وفي "معجم البلدان": عاقل -بالقاف واللام بلفظ ضد الجاهل- وهو التحصن في الجبل، يقال: وَعِلٌ عاقل إذا تحصن بوزَرِهِ عن الصياد، والجبل نفسه عاقل أي مانع، وعاقل: وادٍ لبني أبان بن دارم من دون، بطن الرُّمة وهو يُناوح منعجا من قُدَّامه وعن يمينه -أي يُحاذيه- قال ذلك السكريُّ في شرح قول جرير:
لَعَمْرُكَ لا أَنْسَى لَيَالِيَ مَنْعِجٍ … وَلا عَاقِلًا إذْ مَنْزِلُ الحَيِّ عَاقِلُ
وقد أورد ياقوت في "معجم البلدان" أقوالا كثيرة في عاقل، وما أرى تلك الأقوال إلا منطبقة على موضع واحد هو وادٍ يعرف الآن باسم (العاقلي) يقع في غرب منطقة القصيم، شرق بلدة الرَّس، وهو تابع لها. فقد يكون نفوذ باهلة إبان فوتها امتد إليه، أو لكونه واقعًا بطريق الحج البصري، نسبه أحد الباهليين المرافقين للحجاج إلى قبيلته.
العبلاء:
الأعبل والعبلاء حجارة بِيْض -والاسم يطلق على مواضع أشهرها في بلاد خَثْعَمَ- أما العبلاء التي في بلاد باهلة فقد عدها الهَمْدانيُّ (١) من مياه الشُّرَيْف التي في عرض باهلة مع طُحَيِّ والخنفس وعُصَيْر ومأسَل جأوَةَ، وكلها قرية الرُّوَيْضَة، وقد قرنها بالزَّعَابَة قائلا: ثم ستار الشُّريف الذي في طرف ذي خُشُب، فوراءه العبلاء والزعابة، يزرعان ويوردان النَّعَم ثم مأسل جأوَةَ وهو حصنان ونخل وزروع.
عرار:
ونقل ياقوت عن كتاب نصر (٢): عِرَار -بالكسر- وقال: مَوْضع في ديار باهلة من أرض اليمامة. وهو نص ما في كتابه (باب عِرَار وعَزَّان وغُرَان) إلى آخر ما ذكره، وأضاف نصر: وهناك ذو طُلُوح، ولم أجد من يعرف هذا الموضع الآن من أهل تلك الجهة، وكونه بقرب ذي طُلُوح يفهم منه موقعه مما تقدم عن ذي طلوح.
стр. 8542
عران:
في "معجم البلدان" لياقوت: عران: موضع قرب اليمامة عند ذي طُلُوحٍ من ديار باهلة. كذا قال، وأراه الموضع الذي قبله، ولولا ضبط نصر له لقلت بأن أحدهما مُصحَّف عن الآخر، وقد ورد في "صفة جزيرة العرب" (١) في النسخ المخطوطة التي هي أصل المطبوعة: وابنا شمام جبلان مشرفان على سخين وسُخَيْنة وعلى عران والشط، إلى آخر الكلام - ولكن عران مذا تحريف (عروان) وادي (عَرْوا) ويشرف على الموضعين ابنا شمام، ولو صح ما في مخطوطات الكتاب لكان (عران) هذا موضعًا آخر، لبعده عن ذي طلوح.
العرض:
كل وادٍ فيه قرى ومياه عِرْض (٢) -على ما نقل ياقوت عن الأزهري- ونقل عن نصر: العِرضان واديان باليمامة، وهما عِرْض شَمَام، وعرْض حَجْرٍ، فالأول يصب في برك، وتلتقي سيولهما بجو، في أسفل الخِضْرِمَة، فإذا التقيا سميا مخَفقًا (٣)، وهو قاع يقطع الرمل، وبه وَسِيعٌ، وتنهيته عُمان. انتهى، وهذا الكلام في كتاب نصر (٤)، ولكن سيول العرضين لا تلتقي في جو الخِضْرمة -أسفل الخرج- فسيل عرض شَمَام تحجزه رمال ومرتفعات من الأرض عن اتصاله بوادي بِرْكٍ، وبِرْكُ يفيض في المجازة روضة شرق حوطة بني تميم، جنوب جو الخِضْرَمة بمسافات واسعة من الأرض، ذات جبال وآكام ورمال، أما عرض حجر فيمر بجو الخضارم -الخضرمة- مشرقًا حتى تحجزه رمال الدهناء في روضة السَّهْبَا، وتدل آثار مجراه في الرمل أنه كان يتجه صوب الخليج ويقع منهل وسيع شمال مجرى الوادي، ومفيضه ليس في الرمل، بل شماله في آكام مرتفعة هي امتداد لمرتفعات منطقة العَرَمَةِ الجبلية، وسيل الوادي الذي يقع وسيع في أعلاه يتجه جنوبًا حتى يجتمع بعِرْض حَجْرٍ المعروف بـ (وادي حنيفة) وقديمًا عرض بني حنيفة.
стр. 8543
أما عِرْضُ شَمَام، فيعرف قديمًا أيضًا بعرض السَّوْد، وبعرض باهلة، وأضيف إلى شمام لوقوع جبل بني شمام المتقدم ذكره على شاطئه، وإلى السود، إذا الجبال الواقعة في منطقته ومنها تنحدر أغلب سيوله تدعى السود، لسمرة ألوانها، وهي سود باهلة، وقد ذكرت فيما تقدم، ويعرف هذا العرض الآن باسم وادي (الخُنَقَة) والعرض يشمله وادي القويعية. ووادي القويعية هو أعظم وادٍ في العرض بعد وادي الحنقة (عرض شمام).
ووادي الخنقة بعد أن تنحسر عنه الجبال والآكام، وتتسع له الأرض البراح يفترق إلى شعبتين الجنوبية منها تفيض في عُشيْرَان، والشمالية تتجه صوب السِّدْريَّات والحرْمليَّة.
ووادي القويعية بعد إنحسار الجبال من المرتفعات عنه يتجه شرقًا فيفيض في حَدْبَاء قِذْلَةَ، (حايل) و (الهلباء) قديمًا، وإن جاد السيل قد يجتاز الحدباء إلى نفود المَجَاذِم غرْبي الجِلْه، وقول الأستاذ سعد بن جُنيدل (١): إن لهذا الوادي فرعين: وادي التَّنيَّة -اسم ماء في بطن هذا الوادي- ووادي عَرْوَا، يلتقيان شرقًا من قريتي موقان ونُخَيْلان في مجرى محصور بين جانبين من جبال عالية، تختنق مجراه، وتسمى جبال المخناق، وبه سمي وادي الخنقة.
عرض السود:
ذكر صاحب "بلاد العرب" (٢) أن عرض السَّوْد يدفع على ابني شمام، وأن ابني شمام بالسَّواد، وهي جبال سود. وهذا القول يوضح أن عرض السود هو عرض شمام، وهو ما يعرف الآن باسم وادي الخنقة.
عروان:
ذكر الهمداني (٣) أن ابني شمام مشرفان على عروان ومواضع أخرى، وصفها بأنها قرى وزرع ونخل، وقد ورد الاسم في كتاب الهمداني (عران) بحذف
стр. 8544
الواو، ولكن عروان -الذي يشرف عليه جبل ابني شمام- وادٍ لا يزال معروفًا، وفيه تقع هجرة عَرْوا الآتي ذكرها.
عروا:
بفتح العين وإسكان الراء، بعدها واو مفتوحة ثم ألف-: قال الهجري (١): هضبة جِذاء مأسل، بها جأوة بطن من باهلة، وليست بِعَرْوا التي قرب وَحْفَةِ القهر، من دار العتيك، هذه أمنع وأشمخ. انتهى.
وفي "صفة جزيرة العرب" (٢): وابنا شمام جبلان طويلان جدًّا مشرفان على سخين وسخينة قريتين ونخل لباهلة، وعلى عروان والشط، كل ذلك قرى ومزارع ونخيل. انتهى.
وعروا (٣) التي كانت من بلاد باهلة على شاطئ عروان الذي هو واديها، وابنا شمام (أذني شمال) مشرفان عليها، ولا شك أن عروا كانت قديمًا معمورة، لخصب واديها ووفرة مياهه، كما يفهم من كلام صاحب كتاب "صفة جزيرة العرب" حيث ذكر القرى والزروع والنخيل، ويظهر أن اندثار عمران عروا قديم، ثم عمرت حديثًا في عشر الأربعين من القرن الرابع عشر عندما استقر أبناء البادية في الهجر، فكانت عَرْوا المكان الذي اختاره جَهْجَاهُ بن بِجَاد بن حُمَيْد، أحد كبار شيوخ عشيرة المُقَطَةِ من عُتيبة هجرة استقر فيها ومعه طائفة من قومه. وقد يكون الاسم يطلق في الأصل على هضبة حولها ماء شمله ذلك الاسم، كما يفهم من قول الهجري: (بها جئاوة) إذ استقرار القبيلة لا يكون إلا على ماء.
العريض:
وعد الهجريُّ العريض من مياه جَاوَة -أحد بطون باهلة- في غربي ثَهْلان (٤)، ويفهم من كلامه أنه داخل الجبل لأنه قال بعده: ولهم ماءان خارِجَان عن ثَهْلان بوادي الرِّشَاد العويند والشبيكة.
стр. 8545
عريقة:
قال ابن الأعرابي: عُرَيْقة بلاد باهلة بيذبل والقعقاع (١). انتهى. وقال الهمداني (٢): ويحُفُّ الرَّيب من عن يساره جبل يقال له جبل عُرَيْقَة.
وقد نقل صاحب "معجم البلدان" عن أبي زياد: ومن مياه بني العجلان عُرَيْقَةُ. وفرق ياقوت بين هذا وبين عُريقة الذي قال عنه: يوم عريقة من أيامهم، وقد ورد في نوادر الهجري عريقة في مواضع، فأورد لحباب بن بكير القشيري (٣):
ولَقَدْ أَقَمْنَ فَمَا قَضَيْتَ لُبَانَةً … بِلِوَى عُرَيْقَةَ مَرْبَعًا ومَصِيْفَا
ولعبيد اللَّه القشيري:
أَنِّي دَبَبْتُ لَهُ بِنَعْفِ عُرَيْقَةٍ … بَعْدَ الدِّيَاتِ بِذِيْ حُسَامٍ مُقْضِبِ (٤)
ولقشيري لم يسمه:
أَوِ العَمْقُ أَوْ أَكْنَافُهُ مِنْ عُرَيْقَةٍ … أَوِ الحَزْمُ أَوْ تَرْعَى جَنَاحًا فَصَمْعَرَا (٥)
وقال نَصْرُ (باب عُرَيْقة وغِرْيفة): -أما بضم العين وفتح الراء وسكون الياء وبالقاف-: موضع في ديار بني نُمَيْر -إلى آخر ما ذكر-.
وقد تكرر ذكر عُرَيْقَةَ في شعر جِرَان العَوْد النُّمَيْريُّ فقال:
يُذَكِّرُنَا أَيَّامَنَا بِعُرَيْقَةٍ … وَهَضْبِ قُسَاسٍ والتَّذَكُّرُ يَشْغَفُ
وقال:
بِأَسْفَلٍ شَعْبٍ مِنْ عُرَيْقَة قَابِلِ … يَكَادُ بِأَيْدِيْ النَّاعِجَاتِ يَضِيقُ
عَشَيَّة كَرَّ البَاهِليَّاتُ وَارْتَمَتْ … بِرِجْلَيَّ مِقْدَامُ العَشيِّ زَهُوقُ
وآخِرُ عَهْدِي مِنْ حُمَيْدَةَ نَظْرَةٌ … وَقَدْ حَانَ مِنْ شَمْسِ النَّهَارِ خُفُوقُ
بِبَرِّيَّةٍ لا يَشْتَكِي السُّلَ أَهْلُهَا … بِهَا العَيْشُ مِثْلُ السَّابِرِيِّ رَقِيقُ
стр. 8546
وهذا الشاعر من بني ضِنَّة النُّميريين جيران الباهليين، ولا شك أن له صلات بصُوَيحِباته في هذا الموطن الذي وصفه بالرقة والنعومة والبعد عن الأمراض.
يفهم مما تقدم أن (عريقة) غير (عريقية) فَعُرَيْقَةُ -على ما ذكر الهمداني- جبل يحفُّ بالرَّيْبِ، وهذا وصفه الأستاذ سعد بن جنيدل بقوله (١): عُرَيْقِيَةُ جبل بني اللون، داكن، يحف بوادي الرين من الجنوب. انتهى. فالاسم إذن غير إلى عريقية -بزيادة الياء الأخيرة- ويظهر أنه الوارد في أشعار القشيريين التي أوردها الهجري، فقد كانوا يجاورون قبيلة باهلة في المنازل من الناحية الشرقية.
أما عريقية الوارد في كلام أبي زياد بأنه ماء، فقد يكون غير الذي قبله، وقد حدثني الشيخ أبو حبيب الشثري ﵀ بأن عُريقية من أودية الرين المعروفة، والشيخ قد أقام في تلك البلاد سنين فعرفها، ومنازل بني العجلان كانت متصلة ببلاد باهلة من الجنوب.
غسيان:
ورد هذا الاسم في "صفة جزيرة العرب" (٢) معدودًا من قرى باهلة في سوادها، بما هذا نصه: ثم من قرى باهلة: مُرَيفق وعَسْيان وواسط وعُوَيْسِجَة. ولم أر له ذكرًا عند غير الهمداني، وكتابه فيه تصحيف كثير بحيث لا يطمأن إلى كثير من الأسماء التي ينفرد بذكرها وقد يكون من المواضع التي درست، وما أكثرها!
عصنصر:
من مياه العِرْض المجهولة الآن، عده الهمدانيُّ (٣) مع الخنفس وطحي وعصير والزعابة من مياه الشُّرَيْف، وتلك المياه بمنطقة الرويضة، وورد الاسم في شعر ابن مقبل (٤). مقرونًا بذي خُشُب المتقدم ذكره-:
стр. 8547
يَا دَارَ كَبْشَةَ تِلْكَ لَمْ تَتَغَيَّرِ … بِجُنُوبِ ذِي خُشُبٍ فَحَزْمِ عَصَنْصَرِ
عصير:
ورد في كتاب الهمداني اسم (عصير) آخره راء (١): عُصَيْر وطُحَيّ، بعد ذكر الخنفس ومأسل جأوة، ولكن الذي بقرب المياه المذكورة عُصَيْل -آخره لام- وتصحيف اللام في آخر الكلمة راء، يحدث كثيرًا لتشابه صورتي الحرفين، وعُصَيْل شعيب ينحدر من هضاب القصورية وما بقرب طُحَيِّ، ويتجه نحو الجنوب الغربي حتى يفيض في وادي حَلَبَان، وفيه آبار تزرع تدعى البدايع.
العفافة:
جاء في كتاب "بلاد العرب" (٢): قال أبو المُسَلَّم: الغُزَيْزُ لبني سعد، فتأخذ على رملة يقال لها: الوَرِكَةُ، وهي رملة يزعمون أن طرفيها في البحر، فيها قُشَيْر ونُمَيْر وغيرهم، فإذا جزعتها وردت أهوى، وأضَيْمر ماءان لبني حِمَّان، قال أبو المُسَلَّم: وإن شئت إذا خرجت من أهوى وردت العَفَافَة وهي لباهلة، وكثيرًا ما يتخطونها إلى عُكَّاش. انتهى.
ويظهر أن العَفَافة تقع غرب المَرُّوت، وغرب الرمل المعروف بنفود تِبْرَاك، بل غرب نُفُود السِّر (رملة جراد قديمًا) وكلام أبو المُسَلَّم في وصف الطريق من حجر (الرياض) إلى مكة، فالعَفافَةُ على ذلك ينبغي أن تكون بمنطقة الدوادمي على مقربة من عُكَّاش كما حدده صاحب "بلاد العرب" (٣) بعد أن تجوز الهَلْباء (حدباء قِذْلَة) إلى العِيْصان، والعِيْصان هو الدوادمي حسب وصف المتقدمين. وسيأتي اَلكلام على عُكَّاش.
العقار:
بفتح العين والقاف مخففة - قال ياقوت (٤): رملة قريبة من الدهناء عن العمراني، وقال نصر: العَقَار موضع في ديار باهلة بأكناف اليمامة (٥)، وقيل: العقار رمل بالقريتين؛ وقال أبو عبيدة في قول الفرزدق:
стр. 8548
أَقُوْلُ لصَاحِبَيَّ من التَّعَزِّي … وقد نَكَّبْنَ أَكْثِبَةَ العَقَارِ
- أكثبة: جمع كثيب، والعقار: أرض ببلاد بني ضَبَّة.
الأقوال كلها متقاربة في تحديد هذا الموضع، فالقريتان وبعض بلاد ضَبَّة تقع كلها غرب الدَّهنَاء، ويظهر أن العقار هذا هو الرمل الواقع على طريق الحج البصرِيِّ بعد القريتين في وادي الرُّمَة قرب عُنَيْزَةَ، وقبل رامة، وهو قديمًا من بلاد ضَبَّة، ويسمى الآن نفود الشُّقَيِّقة.
ولكن هذا بعيد عن بلاد باهلة، فهو بعد عاقل بمرحلة على طريق الحج، وتقدم تعليل نسبة عاقل إلى باهلة، ولا أستبعد أن يكون الأمر بالنسبة للعقار مثل ما هو في عاقل.
عكاش:
بضم العين وفتح الكاف مشددة بعدها ألف فشين:- لما وصف صاحب "بلاد العرب" الطريق من حَجْر إلى مكة، فذكر أهوى -وتقدمت- قال (١): وإن شئت إذا خرجت من أهوى وردت العُفَافَة وهي لباهلة، وكثيرًا ما يتخطونها إلى عُكَّاش. وقال (٢): فإذا جزت الهلباء وقعت في وادٍ حرج، ثم تجوز ذلك فترد عُكاشًا ماء لبني نُمَيْر، عليه نخل، فإذا جزت عكاشًا وردت العِيصَان. انتهى، وعد الهمدانيُّ عكاشًا من مياه بطن السِّر فقال (٣): بطن السر ومياهه وهو وادٍ فيه المياه عُكَّاشُ وخُفُّ والنِّطاف، وقال (٤): وخائع والنشَّاش ماءان مقابلان لِجُمْرَان وهو جُبيل مطروح، من دونه السَّمَنَات، وتزيد وعكاش ماءان، وعد البكري عكاشًا من مياه باهلة (٥).
ويظهر أن عكاشًا كان تتنازعه باهلة ونُمير المتجاورتان، وهو كما اتضح كلام الهمداني -من مياه بطن السِّر- وهو يقصد فيما يظهر وادي القِرْنَةِ أعظَمَ أودية
стр. 8549
السِّرَّ، وقد قرن عُكَّاشًا بِخُفٍّ الواقع فى بطن هذا الوادي، والذي أصبح الآن قرية، والهلباء صحراء غرب المَرُّوت بقرب نفود السِّر، وهي الحدباء (حدباء قذلة) على ما يفهم من تحديد المتقدمين، أما العِصان فيظهر أنه هو ما يعرف الآن باسم (الدوادمي) المدينة الواقعة غرب السِّر، كما أوضحت ذلك في الكلام على معدن (العصيان) في تعليقي على كتاب "الجوهرتين".
عماية:
قال ياقوت (١): بفتح أوله، وتخفيف ثانيه وياء مثناة من تحت: اسم جبل يجوز أن يكون من العما، وهو الطول، يقال: ما أحسن عما هذا الرجل، أي طوله. وقال الهجريُّ: عَمَاية جبل ضخم، أعظم جبال النجد، أعظم من ثَهْلان، ومن قَطَنَيْن، وعماية برمل السُّرَّة بين سواد باهلة وبيشة.
وقال نصر (٢): عمايتان: جبلان، عماية العليا فيها الحَرِيْشُ وقُشَيْر وبَلْعَجْلانِ، والقُصيا هي لِنُهْمٍ شرقيها كله، ولباهلة جنوبيها، وللعجلان غربيها، وقيل: هي جبال حُمرٌ وسود، سميت به لأن الناس يضلون فيها يسيرون فيها مرحلتين، ونقل ياقوت عن السكري: عماية جبل معروف بالبحرين، قاله في شرح قول جرير يخاطب الحجاج، فقالا:
وَخِفْتُكَ حَتَّى اسْتَنْزَلَتْنِي مَخَافَتِي … وَقَدْ حَالَ دفوْنِي مِنْ عمايةَ نِيقُ
يُسِرُّ لَكَ البَغْضَاءَ كُلُّ مُنَافِقٍ … كَمَا كُلُّ ذِيْ دِيْنٍ عَلَيْكَ شَفِيقُ
وعن أبي زياد الكلابي: عماية جبل بنجد في بلاد بني كعب للحريش حق، والعجلان وقشير وعقيل، قال: وإنما سمي عماية لأنه لا يدخل فيه شيء إلا عمي ذكره وأثره، وهو مستدير، وقيل ما يكون العرض والطول عشرة فراسخ، وهي هضبات مجتمعة متقاودة حمر، ومعنى متقاودة متتابعة، فيها الأوشال وفيها الأوى (٣)، وفيها النَّمِرُ، وأكثر شجرها البان، ومعه شجر كثير، وفيه قلال لا تؤتي
стр. 8550
أي لا تقطع، وقال السكريُّ: قتل القَتَّال الكِلابِيُّ عبد اللَّه بن مجيب رجلا وهرب حتى لحق بعماية، فأقام به، قيل: عشر سنين، وأنس به هناك نَمِرُ فكان إذا اصطاد النَّمِرُ شيئًا شاركه القتَّال فيه، وإذا اصطاد القتَّال شيئًا شاركه النمر فيه، إلى أن أصلح أهله حاله مع السلطان وأراد الرجوع إلى أهله فعارضه النَّمر ومنعه من الذهاب حتى هم بأكله، فخاف على نفسه فضربه بسهم فقتله، وقال فيه:
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا، والجَزَاءُ بِكَفِّهِ … عَمَايَةَ عَنَّا أُمَّ كُلِّ طَرِيْدِ
فَلا يَزْدَهِيْهَا القومُ أَنْ نزَلُوا بها … وَإِنْ أَرْسَلَ السُّلطَانُ كُلَّ بَرِيْدِ
حَمَتْنِي مِنْهَا كُلُّ عَيْطَاءَ عَيْطَلٍ … وَكُلُّ صَفًا جَمِّ القِلاتِ كَؤُوْدِ
وقال يذكر النَّمِير فيما ذكر الهجْرِيُّ وياقوت:
وأَرْسَلَ مَرْوَانٌ إِليَّ رِسَالَةً … لآتِيَهُ إِنِّي إِذَنْ لمُضَلَّلُ
وما بِي عِصْيَانٌ ولا بُعْدُ مَزْحَلٍ … وَلَكِنَّنِي عِنْ سِجْنِ مَرْوَانَ أَرْحَلُ
وَفي صَاحَةَ العَنْقَاءِ أَوْ في عَمَايَةٍ … أوِ الأُدَمَى مِنْ رَهْبَةِ المَوْتِ مَؤْئِلُ
وَلِي صَاحِبٌ في الغَارِ هَدَّكَ صَاحِبًا … أَبُو الحَوْزِ إِلا أَنَّهُ لا يُعَلِّلُ
إِذَا مَا الْتَقَيْنَا كَانَ أُنْسَ حَدِيْثِنَا … سُكَاتٌ وَطَرْفٌ كَالمَعَابِلِ أَطْحَلُ
كِلانَا عَدُوٌّ لَوْ يَرَى فِي عَدُوَّهِ … مَهَزّا، وَكُلُّ في العَدَاوَةِ مُجْمِلُ
تَضَمَّنَتِ الأَرْوَى لَنَا بِشِوَائِنَا … كِلانَا لَهُ مِنْهَا سَدِيْفٌ مُرَعْبَلُ
ومَشْرَبُنَا قَلْتٌ بِأَرْضٍ مَضَلَّةٍ … شَرِيْعَتَهَا لأَيِّنَا جَاءَ أَوَّلُ
فَأَغْلِبُهُ فِي صَنْعَةِ الزَّادِ إِنَّنِي … أُمِيطُ الأَذَى عَنْهُ، وَمَا إِنْ يُهَلِّلُ
وساق الهجري نسب القتال: عبادة بن مجيب بن المضرحي بن الهصار بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وأورد قصة مماثلة لقصة القتال جرت بعده لرجل لبيني قُشَيْري اعتقل بعماية وأورد له شعرًا.
وَعَمَايةُ: لا تزال معروفة وإن تغير اسمها فأصبحت تدعى الحَصَاة، وهي في جبال تدعى السَّوادة غرب نفود الدِحِي (رمل الدُّبيْل قديمًا) وشمال وادي الدواسر (عَقِيق عُقَيْل) وجنوب وادي الرَّكاء وَرَمْل السُّرَّة.
стр. 8551
وعَمَاية (الحُصَاةُ) آكام ومرتفعات وحُزُون واسعة، فالجانب الشمالي الشرقي منها يدعى حصاة ابن حُوَيْل، نسبة لأمير سُكانها من قحطان، والجانب الجنوبي الغربي يدعى حصاة قحطان مضافة إلى سكانها، وفي الحُصَاتَيْن هُجَر (مستوطنات للبادية، ومياه) ويخترقها وادٍ سعته تقرب من أربعة أكيال، ويمتد من الشرق إلى الغرب نحو خمسة عشر كيلًا يفيض سيله في وادي السُّرَّة (الرَّكاء) وتقع عَمَاية (الحصاة) بين خطي العرض: ٣٠/ ٢٢ و ٥٠/ ٢٢ وبين خطي الطول ٤٥/ ٤٤ و. . / ٤٥ - وقد كتب اسمها في المصور الجغرافي (الحوشة) تحريف الحصاة. وهي تابعة لإمارة القويعية، وتبعد الحصاة الشمالية عن بلدة القويعية نحو ١٥٠ كيلا والجنوبية نحو مائتي كيل.
العوسجة:
عدها الهمدانيُّ من قرى باهلة في سوادها إذ قال (١): ثم من قرى باهلة مريفق وعسيان وعويسجة والعوسجة والإبطة، وقال أيضًا: وفي فرع الثنية ثنية السَّوْد وعن يمينه من دون الثنية ماء يقال له المُغَيْراء وقرية عظيمة يقال لها العوسجة وهي دون معدن.
وفي "لسان العرب" قال أبو عمرو: في بلاد باهلة معدن من معادن الفضة، يقال له: عوسجة (٢). ولم يزد عليه ياقوت في "معجم البلدان" سوى تحلية العوسج قائلا: عَوْسجة بفتح أوله وسكون ثانيه وسين مهملة، والعوسج: شجر كثير الشوك وهو الذي يوضع على حيطان البساتين لمنع من يريد التسرق منه، له ثمر أحمر، انتهى فكأن الاسم في الأصل لما ينبت هذا النوع من النبات، وهو يكثر في منطقة سواد باهلة ويسمى العوشز، بإبدال الجيم زايًا واحدته (عوشزة) بلغة العامة، وفي الكلام على (المعادن) ترجيح أحد أبناء الباحثين بأن العوسجة هذه هي في الوادي المعروف باسم (أبا الرُّحِي) أي ذو الرُّحِي جمع رَحَا المستعملة لتكسير الأحجار لاستخراج المعادن، حيث آثار التعدين تكثر في هذا الوادي الواقع غرب بلدة القُوَيْعيَّة ثمانية وعشرين كيلا.
стр. 8552
العوسجة أيضًا:
وهذا اسم ماءٍ من مياه باهلة خارج العرض لبني جأوة أحد بطون القبيلة الكبيرة، كان يقع في غربي ثَهْلان في الجبل نفسه على ما يفهم من قول الهجري (١)، وهناك مياه عدة لبني جأوة في غربي ثهلان، ماء يسمى الرحيضة، وماء يسمى الأجْفُر، وماء يسمى العوسجة، وماء يدعى العَريض ثم قال: ولهم ماءان خارجان عن ثهلان. انتهى، ولم يبق من المياه القديمة إلا القليل، وهذا الماء لا يعرف الآن.
عويسجة:
بالتصغير - ذكر الهمداني: عويسجة والعوسجة من قرى باهلة في سوادها (٢). وتقدم كلامه. ويرى الأستاذ سعد بن جنيدل أن هذه القرية هي المعروفة الآن باسم (العوشزية) غرب القويعية بنحو خمسة وثلاثين كيلا، وهي شمال قرية (أبا الرُّحِيِّ) التي رجح أنها العوسجة (٣).
العويند:
قال الهجريُّ (٤) -في الكلام على مياه جأوَة البطن المعروف من باهلة-: ولهم ماءان خارجان عن ثهلان بوادٍ يقال له الرشاد، يقال لأحدهما العُوَيْنِد، وللآخر الشبيكة، وهما مِلْحَان. انتهى.
والعُوَيْنِدُ: اسم لمياه عدة، ولكن أقربها إلى ثهلان ماء مُرِّ يقع في وسط رمل يدعى نفوذ العويند، في الجنوب الشوقي من النِّير، غرب ثهلان، بقرب أعالي وادي الرِّشاء - الذي وقع فيما نقل عن الهجريِّ (الرشاد) بالدال، ويظهر أن الهمزة صُحِّفَت دالا لتقارب صورتي الحرفين.
стр. 8553
الفرع:
بضم الفاء وإسكان الراء في "صفة جزيرة العرب" (١): الفُرْعُ يصب في السِّرْدَاح، مقابل للقهاد انتهى. والسِّرْدَاح والقِهَاد داخلان في سواد باهلة، ولا يزالان معروفين وكذا الفُرْع، فهو وادٍ يتجه سيله مغربًا حتى يصب في وادي السِّرْدَاح بين جبال متصلة بجبال العِرْض، جنوب بلدة القُويعية بما يقرب من خمسة وخمسين كيلا، وفيه قرية تدعى الفُرْع.
الفرعة:
عد الهمداني -في سواد باهلة-: مأسلا وحَضَنًا من أرض باهلة، والفَرْعَةَ وادي نَخلٍ لبلحارث عن باهلة، ثم أيمن ذلك الريب (٢). والفَرْعَةُ -في الأصل- أعلى الوادي، فهو وَصْف أطلق على كثير عن القرى والأماكن التي تقع في فروع الأودية، وفي منطقة سواد باهلة الآن قريتان إحدإهما في وادي الفَرْع المتقدم ذكره، جنوب بلدة القويعية بنحو خمسة وخمسين كيلا، والثانية الفَرْعَةُ وتقع غرب القويعية بنحو خمسة وثلاثين كيلا، والفرع أقرب إلى تحديد الهمداني.
القتادة:
قال الهجريُّ (٣) في ذكر مياه بني جأوة من باحلة: ولبني جأوة شرقي ثَهْلان ثلاثة أمواه المصعد ومُخَمَّر والقتادة، وفي غربيه النَّبَخَاء، وفي طرفه الجَدْر. انتهى. ولا أعرف عن المياه المذكورة أكثر مما أورد الهجري.
قسا:
قال البكري في "معجم ما استعجم" (٤): قَسَا: -بفتح أوله مقصور على وزن فعل، يكتب بالألف-: جبل ببلاد باهلة، قال ابن أحْمَرَ:
بِهَجْلٍ مِنْ قَسَا ذَفِرُ الخُزَامَى … تَدَاعَى الجِرْبِيَاءُ بِهِ الحَنِيْنَا
стр. 8554
قال أبو سعيد الضرير: قَسَا: -مقصور- علم بالدهناء، جبيل صغير لبني ضبة، وأنشد لِمُحْرِز بن المُكَعْبِر الضَّبِّي:
حَتَّى أتَى عَلَمَ الدَّهْنَا بواعسه … واللَّه أَعْلَمُ بِالصَّمَّانِ مَا جَشَمُوا
إلى آخر ما ذكر مما يتصل بالناحية اللغوية، وأورد ياقوت من الأقوال ما يدل على نحو ما تقدم وأنه موضع بالعالية، وعد الهمدانيُّ قَسَا من بلاد تميم، وأورد ياقوت ما يدل على ذلك، وبلاد تميم وضَبَّة مختلطة. ومجمل القول أن الاسم يطلق على مواضع أشهرها العلم الذي في الدهنا، والثاني الذي في بلاد باهلة، وهو الذي في العالية، وكلا الموضعين غير معروف الآن.
قساس:
حرف الاسم هذا إلى (دساس) إذ بعض العامة في نجد ينطقون القاف الساكنة أو المكسورة بقرب مخرج الدال مثل (قْساس) ويسكنون الأول أو يكمرونه في مثل (قِمِيْن) ويحسن الرجوع عن هذا الجبل في الكلام على المعادن.
القعاقع:
في كتاب "بلاد العرب" (١) قال الأصمعي: يذبل والقعاقع وابنا شمام لباهلة وقال البكري (٢): القعاقع: على لفظ جمع (القعاقع): أرض من بلاد باهلة، قال النابغة:
فَدَعْ عَنْكَ قَوْمًا لا عِتَابَ عَلَيْهِمُ … هُمُ أَلْحَقُوا عَبْسًا بأَهْلِ القَعَاقِعِ
وقال البَعِيْثُ:
وَأَنَّى اهْتَدَتْ لَيْلَى لِعُوْجٍ مُنَاخَةٍ … وَمِنْ دُوْنَ لَيْلَى يَذْبُلٌ فَالْقَعَاقِعُ
وأورد ياقوت في "المعجم" عن الأزهري: وبالشُّرَيْف من بلاد قَيْس مواضع يقال لها القَعْاقع، وعن أبي زياد الكلبي: القعاقع بلاد كثيرة من بلاد العجلان. ونقل ابن قُتَيْبة عن أبي عَمْرو بن العلاء (٣): كان ابن أحْمَرَ في أفصح بقعة من
стр. 8555
الأرض أهلا: يَذْبُل والقعاقع. هذا مجمل ما ورد في كتب المتقدمين عن هذا الموضع، وليس فيه ما يحدده، ولكن قول أبي زياد أنه من بلاد العجلان، ثم وروده مقرونًا بيذْبُل يدلان على وقوعه في بلاد باهلة خارجًا عن السُّود جَنوبًا على مقربة من بلاد بني العجلان بن عبد اللَّه بن كعب بن ربيعة، وهؤلاء من حلفاء باهلة ومن خلطائها في المنازل، وبلادهم تقع في جنوب بلاد باهلة حول عَمَاية بحيث يخالطون بني عُقَيْل بن كعب في بعض بلادهم (١)، وتتصل بلاد باهلة جنوبًا بِعَمَاية -كما تقدم ذكر هذا- ويزيد هذا إيضاحًا أن أبا زياد الكلابي، عبد ذا الحليفة من مياه بني العجلان يردها طريق اليمامة إلى مكة وعليها نخل - عدها من أرض القعاقع (٢).
وفي منطقة الحصاة (عماية قديمًا) يطلق اسم الحلقة على موضعين مأهولين، ولعل لهذا الاسم صلة بذي الحليفة. وتقدم ذكر عماية (الحصاة الآن) في منازل باهلة، ويظهر أن أرض القعاقع واسعة، هي الواقعة فيما بين جبلي يَذْبُل (صبحا) وعماية، بما فيها الجبلان المذكوران وما حولهما، إذ الوصف اللغوي ينطبق على تلك الأرض فالقَعاقِعُ جمع قَعْقاع، ومن معاني القعقاع الطريق الذي يكون السير فيه متعبًا لامتداده، والأرض الملساء المستوية تسميتها العامة قاعًا قعقَاعًا، وأكثر تلك الأرض تتصف بهذا.
القويع:
بضم القاف تصغير القاع - ذكر الهمداني أن القُويع في ثنية بعد أن قال (٣): ذو طلوح أعلاه حصن بني عصام، ثم ذكر جَزَالاء وقال: ومما يعد في حوزها -يعني اليمامة- سواد باهلة، وأوله من مشرقه بلد يقال له القُويع، يعرف ببني زياد من باهلة، ثم أعلى منه حصن آل عصام انتهى. والقُوَيْع لا يزال معروفًا يطلق على وادٍ فيه قرية ومزارع ونخيل تمتد بامتداد الوادي، وهو في أعلى وادي القَوَيْعِيَّة البلدة التي هي قاعدة بلاد العِرْض، وبوادي القُوَيْع سُمِّيت، وقرية القويع فوقها
стр. 8556
على نحو خمسة عشر كيلا، أما الثنية التي تضاف إليه فتعرف الآن بريع المِشْعَرِ، وقرية جَزَالاء على مقربة منه.
القهاد:
ورد في كلام الهمداني عن الفرع (١): ثم الفرع وهو يصيب في بطن السرداح مقابل للقهاد، وبين شطِّ السِّرْدَاح وبين القهاد سَهَّبُ.
وفي شعر تميم بن أُبيّ بن مقبل العامري (٢):
فَجُنُوبِ عَرْوَا فَالْقِهَادِ غَشِيْتُهَا … وَهْنًا فَهَيَّجَ لِي الدُّمُوع تَذَكُّرِي
واسم القهاد لا يزال يطلق على قويرات تقع شرق قرية الرويضة (رويضة العِرْض) جنوب هجرة عَرْوا.
ويظهر أنها هي المقصودة بكلام الهمداني، ولعل الاسم مأخوذ من عدم صفاء اللون، فالأبيض القَهْد والقَهْبُ وهو الكَدِرُ الذي لونه ليس صافيًا.
مأسل:
- بفتح الميم- جاء في كتاب "صفة جزيرة العرب" (٣) ذكر الخنفس من مياه الشُّرَيْف، وهو من مياه مأسل جأوة، ومن مياه الشريف ذو سقيف والجُعُور، وهي الجعموسة، وطويلة الخطام، وعصير، وطحي، وعصنصر والزعابة -يزرعان ويوردان النعم- ثم مأسل جأوة، وحو حصنان ونخل وزرع، وبشط العِرْض الأيسر ماء تيشر في ناحية البرم، ثم مأسل الجُمح، وفي فرعها صحراء جُراد والرملة، ومن ورائهما هضيبات حمر يقال لهن مُجَيْرات، وعن أيمانهن هضب يقال له: هضب السَّمَنات، وقال أيضًا -قبل ذلك (٤) -: ومأسل جأوة لباهلة، ومأسل الجمع لبني ضِنة من بني نمير.
وقال بعد ذكر جَزَالاء (٥) -: ومُرَيْفق والشط ومأسل وحضن. انتهى.
стр. 8557
ومأسل الجمع لا يزال معروفًا، وهو واقع في الطرف الغربي الشمالي من سواد باهلة -عرض شَمام- وفيه نزل الإخوان أهل الغطغط سنة ١٣٤٧ هـ - بعد وقعة السبلة، وجلائهم عن هجرتهم، وأحدثت فيه هجرة للدعاجين من بَرْقا، من عُتَيْبَة بعد ذلك، تبعد عن بلدة الدَّوادمي نحو خمسين كيلا، هذا مأسل الجُمَح، والجُمَح جبل أضيف إليه وكان لبني نُمَيْر كما في "القاموس وشرحه" ومأسل هذا لبني ضِنَّة منهم، (يقع بقرب خط الطول ٤٥/ ٤٤ وخط العرض ١٢/ ٢٤) ويبعد عن بلدة القويعية غربًا ٨٥ كيلا.
ونُمَير كانت تجاور باهلة، وتزاحمها في المنازل، كما تقدم في الكلام على (الجوف) و (جَزَالاء) ولكن الهمداني فرق بين المأسلين مما يدل على أن اسم مأسل يطلق على أكثر من موضع، وفي عرض باهلة، وغير بعيد من عَرْوَا، التي كانت من منازل جأوة -أحد بطون باهلة- شعيب فيه قرية تدعى مُوَيْسلا - تصغير مأسل، يقع شرق عَرْوا وبقربه الخنفس الذي عده الهمداني من مياه مأسل جاوة، فيظهر أن موَيْسِلا هذا هو المعدود من بلاد جأوة، وتبعد قرية مويسل عن بلدة القويعية غربًا ٧٥ كيلا.
مخمر:
- بفتح الميم الثانية بعد خاء معجمة مضمومة-: تقدم قول الهجري أنه ماء بشرقي ثَهْلان لبني جأوة. واسم مُخَمَّر يطلق على غيره، فهو واد لبني قشير بمنطقة الريب (الرين) ورد في شعرهم (١) وفي شعر غيرهم. وركن من أركان ثهلان - ويظهر أن الماء الذي لبني جأوة في هذا الركن.
المروت:
- بفتح الميم وضم الراء مشددة بعدها واو ساكنة فمثناة فوقية- مأخوذة من المَرْت المفازة القليلة النبات، والمُرُوْت جمع مَرْتٍ، وبتشديد الراء صيغة مبالغة لا تزال مستعملة عند بادية تجد بنحو المعنى القديم، والمَرُّوت صحراء واسعة واقعة بين الوشم شمالا، ونفوذي قُنَيْذة (رملة الوركة قديمًا) والسِّرِّ (رملة جراد) ثم تمتد غربًا حتى تشمل الجِلْة جتوب نقوذ السِّرِّ، والأراضي الواقعة غرب جنوب نفوذ السِّرِّ
стр. 8558
حيث سُوْفَة والحرملية، أما جانبها الجنوبي فيضيق حيث تتقارب سفوح جبال العرض الشرقية وسفوح جبال العارض الغربية، وتلك الصحراء بهذا التحديد تشمل الهَلْباء وحائل (حَدْباء قَذْلة) وفى المَرُّوت أودية ومياه وآكام وأراض منبسطة وليس جبلا - كما في كلام بعض المتقدمين ولكن ما يعرف باسم الجُلُوه (واحدها جِلْهُ) داخلة فى مسماه، وهي أرض خشنة مرتفعة (آكام) وفيها منهل يَبْرَاك، وهو معدود من مياه المرُّوت قديمًا وكذا سُدَيْرة.
ويفهم من نصوص المتقدمين أن مسمى المَرُّوت يشمل أرضًا واقعة بين خطي الطول. . / ٤٤ و. . / ٤٦، وخطي العرض. . / ٢٤ و ٣٠/ ٢٤، فَسُوْفَةُ تقع بقرب خط العرض ١٥/ ٢٤ وخط الطول ٥/ ٤٤ وهي معدودة من المَرُّوت، وتِبْرَاك يقع بقرب خط العرض ١٥/ ٢٤ وخط الطول ٥٥/ ٤٥ وهو من مياهه.
وجاء في "لسان العرب" (١): المَرُّوت بلد لباهلة، وعزاه الفرزدق والبعيث إلى كليب -ثم أورد شواهد من شعرهما- وبنو كليب بن يربوع من تميم، والواقع أن باهلة وبني كليب لا يختصان بالمروت، بل تشاركهما فروع قبائل أخرى من حِمَّان من تميم، ومن بني نُمَيْر وبني قُشَير، فقد ورد الخبر أن الرسول ﷺ أقطعَ حُصَيْن بن مُشمِت -وهذا حماني تميمي- مياهًا في المروت منها أهوى وأصيهب والسُّديرة والماءَ الأخير لا يزال معروفًا.
ولوقوع المَرُّوت متوسطًا بين بلاد تميم من الجنوب حيث الوشم، وفروع من بني عامر كبني قُشَيْر من الشرق والجنوب، وكبني نُمَيْر من الغرب، وكذا باهلة من الغرب التي تقدم ذكر امتداد بلادها إلى سُوفَة، من هنا كان الموضع مشتركًا بين تلك القبائل، ولا يتسع المجال لإيراد نصوص المتقدمين في تحديده، أو ذكر ما يتعلق به من الأخبار أو الأشعار القديمة، ويمكن الرجوع إليها في مظانها.
مريفق:
قال في "بلاد العرب" (٢): وعن يسارك إذا كنت بأعلى الهلباء مياه لباهلة من السُّوْدِ، وعلى تلك المياه نخيل، منها مُرَيْفِق وجَزَالاء والخنفسُ والعوسجة، وهي معدن بها تجّار ونخيل.
стр. 8559
وعد الهمداني (١) مريفقًا من قرى باهلة في سوادها وأنه لبني حصن (؟) ولكنه ورد في كتابه في صورتين (مريفق) و (مرتفق) (٢) وأرى أن الأخيرة مصحفة عن الأولى لورود الاسم الأول في مصادر أخرى، وقال ياقوت (٣): مُرَيْفق اسم قرية في سواد باهلة من أرض اليمامة، عن الحفصى، وقد أنشد:
أَلا يَا حَمَامَ الشِّعْبِ شِعْبِ مُرَيْفِقٍ … سَقَتْكَ الغَوَادِي مِنْ حَمَامٍ وَمنْ شِعْبِ
سَقَتْكَ الغَوَادِي رُبَّ خَوْدٍ غَرِيْرَةٍ … أَصَاخَتْ لخَفْضٍ مِنْ عِنَانِك أَوْ نَصْبِ
فَإِنْ يَرْتَحِلْ صَحْبِي بِجُثْمَانِ أَعْظُمِي … يُقِمْ قَلْبِي المَخْزُوْنُ فِي مَنْزلِ الرَّكْبِ
واسم مريفق يطلق على غير هذا الماء، ولا داعي لإيراد كلام المتقدمين عنه، أما هذا الماء الذي فوقه نخل، ذكر مقرونًا بِجَزَالاء وغيرها، فلا يعرف الآن حسب علمي-.
ويرى الأستاذ سعد بن جنيدل (٤) أن مريفقًا هذا هو وادي المُرَيْفِد، وهو في أسفل وادي جَزَالاء غرب القويعية بنحو عشرين كيلا وهو وادٍ فيه آثار زراعية ومساكن قديمة.
المصعد:
كذا ورد الاسم فيما نقل عن الهجري -غير مضبوط (٥) - وأنه ماء لبني جأوة شرقي ثَهْلان - وليس لديَّ زيادة إيضاح، وجبل ثهلان أشهر من أن يعرَّف.
المغيراء:
بضم الميم وفتح الغين المعجمة - تصغير المَغْراءِ كالحَمْرَاء من المَغْر، وهو طين أحمر يصنع به، وقد ورد اسم المغيرا -غير مهموز- في "صفة جزيرة العرب" (٦)
стр. 8560
في موضعين فقال: وفي فرع الثنية ثنية السود -سود باهلة- وعن يمينه من دون الثنية ماء يقال له المغيرا، وقرية عظيمة يقال لها العوسجة وهي معدن، وقال (١): ومعدن العوسجة من أرض غني فُوَيْق المغيرا، ببطن السرداح. . . ويقابل المُغِيرا قرن يقال له الوتدة في بطن الوادي. انتهى، إذن المُغِيرا بقرب معدن العوسجة فأين يقع هذا المعدن؟ جاء في كتاب "بلاد العرب" في الكلام على بلاد بني قُشَيْر (٢): ولهم الشبيكة من معادن اليمامة بين الحفيرة والعوسجة. وفيه (٣): وعلى يسارك إذا كنت بأعلى الهلباء مياه لباهلة من السود، وعلى تلك المياه نخيل، منها مريفق وجَزَالاء والخنفس والعوسجة، وهي معدن بها تجار ونخيل. انتهى. وفي "معجم البلدان" عن أبي عمرو: عوسجة في بلاد باهلة معدن الفضة.
وإذن هما معدنان باسم العوسجة في جهة السود أحدهما يدعى الشُبيكة بين الحفيرة والعوسجة والثاني يدعى المتجه إلى مكة بعد مجاوزة الهلباء (حدباء قذلة) يساره، وهذا في السود بقرب جَزَالاء والخنفس، وهذا الأخير هو القريب من بطن السِّرْدَاح، وهناك قرية تدعى المغرة يقول عنها الأستاذ سعد بن جنيدل (٤): إنها واقعة في وادٍ أَفْيَحَ، ينحدر من الغرب إلى الشرق حتى يدفع في السِّرْدَاح، ولها علم بارز قرن أحمر، وهي بناحية السرداح وليست في بطنه بل في أيمنه جنوب بلدة الرويضة (رويضة العرض) على بعد عشرين كيلا منها، ويبدو أن في هذه المنطقة موضعا آخر يدعى مغيرا، يقع شمال شرق العرض، أحدثت فيه هجرة للدعاجين من عتيبة تقع في الجنوب الشرقي من بلدة الدوادمي على نحو ثمانين كيلا، ويظهر أن معدن العوسجة الذي في بلاد قُشيْر بقرب مغيرا هذه، ولزيادة إيضاح يحسن الرجوع لما أورده الأستاذ ابن جنيدل عن تلك المواضع.
الملاطيط:
بميم فلام فألف فطاءين أولاهما مكسورة بينهما ياء - واحدهما ملطاط، ومن معانيها اللغوية: الطرف الأعلى للجبل، والاسم علم لموضع ذكره
стр. 8561
الهمداني (١) فقال: وبين شط السِّرْداح وبين القهاد سَهْبُ يقاد له المَلاطيط -واحده الملطاط- سَهْبُ يقطع بينه وبين مثله قرانة الجبال. انتهى.
إذن هذا الموضع سَهْبُ - أي أرض سهلة مستوية، وليس حرف جبل، والقهاد كما تقدم يقع غرب السِّرداح، فينبغي أن تكون الملاطيط الأرض المنبسطة الممتدة بينهما التي تخترقها جبال مقترنة.
النبخاء:
وهذا من المياه التي عدها الهجري لبني جأوة الباهليين غربي جبل ثهلان، وتقدم كلامه -برسم القتادة- ولا يعرف هذا الماء على حد معرفتي.
نضاد:
بفتح النون بعدها ضاد معجمة مفتوحة فألف فدال مهملة - قال الهجري في الكلام على حمى ضرية (٢): وفي ناحية نَضَّاد دار غني التي فيها النقب، وفيها حقوق بني جأوة بن معن الباهلي وحقوق غني فاختلطوا هناك، وهناك مياه عدة لبني جأوة في غربي ثهلان، ماء يسمى الرحيضة، وماء يسمى الأجْفُر، وماء يسمى العوسجة، وماء يدعى العريض.
ولهم ماءان خارجان عن ثهلان بوادٍ يقال له الرشاد، يقال لأحدهما العويند، وللآخر الشبيكة وهما ملحان. والرشاد وادٍ رغيب يصب في التسرير.
ولبني جأوة بشرقي ثهلان أمواه: المصعد، ومخمر، وقتادة، وفي غربيه النبخاء، وفي طرفه الجد. انتهى.
نضادُ لا يزال معروفًا جبل أسود كبير في طرف النير الشمالي الشرقي شمال قرية القاعية يشاهد من الطريق المتجه من الدوادمي إلى عفيف.
ويفهم من كلام الهجري أن بني جأوة امتدت منازلهم إلى تلك الجهة مع أن من بلادهم عَرْوا كما تقدم ذكر هذا.
стр. 8562
النميرة:
قال في "معجم البلدان": تصغير نمرة، قد تقدم الكلام على هذا الموضع (١) عند ذكر حزم النميرة، وأن فيه قرية كانت لعمرو بن كلاب ولباهلة (٢).
نواظر:
على لفظ جمع ناظرة - نقل ياقوت في "معجم البلدان" عن الخارزنجي: نواظر آكام معروفة في أرض باهلة. انتهى، واسم نواظر يطلق على مواضع أشهرها أنقية مرتفعة عن رمل الدهناء. تحدثت عنها في (قسم شمال المملكة) من "المعجم الجغرافي". وتلك يعيدة عن بلاد باهلة.
واسط:
عَدَّه الهمداني من قوى باهلة مع مُرَيْفق وعُويْسِجَة، وذي طُلُوح، والقُوَيع وجَزَالاء (٣)، ولكن لا يعرف الآن هناك قرية بهذا الاسم. ورجح الأستاذ سعد بن جنيدل أن قرية واسط هي قرية النسق التي تقع غرب القويعية بنحو خمسة وثلاثين كيلا. وأسفل شعيبها يلتقي بشعيب العوشزية، ثم يدفع في وادي الخنقة، فهذه القرية قريبة من عوسجة (العوشزية) وهي من القرى القديمة -على ما ذكر الأستاذ سعد (٤) - واسم واسط يطلق على عدة مواضع.
الوتدة:
بفتح الواو وكسر التاء - يطلق هذا الاسم على مواضع لبعضها ذكر في أيام العرب والذي يعنينا الآن موضع ذكره الهمداني (٥) حين قال: عن المغيراء التي تقدم الكلام عليها: ويقابل المغيراء قرن يقال له الوتدة في بطن الوادي. انتهى.
стр. 8563
وقد تقرأ هذه الجملة: (وبقابل المغيرا) وإذا صح أن المغيرا هي ما يعرف الآن باسم (المغيرة) فإن بقربها قرنا أحمر يرى من مسافة بعيدة يقع في بطن واديها.
هبود:
بفتح الهاء وضم الباء الموحدة مشددة بعدها واو ساكنة فدال-: سيأتي الحديث عن هذا الموضع في الكلام على المعادن، وأنه يفهم من النصوص التي حددته أنه يقع في منطقة الدوادمي، واسم هَبُود ليس معروفًا الآن، وعُكاش يضاف إلى الهابيد الذي نقل ياقوت (١) عن الأزهري أنه ماء يقال له هبود فجمعه بما حوله في بيت طفيل الغَنوي:
شَرِبْنَ بِعُكَّاشِ الهَبَابِيْدِ شَرْبَةً … . . . . . . . . .
وتقدم في رسم الأحْفَا، وذكر لي أحدهم أنه سمع بذكر عكاش في بلاد الرُّوْسَان الواقعة شمال شرق الدوادمي. وهو قريب من هذه البلاد من حيث وصفه في النصوص المتقدمة.
الهلباء:
نقل ياقوت في "معجم البلدان" عن الحفصي الهلباء موضع بين اليمامة ومكة، وإنما سميت الهلباء لكثرة نباتها وأنها تنبت الحلي والصِّلِّيان، وحدد صاحب كتاب "بلاد العرب" (٢) موقع الهلباء قائلا: فإذا جزت جُرَاد في مكان من حائل يقال لها الهلباء وحائل، فلاة واسعة فيها لقشير وباهلة ونمير وغيرهم، قال: والهَلْباء أظنها لنُمَيْر وباهلة، وهي فلاة، وعن يسارك إذا كنت بأعلى الهلباء مياه لباهلة من السُّود، وعلى تلك المياه نخيل منها مُريفق وجزالاء والخنفس. . . إلى آخر ما ذكر.
وعلى هذا فهي غرب نفوذ السِّر (رملة جُرَاد) وهي جزء من حائل التي رجحنا أنه تعرف الآن باسم (حَدْباء قِذلَة) وهي جانب المَرُّوتِ الغربي شمال غرب سُوْقَةَ.
стр. 8564
يذبل:
في كتاب "بلاد العرب" قال الراجز (١):
قَدْ طَالَ مَا مَاشَى المَطِيَّ يَذْبُلُ … وَهْوَ مُقِيمٌ، وَالمَطَايَا تَنْسِلُ
قال: وهو جبل لباهلة، وتراه عن مسيرة يومين وهو قريب من السُّود، ونقل عن الأصمعي أنه من جبال باهلة.
ويروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: كان ابن أحْمَر في أفصح بقعة من الأرض أهلا، يذبل والقَعْاقِع (٢).
وقال عمرو بن أحمر (٣):
تَتَبَّعُ أَوْضَاحًا بِسُرَّةِ يَذْبُلٍ … وَتَرْعَى هَشِيْمًا مِنْ حُلَيْمَةَ بَالِيَا
وفي "معجم البلدان" يذبل -بالفتح ثم السكون والباء موحدة مضمومة:- هو جبل مشهور الذكر بنجد في طريقها، قال أبو زياد: يَذْبُلُ جبل لباهلة، مضارع ذَبَل إذا استرخى، وله ذكر في شعرهم، وأورد منها، والمقام لا يتسع للإكثار من الشواهد.
وتكاد جميع أوصاف المتقدمين لجبل يَذْبُل تنطبق على جبل يعرف الآن باسم (صَبْحَا) ذو ريعان وقمم عالية، وفيه مياه، ويحف به من الغرب وادي السُّرَّة، ومن الشرق وادي السِّرْدَاح الذي يلتقي بوادي السُّرَّة.
ويقع جبل يَذْبُل جنوب العرض، ويبعد عن بلدة القويعية بما يقرب من مائة وخمسين كيلا، ويقع بقرب خط العرض ١٥/ ٢٣، وخط الطول ٤٠/ ٤٤.
الينكير:
في كتاب "بلاد العرب" (٤) جبل الينكير أظنه أيضًا من السَّواد سواد باهلة، ولكن الهمداني (٥) عده من ديار بني لبينى من قُشَيْر، وقال: الينكير قُنَّة خضراء (؟)
стр. 8565
لا طريق فيها وفيها مياه أوْشال وماءٌ عِدٌّ، يقال له حُنْجُران، وعن يمين الينكير مياه متقاودة للينكير ثم ذكر تلك المياه.
وجبل الينكير لا يزال معروفًا ولكنهم حرفوا اسمه إلى (الأنكير) وهو يقع شرق جبل صَبَحا (يذبل) ويقع في الجنوب الغربي من بلدة القُوَيْعيَّة بما يقرب من مائة كيل.
خصب هذه البلاد
ولعل من أقوى الأسباب التي ربطت القبيلة ببلادها أنها امتهنت حياة التحضر منذ عهد قديم، فاشتغلت بالزراعة كما استفادت من صناعة المعادن الكثيرة في أرضها، وهذه البلاد تمتاز بخصب التربة وكثرة المياه، ولهذا ازدهرت الفلاحة فيها وكثرت البساتين والزروع، حتى أصبحت مطمعًا لغير أهلها، كما ذكر أحد الشعراء يخاطب بني عُصْمٍ من فروع تلك القبيلة، وذكر قريتين من قراها، هما جزالاء والثُّرَيَّا، قال (١):
أَلا يَا بَنِي عُصْمٍ جزالاءُ جَنَّةٌ … مَرَاطِيبُ تَبْغِي كُلَّ عَامٍ لَكُمْ حَرْبا
فَلَوْلا صَوَادٍ مِنْ جَزَلاءَ دُلَّحٌ … وَهُدْلُ الثُّرَيَّا مَا وَجَدْنَا لَكُمْ ذَنْبَا
إِذَا أَرْطَبَتْ مِنْهَا المَعَاجِيلُ هَيَّجَت … حُرُوبَ رجَالٍ لَمْ يَرُوعُوا لَكُمْ سِرْبَا
أَقِيموا حُدُودَ المَشْرَفِيَّةِ دُوْنَهَا … وَإِلا فَخَلُّوهَا لأَعْدَائِكُمْ غَصْبَا
أي إنكم تحسدون على ما في بلادكم من نخل حينما ترطب معاجيلها، تُهيِّج في نفوس أعدائكم الحرب، فذودوا عنها بحدود المشرفية، وإلا فإنهم سيأخذونها منكم غصبا.
ولا شك أن بلادًا بهذه الصفة. . غزارة مياه، وخصوبة أرض، استوطنتها منذ عهد بعيد فروع من قبيلة تخلت عن مميزات البداوة، قد وجدت فيها مجالا واسعًا لاحتراف الزراعة، ولا أدل على ذلك من أن تحدثوا عنها من المتقدمين
стр. 8566
كالأصفهاني صاحب "بلاد العرب" والهمداني صاحب كتاب "صفة جزيرة العرب" وغيرهما حينما يعددون قرى العرض يصفونها بأنها ذات نخيل.
ومعروف أن غرس النخل والقيام عليه يستلزم خبرة، كما يتطلب عناية تنشأ عن طول ممارسة، وغير ذلك من الأمور التي لا يقوى عليها إلا من كان ذا خبرة طويلة، وصبر وجلد على الاشتغال بالزراعة.
هذا جُلّ ما اطلعت عليه مما ذكره المتقدمون عن بلاد باهلة، ومن المعروف أن هذه القبيلة كان مقر تجمعها هو العرض، المعروف الآن باسم عرض القويعية، وقديمًا باسم سواد باهلة وعرض شمام.
وإذا تعمق الباحث في أحوال القبائل قبل ظهور الإسلام وجدها لا تستقر، بل هي دائمًا عرضة للتنقل وللحِلّ والترحال، ولا يقتصر هذا على البادية منها، يل قد يشمل الحاضرة، بحيث يحدث لهم من التمزق والتفرق ما يضعف كيانهم إضعافًا يسبب زوال السمات التي عرفوا بها قديمًا، ومن ذلك اسم القبيلة، فقد يشطرهم الضعف إلى الاندماج في قبيلة قوية بواسطة الحلف أو الجوار، ومن ثم يفقدون اسمهم.
من هنا فليس من المستغرب أن تصبح تلك البلاد التي كان من المعروف قديمًا أنها من بلاد باهلة، تحلها أسر متحضرة من ألفاف القبائل المتباعدة في النسب.
لقد اعترى باهلة ما يعتري أية قبيلة من أطوار الحياة: النشوء، فالقوة، فالضعف، فالاندماج في قبائل أخرى، وقد تبقى فروع محافظة على اسم القبيلة، كما حدث لباهلة، وهذا من الأمور الغريبة حقًا، اذ لا يكاد الباحث في تاريخ قبائل قلب الجزيرة يجد من بين سكانها من لا يزال محافظًا على الاسم القديم سوى قبائل معدودة من بينها باهلة وتميم.
إن سكنى القبائل في قلب الجزيرة مُعرَّض دائمًا للتغير، فبصرف النظر عما يعتري القبيلة من ضعف في آخر أطوارها، بسبب اندماجها في قبيلة أخرى، فإن وسط الجزيرة ممر لموجات هجرات القبائل المتتابعة التي تأتي من الجنوب، متجهة إلى الشمال، فتتخذ من بلاد نجد في قلب الجزيرة مقرًا لها في أول الأمر، بحيث تزاحم سكانها من القبائل، وكثيرًا ما تتغلب عليهم، لأنها في حالة من القوة تمتاز
стр. 8567
على حالة القبائل التي سبقتها في الاستيطان والتحضر في هذه البلاد، يضاف إلى هذا خلو وسط الجزيرة من الأمكنة التي تتصف بالمناعة كالجبال كما هو الحال في سروات الحجاز، التي لا يزال أهلها ثابتين فيها.
من هنا فإن مقاومة القبائل المستوطنة في هذه البلاد عندما تغزوهم قبيلة مهاجرة تكون ضعيفة، وهذا يوضح جانبًا من جوانب عدم بقاء كثير ممن كان معروفًا من القبائل القديمة في منازلها، في قلب الجزيرة.
أما بالنسبة لقبيلة باهلة، فيضاف إلى هذا أنها قد اعتراها الضعف قبل أن يحدث الخلاف بينها وبين جيرانها من بني كعب بن ربيعة بن عامر، فالتجأت كما تقدمت الإشارة إلى محالفة تلك القبائل العامرية، قال النهشلي (١): وكانت غني وباهلة توالي عامر بن صعصعة في الجاهلية بالحاجة إليهم في الاعتصار والانتصار، وكانت بنو عامر تحمل عنهم النوائب والديات، وكذلك يشترطون عليهم في حلف الذُّل والقهر. انتهى.
إذن فكيان هذه القبيلة قد ضعف منذ العهد الجاهلي، فتفرقت وتمزق شملها، ولم تستطع المحافظة على بلادها القديمة.
ولكن ليس معنى هذا انمياع أفنائها وفروعها كلها في غيرها من القبائل، بل بقيت فروع محافظة على اسم القبيلة، وإن لم تكن في مواطنها الأصلية في سواد باهلة وما حولها. ينقل صاحب كتاب "عسير في مذكرات سليمان الكمالي" (٢) عن كتاب "النجوم اللوامع" للمقدادي وهذا من رجال القرن السابع الهجري على ما ذكر أن الأمير حسان بن سليمان قد ربط قبائل يام وعبيدة بحلف ضد قبائل اليمن التي تدعو للفاطميين، كما شكل حلفًا في بيشة يضم قبائلها من بني قيس وباهلة وتيم وسلول ومعاوية ومخزوم وواهب ونهد وخثعم وبقية قبائل النخع للوقوف في وجه الغزو. انتهى. وهذا يدل على أنه لا زال هناك بقية من باهلة التي كان أحذ فروعها في بيشة في العهد النبوي، وقبله كان منها سدنة (ذي الخلصة) في تبالة.
стр. 8568
ويتناقل العامة في نجد أنباء عن حرب وقعت بين باهلة وبعض جيرانها في بلدة المِذْنب من منطقة القصيم، ولا شك أن بعض فروع باهلة قد استقرت في بلدة المذنب، وبعد هزيمها في حرب وقعت هناك انتشرت في بعض القرى القريبة منه، مثل نبعة والمُرَبَّع، بحيث لا يزال لها بقية في هاتين القريتين.
وقد نقل الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن البسام عن الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى (١٢٧٠ - ١٣٤٣ هـ) ما نصه (١) - عن سكنى باهلة في المذنب من القصيم: "وحصن البواهل هو القصر المعروف شمال الجامع وهو خارج عنه، بينهم سوق عرضه ستة عشر ذراعًا، والقصر له باب واحد، وغزاهم بعد ذلك السُّدَيْري، وحاصرهم، فلما طال عليهم الحصار استعانوا عليه بقبيلة من بلدة عُنَيْزة تدعى الفُضُول، وأعطوهم نصف القصر ونصف عقارهم من نخل وأرض وآبار، فلما شدد عليهم السُّدَيْري الحصار قدم عليهم عبد اللَّه بن إبراهيم الخُرَيْدلِي، وذلك في القرن العاشر، وقدوم عبد اللَّه الخريدلي من القرعة القرية المشهورة في الوشم بقرب أشيقر، فاشترى نصف المِذْنَب من البواهل، وكذلك اشترى أخوه معجل وأبناء عمهم آل إبراهيم المعروفين بآل شامخ الآن - اشتروا ماله (؟) ثم تتابعت هجرة النواصر وهم من ذرية رحمة، ثم ازدادت هجرة النواصر إلى المذنب فاشتروا نصيب الفضول منه، وتولى الإمارة قيه عبد اللَّه الخريدلي، ثم بعده ابنه إبراهيم". انتهى.
ويروي العامة أن من آثار تلك الحرب طريقًا يعرف بدرب البواهل في النفود الواقع شرق المذنب فيما بينه وبين الزُّلْفي.
ولعل ما ذكره بعض المؤرخين عن موسى بن حَنْتَم الباهلي له صلة بتلك الحرب، فهل كان الفضول الوارد ذكرهم في كلام ابن عيسى هم الفضول المنتمين إلى بني لام، وكان هؤلاء أعداء لأمير باهلة موسى بن حنتم، أم هم فضول آخرون؟!!
стр. 8569
وبعد أن يورد أحد أفراد هذه الأسوة ما نقل عن ابن عيسى يضيف: نزح البواهل نحو الغرب حيث توفي أحدهم في النفود (الشقيقة) غرب المِذْنب، ويعرف الآن بخل الباهلي القبلي. قال أحد شعراء البواهل بعد مغادرتهم بلدة المِذْنب:
يَا دِيرتي بين الوَدَيّ وخَرْطَمْ … يلذّ على بالِي مُرَاعَى قِصُوْرَهْ
ونزلوا الأثلة وعمروها وكانت الأثلة آبارًا قديمة وفي جنوبها مكان قديم يدعى (المنزلة). وكان نزولهم الأثلة بعد نزوحهم من المذنب في القرن الحادي عشر (عام ١٠٢٥ هـ) كان أميرًا من حمولة الوقيان (الرُّشيْد) حسن الرُّشيْد الوُقَيَّان الباهلي، وبعده فهد الوقيان الرشيد الباهلي.
ولا تزال أسر كثيرة من باهلة منتشرة في القرى القريبة من بلادها القديمة، كالدوادمي والشعراء وفي القويعية وفي قرى العِرْض، وفي الوشم، كما في بلدة نَفْءٍ (نَفْيٍ)، وكانت في القديم من بلاد بني غَنِي إخوة باهلة، الذين يظهر أن اسم باهلة غمرهم، وفي بلدة الأثلة المجاورة لبلدة نَفْءٍ (نَفْيٍ) وفي أُضاخ وفي قرى السِّر، وكل تلك القرى ليست بعيدة عن مواطن باهلة القديمة.
يضاف إلى هذا انتشار أسر أخرى في الوشم وفي سدير.
أما انتشار هذه القبيلة في الأقطار العربية التي فتحها المسلمون في أول العهد الإسلامي فمن الأمور التي لا يستطيع الباحث أن يتمكن من تحديد جميع البلدان التي استوطنتها فروع تلك القبيلة، فقد بلغت أقصى المغرب في بلاد الأندلس، قال الإمام ابن حزم في "جمهرة النسب" (١): وكان منهم بِجَيَّان: بنو عبد الخالق ابن محمد بن أحمد (القاضي) ابن الوليد (قاضي) بن عبد الخالق (قاضي) بن عبد الجبار بن قيس بن عيد اللَّه بن عبد الرحمن بن قتيبة بن مسلم.
ويجد الباحث في المؤلفات الأندلسية ذكرًا كثيرًا لعلماء من هذه القبيلة، ومنهم عبد الواحد بن أبي السداد الباهلي، وهو من مشاهير العلماء الذين أخذ
стр. 8570
عنهم بعض علماء الأندلس كما في كتاب "المرقبة العليا" (١) للنباهي، وكما في "نفح الطيب" (٢).
ومن العلماء المشهورين محمد بن يحيى الباهلي، المعروف بابن المسفر ذكره المقري في "نفح الطيب" في مواضع.
معادن بلاد باهلة
وكما امْتَازتْ بلاد باهلة بالخصب حتى حسدها أعداؤها من القبائل، امتازت أيضًا بكثرة المعادن. ولعل وجود التعدين في بلادها دعا إلى اشتغال بعض أفراد منها بصناعته، ومعروف أن العرب قديمًا كانوا ينظرون إلى مختلف الصناعات نظرة احتقار، وهي نظرة لا تقوم على أساس من الحكمة وحسن التقدير.
وها هي أشهر المعادن المعروفة في بلاد تلك القبيلة.
١ - معدن ثنية ابن عصام:
ذكر الهمدانيُّ في كتابيه "الجوهرتين" و"صفة جزيرة العرب" (٣) من معادن الذهب في نجد: معدن ثَنِيَّة ابن عصام الباهلي، حاجب الملك النُّعمان بن المنذر (٤)، الذي قال فيه النابغة بيته المشهور:
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَاما … وعَلَّمَتْهُ الكَرَّ والإقْدَامَا
وفيه المثل العربي القديم: كن عصاميّا، ولا تكن عِظَاميّا. وحدد الهمدانيُّ في "صفة جزيرة العرب" موقع المعدن بقوله -في ذكر بلاد باهلة-: ومعدن الثَّنيَة
стр. 8571
ثَنْيَة حِصْن ابن عصام الباهلي معدن ذهب وقال: ذو طلوح: أعلاه حصن بني عصام صاحب النعمان بن المُنْذر، وقال عن سواد باهلة: أوله من مشرقه بلد يقال له القُوَيْع، ثم أعلى منها حصن آل عصام، وهم من ولد عصام خادم النعمان -إلى آخر ما ذكره- وكان هذا المعدن مستغلا حتى آخر القرن الثالث الهجري، كما يُفهَم مما ورد في كتاب "المناسك" في ذكر المنابر في نجد، قال: ومنبر بالحصن حصن بني عصام، وهو لباهله. انتهى. يعني أنه كان في ذلك العهد مقر اجتماع تُصَلَّى فيه الجمعة. ولم يذكر في بلاد باهلة منبرًا غيره.
وهذا المعدن يقع بمنطقة القُوَيْعِيَّة، وتلك الجهات تكثر فيها المعادن التي لا تزال آثارها باقية، وهي في القديم من بلاد باهلة، وسيأتي ذكر معادن أخرى فيها لا يزال بعضها معروفًا باسمه القديم.
وقال الأستاذ سعد بن جُنيدل (١): ويبدو لي أن ثنية ابن عصام هي الثنية الواقعة في أعلى وادي مُحَيْرقة، وتدعى في هذا العهد ربع العُتَيْبي، والبعض يقولون لها: ريع الفُقَيْسَة، وأن وادي مُحَيْرِقَة هو وادي ذي طُلُوح، لأن تحديد ذي طُلُوحٍ وثنية ابن عصام ينطبق عليهما، وتقع غرب بلدة القويعية على بعد ٣٠ كيلا.
وقال أيضًا: ريع العُتَيْبي ثَنيَّةُ بين جبال سُود، وهي امتداد لأعلى وادي مُحَيْرقة، يمتد غربًا ويفيض في أعلى وادي السَّرْداح، تحف به جبال سود غير عالية، ويطل عليه حين ينتحي غربًا صوب السرداح جبل العتيبي عاليًا، فيه مياه وآثار تعدين قديم، كما يقابله من الجنوب جبل أسود يدعى (أم الفُهُود) فيه آثار تعدين قديم، وعلى طول امتداد هذا الريع (الثنية) ترى آثار التعدين وحُفَر المناجم العميقة، وحولها كتابات بالخط الكوفي أدعية وأسماء وصلوات على النبي محمد ﷺ ، ويبعد عن القويعية غربًا بنحو ٣٠ كيلا. وكرر القول بأن ثنية ابن عصام هي ريع العُتَيْبي في رسم (العتيبي) وقال عن ريع المشْعر: وقد غلط من قال: إن ريع المشعر هو ثنية ابن عصام، ومن زار هذه الثنايا وشاهد معالمها يتبين له بدون شك أن ثنية ابن عصام هي ريع العتيبي.
стр. 8572
٢ - معدن الحفير:
ذكر الهمداني من معادن اليمامة في الديار التي توطنتها بنو عُقَيْل بن كعب في عهده: معدن الحُفَيْر بناحية عماية، وهو معدن ذهب غزير (١). وأضاف الحُفَيْر إلى الضبيب (حافير الضبيب) في موضع آخر (١). وبلاد عُقيل هؤلاء تقع في جنوب نجد، في أسفل الأودية المنحدرة من سراة الحجاز، الواقعة شرق الطائف، بل شرق بلاد بِيْشَة وجهاتها، في نواحي ما يعرف الآن باسم وادي الدَّواسر، الذي يعرف في القديم بعَقِيْق بني عُقَيْل، وعَقِيْق تَمْرَة. وهي بالنسبة لبلاد باهلة تقع جنوبًا بحيث إن بلاد باهلة تبلغ عَمَاية (الحصاة) بقرب بلاد عُقَيْل الذين حالفتهم باهلة منذ العهد الجاهلي بعد قتل ابن المنتشر الباهلي.
على أن صاحب كتاب "بلاد العرب" عَدّ الحفير من معادن اليمامة، وذكر أنه في بلاد باهلة - جاء هذا في مخطوطة لدى الأستاذ زهير الشاويش، فهل الاسم يطلق على أكثر من موضع؟
وينبغي إدراك التقارب في الاسم بين هذا المعدن وبين معدن الحفيرة الآتي ذكره، فقد يكونان واحدًا إذ معدن الحفير هذا -على ما ذكره الهمداني- يقع بناحية عماية، وعلى ما ذكر صاحب كتاب "بلاد العرب" في بلاد باهلة، وهذه البلاد شمال عماية غير بعيدة عنها، وعماية هذه تعرف الآن باسم الحَصَاة، وضعت في المصور الجغرافي باسم (الحوشة) وهما حصاتان: حصاة قَحْطَان، وحصاة (ابن حُوَيْل) وهو من شيوخ قحطان أيضًا، وفي جبل حصاة ابن حُوَيْل توجد آثار معدن، لا يستبعد أن يكون هو معدن الحفير قديمًا، أما الضُّبَيْب الذي أضاف الهمداني إليه الحُفَيْر فقد ذكر أنه من معادن اليمامة التي توطنتها عُقَيْل بن كعب -في عهده (٢) - وذكر في موضع آخر أنه ماء مع في بطن مُنِيم، ويظهر أنْ اسم مُنِيم يطلق على مواضع منها الموضع الذي فيه المياه الأملاح (٢)، وهذا على ما يفهم من تحديد الهمداني يقع شرق عرْض شَمَام وغرب رمال الدّشحي، ومنها موضع أورد ذكره في بيت للقطامي (٢)، وهذا في بلاد الشام أو ما حولها،
стр. 8573
والموضعان بعيدان عن عماية، فهل المعدن يسمى بالحفير وبالضبيب؟ إن التباعد بين عماية وبين بطن العُبْرى على ما حدد الهمداني موقعي المعدنين - ينفي هذا.
وموقع معدن الحفير على ما ظهر لي من كونه بقرب عماية بقرب خط العرض: ٤٥/ ٢٢ وخط الطول ٥٥/ ٤٤ تقريبًا.
٣ - معدن الحفيرة:
يوجد معدن يسمى الحفيرة، وهو معدن قديم، ولكنه يبعد عن عماية بمسافة طويلة، حيث يقع على خط العرض: ٣٥/ ٢٢ وخط الطول: ٢٠/ ٤٢ - أي أته يقع غربًا عن عَمَاية بمسافة بعيدة، ثم إن الحَفِيْر والحَفِيْرة والحُفَيْرة من الأسماء المشتركة التي هي إلى الأوصاف أقرب منها إلى الأعلام، وتوجد مواضع كثيرة تسمى بهذه الأسماء، مثل (الحُفَيْرة) بالتصغير، وهي هجرة للدُعاجِين من عُتَيْبة، وحُفيرة ابن درْعَان من النَفْعَة من عُتَيْبة أيضًا، وهذان الموضعانَ بعيدان عن عماية.
وبقرب عماية موضع يسمى الحُفَيْرة -بلفظ التصغير- قال الأستاذ سعد بن جنيدل (١): الحُفَيْرة أُسِّست فيها هجرة لآل حُوَيْل، من آل رَوْق من قحطان، في ناحية الحصاة الشرقية حصاة ابن حُوَيْل، وقد ذكر الهمداني أن بها معدن ذهب غزيرا، وذكر معدن تِيَاس القريب منها، ويلاحظ أن الهمداني ذكر الحفير بدون هاء، وقد يكون ذلك من قبيل التحريف.
وذكر الأستاذ سعد أيضًا: الحفيرة -بصيغة التصغير- قرية في حُمْرَةِ العرض تقع جنوبًا من بلدة الرويضة، وفيها آثار مساكن قديمة. وفيما بينهما وبين قرية المغرة (المغيراء قديمًا) آثار تعدين قديم. وأضاف: الحفيرة -بصيغة التصغير-: ماء يقع شمالا غربيًا من ماء الأرَوَسَةِ جنوبًا من جبل كَرِش، غرب عرض شَمَامِ، ويحف به من الغرب بُرَقُ فيها آثار تَعدين قديم، وقديمًا كانت في بلاد بني أبي بكر بن كلاب، لكعب بن عبد اللَّه منهم. ثم أورد نقولا عن المتقدمين تتعلق بحفيرة الأغر، وقال: تبعد عن عفيف جنوبًا بـ (١٧٥) كيلا.
стр. 8574
٤ - معدن السود:
نقل ياقوت عن ابن أبي حفصة اليمامي (١): سَوْدُ باهلة قرية ومعادن باليمامة. وذكر ياقوت أنه يسمى سَوْد شَمَام.
والواقع أن سود باهلة -ويسمى سواد باهلة أيضًا (٢) - بلاد واسعة، تشمل كثيرًا مما يطلق عليه الآن اسم العرض (عرض القويعية).
وشَمَامَ -ويسمى ابنا شمام- جبل يقع في تلك الجهة - شمال هجرة عَرْوَا، ويشاهد منها رأي العين، وهو جبل. له رأسان؛ ولهذا حرفته العامة من ابني شمام إلى (أذني شمال) مثنى أذن.
والسَّوْد هذا فيه معادن كثيرة متها معدن شَمَام وغيره، مما سيأتي ذكره، بل إن كلمة السَّوْد تعني أرضًا مستوية كثيرة الحجارة التي يغلب على لونها السواد، وتبدو خشنة قَلَّ ما تكون إلا عند جيل فيه معدن - كما ذكر الصاغاني في كتاب "التكملة" (٣) وغيره من علماء اللغة في تعريفه: السَّوْدُ -بالفتح- مستوٍ في الأرض كثير الحجارة، خَشِنُها، والغالب عليه لون السواد، وقيل ما يكون إلا عند جبل فيه معدن، والجمع: الأسواد، والقطعة منها سودة. ومن أوفى من كتب عن تحديد سود باهلة من المتقدمين صاحبا كتابي "بلاد العرب" و"صفة جزيرة العرب".
٥ - معدن الشبيكة:
قال صاحب كتاب "بلاد العرب" في ذكر بلاد بني قُشَيْر: ولهم جبل يقال له بَتْران، وهو قريب من معدن يقال له الشُّبَيْكة من معادن اليمامة، بين الحفيرة والعوسجة. انتهى.
ويفهم من هذا الوصف أن هذا المعدن يقع في طرف العرض الشرقي -عرض القويعية- وهناك مكان يعرف باسم (الحُفَيْرة) وهو الآن هجرة (بلدة)
стр. 8575
للدعاجين، من فروع قبيلة برقا من عتيبة، وتقع شرق الدَّوَادِمي، شمال جبل مَأسَل الجمع، وهي تنطق بالتصغير -الحُفَيْرة مضمومة الحاء مشددة الياء مكسورة-.
أما جبل بَتْرَان الواقع بقرب معدن الشبيكة فإنه لا يزال معروفًا باسمه، وهو في شرقي العرض، غرب بلدة الرَّيْن (الريب قديمًا) بنحو ثلاثين كيلا بقرب خط الطول: ١٣/ ٤٥ وخط العرض: ٢٩/ ٢٣ وبهذا التحديد يتضح موقع المعدن.
والعَوْسَجَة -قديمًا- من أرض غَنِي، بقرب مُغَيْرا وغَنِي وباهِلَة وقُشَيْر متجاورون، ويختلطون في كثير من الموارد في العهد القديم.
وينبغي التفريق بين هذا المعدن وبين المعدن الذي ورد ذكره باسم (الحفيرة)، إذ ذاك على خط العرض: ٣٥/ ٢٢ وخط الطول: ٢٣/ ٤٢.
٦ - معدن شمام:
قال الهمداني في كتاب "الجوهرتين" (١) في كلامه على معادن الفضة: ومنها معدن شَمَام الفضة والصُّقْرُ، من أرض نجد، وكان فيها بيتَا نارٍ، وابنا شمام جبلان بها، وقد خربت، وكان عمرانها في الجاهلية وأكثر مدة الإسلام. انتهى. وقال عنه في "صفة جزيرة العرب" (٢): شمام: معدن فضة ومعدن نحاس، وكان به ألوف من المجوس الذين يعملون المعدن، وكان به بيتَا نار يعبدان، وقال: ومعدنا شمام: الفضة والصفر. انتهى.
وفي كتاب "بلاد العرب" (٣): وابنا شَمَامٍ بالسَّوْدِ، يدفع عليهما عِرْض السَّوْد، وهو غير عرض اليمامة، ومن معادن اليمامة: خَزْبَة، وشمام، وهو بسود باهلة. انتهى.
وتقدم الكلام على شمام في ذكر معدن السود، وأنه جبل ذو رأسين، ويقع في بطن العرض، ويسمى الآن (أذني شمام) تحريف (ابني شمام). والعرض -
стр. 8576
لغة- الوادي الواسع الذي يحوي قرى ومزارع، ومنه عرض شمام - وعرض حنيفة (باطن الرياض) وعرض المدينة.
ويقع هذا المعدن على خط العرض: ٥٠/ ٢٤، وخط الطول: ٥٠/ ٤٤ على وجه التقريب.
٧ - معدن العوسجة:
قال في كتاب "بلاد العرب" (١): وعن يسارك إذا كنت بأعلى الهَلْبَاء مياه لباهلة، من السود وعلى تلك المياه نخيل، منها مُرَيْفِق، وجَزَالاء، والخَنْفَسُ، والعَوْسَجة، وهي معدن، بها تجار ونخيل.
وقال الصاغاني في "التكملة" (٢): ومن بلاد باهلة معدن من معادن الفضة يقال له: عوسجة. انتهى.
وقال ياقوت في "معجم البلدان" -رسم العوسجة-: قال أبو عَمْرو: في بلاد باهلة من معادن الفضة يقال له: عوسجة، وفي "صفة جزيرة العرب" (٣): الفَرْع وادٍ يصب في بطن السِّرْدَاح، بين شط السِّرْدَاح وبين القِهَاد سَهْبٌ يقال له الملاطيط، وفي فرعه الثِّنيَّة، ثنية سود باهلة، وعن يمينه من دون الثَّنْيَة ماء يقال له المُغَيْرَاء، وقرية عظيمة يقال لها العوسجة، وهي معدن، وقال أيضًا: ومعدن العَوْسَجَة: من أرض غَنِي، فويق المُغَيْراء ببطن السُّرْدَاح. انتهى.
ومعدن العَوْسَجة هذا يسمى (العَوْشَزِية) (٤) العَوْسَجية في إقليم عرض القويعية المعروف قديمًا باسم (عرض شمام) وباسم (سود باهلة) يقع هذا المعدن شرق وادي السِّرْدَاح وجنوب قرية (مُحَيْرِقَة) يدعُهُ طريق المتجه من صبحا (يذبل قديمًا) إلى القويعية على يمينه [طريق الحجاز الجديد] ويقع شمال مَعْدِن (قُسَاسٍ) على خط العرض: ٥٧/ ٢٣، وخط الطول: ٠٢/ ٤٥.
стр. 8577
على أن الأستاذ سعد بن جنيدل يرى أن العوسجة هي ما يعرف الآن باسم (أبا الرحي) وهو واد يقع في (عرض شمام) غرب بلدة القويعية على بعد ٢٨ كيلا منها، وهو معمور الآن من أعلاه إلى أسفله، وفي الفرع الشمالي من أعلى الوادي ترى أثار التعدين والعمران، آثار قرية قديمة، وعندها معالم مقبرة، وكثير من بقايا الرحي الحجرية (جمع رحا)، والمساحيق قال: ويبدو أن هذه البلدة المندرسة المعالم هي التي كانت قديمًا تدعى العوسجة، وأن تسميتها بهذا الاسم كان نسبة لكثرة شجر العوسج في هذا الوادي (١).
وقال الأستاذ سعد أيضًا: في الجانب الشمالي من وادي (أبا الرحي) (٢) قرية صغيرة تدعى العوشزية -بمعنى العوسجة- وهذه القرية فيما يبدو لي هي التي ذكرها الهمداني باسم العويسجة، تصغير عوسجة، ولا ينطبق عليها ما ذكره الهمداني والأصفهاني عن العوسجة وإنما ينطبق على ما في (أبا الرحي) من آثار ومعالم قديمة ومن شاهد هذه البلاد وتأمل في معالمها وتتبع ما كتبه المؤرخون عنها لابد أن يطمئن إلى القول بأن (أبا الرحي) هو بلدة العوسجة القديمة.
٨ - معدن قساس:
هذا من أشهر معادن الحديد في بلاد العرب، ذكره كثير من اللغويين، ومن كتبوا في تحديد الأمكنة، فقال عنه ياقوت في "معجم البلدان": قُسَاس: جبل لبني نُمَيْر. . -وإذا قيل بالصاد فهو جبل لهم أيضًا- فيه معدن حديد تنسب السيوف القُسَاسية إليه، قال الراجز يصف فأسًا:
أَخْضَر مِنْ مَعْدِنِ ذِيْ قُسَاسِ … كَأَنَّه فِي الحَيْدِ ذِي الأَضْرَاسِ
يُرْمَي بِهِ فِي البَلَدِ الدِّهَاسِ
وقال أبو طالب بن عبد المطلب:
فَلَسْنَا وَرَبِّ البَيْتِ نُسْلِمُ أَحْمَدًا … لِعَزَّاءَ مِنْ رَيْبِ الزَّمَانِ وَلا كَرْبِ
وَلمَّا تَبِنْ مِنَّا ومنْكُمْ سَوَالِفٌ … وأَيْدٍ أُتِرَّتْ بِالقُسَاسِيَّة الشُّهْبِ
стр. 8578
وقال أبو منصور: ذكر أبو عبيد عن الأصمعي من أسماء السيوف القُساسي، ولا أدري إلى ما نسب، وقال شِمْرُ: قُساس يقال إنه معدن الحديد بأرمينية، نسب السيف إليه، قال جرير:
إنَّ القُسَاسيَّ الذي تُعْصَى بِهِ … خَيْرٌ مِنَ الألْفِ الَّذِي تُعْطَى بِهِ
وقال جِرَانُ العَوْدِ النُّمَيْرِيُّ:
تُذَكِّرُنَا أَيَّامَنَا بُسَويْقَةٍ … وَهَضْبِ قُسَاسٍ والتَّذَكُّرِ يُسْعِفُ
ولما أورد المبرد في "الكامل" (١) قول الراجز -المتقدم- أضاف: يصف مِعْوَلا. وذو قُسَاس معدن للحديد الجيد، وهو يقرب من بلاد بني أسد. انتهى.
وأقول: قساس بعيد عن بلاد بني أسد، فتلك تقع في شمال نجد، وهذا يقع في جنوبها، وجبل قُساس لا يزال معروفًا، ولكن العامة لا يخرجون القاف من مخرجها، بل من مخرج يقع بينه وبين مخرج السين (٢)، فيظنها السامع (دالا) ولهذا وقع الغلط في كتابه هذا الاسم في الطبعة الأولى لخريطة (جزيرة العرب) إذ وقع (ادْسَاس) ثم حرف وصحف عدة تصحيفات.
ويقع هذا الجبل في إقليم العرض (عرض القويعية) المعروف قديمًا بعرض شَمَام، وسواد باهلة، غرب وادي العَمْقِ، وشرق جبل صَبْحا (يذبل قديمًا) وهو جنوب بلدة (القُوَيْعِيَّة) قاعدة العرض بنحو ثمانين كيلا. وقد عثر على معدنه، وعرف في عهدنا.
٩ - معدن هبود:
جاء في كتاب "بلاد العرب" (٣) قال المُسَلَّم: ومن معادن اليمامة: خَزْبَةُ وشَمَام وهو بسود باهلة، والعيصان وهو بأرض نُمَيْر، وهَبُّود والتَّمَيْرَةُ وقُسَاس والحُفَيْر بأرض باهلة، والتميرة لبني أبي بكر بن كلاب، وهبود لبني نمير. انتهى.
стр. 8579
وبلاد بني نُمَير واقعة بجوار بلاد باهلة شرقًا وشمالا، بالنسبة للعرض عرض شَمَام المعروف الآن بعرض القويعية، وتمتد بلادهم إلى أعالي السِّرِّ حيث تشمل ما حول جبل حَقيل.
ولعل جبل هَبُّود الذي فيه المعدن واقعًا بمنطقة الدوادمي، حيث تكثر آثار التعدين، ولم أسمع باسم هبود في جبال تلك الناحية، ولكن مما يؤيد هذا أن البكري قال في رسم (الأحفاء) من "معجم ما استعجم": عكاش والهَبَابِيدُ ماء لباهلة، وهو هَبُّود، فجمعه، يشير إلى قول طفيل الغنوي:
شَرِبْنَ بِعُكَّاشِ الهَبَابِيد - البيت.
ويدل على ذلك أيضًا بيت أورده البكري غير منسوب ونصه (١):
وأُمُّهُمْ ضَبْعٌ بَاتَتْ تجُرُّ سَلا … بِالْجِزْعِ بَيْنَ مُجَيْرَاتٍ وَهَبُّودٍ
وهذا البيت يدل على قرب هبود من مجيرات التي لا تزال معروفة فيما بين بلدتي الشعراء والدوادمي، ويدل على ذلك أيضًا أن عكاشًا الذي أضيف إلى الهبابيد واقع في الطريق من اليمامة إلى مكة المكرمة، كما جاء في كتاب "بلاد العرب" (٢) في وصف ذلك الطريق حيث قال: فإذا جزت الهلباء ترد عكاشًا وهو ماء لبنى نمير، عليه نخل، فإذا جزت عكاشًا وردت العيصان وهو معدن. وجاء فيه أيضًا (٣): من معادن اليمامة خزبة وشمام وهو بسود باهلة والعيصان وهو بأرض نمير، وهبود والتميرة وقساس والحفير بأرض باهلة.
والتميرة لبني أبي بكر بن كلاب وهبود لبني نمير، كذا ورد الكلام في إحدى مخطوطات الكتاب. وبنو نمير وباهلة منازلهم متجاورة.
وكل ما تقدم يدل على أن معدن هبود يقع في الجانب الشرقي من العرض غير بعيد من منطقة الدوادمي - وتقدم ذكر هبود في ذكر بلاد باهلة.
стр. 8580
الصناعة:
تكثر المعادن في بلاد باهلة كما تقدم ذكر هذا، وذلك يتطلب أن يكون أهل تلك المعادن ذوي خبرة وسِعَة اطِّلاع على معادن بلادهم، هذا يستلزم أن يكون بين أفراد هذه القبيلة من اشتغل بصناعة التعدين، يضاف إلى هذا أن بلاد القبيلة على درجة حسنة من الخصب، وبلد هذا شأنه يكون أهله أقرب إلى التحضر، وإلى مزاولة أعمال الحياة الحضرية، مما يجعل الأكثرين من العرب الذين كانوا يمارسون حياة البداوة ينظرون إلى مَنْ هذه صفته نظرة استهانة، وهذا أمر مألوف ومعروف في العهود القديمة.
وقد أورد الأبْيورديُّ في كتاب "زاد الرفاق" (١) ما نصه: "ذكر علماؤنا ﵏ أن عامر بن صعصعة بن ثور الدِّثَارِيِّ تزوج أميرة بنت واصل بن عطبية العوذية، وكانت من أهل المعدن، فعيره قومه بها، وقالوا: تزوجت امرأة سكنت القرى، وجاورت أهلها، وليسوا بعرب، فلم يلتفت إلى قولهم، وقال فيها:
لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَكَرِيْمَةٌ (٢) … على مَضَواتِ كَاذِبٌ مَنْ يَقُولُهَا
ومَنْ يَغْشَ أَبْوَابَ المَعَادِنِ يَلْتَمِسُ … لَهُ مُصْمَئِلاتٌ تَهَوَّل غُولُها
فولدت له كوثرًا، فتزوج كوثر امرأة يقال لها أسماء بنت خارجة بن قرار، ثم خرج إلى العراق لبعض شأنه، فوقع بينها وبين أمه لحاء، فقوضت (٣) بيت أمه وضربتها فقالت: