عيسى في الخرج، وآل جساس في القويعية، وآل مريسي في المحرَّق من بلاد البحرين، وآل طراد، وآل كليب في الحلوة من الفضول من لام، وآل عساف أهل سدوس وآل سويلم والحجيلان في الخبرا من بلاد القصيم.
وذكر العقيل في حاشية ص ١٨٥ قائلا في جليدان من الظفير من لام: وجليدان عربان بني لام المفارجة هم طوائف منهم آل سليم وهم أهل بيت العمر وآل حمود وآل سالم وآل قني منهم آل فواز وآل حسن وآل عيض القاطنون بحسما وآل حقر منهم آل دغيمان وآل شيهان وآل طليحة منهم آل زيان وآل نهيل وآل مسعود وآل حماد وآل واصل وآل واجد هؤلاء معروفون في القرن التاسع الهجري وأول العاشر.
وقال الشيخ حمد الحقيل عن الفضول التالي (١):
وهم أبناء فضل بن ربيعة الطائي (٢) وينتسب إليه من الحاضرة في نجد ما يلي: آل دغفق في المجمعة، وآل هداب وآل فضلي في الداخلة، وآل حمد بن عيسى في الأحساء، وآل صقر في المجمعة، وآل منيع وآل صلال وآل سويلم في القصب، وآل مسعر في الزلفي، والحزاما في المجمعة، وكذا آل جبر في المجمعة أيضًا وهم غير آل جبر الشمريين، وآل عيد وآل جديع وآل دعفس وآل صلال وآل مجبول في الزلفي، وآل عليوي في القصيم ومنهم في الزلفي، وآل عوداني الهلالية، وآل عقل والحبشي والمدا للَّه والزمَّامي والمعمَّر والفنيسان وآل حمدان وآل مسفر وآل لحيدان، وآل مطير والعمامرة في الرياض وضواحيه؛ وهم آل حمدن يعرفون بآل دحيم، وآل شملان في عنيزة، وآل ملوحي والعيطان وآل جراح في حرمة، وآل غزي ومنهم آل بورباح في القصيم؛ ومن آل بورباح آل يحيى ومنهم آل إبراهيم ذرية إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم منهم من سكن حائل ومنهم الأمير عبد العزيز بن إبراهيم، وكان من ولاة الإِمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل ﵀، وآل حسن، وآل الشيخ في ملهم وهم من آل يحيى ومنهم علماء، منهم العالم عبد العزيز بن حسن بن يحيى ﵀، والشيخ علي
стр. 8892
ابن جعفر الفضلي قاضي أوشيقر توفي عام ١٠١٥ هـ، وآل دعيلج في حريملا والقرينة، والشباكا في ثرمدا، وآل بشر في الأفلاج وهم غير آل بشر من قضاعة وآل بشر من الأشراف، وآل حصنان في حريملا، وآل ناصر وآل ناجم، وآل مرشد في سدير، وفي سدير وثرمدا آل سعد أيضًا من الفضول، وآل طالب في حوطة الحريق، وآل شلال في القصب، وآل فضل في حريملا، وآل محمد في العمران من قرى الأحساء، وآل عبد ربه في الأحساء أيضًا، والشهوان في القصيم.
وأضاف الحقيل: وفي قضاء الجولان من سورية ببلاد الشام قبيلة كبيرة تدعى آل فضل (١) ذات زرع وضرع ورئاستها لآل فاعور ويلقبون بلقب الإمارة، وهم ينتسبون إلى آل فضل المشهورين في القرن السادس ويتفرع منهم: الهلالات والعطيراح والبلاحسة والنبهان، ومن فريق ثان: البحارة والهوادجة والعجارمة والحروك، وآل بيوت والأخير يقول كبارهم أنهم من بني خالد وقد نزعوا بالحلف مع آل فضل، ويذكر صاحب السبائك أنهم من خالد الحجاز.
٤ - ما ذكره البلادي في معجم قبائل الحجاز (٢) عن بني لام:
قال: بطن من طيئ وهم بنو لام بن عمرو بن عليَّة بن مالك بن جدعان بن ذهل بن دومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طيئ.
كانت منازلهم بين المدينة النبوية وجبلي طيئ (أجأ وسلمى)، وهجاهم عنترة ابن شداد العبسي فقال:
عجلت بنو شيبان مدتهم … والبقع أستاهًا بنو لأم
وقيل: لام بن عمرو بطن من جديلة من طيئ من زيد من كهلان من القحطانية، كانت مساكنهم حول المدينة النبوية وفي جبلي أجا وسلمى، وكثرت بنو لام بعد هجرة بني هلال؛ فملأوا ما بين المدينة إلى الوشم بنجد، فكانت لهم منعة وقوة تضاهي ما كان لبني هلال حتى ضرب بهم المثل (يشبع بني لام) لكثرتهم.
стр. 8893
وأوقعت بنو لام ببطون حرب حول المدينة فأجلتهم في القرن السابع الهجري تقريبًا. وقد نزحت بنو لام إلى العراق، ولها هناك وقائع وتاريخ حافل وذكر غير خامل. وكان الشريف حسن بن أبي نمي قد أوقع بهم سنة ٩٦٤ هـ في جبلي طيئ ويظهر أن جلاءهم من الجزيرة العربية كان في القرن الحادي عشر الهجري فهو قرن حافل في تاريخ القبائل.
٥ - ما ذكره ابن بسام التميمي النجدي في الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر (١) عن بني لام:
قال من قبائل العراق: بني لام، والتمام والإكرام لنزيلهم والأنعام، وهذه القبيلة السامية الجليلة تنقسم فرقتين وهما البلاسم وآل عبد الحان وشيوخهم عرار وعلي خان عددهم ثلاثة آلاف سقمان وأما الخيل فألفان كلهم فرسان.
وقال عن آل كثير من لام قبائل العراق أيضًا من ١٣٦: وهم شجة الكرم وأساة العدم وحماة الحرم، يولون جميلهم ولا يهبون قليلهم، خصالهم أشرف الخصال، وفعالهم أكرم الفعال، ورثوا المكارم والمفاخر كابرًا عن كابر وما ونوا ولا آبوا بصفقة الخاسر، هم سراة الفضل ونجله نزلوا بين الحويزة والدجلة، فأصفت لهم هبوبها الأجسام وملكهم إقدامهم أقصى غاية المرام، حتى انتعلوا المشترى بأقدامهم وحلوا ذروة المجد بأعلامهم، وأفاضوا على العائل من فيضهم، وألفوا بذكائهم بين شتاهم وفيضهم، ذو جرد سلاهب وبيض قواضب، طوبى لمواليهم والويل كل الويل لمعاديهم، وهؤلاء المشار إليهم تبع للعجم، سقمانهم ألفان وفرسانهم ألف ومائتان.
وفي ص ٩٦ أضاف عن آل كثير في نجد: وقد أشبهوا من قبلهم في إدراك فضلهم وساروا ضدهم بالعوالي حتى أنزلوا أنفسهم المعالي يحملون إذا غضبوا ويغفرون إذا أعتبوا، وأما عدد سقمانهم فثلاثة آلاف إنسان، وعدد فرسانهم ألف. وقال عن الفضول من قبائل نجد (من لام): قبيلة مشهورة بوفاء العقول والكرم الجم، واللقا المانع لزفرات اليم، عدد سقمانهم ثلاثة آلاف وخيلهم سبعمائة فارس ضفضاف.
стр. 8894
٦ - ما ذكر المغيري في المنتخب في ذكر قبائل العرب عن بني لام وفروعها (١):
قال عن بني لام:
ومن بطون جَديلَة، بنو لام، وهم بطون وأفخاذ، وهو لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن هل بن رُومان بن جُنْدُب بن خارجة بن جَدِيْلَة بن سعد بن فُطْرة بن طيئ. قال الحُمْداني: ومنازل بني لامٍ الجَبْلَين إلى المدينة، وينزلون أكثر أوقاتهم مدينة يَثْرِب (٢)، ثم كثروا وتفرقوا وافترقت بطونهم من حارثة بن لام وابنه أوُسُ، وهم الذين ذكرهم أبو تَمَّام في قوله:
سَمَى بيَ أوسٌ في السَّماح وحَاتِم … وزيد القَنا والأثْرَمان ونافِعُ
وكان إياسٌ إياسٌ وعارِفٌ … وحارثة أَوْفَى الوَرَى والأصابعُ
نجومٌ طوالِيعٌ جبال فَوَارِعٌ … غُيوث هَواميع سيول دَوَافِعُ
مضوا وكأنَّ المُكرمات لديهمُ … بكثرة ما أوصَوا بهن شَرَائِعُ
هم استودعوا المعروف محفوظ مالنا … فَضَاعَ وما ضاعت لدينا الودَائعُ
بَهَالِيلُ لو عَابَتتَ بيضَ أكفِّهم … لأيقنت أن الرِّزقَ في الأرض واسعُ
إذا خَفَقت بالبذل أروَاح (٣) جودهم … حواها النَّدى واستنشقتها المَطَامِعُ
رياح كَريح العَنْبر الغَضِّ في النَّدَى … ولكنها يوم اللقاء زَعازعُ
إذا طيء لم تَطوِ منشور بأسها … فأنْف الذي يُهْدي لها السخط جَادِعُ
هي السُّم ما تَنْفَكُّ في كُلِّ بَلْدَة … تسيل بها أرماحهم وهو نَاقِعُ
أصارت لهم أرض العدو قطائعًا … نفوس لحدّ المرهفات قطائِعُ
إذا ما أغاروا فاحتووا مال مَعْشَرٍ … أغارت عليهم فاحتوتها الصَّنائِعُ
فتعطي النبي تعطبهم الخَيْلَ والقنا … أكف لإرث المكرُمات موانِعُ
стр. 8895
وكان حارثة بن لام من أوفى الناس جسمًا. ومن بطون بني لام، بنو مَسْرُوق بطن، وبنو كِنديّ بطن، وبنو أوس بطن، وعَتُود بطن، فأما أوس ذكر ابن الأثير (١): أنه أوس بن خالد بن حارثة بن لام، وكان يضرب به المثل في الفضل والجود، وكان اسم أمه سُعْدَي بنت حُصَيْن الطائية، وكانت سَيِّدَة، وكان أوس سيدًا مقدمًا، وذكروا أنه وفد وحاتم الطائي على عمرو بن هند، فدعا أوْسا فقال: أنت أفضل أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن لو ملكني حاتم أنا وولدي ولحمتي لوهبنا في ضحوة، ثم دعا حاتمًا فقال له: أنت أفضل أم أوس؟ فقال له: أبيت اللعن ولأحَدُ ولده أفضل مني، إنما ذُكِرْت بأوس. وكان النعمان قد دعا بحلة، وعنده وفود العرب من كل حي، فقال: احضروا من الغد، فسألبس هذه الحلة أفضلكم وأكرمكم، فحضروا جميعًا إلا أوسًا، فقيل له لم تتخلف؟ فقال: إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرًا، وإن كنت المراد فسأطلب، فلما جلس النعمان لم ير أوسًا، فقال: اذهبوا فقولوا له: احضر آمنًا مما خفت منه، فحضر وألبسه الحلة فحسده قومه، فقالوا للحطيئة: اهج أوسًا ولك ثلاثمائة ناقة، قال: فكيف أهجو رجلًا وما في بيتي زاد ولا متاع إلا من عنده، ثم أنشأ يقول:
كَيْفَ الهِجَاءُ وما تَنْفَكُّ صالحةٌ … من آل لامٍ بظَهْر الغَيْب تأتيني؟
فقال لهم بشر بن أبي خازم، من بني أسد بن خزيمة: أنا أهجوه، فأعطوه الإبل، قال ابن الأثير: فهجا أوسا وذكر أمه سُعْدَى، فلما عرف أوس ذلك أغار عليه فاكْتَسَح الإبل وهرب بِشْر إلى بني أسَد، وكان لا يستجير بأحد إلا قالوا: أجرناك إلا من أوس، ولجأ إلى عشيرته في بني أسَد وكرهوا أن يسلموه لأوس، ورأوا ذلك عارًا عليهم، فجمع أوس قومه جَدِيْلة، وسار إليهم ولحقهم بظهر الدناء تلقاء، تيماء (٢)، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزمت أسد وقُتلوا قتلا ذريعًا فهرب بِشْر، فجعل لا يأتي على حي يطلب جوارهم إلا امتنع من إجارته على أوس، ثم نزل على جُنْدَب بن حِصن الكِلابي بأعلى الصُّمَّان، فأرسل أوس يطلب منه بِشْرًا فأرسله إلى أوس، فلما قدم به على أوس أشارت عليه أمه سُعْدَي أن
стр. 8896
يحسن إليه ويرد عليه الإبل ويعفو عنه ويحبوه، فقال له أوس: يا بشر، ما ترى أن أصنع بك؟ فقال بشر شعرًا:
إنِّي لأرجو منك يا أوس نعمةً … وإني لأُخْرَى منك يا أوس رَاهِبُ
وإني لأمْحُو بالذي أنا صادق … به كلما قد قُلْتُ إذ أنا كَاذِبُ
فهل نافعي في اليوم عندك أنَّنِي … سأشكر إن أنْعَمت والشُّكْرُ واجِبُ
فِدًى لابن سُعْدَى اليوم كل عشيرتي … بني أسَدٍ أقصاهم والأقارِبُ
تداركني أوس بن سُعْدَي بنعمةٍ … وقد أمكنه من يَدَيَّ العَواقِبُ
فمن عليه أوس جودًا، ورد عليه ما كان أخذه منه، وأعطاه من ماله مائة ناقة، فقال بشر: لا جرم لا مدحت أحدًا غيرك حتى أموت، وكان قد هجاه بخمس، ومدحه بخمس، من مدحه القصيدة المشهورة أولها:
أَتَعرف من هُنَيْدَة رسمَ دارٍ؟ … بخُرْجَي (١) ذروة فإلى لِواهَا
ومنها مَنزِل بِبِراق جَنْبٍ (٢) … عَفَتْ حُقُبًا وغَيَّرها بلاها
ومنها:
إلى أوس بن حارثة بن لامٍ … ليقْضي حاجتي فيمن قَضَاها
فلا وَطِيء الثَّرى مثل ابن سُعْدى … ولا لَبِسَ النِّعَال ولا احْتَذَاها (٣)
وقال أبو الطَّمْحَان القَيْنِي، واسمه حَنْظَلة يمدح بني لام:
إذا قيل أيُّ النَّاسِ خير قبيلة … وأصبر يومًا لا تَوَارَى كَواكِبُهُ؟
فإنَّ بني لام بن عمرو أرومة … سَمَتْ فوقَ صَعبٍ لا تُنَالُ مراقبه
أضاءت لهم أحسابهم وجدودهم (٤) … دُجَى اللَّيْلِ حتى نَظَّم الجِزْعَ ثَاقِبُهْ
стр. 8897
وفضل أوس بين العرب مشهور:
وقد حكى أن الحارث بن عوف المُرّشي سَيِّد ذُبيان من غطفان قال يومًا لأخيه خارجة: أأخطب إلى أحد فيردني؟ قال: نعم، أوس بن حارثة بن لام الطائي، فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا إليه، فرحل الحارث وأخوه خارجة وغلامه، قال: فخرجنا نؤم بلاد طيئ، ترفعنا الطريق طورًا وتخفضنا طورًا، حتى أتينا ديار طيئ فوجدنا أوسًا خارج الحي فرحَّب بنا وقال: ما جاء بك يا حارث؟ قلت: جئت خاطبًا، قال: لست هناك، فانصرف عنا مغضبا فلم يكلمنا، فانصرفنا راجعين، ودخل أوس على زوجته مغضبًا، وكانت زوجته من عَبْس من غَطَفَان فقالت: من الرجل الذي وقف عليك فلم يصل ولم تكلّمه؟ قال: ذلك الحارث ابن عوف المُرِّي سَيِّد ذُبْيَان، قالت: فما لك لم تستنزله؟ قال: إنه استحْمَقَنِي خاطبًا مني، قالت: لماذا لم تزوجه إحدى بناتك؟ هذا سيد العرب، فلم تزل به، ثم قال: كان ذاك، قالت: فتدارك ما كان منك والحقه فرده وقل له: إنك لقيتني وأنا مغضب بأمر لم تقدم فيه، فانصرف ولك ما أحببت، فلحقه أوس، ورجع الحارث مسرورًا، فدخل أوس على زوجته وقال: ادعي لي فلانة الكبرى -من بناته-، فأتته فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيد من السادات قد جاءنا خاطبًا، وقد أردت أن أزوجك فماذا تقولين؟ فقالت: لا تفعل، واعتذرت منه بكلام، وقالت: في خلقي بعض الحدة، ولست بنت عمه فيرحمني، وليس بجاركم فيستحي منكم، فقال لها: بارك اللَّه فيك، ادعى فلانة أختك الوسطى، فدعتها فقال لها مثلما قال لأختها الكبرى فردت عليه مثل ما قالت أختها الكبرى، وقالت: إني خرقاء وليست في يدي صناعة، ولم آمن أن ير مني ما يكرهه فيطلقني، فيكون علي فيها، فقال: قومي بارك اللَّه فيك، ادعي لي أختك، بهھيسة، الصغرى، فقال لها مثل ما قال لهما قالت: أنت وذاك، فقال: إني عرضت على أختيك فأبتاه، فقالت: إني واللَّه لجميلة وجه، والصناعة يدًا، والرقيقة خلقًا، والنجيبة أبًا، فإن طلقني فإن خلف اللَّه عليه خيرًا، فقال: بارك اللَّه فيك، ثم رجع إلى الحارث وزوجه إياها وأصدقها من ماله مائة ناقة، وقال له: لن تبات عزبًا هذه الليلة، ثم أمر ببيت فضرب له وأدخلت إليه، قال خارجة: فلما دخل عليها هنيهة، فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا واللَّه، لما مددت يدي
стр. 8898
إليها قالت لي: مهلا عند أبي وإخوتي، هذا لا يكون، ثم أمرنا بالرحيل فسرنا، فقلت تقدم، فاعدل بنا عن الطريق، فعدلنا فأناخ، فتقدمنا فما لبث أن لحق بنا، فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا واللَّه، قالت: كما يفعل بالأمة الجليبة والسبية الأخيذة، لا واللَّه، حتى تنحر الجزر وتثلج الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل المثلي، قالت: واللَّه، إني لأدهمه وأرجو أن أكون نجيبة -إن شاء اللَّه تعالى- فرحنا حتى جئنا ببلادنا، فنحرنا الجزر، وثلجنا الغنم، ودخل عليها فخرج، قلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا واللَّه، دخلت عليها وقلت: قد نحرنا الإبل، وثلجنا الغنم، ودنوت منها فقالت لي: لا واللَّه، لقد ذكرت من الشرف ما لا أراه فيك، اخرج إلى هؤلاء القوم، عَبْس، وذُبيان، فأصلح بينهم، فخرجنا حتى أتينا القوم، فمشينا بينهم بالصلح حتى اصطلحوا، وتحملنا الديات، وكانت ثلاثة آلاف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا فأجمل لنا الذكر فمدحنا بذلك، وكما ذكر عن زُهَيْر من المديح لهم، قال: وهذي لهم شرف إلى الآن. ثم ولدت له بعد ذلك بنين وبنات، وكان أوس هذا رأس جَدِيْلَة، وهم بأجا وَسَلْمَى، ثم وقع الحرب بين جُدِيْلَة والغوث، وهو يوم اليحاميم ويعرف أيضًا، بقارات حُوق، وكان سبب ذلك أن الحارث ابن جَبَلة الغَسَّانِي كان قد أصلح بين طيئ، فلما هلك عادت إلى حربها، فالتقت جَدِيْلَة والغوث بموضع يقال له غرثان، فقتل قائد جَدِيْلَة، وهو أسْبَع بن عمرو بن لام، وهم عم أوس بن خالد بن حارثة بن لام، وبعض النسابة يسقط، خالدًا (١)، فيقول: أوس بن حارثة بن لام، وكان مصعب رجلًا من سنبس قطع أذن أسْبَع بن عمرو بن لام فخصف بها نعله، وقال أبو سورة السِّنْبِسي (٢).
نُخَصِّفُ (٣) بالآذان منكم نعالنا … ونَشْرَبُ كرهًا منكم في الجَماجِمِ
وتناقل الحيان في ذلك أشعارًا كثيرة. وعظم ما صنعت الغَوْث على أوس، وكان لم يشهد الحروب المتقدمة ولا أحد من رؤساء طيئ، كحاتم، وزيد الخَيْل، فعزم أوس على لقاء الحرب بنفسه، وأخذ في جمع جَدِيْلَة ولفها، قال أبو جابر.
стр. 8899
أقيموا علينا القَصد يا آل طيءٍ … وإلا فإنَّ العِلم عِند التَّحاسب
فمن مثلنا يومًا إذا الحرب شَمَّرَتْ؟ … ومن مثلنا يومًا إذا لم نحاسب؟
وبلغ الغَوْث جمعُ أوس لها، وأوقدت النار علي، مَنَّاع وهو ذروة جبل أجَأ، وذلك أول يوم توقد عليه النار، فأقبلت قبائل الغَوْث، وعليها رؤساؤها، منهم زَيد الخَيْل وحاتم، وأقبلت جَدِيْلَة مجتمعة على أوس، وحَلَف أوس أن لا يرجع عن طيئ حتى ينزل معها جَبَليها، أجأ وسَلمَي، والتقوا بقارات حُوق، على راياتهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، قال: فدارت الحرب على بني كيماد (١) بن جُنْدب ابن خارجة بن جَدِيْلَة، قال عدي بن حاتم: إني لواقف يوم، اليحاميم، والنّاس يقتتلون وزيد الخيل يقول لبنيه: أبقيا على قومكما فإن اليوم يوم التفاني، فإن يكن هؤلاء أعمامًا فهؤلاء أخوال، قلت: كرهت قتل أخوالك، قال: فاحمرت عيناه غضبًا، وتطاول إلي فضربت فَرَسِي وتنحيت عنه، واشتغل بنظره إليَّ عن (٢) ابنيه، فخرجا كالصَّقْرَيْن، وحمل قيس بن عازب على بُجَيْر بن زيد بن حارثة بن لام فضربه على رأسه ضربة عَنَّق لها بُجَيْر فرسه وولي فانهزمت جديلة، فقال زيد الخيل شعرًا:
تجيء بني لام جيادٌ كأنها … عصائب طير يوم طل وحاصِبِ
فإن تَنجُ منها لم يزل بك شامة … إناء حيًا بين الشَّجَا والترائب
وفر ابن لام واتقانا بظهره … يُرَدِّعُه بالرمح قَيس بن عَازبِ
وجاءت بنو مَعْنٍ كأن سيوفهم … مصابيح من سقف فليس بآيب
وما فَرَّ حتى أسلم ابن حُمارِسٍ … لوقعة مصقول من البيض قَاضِبِ (٣)
وانتقلت جَدِيْلَة من بلادها وتفرقت، وهذا الذي أشار إليه البُحْتُرِيُّ بقوله: نقلت جَدِيْلَة عن فضاء واسع -وقد تقدمت- وذكر الغلاييني، أن النصر كان الجديلة على الغَوْث، وكان عنترة بن شداد العبسي في حلف جَدِيْلَة وشكاه الثُّعليون إلى غطفان.
стр. 8900
آل مغيرة
ومن بطون بني لام، آل مُغِيْرَة، من المُغِيْرَة بن شَدَّاد بن أوس بن خالد بن حارثة بن لام بن عمرو بن طريق بن عمرو بن ثُمَامَة بن مالك بن جَدْعاء بن ذُهْل ابن رُومَان بن جُندُب بن خارجة بن جَدِيلة بن سعد بن فُطرة بن طيئ، وكان آل مُغِيْرَة أشهر قبائل بني لام وأكثرهم بطونًا، ومنهم الملوك الشهيرة، وآخر ملوكهم عجل بن حُنَيْتم -يأتي الكلام عليه- ثم ارتحلوا من نجد إلى العراق والشام، ومنهم بالجزيرة آل عُبَيْد بطن من آل مُغِيْرَة، ورئيس آل عبيد، حسين آل علي، وينضم إليهم الدَّيْلَم، ومن آل مُغِيْرَة بطون في عرب العَمَارة، مع إخوتهم بني لام، ومن بطون آل مُغِيْرَة، آل سُمَيْط أهل العراق، وآل سُمَيط أهل قَطَر انتقلوا منه إلى لنجة من بلاد فارس بعد قتلهم لنُعَيْم، ومن بطونهم المَغَايرة البطن المعروف في الرُّوقَة جماعة (صالح) بن حَمَد، ومن بطون آل مُغِيْرَة، العَشَاوِيْن ومن يلحق بهم من العُبَيَات في مُطير، وقد نقلنا عن الأشياخ المعاصرين لِرِفَاعي بن عَشْوان، وخالد ابن دُعيج، وعبد اللَّه بن زَامِل، أن رِفَاعي بن عَشْوان ينتسب بهذا النسب.
وقد تمكنت آل مُغِيْرَة في نجد بعد بني هلال -كما سنذكر ذلك عند ذكر بني هِلال- وكان آخر ملوك آل مُغِيْرَة، عِجْل بن حُنَيتم، ومسكنه بلد الشعراء من نجد وآثار قصر عِجْل باقية إلى الآن، ومن قوله في ذكر بلد الشعراء:
هَذي بلادي جَنْب تَيْمَا مُقِيْمَةُ … ما دَامَتْ الشُّعَرَاء هَيَامٍ قلِيْبَهَا
مَضَى حَقِّنا على الشَّريف ابن هَاشِمْ … على الحَوضِ حِقَّة من وَرَدْها يِجيْبَها
وهي قصيدة طويلة، وقد ذكر في زمن سُعُود بن عبد العزيز ﵀ سنة مائتين وألف أن رجلًا من أهل، سَمِيرا، لما مر بها غازيًا الإِمام سُعُود ﵀، قال للرجل: ما عمرك؟ وكان كبير السن، قال: مائة سنة وأربع وعشرون سنة، قال له: من أشد قبيلة أدركتها بنجد؟ فقال له: آل مُغِيْرَة، وكبيرهم عِجْل نزل بنا غازيًا وكانت عداد خيله خمسة عشر ألفًا، ومن قول شاعرهم في زمانهم قصيدته التي منها:
стр. 8901
قَحْطان أبونَا ثُمَّ هُوْدٌ جَدِّنَا … وبهم غنينا عن سياسة غَيدل
فإذا ركبنا بالسُّروج خيولنا … يهتز مِصرٌ والعراق الأسفْل
الطَّاعِنون إذا الرماح تشاجَرَت … والمطعِمُون إذا السَّما لم تهمل
ومما يؤثر أن بني عامر بن صَعْصَعَة حبسوا أخا عِجْل، وكانوا بالوَفْرَاء، فغزاهم وقتلهم قتلًا ذريعًا، وأطلق أخاه، وقال قصيدته التي أولها:
حَدَّرْت من حِلِّيْت بلَيَّا ضَعَايِن … وَغَطَّى القَوم مِن كِثر الغُبَار عَسَامْ
إلى قوله:
صَبَّحْت بالوَفْرا دُوَاوير عَامِرْ … وَغَدا مَالهم للطامِعِين أقْسَامْ
ويقال: إن، المُبَيْحِص، سُمى بعد هذه الغزوة لكثرة الجيش والخيل التي بَحَصَته بحوافرها ومناسمها. ويقال: إنهم انحدروا مع برك، في غزوة من الغزوات وضاق بهم الوادي على سعته، وقد نزلت منهم طائفة، بَيْبْرين، وأصيبوا بمرض فهلكوا، وكان لهم سادات في القرن التاسع في زمان ولاية أجودَ بن زَامل العُقَيْلي على الأحساء، الذي مدح بقصيدة منها:
وَنَجدٌ رَعَي رِبعْي زَاهِي فَلاتِهَا … على الرَّغْم من سَادَاتِ لامٍ وَخَالِدِ (١)
وخالد (٢) ولام، كلها من بني لام.
ومن بطون آل مُغِيْرَة من الحاضرة في نجد، السَّوَالِم، وهم من بقايا عجل، منهم آل حُمُود سكان بلد ضَرما، وقد تفرقوا منها إلى القليل، وكان لحُمُود من الولد، عبد اللَّه، فولد له، حُمُود، ومحمد وحَمْدان، أما ذرية حَمْدَان فانقرضوا، وأما حُمُود فله بقية في ضِرما، منهم آل إبراهيم في الرِّياض، ومنهم آل راشد في ضِرَما، ومنهم علي بن حُمُود، وأخوه المسَمَى سُعُود العَارضي، ساكن بلد حَائِل، وأما ناصر أخو راشد فذريته في الشَّعَرَاء، وبقية آل حُمُود في قَصْرِ صَعْب من بلد المُزَاحِميَّة.
стр. 8902
ھوأما محمد بن عبد اللَّه بن حُمُود فولد له ابنان: حَمَد، وفُهَيْد، وأما فُهَيْد فنزل بلاد الأفْلاج فولد له صالح، وولد لصالح، فُهَيْد، ومن فُهَيْد سكان العَمَار، تفرقت أفخاذهم من فُهَيْد بن صالح، وهم خمسة أفخاذ: آل شَبيب، وآل تَمِيْم، وآل صالح، وآل عبد اللَّه، وآل حَبِيْب (١).
وأما حَمَد، فولد له محمد، وكانوا يسمون في ضرما: آل مُحَيْمِد، فولد لمحمد: حَمَد، وعبد اللَّه، فمن ذرية عبد اللَّه، آل دَبْلان أهل المُزَاحِميَّة، وأما حَمَد أخوه فولد له زَيْد، وولد لزيد حَمَد، وحَمَد ولد له محمد، وهو الذي نزل بلدة مَرَات، فولد له ابنان: حَمَد، وزيد، وهم آل زيد المعروفون في بلد مرَات (٢).
ومن بطون آل مُغِيْرَة، الشَّخِيْل بطن، كان مسكنهم في القديم العثيَيْنة المعروفة في وادي حَنِيْفَة، ومن الشَّخِيْل: آل موسى، سكان المُبَرَّز من الأحساء، وكان أول من انتقل منهم من العُيَيْنة، عبد اللَّه وأخوه سليمان ابنا موسى بن أحمد ابن حسين بن عمران الشَّخِيْل، سكنوا الأحساء في عشر الثمانين بعد الألف من الهجرة، فولد لعبد اللَّه: حسين، وولد الحسين ثلاثة أبناء: صالح، وولد له الشيخ عبد العزيز، وولد لعبد العزيز الشيخ عبد اللطيف، الذي كان جَوْهر [جد آل جَوهَر من مَوَاليْه] (٣)، وسالم، وسليمان، أما سليمان وصالح فانقطعت ذريتهما، وأما سالم فولد له ابنان: عبد اللطيف، وعبد اللَّه، [وعلي الذي من مواليه الظُّمَّنْ وقد انقرضوا] (٤)، فولد لعبد اللَّه: محمد، وأحمد، فولد لأحمد، صالح، فولد الصالح، أحمد [وولد لمحمد عبد الرحمن وليس له غيره] (٥) وعبد الوهاب فهؤلاء فخذ، فولد لعبد الرحمن: حسين، وعبد اللطيف، وعبد الوهاب، فهؤلاء فخذ، فولد لعبد العزيز: عبد اللطيف، وصالح (٦)، ومحمد فهؤلاء فخذ، فولد لأحمد: محمد بن أحمد.
стр. 8903
وأما سليمان بن موسى بن أحمد بن حسين بن عِمْران الشَّخِيْل أخو عبد اللَّه فولد له: مبارك، وسليمان، وولد لسليمان: موسى، وولد لموسى، سليمان، ومحمد، فولد لمحمد: عبد الرحمن، وولد لسليمان، عبد اللَّه، وولد له، محمد فهؤلاء فخذ.
ومن أفخاذ الشَّخِيْل، آل سَلِيْم سكان بلد مَرَات، انتقلوا من بلد العُيَيْنَي، وهم من ذرية محمد وسليمان ابنا موسى بن إبراهيم بن سليمان بن سليم بن موسى بن عِمْران الشَّخِيْل فهؤلاء فخذ، ومن بطون آل مُغِيْرَة، الجُبَارَى مسكنهم بلد مَرَات، وكانوا من أقدم أهلها فانقرضوا إلا القليل [ومن أشهرهم عبد اللَّه بن حَمَد الجَبْري الذي ترأس في بلدة مَرَات في زمن الإِمام تُرْكي بن عبد اللَّه بن محمد بن سعود سنة ١٢٣٦ هـ حين ظهور التُّرك على نجد، وقد عاون الجبري هذا آل دُهَيْش أهل الأحساء، وآل هُلَيِّل منهم آل سيف، جماعة إبراهيم بن سَيْف في الأحساء، فأخرجوا العَنَاقِر من مَرَات، وكانت لآل جار اللَّه من العَنَاقِر (١) ومن بطون آل مُغِيْرَة، آل موسى سكان بلد أشَيقِر، وآل موسى سكان بلد مَرَات، ومن آل موسى أهل أشَيْقِر، آل سليمان سكان جُلاجل، منهم آل أبَا لحَوِيْل، وعثمان (آل موسى) ساكن الجَهَراء بقرب الكُوَيْت من آل موسى المذكورين، ومن بطون آل مُغِيْرَة: آل بشر سكان الأفلاج، ومنهم إبراهيم بن مُسْفِر ساكن يَنْبُع الحجاز، ومن بطون آل مُغِيْرَة: آل طِرَاد، وآل كُلَيْب، سكان بلد الحُلْوَة من بريْك ونَعَام، ومن أفخاذ آل مُغِيْرَة، القَحَازَي، وهم آل قُحَيْز، مسكنهم المخرج، وآل مُبْرَد، والعِرده، وآل عيسى سكان الخَرْج، ومن أتباع آل مُغِيْرَة من المَوَالي: الخَطَّاف، سكان الخَرْج والوَشْم وغيرهما، وآل أُحَيْمد سكان بلد القَصب مَوال لآل حُمُود، وآل نَبْهَان أهل الدَّرعيَّة، يقال لهم آل عُبَيْد، وآل جَوهر موالي آل موسى أهل الأحساء، والظُّمَّنْ في بلد الأحساء، وآل مُلَيْك موالي الظَّفِير من بني لام، فهؤلاء مَوَالي آل مُغِيْرَة، ومن آل مُغِيْرَة آل جَسَّاس في القَوَيْعِيَّة والمُرَيْسي في بلد المُحَرَّق من البحر (٢).
стр. 8904
الفضول
ومن بطون بني لام، الفضُول، ويقال: إن فَضْلا، ومُغِيرًا وكَثِيْرًا إخوة، ومن الفُضُول بطون وأفخاذ، ومن أشهر بطونهم آل غِزِّي، وآل صَلال، ومساكنهم في العَارِض، وقد ذكر ابن بشْر في القرن الحادي عشر الهجري بعض الحوادث بينهم وبين اشراف مكة (١) وآل غُرَيْر (٢)، وذكر من منازلهم العَمَّاريَّة، وأبا الكِبَاش فيها الفُضُول والكَثران، وفي سائر الوصيل، وآل مُغِيْرَة والظَّفِير في عَقْربا، والجُبَيْلَة وما حولهما، وهم بُداةٌ يسكنونها في القَيْضَ، ثم انتقلوا عنها إلى العراق، ولم يبق منهم بنجد إلا حاضرة.
ومن بطون الفُضُول، آل غِزِّي، ومن بطونهم آل بُوْرَمَّاح، ومن آل بُوْرَمَّاح، والشَّمْلان أهل القَصيم، ومنهم الدَّعْفَس في الزِّلفي، ومن آل بُوْرَمَّاح، آل يحيى، منهم آل إبراهيم، وهم أبناء إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم، وكان لإبراهيم من الولد، الشيخ محمد ساكن بلد حَائل، وابنه عبد اللَّه، ومن أولاد إبراهيم، عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم. كان مشهورًا بالكَرَم والحَزْم والسِّياسَة، وكان لأبيه إبراهيم شهرة من ذلك، ولجده عبد الرحمن، وكانوا بيت رئاسة الفُضُول (٣)، وأشبه الأصل الفرع كما قال أبو تمَّام الطَّائي:
أبالي بحر الغَوْث أن أرام التي … أسب بها والنَّجْرُ يُشْبِهُه النَّجْرُ
وهل خَابَ من جَذْماه في أصل طَيِّيء … عَدي العديين القلمس أو عمرو؟ (٤)
وقال:
لِكُلّ من بني حَوَّاء عذر … ولا عذر لطائي لَئِيْمِ (٥)
أحق الناس بالكرم امرؤ لم … يزل يأوي إلى أصْلٍ كَرِيْمِ
стр. 8905
ومن أبناء إبراهيم: سعد كان منزله بلد رَنْيَة، وَجَبْر بن إبراهيم له عدة أبناء، صالح، وعبد اللَّه، وعبد الرحمن، ومن أولاد إبراهيم: حمود في بلد حَائل (لم يعقب)، ويلحق بهم آل يحيى أهل مَلْهَم، منهم عبد العزيز بن يحيى، وعبد ربه ببلد الأحساء، ومن بطون الفُضُول: آل الشيخ عبد العزيز بن حسن بن يحيى، وهم من شجرة لهم سابقة قديمة في الإسلام، وهم رؤساء مَلْهَم، ألزمه الإِمام فيصل القضاء في بلدان المَحْمَل عام ١٢٦٧ هـ (١)، وآل حسن سكان مَلْهَم، وآل دُعَيْلِج سكان القِريْنَة بالقرب من حُرَيْمَلاء، والحصنان، ومنهم الشِّبَاكا أهل ثَرْمَدَاء، وأهل الكُوَيْت.
ومن بطون الفُضُول، آل مَرْشَد أهل سُدَيْر، وآل طالب في بلد الحَوْطة من بريك ونَعَام والرِّياض، ومن الفُضُول: وآل شلال، والفيضلي من سكان القَصَب، ومن الفُضُول ببلد الأحساء، سُعُود العَايذِي، وآل بويِّت سكان قرية العُيُون [اسمها المَرَاح قرب العُيُون الشَمالية] (٢)، ومن الفُضُول حَمُوْلَة محمد بن أحمد، [وعيسى آل حسن] (٣) سكان العمران من شرقي الأحساء. وأما بادية الفُضُول: آل غِزِّي، وآل صلال، وآل مُجَيْوِل، انتقلوا إلى العراق في عرب العَمَارة من بني لام، وكانت العَرَمة التي بنجد تعرف بعَرَمَة آل غِزِّي، وآل صلال.
آل كثير
ومن بطون بني لام، الكَثْرَان، وبنو خالد وهم خالد الحجاز، وهم من بني أبي بن غَنْم بن حارثة (٤) بن ثُوَب بن مَعْن بن عَتُود بن حارثة بن لام، وكان لغَنْم هذا من الولد، عَصْر، وأُبَي، وقال السُّوَيْدي: فمن بني (٥) عَصْر هذا، عمرو بن المسيح (٦) كان أرمى العرب، وإياه أراد الشاعر بقوله:
لَيْتَ الغراب رمى حمامة قلبه … عمروا بأسهمه التي لم تُلْعَب
стр. 8906
وكان عمرو بن المسيح قد أدرك الإسلام وله من العمر مائة وعشرون (١) سنة، ومن بطون بني لام: بنو غراب، وهو غُراب بن جَذَيمَة بن ود بن معن بن عَتُود بن حارثة بن لام، ومن بني غُراب، أبو المقدام الشاعر، ومن بني غَنْم بن حارثة، بنو سلسلة، وهم بطن من بني لام، ومنهم السِّلْسِلَة المذكورون في عُتَيْبَة، ومن بطون بني لام، بنو أفْلَت بن سِلْسِلَة بن عمرو بن سلسلة بن غَنْم بن حارثة ابن ثَوب بن مَعْنِ بن عَتُود بن حارثة بن لام، منهم الفِلتَة البطن المذكورون في عُتَيبَة، ومنهم بنو عدي بطن من لام من بني عمرو بن سِلْسِلَة، منهم عنترة بن الأخرس وابنه ريسان (٢) الشاعران، وبنو دَغْش بطن من بني لام، وأما أُبَيّ أخو عَصر بن غَنْم بن حارثة كان له من الولد، سيف، ومسعود، وحارثة، وحَضَتَهُم أمَة يقال لها غَزِيَّة فغلبت عليهم فسموا غَزيَّة، قال الحَمْداني: منهم قوم بالشام والعراق والحجاز ونجد وفيما بينهما، قال: وهم بطون وأفخاذ ترجع إلى أصلين: البَطْنَان، وأجْوَد (٣)، فمن البطنان، آل كَثير، وآل مسعود، وآل تميم، ومن الأجود، آل مَنِيْع، وآل سنيد، وآل أبي الحَزْم (٤)، وآل علي، وساعدة، وبنو حُمَيْد، وخالد الحجاز، قال الحَمْدانِي: وخالد حِمْص من خالد الحجاز ذكره السُّيُوطي (٥)، وآل عمرو من غَزِيَّة، وذكر السُّوَيْدي (٦)، بطون الأجْوَد هذا في غَزيَّة هَوَازِن، وهو غلط منه، لأن بطون الأجْوَد اليوم في بني لام سكان العراق، وكبير الأجود غَضْبَان رئيس بني لام في العَمَارة، قال في مَسَالِك الأبْصَار: ومنهم طائفة في طريق الحَجِيج البغدادي، مياههم: اليَحْمُوْم، واللفيف، والمعينة، وديار الأجْوَد، الرخيمة، والدَّفِيْنَة، ولِيْنَة، وزَرُوْد، وديار آل عمرو بالجَوْف، كان يسمى
стр. 8907
جَوف آل عمرو، وديار بقاياهم، اللصيف (١)، واليحموم، واللام، والمعينة، ويليهم ديار ساعدة، من الخضراء (٢) إلى بَريَّة زَرُود، ثم آل خالد وديارهم، التَّنُّومة، وحَنِيْذ، وأبو الدِّيْدان، والقريع، والكوارة إلى الرسوس، إلى عُنَيْزَة إلى وَضَاخ، إلى جبله، إلى الأنْجَل، إلى السَّر، إلى العودة، إلى عُشَيْرة (٣)، انتهى كلام صاحب المَسَالِك. ومن بطون (البَطْنَان)، آل كَثِيْر من بني غَزيَّة بن أُبَيّ ابن غَنْم بن حارثة بن ثَوْب بن مَعْنِ بن عَتُود بن حارثة بن لام، وهم بطون وأفخاذ، بادية وحاضرة، والمشهور منهم قبيلتان، آل نَبْهَان بطن، وآل عَسَّاف بطن، وانحدروا إلى العراق بني لام سكان العَمَارة، وكان لهم ملوك، وصيت في القديم، منهم آل عَرُّوج، ويقال: إن آل عَرُّوج من آل غِزِّي من الفُضُول (٤)، وكان يسكن بلد العَمَّارِيَّة، وكان آخرهم أدَيْد بن عَرُّوج، ترأس في بني لام بعد عِجْل، وهو الذي يقال فيه شعرًا:
ظَهَر منَ العَارِض ركيْبِ تِهيْفِي … يَتْلِنْ ابن عَرُّوج مِقْدِم بَني لامْ
زهَابُهُمْ حَبْ القَرَايَا النِّظِيْفِي … وسلاحُهمْ مَخْ الفْرَنْجِي والارْوامْ
ياما انْقِطَع في سَاقِتِه مِنْ عَسِيْفِ … ومِنْ سَابِقٍ تَمْرِق عن الجَيْشِ قِدَّامْ (٥)
ولهم في ذلك أشعار مشهورة.
ومن بني كثير بنجد، الكَثْران سكان بلد الحَرِيق، ومنهم أناس في الرِّياض، ومن بني كَثِير، آل ثاقب في بلد ضَرَمَا، وآل صَامِل في بلد المُزَاحِمِيَّة منهم آل زَاحم، ومن بطون الكَثْران، العَجَاجَات، ويقال إن العَجَاجَات من آل مُغِيْرَة، وأن أخوالهم الكَثْران، والعَجَاجَات أفخاذ، منهم فخذ في القَصِيْم، وفخذ في بلد
стр. 8908
ضَرَما، وفخذ في حُرَيْملاء، ومن العَجَاجَات، آل سيف بلدة القديمة العُييْنَة، فتفرقوا منها، ومن سيف، العَجَاجَات أهل الأحساء: عبد اللَّه، وأولاد أخيه، [عبد العزيز] محمد وإخوته، [وإبراهيم، وعبد الرحمن، وحسن] (١)، ومن بطون الكَثْران، آل مَظْهَر سكان بلد مِسكَة وضَريَّة في أعلا نجد، منهم آل يحيَّان أهل السِّر.
ومن بطون الكَثْران، آل دُعَيْج، وآل منصور في بلد مَرَات، وآل دُعَيْج. خمسة أفخاذ: آل عبد الرحمن فخذ، وآل عبد اللَّه فخذ، وآل دُعَيْج فخذ، وآل محمد فخذ، وآل علي فخذ، وهم من ذرية الشيخ أحمد بن علي بن أحمد بن سليمان بن عبد اللَّه بن راشد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن موسى بن دُعَيْج البطن المعروف من الكَثْران في غَزِيَّة طيئ من بني لام، كان قاضي الوَشْم في زمن نقل الإِمام فيصل بن تُرْكِي ﵀ إلى مصر وبعد رجوعه، وكان شاعرًا لِسنًا، وله في مدح الإِمام فيصل قصائد يصفه بالعِفَّة والصلاح، ومن قوله ينْبئ أنه من بني لام:
وما بَدأتُ النَّظمَ إلا محبة … وما كان مقصودي بذاك التَّنَوُّلا
لأن إله العرش قد سَدَّ فاقَتي … وعار لغير اللَّه أن أتَذَلَّلا
لأني من قومٍ كرام أعزة … بني لام حقًّا مجدها قد تأثَّلا
إذا جاء للمعروف طالب حاجةٍ … بذلنا له فوق الذي كان أمَّلا
إذا ما أتى المعروف قبل سؤاله … فلا خير في المعروف إن جَا تَوسُّلا
ومن بطون الكَثْران، آل سند في ثَرْمَدا منهم آل مِحْطَب في بلد الزُّبَير، ومن أفخاذ الكَثْران، آل سَنَد، وآل سُنَيْد، وآل برخيل، وآل سَهْو المذكورون في سُدَيْر، وآل زَامِل في جُلاجِل، ومن الكَثْران، الحَمَازَا، والقَباشا أهل الحُرَيِّق من بلدان الوَشْم، ومنهم آل فالح في الأفْلاج، ومن الكَثْران في الأحساء، آل كَثِيْر، وهم أولاد محمد ثلاثة: صالح، وعبد اللَّه، وعيسى، ولعيسى من الولد، صالح ولم يكن له عقب، ولعبد اللَّه من العقب، عبد اللطيف بن عبد اللَّه بن عبد اللطيف
стр. 8909
ابن عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عثمان، ولصالح من الولد أحمد انقرض، وعبد الرحمن، ولعبد الرحمن من الولد، محمد، وإبراهيم، وصالح، فأولاد محمد، صالح، وأولاد إبراهيم، محمد، وعبد اللطيف، وصالح له ابنه عمر، ولعمر، عبد الرحمن، ومن بطون (البَطْنَان) بن غَزِيَّة، الرَّوْق، منهم طائفة بالشام، وبنو تميم بطن من (البَطْنَان) من غَزِيَّة وقد اختلطوا بأهل السواد في العراق، وبقيتهم اختلطوا بُتمَيِّم بن مُر بن أد بن طَابِخَة، وأما بطون الأجْوَد - تقدم ذكرهم أنهم في غرب العراق في بني لام، ومن بطون الأجْوَد، آل شَمْرُوْد، وآل مسافر بطن، وآل سرية بطن، وآل رفيع بطن، وأولاد كافرة بطن ذكرهم في مَسالِك الأبصَار (١)، ومن بطون الأجود، ساعدة -المقدم ذكرهم- منهم بطن مع الظُّفِيْر، ومنهم أساعدة الزِّلْفِي من البطن المعروف في عُتَيْبَة.
٧ - ما ذكره عبد اللَّه بن عبد العزيز آل مفلح الجذالين عن بني لام (٢) من طيئ:
قال الشيخ في تاريخ الأفلاج عن قبيلته العريقة:
بنو لام هم بطن من بطون وأفخاذ يرجع نسبهم إلى لام بن عمرو بن طريف ابن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة، جديلة، (وجديلة هي أم خارجة بوغلب اسميها على ولدها فقيل بنو جديلة) ابن سعد بن فطرة بن طيئ، وطيئ قبيلة عربية مشهورة من كهلان من القحطانية.
وبنو لام من أكبر القبائل الطائية كانت لهم صولة وجولة في نجد وغيرها منذ القرن السادس الهجري حتى صارت لهم السيادة في القرنين التاسع والعاشر الهجريين.
قال الحيدري في كتابه (عنوان المجد في أخبار البصرة ونجد): من العشائر العظيمة بنو لام من أكابر الناس كرامًا ونجابة وبأسًا.
стр. 8910
قال علي بن موسى بن سعيد المغربي عام ٦٨٥ هـ: أشهر الحجازيين الآن هم بنو لام وبنو نبهان والصولة بالحجاز لبني لام بين المدينة والعراق.
وقال لقيط بن وداعة:
إذا ما بني الناس الحصون فإنما … حصون بني لام مثقفة سمر
وأرض فضاء ليس فيها معاقل … ولا وزر إلا الصوارم والصبر
وقال أبو الطحمان -واسمه حنظلة- يمدح بني لام:
إذا قيل أي الناس خير قبيلة … وأصبر يومًا لا تواري كواكبه
فإن بني لام بن عمرو أرومة … سمت فوق صعب لا تنال مراقبه
أضاءت لهم أحسابهم وجدودهم … دُجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
ومن أشهر رجالات بني لام في عصر النبوة: أوس بن حارثة ذكر ابن الأثير في كتابه (أسد الغابة): أن أوسًا وفد على النبي ﷺ في سبعين راكبًا من قومه فبايعوه على الإسلام.
ولقد حفل التاريخ برجال مشاهير من بني لام زمن سيادتهم وعلو شأنهم في قرون خلت إلى أن تفرقوا فرحل بعضهم إلى العراق وبعضهم إلى الشام مع تفرقهم داخل الجزيرة العربية.
ولا ريب أن قبيلة بهذا الانتشار وبتلك الكثرة في نجد أن تصل إلى الأفلاج وهي التي في قلب نجد. وقد وجدت صخرة في الغيل مكتوب عليها "مزرعة. . . ابن زيد المغيري ٨٦٤ هـ، وهذا من أوضح الدلائل على وجودهم في الأفلاج، إلا أننا لا نعرف العشائر والأفخاذ التي من بني لام في الأفلاج قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ومن فيها اليوم من بني لام إنما وفدوا إليها بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ومن أشهر بطون بني لام في المملكة العربية السعودية: الفضول، (آل فضل)، والكثران (آل كثير)، وآل مغيرة.
стр. 8911
وقيل إن فضلًا وكثيرًا ومغيرًا إخوة -وهذا ما نرجحه- وقيل غير ذلك، وفي الأفلاج حاليًا من هذه البطون الثلاثة أفخاذ وأسر كثيرة سيأتي ذكرهم. ومن بطون بني لام الظفير، وقيل أن الظفير من آل مغيرة وقيل الظفير حلف، وقد ذكرهم السويدي فقال: الظفير بطن من بني لام واللَّه أعلم.
وفي الأفلاج حاليًا من بني لام أفخاذ سبعة كالتالي:
الجذالين: وهم من آل كثير (الكثران) من بني لام من طيئ نسبة إلى جذلان ابن محمد بن ناصر بن علي الكثيري، وقد انتقلوا من الحريق (١) إلى ليلى في الأفلاج في عام ١٩١٩ هـ، وكان أول من انتقل منهم دخيل بن جدلان بعد أن أرسله والده إلى الدرعية لطلب العلم على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ثم أرسله الشيخ محمد بن عبد الوهاب عام ١٩١٩ هـ إلى الأفلاج مع وفد منهم معلمًا لهم وداعية إلى التوحيد.
والجذالين أربعة أفخاذ هم: آل مفلح، وآل فالح، وآل دخيل، وآل ناصر.
آل فهيد: وهم أبناء فهيد بن صالح بن فهيد بن محمد بن عبد اللَّه بن حمود المغيري من آل مغيرة من بني لام من طيئ، سكنوا العمار بالأفلاج منذ عام ١٢٨٢ هـ وبعضهم يسكن ليلى بالأفلاج أيضًا وأفخاذهم خمسة وهم: آل شبيب، وآل حبيب، وآل تميم، وآل صالح، وآل عبد اللَّه.
آل بشر: وهم من آل مغيرة من بني لام من طيئ، ويسكنون الروضة وليلى بالأفلاج وأفخاذهم: آل سفر، وآل مسفر، وآل سفران.
آل كليب: وهم من آل مغيرة من بني لام من طيئ، ويسكنون ليلى بالأفلاج أيضًا.
آل تركي: وهم من آل مغيرة من بني لام من طيئ، ويسكنون ليلى.
آل رحمه: وهم من الفضول (آل فضل) من بني لام من طين، وهم: آل نمشان وآل محمد ويسكنون ليلى، وآل مفلح ويسكنون أسيلة بالأفلاج.
الحراسين: وهم من الفُضُول (آل فضل) من بني لام من طيئ وهم:
стр. 8912
آل ماضي، وآل فالح ويسكنون أسيلة بالأفلاج أيضًا.
ومن مشاهير بني لام في منطقة الأفلاج نذكر البعض وهم:
دخيل بن جدلان الكثيري: الذي أرسله الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الأفلاج معلمًا وداعية سنة ١١٩٩ هـ، وتوفي عام ١٢٣٣ هـ.
سعود بن مفلح الجذالين الكثيري: أحد علماء الأفلاج، اشتهر بالعلم والكرم والإنفاق على الفقراء والمحتاجين، توفي عام ١٣٣٥ هـ.
سعد بن سعود الجذالين الكثيري: اشتهر بالعلم وحسن القضاء وكرم الضيافة، تولى القضاء في الأفلاج عام ١٣٣٧ هـ ثم في وادي الدواسر عام ١٣٤٤ هـ، كثيرًا ما يطمئن الناس لفتواه، توفي عام ١٣٧٩ هـ.
عبد الرحمن بن شبيب آل فهيد المغيري: اشتهر بكرمه وإنفاقه ومساعدته للفقراء والمحتاجين، توفي عام ١٣٦٧ هـ.
إبراهيم بن مسفر آل بشر المغيري: ولد بالروضة وبها نشأ، ثم ارتحل إلى الرياض فينبع، شارك في جيش الملك عبد العزيز آل سعود في الحجاز، وقد اشتهر بالشعر والأدب.
حمد بن مفلح بن حمود آل رحمة الفضلي: اشتهر بالكرم والبذل، توفي عام ١٢٦٨ هـ.
وقد ذكر الشيخ عبد اللَّه بن عبد العزيز آل مفلح الجذالين أيضًا تفصيلات عن طيئ وبني لام وكذلك عن الجذلان الذي ينتمي إليهم نذكرها إتمامًا للفائدة (١).
قال: الجذالين قبيلة من قبائل الأفلاج الشهيرة يرجع نسبهم إلى جذلان بن محمد بن ناصر بن علي الكثيري اللامي الطائي، الذي عاش في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهم اللَّه تعالى- والمتوفي سنة ١٢٠٣ هـ.
стр. 8913
وقبل الحديث عن حياة جذلان وأبنائه وأحفاده، وعن أفخاذ الجذالين وفروعهم ومساكنهم، يُحسن بنا أن نتحدث عن نسبهم وعن أصولهم الضاربة في عمق التاريخ، عن قبيلة طيئ ثم عن بني لام ثم عن الكثران (١) الذين يرجع نسب جذلان إليهم، وسيكون ذلك بإيجاز مفيد بعون اللَّه تعالى.
أولًا: قبيلة طيئ:
طيئ قبيلة من قبائل العرب الشهيرة، كانت من أقوى القبائل العربية، ويذكر النسابون أنها قبيلة من كهلان القحطانية، وينتسب إليها عدد كثير من الأجواد والفرسان والشعراء، فطيئ من أرجاء العرب، وهي قادرة لقوتها وكثرتها أن تستقل بنفسها وتستغني عن غيرها، وطيئ هو (جُلهُمة) بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان ابن النبي هود ﵊، وهود من عاد، وعاد من إرم، وإرم من سام بن نوح، ونوح من آدم ﵉. ومعظم المصادر تقول: إن طيئًا سُمي بطيئ لأنه أول من طوى المنازل أو المناهل، أي جاز منهلا إلى منهل آخر ولم ينزل (٢) وقال البَطْلَيوسي إنما اشتق طيئ من طاء يطوء إذا ذهب وجاء، والطاعة بعد الذهاب في الأرض والمرعى (٣)، وفي هذا الاشتقاق علاقة بهجرة قبيلة طييء من مساكنهم الأولى باليمن إلى شمال الجزيرة العربية بالجبلين، إذ يقرر البكري أن بين الجوف (منازل طيئ باليمن) وبين الجبلين (أجأ وسلمى) حيث هاجروا واستقروا مسيرة شهر (٤).
أما مساكن طيئ فقلنا إنها في الجوف من بلاد اليمن وهو اليوم محله مراد وهمدان، وكان أكثر مساكنهم في واد يدعى ظريبا، وكان الوادي مسبعة، وفي ذلك يقول طيئ وقد حملوه من مكانه باليمن إلى بلاد الجبلين -وكان معمرًا- يقول:
стр. 8914
أنا من الحي اليمانينا … إن كنتِ عن ذلك تسألينا
فقد ثَوَينا بظريب حينا … ثم تفرقنا مودِّعينا
وكان سيد طيئ آنذاك أسامة بن لؤي الذي قاد رحلة طيئ من اليمن إلى الشمال حيث سكناها بالجبلين (أجأ وسلمى).
ويقال إن قبيلة طيئ أخرجت ببني أسد بن خزيمة من الجبلين وحلوا مكانهم، واستمروا بها ثم تفرق بعضهم في البلاد زمن الفتوحات الإسلامية، والذي يترجح عندنا أن هجرة طيئ من الجنوب إلى الشمال كانت في القرن الثاني الميلادي واللَّه أعلم.
يقول أبو سعيد عن طيئ: وفي بلادهم الآن أمم كثيرة تملأ السهل والجبل حجازًا ونجدًا وعراقًا وشامًا، وهم أصحاب الرئاسة في العرب إلى الآن في العراق والشام (١).
ويتفرع من طيئ ثلاثة بطون هم فطرة والغوث والحارث، وولد لفطرة سعد، ولسعد أربعة بطون هي: خارجة وتيم اللَّه وحبش والأسعد، ويقال لبطن خارجة (جَدِيْلَة) (٢)، ومن بطون جُدَيْلة بنو لام -وسيأتي نسبهم- ومن بطون الغَوْث قبيلة شمّر، وهو شمّر بن عبد جذيمة بن زهير بن ثعلبة بن سلامان بن ثُعَل بن الغَوْث ابن طيئ، وشمر من أكبر بطون الغَوْث، ولا تزال حتى الآن، وقد غلبت شهرتها في بلاد طيئ (الجبلين) وقد دخل مع قبيلة شمّر في أخريات السنين أفخاذ من قبيلة عبيدة القحطانية، وهم الآن فخذ (عبدة) المعروف في شمّر، وأفخاذ شمّر اليوم: سنجارة والأسلم وعبدة والدغيرات والتومان.
ولقبيلة طيئ لغة خاصة هي من اللغات المشهود لها بالتميز بين العرب، وفي كتب اللغة التي احتفلت بها احتفالا كبيرًا، قال التبريزي: لأن بني ضبة وجدوا رجلًا من طيئ فقالوا له: من أنت؟ فكتمهم فعرفوا لغته (٣)، وقد اعتمد اللغويون
стр. 8915
كثيرًا على أعراب طيئ وفصحائهم، فقد استشهد الجاحظ بلغتهم ونقدهم وبلاغتهم في القول (١)، وكذا أبو هلال العسكري (٢)، وسيبويه (٣)، وغيرهم كثير.
أما دخول قبيلة طيئ في الإسلام فمن المؤكد أنه لم يات دفعة واحدة وإنما جاء متتابعًا حتى اكتمل دخول القبيلة كلها في الإسلام بوفاة زيد الخيل (الذي سماه الرسول ﷺ زيد الخير بعد إسلامه) على رأس قومه من طيئ سنة الوفود (السنة التاسعة للهجرة).
وقد اشتهر من قبيلة طيئ رجال كثيرون في الجاهلية والإسلام، ومنهم كريم العرب في الجاهلية حاتم بن عبد اللَّه الطائي، وابنه عدي بن حاتم أدرك الإسلام وأسلم، وكذا سفانة بنت حاتم أسلمت بعد سنة الوفود، ومن طيئ كذلك الأسد الرهيص ابن سلمى الذي قتل عنترة بن شداد العبسي وفي ذلك يقول مفتخرًا:
أنا الأسد الرهيص قتلتُ عمرًا … وعنترةَ الفوارس قد قتلتُ
ومن طيئ الصحابي الجليل زيد الخير ﵁ وأوس بن حارثة ابن لام الرجل الأديب والجواد الكريم المشهور بين العرب قال ابن الأثير: وكان له صحبة. ومن طيئ آل حُمَيْد من بني نبهان من طيئ أمراء بني العباس على الثغور، وأشهرهم محمد بن حُمَيد الطوسي الطائي الذي رثاه أبو تمام الطائي بقوله:
كأنَّ بني نبهان يومَ وفاته … نجومُ سماءٍ خَرّ من بينها البدرُ
يُعزُّون عن ثاوٍ تُعزى به العُلا … ويبكي عليه البأسُ والجودُ والشعرُ
لئن لبست فيه المصيبة طيئ … فما عريت منه تميم ولا بكرُ (٤)
стр. 8916
وكما ذكرت، فمن طيئ أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر العباسي الشهير، وكذلك قرينه الشاعر أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري، ومنهم الإِمام أبو عبد اللَّه محمد بن مالك الطائي النحوي وكذا الشاعر صفي الدين الحِلّي. . وغير هؤلاء من النابغين والقادة والعظماء.
ثانيًا: بنو لام:
وهو لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة (جديلة) بن سعد بن فطرة بن طيء. وقد عاش لام في أواخر العصر الجاهلي وقُبيل بعثة النبي ﷺ ، وإليه ينتسب بنو لام الطائيون.
وهم من أكبر القبائل العربية، كانت لهم صولة وجولة في نجد وأطراف الشام منذ القرن السادس الهجري حتى صارت لهم السيادة في القرنين التاسع والعاشر الهجريين على نجد وجنوب الشام والعراق. قال الحيدري في كتابه عنوان المجد في أخبار البصرة ونجد: من العشائر العظيمة بنو لام من أكابر الناس كرمًا ونجابة وبأسًا، وقال علي بن موسى بن سعيد عن عام ٦٨٥ هـ أشهر الحجازيين الآن بنو لام وبنو نبهان والصولة بالحجاز لبني لام بين المدينة والعراق (١) وما أنشئ حلفُ الدواسر في القرن التاسع إلا ضد بني لام لإضعاف قوتهم والحدّ من سيطرتهم على البلاد.
يقول لقيط بن وداعة:
إذا ما بنى الناسُ الحصونَ فإنما … حصونُ بني لام مثقفةٌ سمْرُ
وأرضُ فضاءٍ ليس فيها معاقلٌ … ولا وَزَرٌ إلا الصوارمُ والصبرُ
قال أبو الطمحان -واسمه حنظلة- يمدح بني لام:
إذا قيل أيُّ الناسِ خبر قبيلة … وأصبر يومًا لا تواري كواكبه؟
فإن بني لام بن عمرو أرومة … سمت فوق صعب لا تنال مراقبه
أضاءت لهم أحسابُهم وجدودُهم … دُجى الليل حتى نظّم الجزعَ ثاقبُه (٢)
стр. 8917
ويقول الحمداني:- ومنازل بني لام من الجبلين إلى المدينة، وينزلون أكثر أوقاتهم مدينة يثرب، ثم كثروا وتفرقوا وافترقت بطونهم من حارثة بن لام وابنه أوس، وهم الذين ذكرهم أبو تمام الطائي في قوله:
سما بيَ أوسٌ في السماح وحاتمٌ … وزيدُ القنا والأثرمان ونافعُ
مضوا وكأن المكرماتِ لديهمُ … لكثرة ما أوصوا بهن شرائعُ
إذا طيء لم تطو منشورَ بأسها … فأنفُ الذي يُهدي لها السخطَ جادعُ
ومن أشهر رجال بني لام في عصر النبوة أوس بن حارثة بن لام سيد جواد وكريم مطاع، ذكر ابن الأثير في كتابه أسد الغابة: أن أوس بن حارثة وفد على النبي ﷺ في سبعين راكبًا من قومه فبايعوه على الإسلام، فله صُحبة هو وابنه جرير وابن ابنه عروة بن مضرس بن أوس.
ولقد حفل التاريخ برجال مشاهير من بني لام زمن سيادتهم وعلوّ شأنهم في قرون خلت إلى أن تفرقوا، فرحل بعضهم إلى العراق وإلى العمارة منه خاصة وإلى الشام كذلك مع تفرقهم في داخل الجزيرة العربية، وكان ذلك في القرن الحادي عشر الهجري، ومن أشهر بطون بني لام:
أ - الكثران.
ب - الفضول
جـ - آل مغيرة.
د - الظفير.
ويقال إن كثيرًا ومغيرًا وفضلا إخوة -وهذا ما نرجحه- وقيل الظفير حلف أكثرهم من بني لام، وقد ذكرهم السويدي فقال: الظفير بطن من بني لام، وهذا ما نراه.
ومن أشهر بني لام آل عروج الكثران ومنهم لزّام بن عروج وأُدَيْد بن عروج الذي ترأس في بني لام بعد عجْل بن حنيتم، وكان مسكن أديد بلد العمارية (١) وسيأتي الحديث عنه. ومن مشاهير هم كذلك عجل بن حنيتم المغيري آخر أمراء آل مغيرة، وكان مسكنه بلدة (الشعراء) من قُرى الدوادمي في بلاد نجد وآثار قصره باقية إلى اليوم.
стр. 8918
ثالثا: بنو كثير (الكثران):
عرفت أن الكثران (١) بطن من بني لام، وقد جاءت فيهم أمارة بني لام ردحًا من الزمن متمثلة في آل عروج.
وينتسب الكثران إلى كثير بن شداد بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، وقد عاش كثير بن شداد في بداية الدولة الأموية. وقد استمر الكثران في رئاسة بني لام زمنًا مديدًا تعاقب فيها آل عروج، وكانت لهم بطولات وقصص تشهد لهم بمكانتهم ورفعتهم ومنهم لزّام بن عروج وأُديد بن عروج (٢) آخر أمراء بني لام في نجد، وقد امتدت رئاسته فيهم إلى القرن الحادي عشر الهجري حيث كانت هجرة أكثر بني لام إلى العراق، وكان مسكنه وقصره في العمارية بالقرب من الرياض قديمًا.
ولافتقار نجد وجدبها وقلة أمطارها وإحاطة الفقر بأهلها وبعد إغراء من الوالي العثماني على العراق رحل أمير بني لام أُديد بن عروج الكثيري ومعه رجال غير قليل من بني لام إلى العراق وكان ذلك في القرن الحادي عشر الهجري، وتبعهم عدد كثير من بني لام في فترات زمنية متفرقة، وأعطاهم الوالي العثماني لواءً كاملا في الجيش العثماني برئاسة أميرهم أُديد بن عروج الذي يقال فيه:
ظهر من العارض ركابٍ تهيفي … يتْلنّ ابن عروج مِقْدَمْ بني لام
زهابهم حب القرايا النظيفي … وسلاحهمْ مخ الفرنجي والأرْوَامْ
ياما انقطعْ في ساقتِهْ من عسيفي … ومن سابقٍ تمرقْ على الجيش قدّامْ
ويقال في قبيلته الكثران:
انحر العليا جعل يعمّر جباها … سَلِّمْ على ذيك الوجيه المِفَاليحْ
فيها المباني شاقْ عيني بناها … والنجر فيها يجرّح القلب تجريحْ
دار كثرانٍ حظ منْهو نِصَاها … مَهيبْ من دار الوجيه المكاليحْ
стр. 8919
وبعد رحيل أكثر بني لام إلى العمارة بالعراق تفرق الباقون في بوادي نجد وحواضرها، فقد تبدلت قوتهم ضعفا برحيل أكثرهم إلى العراق.
وفي عام ١١٧٠ هـ اختلف آل كثير فيما بينهم في العمارية (بالقرب من الرياض)، وحصل بينهم ذلك بعد دخول ابن معمر ولقائهم به (١)، وبعد هذا الخلاف رحل عنهم ناصر بن علي إلى الحريق (٢) يرافقه مولاه عبد السلام واستقر فيها وأنجب ابنه محمدًا، فأنجب محمد أبناءه السبعة وهم: جذلان ثم علي وحمد وإبراهيم وزيد وراشد ورشيد، وقد انقرضت ذرية الأخيرَيْن، وأما الباقون فيقال لهم (آل محمد) وهم اليوم في الأفلاج والحريق والرياض والخرج والمزاحمية. . .
ومن أفخاذ الكثران المعروفين اليوم لدينا:
- آل محمد في الحريق والأفلاج والرياض والخرج والمزاحمية.
- الجذالين من آل محمد في الأفلاج والرياض وتبوك والمجمعة.
- آل ثاقب في ضرما.
- آل دعيج وآل منصور في مرات.
- آل صامل وآل زاحم في المزاحمية.
- العجاجات في القصيم وضرما وحريملاء.
- آل سيف من العجاجات في الأحساء.
- آل سند في ثرمداء.
- آل يحيان في السر.
- آل زامل في جلاجل.
- الحمازا والقباشا في الحريّق في الوشم.
- آل محطب في الزبير.
стр. 8920
- آل مظهر في مسكة وضريّة، وهم أبناء الشيخ إبراهيم بن علي الكثيري، ويلتقي آل مظهر وآل محمد في (علي) الكثيري فهم أقرب لبعض من غيرهم من بقية الكثران، علمًا بأنه لم يَتَّسم بالنسب إلى (كثير) في المعاملات والرسميات إلا الكثران سكان الحريق.
وخلاصة القول أن الجذالين من آل محمد من الكثران من بني لام من طيئ، والكثران قبيلة كانت أصولها في بلاد اليمن وفي الجوف منه خاصة، ثم انتقلت الأصول (طيئ) إلى بلاد الجبلين (أجأ وسلمى) وذلك في القرن الثاني الميلادي، وكانت النقلة برئاسة أسامة بن لؤي الطائي، وبقيت قرونًا في بلاد الجبلين وجعلتها مركزًا لها، وسارت الأيام فتمكنت الأصول (بنو لام) من السيطرة على نجد كلها وجنوب العراق والشام ومع مرور الزمن انتقل مركز قيادة بني لام إلى بلد العمارية ممثلة رئاستهم في آل عروج الكثران في القرن العاشر والقرن الحادي عشر الهجري، وشاء اللَّه أن يرحل كثير من بني لام إلى العراق هم وإمارتهم في القرن الحادي عشر الهجري، ونتج عن تلك الرحلات المتتابعة ضعف من تبقى من بني لام وسط نجد وتفرقهم فيه وصدق اللَّه تعالى القائل ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. . . (١٤٠)﴾ [آل عمران].
وفي عام ١٠٩٧ هـ اختلف من تبقى من الكثران في بلد العمارية -مركز الإمارة قبل الرحيل إلى العراق- فيما بينهم بعد لقائهم بابن معمر، وبعد ذلك رحل عنهم ناصر بن علي الكثيري خوف الفتنة، واتجه نحو الحريق هو ومولاه عبد السلام وفيها أنجب محمدًا فأنجب محمد أبناءه السبعة وسُموا بعد ذلك بآل محمد وأكبر أبنائه جذلان بن محمد بن ناصر بن علي الكثيري الذي عاصر الدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب وأيدها هو ووالده محمد ﵏ جميعًا-، وبعد أن أخذ دخيل بن جدلان حظًا وافرًا من تعلم القرآن والتوحيد أرسله والده جذلان إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليتعلم على يديه ويكون من جنوده، وفي عام ١١٩٩ هـ قدم الشيخ دخيل بن جدلان إلى الأفلاج بطلب من أهلها وإرسال من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وفي الأفلاج أنجب، وسمي أبناؤه وأحفاده بالجذالين، وأفخاذ من بقي له ذرية منهم وفروعهم كالتالي:
стр. 8921
رابعًا: أفخاذ الجذالين وفروعهم:
أولًا: آل مفلح وهم:
آل عبد اللَّه (الأول) بن سعود.
آل عبد اللَّه (الثاني) بن سعود.
آل سعد بن سعود.
آل مفلح بن سعود.
ثانيًا: آل فالح وهم:
آل محمد بن فالح.
آل إبراهيم بن فالح.
آل عبد الرحمن بن فالح.
ثالثا: آل دخيّل وهم:
آل عبد اللَّه بن دخيّل.
آل عبد اللَّه بن محمد.
آل إبراهيم بن عبد اللَّه.
آل محمد بن عبد العزيز.
رابعًا: آل ناصر وهم:
آل عبد العزيز بن ناصر.
مشاهير الجذالين من آل كثير
في هذا الفصل سنتحدث عن مشاهير الجذالين والمقرئين منهم بحديث موجز يعطي صورة عامة عن هذه القبيلة ورجالها وصفاتهم، مُغْفلين بعض المعلومات الجزئية ومهتمين بحقائق الأمور، تاركين شيئًا كثيرًا من القصص والأحداث الموثوقة التي تساعد في إعطاء تصور عام لأولئك الرجال، تركناها رغبة في الإيجاز.
стр. 8922
ومن واقع حياة أولئك الرجال مما ستقرأ بعد قليل أو ما حصل من قصص وأحداث، نستطيع تحديد بعض صفاتهم وأخلاقهم، فعندهم يلتقي العلمُ الجمّ وحبُّه طلابه بالكرم الفياض، وتلتقي عندهم متابعة أحوال الفقراء والبؤساء بالزهد والتقي، والخوف من اللَّه بالوقوف مواقف الرجال.
وقبل أن نبدأ الحديث عنهم يحسن بنا أن نتحدث ولو يسيرًا عن محمد بن ناصر الكثيري والد جذلان الذي ينتسب إليه الجذالين. . فإليك ترجمته وتراجم مشاهير الجذالين من بعده مرتبين حسب سنة الوفاة:
أولًا: تراجم المشاهير:
محمد بن ناصر الكثيري:
هو محمد بن ناصر بن علي الكثيري اللامي الطائي، ولد في بلدة الحريق حيث قدم إليها والده ناصر بن علي في عام ١٠٩٧ هـ، وبها عاش وأنجب أبناءه السبعة أكبرهم جذلان ثم علي وحمد وزيد وإبراهيم وراشد ورشيد، وقد انقرضت ذرية الأخيرين، وكان -رحمه اللَّه تعالى- مؤيدًا لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ومناصرًا لها؛ ولذا أعان ابنه جذلان برأيه على إرسال ولده دخيل إلى الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ليتعلم على يديه ويكون من جنوده في نشر الدعوة بين الناس، وبقي محمد بن ناصر في الحريق إلى أن توفي قبيل وفاة ابنه الأكبر جذلان، وكانت وفاة جذلان عام ١٢٠٣ هـ.
جذلان بن محمد بن ناصر:
هو جذلان بن محمد بن ناصر بن علي الكثيري اللامي الطائي، أكبر إخوانه، حيث ولد في بلدة الحريق وبها عاش وأنجب أبناءه الثلاثة أكبرهم دخيل ثم عبد اللَّه وناصر، وإلى جذلان تنتسب قبيلة الجذالين، وقد كان ﵀ مؤيدًا لدعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀ ومناصرًا لها كأبيه، وقد أرسل ابنه الأكبر دُخيلا ليتعلم على الشيخ في الدرعية ويكون من جنوده في نشر الدعوة بين الناس، وقد أدرك جذلان إرسال ابنه إلى الأفلاج ليكون لهم معلمًا ومرشدًا وذلك عام ١١٩٩ هـ، وبقي جذلان في الحريق إلى أن
стр. 8923
توفي بعد وفاة والده بقليل وكان ذلك عام ١٢٠٣ هـ. فرحمهم اللَّه جميعًا وجزاهم عنا خير الجزاء.
أبناء جذلان:
لجذلان ثلاثة أبناء أكبرهم الشيخ دخيّل وستأتي ترجمته، وعبد اللَّه بن جذلان، وقد انقرضت ذريته كما مر من قبل في فصل المنقرضين، والابن الثالث ناصر بن جذلان، الذي انتقل إلى المجمعة أحد أحفاده وهو ناصر بن محمد بن ناصر بن سعود بن ناصر بن جذلان، انتقل ذلك الحفيد إلى المجمعة عام ١٣٢٠ هـ بعد أن شارك مع الملك عبد العزيز ﵀ في فتحها وتوفي بها عام ١٣٣٧ هـ، بعد أن أنجب عدة أبناء انقرضوا ولم يبق منهم إلا عبد العزيز بن ناصر وأبناؤه الخمسة ولا زالوا يسكنون المجمعة.
الشيخ دخيّل بن جذلان:
هو دخيّل بن جذلان بن محمد بن ناصر بن علي الكثيري اللامي الطائي ولد ببلدة الحريق عام ١١٧٤ هـ حيث كان يسكنها أبوه وبها نشأ، وقرأ القرآن وتعلمه في الكتاتيب في منطقة الحريق، وبعدها أرسله والده إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ يطلب العلم على يده في الدرعية، وفي عام ١١٩٩ هـ قدم وفد من أهل الأفلاج إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب لإعلان الدخول تحت لواء الدعوة المباركة، ثم طلبوا من الشيخ أن يرسل معهم مرشدًا ومعلمًا للناس فأرسل معهم تلميذه دخيّل بن جذلان، وقد أخذ حظًا وافرًا من العلم وهو في سن الخامسة والعشرين، وبعد أن وفد إلى أهل الأفلاج استقبله أميرها آنذاك راشد بن بازع الفرجان الدوسري، وأكرمه ورغب في بقائه وزوّجه ابنته (نمشة) وأسكنه بجواره في المبرز بمدينة ليلى، وبعد وفاة والده جذلان عام ١٢٠٣ هـ ذهب إلى الحريق وأتى بأمه وأخويه ناصر وعبد اللَّه، وبقي الشيخ دخيّل في الأفلاج يعلم الناس القرآن والتوحيد ويرشدهم إلى العقيدة الصحيحة وينفرهم من البدع والخرافات التي كانت سائدة في ذلك الزمن، يصلي بهم ويخطب فيهم، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقي كذلك إلى أن توفي ﵀ عام ١٢٣٣ هـ في مدينة ليلى عاصمة الأفلاج.
стр. 8924
أبناء الشيخ دخيّل:
أنجبت (نمشة) بنت الأمير راشد بن بازع الفرجان الدوسري للشيخ دخيّل ثلاثة أبناء هم: سعود ومرضي ومفلح، وقد انقرضت ذرية سعود ومرضي، وإلى مفلح ينتسب فخذ آل مفلح من الجذالين وستأتي ترجمته، أما فخذ آل فالح من الجذالين فينتسب إلى فالح بن مفلح، كما تزوج الشيخ دخيّل بنت أحمد بن شيبان من الأشراف حيث أنجبت له ابنًا سماه عبد اللَّه ومن ذريته فخذ آل دخيّل من الجذالين.
مفلح بن دخيّل بن جذلان:
هو مفلح بن دخيّل بن جذلان ولد بالأفلاج، وكان صاحب فضل وعبادة. رزقه اللَّه ثروة عظيمة فأصبح يتصدق منها على الفقراء والمساكين حتى اشتهر بذلك لكثرة إحسانه وعطاياه، وهو الذي حفر ساقي (موافق) بالسيح، وأول من غرس بالسيح الشمالي (نخل المعشرية) (١) وموقعه الآن غربي رفاع، وهو الذي بنى قصر (آل مفلح) الواقع شرقي المسجد المعروف بمسجد آل فالح، وإليه ينتسب فخذ آل مفلح من الجذالين، توفي في ليلى وهو في سن الشباب عام ١٢٥٠ هـ وترك أموالا طائلة حفظتها زوجته هيا بنت خميس آل أبو راس الفرجان الدوسري لولديه الصغيرين فالح وسعود فكانت نعم المؤتمن على الأولاد والأموال فرحمهم اللَّه جميعًا.
الشيخ فالح بن مفلح:
هو فالح بن مفلح بن دخيّل بن جذلان ولد سنة ١٢٤٥ هـ كان طالب علم وحافظًا للقرآن الكريم، اشتهر بكثرة العبادة والزهد والتقى وكثرة الصدقة على الأيتام والفقراء والمحتاجين، وإليه ينتسب فخذ آل فالح من الجذالين، توفي -
стр. 8925
رحمه اللَّه- سنة ١٣١٤ هـ. وله أربعة أبناء هم: إبراهيم ومفلح ومحمد وعبد الرحمن وقد انقرضت ذرية مفلح، وسنذكر ترجمة للباقين.
إبراهيم بن فالح بن مفلح:
هو إبراهيم بن فالح بن مفلح بن دخيّل بن جذلان ولد في مدينة ليلى سنة ١٢٦٨ هـ، ونشأ وتربى عند والده في بيت تعمره التقوى والطاعة، ولما شبّ جلس لطلب العلم على يد عمه الشيخ سعود بن مفلح فتلقّى منه بعض علوم الشريعة، وكان ﵀ عابدًا زاهدًا كثير الصيام والقيام توفي سنة ١٣٣٤ هـ في مدينة ليلى.
الشيخ سعود بن مفلح:
هو الشيخ سعود بن مفلح بن دخيّل بن جذلان ولد في الأفلاج سنة ١٢٤٨ هـ، وقرأ القرآن وحفظه وهو صغير وقد صرف همته في طلب العلم حتى عُدّ من كبار العلماء في زمانه، ارتحل إلى الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وطلب العلم على يده سبع سنين، ثم على ابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وغيرهما، ولما رأى الإِمام عبد اللَّه بن فيصل سعة علمه عرض عليه القضاء فاعتذر ﵀ تورّعا. وقد اشتهر بالكرم وكثرة الضيوف، أظهر وقفًا للضيف قدرُهُ (١٠٠) نخلة وقد كان منفقًا على الفقراء والضعفاء والأيتام، ولما قدم الملك عبد العزيز آل سعود إلى الأفلاج سنة ١٣٢٩ هـ. نزل ضيفًا عند الشيخ سعود بن مفلح وطلب ابنته (جهيّر) لأخيه الأمير سعد بن عبد الرحمن آل سعود فلم يسع الشيخ إلا القبول والاستجابة، وقد كان ملمًّا بعلم التفسير والفقه والحديث والتاريخ، واشتهر بتأويل الأحلام وعلم الحساب والفلك، وقد جلس التدريس الفقه والتفسير والحديث أكثر من خمسة وأربعين عامًا.
فقدم إليه طلبة العلم، حيث كان يجلس لهم في اليوم ثلاث جلسات، في الصباح يجلس في المسجد الجامع بليلى، وبعد الظهر وبعد المغرب يجلس في بيته، أخذ عنه العلم عدد كثير وأشهرهم ابنه الشيخ سعد بن سعود وحفيده عبد العزيز بن عبد اللَّه بن سعود، وأبناء أخيه إبراهيم بن فالح وعبد الرحمن بن فالح وسعيد بن سعيد آل عيد وإبراهيم بن عبد اللَّه خرعان وغيرهم. توفي -رحمه اللَّه تعالى- في مدينة ليلى سنة ١٣٣٥ هـ.
стр. 8926
وللشيخ سعود أبناء ثمانية هم:
١ - عبد اللَّه (الأول) وكان صاحب تجارة، ذا كرم وبذل، بدت علامات الكبر عليه قبل أبيه وتوفي قبله كذلك عام ١٣١٢ هـ.
٢ - أحمد وقد ذهب إلى الهند عام ١٣٠٧ هـ وبقي بها إلى أن توفي.
٣ - مفلح وقد توفي عام ١٣٣٠ هـ.
٤ - سعد وسنذكر ترجمة له.
٥ - عبد اللَّه (الثاني) وقد توفي سنة ١٣٨٧ هـ.
٦ - محمد وقد توفي عام ١٣٤٠ هـ.
٧ - عبد العزيز وقد توفي عام ١٣٣٩ هـ.
٨ - إبراهيم وقد توفي عام ١٣٨٨ هـ.
وقد انقرضت ذرية كل من: أحمد ومحمد وعبد العزيز وإبراهيم كما مر معك.
محمد بن فالح بن مفلح:
هو محمد بن فالح بن مفلح بن دخيّل بن جذلان ولد عام ١٢٧١ هـ ونشأ في بيت والده، كان ﵀ كريمًا شهمًا شجاعًا، أعطاه اللَّه بسطة في الجسم والمال، لا يمل مجلسه، ذا أنسٍ في حديثه ومعاملته، كان قائد برج آل فالح الجنوبي أيام قدوم ابن سبهان عام ١٣١٨ هـ، توفي ﵀ عام ١٣٤٤ هـ. في مدينة ليلى.
دخيّل بن عبد اللَّه بن دخيّل:
هو دخيّل بن عبد اللَّه بن دخيّل بن عبد اللَّه بن دخيّل بن جذلان ولد في مدينة ليلى وبها عاش، وكان ﵀ من الرجال الأفاضل المشهود لهم بالتقى والصلاح، كما اشتهر بكرمه ومتابعة أحوال الفقراء، توفي ﵀ عام ١٣٥٢ هـ في مدينة ليلى.
стр. 8927
عبد الرحمن بن فالح بن مفلح:
هو عبد الرحمن بن فالح بن مفلح بن دخيّل بن جذلان ولد سنة ١٢٦٩ هـ في مدينة ليلى ونشأ في بيت والده، وقد جلس لطلب العلم على يد عمه الشيخ سعود بن مفلح فتعلم منه التوحيد والفقه، وكان ﵀ صاحب فضل وتقي، توفي سنة ١٣٥٣ هـ في مدينة ليلى.
عبد العزيز بن عبد اللَّه (الأول):
هو عبد العزيز بن عبد اللَّه الأول بن سعود بن مفلح الجذالين ولد سنة ١٣٠١ هـ. في مدينة ليلى، ولقبه أبوه بـ (عيسوب) على رجلٍ شجاع من قحطان، وقد قام برعايته جده الشيخ سعود بن مفلح، حيث مات أبوه وعمره إحدى عشرة سنة، ولما شب جلس للدرس عند جده مع طلبة العلم فنبغ في الحديث والفقه والسيرة النبوية، كما أخذ منه علم الفرائض والتاريخ والحساب والفلك فأجادها، وله من الأبناء اثنان هما: عبد اللَّه، ومحمد، أمد اللَّه في عمرهما، توفي -رحمه اللَّه تعالى - عام ١٣٦٢ هـ في مدينة ليلى.
الشيخ سعد بن سعود:
هو الشيخ الفاضل سعد بن سعود بن مفلح الجذالين ولد في مدينة ليلى بالأفلاج سنة ١٣٠١ هـ. وتربى ونشأ في بيت علم وفضل حيث كان والده الشيخ سعود من مشاهير العلماء كما بينا، وقد أخذ العلم من والده ومن بعض علماء نجد الأعلام، فقد تتلمذ على الشيخ عبد اللَّه بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ سعد بن حمد آل عتيق والشيخ عبد العزيز بن حمد آل عتيق.
تولى الشيخ سعد بن سعود القضاء في الأفلاج وذلك عام ١٣٣٧ هـ، وقد اشتهر عند أهل البلاد بحسن القضاء، وكانوا يأخذون رأيه بالقبول، وقد جلس للتدريس في مدينة ليلى ومن أشهر تلامذته الشيخ سعود بن محمد آل رشود والشيخ سعد بن إبراهيم بن فالح الجذالين، وفي عام ١٣٤٤ هـ انتقل إلى وادي الدواسر حيث تولى القضاء فيها، وقام بدور كبير في مجال التعليم في الوادي حيث جعل حلقتين: الأولى في الصباح، والثانية في المساء، وهما في الفقه والحديث والتفسير، وقد تتلمذ على يديه عدد كبير في وادي الدواسر منهم:
стр. 8928
الشيخ بخيت بن ناصر العواجي، وكذلك أبناء الشيخ عبد اللطيف بن حمد آل عتيق وهم: الشيخ حمد وإبراهيم وعبد العزيز وسعد، وكذلك الشيخ عبد العزيز ابن إسماعيل وغيرهم. . .
كما قام الشيخ سعد بن سعود بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعل في كل قرية من قرى الوادي مندوبًا محتسبًا منها، كما قام بإمامة جامع الخماسين وفتح بها مدرسة للقرآن الكريم وأسند إدارتها إلى محمد بن سفران، وللشيخ سعد ابن سعود دور في كتابة النصائح وإرسالها للقرى والهجر وأهل البادية، بل إن له عدة رسائل في الأسماء والصفات ورسائل في الفقه، وله تعليقات متفرقة في علوم مختلفة تحتاج إلى جمع، مما يدل على باعه الطويل في العلم وتمكنه منه، وفي عام ١٣٥٨ هـ رجع إلى الأفلاج واستقر بها، كان ﵀ تقيًا ورعًا عابدًا كريمًا حازمًا في الأمر، مسددًا في الأحكام، جهوري الصوت، توفي في مدينة ليلى سنة ١٣٧٩ هـ فرحمه اللَّه رحمة واسعة وأحسن مثواه.
وله أربعة أبناء هم: محمد وعبد العزيز وعبد اللَّه، وسعود الذي انتقل إلى مدينة تبوك عام ١٣٧١ هـ واستقر بها، أما عبد اللَّه بن سعد فقد توفي عام ١٣٥٣ هـ وهو شاب قبل أن يتزوج رحمه اللَّه تعالى.
إبراهيم بن عبد اللَّه بن دخيّل:
هو إبراهيم بن عبد اللَّه بن دخيّل بن عبد اللَّه الجذالين ولد في مدينة ليلى وبها عاش، كان ﵀ رجلًا فاضلًا عرف بالتقى والصلاح وكثرة العبادة وقراءة القرآن، رحل في آخر حياته إلى الرياض، وتوفي بها عام ١٣٨٥ هـ فرحمه اللَّه رحمة واسعة، له من الأبناء اثنان هما: عبد اللَّه، وعبد العزيز.
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فالح:
هو عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فالح بن مفلح الجذالين، ولد سنة ١٣١٩ هـ في مدينة ليلى ونشأ في بيت صلاح وتقوى، وقد جلس للدرس عند الشيخ سعود بن مفلح وهو صغير فنبغ في علم الحديث ورجاله حتى عُرف بذلك، كان ﵀ رجلًا كريمًا سخيًا ذا علاقة قوية بقبيلة الخضران والكبرا، توفي ﵀ عام ١٣٨٦ هـ في مدينة ليلى.
стр. 8929
محمد بن فالح بن مفلح بن سعود:
هو محمد بن فالح بن مفلح بن سعود بن مفلح الجذالين ولد في مدينة ليلى ١٣٤١ هـ ونشأ في بيت والده، قرأ القرآن وحفظه وهو صغير، وكان حسن الصوت بالقراءة، وقد بذل ﵀ جهدًا عظيمًا في تعليم القرآن للناس، فتخرج على يديه الكثير منهم في عدد من قُرى الأفلاج، فقد درَّس في مدينة ليلى والخرفة وواسط أعوامًا مديدة، توفي ﵀ عام ١٣٩٤ هـ في مدينة ليلى.
الشيخ سعد بن إبراهيم:
هو الشيخ سعد بن إبراهيم بن فالح بن مفلح الجذالين ولد عام ١٣٣٠ هـ في مدينة ليلى في بيت علم وورع وتقى وزهد، حفظ القرآن الكريم وهو ابن اثنتي عشرة سنة وطلب العلم على بعض مشايخ نجد المشهورين ومنهم: الشيخ عبد العزيز بن حمد آل عتيق والشيخ سعد بن سعود بن مفلح الجذالين، ثم سافر إلى الرياض عام ١٣٤٢ هـ وتعلم مبادئ التوحيد على الشيخ سعد بن حمد آل عتيق والشيخ حمد بن فارس ثم رجع إلى الأفلاج، وفي عام ١٣٥٣ هـ عاد إلى الرياض مرة أخرى لطلب العلم على يد الشيخ حمد بن فارس والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ الذي لازمه كثيرًا، وفي عام ١٣٦١ هـ عينه الملك عبد العزيز إمامًا له في جامع المربع وقد عرض عليه القضاء فاعتذر تورعًا وكان ذلك في بلدة الخرمة، وعُين مشرفا في دار الأيتام بالرياض، وفي عام ١٣٧٥ هـ عين مدرسًا في معهد إمام الدعوة العلمي حيث يدرس الفقه والفرائض والحديث والتفسير إلى أن أحيل للتقاعد سنة ١٣٩٣ هـ، وفي عام ١٤٠٥ هـ طلب الإعفاء من إمامة الجامع، ويسكن الآن مدينة الرياض أحسن اللَّه خاتمته وأجزل مثوبته، وله من الأبناء أربعة: إبراهيم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، وعبد اللَّه.
ثانيًا: المقرئون:
قد علمت شيئًا عن علماء ومشايخ الجذالين الذين أقاموا الدروس وحلقات التعليم في مختلف العلوم ووفد إليهم طلبة العلم ينهلون من معارفهم ويستقون من أفكارهم.
стр. 8930
وإليك في هذا المبحث شيئًا عن أناس جندوا أنفسهم لخدمة كتاب اللَّه الكريم وتعليمه للناس وخصوصًا الناشئة واليافعين، وقد ظهر من الجذالين من قام بهذه المهمة خير مقام، وتخرج على يديه أعداد من الناس، قد أتقنوا القرآن الكريم قراءة وضبطًا وقد يحفظون منه ما يحفظون وهم:
- محمد بن فالح بن مفلح الجذالين حيث درس القرآن في ليلى والخرفة وواسط وتخرج على يديه الكثير، توفي ﵀ عام ١٣٩٤ هـ.
- سعود بن محمد بن سعود بن مفلح الجذالين درّس القرآن في ليلى وتخرج على يديه الكثير، توفي -رحمه اللَّه تعالى- عام ١٣٩٦ هـ.
- إبراهيم بن فالح بن مفلح الجذالين، درس القرآن مع أخيه محمد بن فالح في ليلى، أمد اللَّه في عمره وأجزل مثوبته.
ومن النساء:
- لطيفة بنت الشيخ سعود بن مفلح مكثت سنين طوالا في التدريس توفيت عام ١٣٨٨ هـ - رحمها اللَّه.
- حصة بنت الشيخ سعد بن سعود بن مفلح، درّست نساء ويافعين، توفيت -رحمها اللَّه رحمة واسعة- عام ١٤١٢ هـ.
- لطيفة بنت إبراهيم بن سعود بن مفلح الجذالين.
- هيا بنت عبد اللَّه (الثاني) ابن سعود بن مفلح الجذالين.
أولًا: مساكن الجذالين:
استقر الشيخ دخيّل بن جذلان -بعد أن قدم إلى الأفلاج ١١٩٩ هـ- في المبرّز في مدينة ليلى، حيث يوجد قصر إمارة الدواسر حينذاك بقيادة الأمير راشد ابن بازع الفرجان، واتخذ الشيخ مسكنه بجوار الإمارة، وبعد أن رغب في البقاء وتزوج (نمشة) بنت الأمير راشد بن بازع، اشترى عددًا من الآبار والأراضي ليقيم عليها حياته ومساكنه، ومنها: (الكليبي) وأعطاء لأخيه عبد اللَّه بن جذلان و (القبيلية) وأعطاه لأخيه ناصر بن جذلان. . .