← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

- فراغ الخميس من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - الفرع من قرى بني حشر من أبا المار من بني علي في إمارة الطائف. - الفرعة من قرى حرب من بني مالك في منطقة الطائف. - الفريع من قرى بني دهيس من أبا النعيم من بني مالك في إمارة الطائف. - الفزعة من قرى بني عفيف من أبي الخير وادي إضم بمنطقة الليث. - الفزيعة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - الفضَاة من قرى العصمان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث. - الفضلة من قرى قريش من أبا النعيم من بني مالك في الطائف، ومن قرى بني عبيد من بني علي من بني مالك في إمارة الطائف. - الفضيل من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - الفقهاء من قرى بني عبيد من بني علي من بني مالك في بلاد بني مالك. - الفوشة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - القاضي من قرى بني محمد من أبا المار من بني على من بني مالك في منطقة عردة بمحافظة الطائف. - القاع من قرى المحامدة من بني عبيد من بني علي في محافظة الطائف. - القاعد من قرى آل حسان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث في إمارة مكة المكرمة. - قاعس من قرى بني عفيف من أبي الخير وادي إضم بمنطقة الليث. - القاعوس من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - قبالة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - القبرين من قرى بني مالك في منطقة الطائف.

стр. 9067

- القحصة من قرى بني عبيد من بني علي من بني مالك في منطقة بثرة. - القرا من قرى بني مالك بمنطقة الطائف، وهناك القرى سكانه الأشراف، والقرى للعصمان، والقرا لبني حشر. - القراء من قرى بني دهيس من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - القراع من قرى بني عفيف من أبي الخير وادي إضم. - القرشوع من قرى وادي إضم بمنطقة الليث، وأهله من الشورة وآل معافا وآل عزيزة. - القرع من قرى آل حسان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث. - القرعة من قرى وادي إضم بمنطقة الليث، وأهله من الشورة وبني عفيف وآل حسان وآل غبش. - القرن من قرى بني عبد اللَّه من بني حرب من بني مالك بمنطقة مهور في محافظة الطائف؛ وهناك قرن أبو العزة وقرن حامد وقرن الظبية وهم من قرى بني عفيف، وقرن جابر وقرن عزيزة وهما من قرى آل معافا. - القرو من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - قريبة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - قريش من قرى الشبان من أبا المار من بني علي من بني مالك بمنطقة عردة. - قريظة من قرى الشورة في وادي إضم، وقرية لبني عاصم بمنطقة السايلة. - القريع من قرى الشورة في وادي إضم. - القرين من قرى وادي إضم بمنطقة الليث، لآل معافا، وللعصمان. - القزعة من قرى وادي إضم بمنطقة الليث في إمارة مكة، لآل معافا، وآل حسان، وآل عزيزة.

стр. 9068

- القزيعة من قرى أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - قشعة من قرى الصمان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث. - القصاء من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - القصرة من قرى بني محمد من أبا المار من بني علي في منطقة الطائف. - القصية من قرى الثورة في وادي إضم. - القضاة من قرى بني عبد اللَّه من أبا النعيم من بني مالك في الطائف. - القطرة من قرى بني عبد اللَّه من بني حرب من بني مالك بمنطقة مهور. - قفاقيع من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - القلعة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - القمار من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - قملان من قرى بني عاصم من بني علي من بني مالك بمنطقة السايلة، في محافظة الطائف. - القنانة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - قرشة من قرى بني ثابت من حرب من بني مالك في منطقة مهور. - القويعدة من قرى ضم بمنطقة الليث، للمعالية، وللنعاثلة. - القهب من قرى الشبان من أبا المار من بني علي بمنطقة الطائف. - الكظامة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - الكفو من قرى بني هلال في الجائزة. - اللبيطة من قرى العصمان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث. - اللجة من قرى بني عفيف من أبي الخير وادي إضم.

стр. 9069

- ذي لحيان من قرى آل حسان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث. - لحية من قرى بني عفيف من أبي الخير وادي إضم. - المحاصيد من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - المحامدة من قرى المحامدة من بني عبيد من بني علي بمنطقة القاع في الطائف. - المحولة من قرى آل معافا في منطقة الليث. - مخافة من قرى العصمان في وادي إضم بمنطقة الليث. - المخاليف من قرى الفقهاء في وادي إضم. - مختر من قرى آل حسان بمنطقة الطائف. - مخراق من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - المدارة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - المدرة قرية لآل حسان، وقرية لآل عزيز، في منطقة الطائف. - مديد القرن من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - المديرا من قرى آل حسان في وادي إضم بمنطقة الليث. - مذيع من قرى آل حسان من أبا الحارث من حرب في وادي إضم. - المربا من قرى الجائزة في محافظة الطائف، وهناك المربا شيخها إبراهيم الفضلي، والمربا شيخها أحمد المالكي، والمربا شيخه سالم بن منديل، والمربا شيخها محمد المالكي. - المروة من قرى بني مالك في منطقة الطائف؛ والمروة من قرى بني عامر. - المزرع من قرى العصمان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث. - المسايبة من قرى بني دهيس من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف.

стр. 9070

- المسَّلحة من قرى بني دهيس من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - مشاجيب من قرى آل معافا في وادي إضم. - المشاقيق من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - المشاييخ من قرى بني رباح من بني ثعلبة من بني عمرو في محافظة الطائف. - المشماس من قرى الثورة في وادي إضم. - المشهق من قرى بني عبد اللَّه من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - المصاقبة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - المعاقبة من قرى العصم من بني عمرو في وادي بَوَاء بمحافظة الطائف. - المعلاة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - مغمق من قرى الفقهاء في منطقة الطائف. - المفاتيح من قرى بني حرب من بني مالك بمنطقة الطائف. - المفقرة من قرى بني دهيس من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - المقصرة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - المقلع من قرى بني سعد من بني علي بمنطقة عردة في محافظة الطائف. - مقيقان من قرى النعائلة من بني ثابت من بني حرب في وادي إضم. - الملحة من قرى بني عمرو من بني مالك، ومن قرى آل حسان من أبا الحارث من حرب في منطقة الطائف. - الملد من قرى الشبان من أبا المار من بني علي من بني مالك بمنطقة الطائف.

стр. 9071

- ملهط من قرى آل عزيزة في وادي إضم. - المنقب من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - موردة من قرى بني مالك في منطقة الطائف. - موقد من قرى بني عبيد من بني علي بمنطقة بثرة. - المهادية من قرى بني عبد اللَّه من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - مَهور من مناطق الطائف، أهلها من بني حرب من بني مالك من بجيلة. - نولة من قرى المحامدة من بني عبيد من بني علي بمنطقة القاع في الطائف. - الهبار من قرى بني دهيس من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - الهزعة من قرى العصمان من أبا الحارث من حرب من بني مالك في وادي إضم بمنطقة الليث في إمارة مكة المكرمة. - المهملة من قرى بني عبد اللَّه من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - الهولة من قرى بني دهيس من أبا النعيم من بني مالك في محافظة الطائف. - هيفان من قرى آل معاف في وادي إضم بمنطقة الليث. - الواردة من قرى قريش من أبا النعيم من بني مالك في الطائف. - الواصل من قرى الثورة في وادي إضم. - الوحشة من قرى بني عبيد من بني علي من بني مالك بمنطقة بثرة في بلاد بني مالك في إمارة الطائف. - ود من قرى بني عبيد من بني علي بمنطقة بثرة في بلاد بني مالك.

стр. 9072

- الوسطا من قرى بني حشر من أبا المار من بني علي في إمارة الطائف. - وشل من قرى آل فقرة في وادي إضم. - الوعير من قرى البناة من أبا النعيم في محافظة الطائف. - الوهباء من قرى الوهبا من بني عمرو في وادي الأنان. - الوهسة من قرى بني عاصم من بني علي بمنطقة الطائف.

стр. 9073

العقيلات ما ذكره المؤرخون عن العقيلات (*) أولًا: ما ذكره إبراهيم المسيلم في كتاب العقيلات: قال: اسم أطلق على جماعة من أهل القصيم ترددًا على أسماع الناس خلال القرن الثالث عشر الهجري، تجارًا للمواشي من الإبل والخيل، اتخذوا من الشام ومصر والعراق سكنًا لهم يروحون ويغدون بقوافلهم ولم يكونوا بتكويناتهم التي عرفوا بها ينتمون إلى قبيلة عربية واحدة، وإنما هم خليط من القبائل العربية التي تحضرت وسكنت منطقة القصيم والبلاد المجاورة لها يجتمعون حول كلمة (عُقيل)، يقول المؤرخون: عقيل جماعة من أهل نجد (١) كانت تعيش في العراق والشام ومصر، وكانت تجارتهم الرئيسية المواشي خاصة الإبل والخيل، لهم ذكر عظيم في التاريخ، حتى كان جانب الكرخ من بغداد يسمى (صوب عقيل) أي جانب عقيل. خلال القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر الهجري (٢)، وأثناء حكم المماليك ساد العراق جو من الصراع وخاصة خلال الفترة ١١٨٨ - ١٢٤٦ هـ، بين المماليك وحكام فارس الذين كانت لهم أطماع تاريخية في العراق، كانت فرق عقيل أهل نجد تقف سدًا منيعًا أمام أطماع الفُرس.

стр. 9074

وجاءت أحداث عام ١١٩٢ هـ/ ١٧٧٧ م (١) تؤكد دور عقيل في جماعة بغداد حينما قام صراع بين عبد اللَّه باشا والي بغداد وبين حسين باشا والي كركوك الذي انتقد الوالي عبد اللَّه على تهاونه في محاربة العجم وإخراجهم من البصرة وانصرافه إلى الملذات وتسلط العجم داخل بغداد على مقدرات الحكم حيث استطاع فريق منهم أن يبسط نفوذه على الوالي، فزينوا له حب الشهوات وجمع المال فانغمس فيها تاركًا للفُرس السيطرة على مقدرات البلاد، فاغتنموها فرصة واحتلوا البصرة. فأوعزت الدولة العثمانية إلى حسن باشا والي كركوك بالهجوم على الفرس في المناطق المتاخمة لحدود منطقته في محاولة لشغلهم، وللسيطرة على الموقف حتى تأتي النجدات لإنهاء احتلال البصرة، لكن حسن باشا وجد نفسه يحارب في معركة خاسرة، وكان ينتظر إمدادات من والي بغداد، لكن الخير لم يقدم له يد المساعدة، فكتب للدولة يخبرها وأرسل السلطان عبد الحميد الأول، سليم باشا عام ١١٩٢ هـھ/ ١٧٧٧ م إلى بغداد المساعدة الوالي على استعادة البصرة، لكن الفرس استطاعوا أن يبسطوا نفوذهم عليه، فانغمس في الملذات هو الآخر، المال، وبذلك انصرف عما جاء من أجله، وبدأ يخطط مع كريم خان زعيم الفرس، وبعض الموجودين من مواليه في بغداد للاستيلاء على الحكم، وعندما علم حسن باشا والي كركوك بهذا الأمر جهز جيشًا لتخليص بغداد من الولاة والفرس، ويكون بجيشه درعًا واقيا حول بغداد لصد الهجوم القادم من الشمال الشرقي لبغداد. وعمت الفوضى بغداد، وقتل الوالي عبد اللَّه باشا، وكثر القتل والسلب والنهب، ووقفت جيوش حسن باشا خارج بغداد، تحارب في جبهتين: الفرس من خلفهم بجيوشهم، وسليم باشا والفرس وبعض الموالين لهم داخل بغداد وكانت هناك فرقتان من الجيش المساند والمرابط حول بغداد: فرقة عقيل أهل نجد، وفرقة آل عبيد بقيادة الأمير محمد بن عبد اللَّه بن شاوي، وقفت على الحياد ولم تدخل في هذه الصراعات.

стр. 9075

واجتمع أهل بغداد (١) ومعهم عقيل أهل نجد، ومحمد بن شاوي وقومه يتدبرون أمرهم، وكتبوا للوالي حسن باشا في كركوك يطلبون إليه الحضور بنفسه لإيجاد حل لهذا الصراع، وفوض أهل بغداد فرقة عقيل أهل نجد بالوقوف بين الفرقتين المتحاربتين، وفرض هدنة لمدة شهر حتى يحضر الوالي حسن باشا ويأتي أمر الدولة في تعيين وآل جديد لبغداد بدلا من عبد اللَّه باشا، وتمكن عقيل من فرض الهدنة على المتحاربين، حتى تفصل الدولة في أمر تعيين وآل جديد لبغداد. وجاء في أحداث عام ١٢٠١ هـ/ ١٧٨٦ م (٢) "اشتد الصراع حول الحكم في بغداد، لكن عرب نجد المعروفين بعقيل صدوا الغزاة عن بغداد وحفظوا الجانب الغربي منها، فشكرهم الوزير حسن باشا على ذلك، وكافأ أكابرهم على غيرتهم وهمتهم. وإذا رجعنا إلى أقوال المعاصرين من العقيلات نجد أنهم قد عرفوا أسماء شخصيات من أهل القصيم لمعت على رئاسة القوافل التجارية وقوافل الحجاج في الشام ومصر والعراق. ومن هنا ندرك أن العقيلات لم يقتصر دورهم على تجارة المواشي من الإبل والخيل، وإنما كان لهم دور كبير في تنمية التجارة بين بلدانهم والبلاد العربية المجاورة ومتعهدين لقوافل الحجاج. يضاف هذا كله إلى دورهم الرئيسي داخل الجيوش العثمانية محاربين شاركوا الولاة العثمانيين في إخماد الفتن وصد الغزاة الطامعين عن البلاد العربية التي اتخذوها مقرًّا لإقامتهم، وهذا الدور يماثل تلك الأدوار التي قام بها أمراء العرب وأمراء قبيلة عقيل التي شرحناها في مكان آخر خلال القرون القديمة الماضية. من هذا كله نخرج بحقيقة تقودنا إلى أن هناك علاقة ما تربط هؤلاء القوم بأسلافهم وتدلنا على أن اسم (عُقيل) يطلق على أهل نجد بصفة عامة.

стр. 9076

يقول المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى (١) في عام ١٢٥٨ هـ قتل سليمان الغنام رئيس (عقيل) أهل العارض في بغداد وهو من أهل ثادق، وفي هذه السنة قتل على السليمان رئيس (عقيل) أهل القصيم، قتله محمد نجيب باشا والي بغداد وصار رئيس أهل القصيم من بعده في بغداد محمد التويجري. وعاد الكثير من أهل نجد إلى موطنهم الأصلي واستقر أهل القصيم في مدينة بريدة يمارسون التجارة التي خبروها واستمر فريق منهم يمارسون تجارة المواشي من الإبل والخيل يخرجون بقوافلهم يتزعمهم أمير يختارونه من بينهم، وبقيت أعقابهم في تلك البلدان تجارًا ربطوا أعمالهم بالوكلاء الذين استقروا في مدن المملكة المختلفة، وأصبح الكثير منهم من أهل الحل والعقد في بلدان القصيم، وقد حارب الكثير منهم واستشهد في موقعة المليداء عام ١٣٠٨ هـ/ ١٨٩١ م. كان القصيم حتى عام ١٣١٥ هـ لا يزال يخضع لحكم آل رشيد، بزعامة الأمير محمد بن عبد اللَّه بن رشيد، وفي شهر رجب ١٣١٥ هـ/ ١٨٩٧ م، توفي محمد وتولى الحكم من بعده عبد العزيز بن متعب بن رشيد، الذي ساد حكمه جو من الرهبة والخوف، وتسلط على مقدرات القصيم وأهله، ففرض (خاوات) ضرائب على التجار والزراع وأصحاب القوافل، حتى ضاق الناس من حكمه وبدأوا يتلمسون مخرجًا من ذلك. وقد تمكنت مجموعة من أهل القصيم من تخليص سجناء آل مهنا من سجن حائل وتهريبهم إلى الكويت عام ١٣١٧ هـ/ ١٨٩٩ م لينضموا إلى المهاجرين من أهل نجد، ويجتمعوا إلى عبد العزيز آل سعود الذي بدأ يخرج في غزوات شاركهـ فيها أهل نجد المقيمون في الكويت وتمكن في إحدى غزواته من احتلال الرياض عام ١٣١٩ هـ/ ١٩٠٢ م واجتمع أهل القصيم يتدارسون الأمر، وكان الشاعر محمد العوني موجودًا في الكويت، يحضر مجالس الأمراء، وفي ليلة من الليالي تأخر عن الحضور على غير عادته، وفي الليلة التالية حضر، فسألوه عن سبب تأخره فأجابهم لقد كنت في طريقي إليكم، عندما سمعت أحد الإبل في حوش

стр. 9077

(فلان) رجل سماه، تحن حنينًا ينفطر له القلب، وقفت أستمع إلى الناقة وهي تجول وتصول في الحوش، وقد أوحى لي بقصيدة (بدأ يتلوها عليهم)، وبعد انتهائه منها بادرهم بقوله: من يستعد بإيصال هذه القصيدة إلى العقيلات بالشام، فأبدوا استعدادهم وكلفوا الشاعر علي الحميدة بهذه المهمة. يقول واحد من المعاصرين -نقلًا عن عبد الكريم الجاسر- الذي كان موجودًا مع العقيلات في الشام - وصل إلينا علي الحميدة والعقيلات كعادتهم مساء في سوق الحميدية، وهو ما جاء اسمه في القصيدة (سوق العصر)، وكان الحضور: عبد الكريم الجاسر - علي الجاسر - حمود البراك - محمد الشوبهي - منصور الجربوع - محمد الرشيد - يحيى الشريدة - إبراهيم الشريدة، وغيره من العقيلات، وتليت عليهم القصيدة التي سماها (الخلوج) وهي الناقة التي فقدت وليدها: قصيدة الخلوج للشاعر محمد العوني خلوج تجز القلب باتلي عوالها … تكسرت بعبرات تحطم سبالها تهيض مفجوع الضمائر بحسها … لا طوحت بالصوت تزايد هجالها له قلت يا ناق كفي عن البكا … لا تهيجين النفس فيما جرا لها تبكين فرقًا حقة شدة العرب … ضاعت يومين البوش وإلا شمالها وإلا أنا يا ناق ما تعدد مصايبي … ولا علتي تبرأ ولا ينشكا لها لو البكا يا ناق عني يحلها … بكيت بيض أيامها مع ليالها لو البكا يا ناق يرجع لي الغائب … بكيت لين النفس تلحق زوالها أبكي على ما صاب ربعي وما جرا … وأبكي على فتخان الأيدي زلالها أبكي على دار ربينا بجالها … معلومها خشم الرعن من شمالها ومن شرقها طعسين إلا راخم تحدها … بين اللواء والسر ما أطيب سهالها

стр. 9078

دار بنجد جنة كان قبل ذا … من صكته غير الليالي عنالها وصفه من الخفرات بيضًا عفيفة … يفوق كل البيض باهر جمالها حسودها يفضي إلى مر حولها … من خوفة أعمال تربوا بجالها هي أمنا وحلو مطعوم درها … غذتنا وربتنا وحنا عيالها برور بنا مامثلها يكرم الضنا … وصول بنا لكن نسينا وصالها تلقي علينا الجوخ والشال فوقنا … وهي عارية تبكي ولا أحد بكالها ولحد جزع من صيحته يوم سلبت … ولحد نشد من بعدنا وش جرالها قلت آه وأويلاه واخيبة الرجاء … كيف أمنا تهضم وحنا قبالها يا طراش من فوق سراقة الوطاء … هميم إلى سارت ذعرها ظلالها حائل ثمان سنين ما مس خلفها … ولا بركت للحمل جملت حيالها إذا بداء لازم قلت شدها … واضبط عن الغرات مقضب حبالها لا تعتني بالخرج ما ذيب خزته … خذ قربتك واجعل ذهابك عدالها أوصيك يا مرسال بالسير والسراء … واحذرك نوم الليل عينك تنالها إلى سرتها عشر وخمس مغرب … مرواحك (الميدان) منها تمالها إلى جيت سوق العصر تقابلك غلمه … تخثع بزبنات (البرسيم) نعالها يقولون لك يا صاح عطنا علومك … بلدان نجد عقبنا وش جرا لها قل كل بلدان (القصيم) ومن حولها … كل (ديرة) زمي دون جالها رجالها إلا أمكم من عقبكم تندب الثري … تبكي على الماضين واعزتا لها لعبوا بها الأجناب لا رحم حيكم … والبيض بالبلدان شتت لحالها شيبانكم تضرب على غير موجب … من عقب جبر الجاه تضرب سبالها أولاد علي اليوم ذا وقت نفعكم … ولا الفتى غير الثناء من نوالها أولاد علي اليوم ماهوب ياكر … قوموا بعزم الليث ماضي فعالها لا تتبعون الهون والعجز والعساء … أو ربما أو ليت يتعب سؤالها

стр. 9079

قوموا برأي اللَّه واقضوا ديونكم … أنتم هل القالات منتم رذالها وذي قالت ما ينطحه كود نادر … أولاد علي من بكم قال أنالها حتى إذا جاء البيت الذي يقول فيه: وذي قالت ما ينطحه كود نادر … أولاد علي من بكم قال أنالها صاح الحاضرون معه، نحن لها، يقول عبد الكريم الجاسر: "ردد الحاضرون (عزة أولاد علي) وتجمع العقيلات في شبه مظاهرة حملوا فيها الأعلام وطافوا في شوارع دمشق وتجمع ١٢٠٠ مقاتل من العقيلات، بدأوا يصفون أعمالهم واشتروا الأسلحة والذخيرة وخرجوا إلى الكويت عن طريق العراق، وأرسلوا رسلا إلى العقيلات الموجودين في بغداد وفلسطين ومصر يحملون القصيدة. وعندما وصلوا الكويت كان عدد المحاربين يزيد على ثلاثة آلاف محارب، أرسلوا رسلهم إلى عبد العزيز آل سعود يبلغونه بخروجهم من الكويت وتواعدوا على اللقاء بالوشم، وانضموا إلى جيوش عبد العزيز متجهين إلى القصيم، وبعثوا رسلا إلى القصيم يبلغون الزعماء الموجودين بوصولهم وتواعدوا على اللقاء وكانت موقعة البكيرية في غرة شهر ربيع الآخر ١٣٢٢ هـ/ ١٩٠٤ م. ومعركة البكيرية تعد من المعارك الفاصلة في تاريخ الحروب بين آل رشيد وعبد العزيز آل سعود، تمكن فيها من القضاء على عدد كبير من الجيوش التركية التي كانت تحارب إلى جانب آل رشيد، الذين قتل أيضًا عدد من زعمائهم، وعندما أراد عبد العزيز الصلح وهو منتصر، بعث إلى ابن رشيد فهد الرشودي من أعيان مدينة بريدة -ليعرض الصلح- وحقن الدماء، لكن عبد العزيز بن رشيد لم يقبل وكان رده لعبد العزيز آل سعود أن من يريد حكم نجد لا يضجر من الحروب، واللَّه لا صلح إلا بعد أن أخرب بريدة وعنيزة والرياض، وطال المقام في الشنانة فتقدم أحد الأمراء من إخوة عبد العزيز آل سعود يطلب إلى الشاعر محمد العوني -شاعر القصيم- إلقاء قصيدة حماسية لتشجيع المحاربين. ودقت طبول العرضة النجدية، وبدأ الشاعر يقول:

стр. 9080

مني عليكم يأهل العوجاء (١) سلام … واختص أبو تركي عمي عين الحريب يا شيخ باع الصبر من طول المقام … يا حامي الوندات يا ريف الغريب اضرب على الكايد ولا تسمع كلام … الغر بالقلطات والرأي الصويب جونا وجيناهم كما دولة نظام … يوم (البكيرية) وخبرك بالشعيب أكرم هل العوجاء مدابيس الظلام … هم درعك الضافي إلى بار الصحيب أولاد علي دورهم يوم العتام … يحمون نار الحرب في حامي اللهيب عينك إلى سهرت يعانون المنام … سم لغيرك وأنت لك مثل الحليب لا عسكر البارود وأحمر الكتام … تلافحت بأذيالها شهب السبيب واللَّه ما يجلي عن الكبد الملام … إلا النيامس يوم تسمع له نحيب كان عبد العزيز في خيمته، فلم يتمالك نفسه وهو يستمع إلى ما يقوله الشاعر، حتى خرج إلى الحرب وأذن بدق طبول الحرب، وهكذا كانت معركة الشنانة. وإذا كانت موقعة المليداء في ١٣ جماد الثاني ١٣٠٨ هـ/ ٤ يناير ١٨٩١ م، التي هزم فيها أهل القصيم ثم هجرة آل سعود واستقرارهم في الكويت عام ١٣١٠ هـ، هذه الموقعة التي لم تترك بيتًا لم يفقد منه محارب. فإن معركة البكيرية في الأول من شهر ربيع الثاني ١٣٢٢ هـ/ ١٥ يونيو ١٩٠٤ م، تعد من المعارك الرئيسية في تاريخ الحروب بين آل سعود وآل رشيد، الذي أمكن فيها القضاء على بعض الزعماء من آل رشيد وكسر شوكة القوات التركية التي كانت تحارب معهم. ثم تأتي موقعة الشنانة في شهر رجب ١٣٢٢ هـ/ سبتمبر ١٩٠٤ م وقد أجمع المؤرخون على أن هذه الموقعة هي القسم الثاني من موقعة البكيرية التي أمكن فيها القضاء على جنود الدولة العثمانية، وفر البعض منهم مع ابن رشيد، وهام البعض الآخر في الفيافي والقفار، واستسلم الباقون إلى عبد العزيز آل سعود.

стр. 9081

يقول الشاعر محمد الصغير وقد حضر موقعة البكيرية، وهو من الشعراء المعروفين بالقصيم: يوم جا العسكر تزاحم طوابيره … والمدافع جامع كل أوانيها جاه جمع (عقيل) هدم مفاجيره … ما حلى ضرب النمش في علابيها من تولوا لابتي ض اع تدبيره … سلة القصمان ما أحد يناجيها بأمر شيخ وافيات سوابيره … ما حضر هية وانثنى فيها واستمر أهل القصيم بصفة عامة، والعقيلات بصفة خاصة يحاربون في صفوف عبد العزيز آل سعود، وكانوا في مقدمة الجيوش التي شاركت في حروب عبد العزيز مع آل رشيد ابتداء من موقعة البكيرية والشنانة وروضة مهنا (١٨ صفر ١٣٢٤ هـ/ ١٣ أبريل ١٩٠٦ م) التي قتل فيها عبد العزيز بن رشيد حتى سقوط حائل في شهر صفر ١٣٤١ هـ/ أكتوبر ١٩٢٢ م، وعندما قتل عبد العزيز بن رشيد في روضة مهنا حمل أحد العقيلات، وهو سالم السويل رأسه على راحلته ودار به على مدن القصيم. وكان الشاعر محمد العوني أكثر صلة بالعقيلات من غيره من الشعراء فلا يترك مناسبة إلا وقال شعرًا، يزيدهم حماسًا ويشجعهم على تحمل مشاق الطريق، ومن قصائده: يا ركب يللي من عقيل تعلوا … أكوار كوم كاملات الكلايف شوق شناق الهجين بشوقها … بحس الحداوي واختناق السقايف وساع مقافيها أعراض متونها … فج النحور أرقابها كما العسايف شبهتها بالليل وإن صرمت بكم … توابيت كدري القغطاء والوصايف يا ركب ريفي وأقبلوا جانبي … إن كان راضات التقا شرب كايف اسمعوا مني كلامي ومقصدي … أقول للعراف وش أنت شايف يا كيف يا صبري عن فراق عزوتي … والدمع من عيني على الخد ذرايف وداعة مني ياهل العيس مرسله … تجلي صداء قلب من الضم عايف تصبروا يا ركب وانسوا ما مضى … ولا تأخذون أموركم بالحسايف

стр. 9082

وبعد عزيزي القارئ هؤلاء هم العقيلات، ولعلنا من خلال سيرتهم ورحلاتهم نتعرف عليهم أكثر فأكثر، وتلك صفحة من صفحات التاريخ الخالد تسجل لهذه الفئة التي لم تنل حظها من المؤرخين. المجلس العرفي توارث العقيلات المجالس العرفية عن القبائل العربية القديمة، والتي تجددت مع الزمن عندما عرفت أحلاف القبائل خلال القرن العاشر الهجري، فكانوا يعتقدون في حل قضاياهم على المجلس العرفي، وهي عادة عربية لها حيثيات وأحكام، فإذا ما انتهى المجلس إلى حكم فإنه يستحيل على أحد المتخاصمين أن ينقض هذا الحكم، فإن صدوره يعني إلزام المدعي عليه، وكفيله أو حليفه بتنفيذ هذا الحكم. ولا تعقد هذه المجالس إلا في وقت الحاجة إليها، فإذا تخاصم أحدهم ضد الآخر، فإنه يتقدم إلى أمير القافلة بشكوى مشفوعة برغبته في اختيار شخص يثق في حكمه وحيدته ليكون هو الحكم في هذه القضية، ويستدعي الأمير المشكو منه، ويعرض عليه رغية خصمه في شخصية (الحكم)، فإذا قبل كون الأمير مجلسًا عرفيًا - هو رئيسه، وبحضور الحكم وشاهدين، يجلس الخصمان وكل يدلي بدعواه، فإذا انتهى النقاش، وتقديم البراهين في المظلمة، يصدر الحكم وبهذا تنتهي المشكلة. ومن الجائز أن لا تنتهي القضية في جلسة واحدة، وتعتبر الجلسة مفتوحة كل يدلي بدعواه وشهود حتى يعلن الأمير انتهاء الجلسة. وإذا انقضى المجلس بعد صدور الحكم لا يحق للمحكوم عليه أن يتظلم من هذا الحكم، ومن العادة أن لا يكتب بين المتخاصمين مخالصة، وإنما يكتفي بشهادة الشهود والحكم (وحضور أمير القافلة). ومن العقيلات الذين تصدروا لمثل هذه الأحكام وعرفوا بالحيدة وصواب الحكم في حل هذه القضايا مثل: محمد الأحمد الرواف - عيسى الرميح - محمد العلي الشويهي - محمد العبد اللَّه البسام - صالح السليمان المطوع - يحيى العبد الرحمن الشريدة -

стр. 9083

إبراهيم السليمان الجربوع - مسلم البراهيم الفرج - محمد العلي الفايز - سليمان المحمد الصبيحي، وغيرهم. وقد كانت هناك قضية بين خصمين وقد أصدر فيها حكمًا محمد الأحمد الرواف، لكن المدعي عليه تظلم لدى فضيلة الشيخ عمر بن سليم قاضي مدينة بريدة، وعند عرض تفاصيل الحكم عليه، قال له الشيخ عمر: لقد اجتهد محمد الرواف وطالما أنكم ارتضيتم به حكمًا فالعبرة بما يرتضيه المتخاصمان. يقول أحد المعاصرين من العقيلات وهو سليمان الناصر الوشمي: "كانت هناك قضية بين إبراهيم السليمان الجربوع، وأحد العقيلات وقد اختير مسلم البراهيم حكمًا في هذه القضية، وقد جلس إلى المتخاصمين وأصدر حكمًا ارتضاه الطرفان". كانت هناك قضية بين مسلم البراهيم وسعود النجيدي، وقد اختير إبراهيم السليمان الجربوع، وأصدر حكمه في هذه القضية. نقول إن صدور مثل هذه الأحكام من هؤلاء الأشخاص إنما تصدر عن حيدة ودراية وإن لم يكونوا قد درسوا الأحكام القضائية وأخذوا إجازة فيها تجعل هذه الأحكام مقبولة شرعا، وإنما هو اتفاق (عرفي) سار عليه الأوائل وأصبح تقليدًا لم يعارضه القضاة الشرعيون لثقتهم في الأشخاص، وتراضي الطرفين المتخاصمين. دخول البلاد العربية منذ أيام الجاهلية الأولى، وحتى بعد ظهور الإسلام، لم يكن هناك ما يحد من تنقلات القبائل، سعيًا وراء المرعي، أو بحثًا عن الاكتيال في البلدان المنتجة للطعام. على أن الحدود قد عرفت بين القبائل وبعضها فهذه مساكن عنترة، وهذه لشمر، وهذه لعتيبة، وهذه لمطير، وهذه لحرب، وقحطان، وتميم، وغيرها من القبائل. وقد حددت بالأحلاف التي عقدتها للقبائل مع بعضها البعض، فكانت القبائل في الجزيرة العربية تنتقل إلى المراعي المخصبة في الشتاء، فيما عرف ببلاد ما بين النهرين، وبلاد الشام وصحراء سيناء والصمان، والدهناء والنفود الكبير،

стр. 9084

ثم تعود في الصيف إلى موارد المياه، وبهذه الأحلاف أمكن لقبيلة أن تقطن مع حليفتها على مورد واحد، إذا ما أجدبت أرض القبيلة الأخرى. حتى إذا جاء الإسلام، لم يعدل من هذه الأحلاف، وإنما بقيت معترفًا بها حيث تكون حامية لقوافل التجارة وقوافل الحجاج، وتنقل هذه القبيلة إلى القبيلة الأخرى لتبادل المنفعة. وعندما جاء الحكم العثماني خلال القرن العاشر الهجري، كانت القوافل تروح وتغدو إلى أي بلد، دون أن تسأل عن هويتها، وإنما سنت تعليمات لأخذ الجباية مقابل البيع والشراء، تدفع لحكام هذه البلاد أو تلك. حتى إذا حل القرن الرابع عشر الهجري، واندلعت الحرب العالمية الأولى والثورة العربية ضد الحكم التركي، كانت بعض القبائل العربية من الجزيرة العربية تشارك في هذه الثورة والقوافل التجارية تدخل وتخرج إلى البلدان العربية المجاورة دون أن تسأل عن هويتها (١). وعندما أعلن عبد العزيز آل سعود نفسه سلطانًا على نجد وملحقاتها ومتصرفًا على الأحساء عقد معاهدة القطيف بينه وبين الحكومة الإنجليزية عام ١٣٣٤ هـ/ ١٩١٦ م، وجاءت موافقة الحكومة العثمانية على احتلاله على الأحساء اكتسبت بهذه الاتفاقية الصفة الدولية التي تحق له إصدار تصاريح لدخول وخروج مواطنيه وتحديد هويتهم. ويقول أحد المعاصرين من العقيلات: قبل افتتاح مكاتب لعبد العزيز في الشام ومصر كان هناك وكيل له في الشام ومصر، وبعض البلدان الأخرى يصدرون تصاريح وتعريفا بالمواطنين للتنقل بين الشام ومصر والعراق وغيرها من البلدان. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عقدت معاهدة (المحمرة) عام ١٣٤٠ هـ/ ١٩٢٢ م تلاها بروتوكول (العقير) بين عبد العزيز بصفته سلطانًا على نجد وملحقاتها والحكومة البريطانية بصفتها الوريث للحكم التركي على العراق، وهذه المعاهدات عنيت بشكل خاص بشئون القوافل وتنقل الأفراد والقبائل العربية من وإلى الجزيرة العربية خاصة بعد تغيير الأوضاع السياسية وفرض الانتداب على

стр. 9085

البلدان العربية المجاورة كان دخول العُقيلات على هذه البلدان بتصاريح خروج من الحدود التي عرفتها هذه المعاهدات وتصاريح دخول تتيح لهم التنقل بحرية. ونظرًا لوجود عدد كبير من العقيلات في الشام ومصر والعراق استوطنوا هذه البلاد تجارًا للمواشي من الإبل والخيول، ومقيمين يعملون بالتجارة ووكلاء للتجارة في مدينة بريدة. كتب عبد العزيز آل سعود إلى جماعة أهل بريدة رسالة (١) بتاريخ ٢٩ ذي القعدة ١٣٤٠ هـ/ ٢٤ يوليو ١٩٢٢ م يطلب إليهم فيها ترشيح اثنين من العقيلات الذين يقيمون في سوريا ومصر لتعيينهما وكيلين له (قناصل) معتمدين لرعاية مصالح الدولة التي بدأت تزدهر ثم رعاية مصالح الجاليات الموجودة في هذه البلدان، ويكونون أداة اتصال بين عبد العزيز والحكومة الفرنسية والبريطانية. يقول أحد المعاصرين: اقترح جماعة أهل بريدة على عبد العزيز آل سعود تعيين سليمان العلي المشيقح في دمشق وفوزان السابق في مصر، وهما من كبار تجار العقيلات المقيمين في هذه البلدان، والمشهود لهما بالكفاءة والمقدرة، وقد عينوا من قبل عبد العزيز معتمدين باسم سلطان نجد وملحقاتهما، وكانت التصاريح تصدر تحت عنوان سلطنة نجد وملحقاتها، وبدأ الوكلاء يؤدون دورهم كأول معتمدين من العقيلات لسلطنة نجد وملحقاتها. وبعد فتح الحجاز عقدت معاهدة بين عبد العزيز بصفته ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها وبين الحكومة البريطانية عام ١٣٤٥ هـ/ ١٩٢٦ م أعقبتها معاهدات مع الحكومة الفرنسية واعترافات من أكثرية الدول الأجنبية، فأصبحت التصاريح تصدر تحت عنوان معتمد مملكة الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها، ونتيجة لهذه المعاهدات أصبح دخول (العقيلات) إلى البلاد العربية التي جزأها الاستعماران البريطاني والفرنسي بتصاريح خروج يحصلون عليها من الحدود، وإذا دخلوا إلى عمان وأرادوا السفر إلى سوريا فإنهم يذهبون إلى القنصلية الفرنسية

стр. 9086

للحصول على تصريح للتجول داخل سوريا ولبنان، أما القاصد إلى فلسطين ومصر فإنه يذهب إلى مكتب المندوب السامي البريطاني في عمان ويحصلون منه على تصاريح تعطيهم حرية التنقل بين هذه البلدان. وقد حصلت على نموذج من التصاريح يحمل رقم ٤٩ تاريخ ٢٤ آب (أغسطس) ١٩٢٦ م/ ١٣ صفر ١٣٤٥ هـ مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها: الاسم: الشيخ عبد اللَّه العلي المشيقح. السن: ٤٠ عامًا. محل التولد: نجد. محل الإقامة: نجد - مصر - الشام. وبعض المعلومات الأخرى وتوقيع معتمد مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها في سوريا سليمان العلي المشيقح: يقول أحد المعاصرين: قبل افتتاح هذه المكاتب كان هناك وكلاء لعبد العزيز بن سعود من العقيلات المقيمين في هذه البلاد مثل عبد اللَّه الحليسي وسليمان المشيقح في سوريا وفي عمان: محمد الكحيمي وفي غزة بفلسطين محمد العلي القفيدي، سليمان الرميح في القنطرة الشرقية - عبد العزيز بن جمعة بالعريش في مصر، وكانوا يصدرون تصريحات السفر باسم سلطان نجد وملحقاتها، ومكتوب فيها: يسهل لحامل هذا التصريح بحرية التنقل والأسفار، ثم أصبحت تصدر من هذه المكاتب تحت عنوان ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها. وبعد توحيد المملكة العربية السعودية، تحولت هذه المكاتب إلى قنصليات، واستحدثت (جوازات السفر) وصدر تعميم إلى الجاليات السعودية عام ١٣٥٥ هـ/ ١٩٣٦ م بضرورة حمل جوازات السفر إثباتًا لجنسيتها السعودية، وقد تم ذلك بالفعل. وفي ظل هذه الاتفاقيات -إبان الحرب العالمية الأولى والثورة العربية- وما تلي ذلك من اضطرابات، نتيجة احتلال بريطانيا وفرنسا لبعض البلاد العربية، منعت سلطات الاحتلال من دخول الأسلحة أو حملها مع العقيلات، أثناء

стр. 9087

دخولهم إلى هذه البلاد، وتعهدت بدفع تعويضات عمن يقتل منهم أو يفقد له متاع، أو إبل، ويثبت ذلك في أقسام الشرطة المحلية، وإذا تعذر الحصول على المفقودات أو المسروقات يتم التعويض. يقول أحد المعاصرين: صرف للعقيلات عام ١٣٥٩ هـ من الحكومة البريطانية تعويضًا عن مائة وثلاثين رأسًا من الإبل (دية) لراعي قتل منهم وتعويضًا عن أمتعة وخروج سرقت منهم، فكان التعويض ثمانية جنيهات ذهبية عن رأس الإبل، وألفي جنيه (دية) الراعي المقتول، ومائة وعشرين جنيهًا عن الخروج والأمتعة. إقامة العقيلات ذكرنا في فصل سابق تفاصيل هجرات أهالي نجد بصفة عامة، وأهل القصيم بصفة خاصة، إلى البلدان العربية المجاروة، خلال القرن العاشر الهجري/ الخامس عشر الميلادي، بحثًا عن لقمة العيش الشريفة، ومحاربين داخل الجيوش العثمانية، باحثين عن اللؤلؤ في مياه الخليج العربي، وأدلاء للقوافل، وحراس عليها، وتجار يمارسون تجارة الإبل والخيول، واستوطنوا هذه البلاد مكونين أسرًا بمصاهرتهم لأهلها، لهم أعقاب وآثار فيها، مثل مسجد الرواف بالزبير، قهوة النجادا في البصرة، صوب عقيل، وديوانية في بغداد. ثم تلتها هجرة ثانية في بداية القرن الثالث عشر الهجري/ أواخر الثامن عشر الميلادي، عندما احتلت القوات التركية بعض البلدان في نجد والقصيم وأخذت الكثير من زعماء هذه البلاد، وأقامت عليها أمراء مما دعا مجموعة من أهل القصيم للهجرة إلى الشام ومصر، واستوطنوا في هذه البلاد، ضاحية الميدان في دمشق - دير الزور - الغوطة - حمص - حماه - حلب (في سوريا، بلبيس - الزقازيق - المطرية - حلمية الزيتون - الصالحية - أبو كبير - أبو حماد - كفر نصار - إمبابة - مصر الجديدة (في مصر)، القدس - يافا - اللد - المجدل - العين (في فلسطين - جبل عمان - الزرقا - أربد - الرمثة - البلقاء - الكرك - معان - العقبة (في الأردن). وقد ارتبطوا في هذه البلدان بالنسب من البدو والحضر على السواء وكونوا مجتمعات خاصة بهم، ولهم عادات وتقاليد خاصة بهم لم ينفصلوا عنها، إنهم

стр. 9088

يجتمعون حول كلمة (عقيل) حيث يشاركون في قوافل التجارة، وقوافل الحج، وتجارة المواشي من الإبل والخيول، مع زملائهم من العقيلات، واستمروا في مزاولة مهنة تجارة الإبل والخيول على الرغم من الحروب والمخاطر التي تعرضوا لها في رحلاتهم، وهكذا دخلوا في شتى الحياة، فأقاموا المحال التجارية، وعملوا في مجال الصرافة وتربية الخيول، ووكلاء، وسماسرة وأصحاب عقارات. . . إلخ. ولم ينسوا في هذه الغربة بلادهم الأصلية، وإنما كانوا على صلة وثيقة بها، يتنسمون أخبارها من خلال القادمين من بني جلدتهم، وإذا دعى الداعي للذود عن حياض بلادهم، تركوا هذه التجارة، وعادوا لتلبية نداء الواجب، كمحاربين لديهم القوة والشجاعة، وسفراء لبلادهم قبل أن تعرف هذه المهنة رسميًا، ووكلاء للحكومة السعودية في بداية عهدها، ووزراء مفوضون، وسفراء بعد ذلك، وتوارث الآباء مهنة الأجداد، والأبناء مهنة الآباء، وقد عاد الكثير منهم إلى الوطن الأم بعد أن نهلوا من ينابيع العلم والمعرفة، والخبرة، حيث شاركوا إخوانهم في العمل على رفعة بلادهم ونهوضها، فوصل الكثير منهم إلى أعلى المناصب الإدارية في المملكة: وزراء وسفراء وضباطًا في الجيش والشرطة، ومختلف الإدارات الحكومية. وإذا كنا في هذا الفصل نذكر الأسماء، فهي على سبيل المثال والتذكرة، والمعينون هم الآباء والأجداد، أما الأبناء فقد عادوا إلى الوطن في بداية عهد توحيده على يد العاهل الراحل الملك عبد العزيز. ففي العراق: محمد العبد الرحمن الرواف - مهنا الصالح الحسين - علي العبد اللَّه الرشودي - محمد العبد اللَّه الرشودي - محمد العبد الرحمن المسلمان - إبراهيم العبد الرحمن السلمان - محمد الشبل - عبد اللَّه البسام - عبد اللَّه الزامل. وفي (الزبير - البصرة): حمد الشبيلي - سليمان الذكير - علي المحمد السلمان - حمد المحمد السلمان - موسى الرواف - إبراهيم الخميس - عبد اللَّه الخميس - سليمان البراهيم السلمان. وفي الكويت: صالح العلي اليحيا - سليمان العلي اليحيا - عبد اللَّه اللهيب - عبد العزيز المزيني - عبد الرحمن الشايع - عبد العزيز الشايع - علي

стр. 9089

أبو قني - عبد المحسن السيف - سعد العلي أبو قلبي - عبد اللَّه العلي الغانم - فهد الغانم - سليمان الناصر المرشود. وفي سوريا: عمير الحجيلان - محمد الرشيد - إبراهيم الرشيد - عبد الرحمن الضالع - حمد العباس - محمد الرواف - أحمد الرواف - عبد اللَّه الحليسي - إبراهيم العبد الرحمن الحجيلان - عبد العزيز البراهيم الحجيلان - خليفة العبد اللَّه السعيدان - رميح الذياب المسلم - عبد الرحمن البراهيم المرشود - إبراهيم النجيدي - قاسم الرواف - عبد اللَّه الخليفة السعيدان - عبد الرحمن الحجيلان - علي البراهيم الحجيلان - منصور الجربوع - محمد العلي الشويرخ - رميان الصالح الرميان - سليمان الصالح الجعيشين - صالح المحمد العبد - محمد المحمد السعيد - صالح المنصور الجربوع - سليمان المنصور الجربوع - خليل إبراهيم النجيدي - محمد إبراهيم النجيدي - صالح المحمد السلوم - ناصر الحبيب - إبراهيم المنيف - عبد اللَّه المنيف. الأردن: عيدان القحص - سليمان السويل - صالح القحص - محمد السليمان السويل - صالح العبد العزيز المديفر - عبد اللَّه العبد العزيز المديفر - عبد اللَّه السليمان السويل - محمد العبد اللَّه المديفر - علي العيد اللَّه أبا الخيل - محمد الزبن - إبراهيم الزبن - علي محمد الدخيل - إبراهيم العبد اللَّه الزعاق - عبد اللَّه الزعاق - محمد العرفج - عبد اللَّه السليمان المشيقح. وفي السودان: حجيلان العبد العزيز الحجيلان - عبد العزيز المجيدل - محمد البراهيم أبا بطين - محمد الصمعاني - علي الحبلين - عبد الرحمن المجيدل - عبد العزيز الحبلين. وفي فلسطين: عبد العزيز البراهيم الجاسر - عبد اللَّه البراهيم الجاسر - محمد العبد العزيز الرميحي - إبراهيم البادي - عبد الكريم البادي - صالح القفيدي - محمد القفيدي - سليمان الحسن أبا الخيل - يوسف البادي - عبد العزيز القفيدي - عبد العزيز العثمان العبيد - صالح البراهيم الجربوع - سليمان العبد اللَّه النغيمشي - إبراهيم العضاض - صالح العضاض - محمد العضاض - إبراهيم العبد العزيز الجربوع - صالح العبد العزيز الجربوع - عبد اللَّه أبو هلال - ناصر العودة - فهد الحواس - عبد العزيز الزبيدي - محمد العبد اللَّه المطلق -

стр. 9090

داوود النغيمشي - مطيع النغيمشي - فهد المنيف - علي القفيدي - سعود القفيدي - محمد الصالح القفيدي - صالح النغيمشي - محمد العبد العزيز الجاسر - إبراهيم الفالح - أحمد بن دويهي - عبد اللَّه العبد العزيز العبيد - عبد الرحمن النهاني - محمد الزنيدي - عبد اللَّه أبو زيد - سليمان داوود النغيمشي. قصدت بذلك أن تكون مصر هي المحطة الأخيرة لإقامة العقيلات لعدة أسباب أهمها: أن المهاجرين من أهل نجد -بصفة عامة- وأهل القصيم وهم العقيلات بصفة خاصة، قد حضروا كطلاب علم في الأزهر، وتجارًا عن طريق القوافل، ومتعهدين لنقل الحجاج، ومحاربين في صفوف جيش محمد علي باشا وإبراهيم باشا في فتوحات الشام، وأدلاء على القوافل، وهم الذين تولوا إمداد الجيوش بالتموين والخيول التي أنشأوا لها إسطبلات لتربية تلك الخيول في كل من المطرية وحلمية الزيتون وعين شمس. يقول أحد المعاصرين لعهد الخديو إسماعيل (١٢٧٩ - ١٢٩٧ هـ/ ١٨٦٣ - ١٨٧٩ م): "اشتركوا في حفر قناة السويس، متعهدين للإبل والخيول وفي نقل الإمدادات والتموين، وقد كافأهم بأن أقطعهم أرضًا في القاهرة في أحياء عين شمس والمطرية وحلمية الزيتون، أقاموا عليها بيوتًا لهم، وإسطبلات لتربية الخيول". وإذا عدنا إلى الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام، فإن عمرو بن العاص ﵁، حينما دخل أرض مصر، ووصل إلى ضاحية العريش، قال قولته الشهيرة: (هذا المساء عيد) وسميت هذه الضاحية باسم المساعيد، فإن أحد العقيلات وهو عبد اللَّه الجميعة قد أقام في هذه الضاحية منذ أكثر من مائة عام، وورثه ابنه عبد العزيز الجميعة، وكان وكيلًا للعقيلات من عام ١٣٤٠ حتى ١٣٧٠ هـ/ ١٩٢٢ - ١٩٥٠ م، وكيلًا أيضًا للملك عبد العزيز في تسهيل مرور قوافل العقيلات في مدينة العريش. وإذا عدنا إلى العصر الذهبي لتربية الخيول، كما عرفه المعاصرون، فهو يرتبط بوجود العقيلات الذين أتوا في بداية عهد الخديو عباس حلمي الثاني عام ١٣٢٠ - ١٣٣٣ هـ/ ١٨٩٢ - ١٩١٤ م، حينما أنشئ أول مضمار لسباق الخيول، وبرز من العقيلات شخصيات كبيرة عرفت داخل هيئات السباق كمدربين

стр. 9091

وأصحاب خيول، وأصحاب إسطبلات في كل من الحلمية والمطرية وعين شمس. فعلى سبيل المثال: كان هناك إسطبل صعب الصالح في شارع أحمد عصمت بعين شمس، وله خيول دخلت السباق، في موسمي ١٩١٩ - ١٩٢٠ م (١) ١٣٣٧ - ١٣٣٨ هـ، وإسطبل عبد العزيز السابق سنة ١٣٣٩ هـ/ موسم عام ٢١ - ١٩٢٢ م، وإسطبل الشيخ فوزان السابق، بشارع ترعة الجبل بالحلمية عام ١٣٤٣ هـ موسم عامي ٢٣/ ١٩٢٤ م حمود المطلق وهو مدرب خيول دخلت خيوله السباق في موسم ١٩٢٣ - ١٩٢٤ م. عبد اللَّه العيسى -وهو مدرب خيول- دخلت خيوله السباق في موسم ١٩٢٣ - ١٩٢٤ م، أما صالح الصعب الصالح فله ثلاثة إسطبلات للخيول في شارع أحمد عصمت، فدخلت خيوله السباق في موسم ١٩٢٧ - ١٩٢٨ م/ ١٣٤٧ وركب الخيول (جوكي) هاوي مع الأمير علي خان زعيم الطائفة الإسماعيلية المعروف، عام ١٩٤١ - ١٩٤٢ م أما عبد الرحمن الحجيلان، فهو مدرب خيول عام ١٣٥٩ هـ، وله خيول دخلت السباق في موسم عام ١٩٣٩ - ١٩٤٠ م. أما محمد العيسى فهو مدرب خيول وله إسطبل في شارع الحلمية عام ١٣٥٩ هـ وله خيول دخلت السباق في عام ١٩٣٩ - ١٩٤٠ م، وعبد العزيز الحجيلان مدرب خيول عام ١٣٥٩ هـ. وله خيول دخلت السباق عام ١٩٣٩ - ١٩٤٠ م. عبد اللَّه البراهيم أبا الخيل مدرب خيول، وممرن وله إسطبل في شارع ترعة الجبل بالحلمية عام ١٣٦١ هـ وله خيول دخلت السباق في موسم عام ١٩٤١ - ١٩٤٢ م. وقد توارث الأبناء مهنة الآباء، وفي عام ١٣٧٥ هـ دخل في المهنة محمد فوزان السابق، وسليمان وفيصل الحجيلان، وإبراهيم الصعب وعلي البراهيم الحجيلان وكانت لهم خيول دخلت السباق في موسم عام ١٩٥٥ - ١٩٥٦ م.

стр. 9092

وكان العلي البراهيم الحجيلان إسطبل في شارع سليم الأول بالزيتون وكان سليمان الحجيلان عضوًا بلجنة التحكيم في لجنة السباق حتى شهر عام ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م. صالح الصعب عضو مجلس إدارة جمعية سباق الخيل في مصر، وعضو بلجنة السباق حتى أبريل ١٩٨٣ م / ١٤٠٣ هـ. وإذا كان الأوائل من العقيلات لهم هذا التواجد في هيئات ولجان سباق الخيول وتربيتها، فلا ننسى الجانب الآخر وهو تجارة الإبل التي مارسها وكلاء لهم، واستوطنوا مصر تجارة ووكلاء ووزراء للحكومة السعودية. فهم: فوزان السابق - صالح الحليسي - سليمان العبد الرحمن الحجيلان - محمد العبد الرحمن التميمي - محمد المديفر - سليمان الرميح - عبد اللَّه الرميح - جلوى الفهد الصقعبي - سليمان البراك - حمود المطلق - علي المطلق - عبد العزيز الحجيلان - عبد العزيز السابق - عثمان الجلاجل - عبد اللَّه البراهيم أبا الخيل - علي البراهيم الحجيلان - محمد البراهيم الحجيلان - عبد اللَّه العيسى - محمد العيسى - صالح البراهيم الحجيلان - علي الفايز صعب الصالح الصعب - محمد أبا بطين - سليمان الحميد - إبراهيم الحميد - محمد الرشيد العمرو - صالح الصعب - إبراهيم الحبيب - محمد جلوي الصقعبي - عبد اللَّه البراهيم الأفندي - سليمان الحجيلان - فيصل الحجيلان - عبد الرحمن الحجيلان - عبد الرحمن الحليسي - إبراهيم الحليسي - عبد العزيز الحليسي - فؤاد الحليسي - فواز العلي الفايز - سعيد الصالح - حمد المنصور الرميح - رميح السليمان - عبد العزيز السليمان الرميح - عبد الرزاق الرميح - سليمان الرشيد العمرو - عبد العزيز الرشيد العمرو - أحمد السليمان البراك - عمر سليمان البراك - يونس سليمان البراك - فايز الحميد - صالح الحبيب - عودة العودة - عبد اللَّه الغفيص - عبد العزيز الدباسي - محمد البراهيم الكلية - راشد الرويشد - محمد المطلق - صالح العبد العزيز السابق - عبد اللَّه العبد العزيز السابق - حسن إبراهيم الحجيلان - فايز إبراهيم الحبيب - إسماعيل البراك - صالح العثمان الجلاجل. وقد أردت بذكر أسماء الأوائل حتى يتعرف القارئ الكريم على وجودهم في هذه البلاد، وإن كان قد تركها البعض عائدًا إلى بلاده، فقد تركوا ذكرى طيبة

стр. 9093

وأواصر محبة وصداقة، وعودة الأبناء إلى بلادهم بعد أن تزودوا بسلاح العلم: أطباء - رجال علم - رجال اقتصاد - وبهذه المعلومات والعلوم التي نهلوا منها ساهموا في بناء حضارة بلادهم. ثانيًا: ما ذكره أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في كتاب مسائل من تاريخ الجزيرة العربية عن العقيلات: لا يوجد نص تاريخي محقق من أصل التسمية، وإنما هي ظنون واجتهادات، ومجال إدلائي أيضًا اجتهادي، إلا أنني أتحرى أرجح الوجوه فيما أثبته وفيما أنفيه. أثبت باجتهاد راجح أن العقيلات جمع عامي وليس جمعًا نحوًا فصيحًا. وهو جمع بمعنى النسب كالدواسر والعجمان والقحاطين والعنوز والعتبان. فذلك جمع عامي لدوسري وعجمي وقحطاني وعنزي. وهكذا العقيلات جمع لعقيلي بضم العين فيهما. والفرد من رعايا الدويلات العُقيلية في الجزيرة العربية إذا خرج إلى دولة أخرى قيل: عقيلي؛ كما يقال: أموي وعباسي وسعودي. يقال ذلك وإن لم يكن صاحب تجارة أو إبل. وآخر الدويلات العقيلية دولة آل أجود الجبرية العقيلية، وآخر ملوكهم منيع ابن سالم بن زامل بن سيف بن أجود بن زامل بن حسين بن ناصر بن جبر العقيلي ممدوح راشد الخلاوي لجأ إلى العراق في نهاية الألف أي آخر القرن العاشر الهجري. وبه انتهت دويلات العقيليين، وكان أسلافه أهل علم وفضل مالكي المذهب، وفي أخلافهم أمراء رحلوا إلى عُمان وعرفوا بالهلاليين، ومنهم الشاعر الأمير قطن بن قطن بن علي بن هلال بن زامل بن حسين. وبقي منهم سروات في الجزيرة صاهروا بني حميد الخالدين وساعدوهم، ثم كانوا ذوي ولاء لدعوة الإِمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي وأئمتها من آل سعود أدام اللَّه ظلهم.

стр. 9094

ومن هؤلاء ناصر بن جبر بن محمد بن ناصر بن محمد بن سيف بن ناصر ابن ناصر بن ناصر بن قطن بن قطن بن قطن بن قطن بن علي بن هلال، وهو أمير الأحساء في عهد الإمام عبد اللَّه الفيصل. والقسم الأكبر من بني جبر العقيليين تابعوا الرحلة إلى العراق وراء منيع بن سالم وحلوا مع قبائل المنتفق واندمجوا فيهم. ويذكر العزاوي أنهم ثلث عشائر المنتفق ويعرفون بالأجود وشيخهم زامل المناع توفي ﵀ سنة ١٩٥٢ م. ومن سراة المنيعات عبيد ورومي ابنا مهنا بن علي بن سيف بن محمد بن جبر بن منصور بن منيع بن سالم. وهذه الدويلات كانت تحكم نجدًا إضافة إلى حكم الأحساء، وقد وصف أجود بأنه سلطان الأحساء ونجد. ويظهر أن حكمهم كحكم آل عريعر يعني إعلان الولاء والمعاونة بالمال والجند بدليل الغزوات المتكررة التي كان يشنها آل أجود العقيليون على الدواسر وعلى عرب وسط نجد آل عائذ، وعرب عالية نجد الجنوبية، وربما توغلوا إلى عالية نجد الشمالية. وقد فصل هذه الأحداث ابن بسام في تحفة المشتاق. هذه الإفاضة في أحوال آل جبر المتأخرين ذات دلالة في تبيان أصل كلمة عقيلات أرجو أن تكونوا منها على ذكر إلى أن أفرغ من أحوال الدويلات العقيلية وبني عقيل. كان بنو عُقيل أهل الشوكة والخفارة على البراري في عهد العيونيين من بني عبد القيس، ثم ورثوا ملكهم للبحرين ونجد. وأول أسر العقيليين الحاكمة بنو عصفور وكانت سلطنة العيونيين الربعيين (من عبد القيس) سلطنة أسرة صغيرة حكمت قبائل عقيلية عامرة كثيرة، ولهذا استنجد بنو خفاجة وبنو عبادة بالعيوني فأنجدهم، لأن شوكته من بني عقيل. وكان حلول بنو عقيل في بلاد البحرين في أواخر القرن الثالث الهجري.

стр. 9095

قال ابن فضل اللَّه العُمري في مسالك الأبصار في التعريف: "وأما البحرين فهم قوم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار، يجلبون جياد الخيل وكرام المهاري (١) واللؤلؤ، وأمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحباء والأنعام والقماش والسكر وغير ذلك. ولهم متاجر رابحة، وواصلهم إلى الهند لا ينقطع، وبلادهم ما بين العراق والحجاز" اهـ. وبنو عصفور منسوبون إلى عصفور بن راشد بن عميرة بن عقيلة بن شبانة ابن قديمة بن نباتة بن عامر العقيلي العامري من هوازن. وحكم بعد بني عصفور آل مغامس من القرامطة، ثم تلاهم بنو جروان من بني عبد القيس، ثم عاد الملك لبني عقيل لآل جبر قبيل عام ٧٨٥ هـ واستمرت دولتهم إلى نهاية الألف كما مر. فهذا السياق التاريخي ينتج لنا حقائق ضرورية: أولها: أن قبائل عقيل بن كعب تغمر بر البحرين وما بين العراق والحجاز: أي جميع أطراف نجد. وثانيها: أن لها سيادة وخفارة سبعة قرون وعشرات من السنين. وثالثها: أنها ذات تجارة ورحلة وجلب. ورابعها: أنها ذات مشاركية في السلطة تارة، وذات حكم مستقل تارة إلى نهاية الألف. وخامسها: أن عقيلا بضم العين وكذلك العقيلات بالضم إلا أن العامي الفتح يميلها إلى الكسر.

стр. 9096

وسادسها: من عاش في بلاد يحكمها العقليون سبعة قرون فمن المستبعد أن لا ينسب إلى جنسية دولته. فنسبة عقيلي نسبة الرعية إلى قبيلة الراعي. وسابعها: أن العقيليين أهل جمال وخيل وتجارة وامتداد من الهند إلى عواصم الخلافة. ومن يسمون عقيلات فيما بعد أهل جمال وخيل وتجارة وامتداد. فمن المستبعد أن لا تلحظ هذه الحرفة المشتركة في التسمية اللغوية. وثامنها: أن العقيلات أطلقت فيما بعد الألف: أي بعد انقراض الدولة العقيلية. ولكن هذا لا يعني انتهاء الظرف التاريخي؛ لأن فيما بين حكم العقيليين وحكم آل سعود حكم دولة خالدية، وهم آل حميد. وقد شاع في إلاستفاضة الخاطئة أن بني خالد عقيليون؛ ولهذا قال ابن مشرف: ولا تنس جمع الخالدي فإنهم … قبائل شتى من عُقيل بن عامر فلا يستبعد بقاء الإلف التاريخي بأن كل ما جاء من تلك الأصقاب فهو عقيلي وإن كانت الأسرة الحاكمة خالدية. وتاسعها: وبغض النظر عن نسب الأسرة الحميدية فستبقى النسبة العقيلية باعتبار الاتحاد في البلاد والحرفة التجارية. وعاشرها: أن العقلات جارية على الاستعمال العامي في التعبير عن صيغة النسب بالمفرد إلى صيغة النسب بالجمع العامي كما مر المثال بالدواسر والقحاطين. ولا يغلطن على غالط فيقول: الدواسر جمع عربي فصيح، فهذا صحيح عندما نستعمل الدواسر بمعنى ذي دوسر. أما جمع دوسري الآدمي العاقل فلا يجمع إلا بصيغة المذكر السالم دوسريين.

стр. 9097

ولا ينصرف الوهم إلى أن العقيلات جمع فصيح لعقيلة جد آل عصفور العقيليين، فهذا بعيد؛ لأن العوام لا يحيطون بتفاصيل التاريخ وأنساب الأعلام، ولو كانت الصيغة عن استعمال الفصحاء لكانت عقيلات بفتح العين، ولكانت تذكر في كتب الأنساب المتأخرة وموسوعات اللغة المتأخرة كتاج العروس. يضاف إلى هذا أن الشهرة بشبانة وعصفور، ويضاف إلى هذا ثالثة أن عقيلا أعم عن بني عقيلة، والنسبة للأعم. فإن قيل المنصوص على تجارتهم ورحلاتهم إنما هم بنو عقيلة فعلى هذا يحتمل أن العقيلات بضم العين تحريف لعقيلات بفتحها. واستعمال العوام -وإن عظمت ثقافتهم التاريخية- لا يتقيد بالفصحى. ويلاحظ أن تجارة العقيلات من أهل نجد -التي كانت فيما مضى مقاطعة عقيلية- قد غمرت شمال الجزيرة في الشام والعراق ثم في مصر فالهند. ويلاحظ أن العقيلات أخلاط من الأسر والقبائل وليسوا أبناء رجل واحد. فهذا يرجح أحد معنيين لا ثالث لهما أو كليهما: وهما: أن العقيلي نسبة رعية لدويلات عقيلية وإن لم تكن من قبيلة واحدة. أو أن العقيلات على التشبيه ببني عقيل ذوي التجارة من أهل تلك البلاد. والعقيلات ليست من إطلاق أهل نجد على أنفسهم وإنما هي إطلاق غيرهم عليهم. وعلى هذا يظن أهل الاقطار الأخرى -وقت إطلاقهم كلمة عقيلات- أن هؤلاء التجار هم ذرية العقيليين؛ لأنهم جاءوا من بلادهم وورثوا حرفتهم. وقد كانت العراق فيما بعد الألف تستقبل أسرًا عقيلية تنضم إلى المنتفق وحلف آل أجود. وابن سند في مطالع السعود يذكر أحداثهم بصيغة عقيل منذ مطلع القرن الثالث عشر، وهذا يؤكد أن العقيلات تحريف عامي. هذا ما تمس إليه الحاجة عن التعليل التاريخي للتسمية بالعقيلات لم أر أحدًا حرر فيه ما يشفي.

стр. 9098

ولم أذكر مصادري ها هنا لأن بعض هذه الإضمامة اختصار لكتابي أنساب الأسر الحاكمة بالأحساء. أما تاريخ أحداث العقيلات وعاداتهم وآدابهم فقد تكفل بذلك الأستاذ إبراهيم المسلم في كتابه العقيلات، فهذا الكتاب فريد في بابه يتيم في غرضه (١).

стр. 9099

ثالثًا: ما ذكره عبد الرحمن بن زيد السويداء في كتاب عقيلات الجبل: أساس التسمية: العقيلات واحدهم عقيلي والجمع عقيلات وجمع الجمع عقيل وهم فئة من قبائل عربية متحضرة في أغلبهم يدخل فيهم أعداد من القبائل العربية المتنقلة، تربط بينهم مصالح مشتركة، يعملون أينما وجدوا هذه المصلحة، في أي نشاط كان أنشطة الحياة المختلفة، فهم يعملون بالتجارة بمختلف السلع، كما يعملون بمختلف المرافق التي يحصلون منها على فائدة، كما يقومون بعملية نقل البضائع والمسافرين والحجاج، وغير ذلك من المهام التي تعود عليهم بالنفع ولا تتنافى مع دينهم وعاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم العربية الأصيلة، وقد تباينت الآراء في سبب تسميتهم بالعقيلات، فمن قائل بأن التسمية كانت لها جذور تاريخية تمتد حتى القرن الرابع الهجري /الحادي عشر الميلادي ومنهم من يرى بأن هذه التسمية بدأت من منتصف القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي، ومنهم من يرى أنها بعد ذلك، ومن يرى قدم التسمية، يعزو التسمية إلى قبيلة عُقَيْل التي انطلقت منها هذه الفئة باتجاه إلى العراق والشام ومصر، ومن يرى أنها في القرن الثاني عشر يجعل منطلق التسمية من العراق في عهد الحكم التركي عندما كان أفراد هذه الفئة يرتدون "الغُتْرَةَ والعُقال" أثناء عملهم في الجيش العثماني بالعراق على خلاف جند العثمانيين الذين يرتدون الطربوش، أما الرأي الثالث فيرى أن التسمية مشتقة من عقلهم الإبل بالعقل وغير ذلك من التعليلات، ولو ألقينا نظرة على بعض التفصيل لهذه الآراء لكان ذلك أجدى وأنفع. فصاحب الرأي الأول يقول: كان بنو عُقيل (١) أهل الشوكة والحضارة على البراري في عهد العيونيين من عبد القيس، في القرن السابع الهجري وكان مرتكزاته التاريخية ما يلي:

стр. 9100

١ - بنو عُقَيْل تعمر البحرين (الأحساء) وما بين العراق والحجاز أي جمع أطراف نجد الشمالية الشرقية. ٢ - أن عُقَيْل لها سيادة القوافل وخفارة الطرق خلال سبعة قرون. ٣ - أنها ذات رحلة وجلب منذ ذلك التاريخ. ٤ - أنها أي عُقيل ذات مشاركة في السلطة تارة وذات حكم مستقل تارة أخرى إلى نهاية رأس الألف الهجري. ٥ - أن من عاش في بلاد يحكمها العقيليون سبعة قرون فمن المستبعد ألا ينسب إلى جنسية دولته، فنسبة عقيلي نسبة الرعية إلى قبيلة الراعي. ٦ - أن العُقَيليين أهل إبل وخيل وبهارة، ومن المستبعد أن تلحظ هذه الحرفة المشتركة في التسمية اللغوية. ٧ - أن العُقيلات أطلقت فيما بعد الألف أي بعد انقراض الدولة العُقيلية، وقد شاع في الاستفاضة الخاطئة أن بني خالد عُقيليون فلا يستبعد بأن يقال كل من جاء من تلك الأصقاع فهو عُقَيلي وإن كانت الأسرة الحاكمة خالدية، وبلاحظ أن تجارة العقيلات من أهل نجد التي كانت فيما مضى مقاطعة عُقيلية قد غمرت شمال الجزيرة والشام ثم مصر بتجارتها، كما يلاحظ أن العقيلات أخلاط من الأسر والقبائل والنسبة رعوية وليست قبلية؛ فلهذا يرجح أن أحد معنيين: أن العقيلي نسبة رعوية لدويلات عُقيلية، وإن لم تكن من قبيلة واحدة. . أو أن العقيلات على التشبيه ببني عقيل ذوي التجاحرة من أهل تلك البلاد والعقيلات ليست من إطلاق أهل نجد وإنما إطلاق غيرهم عليهم (١). وفي بداية عهد الخلافة العباسية كان العراق مملوءا بالعقيليين وهاجر بطن منهم وسكنوا البطحاء أو البطائح في منطاقة البصرة وشعبة من بني عُقَيْل التي حكمت الموصل من بين ظهرانيهم وامتدت بلاد العُقيليين من بغداد إلى حلب وكان

стр. 9101

آخر حاكم من العُقيليين هو علي بن مسلم الذي دام حكمه على الموصل حتى عام ٤٨٩ هـ/ ١٠٥٩ م (١). وجا في كتاب مسالك الأبصار لابن فضل اللَّه العُمَري بتفصيل أكثر فقد قال: خرج بنو عقيل من البحرين إلى العراق حيث ملكوا الكوفة والبلاد الفراتية وأصبحوا رعايا لبني حمدان من تغلب الذين يحكمون الموصل ثم غلبت عُقيل الحمدانيين على الموصل عام ٣٨٠ هـ/ ٩٩٠ م وكان بعضهم في حوران والبثنية تزعمهم ظالم بن موهوب العقيلي، وأسس أبو الداود محمد بن المسيب العقيلي الدولة العقيلية في الموصل وقد اشتهر من ملوكها في الفترة ٣٨٦ - ٤٧٩ هـ/ ٩٩٦ - ١٠٨٧ م المقلد بن المسيب العقيلي الملقب حسام الدولة وقرواش بن المقلد العقيلي الملقب معتمد الدولة وقريش بن بدران العقيلي الملقب علم الدين أبو الموالي، ومسلم بن قريش العُقيلي الملقب شرف الدولة أبو البركات، وكانت بنو عقيل قبيلة مشهورة تأخذ تجارتها حتى مصر (٢). وبنو خفاجة من عُقيل احتفظوا بدلالة القوافل وحراستها حتى عام ٧٢٧ هـ/ ١٣٢٧ م يشتغلون أدلاء على القوافل التي تأخذ طريقها من العراق إلى الشام واليمن والجزيرة العربية، يقول الرحالة ابن بطوطة المغربي في كتاب تحفة النضار في غرائب الأمصار من عام ٧٣٥ - ٧٣٢ هـ/ ١٣٢٤ - ١٣٣١ م سافرت إلى البصرة صحبة رفقة كبيرة من عرب العقيلات وهم أهل تلك البلاد ولهم شوكة عظيمة وبأس شديد ولا سبيل للسفر لتلك الأقطار إلا في صحبتهم فأكثرية جمالا على يد أمير تلك القافلة وهو سافر بن درَّاج الخفاجي (٣). وأصبحت قيادة القوافل وخفارتها وحراستها وبيع الإبل وجلب البضائع من نصيب بني خالد طوال فترة حكمهم التي دامت من عام ١٠٨٠ حتى ١٢٠٨ هـ/ ١١٦٩ - ١٧٩٣ م باب إن كل التقارير تشير بوضوح إلى بني خالد ومسئوليتهم عن حماية القوافل ومسئولية أميرهم في تعيين القافلة التي تخرج من الأحساء وتمر بالزبير وتنتهي إلى الشام، وبما أن عُقَيل القدامى اشتهروا في العراق منذ بداية سيطرتهم على البحرين بما فيها الأحساء، ثم ما كان بعدئذ من إقامتهم الإمارة في

стр. 9102

العراق؛ ولهذا أصبح العراقيون يشيرون إلى كل وافد من شبه الجزيرة العربية بهذا اللفظ عُقيلي (١). عاش العُقيلات مجموعة متجانسة حتى اعتقد بعضهم أنهم يرجعون إلى نسب واحد، وما ذلك الاعتقاد بصحيح، وإذا صح التعبير فهم مجموعة عسكرية اقتصادية متجانسة تأثرت بكل ما اعترى المنطقة من خير وضير، عملوا في التجارة التي هي عصب الاقتصاد ولحمته وخدموا في سلك الجندية الذي هو قلب الأمن ورئته، فقد أورد ابن سند البصري: أن العقيلات فئة من أهل نجد المعروفين بعقيل، أما سليمان فائق بك فيقول: إن عشيرة العقيلات تتكون من فرقتين الأولى من نجد وهم "القصيمات" والثانية وإن كان أصلها من نجد إلا أنها ترجع إلى شمر الجربا، أما "موريزي" ١٢٢٤ هـ/ ١٨٠٩ م فيقول إن لفظ العقيلي يطلق على الجندي العامل في حراسة قوافل المسافرين عبر الصحراء أو عبر أراضي دجلة والفرات، أما "داوتي" فيعرف العقيلات بقوله: بأن عُقَيْل كانت مهنة لهؤلاء الجماعة ولم تكن رابطة نسب ولا دم، وأنها كانت الجندية والحراسة، ولعل هذا يؤكد بشكل لا لبس فيه ولا غموض بأن عُقَيْل مهنة ولا تدل على نسب فالرجل يكون مزارعًا وابنه عقيلي، وتعرف المخابرات البريطانية العُقَيلات بقولها: إن العقيلات ليسوا قبيلة ولكنها منظمة لها طبيعة الرابطة أو الهيئة أو التجمع حول تنظيم معين وليس لهم ارتباط بقبيلة عُقَيْل القديمة من أهل الشمال التي يدعى المنتفق انحدارهم منها، إذ يبدو أن تلك القبيلة انتهت كوحدة، أما عُقَيْل الحاليون فهم من حواضر عرب نجد أو من بدو الأحساء والعارض والقصيم وجبل شمر، أما الحضر من بني تميم وبني خالد في نجد والقصيم فهم أكثر فئة تفي بأهداف هذه الجماعة، أما عبد الكريم أبا الخيل فيقول: إن العقيلي لقب يطلقه أهل العراق عامة وأهل بغداد خاصة بلفظ "العكيلي" على كل عربي أصله من البادية نزح من نجد وتوطن العراق وأوكل إليه أمر تسيير القوافل التجارية وهدايتها وحمايتها بين حواضر العراق وبوادي الجزيرة العربية، وذلك لما له من خبرة في معرفة سبلها ومجاهلها ولما له من عصبية عشائرية تحميه وتحمي معه القافلة التي يكون فيها فتسير في الصحراء آمنة مطمئنة (٢).

стр. 9103

أما إبراهيم المسلم فيقول: العقيلات إسم أطلق على جماعة من أهل القصيم تجارًا للمواشي من الإبل والخيل اتخذوا من الشام ومصر والعراق سكنا لهم يروحون ويغدون بقوافلهم، ولم يكونوا بتكويناتهم التي عرفوا بها ينتمون إلى قبيلة عربية واحدة وإنما خليط من القبائل العربية التي تحضرت وسكنت منطقة القصيم والبلاد المجاورة لها يجتمعون حول كلمة عقيل (١)، ويقول الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم بأن هذه الجماعة -يعني العقيلات- تنظيم عثماني أقامه ولاة بغداد لضبط شئون القادمين إلى تلك المدينة من حواضر نجد المختلفة اعتبارًا من منتصف القرن الثاني عشر الهجري ١١٦٠ هـ الثامن عشر الميلادي ١٧٥٠ م ولما كان أهل القصيم أكثر النازحين من نجد إلى العراق عددًا علقت بهم التسمية واشتهر بها فريق منهم دون سواهم (٢). أما الشيخ سليمان بن ناصر الوشيمي أحد العقيلات فيقول: العقيلات تسمية أطلقت على النجديين الذين سكنوا شمال العراق حيث استعان بهم العثمانيون ضد البادية واستخدموهم كقوة عسكرية، وكان شعار الدولة العثمانية "الطربوش" وشعار العقيلات "الغترة والعقال"، ومن العقال جاءتهم التسمية. وعلى هذا فمن قائل بأن التسمية كانت نسبة للعقال الذي يعصبون به رؤوسهم والذي ميزهم عن غيرهم من جنود العراق الأتراك، وهذه الشارة لم تكن في العراق لسواهم، والرأي الثاني أن التسمية لحقت بهم من بني عقيل الذين اشتهروا قبل هذا بتجارة الخيل والإبل ودخل العقيلات تحت هذا المسمى بنسبة المهنة نفسها، ويرى البعض ترجيح الرأي الأول والبعض ترجيح الرأي الثاني. وأرى أن ترجيح الرأي الثاني أقرب للصواب طالما أن هذه التسمية قد لازمت هذه المهنة طيلة تلك المدة منذ عدة قرون اعتبارًا من القرن الرابع أو الخامس الهجري ومرورًا بالقرن الثامن الهجري الذي أشار إليه ابن بطوطة، والقرن التاسع الهجري الذي أشار إليه العمري، وتمتد حتى القرن العاشر فالقرن الثاني عشر الهجري عندما حلت سلطة بني خالد محل العقيليين وبدأت تنظيم القوافل وحمايها ورعايتها من مهامهم وذلك قبل أن يستعمل اللفظ من قبل السلطات

стр. 9104

العثمانية بالعراق وجاءت التسمية العثمانية لتمييز جنودها العرب المستخدمين في صفوف قواتها ولم تكن التسمية تابعة من فراغ كما أشارت إلى ذلك بعض الأراء بأن كل من يأتي من ناحية الجزيرة العربية أو باديتها يسمى عقيليًا؛ ولهذا فالتسمية لها جذور تاريخية اعتمدت عليها وربما جاءت التسميات اللاحقة مستندة عليها وإن "العقال" الذي يلبس فوق الرأس كان يسمى "مِعْصَبْ" أو "عِصَابَة" حتى عهد قريب وإنما العقال الصحيح هو الذي يعقل فيه البعير، وإذا كان العثمانيون قد ميزوا جنودهم العرب بلبس "العقال والغترة" باعتبارها أشياء ألفوها في بيئتهم وذلك بتمييزهم عمن يلبسون "الطربوش" من جنودهم الأتراك فهذا أمر طارئ انطلقت منه التسمية لهذه الفئة من العسكربين، غير أن هذا لا ينطبق بالضرورة على أصحاب المهن الأخرى من تجار وناقلين وموردين ومصدرين، ولو كان الأمر كذلك لصارت التسمية لأولئك الذين يعملون في السلك العسكري فقط لكن التسمية كانت أعمق من هذا، فهي عميقة الجذور وتشمل الفئات المشار إليها أنفًا من تجارة ونقل وغيره وهؤلاء الذين سماهم العثمانيون فئة قليلة وطارئة لا تشمل العديد من القطاعات التي يشغلها العقيلات في مختلف جوانب الحياة التي تتضح في مادة هذا الكتاب، وخلاصة القول أن اسم العقيلات له جذور تاريخية قديمة نابعة من المهنة التي كانت تعمل بها قبيلة عقيل ثم من جاء بعدها ويعمل بنفس العمل حتى عرفوا بهذه التسمية، وما التسمية العثمانية إلا جزء لاحق من التسمية الشائعة والمتعارف عليها في القطر العراقي ثم امتد إلى الأقطار العربية الأخرى التي مارس العقيلات نشاطهم فيها عبر مئات السنين. يمتد الوقت الذي شغلت فيه هذه الفئة المهنة التي سميت بها فيما بعد إلى بضعة قرون خلت، وبلغت عنفوان قوتها في القرون العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر الهجري، حيث توقف نشاطها تمامًا عام ١٣٧٠ هـ/ ١٩٥٠ م حينما حلت السيارات محل الإبل والخيل في الحياة العامة، والمواصلات والنقل في البلاد العربية وبالذات بين بلدان الجزيرة العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وبين الأقطار العربية المجاورة، وبنظرة إلى بداية أصحاب هذه المهنة التي كانت في البداية تقوم بها قبيلة بعينها ثم أصبح فيما بعد لفرع من هذه القبيلة شوكة في شرق الجزيرة العربية زادت عمق التسمية وبقيت

стр. 9105

هذه السلطة العقيلية عدة قرون من الزمن أضفت على التسمية وصبغتها بصبغة أشمل فأصبح أهل القطر أكثر التصاقًا بهذه السلطة يطلقون على كل من جاءهم من هذه الناحية لقب عقيلي ثم ورثت هذه السلطة سلطة أخرى وإن لم تكن عقيلية مائة بالمائة إلا أنه انسحب عليها من حيث التسمية العامة ما انسحب على سابقتها، وعندما استخدمت شريحة من هذه الفئة في قوة الأتراك العسكرية وما صاحب ذلك من الأحداث التي اشتركوا فيها سواء فيما يتعلق بالنزاعات والصراعات الداخلية بين الولاة العثمانيين أنفسهم أو فيما دار بين تلك الفئة والقبائل العربية المتصارعة داخل العراق أو في الأحداث التي جرت بين العثمانيين والفُرس كما سنرى ذلك في مكانه لاحقًا، وما كان لهذه الفئة من مواقف مميزة، وما أبلاه أفرادها من بلاء حسن، كان لهذه المواقف دوي هائل في الأوساط التي عايشت هذه الأحداث مما جعلهم يطلقون هذه التسمية بصوت قوي مدوٍّ على هذه الفئة التي واكبت تلك الأحداث مما جعل تسمية هذه الشريحة تغطي على الشرائح الأخرى التي تقوم بعمليات التجارة والنقل العام بين الجزيرة العربية والأقطار العربية المجاورة لها، بل تعدت مهمتهم هذا الحيز المحدود إلى ربط التجارة العالمية بين الشرق والغرب عبر مواني الخليج العربي ومواني شرق البحر الأبيض المتوسط، وهم الذين يقومون بعملية النقل عبر اليابسة وذلك قبل حفر قناة السويس استمر هذا الازدهار بأيدي العقيلات ردحًا من الزمن، كما لعبوا دورًا مهمًا عند إنتقال الغرب إلى الشرق في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين - الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين سواء فيما يتعلق بنقل التجارة العالمية أو نقل الرواد الأوائل من مكتشفين ومستشرقين وتجار، كما واكب تواجدهم على الساحة فترة اندماج الأطماع الاستعمارية الغربية نحو الشرق من برتغاليين وإنجليز وهولنديين وفرنسين فلعب العقيلات دورًا مهمًا في هذا الجانب سلبًا كان أو إيجابًا، وسنرى ذلك في مكانه لاحقًا. وبدأ دورهم يتناقص في عد تنازلي بعد حفر قناة السويس وإنحسار التجارة العالمية عبر الممر القاري الذي كانوا يشغلونه واقتصر نشاطهم على التجارة الداخلية من الجزيرة العربية وإليها وبعض الخدمات التي بقيت لهم في الأقطار العربية التي لا تزال تحت سلطة الأتراك حتى إذا قامت الحرب العالمية الأولى انتهى دورهم من هذا الجانب كما جاءت عملية اقتسام الأقطار العربية التي كانوا يمارسون نشاطهم بها بين كل من بريطانيا وفرنسا
следующие страницы →