آخر حاكم من العُقيليين هو علي بن مسلم الذي دام حكمه على الموصل حتى عام ٤٨٩ هـ/ ١٠٥٩ م (١).
وجا في كتاب مسالك الأبصار لابن فضل اللَّه العُمَري بتفصيل أكثر فقد قال: خرج بنو عقيل من البحرين إلى العراق حيث ملكوا الكوفة والبلاد الفراتية وأصبحوا رعايا لبني حمدان من تغلب الذين يحكمون الموصل ثم غلبت عُقيل الحمدانيين على الموصل عام ٣٨٠ هـ/ ٩٩٠ م وكان بعضهم في حوران والبثنية تزعمهم ظالم بن موهوب العقيلي، وأسس أبو الداود محمد بن المسيب العقيلي الدولة العقيلية في الموصل وقد اشتهر من ملوكها في الفترة ٣٨٦ - ٤٧٩ هـ/ ٩٩٦ - ١٠٨٧ م المقلد بن المسيب العقيلي الملقب حسام الدولة وقرواش بن المقلد العقيلي الملقب معتمد الدولة وقريش بن بدران العقيلي الملقب علم الدين أبو الموالي، ومسلم بن قريش العُقيلي الملقب شرف الدولة أبو البركات، وكانت بنو عقيل قبيلة مشهورة تأخذ تجارتها حتى مصر (٢).
وبنو خفاجة من عُقيل احتفظوا بدلالة القوافل وحراستها حتى عام ٧٢٧ هـ/ ١٣٢٧ م يشتغلون أدلاء على القوافل التي تأخذ طريقها من العراق إلى الشام واليمن والجزيرة العربية، يقول الرحالة ابن بطوطة المغربي في كتاب تحفة النضار في غرائب الأمصار من عام ٧٣٥ - ٧٣٢ هـ/ ١٣٢٤ - ١٣٣١ م سافرت إلى البصرة صحبة رفقة كبيرة من عرب العقيلات وهم أهل تلك البلاد ولهم شوكة عظيمة وبأس شديد ولا سبيل للسفر لتلك الأقطار إلا في صحبتهم فأكثرية جمالا على يد أمير تلك القافلة وهو سافر بن درَّاج الخفاجي (٣).
وأصبحت قيادة القوافل وخفارتها وحراستها وبيع الإبل وجلب البضائع من نصيب بني خالد طوال فترة حكمهم التي دامت من عام ١٠٨٠ حتى ١٢٠٨ هـ/ ١١٦٩ - ١٧٩٣ م باب إن كل التقارير تشير بوضوح إلى بني خالد ومسئوليتهم عن حماية القوافل ومسئولية أميرهم في تعيين القافلة التي تخرج من الأحساء وتمر بالزبير وتنتهي إلى الشام، وبما أن عُقَيل القدامى اشتهروا في العراق منذ بداية سيطرتهم على البحرين بما فيها الأحساء، ثم ما كان بعدئذ من إقامتهم الإمارة في
стр. 9102
العراق؛ ولهذا أصبح العراقيون يشيرون إلى كل وافد من شبه الجزيرة العربية بهذا اللفظ عُقيلي (١).
عاش العُقيلات مجموعة متجانسة حتى اعتقد بعضهم أنهم يرجعون إلى نسب واحد، وما ذلك الاعتقاد بصحيح، وإذا صح التعبير فهم مجموعة عسكرية اقتصادية متجانسة تأثرت بكل ما اعترى المنطقة من خير وضير، عملوا في التجارة التي هي عصب الاقتصاد ولحمته وخدموا في سلك الجندية الذي هو قلب الأمن ورئته، فقد أورد ابن سند البصري: أن العقيلات فئة من أهل نجد المعروفين بعقيل، أما سليمان فائق بك فيقول: إن عشيرة العقيلات تتكون من فرقتين الأولى من نجد وهم "القصيمات" والثانية وإن كان أصلها من نجد إلا أنها ترجع إلى شمر الجربا، أما "موريزي" ١٢٢٤ هـ/ ١٨٠٩ م فيقول إن لفظ العقيلي يطلق على الجندي العامل في حراسة قوافل المسافرين عبر الصحراء أو عبر أراضي دجلة والفرات، أما "داوتي" فيعرف العقيلات بقوله: بأن عُقَيْل كانت مهنة لهؤلاء الجماعة ولم تكن رابطة نسب ولا دم، وأنها كانت الجندية والحراسة، ولعل هذا يؤكد بشكل لا لبس فيه ولا غموض بأن عُقَيْل مهنة ولا تدل على نسب فالرجل يكون مزارعًا وابنه عقيلي، وتعرف المخابرات البريطانية العُقَيلات بقولها: إن العقيلات ليسوا قبيلة ولكنها منظمة لها طبيعة الرابطة أو الهيئة أو التجمع حول تنظيم معين وليس لهم ارتباط بقبيلة عُقَيْل القديمة من أهل الشمال التي يدعى المنتفق انحدارهم منها، إذ يبدو أن تلك القبيلة انتهت كوحدة، أما عُقَيْل الحاليون فهم من حواضر عرب نجد أو من بدو الأحساء والعارض والقصيم وجبل شمر، أما الحضر من بني تميم وبني خالد في نجد والقصيم فهم أكثر فئة تفي بأهداف هذه الجماعة، أما عبد الكريم أبا الخيل فيقول: إن العقيلي لقب يطلقه أهل العراق عامة وأهل بغداد خاصة بلفظ "العكيلي" على كل عربي أصله من البادية نزح من نجد وتوطن العراق وأوكل إليه أمر تسيير القوافل التجارية وهدايتها وحمايتها بين حواضر العراق وبوادي الجزيرة العربية، وذلك لما له من خبرة في معرفة سبلها ومجاهلها ولما له من عصبية عشائرية تحميه وتحمي معه القافلة التي يكون فيها فتسير في الصحراء آمنة مطمئنة (٢).
стр. 9103
أما إبراهيم المسلم فيقول: العقيلات إسم أطلق على جماعة من أهل القصيم تجارًا للمواشي من الإبل والخيل اتخذوا من الشام ومصر والعراق سكنا لهم يروحون ويغدون بقوافلهم، ولم يكونوا بتكويناتهم التي عرفوا بها ينتمون إلى قبيلة عربية واحدة وإنما خليط من القبائل العربية التي تحضرت وسكنت منطقة القصيم والبلاد المجاورة لها يجتمعون حول كلمة عقيل (١)، ويقول الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم بأن هذه الجماعة -يعني العقيلات- تنظيم عثماني أقامه ولاة بغداد لضبط شئون القادمين إلى تلك المدينة من حواضر نجد المختلفة اعتبارًا من منتصف القرن الثاني عشر الهجري ١١٦٠ هـ الثامن عشر الميلادي ١٧٥٠ م ولما كان أهل القصيم أكثر النازحين من نجد إلى العراق عددًا علقت بهم التسمية واشتهر بها فريق منهم دون سواهم (٢).
أما الشيخ سليمان بن ناصر الوشيمي أحد العقيلات فيقول: العقيلات تسمية أطلقت على النجديين الذين سكنوا شمال العراق حيث استعان بهم العثمانيون ضد البادية واستخدموهم كقوة عسكرية، وكان شعار الدولة العثمانية "الطربوش" وشعار العقيلات "الغترة والعقال"، ومن العقال جاءتهم التسمية.
وعلى هذا فمن قائل بأن التسمية كانت نسبة للعقال الذي يعصبون به رؤوسهم والذي ميزهم عن غيرهم من جنود العراق الأتراك، وهذه الشارة لم تكن في العراق لسواهم، والرأي الثاني أن التسمية لحقت بهم من بني عقيل الذين اشتهروا قبل هذا بتجارة الخيل والإبل ودخل العقيلات تحت هذا المسمى بنسبة المهنة نفسها، ويرى البعض ترجيح الرأي الأول والبعض ترجيح الرأي الثاني.
وأرى أن ترجيح الرأي الثاني أقرب للصواب طالما أن هذه التسمية قد لازمت هذه المهنة طيلة تلك المدة منذ عدة قرون اعتبارًا من القرن الرابع أو الخامس الهجري ومرورًا بالقرن الثامن الهجري الذي أشار إليه ابن بطوطة، والقرن التاسع الهجري الذي أشار إليه العمري، وتمتد حتى القرن العاشر فالقرن الثاني عشر الهجري عندما حلت سلطة بني خالد محل العقيليين وبدأت تنظيم القوافل وحمايها ورعايتها من مهامهم وذلك قبل أن يستعمل اللفظ من قبل السلطات
стр. 9104
العثمانية بالعراق وجاءت التسمية العثمانية لتمييز جنودها العرب المستخدمين في صفوف قواتها ولم تكن التسمية تابعة من فراغ كما أشارت إلى ذلك بعض الأراء بأن كل من يأتي من ناحية الجزيرة العربية أو باديتها يسمى عقيليًا؛ ولهذا فالتسمية لها جذور تاريخية اعتمدت عليها وربما جاءت التسميات اللاحقة مستندة عليها وإن "العقال" الذي يلبس فوق الرأس كان يسمى "مِعْصَبْ" أو "عِصَابَة" حتى عهد قريب وإنما العقال الصحيح هو الذي يعقل فيه البعير، وإذا كان العثمانيون قد ميزوا جنودهم العرب بلبس "العقال والغترة" باعتبارها أشياء ألفوها في بيئتهم وذلك بتمييزهم عمن يلبسون "الطربوش" من جنودهم الأتراك فهذا أمر طارئ انطلقت منه التسمية لهذه الفئة من العسكربين، غير أن هذا لا ينطبق بالضرورة على أصحاب المهن الأخرى من تجار وناقلين وموردين ومصدرين، ولو كان الأمر كذلك لصارت التسمية لأولئك الذين يعملون في السلك العسكري فقط لكن التسمية كانت أعمق من هذا، فهي عميقة الجذور وتشمل الفئات المشار إليها أنفًا من تجارة ونقل وغيره وهؤلاء الذين سماهم العثمانيون فئة قليلة وطارئة لا تشمل العديد من القطاعات التي يشغلها العقيلات في مختلف جوانب الحياة التي تتضح في مادة هذا الكتاب، وخلاصة القول أن اسم العقيلات له جذور تاريخية قديمة نابعة من المهنة التي كانت تعمل بها قبيلة عقيل ثم من جاء بعدها ويعمل بنفس العمل حتى عرفوا بهذه التسمية، وما التسمية العثمانية إلا جزء لاحق من التسمية الشائعة والمتعارف عليها في القطر العراقي ثم امتد إلى الأقطار العربية الأخرى التي مارس العقيلات نشاطهم فيها عبر مئات السنين.
يمتد الوقت الذي شغلت فيه هذه الفئة المهنة التي سميت بها فيما بعد إلى بضعة قرون خلت، وبلغت عنفوان قوتها في القرون العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر الهجري، حيث توقف نشاطها تمامًا عام ١٣٧٠ هـ/ ١٩٥٠ م حينما حلت السيارات محل الإبل والخيل في الحياة العامة، والمواصلات والنقل في البلاد العربية وبالذات بين بلدان الجزيرة العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وبين الأقطار العربية المجاورة، وبنظرة إلى بداية أصحاب هذه المهنة التي كانت في البداية تقوم بها قبيلة بعينها ثم أصبح فيما بعد لفرع من هذه القبيلة شوكة في شرق الجزيرة العربية زادت عمق التسمية وبقيت
стр. 9105
هذه السلطة العقيلية عدة قرون من الزمن أضفت على التسمية وصبغتها بصبغة أشمل فأصبح أهل القطر أكثر التصاقًا بهذه السلطة يطلقون على كل من جاءهم من هذه الناحية لقب عقيلي ثم ورثت هذه السلطة سلطة أخرى وإن لم تكن عقيلية مائة بالمائة إلا أنه انسحب عليها من حيث التسمية العامة ما انسحب على سابقتها، وعندما استخدمت شريحة من هذه الفئة في قوة الأتراك العسكرية وما صاحب ذلك من الأحداث التي اشتركوا فيها سواء فيما يتعلق بالنزاعات والصراعات الداخلية بين الولاة العثمانيين أنفسهم أو فيما دار بين تلك الفئة والقبائل العربية المتصارعة داخل العراق أو في الأحداث التي جرت بين العثمانيين والفُرس كما سنرى ذلك في مكانه لاحقًا، وما كان لهذه الفئة من مواقف مميزة، وما أبلاه أفرادها من بلاء حسن، كان لهذه المواقف دوي هائل في الأوساط التي عايشت هذه الأحداث مما جعلهم يطلقون هذه التسمية بصوت قوي مدوٍّ على هذه الفئة التي واكبت تلك الأحداث مما جعل تسمية هذه الشريحة تغطي على الشرائح الأخرى التي تقوم بعمليات التجارة والنقل العام بين الجزيرة العربية والأقطار العربية المجاورة لها، بل تعدت مهمتهم هذا الحيز المحدود إلى ربط التجارة العالمية بين الشرق والغرب عبر مواني الخليج العربي ومواني شرق البحر الأبيض المتوسط، وهم الذين يقومون بعملية النقل عبر اليابسة وذلك قبل حفر قناة السويس استمر هذا الازدهار بأيدي العقيلات ردحًا من الزمن، كما لعبوا دورًا مهمًا عند إنتقال الغرب إلى الشرق في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين - الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين سواء فيما يتعلق بنقل التجارة العالمية أو نقل الرواد الأوائل من مكتشفين ومستشرقين وتجار، كما واكب تواجدهم على الساحة فترة اندماج الأطماع الاستعمارية الغربية نحو الشرق من برتغاليين وإنجليز وهولنديين وفرنسين فلعب العقيلات دورًا مهمًا في هذا الجانب سلبًا كان أو إيجابًا، وسنرى ذلك في مكانه لاحقًا. وبدأ دورهم يتناقص في عد تنازلي بعد حفر قناة السويس وإنحسار التجارة العالمية عبر الممر القاري الذي كانوا يشغلونه واقتصر نشاطهم على التجارة الداخلية من الجزيرة العربية وإليها وبعض الخدمات التي بقيت لهم في الأقطار العربية التي لا تزال تحت سلطة الأتراك حتى إذا قامت الحرب العالمية الأولى انتهى دورهم من هذا الجانب كما جاءت عملية اقتسام الأقطار العربية التي كانوا يمارسون نشاطهم بها بين كل من بريطانيا وفرنسا
стр. 9106
واصطناع كيان اليهود في فلسطين ووضع الحدود بين الأقطار العربية مما عرقل مسيرتهم وكلفهم الكثير من الجهد والمال ومحدودية الحركة، ثم جاءت قاصمة الظهر بالنسبة لهم وهي استخدام وسائل النقل الحديثة من سيارات وطائرات بين الجزيرة العربية والأقطار المجاورة واستغناء الناس عن استخدام الحيوانات في النقل والركوب والجر والحرث، وبذلك وضع آخر العقيلات عصا الترحال حوالي عام ١٣٧٠ هـ، ١٩٥٠ م بعد رحلات متوالية وخدمات متصلة استمرت قرابة ثمانية قرون.
فئات العقيلات:
ينقسم العقيلات إلى عدة فئات سواء من حيث حجم التجارة التي يتعاملون بها أو كبر قوافلهم واستعداداتهم وخدماتهم وهم في الغالب يتكونون من ثلاثة مستويات:
أ - المستوى الكبير سواء في حجم التجارة أو حجم القوافل وهؤلاء الذين تصل قوافلهم إلى ما بين ٣٠٠ - ٤٠٠ رعية من الإبل والرعية من الإبل تتكون من ٨١ أو ٩١ بعيرًا والخيل ما بين ١٠٠ - ٢٠٠ رأس وتصل أعداد ما تحتويه الحملة إلى ثلاثة آلاف من الإبل والخيل أو أن تكون قوافلهم التجارية التي تصل إلى ٣٠٠ - ٤٠٠ شراع أو خيمة والشراع لخبرة تتكون من ٦ - ١٠ أشخاص وتحتاج مثل هذه القوافل الكبيرة إلى آلاف الأشخاص الذين يصحبون مثل هذه القوافل من حراسة مسلحة وعاملين بمختلف شئون القافلة من رعيان للإبل ومساعدين وأدلاء ومعرفين وطلائع أو "قُلُوطًا" ومن يقومون بخدمة هؤلاء الرجال من إعداد الطعام ونصب الخيام وتحمل الأحمال وإنزالها وغير ذلك من مهام هذه القافلة ومثل هذه القوافل الكبيرة تحتاج إلى وقت طويل من الإعداد والتجهيز والترتيب ومسيرها يكون بطيئًا فقد يستغرق إعداد القافلة ومسيرها ووصولها إلى هدفها حوالي ستة أشهر، أي أن مثل هذه القوافل تتحرك مرتين في السنة للقافلة الواحدة وللتاجر أو الناقل الواحد خلال السنة.
ب - القوافل المتوسطة وهي التي يكون حجمها أصغر من الأولى وتتراوح ما بين ١٠٠ - ٣٠٠ رعية من الإبل والخيل أو ما بين ١٠٠ - ٣٠٠ شراع وتكون حاجتها من الرجال أقل من حاجة الأولى لمختلف الخدمات وحركتها أسرع إذ لا
стр. 9107
تحتاج في إعدادها وترتيبها سوى وقت قصير ومثل هذه القافلة يمكن أن تتحرك من ثلاث إلى أربع مرات في السنة سواء فيما يتعلق بتجارة المواشي أو التجارة العادية أو النقل، وتمتاز القوافل المتوسطة بسرعة الحركة ويملكها في الغالب التجار والناقلون المتوسطون وأحيانًا يلجأ إليها التجار والناقلون الكبار تبعًا للضرورة ومتطلبات الوضع.
جـ - القوافل الصغيرة وهذه التي تتكون أقل من ١٠٠ رعية أو ١٠٠ شراع، وهذه تتطلب أقل من سابقتيها وتمتاز بسرعة الحركة وتستخدم عادة في الظروف المستعجلة على الأغلب، وذلك عندما ترتفع أسعار سلعة معينة أو ترد سلعة جديدة أو عندما ترتفع أسعار الإبل أو الخيل في مكان ما، فإن العقيلات يسارعون لاهتبال تلك الفرصة والفوز بمكاسبها، أو عندما تكون البضاعة المنقولة مما خف حمله وغلا ثمنه مثل هذه القوافل الصغيرة في السنة من ٥ - ٦ مرات.
د - توجد فئة رابعة أصغر من سابقتها وقد تتكون من قوافل صغيرة لعدد من التجار أو الناقلين تتجمع مع بعضها لتكون قافلة واحدة وذلك من أجل اختصار وتجميع رجال الحماية المسلحة والخدمات الأخرى وتكون في الغالب لصغار التجار أو الناقلين الذين يشتركون فيما بينهم في تسيير مثل هذه القافلة تمشيًا مع أوضاعهم ومجاراة لظروفهم، وغالبًا ما تكون مثل هذه القوافل تحت إدارة أصحابها بأنفسهم بالإضافة إلى من يستعينون بهم من رفاقهم وأقاربهم، وقد يدخل في مثل هذه القوافل الصغيرة من يملك البعيرين والثلاثة يذهب معها يحملها سواء لكونه تاجرًا لبضاعة يملكها أو ناقلا لبضاعة يملكها غيره وشيئا فشيئًا تتكون وتنمو إمكانية هذا الصغير فيبلغ درجة المتوسطين ثم يبلغ درجة التجار الكبار، مثل هذا المستوى من القوافل يكثر انتشاره وهو بداية الانطلاق، وهو بمثابة التعليم الابتدائي للمرحلة الأكاديمية.
مناطق تحركاتهم:
تنطلق قوافل العقيلات الرئيسية من عدة مدن في الجزيرة العربية وخارجها متجهة إلى منطقة الهلال الخصيب في العراق والشام وفلسطين ومصر والسودان، وأول ما بدأت هذه القوافل العقيلية من شرق الجزيرة العربية من مينائي العقير
стр. 9108
والقطيف ومن مدينة الأحساء، ثم توسع هذا الامتداد غربًا ليشمل مدينة الرياض في منطقة اليمامة، ومدينة شقراء في الوشم، ومدينة المجمعة والزلفي في سدير، ثم مدينة بريدة ومدينة عنيزة في القصيم، ثم مدينة حائل بمنطقة جبل شمَّر، ثم داخل الجزيرة العربية عدا المدينتين الكريمتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، أما خارج الجزيرة العربية فأهم منطلقاتهم مدينة الزبير ومدينة البصرة وهذه الانطلاقات تتجه إلى بغداد والموصل والنجف بالعراق ودمشق وحلب بسوريا وعمَّان والزرقا بشرق الأردن وحيفا ويافا وغزة ورفح بفلسطين وبلبيس والزقازيق والمطرية وحلمية الزيتون وإمبابة بمصر والأبيض وأم درمان بالسودان، حيث تنطلق القوافل بحركة دائبة بين أقطار الوطن العربي في هذه البقعة دون حدود سياسية أو عوائق مصطنعة وتكون شبكة متواصلة لتسويق الأعداد الهائلة من الثروة الحيوانية في الجزيرة العربية مِن نجائب الإبل وكرائم الخيل وأصائلها وعِرَابِهَا، والعودة بالسلع من تلك الأجزاء من الوطن العربي إلى مهد العروبة في قلب الجزيرة العربية، وبعض هذه القوافل يكون انطلاقها مرهونًا بوقت معين كالقوافل التي تنطلق من موانى الخليج العربي يكون لها موسم معين حينما تأتي السفن من موانئ شبه القارة الهندية وغيرها من بلدان الشرق الاقصى تحدوها الرياح الموسمية مع الخليج العربي في موسم معين من السنة عند هبوب تلك الرياح وذلك عندما كانت تلك السفن الشراعية تسير بفعل الرياح قبل عصر البخار والنفط وعند وصول تلك السفن إلى موانئ الخليج العربي تنشيط تلك القوافل لنقل المنتجات الشرقية إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط عبر مدن شرق الجزيرة العربية ومدن العراق والشام، ثم تعود تلك السفن إلى شبه القارة الهندية وموانئ الشرق محملة بالبضائع التي أحضرها العقيلات على ظهور إبلهم من منتجات البلدان العربية والبلدان الأوربية وتعود بها إلى الشرق.
أما القوافل التي تنطلق من الجزيرة العربية فتنشط فيها الحركة بعد فصل الربيع وبداية فصل الصيف وذلك لجلب الإبل السِّمان التي رعت عشب الربيع وتسويق المنتجات الحيوانية الأخرى كالسمن والأقط وغيره، كما تنطلق في فصل الخريف لجلب المؤن من تمور وحبوب وملابس شتوية وغيرها، هذه الحركة الدائبة على مدار السنة تخف حينا وتنشط أحيانًا تعتبر حلقة وصل بين أجزاء الوطن العربي قبل أن يعبث به الاستعمار ويقسمه إلى تلك الحدود المصطنعة وقبل أن
стр. 9109
يغرس فيه بذرته الخبيثة في أرض فلسطين، كانت تلك الحركة لا تتوقف وإن كان ينتابها فترات نشاط وركود إلا أنها دائمة، فما إن تنتهي تلك القوافل من موسم حتى تأخذ استعدادها لموسم آخر، فمثلا إذا نقلت البضائع القادمة من الشرق إلى الغرب أخذت تنقل البضائع القادمة من الغرب إلى الشرق استعدادًا للموسم القادم حتى إذا وصلت تلك السفن من الشرق وجدت أحمالها أو جزءًا كبيرًا منها جاهزًا للشحن، وكذا الحال بالنسبة للرحلة العكسية، وينطبق ذلك بالنسبة للرحلات الداخلية في الجزيرة العربية فإنه لا يكاد ينتهي موسم الربيع حتى يعقبه موسم الصيف والخريف ثم الشتاء وهكذا فالحركة دائمة دؤوب على هذه الطرق على مدار السنة.
أسباب تكوينهم:
لم يكن للعقيلات في بداية أمرهم كما يفهم من مسماهم عند اكتمال تكوينهم مراكز معينة وأوقات معينة، بل كان انطلاقهم من المواقع التي تتواجد فيها قبيلة عقيل أو كانت تشغلها من شرق شبه الجزيرة العربية تمتد إلى البصرة ومنها إلى شمال العراق والموصل، وكان جُلُّ تركيزهم على البراري الواقعة بين هذه الحواضر، واستمر هذا الوضع حتى ورث الخالديون هذه المهمة من العقيليين، ورغم أن الدور الخالدي استمر ما يقارب ١٣٠ سنة إلا أن التممية بقيت على ما هب عليه للعقيليين للذين لا يدركون حقيقة الأمر من سكان القطر العراقي الذي انطلقت منه التسمية في وقت لاحق كما يرى البعض، هذا القطر الذي يحتوي الكثير من عناصر هذه الفئة، ثم طرأت على الجزيرة العربية ظروف معينة أدت إلى هجرات جماعية نتيجة لكوارث طبيعية وتغيرات وتفاعلات سياسية، فقد ذكر الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى في كتابه بعض الحوادث الواقعة في نجد منها: أنه في عام ١١٣٥ هـ/ ١٧٢٣ م حدث قحط عظيم هلكت فيه البوادي وغارت الآبار وجلا أهل سدير للبصرة والزبير، كما ذكر في موقع آخر في عام ١١٨١ هـ/ ١٧٦٧ م والتي تلتها جلا كثير من الناس إلى الزبير والبصرة والكويت نتيجة القحط المعروف بـ "سوقة" وقد واكب قيام الدعوة الإصلاحية في نجد في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي نزوح الكثير من أسر منطقة سدير وحريملاء إلى الزبير على طرف إقليم العراق وبنوا لهم في بادئ الأمر بيوتًا
стр. 9110
من قصب وكانت الرئاسة فيهم ليحيا بن زهير ويذكر "سونز" في عام ١١٨٨ هـ/ ١٧٧٤ م أن النجديين العاملين بالقوافل يأتون إلى بغدإد في مجموعات متتالية، ويقضي أفراد هذه المجموعات ثلاث سنوات في خدمة القوافل ثم يرجعون إلى بلادهم بالمال اللازم للزواج وبناء الأسرة ويحل محلهم جماعة أخرى جديدة منهم، تأتي ومعها أعداد كبيرة من الإبل لخدمة المدينة.
وبعد الاضطرابات السياسية التي حصلت في نجد في القرن الثالث عشر الهجري الثامن عشر الميلادي نزح أكثر المعارضين من نجد إلى العراق وأقاموا في الزبير والبصرة وبغداد، وعن استقرارهم في تلك المناطق عاملين بالجندية والتجارة يقول "نيبوز": إن الزبير قد أصبحت بفضل الذين هربوا من نجد أو أجلوا عنها في هذا الوقف بلدة لها شأنها بعد أن كانت قرية مغمورة على حدود البصرة، فقد استقر الحال بالعقيلات استقرارًا جعلهم يشعرون بأن العراق بلد ثان يقصدونه للارتزاق وتحسين مستويات حياتهم المعيشية وتأهيلهم لما هو أفضل، وقد أدت حروب إبراهيم باشا في نجد في الفترة ١٢٢٦ - ١٢٣٣ هـ/ ١٨١١ - ١٨١٨ م إلى نزوح الكثير من النجديين الموالين لآل سعود إلى العراق واستقرارهم في البصرة والزبير وبغداد وانخراط بعض هؤلاء في وظائف العقيلات - وفي عهد الإطام عبد العزيز بن محمد وابنه سعود، وكان على إمارة القصيم حجيلات بن حمد آل أبو عليان وقد أخذه الأتراك إلى المدينة المنورة حيث توفي هناك عام ١٢٣٤ هـ/ ١٧١٩ م وقد اضطر أبناؤه إلى الهجرة إلى الشام بزعامة كبيرهم عمير بن حجيلان ابن حمد وانضموا للمهاجرين الذين سبقوهم من رجالات نجد المعروفين باسم عقيل وكونوا التجارة بين العراق والشام ومصر، في سنة ١٣١٠ هـ - ١٨٩٢ م سكن الفارون الذين جلوا أو أجلوا من القصيم ومن بينهم آل مهنا وآل سليم والشاعر العوني واطمأنوا في الكويت ودمشق لاجئين هناك ونتيجة لهذه التبدلات خرج الكثير من أهل نجد في شبه هجرات جماعية بحثًا عن مصادر العيش مثل استخراج اللؤلؤ وللعمل في حراسة القوافل والانضمام إلى الجيوش العثمانية وإغراءاتها المادية، وخلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين ازدهرت بغداد بفعل هؤلاء المهاجرين العرب الذين كونوا قوافل التجارة من بغداد إلى الشام والبصرة والكويت، من هذه النصوص التاريخية السابقة تتضح لنا الأسباب التي
стр. 9111
أدت إلى تكوين المرحلة الأخيرة من أصحاب مهنة العقيلات، فبعد أن كانت مهمة قبيلة بعينها ثم صارت من مهمة فرع عن فروع هذه القبيلة كان له شوكة وسلطة ثم ورث هذه المهمة من ورثها بعد مرحلتها الأولى كما مر بنا وبعد الحوادث الطبيعية والأحداث السياسية تكونت المرحلة الثانية التي عرفت بها هذه الفئة حتى انتهى دورها، وكان نواة هذه المرحلة في الزبير والبصرة ثم في بغداد، فالزبير كما هو معروف تقع في واد غربي البصرة يقال له قديما وادي النساء ثم سمى وادي السباع وحين قُبر هناك الزبير بن العوام ﵁ عام ٣٦ هـ سميت المنطقة باسمه، ولما ملك العثمانيون العراق أقاموا مسجدًا عند قبر الزبير ثم أقام السلطان سليم الثاني عام ٩٧٩ هـ/ ١٦٨٩ م قبة في المكان ما لبث الناس أن توافدوا عليها يسكنون بقربها، ثم أصبح الزبير بوابة نجد على العراق وهي منطقة وسط بين الصحراء وأرض السواد ووسط بين البادية والحاضرة، من هذه البلدة بالإضافة إلى البصرة انطلقت نواة العقيلات في مرحلتهم الأخيرة وصارت تنمو شيئًا فشيئًا بحكم الهجرات الجماعية التي تصل إليها من نجد حتى أصبحت مدينة لها وزنها وثقلها ولعبت دورًا كبيرًا في التجارة العالمية وفي توجيه القوافل التجارية بين العراق والشام بالإضافة إلى البصرة وبغداد والنجف وسوق الشيوخ التي استقر بها أعداد كبيرة من النجديين، وكان لتلك الحوادث والأحداث المنوه عنها في بداية هذه الفقرة دور كبير في تكوين هذه النقاط الجديدة لتجمع العقيلات فضلا عن دافع طلب الرزق من الذين يذهبون لفترة من الزمن ثم يعودون إلى أهلهم ومعهم ما حصلوا من مكاسب وتجارة.
تنظيمات العقيلات:
يتمتع العقيلات بتنظيمات هيكلية من منطلق المهمات التي يقومون بها، فلكل نشاط من أنشطتهم تنظيمه الخاص، وهذه التنظيمات وإن لم تكن مكتوبة إلا أنها متوارثة ومتناقلة بينهم يأخذها الخلف عن السلف مشافهة، فالقافلة التي تنتقل من نقطة إلى أخرى لها تنظيم خاص يتكون عن أمير القافلة الذي يرجع إليه رؤساء "الخُبر" الفرق الذين معه وكل "خُبرة" أو فرقة موكول إليها مهام معينة، كدلالة الطريق وملاحظة الإبل والخيل ورعيها إن كانت القافلة عن قوافل بيع المواشي، أو فرق تحميل الأحمال وتنزيلها أو فرقة "الثَاية" وهي الموكول إليها الخيام والأمتعة
стр. 9112
وإعداد الطعام والقهوة وفرقة "القُلوط" وهم طلائع القافلة أو عينها التي تسبقها لتطمئن إلى أمن الطريق وفرقة "الملاحيق" وهي التي تكون في مؤخرة القافلة مع الرعيان لحث المتأخر من القافلة و"خُبر" أو فرق الحراسة المسلحة التي تنقسم بدورها إلى أربعة أقسام: قسم عن يمين القافلة والآخر عن يسارها وثالث أمامها ورابع خلفها، و"خُبرة" أو فرقة المعرفين من أفراد القبائل التي ستمر القافلة بأراضيها أثناء عبورها إلى غير ذلك من الهيكل التنظيمي للقافلة الذي سنرى في مكان آخر من الكتاب تفصيلا عنه، وهناك أيضًا تنظيم للبيع والشراء في السوق وتنظيم شبه قضائي وهو الذي يتولى النظر في الأمور موضع الاختلاف ويحل الإشكالات التي تحدث بين العقيلات أنفسهم أو بين العقيلات وبين من يبيع عليهم أو يشتري منهم وأحكام هذا التنظيم غالبًا ما تكون مستقاة من أحكام الشريعة الإِسلامية أو ما هو متعارف عليه بين القبائل العربية من العادات والأعراف والتقاليد، وغالبًا تكون الأحكام بالتراضي بين الطرفين المختلفين وتفض في حينها من قبل هذه التنظيمات التي تكون بصحبة القافلة، ونادرًا ما يحتاج العقيلات للمداعاة القضائية إلا في أمور يستعصى حلها على المجلس القضائي أو العرفي، ويروى أن أحد العقيلات لم يرضه الحكم الذي صدر عن هذا المجلس فدعى خصمه إلى القاضي الشرعي وذكر له موضوعه الذي لم يستطع قضاء العقيلات أن يصل فيه إلى حل يقنعه وذكر للقاضي ما توصل إليه العقيلي، فقال له القاضي: هذا هو حل موضوعك وليس لك عندي من حل شرعي إلا ما توصل إليه الرجل، يعني قاضي العقيلات وهو لا يسمى مجلس قضاء وإنما يسمى المجلس العرفي لحل المشاكل الصغيرة حسب ما تم التعارف عليه مما تكون جذوره ومنبعه من الشريعة الإِسلامية، هذه التنظيمات التي يتمتع بها العقيلات لكل شأن من شئونهم، وفوق هذا فإن لكل عقيلات منطقة رئيسا يكون على أمرائهم ورؤسائهم يعودون إليه في شئونهم وهو بدوره يمثلهم لدى السلطات الحاكمة في البلد الذي يحلون فيه ويحل مشاكلهم أو يحصل على حقوقهم لدى تلك السلطات أو يتكلم باسمهم عندما يكون هناك أمر يتعلق بالعقيلات، فقد ذكر ابن عيسى في حوادث عام ١٢٥٨ هـ/ ١٨٤٠ م أنه كان لعقيل رؤساء متعددون بحسب مناطقهم التي نزحوا منها فهناك سليمان الغنام من أهل العارض في بغداد وهو من أهل ثادق،
стр. 9113
ورئيس عقيل من أهل القصيم علي السليمان الخالدي وهو من آل جناح من بني خالد قتله وأبي بغداد محمد نجيب باشا عام ١٢٥٨ هـ، ويتضح هنا دور رؤساء العقيلات في دور العقيلات العسكري، هذه التنظيمات المختلفة دقيقة للغاية يتمسك بها العقيلات أشد التمسك وإن لم تكن مكتوبة كما أشرنا إلى ذلك آنفًا إلا أنها تسري مسرى الأحكام الشرعية أو النظام والقانون المدوَّن في كل أمر من الأمور، غير أنها مرنة تخضع للظروف الطارئة من أمنية وسياسية وتجارية وتجاريها لتحقيق المصلحة المشتركة.
التنافس فيما بينهم:
كأي مهنة من المهن طبيعي أن يحصل التنافس ليس بين أفرادها ومجموعاتها فحسب بل وبين أمرائها ورؤسائها الذين يتنافسون على المصلحة المادية والمركز القيادي، كل فئة تريد الحق لها، ويرجع بعض هذا الخلاف إلى التنافس الاقتصادي بين بعض العقيلات الذين يؤجرون الحجاج ويتعهدون بحراستهم وتأمينهم لقوافلهم وبين زعماء آل رشيد الذين عملوا أيضًا بقيادة قوافل الحجاج في العراق وما وراء النهر، هذا الاختلاف والتنافس ينشط حينا ويفتر حينا آخر تبعًا للقوى المسيطرة على الساحة يومذاك، وكان عقيلات شمَّر أقرب إلى الإِمام فيصل بن تركي آل سعود من عقيلات القصيم المؤثرين في منطقتهم بما لديهم من ثروة وجاه، ويبدو أن العلاقة الحميمة التي ربطت بين دولة الإِمام فيصل التركي آل سعود بالرياض وأمراء حائل والروابط العضوية بين العراق الذي يحكمه العثمانيون ومنطقة شمّر سواء من حيث القرب في رقعة الأرض أو امتداد القبيلة إلى العراق في شبه الجزيرة الفراتية وشرقها هذه العوامل قد تداخلت لتقوى أمراء أسرة آل الرشيد في العراق حيث نرى الأمير متعب بن عبد اللَّه آل الرشيد عام ١٢٧٥ هـ/ ١٨٥٩ م يحاول أن يتولى إمارة الحج بدلا من مهنا الصالح الحسن، وتدخل حينئذ أحمد الرواف أحد كبار العقيلات لحسم هذا الأمر الذي أصبح نزاعًا مستشريًا فاشترى حقوق مهنا من إمارة القواقل، وكان الصراع على هذا الأمر قائمًا يومذاك بين أسرتي آل مهنا وآل أبي عليان، وحين ساند الإمام فيصل بن تركي آل سعود أسرة آل أبي عليان الأكثر ميلا إلى آل الرشيد تضعضعت من الناحية الرسمية أسرة آل مهنا، من هذا المنطلق صار آل الرشيد أنفسهم يتولون إمارة الحج العراقي وحراسته دون عقيلات القصيم،
стр. 9114
وذلك لفترة طويلة استمرت طيلة حكمهم الذي دام حوالي قرن من الزمن عام ١٢٥٠ - ١٣٤٠ هـ/ ١٨٣٤ - ١٩٢١ م ولم يكتفوا بقيادة قوافل الحجاج بل صارت لهم الغلبة في نقل المتاجر وسيطروا عليها، سواء قاموا بذلك بأنفسهم أو وكلوا ذلك إلى من ينيبونهم عنهم لأداء هذه المهمة، غير أن الأمر لم يدم دون منغصات، ففي فترة الحرب العالمية الأولى ١٣٣٣ - ١٣٣٧ هـ/ ١٩١٤ - ١٩١٨ م قاسى عقيلات شمَّر أكثر من عقيلات القصيم من مشاكل هذه الحرب حيث حاول البريطانيون منع سلع العراق من الوصول إلى المنطقة التي أعلنت انحيازها للعثمانيين وحرضت بعض قبائل عنزة كيلا يتركوا القوافل الشمَّرية تمر من الشام باتجاه حائل بسلام وذلك بعرقلة مسيرها أو محاولة الاستيلاء عليها في هذا الوقت الذي تدخلت الدول الكبرى يومذاك ومنها بريطانيا وفرنسا اللتان كان لهما مطامعهما الاستعمارية في المنطقة، عن هذه النقطة بدأت الكفة تميل شيئًا فشيئًا لصالح عقيلات منطقة القصيم حتى حصلوا على نصيب الأسد من هذه المهنة فرجحت كفتهم حتى انتهى دور العقيلات نهائيًا عام ١٣٧٠ هـ/ ١٩٥٠ م.
ثانيًا: مهمات العقيلات
١ - التجارة بالخيول والإبل:
كانت الجزيرة العربية منذ القدم مصدرًا رئيسيًّا للثروة الحيوانية الجيدة من الإبل والخيل والأغنام، وذلك لطيب مراعيها، وجودة السلالات المتواجدة فيها، وكما كانت مصدرًا للطاقة البشرية من الجنس العربي منذ قرون سحيقة إلى منطقة الهلال الخصيب والشمال الأفريقي تدفع بزخات متتابعة من الطاقة البشرية بهجرات متقاربة أحيانًا ومتباعدة أحيانًا أخرى، كلما امتلأت أفرغت ما فيها، فهي كانت مصدرًا للحيوانات التي ألفها الإنسان العربي، فالجواد العربي الأصيل وكرائم نجائب الإبل العربية بالإضافة إلى الضأن النجدية الجليلة من هذه الجزيرة كانت تخرج السلالات الممتازة إلى منطقة الهلال الخصيب العراق - سوريا - مصر والشمال الأفريقي وكان الذي يقوم بتصدير هذه الحيوانات هم العقيلات، وتأتي الإبل في المرتبة الأولى وذلك لكثرتها وكثافة أعدادها، تليها بالدرجة الثانية الخيول وذلك لعزتها وسمو مكانتها عند أصحابها، سيما وأنها قلعة العربي كما هو
стр. 9115
معروف فالعرب الرُحَّل لم يتخذوا الأسوار والقلاع، وإنما كانت قلعة العربي صهوة جواده كما قال حميد بن الجمال الهلالي:
ونحن ناس بأرض لا حصون بها … إلا الأسنة والجرد المغاوير
وسور إبله التي تقيه هجمات الأعداء من هذا المنطلق كان ما يجلب نسبة أقل من الإبل، فإذا جلبت الإبل بالآلاف كانت الخيول بالمئات وربما لا يجلب من الخيول إلا من مستوى الدرجة الثانية وذلك لشدة شح العربي بجواده، لكن رغم ذلك فإن العقيلات يجلبون أيضًا من عراب الخيل ولكن بنسبة أقل، تأتي الأغنام وهي الضأن النجدي خاصة في المرتبة الثالثة، هذه المهمة التي قد شرع بها العقيلات منذ وقت قديم، فقد أورد ابن فضل اللَّه العُمَري قوله: وأما البحرين (يقصد الأحساء) فإنهم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار يجلبون جياد الخيل وكرائم المهارى واللؤلؤ وأمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحباء والأنعام والقماش والسكر وغير ذلك، ولهم متاجر رابحة وواصلهم إلى الهند لا ينقطع وبلادهم ما بين العراق والحجاز (هذا الكلام في القرن الثامن والتاسع الهجريين)، وكانت تجارة الإبل نجدية، وتجارها نجديون، وقد خدم العقيلات بإبلهم الاقتصاد العراقي والمواصلات والاتصالات العراقية، ولم تكن لأهل العراق إبل كثيرة فاستعاضوا عنها بإبل نجد، وتستخدم الإبل العدد من الأغراض كالنقل والركوب وأعمال الفلاحة وتستهلك لحومها للأكل، أما الخيول فتستخدم للحروب والركوب في المواكب وغيرها. استمر هذا الوضع طيلة هذه القرون ثم جاءت الدول الغربية واقتربت من المنطقة العربية وبدأت تشتري من هذه الحيوانات وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد اشترت بريطانيا في عام ١٢٧٣ هـ/ ١٨٥٦ م من هذه المنطقة ثمانية وعشرين ألف رأس من الإبل والخيول والبغال وذلك لغرض النقل في الجيش البريطاني ويشتد الطلب على هذه الحيوانات في أوقات الحروب ففي الحرب العالمية الأولى عام ١٣٣٣ هـ/ ١٩١٤ م جلب إلى دمشق وحدها ما بين ٤٠٠ - ٣٠٠ رعية خلال سنة واحدة تتراوح أعدادها ما بين ٣٢٠٠٠ - ٢٤٠٠٠ رأس من الإبل، وعلى مدى سنوات الحرب التي دامت أربع سنوات حتى عام ١٣٣٧ هـ/ ١٩١٨ م ويوجد أسواق مشهورة لبيع الإبل في الأقطار العربية المجاورة كالزبير والبصرة وبغداد والنجف والحلة والعمارة والسماوة والموصل في
стр. 9116
العراق، ودير الزور والغوطة وعذراء وحوران في سوريا، ورأس العين والزرقاء وعمان بالأردن، وعرابة وطولكرم ونابلس وجنين وعربة واللد وغزة وبئر السبع ودير البلح وخان يونس بفلسطين، ورفح والعريش وأبو حماد وأبو كبير والزقازيق وشبين الكوم وبلبيس والمطرية وإمبابة بمصر، والأبيض وأم درمان بالسودان، هذه التجارة كانت عامرة على مدى بضعة قرون من الزمن وقام بمهامها العقيلات فاستفادوا وأفادوا وكانوا حلقة الوصل بين تلك الأقطار.
٢ - التجارة العامة:
من المهام الرئيسية التي يقوم بها العقيلات هي التجارة العامة وهي على ثلاثة مستويات:
١ - الأول أن تكون القافلة بكاملها للتاجر نفسه وهو الذي يتولى مع مساعديه تجهيزها وقيادة القافلة بنفسه أو من يوكله نيابة عنه ممن يثق به ويعتمد عليه كما يعتمد على نفسه وتكون مثل هذه القافلة تحمل صنفًا واحدًا من البضائع أو تحمل عدة أصناع حسب متطلبات السوق وقد كان لهؤلاء التجار من العقيلات مكانة مرموقة استمر التجار النجديون الذين اكتسبوا مالا وشهرة يغشون مدن العالم المزدهرة في الشرق والغرب ويجتمعون بالشخصيات المؤثرة في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة في المناطق التي يغشونها مثل إستانبول - فيينا - باريس- مصر - بومباي - حيدر آباد - دكن. . يشترون منها البضائع المتعددة الأصناف والكميات.
٢ - الثاني أن تكون القافلة لاثنين أو ثلاثة من التجار ويتولى قيادتها أحدهم أو أكثر من واحد وربما كلهم وغالبًا ما تكون مثل هذه القافلة وسابقتها ممن يتاجرون بسلع رئيسية وعلى مستوى كبير، ومثل هؤلاء التجار يجهزون السلع ويبيعونها بالجملة والتجزئة.
٣ - الثالث أن تكون القافلة لعدد من التجار كل له فيها مجموعة من الإبل يتاجر فيها بما يريد من البضائع، وفي مثل هذه القافلة يتولى قيادتها واحد منهم كأمير عليهم يختارونه من بينهم يفوضون أمرهم إليه يتصرف باسمهم حتى تصل القافلة إلى غايتها، وتكون مصاريف مثل هذا النوع من القوافل موزعة
стр. 9117
بنسبة حصة كل تاجر من هذه الإبل ومثل هذا النوع من القوافل يكثر فيها التنافس بين التجار وخاصة في حالة العودة من الحواضو العربية نظرًا لكثرة أصناف البضائع هناك، ويغلب على هذه الفئة أو المستوى من القوافل عند عودتها أن يكون بيع تجارها بالتجزئة نظرًا لكونها لعدد من التجار فكل واحد يبيع ما أحضر من بضاعة بنفسه بالسعر الذي يرتضيه.
ويكثر في مثل هذه القافلة التجار الصغار الذين يأخذون ما يسمونه "بضاعة" حيث يأخذ التاجر المبتدئ من التاجر الكبير أو العريق شيئًا من المال ليتاجر به بحيث يكون الربح بينهما مناصفة ورأس المال للتاجر الكبير وشيئًا فشيئًا تزداد كمية هذه "البضاعة" أي المال حتى ينتعش هذا التاجر الصغير ويلحق بالمستوى المتوسط من التجار وربما أخذ "بضاعة" على مستواه حتى يصبح من التجار الكبار ذوي الثروة والجاه وهكذا. .
ومثل هذه السلع التي يتاجر بها هؤلاء التجار من العقيلات على مختلف مستوياتهم من عدة أمصار فإن كانت من الجزيرة العربية إلى الأقطار العربية الأخرى فغالبًا ما تكون من الحيوانات الحية كالخيل والإبل والضأن من الغنم كما سبقت الإشارة إلى ذلك أو من المنتجات الحيوانية كالسمن والأقط والمنسوجات الصوفية الغليظة والجلود المدبوغة وغيرها من السلع التي تتوفر بأسواق حواضر الجزيرة العربية وإن كانت البضائع من موانئ الخليج العربي من العقير والقطيف وعينين "الجبيل" والكويت والبصرة من المنتجات الهندية والبنغالية وغيرها من بضائع الشرق الأسيوي فغالبًا ما تكون من التوابل الهندية من حب الهال "الهيل" والقرنفل والزنجبيل والقهوة وزهور الأكاشيا والكراوية والمسك والعود والعنبر والثياب القطنية والحريرية والشيلان القطنية والصوفية والمنسوجات المختلفة والسجاد والتمور بأنواعها والصمغ وبعض الأعشاب الطبية والكركم والكافور والنيلة والزعفران والتبغ والحديد والنحاس والرصاص والقصدير واللؤلؤ والأصداف وأنواع الخرز والشموع والآلئ والجواهر والمرجان والعقيق والأحجار الكريمة الأخرى. أما القوافل الواردة من العراق أو عن طريقه مما وراء النهر وفارس عن طريق البصرة وبغداد والنجف فإنها غالبًا ما تحمل بالإضافة إلى ما سبق الأرز العراقي "التمن" بأنواعه ودرجاته المختلفة والشيلان الصوفية والعباءات والقطائف
стр. 9118
الثخينة والتبغ وغير ذلك، أما القوافل العائدة من الشام وفلسطين فإنها تحمل بالإضافة إلى المنتجات الشامية والفلسطينية البضائع الأوربية المختلفة ويكون مصدر هذه البضائع حلب ودمشق وحيفا ويافا وغزة وعمَّان مثل الذهب والفضة والنحاس والمصاغات والمشغولات الخاصة بهذه المعادن للزينة والأواني المنزلية من زجاجية وخزفية ونحاسية ومعدنية بأنواعها والدلال والهاونات النحاسية "النجور" والكيماويات من زرنيخ وكبريت وغيرها إضافة إلى الزيوت النباتية كالزيتون والمسابح والعقود والخرز والنظارات المكبرة "درابيل" والصناعات الزجاجية والمرايا المختلفة الأشكال، والأول وأنواع التبغ وأقمشة المخمل والحرير والدمقس والأدوية والقمح والشعير والعدس والذرة الشامية والملابس الصوفية والفراء والعباءات والبسيط والقطائف الرومية والخيوط الحريرية "البريسم" والثياب الحريرية النسائية "وِرْسي" والثياب الصوفية الرجالية وملابس "الزَّبون" و"الصَّايَة" وغيرها من البضائع، أما ما يأتي من مصر فالقطن والأقمشة القطنية الفاخرة والسجاد والعسل والفول والورق والتبغ وغيره مما يكون من المنتجات المصرية أو مما ورد للموانى المصرية من أوربا وغيرها من بلدان المغرب الغربي هذه الأصناف التي تعد بالآلاف وأتينا بنماذج من أسمائها وهي كثيرة جدًّا لكن الإشارة تكفي عن العبارة هي التي ينقلها هؤلاء التجار من العقيلات بين موانئ الخليج العربي في الشرق وموانئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر في الغرب وبين الحواضر العربية في كل من الكويت والعراق والشام وفلسطين ومصر والسودان وبين حواضر الجزيرة العربية كالجوف وحائل وبريدة وعنيزة والزلفي وشقراء والمجمعة والرياض والأحساء في وسط وشرق الجزيرة بالإضافة إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة وينبع والطائف وجدة في غرب الجزيرة العربية، هذه الحواضر التي ترتادها قوافل العقيلات صادرة منها حينا وواردة إليها أحيانًا بمختلف البضائع والسلع، وكما أشرنا آنفا من شدة التنافس بين تجار العقيلات من الفئة الثالثة فإن كل واحد منهم يحاول ألا يعرف أصحابه ما اشتراه من السوق من العديد من أصناف البضائع، وذلك من أجل أن يكسب السوق إذا عادوا إلى بلدانهم، وقد جاء هذا ببضاعة جديدة أو صنف يختلف عن الصنف الذي جلبه رفاقه هذا النوع من التنافس البرئ، يمد السوق بسلع جديدة ونادرة، وبمثل هذا التنافس تزداد أرباح هؤلاء التجار الصغار الذين
стр. 9119
يحضرون تلك البضائع النادرة خاصة من الأشياء الصغيرة التي لا تكاد تبين ويكثر هذا التنافس بين التجار الصغار عن فئة المستوى الثالث من القوافل، أما المستوى الأول والثاني باعتبارهم يحضرون كميات كبيرة من السلع أو السلعة الواحدة فإنهم لا يخشون المنافسة من التجار الصغار، وعادة ما يتاجر هؤلاء بالمواد الاستهلاكية الرئيسية وبكميات كبيرة نسبيًا لا يقدر على جلبها غيرهم وبأرباحها القليلة نسبيًا لا يقدم عليها أحد من التجار الصغار، ومثل هؤلاء التجار الكبار يتعهدون للسلطات المحلية بتموين الحملات والغزوات بالأطعمة والملابس وغيرها كما يمونون السوق المحلية بالمواد الغذائية من الحبوب كالقمح والشعير والذرة والتمور والأرز وغيرها من الأطعمة أو بالمواد والسلع الرئيسية كالملابس الشتوية بكميات كبيرة تقي بحاجة السوق في وقت الشتاء، وغير ذلك من السلع التي تحاج إلى كميات كبيرة.
٣ - النقل العام:
من المهام المميزة التي قام بها العقيلات النقل العام وينقسم النقل العام إلى ثلاثة مستويات هي الأخرى:
١ - مستوى يملكه شخص واحد ويكون من المتعهدين الكبار الذين يملكون أعدادًا كبيرة من الإبل بعددها وتجهيزاتها واستعدادها ويتعهدون في نقل البضائع الكثيرة، وهؤلاء يمثلهم في وقتنا الحاضر شركات النقل الكبرى التي تتولى الأعمال الكبيرة وكانوا بدورهم يتولون مثل هذه المهام الكبيرة وتكون مراكزهم على الخطوط الطويلة والعامرة كالطريق الصحراوي بين موانئ الخليج العربي وموانئ البحر الأبيض المتوسط أو بين المدن الرئيسية في الوطن العربي وطريق الحج في موسم الحج ما بين البصرة ومكة المكرمة أو ما بين دمشق وعمَّان والمدينة المنورة ومكة المكرمة، وذلك لنقل مئات الآلاف من الحجاج عبر هذه الطرق الصحراوية الطويلة ذهابًا وإيابًا.
٢ - مستوى يملكه عدة أشخاص كونوا بمجهوداتهم المشتركة قافلة واحدة يديرها واحد منهم أو أكثر، وربما يشتركون في إدارتها وتكون بحجم أقل من سابقتها ولكنها تقوم بنفس المهام غير أنها تتميز بمرونة أكثر في حركتها وتأخذ خطوطًا متفرعة إلى مدن ونقاط ثانوية خارج نطاق القوافل الكبيرة، كما أنها لها
стр. 9120
نصيب من نقل الحجاج من أماكن تجمعهم ليؤدوا فريضة الحج ثم يعيدوهم إلى أماكنهم مرة أخرى، وهذا المستوى بمثابة الشركة المتوسطة في وقتنا الراهن.
٣ - المستوى الثالث وهو المستوى الذي يمثل الشركة المساهمة ويملكه العديد من الأشخاص كل يساهم فيه بعدد من الإبل المجهزة للحمل تحت قيادة واحدة وغالبًا ما يرافق أصحاب هذه الحصص إبلهم، فكل واحد يرافق إبله يعتني بها ويلاحظها بالعلف والماء وغيره حيث إن يد صاحب المال حفية بماله أكثر من غيره. وتقوم هذه القوافل بنفس المهام للمستويين السابقين إلا أنها أكثر تعددية وبالتالي فهي أكثر مرونة من المستوى الثاني فضلا عن المستوى الأول، وقد تذهب إلى طرق ونقاط خارج نطاق المستويين السابقين وأصغر حجمًا كالمدن الصغيرة والقرى ومضارب البادية وقد يوكل إليها نقل الحجاج عند الحاجة من باب تعميم الفائدة أو عندما تكون الأرض لا يتوفر فيها الكلأ لهذه الإبل الكثيرة العدد خاصة في سنوات الجدب فإن أهل الحصص الصغيرة من الإبل تكون إبلهم أنشط من غيرها لعنايتهم بها ويمكن أن يستبدلوها بغيرها إذا لزم الأمر وكذلك فإن الحجاج أنفسهم يفضلون في كثير من الأحيان أن ينطلقوا مع قوافل يملكها ملاك صغار لهم عناية فائقة بإبلهم وبمن معهم خير من أن يكون المالك لأعداد كبيرة طالما أنهم يسيرون في قافلة واحدة.
وقد اعترفت القبائل العربية كلها بالعقيلات كناقلين للتجارة وضمنت لهم حرية المرور البري لتيسير المهام التجارية في المنطقة ولم تعترضهم ومكن هذا الأمر للعقيلات نقل الرحالة الأوربيين في القرن الثامن عشر الميلادي بأمان نسبي إلى المنطقة التي يرغبون الوصول إليها، وقد ترك لنا هؤلاء الرحالة أخبار رحلات العقيلات ونشاطهم وقد لعب العقيلات دورًا كبيرًا في تملك هذه القوافل وقيادتها منذ عدة قرون كانت قيادة القوافل وزيادتها في فترة طويلة سابقة للفترة العثمانية في أيدي بني خالد في البحرين (الأحساء) الذين ورثوها من العقيليين السابقين لهم وكان أمير بني خالد هو المسئول عن تعيين شيخ القافلة أو أميرها وكانت قوافل بني خالد في أعمها تذهب إلى الشام بالإبل، بيد أنه من الجائز أن العقيلات كانوا يساهمون في نشاط بني خالد، كما كات الخالديون يتولون أمر الحجاج وما كان تأسيسهم الكوت في بداية القرن الحادي عشر الهجري الذي يعرف الآن
стр. 9121
بالكويت علي التصغير إلا لغرض نقل الحجاج بالإضافة إلى أغراض أخرى، وفي منتصف القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي حصلت متغيرات إقليمية وعالمية دفعت بالعقيلات إلى الصدارة، وورث العقيلات منذ ذلك الحين قيادة القوافل وريادتها وحراستها والإشراف عليها وغطوا بعد ذلك نشاط بني خالد في هذه الحقبة، وقد ثبت في هذه الفترة للعقيلات دورهم في قيادة القوافل والاضطلاع بمهام الترحيل وربط هذه الفترة من التاريخ العثماني بين الشرق والغرب وأصبحوا جزءًا من شرايين التجارة العالمية بين العراق والشام، تقول المخابرات البريطانية عن عام ١٣٣٤ هـ/ ١٩١٦ م أن الإبل هي الناقل الأساسي في شبه الجزيرة العربية كلها حيث لم تعرف الجزيرة العربية السيارات بعد فهي لم تستعمل إلا مرة واحدة حول حائل عام ١٣٣٥ هـ/ ١٩١٧ م حيث أرسلها العثمانيون هدية لآل الرشيد في حائل، ولهذا تبقى الإبل هي الوسيلة الوحيدة للنقل، حيث تستعمل الذلول للركوب وغالبًا ما تكون من النياق، بينما تقوم الجمال بحمل الاثقال وأخفها وأسرعها التي تأتي من عمَّان. ازدهرت بالتالي تربية المواشي من الإبل وذلك لسد حاجة القوافل، واستمرت على قوافل التجارة الكبيرة أناس كثيرون منهم على سبيل المثال لا الحصر، عمر الحجيلان وإبراهيم الرشيد ومحمد الرشودي وموسى الرواف وسليمان الغنام وعلي بن سليمان الخالدي وغيرهم الذين تعهدوا بنقل تجارة الشرق من بغداد إلى الشام وتجارة الغرب من أنطاكية وحلب ودمشق إلى بغداد وأنحاء أخرى من الجزيرة العربية وموانئ الخليج العربي، ومن هنا ندرك أن العقيلات لم يقتصر دورهم على تجارة المواشي من الإبل والخيل وإنما كان لهم دور كبير في تنمية التجارة بين بلدانهم والأقطار العربية المجاورة فضلا عن قيامهم بمهام التجارة العالمية كما أشرنا إلى ذلك آنفًا، وقد تأثر العقيلات كناقلين عالميين بأحداث العالم وكانت بداية النهاية للعقيلات كناقلين عالميين الثورة الكبرى في عالم المواصلات البحرية والبرية والجوية في عصر البخار ثم النفط وحفر قناة السويس وافتتاحها بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وتحول هؤلاء النجديين إلى ناقلين محليين وبدأت قوافل العقيلات بين البصرة والزبير ونجد لنقل السلع الهندية والأوروبية إلى قلب الجزيرة العربية ولم يبق لعقيلات شمَّر والقصيم دور مباشر في نقل التجارة العالمية إلا في تجارة الخيل
стр. 9122
والإبل وبذلك توقف الطريق الصحراوي الذي كان يربط بين العراق وسوريا وتراجع العقيلات إلى طرق أخرى نشطت بكساد الطريق الصحرواي المشار إليه هذه الطرق التجارية المحلية بين نجد والشام والعراق مباشرة. (انتهى).
стр. 9123
بلحارث
نسب القبيلة:
تعود معظم فروع القبيلة إلى الأزد من القحطانية، ودخلت معها فروعًا من العدنانية.
ما ذكره الباحثون عن بلحارث
ما قاله الشريف محمد بن منصور فى قبائل الطائف وأشراف الحجاز عن بلحارث (١):
قال: بلحارث قبيلة كبيرة تقطن، جنوبي بني سعد في سراتها التي تعرف ببلاد بلحارث، وقد اختلف الباحثون في نسب هذه القبيلة أهي قبيلة أزدية أم أنها مزيج من قبائل عدنان وقحطان، وقد ذهب شيخنا الجاسر في نسبها إلى احتمالين: الأول أنها من زهران (٢) وتنتمي إلى الحارث بن عبد اللَّه بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهان بن نصر بن زهران، ولسبب الحروب التي نشبت بين بلحارث ودوس انقطعت هذه القبيلة من زهران واستقلت بذاتها. والاحتمال الثاني أنهم ينتمون إلى الحارث بن كعب بن عبد اللَّه بن مالك بن نصر بن الأزد، ثم قال شيخنا الجاسر: "ومن النصين المتقدمين يتضح أن من زهران فرعًا يطلق عليه اسم بني الحارث، وهذا الفرع حدث بينه وبين دوس -وهم من فروع زهران- حروب تقدم ذكر بعضها ولا يستبعد أن تكون من الأسباب التي فصلت هذا الفرع عن
стр. 9124
أصله وأخرجته من وسط بلاده إلى أطرافها ونواحيها وليس هذا موضع جزم ويقين بل موضع بحث وتحرّ للحقيقة".
وليس من المغالاة في القول الجزم بأن هذه القبيلة أزدية، دخلتها فروع عدنانية، إذ من أشهر فروعها ناصرة، وفيها من ينتسب إلى العِتْرة النبوية يدعون المشاييخ يسكنون وادي المُرَيْفِق، أما صلة القبيلة بالأزد فالجوار في الدار وقربها من البقوم وهي قبيلة أزدية.
ومنزل بلحارث من السراة هو ما يعرف قديمًا بسراة عدوان بين سراة الطائف وسراة الأزد "زهران" جنوبًا وشمالا وسراة بجبيلة غربًا. ومما يلفت النظر أن فرع ناصرة من القبيلة من أكثر فروع القبيلة عددًا وهو يسكن السراة وإذا أدركنا أن من قبيلة عدوان فرعًا يدعى ناصرة -كما سيأتى في نسب عدوان- تبادر إلى الذهن أن هذا الفرع بقي في بلاده القديمة وانضوى في كنف بلحارث التي لابد أن تكون أقوى منه، وهكذا الحال بالنسبة لكثير من القبائل عندما تستولى قبيلة قوية على بلاد قبيلة أضعف منها فإن الضعيف يندمج في القوي -وسيأتي عن عدوان أن الحروب أنهكتها وفرقتها- ولا يغرب عن البال أن اسم ناصرة يطلق أيضًا على فخذ من ثقيف وفرع من بني سعد بن بكر بن هوازن، ومن ناصرة هؤلاء حليمة مرضعة الرسول ﷺ وقد تكون الفروع الثلاثة اجتمعت واختلطت بسبب إطلاق اسم واحد عليها ولهذا أمثلة بين القبائل العربية" انتهى.
أقول سراة عدوان قديمًا هي بعض من سراة الثبتة من بني سعد على ما أرجح لا سراة بلحارث وقد ذكرها الهمداني وقال (١): "أرض عدوان من السراة يصاع والسوار بطن قطن والنجار وبقران قال ذو الأصبع العدواني:
جلبنا الخيل من بقران قبًا … تجوب الأرض فجًا بعد فج
وبقران اليوم من أشهر أودية المراوحة من الثبتة. وأما سراة بلحارث فإنني أعتقد أنها جزء عن سراة بجيلة كما اعتقد أيضًا أن بلحارث من بجيلة ولكنها استقلت باسمها كما فعلت بنو مالك حيث اكتفوا بالانتساب إلى مالك دون بجيلة
стр. 9125
وهو الملقب بقسر. قال ابن حزم (١): "وولد إنمار أيضًا خزيمة دخل في الأزد ووادعة بطن مع بني عمرو بن يشكر، وعبقر والغوث وصهيبة وأشهل وشَهْل وطَرِيْف وسنية والحارث وجَدَعة أمهم كلهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة فإليها ينسب أولاد كل من ذكرنا، وكانوا كلهم متحالفين على ولد أخيهم خثعم". فهذا نص يدل على أن في بجيلة من يعرف بالحارث ولا أستبعد أن يكون بلحارث اليوم إليه ينتمون علاوة على أن أختلاطهم ببني مالك يجعل الباحث يذهب إلى هذا الترجيح، كما أن سراتهم وسراة بني مالك تكاد تكون واحدة لقرب منازلهم من بعضهم البعض.
هذا ما أذهب إليه في نسب بلحارث ولكل باحث رأيه واجتهاده.
وأما الاختلاط ودخول بعض القبائل في بعض فهذا شيء وارد ومعروف في القبائل العربية منذ الجاهلية.
وهنا يحسن أن نورد بحثًا أورده شيخنا الجاسر في مجلة العرب (٢) فيه جمع ما يحتاجه الباحث عن بلحارث. قال: "ولقد كرم الأخوان عبد العزيز بن دخيل اللَّه بن غزال -من شيوخ القبيلة- يزيد بن نجاء بن ناجى -من شبابها المثقف- فأتحفا قراء "العرب" بهذا التفصيل الوافي عن فروع قبيلة بلحارث وعن منازل تلك الفروع، نورده بنصه بعد حذف أسماء شيوخ القبيلة الذين يتغيرون بتغير الأحوال والأزمان وها هو ما بعثاه.
تقع قبيلة بني الحارث بالنسبة لمدينة الطائف جنوبا، يبعد أولها مسافة ٦٠ كيلا وهي مستطيلة، تمتد من تهامة على حدود الليث غربًا إلى بلاد البقُوم وغامد شرقا مخترقة بذلك جبال السراوات، وهي عبارة عن جبال وسهول تقع سهولها في عالية نجد وتمتد جبالها على امتداد جبال السراوات، وفيها عدد من الأودية المشهورة منها:
١ - وادي مَيْسان.
٢ - وادي بُوَا.
стр. 9126
٣ - وادي أبُو راكة -ضِرَاء-
٤ - وادي قِيَا.
٥ - وادي الصُّور.
٦ - وادي غَزَايِل.
٧ - وادي البَيضَة.
٨ - وادي الجَنُوب.
ويحد قبيلة بني الحارث من الشرق قبائل البقوم وغامد الزناد، ومن الغرب تهامة إلى حدود الليث ومن الشمال قبيلة عتيبة ومن الجنوب قبيلة ثقيف وقبيلة بني مالك.
وتنقسم قبيلة بني لحارث إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي:
١ - بنو أوس (بنيوس).
٢ - الشَّلاوَى.
٣ - ناصِرَة.
ويتفرع من كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة عدة فروع وهي كما يلي:
أولًا: بنو أوس:
عشرة فروع وكل فرع ينحدر منه بطون:
الفرع الأول: الجَيَّشة وهم بطنان .
أ- الجِعَرَة.
ب- ذوي مُسيعيد.
١ - بطن الجعرة وهم:
١ - ذوي عاتق (١) وفيهم إمارة الجيَّاشة كافة.
стр. 9127
ب- الفطَاحِين ومنهم:
١ - ذوي فُطيحان.
٢ - ذوي بُنَيَّة.
جـ - الحِضَيَّات ومنهم:
١ - ذوي جمعان والحناتِيْش.
٢ - ذوي فهد.
٣ - ذوي سلطان.
د - الدرامحة ومنهم:
١ - ذوي عُوَاضة.
٢ - ذوي شاهر.
٣ - ذوي عُويِّض.
٤ - ذوي عَوَّاض.
٥ - ذوي عايض.
٢ - بطن ذوي مسيعيد وهم: -الويَاطِين -
أ - ذوي عايد.
ب - ذوي ربيع.
جـ - ذوي مِشْحن.
د - ذوي مُطَيْر.
هـ - ذوي سُحَيْم.
ويسكنون وادي قيا ووادي البيضة ووادي البعيثرانة والصفنيَّة وفي هذا الصدد نشير إلى أن جزءًا كبيرًا لا يستهان به من الجياشة تحضروا فاستوطنوا الآن الرياض والوشم وسدير.
стр. 9128
الفرع الثاني: الشَّدَادِين وهم بطنان:
١ - بطن القطمان ومنهم:
أ - المهارسة: وفيهم إمارة الشدادين كافة.
ب - القصار.
جـ - ذوي عبد اللَّه.
د - ذوي زايد.
٢ - بطن الدماشقة وهم:
* البُدُوَة ومنهم:
أ - ذوي مقبول.
ب - ذوي مفلح.
جـ - ذويردَّة.
* الروقة، ومنهم:
أ - العماهجة.
ب - ذوي صالح.
جـ - ذوي مصلح والحَجَارِيَّة، ومنهم:
١ - ذوي بُرَيُنِيس.
المسافرة.
ذوي عواض ومنهم:
١ - ذوي مبارك.
٢ - الحوالية.
٣ - ذوي فاهد.
٤ - ذوى هُريس.
стр. 9129
٥ - الصَّمَايِلَة.
٦ - الجُنَيْح.
البِصَصَة ومنهم:
١ - ذوي عُويِّض.
٢ - العُجران.
٣ - المَعَانِزَة.
٤ - ذوي سعود.
المرامشة وهم فخذ واحد ويسكنون وادي قياء ووادي البيضة والرُّحيا.
ومن الشدادين من استوطن الآن الرياض والوشم وسدير.
الفرع الثالث: الشواحطة: وهم خمسة بطون:
١ - ذوي عمر.
٢ - ذوي عريف.
٣ - الهتامين.
٤ - الهدلان.
٥ - الشِّيْمان.
ويسكنون وادي قياء وأم الحُميطة وقَرماء ووادي ضِرَاء.
الفرع الرابع: الصُّلَيْحات وهم تسعة بطون:
١ - ذوي فهد.
٢ - ذوي مصلح.
٣ - ذوي جويعد.
٤ - ذوي مبارك.
٥ - ذوي ردة.
стр. 9130
٦ - ذوي هيف.
٧ - ذوي شَالح.
٨ - الشلاوين.
٩ - ذوي شُنيف.
ويسكنون وادى قياء ووادي البيضة وأم الحميطة وقرماء ووادي ضراء.
الفرع الخامس: المذاهبة وهم أربعة بطون:
١ - الغماظِيْن.
٢ - الوقَتَة.
٣ - الهَواملة.
٤ - الهلايين.
ويسكنون وادي قياء والبيضة، والصِّفْنيَّة.
الفرع السادس: الطهفة: وهم بطنان:
١ - الذيابات.
٢ - البلاهدة.
ويسكنون وادي قياء ووادي غزايل.
الفرع السابع: الشيعة وهم ثلاثة بطون:
١ - الشواشين.
٢ - المواسمة.
٣ - السعودة.
ويسكنون وادي قياء ووادي ضِرَاء.
الفرع الثامن: العضاوين وهم تسعة بطون:
١ - العبابسة.
стр. 9131
٢ - آل عَاضَة.
٣ - الخُليَات.
٤ - القبابير.
٥ - السُّنضانَات.
٦ - المخالد.
٧ - الجلهابين.
٨ - القِرَب.
٩ - الصقاعِيْن.
الفرع التاسع: متعان وهم خمسة بطون:
١ - آل محمد.
٢ - العُميرات.
٣ - الشباشبة.
٤ - القبسان.
٥ - الحفاة.
ويسكنون شفا الحدب (ومنهم جزء في المشراة أو الشراء) بفتح الشين.
الفرع العاشر: الغُورية وهم ثمانية بطون:
١ - آل عبد اللَّه.
٢ - العلثاء.
٣ - السواهر.
٤ - المجافية.
٥ - آل شَدَّاد.
٦ - المفارجة.
стр. 9132
٧ - العِبَدةَ.
٨ - الضبعة.
ويسكنون وادي مقسا ووادي فالح ووادي جمعة وعضمان ووادي رمحة وشفا الحدب.
ثانيًا: الشلاوي:
وينقسمون إلى تسعة فروع تنحدر منها بطون، وهذه الفروع التسعة هي:
الفرع الأول: ذوي حَطَّاب، وفيه أربعة بطون:
١ - بطن ذوي دخيل اللَّه ومنهم:
أ - الحرشة وهم بيت إمارة في ذوي خطاب.
ب - الحسانين.
جـ - ذوي بُنَيِّة.
د - الغدافين.
هـ - العَطَّاش.
و - ذوي جامل.
ز - ذوي مفلح.
حـ - البداهين.
٢ - بطن الحسابلة ومنهم:
أ - المَهالجة وهم بيت إمارة أيضًا في ذوي حطاب.
ب - ذوي عُشيش.
جـ - الجَغَاثِمة.
د - الشوامين.
هـ - الضوارين.
стр. 9133
و - ذوي جبر.
ز - الدحالين.
ح - الدلابين.
٣ - بطن الطفلة ومنهم:
أ - السُّبور.
ب - الكراشِيْن.
جـ - اللوامي.
د - السهاوين.
هـ - الدبالين.
و - الدواغين.
٤ - بطن العجالين ومنهم:
أ - ذوي مِشْعي.
ب - ذوي علي.
جـ - ذوي سليم.
د - ذوي قَين.
٥ - الظوالعة: ويسكنون أبو راكة والخمرة ووادي بواء والعشارية وعن.
ونشير إلى أن جزءًا من ذوي حطاب استوطنوا الرياض والوشم وسدير.
الفرع الثاني: المَعَايَنَة، وهم ستة بطون:
١ - الجماعين.
٢ - الهجادين.
٣ - ذوي زايد.
٤ - الخماسين.
стр. 9134
٥ - بطن العميان.
٦ - بطن العوادين.
بطن ذوي عبد اللَّه.
بطن الضبَّابين.
بطن الصوانعة.
ويسكنون وادي بواء ووادي ضِراء ووادي أبو راكة.
الفرع الثالث: ذوي حُنَيتم وهم أربعة بطون:
١ - السرابين.
٢ - الهوايف.
٣ - المزايِمَة.
٤ - الجهامين.
ويسكنون وادي بواء والعشارية وقريدان.
الفرع الرابع: الجعارين وهم أربعة بطون:
١ - القِحَرة.
٢ - ذوي سيف.
٣ - ذوي محيسن.
٤ - المشالحة.
ويسكنون وادي ضراء ووادي بواء.
الفرع الخامس: القَنَاثِلة وهم ثلاثة بطون:
١ - العكَاوِكَة.
٢ - المراسنة.
٣ - الدخانين.
ويسكنون وادي بواء ووادي ضِرَاء وأبو راكة.
стр. 9135
الفرع السادس: الجَثَايِث وهم ثلاثة بطون:
١ - الدواشين.
٢ - ذوي عبد اللَّه.
٣ - التويمات.
وسكانهم وادي بواء ووادي ضراء.
الفرع السابع: الحَمَدَات وهم بطنان:
١ - المِعَزة.
٢ - الروامي.
ويسكنون وادي بواء.
الفرع الثامن: العمور وهم أربعة بطون:
١ - بطن العواجية وفيهم إمارة العمور كافة.
٢ - بطن الدجمان.
٣ - ذوي عبيّان.
٤ - الدحالفة.
ويسكنون التشميّة ووادي بواء والعشارية.
الفرع التاسع: الجلاة ويسكنون وادي بواء ووادي ضراء.
ثالثًا: ناصرة:
قبل البدء في تقسيم فروع ناصرة وبطونها نشير إلى ما كتبه الأستاذ محمد سعيد كمال في بحثه (عن قبيلة عتيبة) المنشور في مجلة "العرب" في جزء ربيع الأول عام ١٣٨٩ هـ. حيث قال أن ناصرة دخلت في بني الحارث اليوم وقد كانت في بني سعد واستدل بما كتبه شرف بن عبد المحسن البركاتي في "كتاب الرحلة اليمانية" حول هذا الموضوع أنهم ينتمون إلى نصر بن سعد بن بكر بن هوازن وديارهم في ديار بني سعد. ونحن نرد على الأستاذ كمال بأن ناصرة لا ينتمون
стр. 9136
إطلاقًا إلى بني سعد وأنهم جزء من قبيلة بني الحارث -سابقًا وحاضرًا- صحيح أن في يارهم متاخمة لبلاد بني سعد ومنها وادي مَيْسان ووادي الحَدَب، ولعل الأستاذ لم يجد أدلة قاطعة على أن ناصرة كانت من بني سعد إلا بحكم الجوار، ونحن نعذر الأستاذ فيما أشار إليه لأنه لم يحتك ببعض العارفين عن تاريخ ناصرة من أبنائها وإنما كان ذلك بناء على ما كتب في "الرحلة اليمانية" لذا وجب التنبيه.
وناصرة تنقسم إلى ثلاثة فروع، كل فرع ينحدر منه عدة بطون وهذه الفروع هي:
١ - الحَسْكَان.
٢ - الشُّعَيْث.
٣ - الموسى.
الفرع الأول: الحسكان، وهم ثلاثة بطون:
١ - بني كريم.
٢ - المجايشة.
٣ - الحنشة.
أولا: بني كريم: ومنهم:
أ - آل غزال: وفيهم إمارة الحسكان كافة.
ب - السريع.
جـ - البراهيم.
د - العِطفة.
هـ - القحارشة.
وسكناهم العفاء بميسان.
الجعدة، ومنهم الخواضين.
أ - الخواضين.
стр. 9137
ب - العزيزين.
جـ - الجفان.
د - ذوي صغير.
هـ - ذوي حُنيش.
و - آل شايع.
وسكناهم الشهباء بوادي ميسان.
الزحمة، ومنهم:
أ - ذوي عصن.
ب - ذوي سعد.
جـ - ذوي خليفة.
وسكناهم المناضح.
ثانيًا: المجايشة: ومنهم:
١ - الهملة، وهم:
أ - القبرة.
ب - العصابية.
جـ - العُشَّان.
د - العمرة،
هـ - الرقاصية.
و - القراشدة.
وسكناهم الحراء وظافر ومَرْقَنة وداما والكوت والكتمة وهي فروع لوادي ميسان.
стр. 9138
٢ - قريش ومنهم:
أ - المتاعبة.
ب - القرابعة.
جـ - ذوي مكِّي.
د - الحبوس.
هـ - الرواجحة.
وسكناهم وادي ميسان.
٣ - العمرية وهم:
أ - العويضين.
ب - ذوي تويمر.
جـ - الشعافين.
د - الحنشان.
وسكناهم الصخرة وبيضان.
ثالثًا - الحنشة، وهم: البلخير والقطعان.
١ - البلخير، ومنهم:
أ - البزربة.
ب - الصقاقرة.
جـ - العليان.
د - آل سعيد.
هـ - الغُثَيم.
٢ - القطعان، ومنهم:
أ - العدادين.
стр. 9139
ب - الحِرْشان.
وسكناهم غياض والعقيبة والغالة والشعبة وأغر والمكرة.
الفرع الثاني: الشعيث، وهم بطنان:
١ - العناترة.
٢ - الجابر.
أولا: العناترة، ومنهم:
١ - الخُتَّام وفيهم إمارة الشعيث كافة، والعوفة واليحمد والشِّدنة وآل دخيل اللَّه والرخلة والقِحَرة.
وسكناهم قرية الشعاعيب بوادي ميسان.
٢ - آل سويد: آل بنيان والبرقاء والخبارات والبلوي وآل خلف اللَّه.
وسكناهم العمارين بوادي ميسان.
٣ - آل حماد وآل حسن وآل عكاف، وسكناهم الضرب بوادي ميسان. والخلان والمطارفة والشتفة وآل غنيم والصملة وآل عياف، وسكناهم قرية الخُلَّد.
ثانيًا: الجابر ومنهم:
١ - النمرة والجرادي وآل سفران وذوي وصل، وسكناهم قرية العرايف.
٢ - الحجان: آل غزيز والشرمة وآل أحمد، وسكناهم قرية العلي.
٣ - الدلبة والدفالس: وسكناهم قرية الحباب، والعودة وآل سعد وآل منسي: وسكناهم قرية الخِضرة.
٤ - آل زايد وآل منسي وآل هرشي والحشرة، وسكناهم قرية الطوال.
٥ - المراشدة وآل ساعد وآل فُنين والمظافرة والسعيد: وسكناهم قرية اليحيى.
٦ - الصوفة وآل محمد وآل عوض وآل خلف اللَّه، وسكناهم قرية البورة.
٧ - المشافية والغضاورة والمذاخرة وآل عكاف وآل زايد والعنوة وآل عايد واللمعة والحكمة، وسكانهم قرية جريزة والجناب.
стр. 9140
الفرع الثالث: الموسى، وهم بطنان:
أولا - الظيفة، وهم قسمان:
أ - الحسين.
ب - النوافِلَة.
١ - الحسين ومنهم:
العرامين وذوي عبد اللَّه، وسكناهم قرية الظهرة.
٢ - الهواشلة والدبسة: ويسكنون قرية مسيكة.
الحنشان والظلفة ويسكنون قرية البرامة (وتعرف بقرية صعبة سابقًا).
ذوي معيض وذوي أحمد وذوي نامي ويسكنون وادي العجالطة والشمالين.
والدلفة والنصبة والبُدُوة والبِشَة والسوادي، ويسكنون قرية المحارزة بالشراء أو المشراة.
٣ - النوافلة: ومنهم:
ذوي عَبَّاد والعمير والفراشين ويسكنون الفرعة والموزحة.
الحمدان والعمران والبردة والكرابجة ويسكنون السد.
ذوي مصري (وهم بيت رئاسة) والشناقلة والزنيد ويسكنون قرية الدهامشة.
الزهارين وذوي باني ويسكنون قرية الدمجاء.
ذوي جاهل والسعالية ويسكنون قرية ريشان بكسر الراء.
المشالخة والدواساء والعبدة وذوي ساطي: ويسكنون العلي بميسان.
ثانيًا - البيعرب وهم أربعة بطون هم:
أ) اليزيد.
ب) الصِّدِعَة.
جـ) المسيلات.