وأبو نعيم الفضل في "تاريخه الكبير"، والإمام أحمد بن حنبل في كتاب عبد اللَّه ابنه، وابن صاعد، وأبو الحسن العجلي، وزاد: كوفي، تابعي ثقة. وابن أبي خيثمة، وغيرهم.
ولم أر من كناه أبا عبد اللَّه إلا القليل من المتأخرين، إنما يقولون: يكنى: أبا عمر، ويقال: أبو عبد اللَّه، ولكن لم أر من قدم أبا عبد اللَّه على أبي عمر إلا المزي، وسلفه في ذلك، واللَّه أعلم، صاحب "الكمال".
وفي قول المزي: قال خليفة: مات سنة ثنتين وثمانين. نظر؛ لأن خليفة لما ذكره في الطبقة الثالثة من "كتاب الطبقات"، قال: مات بعد الجماجم. وكذا قاله في "تاريخه"، واللَّه تعالى أعلم، فينظر: [المتقارب]
إن علما يجيء من تسعة كتب ... لجدير بالنقص في ذا الباب
عندنا من أصول ذا العلم ... ألف قول امرئ لا يحابي
ليس فيها فرع سوى ما يلاشي ... حزتها عدة لفصل الخطاب
١٧٩٣ - (د) زارع بن عامر، ويقال: ابن عمر العبدي، عداده في أعراب أهل البصرة (١)
وفد على النبي ﷺ وروى عنه في "الْحِلْمِ وَالأنَاةِ (٢) ". كذا ذكره المزي، ويفهم منه تفرده بهذا الحديث، وليس كذلك لما ذكره أبو نعيم الحافظ: أنه قال: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ مَعِي ابْنًا لِي أَوِ ابْنَ أُخْتٍ لِي مَجْنُونٌ أَتَيْتُكَ بِهِ لتَدْعُوَ لَهُ، ففعل".
فذكر حديثًا طويلا في كيفية سلامته من ذاك الجن.
وسمى الباوردي ابنه المجنون: مطرًا، وابن أخيه: أشج، فلامه عليهما الأشج.
стр. 1192
وقال ابن عبد البر: ويقال: الزارع بن الوازع، والأول أولى بالصواب -يعني: ابن عامر- وله ابن يقال له: الوازع، وبه كان يكنى، وحديثه حسن.
ولما ذكره العسكري في كتاب "الصحابة" عده في بني صباح بن نكرة، وعزى ذلك لابن اليقظان. انتهى.
وهو يشبه أن يكون وهمًا من كل من قاله، لأن صباحًا هو: ابن نكير أخو نكرة، لا أعلم في ذلك خلافًا فيما رأيت، وهم بضم الصاد، كذا قاله الوزير أبو القاسم في كتابه "أدب الخواص".
قال: وكذلك الذي في غيره وضبة، وما كان سوى هذا، وزعم ابن ماكولا وغيره أن في قضاعه وهذيم بن ربيعة بن حدس: صباحا، بضم الصاد أيضًا.
وفي "كتاب الأزدي": تفرد عنه بالرواية أم أبان.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: كنيته أبو الوازع.
وفي قول ابن عبد البر: زارع بن وازع غير صواب؛ لكثرة من رأينا سمى أباه بذلك مقتصرًا عليه لم يذكر سواه منهم: أبو القاسم ابن بنت منيع، وأبو الفتح الموصلي، وأبو حاتم بن حبان، وبقي بن مخلد فيما ذكره عنه ابن حزم، ومحمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير".
ومحمد بن جرير الطبري في كتاب "الصحابة".
ويعقوب الفسوي في "تاريخه الكبير".
وخليفة ابن خياط في كتاب "الطبقات"، وتبعهم على ذلك غير واحد من المتأخرين، فلو ادعى مدع ترجيح هذا القول على الأول لعله كان يكون مصيبًا واللَّه تعالى أعلم.
ثم إن المزي لا أقل من أن ينظر كتاب أبي عمر فإنا عهدناه في بعض الأحيان ينقل من كلامه، وهنا اقتصر على ما في كتاب "الأطراف" لابن عساكر، وليته ذكر ما في "الكمال" فإنه بعض كلام أبي عمر، ولكنه ظن أنه قد أغرب فما أغرب، وكنت قد قلت قبل:
كتابك يا أبا الحجاج تحوي ... لديك من الأصول ثمانية كتب
فأول ذاك تاريخ السلامي ... وتاريخ الشام هو المسلبي
وجرح والثقات ومن تيمي ... إلى جرجان والتمييز سلبي
стр. 1193
والاستيعاب يتلوا ما تأتي ... من الحديا حسبي ثم حسبي
ثم رجعت عن هذا القول الآن، واللَّه المستعان.
١٧٩٤ - (ت سي ق) زافر بن سليمان الإيادي، أبو سليمان، القهستاني، سكن الري، ثم بغداد (١)
قال أبو داود -الذي أوهم المزي نقل كلامه-: قال فلان: كنت أجلس إلى زافر فيحدثني عن سفيان، عن مغيرة، فيخطئ.
وكذا نقله عنه الخطيب -أيضًا-.
وفي كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة، قد رأيته.
وقال أبو حاتم الرازي في كتاب "الجرح والتعديل": محله الصدق.
وقال ابن المبارك في "تاريخه": تركت حديثه.
وقال أبو الحسن العجلي: الكوفي يكتب حديثه وليس بالقوي.
وذكره: أبو جعفر العقيلي، وأبو العرب، وابن الجارود، وابن السكن، والبلخي في: جملة الضعفاء.
وفي "تاريخ البخاري": كوفي نزل بغداد.
وقال ابن حبان: أصله من قوهستان، وولد بالكوفة، ثم انتقل إلى بغداد، ثم صار إلى الري فأقام بها، كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار على صدق فيه، والذي عندي في أمره: الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات والتنكب عما انفرد به من الروايات.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
وقال في "تاريخ نيسابور": روى عن الأعمش، وعبد اللَّه بن عمر وغيرهما في التابعين، وعن داود بن نصير الطائي، وحمزة الخدري. روى عنه: يحيى بن يحيى، ونصر بن زياد القاضي، ويزيد بن صالح أبو خالد الفراء.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
стр. 1194
وفي "تاريخ الخطيب": لما ذكر البخاري حديثه عن مالك -أعني: الذي أنكر على زافر، عن يحيى بن سعيد، عن أنس-: "لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي احْتَلَمْتُ فِيهِ" قال: ما أحسنه، ما أدري كيف وقع عليه زافر، وليس يروي هذا الحديث عن مالك غير زافر.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" للساجي: قال أحمد بن حنبل: رأيته ولم أكتب عنه.
وقال المعيطي: قيل لزافر: إن ابن أخيك حلف أن لا يأكل أرزًا.
فقال زافر: ليس يبالي الأرز ألا يأكله ابن أخي. وكان زافر رجلا مغفلا.
١٧٩٥ - (خ) زاهر بن الأسود بن مخلع، واسمه: عبد اللَّه بن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم، كان من أصحاب عمرو بن الحمق (١)
وفي كتاب "الصحابة" لابن السكن: روى عنه حديثين مسندين.
وفي "كتاب ابن حبان": السلمي. وفي كتاب "التمييز" لمسلم: انفرد عنه ابنه مجزأة.
وفي كتاب "الصحابة" للحافظ أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن: زاهر بن الأسود الضراب الأسلمي، انفرد عنه ابنه مجزأة.
وأما ما وقع في كتاب "الصحابة" لابن الجوزي: زاهر بن مالك الأسلمي أبو مجزأة -يعني: كنيته- فيشبه أن يكون وهمًا لعدم سلفه في ذلك فيما رأيت، واللَّه تعالى أعلم.
١٧٩٦ - (س) زائدة بن أبي الرقاد، الباهلي، أبو معاذ البصري، صاحب الحلي (٢)
وأنكر عبيد اللَّه بن عمر القواريري -فيما ذكره في كتاب "الجرح والتعديل"-
стр. 1195
حديث أم عطية: "إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي".
وذكره أبو حفض بن شاهين في المختلف فيهم، وفي "الثقات" بعد.
وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم.
وذكره أبو محمد ابن الجارود، والعقيلي، وأبو العرب في: جملة الضعفاء.
وقال النسائي في كتاب "الضعفاء": منكر الحديث.
وفي كتاب "الكنى": ليس بثقة. والذي ذكره عنه ألمزي: لا أدري من هو؟ .
"لم أره في شيء من تصانيفه، فينظر، ويبعد أن يصفه بنكارة الحديث، وبعدم ثقته ولا يدرى من هو، هذا لا يجوز.
وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار.
وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، يروي عنه المقدمي، والقواريري، ومحمد بن سلام وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض حديثه ما ينكر.
١٧٩٧ - (ع) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي (١)
قال يحيى بن آدم -فيما ذكره الكلاباذي-: أتيت زائدة أسمع منه الحديث، فقال: شاهدين عدلين يشهدان أنك صاحب سنة حتى أحدثك.
قال يحيى: فقلت: ما ظننت أني أعيش إلى زمان أسأل فيه على هذا بينة! قال: فقال زائدة: ما ظننت أني أعيش إلى زمن يسب فيه أصحاب رسول اللَّه ﷺ .
وقال علي بن الجعد: مات بالصائفة في السنة التي مات فيها الحسن بن قحطبة سنة ثلاث وستين. وكذا ذكر وفاته القراب.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة مأمونًا صاحب سنة وجماعة، توفي سنة ستين أو إحدى وستين ومائة.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: كان من الحفاظ المتقنين، كان لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرار، وكان لا يحدث أحدًا حتى يشهد عنده عدل أنه من
стр. 1196
أهل السنة، مات سنة إحدى وستين. وكذا ذكر وفاته ابن قانع.
وقال المنتجالي: كان ثقة.
قال: وقال أبو نعيم: سمعت زائدة سأل سفيان عن: صيام أيام التشريق؟
فقال له سفيان: لو كنت من البغال لكنت بغلا ثقيلا.
قال أبو نعيم: وجاء زائدة إلى سفيان، فقعد فنظر إليه سفيان، ثم قال: [المتقارب]
وما الفيل تحمله ميتا ... بأثقل من بعض جلسائنا
وكان زائدة لا يكلم أخدًا ختى يمتحنه، فأتاه وكيع فلم يحدثه.
وقال أحمد: كان زائدة إذا حدث بالحديث يتقنه.
وقال أبو أسامة: كنت عند سفيان فحدثه زائدة، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، قال: هم الشهداء.
فقال له سفيان: إنك لثقة، وإنك لتحدثني عن ثقة, وما يقول قلبي إن هذا من حديث سلمة فدعا بكتاب فكتب من سفيان بن سعيد إلى شعبة، فجاء كتاب شعبة إلى سفيان إني لم أحدث بهذا عن سلمة، ولكن حدثني عمارة، عن الهجري، عن سعيد بن جبير.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: زهير أحب إليك في الأعمش أو زائدة؟
قال: كلاهما ثبت.
وكان حماد بن زيد يقول: أخبرني العبد الصالح زائدة بن قدامة.
وقال الآجري: قال أبو داود، وقال ابن إدريس: لم أر الأعمش يمكن أحدًا ما مكن زائدة.
صحح الدارقطني له غير ما حديث في "سننه"، وقال: زائدة من الأثبات الأئمة، وكذلك البيهقي وابن القطان.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: روى عن: سليمان بن فيروز أبي إسحاق الشيباني، وأبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان.
ولما ذكره أبو أحمد الحاكم نسبه بكريا، وقال: روى عنه سفيان بن سعيد الثوري إن كان ذلك محفوظًا.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا سليمان بن داود القزاز، قال: سمعت أبا داود الطيالسي
стр. 1197
يقول: ثنا زهير، ولم يكن زائدة بالأستاذ في حديث أبي إسحاق.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": قال أحمد بن يونس: سمعت زائدة يقول: لو كان رافضيًا ما صليت وراءه. وكان لا يحدث عن إسماعيل بن سميع؛ لأنه كان صفريا.
وقال يحيى بن سعيد: لم أر أحدًا ترك أبا صالح لا شعبة ولا زائدة، وكذلك السدي.
قال يحيى: وروى زائدة، عن حكيم بن جبير.
١٧٩٨ - (د ت ق) زائدة بن نشيط الكوفي، والد عمران (١)
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وابن حبان حديثه في "صحيحه"، وقال في "الثقات": روى عنه أهل العراق.
من اسمه: زَبان، وزَبْرَقان، وزُبَيْب، وزُبَيْر
١٧٩٩ - (د مد) زبان بن سلمان (٢)
روى عنه ابن جريج.
قال المزي: وقع في بعض نسخ "المراسيل" لأبي داود: أبان بن سلمان وهو خطأ، ذكره ابن ماكولا وغيره فيمن اسمه زبان. انتهى.
هذا الرجل لم أر أحدًا ذكره لا في حرف الهمزة ولا الزاي؛ حاشى ابن ماكولا ومن تبعه، فكيف يتجه الصواب فيه من الخطأ؟ واللَّه أعلم.
وعن أبي موسى في كتاب "الترغيب والترهيب": ذكر بعض أهل اللغة أن زِبان بالكسر أفصح.
١٨٠٠ - زبان بن فائد، أبو جوين المصري، الحمراوي، أمير المظالم بمصر أيام مروان بن محمد (٣)
قال الكندي -وذكره في عداد الموالي بمصر-: كان من الروم، وكان في دعوة
стр. 1198
بني الأزرق من الحمراء، وفيهم كان يأخذ العطاء.
وقال يحيى بن عبد اللَّه بن صالح، عن أبيه: جاء زبان إلى الليث بن سعد.
فقال الليث: أبا صالح، هذا زبان بن فائد.
قال: وقلت: ما أعرفني به.
فقال الليث: لو أراد أن يزيد في العبادة مقدار خردلة ما وجد لها موضعًا.
وقال سلمان الأفطس: دخلت على زبان وهو يضطرب كالحمامة، وقال لي: يا سلمان؟ أترى اللَّه يغفر لي؟
قال: وكان قد اشتد به الحزن حتى لم يكن يقوى على الصلاة، فكنت أمر به وهو جالس يده تحت خده.
وقال أبو حاتم بن حبان: منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعه لا يحتج به.
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال الساجي: عنده مناكير.
وقال ابن يونس: توفي سنة خمس وخمسين ومائة، فيما ذكر يحيى بن عدي بن صالح.
والمزي ذكر وفاته من قول ابن يونس مستقلا به بلفظ، فقال: مات سنة خمس وخمسين. وعلى ما ذكرناه لا يصلح، اللهم إلا لو قال ذكر ابن يونس لكان أولى.
وذكره العقيلي في: جملة الضعفاء.
وفي قول المزي: الحمراوي محلة بطرف فسطاط مصر. نظر.
لما ذكره ابن يونس: كان -يعني: زبان- يأخذ عطاءه في دعوة بني الأزرق من الحمراء. فلا أدري أيريد بالحمراء قبيلة أو محلة؟ ولأني لم أر من نسبه إلى حمراء مصر لما ذكروا من ينسب إليها، ولم يتجه لي فيها قول صحيح، فيتوقف فيه، واللَّه أعلم.
وكأن المزي تبع صاحب "الكمال" في نسبته إليها، ويشبه أن يكون أبى عذره هذا القول.
وفي الرواة شيخ آخر، يقال له:
стр. 1199
١٨٠١ - زبان بن حبيب، أبو جوين، مولى حضرموت (١)
قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": توفي سنة أربع وستين ومائتين. ذكرناه للتمييز.
١٨٠٢ - (د س ق) الزبرقان بن عمرو بن أمية، ويقال: الزبرقان بن عبد اللَّه بن عمرو بن أمية الضمري (٢)
قال أبو سعيد بن يونس في "تاريخ الغرباء": هو مديني قدم الإسكندرية، روى عنه عياش بن عباس.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وقال في "الثقات": قد وهم من زعم أنه سمع من زيد بن ثابت بينهما عروة بن الزبير.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": قال يحيى بن سعيد: كان زبرقان السراج ثقة.
قال علي: قلت أكان ثبتًا؟ قال: كان صاحب حديث.
قلت: إن سفيان لا يحدث عنه.
قال: لم يره، وليت كل من يحدث عنه سفيان كان ثقة، وهو: زبرقان بن عبد اللَّه.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني وسئل عن حديث رواه الزبرقان بن عبد اللَّه بن عمرو بن أمية، عن زهرة، عن زيد بن ثابت، فقال: يخرج الحديث، وزهرة مجهول.
وفي تفرقة المزي بين الزبرقان بن عبد اللَّه الضمري، وبين الزبرقان بن عبد اللَّه بن عمرو بن أمية الضمري، نظر؛ لما في كتاب "المشتبه" لأبي الفضل الهروي: زبرقان بن عبد اللَّه أربعة.
الأول: سمع ابن عمر عنه ابن أبي الموالي.
الثاني: جده عمرو.
والثالث: عبدي روى، عن كعب بن عبد اللَّه روى عنه الثوري، وغيره كنيته: أبو
стр. 1200
الزبرقان كوفي.
الرابع: الأسدي الكوفي سمع أبا وائل روى عنه يحيى بن سعيد القطان وغيره.
ولأن البخاري وغيره لم يفرقوا بينهما بل جعلوهما ترجمة واحدة، واللَّه تعالى أعلم.
١٨٠٣ - (د) الزبرقان يروي عن عمه عمرو بن أمية الضمري، روى عنه كليب بن صبح (١)
كذا ذكره ابن حبان في "الثقات".
وفي قول المزي: ذكره ابن أبي عاصم فيمن مات سنة عشرين ومائة. نظر؛ لأن ابن أبي عاصم لم يميز هذا عن الأول، بل لما ذكر سنة عشرين، قال: والزبرقان بن عبد اللَّه الضمري. وصاحب الترجمة نسبه المزي في كتابه: الزبرقان بن عبد اللَّه الضمري ابن أخي عمرو بن أمية، وقال في الأول: زبرقان بن عبد اللَّه.
فأنى يتجه له صرف كلام ابن أبي عاصم إلى أحدهما دون الآخر، وهما متقاربان في الطبقة؟ ! واللَّه أعلم.
وفي اقتصار المزي على قول الأصمعي: الزبرقان: الخفيف اللحية. قصور؛ فإن الناس ذكروا لهذه اللفظة معاني كثيرة نذكر منها طرفًا.
قال ابن سيده: زبرق الثوب صفره، والزبرقان: ليلة خمس عشرة، والزبرقان: القمر، وقيل: سمي الزبرقان؛ لأنه كان يصفر بعض جلده، قال المخبل: [الطويل]
وَأَشهَدُ مِن عَوفٍ حُلولا كَثيرَةً ... يَحُجّونَ سَبَّ الزَبرَقانِ المُزَعفَرا
١٨٠٤ - (د) زُبَيْب بن ثعلبة بن عمرو بن سواد بن أبي عمرة بن عدي بن جندب التميمي العنبري، عداده في أهل البصرة (٢)
وفي "كتاب أبي نعيم الحافظ": عمرو بن سواء بن الفزَّاع بن عبدة بن عدي بن
стр. 1201
جندب "مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ وَجْهَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ (١) ", أمه: كلثمة بنت برثن العنبرية. ونسبه السمعاني: طُنبيًا، بطاء مهملة مضمومة ونون ساكنة بعدها باء موحدة.
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان ينزل البادية على طريق الناس إلى مكة بين الطائف والبصرة وله حديث حسن.
وقال ابن قانع: عمرو بن سواء بن أُبي بن عبدة.
وكذا قاله العسكري، وسماه: زنيبا بالنون، ثم قال: وأصحاب الحديث يقولون: زبيب بالباء، وعن أبي اليقظان النسابة: بالنون، وقال: كان فيمن نادوا من وراء الحجرات، قال الشاعر فيه: [الكامل]
ما در قرن الشمس حتى تلبدت ... زبيبا وإن زاد المطنا يلمع
وكان لزبيب ابن يقال له: عمرو، وكان زبيب ينزل الطُّنُب في طريق مكة، روى عنه: العذور بن دُحين، وقال البغوي: سكن البادية وأمه كلدة.
١٨٠٥ - (ع) زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، ويقال: الأيامي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد اللَّه الكوفي (٢)
قال ابن حبان لما ذكره في "الثقات"، وابن منجوية: كان من العباد الخشن، مع الفقه في الدين، ولزوم الورع الشديد.
وقال ابن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": كان ثقة وله أحاديث.
وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان علويًا، ويزعم أن شرب النبيذ سنة، وكان في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث.
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة ثقة خيار؛ إلا أنه كان يميل إلى التشيع.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" للباجي: هو أخو عبد الرحمن.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": قال شعبة: ما رأيت بالكوفة شيخًا خيرًا من زبيد.
стр. 1202
وعن عمران ابن أخيه، قال زبيد: اللهم ارزقني حج بيتك. فحج ومات في انصرافه فدفن في النفرة.
وقال المنتجيلي: كان يسكن الري.
وقال سعيد بن جبير: لو خيرت عبدًا ألقى اللَّه في مسلاخه اخترت زبيدًا الأيامي.
وقال فضيل بن مرزوق: دخلت على زبيد وهو عليل.
فقلت: شفاك اللَّه، فقال: أستخير اللَّه.
ومات سنة عشرين ومائة.
وكان شعبة يقول: أفضل من أدركت زبيدًا، وما رأيته في صلاة إلا طلب أنه لا ينصرف حتى يستجاب له.
وكان ابن حماد يقول: إذا رأيت زبيدا وجل قلبي. وكان يقول: ألف بعرة في بيتي أحب إلي من ألف دينار.
قال سفيان: لو سمعتها من غير زبيد ما قبلتها.
وكان إماما ومؤذنًا، وكان يقول للصبيان -أي-: من صلى منكم أعطيته خمس جوزات.
فقيل له في ذلك، فكان يقول: أكثر الإسلام وأعلمهم الخير.
فكان يقول: أحب أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم.
وفي "تاريخ البخاري": قال عمرو بن مرة: كان زبيد صدوقًا.
وذكر ابن قانع أنه مات سنة ثلاث وعشرين ومائة. وذكره قبله الإمام أحمد بن حنبل في "تاريخه الكبير"، وإسحاق القراب.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود، قال زبيد: لا أقاتل إلا مع نبي.
وقال الخطيب في كتاب "المتفق والمفترق": وكان ثقة.
وفي كتاب "الأقران" لأبي الشيخ: روى عن الأعمش في "الجعديات"، عن ليث، قال: أمرني مجاهد أن ألزم أربعة.
أحدهم: زبيد.
وخطب زبيد إلى طلحة ابنته، فقال: إنها قبيحة، وبعينها أثر.
قال: رضيت.
стр. 1203
من اسمه: الزبير
١٨٠٦ - (خ) الزبير بن أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري، أخو حمزة (١)
ذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: روى عنه ابن الغسيل.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وقال: سأل الحاكم الدارقطني عنه، فقال: مدني لا بأس به.
وفي قول المزي: ويقال: هو الزبير بن المنذر بن أبي أسيد، ويقال: هما اثنان. نظر، من حيث إني لم أر أحدًا جعلهما اثنين، والذي رأيت في "تاريخ البخاري"، و"كتاب ابن أبي حاتم": الزبير بن أبي أسيد.
وروى ابن الغسيل. فقال: عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد، عن أبى أسيد.
قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: ذلك.
قال أبو محمد: روى علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد، فقال: عن الزبير بن أبي أسيد.
ولم يفرد هو ولا البخاري، ولا ابن حبان، ولا ابن أبي خيثمة، ولا ابن عدي، ولا ابن سعد، ولا غيرهم للزبير بن المنذر ترجمة، فينظر -في قوله: ويقال: هما اثنان- من قائل ذلك؛ فإن مثل هذا لا يقبل إلا ببيان قائله؟ واللَّه أعلم.
وزعم المزي أن البخاري تفرد به، وأبى ذلك أبو إسحاق الحبال، فقال رويا له (٢): [البسيط]
لا تنظرن إلى من قال تسمعه ... وانظر إلى قوله يا أيها الرجل
إن قال شرا فمردود مقالته ... أو قال خيرا فمقبول وممتثل
هذا البخاري الذي قد بدّهم سبقا ... لا يستبد بقول دون ما يصل
به الدليل كذاك الناس كلهم ... فافهم هديت فإن الخائن الوكل
стр. 1204
١٨٠٧ - (ق) الزبير بن بكار بن عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام، أبو عبد اللَّه المدني، قاضي مكة (١)
قال مسلمة بن قاسم في "كتاب الصلة" تأليفه: توفي بمكة في ذي الحجة سنة ست وخمسين ودفن بالحجون.
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال المرزباني في "معجمه": قدم العسكر فضمه المتوكل إلى المعتز يؤدبه، وهو راوية للآثار وغيرها، وهو القائل للفتح بن خاقان، وقد رويا لغيره (٢): [الكامل]
ما أنتَ بالسّبب الضّعيفِ وإنّما ... نُجْح الأمور بقُوَّةِ الأسْبابِ
فَاليومَ حاجَتُنا إليكَ وإنّما ... يُدْعى الطّبيبُ لِسَاعةِ الأوْصابِ
وهو القائل أيضًا (٣): [الكامل]
عفي الصبي متجمل الصبر ... يرجو عواقب دولة الدهر
جعل المنى سببا لراحته ... فيما يُسكَّنُ لَوْعَةَ الصدر
حتى إذا ما الفكر راجعه ... قطع المنى بتيقن الهجر
فشكى الضمير إلى جوانحه ... بعض الذي يلقى من الفكر
وقال تلميذه أبو القاسم البغوي: كان ثبتًا عالمًا ثقة.
١٨٠٨ - (ت) الزبير بن جنادة، أبو عبد اللَّه الهجري، الكوفي (٤)
стр. 1205
قال أبو عبد اللَّه الحاكم لما خرج حديثه في "مستدركه": مروزي ثقة.
وقال البخاري في "تاريخه الكبير": المعلم، روى عنه العكلي.
١٨٠٩ - (د ت ق) الزبير بن الخريت البصري، أخو الحريش (١)
قال ابن حبان -لما ذكره في كتاب "الثقات"-: ثنا أبو خليفة، ثنا حماد بن زيد، ثنا الزبير بن خريت، عن عكرمة: في (الرجل يحلق رأسه يوم النحر).
قال: كان ابن عباس لا يرى بأسًا بأن يغسله.
وقال العجلي: تابعي ثقة.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لأبي الوليد: قال ابن المديني: تركه شعبة فلم يرو عنه وهو صالح.
وذكره ابن خلفون، وابن شاهين في كتاب "الثقات".
١٨١٠ - (د) الزبير بن خريق الجزري، مولى بني بشير (٢)
قال أبو داود في كتاب "السنن" -إثر تخريج حديثه-: ليس بالقوي.
وكذا قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب "السنن" لما خرج حديثه.
وقال ابن ماكولا: قليل الحديث.
١٨١١ - (د ت ق) الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل الهاشمي، أبو القاسم، ويقال: أبو هاشم المديني، نزل المدائن (٣)
ذكره البستي في "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم حديث: (تطليق ركانة زوجته). وقال: قد انصرف الشيخان، عن الزبير بن سعيد في
стр. 1206
"الصحيحين"، غير أن لهذا الحديث متابعًا من بنت ركانة بن عبد يزيد، فيصح به الحديث.
وذكره العقيلي وأبو العرب في: جملة الضعفاء.
وقال السلمي، عن الدارقطني: ثقة يعتبر بما رواه عن علي بن عبد اللَّه بن زيد بن ركانة، فأما عن ابن المنكدر فتترك فإنهما مناكير.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بالقوي عندهم.
وفي "كتاب الصريفيني": توفي سنة بضع وخمسين ومائة.
وقال ابن أبي خيثمة: يروي عن ابن المنكدر مناكير، وقال ابن المديني: ضعيف.
وقال العجلي: يروي حديثًا منكرًا في الطلاق.
١٨١٢ - (قد) الزبير بن عبد اللَّه بن أبي خالد، القرشي، الأموي، مولى عثمان بن عفان، عرف بأمه دهيمة (١)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات": وخرج أبو محمد الدارمي حديثه في "مسنده".
١٨١٣ - (كن) الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بن باطا، القُرظي المدني (٢)
روى له النسائي في حديث مالك هذا الحديث الواحد، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، وقال: الصواب مرسل.
كذا ذكره المزي، والذي في كتاب "مسند مالك" للنسائي النسخة القديمة التي هي أصل جماعة من حفاظ المغرب هذا الحديث، وليس فيه لفظة: والصواب مرسل.
واستظهرت بنسخة مشرقية لا بأس بها، واللَّه أعلم.
وذكره ابن فتحون في "جملة الصحابة".
وزعم أبو إسحاق الصريفيني أن البغوي ذكره فيهم ولم أره، فينظر، واللَّه
стр. 1207
تعالى أعلم.
وفي كتاب. . . . لابن عبد البر.
ولهم شيخ آخر، يقال له:
١٨١٤ - الزبير بن عبد الرحمن بن عوف، قتل بالحرة (١)
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكرناه للتمييز.
١٨١٥ - (ع) الزبير بن عدي الهمداني اليامي، أبو عدي، الكوفي، قاضي الري (٢)
قال البخاري: قال أحمد بن سليمان، عن بشر بن الحسين الأصبهاني: مات بالري سنة إحدى وثلاثين -يعني: ومائة- وسمعته يقول: أدركت ثمانية عشر من أصحاب محمد ﷺ لو كلف أحدهم أن يشتري لحمًا بدرهم لم يشتره.
وسألت أبا داود: عن بشر بن الحسين، فقال: ما رأينا إلا خيرًا، وقد كتبت عنه هذه.
كذا ألفيته بخط الحافظ أبي ذر الهروي، ومن خط ابن الآبار، وابن يامين زيادة: في بشر بعض النظر.
والذي نقله عنه المزي: ثنا أحمد بن سليمان، ثنا بشر بن الحسين، قال البخاري: فيه نظر، أن الزبير مات بالري سنة إحدى وثلاثين ومائة. انتهى.
وكأنه لم ينقله من أصل على العادة، إذ لو رآه في "التاريخ" لما جاز له ترك ما قدمناه، ولوضع النقل مواضعه، وكأنه -واللَّه أعلم- نقله من كتاب "الكمال"، وكان "صاحب الكمال" أخذه من "كتاب الكلاباذي"، واللَّه تعالى أعلم.
وفي "كتاب الساجي": قال أحمد: لا أدري مات بالري أم لا؟ قال أبو يحيى: روى عنه بشر بن حسين نسخة يطول ذكرها، وعند عمرو بن أبي قيس، عن الزبير أحاديث صحاح.
وقال الدارقطني: بشر أصبهاني: متروك، عن الزبير بن عدي: بواطيل، والزبير: ثقة.
стр. 1208
والنسخة موضوعة.
وزعم أنه أفراد البخاري.
وذكره ابن خلفون، وابن شاهين، وابن حبان في: جملة الثقات.
زاد أبو حاتم: حديثه عند بشر: (وكأن الأرض أخرجت أفلاذ كبدها) في حديثه شيء لا ينظر في شيء روى عنه بشر إلا على جهة التعجب، وكان الزبير من العباد.
وقال المتنجالي: كوفي، تابعي، ثقة ثبت، سمع أنس بن مالك.
وقال العجلي: تابعي ثقة. وكذا قاله يعقوب بن سفيان.
وفي قول من قال: لم يرو عن أنس غير حديث واحد: "لا يَزْدَادُ الأمْرُ إِلا شِدَّةً"، نظر؛ لما ذكره ابن عدي في "كامله" من أنه روى عنه حديثًا آخر، وهو: "لا يَبْتَاعَنَّ أَحَدُكُم عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ"، من حديث بشر، عنه، عن أنس بن مالك.
ووقع في كتاب "الكمال": قال البخاري: فيه نظر، روى له أبو داود.
وهو غير صواب؛ إذ يفهم منه: أن النظر في الزبير؛ وليس كذلك لما بيناه قبل، ولم ينبه عليه المزي، واللَّه تعالى أعلم.
١٨١٦ - (خ ت س) الزبير بن عربي النَّمري، أبو سلمة البصري (١)
ذكره أبو حاتم البستي في: جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون.
وفي "سؤالات حرب الكرماني": سئل أبو عبد اللَّه: عن الزبير بن عربي كيف حديثه؟ قال: لا أعرفه، قد روى عنه حماد بن زيد.
١٨١٧ - (ع) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عبد اللَّه المدني، حواري رسول اللَّه ﷺ (٢)
ذكر إبراهيم بن المنذر الحزامي في كتاب "طبقات الصحابة" ﵃
стр. 1209
أجمعين-: كان الزبير مخفف، خفيف العارضين واللحية، أخضع أشعر، ليس بالطويل ولا بالقصير، إلى الخفة ما هو في اللحم، أسمر اللون، لا يغير شيبه، قتل وله ستون وأربع سنين.
وفي كتاب "الصحابة" لأبي علي بن السكن: كان أزرق.
وفي كتاب "الصحابة" للحربي: أسلم وله ثمان سنين، وهاجر هو وعلي ولهما ثماني عشرة سنة، وكان عمه يعلقه في حصير ويدخل عليه، ويقول له: ارجع إلى الكفر. فيقول الزبير: لا أكفر أبدًا.
وفي كتاب "الزهد" لأحمد: لما وجه عمر بن الخطاب الزبير إلى مصر مددًا لعمرو.
قيل له: إنك تقدم أرض الطاعون، فقال الزبير: اللهم طعنًا وطاعونًا. فقدمها فطعن فيها فأفرق.
وفي "كتاب الكلبي": وفيه يقول يحيى بن عروة:
أبت لي أبي الخسف قد يعلمونه ... وفارس معروف رئيس المواكب
فارس معروف: الزبير، ومعروف: اسم فرسه، وأبي الخسف: خويلد بن أسد.
وفي كتاب "المرزباني": قتل العوام في يوم الفجار.
وفي "كتاب العسكري": قال فيه النبي ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ (١) ". يوم أحد.
وذكر الجاحظ في كتاب "البرصان": أن الزبير قال لبعض الناس -وقاوله فى ابنه عبد اللَّه-: إني واللَّه ما ألد: العوران، والعرجان، والبرصان، والحولان.
وفي "كتاب ابن حبان": قتل في رجب، وأوصى إلى ابنه عبد اللَّه صبيحة الجمل، فقال: يا بني؛ ما من عضو إلا وقد جرح مع رسول اللَّه ﷺ حتى انتهى ذلك إلى فرجي.
وأولاده: عبد اللَّه، وعاصم، وعروة، والمنذر، ومصعب، وحمزة، وخالد، وعمرو،
стр. 1210
وعبيدة، وجعفر، ورملة، وخديجة.
وفي "كتاب العسكري": كانت أمه صفية كنته: أبا الطاهر بكنية أخيها الزبير، فاكتني هو بأبي عبد اللَّه، فغلبت عليه.
أسلم بعد أبي بكر، فكان رابعًا، أو خامسًا في الإسلام.
وقال حماد بن سلمة: جاء رياح بن المغترف إلى صفية، فقال: أين الزبير حتى أقاتله؟ قالت: أخذ أسفل بلوح، فذهب، فما نشب أن جيء به محمولا على باب، قد دق الزبير فخذه، فقالت لرياح (١): [الرجز]
كيف رأيت زبرا
أأقطا وتمرا أم قرشيا صقرا؟
قتل بسفوان، وهو أخو السائب، أمهما: صفية، شهد أحدًا، وكان طلب منها السائب حاجة فمنعته، فاختبأها وراء جدار، ثم سبها، فقالت:
يسبني السائب من خلف الجدار ... لكن أبو الطاهر زَبَّار أمره
تعني: الزبير ﵁.
وفي "كتاب ابن قانع": روى عنه أبو سلام.
وفي "كتاب البغوي": أسلم وله ثمان سنين، وكذا قاله غيره.
وقاتل مع النبي ﷺ وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، وأوصى بثلث ماله عند وفاته، ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، وله يوم مات: ثنتان أو إحدى وستون سنة.
وفي "طبقات ابن سعد": جمع له النبي ﷺ أبويه يوم الأحزاب.
ولما قتل عمر مُحي اسمه من الديوان.
ومن ولده: المهاجر، وعائشة، وحبيبة، وسودة، وهند، وزينب، وخديجة الصغرى.
وكانت صفية تضربه، وهو يتيم، فقيل لها في ذلك، فقالت: [الرجز]
إنما أضربه كي يلب
ويجر الجيش اللجب
وآخى النبي ﷺ بينه وبين طلحة، وقيل: بينه وبين كعب بن مالك، وشهد بدرًا، وله تسع وعشرون سنة.
стр. 1211
وفي "الاستيعاب": ولد هو، وعلي، وطلحة، وسعد ابن أبي وقاص، في عام واحد.
وأسلم الزبير وله خمس عشرة سنة، وقيل: ابن اثنتي عشرة، وآخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقش، وهو أول من سل سيفا في اللَّه .
قال الزبير: وفي ذلك يقول الأسدي: [البسيط]
هذا وأول سيف سل في غضب ... للَّه سيف المنتضا أنفا
حميته سبقت من فضل نجدته ... قد يحسن النجدات المحسن الأزفا
وقال عمر بن الخطاب: سماه النبي: الجواد.
وقال عمر: هو عمود من عمد الإسلام.
قال الزبير: وله أخ، يقال له: مالك.
وبه كان العوام يكنى، لا بقية له، وعبد الرحمن، وعبد اللَّه، والحرب، وصفوان، وبعكك، وتملك، وأصرم، وأسد اللَّه، وبحير، لا بقية لأحد منهم، والأسود، ومرة، وبلاد أولاد العوام بن أسد. وفي "معجم الطبراني الكبير": قتل وهو ابن سبع وخمسين، وقيل: أربع وخمسين.
وفي "صحيح الحافظ" أيضًا: لا أحسب أن ميمون بن مهران أدرك الزبير، قال: وروى عنه: ابن عباس، ومطرف، وجون ابن قتادة، وأبو سليط، ويعيش بن الوليد، وقيل: يعيش، عن مولى للزبير، عنه، وجعفر بن الزبير.
وفي "أوائل العسكري": كان ابن جرموز يدعو لدنياه، فقيل له: هلا دعوت لآخرتك؟ قال: أيست من الجنة حين قتلت الزبير.
وقال معمر عن قتادة: الحواريون كلهم من قريش: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة، وعثمان بن مظعون، وابن عوف، وابن أبي وقاص، وطلحة، فقيل لقتادة: وما الحواريون؟ قال: الذين تصلح لهم الخلافة.
وكان تاجرا محدودا فى التجارة.
قيل له: بم أدركت في التجارة ما أدركت؟
قال: لأني لم أستر عيبًا ولم أزد ربحًا.
والذي قتله اسمه عبد اللَّه، وقيل: عمير.
وقيل: عميرة بن جرموز، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى،
стр. 1212
وكانت سنه يومئذ سبعًا.
وقيل: ستا وستين.
وسمته عاتكة في شعرها: عمرا، بقولها: يا عمرُ؛ لو شبهته لوجته.
وفي "أنباء النحاة" لابن ظفر: لما حضر عبد المطلب زمزم، قال خويلد بن أسد بن عبد العزى: [الطويل]
أقول وما قولي عليهم نسبة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم
حفيرة إبراهيم يوم ابن أجرد ... ركضة جبريل على عهد آدم
فقال عبد المطلب: ما وجدت أحدا ورث العلم إلا قدم بخير خويلد بن أسد.
وفي كتاب "الصحابة" للطبري: كانت سنه يومئذ بضعًا وخمسين.
روى عنه أبو البختري الطائي في "كتاب أبي داود" و"الشمائل" للترمذي.
وقحافة بن ربيعة في "كتاب الطبراني".
١٨١٨ - (قد) الزبير بن موسى بن ميناء (١)
قال البخاري في "كتابه الكبير": وقال يعقوب بن محمد، ثنا المطلب بن كثير، ثنا الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد اللَّه بن أبي أمية.
قال محمد: لا أدري هو الأول -يعني: صاحب الترجمة- أم لا؟ انتهى. الظاهر أنه هو؛ لأني لم أر له شريكًا في اسمه واسم أبيه في هذه الطبقة، واللَّه أعلم.
١٨١٩ - (د) الزبير بن الوليد الشامي (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم.
١٨٢٠ - (س) الزبير، والد محمد الحنظلي، التميمي، البصري (٣)
خرج الحاكم أبو عبد اللَّه حديثه في "مستدركه".
وذكر عباس، عن يحيى، قال: قيل لمحمد بن الزبير الحنظلي: سمع أبوك من
стр. 1213
عمران بن حصين؟ فقال: لا.
وذكره أبو العرب من: جملة الضعفاء.
من اسمه: زر, وزرارة, وزربي, وزرعة, وزريق
١٨٢١ - (ع) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال، وقيل: هلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن غنم بن دودان بن أسد الأسدي أبو مريم، ويقال: أبو مطرف الكوفي (١)
ونسبه الرشاطي ثعلبيا غاضريا.
قال أبو عمر في "الاستيعاب": أدرك الجاهلية، ولم يرو عن النبي ﷺ ، وهو من جلة التابعين، ومن كبار أصحاب ابن مسعود، أدرك أبا بكر، وكان عالما بالقرآن، قارئا فاضلا، توفي سنة ثلاث وثمانين وهو أصح.
وقال أبو موسى المديني في كتابه "المستفاد بالنظر والكتابة": كان زر من كبار التابعين.
وقال المنتجالي: كان أعرب الناس، وتزوج جارية بكرًا من بني أسد وله خمس عشرة ومائة سنة فأفضها.
وقال العجلي: من أصحاب علي وعبد اللَّه ثقة.
وكان شيخا قديما؛ إلا أنه كان فيه بعض الحمل على علي بن أبي طالب.
وقال أبو الفرج الأموي في "تاريخه الكبير": لما وقع الطاعون بالكوفة فني بنو غاضرة، ومات فيه بنو زر بن حبيش الغاضري صاحب علي بن أبي طالب، وكانوا ظرفاء، فقال الحكم بن عبدل يرثيهم (٢): [الطويل]
أَبَعدَ بَني زِرٍّ وَبَعدَ إِبنِ جَندَلٍ ... وَعَمرٍ وأُرَجّي لَذَّةِ العَيشِ في خَفضِ
стр. 1214
مَضوا وَبَقينا نَأمُل العَيشَ بَعدَهُم ... إلا إِنَّ مَن يَبقى عَلى إثرِ مَن يَمضي
وفي كتاب. . . . لما حضرته الوفاة قال (١): [الرجز]
إِذَا الرّجَالُ وَلَدتْ أوْلادُهَا ... وَارْتَعَشَتْ أَجْسَادُهَا
وَجَعَلَتْ أسْقَامُهَا تَعْتادُهَا ... تِلْكَ زُرُعٌ قَدْ دَنَا حَصَادهَا
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: توفي قبل الجماجم وهو من بني غاضرة. وكذا ذكر وفاته خليفة في "تاريخه".
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: فزر، وعلقمة، والأسود؟ قال: هؤلاء أصحاب ابن مسعود، وهم الثبت فيه، وروايتهم عن علي يسيرة.
وفي "طبقات ابن سعد": قال له حذيفة: يا أصلح.
وفي "تاريخ القدس": هو إمام زاهد.
١٨٢٢ - (ع) زرارة بن أوفى العامري الحرشي، أبو حاجب قاضي البصرة (٢)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": مات في ولاية عبد الملك فجأة في أول قدوم الحجاج العراق قبل ابن سيرين.
وقيل: إنه مات سنة ثلاث وتسعين.
وفي "تاريخ البخاري": قال أيوب: شهدت مع ابن سيرين جنازته.
وقال العجلي: بصري ثقة، رجل صالح.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة" عن يحيى: مات سنة ثمان ومائة، ويقال: سنة ست.
وقال المدائني: صلى عليه عقبة بن عبد الأعلى.
стр. 1215
وفي كتاب "البيان للجاحظ": سأل الحجاج غلامًا، فقال له: غلامُ من أنت؟ قال له: غلام سيد قيس.
قال: من ذاك؟ قال: زرارة بن أوفى.
فقال الحجاج: كيف يكون سيد قيس، وفي داره التي ينزلها سكان. وفي "المراسيل" لعبد الرحمن: سُئل أبي: هل سمع زرارة من ابن سلام -أعني: الذي ذكر المزي روايته المشعرة عنده بالاتصال عنه-؟ فقال: ما أراه، ولكن يدخل في المسند، وقد سمع من عمران، وأبي هريرة، وابن عباس، هذا ما صح له. انتهى.
فعلى هذا تكون روايته عن تميم الداري، والمغيرة بن شعبة -المذكورين عند المزي أيضًا- منقطعة، وأبى ذلك البخاري، فذكر سماعه من ابن سلام، وتميم، وقال: مات قبل ابن سيرين.
وفي "رافع الارتياب": وهو زرارة بن أبي أوفى العامري.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم وأبو عوانة، ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: كان رجلا صالحًا خيرًا فاضلا.
وفي المتأخرين:
١٨٢٣ - زرارة بن أوفى الحرشي (١)
ذكر ابن قانع وفاته بعد المائتين. ذكرناه للتمييز.
١٨٢٤ - (د س) زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي الباهلي (٢)
ذكره أبو نعيم الحافظ في كتابه "معرفة الصحابة" فقال: رأى النبي ﷺ في حجة الوداع، وقيل: زرارة بن كرب، ذكره بعض المتأخرين -يعني: ابن منده- ولم يخرج له شيئًا.
وقال أبو الفرج في كتاب "الصحابة": له رؤية.
ولما ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قال: من زعم أن له صحبة فقد وهم.
стр. 1216
١٨٢٥ - (ت) زرارة بن مُصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أخو مُصعب، وجد أبي مصعب (١)
خرج الحاكم حديثه، المذكور في "ثقات البستي" أن عمر وعبد الرحمن أتيا ليلا دار ربيعة بن أمية، وهم في شرب، فقال عبد الرحمن: إنا قد أتينا ما نهينا عنه: قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]، فانصرف عمر وتركهم.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
١٨٢٦ - زرارة بن مصعب بن شيبة العبدري الحجبي (٢)
ذكره المزي من عند ابن حبان؛ للتمييز بينه وبين زرارة بن مصعب المتقدم الذكر، وليس جيدا؛ لإغفاله من هو في طبقته المذكور من عند ابن حبان -أيضًا- من التابعين وهو: زرارة بن مصعب بن شيبة.
الراوي عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄.
فكان ذكره أولى؛ لكونهما في طبقة واحدة، واللَّه تعالى أعلم.
١٨٢٧ - (ت ق) زربي بن عبد اللَّه الأزدي، أبو يحيى البصري (٣)
ذكره أبو جعفر العقيلي في: جملة الضعفاء.
وقال البخاري: سمع منه عمرو بن منصور.
وقال أبو علي الطوسي: له أحاديث مناكير.
وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلة، ويروي عن أنس ما لا أصل له، فلا يجب الاحتجاج به.
وفي "النوادر" للحكيم الترمذي: روى عبد الصمد أبو عبد الوارث.
стр. 1217
١٨٢٨ - (ق) زرعة بن عبد اللَّه، ويقال: ابن عبد الرحمن، البياضي المدني (١)
في "تاريخ البخاري": سماه أبو بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر: عتبة بن عبد اللَّه التيمي.
وذكره أبو موسى المديني في كتاب "الصحابة"، ثم قال: وقد روى عن التابعين.
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل": سمعت أبي يُسْأل عن زرعة بن عبد اللَّه البياضي الذي يروي عنه أبو الحويرث، روى عن النبي ﷺ ، هل له صحبة؟ قال: لا أعلم له صحبة.
١٨٢٩ - (د) زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، الأسلمي، المدني (٢)
قال البخاري في "التاريخ الكبير": وقال ابن عيينة: زرعة بن مسلم بن جرهد، ولم يصح، وكذا ذكره أبو حاتم الرازي.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: وقد روى قتادة، عن زرعة بن عبد الرحمن، عن راشد بن حبيش، عن عبادة بن الصامت.
وقال ابن القطان: ومنهم من يقول: زرعة بن عبد اللَّه، ثم منهم من يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، ومنهم من يقول: زرعة عن آل جرهد، عن جرهد. وزرعة وأبوه غير مشهوري الرواية، ولا معروفي الحال.
١٨٣٠ - (د) زرعة بن عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي (٣)
روى عن: ابن الزبير، وابن عباس.
стр. 1218
روى عنه: العلاء بن صالح، ومالك بن مغول.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا ذكره المزي لم أغادر حرفًا، والذي في "تاريخ البخاري الكبير" و"الصغير": زرعة أبو عبد الرحمن، عن ابن عباس في (المذي والودي والوضوء).
قاله محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل": زرعة أبو عبد الرحمن، كوفي، روى عن ابن عباس في (المذي والودي)، روى عنه مالك بن مغول.
وقال ابن حبان في "كتاب الثقات": زرعة أبو عبد الرحمن يروي عن ابن عباس، روى عنه مالك بن مغول. انتهى كلامهم.
ولم أرهم أعادوا ذكره في موضع آخر، ولم أره مذكورا عند غيرهم من الأئمة المعتمدين، فأنى يأتي للمزي هذه التسمية من غير استدلال عليها، ولا عزو لإمام قالها؟ ويشبه أن يكون قد تداخلت له ترجمة في أخرى واللَّه تعالى أعلم.
وكان اعتماد المزي على ما وقع في بعض نسخ "السنن" لأبي داود، وليس جيدا؛ لأن النسخ الصحيحة منه فيها: زرعة أبو عبد الرحمن، فلما أشكل أمرهما رجعنا إلى قول الأئمة من خارج، فلم نجد إلا ما أسلفته، واللَّه تعالى أعلم، فينظر:
لا تنظرن إلى الأشخاص تعظمهم ... وانظر إلى قولهم إن كنت ذا بصر
فإن رأيت صوابا فأمسكن به ... وإن ترى غيره فانبذه في الحفر
قال المزي: ومن الأوهام:
١٨٣١ - زرعة أبو عمرو الشيباني، عن أبي أمامة (١)
في "ذكر الدجال". والصواب: عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو. انتهى.
هذا بعينه كلام ابن عساكر في "الأطراف"، أغار عليه المزي، وعزاه لنفسه وتقلده من غير أن يذكر أبا القاسم، ومثل هذا غير جائز، قال النبي ﷺ : "الْمتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ" (٢).
стр. 1219
ثم إن ابن عساكر ذكر أولا: أنه وقع في "كتاب ابن ماجه" عن علي بن محمد، عن المحاربي، عن أبي رافع، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة، ثم قال: وفي سماعي: عن أبي رافع، عن أبي عمرو زرعة، وهو وهم فاحش. انتهى.
الذي رأيناه في عدة أصول من "كتاب ابن ماجه" -بخطوط أئمة-: عن أبي رافع، عن أبي زرعة.
السيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة على الصواب، واللَّه تعالى أعلم.
من اسمه: زفر, وزكريا
١٨٣٢ - (س) زُفر بن أوس بن الحدثان النصري المدني، أخو مالك (١)
ذكره أبو نعيم الحافظ في "معرفة الصحابة" وقال: يقال: إنه أدرك النبي ﷺ ، ولا يعرف له رؤية ولا صحبة. وكذا ذكره ابن منده فيما ذكره عنه ابن الأثير.
وأما البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأصحاب "المختلف والمؤتلف" فلم أره مذكورا عند أحد منهم، والذي رأيت: زفر، ومن ابن مالك بن أوس بن الحدثان وهو الآتي بعد، واللَّه أعلم.
وفي الكتاب "المحكم": الزُفرة، والزَفرة: المتنفس.
وزُفرة كل شيء وزفرته: وسطه.
وبعير مزفور: شديد المفاصل.
والزفر: السقاء التي يحمل فيه الراعي ماءه.
والجمع: أزفار.
والزفر: السند.
والزفرة: الأنصار والعشيرة.
стр. 1220
١٨٣٣ - (د س) زفر بن صعصعة بن مالك (١)
قال أبو عمر في كتاب "التمهيد": ولا نعلم لزفر بن صعصعة، ولا لأبيه غير هذا الحديث الواحد -يعني: حديث الرؤيا-، وهما مدنيان.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: اختلفا الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث، فروته عنه طائفة: زفر، عن أبيه، عن أبي هريرة، وروته طائفة أخرى: زفر، عن أبي هريرة لم يذكروا أباه، ولا يعلم لزفر غير هذا الحديث.
ويتثبت في قول المزي: وثقه ابن حبان؛ فإني لم أره في ثلاث نسخ من كتاب "الثقات"، ولا أستبعده، واللَّه تعالى أعلم.
١٨٣٤ - (د) زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، ويقال: زفر بن وثيمة بن أوس، ويقال: زفر بن وثيمة بن عثمان (٢)
قال ابن حبان: يروي عن حكيم بن حزام إن كان سمع منه.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وقال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة، ولا يعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه وروايته هو عن حكيم، وتابعه على روايته: "نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ". فيما ذكره الدارقطني: القاسم بن عبد الرحمن والعباس بن عبد الكريم، وهو لا يصح أيضًا.
وفي كتاب "المساجد" لأبي نعيم الأصبهاني: روى عنه محمد بن عبد اللَّه النصري، وصحح الحاكم إسناد حديث، رواه من طريقه.
١٨٣٥ - (ع) زكريا بن إسحاق المكي (٣)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه، وأبو عوانة، والطوسي، والحاكم أبو عبد اللَّه، وقال: كان حافظا ثقة. وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل":
стр. 1221
ليس به بأس. كذا هو في غير ما نسخة قديمة صحيحة، وكذا قاله أبو حاتم الرازي، وفي كتاب المزي عنهما: لا بأس به. فينظر.
وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمد بن مسلم الطائفي يرى القدر، وكان زكريا بن إسحاق يرى القدر، وكان المشهور به: ابن أبي نجيح، وكان الزنجي يرى القدر، وكان القداح يرى القدر.
ويقال: إن سيفًا كان يرى القدر، وكان أخبثهم قولا: زكريا بن إسحاق، قال يحيى: وثنا روح بن عبادة، قال: سمعت مناديًا على الحجر يقول: إن الأمير أمر ألا يبايع زكريا بن إسحاق، ولا يجالس، فمن فعل ذلك حلت به العقوبة؛ لموضع القدر.
وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وكذلك ابن شاهين، زاد ابن خلفون: وقال أبو الفتح الأزدي: وممن كان يرى القدر زكريا بن إسحاق، وذكر جماعة.
وقال البرقي: كان ثقة.
وفي كتاب "المسند" للإمام أحمد: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا الزهري. فذكر حديثا، يشبه أن يكون المكي، واللَّه أعلم، وإن كان غيره، فيكون تمييزًا.
١٨٣٦ - (ع) زكريا بن أبي زائدة خالد، وقيل: هبيرة بن ميمون بن فيروز، أبو يحيى الهمداني الوادعي، مولاهم، الكوفي، أخو عمر (١)
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: قيل: اسم أبيه كنيته، وقيل: اسمه ميمون، وقيل: خالد بن ميمون، وزكريا هو أخو عمر وعلي ابني أبي زائدة، وكان أعمى.
وقال أبو بكر البرديجي: ليس به بأس، وهو دون شعبة وسفيان. وقال البزار في كتاب "السنن": ثقة.
ولما خرج الترمذي والطوسي حديثه: عن الشعبي، عن الحارث ابن البرصاء،
стр. 1222
سمعت النبي ﷺ يوم فتح مكة يقول: "لا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) ".
قالا: هذا حديث حسن صحيح: وهو حديث زكريا عن الشعبي، لا نعرفه إلا من حديثه.
وقال ابن حبان لما ذكره في "الثقات": اسم أبي زائدة فيروز، مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة.
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وتوفي سنة ثمان وأربعين، أنبا به أبو نعيم.
والذي نقله المزي، وقبله صاحب "الكمال": سنة تسع، وكما ذكرناه نقله عنه الكلاباذي وغيره؛ لكن بعضهم ذكر عنه تسعا أيضًا، فيشبه أن يكون عنه روايتان.
وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود: زكريا أعلى من أخيه بكثير، وكان أسن منه، وكان يرى القدر.
وسمعت أحمد بن حنبل يقول: زعموا أن يحيى بن زكريا يقول: لو أردت أن أسمي لكم كل من بين أبي وبين الشعبي لفعلت.
وخرج حديثه: ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، والحاكم.
وقال ابن القطان: فأما زكريا بن أبي زائدة فثقة، لا يُسأل عن مثله، واللَّه تعالى أعلم.
وذكره ابن شاهين في: جملة الثقات.
وفي "تاريخ" ابن قانع: كان قاضيا بالكوفة.
وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: اسم أبيه ميسرة.
وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة، وهو أكبر من عمر.
وفي طبقته من الرواة شيخ يقال له:
١٨٣٧ - زكريا بن خالد بن زيد بن حارثة (٢)
стр. 1223
ذكره ابن حبان في "ثقات أتباع التابعين"، ذكرناه للتمييز.
١٨٣٨ - (د س) زكريا بن سليم، أبو عمران البصري (١)
ذكره ابن شاهين في: جملة الثقات، وابن خلفون وقال: سأل الحسن البصري.
١٨٣٩ - (خ م مد ت س ق) زكريا بن عدي بن زُرَيق بن إسماعيل، ويقال: ابن عدي بن الصلت بن بسطام، التيمي، مولاهم أبو يحيى، الكوفي، نزيل بغداد، وأخو يوسف (٢)
كان أبوهما نصرانيًا، وقيل: يهوديا فأسلم.
قال محمد بن سعد: توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة ومائتين.
كذا ذكره المزي، والذي رأيت في عدة نسخ من كتاب "الطبقات": اثنتي عشرة، وكذا نقله عنه -أيضًا- جماعة منهم: أبو نصر الكلاباذي، والباجي.
وأظن المزي نقله تقليدا لصاحب الكمال.
ولما خرج الحاكم حديثه في "المستدرك" قال: روى عنه محمد، ثم روى في "كتاب الوصايا" و"غزوة أحد"، عن أبي يحيى عنه.
وكذا ذكره: ابن خلفون في كتابيه "المعلم" و"الثقات" زاد: وكان ثقة حافظا، وصاحب كتاب "زهرة المتعلمين"، وتبعهم على ذلك غير واحد منهم: أبو إسحاق الصريفيني.
فينظر في كلام المزي: روى عنه البخاري في غير الصحيح.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" -في عدة نسخ، ونقله عنه جماعة منهم: أبو الوليد، وابن خلفون، وغيرهما- سمعت المنذر بن شاذان يقول: ما أدركت أحدا أحفظ من زكريا بن عدي.
والذي في "كتاب المزي" عنه: ما رأيت أحفظ. فينظر، وإن كان المعنى واحدا فاللفظ مختلف.
стр. 1224
١٨٤٠ - (ق) زكريا بن منظور، ويقال: ابن يحيى بن منظور القرظي، أبو يحيى المدني القاضي (١)
قال أبو زرعة الرازي: ليس بالقوي.
ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه" قال: هو شيخ من الأنصار، ولم يخرجاه.
وفي "كتاب العقيلي" عن البخاري: ليس بالقوي.
وذكره أبو العرب القيرواني في: جملة الضعفاء.
وابن شاهين في: المختلف فيهم، ثم ذكره في "الثقات".
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء كان طفيليًا، ولي القضاء فقضى على حماد البربري، فلذلك حمله هارون إلى الرقة.
وقال ابن خلفون: منكر الحديث جدًا، يروي عن أبي حازم ما لا أصل له من حديثه.
وقال الساجي: فيه ضعف، وقول يحيى: طفيلي يعني في الحديث.
١٨٤١ - (س) زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة بن حنظلة بن قرة السجزي، أبو عبد الرحمن، عرف بخياط السنة، سكن دمشق (٢)
وقال المزي كان فيه -يعني: "الكمال"- قال ابن يونس: قدم مصر، وكتبت عنه. وهو وهم، والصواب: كُتب عنه. انتهى، الذي في عدة نسخ من "الكمال": كُتب على الصواب.
وقال مسلمة ابن قاسم في كتاب "الصلة": صدوق، وفي "النبل" لابن عساكر: توفي سنة سبع أو تسع وثمانين ومائتين.
стр. 1225
١٨٤٢ - (خ ت) زكريا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر البلخي، أبو يحيى اللؤلؤي، عرف بابن أبي زكريا الفقيه الحافظ (١)
قال المزي: كان فيه -يعني: كتاب "الكمال"-، روى عنه (خ ت)، وإنما روى (ت) في "الجامع": عن عبد الصمد، عنه، انتهى. هذه الترجمة ساقطة ألبتة من كتاب "الكمال"، واللَّه أعلم.
وقال صاحب "الزهرة": روى عنه -يعني: البخاري- تسعة أحاديث. قال: وأظنه زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، الكوفي.
وابن أبي زائدة هذا ذكره أيضًا ابن عدي في "شيوخ البخاري" ولم يذكره المزي.
ولما ذكره ابن منده كناه: أبا محمد.
وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي: ثقة.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه" عن أبي يعلى الموصلي عنه، وقال في كتاب "الثقات" -الذي زعم المزي أنه نقل توثيقه من عنده-: مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.
١٨٤٣ - (م) زكريا بن يحيى بن صالح بن يعقوب القضاعي، أبو يحيى، الحرسي المصري، كاتب عبد الرحمن العمري القاضي (٢)
قال ابن السمعاني، والرشاطي وغيرهما: نسب إلى الحرس محلة شرقي مصر. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال مسلمة بن قاسم: أنبا عنه ابن زبان، وكان ثقة مصريا.
وقال الصدفي: سألت العقيلي عنه، فقال: ثقة، حدث عن المفضل بن فضالة بأحاديث مستقيمة.
وقال الكندي: أبو يحيى الوقار زكريا بن يحيى مولى بني عبد الدار من قريش: كان فقيهًا، وكان صاحب عجائب، ولم يكن بالمحمود في روايته، وكان مولده سنة أربع
стр. 1226
وسبعين ومائة، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان ثقة، ولاه عبد العمري، وعمل لابن مسروق على الجباية، وأثرى مع العمري وارتفع ذكره، وأوقفه البكري، ثم أجازه لهيعة وابن غانم، وأوقفه ابن المنكدر وأجازه هارون، وأوقفه ابن أبي الليث والحارث.
فسألت ابن قديد: لِمَ أوقفه ابن أبي الليث والحارث؟ قال: بسبب ودائع الحروب، وكان حبس فيها مع بني عبد الحكم، وأقر بما أكثر، زعم أنه صائغ به، ودفع إلي قوصرة، ويزيد التركي الذي جاء أخي حوطه الجروي، قالا: قال يحيى الخولاني: [الطويل]
وفي زكريا آية فاعجبوا لها ... فقد صار بعد الذل للجور يرهب
وبعد قران العري أصبح ذا ... كسا وبعد الحفى والمشى قد صار يركب
انتهى، وهذا يرد ما ذكره المزي من قوله: كان مقبولا عند القضاة.
وقال صاحب "الزهرة": روى عنه مسلم ثلاثة أحاديث، وتوفي سنة أربع وخمسين ومائتين.
١٨٤٤ - (د س ق) زكريا بن يحيى بن عمارة الأنصاري، أبو يحيى، الذارع البصري، وقد ينسب إلى جده (١)
ذكره أبو عبد اللَّه بن خلفون في كتاب "الثقات"، فقال: هو مشهور، روى عنه جماعة من أئمة أهل الحديث وحفاظه، وأرجو أن لا بأس به.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، -الذي أوهم المزي أنه نقل توثيقه منه، وأغفل منه-: كان يخطئ، توفي سنة سبع.
كذا ألفيته مجودًا في غير ما نسخة جيدة أحدها بخط الصريفيني الحافظ: الباء بعد السين.
والذي نقله عنه المزي تسع، ولهذا نقل من ابن قانع -الذي أغرب به الآن؛ فإني لم أره نقل منه إلى هذه الترجمة شيئًا-: سنة سبع، وابن قانع لم يذكره -فيما أرى-؛ إلا من عند ابن حبان، فتواردا، ولا مغايرة على هذا، واللَّه أعلم.
وابن حبان تبع فيه الفلاس -فيما حكاه عنه البخاري-، الذي لا يتعداه ابن حبان
стр. 1227
غالبًا إنما يتبعه في جميع أقواله، وكذا قاله، أيضًا: خليفة، وإسحاق القراب، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن أبي خيثمة، وغيرهم.
فالعدول عن ذكر هؤلاء إلى غيرهم قصور كثير، مع ما فيه من النظر.
١٨٤٥ - (خ) زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن بن حميد بن مُهنب، أبو السكين، الطائي، الكوفي، نزيل بغداد (١)
خرج ابن البيع حديثه في "المستدرك".
وفي كتاب "الزهرة": روى عنه البخاري أربعة أحاديث، وتوفي سنة خمس وثلاثين، ومائتين.
وفي "سؤالات الحاكم" للدارقطني: قلت: فأبو السكين الكلابي: زكريا بن يحيى؟ قال: هو الطائي كوفي، ليس بالقوي، يحدث بأحاديث ليست بمضيئة.
وفي "السؤالات الكبرى": يحدث بأحاديث خطأ.
قال البرقاني: سمعت أبا الحسن يقول: زكريا بن يحيى الطائي، متروك.
وكذا هو مذكور بنصه في كتاب" الجرح والتعديل" عن الدارقطني.
وقال ابن حبان في "كتاب الصلاة": ثنا الحسن بن سفيان: ثنا زكريا بن يحيى، وعبد الحميد بن بيان، فذكر حديثا.
وقول المزي: وقال الحسن بن علي بن داود بن سليمان: مات سنة إحدى وخمسين: يوهم رؤية كلامه، وليس له -فيما أعلم- كلام مصنف، إنما ابن زبر وغيره ينقلون عنه وفيات الشيوخ، والمزي هنا لم ينقله إلا من عند الخطيب، والخطيب إنما نقله من "كتاب ابن زبر" بوساطة الكتاني، قال: أنبا مكي المؤدب: ثنا أبو سليمان فذكره، عن الحسن بن علي. فأسقط المزي هذه الوساطات كلها، وفي نفسه إلى ما لم نره، واللَّه الموفق.
من اسمه: زمعة، وزُميل، وزِنْبَاع، وزَنْفَل
١٨٤٦ - (م مد ت س ق) زمعة بن صالح الجندي اليماني، سكن مكة (٢)
стр. 1228
قال ابن الجنيد: ضعيف.
وقال ابن حبان: كان رجلا صالحا، يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير، كان عبد الرحمن يحدث عنه، ثم تركه.
وروى عن الزهري، عن أنس: "حَلَبَ لرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً فَشَرِبَ لَبَنِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَقَالَ: إِن لَهُ رَسَمًا (١) " وهو خطأ فاحش.
وكناه الحاكم: أبا وهب، وقال: ليس بالقوي عندهم.
وقال المنتجالي: كان مكيا صالحا يقوم الليل كله.
وفي كتاب ابن الجارود: ضعيف. وفي موضع آخر: صويلح.
ولما خرج أبو بكر بن خزيمة حديثه في كتاب الصلاة -من "صحيحه"- قال: في قلبي منه شيء واعتمده الحاكم عبد اللَّه، وأبو عوانة.
وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ضعيف.
وذكره العقيلي، والبلخي في: جملة الضعفاء.
وقال الساجي: ليس بحجة في الأحكام.
١٨٤٧ - (د س) زميل بن عباس أو عياش، القرشي الأسدي، مولى عروة (٢)
كذا ذكره أبو القاسم في "الأطراف"، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال ابن عدي: حديث عروة عن عائشة: (أهدي له ولحفصة طعام) معروف بزُمَيل هذا، وإسناده لا بأس به.
وفي "كتاب ابن الجارود": لا يعرف لزميل سماع من عروة, ولا ليزيد من زميل،
стр. 1229
ولا تقوم به الحجة.
وفي رواية مهنا عن أحمد: لا أدري من هو.
وقال الخطابي: هو مجهول. وحسن ابن عبد البر حديثه.
١٨٤٨ - (ق) زنباع بن روح، أبو روح، الجذامي الفلسطيني (١)
وقد اختلف في جذام على أنحاء سبعة، وإنما نبهنا على هذا؛ لأن المزي نبه على بعضه، وهو المرجوح عند جماعة من النسابين، قال: جذام واسمه عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
وقال ابن ماكولا: جذام ابن الصَّدف بن سريفل بن عمرو بن دعمي بن حضرموت، ويقال: إنه الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك بن حضرموت. انتهى كلامه.
وأما الزبير: فإنه قال: جذام بن عامر بن أسدة بن عمرو بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار فهو قول يحكى عن أنسب الناس: أبي بكر الصديق ﵁، قال امرؤ القيس:
ألم تريا وريب الدهر رهن ... بتفريق العشائر والسوام
صبرنا عن عشيرتنا فباتوا ... كما صبرت خزيمة عن جذام
وقال أبو سماك الأسدي أيضًا:
أبلغ جذاما ولخما إن لقيتهم ... والقوم ينفعهم علم إذا علموا
والقوم عاملة الأثرين قل لهم ... قولا ستبلغه الوساجة الرسم
لأنتم في صميم الحق إخوتنا ... إذ يخلق الماء في الأرحام والنسم
وقال الدارقطني: هو ابن عدي بن أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن ثور وهو كندة.
وفي كتاب "السير" لابن هشام: عن جبير بن مطعم: هم من بقية مضر بن معد بن عدنان.
وفي "كتاب الحازمي": هو من ولد إِرَاشَة بن مرّ بن أُدّ بن طَابِخَة بن إلياس بن مضر بن نزار.
стр. 1230
وفي "المنزل" للكلبي: هو ابن عدي بن عمرو بن سبأ.
قال الرشاطي عن الهمداني: هو زنباع بن روح بن سلامة بن حداد بن حديدة بن أمية بن امرئ القيس بن جمانة بن مالك بن زيد مناه، بن أفصى بن سعد بن إياس بن زُبَيْل بن خرام بن جذام.
وكان عاملا للحارث الأصغر الغساني على الصدقة في الجاهلية، فمر هشام بن المغيرة، وعمر بن الخطاب به، وقد جعلا ما لهما في بطن شارف من الإبل، ففتشهما فلم يجد معهما شيئا، ونظر إلى الشارف تذرف عيناها، فأمر بها فنحرت، واستخرج المال من كرشها، فأخذ منه حقه، ورد إليهما الفاضل، فقال عمر ﵁ في ذلك:
متى ألق زنباع بن روح ببلدة ... لي النصف منه يقرع السن من ندم
ويستوخم الأمر الذي جاء عامدا ... ومن يعتمد ظلم الأكارم يتخم
فيا راكبا أما عرضت فبلغن ... قبائلنا أهل السماحة والكرم
عديا ومخزوما وتيما وهاشما ... وزهرة إن لاقيتهم وبني سهم
ستعلم أن الحي حي ابن غالب ... مصاليب في الهيجا مضاريب كلبهم
أغرت على عير القوم ظلمتهم ... ولو ذب زنباع عن العير لم يسلم
فأجابه زنباع:
تمنى أخو فهر لقائي سفاهة ... وإن ألقه لا أقرع السن من ندم
ينادي قريشا مستغيثا كأنه ... ينادي بهم أننا جفنة أو عمم
وباللَّه لولا البيت ثم استعاذهم ... به وبأكناف المشاعر والحرم
لزرناهم بالخيل في أبطحيهم ... وبالهند وأنياب والفتية البهم
ويعمل علما ليس بالظن أين متى ... ألقه للحرب يقر ويهتضم
وضرب الدهر ضرباته، وجاء اللَّه تعالى بالإسلام فبصر عمر يوما بزنباع فوضع يده على منكبه، وقال: واللَّه لولا الإسلام لعلمت.
فقال زنباع: واللَّه لولا الإسلام ما رجعت إليك يدك، أو ما وضعت يدك حيث وضعت.
وفي كتاب "من قال الشعر من الخلفاء" للصولي، فقال زنباع: واللَّه لولا أني