السمط الكندي، كان فقيهًا عابدًا عالِمًا. وذكر أبو هلال العسكري في "أخبار المدائن" أَنَّ عمرَ بن عبد العزيز ترك لعن علي على المنابر، قال له رجاء بن حيوة: أسقطت السُّنَّة. فقال عمر: أراك أنت جاهلا بالسُّنَّة.
وفي "التاريخ الكبير" لابن أبي خيثمة: قال نعيم بن سلام: ما أحد من رجال أهل الشام أحبُّ إليَّ أن أقتدي به منه؛ يعني: رجاء بن حيوة. وقال أسيد: رأيت مكحولا لا يسلم على رجاء، ومكحول رَاجِل ورجاء راكب، فما رَدَّ رجاء عليه. وعن علي بن أبي حملة قال: كان رجاء لا يغير الشيب، قال: فحج، فشهد عنده أربعة "أن النَّبِيَّ ﷺ غير"، قال فغير في بعض المياه. وقال مكحول: رجاء رجل أهل الشام في أنفسهم.
١٧٤٠ - (م د ص ق) رجاء بن ربيعة، الزبيدي، أبو إسماعيل الكوفي (١)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة، والحاكم أبو عبد اللَّه.
وقال أبو عبد اللَّه ابن خلفون في كتاب "الثقات": روى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وهو ثقة. وقاله أحمد بن صالح، وغيره.
١٧٤١ - (بخ) رَجَاءُ بن أَبِي رَجَاءٍ (٢)
قال الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل": مجهول، يروي عن مجاهد، وقيل هو: رجاء بن الحارث. وقال العجلي: رجاء بن أبي رجاء الباهلي بصري تابعي ثقة. وفرَّق الخطيب بين الأول وهذا الثاني، فينظر، واللَّه أعلم.
١٧٤٢ - (مد س ق) رجاء بن أبي سلمة مهران، أبو المقدام، الشاميّ (٣)
خرج أبو حاتم البستيّ حديثه في "صحيحه"، وقال ضمرة بن ربيعة الرملي في "تاريخه الصغير": مولده سنة تسعين. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". وقال ابن حبان: كان أَفْتَى أهل زمانه. وفي "تاريخ القدس": بصري ثقة كان ينزل الرملة.
стр. 1157
١٧٤٣ - (خ) رَجَاءُ بن السِّنْدِي، أبو محمد النيسابوريّ، جد أبي بكر محمد بن محمد (١)
قال مسلمة في كتاب "الصلة": ثقة.
وفي "تاريخ نيسابور": قال أحمد بن نصر لرجاء: ما الذي أخبر عنك -يعني: في مذهب أهل الكوفة؟ فقال إسحاق لأحمد: سفيان عن يمينه، ووكيع عن يساره، كيف يذهب إلى الإرجاء؟
ورأى رجاء أحمد بن حنبل عقد شراكة شبه الصليب، قال: فقلت يا أبا عبد اللَّه؛ إن هذا يكره، قال: فدعا بالسكين فقطعه، ولم يقل: كيف، ولا لم.
روى عنه: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأحمد بن بشر المرثدي.
١٧٤٤ - (ت) رجاء بن صبيح الحرشي، أبو يحيى البصريّ، صاحب السقط (٢)
قال أبو جعفر العقيليّ: يحدث عن يحيى، ولا يتابع عليه. وقال أبو عمر ابن عبد البر: ليس هو عندهم بالقوي. وقال السمعاني: كان ضعيفًا في الحديث. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه".
١٧٤٥ - (ت) رجاء بن محمد، أبو الحسن، البصريّ السقطيّ (٣)
خرج إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وأما الطوسي فحسَّنه.
وفي قول المزي: لم أقف على رواية النسائي عنه: ردًّا بذلك على "صاحب الكمال" نظر، من حيث إن صاحب الكمال قلد ابن عساكر، وابن عساكر قلد النَّسائي، فإنه ذكره في شيوخ نفسه، كفى بهذين قدوة.
стр. 1158
١٧٤٦ - (ت) رجاء بن محمد العروب (١)
روى عن عبد اللَّه بن عون روى عنه الترمذي ذكره في "الكمال"، وأبو إسحاق الصريفيني، وصاحب كتاب "الزهرة"، ولم ينبِّه عليه المزي فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
١٧٤٧ - (د ق) رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى بن رافع، الغفاري، أبو محمد، ويقال: أبو أحمد بن أبي رجاء الْمَرْوَزِيُّ، ويقال: السمرقندي الحافظ، سكن بغداد (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم. وقال إسحاق القراب: كان إمامًا حَافِظًا، وتُوفي ببغداد، ووصفه بالحفظ أيضًا الجياني، وابن قانع.
١٧٤٨ - (د ق) رجاء الأنصاريّ (٣)
عن عبد اللَّه بن شداد، خرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم النيسابوريّ.
١٧٤٩ - (ت) رحيل بن معاوية بن حديج بن الرحيل، الجعفيّ الكوفيّ (٤)
قال أبو أحمد العسكريّ: هاجر -يعني: الرحيل- إلى النَّبِيِّ ﷺ هو وسويد بن غفلة، فقدِمَا المدينة حين سُوِّيَ التُّرَابُ على النَّبِيِّ ﷺ . ولما ذكره ابن شاهين رجيلا في "الثقات" قال: قال ابن معين فيه: ليس به بأس. وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي: روى عنه أبو زيد الهروي.
стр. 1159
مَن اسمه: رَدَّاد, ورديح, ورُدَيْني
١٧٥٠ - (بخ د) ردَّاد الليثي، وقال بعضهم: أبو الرداد، وهو الأشهر، وهو حجازي (١)
كذا ذكره المزي، وفي كتاب "الثقات" لابن حبان، الذي أوهم المزي نقل كلامه هنا إذ نقل عنه توثيقه فقط: ورداد الليثي -إن حفظه معمر- يروي عن: عبد الرحمن بن عوف، عن النَّبِيِّ ﷺ قال اللَّه : "أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ" (٢).
حدَّثنا ابن قتيبة، ثنا ابن أبي السري، ثنا عبد الرحمن، ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن. وما أحسب معمرًا حفظه، روى هذا الخبر أصحاب الزهري عن أبي سلمة، عن ابن عوف. وفي "كتاب أبي أحمد الحاكم": أبو الرداد الليثي من بني الليث، كان يسكن المدينة، له صُحبة، كَنَّاه الواقديّ.
وأما النسائيّ، والدولابيّ، وابن مخلد، وأبو عمر ابن عبد البر، ومسلم بن الحجاج، فلم يذكروا في هذه الطبقة ولا طبقة التابعين من يكنى: أبا الرداد، فينظر كلام المزي الذي تبع في "صاحب الكمال" أَنَّا تَأتت لها شُهرة أبي الرداد، فإني لم أر لهما فيه سلفًا معتمدًا، وإن كان أخذاه من كلام ابن حبان فليس جيدًا؛ لأن ابن حبان فرَّق بين رداد التابعي، وبين أبي رداد الصحابي في كتاب "الصحابة"، وكلامه في "الثقات" يُشير إلى ذلك أيضًا لأنه قال: إن كان حفظه معمر يعني: حفظ الواسطة الداخل بين أبي سلمة وعبد الرحمن لا أنه حفظ الاسم، واللَّه تعالى أعلم.
ويزيد ذلك وضوحًا أن الترمذي لما روى حديث عبد الرحمن هذا عن: ابن أبي
стр. 1160
عمر، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة عن عبد الرحمن. قال: هذا حديث صحيح.
ثم قال: وروى معمر هذا الحديث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن ومعمر، كذا يقول قال محمد بن إسماعيل: وحديث معمر خطأ انتهى.
ولقائل أن يقول: لم يرد البخاري هنا إلا التسمية لا الواسطة. فيجاب بأن أبا داود رواه عن معمر، عن الزهري أبو سلمة أن أبا الرداد أخبره. فذكره. وحكم أبو حاتم الرازي بأن معمرًا أخطأ فيه أيضًا قال: والمعروف أبو سلمة عن عبد الرحمن. واللَّه تعالى أعلم.
من ذا الذي صبركم حاكما ... تحكم يا صاح بما تشتهي
وتدعي دعويك بلا شاهد ... مسلم يوضح ما يدعي
١٧٥١ - (بخ) رديح بن عطية، أبو الوليد، القرشي، ويقال: أبو صالح، الشاميّ (١)
مؤذن بيت المقدس، ذكره أبو عبد الرحمن ابن خلفون في "الثقات"، وقال: قال أبو الفتح الأزدي: لا يتابع فيما يروي.
١٧٥٢ - (سي ق) رُدَيْني بن خالد، ويُقال: مخلد، ويُقال: ابن مرة فيما ذكره أبو عمر، أبو المحجل البكري (٢)
روى عن: علقمة بن مرثد، ومعفس بن عمران بن حطان، وسليمان بن بريدة، وأبي معشر، وقيل: إنما يروي عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة.
روى عنه: الثوريّ، وشريك بن عبد اللَّه، وأبو جناب يحيى بن أبي حية. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما علمت إلا خيرًا. روى له النسائي وابن ماجه، فيما ذكره أبو إسحاق الصريفيني، وفيما ألفيته أيضًا في نسخة قديمة من نُسخ "الكمال"، وهو رد لما قاله المزي: رديني أبو المحجل، ذكر ترجمته ولم يذكر
стр. 1161
من روى له فلم أكتبها. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". وقال يعقوب بن سفيان: ثقة لا بأس به كوفي.
من اسمه: رزام، ورِزْق اللَّه, ورُزَيْق، ورُزَيْن
١٧٥٣ - (عس) رِزَامُ بْنُ سَعِيدٍ الضبيّ، الكوفيّ (١)
قال ابن حبان في "الثقات": روى عن يزيد بن شريك. وذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في "الثقات"، وكذلك ابن شاهين البغدادي.
١٧٥٤ - (س ق) رِزْقُ اللَّه بْنُ مُوسَى، ويُقال اسمه: عبد الأكرم، أبو الفضل، ويُقال: أبو بكر الإسكافي البغداديّ (٢)
في "كتاب أبي جعفر العقيلي": في حديثه وهم، روى عنه محمد بن زكريا. وفي "كتاب الصريفيني": روى عنه حاجب بن أركين الحافظ. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة. وروى عنه: بقي بن مخلد. وقال ابن عبد البر في "تاريخ قرطبة": كل مَنْ روى عنه بقي فهو ثقة عنده. وقال مسلمة: روى عن يحيى بن سعيد، وبقية بن الوليد أحاديث منكرة، وهو صالح لا بأس به، بصري. ووقع في خط المهندس وغيره مضبوطًا مجودًا عن المزي، فيما أرى، لأنه قرأه عليه وضبطه فيما كتبه المزي بخطه آخر الكتاب وكل مجلدة: رزق اللَّه الكِلْوذاني، بكسر الكاف وسكون اللام، وهو غير جيد؛ لأنَّ الذي ضبطه ابن السمعاني وغيره: فتح الكاف، واللَّه أعلم. وقال الخليلي: صالح.
١٧٥٥ - (س) رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْم، أبو حكيم، والي أيلة لعمر بن عبد العزيز (٣)
стр. 1162
قال محمد بن سعد: كان ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، في باب: (الزاي)، وقال: روى عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الحجاز والشام.
وقال في حرف الراء أيضًا: رزيق بن حكيم الأيلي، مولى بني فزارة، كنيته أبو المقدام، يروي عن مسلم بن قرظة، روى عنه ابن جابر. وذكر رُزَيْق بن حَيَّانَ في باب: (الزاي) أيضًا فقال: روى عن رجل من الصحابة، روى عنه أهل الشام. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: كان عبدًا صالِحًا.
وقال العجلي: ثقة. وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير": ثنا هارون بن معروف، ثنا ضمرة، عن معاوية بن صالح قال: رد رزيق بن حكيم شهادة رجل له صلاح ورضا، فقيل له: أترد شهادة فلان؟ فقال: لست أرده؛ لأن يكون عندي من أهل الصلاح والرضا، ولكن أرد شهادته، لأنه لا يعرف موقع الشهادة كيف هي.
وفي "التاريخ الكبير للبخاري": هو مَوْلَى بني فزارة، وقال ابن الحذاء: كان حاكمًا بالمدينة.
١٧٥٦ - (م) رزيق بن حيان، اسمه: سعيد (١)
قد قدمنا كلام ابن حبان فيه. وفي كتاب "الجرح والتعديل" للنسائي: رزيق بن حبان ثقة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" وقال أبو زرعة الرازي: زريق -يعني: بالزاي- أصح. قال المزي ومن الأوهام - يعني: أوهام صاحب "الكمال":
١٧٥٧ - رِزْقُ بْنُ سَعِيدِ، وهو رزيق بن سعيد (٢)
ذكره ابن ماكولا فيمن اسمه (رزيق).
روى له أبو داود حديثًا وقع لنا عاليًا عنه. ثم ذكر من عند الطبراني عن رزق بن سعيد، ثم قال: قال الطبراني: ليس لرزق حديث مسند، إلا هذا الحديث، وحديثه آخر منقطع. انتهى كلامه. الذي في كتاب "الكمال": رزيق بن سعيد، وقيل: رزق. كذا هو
стр. 1163
في غيرها نُسخة قديمة، وكذا نقله عنه الحافظ أبو إسحاق الصريفيني.
ولما ذكر الحاكم في "مستدركه" حديث "الدعاء عند المطر" في طريقه سَمَّاه رزقًا كما سَمَّاه الطبراني. ونسبة ابن ماكولا: رزيق بن سعيد بن عبد الرحمن المديني.
١٧٥٨ - (ق) رُزَيْق أَبُو عَبْدِ اللَّه الألْهَانِيُّ الحمصي (١)
قال أبو عبد اللَّه ابن خلفون لما ذكره في "الثقات": روى عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي، روى عنه: بقية بن الوليد.
وقال أبو حاتم ابن حبان في كتاب "المجروحين": ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الإثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق، روى عن عمرو، عن أبي الدرداء يرفعه: "لا تَأْكُلَنَّ مُتَّكِئًا، وَلا عَلَى غِرْبَالٍ" الحديث. وفي "كتاب الصريفيني": روى عن أبي أمامة.
١٧٥٩ - (ت) رَزِينُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ، ويُقال: البكري، الكوفي الرماني، ويُقال: التمار، ويقال: البزاز، بياع الأنماط (٢)
روى عن: الأصبغ بن نباتة. روى عنه: عيسى بن يونس. قال: ومنهم من فرَّق بين رزين بياع الأنماط الراوي عن الأصبغ، والراوي عن يونس، وبين رزين بن حبيب الجهني بياع الرمان، ومنهم من جعلهما واحدًا. انتهى كلام المزي، وفيه نظر؛ من حيث إن البخاري فرَّق بينهما وقبله شيخاه أحمد ويحيى بن معين.
قال البخاري: رزين -بياع الأنماط- عن أصبغ بن نباتة، روى عنه عيسى بن يونس، قال مروان: ثنا رزيق -صاحب الأنماط- البكري، سمع سلمى مولى لهم. ثم قال: رزين بن حبيب الجهني التمار، قال إسماعيل بن زكريا البزاز: ثنا الصلت سمع الشعبي، وأبا رقاد العبسي سمع حذيفة "في النفاق"، سمع منه وكيع وأبو نعيم وعبيد اللَّه -هو ابن موسى- يعد في الكوفيين.
وقال ابن أبي حاتم: رزين بن حبيب الجهني بياع الرمان كوفي، ويقال: القزاز،
стр. 1164
ويقال: التمار، روى عن: الشعبي، وأبي جعفر، وأبي الرقاد. روى عنه: الثوري، وإسماعيل بن زكريا، وأبو خالد الأحمر، ووكيع، وأبو نعيم. سمعت أبي يقول ذلك، ذكر توثيق أحمد ويحيى له، وقول أبيه: صالح لا بأس به. ثم قال بعد: رزين بياع الأنماط، روى عن: الأصبغ بن نباتة، روى عنه: عيسى بن يونس، سمعت أبي يقول ذلك.
وقال أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات": رزين بياع الأنماط، يروي عن: الأصبغ بن نباتة، روى عنه: عيسى بن يونس، وأبو أسامة. ثم قال: رزين بن حبيب الجهني التمار من أهل الكوفة، يروي عن: الشعبي، روى عنه: الثوري.
ونقله أيضًا ابن أبي خيثمة، ويعقوب بن شيبة، وتبعهم على ذلك غير واحد، ولم أر من جمع بينهما غير المزي، ولم أر له فيه سلفًا معتمدًا، واللَّه تعالى أعلم.
وهؤلاء الثلاثة الذين فرَّقوا بينهما، والإمام أحمد ويحيى بن معين، لا عديل لهم فيما أرى، فمن لم يأت بنظيرهم يثلج بكلامه الصدر، وإلا فلا يعتمد على قوله، ولا يلتفت إليه ولا يصغ له.
أئمة العلم قالوا بالتفرقة ما بينهم ... وأنت تجمع وحدك ما هكذا بصواب
إن قلت من عند نفسك شيئًا فما نصغي له ... إن لم تجيئنا بشاهد تفتح له الأبواب
يترك كلام الأئمة وينتحي نحو العلو ... ما هكذا من صنف لينفع الأصحاب
صنف لنفسك معجم واذكر هناك ما ... ناسبك فإنه بك أليق في وضع كل كتاب
وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عنه أبو نعيم، وعبد اللَّه، عن سفيان، عن رزين بياع الرمان، كوفي لا بأس به.
١٧٦٠ - (س) رَزِينُ بن سُلَيْمَان الأحْمَرِيِّ (١)
قال المزي: قال البخاري: قال محمد بن كثير، وأبو أحمد الزبيري، عن سفيان عن سليمان بن رزين، وقال وكيع: مرة عن سفيان، عن سليمان بن رزين الأحمدي، ثم قال: رزين سليمان. قال البخاري: ولا تقوم بهذا حجة. انتهى كلامه.
وهو على الجادة ينقل إما بواسطة أو بغير روية، والذي في "تاريخ البخاري"
стр. 1165
-الذي لم يوفق من لم ينظر فيه- في باب السين: سليمان بن رزين، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن المسيب، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ ﷺ : "لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ (١) ". وقال لي ابن بَشَّار: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن علقمة، عن رزين الأحمدي، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وقال أبو أحمد وابن كثير، عن سليمان بن رزين قال وكيع مرة سليمان بن رزين الأحمدي، قم قال: رزين بن سليمان. وقال ابن المنذر: ثنا أنس بن عياش، سمع موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: "لو فعله أحد وعمر حي لرجمهما"، وهذا أشهر ولا تقوم الحجة بسالم بن رزين، ولا برزين؛ لأنه لا يدري سَمَاعه من سالم، ولا من ابن عمر انتهى.
فهذا كما تَرَى كلام أبي عبد اللَّه مُخالف لما نقله المزي عنه في كثير من ألفاظه وأحكامه، مع إخلاله بأكثر قوله، قال: وقال محمد بن كثير، وأبو أحمد، عن سفيان. والبخاري إنما قال: وقال أبو أحمد يعني: الزبيري، عن ابن كثير، عن سليمان. وقال المزي: قال البخاري: ولا تقوم بهذا حُجة. والبخاري قد قدمنا قوله واستدلاله على عدم الحجة ما هو، واللَّه تعالى أعلم.
قال المزي وفي الأوهام:
١٧٦١ - رزين بن عبد الرحمن (٢)
وقع في رواية ابن العبد عن أبي داود - في رواية عقيل بن طلحة، عن أبي الخصيب قال أبو داود: رزين بن عبد الرحمن عن ابن عمر: "في قيام الليل". هكذا وقع عنده، وسائر الرواة عن أبي داود في هذا الحديث قالوا: قال أبو داود: أبو الخصيب زياد بن عبد الرحمن، وهذا هو الصحيح انتهى.
وفيه نظر، من حيث إن رواية ابن العبد ليست مُخالفة لرواية غيره، بل هي هي، كذا ألفيته في نُسْخَتين صحيحتين من رواية أبي الحسن بن العبد، إحديها بخط أبي منصور علي بن أبي علي بن محمد بن الحسين الحبراني، كتبها ورواه عن القاضي أبي محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن الأكفاني، عن ابن العبد، وعليها ساعات قديمة
стр. 1166
وحديثة، ونص ما فيها: ثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر حدَّثهم عن شُعبة، عن عقيل بن طلحة قال: سمعت أبا الخطيب. قال أبو داود: زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر، الحديث. فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
١٧٦٢ - (عس) رزين بن عقبة، عن الحسن، عن واصل الأحدب (١)
قال المزي: لا آمن أَنْ يكون هذا الحسن هو ابن عمارة. انتهى كلامه، ولعله تَصْحِيف من رزين بن عبيد، فإني لم أر لابن عقبة ذِكْرًا في شيء في "التواريخ"، وابن عبيد مع هذا يروي عن ابن عباس فلا يحسن به الرواية عن الحسن هذا، ويُحتمل نزوله لأمر أراده، واللَّه تعالى أعلم.
من اسمه: رِشْدين
١٧٦٣ - (ت ق) رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ بن مفلح بن هلال، أبو الحجاج المهدي المصري، وهو رشدين بن أبي رشدين (٢)
قال محمد بن سعد: كان ضعيفًا.
ولما ذكره أبو عمر الكندي في كتابه "أعيان الموالي" -ومن خطه- قال: هو مولى آل ناجية بن عمير المهدي. . .، كان في الزهاد وأصحاب الحديث.
وقال الجوزجاني: وذكره بعد ابن لهيعة هو مشاكل له، وسمعت ابن أبي مريم يثني عليه في دينه، فأمَّا حديثه ففيه ما فيه. وفي "سؤالات ابن الجنيد": قلت ليحيى ابن لهيعة ورشدين سواء؟ قال: لا، ابن لهيعة أحب إليَّ من رشدين، رشدين ليس بشيء.
وقال ابن شاهين في كتاب "الثقات": ثَنَا البغوي عن الإمام أحمد: أرجو أنه صالح الحديث، أو ثقة. وفي رواية أخرى عنه في رشدين: رشدين أوثق الناس في الحديث، كان يُقال له: إنه مُستجاب الدعوة. وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء. وقال الخليلي في كتاب "الإرشاد": هو في السن من أقران الليث، ضعفوه، ولم يتفقوا عليه.
стр. 1167
وقال الساجي: قال عبد اللَّه قال لي: رشدين سعد كذا وكذا. وسمعت ابن المثنى يقول: مات رشدين سنة ثمان وثمانين ومائة، وكان عنده مناكير، ثنا يحيى بن يونس، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا رشدين، عن يحيى بن عبد اللَّه، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إِذَا كَانَ الْهِلالُ قَبْلَ الشَّفَقِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ، وَإِذَا كانَ بَعْدَ الشَّفَقِ فَهُوَ لِلَيْلَتَينِ (١) ". وهذا الحديث ليس له أصل عن النبي ﷺ .
وقال الهيثم: كنت مع رشدين في غرفة له، وكان لها منظرة إلى بعد، فأقبل شاب، فقال رشدين: ترى هذا المقبل؟ قلت: نعم. قال: هذا ابني يعني: الحجاج، وهو أعلم الناس بلعب الشطرنج ما يلاعبه أحد. قال: ورأيته فرحًا بذلك.
وكذا ذكر وفاته: البخاري عن أحمد، وابن حبان، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو إسحاق الفراء، وابق قانع، وقال من بني مهرة من اليمن ضعيف الحديث، وابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير"، وخليفة بن خياط في كتاب "الطبقات"، وغير واحد من القدماء، وتبعهم على ذلك جماعة من المتأخرين، واللَّه أعلم.
والمزي ذكر وفاته عن ابن يونس وحده، وهي عادته يُعدد ذاكري الوفاة إذا رآهم عند ابن عساكر، أو الخطيب. وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء. وروى له الحاكم حديثًا في "مستدركه"، وقال ابن حِبَّان: كان مِمَّن يجيب في كل ما يسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه، سواء أكان في أحاديثه أو من غير حديثه، فغلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال أبو أحمد ابن عدي: وقد خصَّ نسله بالضعف، وذكر عن الليث بن سعد أنه قال: ما من بيت من بيوتات مصر إلا وقد صرفت عَمَّا كانت عليه من محبة علي إلا بيت ابن لهيعة ورشدين وابن رفاعة.
وقال يحيى بن بكير: رأيت الليث جاء إلى رشدين بحذاء باب الضوال، وقد علاه بالنعل؛ حتى أخرجه من باب المسجد، وقال له: لا تفت في النوازل.
стр. 1168
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة" عن يحيى: ليس بشيء، وفي موضع آخر: لا شيء. وفي موضع آخر: لا يكتب حديثه. والمزي نقل عن ابن أبي خيثمة لفظة واحدة، هما رؤية كتابه، وهي: لا يكتب حديثه. وأغنك ما سواها.
وذكره أبو العرب القيرواني، وأبو القاسم البلخي، وأبو بشر الدولابي، والمنتجيلي، والعقيلي في جملة الضعفاء. وقال أبو سعيد ابن يونس: نسبهم في موالي مهدة، وآخر من كتب عنه بمصر عيسى بن إبراهيم بن مثرود الغافقي، وتُوفي في رمضان سنة ثمان وثمانين انتهى.
المزي لم يذكر وفاته إِلا من عند ابن يونس، ولم يذكر الشهر، وهو ثابت في عِدَّة نُسخ، وأغفل أيضًا قال ابن يونس: أساء فيه يحيى بن معين القول، ولم يكن النسائي يَرْضَاه ولا يخرج عنه. وهو دليل على أنه ما ينقل من الأصول.
ولما ذكر يعقوب بن سفيان قبله ضعفاء قال: رشدين بن سعد أضعف وأضعف. وفي "كتاب القراب": مولده سنة عشر ومائة.
١٧٦٤ - (ت ق) رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ بن أبي مسلم القرشي الهاشمي، مولاهم، أبو كريب المدني (١)
قال أبو عيسى الترمذي في كتاب "العلل الكبير": سألت محمدًا عن رشدين ومحمد ابني كريب أيهما أوثق؟
فقال: ما أقربهما، ومحمد عندي أرجح. قال أبو عيسى: والقول عندي ما قاله أبو محمد -يعني: الدارمي-: رشدين أقوى وأقوم. وقال البخاري في "التاريخ الكبير": عنده مناكير.
وفي "كتاب أبي محمد ابن الجارود": ليس بشيء، وقال الجورقاني: كثير المناكير، يروي عن أبيه أشياء ليس تشبه حديث الأثبات. وقال أبو حاتم الرازي وأبو زرعة فيما ذكره عنهما أبو عثمان: مُنكر الحديث. وفي "كتاب الساجي" عن أحمد:
стр. 1169
ضعيف، واضطرب فيه يحيى بن معين، فقال: مرة: ليس بثقة، وقال مرة أخرى: هو ثقة.
وذكره العقيلي، والبلخي، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال أبو الحسن العجلي: ليس بثقة. وفي رواية عباس عن يحيى: أخوه محمد أمثل منه. وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال أبو حاتم البستي: كثير المناكير، يروي عن أبيه أشياء ليس تشبه حديث الأثبات عنه، والغالب عليه الوهم والخطأ؛ حَتَّى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به، أنبا الحسن بن سفيان، ثنا جبارة، ثنا مندل بن علي، عن رشدين بن كريب. في نسخة كتبناها عنه فيها العجائب التي ينكرها المتعلم في العلم فكيف المتبحر في هذه الصناعة.
مَن اسمه: رفاعة
١٧٦٥ - (عس) رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسَ بن نذير، الضبيّ، الكوفيّ (١)
قال الحاكم لَمَّا خرج حديثه في "مستدركه": تفرَّد عنه بالرواية الحسين بن الحسن. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول. كذا في بعض نُسخ الكتاب. وقال العجلي: ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات": وثقه أحمد بن حنبل وغيره. وفي "كتاب الصريفيني" وغيره: مات سنة بضع وثمانين ومائة.
١٧٦٦ - (خ د ت س) رِفَاعَةُ بن رَافِع بن خَدِيجٍ، الأنصاري، المدني والد عباية (٢)
عاب المزي على "صاحب الكمال" قوله: إِنَّ محمد بن أحمد بن النضر رواه عن معاوية بن عمرو، عن زائدة وأبي الأحوص، ولم يقل عن أبيه، وأنه قال: روى له مسلم وحده انتهى.
صاحب الكمال في هذا تبع اللالكائي حذو القذة بالقذة، وكذا تبعه في قوله: إن حسين بن علي رواه عن زائدة، عن سعيد، عن عباية، عن أبيه، عن جده. الذي عابه
стр. 1170
عليه المزي، ولكنه لم يصب في أنه لم يعزه لقائله، بل يقلده، فلهذا توجَّه العتب عليه، ولو علم أن سلفه في ذلك اللالكائي لعذره، وعاب على الأصل، واللَّه تعالى أعلم.
وقال ابن حبان في كتاب "الثقات"، لما ذكره: يكنى أبا خديج، مات في ولاية الوليد بن عبد الملك بن مروان.
١٧٦٧ - (خ ٤) رِفَاعَة بن رَافِع بن مَالِكٍ بن العجلاني، الأنصاري، الزرقي، أبو معاذ المدني، أخو مالك وخلاد شهد بدرًا هو وأبوه (١)
قال ابن حبان والعسكري وأبو حاتم الرازي والترمذي: وهو الذي يُقال له ابن عفراء، وخالفهم في ذلك غيرهم. وفي "المعجم الكبير" للطبراني: شهد العقبة. وفي "كتاب البغوي": أبوه أول مَنْ أسلم من الأنصار. وعن الليث: كان رفاعة شيخًا أراه ابن ثمانين سنة، كان لقي رسول اللَّه ﷺ فأسلم، فلما رجع إلى المدينة كسر أصنامهم وأظهر إسلامه قبل البيعة.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: أمه أم مالك بنت أبي ابن سلول، وشهد مع علي الجمل وصفين، واختلف في شهود أبيه بدرًا. وفي "كتاب ابن قانع": مات وسنه إحدى، وقيل: اثنين وأربعين. وفي "كتاب ابن سعد" في أولاده: عبد الرحمن، وعبيد، ومعاذ، وعبيد اللَّه، والنعمان انتهى. وهو غير رفاعة بن رافع الداخل مع موسى بن نصير إفريقية.
١٧٦٨ - (س ق) رِفَاعَة بن شَدَّادٍ بن عبد اللَّه بن قيس بن جعال، أبو عاصم البجلي الكوفي الفتياني (٢)
قال البخاري في "الكبير": قال أحمد كنيته أبو عاصم، وقال محمد أبو يحيى وعن يونس بن محمد: ثنا أبو ليلى، عن أبي عكاشة الهمداني، قال: قال رفاعة البجلي:
стр. 1171
ثنا سليمان بن صرد انتهى. المزي ذكر كنيته من عند ابن حبان، وغفل كونها مذكورة عند أحمد، فَعَلَوْنا العُزعُرة، ونزل إلى الحضيض، وإنْ مَدَّ اللَّه تعالى في الأجل أفردت لما علون فيه، وما نزل هو فيه كتابًا، كذا فعله الخطيب في "المؤتنف"، وأجدر به أن يجيء قدر نصف كتابة، واللَّه الموفق.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" عن أبيه: رفاعة بن شداد، ويقال: ابن عامر بن عبد اللَّه. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: خرج الترمذي حديثه وحسَّنه.
ولما رأى بعض المصنفين من المتأخرين قول ابن حبان: قتل بعد عين الوردة. قال: هو من عنده قتل سنة بضع وستين. لعلمه وعلم غيره أن عين الوردة كانت بعد الستين، وما علم أن شيخ البخاري خليفة بن خياط قال في كتاب "التاريخ": وفي سنة ست وستين غلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة، فقتل بجبانة السبع رفاعة بن شداد، وكذا قاله يعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه الكبير" وعبد الباقي بن قانع، وابن مسكويه في "تجارب الأمم"، وأبو جعفر بن أبي خالد في كتابه "التعريف بصحيح التاريخ"، ومحمد بن حزم الطبري، وابن شيران وغيرهم، لا أعلم في ذلك خلافًا، وفيه رد لما ذكره المزي وهو: قتله ابن زياد، واللَّه تعالى أعلم.
١٧٦٩ - (سي ق) رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِي المدني، ويُقال: ابن عرادة، والصحيح الأول (١)
روى عن: النبي ﷺ . روى عنه: عطاء بن يسار. روى له النسائي في "اليوم والليلة"، وابن ماجه، وقع لنا حديثه عاليًا. هذا جميع ما قاله المزي. وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": وأبو خزاعة. وقال ابن أبي حاتم: ابن أبي خزامة أحد بني الحارث بن سعد هذيم، روى عن أبيه، ويقال: إن اسمه رفاعة بن عرادة، روى عنه ابنه، وقال بعضهم: أبو خزامة عن أبيه. وفي "كتاب ابن الأثير" عن ابن منده وأبي نعيم: رفاعة بن عرابة الجهني، وقيل: العذري أبو خزامة.
وقال مسلم بن الحجاج في كتاب "الوحدان"، وأبو الفتح الأزدي، وأبو صالح
стр. 1172
المؤذن في كتاب "الصحابة" تأليفهما: تفرَّد عنه بالرواية عطاء بن يسار. وقال البغوي له حديثان. وفي كتاب "الصحابة" للترمذي عرادة وهم. وألزم الدارقطني الشيخين تخريج حديثه؛ لصحة الطريق إليه.
وقال ابن حبان: رفاعة بن عرابة بن عرادة الجهني.
وفي كتاب "الطبقات" لخليفة: ورفاعة بن عرابة من ساكن البصرة. وفي "طبقات ابن سعد": رفاعة بن عرادة، وقال بعضهم: ابن عرابة. [ومن قال ابن عرابة فقد نسبه إلى جده]. وقال الفسوي في "تاريخه": جهني، وجهينة من قضاعة.
١٧٧٠ - (م) رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ بن الحكم الواسطي، أبو سعيد (١)
روى عنه مسلم ثلاثة أحاديث، ذكره صاحب كتاب "زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين".
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه".
١٧٧١ - (د ت س) رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ رِفَاعَةَ، الأنصاري الزرقي، إمام مسجد بني زريق (٢)
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وصححه أبو علي الطوسي في كتاب "الأحكام".
مَن اسمه: رفْدَة، ورُفَيْع، ورَقَبَة
١٧٧٢ - (ق) رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ، مولاهم الدمشقي (٣)
قال الساجي في حديثه مناكير. وقال الجوزجاني: كان مِمَّن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عن الأثبات بالأشياء المناكير.
وذكره ابن الجارود وأبو العرب في جملة الضعفاء، وفرَّق بينه وبين رفدة بن قطبة، كأنه مُتَفرد بهذا القول، وما أظن له فيه سلفًا، لأن رفدة من الأفراد، نص عليه البرديجي
стр. 1173
وغيره.
وقال ابن حبان: كان مِمَّن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، روى عن الأوزاعي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده: "أنَّ النَّبِيِّ ﷺ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع (١) ".
قال أبو حاتم: وهذا خبر إسناده مقلوب، ومتنه مُنكر، ما رفع النبي ﷺ يديه في كلِّ خفضٍ ورفع قَطُّ، وأخبار الزهري، عن سالم، عن أبيه تصرح بضده أنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين.
وقال أبو أحمد ابن عدي: لم أر له إلا حديثًا يسيرًا، وعند هشام بن عمار عنه مقدار خمسة أو ستة أحاديث، وحديثه الرفع يعرف برفدة، وقد روى عن أحمد بن أبي روح البغدادي، وكان يسكن جرجان عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي.
وقال مهنا: سألت يحيى وأحمد عن حديثه هذا؟ فقالا: ليس بصحيح ولا يعرف عبيد بن عمير بحديث عن أبيه شيئًا ولا عن جده، ولا يعرف رفدة. وقال يحيى: رفدة، وقد سمعت به وهو شيخ ضعيف، لو كان جاء بهذا رجل معروف عن الأوزاعي مثل هقل كان ثقة. وذكره البخاري: في فصل: (مَنْ مات من الثمانين ومائة إلى التسعين)، وقال: لا يتابع في حديثه.
١٧٧٣ - (ع) رُفيع بن مهران، الرِّياحيُّ، البصريّ، مولى امرأة من بني رياح بن يربوع (٢)
روى عن علي. كذا ذكره المزي، وهو مشعر عنده بالاتصال، وقد قال عباس عن يحيى: لم يسمع منه شيئًا. وقال الحربي: كان مشهورًا. وقال العسكري في كتاب "الصحابة": روي أنه دخل على أبي بكر. وفي "الأوسط" للبخاري: ثنا معاذ بن أسد، أنبا الفضل بن موسى، أنبا حسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال:
стр. 1174
دخلت على أبي بكر، فأكل لحمًا ولم يتوضأ.
وقال ابن سعد: تُوفي يوم الاثنين من شوال سنة تسعين، وأدرك عليًّا ولم يسمع منه، وسمع من عمر، وأبي وغيرهما وكان ثِقة كثير الحديث. ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: مات يوم الاثنين في شوال سنة تسعين.
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل": ثنا علي بن الحسن، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا حجاج قال: قال شعبة: قد أدرك رفيع علي بن أبي طالب، ولم يسمع منه شيئًا.
وفي كتاب "تقريب المدارك في الكلام على موطأ مالك"، للخزرجي، قول شاذ أظنه، وهم من الناسخ، وإن كان بخط أبي عبد اللَّه القرطبي: لم يسمع رفيع من ابن عباس.
وقال عبد الرحمن: ثنا علي بن الحسن، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا النضر بن شميل، ثنا شعبة، عن عاصم قال: قلت لأبي العالية: من أكبر من رأيت؟ قال: أبو أيوب الأنصاري -يعني: المذكور روايته المشعرة عنده بالاتصال عنه عند المزي- قال: غير أني لم آخذ عنه.
وقال أبو الحسن العجلي الكوفي: تابعي ثقة، من كبار التابعين، ويُقال: إنه لم يسمع من علي شيئًا إنما يرسله عنه.
ونقل المزي لفظه من "كتاب الآجري"، على إعادته في التقليد، وترك إلى جانبها: وسمع من عمر وعثمان، وقال: رأيت أبا بكر. وقال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ثقة. وفي "كتاب الكلاباذي": أسم الذي أعتقته آمنة.
وذكر المزي أنا أبا خلدة قال: تُوفي يوم الاثنين في شوال سنة تسعين. قال: وذكر غيره سنة اثنين وتسعين إثر كلامه، وفيه نظر، من حيث إن أبا خلدة لم يختلف عنه أنه مات سنة ثلاث وتسعين، بيان ذلك ما في "تواريخ البخاري": قال أحمد بن منيع: عن أبي قطن، ثنا أبو خلدة: مات يوم الاثنين سنة ثلاث وتسعين. وفي "تاريخ الإمام أحمد بن حنبل الكبير"، رواية ابن بكير: عن أبي قطن، ثنا أبو خلدة، وفي "كتاب الكلاباذي" وقال الذهلي: ثنا أحمد، ثنا أبو قطن مثله. زاد البخاري: ثنا موسى، ثنا ثابت، ثنا عاصم، عن أبي العالية: قرأت القرآن قبل أن يقتلوا صاحبكم -يعني: عثمان- بخمس عشرة سنة، وقرأت القرآن العظيم قبل أن يُولد الحسن بسنة. وقال اللالكائي: ثِقة مُجْمَع على ثقته. وفي تصحيح المزي قول الهيثم: مات في ولاية الحجاج. قال:
стр. 1175
وكذا قاله غيره. نظر في موضعين:
الأول: الذين قالوا ذلك إنما قالوه تبعًا للهيثم لا استقلالا.
الثاني: لو صحح سنة ثلاث وتسعين كان أَوْلَى؛ لكثرة ما أسلفناه، ولكثرة من تابعه.
وفي "كتاب ابن عدي": رفيع بن مهران، وقالوا فيروز، لما أعتقته مولاته طافت به على حلق المسجد، فلما حضر أَوْصَى بثلثه في آل علي.
وقال الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح، وعن محمد بن سيرين: ثلاثة يصرفون من حديثهم: أنس بن مالك، والحسن، وأبو العالية.
وعن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: إن كنت لأسمع الرجل يذكر بالعلم فآتيه، ولا أسأله عن شيء؛ حَتَّى انظر إلى صلاته، فإن كان يحسن، وإلا قلت: إن كنت جاهلا بهذا فأنت بغيره أجهل، فأذهب ولا أسأله عن شيء.
وفي "كتاب الداني" عنه قال: قرأت القرآن على عمر ثلاث مَرَّات. وقال أيضًا: تعلمت الكتاب والقرآن فما شعر بي أهل، ولا بَدَا في ثوبي قَطُّ مداد.
وقال أبو عمر في كتاب "الاستغناء": هو أحد كبار التابعين بالبصر، روى أن أبي بكر وعمر، واختلف من سماعه منها، والصحيح أنه سمع منها.
وفي "كتاب أبي أحمد الحاكم": عن أبي خلدة قلت لأبي العالية: أدركت النبي ﷺ ؟ قال: لا، جئت بعده بسنتين أو ثلاث.
وفي "الطبقات" لمحمد بن جرير: قَضَى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربع وستين، وتُوفي سنة ست ومائة، وكانوا يقولون: أَشْبَه رجل بالبصرة علمًا بإبراهيم أبو العالية.
١٧٧٤ - (خ م د ت س فق) رقبة بن مصقلة، ويُقال: ابن مسقلة أيضًا، العبدي، أبو عبد اللَّه الكوفي، يُقال: ابن مصقلة بن عبد اللَّه بن خوقعة بن صبرة (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان وابن شاهين في جملة الثقات. وقال العجلي: كانت
стр. 1176
فيه دعابة.
وعند البازنجي: دخل رقبة المسجد فطرح نفسه، فقال له رجل: مَا لَك؟ قال: صريع فالوذ. قال: ومن أين؟ قال: مِنْ دار مَنْ وَلِي الجماعة، وحكم في الفرقة. قال: وكان رقبة إذا أخطأ عنده إنسان قال له: تناشرت عن الصواب. ونظر يومًا إلى رجل عمل شيئًا كرهه، فقال: تعمد ترك هذا. وقال ابن الأثير: تُوفي سنة تسع وعشرين ومائة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: قلت ليحيى ما تقول في رقبة، روى عن سليمان التيمي شيئًا؟ فقال: رقبة ضعيف، ما يبالي عمن روى. قال ابن خلفون: وهو ثقة. قاله سعيد بن عثمان وغيره. وقال أبو أحمد المرازي: صالح. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني، وسُئل عنه: ثقة، إلا أنه كانت فيه دُعابة. وفي قول المزي: مصقلة، ويُقال: مسقلة. نظر، فإن السين تبدل من الصاد غالبًا لا سيما مع القاف، فكلا اللفظين واحد.
مَن اسمه: رُكَانة، ورُكين، ورُمَيْح
١٧٧٥ - (د ت ق) رُكانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي (١)
قال الحافظ أبو نعيم: سكن المدينة، وبقي إلى خلافة عثمان. ويُقال: تُوفي في أول أيام معاوية، وقيل: سنة إحدى وأربعين. وفي كتابه ما يدل أن المصارعة وإسلامه كان في مكة بالأبطح في أيام أبي طالب، وفي موضع آخر بالضم.
ولما ذكر البخاري حديثه في "العمائم" قال: فيه نظر. وفي كتاب "الصحابة" لابن السكن: روي عنه "أنه صارع النبي ﷺ "، في إسناده نظر، وحديثه أيضًا في "طلاق امرأته ألبتة" فيه نظر. وفي "الاستيعاب": تُوفي سنة اثنين وأربعين. وفي "طبقات" ابن سعد: يكنى أبا يزيد، ومن ولد ركانة: يزيد، ومعبد، وشداد، ونافع، والفضل، وعلي، وخالد. وقال ابن حِبَّان: يُقال: "إنه صارع النبي
стр. 1177
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، وفي إسناد خبره نظر.
وفي "كتاب ابن منده": كان يُقال لعبد يزيد: المحض لا قذى فيه؛ لأن أمه الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف، وأباه هاشم بن المطلب، وهو يعني: ركانة زوج سهيمة. وفي "كتاب أبي نعيم": سهلة. وفي "كتاب ابن قانع": سفيحة بنت عمير المزنية. وفي كتاب "الصحابة" لابن الجوزيّ: "صارعه النبي ﷺ قبل البعثة"، وقيل: بعدها. وقال مصعب الزبيري: مات سنة أربعين. وفي "كتاب ابن أبي داود": روى عنه ابنه محمد، وكنيته أبو محمد. قال ابن منده: كذا فرَّق بينهما وأراهما واحدًا، وكذا قاله أبو نعيم الحافظ.
١٧٧٦ - (بخ م ٤) رُكَيْن بن الرَّبِيع بن عَمِيلَةَ، أبو الربيع، الفزاري، الكوفي (١)
قال أبو حاتم ابن حبان لما ذكره في جملة الثقات: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة والحاكم والطوسي والدارمي. وكذا ذكر وفاته غير واحد منهم: الهيثم بن عدي، وابن قانع.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: هو ثقة، قاله ابن نمير وأحمد بن صالح، وأبو جعفر السبتي، وغيرهم.
وقال ابن شاهين، لما ذكره في "الثقات": لم يذكره يحيى إلا بخير. وفي كتاب "أولاد المحدثين" لأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ: ركين بن الربيع، يكنى أبا عُميلة، ومن أولاده: الربيع بن الركين، والربيع بن سهل بن ركين. وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة.
١٧٧٧ - (ت) رُمَيْح الْجُذَامِي (٢)
عن أبي هريرة، قال ابن القطان: لا يعرف.
стр. 1178
من اسمه: رَوَّاد، ورَوْح، ورُوَيْفع
١٧٧٨ - (ق) رَوَّاد بن الجراح، أبو عصام العسقلاني، والد عصام، كان من أهل خراسان (١)
قال الخليلي في كتاب "الإرشاد": يكنى: أبا عثمان، مشهور.
قال الحفاظ: كثيرًا ما يخطئ، يتفرد بحديث ضعفه الحفاظ في ذلك الحديث، وخطؤه فيه، وهو: "خَيْرُكُمْ بَعْدَ الْمَائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيفِ الْحَاذِ".
وقال أبو أحمد الحاكم: تغير بأخرة، فحدث بأحاديث لم يتابع عليها، وسنّه قريب من سن سفيان الثوري، ولم يكن بالشام أكبر سنًّا منه من أقرانه.
وقال محمد بن عوف الطائي: دخلنا عسقلان فإذا بروّاد قد اختلط.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أدخله البخاري في كتاب "الضعفاء" فسمعته يقول: يحوّل من هناك.
وقال الساجي: عنده مناكير.
وذكره العقيلي، وأبو العرب: في جملة الضعفاء.
وابن شاهين في: جملة الثقات.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
وفي "كتاب ابن الجارود": كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان من أهل الطبقة الثالثة من المحدثين، فلما كبُر تغيّر، فمن كتب عنه قبل تغيره فلا بأس بحديثه.
وفي "كتاب ابن عدي" عن أحمد بن حنبل: روى أبو عصام، عن الثوري، عن الزبير بن عدي حديثًا منكرًا جدًّا، وقال لأبي بكر بن زنجويه: لا تحدث بهذا الحديث؛ يعني: قوله ﷺ : "أَرْبَعٌ مَنِ اجْتَنَبَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ: الدِّمَاءُ، وَالأمْوَال، وَالأشْرِبَةُ، وَالْفُرُوجُ (٢) ". واللَّه تعالى أعلم.
стр. 1179
وفي "تاريخ القدس": كثيرا ما يخطئ.
١٧٧٩ - (ت) روح بن أسلم الباهلي، أبو حاتم البصري (١)
ذكره الحاكم في كتابه "المستدرك".
وذكره العقيلي، وأبو العرب في: جملة الضعفاء.
وقال ابن أبي خيثمة: لم يزل أبي يحدث عنه حتى مات، وسئل عنه يحيى بن معين فلم يقل إلا خيرًا.
وذكره ابن شاهين في "الثقات".
ولما ذكره ابن الجارود في جملة الضعفاء، قال: عنده مناكير.
وقال الدارقطني والبرقاني: ضعيف متروك الحديث.
ولما خرج أبو عيسى ابن الدهان حديثه في "جامعه": "لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ".
قال فيه: حسن صحيح. وكذا قاله أيضًا أبو علي الطوسي.
وذكره البخاري في (فصل من مات من مائتين إلى عشر ومائتين).
١٧٨٠ - (ت ق) روح بن جناح، أبو سعيد، ويقال: ابن سعد الأموي، مولى الوليد ابن عبد الملك، الدمشقي، أخو مروان (٢)
قال الساجي: عنده حديث منكر. فذكر حديث: "فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ (٣) ".
стр. 1180
وقال أبو علي بن السكن في كتاب "الضعفاء" تأليفه: حدث عن ابن شهاب في صفة البيت المعمور، لا يتابع عليه.
وقال أبو سعيد النَّقَّاش: يروي عن مجاهد أحاديث موضوعة.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات ما إذا سمعها الإنسان الذي ليس بالمتبحر في صناعة الحديث شهد لها بالوضع.
روى عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "فقيه واحد. . الحديث".
وفي "سؤالات مسعود": وسمعته يقول: روح بن جناح ثقة مأمون، من أهل الشام.
وزعم الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري أن تكنيته بأبي سعيد خطأ، والصواب: أبو سعد بحذف الياء، فينظر في قول المزي الذي بدأ به.
وقال الجوزجاني: ذكر عن الزهري حديثا معضلا فيه: "ذَكَرَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ"؛ فإن كان قال: سمعت الزهري أرجئ، ونظر في أمره.
١٧٨١ - (ع) روح بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد، القيسي، من بني قيس بن ثعلبة، أبو محمد البصري (١)
قال البخاري: قال ابن المثنى: مات سنة خمس ومائتين.
وكذا قاله ابن حبان لما ذكره في "الثقات".
وقال محمد بن سعد: كان ثقة إن شاء اللَّه تعالى.
وقال الخليلي: ثقة، أكثر عن مالك، وروي عن الأئمة.
وقال أبو بكر البزار في "مسنده": ثقة مأمون.
стр. 1181
وقال أحمد بن صالح: ثقة.
وذكره العقيلي في جملة الضعفاء.
وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي روح، وعبد الوهاب الخفاف، وأبو زيد النحوي: أيهم أحب إليك في ابن أبي عروبة؟
فقال: روح أحب إليَّ.
وقال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى عن روح؟
فقال: صدوق ثقة، وذكر أبو عاصم النبيل روحًا فذكره بخير، وقال: كتب عن ابن جريج الكتب.
وقال الأثرم عن أحمد: حديثه عن سعيد: صالح.
وقال أبو زيد النحوي: سألت شعبة عن حديث، فقال: لا أَوَيلزمك ما لزم هذا القيسي؟ -يعني: روح بن عبادة-.
وسئل روح: متى سمعت من سعيد بن أبي عروبة؟
فقال: قبل الاختلاط، ثم غبت وقدمت، فقيل لي: إنه قد اختلط.
وفي "أدب الحراس" للوزير أبي القاسم: قال روح بن عبادة القيسي: كان امرؤ القيس بن حجر ملك مروان يقول شعرًا، وكل شعر يروى عنه فهو لعمرو بن قميئة.
قال أبو عبد اللَّه محمد بن داود بن الجراح: وهذا القول إن صح عن روح فلا يخلو من أحد حالتين: إما فرط جهل بنثر الشعر، وقصور عن المعرفة بما بين الشعرين من الفرق، وإما فرط عصبية لابن قميئة.
قال الوزير: صدق أبو عبد اللَّه.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: توفي في جمادى سنة خمس، وتكلم فيه القواريري.
وقال الدارمي، عن يحيى: ليس به بأس.
وفي "تاريخ بغداد" للخطيب أبي بكر: قال محمد بن عمار: جئت يومًا إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال: أين كنت؟
قلت: كنت عند رجل، يقال له: روح بن عبادة، وكتبت عنه، عن شعبة، عن أبي
стр. 1182
الفيف، عن معاوية، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا. . . (١) "، فقال: أخطأ، وتكلم في روح، ثم قال: ثنا شعبة عن رجل، عن أبي الفيض، عن معاوية بمثله.
وقال أبو خيثمة: لم أسمع في روح شيئًا أشد عندي من شيء دفع إلى محمد بن إسماعيل صاحبنا كتابًا بخطه، فكان فيه: حدثنا عفان، قال: ثنا غلام من أصحاب الحديث، يقال له: عمارة الصيرفي، أنه كان يكتب عن روح بن عُبادة هو وعلي بن المديني فحدثهم بشيء: عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم.
قال: فقلت: له هذا عن الحكم.
قال: فقال لعلي: ما تقول؟
فقال: صدق، هو عن الحكم.
قال: فأخذ روح القلم فمحا منصورًا وكتب الحكم.
قال عفان: فسألت عليا، وعمارة معي، فقال: صدق قد كان هذا.
وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: كانوا يقولون: إن روحًا لا يعرف -يعني: الحديث-.
وقال أبو زيد الهروي: كنا عند شعبة فسأله رجل عن حديث، وكانت في الرجل عجلة، فقال شعبة: يجيء الرجل فيسألني عن الحديث كمثل قوم مروا على دار، فقالوا: ما أحسنها، ودخلها رجل فتخيرها بيتًا بيتًا، لا واللَّه حتى يلزمني ما لزمني هذا الروح. وهو بين يديه.
وقال أبو عاصم: كان ابن جريج يخصه كل يوم بشيء من الحديث.
وقال محمد بن يحيى: قرأ روح على مالك فبين السماع من القراءة.
وقال الغلابي: سمعت خالد بن الحارث ذكر روحًا فذكره بجميل.
وقال أبو داود عن أحمد: لم يكن به بأس، ولم يكن متهمًا بشيء من هذا. وكان قد جرى ذكر الكذب، فقيل له: هو أحب إليك أو أبو عاصم؟
قال: كان روح يخرج الكتاب، وأبو عاصم يثبج الحديث.
стр. 1183
وفي "تاريخ القراب"، و"تاريخ يعقوب بن سفيان الكبير": توفي سنة سبع.
فترجيح المزي الخمس على السبع بغير دليل لا يتجه، اللهم إلا إن أراد الكثرة فلم يذكر هو إلا ما ذكره الخطيب عن خليفة ومطين، وليس ذلك بكثير لما بيناه قبل.
وقال عن قول الكديمي: توفي سنة سبع. ليس بصحيح من عنده قاله، وقد ذكرنا من قاله غير الكديمي وهما هما، ولو تتبعنا ذلك لوجدنا من قاله غيرهما فكان الأولى أن يقول الأكثر على الخمس، لا أن يحكم على أحد القولين بصحة ولا عدمها.
وقوله: زاد غيرهما في جمادى الأولى. ولم يبين الغير من هو، وكأنه -واللَّه أعلم- لم يستحضره حالتئذ، فلننب عنه، فنقول: هو أبو داود سليمان بن الأشعث.
١٧٨٢ - (خ) روح بن عبد المؤمن الهذلي، مولاهم أبو الحسن البصري، المقرئ (١)
قال صاحب "الزهرة": روى عنه البخاري أربعة أحاديث.
وقال ابن أبي عاصم في "تاريخه": سنة أربع وثلاثين مات روح بن عبد المؤمن بن جبلة.
وروى أبو حاتم بن حبان في "صحيحه"، عن الحسن بن سفيان عنه، وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وكذلك أبو محمد الدارمي.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوق.
وقال أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد العطار، في "الوفيات" تأليفه: وفيها مات -يعني: سنة ثمان وخمسين ومائتين- روح بن عبد المؤمن بن فروخ البوشنجي أبو حاتم يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى. انتهى. فلا أدري أهو هذا المذكور في الأصل أم غيره؟ .
وقال ابن خلفون: مات سنة أربع وثلاثين. وكذا ذكره الداني في "الطبقات": قال: وهو من جلة أصحاب يعقوب الحضرمي، والمطين في "تاريخه".
١٧٨٣ - (ق) روح بن عنبسة بن سعيد ابن أبي عياش، الأموي (٢)
стр. 1184
روى عن: أبيه، وأمه أم عياش.
كذا هو في "الكمال"، في عدة نسخ ولم ينبه المزي عليه، وهو غير جيد؛ لأن الذي في الأصول من "ابن ماجه" وغيره روايته عن أبيه، عن أم عياش أم أبيه، كان صوابه أن يقول: روى عن: أبيه، عن أمه أم عياش، واللَّه تعالى أعلم.
قال المزي: في الأصل. يعني "الكمال".
١٧٨٤ - روح بن الفرج (١)
روى عنه ابن ماجه، لم يزد. انتهى.
هذه الترجمة ساقطة من كتاب "الكمال"، الذي بخط الحافظ أحمد المقدسي وأصلين آخرين، فاللَّه أعلم.
والذي فيه:
١٧٨٥ - أبو الزنباع، روح بن الفرج بن عبد الرحمن القطان، المصري (٢)
سمع أبا صالح كاتب الليث، وذكر جماعة آخرين، ثم قال هو والصريفيني: روى عنه ابن ماجه، وذكر في "الكمال" جماعة، نحو: الخمسة عشر رجلا.
قال: وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، ولد سنة أربع ومائتين، ومات سنة اثنتين وئمانين ومائتين.
وهذا الرجل ذكره المزي في المميزين المذكورين في كتاب "المتفق والمفترق" للخطيب، ولم ينبه عليه، واللَّه تعالى أعلم، فينظر.
وذكر المزي روحًا الذي روى عنه ابن ماجه، وذكر وفاته من عند محمد بن مخلد في سنة ثمان وخمسين ومائتين، ثم قال: زاد غيره في رجب. انتهى كلامه، وفيه إيهام لا يجوز، وذلك إن كان نقله من "كتاب ابن مخلد" الأصل، ففي سائر نسخه: ثمان وخمسين في رجب، وإن لم ينقله من أصله فلا حاجة إلى أن يتقلده، بل ينسبه إلى قائله؛ فإن كان إيراد فعلى ذاك هذا هو الدين وفيه السلامة في الدارين، واللَّه الموفق.
стр. 1185
١٧٨٦ - (خ م د س ق) روح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غياث، البصري (١)
قال ابن التين، شارح البخاري: قال الشيخ أبو الحسن؛ يعني القابسي: ليس في المحدثين روح بالضم إلا ابن القاسم، فإنه روي بالضم.
قال ابن التين: روايتنا فيه الفتح. انتهى. هذا هو الصواب وما عداه يشبه أن يكون وهمًا واللَّه أعلم.
وقال أبو حاتم بن حبان، لما ذكره في كتاب "الثقات": مات قبل الحجاج بن أرطاة سنة إحدى وأربعين ومائة، وكان حافظًا متقنًا.
ولما ذكره أبو عبد اللَّه بن خلفون في كتاب "الثقات" قال: وثقه ابن نمير، وأبو جعفر السبتي، وغيرهما.
وذكر بعض المصنفين من المتأخرين: أنه مات سنة نيف وخمسين. ولم يعزه لقائله كعادة شيخه، واللَّه أعلم.
ووجدت بخطي مكتوبًا حاشية على كتاب "الكمال" ولم أعزه، ولم أعرف الآن قائله: أنه مات قريبًا من ابن عون فلئن كان صحيحًا كان موافقًا لقول من قال: توفي سنة نيف وخمسين، واللَّه تعالى أعلم.
١٧٨٧ - (د ت س) رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي الأنصاري، النجاري، سكن مصر (٢)
قال أبو عمر بن عبد البر، وابن السكن في كتاب "الصحابة": مات بالشام.
وذكر أبو العرب في كتابه "طبقات القيروان": أنه دخل في حاجة له إفريقية في زمن موسى بن نصير.
стр. 1186
وفي كتاب "رياض النفوس في طبقات القيروان": توفي سنة ثلاث وخمسين.
وكذا ذكر وفاته أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر".
من اسمه: رِيَاح، ورَيْحَان
١٧٨٨ - (د ت ق) رياح بن الحارث، أبو المثنى النخعي الكوفي، والد جرير، وجد صدقة (١)
قال العجلي: ثقة. وخرج الحاكم والطوسي حديثه في "كتابيهما"، وذكره ابن خلفون في "الثقات".
١٧٨٩ - (خد) رياح بن عبيدة الباهلي، مولاهم، بصري، ويقال: كوفي، ويقال: حجازي، وهو والد موسى، والخيار، وجد عمر (٢)
ونسبه أبو عبد اللَّه بن خلفون في كتاب "الثقات" هلاليا، وقال: كان رجلا صالحًا.
وعاب المزي على صاحب "الكمال" ذكره في "الكمال"، وأن أبا داود، والترمذي، وأبا عبد الرحمن رووا حديثه، قال: وإنما رووا حديث رياح بن عبيدة السلمي، الكوفي، الراوي، عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري.
وقال في الباهلي: ذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى كلامه. وهو شيء لم يوجد في "كتاب ابن حبان" في غير ما نسخة جيدة، وليس فيه من اسمه رياح واسم أبيه عبيدة في الطبقتين الأولتين، إلا رياح بن عبيدة الراوي، عن أبي سعيد الخدري، روى عنه ابنه إسماعيل بن رياح، وأهل العراق، وكان من العباد من جلساء عمر بن عبد العزيز.
وكذا أصحاب "المختلف والمؤتلف": عبد الغني، وأبو بشر، والآمدي، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا، وابن ماما، وابن سليم، وابن الصابوني، وابن نقطة، والبرديجي، وصاحب كتاب "الاتصال".
стр. 1187
لم يذكروا في حرف الراء والعين غير رياح بن عبيدة الراوي، عن: عمر بن عبد العزيز، وقزعة، وأسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، روى عنه: داود بن أبي هند، وحاتم بن أبي صغيرة.
ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي خيثمة، ولا غيرهما فيما أعلم، فينظر من أين ذكر هذا؟ وأظنه وهم، واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكره الحارث بن أبي أسامة في "مسنده": قال يزيد بن هارون: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة أو عبيدة شك يزيد، عن رجل، عن أبي سعيد فذكر حديثا: [المديد]
كل قول لا يستدل عليه ... فهو شيء نرده بيقين
لا تقل إنه كلام إمام ... نحن نرضى به بلا تبيين
ليس يرضى بذاك إلا الذي ... لم يحسن العلم راضيا بالدون
١٧٩٠ - (د س) ريحان بن سعيد بن المثنى بن معدان بن زيد بن كزمان، القرشي، السامي، الناجي، أبو عصمة، البصري، أخو المثنى، وروح، والمغيرة (١)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": ويعتبر حديثه من غير روايته عن عباد.
وقال عبد الباقي بن قانع: ضعيف.
وقال البرديجي في كتاب "المراسيل"، تأليفه: فأما حديث ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، فهي مناكير.
وقال العجلي: ريحان الذي يحدث عن عباد منكر الحديث.
وفي "سؤالات البرقاني": سمعت أبا الحسن يقول: ريحان بن سعيد بصري يحتج به.
وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في: جملة الثقات.
وأبو العرب في: جملة الضعفاء.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
стр. 1188
١٧٩١ - (د ت) ريحان بن يزيد، العامري، البدوي (١)
قال المزي: قال حجاج، عن شعبة، عن سعد: سمع ريحان، وكان أعرابي صدق. انتهى. هذا -فيما أظن واللَّه أعلم- نقله من كتاب "الكمال" وأرسله إرسالا، وحجاج ليس له تصنيف حتى يظن أنه نقله منه، وما أظن أن البخاري قال في "تاريخه الكبير": ثنا حجاج، ثنا شعبة فذكره، فلو كان الشيخان رأيا كلام البخاري لما عدلا عن عزو هذا الكلام إلى إهماله بالإرسال.
زاد البخاري: وروى إبراهيم بن سعد، عن أبيه؛ يعني: حديث الصدقة فلم يرفعه.
ولما ذكره ابن خلفون في: جملة الثقات ذكر عن أبي نعيم الفضل بن دكين:
وقد روى شعبة، عن سعد هذا الحديث بهذا السند ولم يرفعه، وقال: "لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ".
وقال عطاء بن زهير: أنه لقي عبد اللَّه بن عمرو، فقال: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِقَوِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ".
стр. 1189
باب الزاي
من اسمه: زاذَان، وزَارِع، وزافر، وزاهِر، وزائدة
١٧٩٢ - (بخ م ٤) زاذان أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عمر الكندي، مولاهم الكوفي الضرير البزاز (١)
ذكره أبو حاتم بن حبان في: جملة الثقات، وسماه أباه: عمرًا، وكناه أبا عمر فقط، قال: كان يخطئ كثيرًا، مات بعد الجماجم؛ يعني: بعد سنة ثلاث وثمانين، وكذا قاله في كنيته ووفاته الهيثم ابن عدي في "طبقاته".
قال ابن حبان: ثنا ابن إسحاق الثقفي، ثنا محمد، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا محمد بن طلحة، عن محمد بن جحادة، قال: كان زاذان يبيع الكرابيس، فكان إذا جاءه الرجل أراه شر الطرفين وساومه سومة واحدة.
وقال ابن سعد: زاذان أبو عمر كان ثقة كثير الحديث.
ولما خرج حديثه في "مستدركه" قال: احتجا جميعًا بالمنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر الكندي.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وفي "تنبيه الغافلين": مر ابن مسعود بقوم يشربون وزاذان يغنيهم، فقال عبد اللَّه: أحسن هذا الصوت لو كان في تلاوة القرآن. وكان صوته حسنًا جدًّا، فسأل زاذان عن الرجل المار عليهم، فقيل: ابن مسعود، فأدركته هيبة لقوله، فكسر طنبوره، ثم أدركه ثانيًا مقلعًا ولازمه حتى تعلم القرآن، يأخذ خطامه، حتى صار إماما في العلم.
وفي "كتاب المنتجالي": زاذان أبو عمر كان صاحب علي، وذكر عن محمد بن الحسين، قال: قلت ليحيى بن معين: ما تقول في زاذان أبي عمر روى عن سلمان؟ قال: نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثبت في سلمان.
стр. 1190
قلت: فالحديث الذي روي عن سلمان، وهو أمير المدائن في الرجل الذي كان معه فاعتل فلما أن قرب أمره سمع سلمان منه نزعًا شديدًا، فسلم فسمع رد السلام عليه، ولم ير الشخص، فقال سلمان: يا ملك الموت؛ ارفق بصاحبنا، فقال: "إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ".
هل صح عندك هذا الحديث يا أبا زكريا؟ فقال: رواه شبابة المدائني، وليس ينكر أن يكون مثل هذا لسلمان، وإنما نقل أهل الحديث السنن التي هي نظام الفرائض، والفضائل التي فضل بها ﷺ قومًا دون قوم لا يوضع الأشياء إلا في مواضعها، وأما ما كان من هذه الأحاديث التي يكون فيها الرغائب، أو اللفظة التي يكون فيها كرامة للعبد فليس هذا بمنكر.
وخرج الحافظ البستي حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة بلفظ: "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبِ"، فذكر حديثه الطويل في أخبار الموت.
ولما خرجه ابن منده في كتاب "الإيمان"، قال: إسناده متصل مشهور، وأبو علي الطوسي، وأبو محمد بن الجارود والدارمي.
وقال أبو أحمد الحاكم: أبو عمر، ويقال: أبو عبد اللَّه زاذان الكندي، مولاهم الكوفي، ليس بالمتين عندهم.
وفي كتاب "الثقات" لابن شاهين: زاذان ثقة، كان يتغنى، ثم تاب.
وكناه مسلم بن الحجاج: أبا عمر، ولم يذكر أبا عبد اللَّه، وكذلك أبو حاتم الرازي وابن عدي، وقال: روى عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود، وتاب على يديه.
والساجي قال: نسبه الحكم وسلمه إلى الإكثار.
وابن البيع في كتاب "المدخل"، والخطيب وقال: كان ثقة، والبرقي في كتاب "الطبقات"، وزعم أنه مجهول تفرد عنه أبو إسحاق.
والطبراني في ترجمة سلمان من "المعجم الكبير"، والنسائي وزاد: عن شعبة سألت سلمة بن كهيل عنه، فقال: أبو البختري أعجب إلي منه.
وقال زبيد: رأيته يصلي كأنه جذع.
وقال الأعمش: عن المنهال بن عمرو، عن أبي عمر زاذان، وقال هارون بن عنيزة: ثنا أبو عمر زاذان، وأبو بشرى الدولابي، وزاد: كان فارسيًا من شيعة علي، ومات سلطان عبد الملك، وأدرك عمر بن الخطاب.
стр. 1191
وأبو نعيم الفضل في "تاريخه الكبير"، والإمام أحمد بن حنبل في كتاب عبد اللَّه ابنه، وابن صاعد، وأبو الحسن العجلي، وزاد: كوفي، تابعي ثقة. وابن أبي خيثمة، وغيرهم.
ولم أر من كناه أبا عبد اللَّه إلا القليل من المتأخرين، إنما يقولون: يكنى: أبا عمر، ويقال: أبو عبد اللَّه، ولكن لم أر من قدم أبا عبد اللَّه على أبي عمر إلا المزي، وسلفه في ذلك، واللَّه أعلم، صاحب "الكمال".
وفي قول المزي: قال خليفة: مات سنة ثنتين وثمانين. نظر؛ لأن خليفة لما ذكره في الطبقة الثالثة من "كتاب الطبقات"، قال: مات بعد الجماجم. وكذا قاله في "تاريخه"، واللَّه تعالى أعلم، فينظر: [المتقارب]
إن علما يجيء من تسعة كتب ... لجدير بالنقص في ذا الباب
عندنا من أصول ذا العلم ... ألف قول امرئ لا يحابي
ليس فيها فرع سوى ما يلاشي ... حزتها عدة لفصل الخطاب
١٧٩٣ - (د) زارع بن عامر، ويقال: ابن عمر العبدي، عداده في أعراب أهل البصرة (١)
وفد على النبي ﷺ وروى عنه في "الْحِلْمِ وَالأنَاةِ (٢) ". كذا ذكره المزي، ويفهم منه تفرده بهذا الحديث، وليس كذلك لما ذكره أبو نعيم الحافظ: أنه قال: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ مَعِي ابْنًا لِي أَوِ ابْنَ أُخْتٍ لِي مَجْنُونٌ أَتَيْتُكَ بِهِ لتَدْعُوَ لَهُ، ففعل".
فذكر حديثًا طويلا في كيفية سلامته من ذاك الجن.
وسمى الباوردي ابنه المجنون: مطرًا، وابن أخيه: أشج، فلامه عليهما الأشج.
стр. 1192
وقال ابن عبد البر: ويقال: الزارع بن الوازع، والأول أولى بالصواب -يعني: ابن عامر- وله ابن يقال له: الوازع، وبه كان يكنى، وحديثه حسن.
ولما ذكره العسكري في كتاب "الصحابة" عده في بني صباح بن نكرة، وعزى ذلك لابن اليقظان. انتهى.
وهو يشبه أن يكون وهمًا من كل من قاله، لأن صباحًا هو: ابن نكير أخو نكرة، لا أعلم في ذلك خلافًا فيما رأيت، وهم بضم الصاد، كذا قاله الوزير أبو القاسم في كتابه "أدب الخواص".
قال: وكذلك الذي في غيره وضبة، وما كان سوى هذا، وزعم ابن ماكولا وغيره أن في قضاعه وهذيم بن ربيعة بن حدس: صباحا، بضم الصاد أيضًا.
وفي "كتاب الأزدي": تفرد عنه بالرواية أم أبان.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: كنيته أبو الوازع.
وفي قول ابن عبد البر: زارع بن وازع غير صواب؛ لكثرة من رأينا سمى أباه بذلك مقتصرًا عليه لم يذكر سواه منهم: أبو القاسم ابن بنت منيع، وأبو الفتح الموصلي، وأبو حاتم بن حبان، وبقي بن مخلد فيما ذكره عنه ابن حزم، ومحمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير".
ومحمد بن جرير الطبري في كتاب "الصحابة".
ويعقوب الفسوي في "تاريخه الكبير".
وخليفة ابن خياط في كتاب "الطبقات"، وتبعهم على ذلك غير واحد من المتأخرين، فلو ادعى مدع ترجيح هذا القول على الأول لعله كان يكون مصيبًا واللَّه تعالى أعلم.
ثم إن المزي لا أقل من أن ينظر كتاب أبي عمر فإنا عهدناه في بعض الأحيان ينقل من كلامه، وهنا اقتصر على ما في كتاب "الأطراف" لابن عساكر، وليته ذكر ما في "الكمال" فإنه بعض كلام أبي عمر، ولكنه ظن أنه قد أغرب فما أغرب، وكنت قد قلت قبل:
كتابك يا أبا الحجاج تحوي ... لديك من الأصول ثمانية كتب
فأول ذاك تاريخ السلامي ... وتاريخ الشام هو المسلبي
وجرح والثقات ومن تيمي ... إلى جرجان والتمييز سلبي
стр. 1193
والاستيعاب يتلوا ما تأتي ... من الحديا حسبي ثم حسبي
ثم رجعت عن هذا القول الآن، واللَّه المستعان.
١٧٩٤ - (ت سي ق) زافر بن سليمان الإيادي، أبو سليمان، القهستاني، سكن الري، ثم بغداد (١)
قال أبو داود -الذي أوهم المزي نقل كلامه-: قال فلان: كنت أجلس إلى زافر فيحدثني عن سفيان، عن مغيرة، فيخطئ.
وكذا نقله عنه الخطيب -أيضًا-.
وفي كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة، قد رأيته.
وقال أبو حاتم الرازي في كتاب "الجرح والتعديل": محله الصدق.
وقال ابن المبارك في "تاريخه": تركت حديثه.
وقال أبو الحسن العجلي: الكوفي يكتب حديثه وليس بالقوي.
وذكره: أبو جعفر العقيلي، وأبو العرب، وابن الجارود، وابن السكن، والبلخي في: جملة الضعفاء.
وفي "تاريخ البخاري": كوفي نزل بغداد.
وقال ابن حبان: أصله من قوهستان، وولد بالكوفة، ثم انتقل إلى بغداد، ثم صار إلى الري فأقام بها، كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار على صدق فيه، والذي عندي في أمره: الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات والتنكب عما انفرد به من الروايات.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
وقال في "تاريخ نيسابور": روى عن الأعمش، وعبد اللَّه بن عمر وغيرهما في التابعين، وعن داود بن نصير الطائي، وحمزة الخدري. روى عنه: يحيى بن يحيى، ونصر بن زياد القاضي، ويزيد بن صالح أبو خالد الفراء.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
стр. 1194
وفي "تاريخ الخطيب": لما ذكر البخاري حديثه عن مالك -أعني: الذي أنكر على زافر، عن يحيى بن سعيد، عن أنس-: "لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي احْتَلَمْتُ فِيهِ" قال: ما أحسنه، ما أدري كيف وقع عليه زافر، وليس يروي هذا الحديث عن مالك غير زافر.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" للساجي: قال أحمد بن حنبل: رأيته ولم أكتب عنه.
وقال المعيطي: قيل لزافر: إن ابن أخيك حلف أن لا يأكل أرزًا.
فقال زافر: ليس يبالي الأرز ألا يأكله ابن أخي. وكان زافر رجلا مغفلا.
١٧٩٥ - (خ) زاهر بن الأسود بن مخلع، واسمه: عبد اللَّه بن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم، كان من أصحاب عمرو بن الحمق (١)
وفي كتاب "الصحابة" لابن السكن: روى عنه حديثين مسندين.
وفي "كتاب ابن حبان": السلمي. وفي كتاب "التمييز" لمسلم: انفرد عنه ابنه مجزأة.
وفي كتاب "الصحابة" للحافظ أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن: زاهر بن الأسود الضراب الأسلمي، انفرد عنه ابنه مجزأة.
وأما ما وقع في كتاب "الصحابة" لابن الجوزي: زاهر بن مالك الأسلمي أبو مجزأة -يعني: كنيته- فيشبه أن يكون وهمًا لعدم سلفه في ذلك فيما رأيت، واللَّه تعالى أعلم.
١٧٩٦ - (س) زائدة بن أبي الرقاد، الباهلي، أبو معاذ البصري، صاحب الحلي (٢)
وأنكر عبيد اللَّه بن عمر القواريري -فيما ذكره في كتاب "الجرح والتعديل"-
стр. 1195
حديث أم عطية: "إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي".
وذكره أبو حفض بن شاهين في المختلف فيهم، وفي "الثقات" بعد.
وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم.
وذكره أبو محمد ابن الجارود، والعقيلي، وأبو العرب في: جملة الضعفاء.
وقال النسائي في كتاب "الضعفاء": منكر الحديث.
وفي كتاب "الكنى": ليس بثقة. والذي ذكره عنه ألمزي: لا أدري من هو؟ .
"لم أره في شيء من تصانيفه، فينظر، ويبعد أن يصفه بنكارة الحديث، وبعدم ثقته ولا يدرى من هو، هذا لا يجوز.
وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار.
وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، يروي عنه المقدمي، والقواريري، ومحمد بن سلام وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض حديثه ما ينكر.
١٧٩٧ - (ع) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي (١)
قال يحيى بن آدم -فيما ذكره الكلاباذي-: أتيت زائدة أسمع منه الحديث، فقال: شاهدين عدلين يشهدان أنك صاحب سنة حتى أحدثك.
قال يحيى: فقلت: ما ظننت أني أعيش إلى زمان أسأل فيه على هذا بينة! قال: فقال زائدة: ما ظننت أني أعيش إلى زمن يسب فيه أصحاب رسول اللَّه ﷺ .
وقال علي بن الجعد: مات بالصائفة في السنة التي مات فيها الحسن بن قحطبة سنة ثلاث وستين. وكذا ذكر وفاته القراب.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة مأمونًا صاحب سنة وجماعة، توفي سنة ستين أو إحدى وستين ومائة.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: كان من الحفاظ المتقنين، كان لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرار، وكان لا يحدث أحدًا حتى يشهد عنده عدل أنه من