← Тараджим

Тараджим · id 89

إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (3 586 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

قال أبو القاسم الطبراني: سكن الكوفة، وروى عنه: أبو طوالة. وقال ابن حبان: كان من فقهاء الصحابة، ممن سكن الشام. وكذا ذكره مسلم في كتاب "الطبقات" تأليفه. وقال العسكري: هو الذي قتل ملوك كندة الأربعة، واستنزل الأشعث بن قيس من حصنه "النُّجير" بحضرموت. وفي "كتاب الباوردي": مات في خلافة أبي بكر الصديق، ﵄. وقال البغوي: كان عاملا على الصدقات. وفي كتاب ابن قانع، روى عنه جبير بن نفير، وقال في "الوفيات": توفي سنة إحدى وأربعين. وفي "كتاب الصريفيني" عنه: ويقال اسمه أيضًا: زيد. ولم أره، فينظر، ويحتمل أن يكون ذكره في تصنيف له، آخر. وإن كان فيه بُعد، واللَّه أعلم. وفي "الطبقات": لما أسلم كان يكسر أصنام بني بياضة، هو وفروة بن عمرو، وله من الولد عبد اللَّه، وله عقب بالمدينة وبغداد، وأم زياد عمرة بنت عبيد بن مطروف بن الحارث الأوسية وفي "تاريخ البخاري": ولا أرى سالما -يعني: الذي ذكر المزي روايته عنه- سمع من زياد. وكذا قاله أيضًا الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن فى كتاب "الصحابة" المسمى بـ "الحروف". قال: واختلفوا في إسناد حديثه. ١٩٠٩ - (ق) زياد ابن أبي مريم الجراح (١) كذا سماه البخاري. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": زياد ابن أبي مريم مولى عثمان بن عفان يروي عن أبي موسى الأشعري، روى عنه: ميمون بن مهران، واسم أبي مريم الجراح،

стр. 1262

وهو الذي يروي: عن عبد اللَّه بن معقل: "الندم توبة". ثم قال في "طبقة أتباع التابعين": زياد بن الجراح مولى عثمان مولى عثمان، يروي عن عمرو بن ميمون، وابن معقل، روى عنه جعفر بن برقان، وعبد الكريم الجزريان. وهو في هذا كله تبع البخاري حذو القذة بالقذة. ولما خرج الحاكم حديثه "الندم توبة" سمى أباه الجراح، وذكره ابن خلفون في "الثقات". وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة. ١٩١٠ - (مد) زياد بن أبي مسلم، ويقال: ابن مسلم، أبو عمر الفراء، ويقال: الصفار البصري (١) ذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب "الثقات"، وكذلك ابن خلفون. وفي "تاريخ البخاري": وقال أبو الوليد: ثنا زياد أبو عمر، وكان أعبد من هاهنا. وذكره الساجي، في كتاب "الجرح والتعديل"، فقال: كان شيخنا مغفلا، روى عنه ابن مهدي، ولم يرضه يحيى بن سعيد القطان. وذكره العقيلي، والبلخي في: جملة الضعفاء، وكان المنتجالي. ١٩١١ - (ت) زياد بن المنذر الهمداني، ويقال: النهدي، ويقال: الثقفي، أبو الجارود (٢) روى عن: نافع بن الحارث، وعنه يونس بن بكير، وهو الأعمى الكوفي. إليه تنسب الجارودية. قال الإمام ناصر الدين محمد بن عبد الكريم الشهرستاني -ومن خط ابن منهال

стр. 1263

الكاتب نقلت-: كان أبو الجارود يسمى: سرحوت، سماه بذلك أبو جعفر محمد بن علي الباقر. وسرحوت: شيطان أعمى. قاله الباقر تفسيرا. زعم أن النبي ﷺ نص على علي بالوصف دون التسمية، والإمام بعده علي، والناس قصروا حيث لم يتعرضوا الوصف، ولم يطلبوا الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم، فأثموا بذلك. وقد خالف أبو الجارود إمامه زيد بن علي، واختلف الجارود في التوقف والسوق فساق بعضهم الإمامة من علي إلى الحسن، ثم الحسين، ثم إلى علي، ثم منه إلى محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن. وبنحوه ذكره الإمام أبو المظفر الإسفراييني في كتاب "التبصير في الدين في ذكر مقالات المخالفين" وتاج الإسلام السمعاني والمسعودي، وغيرهم. وقال يحيى بن يحيى -فيما ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"-: يضع الحديث. ولما ذكره ابن الجارود في: جملة الضعفاء، قال: هو كذاب. وقال: قال البخاري: رماه يحيى بن معين؛ يعني: بالكذب. وقال الحافظان ابن البيع، وأبو سعيد النقاش: رديء المذهب، يروي المناكير في الفضائل، عن الأعمش، وغيره. وقال أبو إسحاق الحربي في "تاريخه": غيره أوثق منه. وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستغناء": اتفقوا على أنه ضعيف الحديث منكره، ونسبه بعضهم إلى الكذب. وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب "الثقات"، فقال: زياد بن المنذر، روى عن نافع بن الحارث، عن أبي برزة، روى عنه: يونس بن بكير، كما أسلفناه من عند المزي. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه" ولا أدري أهو هذا أو غيره؟ ويشبه أن يكون غيره؛ لأني لم أر له موثقًا، واللَّه أعلم. وفي "كتاب أبي الفرج"، عن الدارقطني: متروك، وقال: إنما هو منذر بن زياد. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأني لم أر أحدا ممن صنف في الأسماء ذكره إلا في حرف الزاي. وقد فرق الخطيب في كتابه "رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء

стр. 1264

والأنساب" بين زياد بن المنذر هذا، وبين المنذر بن زياد الطائي الراوي عن عمرو بن دينار وغيره. وذكره -أعنى: زيادًا-: العقيلي، والبلخي، والساجي، في: جملة الضعفاء. وأبو نعيم الأصبهاني في "الرواة عن الزهري من الأئمة والأعلام"، قال: وسمع أبا الطفيل عامر بن واثلة. وذكره البخاري في: فصل من مات من الخمسين ومائة إلى الستين. ١٩١٢ - (ت ق) زياد بن ميناء (١) خرج الحافظان أبو محمد الدَّارمي، وأبو حاتم البستي حديثه في "صحيحهما". ١٩١٣ - (خت) زياد بن نافع التَّجيبي، ثم الأوابي، مولى بني الأواب من تجيب مصري (٢) قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن خلفون في "الثقات". ١٩١٤ - (ع) زياد بن يحيى بن زياد بن حسان الحسَّاني، أبو الخطاب، النكري العبدي البصري (٣) قال صاحب كتاب "الزهرة": روى عنه البخاري: ثلاثة أحاديث، ومسلم: خمسة أحاديث. وقال ابن خلفون في "الأعلام": وثقه جماعة. ١٩١٥ - (د ق) زياد بن نعيم الحضرمي (٤)

стр. 1265

ذكره الفسوي، وابن حبان في كتاب "الثقات". ١٩١٦ - (د سي) زياد بن يونس بن سعيد بن سلامة الحضرمي، أبو سلامة الإسكندراني (١) لما ذكر أبو سعيد بن يونس حديثه عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "إِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ (٢) ". قال: هذا الحديث مضطرب يقول فيه غيره: عن أبي بردة، عن الأغر المزني. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك". ١٩١٧ - (مد) زياد السهمي (٣) قال المزي: يحتمل أن يكون هو مولى عمرو بن العاص، ولم يبين من حاله شيئًا، وأغفل كونه مذكورًا في كتاب "الثقات" لابن حبان. ١٩١٨ - (ت ق) زياد مولى بني خطمة، أبو الأبرد (٤) خرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وقال: اسمه موسى بن سليم مولى بني خطمة.

стр. 1266

١٩٢٠ - [*] (د) زياد جد الربيع بن أنس (١) روى عنه وعن أخيه زيد: الربيع، عنه، عن أبي موسى حديث: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ (٢) ". قال ابن القطان: هما غير معروفين، ولم يذكرا بغير ما في هذا الإسناد. وليسا مذكورين أيضًا في نسب الربيع بن أنس. وقد ذكر البخاري هذا الحديث في "تاريخه"، فقال: في إسناده نظر. ١٩٢١ - (د) زياد بن محمد الأنصاري (٣) قال الحاكم لما خرج حديثه في (الرقية من الحصاة)، وفي "كتاب الجنائز": هو شيخ من أهل مصر، قليل الحديث. وذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو العرب، وابن السكن في: جملة الضعفاء. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك. من اسمه: زيد ١٩٢٢ - (خ) زيد بن أخزم الطائي النبهاني، أبو طالب الحافظ (٤) ذكره ابن حبان في: جملة الثقات. وقال: مستقيم الحديث، وخرج حديثه في "صحيحه"، عن أحمد بن يحيى بن زهير التستري عنه.

стр. 1267

وفي كتاب "الزهرة": روى عنه -يعني: البخاري- ثلاثة أحاديث، وذكره في "بني إسرائيل" فلم ينسبه. وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: ثقة، ربما لم يكتب عنه مسلم. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وحسنه أبو علي الطوسي في "أحكامه"، وقال صالح بن محمد جزرة -فيما ذكره في "تاريخ نيسابور"-: كان يشرب -يعني: النبيذ- وهو صدوق في الرواية. وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": ثنا عنه ابن المحاملي، وهو ثقة، وقال أبو علي الجياني في "أسماء رجال أبي داود": هو ثقة. ١٩٢٣ - (د ت س) زيد بن أرطاة الفزاري الدمشقي، أخو عدي بن أرطاة (١) في "الجامع" لهشام بن محمد الكلبي: أرطاة بن حذافة بن لوذان. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم والدارمي. وذكره أبو عبد اللَّه بن خلفون في "الثقات". ولما خرج الترمذي حديثه: عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء: "إنما تنصرون وترزَقون بضعفائكم" (٢)، قال: هذا حديث حسن صحيح. ١٩٢٤ - (ع) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان الخزرجي، أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو عمارة، ويقال: أبو أنيسة، ويقال: أبو حمزة، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو سعيد، مدني نزل الكوفة (٣) في كتاب العسكري: أبو أنيس، وفي "تاريخ الْمُسبّحي": أبو كعب.

стр. 1268

وفي "الطبقات": مات زمن المختار، وقُتل المختار سنة سبع وستين، وله من الولد: قيس وسويد. وكذا ذكره البغوي. وزعم الرازي أنه عمي قبل موته. وفي "دلائل البيهقي": أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ عَلَى زَيْدٍ يَعُودُهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ، وقَالَ له: "لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِكَ عُمِّرْتَ بَعْدِي وَعَمِيتَ؟ قَالَ: إِذًا أَحْتَسِبُ وَأَصْبِرُ. قَالَ: إِذًا تَدْخُلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَعَمِيَ بَعْدَمَا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ (١) ". وفي "كتاب أبي نعيم": زيد بن أرقم بن قيس، وقيل: زيد بن أرقم بن يزيد بن قيس. وفي "كتاب ابن حبان": زيد بن أرقم بن ثابت بن زيد بن قيس، مات سنة خمس وستين. وفي "معجم أبي القاسم": روى عنه قطبة بن مالك، وأبو الضحى مسلم بن صبيح، وزيد بن وهب، وعلي بن ذري الحضرمي، وأبو سليمان المؤذن، وحميد بن كعب، وثابت بن مرداس، وأبو بكر ابن أنس بن مالك. وذكر أنه أصيب بصره بعد النبي ﷺ ، ثم رد اللَّه عليه بصره، وكان ﵇، قال له: "كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ؟ " وذكر أيضًا: أن عليا لما ناشد من سمع النبي ﷺ يقول: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ (٢) ". قال زيد: فكنت فيمن كتم، فذهب بصري، وكان علي قد دعا على من كتم. وقال العسكري: توفي بعد قتل الحسين بقليل، وقال ابن عبد البر: وله يقول رابُّه عبد اللَّه بن رواحة - وكان يتيما في حجره، وسار به معه إلى مؤتة، وأول مشاهده المريسيع، وقيل: بل قاله في زيد بن حارثة (٣): [الرجز]

стр. 1269

يا زَيدُ زَيدَ اليَعمَلاتِ الذُبَّلِ تَطاوَلَ عَلَيْكَ اللَيلُ فَانزِلِ وفي "الروض للسهيلي": كان يلقب ذا الأذن الواعية. وقال أبو علي ابن السكن: أول مشاهده الخندق. وفي "أنساب الخزرج": مات سنة ستين. ١٩٢٥ - (ع) زيد بن أسلم القرشي العدوي، أبو أسامة، ويقال: أبو عبد اللَّه المدني، مولاهم الفقيه (١) قال البخاري: قال زكريا بن عدي: ثنا هشيم، عن محمد بن عبد الرحمن، القرشي: كان علي بن حسين يجلس إلى زيد بن أسلم، ويتخطى مجالس قومه، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تخطى مجالس قومك إلى عبد عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه. وفي "كتاب ابن أبي حاتم": عن حماد بن زيد، قال: قدمت المدينة وزيد بن أسلم حي، فسألت عبيد اللَّه بن عمر عنه، فقلت: إن الناس يتكلمون فيه؟ فقال: ما أعلم به بأسا؛ إلا أنه يفسر القرآن برأيه. وذكر أبو الفرج الأصبهاني في "تاريخه الكبير": أن عمر بن عبد العزيز كان يدني زيدًا ويكرمه، فقال له الأحوص بن محمد يوما، وقد حجبه عمر: خليلي أبا حفص هل أنت مخبري ... أفي الحق أن أقصى ويدنى ابن أسلم فقال عمر: ذاك الحق، ذاك الحق. ولما ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال: ذاك أخو خالد. وقال ابن سعد: توفي قبل خروج محمد بن عبد اللَّه بن حسن بسنتين، وخرج محمد سنة خمس وأربعين ومائة، وكان كثير الحديث. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: توفي سنة خمس وثلاثين ومائة.

стр. 1270

وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، ثنا المعيطي، قال: قال ابن عيينة: كان زيد بن أسلم رجلا صالحًا، وكان في حفظه شيء. وقال مصعب الزبيري: كان من علماء المدينة ووجوههم، وكان قد عمل للسلطان على معادن القبلية. وقال ابن عبد البر في "التمهيد": زيد أحد ثقات أهل المدينة، وكان من العلماء العباد الفضلاء، وزعموا أنه كان أعلم أهل المدينة بتأويل القرآن بعد محمد بن كعب، وكان زيد يشاور في زمن القاسم، وسالم. وقال مالك بن أنس: كان زيد بن أسلم من العباد، والعلماء الزهاد، الذين يخشون اللَّه تعالى، وكان ينبسط إلي، ويقول لي: يا ابن أبي عامر؛ ما انبسطتُ إلى أحد ما انبسطت إليك. وروي عن مالك أنه وضع أحاديث زيد في آخر الأبواب من الموطأ، فقيل له: أخرت أحاديث زيد؟ فقال: إنها كالسرج تضيء لما قبلها. وروي أن مالكا كان إذا ذكر أحاديث زيد، قال: ذاك الشذر أو الخرز المنظوم، يعني: حسنها. وذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال ابن عدي في الكتاب "الكامل": وزيد بن أسلم من الثقات، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، وقد حدث عنه الأئمة. وفي كتاب. . . لعلي بن أبي طالب: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: جاء رجل إلى أبي، فقال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر خرجوا من بيت فقال ﷺ : "انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نُجَالِسُهُ وَنَسْمَعُ مِنْ حَدِيثِهِ. فَجَاءَ النَّبِيُّ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِكَ، قال: فَأَخَذَ بِيَدِكَ". قَالَ عبد الرحمن: فَلَمْ يمكث فينا أبي بَعْدَ ذلك إِلا قَلِيلا. وفي "كتاب المزي" قال مالك: وكان زيد بن أسلم يقول لابن عجلان: اذهب فتعلم كيف تسأل، ثم تعال. انتهى. قال ابن سعد في كتاب "الطبقات": وقال عبد اللَّه بن وهب، عن مالك بن أنس: أن زيد بن أسلم كان يقول -إذا جاءه الإنسان يسأله، فخلط عليه-: اذهب فتعلم كيف تسأل، فإذا تعلمت فتعال فسل. وذكر المزي أن زيدا لم يسمع من جابر. انتهى.

стр. 1271

وفي "التمهيد" قال أبو عمر: قال قوم: لم يسمع زيد من جابر، وقال آخرون: سمع منه، وسماعه من جابر غير مرفوع عندي. وفي كتاب "المراسيل" لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: لم يسمع من سعد ولا من أبي أمامة، وزيد، عن عبد اللَّه بن زياد، عن علي هو مرسل. وقال أبي: هو عن أبي سعيد مرسل، يدخل بينهما عطاء بن يسار. وذكره أبو نعيم الحافظ في "جملة الأئمة" الأعلام الذين رووا عن الزهري. ١٩٢٦ - (ع) زيد بن أبي أنيسة، واسمه: زيد الجزري، أبو أسامة الرهاوي، أخو يحيى، وهو مولى يحيى بن أعصر (١) قال العجلي: ثقة. ولما ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال: روى عنه مالك وأهل بلده، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وهو ابن ست وثلاثين سنة، وكان فقيها ورعا، وأخوه يحيى ضعيف وهو ثقة. ولما خرج الحاكم حديثه قال: كان ثقة. وفي "كتاب" الصريفيني: يقال: اسم أبي أنيسة أسامة، وهو مولى بني كلاب، وقيل: مولى زيد بن الخطاب. وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود: ثقة. وفي "كتاب العقيلي" عن الإمام أحمد: حديثه حسن مقارب وإن فيها بعض النكرة، وهو على ذاك حسن الحديث. وقال المروذي: وسألته -يعني: أحمد- عن زيد بن أبي أنيسة؟ فحرك يده، فقال: صالح، وليس هو بذاك. وذكره الساجي في: جملة الضعفاء، وابن شاهين في "الثقات" وكذا ابن خلفون، وكناه أبا سعيد، وقال: توفي وهو ابن بضع وأربعين سنة، وكان رجلا صالحا فقيها، كان مفتي أهل الرها في زمنه، وكان الثوري يثني عليه، ويدعو له كثيرا بعد موته، وثقه ابن نمير، وابن وضاح، والذهلي، والبرقي، وغيرهم. وفي كتاب "الطبقات" لأبي عروبة: مات سنة ست وعشرين ومائة وسنه خمس

стр. 1272

وثلاثون سنة، وهو مولى لعثمان، وله ابن اسمه: الحسن. وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة. وذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في كتابه الذي جمع فيه حديث زيد بن أبي أنيسة، ومن خط عبد الرحمن بن محمد بن جعفر السختياني تلميذه، فقلت: قال النفيلي ومحمد بن يزيد: توفي زيد وله ثلاث وثلاثون سنة. وقال يزيد: يحدث فربما لحن، فيقال له: لحنت أبا أسامة. فيقول: هكذا حدثني صاحبي الذي حدثني. روى عن: إسماعيل بن عبد الرحمن، وبلال بن أبي بلال مرداس الفزاري، وثابت بن ميمون، والجهم بن الجارود، والحجاج بن أرطاة، والحارث العكلي، وخالد بن يزيد، وزيد بن أسلم، وزيد بن رفيع، وزيد أبي عثمان، إن لم يكن ابن يزيد فلا أدري من هو، وزياد بن أبي زياد الجصاص، وسعيد بن جبير، وعبد اللَّه بن محمد بن علي، وأبي طوالة عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، وعبيد اللَّه بن أبي زياد، وأبي نعيم، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقيل بينهما أبو الزناد، وعبد الكريم البصري، وعمرو بن قيس، والعيزار بن حريث، وذكر جماعة آخرين، واللَّه تعالى أعلم. ١٩٢٧ - (ع) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك النجار، أبو سعيد، ويقال: أبو خارجة المدني (١) وقال الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن: توفي سنة خمس وخمسين، وهو ابن أربع وخمسين سنة. وقال علي بن المديني: سنة أربع وخمسين. والصحيح الأول، وكان من الفقهاء الذين يفتون على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه

стр. 1273

عليه وسلم. روى عنه أبو الدرداء، وكان أحد الأئمة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ . قال قتادة: لما مات ترك ذهبا وفضة كسرا بالفأس. وقال أبو نعيم الحافظ: قتل أبوه يوم بُعاث، وكان زيد حبر الأمة علمًا وفقهًا وفرائض، ومن الراسخين في العلم. قال مسروق: ساممت أصحاب محمد ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وعبد اللَّه، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت. وقال أبو ميسرة: قدمت المدينة فأنبئت أن زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. وقال أبو هريرة؛ لما مات زيد: اليوم مات حبر هذه الأمة، وعسى اللَّه أن يجعل في ابن عباس منه خلفا. وقال ابن عباس: لقد علم المحفوظون من أصحاب النبي ﷺ أن زيدا من الراسخين في العلم، ولما أراد أن يركب، أخذ له ابن عباس بالركاب، فقال له: تنح. فقال عبد اللَّه: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا. وفي "كتاب ابن مسكويه": كان يكتب لعمر، وكان يخلو به، فقال له يوما: إني أستنصحك بكتب أسراري، فأخبرني عن كتب رسول اللَّه ﷺ كيف كانت للملوك وغيرهم؟ فقال: أعفني. فقال: ولم؟ قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال لي: يا زيد؛ إني قد انتخبتك لكتبي فاحفظ سري واكتم ما استحفظتك، فضمنت له ذلك فصمت عمر. وكان زيد ذا رأي ونفاذ رحمه اللَّه تعالى. وفيه يقول حسان بن ثابت (١): [الطويل] فَمَن لِلقَوافي بَعدَ حَسّانَ وَابنِهِ ... وَمَن لِلمَثاني بَعدَ زَيدِ بنِ ثابِتِ وفي "كتاب أبي عمر": يكنى: أبا عبد الرحمن. قال الهيثم: وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد.

стр. 1274

وفي خبر لا يصح: كانت راية بني مالك بن النجار في تبوك مع عمارة بن حزم فأخذها رسول اللَّه ﷺ فدفعها إلى زيد، فقال عمارة: يا رسول اللَّه بلغك عني شيء؟ قال: لا، ولكن القرآن مقدم. وكتب بعد النبي ﷺ : لأبي بكر، وعمر. وكان عمر يستخلفه إذا حج وكذلك عثمان، وكانوا يقولون: غلب زيد الناس على اثنتين: القرآن والفرائض. وقال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد عمر، زيد بن ثابت، وكان من أفله الناس إذا خلا مع أهله، وأزمته إذا جلس مع القوم. وكان عثمانيًا، ولم يشهد شيئًا من مشاهد علي، وكان مع ذلك يفضل عليا ويظهر حبه، مات سنة ثنتين وأربعين، وقيل: ثلاث، وهو ابن ست وخمسين سنة. وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ست وخمسين، وصلى عليه مروان بن الحكم. وقال ابن حبان: قتل لزيد يوم الحرة سبعة أولاد لصلبه، وله بالمدينة عقب. وقال ابن عبد ربه: تعلم بالفارسية من رسول كسرى، وبالرومية من حاجب النبي وبالقبطية من خادمه ﷺ . وقال العسكري: موته سنة خمس وخمسين وهم، وكان له حين قدم النبي ﷺ المدينة إحدى عشرة أو اثنتا عشرة سنة. وقال البغوي: يكنى أبا محمد عن موسى بن علي عن أبيه، وكان إذا سأله رجل عن مسألة قال: اللَّه لكان هذا؟ فإذا قال نعم تكلم فيها وإلا لم يتكلم. وعن الشعبي: كان عمر، وعبد اللَّه، وزيد يشبه علمهم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض. وفي كتاب الباوردي: قال عثمان بن عفان: أي الناس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابت. وفي "المعجم الكبير" للطبراني: عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان العلماء بعد معاذ بن جبل: ابن مسعود، وأبو الدرداء، وسلمان، وعبد اللَّه بن سلام. وكان العلماء بعد هؤلاء: زيد بن ثابت، وبعد زيد، ابن عمر، وابن عباس. روى عنه عامر بن سعد بن أبي وقاص. وفي "طبقات ابن سعد": تعلم كتاب اليهود في خمس عشرة ليلة، ونام في

стр. 1275

الخندق فجاء عمارة فأخذ سلاحه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يَا أَبَا رُقَادٍ نِمْتَ حَتَّى ذَهَبَ سِلاحُك". واستعمله عمر بن الخطاب على القضاء وفرض له رزقًا. وفي "كتاب ابن عساكر": كان تعليم زيد كتاب اليهود سنة أربع من الهجرة. وفي "كتاب الصريفيني": مات سنة أربعين. وفي الصحابة آخر يقال له: ١٩٢٨ - زيد بن ثابت (١) قال أبو القاسم في "الأوسط": وليس بالأنصاري، ذكرناه للتمييز. ١٩٢٩ - (ع) زيد بن جبير بن حرمل الطائي الكوفي، من بني جشم بن معاوية (٢) كذا ذكره المزي، وقبله صاحب "الكمال"، وهو غير جيد؛ لأن الرجل إذا كان من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس غيلان بن مضر بن نزار، فأنى يجتمع مع طيِّئ، هذا ما لا يسوغ عقلا ولا نقلا، أما النقل فقد ذكرناه، وأما العقل فقيس لا تدخل في اليمن بوجه من وجوه الحقيقة. ثم إني لا أعلم سلفهما في الطائي من المعتمدين؛ فإني لم أرها. ونسبه الكلاباذي تيميا. ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: وثقه يحيى في غير رواية. وقال أحمد: زيد بن جبير، وحكيم بن جبير ليسا بأخوين زيد جشمي من بني تميم، وهو صالح الحديث، وهو أعجب إلي من آدم بن علي، وزيد روى عنه شعبة. وصرح البخاري بسماعه من ابن عمر. وقال في كتابه "الصحيح" في أول "مواقيت الحج": عن زهير قال: حدثني زيد بن جبير أنه أتى عبد اللَّه بن عمر في منزله، قال: فسألته من أين يجوز أن

стр. 1276

أعتمر؟ الحديث. وذكره ابن حبان في "التابعين" لروايته عن عمر، وهو على ما ذكره المزي. وسمى ابن أبي حاتم أباه عن أبيه، في غير ما نسخة، حرملة، وقال: زيد صدوق، وفي نسخة، ثقة صدوق. وكذا ذكره ابن خلفون حرملة، ذكره في "الثقات"، وقال: وثقه ابن نمير وغيره. ١٩٣٠ - (ت ق) زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري، أبو جبيرة المدني (١) قال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا، متروك الحديث، لا يكتب حديثه. وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ليس بثقة. وقال الساجي: ثقة، يحدث عن داود بن الحصين حديثا منكرا؛ يعني: "نَهَى النبي ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ. . . (٢) " الحديث. ولما ذكره الطوسي قال: قد تكلم في ابن جبيرة من قبل حفظه، وزيد بن جبيرة الكوفي أثبت من هذا وأقدم. وقال أبو الفرج في "العلل": هذا خبر لا يصح. وقال ابن دحية: هذا حديث باطل عندهم أنكروه على ابن جبيرة. وفي "كتاب العقيلي": عن عبد اللَّه بن نافع مولى ابن عمر أنه أرسل إلى الليث رسالة فيها: ولا أعلم الذي يحدث بهذا عن نافع، إلا وقد قال عليه: الباطل. وقال يحيى بن معين: هو ثقة. وذكره العقيلي، وابن الجارود، وأبو سعيد النقاش، وأبو العرب في: جملة الضعفاء. وقال الحاكم: روى عن: أبيه، وداود بن الحصين، وغيرهما المناكير. انتهى. وفي "كتاب الصريفيني": صحح الحاكم إسناد حديثه، فينظر، وقال أبو علي: إنه

стр. 1277

ضعيف الحديث، انتهى كلامه، وهو مردود بتوثيق يحيى له. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. وفي "كتاب ابن الجوزي": قال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم بن حبان: منكر الحديث، يروي عن المشاهير فاستحق التنكب عن روايته. قال أبو الفضل الهروي في كتابه "مشتبه الأسماء": منكر الحديث. ١٩٣١ - (س ق) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة، وأخو جبلة (١) قال المزي: وفضائله كثيرة لم يذكر منها شيئًا سوى خمسة وأربعين سطرًا أطرق بها حديثا رواه عنه، فكان ينبغي إذ جنح للاختصار أن يدع هذا الإكثار (٢): [الكامل] لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَه ... عارٌ عَلَيكَ إِذا فَعَلتُ عَظيمُ ذكر عمرو بن بحر في كتاب "فضل الإنزال": أن النبي ﷺ جعل زيدا أمير كل بلدة يطؤها. وقال أبو زكريا بن منده: كان من الأرداف. وفي كتاب "الطبقات" لأبي عروبة الحراني: أمه سعدى ابنة ثعلبة بن طيِّئ. وعن عائشة: ما بعثه رسول اللَّه ﷺ في جيش إلا أمره عليهم؛ وإن بقى بعده استخلفه.

стр. 1278

وقال الجاحظ في كتابه المعروف "بالهاشميات": قال أبو عبيد: كانت قريش تسمِّي أولادها زيدًا لمحبتها في قصي، فلما وهبت خديجة لرسول اللَّه ﷺ مولاها ابن حارثة سماه: زيدًا؛ لذلك انتهى كلامهما، وكما ذكره عمرو، عن أبي عبيد ألفيته في كتاب "الأنساب" تأليفه، وفيه نظر لما أنشده ابن إسحاق وغيره لأبيه قبل أن يعلم أين مقره من أبيات (١): [الطويل] بكيت على زيد ولم أدر ما فعل أخي ... فيرجَّى أم أتى دونه الأجل فواللَّه ما أدري وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل؟ قال ابن إسحاق: وسُمي جده شرحبيل وتعقب الناس عليه قوله، وقالوا: الصواب: شراحيل، فكان أول ذكر آمن وصلى بعد علي زيد بن حارثة. وفي "كتاب ابن السكن": قيل: وهو ابن خمس وخمسين سنة، وكان قصيرا شديد الأدمة، في أنفه فطس. وفي "كتاب أبي عمر ابن عبد البر": لما وهبته خديجة للنبي ﷺ كان عمره ثمان سنين. ولما مر به ركب من كلب عرفهم وعرفوه حملهم هذه الأبيات لأبويه وقومه. وفي "تاريخ المزة": رآه رجل من ضبّة فعرفه، فقال: أنت زيد بن حارثة؟ قال: لا أنا زيد بن محمد، إن أباك وعمومتك وإخوتك قد أتعبوا الإبل، وأنفقوا الأموال في سببك. فقال زيد (٢): [الطويل] أَحنُّ إلى قَوْمي وإنْ كنتُ نائيا ... فإني قعيدُ البيتِ عند المشاعِرِ فَكُفُّوا من الوجدِ الذي قد شجاكُمُ ... ولا تُعْمِلوا في الأرض نَصَّ الأباعرِ فإني بحمدِ اللَّه في خيرِ أُسْرَةٍ ... كِرامِ مَعَدٍّ كابرًا بعد كابرِ وقال أبو نعيم الحافظ: رآه النبي ﷺ واقفا بالبطحاء ينادى عليه بسبع مائة درهم، فأخبرته خديجة فاشتراه من مالها فوهبته للنبي ﷺ فأعتقه، وقيل: بل قلع به حكيم بن حزام من الشام فاستوهبته منه عمته خديجة وهي يومئذ عند رسول اللَّه ﷺ فوهبه لها فوهبته لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه

стр. 1279

وسلم فأعتقه وتبناه. وكان رسول اللَّه ﷺ أكبر منه بعشر سنين. وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": بعثه النبي ﷺ سرية خمس مرات، منها مرة نحو ذي قرد، ومرة إلى وادي القرى ومرة أخرى إلى وادي القرى أيضًا ومر به، ومرة إلى الجموم. انتهى كلامه. وأرسله أيضًا فيما ذكره ابن سعد، وغيره أميرًا على سرية إلى العيص وأيضًا إلى الطرر إلى حمى وإلى أم قرى. وقال ابن عساكر في "تاريخ المزة": لما رآه النبي ﷺ في عكاظ، قال لخديجة: "رَأَيْتُ فِي السُّوقِ غُلامًا مِنْ صِفَتِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ، يَصِف عَقْلا وَأَدَبًا وَجَمَالا ولَوْ أَنَّ لِي مَالًا لاشْتَرَيْتُهُ، فَأَمَرَتْ خَدِيجةُ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْ مَالِهَا، فَقَالَ لها النبيُّ ﷺ : هَبِي لِي هَذَا الْغُلامَ لِطِيبةٍ مِنْ نَفْسِكِ. فَقَالَتْ: إني لدي غُلامًا رَضِيًا وَأَخَافُ أَنْ أتبناه وأخاف أَنْ تَهِبَهُ، فَقَالَ: يَا مُوَفَّقَةُ؛ مَا أَرَدْتُ إِلا لأتَبَنَّاهُ. قال: ولما قدم أهله وأبوه كان النبي ﷺ (. . . .) الكعبة، فلما نظروا إلى زيد عرفوه وعرفهم، فنادوه، فلم يجبهم؛ إجلالا منه للنبي ﷺ وانتظارًا منه لأمره، فقال له ﷺ : من هؤلاء يا زيد؟ قال: يا رسول اللَّه؛ هذا أبي، وهذان عماي، وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي. فقال: قم فسلم عليهم. فقام فسلم عليهم وأسلم أبوه حارثة، وأبى الباقون أن يسلموا ثم رجع أخوه جبلة فآمن". وقال العسكري: وقال ﷺ : "خَيْرُ أُمَرَاءِ السَّرَايَا: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ (١) ". وقيل: بموته سنة سبع. ولما نعي جعفر وزيد إلى النبي ﷺ قال: "أخواي ومؤنساي ومحدثاي". وتزوج نسوة من قريش منهن: زينب بنت جحش، وأم محمد بن عبد اللَّه بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهي بنت خال النبي ﷺ ، وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ودرة بنت أبي لهب، وهند بنت العوام أخت

стр. 1280

الزبير بن العوام. وذكر البغوي وفاته سنة سبع، ولما قال علي: أنا أحب إلى رسول اللَّه ﷺ وقال جعفر: بل أنا. وقال زيد: بل أنا. قال رسول اللَّه ﷺ : "يا جعفر؛ خلقك كخلقي، وأنت مني ومن شجرتي، وقال: يا علي أبو ولدي ومني وإلي، وأنت يا زيد فمني وإلي وأحب القوم إلي" (١). ولما قتل زيد بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: فقيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا هَذَا؟ قَالَ: شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى حَبِيبِهِ". وفي الصحابة رجل آخر يسمى: ١٩٣٢ - زيد بن حارثة، العمري، الأوسي (٢) قال أبو حاتم: له صحبة، ذكرناه للتمييز. ١٩٣٣ - (م ٤) زيد بن الحباب بن الريان، وقيل: ابن رومان التميمي، أبو الحسن العكلي، الكوفي، أصله: من خراسان (٣) كذا ذكره المزي، وفيه نظر؛ لأن عكلا لا تجتمع مع تميم بوجه من الوجوه الحقيقية، والأولى أن يقول: العكلي وقيل: التميمي، ولكنه تبع صاحب "الكمال"، وأغفل منه نسبته أيضًا إلى تيم المذكورة عند الخطيب وأبي حاتم، وكأنه اشتبه من التميمي الذي قاله البخاري، اللهم إلا أن يكون اختلف في ولائه فيلتئم على هذا. ونسبه ابن عبد البر في "تاريخ فقهاء قرطبة"، فقال: مولى عكل، رحل إلى الأندلس، وأخذ عن معاوية بن صالح. انتهى.

стр. 1281

وصاحب "الكمال" -فيما أرى- تبع اللالكائي، واللَّه تعالى أعلم، ولو قال كما قال صاحب "الكمال" التيمي لكان أقرب؛ لأنه تيم بن عبد مناة بن أد، وعكل امرأة حضنت بني عوف بن عبد مناة بن أد، وبني عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد فبينهما اتصال ما، بل إخوة، والإنسان قد ينسب إلى أخي أبيه وغيره، واللَّه تعالى أعلم. وفي "تاريخ القدس": كان ثقة معروفًا بالحديث، صاحب سنة صدوقًا، كثير الحديث، كيسًا صابرًا على القدر حالا. وفي "تاريخ البخاري": وقال ابن أبي رجاء: مات سنة ثلاث ومائتين. وفي "تاريخ الموصل": للعلامة أبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي، روى عن: عمران بن أبي زائدة، وإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، وحماد بن زيد. وروى عنه يحيى بن معين. ذكر علي بن حرب أنه موصلي الأصل. قال أبو زكريا: وهو قدوة في علم النسب، وأراه عكل الذين قدموا الموصل مع الحارث بن الجارود القاضي. وكان زيد فاضلا صالحًا متعللا. أنبا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: كان رجلا صالحا. قلت: من؟ قال: زيد بن حباب. حُدثت عن علي بن حرب، قال: أتينا زيدًا لنكتب عنه فلم يكن له ثوب يخرج به إلينا، فجعل الباب بيننا وبينه حاجزًا وحدثنا من ورائه. أنبا عبد اللَّه قال: سمعت أبي يقول: زيد بن الحباب ثقة ليس به بأس، وحدثني الحماني، عن عبيد اللَّه، عن عمر القواريري، قال: كان أبو الحسين العكلي يخضب بالحناء، وكان ذكيا، حافظا، عالما بما يسمع، أخبرني ابن المغيرة عن عبيد، ابن يعيش قال: مات زيد بالكوفة سنة ثلاث ومائتين. وحدثني ابن أبان، عن ابن نمير، قال: زيد بن حباب مولى لهم. وثنا ابن أبان، عن ابن نمير، قال: سمعت وكيعًا يقول: نعم الرجل زيد بن حباب. وقال السمعاني: كان صاحب حديث. ولما ذكره ابن حبان في: جملة الثقات، قال: كان يخطئ يعتبر حديثه إذا روى عن

стр. 1282

المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير. وخرَّج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه، وأبو عوانة، والحاكم أبو عبد اللَّه. وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": توفي سنة ثلاث، أو أربع وهو ثقة، قاله أبو جعفر السبتي، وأحمد بن صالح المصري، وزاد: كان معروفًا بالحديث صدوقا؛ إلا أنه كان يأنف أن يخرج كتابه، فكان يملي من حفظه، فربما وهم في الشيء، وكان رواية عن معاوية بن صالح، والثوري، وحسين بن واقد، وكان صاحب سنة، وكان محتاجًا، فقيرًا، متعففًا، كثير الحديث. وقال أبو أحمد بن عدي في "الكامل": ثنا ابن مسلم، ثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أحاديث زيد بن الحباب، عن الثوري مقلوبة. وقال أبو سعيد الأشج: ثنا زيد، وكان نعم الرجل، كان واللَّه حسن الخلق. قال أبو أحمد: زيد بن حباب له حديث كثير، وهو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا شك في صدقه، والذي قاله يحيى من أحاديثه عن الثوري، إنما له عن الثوري أحاديث تشبه بعض تلك الأحاديث يستغرب بذلك الإسناد وبعضهم يرفعه ولا يرفعه غيره، والباقي عن الثوري، وعن غير الثوري مستقيمة كلها، واللَّه تعالى أعلم. وقال أبو الحسن الدارقطني: ثقة. وقال ابن قانع: كوفي صالح. وقال ابن شاهين في كتاب "الثقات": وثقه عثمان بن أبي شيبة. وقال أبو سعيد بن يونس في "تاريخ الغرباء": كان جوَّالا في البلاد في طلب الحديث، وكان حسن الحديث. وقال أبو نصر ابن ماكولا: كوفي ثقة. ولهم شيخ آخر يقال له: ١٩٣٤ - زيد بن حباب المدني، حدث عن أبي سعيد مولى بني ليث (١)

стр. 1283

ذكره الخطيب في "المتفق والمفترق". ذكرناه للتمييز. ١٧٦٨ - [*] (س ق) زيد بن حبان البرقي. كوفي الأصل مولى ربيعة وأخو عمرو . قال ابن ماكولا في كتاب "المختلف والمؤتلف": في حديثه ضعف. وقال أبو جعفر العقيلي: حدث عن مسعر بحديث لا يتابع عليه. وذكره أبو العرب والساجي في: جملة الضعفاء، وابن شاهين في: جملة الثقات. وفي "تاريخ الرقة" لأبي علي: محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري: وهو أخو بشر بن حبان. وأما قول المزي: أن زيدا بن حدير له ذكر في البخاري في "كتاب المغازي"، وهو: قوله لابن مسعود: أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا. لم يزد على هذا، وهو في هذا ليس براو ولا مروي عنه، وليس كل من له ذكر في "كتاب البخاري"، أو غيره من الكتب الستة من غير أن يروى عنه أو يروي هو شيئا تُفرد له ترجمة، هذا المقوقس وهرقل لهما ذكر كثير في "الصحيح" فعلى هذا كان ينبغي له أن يذكرها وكذلك غيرهما، واللَّه الموفق. ١٩٣٥ - (٤) زيد بن الحواري، أبو الحواري العمّي البصري، قاضي هراة -أيام قتيبة بن مسلم- ووالد عبد الرحمن وعبد الرحيم، ومولى زياد ابن أبيه (١) وقال علي بن مصعب: سُمِّي العمّي؛ لأنه كلما سُئل عن شيء، قال: حتى أسأل عمي. كذا ذكره المزي. وفي "كتاب الرشاطي": هو منسوب إلى بني العم من تميم. وقال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": كان ضعيفا في الحديث. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: وسألته، يعني: علي بن المديني، عنه، فقال:

стр. 1284

كان ضعيفا عندنا. وقال أبو حاتم الرازي: كان شعبة لا يحمد حفظه. وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتابه "الاستغناء": ليس بالقوي عندهم. وقال الحسن بن سفيان الفسوي الشيباني في كتاب "الأربعين" له: زيد العمي ثقة. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: صالح. وقال العجلي: بصري، ضعيف الحديث ليس بشيء. وقال أبو محمد ابن حزم في "الْمُحلَّى": هالك. وذكره أبو حفص ابن شاهين في: جملة الثقات. وأبو القاسم البلخي، وأبو العرب، والعقيلي، وأبو علي ابن السكن في: جملة الضعفاء. وقال أبو حاتم ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان يحيى يمرض القول فيه، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا أكتبه إلا للاعتبار وهو الذي يروي عن أنس مرفوعا: "مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ دَوَاءَ لِدَاءِ سَنَةٍ". وعن أنس مرفوعا أيضًا: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، وَتُكْشَفَ كُرْبَتُهُ، فَلْيُيَسِرْ عَلَى مُعْسِرٍ". وقال أبو أحمد ابن عدي -الذي أوهم المزي نقل كلامه وكأنه نقل الترجمة بكمالها من كتاب "الكمال" إلا كلام أبي داود فقط-: ولزيد غير ما ذكرت أحاديث كثيرة فبعضها يرويه عنه قوم ضعفاء مثل سلام الطويل، ومحمد بن الفضل، وابنه عبد الرحيم فيكون البلاء منهم لا منه، وهو في: جملة الضعفاء، يكتب حديثه على ضعفه. وفي "تاريخ هراة" للإمام أبي إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد: أنبا عنه محمد بن المنذر سمعت أبا غانم محمد بن سعيد بن هناد يذكر عن أبيه، عن جده، أن الثوري قدم هراة وزيد قاضي عليها أيام أبي جعفر. وقال في موضع آخر من "التاريخ": قلت لصالح بن محمد الحافظ: فزيد العمي كان قاضيا على هراة وسمع منه بها الثوري؟ فقال: نعم رأيت صاحبكم شكر عليه عن ابن هناد، عن أبيه، عن جده أن زيدا العمي كان قاضيا على هراة أيام أبي جعفر

стр. 1285

المنصور. انتهى. وفي هذا رد لقول المزي؛ قضى على هراة أيام قتيبة، وذلك أن قتيبة إنما ولي لبني أمية. وقيل: سنة سبع وتسعين فأي قرب بينه وبين أبي جعفر؟ ! قال الحداد: وروى عن مرة الهمداني، وحماد بن أبي سليمان. روى عنه: يحيى بن عمر والي هراة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في "الطبقة الرابعة من المحدثين". وذكره أبو الفتح الأزدي، فقال فيه: ليّن يكتب حديثه وهو متماسك. وقال أبو الحسن الدارقطني: صالح. وقال البزار في كتاب "السنن": صالح، روى عنه الناس. وقال ابن القطان: هو عندهم ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة لا بأس به. ولما ذكر له البغوي حديث "البول بعد الوضوء" قال: هذا حسن، وذكره الحاكم في الشواهد وضعفه، وكذلك أبو حاتم الرازي في كتاب "العلل" لابن أبي حاتم. ١٩٣٦ - (س) زيد بن خارجة بن أبي زهير بن مالك الأنصاري. من بني الحارث بن الخزرج، شهد بدرًا (١) وقال صاحب "الأطراف": يزيد بن خارجة بن زيد. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": زيد بن خارجة الأنصاري. يروي عن معاوية، روى عنه حكيم بن مهنا. قال المزي: هكذا ذكره في حرف الزاي. انتهى كلام المزي، وهو يفهم منه أن هذا الرجل مختلف في صحبته، فمنهم من ذكره في البدريين، وابن حبان ذكره في التابعين، وهو غير جيد؛ لأن ابن حبان الذي ذكره في التابعين لا خلف في ذلك، وإنما اختلف في كونه زيدا ويزيد، وأما هذا الرجل فلا شك في صحبته. قال ابن حبان في كتاب "الصحابة": زيد بن خارجة بن أبي زهير بن مالك بن

стр. 1286

امرئ القيس بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج من بني الحارث بن الخزرج الأنصاري شهد بدرا، وتوفي زمن عثمان، وهو الذي يقال له: إنه تكلم بعد الموت، وأبوه من شهداء أحد، وأمه هزيلة بنت عتيك بن عامر. فهذا كما ترى ابن حبان ذكر الصحابي في الصحابة. والتابعي في التابعين، وهو في هذا نقل كلام أستاذ الدنيا محمد بن إسماعيل على جاري عادته في ذلك، حيث قال: زيد بن خارجة بن أبي زهير، الخزرجي، الأنصاري، شهد بدرا، وتوفي زمن عثمان وهو الذي تكلم بعد الموت. وقال أبو علي ابن السكن: زيد بن خارجة بن أبي زهير، شهد بدرا، وتوفي في خلافة عثمان، تكلم بعد موته، وخبره بذلك مشهور وله عن رسول اللَّه ﷺ رواية من وجه صالح، وقتل أبوه يوم أحد شهيدا، وهو ابن عمّ سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير، وكان أبو بكر ﵁ تزوج بأخته حبيبة بنت خارجة فولدت له أم كلثوم. وقال محمد بن سعد: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك أبو زيد. الذي سُمع منه بعد موته في زمن عثمان، وكان خارجة أخي أبي بكر وتزوج أبو بكر ابنته حبيبة، وبنحوه ذكره هشام الكلبي في كتابه "الجامع". وقال أبو نعيم: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير شهد بدرا، وهو أخو سعد ابن الربيع لأمه. وقال أبو عمر: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير، وهو الذي تكلّم بعد الموت لا يختلفون في ذلك، وكانت وفاته في خلافة عثمان. والذي ذكره عنه المزيّ: تكلم بعد الموت، وكانت وفاته في خلافة عثمان، لا يختلفون في ذلك، وفيه من تباين القولين ما ترى، وما ذكرناه عن أبي عمر أيضًا نقله عنه صاحب "الكمال" الذي تبعه المزيّ في غالب ما ذكره في هذه الترجمة إلا في هذا الموضع، وكذا نقله عن أبي عمر أيضًا غير واحد، منهم: الحافظان أبو إسحاق الصريفيني، وأبو محمد الدمياطي، واللَّه تعالى أعلم. وفي "كتاب ابن الأثير": الصحيح زيد بن خارجة بن زيد، والصحيح أنه هو المتكلم بعد الموت. وممن ذكره في البدريين وأنه تكلم بعد الموت: ابن أبي حاتم عن أبيه، وأبو عيسى

стр. 1287

محمد بن عيسى في كتاب "الصحابة"، وأبو سليمان بن زبر، والبرقي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وأبو أحمد العسكري وصحح أنه المتكلم بعد الموت، وابن أبي خيثمة، وخليفة بن خياط، والطبراني، والخطيب في "المبهمات"، وزاد: وشهد بيعة الرضوان، وقال في كتابه "رافع الارتياب": وصاحب هذه القصة -يعني: المتكلم بعد الموت- هو: زيد بن خارجة، لا خارجة بن زيد، الأول: صحابي، والثاني: تابعي، والبغوي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبو الفرج البغدادي، وغيرهم. وفي "كتاب أبي منصور الباوردي": روى عنه أبو الطفيل عامر بن واثلة. ولما ذكره ابن قانع في "الصحابة" نسبه: زيد بن خارجة بن زيد بن عمرو بن أبي زهير. فهذا كما ترى نزول المزيّ في الحضيض، وارتفاع غيره في العرعرة بنقل كلام صاحب "الأطراف" على صورة الاستغراب، ونقل عن ابن حبان ما لم يتصوره في ذهنه ولا خطر يومًا بباله. وفي قوله ويقال: إن الذي تكلم بعد الموت خارجة بن زيد. نظر؛ لما أسلفنا من قول من صحح ذلك، ولما ذكرناه من أن خارجة استشهد بأحد إجماعا. فلا يتصور ما يذكر عنه من الكلام؛ لأن فيه ذكر النبي، وصاحبيه، وعثمان ﵃، وقد سبقنا إلى هذا ابن الأثير، ولو لم يقله لقلناه. وفي قوله عن ابن حبان: زيد بن جارية يروي عن معاوية نظر، والذي في كتاب أبي حاتم البُستي في ثلاث نسخ زيد بن خارجة. واللَّه أعلم. [الوافر] أبا الحجاج قد صعد الثريا ... كلامي إذ نزلت إلى الحضيض بلغت به المدى لما تعبنا ... وصابرت الجهاد لكالمهيض وجئت بقول أهل العلم طرا ... لشغلك أنت بالسند العريض ١٩٣٧ - (ع) زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو طلحة المدني (١)

стр. 1288

قال ابن حبان في كتاب "الصحابة": مات سنة ثمان وسبعين، وقد قيل: وستين. وقال العسكري: يكنى أبا محمد. وقال البغوي، والهيثم بن عدي، والكلبي في "الجامع"، ومحمد بن سعد، وأبو أحمد الحاكم: في آخر من مات آخر أيام معاوية. وفي موضع آخر قال البغوي: سنة ثمان وستين. وكذا ذكره أبو علي ابن السكن وحكاه عن يحيى بن بكير. وذكره أبو موسى الزمن في "تاريخه"، والواقدي زاد: في خلافة عبد الملك. وفي "معجم أبي القاسم الطبراني": روى عنه السائب بن خلاد الأنصاري، والسائب بن يزيد، وأبو صالح السَّمّان ذكوان، وابنه خالد بن زيد خالد، وأيوب بن خالد الأنصاري، وعكرمة مولى ابن عباس. وفي "كتاب ابن السكن": وابنه عبد الرحمن، وخالد، ومنظور، بنو زيد بن خالد، رووا عن أبيهم، وكذا عروة بن الزبير. وقال أبو نعيم الحافظ: شهد الحديبية مع رسول اللَّه ﷺ . وقال أبو عبد الرحمن العتبي في "تاريخه": ولد في السنة الرابعة من مولده ﷺ . ولما ذكره ابن أبي خيثمة في "تاريخه الأوسط" رواية أبي محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عيسى بن خلف عنه، ومن خطه مجوّدا نقلت. قال: روى عنه خلاد بن السائب. وقال أبو عمر: يكنى: أبا زرعة، مات بمصر سنة خمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقيل: سنة اثنتين وسبعين. وقيل: وهو ابن ثمانين سنة، وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح. وفي "كتاب ابن الأثير": توفي سنة اثنتين وسبعين. انتهى. على ما قاله العتبي يكون سِنّه يزيد على الثلاثين ومائة سنة.

стр. 1289

١٩٣٨ - (خت م د) زيد بن الخطاب بن نفيل، القرشي، أبو عبد الرحمن العدوي (١) أخو عمر لأبيه، وأسنّ منه، وأسلم قبله، قتل باليمامة شهيدًا، سنة: إحدى عشرة، فيما ذكره ابن قانع وأبو علي ابن السكن. وزاد: ليس يعرف له عن النبي ﷺ شيء، وأبو منصور الباوردي، وقبلهم خليفة بن خياط في كتابيه "التاريخ"، و"الطبقات"، وقاله قبله أبو معشر نجيح في كتاب "المغازي". وفي "تاريخ الهيثم بن عدي الكبير": قتل في ربيع الأول، وأسلم قاتله، فقال له عمر في خلافته: لا تساكني. وقال أبو نعيم الأصبهاني، والطبراني في "الكبير": يكنى: أبا ثور، وروى عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد. وفي "كتاب ابن عبد البر": قتله أبو مريم الحنفي، وقيل: سلمة بن صبيح، ابن عم أبي مريم. وضعف أبو عمر قول من قال: إن أبا مريم قتله، قال: ولو كان كذلك لما استقضاه عمر. انتهى كلامه، وفيه نظر لما نذكره بعد عن العسكري، انتهى. وفي "كتاب المزي": قتله الرَّحَّال بن عُنْفُوه، وهو غير جيد؛ لأن الذي ذكره الأئمة أن زيدا هو قاتل الرحال لما ارتد عن الإسلام، حكاه أبو عمر وغيره من العلماء، عن أبي هريرة وغيره من الصحابة. والمزي في هذا تبع صاحب "الكمال". وفي "كتاب العسكري": قتله أبو مريم الحنفي ضُبيح بن مُحرّش وهو غير الذي ولاه عمر القضاء، ذاك إياس بن ضُبَيْح، ويقال: بل قتله أخوه سلمة، ويقال: قتله لبيد بن غث العجلي. قال الكلبي: قدم لبيد بعد ذلك على عمر، فقال: أأنت الجوالق؟ قال: أنا الذي أردت. أي: أنا لبيد.

стр. 1290

قال هشام: واللبيد الجوالق. ١٩٣٩ - (ق) زيد بن درهم، أبو حماد (١) قال البخاري: روى عنه: ابنه حماد، وسعيد. ١٩٤٠ - (خ ت كن ي) زيد بن رباح المدني، مولى بني تيم الأدرم بن غالب (٢) قال البرقي: كان ثقة. وكذا قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل". وقال أبو عمر في كتاب "التمهيد": هو ثقة مأمون على ما حمل. وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه". وفي "تاريخ البخاري": قال ابن شيبة: قتل سنة إحدى وثلاثين ومائة. وكذا ذكره: أبو نصر الكلاباذي، وأبو الوليد الباجي، وغيرهما. وقال في "تاريخه الأوسط"، عن عبد الرحمن بن شيبة: قتل سنة إحدى وأربعين ومائة، يشبه أن يكون وهما، لم ينقل هو ولا غيره كلام ابن أبي شيبة إلا بواسطة، ولا نرى واسطة أعظم من البخاري، ولا أقرب إليه، على أني لم أر للمزي سلفا في قوله إلا في كتاب "الكمال" الذي قال: إنه يهذبه. ١٩٤١ - (د ت) زيد بن زائد (٣) كذا ذكره البخاري في "تاريخه"، وابن أبي حاتم، عن أبيه، وابن حبان في كتاب "الثقات"، وابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير"، وأبو داود في "كتاب ابن العبد"،

стр. 1291

والرملي، واللؤلؤي، وابن داسة، وأبو عيسى الترمذي -من نسخة قوبلت بخط الكروخي وغيره-. فقول المزي: زيد بن زائدة، ويقال: زايد. متبعًا صاحب "الكمال"، وصاحب "الكمال" تبع ابن عساكر في "الأطراف". وكأن مستند ابن عساكر -على ما لاح من فحوى كلامه- أنه وجده كذلك في "كتاب الترمذي"، وذلك أنه لما ذكر "كتاب أبي داود" ذكره بغيرها، وكتب الهاء في كتاب أبي عيسى، ويشبه أن يكون تصحف على ناسخ تيك النسخة بدليل ما وجدناه في كتابه، وعلى تقدير وجوده في سائر الأمهات من "كتاب الترمذي" لا يعدل عن كلام من ذكرنا من الأئمة لا سيما بوجدان ذلك في كتاب بخط رجل مجهول، ولو كان معلوما كان الرجوع إلى أقوال أولئك أولى، ولو سلمنا أن الترمذي نفسه نص على ذلك على أنا نحاشيه عن خلاف أستاذه كانت تصير مسألة خلاف، فأقل المراتب تقدم كلام البخاري على كلام غيره، ويجعل كلامه أصلا وذلك ممرضا، والذي جعل كلامه ممرضًا، والذي قاله ابن عساكر المستند إلى غير أصل، فينظر. وقد وجدنا في كتاب "المنزل" لهشام بن محمد الكلبي أن عمرو بن فائد الهمداني قال: وسئل عن زيد بن زايد مولاهم (. . .): إن زايد كان خدنًا لوالدي؛ فلا أدري أيريد هذا أم غيره؟ وغالب الظن أنه هو، واللَّه تعالى أعلم. ١٩٤٢ - (د س) زيد بن أبي الزرقاء، يزيد التغلبي الموصلي، أبو محمد، نزيل الرملة، ووالد هارون (١) خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه. وقال الآجري: سألت أبا داود: عن زيد بن أبي الزرقاء؟ فقال: موصلي مات بالرقة. وفي كتاب "الجرح والتعديل": ثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: زيد بن أبي الزرقاء الموصلي صالح ليس به بأس. قال عبد الرحمن: وسمعت أبي يقول: زيد بن أبي الزرقاء ثقة. وقال الخليلي في كتاب "الإرشاد": قديم ثقة.

стр. 1292

وفي "كتاب عباس الدوري" عن يحيى بن معين: موصلي ثقة، وذكره ابن خلفون في "الثقات". وقال: كان رجلا صالحا فاضلا، وابن شاهين. وقال أبو زكريا في "تاريخ الموصل": من أهل الفضل والنسك، خرج من الموصل مهاجرا لفتنة كانت هناك إلى الرملة سنة ثلاث وتسعين، ومات هناك ورحل في طلب العلم إلى الأمصار، وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة، أخذ أسيرا في الجهاد فمات في الأسر سنة ثلاث أو أربع، وكان جده نبطيًا وأضاف علي بن أبي طالب مسيره إلى صفين. ١٩٤٣ - (ع) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام، أبو طلحة الأنصاري المدني (١) قال أبو نعيم الحافظ: "آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وولاه ﷺ قسمة شعره بين أصحابه، وكان إسلامه مهر أم سليم". ذكر الشيخ في (كتاب النكاح) أنه لما ذكر ذلك للنبي حسنه، وهو خلاف قول الطحاوي أن النبي زوجه إياها بذلك، وقال فيه النبي ﷺ : "صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ، خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ (٢) ". وهو الذي حفر قبره ﷺ ولحد له. توفي سنة ثلاث وثلاثين في بعض الجزائر. قال: وقول من قال: صام أربعين سنة لا يفطر وهم. وفي "الاستيعاب": توفي سنة إحدى وثلاثين. وقال المدائني: مات سنة إحدى وخمسين.

стр. 1293

وهو القائل (١): [الرجز] أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكل يوم في سلاحي صيد وفي "معجم الطبراني الكبير": عن عروة بن الزبير: أبو طلحة الأنصاري -أي: سهل بن زيد بن الأسود- نقيب عقبي. قال: وكذا قال ابن لهيعة: سهل بن زيد في (تسمية من شهد بدرا) روى عنه أبو عبد الرحمن الزهري. وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": أمره عمر بالقيام على أصحاب الشورى، وأن لا يدعهم أكثر من ثلاث، مات سنة أربع وخمسين. وقال ابن حبان: كان فارس رسول اللَّه ﷺ ، وقتل يوم حنين عشرين رجلا بيده. وقال خليفة في كتاب "الطبقات": أمه عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة. وفي "كتاب ابن سعد": آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وكان من الرماة المذكورين. وقال ﷺ : "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل (٢) ". وكان صيتا، وكان رديف النبي ﷺ يوم خيبر، وله عقب بالمدينة والبصرة. وقال الفلاس: مات قبل عثمان بسنة فيما ذكره الباجي. ١٩٤٤ - (بخ م ٤) زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور، الحبشي، الدمشقي، أخو معاوية (٣) ذكره ابن حبان في: جملة الثقات. وكذلك ابن خلفون، وقال: روى عن أبي راشد أخضر بن حوط الحبراني،

стр. 1294

والحضرمي بن لاحق. وقال أحمد بن صالح: شامي لا بأس به. وخرج ابن خزيمة، وأبو عوانة، والطوسي، وابن حبان، والدارمي، والحاكم حديثه في صحاحهم. ١٩٤٥ - (ت س) زيد بن ظبيان الكوفي (١) روى عن أبي ذر، روى عنه ربعي، روى له الترمذي والنسائي حديثا واحدا، وقد وقع لنا عاليا، كذا ذكره المزي لم يزد غير ما أتى به من الأسانيد، وإني لأعجب ممن يكتب كتابه أكثر مما أعجب منه؛ أي: فائدة ما يكتب من إسناده؟ وأيش يستفيد منه لا سيما بعد موته رحمه اللَّه تعالى؟ وكان الأولى به أن ينظر كتاب "الثقات" لابن حبان فيجده قد ذكر فيهم، ثم بعد ذلك ينظر كتاب "الصحيح" تأليفه فيجده خرج حديثه عن أبي ذر: "ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى"، وكذلك فعله أستاذه أبو بكر بن خزيمة، وأبو عبد اللَّه الحاكم، وأبو علي الطوسي (٢). ١٩٤٦ - (خ م س ق) زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب (٣) ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، ووثقه مالك بإدخاله في "الموطأ"، وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة. وفي "الوشاح": كان يقال له: ذا الهلالين؛ لأن أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي

стр. 1295

طالب، سمي بذلك لمكان جده علي، ومكان جدته فاطمة ﵂. ١٩٤٧ - (د س ق) زيد بن أبي عتاب، مولى أم حبيبة (١) يروي عن: سعد، ومعاوية، روى عنه: ابن أبي ذئب والذمعي كذا ذكره المزي، وذكره ابن حبان، وابن خلفون، وابن شاهين في كتاب "الثقات". وخرج أبو عوانة الإسفرائيني حديثه في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة. ١٩٤٨ - (د ت س) زيد بن عقبة الفزاري، الكوفي، أخو حصين ووالد سعيد (٢) خرج إمام الأئمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والدارمى، وأما أبو علي الطوسي فحسنه وذكره ابن خلفون في الثقات. ١٩٤٩ - (د ت ق عس) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب الهاشمي، أبو الحسين المدني، أخو محمد، وعبد اللَّه، وعمر، وعلي، والحسين (٣) قال الزبير: حدثني عمي مصعب، قال: كان هشام بن عبد الملك بعث إلى زيد فأخذ بمكة هو وداود بن علي، واتهمهما أن يكون عندهما مال مخلد بن عبد اللَّه القري حين عزل مخلدا، فقال كثير بن كثير السهمي في ذلك (٤): [الخفيف] يأْمنُ الظبيُ والحمامُ ولا يأْ ... مَنُ أهلُ النَّبي عندَ المَقامِ طِبتَ بيتًا وطاب أهلُكَ أَهلا ... أهلُ بيتِ النَّبيِّ والإسلامِ

стр. 1296

رحمةُ اللَّهِ والسَّلامُ عليكمْ ... كلّما قام قائمٌ بِسَلامِ حفظوا خاتمًا وجزء رداء ... وأضاعوا قرابة الأرحام قال: ويقال: إن زيدًا بينما هو على باب هشام في خصومة عبد اللَّه بن حسن في الصدقة ورد كتاب يوسف بن عمر في زيد، وداود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس وغيرهما، فبعث زيد إلى يوسف فاستحلفه ما عنده لمخلد مال، وخلا سبيله حتى إذا كان بالقادسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم، والخروج ففعل، ثم تفرقوا عنه إلا نفر فنسبوا إلى الزيدية، ونسبت بمن تفرق عنه إلى الرافضة، فلما قتل قال مسلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم: [الوافر] ورامينا حجا حج من قريش ... فأمسى ذكرهم لحديث أمس وكنا أسَّ ملكهم قديما ... وما ملك يقوم بغير أس ضمنا منهم ثكلا وحزنا ... ولكن لا محالة من تأس قال الزبير: وحدثني عبد الرحمن الزهري قال: دخل زيد مسجد رسول اللَّه ﷺ نصف النهار في يوم حار، فرأى سعيد بن إبراهيم في جماعة من القرشيين فقال لهم: أي قوم أنتم أضعف من أهل الحرة؟ قالوا: لا. قال: وأنا أشهد أن زيدا ليس شرا من هشام فما بالكم؟ فقال سعيد لأصحابه: مدة هذا قصيرة، فلم يلبث أن خرج فقتل. وفي "تاريخ ابن أبي عاصم": قتل سنة إحدى وعشرين ومائة، وفي "كتاب الصريفيني": سنة خمس وعشرين. وفي "كتاب المنتجيلي": أدخل زيد بن علي، ومحمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس على هشام بن عبد الملك، قال: فالتفت إلينا هشام بوجه كريه. وقال لزيد: أنت الذي تدعوك نفسك إلى الخلافة وأمك أم ولد؟ فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن الأمهات لا يقعدن بالرجال دون بلوغ الغايات، وقد كانت أمك من أمي كأم إسماعيل من أم إسحاق ﵉، فلم يمنعه ذلك أن ابتعثه اللَّه نبيا، وجعله للعرب إماما، وأخرج من صلبه محمدا ﷺ قال: فقال هشام: يقولون: إن أهل هذا البيت بادوا، واللَّه ما باد قوم هذا خلفهم، ثم خرجا. فقال للحاجب: أرسل خلفهما من يسمع قولهما، قال: فالتفت زيد إلى محمد بن علي، فقال: من أحب الحياة ذل، وخرج إلى الكوفة فكان من أمره ما كان، وفي ذلك

стр. 1297

يقول الخشنى شاعر بني أمية (١): [الطويل] صَلَبْنا لكم زيْدًا على جِذْعِ نَخْلَةٍ ... ولم أرَ مَهْديًّا على الجذْعِ يُصْلَبُ وفي "الكامل" لأبي العباس: كان بين يوسف بن عمر ورجل إحنة، فكان يطلب عليه علة فلما ظفر بزيد وأصحابه أحسوا بالصلب، واستحدوا، وأصلحوا من أبدانهم فصلبوا عراة وأخذ يوسف عدوه فنحله أنه كان من أصحاب زيد فصلبه، ولم يكن استحد؛ لأنه كان عند نفسه آمنا وكان بالكوفة رجل معتوه يتشيع فكان يجيء إلى الكناسة فيقف على زيد، ويترحم عليه، وعلى أصحابه واحدا واحدا، حتى يقف على عدو يوسف، فيقول: وأما أنت يا فلان فوفور عانتك يدل على براءتك مما فرقته. وقال الحبيب بن خدرة -ويقال: ابن جدرة- الخارجي؛ يعني زيد بن علي: يا أبا حسين لو شراه عصابة ... صحبوك كان لوردهم إصدار يا أبا حسين والحديد إلى بلي ... أولاد درزه أسلموك وطاروا ونظر بعد زمين إلى رأس زيد ملقى في دار يوسف، وديك ينقره، فقال قائل من الشيعة (٢): اطردوا الديك عن ذؤابة زيد ... طالما كان لا تطؤه الدجاج وفي "كتاب عباس بن محمد"، عن يحيى، قال: وسمعته يقول: أبو القموص هو زيد بن علي. انتهى، كذا ذكر المنتجلي قول يحيى هذا في ترجمة زيد بن علي بن حسين ويشبه أن يكون وهمًا، وذلك أن أبا القموص عبدي، بصري، كوفي، معروف، لا مدخل للهاشمي معه بحال. وذكر الهاشمي ابن خلفون في كتاب "الثقات" وقال: كان صالحا فاضلا. وفي (كتاب الزهد) لأحمد بن حنبل: عن خالد بن صفوان، قال: رأيت زيد بن علي يبكي حتى تختلط دموعه بمخاطه. وعن مغيرة قال: كنت أكثر الضحك فما قطعه إلا قتل زيد بن علي. وفي كتاب "الملل والنحل" للشهرستاني تلمذ زيد في الأصول لواصل بن عطاء رأس المعتزلة فاقتبس منه الاعتزال، وصارت أصحابه كلها معتزلة، وكان من مذهبه

стр. 1298

جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل، وجرت بينه وبين محمد الباقر أخيه مناظرات لكونه تلميذا لعطاء، وكان قتل زيد بكناسة الكوفة. وفي كتاب "التبصير" للإمام أبي مظفر الإسفرائيني: بايع زيدا خمسة آلاف من أهل الكوفة فأخذ يقاتل بهم يوسف بن عمر، فلما اشتد بهم القتال، قالوا له: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فلما تولاهما رفضوه، فسموا رافضة بذلك السبب، ولم يبق معه إلا نصر بن خزيمة العبسي، ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة في مقدار مائتي فارس، فأتى القتل على جميعهم، وقتل زيد ودفن، ثم أخرج بعد من القبر، وأحرق. وفي كتاب "الطبقات" للقاضي عبد الجبار الهمداني المتكلم: وقد حكى أبو الحسين أن زيدا لما خرج على هشام بالكوفة جاءه أبو الخطاب، فقال: عرفنا ما تذهب إليه حتى نبايعك. فقال: اسمع مني إني أبرأ إلى اللَّه تعالى من القدرية الذين حملوا ذنوبهم على اللَّه، ومن المرجئة الذين أطمعوا الفساق في عفو اللَّه مع الإصرار، ومن الرافضة الذين رفضوا أبا بكر وعمر، ومن المارقة الذين كفروا أمير المؤمنين. قال الرشاطي: أتباعه أول خوارج غلوا، غير أنهم يرون الخروج مع كل من خرج. وأنشد له المرزباني في "المعجم"، يوصي ولده: ابني إما أفقدن فلا تكن ... دنس الفعال مبيض الأثواب واحذر مصاحبة اللئام فربما ... أردى الكريم فسولة الأصحاب وفي "تاريخ الطبري": قال الواقدي: قتل زيد سنة إحدى وعشرين في صفر، قال: وأما هشام فزعم أنه قتل سنة اثنتين وعشرين ومائة، وذكر أنه بايعه أربعون ألفا، ولما ظفر المنصور بعبد اللَّه بن حسن بن حسن قام خطيبًا فقال من جملة كلامه: لم تأمر زيد بن علي بن حسين، وقد كان أتى محمد بن علي فناشده في الخروج، وقال له: إنا نجد في بعض علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكوفة، وأنا أخاف أن تكون إياه. وقول المزي: قال ابن حبان في "الثقات": رأى جماعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ . انتهى. وقد حرصت على وجدانه في كتاب "الثقات" فلم أجده فينظر، وإنما فيه أنه ذكره في أتباع التابعين، وقال: روى عنه ابنه حسين بن زيد وأهل الكوفة. وذكر ابن دحية أن بني العباس لما ظهروا تتبعوا قبور الأمويين يجلدونهم ويحرقونهم جزاء بما فعلوا بزيد بن علي. وفي كتاب "التعريف بصحيح التاريخ" لأبي

стр. 1299

جعفر بن أبي خالد: كانت أم زيد سندية، ولما سمعه الحاجب يقول: ما أحب أحد الحياة إلا ذل، قال له: لا يسمع هذا الكلام منك أحد. وفي "كتاب القراب": أمرت بنو أمية من قال على وجهه لما تبين. وفي "تاريخ عبيد اللَّه بن عبد المجيد بن شيران": وفيها -يعني: سنة خمس عشرة، وثلاث مائة- ورد كتاب من الكوفة فيه أن رجلا رأى في منامه قائلا يقول: امض على الموضع المعروف بالحوارين فأخرج رأس زيد بن علي بن حسين، فأنفذ إليه فوجدوا رأسا فيه مسمار مسمور فغسله ودفنه بالعرى. وفي كتاب "الشورى" للكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن أبا ذر لما خطب خطبته التي ذكر فيها أن النبي ﵇ أعلمه بالكائنات بعده، فذكر أمورا منها: وبأبي وأمي المظلوم بظهر الكوفة يباح الحين ويمر به ويفرح بصلبه. قال أبو صالح: يعني زيد بن علي بن حسين. وفيه يقول ابنه لما قتل: [الطويل] لكل قتيل معشر يطلبونه ... وليس لزيد بالعراقين طالب ١٩٥٠ - (س) زيد بن علي بن دينار، أبو أسامة الرقى (١) وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": وقيل: إنه زيد بن علي بن زيد الأصم. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة. ١٩٥١ - (د) زيد بن علي، أبو القموص العبدي، ويقال: الجرمي، ويقال: إنه والد جعفر بن زيد العبدي، ومحمد بن زيد قاضي مرو (٢) قال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": كان قليل الحديث. وقال العجلي في "تاريخه": تابعي ثقة، وذكره ابن خلفون في "الثقات".

стр. 1300

١٩٥٢ - (٤) زيد بن عياش، أبو عياش الزرقي، ويقال: المخزومي، ويقال: هو مولى بني زهرة مدني (١) لم يذكر المزي من حاله شيئا، بل ساق له حديثًا من طريقه بسند طويل. أيجزئ حديثا جاء من نحو له عن الجرح والتعديل والموت والكنى؟ [الطويل] هلموا لنا يا تابعيه دلالة على ... كل ما قد قاله والذي ادعى خذوا قول أصحاب الحديث فإنه ... شفاء من العي الذي ظل واغتدى قال أبو عيسى الترمذي لما خرج حديثه "أينقص الرطب": هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو علي الطوسي رحمه اللَّه تعالى لما خرجه: هذا حديث صحيح، وخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والدارمي في صحاحهم. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وكذلك ابن خلفون. وذكر الدارقطني في كتابه "أحاديث الموطأ" أن أبا داود الحفري، قال في روايته: عن مالك، عن عبد اللَّه بن يزيد عن أبي عياش مولى سعد، وقال مغيث بن بديل، عن مالك: أن زيدا أبا عياش مولى بني زهرة. وقال أبو عمر ابن عبد البر في "الاستذكار": وأما زيد فقيل: إنه مجهول لم يرو عنه أحد غير ابن يزيد، وقد قيل: أيضًا روى عنه عمران بن أبي أنس، وقد قيل: إن زيدا أبا عياش هذا هو أبو عياش الزرقي واسمه عند طائفة من أهل العلم زيد بن الصامت. حدثني عبد الوارث، ثنا قاسم، ثنا الخشى، ثنا ابن أبي عمر حدثني ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي عياش الزرقي، أن رجلا سأل سعدا. . . الحديث، ورواه الحميدي، عن ابن عيينة بإسناده مثله؛ إلا أنه لم يقل في أبي عياش الزرقي. وقال أبو جعفر الطحاوي في كتابه "مشكل الآثار": لم يختلف عن مالك في هذا الحديث إلا ما قاله أحد الرواة عنه في أبي عياش أنه مولى سعد، وأما أسامة بن زيد فاختلف عنه فيه فروى: عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بعض الصحابة، ورواه عن عبد اللَّه غير أبي سلمة، عن أبي عياش الزرقي، عن سعد، وهذا
следующие страницы →