نذكره في "الكنى"، لم ينبه عليه المزي.
٨٧٢ - (د س ق) ثابت بن هُزمز، أبو المقدام، الحداد، الكوفي (١)
قال أبو الفتح الموصلي: يتكلمون فيه. وقال ابن خلفون وذكره في "الثقات": هو ثقة، قاله علي بن المديني وغيره.
وقال ابن صالح: ثقة، شيخ عال، صاحب سُنة. وذكره ابن شاهين في "الثقات".
وفي "أشياخ الثوري" تأليف مسلم بن الحجاج مجودًا: هرمز، ويقال: هريمز. وما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، قال: من زعم أنه ابن هرمز إنما تورع من التصغير.
وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة. وقال ابن خزيمة في "صحيحه": ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن ثابت، عن عدي بن دينار، عن أم قيس، ترفعه في: "دم الحيض يصيب الثوب".
٨٧٣ - (د س ق) ثابت بن وَدِيعَة بن خِذام بن خالد بن ثعلبة بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف (٢)
قاله ابن سعد، وابن زبر، والباوردي. وفي كتاب "العلل الكبير" لأبي عيسى: ثابت بن يزيد هو: ثابت بن وديعة. وقال في "تاريخ الصحابة": وديعة أمه.
وقال ابن السكن: ثابت بن يزيد بن وديعة، وكان وديعة في المنافقين من بني أمية بن زيد. وقال ابن حبان والبغوي: سكن الكوفة وحديثه عند أهلها.
وقال أبو ذر الهروي: أمه: أمامة بنت بجاد بن عثمان بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضُبيْعَه بن زيد، خبَّرناه أبو حفص ابن شاهين، ثنا أبو بكر ابن أبي داود.
وألزم الدارقطني الشيخيْن تخريج حديثه لصحة الطريق إليه. خلافًا لقول أبي عمر، وقبله ابن السكن: حديثه في (الضب) يختلفون فيه اختلافًا كبيرًا.
وقال العسكري: شهد هو وأخوه سعيد، خيبر، وشهدَا مع علي بن أبي طالب أمره كله، وثابت قديم كبير، ومن ولده: علي بن ثابت الزاهد، الذي رثاه أبو العتاهية.
٨٧٤ - (ع) ثابت بن يزيد، ويقال: ابن زيد (٣)
стр. 597
قاله البخاري، وصحح الأول، أبو زيد الأحول البصري. قال ابن حبان لما ذكره في جملة الثقات: كان عطارًا بالبصرة.
مات سنة ست وتسعين ومائة، فيما رأيته في "كتاب الصريفيني". وفي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عفان، قال: دلَّنَا شعبة على ثابت بن يزيد.
وثنا صالح بن أحمد، ثنا علي، يعني: ابن المديني، سمعت يحيى بن سعيد، وسُئل عن ثابت بن يزيد، فقال: كان وسطًا.
وذكر المزي هذا في ترجمة الذي بعده، وهو غير جيد، إنما هو هذا، بل ذلك يكاد. وزعم أبو داود لما وثقه، أنه من ولد زيد بن أرقم، والبخاري فرق بينهما وجعلهما رَجُليْن. وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: قال أبو الفتح الأزدي: ثقة.
٨٧٥ - (فق) ثابت بن يزيد، أبو السري الأودي (١)
قال الساجي: قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء. وقال العقيلي: قال يحيى: ليس بذاك، وكان ابن إدريس لا يرضاه. وفي "كتاب ابن أبي حاتم" عن يحيى: ليس بالقوي.
وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ليس به بأس. ولما ذكره ابن حبان في جملة الثقات، قال: روى عنه يحيى بن سعيد القطان.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ليس هو بأخي إدريس وداود، هو شيخ كوفي. وفي سؤالات عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثابت بن يزيد الأودي، قال: قال حفص، أو ابن إدريس: إنه لم يكن بشيء. قال: وسمعت يحيى يقول: قال ابن إدريس: لم يكن بذاك.
وذكره أبو العرب، وابن الجارود في جملة الضعفاء. وابن شاهين في جملة الثقات. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": قال ابن معين: بلغني عن ابن إدريس أنه كان يضعفه، ويعجب ممن يروي عنه، يعني: ثابت بن يزيد.
стр. 598
ولهم شيخ آخر يُسمى:
٨٧٦ - ثابت بن يزيد، أظنه مدنيًّا (١)
روى عن أبي حميد مولى مُسافع. روى عنه: زكريا بن منظور. ذكره الخطيب في "التلخيص".
ولهم شيخ آخر يقال له:
٨٧٧ - ثابت بن يزيد الخولاني (٢)
يروي عن ابن عمه، عن ابن عمر.
روى عنه خالد ابن أبي يزيد مولى أبي الضبيع. ذكره أبو حاتم الرازي. وزعم الهروي في كتاب "المتفق والمفترق" أنه روى عن ابن عمر. ذكرناهما للتمييز.
٨٧٨ - (د ت ق) ثابت الأنصاري والد عدي (٣)
قال الترمذي: سألت محمدًا عن جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت له قول يحيى بن معين: اسمه دينار، فلم يعبأ به. وقال في "العلل الكبير": لم يعرفه ولم يعده شيئًا.
وقال البخاري في "التاريخ الأوسط": حديثه عن أبيه، عن جده، وعن علي، لا يصح. وقال أبو زرعة النصري في "تاريخ دمشق": عمرو بن أخطب هو جد عدي بن ثابت، ومحمد بن ثابت، وعزرة بن ثابت. وقال الحافظ أبو علي الطوسي في كتاب "الأحكام": جد عدي مجهول لا يُعرف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح.
وقال ابن أبي داود في (كتاب الطهارة) تأليفه: حديثه معلول. وقال ابن حبان: عدي بن ثابت يروي عن أبي أمه عبد اللَّه بن يزيد، وكذا قاله أبو حاتم الرازي، وتبعهما على ذلك الكلاباذي وأبو الوليد الباجي.
وقال ابن الجنيد، فيما ذكره أبو موسى المديني: ثابت بن عازب، ويشبه أن يكون وَهْمًا لعدم المتابعين، وأيضًا لأن جماعة نَسَبُوه في بني ظفري ولد قيس بن الخطيم الساعدي، كذا ذكره الكلبي، والبلاذري، وأبو عبيد، وابن حزم، والطبري في "المذيل"، والمبرد في كتاب "اليتيمة"، ومن بعدهم.
стр. 599
وزعم شيخنا الدمياطي الحافظ أن الصواب: عدي بن أبان بن ثابت، وهو قول جيد، لولا قول ابن سعد: وَلَد ثابت بن قيس بن الخطيم: أبانًا، وأمه أم ولد، وعمرًا، محمدًا، ويزيد، ضلوا يوم الحرة جميعًا وليس لهم عقب، فهذا كما يرى ابن سعد ينفي أن يكون لأبان ولدًا، ومثله ذكره الكلبي في "جمهرة الجمهرة".
ثم ذكر ابن سعد عديًّا، ونسب أباه كالجماعة: ثابتًا. وقال الحربي في كتاب "العلل": ليس لجد عدي بن ثابت صحبة. وقال البرقي: لم نجد من يعرف جده معرفة صحيحة.
وقال بعضهم: عدي بن ثابت بن قيس بن الخطيم، وقيس لا يُعرف له إسلام، وقتل جده لأمه عبد اللَّه بن يزيد، كذا جاء في الحديث، ولا ينبغي أن يُنسب إلى جده لأمه، فينبغي أن يتوقف ولا ينسب، وننزل على ما روى أبوه، والذي نسبته من هذه الأقوال على ما فيها، قول أبي نعيم: جده قيس الخطيمي؛ لأن قيسًا هذا معروف في الصحابة ويُعرف بجد عدي، وكذا قول من قال: دينار.
وكلام المزي يفهم منه تفرد ابن معين بتسميته، وقدمنا قول من قاله غيره. وقول المنذري: لا يعلم جده وكلام الأئمة يدل على ذلك، غير جيد، لما أسلفناه من كلام الأئمة، اللهم إلا أن يريد لا يعلم صحبته، واللَّه أعلم.
٨٧٩ - (فق) ثابت أبو سعيد، شيخ كان بالري (١)
يروي عن يحيى بن يعمر، روى عنه ابن أبي الوضاح.
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات.
٨٨٠ - (مد) ثبات بن ميمون المصري، ويقال: ثبَّات، بالتشديد (٢)
ذكره أبو حاتم البُستي في جملة الثقات.
من اسمه: ثعلبة
٨٨١ - ثعلبة بن الحكم بن عرفطة بن الحارث بن لقيط بن يَعْمر الشَّداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، الليثي (٣)
كذا نسبه خليفة، وابن سعد، والبرقي، وأبو أحمد العسكري، وابن زبر، وابن قانع.
стр. 600
وفي قول المزي: شهد حنينًا. نظر؛ لما في مسند أبي داود الطيالسي: عن شعبة، عن سماك، قال: سمعت ثعلبة بن الحكم يقول: أصبنا غنمًا يوم خيبر، "فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ" (١). الحديث.
وعند أبي القاسم الطبراني: "فأكفئت وفيها لحوم الحمر الأهلية". وفي "تاريخ البخاري الأوسط" في (فصل من مات من السبعين إلى الثمانين) و"الصغير": أسره الصحابة وهو شاب.
وفي "كتاب الباوردي"، عنه: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنِ الْمُتْعَةِ" (٢). وحديثه ألزم أبو الحسن الشيخيْن إخراجه. وفي معجم البغوي: روى عن علي بن أبي طالب.
وقال العسكري: أُسر في السرية التي أنفذها النبي ﷺ مع غالب الليثي إلى بني الملوح. وقال الحاكم: حديثه صحيح الإسناد. وفيه سماع ثعلبة من النبي ﷺ .
٨٨٢ - ثعلبة بن زَهْدَم التميمي اليربوعي الحنظلي، مختلف في صحبته (٣)
كذا ذكره المزي، ولا حاجة إلى قوله: الحنظلي، لأن كل يربوعي أبوه حنظلي، فذكره هنا (عِيٌّ) لا حاجة إليه؛ لأن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
وأما صحبته، فإن البخاري لما ذكره عرَّفه بروايته عن أبي مسعود وحذيفة، ثم قال: وقال الثوري: له صحبة؛ ولا يصح. وقال الترمذي في "التاريخ": أدرك النبي ﷺ ، وعامة روايته عن أصحاب النبي ﷺ .
وذكره خليفة في البراجم، والذي لم يحفظ له نسب من بني تميم. وقال ثعلبة: كنا مع سعيد بن العاصي بطبرستان. وقال ابن حزم في. . . . الحديث في "المحلى": ثعلبة بن زهدم: حنظلي، أحد الصحابة، وفد على رسول اللَّه ﷺ وسمع منه وروى عنه.
وقال العجلي: تابعي ثقة.
стр. 601
٨٨٣ - (ت ق) ثعلبة بن سهيل الظِّهْري (١)
كذا في "تاريخ البخاري" مجودًا بخط ابن الأبار الحافظ، وعند غيره الطهوي. ويشبه أن يكون هو الصواب، لأنهم نسبوه تميميًّا وطُهَّية من تميم. ذكره البستي في جملة الثقات.
والساجي في جملة الضعفاء، وقال: كان قاضي خراسان، وذكر عن يحيى بن معين: أنه ليس بشيء. وقال أحمد بن صالح: كوفي لا بأس به.
وقول المزي: وروى له ابن ماجه حديث مجاهد، عن ابن عمر، في (الغناء عند العرس)، إلا أنه سماه في روايته: ثعلبة ابن أبي مالك، وهو وَهْم. فيه نظر، يحتاج إلى أن يكون الإنسان له اتساع نظر في كتب العلماء، ثم بعد ذلك لا يُقدم على توهيمهم إلا بعد نظر طويل، أَيُوهم ابن ماجه بغير دليل؟ هذا ما لا يجوز للسوقة، فضلا عمن يتسم بسمة العلم، أيش الدليل على وهمه؟ وأيش المانع من أن يكون أبوه يكنى أبا مالك؟ هذا ما لا يدفع بالعقل ولا بالعادة، فضلا عن أن يكون منقولا.
والذي حمل المزي على ذلك، أنه يجلس مع قوم لا يردون قوله ويستصوبونه، فمشى على ذلك حتى اعتقد أن الناظرين في كتابه يعاملونه بتلك المعاملة؛ كلا واللَّه.
وشيء آخر: أنه غالبًا ما ينظر إلا في "كتاب ابن أبي حاتم"، و"كتاب البخاري" طرحه جملة، فرأى في "كتاب ابن أبي حاتم" من يُسمى ثعلبة ابن أبي مالك رجلا واحدًا، وهو القرظي الذي له رؤية، المذكور عند المزي بعد، فاستكبره على هذا، وهو لعمري جيد، لولا ما في "كتاب البخاري": ثعلبة بن سهيل سمع جعفر ابن أبي المغيرة، وعن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبزى، روى عنه جرير بن عبد الحميد، وسمع منه أبو أسامة. قال أبو أسامة: كنيته أبو مالك الطهري، وقال محمد بن يوسف: ثنا ثعلبة ابن أبي مالك، عن ليث عن مجاهد: كنت مع ابن عمر.
فهذا شيخ المحدثين يبيِّن أن كنية أبيه كما ذكره ابن ماجه، فلا وَهْم على ابن ماجه إذًا، واللَّه أعلم. وكذا كنى أباه يعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه الكبير"، وابن أبي خيثمة.
فقد بان لك بهذا الصواب، وأن من وهم العلماء بغير دليل لا يقبل فوله، نسأل اللَّه
стр. 602
العصمة من الزلل، ونسأله التوفيق في القول والعمل.
٨٨٤ - (د) ثعلبة بن صُعَير بن عمرو بن زيد بن سنان بن المُهتجن بن سلامان بن عدي بن صعير بن حَراز بن كاهل بن عذرة الحَرازي (١)
توفي النبي ﷺ وهو ابن أربع سنين. قال الرشاطي: وذكره الدارقطني بزايَيْن، فوجب العهدة عليه.
وقال أبو نعيم: روى عنه ابنه، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وفي "كتاب أبي عمر": قال الدارقطني: لثعلبة هذا ولابنه عبد اللَّه صحبة، روى عنهما جميعًا الزهري. وفي "كتاب الباوردي": "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ وَجْهَهُ".
وفي "كتاب العسكري": الذي مسح النبي ﷺ وجهه، هو ابنه عبد اللَّه؛ قال: ورواية الزهري عنه وَهْم، والصحيح: الزهري، عن ابنه عبد اللَّه، عنه. وقال الحاكم في "المستدرك" لما ذكر حديثه: رواية بكر بن وائل وبحر السقا، وغيرهما عن الزهري، عن عبد اللَّه، عن أبيه: ورواه أكثر أصحاب الزهري عنه، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ ؛ لم يذكروا أباه. وفي "كتاب الدوري" عن يحيى: رأى النبي ﷺ .
٨٨٥ - (عخ ٤) ثعلبة بن عباد العَبْدي، البصري (٢)
لما ذكره ابن حبان في جملة الثقات نسبه ليثيًّا، وكذلك البخاري.
وقال علي بن المديني: الأسود يروي عن مجاهيل، منهم: ثعلبة بن عباد. وقال أبو محمد ابن حزم في "المحلى": مجهول.
ولما خرج الحاكم حديثه في (الكسوف) (٣)، قال: صحيح على شرط الشيخيْن.
стр. 603
وقال فيه الطوسي والترمذي: حسن صحيح.
٨٨٦ - ثَعْلَبة بن عَمرو بن عُبَيْد بن محْصَن (١)
كذا ذكره المزي، والذي في كتاب الكلبي "الجمهرة"، و"جمهرة الجمهرة"، و"الجامع لأنساب العرب"، والبلاذري، وأبي عبيد ابن سلام: ثعلبة بن عمرو بن محصن. لم يذكروا عبيدًا في وِرْد ولا صدر.
وكذلك قاله أبو نعيم الأصبهاني، وأبو معشر في كتاب "المغازي". وكذا هو في "كتاب ابن حبان"، و"الطبري"، و"محمد بن إسحاق"، و"خليفة بن خياط"، و"يعقوب بن سفيان الفسوي"، و"موسى بن عقبة"، و"ابن سعد"، و"معجم الطبراني الكبير"، وذكره عن عروة بن الزبير، وقال: قُتل بجسر أبي عبيد سنة خمس عشرة، والباوردي، وغيرهم.
ولم أر من قال كقول المزي غير أبي عمرو، وكأنه لم يرها أيضًا حالة النقل، إنما كان ذاك بوساطة. والدليل على ذلك: أن أبا عمر ذكر أنه مات بالمدينة في خلافة عثمان، وقيل: قُتل يوم الجسر في أيام عمر بن الخطاب، وذكر له أحاديث، فلو كان المزي حَالَة وَضْعه هذا الكتاب رآه، لذكر ما هو كتابه موضوع له من الوفاة وغيره.
وفي كتاب شيخنَا الحافظ أبي محمد الدمياطي: أنه أشبه بثابت بن المنذر، أخو حسَّان لأبيه، وهو أخو أبي عمرة بشير، وأبي عبيدة.
٨٨٧ - (خ د ق) ثعلبة ابن أبي مالك القُرظي (٢)
في "الطبقات" لكاتب الواقدي: قدم أبو مالك، واسمه عبد اللَّه بن سام من اليمن، وهو على دين اليهودية، فتزوج امرأة من بني قريظة، فنُسب إليهم وهو من كندة، وكان يؤم بني قريظة حتى مات كبيرًا، وكان قليل الحديث. وذكره البرقي في (فصل من أدرك النبي ﷺ .
وكناه ابن حبان أبا جعفر لما ذكره في "الثقات". وقال ابن خلفون في "الثقات":
стр. 604
ثقة جليل. وقال البخاري: كان كبيرًا أيام بني قريظة. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة.
ولما سأل ابن أبي حاتم عنه أباه في كتاب "المراسيل" قال: هو من التابعين، وأدخله أحمد بن سنان في "مسنده"، وليست له صحبة (١).
٨٨٨ - (د فق) ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي (٢)
ذكره ابن حبان في كتابه "الثقات"، كذا ذكره المزي، وعرفه بروايته عن التابعين: نافع، وشهر بن حوشب، وشبههما.
وفيه نظر، من حيث إن ابن حبان لم يذكر في كتاب "الثقات" من الرواة عن التابعين غير: ثعلبة بن سهيل، وثعلبة بن بلال، وثعلبة الأسدي، ولم يذكر رابعًا.
وذكر في الطبقة الأولى، وهم الرواة عن الصحابة، ثعلبة بن مسلم الجهني، روى عن أبي هريرة، روى عنه عقيل بن مدرك.
وهذا ليس هو المذكور عند المزي يقينًا؛ لأن الأول المذكور عنده ليس عنده من الصحابة أحد ولا كبار التابعين، فضلا عن الصحابة، فكأنه اشتبه عليه أحد الطبقتيْن بالأخرى، أو نقله بوساطة كعادته، فرأى ثعلبة بن مسلم ذكره ابن حبان في "الثقات"، فكتبه على ما رآه، ولو رآه في كتابه لما ذكره، لأنه غيره، وفي منزلة شيخه، فينظر؛ واللَّه تعالى أعلم.
على زعم بعض المصنّفين من المتأخرين أنه رُوي عنه خبرًا منكرًا، أعني: للخثعمي.
٨٨٩ - (عس) ثعلبة بن يزيد الحِماني، الكوفي (٣)
قال البخاري في كتاب "التاريخ" في ترجمته: قال النبي ﷺ لعلي: "إِنَّ الأمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ (٤) " ولا يتابع عليه. وفي كتاب "الطبقات" لابن سعد: كان
стр. 605
قليل الحديث.
وفي كتاب ابن خلفون "الثقات": قال أبو الفتح الأزدي: في حديثه مناكير، وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: كان ثقة.
وفي قول ابن عدي: ولثعلبة عن علي غير هذا، ولم أر حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه، وأما سماعه من علي ففيه نظر، كما قاله البخاري. نظر؛ لأن البخاري لم يعرض لسماعه من علي، بل صرح به أول الترجمة، فقال: ثعلبة بن يزيد الحماني سمع عليًّا، روى عنه حبيب: يعد في الكوفيين، فيه نظر؛ قال ﷺ لعلي: "إن الأمة ستغدر بك"، ولا يتابع عليه.
هذا جميع ما ذكره، وفيه كما ترى تصريحه بسماعه من علي، ويزيده وضوحًا ما نذكره عن ابن حبان. وفي "كتاب الساجي": في حديثه نظر.
وذكره أبو محمد ابن الجارود، وأبو جعفر العقيلي، وأبو الدرب في جملة الضعفاء. وفي كتاب "الضعفاء" لابن الجوزي: قال ابن حبان: كان على شرطة علي، وكان غاليًا في التشيع، لا يحتج بأخباره إذا انفرد بها عن علي.
كذا ذكره عنه أبو الفرج البغدادي، ويشبه أن يكون وَهْمًا، وذلك أن الذي في كتاب "المجروحين" لابن حبان الموصوف بأنه يروي عن علي، روى عنه البصريون، كان في لسانه فضل، وكان علي بن المديني يرميه بالكذب. لم يزد على هذا شيئًا.
وقال في كتاب "الثقات": ثعلبة بن يزيد الكوفي يروي عن علي، روى عنه حبيب ابن أبي ثابت. وكأنه ظهر له آخرًا ما خُفي عنه أولا، وقد نبَّهنا على ذلك في كتابنا الموسوم بـ "الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء"، والحمد للَّه وحده، وهو كتاب في ثلاثة أسفار كبار، هذبت به كتاب "الضعفاء" لابن الجوزي.
٨٩٠ - (مد) ثعلبة الأسلمي روى عن عبد اللَّه بن بريدة (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات.
стр. 606
من اسمه: ثمامة
٨٩١ - (بخ م ت س) ثمامة بن حزن القشيري البصري، والد أبي الورد (١)
قال القاسم بن الفضل الحداني الراوي عنه في "مستدرك" الحاكم، و"تاريخ البخاري": وفد على عمر بن الخطاب في خلافته وهو ابن خمس وثلاثين سنة. انتهى.
وهو مشعر بأنه وُلد في حياة النبي ﷺ ، بل قبل الهجرة. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" كناه أبا الورد.
وفي إطلاق المزي روايته عن عبد اللَّه بن عمرو وأبي الدرداء. نظر، لما ذكره البخاري: سمع عائشة، ورأى عبد اللَّه بن عمرو، وأبا الدرداء.
وهذا مشعر بعدم الاتصال، واللَّه تعالى أعلم. ولهذا إن ابن أبي حاتم لما عرفه، لم يذكر هذين الصحابييْن عنده.
٨٩٢ - (د ت) ثمامة بن شراحيل اليماني (٢)
خرج أبو حاتم ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وذكره في جملة الثقات، وقال: روى عنه عبد اللَّه بن خريج بن جمال.
٨٩٣ - (م د س ق) ثمامة بن شفي الهمداني، المصري، أبو علي (٣)
ذكره ابن حبان ويعقوب بن سفيان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه". وقال أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ بلده": وقد ذكر في كتاب الرايات التي قضى بها عبد العزيز بن مروان بمصر سنة سبع وسبعين، وغَزَا مع فضالة بن عبيد رودس. ونسبه ابن خلفون لما ذكره في "الثقات": نجيبيًّا.
٨٩٤ - (ع) ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس بن مالك الأنصاري، قاضي البصرة (٤).
стр. 607
ذكره البستي وابن شاهين في جملة الثقات.
وذكر الأصمعي فيما حكاه عنه السكري في أخباره: أنبا ناهض بن سالم، عن أبي بكر الهذلي: أنه كان مخلَّطًا، استعدته امرأة على رجل فلم يكن لها بيِّنة، فلما أراد أن يستحلفه، قالت: إنه رجل سوء يحلف فيذهب بمالي، ولكن استحلف إسحاق بن سويد فإنه جاره، فأرسل إلى إسحاق ليستحلفه.
وفي كتاب "البرصان" لعمرو بن بحر الجاحظ: قال أبو عبيدة: كان ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس أسلع بن أسلع؛ ولذلك قال خليفة الأقطع أو خلف بن خليفة:
وكنا قبل مستقضى بلال ... من السنخ المولع في عناء
تقيل سنخه وأبا أبيه ... كما قد الحذاء على الحذاء
ويقال: إن ولد أنس بن مالك لا ينفكون في كل زمن أن يكون فيهم رؤساء، إما في الفقه، وإما في الزهد، وإما في الخطابة، ولم يكن بالبصرة أنظر من ثمامة، ومن موسى بن حمزة الشاعر، وولد أنس بن مالك، كلهم لم يكن يعتريهم عطاس.
وقال أبو نصر الكلاباذي: يكنى أبا عمر. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال أحمد بن صالح العجلي: تابعي ثقة.
وذكر ابن أبي خيثمة في كتابه "أخبار البصرة": أن خالد بن عبد اللَّه القسري لما عرض القضاء على بكر بن عبد اللَّه المزني فأبى أن يقبله، ولى ثمامة القضاء.
٨٩٥ - (بخ س) ثمامة بن عقبة المُحلَّمي، الكوفي (١)
خرج أبو حاتم ابن حبان والحاكم حديثه في "صحيحيهما"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في جملة الثقات، زاد ابن خلفون: قال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: هو ثقة.
٨٩٦ - (س) ثمامة بن كلاب، ويقال: كلاب بن علي (٢)
كذا ذكر المزي، وقد قال البخاري في "التاريخ الكبير": وقال أبو داود: ثنا حرب، عن يحيى، عن كلاب بن علي، وكلاب وَهْم.
وذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات. وقال أبو حاتم: ثمامة بن
стр. 608
كلاب اليماني.
٨٩٧ - (ت ق) ثمامة بن الحُصَيْن، ويقال: ابن وائل بن الحُصين، أبو ثفال المري الشاعر (١)
ذكره أبو نصر ابن ماكولا في كتاب "الإكمال". وفي "كتاب الآجري"، سمعت أبا داود يقول: أبو ثفال المري ثمامة بن حصين.
ولما ذكره أبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء، سمى أباه حُصينًا. وزعم المزي أنه ابن وائل بن حصين. وكأنه فيه نظر لهذا، واللَّه تعالى أعلم.
وفي كتاب "العلل الكبير" للترمذي: سألت محمدًا عن هذا، يعني: حديث أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه تعالى عليه"، فقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا. قلت له: أبو ثفال ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه.
وسألت الحسن بن علي الخلال، فقال: اسمه ثمامة بن حصين. وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال: هو مجهول. وكذا ابن القطان.
من اسمه: ثواب، وثوبان، وثور، وثوير
٨٩٨ - (ت ق) ثواب بن عتبة المهري، البصري (٢)
قال الحاكم لما خرج حديثه عن عبد اللَّه بن بريدة في (العيدين): قليل الحديث، لم يجرح بنوع يسقط به حديثه. وقال الآجري عن أبي داود: هو خير من أيوب بن عتبة، وثواب ليس به بأس.
وخرج أبو حاتم ابن حبان البستي حديثه في "صحيحه"، وذكره في جملة الثقات، وكذلك ابن شاهين. وفي "كتاب عباس الدوري" عن يحيى بن معين: شيخ صدوق، وكنت كتبت عن أبي زكريا فيه شيء به ضعف، فقد رجع أبو زكريا، وهذا القول هو الأخير من قوله.
وقال أبو العرب: حدثني أحمد بن مغيث، عن أبي الحسن أحمد بن صالح
стр. 609
الكوفي، قال: ثواب، يكتب حديثه وليس بالقوي. وقال أبو علي الطوسي وابن خلفون لما ذكره في الموالي في "الثقات": أرجو أن يكون صالح الحديث.
٨٩٩ - (بخ م ٤) ثَوبان بن بُجْدُد، وكناه المزي: أبا عبد الرحمن (١)
وفي كتاب "الاستيعاب": أبو عبد اللَّه أصح، روى عنه أبو سلام الحبشي، وكان ثوبان ممَّن حفظ عن رسول اللَّه ﷺ وأدى ما وعى. وذكره أبو عبد الرحمن السلمي في أهل الصفة. وأنشد له المرزباني في المعجم:
إني لمولى رسول اللَّه يعرف لي ... ذاك البرية أهل الدين والشرف
أصلي ملوك بني الأحرار يقدمه ... والفرع من هاشم ذي النبل والسلف
وقال أبو سليمان ابن زبر، وأبو منصور الباوردي: سكن دمشق. وذكر البغوي أن النبي ﷺ اشتراه بالمدينة، وتوفي في خلافة معاوية.
وذكر الحافظ أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي في "تاريخ حمص": ثوبان بن جدد، ويقال: يجدد، منزله بحمص في حمام حاتم، وصف لنا ذلك محمد بن عوف، وقال: أنا أعرف داره وخلف عقبان، بها رجلا يقال له: ثوبان، وهو الذي خربها ثم مات من بعد ذلك. قال أبو القاسم: مات بحمص في إمارة عبد اللَّه بن قرط، وحبس داره على مهاجري فقراء الهان.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط": ليس له عقب. وفي "التاريخ الكبير": زعم مصعب أن الأسد هجم عليه، فقال: أنا ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ ، فوئَى الأسد مستشعرًا بذنبه.
وقال ابن أبي خيثمة: كذا قال، وإنما يُروى هذا عن سفينة. وفي "تاريخ القدس": له بحمص دار ضيافة.
وفي قول المزي: ذكرء ابن سعد في الطبقة الثالثة من موالي النبي ﷺ . نظر، لأن ابن سعد لم يذكر في كتابه هذه الترجمة، إنما ذكر الطبقة الثالثة طبقة الخدم وذكره فيهم.
стр. 610
وفي "كتاب العسكري" كان ثوبان ممَّن انصرف مع الأخنس بن شريق يوم بدر، وولده هم مع الأخنس يدعون ولاءهم ويزعم ولده أنهم من العرب، روى عنه عبد الرحمن ابن أبي الجعد، وكان لعبد الرحمن بن ثوبان انقطاع إلى عمر بن الخطاب، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من فقهاء أهل المدينة، وكان زمن ابن الزبير هو وابنه إبراهيم بن محمد مرتضى للإمام، وتوضع أموالهم على يده.
مات ثوبان بمصر، وقد أدخل بعضهم عبد الرحمن بن ثوبان في المسند، وليس يصح سماعه. وفي كتاب "الصحابة" للبرقي عن عاصم، قال: قال أبو العالية رُفيع: لثوبان نسب في اليمن لم ينته إليَّ علمه.
وفي كتاب "الكنى" لأبي أحممد الحاكم: توفي بمصر. وكذا قاله ابن قانع ولم يذكر غيره، وقال أيضًا الواقدي في "تاريخه". فقول المزي: وذكر عامتهم، يعني: المؤرخين، أن وفاته كانت بحمص، إلا خليفة فإنه قال: بمصر. مردود بما ذكرناه.
وقوله أيضًا: وقيل: إنه توفي سنة أربع وأربعين، وهو وَهْم، فقولٌ لم أره عند أحد من المؤرخين. وكأنه واللَّه أعلم، أراد تَوْهِيم صاحب "الكمال" في قوله: توفي سنة خمس وأربعين، فسبق قلمه إلى ما هو معروف قبل من أربع وخمسين، فكتب أربعًا، أو يكون قد وقعت له نسخة من "الكمال"، على العادة غير مهذبة فكتب ما فيها.
والذي عنده، أعني: صاحب "الكمال"، مقدمًا سنة خمس وأربعين، وكذا نقله عنه أبو إسحاق الصريفيني وغيره من العلماء، وهو الصواب عنه، وإن كنت لم أره عند غيره، فينظر. ولا تتسرع إلى تَوْهِيمه إلا بعد الإحاطة بأقوال جماعة العلماء، وذاك أمر متعذر، أو يكون قد نص على توهيم هذا القول بعض العلماء بالدلالة.
على أنني رأيت بخط يونس بن أحمد بن بركة الإربلي حاشية معزوة للحاكم أبي أحمد: أنه توفي سنة خمس وأربعين، ولم ينبئ في أي تصنيف للحاكم؛ فينظر. والذي رأيته في "الكنى" ما قدمته أولا، وأن وفاته سنة أربع وخمسين، واللَّه تعالى أعلم.
وقول المزي: روى عنه الحسن ولم يلقه. هو كلام البزار بعيْنه، أخذه ولم يعزه إلى قائله، وذلك أن البزار قاله في (باب الحجامة للصائم) في "مسنده". وقول المزي -أيضًا-: وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب "تاريخ حمص"؛ فذكر كلامه إلى آخره، إنما نقله من "كتاب أبي سعيد ابن يونس" في "تاريخ مصر" مشعرًا أنه رأى كتابه، وليس كذلك، وله من هذا الشيء الذي لا يُحصى، وإنما تركنا التَّنبيه عليه لكثرته، ولأنَّا لو استوْفينا عليه ذلك لكان تصنيفًا على حدته، ولكنها نفثة مَصْدور،
стр. 611
إذا كثر ذلك منه نبهنَا عليه ليعلم ذلك.
وقال ابن يونس: شهد فتح مصر واخْتطَّ بها دارًا إلى جنب عبد اللَّه بن الحارث بن جزء، وهي الدار التي زادها سلمة مولى صالح بن علي في المسجد.
وفي الصحابة وغيرهم جماعة يقال لهم: ثوبان، منهم:
٩٠٠ - ثوبان بن سعد، أبو الحكم (١)
٩٠١ - ثوبان، أبو عبد الرحمن، الأنصاري (٢)
ذكرهما أبو نعيم الأصبهاني وغيره.
٩٠٢ - ثوبان بن قرارة بن عبد يغوث بن زهير بن الصَّم بن زمعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة (٣)
قال المرزباني في كتاب "المعجم" تأليفه: وفد على النبي ﷺ وقال: [الطويل]
إليك رسول اللَّه خبت مطيتي ... مسافة أرباع تروح وتغتدي
٩٠٣ - وثوبان بن حصن النميري، الشاعر الأعرج (٤)
ذكره الجاحظ.
٩٠٤ - وثوبان بن شهر الأشعري (٥)
روى عن كريب بن أبرهة في مسند أحمد.
٩٠٥ - وثوبان القيسي (٦)
يروي عن مكحول، ذكره ابن حبان، ذكرناهم للتمييز اقتداء بالمزي؛ لأنه يميز ممن لا يقارب المميز في الطبقة، وإن كنا لا نرى ذلك صوابًا.
٩٠٦ - (ع) ثور بن زيد، مولى بني الديل، مدني (٧)
стр. 612
كذا ذكره المزي، وابن قانع يزعم أنه من أيلة منهم، وقال: توفي سنة أربعين ومائة. ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.
وقال المُعَيْطي لخلف المخرمي، ويحيى بن معين، وأبي خيثمة، وهم قعود: كان مالك بن أنس يتكلم في سعد بن إبراهيم، سيد من سادات قريش، ويروي عن داود بن الحصين، وثور بن زيد الديلي، خارجيين خشبيين، فما تكلم أحد منهم بشيء.
وفي "كتاب الصريفيني"، ومن خطه نقلت: توفي سنة ثمان وخمسين ومائة ولا تعرف له كنية. ولما سأل الآجري أبا داود عنه، فقال: هو نحو شريك.
وفي كتاب "الطبقات" للبرقي: سُئل مالك: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثور بن زيد، وذكر غيرهم، وكانوا يرمون بالقدر؟ فقال: إنهم كانوا لأنْ يخروا من السماء إلى الأرض، أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. وقال أبو عمر ابن عبد البر: هو صدوق لم يتهمه أحد بالكذب، وكان يُنسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر، ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك، وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة.
وفي "كتاب ابن خلفون": روى الحسن الحلواني، عن علي بن المديني، قال: كان يحيى بن سعيد يأبى إلا أن يوثق ثور بن زيد، وقال: إنما كان رأيه، وأما في الحديث فإنه ثقة. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات، وقال: قال أحمد بن صالح، وذكر ثور بن زيد: يقال: له شأن، روى عنه: مالك، وسليمان بن بلال، وأهل المدينة.
٩٠٧ - (س) ثور بن عفير (١)
روى عن أبي هريرة: "أفطر الحاجم والمحجوم". ذكره ابن حبان في جملة الثقات.
٩٠٨ - (خ ٤) ثور بن يزيد بن زياد، الكلاعي، الحمصي (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم والطوسي. وفي "كتاب الباجي": كنيته أبو يزيد، وهو ثور بن يزيد بن خالد.
وفي قول المزي: قال الهيثم بن عدي: مات سنة خمسين ومائة. نظر؛ لأن الهيثم لما ذكره في الطبقة الثالثة من أهل الشام قال: مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وكذا
стр. 613
لما ذكره في "تاريخه الكبير". وقال القراب: في سنة إحدى وخمسين، أنبا عبد اللَّه بن أحمد، ثنا أحمد بن الحاوث، سمعت جدي، عن الهيثم بن عدي، قال: ثور بن يزيد الرحبي توفي سنة إحدى وخمسين ومائة. وقال علي بن المديني: غمزه سفيان بن عيينة.
وقال الآجري: سُئل أبو داود عنه، فقال: ثقة، وكان يحيى بن سعيد يوثقه. قال الآجرى: قلت لأبي داود: أكان قدريًّا؟ قال: اتهم بالقدر وأخرجوه من حمص سحبًا.
وفي "تاريخ أبي زرعة النصري الكبير": قال عطاء الخراساني لابن عياش: لا تُجالس ثورًا. ولما ذكره البستي في جملة الثقات قال: كان قدريًّا، ومات وله سبعون سنة.
ومال العجلي: شامي ثقة، وكان يرى القدر. وقال الساجي: صدوق قدري، قال فيه أحمدة ليس به بأس، قدم المدينة، فنهى مالك بن أنس عن مجالسته.
وفي علل عبد اللَّه بن أحمد: ثنا أبي، ثنا سعد بن إبراهيم، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني ثور بن يزيد الكلاعي، وكان ثقة، وقال العقيلي في كتاب "الضعفاء": قال يزيد بن هارون: كان قدريًّا.
وذكره ابن شاهين في جملة الثقات، والمنتجالي في جملة الضعفاء. وكناه صاحب "تاريخ القدس": أبا جعفر.
٩٠٩ - (ت) ثوير ابن أبي فاختة سعيد بن جهمان (١)
قاله الصريفيني، وابن الجوزي، وفي "كتاب أبي محمد ابن الجارود": من أركان الكذب، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال البخاري في "التاريخ الأوسط": كان ابن عيينة يغمزه. وقال البزار: حدث عنه شعبة وإسرائيل وغيرهما، واحتملوا حديثه، كان يُرمى بالرفض.
وقال الحاكم عندما خرج حديثه: هو، وإن لم يخرجاه فلم ينقم عليه غير التشيع. وقال أبو الحسن الكوفي: هو وأبوه لا بأس بهما، وفي موضع آخر: ثوير يكتب حديثه وهو ضعيف.
стр. 614
ولما ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء قال: قال أبو حفصي: كان سفيان يحدث عنه. ولما ذكره الساجي في جملة الضعفاء قال: قال أيوب السختياني: لم يكن مستقيم الشأن.
وذكره البلخي، والمنتجالي، والفسوي، والعقيلي في جملة الضعفاء، وفي "كتاب الآجري": قال أبو داود: حدث سفيان، عن ثوير، وثنا ابن أبي صفوان، ثنا أبي، سمعت سفيان يقول: ثوير شيّد أركان الكذب، قال أبو دادو: وضرب ابن مهدي على حديث ثوير. وفي "كتاب ابن الجوزي": قال السعدي: ليس بثقة.
وقال علي بن الجنيد: متروك. وقال أبو الحسن الدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم ابن حبان: كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في روايته أشياء كأنها موضوعة.
وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث، حدثني أحمد بن الخليل، ثنا إسحاق، أخبرني شبابة بن سوار، قال: قلت ليونس ابن أبي إسحاق: ثوير لم تركته؟ قال: لأنه رافضي. قلت: فإن أباك يروي عنه؛ قال: هو أعلم.
стр. 615
باب الجيم
من اسمه: جابان، وجابر
٩١٠ - (س) جابان غير منسوب (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات.
وقال أبو حاتم: شيخ، وفي موضع آخر: ليس بحجة. كذا نقله عنه بعض المتأخرين، ولم أره؛ فينظر.
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي: أنه مجهول، ويشبه أن يكون اختلط عليه بجابان الراوي عن أنس، فإن جماعة قالت فيه: مجهول، وأما هذا فلم أر من قاله فيه، فينظر. وزعم بعض المصنِّفين من المتأخرين: أنه لا يدري من هو، اعتمادًا على أن شيخه لى يذكر فيه تعديلا ولا غيره، وكأنه غير جيد لما ذكرناه.
وقال أبو حاتم البستي في "صحيحه": ذكر خبرًا، وهم من لم يحكم صناعة الحديث أن هذا الإسناد منقطع: أنبا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا ابن المهدي، ثنا شعبة، عن منصور، عن سالم ابن أبي الجعد، عن نبيط بن شريط، عن جابان، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ : "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنانٌ" (٢).
قال أبو حاتم: اختلف شعبة والثوري في إسناد هذا الخبر، فقال الثوري: عن سالم، عن جابان، عن ابن عمرو. وقال شعبة: عن سالم، عن نبيط، عن جابان، وَهُمَا جميعًا مُتقنان حافظان، إلا أن الثوري كان أعلم بحديث أهل بلده من شعبة، وأحفظ لها منه، لا سيما حديث الأعمش، وأبي إسحاق، ومنصور، فالخبر متصل عن سالم، عن جابان، سمعه منه. وسمعه من نبيط، عن جابان، فمرة روى كما قال شعبة، وأخرى كما قال سفيان.
стр. 616
ولما ذكر المزي قول البخاري: ولا يُعرف لجابان سماع من عبد اللَّه ولا لسالم من جابان ولا لنبيط. رده بقوله: وهذه طريقة للبخاري قد سلكها في مواضع كثيرة، وعلل بها كثيرًا من الأحاديث الصحيحة، وليست هذه علة قادحة، وقد أحسن مسلم وأجاد في الرد على من ذهب هذا المذهب في مقدمة كتابه بما فيه كفاية. انتهى كلامه.
وعليه فيه مأخذان:
الأول: تركه ما ذكرناه من صحته متصلا منقولا، غير مردود بالعكازة التي يدعيها بعض المحدثين المتأخرين، إذا تكلموا على حديث يزعمون أن مذهب البخاري ثبوت اللقاء، ومذهب مسلم المعاصرة، انتهى. والبخاري لم يقل هذا وحده، إنما هي طريقة ينحوها ابن المديني وتلامذته.
الثاني: ما بالعهد من قدم، يا سبحان اللَّه! قبل هذا بثلاثة أوراق تقول أنت في ترجمة ثوبان: روى عنه الحسن البصري ولم يلقه، ورأيت أن كلامك هذا يكفي في انقطاع ما بينهما، وكلام البخاري لا يكفي، إن هذا لعجيب. أترى الحسن لم يعاصر ثوبان ولم يك رجلا في أيامه وأيام من هو أقدم وفاة منه؟ أو يكون الحسن قال له: أنا ما سمعت من ثوبان شيئًا، فلهذا جعله علة قادحةً، فلا بمذهب البخاري تمذهبت، ولا بقول مسلم أخذت، وكلامك في لحظةٍ نقضت.
ولعل قائلا يقول: يحتمل أن يكون المزي ثبت عنده بطريقة أنه لم يسمعها منه، وهو كلام لا يساوي سماعه، نقول: نسلم هذا للمزي ونترك نظيره للبخاري، إن هذا لحسن ظن غريب.
٩١١ - (بخ م د س ق) جابر بن إسماعيل، الحضرمي، المصري (١)
خرج أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه" مقرونًا بابن لهيعة، وقال: ابن لهيعة ليس ممَّن أُخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد بالرواية، وإنما أخرجت هذا الحديث؛ لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد.
٩١٢ - (ع) جابر بن زيد، أبو الشعثاء البصري، الجوفي (٢)
стр. 617
قال أبو سليمان ابن زبر: توفي سنة تسعين قبل أنس بن مالك. ولما ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، قال: كان فقيهًا، وكانت الإباضية تنتحله، وكان هو يتبرأ من ذلك، ودُفن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة، وكان أعور، وكان من أعلم الناس بكتاب اللَّه تعالى، وكان أصله من الجوف ناحية عمان، ونزل في البصرة بالأزد في درب الجوف أيضًا.
وذكر أبو العباس في كتاب "المفجَّعين" تأليفه: لما احتُضر جابر تبرأ من قُرَنت وزَحَاف ومن الإباضية. وفي "تاريخ البخاري": ثنا علي، ثنا سفيان، قلت لعمرو: سمعت من أبي الشعثاء في أمر الإباضية، أو شيئًا ممَّا يقولون؟ قال: ما سمعت منه شيئًا قط، ولا أدركت أحدًا أعلم بالفُتيَا منه، ولو رأيته قلت: لا يحسن شيئًا.
حدثني صدقة، عن الفضل بن موسى، عن موسى بن عقبة، عن الضحاك، عن جابر بن زيد، قال: لقيني ابن عمر، فقال: يا جابر، إنك من فقهاء أهل البصرة وَستُسْتَفْتَى، فلا تفتين إلا بكتاب ناطق أو سُنَّة ماضية. وقال العجلي: تابعي ثقة، ثنا ابن أبي مريم، سمعت سفيان بن عيينة، وقال له إنسان: حدثك عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن علي بن أبي طالب؟ فقال: اسكت، ما حدث أبو الشعثاء عن علي بحديث قط.
وفي قول المزي: قال محمد بن سعد: مات سنة ثلاث ومائة. نظر، وذلك أن ابن سعد لم يقل هذا، وإنما رواه عن شيخه الواقدي قوله: قال محمد بن عمر وغيره: مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة. وقال أبو نعيم: سنة ثلاث وسبعين مع أنس بن مالك في جمعته.
قال محمد بن سعد: وهذا خطأ وذهل أبو نعيم فيهما جميعًا، مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة مجمع عليه، ومات أنس سنة إحدى وتسعين. وفي قوله أخطأ.
وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، سمعت يحيى بن معين يقول: صالح الدهان قدري، وكان يُرمى بقول الخوارج، وذلك للزومه جابر بن زيد، وكان جابر إباضيًّا وعكرمة صُفريًّا، وكان عمرو بن دينار يقول ببعض قول جابر وبعض قول عكرمة.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: كان أحد الفقهاء العلماء الفضلاء، أثنى عليه ابن عباس بالعلم، وحسبك بذلك، انتحلته الإباضية وادعته، وأسندت مذهبها إليه، وهذا لا يصح
стр. 618
عليه، قال ابن سيرين: قد برأه اللَّه تعالى منهم.
وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: لما مات جابر بن زيد قال قتادة: اليوم دُفن علم أهل العراق. وقال جابر: كانت لي امرأتان، قلت: أعدل بينهما حتى أعد القُبل. وفي "الطبقات": قال أيوب: كان جابر لبيبًا لبيبًا لبيبًا، فيه حد.
وقال إياس بن معاوية: أدركت الناس وما لهم مفتٍ غير جابر بن زيد. وقال قتادة: لما سُجن أرسلوا إليه يستفتوه في الخنثى، فقال: تسجنوني وتستفتوني! انظروا مِن أيهما يبول فورّثوه.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": عن سليمان: كان الحسن إذا غزى، أفتى الناس جابر بن زيد.
وقال سعيد بن يزيد: أتى جابرًا ناس من الإباضية فذكروا السلطان ونالوا منه، فقال: ما لكم وللسلطان؟ وأنكر قولهم. وقالت هند بنت المهلب: كان جابر يكثر الاختلاف إليَّ، فلا واللَّه إن سمعته يُضاهي في قوله شيئًا من أمر الإباضية ولا أمر الحرورية.
وقال عمرو: جاءه رجل يومًا فأثنى عليه ودعا، فقيل له: يا أبا الشعثاء؛ أتعرفه؟ قال: أراه بعض صُفرتهم هذه.
قال عمرو: وما أدركت أحدًا أعلم بالفُتيَا منه -يعني: جابرًا-. قال عمرو: قال جابر: كتب الحكم بن أيوب ناسًا للقضاء فكُتبتُ فيهم، فلو بُليت بشيء من ذلك ركبت راحلتي وذهبت في الأرض.
وقال محمد بن عتيق: ذُكر جابر عند ابن سيرين، فقال: كان مسلمًا عند الدراهم.
وقال عبد ربه ابن أبي راشد: كان جابر يختلف إلى جارة لنا إباضية، وكان جابر يُصَفِّر لحيته، وصلى عليه قطن بن مدرك الكلابي أمير البصرة، وكان الحسن مختفٍ إذ ذاك.
وفي "كتاب المنتجالي": قال ثابت: قلت للحسن وهو مختف عند أبي خليفة: إن أخاك جابر بن زيد في الموت. فقال: رويدك، فبعث في بغلته، فركبها وأردفني خلفه، فلم يزل الحسن عنده إلى السحر، فقام الحسن وكبَّر عليه أربع تكبيرات ثم انصرف.
قال المنتجالي: وكان يُفتي الناس وكان ثقة، دعاه يزيد ابن أبي مسلم يومًا، فسأله عن شيء من القرآن فحدثه به، فأمر بلحيته فغلفت بالغالية؛ قال: فلما خرج دخل نهرًا،
стр. 619
فجعل يغسله ويقول: اللهم لا تجعل هذا حظي ممَّا عندك من الخير.
وخرج من بيته بليل فمر بحائط قوم، فأخذ منه قصبة يطرد بها الكلاب، فاحتفظ بالقصبة حتى رجع إلى الحائط، فوضعها في موضعها. وقال الطبري في "طبقات الفقهاء": كان عالمًا فقيهًا.
٩١٣ - (ع) جابر بن سَمُرة بن جُنادة، أبو عبد اللَّه السُّوائي الكوفي (١)
أبو أبي جعفر وحَبْير، ذكره ابن الأثير. وفي كتاب "الجمهرة" للكلبي: وَلد سُواءة بن عامر حَبيبًا، فولد حَبيب زَبَّابًا، فولد زباب حجيرًا، فولد حُجير جُندبًا، فولد جُندب سَمُرة، وكذا نَسبه البلاذري، وأبو عبيد، وغيرهما. وزباب: هكذا هو مَضْبوط بزاي مفتوحة بعدها باء موحدة مُشددة، عند العسكري في كتاب "التصحيف الكبير" على وزن علام.
وقال ابن ماكولا: فأما زباب أوله زاي مفتوحة بعدها باء مشددة معجمة بواحدة، فهو زباب بن حَبيب بن سواءة. والمزي ضبطه ابن المهندس عنه، براء مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت، وهو غير جيد.
وقوله أيضًا: وقال أبو حفص الأهوازي عن خليفة: مات في ولاية بشر سنة ثلاث وسبعين، وقال موسى بن زكريا عن خليفة: مات في ولاية بشر، يعني: سنة ست وسبعين، وهو المحفوظ.
يُبين لك أنه لم ير كتابي خليفة، إنما ينقل عنهما بوسائط، وفيه ما سنوضحه؛ لأن بشر بن مروان مات سنة خمس وسَبْعين، قال خليفة بن خياط في "تاريخه" -ومن خط ابن الحذاء المؤرخ الحافظ نقلت-: وفي سنة أربع وسبعين جمع عبد الملك بن مروان لأخيه بشر العراق، فقدم البصرة سنة أربع وسبعين، وذكر كلامًا ثم قال: توفي سنة خمس وسبعين.
وحدثني الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال: وُلي بشر بن مروان العراق سنة
стр. 620
أربع وسبعين، ومات في أول سنة خمس وسبعين، وهو ابن نيف وأربعين سنة، وفي ولاية بشر بن مروان مات جابر بن سمرة السوائي، من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وأبو جحيفة، وَخَرشَة بن الحُر، وأوس بن ضَمْعج، وعبيد بن نَضْلة، وعاصم بن ضمرة، وشداد بن الأزمع، وعبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وأبو عبد الرحمن السُّلمي، هذا ما ذكره في "تاريخه" رواية بقي، وقيل: بها فوبل أصل أبي حفص الأهوازي.
وقال في "الطبقات"، ومن نسخة قُرئت على أبي عمران موسى بن زكريا بن يحيى التُّستري، قال: قرأنا على شباب خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط أبي عمرو الشيباني العصفري، رحمه اللَّه تعالى، قال: ومن بني سواءة بن عامر بن صَعْصَعَة: سمرة بن عمرو، وابنه جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب بن حجير بن زياد، مات في ولاية بشر بن مروان، ووَهْب بن عبد اللَّه أبو جحيفة، مات في ولاية بشر بن مروان، انتهى.
فهذا كما ترى خليفة لم يختل كلامه في تصنيفيه، وأن المزي نقله عن موسى بن زكريا ليس كما ذكره عنه، وأنه ليس من كلام المزي في شيء، وأن الذي نقله عنه غير جيد. وقوله: وهو المحفوظ. يبني لك النظر في قوله كما بيَّنته في نقله، ليت شعري؛ أيش الدليل على كَوْنه محفوظًا؟ ومن الذي نص على ذلك؟
هذا البغوي رحمه اللَّه تعالى، وابن حبان يقولان: توفي سنة أربع وسبعين بالكوفة في ولاية بشر على العراق، وصلى عليه عمرو بن حريث، وكذا قاله العسكري لم يعيّن سَنَة، وزعم ابن أبي عاصم، وأبو يعقوب القراب، والمسعودي، وعمر بن شبة، وغيرهم، أن بشر بن مروان مات سنة ثلاث وسبعين.
وقال ابن قانع: توفي جابر بن سمرة سنة ثلاث وسبعين.
وهذا موافق لقول ابن أبي عاصم، وابن سعد، والعسكري، والباوردي، ومن تابعهم على قولهم: توفي في ولاية بشر، أو بعد المختار ابن أبي عبيد، فيما ذكره البخاري وغيره.
وقول المزي: ورُوي عن أبي عبيد أنه مات سنة ست وستين، وذلك وَهْم. يريد بذلك توهيم كلام صاحب "الكمال"، فإنه هو الذي نقله ولم يذكر غيره، وهو لعمري قول شاذ، ولم أر من قاله غير أبي عمر ابن عبد البر، وأبي نعيم الأصبهاني، وزاد في أيام المختار ابن أبي عبيد، وتبعهما ابن الأثير.
فاللَّه أعلم أهو وَهْم أم لا؛ فإن التثبت من هذه الأمور خير من ركوب المحذور،
стр. 621
على أن المزي في جميع ما نقله قلَّد فيه ابن عساكر والكلام معهما، واللَّه أعلم.
وروى عن جابر: المسيب بن رافع ذكره الطبراني، وذكر المزي في الرواة عنه: أبا إسحاق السبيعي، وزعم البرديجي في كتابه "معرفة المتصل والمرسل"، أن أبا إسحاق لم يصح سماعه منه، وقد روى عنه.
٩١٤ - جابر بن سيلان (١)
عن ابن مسعود وأبي هريرة. روى عنه محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ.
روى أبو داود حديثه عن أبي هريرة ولم يُسمه، وسماه أبو حاتم وغير واحد،
وروى له موسى بن هارون، عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسماه جابرًا. وسماه أحمد: عبد ربه. كذا ذكره المزي، قال: وسماه الشيخ -يعني: عبد الغني- عيسى، وذلك وَهْم منه، فإن عيسى بن سيلان شيخ آخر، روى عنه المصريون: ابن لهيعة وغيره، وهو متأخر الوفاة عن هذا، ولم يذكر واحد منهم أن عيسى بن سيلان روى عنه محمد بن زيد هذا، بخلاف جابر بن سيلان، واللَّه أعلم. انتهى كلام المزي.
أما قوله: إن عيسى بن سيلان متأخر الوفاة عن هذا فغير صواب؛ لأنهما جميعًا اشتركَا في الرواية عن أبي هريرة، نص على ذلك الأمير أبو نصر ابن ماكولا، ولا رأينا من ذكر لواحد منهما تاريخ وفاة ولا مولد، فصارت الطبقة واحدة وهي التابعية.
وقوله: روى له أبو داود عن أبي هريرة ولم يُسمه، وسماه أبو حاتم وغير واحد. يحتاج إلى تثبت في النقل، فإن أبا حاتم لم يسم إلا جابرًا الراوي عن ابن مسعود فقط، ونص ما عنده: جابر بن سيلان روى عن عبد اللَّه بن مسعود، روى عنه محمد بن زيد.
وسمى الراوي عن أبي هريرة وكعب -في حرف العين-: عيسى، وقال: روى عنه عبد اللَّه بن الوليد. وفي "إيضاح الإشكال" لابن بطليمس: اسمه عبد اللَّه، سماه أبو علي النيسابوري الحافظ، وقال أبو الحسن الدارقطني: قيل: اسمه علي، وقيل: عبد اللَّه مديني يعتبر.
وفي "تاريخ مصر" لأبي سعيد ابن يونس: عيسى بن سيلان سكن مصر، وهو مكي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه: زيد بن أسلم، وحيوة بن شريح، والليث بن سعد، وعبد اللَّه بن لهيعة. ولم أر أحدًا أجمع لجابر في روايته بين أبي هريرة وابن
стр. 622
مسعود؛ فينظر، واللَّه تعالى أعلم. والذي ذكره ابن الفرضي عيسى بن سيلان، هو. . . . روى عنهما. . . .، أخا عبد ربه بن سيلان.
وقال ابن القطان -رأيًا-: ما كان جابرًا أو عيسى فحاله مجهولة لا يعرف.
٩١٥ - جابر بن صُبْح، أبو بشر الراسبي الكوفي (١)
خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يقوم حديثه. ذكره ابن حبان في جملة الثقات.
وقول المزي: قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وقال في رواية أخرى: هو أحب إليَّ من المهلب ابن أبي حبيبة؛ يحتاج إلى نظر، وذلك أن البخاري لما ذكره في "تاريخه الكبير" قال: سمع منه يحيى القطان، ويوسف البراء، قال يحيى: جابر أحبُّ إليَّ من المهلب ابن أبي حبيبة. فهذا مُشعر بأن يحيى هو ابن سعيد؛ لأنه مذكور حال علمه، وذاك ليس مذكورًا جملة، والبخاري عادته إذا نقل عن ابن معين شيئًا على قِلَّته عيَّنه.
ثم إنني نظرت السؤالات التي عن يحيى أو معظمها، فلم أر فيها إلا قول إسحاق، فاللَّه أعلم. وقد بيَّن ذلك ابن أبي شيبة في سؤالات علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد، عن المهلب ابن أبي حبيبة؟ فقال: جابر بن صُبْح أحب إلي منه.
وفي قول المزي: ذكر ابن أبي حاتم في مشايخه: أمية بن عبد الرحمن بن مخشي، ولم يذكر المثنى بن عبد الرحمن، والمعروف المثنى بن عبد الرحمن، عن عمه أميه بن مَخْشِي. نظر؛ لقول الأمير: هو ابن ابنه، وهو المثنى بن عبد الرحمن بن أمية بن مخشي، ولأمية صحبة.
وفي كتاب "التمييز" للنسائي -الذي هو بِيَد أصغر الطلبة-: ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا جابر بن صُبْح، ثنا مثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، قال: حدثني جدي أمية بن مخشى وكان من الصحابة؛ فذكر حديثًا في التسمية عند الأكل.
الشيخ رحمه اللَّه تعالى، قيل عنه: أنه مكث في كتاب "التهذيب" نحو الأربعين سنة. حتى لقد سمعت غير واحد أن الشيخ شرف الدين الدمياطي قيل له: لو وضعت على كتاب "الكمال" شيئًا. قال: "الكمال"، اتجه له المزي من زمان. ماذا أفاد في
стр. 623
جمعه وتهيئته فيما ذكر هذه المدة، يدع النظر في هذه الكتب المشهورة. . . .:
بَيضة الديك في ثلاثين عامًا ... قد غوى العاجزون فيه وضلوا
زعموا الأمر ند فوق الذي قال ... أفكوا ثم بعد ذلك واللَّه زلوا
قد أتى مَن له مئين من الكتب ... زاد شيئًا مقداره بل أحل
في ليال قصيرة تشبه الطيف ... إذا ما ترى وضمك رَحْل
والحمد للَّه تعالى على كل حال، ونعوذ باللَّه أن نتشبع بالمحال.
٩١٦ - (تم س ق) جَابر بن طارق، ويقال: ابن أبي طارق بن عوف -عداده في الصحابة- الأحمسي (١)
والد حكيم بن جابر، له حديث واحد في الدُّباء. كذا ذكره المزي، وفيه نظر في مواضع:
الأول: قوله: يقال: ابن أبي طارق بن عوف ليس جيّدًا، وصوابه: يقال: ابن أبي طارق والد حكيم الأحمسي، ويقال: ابن عوف، وأما أبو حاتم فإنه لم يسم أباه، قال: جابر الأحمسي، وفرق ابن حبان بين جابر بن طارق الأحمسي الكوفي، وبين جابر بن عوف، واللَّه أعلم.
كذا ذكره أبو حاتم. . . .، والبخاري، وابن حبان، جزموا. . . . . بن عوف، وكذا سماه ابن حبان وابن الجوزي.
الثالث: قوله: له حديث واحد، وقد رأينا من ذكر له حديثًا آخر، وهو ابن الأثير، قاله لما ذكر حديث (القرع)، قال: وقد روى حديثًا آخر: أن أعرابيًّا مدح النبي ﷺ حتى أزبد شدقه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِقِلَّةِ الْكَلامِ، وَلا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّ تَشْقِيقَ الْكَلامِ مِنْ شَقَائِقِ الشَّيْطَانِ" (٢).
٩١٧ - (ع) جابر بن عبد اللَّه بن عمرو بن حَرام، أمه: أنيسة بنت غنمة (٣)
стр. 624
كذا رأيته بخط الشيخ رضي الدين الشاطبي، ﵀، في مواضع مضبوطًا مجودًا، وكذا ذكره أيضًا الحافظ الدمياطي، والمزي قد سمى أباها عقبة؛ فينظر.
وفي كتاب "الاستيعاب": توفي سنة أربع وسبعين، قال أبو عمر: وأصح ما قيل في كنيته: أبو عبد اللَّه.
وفي "تاريخ البخاري الأوسط": عن عمر بن زيد بن حارثة، قال: حدثني أبي: أن رسول اللَّه ﷺ "استصغر ناسًا يوم أحد، منهم جابر بن عبد اللَّه"، رواه عن أحمد بن آدم، ثنا منصور بن سلمة، ثنا عثمان بن عبيد اللَّه بن زيد بن حارثة، عن عمر، ثم قال: قال منصور: أخاف أن لا يكون حفظ جابرًا.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": وحدثني عبد اللَّه ابن أبي الأسود، عن حُميد بن الأسود، عن حجاج الصواف، قال: حدثني أبو الزبير، أن جابرًا حدثهم، قال: "غَزَا النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى وَعِشْرِينَ بِنَفْسِهِ، شَهِدْتُ مِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً" (١). وفي "كتاب الباوردي": اثني عشرة.
وفي قول المزي: وقال يوسف بن الماجشون، عن محمد بن المنكدر: دخلت على جابر بن عبد اللَّه وهو يموت، فقلت: اقرأ على رسول اللَّه ﷺ مني السلام. نظر، لما ذكره أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة": ثنا سُريج، ثنا يوسف الماجشون، عن محمد بن المنكدر: أنه دخل مع جابر بن عبد اللَّه على رجل يموت، فقال -يعني: جابرًا-: أبلغ محمدًا منَّا السلام. وكذا ذكره الإمام أحمد في كتاب "الزهد".
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": قال جابر: دَخلت على النبي ﷺ ، فقال: "مَرْحَبًا بِكَ يَا جُبَيْرُ"، وغاب عن خَيْبر، فقسم له النبي ﷺ بسهم من حَضَرها.
وجعله عمر بن الخطاب عَريفَ قومه، وكان يُصفر لحيته، وقال معبد بن كعب: لا تستكرهوا أحدًا على حديث، فإني سمعت جابر بن عبد اللَّه استكره مُرة على حديث، فجاء به على غير ما أراد.
стр. 625
وفي كتاب "الصحابة" لأبي جعفر الطبري: أراد جابر شهود بدر، فمنعه أبوه وخلفه على إخوته، وكن تسعًا، وأول غزوة غزاها مع النبي ﷺ : حمراء الأسد. وفي "كتاب العسكري": مات وهو ابن أربع وثمانين سنة.
وفي "كتاب الكلاباذي": قال الذهلي: وفيما كتب إليَّ أبو نعيم، قال: وتوفي جابر بن عبد اللَّه سنة تسعين. قال الذهلي: أراد: عندي سبعين فجَرى تسعين؛ لأن أبا نعيم لا يَهِمُ هذا الوَهْم. وذكر المزي عن خليفة بن خياط: أنه توفي سنة ثمان، وضَبَّب عليه وتضبيبه غير جيد؛ لأنه ثابت في "تاريخه" كذلك، وأما ما ذكره عن خليفة أو غيره: أنه توفي سنة تسع وسبعين، فغير جيد؛ لأنه لم يذكره في كتابيه، والذي فيهما: ثمان وستين، وثمان وسبعين. واللَّه تعالى أعلم. وكذا ما ذكره عن الهيثم بن عدي: سنة ثلاث وسبعين، لم أره مذكورًا في "تواريخه" إلا في "الكبير"، فإنه ذكر عنه وفاته: سنة ثمان وستين، وسبع وسبعين، وثمان وسبعين.
وقال زياد بن ميناء، فيما ذكره أبو إسحاق: صارت الفتوى إليه وإلى ابن عباس، وذكر آخرين. وذكر الفراء -يعني: في كتاب "التبصير في المقالات"-: أن جارية له وضعت محمد بن علي في حجره وهو صغير، فأداه الأمانة، يعني: سلام النبي ﷺ ، ومات جابر من ليلته.
وفي "تاريخ الفسوي": وكان آخرهم موتًا بالمدينة جابر بن عبد اللَّه بن رئاب. انتهى.
المزي وغيره يقولون: جابر بن عبد اللَّه، ويريدون هذا وهو غير جيد لما قدمناه.
٩١٨ - (د س) جابر بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مُري بن كعب بن غنم بن سلمة، أخو جبر بن عتيك (١)
يقال: إنه شهد بدرًا ولم يثبت، كذا ذكر المزي. وعند ابن حبان: جابر بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك، يكنى أبا عبد اللَّه، وقيل: أبو عبد الملك.
وزعم ابن عبد البر أنه: جابر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هَيشة بن
стр. 626
الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، شهد بدرًا وجميع المشاهد بَعْدها، وتوفي سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان معه راية بني معاوية عام الفتح، وهو أخو الحارث بن عتيك. وفي "كتاب ابن إسحاق": جابر بن عتيك، وقيل: جبير بن عتيك، ونسبه كما عند أبي عمر من غير ذكر زيد بن معاوية، وكذا قاله الكلبي، إلا أنه أسقط الحارث الأول وزيدًا، ثم قالا: شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكذا ذكره موسى بن عقبة وأبو مَعشر نجيح.
وفي "كتاب ابن سعد": قال محمد بن عمر: غلط ابن إسحاق، وأبو معشر، أو من روى عنهما في نسب ابن عتيك، فنسباه إلى عمه الحارث بن قيس بن هَيْشة، وقد شهد معه عمه بدرًا. وفي "كتاب أبي نعيم": قال ابن منده: كنيته أبو الربيع. قال أبو نعيم: وهو وَهْم. روى عنه ابنه عبد اللَّه بن جابر.
وقال أبو القاسم الطبراني: جابر بن عتيك، ويقال: جَبْر، شهد بدرًا. وكذا ذكره إبراهيم بن المنذر الحزامي في كتاب "الطبقات" تأليفه. وفي "كتاب الباوردي"، و"ابن زبر": جابر بن عتيك بن عُبيد بن الحارث بن قيس بن هيشة. زاد ابن زبر: توفي وله إحدى وسبعون سنة. وفي كتاب "الصحابة" للبرقي: شهد بدرًا. وكذا قاله الطبري في "ذيل المذيل"، وزاد: والمشاهد كلها.
وفي "كتاب العسكري": جابر بن عتيك بن كعب بن قيس، وأخوه: عبد اللَّه بن عتيك، هو الذي بعثه النبي ﷺ مع جماعة إلى سلام ابن أبي الحقيق، فقتلوه. روى عنه أبو سفيان ابن جابر، وعتيك بن الحارث، وقد روى بعضهم عن جَبْر بن عتيك عن جابر، ولا أحسبه مُتصلا، وقد روى عن جَبْر بن عتيك عن عمه، وروى بعضهم عن جَبْر لم ينسبه. فهذا كما ترى لم أر من نسبه كما ذكره المزي.
وكلهم ذكروا شهوده بدرًا، فقول المزي: يقال: إنه شهد بدرًا ولم يثبت، لم أر له فيه سلفًا معتمدًا؛ فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
٩١٩ - (بخ م ت ق) جابر بن عمرو، أبو الوازع الراسبي، البصري (١)
قال النسائي: منكر الحديث. وقال يحيى بن معين في رواية عباس: ليس بشيء. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وذكره في جملة الثقات. وقال محمد بن سعد
стр. 627
-كاتب الواقدي-: كان قليل الحديث.
٩٢٠ - (س) جابر بن عُمَيْر بن يَسار، الأنصاري، الحجازي (١)
مات سنة إحدى وستين وله إحدى وتسعون سنة، مدني، ذكره أبو إسحاق الدمشقي الحافظ، ومن خطه نقلت مُجَوَّدًا. وأما ابن حبان فإنه لما ذكره قال: يقال: إن له صحبة.
٩٢١ - (س) جابر بن كُرْدي (٢)
واسطي ثقة، أنبا عنه ابن مُبشِّر. مات سنة خمس وخمسين ومائتين، روى عنه أبو داود السجستاني، قاله مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة" تأليفه. كذا ذكر أن أبا داود روى عنه ولم أره عند غيره، فينظر. وخرج أبو حاتم البستي حديثه في "صحيحه".
٩٢٢ - (ت) جابر بن نوح بن جابر، أبو بَشير الحِماني الكوفي (٣)
كذا رأيته بخط المهندس مضبوطًا عن المزي بفتح الباء من بَشير، وكذا ذكره ابن الجوزي في كتاب "الضعفاء". وفي "كتاب أبي أحمد الحاكم": بُشَيْر، يعني: بضم الباء، وقال: ليس بالقوي عندهم. وقال الساجي: ليس بثقة. وقال العقيلي: حديثه وَهْم.
وفي "كتاب ابن الجارود": لم يكن بثقة، وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء. وقال ابن حبان: يروي عن الأعمش، وابن أبي خالد، المناكير، كأنه كان يخطئ حتى صار في جملة من سقط الاحتجاج بهم إذا انفردوا.
وقول المزي: كان فيه -يعني: "الكمال"- عن المطين: توفي سنة ثلاث ومائتين، وهو خطأ، والصواب: ثلاث وثمانين -يعني: ومائة-. قاله محمد بن عبد اللَّه الحضرمي مُطين.
فغير صواب ولا جيد؛ يُوهّم عالمًا من العلماء الثقات بوجدانه نقلا عن نسخة سقيمة، وهبها مستقيمة، أما ينظر إلى من ذكر معه، فإنه كان ممَّن مات في السنة التي
стр. 628
تَوَهّمها حكم به أو في غيرها، والصواب الذي ذكره عبد الغني، رحمه اللَّه تعالى، عن المطين، وذلك أني نظرت في "تاريخ المطين"، وهو نسخة جيدة في غاية الجودة، وهبها سقيمة، لم نحتج إلى النظر في أمرها؛ لذكر صاحب الترجمة في المجاورين قوله في الذين لا خلاف في وفاتهم سنة ثلاث ومائتين، ونص ما عنده: وفي جمادى الأولى سنة ثلاث ومائتين: يحيى بن آدم بفم الصلح، والوليد بن القاسم الهمداني، وأبو بدر شجاع بن الوليد، ومحمد بن بكر البُرساني، وفيها مات أبو داود الحفري، وفي جمادى الآخرة، وفيها مات أبو أحمد الزبيري في جمادى الأولى بالأهواز، وزيد بن الحباب أبو الحسين العكلي، ومُصعب بن المقدام الخثعمي، وأبو حيوة شريح بن يزيد الحمصي، وجابر بن نوح الحماني أبو بُشَيْر.
فهذا كما ترى ذكره في هذا العِقد، ولم أر أحدًا ذكر منهم واحدًا في سنة ثلاث وثمانين ومائة، إنما هم مذكورون أو غالبهم في سنة ثلاث ومائتين، واللَّه تعالى أعلم.
وفي قول المزي: ومن الأوهام:
٩٢٣ - (س) جابر بن وهب الخَيْواني (١)
عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. والمحفوظ: وهب بن جابر، تابعًا في ذلك ابن عساكر في "الأطراف"، نظر؛ إذ لم يُبيِّنَا من هو الوَاهِمُ وفي أي موضع وقع، وذلك أن حديثه لم يقع إلا في "كتاب النسائي"، والذي في "كتاب النسائي الكبير" و"المجتبى" على الصواب: وهب بن جابر، واللَّه تعالى أعلم. فيُنظر.
٩٢٤ - (د ت س) جابر بن يزيد بن الأسود السُّوائي (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وذكره في جملة الثقات. وذكره مسلم في الطائفيين.
٩٢٥ - (د ت ق) جابر بن يزيد الجُعْفي (٣)
стр. 629
قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وقال ابن سعد: كان يدلس، وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته.
وفي "كتاب أبي محمد ابن الجارود": ليس بشيء، كذاب. لا يُكتب حديثه. وقال السمعاني: يُعرف بالوايلي، بالياء المثناة من تحت، وكان من غلاة الشيعة.
وقال الجوزقاني: منكر الحديث. وقال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم ابن أبي خالد في تاريخه المسمى بـ "التعريف بصحيح التاريخ": كان ضعيفًا، من الشيعة الغالية في الدين.
وفي كتاب "الضعفاء" لأبي القاسم البلخي، عن شعبة: ما رأيتُ أحدًا أصدق من جابر إذا قال: سمعت، وكان لا يكذب. قال أبو القاسم: وهو عندي ليس بشيء. وقال الميموني: قلت لخلف: قعد أحد عن جابر؟ فقال: لا أعلمه، كان ابن عيينة من أشدهم قولا فيه وفد حدث عنه، وإنما كانت عنده ثلاثة أحاديث. قلت: صحَّ عنه شيء أنه يؤمن بالرَّجْعَة؟ قال: لا، ولكنه من شيعة علي، وشعبة والثوري والناس يحدثون عنه، إلا أن هؤلاء ليس ممن يحدث عنه بتلك الأشياء، التي يجمع فيها قاسمًا وسالمًا وجماعة، هكذا سَبْعة، ثمانية بلى، أيش يحدث عنه بهذه الأشياء؟
قال: وسألت أحمد بن خداش عنه، فقلت: كان يرى التشيع؟ قال: نعم. قلت: يتهم في حديثه بالكذب؟ فقال لي: من طعن فيه فإنما يطعن لما يخاف من الكذب. قلت: أكان يكذب؟ قال: إي واللَّه؛ وذاك في حديثه بَيِّن إذا نظرت إليه.
وذكر أبو زرعة النصري في "تاريخه الكبير": سمعت أبا نعيم يقول لأبي بكر ابن أبي شيبة: لم يُختلف على جابر إلا في حديثيْن من حديثه. وقال البخاري: تركه ابن مهدي، وقال السَّعْدي: كذاب، وسألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: تركه ابن مهدي فاستراح.
ولما ذكره الساجي في جملة الضعفاء قال: كذَّبه ابن عيينة. وقال العقيلي: كذبه سعيد بن جُبير، وقال زائدة: كان يَشتم أصحاب النبي ﷺ .
وقال أبو الحسن الكوفي: كان ضعيفًا يغلو في التشيع، وكان يدلس في الحديث. وفي "كتاب المنتجالي": سُئل شريك عنه، فقال: ما له العدل الرضي؟ ما له العدل الرضي؟ ومد بها صوته. وقال جرير: كان يُرمى بالشَّعْبذَة. وقال أبو محمد ابن قتيبة في "مشكل الحديث": كان يمؤمن بالرجعة، وكان صاحب شُبهة ونيرنجات.
стр. 630
وقال عثمان ابن أبي شيبة: حدثني أبي، عن جدي، قال: كنت آتيه في وقت ليس فيه فاكهة، ولا قثاء، ولا خيار، قال: فيقول لي: يا شيبة انتظرني. ثم يذهب إلى بُسَيْتن له في داره، فيجيء بقثاء وخيار، فيقول: كُلْ، فواللَّه ما زرعت من هذا شيئًا قط.
ولما ذكر أبو العرب كلام شريك في جابر، قال: خالف شريك الناس في جابر، وقال عامر بن شراحيل الشعبي لجابر وداود بن يزيد الأودي: لو كان لي عليكما سلطان ثم لم أجد إلا الإبر، لشككتكما بها. وقال أبو بدر شجاع بن الوليد: كان جابر تهيج به مرة في وقت من السنة، فيهزي ويخلط في الكلام. قال أبو بدر: فلعل ما حُكي عنه وأنكر من كلامه كان في هذا الوقت.
وقال سلام ابن أبي مُطيع: حدثني جابر، قال: عندي خمسون ألفًا حدثني بها محمد بن علي وصي الأوصياء. وذكره البرقي في (باب من نسب إلى الضعف)، وقال: كان رافضيًّا، وقال: قال لي سعيد بن منصور: قال لي ابن عيينة: سمعت من جابر ستين حديثًا، وما أستحل أن أروي عنه شيئًا، يقول: حدثني وصي الأوصياء. وذكره ابن شاهين في جملة الضعفاء، ثم أعاد ذكره في المختلف فيهم، وقال: أقلّ ما في أمره أن يكون حديثه لا يحتج به، إلا أن يروي حديثًا يشاركه فيه الثقات، وإذا انفرد بحديث لم يعمل عليه لتفصيل سُفيان له. وقال أبو محمد ابن حزم في كتابه "المحلى": كذاب.
وقال أبو أحمد الحاكم: ضعَّفه إسماعيل ابن أبي خالد الأحمسي. وفي موضع آخر: يؤمن بالرجعة، اتهم بالكذب، تركه يحيى وعبد الرحمن، وجماعة سواهما من الأئمة. وفي "كتاب ابن الجوزي": كذبه أيوب ابن أبي تميمة السختياني، ووثقه الثوري.
وذكره يعقوب في (من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم). وقال ابن عبد البر في "الاستذكار": يتكلمون فيه، إلا أنهم أجمعوا على أن يُكتب حديثه، واختلفوا في الاحتجاج به.
وقال أبو داود، عن أحمد: لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه. قال أبو داود: وليس هو عندي بالقوي في حديثه، وقال أبو حاتم ابن حبان: كان سبائيًا من أصحاب عبد اللَّه بن سبأ، وكان يقول إن عليًّا يرجع إلى الدنيا.
فإن احتج محتج بأن شعبة والثوري رويَا عنه، فإن الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء، بل كان يؤدي الحديث على ما سمع؛ لأن يرغب الناس في كتبه الأخبار، ويطلبونها في المدن والأمصار، وأما شعبة وغيره من شيوخنا -رحمهم اللَّه
стр. 631
تعالى-، فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عليها، وكتبوها ليعرفوها، فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التَّعَجُّب، فتداوله الناس بينهم، والدليل على صحة ما قلناه: ما أنبا به ابن فارس، قال: ثنا محمد بن رافع، قال: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس يزيد بن هارون، ومعه "كتاب زُهير" عن جابر، فقلت له: يا أبا عبد اللَّه؛ تنهونَا عن حديث جابر وتكتبونه؟ قال: لنعرفه.
وزعم أبو إسحاق الصريفيني أن ابن حبان خرج حديثه في "صحيحه". فاللَّه أعلم. وفي "كتاب الساجي" عن يحيى بن معين: عجبًا لشعبة وسُفيان كيف حملا عنه! لا يكتب حديثه ولا كرامة.
قال الساجي: ثنا سلمة بن شبيب، ثنا الحميدي، عن ابن عيينة، قال: سمعت رجلا سأل جابر عن قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠]، فقال جابر: لم يجئ تأويلها بعد. فقال ابن عيينة: كذب. قلت: وما أراد بهذا؟ قال: الرافضة يقولون: إن عليًّا لا يخرجُ مع من يخرج من ولده حتى ينادي مُنادٍ من السماء: اخرجوا مع فلان. فيقول جابر: هذا تأويل هذا، ألا ترى أنه كان يؤمن بالرجعة.
وقال أبو داود الطيالسي: سمعت وكيعًا يقول: ما رأيت أحدًا أورع في الحديث من جابر ولا منصور.
أخبرني روح بن الفرج فيما كتب إليَّ، قال: سمعت أحمد بن صالح ذكر جابرًا فقال: إن حديثه ليعجبني، ما أعلم ترك الكتابة عنه إلا جرير وحده، وكلهم أكثر من حديثه، شعبة وسفيان إمامًا لهذا الأمر، وكان ابن عيينة كتب عنه، وسمع منه كلامًا فترك الكتابة عنه، ثم رجع بعد ذلك فكتب.
قال الساجي: لم يدع جابرًا ممَّن روى عنه إلا زائدة بن قدامة، فإنه تركه. وقال عبد الرحمن بن شريك: كان عند أبي عشرة آلاف مسألة عن جابر.
وذكر المزي روايته عن أبي الزبير، الرواية المشعرة عنده بالاتصال، وأبى ذلك البخاري، فقال في (كتاب القراءة خلف الإمام): لا يُدرى أَسَمِعَ جابر من أبي الزبير أم لا. وفي "كتاب ابن عدي": جاء رجل إلى أبي حنيفة، فقال: ما ترى في الأخذ عن الثوري؟ فقال: اكتب عنه ما خلا حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وحديث جابر الجعفي.
وقال ثعلبة: أردت جابر الجعفي، فقال لي ليث ابن أبي سليم: لا تأته فإنه كذاب.
стр. 632
وقال أبو معاوية الضرير: جاء أشعث إلى الأعمش فسأله عن حديث، فقال: ألست الذي تروي عن جابر الجعفي؟ لا، ولا نصف حديث. وقال أبو الأحوص: كنت إذا مررت بجابر سألت اللَّه تعالى العافية.
وقال ابن عيينة: سمعت جابرًا يقول: دعا رسول اللَّه عليًّا، فعلمه ما يعلم، ثم دعا علي الحسن فعلمه ما يعلم، ثم دعا الحسن الحُسين فعلمه ما يعلم، ثم دعا ولده فعلمه ما يعلم، حتى بلغ جعفر بن محمد. قال: فتركته لذلك ولم أسمع منه. وفي لفظ: انتقل العلم الذي كان في النبي ﷺ إلى علي، ثم انتقل من علي إلى الحسين، ثم لم يزل حتى بلغ جعفر بن محمد. وفي لفظ: سمعت من جابر كلامًا فبادرت، خفت أن يقع علينا السقف.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: فجابر الجعفي لِمَ يُضعَّف؟ قال: يُضعِّفونه. وقال شعبة: ذاكرت الحجاج بأمر جابر، فقال: إن كان لظاهرًا.
وقال شعبة: ألا ينظرون إلى هؤلاء المتجانين الذين يقعون في جابر، هل جاء لكم بأحد لم يلقه؟ وفي موضع آخر: أيش جاءهم جابر به، جاءهم بالشعبي، لولا الشعر لجئناهم بالشعبي. وقال أبو نعيم: قال زُهَير: إذا قال جابر: سألت وسمعت، فلا عليك ألا تسمع من غيره.
وفي "تاريخ أبي بشر هارون بن حاتم التميمي": سألت المفضل بن صالح: متى مات جابر الجعفي؟ قال سنة سبع وعشرين ومائة، كذا ذكره مطين عن مفضل.
٩٢٦ - (س) جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي، الموصلي (١)
روى عن القاسم بن يزيد الجرمي. وقال ابن عمار: هو كوفي نزل الموصل، ذكره أبو زكريا في "تاريخه" طبقات أهل الموصل.
وذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات. وقال الآجري: سألت أبا داود عن جابر بن يزيد بن رفاعة، فقال: روى عنه ابن مهدي. قلت: موصلي؟ قال: ما علمت. قلت: قال يحيى بن معين: حدَّث عنه ابن يونس. فسكت.
توفي في حدود السبعين ومائة، فيما رأيته في "كتاب الصريفيني".
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: روى عن: أبي العوام حسان بن مُخارق
стр. 633
الشيباني الكوفي، وأبي محمد القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، ﵃. روى عنه: يحيى بن سعيد العطار الحمصي.
وقال أبو عُمر الصدفي الحافظ: ثنا طاهر، ثنا محمد بن جعفر بن الإمام، قال: ثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا جابر بن يزيد بن رفاعة. قال أبو هشام: هذا شيخ لنا ثقة.
ولهم شيخ آخر في طبقته يقال له:
٩٢٧ - جابر بن يزيد (١)
قال الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده"، لما روى حديثه عن أبي سلمة صاحب الطعام، عنه، عن الربيع بن أنس: ليس هذا بجابر الجُعفي.
وآخر يقال له:
٩٢٨ - جابر بن يزيد (٢)
روى عنه فرقد السَّبَخي، وهو شبيه بالجعفي.
٩٢٩ - جابر بن يزيد، أبو الجهم (٣)
روى عن الربيع بن أنس.
روى عنه سليمان الرفاعي. ذكرهما أبو الفضل الهروي في كتابه "المتفق والمفترق"، ذكرناهم للتمييز.
٩٣٠ - جابر، أو جُوَيْبر العبدي (٤)
عن عمر بن الخطاب. قال ابن سعد: كان قليل الحديث.
من اسمه: جَارود، وجارية، وجامع
٩٣١ - (ز د) الجارود ابن أبي سَبْرة سالم بن سلمة الهذلي البصري، وقد قيل: البهْدَلي (٥).
стр. 634
مات في سنة عشرين ومائة، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". وذكر المزي روايته عن أبي بن كعب، وطلحة بن عُبيد اللَّه، الرواية المشعرة عنده بالاتصال.
وفي "كتاب ابن أبي خيثمة": سُئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن الجارود ابن أبي سَبْرة، قال: أُبي بن كعب. فقال: مرسل. وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": روى عن أُبي بن كعب وطلحة، ولم يسمع منهما.
وذكر المزي في الرواة عنه: ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود، وهو غير جيد؛ لأن المعروف أنه يروي عن عمرو ابن أبي الحجاج، عن الجارود، كذا ذكره غير واحد من العلماء، وهو قد ذكر حديثًا من جهة الطبراني، كما قلناه، فرد بنفسه على نفسه، واللَّه أعلم. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: بصري ثقة.
٩٣٢ - (ت س) الجارود بن المعلى، يقال: ابن العلاء (١)
كذا ذكره المزي، وفي "كتاب ابن حبان": المعلى أصح. وفي "كتاب الحاكم": قدم المعلى على العلاء. روى عنه عبد اللَّه بن عمرو. ذكره ابن قانع، وكناه الطبراني: أبا المنذر، وذكر أنه روى عنه: مُطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، ويزيد بن عبد اللَّه، والهيثم.
وقال العسكري: أُمّه شيبانية، وهو من قوم يُعرفون ببني هند، وسُمي الجارود؛ لأنه أصاب إبل قومه وباء، ففرَّ بإبله إلى أخواله بني شيبان وبإبله داء، فهلكت إبل بني شيبان وفشت في بكر بن وائل كلها، فقال الشاعر: [الطويل]
كما جَردَ الجارودُ بكرَ بْنَ وائلٍ
وفي ربيعة في النمر بن قاسط آخر يُسمى: الجارود، واسمه أوس بن قيس. سماه علي بن أبي طالب، وكان صحبه وليس بهذا.
والأول يُعرف بالجارود بن المُعلى، وله ابن يقال له: المنذر بن الجارود، من سادات ربيعة بالبصرة، ولاه على فارس، وابنه الحكم بن المنذر بن الجارود الذي يقول فيه المشاعر: [الرجز]
يَا حَكَمَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الجَارُودْ ... سُرَادِقُ الْمَجْد عَلَيْكَ مَمْدُودْ
حبسه الحجاج، وقَتَلَ عبد اللَّه بن الجارود العبدي أخا المنذر بن الجارود، وصلبه
стр. 635
برسقباد. ولما ارتدت ربيعة بالبحرين، ثبت الجارود على الإسلام بمن أطاعه ونزل البصرة، روى عنه أبو العلاء.
وقال ابن سعد: كان شريفًا في الجاهلية، وكان نصرانيًّا، ولمَّا أسلم حَسُن إسلامه، وكان غير مغموص عليه، ولما ارتد قومه قام فيهم وقال:
رَضِينَا بدين اللَّه في كل حادث ... وباللَّه والرحمن نرضى به رَبَّا
ووجه الحكم ابن أبي العاص الجارود يوم سُهْرَك، فقتل في عقبة الطين سنة عشرين، قال: ويقال لها اليوم: عقبة الجارود.
وكان ابنه المنذر سيدًا جوادًا، ولاه علي بن أبي طالب إصطخر، فلم يأته أحد إلا وصله. وولاه عُبيد اللَّه بن زياد ثغر الهند، فمات سنة إحدى وستين، أو أول سنة اثنتيْن وستين، وهو يومئذ ابن ستين.
وقال ابن إسحاق: قدم على النبي ﷺ سنة عشر. قال أبو عمر: أخشى أن يكون أحد كُنيَتيْه وَهْمًا، يعني: أبا عتاب، ويقال: أبو غياث. وسُمي الجارود؛ لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل فأصابهم وجردهم، وقد ذكر ذلك المفضل العبدي، فقال: [الطويل]
وَدُسْنَاهُمْ بِالْخَيْلِ مِنْ كُلّ جَانِبِ ... كَمَا جَرّدَ الْجَارُودُ بَكْرَ بْنَ وَائِلِ
فغلب عليه الجارود وعُرف به، قَدم على النبي ﷺ سنة تسع، وأسلم، وكان قدومه مع المنذر بن ساوي، ومن قوله لما أسلم: [الطويل]
شهدت بأن اللَّه حق وسارعت ... بنات فؤادي بالشهادة والنَّهْض
فأبلغ رسول اللَّه عني رسالة ... بأني حنيف حيث كنت من الأرض
قُتل بفارس، وقيل: بنهاوند مع النعمان بن مقرن. وفي كتاب "الدلائل" للبيهقي: أنشد الجارود لما قدم على النبي ﷺ : [الخفيف]
يا نبي الهدى أتتك رجال ... قطعت فدفدًا وإلا فلا
وطوت نحوك الصحاصح طير الانحال ... الكلال فيك كلا لا
كل دهماء يقصر الطرف عنها ... أرقلتها قلاصنا إرقالا
وطوتها الجياد يجمح فينا ... بكماة كالنجم يتلألا
تبتغي دفع بأس يوم عبوس ... أوجل القلب ثم هالا
فقربه النبي ﷺ ، وقال: "يا جارود؛ لقد تأخر قومك الموعد وطال عليهم الأمد. فقال: واللَّه يا رسول اللَّه، لقد أخطأ من أخطأك قصده، وعدم رشده،