← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 9

مختصر خوقير في فقه الإمام أحمد

أبو بكر خوقير

Полный текст (161 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مُخْتَصَرٌ فِي فِقْهِ الإِمَامِ المُبَجَّلِ والحَبْرِ المُفَضَّلِ شيخِ أهلِ السُّنَّة والجَمَاعَة أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ إِمْلَاء الشَّيْخِ العَالِمِ العَلَّامَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَارِفِ خُوقِير المَكِّيِّ الحَنْبَلِيِّ (١٢٨٤ - ١٣٤٩ هـ) اعتنى به أ. د. عبدالسَّلام بن محمد الشُّويعر

стр. 2

[مقدمة التحقيق للطبعة الثانية] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمداً عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد فإنَّ الفقهَ في الدِّين مِن أعظم المنن التي يَمتنُّ الله بها على من شاء من عباده، والموصوف بها في أعلا درجات التفضيل عند الله ، لذا كان سلوك طريقه من أفضل العبادات وأزكاها، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى طرق الجنة) (١). ومِن طرائق التفقه التي سار عليها أهل العلم قديماً وحديثاً النظرُ _________ (١) رواه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁. واللفظ له. ورواه أبو داود (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٢٣)، والدارمي في (السنن ١/ ٩٨)، وابن حبان (٨٨)، والبغوي في (شرح السنة ١/ ٢٧٥)، والبزار في مسنده (١٣٦ كشف الأستار) من حديث أبي درداء ﵁ بزيادات. قال الحافظ ابن حجر في (الفتح ١/ ٢١٢): " له شواهد يتقوى بها ".

стр. 3

قي المختصرات والمتون القصيرة لما فيها من جمع المسائل المتفرقة في وريقات قليلة ليسهل حفظُها ومراجعتها، واستظهارُ الأحكام حال الحاجة إليها إن عُدم الاجتهاد في المسألة، وتدريسُها في الزمن القصير. ولما كانت هذه المختصرات لم تجعل للاستدلال للمسائل فإنها خَلَتْ في الجُملةِ مِن الأدلة، فلا تُعابُ بذلك؛ كما لا تُعابُ كُتبُ الفقه أيضاً بخلوِّها مِن الشعر؛ كما قال أبو الفضل النحوي: أصبحتُ فيمَن له دِينٌ بلا أَدَبٍ … ومَن له أَدَبٌ عارٍ مِن الدِّينِ أصبحتُ فيهم غريبَ الشَّكلِ مُنفرَداً كبيتِ حَسَّانَ في ديوانِ سحنون (١) فمَن رام دليل مسألة مذكورة في مختصَرٍ رَجَعَ لأصلِه المبسُوطِ فسيجدُ الدليل فيه في نفس موضعها، فسهَّل المختصَرُ حينئذٍ معرفة موضع المسائل في المطولات. فهذه المختصرات طريق من طرق التفقه في الدين علَّها تكون الأسهلَ عند الكثير، وهي ليست أدلةً تُعارضُ بها النصوصُ الشرعية، وإنما هي فهوم أهل العلم لهذه النصوص، زادها قوةً اجتماعُ عَددٍ كبيرٍ منهم على هذا الفهم، فالعبرةُ -في الأصل- بما _________ (١) يعني به بيت حسان بن ثابت: و هان على سُرَاة بني لُؤيٍّ … حريقٌ بالبويرة مستطير. حيث لم يأت في مدونة سحنون غير هذا البيت فقط.

стр. 4

جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وحاشا أحداً من فقهاء الشريعة أن يقول بخلاف ذلك. وبعد. فهذا مختصر في الفقه على المعتمد من مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- حسب ما اعتمده متأخرو علماء المذهب، اختصر فيه ممليه ما في مختصرات متأخري الحنابلة. فكان هذا المختصَرُ جامعاً لأهم المسائل ورؤوسها، وقد تميَّزَ على غيره من المختصرات في المذهب بأمور سيأتي ذكر بعضها عند التعريف بالكتاب. لذلك جميعاً، ومحبةً في نشر العلم، والتشبهَ بأهلِه أحببتُ أن أسعَى بنشرِ هَذا المُختصَر اللطيفِ، وذلك بعدما أشارَ عليَّ به من إشارته أمر ﵀. فأسأل الله العظيمَ ربَّ العرشِ الكريمِ أن ينفعَ به الجميعَ، وأن يمنَّ علينا بصلاحِ النيةِ وحُسن العمل على هدي النبي ﵇. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عَبد السَّلام بن محمَّد بن سَعد الشُّويعر عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه والمسلمين

стр. 5

التعريف بالكتاب والمؤلف: أولاً: التعريف بالكتاب: هذا المختصر أملاه الشيخ أبو بكر خُوقير في أخرِ حياته بعد عام ١٣٤٢ هـ وشارَكَهُ في تحريرِه الشيخ محمد بن حمد ابن راشد الذي أخذ على عاتقِهِ النظرَ فيه، وعَرَضَه على بعض علماء الحنابلة في ذلك الوقتِ لإبداءِ المُلاحَظَات وتصحيحِ العِبَارات، ثم بعد ذلك طبعه على نفقته الخاصة في مصر في السنة التي مات فيها المُؤلِّفه عام (١٣٤٩ هـ) (١). فيكون هذا الكتابُ قد اشترَكَ في تأليفِه والنظرِ فيه قَبلِ طباعته جماعةٌ من العلماء؛ مما يزيده قوةً، وضبطاً. _________ (١) قال الشيخ محمد منير الدمشقي (ت ١٣٦٧ هـ) صاحب المطبعة المنيرية في كتابه (نموذج من الأعمال الخيرية ص ٩٨) عن الشيخ أبي بكر خوقير: (درس المترجم له المذهب الحنبلي وتمكن فيه، وبرع حتى أملى على أحد تلامذته قبل موته بمدة مختصراً في الفقه، وقمنا بطبعه على نفقة الفاضل الشيخ محمد بن حمد بن راشد المفتش في المدارس الأميرية والأهلية بمكة المكرمة). وقد أشار لذلك الشيخ محمد ابن راشد في آخر الكتاب؛ كما سيأتي.

стр. 6

وطريقة هذا المختصَر الذي تعاقب على تأليف والنظر فيه جمعٌ من علماء الحنابلة -أولهم ممليه الشيخ أبو بكر خوقير، ثم محرره الشيخ محمد بن حمد ابن راشد مروراً بمن عرضه عليهم من علماء الحنابلة-: - أنّه في الغالب لم يخرج عن ألفاظ المتأخرين وترتيبهم، بل يكاد يوافقهم فيها تمام الموافقة، فقد جرى على المعتمد في المذهب عند المتأخرين. - أنه حذف كثيراً من المسائل قليلة الحدوث، أو تعداد الصور الكثيرة للأصل الواحد. - وتميَّز هذا المختصر بسهولة عبارته وسلاستها، ويظهر ذلك ببعده عن كثرة الضمائر التي تصرف الوقت لتأمل عودها. وحرصه على التقسيم والتنويع. - وممّا تميّز به وحقه التقدم ما وفَّق اللهُ له المختصِر فزان مختصَره فسَلِمَ مما وقع فيه بعض مؤلفي الكتب الفقهية في الأزمنة الفقهية في الأزمنة المتأخرة من الخطأ في بعض المباحث خطأً يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة التي عليها سلف الأمة ومَن سار على نهجهم وخصوصاً في باب توحيد الإلاهية. فكان من نعم الله تعالى على المصنف أنه كما صير مصنَّفَه على المعتمدِ مِن مذهبِ الإمامِ أحمدَ في الفروع كان على مذهبه في

стр. 7

الأصول، بل مذهب الأئمة جميعاً أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وكذا الليث وسفيان والأوزاعي وغيرهم -رحم الله الجميع-. ومع ذلك فإن الكتاب فيه بعض النقص، وعليه بعض التتبع الذي لا يخلو منه كتاب حاشا كتاب الله - تعالى - وقد علقت على بعضها حَسْب الاستطاعة ومنتهى العلم.

стр. 8

ثانياً: التعريف بالمؤلف: ترجمة الشيخ أبي بكر خوقير (١) * اسمه ونسبه: هو الشيخ أبو بكر بن محمد عارف بن عبد القادر بن محمد علي خوقير المكي الحنبلي. واسمه كنيته (٢)، وقد رفع بعضُ مُترجميه نسبَه لأبي بكر الصديق ﵁ (٣). _________ (١) ترجمته في المصادر التالية: مجلة المنار مج ٣١ ص ٢٤٠ ربيع الآخر ١٣٤٩، الأعلام للزركلي ٢/ ٤٦، أعيان المكيين للمعلمي ١/ ٤١٥، تاريخ نجد وحوادثها للقاضي صـ ٢٧، تسهيل السابلة لابن عثيمين ٣/ ١٧٩٧، جريدة الندوة عدد ١٠٥٥٧، الجواهر الحسان لزكريا بيلا ص ٥٩٥، روضة الناظرين للقاضي ١/ ٩٨، سير وتراجم لعمر عبد الجبار ص ٢٢، علماء آل سليم ٢/ ٢٥٢، فيض الملك المتعالي لعبد الستار الدهلوي ٣/ ٢٠٥٢، قرة العين في أسانيد شيوخي من أعلام الحرمين للفاداني ٢/ ٤٤٥، مشاهير علماء نجد وغيرهم ص ٣٠٠، مصطلحات الفقه الحنبلي ص ٢٥١، معجم المطبوعات العربية في المملكة لعلي جواد الطاهر ١/ ٣٥٨، موسوعة أسبار للعلماء ١/ ١٣٢، نظم الدرر لعبد الله غازي ص ٥٢٧، نثر الدرر لعبد الله غازي ص ١٧، نموذج من الأعمال الخيرية ص ٩٨. (٢) ووقع في (الجواهر الحسان لزكريا بيلا ص ٥٩٥) أن اسمه «بكر»، وسائر المصادر على خلافه. وكذا في النسخة الخطية من الجواهر الحسان لزكريا بيلا ٣/ ٤٢١. (٣) الجواهر الحسان لزكريا بيلا ص ٥٩٧.

стр. 9

و (خُوقِير) تعني المالك لحريته، أو طبيعتِه بلغة الفُرْس، وهي لغة مستخدمة حيث كان أجداده ساكنين في الهند. قال الشيخ المحدث عبد الستار الدهلوي (ت ١٣٥٥ هـ): (الإمام المحدث السلفي الشهير .. صديقنا الفاضل السلفي، ورفيقنا الكامل الأثري) (١). وقال عبد الله غازي (ت ١٣٦٥ هـ): (العلامة المحدث، السلفي الأثري) (٢). وقال الشيخ حسن مشاط (ت ١٣٩٩ هـ): (عاصرته، وهو من أقران مشايخي، وله لسانٌ طلقٌ كان يلقي علينا أيام الاحتفال بالمدرسة الصولتية سنة ٣٠، ٣١، ٣٢ خطباً تشجيعاً للعلم، وله وقع وأثر عظيم في قلوب الطلبة جزاه الله خيراً آمين) (٣). وقال الشيخ زكريا بيلا (ت ١٤١٣ هـ): (العالِم الوقور، المتضلع السلفي الأثري الكبير .. الإمام بالمسجد الحرام) (٤). _________ (١) فيض الملك المتعالي لعبد الستار الدهلوي ٣/ ٢٠٥٢. (٢) نظم الدرر لعبد الله غازي ص ٥٢٧. (٣) حاشية كتبها الشيخ حسن بخطته على نسخته من ثبت (الأنوار الجلية للشيخ محمد راغب الطباخ ص ٤٣٦). (٤) الجواهر الحسان لزكريا بيلا ص ٥٩٥

стр. 10

* مولده: ولد في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة ١٢٨٤ بمكة (١). * نشأته وطلبه للعلم: نشأ المترجَم بمكة حيث ولد، (وتربى بها بين أهله وذويه وأقرانه، حتى ترعرع وقرأ القرآن وجوّده، واشتغل بطلب العلوم من صغره، وكان مشغوفاً بعلم الحديث، حتى أدرك كبار أهل عصره من أهل بلده، وارتحل إلى البلدان الشاسعة، وأخذ عن أفاضلها) (٢). وقد تردد على الهند كثيراً (٣)، وكان يكثر الذهاب لها للتبضع من الكتب، والإتجار بها وبيعها في مكتبته مقابل باب السلام، وكان _________ (١) قال الشيخ عبد الستار الدهلوي: (ذاكرته مراراً عن ترجمته وعن سنة ولادته، فسكت، ثم أجابني وقال لي: (أقبل على شأنك)، وإني رويتُ بسندي إلى الإمام الشافعي قال: (سألتُ مالك بن أنس عن سِنّه، فقال: أقبل على شأنك، وقال: ليس من المروءة إخبار الرجل عن سِنّه، إن كان صغيراً استحقروه، وإن كان كبيراً استهرموه. وإني الآن سألتُ عمّه الفاضل الشيخ صِدِّيق خوقير فأفادني أنه ولد في ٢٦ ذي الحجة عام أربع وثمانين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية بمكة). (٢) فيض الملك المتعالي ٣/ ٢٠٥٣. (٣) ذكر أنه لقي السيد محمد نذير حسين بدهلي سنة ١٣٠٧ هـ والشيخ حسين بن محسن سنة ١٣١٣ هـ بالهند، والشيخ محمد بن عبد العزيز المدعو بشيخ محمد الهاشمي الطياري الهندي وزاره في بيته سنة ١٣١٧ هـ في بوفال. فيض الملك المتعالي ٣/ ٢٠٥٣.

стр. 11

اعتاد الاتجار بالكتب منذ عزله الشريف عون الرفيق من وظائف الحرم، إذ كان غضب على الشيخ عبد الرحمن سراج مفتي مكة ورئيس العلماء فعزله وعزل جميع رجاله من المفتين سنة ١٣٢٧ هـ. وكان المترجَم يدعو للشريف عون بالرحمة لإلجائه إلى تجارة الكتب الني تعينه على العلم. وصار ملازماً لهذه المهنة حتى غدا لقبُه (الكُتْبِيّ) نسبةً لبيع الكُتُب (١). تفقَّه المترجَم أولاً بالمذهب الحنفي (٢)، وكان أبوه إماماً بالمقام الحنفي (٣). ثم تحول إلى المذهب الحنبلي وتفقه به، وصار إماماً بالمقام الحنبلي بالمسجد الحرام، وتولى إفتاء الحنابلة في البلد الحرام فترة قصيرة سنة ١٣٢٧ هـ، ثم عُزل بالشيخ عبد الله ابن حميد حفيد صاحب (السحب الوابلة). _________ (١) وجدتُ على غلاف نسخة من كتاب (شرح متن الألفية الملقب بالأزهار الزينية، للسيد أحمد زيني دحلان) طبع سنة ١٣١٠ هـ، بخط الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن سيف ما نصّه: (انتقل من صاحبه الأوّل واشتريته من دكان الشيخ بكر خوقري). ينظر: التقييدات النجدية لعبد المحسن آل الشيخ ص ٤٣٧. (٢) نظم الدرر لعبد الله غازي ص ٥٢٧. وينظر قصة انتقاله للمذهب الحنبلي في: الجواهر الحسان لبيلا ص ٥٩٦. (٣) تنظر ترجمة أبيه في: نزهة الفكر لأحمد الحضراوي ٢/ ٢٠٤.

стр. 12

قال الشيخ المحدث عبد الستار الدهلوي (ت ١٣٥٥ هـ): (كان سلفياً، اعتقادُهُ مدلولُ الكتاب والسنة لما يجيب عنه، وكان يوصي بقراءة (صحيح البخاري)) (١). كان صادعاً بالدفاع عن عقيدة السلف الصالح، ذاباً عن حياضها، فأوذي وابتلى بسبب ذلك إيذاءً شديداً، وسُجن لذلك مرتين أولاهما ثمانية عشر شهراً، والثانية نحو سبعين شهراً في سنة ١٣٣٩ هـ، حتى سنة ١٣٤٣ هـ فأخرج وقد تغير شكلُه بسببِ السجن، وعدم رؤية الشمس. قال الشيخ المحدث عبد الستار الدهلوي (ت ١٣٥٥ هـ): (كانت حصلت له محنة شديدة حتى إنه حبس بسبب ذلك، وناله ما نال إمامه المبجل أحمد بن محمد بن حنبل، فرحمه الله وأسكنه الفردوس دار القرار) (٢). ثم عين مدرساً في المسجد الحرم في سنة ١٣٤٩ هـ (٣). _________ (١) فيض الملك المتعالي لعبد الستار الدهلوي ٣/ ٢٠٦٠. (٢) فيض الملك المتعالي لعبد الستار الدهلوي ٣/ ٢٠٦١. وينظر: مجلة المنار مج ٣١ ص ٢٤٠ ربيع الآخر ١٣٤٩، الجواهر الحسان لبيلا ص ٥٩٦. (٣) إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام، لعبدا الله غازي [مخطوط] ٤/ ٣٦١.

стр. 13

* شيوخه: من مشايخ الشيخ أبي بكر خوقير (١): - الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني المتوفى بالهند بهوبال (ت ١٣٢٧ هـ) (٢). - الشيخ أحمد بن عيسى قاضي الجماعة في نجد المتوفى بها (ت ١٣٣٨ هـ) (٣). _________ (١) وقد رتبتهم حسب ترتيب المؤلف في إجازته لمحمد راغب الطباخ كما سماهم. (٢) قال الشيخ أبو بكر خوقير: (الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي لقيته في سياحته بالهند في سنة ١٣١٣ هـ، وسمعتُ منه الأولية، وقرأت عليه أوائل الكتب للعلامة محمد سعيد سنبل وأجازني بها .. وكتب لي بخطّه إجازةً مطولةً محفوظةً عندي، وهي من أجلِّ غنمٍ عندي). (٣) ومما قرأ عليه المسند. قال الشيخ عبدالستار الدهلوي: (كنتُ اجتمع به [أي خوقير] كثيراً في أيام شيخنا القاضي أحمد ن إبراهيم بن عيسى حين كان مقيماً بداره وبباب السلام، وبمنزل صديقنا العلامة الهمام الشيخ محمد صالح الميمني بالشامية، وكان مقرئاً لنا حين اجتماعنا وقرائتنا لمسند الإمام ا لمبجل أحمد بن محمد بن حنبل، بحضور الأستاذ المقدّم ذكره، وغيره من أفاضل البلد الحرام). ووقفتُ على خط الشيخ أبي بكر خُوقير على نسخة من (البلبل في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد للطوفي) فيها ما نصّه: (قد تمت قراءة هذه النسخة مقابلتها على .. حسب الطاقة على شيخنا علامة نجد الأمجد القدوة الأوحد الشيخ أحمد في ربيع الأول عام الثلاثمائة وإحدى عشر من هجرة خير البشر .. كتبه الحقير أبو بكر بن محمد خوقير المكي الكتبي ربيع الأول عام ١٣١١).

стр. 14

- الشيخ محمد نذير حسين الدهلوي عالم الهند (ت ١٣٠٢ هـ). - السيد محمد الأنصاري السهانفوري ثم المكي (ت ١٣٠٨ هـ). - الشيخ محمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري (ت ١٣٢٠ هـ). - السيد أحمد بن زيني دحلان (ت ١٣٠٤ هـ). - الشيخ عبد الرحمن سراج (ت ١٣١٤ هـ). - الشيخ يوسف البرقاوي الحنبلي (ت ١٣٢٠ هـ). وغيرهم. وأمّا مشايخه في الفقه الحنبلي، فقال عن نفسه: (وقد لقيتُ المشايخَ الكبار من تلامذة العلامة الشيخ حسن الشطي الحنبلي، واستفدتُ منهم ومن تلامذتهم، منهم: الشيخ يوسف البرقاوي شيخ الحنابلة بمصر، والشيخ محمد الدوماني الخطيب -خطيب دوما وعالم الحنابلة بالمدينة-، والشيخ عبد الله صوفان القدومي، وغيرهم) (١). قال الشيخ عبد الستار الدهلوي (ت ١٣٥٥ هـ): (تحصل لي من ذكر مشايخ المترجَم، وعدتهم ثلاثة عشر) (٢). _________ (١) فيض الملك المتعالي ٣/ ٢٠٦٠. (٢) فيض الملك المتعالي لعبد الستار الدهلوي ٣/ ٢٠٦٠.

стр. 15

* وظائفه: ولي المترجَم إفتاء الحنابلة بمكة فترة يسيرة جداً، فذكر في (نشر النور والزهر): في سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، ولَّي الشريف حسين الشيخَ أبا بكر خوقير إفتاء المذهب الحنبلي، ثم بعد يومين عزله (١). كما أَمَّ بالمسجد الحرام، ودرّس بالمسجد الحرام في فترات متعددة (٢). وصدر أمر الملك عبد العزيز بتعيينه مدرساً بالحرم المكي ونشر ذلك في جريدة (أم القرى) العدد ٢٩٢ بتاريخ الجمعة الموافق ١٥/ ٢/ ١٣٤٩ هـ. * مؤلفاته: من مؤلفات المترجَم: -التحقيق فيما ينسب لأهل الطريق. -ثبت الأثبات الشهيرة (٣). _________ (١) نشر النور والزهر لميرداد ص ٨٧٠، وعنه عبد الله غازي في (نظم الدرر ص ٣٨٧). (٢) نظم الدرر لعبد الله غازي ص ٥٢٧. (٣) وقد روى هذا الثبت عنه إجازة عدد من الأعلام ومنهم: الشيخ حسن الفقيه من أهل جدة، والشيخ محمد راغب الطباخ (كما في ثبته ص ٦١٠ ط: دار البشائر).

стр. 16

-حسن الاتصال بفصل المقال في الرد على بابصيل وكمال. -السجن والمسجونون. -فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال. -ما لابد منه في أمور الدين على طريقة السلف الصالح. -ما لا غنى عنه شرح ما لابد منه. -ما لا يسع المكلف جهله. -مختصر في الفقه على مذهب الإمام أحمد. -مسامرة الضيف بمفاخرة الشتاء والصيف. وفاته: توفي الشيخ أبو بكر في الطائف في يوم الجمعة غرة ربيع الأول سنة ١٣٤٩ هـ.

стр. 17

ترجمة المحرر الشيخ محمد بن حمد بن راشد (١) * اسمه ونسبه: هو الشيخ محمد بن حمد بن راشد بن عبيد بن علي بن حسين بن راشد بن رشيد بن مسعود الهزاني (٢). _________ (١) ترجمته في كتاب (شقراء) للدكتور محمد بن سعد الشويعر صـ ١٤٣ ط ١. كما استفدت شيئاً من بعض ذريته، ومن أدركه وأخذ عنه. والشيخ محمد ابن راشد هو عم والدتي نورة بنت عبد العزيز بن عبد الله بن حمد الراشد. (٢) قال الشيخ حمد الجاسر: (ومن الهزازنة: فرع يعرف بآل راشد، فقد رأيتُ ورقةً لدى الشيخ محمد بن حمد بن راشد، الذي كان موظفاً في المعارف في مكة، ثم واعظاً في الحرس الوطني حتى توفي سنة ١٣٩٨ وهو من الهزازنة، وفي تلك الورقة: (الهزازنة: آل راشد بن رشيد بن مسعود الهزاني ومن آل راشد: آل عبيد الله بن حسين، وآل زيد بن رشيد، وآل إبراهيم، ثم آل حسين بن هلال، ثم آل عبيد بن علي). وفيها نسب الشيخ على النحو المذكور على هذا النحو: محمد بن حمد بن راشد بن عبيد بن علي بن حسين بن راشد بن رشيد بن مسعود الهزاني، من البدور من عنزة) [جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد حمد الجاسر ١/ ٢٦٣]. وقال أيضاً: (الهزازنة: من آل جلاس، من وايل على ما حدثني الشيخ محمد، وأطلعني على ورقة من أمير الحريق الهزاني سنة ١٣٥٣ هـ).

стр. 18

* مولده: ولد في (شقراء) أحد حواضر وسط الجزيرة العربية (نجد) في حدود سنة (١٣٠٨ هـ). * طلبه للعلم، والأعمال التي تقلدها: تَعلَّمَ أوَّلاً في بلدِه حيث كانت آهلَةً بأهل العلم وطلبتِه في ذلك الوقت. ثم انتقل بعد ذلك إلى مكة المكرمة مجاوراً قبل سنة ١٣٤٠ هـ، واشتغل هناك بالتجارة مع طلب العلم، وحضر على الشيوخ المكيين في الحرم وغيره. ثم عمل بعد دخول الملك عبد العزيز ﵀ الحجاز سنة ١٣٤٤ هـ بالتدريس في المدارس الأميرية (أي الحكومية) والتفتيش فيها (١)؛ كما اشتغل بالوعظ والتدريس في المسجد الحرام. وفي صفر سنة ١٣٤٨ هـ صدرَ أمرٌ من الملك عبد العزيز بتشكيل هيئة التدريس والمراقبة في الحرم المكي، وعُيِّن الشيخ محمد ابن راشد مراقباً للدروس (٢). _________ (١) على غلاف كتاب (مختصر خُوقير): (طبع على نفقة الشيخ محمد بن حمد بن راشد المفتش في المدارس الأميرية والأهلية بمكة المكرمة سنة ١٣٤٩ هـ). (٢) إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام، لعبد الله غازي [مخطوط] ٤/ ٣٤٨.

стр. 19

عَرَضَ عليه الملكُ عبدُ العزيز القضاءَ، فامتَنَع وتعلَّل بحِدَّةِ طبعه وسرعةِ غضبه، فألزمه الملكُ به حتى شفع فيه الأمير عبد الله بن عبد الرحمن عند أخيه الملك عبد العزيز. تقلَّبَ بعد ذلك في وظائف التدريس في المدارس الأميرية، ومدرسة الفلاح، والمعهد السعودي في مكة، مع الوعظ في المسجد الحرام. كما كانت له جهودٌ في الدعوة إلى الله في الهجر والحواضر وله قصصٌ كثيرةٌ تتعلق بذلك، ثم عمل أخيراً مُرشداً دينياً لمنسوبي الحرس الوطني. * مشايخه: تتلمذ المترجَمُ على عدد من أهل العلم، منهم: الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي قاضي الوشم (ت ١٣٥٢ هـ). والشيخ أبو بكر خوقير (ت ١٣٤٩ هـ). وغيرهم. والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (ت ١٣٦٧ هـ) (١). _________ (١) وجدتُ على غلاف نسخة من كتاب (سيرة عُمر بن عبد العزيز لابن عبدالحكم)، بخط الشيخ محمد ابن راشد ما نصّه: (هدية من الابن محمد بن حمد بن راشد لشيخنا وحبيبنا الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ١٩/ ١/ ٥٣). ينظر: التقييدات النجدية لعبد المحسن آل الشيخ ص ١١٢.

стр. 20

الشيخ عمر بن محمد ابن سِليم (ت ١٣٦٢ هـ) (١). * تلاميذه: للشيخ عدد من التلاميذ، ومِنهم: الشيخ حمد بن ناصر ابن راشد (ت ١٤٢٢ هـ) عضو هيئة كبار العلماء، ورئيس ديوان المظالم، ورئيس شؤون الحرمين، وتعليم البنات وغيرها. وقد كان الشيخ حمد يذكر أنّه لازم المترجَم وانتفع به، وسافر معه في الدعوة إلى الله، وكان يذكر فضلَه وتعليمَه إياه، وكثيراً من أخباره. * مؤلفاته: لم يؤلِّف المترجَم سوى كتاباً واحداً في الأدعية. إضافةً لمشاركته في تحرير مختصر في الفقه لشيخه أبي بكر خوقير. _________ (١) على غلاف نسخة من كتاب (مختصر خُوقير)، بخط الشيخ محمد ابن راشد ما نصّه: (هدية لشيخنا وحبيبنا الشيخ المكرّم عمر بن محمد بن سليم من ابنه محمد بن حمد بن راشد ١١/ ١٠/ ٤٩). ينظر الصورة المرفقة.

стр. 21

* وفاته: توفي رحمه الله تعالى في الرياض في عام ١٣٩٨ هـ، وقد لزم في آخر حياته القرآن قراءةً وتدبراً، وخلّفاً ولداً اسمه خالد توفي بعده ولم يعقّب.

стр. 22

ثالثاً/ عملي في الكتاب والنسخ التي اعتمدتها في إخراجه: طبع هذا الكتاب سنة (١٣٤٩ هـ) بمطبعة إدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة على نفقة محرره الشيخ محمد بن حمد بن راشد، وقد طُبع منه عددٌ قليلٌ من النسخ؛ لذلك لم يكن له نصيبٌ كبيرٌ من الانتشار حتى إن بعضاً من كبار أهل العلم في بلادنا ممن له عناية بكتب المذهب لم يرَ هذا الكتاب؛ كما سمعته من بعضهم، وقاله آخرون في بعض مؤلفاتهم (١). وقد بحثتُ عن أصل مخطوط لهذا المختصر في المكتبات الشخصية التي هي مظنة وجود (كمكتبة الشيخ محمد بن حمد ابن راشد) وغيرها فلم أصل لخبرٍ، وإن كنت أظنُّ أن الأصل قد ذهبَ إلى مصر للطباعة ولم يَعد؛ كما هي العادة في ذلك الوقت، فاستعنتُ الله بالاعتماد على المطبوع وحده. وقد يسّر الله تعالى الوقوف على نسخٍ من الطبعة الأولى، وعليها تصويباتٌ بقلمٍ محرر الكتاب الشيخ محمد ابن راشد، وهي: ١/ نسخة أهداها بتاريخ ٢٨/ ١٠/ ١٣٤٩ هـ، للشيخ محمد ماجد كردي (ت في ذي الحجة ١٣٤٩ هـ) (٢). _________ (١) ينظر: المدخل المفصل ٢/ ٦٨١. (٢) الشيخ محمد ماجد بن صالح كردي ﵀ صاحب (المطبعة الماجدية) بمكة المكرمة، كان يملك مكتبةً كبيرةً من المخطوطات والمطبوعات، وكانت تُسمّى (الماجدية) وقد ذُكر: إنها أكبر مكتبة خاصة في وقته، وقد صدرت مراسلات بين الشيخ محمد بن عبد العزيز ابن مانع حينما كان رئيساً لهيئة تمييز الأحكام الشرعية بمكة في عام ١٣٦٢ لنائب الملك في الحجاز الأمير فيصل، بخصوص شراء المكتبة. ينظر: كتاب (من مشاهير علمائنا؛ للوالد د. محمد الشويعر ص ١٣٣). ثم أُوقفت المكتبة بعد شرائها في مكتبة مكة المكرمة التابعة لوزارة الشئون الإسلامية الكائنة بشعب بني هاشم، ومنها صوّرتُ هذه النسخة.

стр. 23

٢/ نسخة أهداها بتاريخ ١١/ ١٠/ ١٣٤٩ هـ، للشيخ عُمر ابن سليم (ت ١٣٦٢ هـ)، وهي من مَوقُوفات مكتبة الجامع الكبير ببريدة، ثم أُلحقت بالمكتبة العامة حالياً. وفي كليهما تصحيحات وتصويبات للمطبوع بقلم الشيخ محمد ابن راشد، وقد رمزتُ لما في الأولى بـ (ك)، وللثانية بـ (س). - كما أني استفدتُ في إخراج النصِّ في هذه الطبعة (١) من تقييداتٍ وتعليقات لشيخين جليلين وفقيهين عَالمين كبيرين كنتُ قد أهديتُهما الكتابَ بطبعته الأولى، فقاما بقراءته وتصحيحه خلال فترة قصيرة، وهما الشيخ عبد الله ابن عقيل (ت ١٤٣٢ هـ)، والشيخ عبد الله ابن جبرين (ت ١٤٣٠ هـ) -رحمهما الله تعالى-، فجزاهما الله خير الجزاء عني وعن باقي طلبتهما، فإن لهما من الأفضالِ والسماحةِ في بذل العلم ما يعرفه كُلُّ مَنْ التقى بهما _________ (١) كنتُ أخرجتُ الطبعة الأولى عام ١٤٢٤ هـ.

стр. 24

واستفادَ منهما. وقد أثبتُّ ما رأيتُ مناسبتَه من تصويباتِ الشيخ ابن عقيل برمز (ع)، وتصويبات الشيخ ابن جبرين بـ (ج)، وأمّا تعليقاتهما الفقهية فلم أثبتها لأنّها تخرُجُ عن مَقصودِ التَّحقيق. * وقد كان عملي في الكتاب ما يلي: - إخراج الكتاب كما وضعه المؤلف، مع ضبطه التام بالشَّكْل، ووضع علامات الترقيم. - تعديل الأخطاء الطباعية التي وقعت في الطبعة الأولى، مع الإشارة لكُل تعديل أُورده في الهامش. - أضفتُ التعديلات التي أوردها الشيخ محمد ابن راشد بخطّه على النسختين السابقتين. - أضفتُ عدداً من التعديلات التي أثبتها الشيخ ابن عقيل في نسخته. - التعليق على بعض المواضع المشكلة، مع محاولة الإقلال والاختصار قدر الإمكان لكي لا يخرج هذا الكتاب القصد الذي وضع له وسُمِّي به.

стр. 25

غلاف النسخة (س)

стр. 26

نموذج لتعليقات ابن راشد على النسخة

стр. 27

غلاف النسخة (ك)

стр. 28

مُخْتَصَرٌ فِي فِقْهِ الإِمَامِ المُبَجَّلِ والحَبْرِ المُفَضَّل شيخ أهل السنة والجماعة أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ المتوفى ٢٤١ هـ إِمْلَاء الشَّيْخِ العَالِمِ العَلَّامَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَارِفِ خُوقِير المَكِّيِّ الحَنْبَلِيِّ (١٢٨٤ - ١٣٤٩ هـ) اعتنى به أ. د. عبدالسَّلام بن محمد الشُّويعر

стр. 29

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ فَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ فِي الفِقْهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا المُبْتَدِي، وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا المُنْتَهِي، عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ المُبَجَّلِ، وَالحَبْرِ المُفَضَّلِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ - قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ - نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ النَّفْعَ بِهَا عَامّاً لِلطَّالِبِينَ شَامِلاً لِلرَّاغِبِينَ فَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ المُعِينُ.

стр. 30

كِتَابُ الطَّهَارَةِ هِيَ ارْتِفَاعُ الحَدَثِ، وَزَوَالُ الخَبَثِ بِالمَاءِ، أَوْ مَا يَنُوبُ عَنْهُ. وَالمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ، وَطَاهِرٌ، وَنَجِسٌ. فَالأَوَّلُ: هُوَ المُطَهِّرُ البَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ، كَمَاءِ الأَمْطَارِ، وَالبِحَارِ، وَالأَنْهَارِ، وَالعُيُونِ، وَالآبَارِ؛ وَهُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الحَدَثَ وَيُزِيلُ الخَبَثَ. وَمِنْهُ مَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ؛ كَالمَغْصُوبِ، وَالمَنْهُوبِ، وَالمَوْقُوفِ لِشُرْبٍ، وَلَا يَرْفَعُ الحَدَثَ لَكِنْ يُزِيلُ الخَبَثَ. وَمِنْهُ مَكْرُوهٌ؛ كَمُتَغَيِّرٍ بِغَيْرِ مُمَازِجٍ. الثَّانِي: طَاهِرٌ لَا يَرْفَعُ الحَدَثَ، وَلَا يُزِيلُ الخَبَثَ؛ وَهُوَ المُتَغَيِّرُ بِمُمَازِجٍ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الطَّهَارَةِ (١)؛ كَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ.

стр. 31

الثَّالِثُ: نَجِسٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقاً؛ وَهُوَ مَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ لَاقَاهَا فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّطْهِيرِ وَهُوَ قَلِيلٌ. وَالكَثِيرُ مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ؛ وَمِسَاحَتُهُمَا مُرَبَّعاً ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولاً، وَذِرَاعٌ وَرُبْعٌ عَرْضاً، وَذِرَاعٌ وَرُبْعٌ عُمْقاً. بَابُ الآنِيَةِ كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَباً، أَوْ فِضَّةً، أَوْ مُضَبَّباً بِأَحَدِهِمَا. وَيُعْفَى عَنْ ضَبَّةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فِضَّةٍ لِحَاجَةٍ. وَأَوَانِي الكُفَّارِ وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ إِذَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا. وَيُبَاحُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ المَيِّتَةِ المَدْبُوغِ فِي يَابِسٍ فَقَطْ. وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ. بَابُ الاسْتِنْجَاءِ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ قَوْلُ: «بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبثِ وَالخَبَائِثِ»، وَعِنْدَ الخُرُوجِ مِنْهُ: «غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ للهِ

стр. 32

الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي». وَتَقْدِيمُ رِجْلِهِ اليُسْرَى دُخُولاً ويُمْنَى خُرُوجاً؛ عَكْسُ مَسْجِدٍ وَنَعْلٍ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَبُعْدُهُ فِي فَضَاءٍ، وَاسْتِتَارُهُ، وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ (١)، وَمَسْحُ ذَكَرِهِ مِنْ أَصْلِهِ إِلَى رَأْسِهِ ثَلَاثاً بِيَدِهِ اليُسْرَى إِذَا فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ. وَيَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبَارُهَا فِي غَيْرِ البُنْيَانِ، وَلُبْثٌ فَوْقَ حَاجَتِهِ، وَبَوْلٌ فِي طَرِيقٍ وَظِلٍّ نَافِعٍ، وَتَحْتَ شَجَرَةٍ مَقْصُودَةٍ. وَالاسْتِنْجَاءُ: هُوَ إِزَالَةُ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ بِالمَاءِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ؛ وَهُوَ الحَجَرُ وَنَحْوُهُ، وَيُقَالُ لَهُ: الاسْتِجْمَارُ. وَيُشْتَرَطُ: ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ مُنْقِيَةٍ فَأَكْثَرُ؛ وَلَوْ بِحَجَرٍ ذِي شُعَبٍ، وَيُسَنُّ قَطْعُهُ عَلَى وِتْرٍ. وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِطَاهِرٍ، مُبَاحٍ، يَابِسٍ، مُنْقٍّ. وَيَحْرُمُ بِرَوْثٍ، وَعَظْمٍ، وَطَعَامٍ، وَذِي حُرْمَةٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ. وَيُشْتَرَطُ لَهُ عَدَمُ تَعَدِّي خَارِجٍ مَوْضِعَ العَادَةِ. وَيَجِبُ الاسْتِنْجَاءُ لِكُلِّ خَارِجٍ إِلَّا الرِّيحَ. وَسُنَّ بَدَاءَةٌ باسْتِجْمَارٍ ثُمَّ اسْتِنْجَاء، وَيَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالمَاءُ أَفْضَلُ.

стр. 33

بَابُ فُرُوضِ الوضوء فُرُوضُهُ سِتَّةٌ: غَسْلُ الوَجْهِ، وَمِنْهُ المَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ. وَحَدُّهُ طُولاً مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ المُعْتَادِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ، وَعَرْضاً مِنْ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ. وَغَسْلُ اليَدَيْنِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ. وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَمِنْهُ الأُذُنَانِ. وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ. وَالتَّرْتِيبُ. وَالمُوَلَاةُ. وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الوُضُوءِ، وَفِي كُلِّ عِبَادَةٍ. وَالتَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ فِي أَوَّلِهِ، وَتَسْقُطُ سَهْواً وَجَهْلاً. وَمِنْ سُنَنِهِ: السِّوَاكُ. وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ ثَلَاثاً، وَيَجِبُ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ. وَالبَدَاءَةُ بِمَضْمَضَةٍ، ثُمَّ اسْتِنْشَاقٍ بَعْدَ غَسْلِ الكَفَّيْنِ. وَالغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ. وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الكَثِيفَةِ، وَالأَصَابِعِ. وَالتَّيَامُنُ. وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهُ، وَقَوْلُ مَا وَرَدَ. وَنَوَاقِضُهُ ثَمَانِيَةٌ: الخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ. وَالخَارِجُ مِنْ بَقِيَّةِ البَدَنِ إِنْ كَانَ بَوْلاً أَوْ غَائِطاً، أَوْ كَثِيراً نَجِساً غَيْرَهُمَا. وَزَوَالُ العَقْلِ؛ إِلَّا يَسِيرَ نَوْمٍ مِنْ قَاعِدٍ أَوْ قَائِمٍ. وَغَسْلُ مَيِّتٍ. وَأَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ. وَالرِّدَّةُ عَنْ الإِسْلَامِ،

стр. 34

وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلاً مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً بِيَدِهِ. وَمَسُّ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ، وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ مَلْمُوسٍ بَدَنُهُ وَلَوْ وَجَدَ مِنْهُ شَهْوَةً. بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ يَجُوزُ يَوْماً وَلَيْلَةً لِمُقِيمٍ، وَلِمُسَافِرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ: لُبْسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِالمَاءِ. وَسَتْرُهُمَا لِمَحَلِّ الفَرْضِ. وَإِمْكَانُ المَشْيِ بِهِمَا عُرْفاً. وَثُبُوتُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا. وَإِبَاحَتُهُمَا. وَطَهَارَةُ عَيْنِهِمَا (١)، وَعَدَمُ وَصْفِهِمَا البَشَرَةَ. وَمِثْلُهُمَا الجَوْرَبَانِ. وَإِذَا انْقَضَتْ المُدَّةُ، أَوْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ المَمْسُوحِ أَوْ حَصَلَ مَا يُوجِبُ الغُسْلَ نَزَعَهُمَا. وَيَمْسَحُ أَكْثَرَ العِمَامَةِ، وَظَاهِرَ قَدَمِ خُفٍّ مِنْ أَصَابِعِهِ إِلَى سَاقِهِ، دُونَ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ. وَيَمْسَحُ صَاحِبُ الجَبِيرَةِ إِنْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ، وَلَمْ تَتَجَاوَزْ قَدْرَ الحَاجَةِ إِلَى حَلِّهَا.

стр. 35

بَابُ الغُسْلِ وَمُوجِبَاتُهُ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: خُرُوجُ المَنِيِّ دَفْقاً بِلَذَّةٍ. وَتَغْيِيبُ حَشَفَةٍ فِي فَرْجٍ قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً. وَإِسْلَامُ كَافِرٍ. وَمَوْتٌ. وَحَيْضٌ، وَنِفَاسٌ. وَمَنْ لَزِمَهُ الغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ القُرْآنِ. وَالغُسْلُ المُجْزِئُ: هُوَ تَعْمِيمُ البَدَنِ بِالمَاءِ بَعْدَ النِّيَّةِ. وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الإِسْبَاغِ. وَوَاجِبُهُ وَاحِدٌ؛ وَهُوَ التَّسْمِيَةُ. وَالغُسْلُ الكَامِلُ: أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَتَوَضَّأَ بَعْدَ إِزَالَةِ مَا لَوَّثَهُ مِنْ أَذىً، وَيُفْرِغَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثاً، وَكَذَا عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهِ. وَيُسَنُّ: تَيَامُنٌ، وَمُوَالَاةٌ، وَإِمْرَارُ اليَدِ عَلَى الجَسَدِ بِالدَّلْكِ، وَتَعَاهُدُ الشَّعَرِ، وَإِعَادَةُ غَسْلِ رِجْلَيْهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَالاغْتِسَالُ بِصَاعٍ، كَمَا يُسَنُّ الوُضُوءُ بِمُدٍّ.

стр. 36

بَابُ التَّيَمُّمِ هُوَ بَدَلُ طَهَارَةِ المَاءِ. وَصِفَتُهُ: أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا تَيَمَّمَ لَهُ، ثُمَّ يُسَمِّيَ وَيَضْرِبَ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابِعِ بَعْدَ نَزْعِ خَاتَمٍ، وَيَمْسَحَ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ. هَذِهِ السُّنَّةُ وَالأَحْوَطُ ضَرْبَتَانِ. وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ، وَلَا يُشْرَعُ إِلَّا بَعْدَ عَدَمِ المَاءِ، أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ. وَفُرُوضُهُ: مَسْحُ وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ، وَتَرْتِيبٌ، وَمُوَالَاةٌ فِي حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ. وَوَاجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ، وَتَسْقُطُ سَهْواً وَجَهْلاً. وَمُبْطِلَاتُهُ خَمْسَةٌ: وَهِيَ: مَا أَبْطَلَ الوُضُوءَ، وَوُجُودُ المَاءِ -وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ لَا بَعْدَهَا-، وَخُرُوجُ الوَقْتِ، وَزَوَالُ المُبِيحِ لَهُ، وَخَلْعُ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ (١).

стр. 37

بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ يَكْفِي فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الأَرْضِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ تَذْهَبُ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ. وَعَلَى غَيْرِهَا سَبْعٌ، إِحْدَاهَا بِتُرَابٍ فِي نَجَاسَةِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ، وَفِي نَجَاسَةِ غَيْرِهِمَا سَبْعٌ بِلَا تُرَابٍ. وَالخَمْرَةُ إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلّاً طَهُرَتْ. وَيَطْهُرُ بَوْلُ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ بِنَضْحِهِ. وَمَا أُكِلَ لَحْمُهُ مِنْ حَيَوَانٍ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. وَمَنِيُّ الآدَمِيِّ طَاهِرٌ. بَابُ الحَيْضِ لَا حَيْضَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ، وَلَا بَعْدَ خَمْسِينَ، وَلَا مَعَ حَمْلٍ. وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ. وَيَحْرُمُ بِالحَيْضِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءٍ: الوَطْءُ فِي الفَرْجِ، وَالطَّلَاقُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالطَّوَافُ، وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ، وَمَسُّ المُصْحَفِ، وَاللُّبْثُ بِالمَسْجِدِ.

стр. 38

وَيُوجِبُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ: البُلُوغَ، وَالغُسْلَ، وَالاعْتِدَادَ بِهِ، وَالحُكْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَالكَفَّارَةَ بِالوَطْءِ فِيهِ؛ وَهِيَ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ. وَتَقْضِي الحَائِضُ الصَّوْمَ، لَا الصَّلَاةَ. وَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ عَادَتَهَا أَوْ نَقَصَ (١) فَمُسْتَحَاضَةٌ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي. وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ. وَأَكْثَرُ مُدَّةِ نِفَاسٍ أَرْبَعُونَ يَوْماً. وَالنَّقَاءُ زَمَنُهُ طُهْرٌ، يُكْرَهُ الوَطْءُ فِيهِ. وَهُوَ (٢) كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ غَيْرَ عِدَّةٍ، وَبُلُوغٍ.

стр. 39

كِتَابُ الصَّلَاةِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، لَا حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ. وَعَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ أَمْرُهُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ. وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ. وَيُقْتَلُ تَارِكُهَا تَهَاوُناً وَكَسَلاً، أَوْ جَحْدَاً لِوُجُوبِهَا بَعْدَ الاسْتِتَابَةِ ثَلَاثَاً فِيهِمَا. وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَصَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ. بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ هُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ عَلَى الرِّجَالِ المُقِيمِينَ لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ المَكْتُوبَةِ يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ المُؤَذِّنُ صَيِّتاً، أَمِينَاً، عَالِماً بِالوَقْتِ. وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ جُمْلَةً، يُرَتِّلُهَا عَلَى عَلْوٍ، مُتَطَهِّراً، مُسْتَقْبِلَ

стр. 40

القِبْلَةِ، جَاعِلاً أصْبعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، غَيْرَ مُسْتَدِيرٍ، مُلْتَفِتَاً فِي الحَيْعَلَةِ يَمِيناً وَشِمَالاً، قَائِلاً بَعْدَهُمَا فِي أَذَانِ صُّبْحٍ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ. وَالإِقَامَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ يَحْدُرُهَا. وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ فِي مَكَانِهِ إِنْ سَهُلَ. وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مُرَتَّباً مُتَوَالِياً، مِنْ عَدْلٍ، وَيُجْزِئُ مِنْ مُمَيِّزٍ. وَيُبْطِلُهُمَا: فَصْلٌ كَثِيرٌ، وَيَسِيرٌ مُحَرَّمٌ. وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الوَقْتِ إِلَّا الفَجْرَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَشُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ تِسْعَةٌ: الإِسْلَامُ، وَالعَقْلُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالطَّهَارَةُ، وَاجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَدُخُولُ الوَقْتِ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ،
следующие страницы →