Полный текст (161 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بَابُ التَّيَمُّمِ
هُوَ بَدَلُ طَهَارَةِ المَاءِ.
وَصِفَتُهُ: أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا تَيَمَّمَ لَهُ، ثُمَّ يُسَمِّيَ وَيَضْرِبَ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابِعِ بَعْدَ نَزْعِ خَاتَمٍ، وَيَمْسَحَ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ. هَذِهِ السُّنَّةُ وَالأَحْوَطُ ضَرْبَتَانِ.
وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ، وَلَا يُشْرَعُ إِلَّا بَعْدَ عَدَمِ المَاءِ، أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ.
وَفُرُوضُهُ: مَسْحُ وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ، وَتَرْتِيبٌ، وَمُوَالَاةٌ فِي حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ.
وَوَاجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ، وَتَسْقُطُ سَهْواً وَجَهْلاً.
وَمُبْطِلَاتُهُ خَمْسَةٌ: وَهِيَ: مَا أَبْطَلَ الوُضُوءَ، وَوُجُودُ المَاءِ -وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ لَا بَعْدَهَا-، وَخُرُوجُ الوَقْتِ، وَزَوَالُ المُبِيحِ لَهُ، وَخَلْعُ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ (١). стр. 37
بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ
يَكْفِي فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الأَرْضِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ تَذْهَبُ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ. وَعَلَى غَيْرِهَا سَبْعٌ، إِحْدَاهَا بِتُرَابٍ فِي نَجَاسَةِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ، وَفِي نَجَاسَةِ غَيْرِهِمَا سَبْعٌ بِلَا تُرَابٍ.
وَالخَمْرَةُ إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلّاً طَهُرَتْ.
وَيَطْهُرُ بَوْلُ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ بِنَضْحِهِ.
وَمَا أُكِلَ لَحْمُهُ مِنْ حَيَوَانٍ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. وَمَنِيُّ الآدَمِيِّ طَاهِرٌ.
بَابُ الحَيْضِ
لَا حَيْضَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ، وَلَا بَعْدَ خَمْسِينَ، وَلَا مَعَ حَمْلٍ.
وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ.
وَيَحْرُمُ بِالحَيْضِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءٍ: الوَطْءُ فِي الفَرْجِ، وَالطَّلَاقُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالطَّوَافُ، وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ، وَمَسُّ المُصْحَفِ، وَاللُّبْثُ بِالمَسْجِدِ.
стр. 38
وَيُوجِبُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ: البُلُوغَ، وَالغُسْلَ، وَالاعْتِدَادَ بِهِ، وَالحُكْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَالكَفَّارَةَ بِالوَطْءِ فِيهِ؛ وَهِيَ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ.
وَتَقْضِي الحَائِضُ الصَّوْمَ، لَا الصَّلَاةَ.
وَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ عَادَتَهَا أَوْ نَقَصَ (١) فَمُسْتَحَاضَةٌ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي.
وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
وَأَكْثَرُ مُدَّةِ نِفَاسٍ أَرْبَعُونَ يَوْماً. وَالنَّقَاءُ زَمَنُهُ طُهْرٌ، يُكْرَهُ الوَطْءُ فِيهِ. وَهُوَ (٢) كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ غَيْرَ عِدَّةٍ، وَبُلُوغٍ. стр. 39
كِتَابُ الصَّلَاةِ
تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، لَا حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ.
وَعَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ أَمْرُهُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ.
وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ.
وَيُقْتَلُ تَارِكُهَا تَهَاوُناً وَكَسَلاً، أَوْ جَحْدَاً لِوُجُوبِهَا بَعْدَ الاسْتِتَابَةِ ثَلَاثَاً فِيهِمَا.
وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَصَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ.
بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ
هُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ عَلَى الرِّجَالِ المُقِيمِينَ لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ المَكْتُوبَةِ يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ المُؤَذِّنُ صَيِّتاً، أَمِينَاً، عَالِماً بِالوَقْتِ.
وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ جُمْلَةً، يُرَتِّلُهَا عَلَى عَلْوٍ، مُتَطَهِّراً، مُسْتَقْبِلَ
стр. 40
القِبْلَةِ، جَاعِلاً أصْبعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، غَيْرَ مُسْتَدِيرٍ، مُلْتَفِتَاً فِي الحَيْعَلَةِ يَمِيناً وَشِمَالاً، قَائِلاً بَعْدَهُمَا فِي أَذَانِ صُّبْحٍ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ.
وَالإِقَامَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ يَحْدُرُهَا.
وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ فِي مَكَانِهِ إِنْ سَهُلَ.
وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مُرَتَّباً مُتَوَالِياً، مِنْ عَدْلٍ، وَيُجْزِئُ مِنْ مُمَيِّزٍ.
وَيُبْطِلُهُمَا: فَصْلٌ كَثِيرٌ، وَيَسِيرٌ مُحَرَّمٌ.
وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الوَقْتِ إِلَّا الفَجْرَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
وَشُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ تِسْعَةٌ:
الإِسْلَامُ، وَالعَقْلُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالطَّهَارَةُ، وَاجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَدُخُولُ الوَقْتِ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ،
стр. 41
وَالنِّيَّةُ وَمَحَلُّهَا القَلْبُ، وَالتَّلَفُّظُ بِهَا بِدْعَةٌ.
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
يُسَنُّ الخُرُوجُ إِلَيْهَا مُتَطَهِّراً بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، مَعَ قَوْلِ مَا وَرَدَ، وَقِيَامٌ عِنْدَ «قَدْ» مِنْ إِقَامَتِهَا، وَتَسْوِيَةُ الصَّفِّ.
وَيَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ» رَافِعاً يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ كُوْعَ يُسْرَاهُ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيَنْظُرُ مَسْجَدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»، ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرّاً، ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً، وَإِذَا فَرَغَ قَالَ: «آمِينَ» بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ، وَيَجْهَرُ بِهَا إِمَامٌ، وَمَأْمُومٌ مَعاً فِي جَهْرِيَّةٍ، وَغَيْرُهُمَا فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ.
وَيُسَنُّ لِإِمَامٍ الجَهْرُ بِقِرَاءَةِ صُبْحٍ، وَجُمْعَةٍ، وَعِيدٍ، وَكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ وَأُولَيَتَيْ (١) مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ.
وَيُكْرَهُ لِمَأْمُومٍ، وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ، وَنَحْوُهُ.
ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي البَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ. стр. 42
ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّراً رَافِعَاً يَدَيْهِ، وَيَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابِعِ، وَيُسَوِّي ظَهْرَهُ وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» ثَلَاثاً، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ.
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ قَائِلاً إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَ»، وَبَعْدَ انْتِصَابِهِ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ». وَمَأْمُومٌ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ.
ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّراً سَاجِداً عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ؛ رِجْلَيْهِ [ثُمَّ] رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ [ثُمَّ] (١) جَبْهَتِهِ، وَأَنْفِهِ، وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» ثَلَاثاً، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ.
ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّراً، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشاً، وَيَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» ثَلَاثاً، وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّراً مُعْتَمِداً عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَائِماً عَلَى صَدْرِ (٢) قَدَمَيْهِ إِنْ سَهُلَ، وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ مِثْلَهَا؛ مَاعَدَا الاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشاً، وَسُنَّ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَبْضُ الخِنْصَرِ، وَالبِنْصَرِ مِنْ يُمْنَاهُ، وَتَحْلِيقُ إِبْهَامِهَا مَعَ الوُسْطَى، وَإِشَارَتُهُ стр. 43
بِسَبَّابَتِهَا فِي تَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ مُطْلَقاً، وَبَسْطُ اليُسْرَى، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، هَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ.
ثُمَّ يَنْهَضُ فِي مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَةٍ مُكَبِّراً وَيُصَلِّي البَاقِيَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى الفَاتِحَةِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكاً فَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
وَسُنَّ أَنْ يُتَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَيَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ.
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ وُجُوباً.
وَالمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ سَادِلَةً رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا وَهُوَ أَفْضَلُ.
стр. 44
وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ:
الْتِفَاتٌ وَنَحْوُهُ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِقْعَاءٌ، وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِداً، وَعَبَثٌ، وَتَخَصُّرٌ، وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعَ، وَتَشْبِيكُهَا، وَكَوْنُهُ حَاقِناً وَنَحْوَهُ، أَوْ تَائِقاً إِلَى طَعَامٍ وَنَحْوِهِ.
وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَصَفَّقَت امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى.
وَيَبْصُقُ وَنَحْوُهُ فِي ثَوْبِهِ. وَفِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ.
فَصْلٌ
وَأَرْكَانُهُا أَرْبَعَةَ عَشَرَ:
القِيَامُ فِي الفَرْضِ عَلَى القَادِرِ.
وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ.
وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ.
وَالرُّكُوعُ.
وَالاعْتِدَالُ مِنْهُ.
стр. 45
وَالسُّجُودُ عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ.
وَالاعْتِدَالُ مِنْهُ.
وَالجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الكُلِّ.
وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ.
وَجِلْسَتُهُ.
وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَالتَّرْتِيبُ.
وَالتَّسْلِيمُ.
فَصْلٌ
وَوَاجِبَاتُهَا ثَمَانِيَةٌ:
جَمِيعُ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ.
وَالتَّسْمِيعُ.
وَالتَّحْمِيدُ.
وَتَسْبِيحَتَا الرُّكُوعِ. وَالسُّجُودِ.
وَسُؤَالُ المَغْفِرَةِ بَيْنَ كُلِّ سَجْدَتَيْنِ.
وَالتَّشَهُّدُ الأَوَّلُ.
وَجِلْسَتُهُ.
стр. 46
فَمَنْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئاً عَمْداً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لَا سَهْواً وَجَهْلاً.
وَأَمَّا الرُّكْنُ، وَالشَّرْطُ فَلَا يَسْقُطَانِ سَهْواً، وَلا جَهْلاً.
وَمَا عَدَا ذَلِكَ سُنَنُ أَقْوَالٍ، وَأَفْعَالٍ.
стр. 47
بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ، وَمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ
مَنْ تَعَمَّدَ زِيَادَةً أَوْ نَقْصَاً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسَهْوٍ، أَوْ شَكٍّ لَمْ تَبْطُلْ، لَكِنْ يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ جَبْرَاً.
فَيَجِبُ إِذَا زَادَ رُكُوعَاً، أَوْ سُجُوداً، أَوْ قِيَاماً، أَوْ قُعُوداً، أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا، أَوْ تَرَكَ وَاجِباً، أَوْ شَكَّ فِي زِيَادَةٍ وَقْتَ فِعْلِهَا.
وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ، أَوْ عَدَدِ رَكَعَاتٍ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بَنَى عَلَى اليَقِينِ؛ وَهُوَ الأَقَلُّ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَلَا أَثَرَ لِشَكٍّ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهَا.
وَيُسَنُّ سُجُودُ السَّهْوِ إِذَا أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
وَيُبَاحُ إِذَا تَرَكَ مَسْنُونَاً.
وَمَحَلُّهُ جَوَازاً قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، إِلَّا إِذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ فَيُنْدَبُ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ:
بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُجُودٍ مَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَتَبْطُلُ بِمُبْطِلَاتِ الطَّهَارَةِ، وَفَقْدِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا، وَبِالقَهْقَهَةِ، وَالكَلَامِ غَيْرِ اليَسِيرِ لِمَصْلَحَتِهَا فِيمَا إِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا سَهْواً، وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ؛ سِوَى اليَسِيرِ مِنْ جَاهِلٍ وَنَاسٍ.
стр. 48
بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
أَفْضَلُهَا مَا تُسَنُّ لَهُ الجَمَاعَةُ. وَأَكَدُّهَا الكُسُوفُ، فَالاسْتِسْقَاءُ، فَالتَّرَاوِيحُ، فَالوِتْرُ؛ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَأَدْنَى الكَمَالِ ثَلَاثٌ بِسَلَامَيْنِ، وَيَجُوزُ بِوَاحِدٍ سَرْدَاً. وَوَقْتُهُ مِنْ فَرَاغِ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ. وَنُدِبَ القُنُوتُ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ.
وَالتَّرَاوِيحُ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَفِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ. وَهِيَ مِنْ آكَدِ قِيَامِ اللَّيْلِ.
ثُمَّ الرَّوَاتِبُ؛ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَهُمَا آكَدُهَا.
وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى مَثْنَى.
وَتُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ.
وَلَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَوْقَاتٍ:
الأَوَّلُ: مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قِيْدَ رُمْحٍ.
الثَّانِي: عِنْدَ قِيَامِ الشَّمْسِ حَتَّى تَزَولَ.
الثَّالِثُ: بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى كَمَالِ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَيَجُوزُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ فِعْلُ رَكْعَتَيْ فَجْرٍ أَدَاءً، وَرَكْعَتَيْ
стр. 49
الطَّوَافِ، وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ، وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ.
وَيَجُوزُ قَضَاءُ الفَوَائِتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ.
بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ
تَجِبُ عَلَى الأَحْرَارِ القَادِرِينَ حَضَرَاً وَسَفَرَاً لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ المَكْتُوبَةِ. وَأَقَلُّهَا إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ.
وَتُدْرَكُ بِالتَّكْبِيرِ قَبْلَ تَسْلِيمٍ. وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوْعَ غَيْرَ شَاكٍّ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ تَابَعَ. وَمَا أَدْرَكَ مَعَ إِمَامِهِ آخِرُهَا، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا.
وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكَتَاتِ الإِمَامِ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ لَا لِطَرَشٍ.
وَسُنَّ لِإِمَامٍ تَخْفِيفٌ مَعَ إِتْمَامٍ، وَتَطْوِيلُ أُولَى أَطْوَلَ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَانْتِظَارُ دَاخِلٍ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ.
وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ، فَإِنْ كَانَ في نَافِلَةٍ أَتَمَّهَا إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الجَمَاعَةِ فَيَقْطَعُهَا.
стр. 50
فَصْلٌ
الأَوْلَى بِالإِمَامَةِ الأَقْرَأُ العَالِمُ فِقْهَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ الأَفْقَهُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ الأَشْرَفُ، ثُمَّ الأَقْدَمُ هِجْرَةً، ثُمَّ الأَتْقَى، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ.
وَسَاكِنُ البَيْتِ، وَإِمَامُ المَسْجِدِ أَحَقُّ، إِلَّا مِنْ ذِي سُلْطَانٍ.
وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ فَاسِقٍ؛ كَكَافِرٍ، إِلَّا فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ تَعَذَّرَا خَلْفَ غَيْرِهِ، وَلَا صَبِيٍّ لِبَالِغٍ، وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُحْدِثٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ.
فَصْلٌ
يَقِفُ المَأْمُوْمُونَ خَلْفَ الإِمَامِ، وَيَصِحُّ مَعَهُ عَنْ يَمِيْنِهِ أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ، لَا قُدَّامَهُ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَقَطْ، وَلَا الفَذِّ خَلْفَهُ أَوْ خَلْفَ الصَّفِّ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً.
فَصْلٌ
يَصِحُّ اقْتِدَاءُ المَأْمُومِ بِالإِمَامِ فِي المَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ إِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ، وَكَذَا خَارِجَهُ إِنْ رَأَى الإِمَامَ، أَوْ المَأْمُومِينَ.
وَيُكْرَهُ وُقُوفُهُمْ بَيْنَ السَّوَارِي إِذَا قَطَعْنَ [صُفُوفَهم] (١). стр. 51
فَصْلٌ
وَيُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ مَرِيضٌ، وَمُدَافِعُ أَحَدِ الأَخْبَثَيْنِ، وَمَنْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، وَخَائِفٌ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ، أَوْ فَوَاتِهِ، أَوْ ضَرَرٍ فِيهِ أَوْ مَوْتِ قَرِيبِهِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلْطَانٍ، أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، أَوْ مِنْ فَوَاتِ رُفْقَتِهِ، أَوْ غَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ أَذَىً بِمَطَرٍ، أَوْ وَحَلٍ، وَبِرِيحٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ.
بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ
يُصَلِّى المَرِيضُ قَائِماً وَلَوْ مُسْتَنِدَاً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِهِ وَالأَيْمَنُ أَفْضَلُ، وَيُومِئُ بِرُكُوعٍ وَسُجُوْدٍ وَيَجْعَلُهُ أَخْفَضَ. فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ وَاسْتَحْضَرَ الفِعْلَ بِقَلْبِهِ، وَكَذَا القَوْلُ إِنْ عَجَزَ عَنْهُ لِسَانُهُ. وَلَا تَسْقُطُ مَادَامَ عَقْلُهُ ثَابِتاً.
وَتَصِحُّ المَكْتُوبَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِمَرَضٍ وَعَجْزٍ عَنْ رُكُوبٍ [إنْ نَزَلَ] (١)، وَخَوْفِ انْقِطَاعٍ وَنَحْوِهِ.
وَيُسَنُّ لِمُسَافِرٍ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ إِنْ نَوَى سَفَرَاً مُبَاحَاً لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، وَهُوَ يَوْمَانِ بِسَيْرِ الأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الأَقْدَامِ. فَيَقْصُرُ стр. 52
إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ العَامِرَةِ.
وَإِذَا أَقَامَ بِبَلَدٍ لِحَاجَةٍ لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي قَصَرَ؛ مَا لَمْ يَنْوِ الإِقَامَةَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
وَيَجُوزُ لَهُ الجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ تَقْدِيماً وَتَأْخِيراً.
وَكَذَا يُبَاحُ لِمَرِيضٍ، وَمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَلِمُقِيمٍ الجَمْعُ بَيْنَ العِشَاءَيْنِ لِمَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَنَحْوِهِ.
فَصْلٌ
وَيَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ الخَوْفِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ صَحَّتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
وَحَمْلُ السِّلَاحِ الَّذِي لَا يُثْقِلُهُ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مُسْتَحَبٌّ.
بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ
تَلْزَمُ كُلَّ ذَكَرٍ، حُرٍّ، مُكَلَّفٍ، مُسْلِمٍ، مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ اسْمُهُ وَاحِدٌ وَلَوْ تَفَرَّقَ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ.
وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا امْرَأَةٍ.
стр. 53
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ.
فَصْلٌ
يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا شُرُوطٌ، لَيْسَ مِنْهَا إِذْنُ الإِمَامِ.
أَحَدُهَا: الوَقْتُ، وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ العِيدِ. وَآخِرُهُ آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ.
الثَّانِي: حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونُوا بِقَرْيَةٍ مُسْتَوْطِنِينَ.
وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً أَتَمَّهَا جُمْعَةً.
وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ، مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا حَمْدُ اللهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ، وَالوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللهِ، وَحُضُورُ العَدَدِ المُشْتَرَطِ.
فَصْلٌ
وَالجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ. يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْراً فِي الأُولَى بِالجُمُعَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالمُنَافِقِينَ. وَتَحْرُمُ إِقَامَتُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ البَلَدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ.
وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَهَا رَكْعَتَانِ.
стр. 54
وَمَنْ دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.
وَلَا يَجُوزُ الكَلَامُ حَالَ خُطْبَةِ الإِمَامِ إِلَّا لَهُ، وَلِمَنْ يُكَلِّمُهُ.
بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ
وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَشُرُوطُهَا كَالجُمُعَةِ. وَوَقْتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى، وَآخِرُهَا قَبْلَ الزَّوَالِ.
وَتُسَنُّ بِصَحْرَاءَ، وَيُكْرَهُ النَّفْلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا.
وَيُسَنُّ الأَكْلُ قَبْلَ صَلَاةِ فِطْرٍ، وَبَعْدَ أَضْحَى لِمُضَحٍّ.
وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يُكَبِّرُ فِي الأُولَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ سِتّاً، وَفِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ القِرَاءَةِ خَمْسَاً، يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَيَقُولُ بَيْنَهَا: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيْلاً، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً».
ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْراً بَعْدَ الفَاتِحَةِ بِسَبِّحْ فِي الأُولَى، وَبالغَاشِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ.
فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيْ الجُمُعَةِ يَسْتَفْتِحُ الأُوْلَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ فِي الفِطْرِ أَحْكَامَ الفِطْرَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ فِي الأَضْحَى أَحْكَامَ الأُضْحِيَةِ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهَا.
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العِيدِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهَا. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْعِيدِ إِلَّا
стр. 55
بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَّوْا مِنْ الغَدِ قَضَاءً.
بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ
تُسَنُّ جَمَاعَةً، وَفُرَادَى. وَوَقْتُهَا مِنْ ابْتِدَاءِ الكُسُوفِ إِلَى زَوَالِهِ. وَيُنَادَى لَهَا: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ».
وَصِفَتُهَا: أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ يَرْكَعَ طَوِيلَةً، ثُمَّ يَرْفَعَ، وَيَقْرَأَ الفَاتِحَةَ، وَسُورَةً دُوْنَ الأُوْلَى، ثُمَّ يَرْكَعَ دُونَ الأُولَى، ثُمَّ يَرْفَعَ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ الثَّانِيَةَ كَالأُوْلَى إِلَّا أَنَّهَا تَكُونُ أَقْصَرَ مِنْهَا.
بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ
هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ الحَاجَةِ لِطَلَبِ السُّقْيَا. وَوَقْتُهَا وَصِفَتُهَا كَصَلَاةِ عِيْدٍ. وَتُصَلَّى فُرَادَى، وَفِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ.
وَإِذَا أَرَادَ الإِمَامُ الخُرُوجَ وَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَالخُرُوْجِ مِنْ المَظَالِمِ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالصِّيَامِ.
وَيَعِدُهُمْ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ. فَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعَاً فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ، مُتَذَلِّلاً، مُتَخَشِّعَاً، وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ، وَالشُّيُوخُ، وَالصِّبْيَانُ. وَيُبَاحُ خُرُوجُ الأَطْفَالِ، وَالعَجَائِزِ، وَالبَهَائِمِ.
стр. 56
فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَخْطُبُ وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ عِيدٍ، وَيُكْثِرُ فِيهَا الاسْتِغْفَارَ، وَقِرَاءَةَ الآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَظُهُورُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ فَيَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهُ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيْثَاً … » إِلَى آخِرِهِ.
وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ بَعْضَ الصَّالِحِينَ لِلتَّوَسُّلِ بِدُعَائِهِ؛ كَمَا اسْتَسْقَى عُمَرُ بِالعَبَّاسِ.
وَإِنْ كَثُرَ المَطَرُ، وَخِيْفَ مِنْهُ سُنَّ قَوْلُ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (١). стр. 57
كِتَابُ الجَنَائِزِ
يُسَنُّ تَعَاهُدُ المُحْتَضَرِ بِبَلِّ حَلْقِهِ، وَتَلْقِينُهِ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» بِرِفْقٍ، وَتَوْجِيهُهُ إِلَى القِبْلَةِ، وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ إِذَا مَاتَ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ، وَخَلْعُ ثِيَابِهِ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ.
وَيَجِبُ فِي حَقِّهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: غَسْلُهُ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ.
فَإِذَا أَخَذَ المُبَاشِرُ فِي غَسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ، ثُمَّ نَوَى، وَسَمَّى، وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ بِرِفْقٍ، وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ حِينَئِذٍ، ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدَهُ خِرْقَةً فَيُنَجِّيهِ، وَحَرُمَ مَسُّ عَوْرَةِ مَنْ لَهُ سَبْعٌ، ثُمَّ يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ وَعَلَيْهِمَا خِرْقَةٌ مَبْلُولَةٌ فِي فَمِهِ فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفُهُمَا، وَلَا يُدْخِلُهُمَا المَاءَ، ثُمَّ يُوَضِّئُهُ، وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتِهِ بِرُغْوَةِ السِّدْرِ، وَبَدَنَهُ بِثُفْلِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ.
وَسُنَّ: تَثْلِيثٌ، وَتَيَامُنٌ، وَإِمْرَارُ يَدَيْهِ عَلَى بَطْنِهِ كُلَّ مَرَّةٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَ زَادَ حَتَّى يَنْقَى، وَسُنَّ كَافُورٌ، وَسِدْرٌ فِي الأَخِيرَةِ، وَخِضَابُ شَعْرٍ، وَقَصُّ شَارِبٍ، وَتَقْلِيمُ أَظْفَارٍ إِنْ طَالَا.
стр. 58
وَيُجَنَّبُ مُحْرِمٌ مَاتَ مَا يُجَنَّبُ فِي حَيَاتِهِ.
وَسِقْطٌ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَوْلُودٍ حَيّاً، وَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُ المَيِّتَ يُمِّمَ.
وَسُنَّ تَكْفِينُ رَجُلٍ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيْضٍ، يُجْعَلُ الحَنُوطُ فِيمَا بَيْنَهَا، وَمِنْهُ بِقُطْنٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، وَعَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ، وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ.
ثُمَّ يَرَدُّ طَرَفَ العُلْيَا مِنْ الجَانِبِ الأَيْسَرِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْمَنَ عَلَى الأَيْسَرُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ ثُمَّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ، وَيَجْعَلُ أَكْثَرَ الفَاضِلِ عِنْدَ رَأْسِهِ.
وَسُنَّ لِامْرَأَةٍ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ؛ إِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ. وَلِصَغِيرٍ قَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ. وَالوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ المَيِّتِ.
فَصْلٌ
السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ عِنْدَ صَدْرِهِ، وَعِنْدَ وَسَطِهَا.
وَيُكَبِّرُ أَرْبَعاً يَقْرَأُ فِي الأُولَى بَعْدَ التَّعَوُّذِ الفَاتِحَةَ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ فِي الثَّانِيَةِ، كَالتَّشَهُّدِ، وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ
стр. 59
مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».
وَإِنْ كَانَ صَغِيراً قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرَاً لِوَالِدَيْهِ، وَفَرَطَاً، وَأَجْرَاً، وَشَفِيعَاً مُجَاباً، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ».
وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً، وَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
وَوَاجِبُهَا:
قِيَامٌ.
وَتَكْبِيرَاتٌ.
وَالفَاتِحَةُ.
وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَدَعْوَةٌ لِلْمَيِّتِ.
وَالسَّلَامُ.
وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ.
стр. 60
فَصْلٌ
يُسَنُّ تَرْبِيْعٌ فِي حَمْلِ جَنَازَةٍ، وَإِسْرَاعٌ بِهَا.
وَالدَّفْنُ فِي الصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ، وَيَكْفِي مَا يُوَارِيْهِ عَنْ السِّبَاعِ وَالرَّائِحَةِ.
وَسُنَّ كَوْنُ القَبْرِ مَلْحُوداً، وَأَنْ يُعَمَّقَ، وَيُوَسَّعَ بِلَا حَدٍّ، وَقَوْلُ مُدْخِلِ المَيِّتِ: «بِسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ»، وَوَضْعُهُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَخَدِّهِ عَلَى التُّرَابِ.
وَيَجِبُ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ.
وَيَحْرُمُ البِنَاءُ، وَالتَّجْصِيصُ، وَالوَطْءُ، وَالكِتَابَةُ عَلَيْهِ.
وَسُنَّ لِغَيْرِ امْرَأَةٍ زِيَارَةُ القُبُورِ، وَقَوْلُ زَائِرٍ وَمَارٍّ بِهَا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمْ العَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ».
وَتُسَنُّ تَعْزِيَةُ المُصَابِ بِالمَيِّتِ إِلَى ثَلَاثٍ، وَقَوْلُ مَا وَرَدَ.
وَيَجُوزُ البُكَاءُ عَلَى المَيِّتِ. وَيَحْرُمُ نَدْبٌ، وَنِيَاحَةٌ، وَشَقُّ ثَوْبٍ، وَلَطْمُ خَدٍّ، وَنَحْوُهُ.
стр. 61
كِتَابُ الزَّكَاةِ
هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ.
وَشُرُوطُ وُجُوبِهَا خَمْسَةٌ:
الحُرِّيَّةُ، وَالإِسْلَامُ، وَمِلْكُ نِصَابٍ تَقْرِيباً فِي الأَثْمَانِ وَتَحْدِيداً فِي غَيْرِهَا، وَاسْتِقْرَارُهُ، وَمُضِيُّ الحَوْلِ فِي زَكَاةِ الأَثْمَانِ وَالمَاشِيَةِ وَالعُرُوضِ.
وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ أَدَّى زَكَاتَهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى.
وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي خَمْسَةِ أَصْنَافٍ: بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَالأَثْمَانِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَالخَارِجِ مِنْ الأَرْضِ، وَالعَسَلِ.
فَصْلٌ
وَتَجِبُ فِي إِبِلٍ، وَبَقَرٍ، وَغَنَمٍ سَائِمَةٍ الحَوْلَ أَوْ أَكْثَرَ.
فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعٌ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ
стр. 62
لَهَا سَنَةٌ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ، وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
وَيَجِبُ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ البَقَرِ تَبِيعٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ؛ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهَا سَنَةٌ. وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ. ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَكُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
وَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ الغَنَمِ شَاةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
وَالخُلْطَةُ فِي المَاشِيَةِ تُصَيِّرُ المَالَيْنِ كَالوَاحِدِ.
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الخَارِج مِنْ الأَرْضِ
تَجِبُ فِي الحُبُوبِ كُلِّهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُوتاً، وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ؛ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ.
وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ بِالعِرَاقِيِّ.
وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ العَامِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، لَا جِنْسٌ إِلَى غَيْرِهِ.
стр. 63
وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكاً لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ وَنَحْوُهُ.
وَيَجِبُ عُشْرٌ فِيمَا سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ، وَنِصْفُهُ بِهَا، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِهِمَا.
وَإِذَا اشْتَدَّ الحَبُّ، وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَيَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ بِجَعْلِهَا فِي البَيْدَرِ.
وَيَجِبُ فِي العَسَلِ عُشْرُهُ، وَنِصَابُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ رَطْلاً عِرَاقِيّاً.
وَفِي الرِّكَازِ؛ وَهُوَ مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ الخُمُسُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ.
فَصْلٌ فِي الأَثْمَانِ
نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالاً، وَالفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَيُضَمُّ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى الآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِلاسْتِعْمَالِ، أَوْ العَارِيَةِ.
وَيُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنْ الفِضَّةِ خَاتَمٌ، وَقَبِيعَةُ سَيْفٍ، وَنَحْوُهُ. وَمِنْ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ سَيْفٍ، وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَّرُورَةٌ كَأَنْفٍ وَنَحْوِهِ. وَلِلنِّسَاءِ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ.
وَأَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ فَنِصَابُهَا كَالنَّقْدَيْنِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ بِالأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ.
стр. 64
وَالوَاجِبُ فِي الذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ وَالعُرُوضِ رُبُعُ العُشْرِ.
بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ
تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَضُلَ لَهُ يَوْمُ العِيدِ وَلَيْلَتُهُ صَاعٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ يُمَوِّنُهُ. وَلَا يَمْنَعُهَا الدَّيْنُ إِلَّا بِطَلَبِهِ، فَيُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ وَمُسْلِمٍ يُمَوِّنُهُ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ البَعْضِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَامْرَأَتِهِ فَرَقِيقِهِ (١)، فَأُمِّهِ، فَأَبِيهِ، فَوَلَدِهِ، فَأَقْرَبَ فِي مِيرَاثٍ.
وَتُسْتَحَبُّ عَنْ جَنِينٍ.
وَتَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الفِطْرِ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ. وَيَوْمَ العِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، وَيَجُوزُ بَعْدَهَا مَعَ الكَرَاهَةِ، وَيَقْضِيهَا بَعْدَ يَوْمِهِ آثِماً.
وَالقَدْرُ الوَاجِبُ فِيهَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ أَقِطٍ.
فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ أَجْزَأَ كُلُّ ثَمَرٍ، وَحَبٍّ يُقْتَاتُ.
وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ جَمَاعَةٍ فِطْرَتَهُمْ لِوَاحِدٍ، وَعَكْسُهُ. стр. 65
بَابُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ
يَجِبُ عَلَى الفَوْرِ مَعَ إِمْكَانِهِ إِلَّا لِضَرَرٍ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِأَشَدِّ حَاجَةٍ، وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ.
وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ إِخْرَاجِهَا.
وَالأَفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ. وَيَقُولُ هُوَ وَآخِذُهَا مَا وَرَدَ.
وَتُدْفَعُ الزَّكَاةُ إِلَى الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ المَذْكُورِينَ فِي الآيَةِ، وَيُجْزِئُ إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ.
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِبَنِي هَاشِمٍ، وَمَوَالِيهِمْ، وَلَا لِأَصْلٍ، وَفَرْعٍ، وَعَبْدٍ، وَزَوْجٍ، وَكَافِرٍ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ.
وَمَنْ مَنَعَهَا جُحُوداً كَفَرَ عَارِفٌ بِالحُكْمِ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ، وَقُتِلَ. وَبُخْلاً أُخِذَتْ مِنْهُ وَعُزِّرَ.
وَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يُخْرِجْهَا أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ.
стр. 66
كِتَابُ الصِّيَامِ
يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ مِنْ عَدْلٍ؛ وَلَوْ أُنْثَى، أَوْ إِكْمَالُ شَعْبَانٍ.
وَإِنْ وُجِدَ (١) مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَتِهِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ؛ كَغَيْمٍ فَيُصَامُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ احْتِيَاطاً.
وَيَلْزَمُ الصَّوْمُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ، قَادِرٍ.
وَإِذَا قَامَتْ البَيِّنَةُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَجَبَ الإِمْسَاكُ، وَالقَضَاءُ عَلَى كُلِّ مَنْ صَارَ فِي أَثْنَائِهِ أَهْلاً لِوُجُوبِهِ.
وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ.
وَيَصِحُّ النَّفْلُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَبَعْدَهُ.
وَمَنْ نَوَى الإِفْطَارَ أَفْطَرَ. стр. 67
بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيُوجِبُ الكَفَّارَةَ
مَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَوْ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ، أَوْ اكْتَحَلَ، أَوْ اسْتَمْنَى، أَوْ بَاشَرَ دُونَ الفَرْجِ، أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ أَمْذَى، أَوْ احْتَجَمَ عَامِداً ذَاكِراً لِصَوْمِهِ فَسَدَ.
وَإِنْ طَارَ إِلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ، أَوْ غُبَارٌ، أَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ أَوْ احْتَلَمَ لَمْ يَفْسَدْ.
وَمَنْ أَكَلَ شَاكَّاً فِي طُلُوعِ الفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ، لَا إِنْ أَكَلَ شَاكّاً فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ، أَوْ مُعْتَقِداً أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَاراً.
فَصْلٌ
مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَان فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ لَزِمَهُ الإِمْسَاكُ إِذَا جَامَعَ.
وَلَا تَجِبُ بِالجِمَاعِ دُونَ الفَرْجِ؛ وَلَوْ أَنْزَلَ، وَلَا عَلَى المَرْأَةِ المَعْذُوْرَةِ، وَلَا تَجِبُ بِغَيْرِ الجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ.
وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ.
стр. 68
بَابُ مَا يُكْرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ، وَحُكْمِ القَضَاءِ
يُكْرَهُ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْتَلِعَهُ، وَيَحْرُمُ بَلْعُ النُّخَامَةِ، وَيُفْطِرُ بِهَا فَقَطْ إِنْ وَصَلَتْ إِلَى فَمِهِ.
وَذَوْقُ طَعَامٍ (١) بِلَا حَاجَةٍ، وَمَضْغُ عِلْكٍ قَوِيٍّ، وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ.
وَتُكْرَهُ القُبْلَةُ لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ.
وَيَجِبُ اجْتِنَابُ كُلِّ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ؛ كَشَتْمٍ.
وَسُنَّ لِمَنْ شُتِمَ قَوْلُهُ: «إِنِّي صَائِمٌ»، وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ، وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ عَلَى رُطَبٍ، أَوْ تَمْرٍ عِنْدَ عَدَمِهِ، أَوْ مَاءٍ عِنْدَ عَدَمِهِمَا، وَقَوْلُ مَا وَرَدَ.
وَيُسْتَحَبُّ القَضَاءُ مُتَتَابِعاً، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ القَضَاءُ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ.
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ، أَوْ اعْتِكَافُ، أَوْ حَجُّ أَوْ صَلَاةُ نَذْرٍ اسْتُحِبَّ لِوَلِيِّهِ قَضَاؤُهَا. стр. 69
بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
يُسَنُّ صِيَامُ أَيَّامِ البِيضِ، وَالاثْنَيْنِ، وَالخَمِيسِ، وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، وَشَهْرِ المُحَرَّمِ، وَآكَدُهُ العَاشِرُ، ثُمَّ التَّاسِعُ، وَتِسْعِ ذِي الحِجَّةِ، وَآكَدُهُ يَوْمُ عَرَفَةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ بِهَا.
وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ المُطْلَقِ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ.
وَكُرِهَ إِفْرَادُ رَجَبٍ، وَالجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، وَيَوْمِ الشَّكِّ، وَكُلِّ عِيْدٍ لِلْكُفَّارِ بِصَوْمٍ.
وَحَرُمَ صَوْمُ العِيدَيْنِ مُطْلَقاً، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ إِلَّا عَنْ دَمِ مُتْعَةٍ وَقِرَانٍ.
وَمَنْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ مُوَسَّعٍ حَرُمَ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ، وَكُرِهَ فِي نَفْلٍ بِلَا عُذْرٍ.
بَابُ الاعْتِكَافِ
هُوَ لُزُومُ مَسْجِدٍ لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ سُنَّةٌ.
وَيَصِحُّ بِلَا صَوْمٍ، وَيَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ.
وَمَنْ نَذَرَ زَمَناً مُعَيَّناً دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الأُوْلَى، وَخَرَجَ بَعْدَ
стр. 70
آخِرِهِ، وَلَا يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يَعُوْدُ مَرِيضاً، وَلَا يَشْهَدُ جَنَازَةً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ.
وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ.
وَيُسْتَحَبُّ اشْتِغَالُهُ بِالقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ.
стр. 71
كتابُ الحَجِّ
يَجِبُ الحَجُّ وَالعُمْرَةُ عَلَى المُسْلِمِ، الحُرِّ المُكَلَّفِ، وَالقَادِرِ فِي العُمْرِ مَرَّةً عَلَى الفَوْرِ إِذَا أَمْكَنَهُ.
وَالقَادِرُ مَنْ أَمْكَنَهُ الرُّكُوبُ، وَوَجَدَ زَادَاً وَرَاحِلَةً صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ.
وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الوَاجِبَاتِ، وَالنَّفَقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَإِنْ أَعْجَزَهُ كِبَرٌ، أَوْ مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ، وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ.
وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ عَلَى المَرْأَةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا؛ وَهُوَ زَوْجُهَا، أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ بِنَسَبٍ، أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ.
وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَزِمَاهُ أُخْرِجَا مِنْ تَرِكَتِهِ.
فَصْلٌ
وَمِيقَاتُهُ المَكَانِيُّ: ذُو الحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ المَدِينَةِ. وَالجُحْفَةُ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وَالمَغْرِبِ. وَيَلَمْلَمُ لِأَهْلِ اليَمَنِ. وَقَرْنُ لِأَهْلِ نَجْدٍ.
стр. 72
وَذَاتُ عِرْقٍ لِأَهْلِ المَشْرِقِ. هُنَّ لِأَهْلِهَا، وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَمَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَمِنْهَا، وَعُمْرَتُهُ مِنْ الحِلِّ.
وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
بَابُ الإِحْرَامِ
هُوَ نِيَّةُ النُّسُكِ. سُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ، أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمٍ أَوْ عُذْرٍ، وَتَنَظُّفٌ (١)، وَتَطَيُّبٌ، وَتَجَرُّدٌ مِنْ مَخِيطٍ، وَلُبْسُ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ، وَنَعْلَيْنِ، وَإِحْرَامٌ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ.
وَالأَنْسَاكُ ثَلَاثَةٌ: تَمَتُّعٌ، وَقِرَانٌ، وَإِفْرَادٌ.
فَالأَوَّلُ: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالحَجِّ فِي عَامِهِ. وَعَلَى الأُفُقِيِّ دَمٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ وَالحَجِّ مَعاً، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَأَفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، [ثُمَّ الإِفْرَادُ] (٢)، ثُمَّ القِرَانُ. стр. 73
وَيُسَنُّ تَعْيِينُ النُّسُكِ، وَالاشْتِرَاطُ؛ بِأَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ نُسُكَ كَذَا فَيَسِّرْهُ لِي، فَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»، ثُمَّ يُلَبِّي؛ وَصِفَتُهَا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ (١) لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
وَسُنَّ لِمَنْ نَوَى الحَجَّ مُفْرِدَاً فَسْخُ نِيَّتِهِ بِالعُمْرَةِ لِيَكُوْنَ مُتَمَتِّعاً.
وَإِنْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِالعُمْرَةِ، وَخَافَتْ فَوَاتَ الحَجِّ نَوَتْ الحَجَّ وَصَارَتْ قَارِنَةً.
بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ
هِيَ تِسْعَةٌ:
الأَوَّلُ: إِزَالَةُ شَعَرٍ.
الثَّانِي: تَقْلِيمُ ظُفُرٍ.
وَفِي إِزَالَةِ شَعَرَةٍ، أَوْ ظُفُرٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ، وَفِي الاثْنَيْنِ طَعَامُ اثْنَيْنِ، وَفِي ثَلَاثَةٍ الفِدْيَةُ.
الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ رَأْسٍ؛ وَلَوْ بِاسْتِظْلَالٍ بِمَحْمَلٍّ (٢). стр. 74
الرَّابِعُ: لُبْسُ ذَكَرٍ مَخِيطاً.
الخَامِسُ: شَمُّ الطِّيبِ قَصْداً.
فَمَنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِمُلَاصِقٍ فَدَى (١).
السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ البَرِّ الوَحْشِيِّ المَأْكُولِ.
السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ.
الثَّامِنُ: المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُوْنَ الفَرْجِ.
التَّاسِعُ: الجِمَاعُ.
وَكُلُّهَا تُوجِبُ الفِدْيَةَ، إِلَّا عَقْدَ النِّكَاحِ.
وَلَيْسَ فِي المَحْظُورَاتِ مَا يُفْسِدُ الحَجَّ غَيْرُ الجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَالقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ، وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ.
وَلَا يَفْسدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، لَكِنْ يَفْسدُ الإِحْرَامُ، فَيُحْرِمُ مِنْ الحِلِّ لِطَوَافِ الفَرْضِ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، وَعَلَيْهِ شَاةٌ.
وَالتَّحَلُّلُ الأَوَّلُ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ رَمْيٍ، وَحَلْقٍ، وَطَوَافِ زِيَارَةٍ، وَيَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ.
وَالتَّحَلُّلُ الثَّانِي يَحْصُلُ بِمَا بَقِيَ مَعَ السَّعْيِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى. стр. 75
وَإِحْرَامُ المَرْأَةِ كَالرَّجُلِ؛ إِلَّا فِي لُبْسِ مَخِيطٍ، وَتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا؛ فَإِنْ غَطَّتْهُ بِلَا عُذْرٍ فَدَتْ.
بَابُ الفِدْيَةِ
يُخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ حَلْقٍ، وَتَقْلِيْمٍ، وَتَغْطِيَةِ رَأْسِ رَجُلٍ، وَوَجْهِ امْرَأَةٍ بَيْنَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ ذَبْحُ شَاةٍ.
وَفِي جَزَاءِ صَيْدٍ بَيْنَ مِثْلِ مِثْلِيٍّ. أَوْ تَقْوِيمِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَاماً يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ. أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْماً. وَبَيْنَ إِطْعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ.
وَإِنْ عَدِمَ مُتَمَتِّعٌ أَوْ قَارِنٌ الهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَالأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَسَبَعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ.
وَالمُحْصَرُ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ.
وَتَسْقُطُ بِنِسْيَانٍ فِدْيَةُ لُبْسٍ، وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ.
وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ فَلِمَسَاكِينِ الحَرَمِ إِلَّا فِدْيَةَ أَذَى وَلُبْسٍ وَنَحْوِهِمَا فَحَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا. وَيُجْزِئُ الصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ.
وَالدَّمُ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ.
следующие страницы →