← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة فضيلة صاحب الفتاوى للطبعة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فهذه الطبعة الثانية من كتاب (نيل الأماني) نقدمها للقراء حيث قد نفدت الطبعة الأولى والناس يطالبونني بإخراج طبعة جديدة ليطلع عليها من لم يكن معه نسخة من الطبعة الأولى ويلحوا في طلب إعادة طبعها في أقرب وقت ممكن ليعم النفع لمن لم يكن له أيِّ نسخة من الطبعة الأولى، ولهذا كان إعادة طبعها حسب طلب المذكورين، والله ولي الهداية والتوفيق. جمادي الآخر سنة (١٤٣٨) هـ الموافق ١٦ مارس سنة (٢٠١٧) م ملاحظة: علما أن هذه الطبعة الجديدة ستكون أكثر فائدة من الأولى لأن فيها زيادات مفيدة على ما في الطبعة الأولى كما لايخفى على من سيطلع على هذه الطبعة الجديدة. محمد بن إسماعيل العمراني سامحه الله

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة صاحب الفتاوى للطبعة الأولى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، (وبعد) فإن هذه الفتاوى التي بيد القارئ هي بعض الفتاوى التي كنت أجبت بها على بعض الأسئلة التي كانت تقدم إليَّ في جامعة الإيمان أو في مسجد الزبيري أو مما كان قد أذيع في إذاعة الجمهورية العربية اليمنية بصنعاء في برنامج (فتاوى) الديني الذي كان يذاع في الساعة الثانية ظهراً ويعاد في الساعة السابعة صباحاً في اليوم الثاني في مدة طويلة تزيد على ثلاثين عاماً. وقد أذنت بتقديمها للطبع على ما هي عليه لم أزد فيها أيِّ شيء ولم أضف إليها أيِّ زيادة على ما هي عليه ولم أحذف منها أيَّ شيء، وكم كان بودي أن أتريث قليلاً حتى أبحث عن البقية من الفتاوى التي كنت أجبت عنها وتنشر في بعض الصحف وفي بعض المجلات لكنها بعيدة عني أو قد ضلت أو ضل أكثرها. كما كان بودي أن أهذب بعض العبارات في هذه الأجوبة الماثلة للطبع ولكن أوقاتي الضيقة لم تساعدني على ذلك، ولعل ما كتبته في هذه الأجوبة بالنسبة إلى الفتاوى التي قد طبعت لكثير من علماء العصر ولغيرهم ممن سبقهم كنسبة مياه الآبار من مياه البحر الزخار، أو كنسبة قطرات مياه الزنين من مياه الوابل الغزير والغيث المدرار، ولهذا فإني أعلن لكل مطلع أنها خاضعة للنقد البنا المربوط بالدليل الصحيح، وجزا الله خيراً من سيصوب أيَّ خطأ وقع في بعض أجوبتي مهما كان مؤيداً بالحجة القوية والبرهان الواضح لأكون له من الشاكرين إن شاء الله. وإن تجد عيباً فسد الخللا … فجل من لا عيب فيه وعلا. وحسبي أني قد أديت بعض ما يجب عليَّ بقدر الإمكان وبحسب المستطاع (ولينفق كل ذي سعة من سعته)، وقبل أن أختم هذه المقدمة المتواضعة أحب أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم شكري الجزيل لسماحة الشيخ العلامة (عبدالمجيد بن عزيز الزنداني) رئيس جامعة الإيمان حفظه الله الذي يرجع الفضل إليه في إخراج هذه الفتاوى التي أرجوا من الله أن ينفع بها وذلك بعد الله الذي لا أحصي الثناء عليه هو كما أثنى على نفسه وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. حرر بتاريخ/ ربيع أول ١٤٢٨ هـ الموافق/ إبريل ٢٠٠٧ م … الراجي عفو ربه ومغفرته محمد بن إسماعيل العمراني

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة جامع الفتاوى للطبعة الثانية إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﵌، أما بعد: فيسرني أن أقدم لطلاب العلم خصوصا وللمسلمين عموما الطبعة الثانية من كتاب (نيل الأماني من فتاوى القاضي العلامة/ محمد بن إسماعيل العمراني) رحمه الله تعالى ورفع مقامه مع النبيين والصديقين في جنات النعيم، ونفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين، وتتميز هذه الطبعة عن الطبعة الأولى بميزتين مفيدتين هما: الأولى: إضافة عدد من الفتاوى الجديدة التي لم تتضمنها الطبعة الأولى، وقد أضيفت في معظم كتب وأبواب الكتاب، وقد تبلغ نسبة الفتاوى الجديدة المضافة ٢٠% من مجموع الفتاوي التي اشتمل عليها الكتاب، وقد حصلت على الفتاوى المضافة من الأخ المرحوم العزي (محمد الجومري) الذي كان طالب علم متميز عند فضيلة صاحب الفتاوى، ومن تميزه أنه كان يحرص على تصوير معظم أوراق الفتاوى التي كان يجيب عليها فضيلة صاحب الفتاوى لمدة خمسة عشر سنة أو أكثر، وقبل وفاته بمدة سلَّم لي صور أوراق الفتاوى التي كان محتفطاً بها لفرزها وحذف المكرر منها وإدخال مالم يكن قد دخل منها في كتاب (نيل الأماني - الطبعة الأولى) ليستفيد منها طلاب العلم وعامة المسلمين فرحمه الله تعالى وأجزل ثوابه وجعل ما احتفظ به علماً يُنتفع به يلحقه ثوابه بعد موته. الثانية: إعادة ترتيب المسائل في كثير من كتب وأبواب الكتاب حيث تم ترتيب الأسئلة بوضع السؤال والجواب تحت العنوان المناسب له، ووضع الأسئلة المتحدة في المعنى عقيب بعضها ما أمكن ذلك، وبهاتين الميزتين ولا سيما إضافة الفتاوى الجديدة تكون الطبعة الثانية أكثر فائدة وأكثر علماً من الطبعة الأولى لطلاب العلم ولكل من يطلع عليها من الذكور والأناث، وقد تمت مراجعته لغوياً لتقليل الأخطاء اللغوية، وقد تم حذف أرقام الأحاديث من التخريج لعدم مطابقة الأرقام لبعض نسخ الأحاديث في كتب الحديث التسعة، وتمت مراجعة الأدلة وتم استبدال نصوص الأحاديث غير المشكلة بالنصوص المشكلة في معظم الأحاديث. فهذا كتاب (نيل الأماني) في طبعته الثانية لاشتماله على كثير من الفتاوى الجديدة التي لم تكن في طبعته الأولى ولكون مسائله معتمدة على نصوص القرآن الكريم وأصح الأدلة من الأحاديث النبوية ومعظمها مما في (صحيح البخاري وصحيح مسلم) ولتحرر مسائله من التقيد بأيِّ مذهب من المذاهب الفقهية فهو صالح لأن يكون منهجاً لتعلم فقه (العبادات والمعاملات) المستنبطة من نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة فهو بحق وحقيقة يصدق عليه مسمى (فقه السنة) وهو صالح لأن يكون منهجاً ومرجعاً لتعلم وتعليم الفقه الإسلامي المستقل عن التمذهب في مساجد اليمن ومراكزه العلمية خاصة ومساجد ومراكز العالم الإسلامي عامة لصلاحيته أن يكون بديلاً عن الفقه المذهبي الشيعي والسني لأنه فقه يوحد الأمة ويسهِّل تحقق اعتصامها (بحبل الله المتين) المتمثل في نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة الذي أمر الله جميع المسلمين

стр. 4

بالتمسك به في قوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) في الآيتين دلالة على وجوب التمسك بنصوص الوحي الإلهي قرآناً وسنةً في مسائل (الاعتقاد والعبادات والمعاملات والأخلاق والعلاقات) وغيرها من أمور الدين، ودلالة على وجوب تقديم نصوص الوحي الإلهي على نصوص متون وشروح المذاهب الفقهية في التعلم والتعليم والعمل ولاسيما الأراء الفقهية التي تخالف نصوص القرآن والسنة مخالفة واضحة صريحة لأن هذه الآراء المخالفة هي من الباطل الذي لُبِّس بالحق، وتعلمها وتعليمها والعمل بها حرام للنهي عنها في قوله تعالى ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣) وقد توعدالله كل من يقدم آراء واجتهادات أئمة المذاهب الفقهية أو الطوائف المنتسبة للإسلام على هدي الله المتمثل في نصوص الوحي الإلهي بسلب الولاية والنصرة منه كما في قوله تعالى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (٤) والإجتهادات المخالفة لنصوص الوحي الإلهي ومقاصدها في كتب متون وشروح المذاهب الفقهية وكتب الطوائف المنتسبة للإسلام هي من (أهواء الذين لايعلمون) التي حرم الله اتباعها في التعلم والتعليم والعمل في قوله تعالى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٥)، بينما من المعلوم لدى كل الناس أن الفقه المذهبي فرَّق الأمة ومزقها شر ممزق وولَّد بين أبنائها العداوة والبغضاء التي هي أعظم غاية للشيطان الرجيم المبينة في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (٦) وتعلُّم الفقه وتعليمه من كتب متون وشروح نصوص المتون في المذاهب الفقهية الشيعية والسنية التي قد لا يعرف المعلم ولا المتعلم أن ما يعلِّمه أويتعلَّمه هو مراد الله وهديه في أيِّ مسألة من المسائل الفقهية التي اشتملت عليها كتب المتون والشروح لجهل المعلم والمتعلم بمعظم أدلتها من نصوص القرآن والسنة، ولأن بعضها يوافق الأدلة من نصوص القرآن والسنة وبعضها يخالف نصوص القرآن ونصوص السنة الصحيحة، فهذا المنهج في تعلم وتعليم الفقه من كتب متون وشروح المذاهب الفقهية الشيعية والسنية هو تحقيق لطاعة الشيطان في أهم مقصد من مقاصده في إغواء البشر وإضلالهم عن إتباع هدى الله عزوجل وهو القول على الله بغير علم، وقد حذر الله العباد من طاعة الشيطان في القول على الله في الدين بغير علم في قوله تعالى ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٧) وتعلم مسائل الفقه من متون وشروح المذاهب الفقهية التي لاتنص ولا تذكر أدلة المسأئل التي اشتملت عليها بأدلتها من نصوص القرآن والسنة هو من القول على الله بغير علم وهو أعظم طاعة وعون للشيطان الرجيم في صرف العباد عن صراط الله المستقيم الذي أمرهم باتباعه في قوله تعالى ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا

стр. 5

السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) كما أنه أعظم وسيلة لتضليل العباد عن هدى الله وإبعادهم عنه، وسيحمل المعلمون أوزارهم ومعها أوزار من يعلمونهم ويضللونهم بغير علم وقد حذرهم الله من هذه العاقبة والعقوبة في قوله تعالى ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً … يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (٣)، وقد بين الله عزوجل أن القول على الله بغير علم من أكبر كبائر الإثم التي تساوي ذنب الإشراك بالله وتزيد عليه في الإثم والعقاب في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤) الآية رتبت الذنوب من الأخف إلى الأغلظ ومن الأدنى إلى الأعلى وجعلت القول على الله بغير علم أغلظ وأشد وأعلى من الإشراك بالله تعالى، وذنب الإشراك بالله تعالى كبير عند الله بل من أكبر الكبائر وهو ذنب لايغفر الله لفاعله ويحرمه من دخول الجنة ويستوجب له الخلود في نار جهنم وهذه العقوبة واضحة في قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (٥) وهويستوجب إحباط حسنات فاعله من أيِّ عمل صالح كان يفعله لقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٦) وهو يستوجب لفاعله وصف الضلال البعيد عن هدى الله المتمثل في نصوص القرآن والسنة الصحيحة لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٧)، وذنب القول على الله بغيرعلم هو أشد من ذنب الإشراك بالله تعالى وهو يستوجب لفاعله غضب الله ومقته وسخطه، وعقابه أكبر من عقاب ذنب الإشراك بالله تعالى لترتيبه بعد الإشراك بالله تعالى في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وهذا كتاب (نيل الأماني) معظم مسائله مدعمة بنصوص القرآن والسنةالصحيحة وبهذه الميزة يطمئن المعلِّم والمتعلِّم لمسائله لأنه يعلم ويتعلم مراد الله عزوجل المبين في نصوص الوحي الإلهي من نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة، ولعلمي بحاجة الأمة إليه في كل مكان وفي كل زمان للتفقه في أمور دينها فقد أذنت إذناً مطلقاً لكل من يريد طبعه ونشره لعموم المسلمين مجاناً سواءاً وزارات الأوقاف في الدول الإسلامية أو أيِّ جهة رسمية أو أهلية أو أي فاعل خير يريد طبعه وتوزيعه مجاناً على المساجد و المراكز العلمية أو على أئمة المساجد والخطباء والعلماء وطلاب العلم والدعاة وغيرهم أو لجميع الجهات الرسمية والأهلية، ولايحتاج إلى مؤاذنتي في الطبع أو النشر لا خطياً ولا شفهياً، كما أنني قد أذنت إذناً مطلقاً لكل من يريد ترجمته إلى أيِّ لغة غير اللغة العربية موصياً من يترجمه بالتحري الشديد وتوخي الدقة والأمانة في نقل المعاني التي تضمنتها الألفاظ العربية بدون زيادة ولانقصان، ولايحتاج إلى مؤاذنتي لا في الترجمة ولا في النشر ولا في التوزيع، هذا وإني لأحتفظ بحقوق الطبع التجاري فلا يحق لأحد يريد طبعه لبيعه

стр. 6

بالثمن إلا بإذن مني، أسأل الله عزوجل أن ينفع بهذه الطبعة كما نفع بالطبعة الأولى إنه ولي ذلك والقادر عليه، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، حرر في يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر شعبان من عام ألف وأربعمائة وأربعين من هجرة الرسول ﷺ ، وتم الفراغ من مراجعته وتجهيزه للطبع والنشر يوم الإثنين الحادي عشر من شهر ربيع الثاني من عام ألف وأربعمائة وثلاثة وأربعين من هجرة الرسول ﷺ ، الموافق السادس عشر من شهر نوفمبر من عام (٢٠٢١) م … جامع الفتاوى الشيخ/ عبد الله بن قاسم بن هادي ذيبان

стр. 7

مقدمة جامع الفتاوى للطبعة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﵌، أما بعد: فإنه لما كانت حاجة طلاب العلم خصوصاً والدعاة إلى الله وسائر المسلمين عموماً إلى آراء فقهية مستندة إلى أدلة صحيحة من الكتاب والسنة غير متحيزة إلى مذهب فقهي معين من المذاهب الإسلامية في كثير من قضايا العبادات والمعاملات ولا سيما في المسائل التي لم ترد بشأنها نصوص صحيحة صريحة تبين حكم الشرع فيها. ولما كانت فتاوى فضيلة شيخي القاضي العلامة الزاهد الورع (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى وأطال في عمره ونفع الله الأمة بعلمه محل قبول من جميع أبناء اليمن خصوصاً والمسلمين عموماً على اختلاف مذاهبهم الفقهية لما تميز به فضيلة صاحب الفتاوى من الاستقلال التام عن التمذهب ولما تميز به من الاعتدال وعدم التحامل على أيِّ مذهب من المذاهب الفقهية الإسلامية لنهجه نهج سلفه فضيلة شيخ الإسلام القاضي العلامة المجتهد المطلق (محمد بن على الشوكاني) رحمه الله تعالى، رغبت في جمع بعض آراء فضيلته، وقد جمعت بعضها من أشرطة الفيديو المسجلة أثناء تدريس فضيلته كتاب (الدراري المضيئة) لشيخ الإسلام القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) لطلاب أول سنة من طلاب جامعة الإيمان والبعض الآخر مما كان يحتفظ به لديه من صور أو تسجيل من فتاوى فضيلته في إذاعة صنعاء. فكرة جمع الفتاوى كانت بداية فكرة الجمع عرضاً من الأخ الشيخ (عارف بن أحمد الصبري) الذي كان يعمل معيداً بجامعة الإيمان بجمع إجابات فضيلة شيخنا أثناء تدريسه كتاب (الدراي المضيئة) لطلاب كانوا في السنة الثانية في ملزمة توزع على الطلاب للاستفادة منها للتقوي في المادة، فاستحسنت الفكرة ورغبت في جمع إجابات فضيلة الشيخ مع جمع ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته في إذاعة صنعاء وإخراجها في كتاب لتكون الفائدة أعم وأشمل، فعرضت الفكرة على فضيلة صاحب الفتاوى القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى فوافق وأعطاني ما لديه من صور وأشرطة كانت مسجلة لفتاواه التي كانت تذاع في إذاعة صنعاء لتفريغها وإدخالها ضمن أبواب الكتاب وكان محتفظاً بها. وقد كنت سمعت من فضيلته حظاً لطلابه في (جامع الزبيري) على أنه من أفضل الأعمال والقربات طلب العلم والتأليف وأن من الأعمال الجليلة والنافعة تأليف كتاب وإخراجه للأمة لتنتفع به الأمة إلى يوم القيامة فتولد لدي عزم قوي على تأليف ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته وإخراجه للأمة للانتفاع به وكان هذا الحض بالنسبة لي دافعاً قوياً للشروع في العمل. ثم عرضت الفكرة على فضيلة العلامة رئيس جامعة الإيمان الشيخ الداعية (عبد المجيد بن عزيز الزنداني) حفظه الله تعالى وأطال في عمره ونفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين فوافق على الفكرة وشجعني عليها وحرر توجيهاً إلى فضيلة مدير الجامعة آنذاك الشيخ الدكتور (عبد الوهاب الديلمي) حفظه الله تعالى بتوفير كل المستلزمات من الأجهزة والأشرطة والطباعة والتصوير. فاستعنت بالله تعالى وشرعت في جمع الفتاوى وترتيبها على أبواب الفقه فكان هذا الكتاب وفيه حصر لمسائل كثيرة في كل باب من أبواب الفقه البعض منها مسائل مستجدة لم يسبق أن ذكرت في كتب الفقه المتداولة،

стр. 8

والبعض الآخر عبارة عن ترجيحات لفضيلة صاحب الفتاوى في مسائل فقهية مختلف فيها بين الفقهاء، وأسميته (نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) وإنما جعلت عنوان الكتاب (من فتاوى) بدلاً من أن يكون (فتاوى الشيخ العلامة محمد بن إسماعيل العمراني) لأن التي جمعتها ليست كل الفتاوى التي أجاب بها فضيلتة ولا هي أكثرها بل هي التي ظفرت بها، و إلا فله مدة طويلة أكثر من ثلث قرن وهو يجيب على الأسئلة التي تقدم إليه من الإذاعة أو من الصحافة أو من أيدي المواطنين صباحاً ومساءً من كل يوم تشرق عليه الشمس حتى في أيام الجمع والأعياد، ولهذا جعلت عنوان هذا الكتاب (من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) بدلاً من فتاواه حفظه الله وبارك في أيام عمره ونفع الله بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين. الغرض من تأليف الكتاب لكثرة المسائل التي اشتمل عليها الكتاب في كل باب من أبواب الفقه من ترجيحات وآراء فقهية مستقلة عن المذهبية أظن أن الكتاب سيكون مفيداً لكل من الفئات التالية: ١ - طلاب العلوم الشرعية ولا سيما طلاب جامعة الإيمان. ٢ - الدعاة إلى الله تعالى. ٣ - مدرسو حلقات الفقه في المساجد لاشتماله على كثير من أحكام العبادات والمعاملات التي يحتاج إليها المسلم لمعرفة أحكام دينه ولأن أدلتها منتقاة من الكتاب والسنة الصحيحة. ٤ - مدرسو مادة الفقه في الجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية والأهلية. ٥ - قضاة المحاكم الشرعية والمحامون. ٦ - صلاحيته لأن يكون مرجعاً في البيت لكل مسلم ومسلمة للاستفتاء عن الأحكام الشرعية التي قد تعرض الحاجة إلى معرفتها في أيِّ باب من أبواب الفقه سواءً كانت في عباداته أو معاملاته أو أحواله الشخصية أو غيرها من أحكام الفقه الإسلامي. منهجية جمع الفتاوى أما المنهج الذي اتبعته في جمع الفتاوى فكان على أربع مراحل هي: المرحلة الأولى: تفريغ أشرطة كتاب (الدراري المضيئة) الأسئلة والأجوبة وترتيبها مع صور فتاوى الإذاعة على أبواب الفقه، وطبع ما يفرغ بالكمبيوتر وعرض المطبوع على صاحب الفتاوى لإبداء ملاحظاته ولإضافة ما يرى احتياجه إلى الإضافة والاستكمال لأن الغالب أن الإجابات على أسئلة الطلبة في قاعة الدراسة كانت مختصرة عكس فتاوى الإذاعة. المرحلة الثانية: تفريغ أشرطة الإذاعة وحذف المكرر منها وطباعتها وعرضها على فضيلة صاحب الفتاوى. المرحلة الثالثة: إدخال فتاوى الإذاعة ضمن أبواب الكتاب لوضع كل سؤال في المكان المناسب له بحسب السؤال الذي قبله أو الذي بعده مع الحرص على أن يكون معناهما متحداً أو متقارباً، وقد حذفت كل ما كان منها مكرراً وأبقيت ما كان مكرراً لكن في إجابة أحد الأسئلة زيادة فائدة على ما في الآخر حرصاً على الفائدة الزائدة في الإجابة الأخرى، لأن الهدف هو البحث عن كل فائدة علمية أو زيادة إيضاح في موضوع السؤال، وقد حرصت على وضع عناوين لبعض المسائل للفت انتباه القارئ أو المطالع على حكم المسألة لتسهيل الرجوع إلى المسألة المطلوبة بواسطة فهرست الأبواب الموجودة في أول باب كل كتاب وفهرست المسائل في أول كل باب كما يشاهده المطالع.

стр. 9

المرحلة الرابعة: استكمال الأدلة على المسائل التي لم يذكر فضيلة صاحب الفتاوى عليها أدلة أثناء التدريس أو وردت في سياق فتاوى الإذاعة ولم يذكر عليها أدلة وهي بحاجة إلى ذكر أدلة أكثر للإيضاح، وقد قوى لدي العزم بإضافة أدلة للمسائل التي لم يذكر فضيلة صاحب الفتاوى أدلة عليها في سياق كلامه أو التي هي بحاجة إلى أدلة أكثر للإيضاح اقتراح عرض عليَّ من فضيلة الشيخ (سمير الشميري) المتخرج من جامعة الإيمان وقد أصبح دكتوراً يدرس في الجامعات، وهو من طلاب جامعة الإيمان الدفعة الأولى، فقمت بهذا العمل لتكون الفائدة من الكتاب أكثر وقد عملت قدر المستطاع على تحقيق ذلك. طريقة تخريج الأدلة وبشأن الأدلة فقد تم تخريج أدلة الكتاب كلها، الآيات القرآنية بذكر السورة ورقم الآية فيها، والأحاديث النبوية تم تخريجها تخريجاً كاملاً مع ذكر أطراف الحديث وبعض معاني ألفاظ متن الحديث بواسطة الكمبيوتر، وقد تم الاعتماد على القرص الإلكتروني لبرنامج موسوعة الحديث الشريف (الكتب التسعة) الإصدار الثاني لشركة البرامج الإسلامية الدولية، وهو القرص الوحيد المتميز حتى الآن بذكر التخريج ومعاني الألفاظ وأطراف الحديث. وقد اعتمد في ترقيم أحاديث التخريج على ترقيم العالمية كما ذكر في القرص، وحرصت على أن يكون اللفظ المخرج هو لفظ صحيح البخاري فإن لم يكن الحديث في صحيح البخاري فلفظ صحيح مسلم فإن لم يكن الحديث في أيِّ من الصحيحين فلفظ إحدى الأمهات الست مع تذييله بحكم الألباني على الحديث من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف مع عزو الحكم إلى مرجعه وذكر رقم الحديث في المرجع ليسهل على القارئ الرجوع إليه للتأكد من صحة الحديث إن أراد، وليكون القارئ المستعجل والذي لا يتمكن من الرجوع إلى مصادر الحديث على معرفة بحكم الحديث من حيث الصحة أو الضعف لأن كتب الحديث فيما عدى الصحيحين قد اشتملت على الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة الأمر الذي يستلزم ضرورة تبيين حكم كل حديث من أحاديثها ليتمكن المطلع عليها من معرفة المقبول منها والمردود. وإذا لم يكن الحديث في إحدى الأمهات الست فإنه يخرج من كتب الحديث الأخرى مع تذييله بحكم الألباني على الحديث إن وجد. ميزة الكتاب ويتميز الكتاب بأن تخريج أدلته الحديثية معظمها بلفظ البخاري كما يتميز بتذييل تخريج معظم أدلته الحديثية مما ليست في الصحيحين بحكم الألباني عليها من حيث التصحيح والتحسين والتضعيف. كما يتميز الكتاب بتخريج الحديث في كل موضع ذكر فيه متن الحديث أو بعضه في أثناء كلام فضيلة صاحب الفتاوى، حتى ولو قد ذكر في موضع آخر من الكتاب ولكنه في الباب الواحد لا يعاد التخريج وإنما يشار إلى سبق تخريج الحديث في نفس الباب مع ذكر الراوي للحديث ومصدر الحديث ورقم الحديث فيه وذكر حكم الألباني على الحديث من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف إذا لم يكن في أحد الصحيحين ليكون القارئ على معرفة بحال الحديث وليسهل على الباحث الرجوع إلى مصدر الحديث إن أراد، وإن تكرر الحديث في نفس الصفحة أو الصفحات التالية القريبة منها فلا يعاد التخريج ولا الإشارة إلى سبق تخريجه، ولأنه يلاحظ أن الكتب التي لا تعيد تخريج الحديث أو ذكر حكمه من حيث التصحيح أو التحسين أو التضعيف ويكتفي فيها بعبارة (سبق تخريجه) بدون أن يشار إلى موضع التخريج أو حتى لو أشير برقم

стр. 10

أو نحوه فإن البحث عن تخريج الحديث بين صفحات الكتاب يكلف القارئ شيئاً من الجهد والوقت حتى يعثر على التخريج لمعرفة مصدر الحديث من الأمهات الست أو غيرها من كتب الحديث ومن ثمَّ يعرف حكم الحديث إذا لم يكن في أحد الصحيحين، وفي الغالب لا يعثر الباحث على التخريج المشار إليه بعبارة (سبق تخريجه) إلا بعد إهدار بعضاً من الوقت وأحياناً بعد إهدار الكثير من الوقت وبعد جهد وتعب. أما غير الباحثين وهم غالبية القراء فإنهم لا يرجعون إلى ما سبق من التخريج المشار إليه بعبارة (سبق تخريجه) ولا يحمِّلون أنفسهم عناء البحث ومشقته بل يكتفون بالقراءة العادية للحديث كما هو مع بقاء الكثير منهم ممن لم يكن له إلمام كبير وباع طويل وتخصص في علم الحديث في تردد وحيرة من قبول الحديث أو رده، والعمل به أو تركه لعدم تيقن القارئ من مصدر الحديث وحكمه. وللتيسير على القارئ والباحث وإعفائه من عناء البحث عن التخريج السابق للحديث والرجوع إليه ولتوفير وقته وجهده الذين سيبذلهما لمعرفة حال الحديث تم تخريج كل حديث في كل موضع ذكره فيه صاحب الفتاوى إلا ما تكرر ذكره في الباب الواحد فإنه اكتفى بالإشارة إلى التخريج الذي سبق ذكره في الباب نفسه بعبارة (سبق ذكره في هذا الباب) مع ذكر الراوي والمصدر ورقم الحديث فيه وحكم الألباني على الحديث في الباب الواحد. وهذه ميزة تميز بها الكتاب بغية تيسير معرفة القارئ أو الباحث لحكم الحديث ومصدره في كل موضع يذكر فيه لرفع الحيرة والتردد عن العمل بالحديث أوالاستدلال أو الاستشهاد به ومما قوى العزم على انتهاج هذه الطريقة في التخريج هو التأسي بإمام المحدثين الإمام الحافظ الحجة (محمد بن إسماعيل البخاري) ﵀ في كتابه الشهير المعروف بـ (صحيح البخاري) فإنه كان يكرر الحديث الواحد فيه عدة مرات بحسب مواضع الاستشهاد بالحديث في أبواب الفقه المختلفة وأحياناً كان يكرر الحديث الواحد عدة مرات في الباب الواحد بحسب ما يستنبط من الحديث من الأحكام الفقهية التي كان يجعل لكل منها عنواناً خاصاً ويذكر تحت كل عنوان منها متن الحديث ولفظه الذي قد سبق ذكره تحت عنوان آخر. مراجعة الفتاوى من قبل صاحب الفتاوى وقد تمت مراجعة الفتاوى من قبل صاحب الفتاوى فضيلة الشيخ القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى عدة مرات. فكانت المراجعة الأولى: بعد الانتهاء من تفريغ وترتيب وطباعة أشرطة تدريس كتاب (الدراري المضيئة). والمراجعة الثانية: عقيب الانتهاء من تفريغ وطباعة فتاوى الإذاعة. والمراجعة الثالثة: كانت لمجموع إجابات أسئلة التدريس وفتاوى الإذاعة عقيب الانتهاء من إدخال (فتاوى الإذاعة) ضمن فتاوى (التدريس). والمرحلة الرابعة: بعد الانتهاء من طباعة الأدلة على المسائل التي لم يكن عليها أدلة أو كانت بحاجة إلى أدلة إضافية. كل هذا حصل للتأكد من أن كل ما هو موجود في الكتاب هو عين وآخر آراء فضيلة صاحب الفتاوى وأنه لم يكن قد تغير رأيه في أيِّ مسألة من المسائل التي تضمنها الكتاب. فهرسة الكتاب وقد تميز هذا الكتاب بفهرسته فهرسة متميزة عن غيره من كتب الفقه المتداولة، حيث فهرس أولاً بذكر أبواب كل كتاب من الكتب المشتمل عليها هذه الفتاوى مثل (كتاب العقيدة وكتاب الطهارة وكتاب الصلاة … إلخ) في أول

стр. 11

صفحة في الكتاب، وذكر أهم المسائل في كل باب في أول صفحة من الباب لتسهيل رجوع القارئ إلى المسألة التي يريدها، وقد اقتبست هذه الفهرسة من خلال إطلاعي على أحد كتب الدكتور (عبد الرحمن الحجي) العراقي الجنسية المتخصص في دراسة تاريخ الأندلس، كما تمت فهرسته في آخر الكتاب بذكر الكتب والأبواب وهذه هي الفهرسة المتعارف عليها في نهاية معظم الكتب. وكان البدء في جمع هذه الفتاوى في يوم الخميس بتاريخ ٢٣ من شهر ذي الحجة ١٤١٨ هـ الموافق ٢٧/ ٤/ ١٩٩٨ م والانتهاء منها في يوم الخميس ٢٧ من جماد الثاني ١٤٢٨ هـ الموافق ١٥/ ٧/ ٢٠٠٧ م وحقوق الطبع محفوظة لجامع الفتاوى ولا يجوز لأحد طباعة هذه الفتاوى إلا بعد مؤاذنته إلا من سيطبعها ليوزعها مجاناً سوءاً كان الطبع للكتاب جملة أو مجزءاً فله ذلك، وفي الطبعة الثانية سوف يتم إضافة ما يمكن الحصول عليه من الفتاوى التي لم تتضمنها هذه الطبعة إن شاء الله تعالى. هذا وأسأل الله أن ينفع بها كل من اطلع عليها أو سمع من يمليها أو يعلمها وأن يثيب فضيلة صاحب الفتاوى القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى خير الجزاء وأن يجعلها علماً ينتفع به المسلمون ويلحقه ثوابه إلى يوم الدين، وأن يجعل عملي فيها خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه. وسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. … جامع الفتاوى عبد الله بن قاسم بن هادي ذيبان

стр. 12

كلمة شكر ابتداءاً أشكر الله الذي وفقني للعمل في جمع هذه الفتاوى، كما أشكر فضيلة صاحب الفتاوى العلامة المجتهد المطلق القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى ورعاه ونفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين على ثقته بي وموافقته لي بجمع الفتاوى وعلى تعاونه وتوجيهاته وتحمله مشقة مراجعة الفتاوى مراراً عديدة ومتكررة رغم تقدمه في العمر وكثرة انشغاله بالتدريس والإجابة على أسئلة الفتاوى التي تنهال عليه كقطرات المطر من الكثرة كل يوم. كما يسرني أن أشكر فضيلة شيخي العلامة الداعية رئيس جامعة الإيمان (عبد المجيد بن عزيز الزنداني) لأنه هو الذي يرجع الفضل إليه بعد الله في إخراج هذه الفتاوى إلى حيز الوجود، حيث وافق لي على الشروع في جمع الفتاوى وشجعني على ذلك بتوجيه فضيلته بتسخير كل الوسائل والمستلزمات اللازمة لإنجاح عملي في جمع الفتاوى. وكما يسرني أن أشكر كل من ساعدني بأيِّ عمل يعين على تحقيق العمل من موظفي جامعة الإيمان ولا سيما العاملون في (قسم الإعلام والتصوير) في الجامعة والعاملون في قسم الطباعة والتصوير في (مركز البحوث التابع للجامعة) وأخص بالذكر منهم فضيلة مدير الجامعة السابق الدكتور (عبد الوهاب الديلمي)، ونائب رئيس الجامعة للشئون العلمية الدكتور (حيدر بن أحمد الصافح)، وأمين عام الجامعة الدكتور (صالح بن أحمد الضبياني)، ومدراء مركز البحوث السابقين والمدير الحالي الشيخ (صفوان أحمد مرشد)، وكذا الأخوة الطباعين والباحثين في مركز البحوث الذين ساعدوني في الطباعة، وبالأخص الأخ الطباع (خالد بن علي الشليل) الذي قام بطباعة جميع الفتاوى في مراحلها السابقة قبل أن يترك عمله في المركز، والأخ الباحث الشيخ المتخرج من الجامعة الدفعة الأولى (محمد محمد معافا المهدلي) الذي قام بطباعة الجزء الأكبر من الأدلة التي أضيفت للاستدلال على المسائل التي كانت بحاجة إلى ذكر الأدلة عليها. وكما أن شكري موصول لأولادي الذين ساعدوني على استكمال طباعة الفتاوى في مراحلها الأخيرة. أخيراً أسأل الله العلي القدير أن يثيب كل من عمل أيِّ شيء لإنجاز العمل سواء ذكر اسمه أم لم يذكر اسمه، وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه. عبدالله بن قاسم ذيبان

стр. 13

ترجمة صاحب الفتاوى فضيلة القاضي العلامة الورع الزاهد (محمد بن إسماعيل العمراني) ١) اسمه وكنيته ونسبه ومولده هو أبو عبد الرحمن القاضي العلامة الفقيه ناصر السنة قامع البدعة صاحب التحقيق في العلوم، المشتغل بالعلم والتعليم والإفتاء في كل أوقاته (محمد بن إسماعيل بن محمد بن محمد بن علي بن حسين بن صالح بن شائع العمراني اللقب، الصنعاني المولد والنشأة) وكان مولده في ربيع الأول سنة (١٣٤٠) هـ، وكانت وفاته في اليوم الثاني من شهر ذي الحجة سنة (١٤٤٢) هـ الموافق الثاني عشر من شهر يوليو سنة (٢٠٢١) م. ٢) لقبه: اشتهر القاضي محمد بن إسماعيل بـ (العمراني) مع أنه ولد ونشأ وتربى وتعلم في صنعاء، وسبب اشتهار لقبه بـ (العمراني) لأن أصل أسرته من مدينة عمران وأول من انتقل من أسرته إلى صنعاء هو جده القاضي (علي بن حسين بن صالح بن شائع العمراني) في عهد الإمام المنصور الحسين (١١٣٩ هـ - ١١٦١ هـ) وهذا الجد هو أول من استوطن صنعاء في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام وهو أول من قرأ العلم من هذه الأسرة. وصارت كلمة (العمراني) علماً بالغلبة عليه وعلى ذريته إلى يومنا هذا وهم لا يعرفون بدون هذه الكلمة باعتبار موطن الأجداد الأقدمين وإلا فهم في وقتنا الحاضر من أهل صنعاء. زوجتاه وعدد أولاده لم يجمع بين زوجتين ولكن لما توفيت زوجته أم أولاده اضطر إلى الزواج بالزوجة الثانية التي عاش معها أسعد حياة والتي توفيت قبله أثناء العمل في الطبعة الثانية من الفتاوى، وله من الأبناء خمسة هم: ١ - الدكتور (عبد الرحمن بن محمد بن اسماعيل العمراني) ويعمل مدرساً في كلية الآداب في جامعة صنعاء. ٢ - الدكتور (عبد الغني بن محمد بن اسماعيل العمراني) ويعمل مدرساً في كلية التربية في جامعة صنعاء. ٣ - الأستاذ (عبد الوهاب بن محمد بن اسماعيل العمراني) يعمل في السلك الدبلوماسي. ٤ - الأستاذ (عبد الرزاق بن محمد بن اسماعيل العمراني) يعمل في السلك الدبلوماسي. ٥ - الأستاذ (عبد الملك بن محمد بن اسماعيل العمراني) وهو رجل أعمال تجارية. وله أربع بنات مزوجات بأربعة دكاترة هم: ١ - الدكتور (عبد الحكيم بن عبد الرحمن بن اسماعيل العمراني) طبيب عيون مشهور يعمل في مدينة تعز. ٢ - الدكتور (عبد الله بن اسماعيل الجرافي) طبيب أسنان. ٣ - الدكتور (خالد بن عبد الله المحمدي) طبيب عيون يعمل في مدينة تعز. ٤ - الدكتور (محمد بن علي الربيدي) مدرساً في كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء. ٣) مكانة أسرته العلمية أسرة صاحب الترجمة أسرة عريقة في العلم ضاربة جذورها في الفضل والصلاح والقضاء وأجداده قد ساهموا في نشر العلم واجتهدوا في ذلك تعليماً وإرشاداً وتأليفاً، وجده القاضي العلامة محمد بن علي العمراني كان من

стр. 14

أبرز تلاميذ شيخ الإسلام القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) وقد قال عنه الشوكاني في البدر الطالع (برع في جميع العلوم الاجتهادية وصار في عدد من يعمل بالدليل ولا يعرج على القيل والقال، وبلغ في المعارف إلى مكان جليل وهو قوي الذهن سريع الفهم جيد الإدراك ثاقب النظر يقل وجود نظيره في هذا العصر مع تواضع وإعراض عن الدنيا وعدم اشتغال بما يشتغل به غيره ممن هم دونه بمراحل من تحسين الهيئة ولبس ما يشابه المتظهر بالعلم، كثر الله فوائده ونفع بعلومه وقد سمع عليَّ غالب الأمهات الست وفي العضد والكشاف والمطول وحواشيها وغيرها من الكتب) انتهى كلام الشيخ القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) في ترجمة تلميذه القاضي العلامة (محمد بن علي العمراني) رحمهما الله تعالى. والقاضي (محمد بن علي العمراني) نموذج لأفراد هذه الأسرة العريقة في العلم والصلاح الذين كانوا بين أقوامهم وفي مجتمعاتهم كالنجوم بين معاصريهم من العلماء وكمصابيح الهدى في العلم والفضل والصلاح والإصلاح، وممن أخذ عن الشوكاني من أجداده جده الأول والد والده القاضي (محمد بن محمد بن علي العمراني) الذي كناه والده بأبي الدرداء وكنى أخاه القاضي (عبد الرحمن بن محمد العمراني) الذي كناه والده بأبي هريرة. ٤) حياته العلمية أ- مرحلة الطلب الأولى يتحدث فضيلة شيخنا القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله عن بداية طلبه للعلم قائلاً بتشجيع من كبار السن ممن كانوا يعرفونني من القضاة والعلماء بقولهم لي (أنت ابن القاضي إسماعيل بن القاضي محمد العمراني) لقد كان جدك من كبار علماء صنعاء وكذلك جد أبيك ليحفزونني على طلب العلم واللحاق بركب العلماء. وبهذا التشجيع تاقت نفسي للعلم فبادرت للدخول في مدرسة الفليحي الابتدائية وأنا في السابعة من عمري، فأخذت القرآن الكريم على الأستاذ (محمد النعماني) وغيره وتعلمت إلى جانب فن التجويد مختصرات من العلوم الدينية ممثلة في منهج مدرسة الفليحي الابتدائية وهي الأخلاق والنحو، الخط، الإنشاء، الحساب، الهندسة، الجغرافيا، الصحة، وأخذت من المدرسة شهادة في ذلك، انتقلت بعدها إلى مدرسة الإصلاح في اليوم الذي افتتحت فيه فأخذت فيها جميع ما تقدم ذكره من المختصرات الابتدائية ولكنها كانت أرقى وأرفع من الأولى، وعلى رأس السنة من دخولي هذه المدرسة كان خروجي منها بشهادة أعلى من الأولى وكانت هذه الشهادة التي حزتها مع زملائي في هذه المدرسة أول شهادات أعطيت لخريجيها وكانت أول دفعة تخرجت منها. ب - مرحة الطلب الثانية يقول فضيلة شيخنا الفاضل القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى عن طلبة العلم في هذه المرحلة [لقد قرأت أثناء دراستي في مدرسة الفليحي وفي مدرسة بئر العزب وبئر الشمس عند الأستاذ (غالب الحرازي)، وفي مدرسة الروضة عند الأستاذ (الحسن بن إبراهيم) وعندما بلغت الرابعة عشر من عمري (١٣٥٤ هـ) انتقلت إلى الجامع الكبير بصنعاء ومسجد الفليحي فجودت القرآن الكريم على المقرئ (محمد بن إسحاق) والفقيه (المراصبي) والعلامة الضرير (الكبسي)]. ١) حفظ المختصرات ويضيف شيخنا حفظه الله تعالى قائلاً وحفظت المختصرات على السيد (عبد الكريم بن إبراهيم الأمير) وغيره ولزمت هذا المسجد (الفليحي) كثيراً، وكنت اختلف إلى مساجد أخرى أجلس متلقياً على يد شيوخها، ومن هذه المختصرات ١) متن الأزهار في الفقه الهادوي. ٢) متن الكافل في أصول الفقه. ٣) متن الكافية في النحو. ٤) متن الألفية في النحو. ٥) قواعد الإعراب في النحو. كما أخذت على السيد (عبد الكريم الأمير) في شرح (القواعد) و (الفاكهي) و (شرح قطر الندى) في النحو و (شرح السعد) للتفتازاني في علم البيان والمعاني والبديع و (الغزني) في الصرف وغيره، وأخذت على الصفي (أحمد بن محمد السنيدار) في مفهوم ومنطوق متن الأزهار وفي صحيفة (علي بن موسى الرضى)، وأخذت على (العزي البهلولي) في (شرح الجوهر المكنون) في علم البيان والمعاني والبديع وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك في النحو و (شرح الطبري) على متن الكافل في أصول الفقه و (شرح السعد) على التلخيص في علم البيان والمعاني والبديع و (شرح عمدة الأحكام) وفي (أوائل غاية السؤل) في أصول الفقه وفي (أوائل كتاب الكشاف) في التفسير.

стр. 15

وأخذت على الفخري (عبد الله بن عبده حميد) في (قواعد الإعراب) و (شرح ابن عقيل) و (شرح الجوهر المكنون) و (الكافل) و (تحفة الذاكرين) و (نخبة الفكر) و (بعض من المناهل الصافية) في علم الصرف وغير ذلك من الكتب، وأخذت على القاضي (علي بن حسين المغربي) (بعضاً من كتاب قطر الندى) في علم النحو و (نخبة الفكر) في علم مصطلح الحديث وغير ذلك من الكتب، وأخذت على القاضي (أحمد بن لطف الزبيري) (بعضاً من القطر و الفاكهي والقواعد)، وأخذت على السيد (أحمد بن محمد زبارة) في أوائل شرح الأزهار وثلثي كتاب سبل السلام وبعضاً من كتاب الشفاء للأمير الحسين، وأخذت على القاضي (عبد الوهاب المجاهد الشماحي) بعضاً من الجزء الأول من شرح الأزهار وبعضاً منه من الجزء الثاني، وأخذت على القاضي (حسن حسين بن علي المغربي) في الفرائض وشرح الأزهار وأصول الأحكام وبيان ابن مظفر وغير ذلك من الكتب، وأخذت على السيد (عبد الخالق الأمير) في شرح الأزهار وفي الفرائض وصحيح مسلم وغير ذلك من الكتب، وأخذت على القاضي (علي الآنسي) في شرح الأزهار والفرائض، وأخذت على غير هؤلاء المذكورين من رجال الفروع والفرائض. ٢) عقده الحلقات العلمية كوسيلة لتحصيل العلم وتعميقه . يقول شيخنا حفظه الله تعالى (وبينما كنت أختلف إلى مشائخي لآخذ عليهم كبار الكتب كتب التخصص كنت أستعين الله وأفتح حلقات علمية لطلاب أقل مني تحصيلاً في الكتب الأولية من المتون والمختصرات التي تشمل كتب الفقه واللغة والحديث وبهذا الأسلوب حصلت على فوائد جمة وعلوم نافعة قيمة أكثر مما لو كنت مقتصراً على التحصيل فقط) انتهى كلام الشيخ حفظه الله. ٥) شيوخه: ١) القاضي العلامة (عبد الله بن عبد الكريم الجرافي) (ت ١٣٨٧ هـ) قرأ عليه (موطأ مالك) و (كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، وأكثر (سبل السلام) و (أكثر نيل الأوطار) و (سنن النسائي كله). ٢) القاضي العلامة (عبد الله بن عبد الرحمن حميد) (ت ١٣٩١ هـ) قرأ عليه (شرح ابن عقيل) و (شرح الجوهر المكنون) و (في شرح الكافل في أصول الفقه) و (بعض شرح متن الأزهار) و (شرح قواعد الإعراب) وغير ذلك من الكتب. ٣) السيد العلامة الشاعر (عبد الكريم بن إبراهيم الأمير) (م ١٣٣٠ هـ) حفظ عليه بعض المختصرات مثل (متن الأزهار) و (متن الكافل) و (متن الكافية) و (متن الألفية) و (ملحة الإعراب) ثم أخذ عليه (شرح قطر الندى) لابن هشام و (شرح ملحة الإعراب) للفاكهي و (شرح قواعد الإعراب) للأزهري و (شرح ابن عقيل) على الألفية و (شرح كافل ابن لقمان) و (الجزء الأول من مغني اللبيب) و (الجوهر المكنون) و (شرح التفتازاني على الغزني) في الصرف وغيرها من الكتب. ٤) القاضي العلامة (حسن بن علي المغربي) (ت ١٤١٠ هـ) قرأ عليه (بعضاً من شرح الفرائض) و (بعضاً من شرح الأزهار) و (بعضاً من كتاب أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان و (بعض بيان بن مظفر) وغيرها من الكتب. ٥) القاضي العلامة (علي بن حسن بن علي بن حسين المغربي) (ت/ ١٩٤٨ م) توفي وهو شاب، قرأ عليه (شرح قطر الندى) لابن هشام و (كتاب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) للحافظ ابن حجر العسقلاني. ٦) القاضي (عبد الله بن محمد السرحي) (م ١٣١٨ هـ - وتوفي قريباً) قرأ عليه (بعض تفسير الكشاف) للزمخشري. ٧) القاضي العلامة (عبد الوهاب الشماحي) (ت ١٣٥٧ هـ) قرأ عليه (بعض شرح الأزهار قبيل موته) أي قبل حوالي ٧٠ عاماً. ٨) السيد العلامة (أحمد بن علي الكحلاني) (ت ١٣٨٦ هـ) قرأ عليه (في شرح الأزهار) و (في شرح غاية السؤل) و (في الكشاف) و (بعض سنن أبي داود). ٩) السيد (عبد الخالق بن حسين الأمير) (١٣١٣ - ١٣٧٠ هـ تقريباً) قرأ عليه (بعض الفرائض) و (بعض شرح الروض النضير) وكتاب (صحيح مسلم). ١٠) السيد (أحمد بن علي السراجي) قرأ عليه (شرح الغاية) للحسين بن القاسم و (في شرح عمدة الأحكام). ١١) الشيخ العلامة (محمد بن صالح البهلولي) (١٣٢٤ - ١٣٩٠ هـ) قرأ عليه (في شرح القطر)، و (شرح الجوهر المكنون) وفي (شرح الطبري) على الكافل في الأصول، و (شرح التلخيص) في المعاني والبيان، وفي (شرح عمدة الأحكام) في الحديث و (أوائل الكشاف) و (بعضاً من سنن أبي داود)، و (أوائل غاية السؤل) في الأصول. ١٢) الشيخ العلامة (علي بن هلال الدبب) (١٣٢٠ - ١٣٨٨ هـ) قرأ عليه (الشعاع الفائض) في علم الفرائض، و (بعضاً من الكشاف)، ولقد كان من ذوي السمت الحسن والتواضع الجم. ١٣) القاضي العلامة (يحيى بن محمد الإرياني) قرأ عليه (الروض النضير) و (في سنن أبي داود) و (في البحر الزخار) و (بعضاً من الكشاف) و (بعضاً من شرح الغاية) و (بعضاً من زاد المعاد) لابن القيم.

стр. 16

١٤) السيد العلامة (أحمد بن محمد زبارة) (ت ١٤٢١ هـ) قرأ عليه (جزءا يسير من شفاء الأمير الحسين) و (بعض شرح الأزهار) و (أكثر سبل السلام). ٦) تلاميذه تلاميذ شيخنا حفظه الله كثيرون يصعب حصرهم وعدهم حيث قد يبلغ عددهم بالآلاف فكثير من علماء اليمن وقضاة محاكمه الشرعية ودعاته وخطبائه والمرشدين معظمهم من تلاميذ فضيلة شيخنا حفظه الله تعالى، فهم إما تلاميذ له متخرجون من حلقاته العلمية في (مسجد الفليحي) أو في (مسجد الزبيري) أو (من معهد القضاء العالي) أو (من طلاب جامعة الإيمان) أو (متابعون فتاواه) في إذاعة صنعاء ومن أبرزهم مرتبة أسماءهم حسب ترتيب الحروف الأبجدية الأسماء التالية: ١) الأستاذ (إبراهيم بن أحمد عزي). ٢) الأستاذ (إبراهيم بن يحيى قيس) معيد بجامعة صنعاء. ٣) الشيخ العلامة (أحمد الحازمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية. ٤) الأستاذ السفير (أحمد المضواحي) أحد السفراء اليمنيين المتقاعدين. ٥) الأستاذ (أحمد بن علي بن يحيى زبارة) سفير المملكة المتوكلية سابقاً في الولايات المتحدة الأمريكية. ٦) العلامة السيد (أحمد بن محمد الشامي) وزير الأوقاف سابقاً ورئيس حزب الحق. ٧) الشيخ العلامة (أحمد بن محمد بن إسماعيل الجهمي المصباحي) مدرس بجامعة الإيمان وهو من الطلاب المبرزين المجتهدين من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان. ٨) القاضي العلامة (أحمد بن محمد بن يحيى مداعس) عضو المحكمة العليا. ٩) الشيخ (أحمد بن عبد الرزاق الرقيحي) خطيب الجامع الكبير بصنعاء. ١٠) الشيخ (أحمد بن عبد الولي الشميري) معيد بجامعة الإيمان. ١١) القاضي (أحمد بن محمد الأكوع) محافظ حجة سابقاً ووكيل لوزارة الأوقاف. ١٢) الشيخ العلامة (أحمد بن محمد هادي الهبيط). ١٣) الأستاذ الدكتور (أسامة بن محمد بن محمد) وهو ليبي الجنسية وهو الآن أستاذ في جامعة العاصمة الليبية طرابلس. ١٤) الشيخ (أكرم بن أحمد بن عبد الرزاق الرقيحي) خطيب الجامع الكبير بصنعاء. ١٥) الاستاذ (العزي الجومري) ١٦) الشيخ (حسن بن عبد الله الشيخ) وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد. ١٧) الأستاذ (حسين علي العري). ١٨) القاضي العلامة (حمود الهتار) عضو المجلس الأعلى للقضاء سابقاً رئيس محكمة استئناف أمانة العاصمة سابقاً ورئيس محكمة استئناف محافظة ذمار سابقاً ورئيس لجنة حقوق الإنسان اليمنية سابقاً وزير الأوقاف حالياً. ١٩) الأستاذ (حمود علوان). ٢٠) الشيخ العلامة (حمود بن مهيوب خليل). ٢١) الدكتور (صالح بن عبد الله الضبياني) أمين عام جامعة الإيمان وعضو هيئة التدريس فيها وفي كلية الشريعة بجامعة صنعاء. ٢٢) الشيخ العلامة (عامر بن حسين بن عبد الله بن عبد القادر الشهير (بالكدور)) من سوريا مدرس بجامعة الإيمان. ٢٣) الدكتور العميد (عباس بن محمد الوجيه). ٢٤) الأستاذ (عبد الحميد بن صالح بن قاسم بن عبد الله آل أعوج سبر). ٢٥) الشيخ العلامة (عبد الرحمن النعمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية. ٢٦) الأستاذ (عبد الرحمن بن محمد بن صالح العيزري) صاحب المؤلفات الجيدة منها اختيارات الشوكاني. ٢٧) الدكتور (عبد الرحمن بن عبد الله سليمان الأغبري) له رسالة ماجستير في ترجمة فضيلة شيخنا القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى ومدرس بقسم اللغة بجامعة الإيمان، كما أنه قد نال الدكتوراة أخيراً من جامعة صنعاء. ٢٨) الأستاذ الشيخ (عبد الرقيب بن عبد الله بن حسين بن عباد) الذماري المولد الصنعاني النشأة رئيس جمعية البر والعفاف الخيرية. ٢٩) الدكتور (عبد السلام بن مقبل المجيدي) ٣٠) الدكتور (عبد الغني بن محمد بن اسماعيل العمراني) مدرس في جامعة العلوم والتكنولوجيا. ٣١) الأستاذ (عبد الكريم بن أحمد الخميسي) أحد الكتاب الصحفيين

стр. 17

٣٢) القاضي (عبد الكريم بن عبد الله العرشي) الذي تولى عددا من المناصب العليا في الدولة منها نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى لعدة فترات وكان آخرها مستشارا لرئيس الجمهورية. ٣٣) العلامة (عبد الله بن أحمد بن يحيى الكحلاني). ٣٤) عبد الله بن رفيق على السوطي متخرج من جامعة الإيمان ومدرس في فرع جامعة الإيمان وفرع جامعة القرآن وفرع جامعة العلوم والتكنولوجيا في حضرموت وهوعضوفي اتحاد علماء المسلمين. ٣٥) الشاعر (عبد الله البردوني) الشاعر والأديب المشهور له عدد من المؤلفات في الأدب الشعبي والشعر والشعراء والتاريخ. ٣٦) القاضي (عبد الله الوريث) رئيس محكمة أمن الدولة بعد القاضي غالب. ٣٧) جامع الفتاوى (عبد الله بن قاسم بن هادي ذيبان)، وهو الذي جمع ترجيحات فضيلة صاجب الفتاوى على كتاب بداية المجتهد أثناء تدريسه لطلاب جامعة الإيمان وطلاب جامع الزبيري وجمعت في كتاب عنوانه (تسهيل بداية المجتهد ونهاية المقتصد بترجيحات القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني) وهو موجود في الانترنت. ٣٨) القاضي (عبد الله بن محمد بن حميد) المستشار في مكتب رئاسة الجمهورية. ٣٩) الأستاذ الدكتور (عبد الملك الحيمي) له رسالة ماجستير في القات ويعمل وكيلاً لنائب رئيس جامعة الإيمان للموارد والتنمية ومدرسا بجامعة الإيمان وقد نال الدكتوراة من جامعة صنعاء. ٤٠) القاضي (عبد الواسع الإرياني). ٤١) الدكتور (عبد الوهاب الديلمي) وزير عدل سابقاً ومدير جامعة الإيمان سابقاً. ٤٢) القاضي (عصام بن عبد الوهاب السماوي) رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة العليا. ٤٣) القاضي (علي أبو الرجال) محافظ الحديدة سابقاً ومحافظ صنعاء سابقاً مدير مكتب وثائق الدولة. ٤٤) الشيخ العلامة (علي المحفلي) من الطلاب المجدين مدرس بجامعة الإيمان وهو من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان. ٤٥) القاضي العلامة (علي بن أحمد الخربي) عضو المحكمة العليا. ٤٦) القاضي العلامة (علي بن قاسم الشامي). ٤٧) الأستاذ (علي بن عبد الرحمن علي دبيس). ٤٨) الشيخ (علي محمد بن حسين الفقيه). ٤٩) الشيخ العلامة (عيسى الحازمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية. ٥٠) القاضي العلامة (غالب بن عبد الله راجح) رئيس محكمة أمن الدولة سابقاً. ٥١) … الشيخ الخطيب (فؤاد دحابة). ٥٢) الشيخ العلامة (فضل بن عبد الله بن مراد المرادي السلفي الريمي) مدرس بجامعة الإيمان وهو من الطلاب المجتهدين المبرزين من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان. ٥٣) القاضي (فضل بن علي بن يحيى بن علي الإرياني). ٥٤) الشيخ (فيصل بن محمد بن أحمد النمشة). ٥٥) الشيخ العلامة (محسن السبيعي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية. ٥٦) القاضي العلامة (محمد بن أحمد الصرمي) مدير عام مكتب المعاهد العلمية بمحافظة المحويت. ٥٧) الشيخ العلامة (محمد بن أحمد الوزير الملقب بالوقشي) مدرس بجامعة الإيمان وهو من الطلاب المبرزين المجتهدين من طلاب الدفعة الأولى من طلاب جامعة الإيمان. ٥٨) الأستاذ (محمد بن عبد القدوس بن أحمد الوزير) سفير الجمهورية اليمنية في اليابان. ٥٩) القاضي (محمد بن عقيل بن يحيى الإرياني). ٦٠) القاضي العلامة (محمد بن لطف بن محمد الزبيري) أحد موظفي المحكمة العليا. ٦١) السيد العلامة (محمد بن يحيى المطهر) الذي تولى عددامن المناصب قبل وفاته وهي عضو محكمة تعز سابقاً وعضو مجلس النواب حالياً وعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح. ٦٢) الدكتور (محمد بن عبد الرحمن غنيم) دكتوراه في الطب ومدرس في المركز العلمي التابع لجماعة الإحسان بصنعاء وهو مصري الجنسية. ٦٣) العلامة العزيز (محمد بن علي حميد). ٦٤) الشيخ (محمد بن محمد بن أحمد الفقيه الآنسي) ٦٥) الشيخ (محمد بن نعمان الصلوي) أحد تلاميذ القاضي البارزين وهو الذي كان يعاون فضيلة القاضي في الإجابة على أسئلة الفتاوى الورقية التي كانت تأتي في جامع الزبيري أثناء فترة مرض فضيلة القاضي بالجلطة التي خففها الله عليه، وكان يلقب بالعمراني الصغير. ٦٦) العلامة (مسعود بن محمد العشملي). ٦٧) الشيخ العلامة (موسى النعمي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية.

стр. 18

٦٨) الشيخ الخطيب (هزاع بن سعد المسوري). ٦٩) فضيلة العلامة القاضي (يحيى بن لطف الفسيل) مؤسس المعاهد العلمية في اليمن ورئيس الهيئة العامة للمعاهد العلمية. ٧٠) القاضي العلامة (يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد شرف الدين الكوكباني) أحد أعضاء المحكمة العليا سابقاً. ٧١) القاضي (يحيى بن يحيى الجعذلي) عضو المحكمة العليا حالياً. ٧٢) القاضي العلامة (يحيى عاكش الضمدي) من علماء صبياء في المملكة العربية السعودية. ٧٣) الشيخ (يوسف بن حسين بن ناصر الرخمي). هذا ما خطر ببالي وإلا فهم كثيرون، وغير هؤلاء الكثيرون ممن هم في مختلف وظائف الدولة والمهتمون بشئون المجتمع. ٧) إجازاته العلمية وممن أجازه من أكابر العلماء في عصره ١) السيد العلامة (محمد بن محمد زبارة) أجازه إجازة عامة في جميع إجازاته من مشائخه وغيرهم ممن أجازه من علماء مصر ومكة المكرمة وبغداد وغيرها. ٢) السيد العلامة (أحمد بن محمد زبارة) إجازة عامة. ٣) القاضي العلامة (عبد الله بن عبد الكريم الجرافي) إجازة عامة في جميع مقروءاته. ٤) القاضي العلامة (الحسين بن علي المغربي) إجازة عامة. ٥) القاضي العلامة (عبد الله بن محمد السرحي) إجازة عامة. ٦) الدكتور (حسين بن محفوظ) دكتور عراقي. ٧) الشيخ العلامة (عبد الواسع بن يحيى الواسعي) مؤلف (الدر الفريد في مجمع الأسانيد). ٨) السيد العلامة (أحمد بن محمد بن يحيى زبارة). ٩) السيد العلامة (يحيى بن عبد الرحمن الأنباري الزبيدي). ١٠) … العلامة (محمد بن حسن الأهدل). وقد بلغ عدد من أجازوا فضيلة صاحب الفتاوى الشيخ العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى اثنين وعشرين عالماً من كبار علماء الأمة الإسلامية. ٨) أسانيده ١) السند إلى (إتحاف الأكابر لشيخ الإسلام القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني). ٢) يروى القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) بسنده عن شيخه (عبد الله بن حميد) عن شيخه العلامة (علي السدمي) عن شيخه (محمد بن محمد العمراني) عن شيخه شيخ الإسلام الشوكاني جميع ما حواه مؤلفه (إتحاف الأكابر للشوكاني). ٣) يروي فضيلتة بسنده عن السيد العلامة (عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير) عن والده العلامة البدر المنير (محمد بن إسماعيل الأمير) بسنده المعروف بـ (إتحاف الأكابر) للشوكاني. ٤) يروي القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) عن القاضي (عبد الله الجرافي) عن المولى (الحسين بن علي العمري) عن العلامة (إسماعيل بن محسن بن عبد الكريم بن إسحاق) عن الشوكاني بسنده المعروف (إتحاف الأكابر). ٥) يروي القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) عن السيد العلامة (قاسم بن إبراهيم بن أحمد) عن القاضي العلامة (إسحاق المجاهد) عن جده القاضي العلامة (محمد بن محمد العمراني) عن الشوكاني بسنده المعروف (إتحاف الأكابر). أعلى سند له في صحيح البخاري أقرب سند يصل فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) بالإمام المحدث العلامة (محمد بن إسماعيل البخاري) هو ما يرويه عن شيخه (الواسعي) عن العلامة (عبد الرحمن بن عبيد السقاف) عن العلامة (عيدروس بن عمر) عن العلامة (عبد الرحمن بن سليمان الأهدل) عن العلامة (محمد بن محمد بن سنة الفلاني) عن العلامة (أحمد بن محمد العجل اليماني) عن (القطب النهرواني) عن (الطاووي) عن (بابا يوسف الهري) عن (الجمل الفرغاني) عن (ابن مقبل الختلاني) عن (محمد بن يوسف الهزبري) عن (البخاري).

стр. 19

٩) المحن التي تعرض لها كما هي سنة الله في الابتلاء فإن الشيخ مثله مثل كثيرين من جهابذة العلم وأتباع السنة لا بد أن يتعرض لمضايقات من المتعصبين لمذاهبهم. وهذا أحد هذه المواقف (بينما كان الشيخ يلقي دروسه في مسجد الفليحي في العاصمة صنعاء لطلاب جاءوا من مخلاف السليمان (صبيا، جيزان) وكان هؤلاء الطلاب يدرسون كتب الشوكاني والأمير وغيرهم وكان يرتاد هذا المسجد أصناف من الناس، منهم (قاسم بن حسين أبو طالب الملقب بالعزي) وكان من أهل الوجاهة ورجال الدولة وله أتباع من العامة، وكان الشيخ قد حاول أن يلقي دروسه أثناء غيابه وأحياناً كان يتوارى داخل قبة المسجد حيث لها باب منفصل، وذات يوم جاء (قاسم العزي) إلى القبة فجأة وهم يدرسون كتب السنة وكأن هذا جريمة في نظره فسأل الشيخ ماذا تدرسون؟؟ فأجابه الشيخ بصراحة وتحدٍ كتاب (نيل الأوطار) للإمام الشوكاني وإذا به يهاجم بكلام ملؤه الغيظ والحنق وقال اتقوا الله أو قد نسيتم دخول القبائل إلى صنعاء هاتكين الحرمات ناهبين المتاع والبيوت بسبب كتب أهل السنة المعادية لأهل البيت اتركوا كتب الناصبة. وكتب إلى (وزير المعارف) محرضاً له على قطع راتب فضيلة القاضي الذي يستلمه مقابل تدريسه في المدرسة العلمية التابعة لوزارة المعارف، ثم ذهب الشيخ لمقابلة (ابن وزير المعارف) وكان ذكياً لبيباً مقدراً للأمور وبعد أن أخبره الشيخ بالموضوع كتب له ورقة إلى والده فجاء الجواب (درسوا ما أردتم فنحن لا نصدق أحداً). ولكن (قاسم العزي) بعد أن علم برد الوزير كتب إلى (الإمام) في تعز وذهب الشيخ إلى شيخه العلامة السيد (محمد زبارة) قكتب له رسالة إلى (الإمام) مفادها (أن القاضي محمد بن إسماعيل العمراني) رجل عالم فقيه غير متعصب ولا ميَّال إلى أيِّ مذهب من المذاهب، وهو يتصف بالإنصاف إلا أنه يخشى من الوشاة أن يغرروا عليكم يا مولانا بأنه يريد تخريب المذهب وأنه يناصب أهل البيت العداء، بل هو ينهى عن ذلك فلا تصدقوا (قاسم العزي) ولا غيره فكتب الإمام جواباً مفاده [حماكم الله لا يتصور أحد أن نمنع كتب السنة أن تدرس في المساجد من إنسان عادي فضلاً عن عالم من العلماء، وإذا قيل لكم أن الإمام يمنع هذا فلا تصدقوه، ولكن أنصحكم إرغاماً للشيطان وإرضاء للرحمن أن تجمعوا بين الشيئين فتدرسون (شفاء الأوام) للأمير الحسين و (البخاري ومسلم وغيرها) حتى تقطعوا عنكم تقولات الآخرين] انتهى رد الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين. ١٠) حياته الدعوية والتعليمية حاول فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله نشر العلم وتوعية المجتمع بكل الوسائل التي أتيحت له واهتم اهتماماً كبيراً بالجانب الفقهي ومتطلباته ويمكن أن نجمل إسهاماته التعليمية في حقل الدعوة بالنقاط التالية: ١) التدريس في المؤسسات العلمية الآتية • المدرسة العلمية التي أنشأها الإمام يحيى بن حميد الدين ١٣٤٤ هـ. • المعهد العالي للقضاء. • جامعة صنعاء. • جامعة الإيمان. ٢) فتح الحلقات العلمية ومنها: أ) حلقة مسجد الفليحي واستمر يدرس في هذا المسجد مدة طويلة. ب) حلقة مسجد الزبيري ولا تزال هذه الحلقة العلمية قائمة حتى كتابة هذه الترجمة. وقد درَّس فضيلة القاضي في هذه الحلقات أمهات كتب الحديث النبوي الشريف وكتب الفقه الإسلامي ففي الحديث درَّس كتابي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وموطأ مالك وغيرها من كتب الحديث، وفي الفقه درَّس كتب الإمام الشوكاني (نيل الأوطار، والسيل الجرار، ووبل الغمام، والدراري المضيئة)، وكتاب (سبل السلام) لمحمد بن إسماعيل الأمير عدة مرات، و (فقه السنة) لسيد سابق وغيرها من كتب الفقه، وهو يحب كثيراً تدريس كتب الحديث النبوي الشريف، وكتب الفقه، لعلماء اليمن المستقلين عن التقليد والمتحررين عن التمذهب كمؤلفات شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) والعلامة (صالح المقبلي) والعلامة (حسن بن أحمد الجلال) ﵏ جميعاً، كما أنه قد درَّس الكثير من كتب الآلة من كتب اللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة، وكتب أصول الفقه، ومصطلح الحديث، كما قام

стр. 20

بتدريس كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لطلاب جامعة الإيمان ولطلاب حلقته العلمية في جامع الزبيري وهو من كتب الفقه المقارن. ٣) الإفتاء تصدَّر فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله للإفتاء في سنٍ مبكرة وقد كان محل ثقة لدى المجتمع بمختلف فتائه وشرائحه منذ بزغ نجمة بين العلماء، وتكاد الفتوى في الديار اليمنية أن تكون مقصورة عليه، وقد شارك في فتاوى إذاعة صنعاء منذ نشأتها بعد قيام الثورة اليمنية سنة (١٩٦٢ م) لسنوات سبع، وقد تميزت فتاواه على فتاوى غيره من المفتين بالاستقلالية عن التقيد بمذهب معين لأنه يفتي في المسألة مبيناً أقوال أهل العلم فيها موضحاً ترجيحه من بين الأقوال دون تعصب لأيِّ مذهب، وهذا المنهج في الفتوى جعل فتاواه محل رضى وقبول من الجميع. ٤) الكتابة لفضيلة صاحب الترجمة الكثير من الكتب والرسائل والبحوث التي لا يزال معظمها مخطوطاً لم يطبع حتى الآن بسبب تواضع المؤلف وإخلاصه وبغضه لحب الظهور والسمعة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: أ) الكتب والرسائل ١) كتاب في القضاء مطبوع. ٢) كتاب في الأوائل مخطوط، وهو مرتب ترتيباً جيداً وقد جمع فيه أكثر من ألف من الأوليات في التاريخ. ٣) رسالة عن الزيدية في اليمن. ٤) رسالة عن الإمام (السيوطي) والجامع الصغير استدراك. ٥) رسالة سماها (الصواريخ القوية على البدور المضيئة). ٦) رسالة في الرد على مقالة حول صحيح البخاري بعنوان (ليس كل ما في البخاري صحيح بل فيه ما هو افتراء ومنكر). ٧) رسالة في المنع من صوم يوم الشك. ٨) رسالة حول بعض الأحاديث في الشفاء للأمير الحسين لا توجد في كتب الحديث من كتاب الطهارة إلى كتاب الصيام. ٩) رسالة في الإسرار بالقراءة في العصرين والجهر في غيرهما. ١٠) رسالة في الرضاع أسماها (كشف القناع عما يحل ويحرم من الرضاع) ١١) رسالة في زكاة الحلي. ١٢) رسالة في حياة (الشوكاني) العلمية (صغيرة). ١٣) رسائل تتبع فيها أخطاء الإمام (الشوكاني) من الناحية الحديثية. ١٤) رسالة في نقد المؤلفين في الفقه الزيدي لعدم اهتمامهم بصحة الأحاديث في كتبهم. ١٥) رسالة في (أغلاط العلماء) في أسماء الرواة. ١٦) رسالة نقد على إنكار المقبلي لبعض الأحاديث ونفيه وجودها. ١٧) رسالة في أحداث السيرة النبوية مرتبة حسب السنوات (على غرار كتب التاريخ). ١٨) رسالة في تنقيح الأحاديث الموجودة في كتاب البحر الزخار للإمام (المهدي بن أحمد المرتضى). ب) البحوث العلمية ١) بحث في الإجابة على السلام هل هو فرض كفاية أو فرض عين. ٢) بحث عن حديث المباشرة. ٣) بحوث في (الرفع، الضم، التأمين، التوجه قبل أو بعد تكبيرة الإحرام). ٤) بحث عن حديث الإفك. ٥) بحث عن حديث اختلاف أمتي رحمة. ٦) بحث عن الصلاة الفائتة. ٧) بحث عن صلاة الجمعة. ٨) بحث في الفارق بين قبر الرجل وقبر المرأة، ونعش الرجل ونعش المرأة، وعدد تكبيرات صلاة الجنازة. ٩) بحث عن الدعاء. ١٠) بحث عن القراءة خلف الإمام. ١١) بحث عن الإشارة بالأصبع عند الشهادة بالتشهد، والتورك.

стр. 21

١٢) بحث حول زواج الفاطمية بغير الفاطمي (موضوع يهم أهل اليمن باعتبار التمايز الذي كان موجوداً في العهد الإمامي). ١٣) بحث حول الأذان الأول في يوم الجمعة والتسابيح فيها. ١٤) بحث حول صلاة الشعبانية. ١٥) بحث حول صلاة الرغائب. ١٦) بحث حول حد الخمار. ١٧) بحث في حديث التعوذ. ١٨) بحث حول حديث النهي عن العمرة قبل الحج. ١٩) بحث حول حديث النهي عن التورك في الصلاة. ٢٠) بحث حول حديث لا يشغل قارئكم مصليكم. ٢١) بحث في أحكام الجن. ٢٢) بحث في كون الأنبياء أحياء في قبورهم. ٢٣) بحث في شروط المعجزة في القرآن. ٢٤) بحث في تخريج بعض الأحاديث الدارجة على الألسن. ٢٥) أبحاث عن أوقات الصلاة. ٢٦) بحث عن ترتيب سور القرآن ومن جزَّأه ومن نقَّطه وضبطه. ٢٧) بحث إجابة بما يشفي الصدر عن امتناع سقوط الأمطار. ٢٨) إجابة على سؤال، هل يجوز للمرأة أن تنظف جسمها أثناء حيظها. ٢٩) بحث حول إسلام أهل اليمن. ١١) أهم الأعمال الرسمية التي تولاها ١) ولاية المظالم هذا العمل يعتبر نوعاً من أنواع القضاء وفصل الخصومات، وهي ولاية عظيمة وخطيرة، وإدارتها من أصعب الإدارات، و أعمالها مضنية جداً، ومع ذلك فقد قام بما أنيط به من عمل أحسن قيام، وما تخلى عن تدريسه وأعماله الدعوية قط، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على النفس الكبيرة التي يحملها فضيلتة بين جنبيه والهمة العالية التي بلغها. ٢) عضوية مجلس الشورى (بعد قيام الوحدة المباركة) . لقد تكلف شيخنا حفظه الله دخول هذا المجلس بتعيين من رئيس الجمهورية فكان من المعينين في هذا المجلس لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية، وكان عدد من العلماء في هذا المجلس على رأسهم فضيلة القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني). ١٢) مواقفه الاجتماعية إن من أهم ما يتميز به القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله هو حسن معاملته للناس سواء القريب منهم أوالبعيد، المعروف لديه أوغيره، لقد تميز بالقرب من الناس، وبسهولة طبعه وتواضعه ولطفه ودماثة أخلاقه فتمثل قول الرسول الله ﷺ (أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)، ولقد عُرف الشيخ بأسلوبه اللين مع طلابه وتحسسه للفقراء والمساكين منهم ومساعدته لهم خاصة طلاب العلم الذين يأتون من بلاد بعيدة، فهو يبدي لهم الاهتمام البالغ ولا يقصر في الاحتفاء بهم و إكرامهم، وربما أخذ الواحد منهم إلى بيته ليؤنسه ويخفف عنه مرارة الاغتراب وقساوة البعد ومفارقة

стр. 22

أهله ووطنه حتى يرغب طالب العالم في التحصيل، وهو مع غيرهم خير كثير الصلة والإنفاق، يصنع المعروف ولا يبتغي عليه جزاء من أحد إلا من الله يحب أهل الفضل على الإطلاق، ويعين المساكين كثيراً، حتى إنهم يقفون في الطريق الذي يمر منه ولا يخيب أحداً منهم أو يرده، وإذا جلس في المسجد كثيراً ما ترى الناس حوله ملتفين ولو في غير الدرس، غاية الأمر أنه سراج منطقته التي يسكن فيها، محبوب إلى الجميع العامة منهم والخاصة، وما من جمعية خيرية أنشئت في منطقة إلا وله يد فيها أو على الأقل تحريض غيره من أهل القدرة على فعل الخير، ولا يحب الظهور فأكثر نفقاته في السر، ولهذا السبب فيما أرى والله أعلم يلاحظ أن له قبولاً عند الجميع، هذه الصفات والمواقف خاصة عند اشتداد حاجات اليتامى والأرامل جعلت دعوته نافذة ونصائحه صادقة مقبولة حيث أن أفعاله تصدق أقواله. هذه بعض المواقف التي سجلت له: ١) موقفه مع أحد طلاب العلم الذين تتلمذوا على يده في أيام العهد الإمامي، حيث أمر الإمام بهدم بيت هذا الطالب لجناية أحدثها، وفعلاً هدم البيت بعد الحكم عليه بالإعدام ولكن تضرر بهدم البيت أهله وذووه وكان القاضي (محمد) من المراجعين لهذه العائلة حتى شهد بأن البيت ليس هو ملك هذا الطالب وحده وأنه ليس له غير نصيب من أبيه حتى تراجع الإمام وأصلح بيت والدة هذا الطالب، وظلت بعد ذلك هذه الوالدة تدعو له، والناس يشكرون له هذه السعاية الحميدة، وكان القاضي (محمد) كثيراً ما يذهب بالمساعدات المادية لهذه الأم تكرمة لذلك التلميذ ورحمة بها، خاصة وقد أصبحت بلا عائل يعولها. ٢) موقفه مع أحد طلاب العلم كان كثيراً ما يعطيه القاضي ظرفاً ويقول له، وصل هذه الرسالة هذا إذا كان بين طلاب العلم، أما إذا كان وحده فيعطيه بدون تورية، وبعد تكرار هذا الموقف اتضح أنه من راتبه الشهري حيث كان هذا الطالب فقيراً ومحتاجاً، وكم ساعد غيره من طلاب العلم الذين يجيئون من الخارج في إيجاد أعمال ووظائف ليستقر بهم المقام حتى يطلبوا العلم بأمان. ١٣) موقفه من الجماعات الإسلامية لم يعد يخفى على كثير من الناس الجماعات الإسلامية على ساحة العمل الإسلامي وما نتج عنها فهي تنخر في جسم الأمة على ما أصابها من أمراض الفرقة والتشرذم فزادتها وهناً على وهنها، وجرَّأت عليها أعداءها فهي الآن بهذه الأمراض مجتمعة لقمة سائغة لأعدائها، وجندت بعض الجماعات أفرادها للنيل من الجماعات الأخرى لتوسيع الهوة بينها فاحتار العامة في أمرها ولم يعد الحق يتبين مع أيٍّ منها، وغصت المكتبات بالكتب والرسائل والبحوث الداعية إلى هذه الجماعات ففرح الأعداء والمغرضون فأصبحوا يذكون روح الخلاف والشقاق بينها. وأصبح الكل ينادي بالاعتصام بالكتاب والسنة ولكن لا فائدة مرجوة من هذه الجماعات التي تذكي هذه الروح بين المسلمين، والعلماء قد بينوا الحق ولكن الآذان صماء والقلوب غلف والأعين عمياء ويقف القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) موقف العالم الناصح والمرشد المشفق على جميع من في الساحة ممن ينتسبون إلى الإسلام فينادي بأعلى صوته (ألا إن من أوجب الواجبات في هذا العصر وحدة الصف والجماعة، وإن التفرقة من أقبح البدع وأشنعها). ولا يكاد يمر درس من دروسه إلا ويبدي النصح والإرشاد والتوجيه للجماعات والإنكار على كل من يسعى للتفرقة والتحزب والدعوة إلى غير هدي المؤمنين. وكم كرر النصح وطرق على المقولة المشهورة (فلنجتمع على ما اتفقنا عليه من المسائل وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه من المسائل الفرعية الجزئية)، وطالما بيَّن لطلابه أن المسائل التي يختلف عليها أهل المساجد في زماننا هذا إنما هي مسائل ظنية وليست من المسائل القطعية، وهذا من أخطر المحضورات الشرعية، ويتسم موقفه بوضوح في الحياء التام من الجماعات وعدم مهاجمة أياً منها وهوما أكسبه حرص كل الجماعات أن يكون منتسبا فيها، فكثيراً ما يدعى إلى ندوة أو مؤتمر تعقده الجماعة الفلانية فيذهب والحرج باد عليه. ١٤) سعة اطلاعه وعمق معرفته بالتاريخ من الخصائص التي يتميز بها فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى عن غيره من العلماء المعاصرين له في اليمن هو قوة حافظته وسعة إحاطته بالحوادث التاريخية سواء منها ما كان قبل الإسلام من حياة العرب في الجاهلية أو ما يتعلق بأخبار الأمم الماضية، أو ما يتعلق بحفظ نسب الرسول ﷺ من

стр. 23

عند أبيه (عبد الله بن عبد المطلب) حتى نبي الله (آدم) ﵇، أو ما يتعلق بمعرفة قبائل ورؤساء وأخبار القبائل العربية لا سيما قبيلة قريش التي بعث منها الرسول ﷺ ، وكذا أخبار أحداث السيرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام، وكذا معرفة التاريخ الإسلامي وأخبار الدول الإسلامية في العصر الإسلامي سواء الدولة الأموية أو العباسية أو العثمانية، أما ما يتعلق بأخبار التاريخ اليمني قبل الإسلام وبعد الإسلام وأخبار الدول المتعاقبة على اليمن ومعرفة أنساب وأسماء الأئمة الذين حكموا اليمن وأسرهم وحاشياتهم وسيرة كل واحد منهم وما حصل في أيامه من خير أو شر فلا يجاريه في معرفته وحفظه للأسماء والتواريخ أحد، بل هو أكثر علماً واطلاعاً ومعرفة وحفظاً لأسماء الحوادث والأشخاص والتواريخ من كبار المتخصصين في تاريخ اليمن سواء التاريخ اليمني القديم أو الحديث ولا غرو في ذلك حيث أن فضيلته يعتبر شاهد قرن، وقد عاصر تسعة من الأئمة والرؤساء الذين تعاقبوا على حكم اليمن وهم الإمام (يحيى بن حميد الدين) الملقب بالمتوكل على الله، وابنه الإمام (أحمد بن يحيى حميد الدين) الملقب بالناصر لدين الله الذي حكم اليمن بعد مقتل أبيه، والإمام (محمد بن أحمد بن حميد الدين) الذي حكم اليمن بعد موت أبيه وهوالذي قامت عليه ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام (١٩٦٢ م)، ثم عاصر الحكام الذين حكموا اليمن بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وهم المشير (عبد الله السلال)، والقاضي العلامة (عبد الرحمن الإرياني)، والرئيس المقدم (إبراهيم بن محمد الحمدي) رئيس مجلس قيادة الثورة وهو الذي اشتغل في عهده في مكتب رفع المظالم في مكتب رئاسة الجمهورية، ثم جاء بعد مقتله المقدم (أحمد حسين الغشمي) الذي لم يدم حكمه سوى ثمانية أشهر، ثم عاصر الرئيس (علي عبد الله صالح)، والرئيس (عبد ربه منصور)، ففضيلته يعد بحق مرجعاً تاريخياً بل موسوعة تاريخية للوقائع التاريخية الإسلامية واليمنية ولا سيما فترة ما بعد قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر التي لم يظهر التاريخ وقائعها حتى الآن. ملحوظة اقتبست هذه الترجمة من رسالة الماجستير للأخ الدكتور (عبد الرحمن بن عبد الله بن سليمان الأغبري) بتصرف بسيط، وهي بعنوان (القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني حياته العلمية والدعوية) التي تقع في نحو أربعمائة صفحة، وهي جديرة بالاقتناء والاطلاع لما حوته من إحاطة بحياة شيخنا حفظه الله ولما اشتملت عليه من فوائد علمية وتربوية مهمة ومفيدة.

стр. 24

كتاب العقيدة • تحريم التوسل بالأولياء والصالحين الأموات • تحريم اعتقاد النفع أو الضر أو الاستغاثة بأصحاب القبور • تحريم الذبح لأصحاب القبور • تحريم اعتقاد أن العروسة إذا مرت على مقبرة لا تنجب أطفالا • أولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون • تحريم تصديق الكهان والمنجمين • تحريم الشعوذة والاعتقاد في المشعوذين وتصديقهم • تحريم ادعاء الغيب • تحريم تصديق من يدعي تسخير الجن والإخبار بالغيب بإخراج السرقات وغيرها • احتمال تلبس الجني بالأنسي نادراً • تحريم تعلم السحر • تحريم الذهاب الى الساحر والكاهن • تحريم ما يسمى بحفلة الزار • تحريم تصديق القصص الخرافية • استحباب التبرك بآثار النبي ﵌ • تحريم التبرك بآثار المخلوق حياً أو ميتاً • ظهور الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها • أطفال المسلمين لا يسألون في قبورهم • عذاب القبر واقع لتواتر أحاديثه • دخول الجنة جزاء لمن يحافظ على الصلوات وأعمال الإسلام الأخرى • صحيح البخاري وصحيح مسلم أصح كتب الأحاديث النبوية • خُلِق الرسول ﷺ في عام الفيل • جواز تصرف المالك في ملكه بما شاء وكيف شاء ولا ينافي التوكل على الله تعالى • تحريم سب أمهات المؤمنين لا سيما أم المؤمنين عائشة ﵂ • تحريم سب أو شتم أصحاب رسول الله ﷺ • سبُّ الصحابة من كبائر الإثم • وجوب صون الألسنة عما جرى بين الصحابة • من تاب توبة نصوحاً قبل موته غفر الله له • المنجي من عذاب القبر هو كل طاعة لله تعالى أو لرسوله ﷺ • عذاب القبر يكون على الروح لا على البدن • الدعاء والصدقة يردان القضاء • أحاديث الكتاب المسمى بـ (وصايا النبي لعلي بن أبي طالب) موضوعة • معنى حديث (الدنيا ملعونة) هو المحرَّم منها • التيجانية مسلمون والقاديانية غير مسلمين • القول بأن روح الميت تحضر زفاف ابنها في الدنيا لا أصل له • الجماعة التي تجعل الكتاب والسنة الصحيحة منهجها ومرجعها هي التي على الحق • النظر إلى الله يوم القيامة • ضمة القبر للمؤمن ولغير المؤمن • رفة العين ليست دليل على خير ولا شر • تحريم مناداة الله بلفظ (يا ستار العيوب) • علم الله الِأزلي سابق لا سائق • تحريم تصديق ما يطلق عليه المنبه بكنز (الخبية) مدفون في مكان ما من الأرض • الورود على جهنم غير الدخول فيها • الإيمان تصديق بالجنان والإسلام عمل بالأركان

стр. 25

كتاب العقيدة تحريم التوسل بالأولياء والصالحين الأموات س: هل يجوز التوسل بمن يسمونهم بالأولياء إلى المولى جل وعلا الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً؟ وكذلك هل يجوز النذر لهم والتقرب إليهم بإحراق البخور ومناداتهم بأسمائهم مثل (يا جيلاني بادر بادر يا جيلاني مدّ مدّ) ويرفعون أصواتهم المنكرة قبل صلاة الجمعة حتى أنه لا يتمكن من يرغب في تلاوة القرآن من التلاوة لما ذكر، فنطلب منكم إجابةً شافيةً على هذا الاستفتاء؟ جـ: اعلم أن التوسل بالأولياء والصالحين من الأموات غير مشروع وبعبارة أصح وأعم التوسل بالمخلوق الميت إلى الخالق لا يجوز شرعاً والأدلة من القرآن على ذلك كثيرة قد ذكرتها في عدة فتاوى سابقه منها قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١)، وقوله تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ (٦) وقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٧) وقوله تعالى ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٨) كذلك النذر لأصحاب القبور غير جائز شرعاً لأنه لا نذر إلا ما ابتغى به الإنسان وجه الله تعالى، والنذر للقبور أو لأصحاب القبور لم يبتغ الناذر به وجه الله تعالى وإنما ابتغى به وجه الميت المقبور، وطلب النفع للحي من الميت حرام لأن الميت قد انقطع عمله بمجرد موته ولا يستطيع أن يعمل عملاً ينفع به نفسه فضلاً عن قدرته على النفع لغيره ما دام وقد توفي وانقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، كما جاء في الحديث الصحيح الذي هوبلفظ (إِذَا مَاتَ الْإِنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (٩) وكيف لا والنبي ﵌ قد قال لابنته فاطمة (يَا

стр. 26

فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) وقال لعمه العباس بن عبد المطلب (يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) كما جاء في الحديث الصحيح بلفظ (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) (١) فإذا كان النبي ﵌ وهو حي قد قال لابنته (فاطمة الزهراء) ﵂ بأنه لا يغني عنها شيئاً وقال لعمه العباس بأنه لا يغني عنه من الله شيئاً فبالأولى والأحرى أن لا ينفع الميت الحي وقد انقطع عمله وهذا من باب فحوى الخطاب، ونداء المخلوقين مثل (يا جيلاني بادر بادر أو مَدَد مدد) حرام ومن أراد أن يستغيث فليستغث بالله، ومن أراد العون فليستعن بالله وحده ولا سيما وهذا الصياح يكون في المسجد بحيث يشوش على من يريد قراءة القرآن، وإذا كان النبي ﵌ قد نهى القارئ عن الجهر بالقراءة إذا كان سيشوش على قارئ آخر حيث قال (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (٢) فبالأولى والأحرى الجهر بهذه النداءات المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي تشوش القراءة على قارئ القرآن الكريم. تحريم اعتقاد النفع أو الضر أو الاستغاثة بأصحاب القبور س: ما قولكم بمن يأتي إلى البيوت ويقول أن له حوالة من (ابن علوان) بإخراج حنش لونه كذا وطوله كذا وفي أيِّ محل يستقر ويذكرون ما قد أحدث من ضرر علماً أن البعض من أهل القرى يعتقد أن هذا من السحر ولكشفه لا بد من غمس الحنش في ماء مخلوط به الملح حتى يعود لأصله خيط أو حبل أو ذبح الحنش فإن سال الدم فليس بسحر وإذا لم يسل الدم فهو سحر، هذا كما يزعمون؟ كما يزعم بعض العامة أن (أحمد بن علوان) خرج من مسجد الجند يمشى بعده جامع الجند سار خلف الشيخ (أحمد بن علوان) فقال له قف عندك لذا فهم يزورونه ويذبحون له، ويدعونه في كل أزمة وعندما ينتهون من الدعاء يقولون لا بعد محمد ﵌ نبي ولا بعد (أحمد بن علوان) ولي، ما هو الرد على هؤلاء وما يزعمون وكيف يفضح أعمال المحنشين ومن يسلم لهم زمام أمره، أم أن أعمالهم حقيقة وإذا كانت حقيقة ما الدليل على ذلك؟ أفتونا فيما سبق طرحه عليكم إيضاحاً وشرحاً لمن يعملون به واشرحوا لنا نبذة عن حياة الشيخ (أحمد بن علوان)؟

стр. 27

جـ: الشيخ (أحمد بن علوان) من العلماء المتصوفين الذين عاشوا في القرن السابع من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وتوفي في عصر الملك (المظفر بن عمر بن رسول السلطان الرسولي الغساني) المشهور سنة (٦٢٥) وقد ترجم له المؤرخ (الخزرجي) في (العقود اللؤلؤية) كما ترجم له (السرجي الحنفي) في (طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص) ترجمة مختصرة جاء فيها أن والده كان يخدم الملوك فنشأ على طريقة والده من الكتابة وأنه قرأ في النحو واللغة وغير هذين العلمين، ثم قصد باب السلطان ليخدم مكان والده وذكر قصة هي أشبه بالأساطير من وقوع طائر عليه إلى أن قال ثم ألقى الله المحبة والقبول في قلوب العالم وتبعه خلق كثير من الناس وظهرت كراماته وتواترت مكاشفاته، وله في التصوف فصول كثيرة يتكلم فيها على لغات شتى ومن كلامه العلم دعوى والعالم مدع والعمل شاهد فمن ثبتت بينة دعواه صحت للمسلمين فتواه، وله ديوان شعر في أيدي الناس وغالبه في التصوف ومنه جزت الصفوف إلى الحروف إلى الهجاء … حتى انتهيت مراتب الإبداع ولكن لا ينبغي لأحد من الناس أن يعتقد أنه ينفع أحداً أو يضر أحداً كما لا ينبغي التوسل به أو طلب الإغاثة منه أو شد الرحال إلى قبره أو النذر لقبره، كما لا ينبغي أيضاً الاعتقاد بصحة ما يقول عنه الدجالون والمشعوذون من أنه يحول لهم حوالة بإخراج الحنش على الصفة التي جاءت في رسالة الأخت السائلة أو بأيِّ حوالة أخرى فكل ما جاء في رسالة الأخت السائلة لا أصل له من الصحة بل هو من الخرافات والأباطيل والترهات والشعوذة والدجل والبدع المحرمة التي يجب على كل إنسان محاربتها ونشر الوعي الإسلامي بين المواطنين الجهال وتكذيب كلما يزعمه هؤلاء الدجالون من افتراءات على الشيخ (أحمد بن علوان) ﵀ ولا سيما ما جاء في رسالة الأخت المستفتية من اعتقاد بعض العامة أن الشيخ (أحمد بن علوان) ﵀ خرج من مسجد الجند أو جامع الجند فمشى بعده الجامع وسار خلفه إلى أن أمره الشيخ (أحمد بن علوان) ﵀ بأن يقف فامتثل الجامع أمر الشيخ له بالوقوف فوقف، فهذه القصة وأمثالها من القصص لا أصل لها من الصحة ولا ينبغي لأحد من الرجال أو النساء أن يعتقد صحتها وكذلك غيرها من القصص التي لا يتصور أن يصدقها أحد من العقلاء، ومثل هذه القصة ما يحكيه بعض العامة في الديار المصرية عن السيد (أحمد البدوي) المقبور في مدينة (طنطا) بالوجه البحري من الديار المصرية من القصص والأساطير التي لا يقبلها صاحب عقل، وأما قول بعض العامة (مابعد محمد نبي) فهو كلام صحيح قد دل على صحته الكتاب والسنة والإجماع فرسول الله ﵌ هو آخر الأنبياء والمرسلين وخاتمهم ولا نبي بعده ولا رسول فهو خاتم الأنبياء والمرسلين بأبي وأمي هو، ومن ادعى النبوة أو الرسالة بعده فهو مفتر كذاب يجب استتابته فإن تاب تاب الله عليه وإن لم يتب فهو مرتد يجب أن يقام عليه حد الردة، وأما قولهم (ما بعد أحمد بن علوان ولي) فكلام غير صحيح لأن دعواهم أن (أحمد بن علوان) آخر ولي ولا ولي بعده يحتاج إلى برهان على تلك الدعوى وليس لهم أيُّ دليل على هذه الدعوى لأن كل دعوى لا دليل عليها فهي دعوى غير مقبولة. والدعاوي إن لم تقم عليها … بينات أبناؤها أدعياء وليس الشيخ (أحمد بن علوان) هو الرجل الوحيد الذي اعتقد الناس في قبره، ودعوه ونادوه واستغاثوا به وطلبوا منه النفع فهناك غيره من الأموات قد اعتقد الناس فيهم أنهم ينفعونهم فدعوهم ونادوهم واستغاثوا بهم ونذروا النذور على قبورهم ورفعوا قبورهم واتخذوها مساجداً وقصدوها من البلدان القريبة والبعيدة وابتدعوا بدعاً مخالفة لقواعد الإسلام ولروح الإسلام ومصادمة لما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية من الأدلة الدالة

стр. 28

على تحريم جميع هذه البدع والخرافات والأباطيل التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا تقرها شريعة سيد الأنام. س: يوجد أناس يجوبون القرى ويزعمون أن معهم حوالة من (أحمد بن علوان) إلى أهالي بعض البيوت ثم يقومون بالهتاف باسم ابن علوان فيخرج الثعبان من البيت الذي معهم إليه الحوالة فيضعونه أمام الحاضرين، وإذا قال واحد منهم بأن هذا من باب الحيلة والسحر أنكروا ذلك فيقوم صاحبه بتسليم نقود على هذا العمل، نطلب منكم إجابة شافية في هذه القضية، والله عونكم؟ جـ: اعلم بأن الشيخ (أحمد بن علوان) ﵀ كان من العلماء الفضلاء الذين كانوا يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، ولكنه قد انقطع عمله بعد موته فلا يستطيع نفع أحد ولا إدخال الضرر على أحد وصار محتاجاً هو إلى من يدعو له ويترحم عليه بدلاً من الدعوى بأنه يحوِّل بثعابين من البيوت وأنه قادر على ذلك فعلى من سمع من هؤلاء المشعوذين الهتاف باسمه ومناداته ألا يصدق الهتاف ولا المناداة وأن يرشد العوام والنساء إلى أن ما يقوله هؤلاء المحنشون لا أصل له من الصحة وأن يحذر المعتقدين وينصحهم ويحيطهم علماً بأن ما يقوله هؤلاء ليس عليه أثارة من علم، وإنما هو من قبيل الدجل والشعوذة لأخذ أموال المساكين بالباطل. س: توجد في قرية قبة يزعم أهل هذه القرية أنها قبة الولي المدعو (عبدالله بن سالم السالمي) وفي وسطها ضريح منصوب وصفوف المصلين قدام الضريح وخلفه، فهل تكون صلاة هؤلاء صحيحة أم باطلة؟ هذا ويقوم بعض الجهلاء بإمداد الشمع والبخور لصاحب الضريح علاوة على أن النساء هناك تتوسل بصاحب هذا الضريح وتستغيث به أحيانا وقد تدعوه من دون الله أحيانا أخرى، أفيدونا بالجواب الشافي؟ جـ: اعلم بأن جميع ما ذكرت في السؤال عما يعمله أهالي هذه القرية حرام قطعاً فالعمارة للمساجد حرام إذا كان المسجد عمر بعد القبر لقوله ﵌ (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) (١) ففي هذا الحديث يحذر النبي ﵌ بقوله هذا المسلمين من أن يفعلوا مثلما فعله من قبلهم لقول عائشة ﵂ بعد أن ذكرت الحديث المصرح بلعنهِ ﵌ لليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجداً يحذر ما صنعوا وقبر الميت في المسجد حرام لأن المساجد لم تبن ليقبر الناس فيها بل للصلاة ولذكر الله، ورفع القبر أكثر من شبر حرام لأن النبي ﵌ أمر الإمام (علي بن أبي طالب) ﵁ بأن لا يدع قبراً مشرفاً إلاّ طمسه كما جاء في الحديث الصحيح وسواء أكان الميت الذي سيرفع قبره أكثر من شبر عالماً فاضلاً أو كان أمياً جاهلاً لأن أمر النبي ﵌ لـ (علي) ﵁ وكرم وجهه لم يفصل بين قبر الجاهل والعالم، ودعوى الإمام (يحيى بن حمزة) رحمة الله الإجماع من العلماء على جواز رفع قبور العلماء وعمارة القبور التي دفن فيها الفضلاء أكثر من شبر لا دليل عليها كما أطال الكلام على هذا الموضوع شيخ الإسلام (الشوكاني) في رسالته التي أسماها (شرح الصدور بأدلة تحريم رفع القبور) وفي غيرها من مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة التي اعتمد فيها على الأدلة الصحيحة الصريحة ولم يعرج فيها على رأي أو استحسان، والنذر لصاحب القبر حرام وغير مشروع لأن من شرط النذر المشروع أن يكون ابتغاء لوجه الله بدليل ما جاء في الحديث الصحيح المصرح بأن النذر لا

стр. 29

يكون إلا فيما ابتغي به وجه الله وهو بلفظ (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) (١) وهذا النذر لم يبتغ به صاحبه وجه الله، وإنما ابتغى به وجه صاحب القبر (عبدالله بن سالم السالمي)، وقطع الصفوف حرام لقول النبي ﵌ (وَمَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ الله) (٢) ودعاء الميت ونداؤه والاستغاثة به والتوسل إلى الله به حرام قطعاً لأن الله يقول ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) والمسلم المؤمن إذا أصابته نعمة أو مصيبة أو أيُّ بلاء يدعو الله فهو وحده الذي يجيب دعوة من ناداه ولا يجيب أحد من الأموات لا (السالمي) ولا (ابن علوان) ولا (المهدي) ولا غيرهم من أصحاب القبور، ومن تأمل ما جاء في القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة عرف تحريم كل ما ذكرته في جوابي هذا والخلاصة موجزة فيما يلي: ١ - عمارة المسجد على القبور محرم شرعاً. ٢ - دفن الأموات في وسط المسجد حرام ولا سيما إذا قطع الصفوف. ٣ - رفع القبور أكثر من شبر حرام مطلقاً سوى كان المقبور عالماً أو جاهلاً. ٤ - النذر لأصحاب القبور غير مشروع وغير منعقد شرعاً. ٥ - قطع صفوف الصلاة حرام شرعاً. ٦ - دعاء غير الله والاستعانة بالأموات والتوسل بهم حرام شرعاً. س: يوجد قبر ولي كما يقال ويأتي إليه الجهلة من الرجال والنساء للزيارة والتبرك والتوسل بصاحب القبر ويحثون التراب على أجسادهم ويحدث حول هذا القبر عجائب ومنكرات نستحي عن ذكرها، فما حكم الشريعة في ذلك؟ جـ: اعلم بأن كل ما جاء في هذا الاستفتاء حرام فقصد القبور وشد الرحال إليها محرمٌ شرعاً بنص حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (٤) واختلاط الرجال بالنساء حرام لأنه من وسائل الجريمة وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى النساء عن الاختلاط في صلاة الجماعة وأمرهن بأن يتأخرن عن الرجال وهن في حالة الصلاة فبالأولى والأحرى تحريم اختلاط النساء بالرجال على القبور، وهكذا الاستغاثة قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٥) ونقول لهم اعملوا لأنفسكم لأن الميت لا يقدر على نفع نفسه فكيف ينفعكم وقد انقطع عمله، وإذا كان الميت لا يستطيع نفعكم فبالأولى والأحرى التراب الموجود على قبره فهو لا ينفع أحداً، وكذلك وطء القبور حرام.

стр. 30

تحريم الذبح لأصحاب القبور س: ما حكم الإسلام فيما يحدثه بعض الناس من احتفالات مشبوهة أثناء زيارتهم للأولياء كما يسمونهم ومن هؤلاء الأولياء الشيخ (أحمد) و (المحجب) و (الحباك) ويحدث في هذه الاحتفالات بدع شنيعة وغرائب منكرة كاختلاط الرجال بالنساء وضرب آلات الموسيقى والذبح غير المشروع وخصوصاً في شهر رجب، أفيدونا عن حكم الإسلام فيما سبق ذكره جزيتم عنا خيراً وذلك عن طريق الإذاعة؟ جـ: اعلموا أيها الإخوة السائلون بأن هذه الأسئلة كلها قد سبق أن أجبت عليها بأجوبة مطولة ومختصرة وخلاصة تلكم الأجوبة كما يلي أن الذبح لأصحاب القبور لا يجوز شرعاً وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﵌ أنه قد منع النساء من الاختلاط بالرجال في وقت أداء الصلاة المفروضة جماعة حيث جعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال فبالأولى والأحرى اختلاطهن بالرجال عند زيارة الأولياء ولا سيما إذا كان مع هذا الاختلاط الضرب بأيِّ آلة من آلات الموسيقى حسب ما حكيتموه في السؤال، واعلموا بأن الاعتقاد بأصحاب القبور أنهم ينفعون أحداً أو يضرونه حرام شرعاً حيث قد ثبت عن النبي ﵌ أنه قال (إذَا مَاتَ الْإِنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (١) وإني أنصح أهالي هذه القرية خصوصاً وسائر الناس عموماً أن لا يعتقدوا في أصحاب القبور على الإطلاق بل يرجعون في كل ما ينزل بهم إلى الله فهو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، كما قال تعالى ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٢). تحريم اعتقاد أن العروسة إذا مرت على مقبرة لا تنجب أطفالا س: يعتقد بعض الناس أن العروسة البكر إذا مرت من جوار مقبرة أثناء مرورها إلى بيت زوجها فإنها لا تنجب أطفالاً، فهل هذا صحيح أم أنه خرافة؟ جـ: جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس له في الشريعة الإسلامية الغراء أساس ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا من الاستحسان ولا من المصالح المرسلة ولا قال به أحد من أهل العلم لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن جاء بعدهم من علماء المسلمين من عصر خير القرون إلى عصرنا هذا بل هي خرافة من جملة الخرافات التي ليس عليها أثارة من علم ولا دل عليها دليل نقلي أو عقلي، ولا يكاد يصدقها عاقل فضلاً عن عالم ولا سيما في هذا العصر الذي أصبح الناس فيه لا يصدقون بالخرافات ولا يؤمنون بالأباطيل أو الترهات، فاعتقاد هؤلاء الناس بما ذكرت اعتقاداً باطلاً لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء بل هو من البدع التي لا أصل لها في الدين ولا تتناسب مع روح الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء به سيد الأولين والآخرين ﵌، وما يصنعه بعض أقارب العروسة من حملها من أول طرف من أطراف المقبرة إلى آخر طرف من أطرافها خشية من أن تمر بالمقبرة فيكون مرورها بها سبباً لعدم ولادتها هو من الأعمال الباطلة والفاسدة لكونه مترتباً على اعتقاد باطل وفاسد، وما ترتب على الباطل فهو باطل مثله.

стр. 31

أولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون س: في قوله تعالى ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) بعض الناس يتوهمون أن الأولياء هم من بنيت على قبورهم (قباب أو مساجد) لذلك فإنهم لجهلهم يتبركون ويتوسلون بأصحاب هذه القبور، ويتناسون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، وأن النافع والضار هو الله وحده، فنطلب ردكم على هذا؟ جـ: قد سبق الرد عليه في العام الماضي والحقيقة أن السائل أو الطالب لمعرفة من هم الأولياء سيجد كل مؤلف من مؤلفي الصوفية يسند أقوالاً في تفسير الأولياء، ومن حاول أن يطلع على تراجم الأولياء ليعرف سيرتهم وعلومهم ومعارفهم سيجد العجائب والغرائب، ويخرج متحيراً مما يحكى عنهم من العجائب والغرائب، ويعرف أن بعض من أُطلق عليهم لفظ أولياء ليسو بأولياء، كما يعرف أن منهم من كانوا أولياء لله حقيقة كما في (طبقات الشعراني)، ولكن من رجع إلى القرآن الكريم لا بد وأن يعرف أن أولياء الله هم الذين آمنوا بالله وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر مهما كانوا متقين الله لأن القرآن قد صرح بذلك التفسير وبين من هم الأولياء أوضح بيان حيث قال ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ثم عقب على هذه الآية الكريمة بآية أخرى تبين معنى هذه الآية حيث قال ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فإن قيل لنا (من هم الأولياء) أو (من هم أولياء الله) فنقول لهم أولياء الله هم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فإذا قيل لك قد قال فلان إنهم العلماء أو المتصوفون أو الزهاد فقل لهم أجل لقد قال بعضهم إن أولياء الله هم العلماء وقال آخرون أنهم الزهاد وقال فريق هم رجال الطريقة وهلم جراً، ولكن الله قد قال في محكم كتابه موضحاً من هم الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون إنهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، وإذا قيل لك قد رجح فلان أنهم أهل السنة أو رجح فلان أنهم الزهاد أو العبَّاد أو الصوفية، أو أنهم الذين آمنوا بالله وكانوا من المتقين، فليكن جوابك إذا كان فلان قد رأى الأولياء هم رجال السنة ورأى فلان أنهم العبَّاد أو الصوفية فالمسألة خلافية وقد قال الله تعالى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ … تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) وقد رددنا هذه الأقوال التي تنازع الناس فيها عن الأولياء، من هم؟ فوجدناه يقول في بيان ما اختلفوا فيه وفي إيضاح ما تنازعوا عليه ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ثم يقول عقب هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وهذا من باب تفسير القرآن بالقرآن، وإذا رجعنا إلى كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وجدنا الرسول ﵌ يقول في جواب السؤال الذي سئل به عن الإيمان ما هو قال (الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ) (٣) فيكون ما في الكتاب العزيز

стр. 32

وفي السنة النبوية هادماً لكل قول مهما كان قائله، وكيفما كانت درجته من العلم والمعرفة والعرفان. إذا قالت حذامى فصدقوها … فإن القول ما قالت حذام وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل … وعند شمس الضحى لاحظ للسُّرُجِ إذا عرفت هذا فالولي هو من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وكان ممن يتقي الله ويخشاه سواءً كان ممن عمر الملوك أو السلاطين أو العامة على قبره قبة أو بنوا على قبره مسجداً أو اتخذ المخرفون من الناس ضريحه مزاراً أو شدوا إلى قبره الرحال أو توسل به النساء والرجال، وسواءً كان قبره من القبور المجهولة أو كان المحل الذي يوجد فيه أو قبر فيه من المحلات المعمورة فلا علاقة ولا ملازمة بين رفع القبور واتخاذها مساجد أو شد الرحال إليها أو التوسل بأصحابها وبين فضل المقبور وكونه من أولياء الله فهذا شيء وتلك أشياء أخرى، هذا وإن الاعتقاد في صاحب القبر أنه ينفع أو يضر أو التوسل به إلى الله أو شد الرحال إلى القبر أو رفع القبر أكثر من شبر كل ذلك حرام سواء كان المقبور عالماً أو جاهلاً والأدلة على ذلك كثيرة قد ذكرتها في عدة فتاوى سابقه. لقد أسمعت لو ناديت حياً … ولكن لا حياة لمن تنادي ولو ناراً نفخت بها أضاءت … ولكن أنت تنفخ في رماد. س: هل يجوز التوسل بالأموات الصالحين أم أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم أيها السائل أن الذين منعوا التوسل قالوا بأن الأصل في الدعاء أن يكون لله تعالى ومن ادعى أنه يجوز التوسل بالأموات فعليه الدليل، وقد استدل القائلون بجواز التوسل إلى الله استدلوا بالأدلة التي سنسردها وهي: ١ - حديث (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك) إلخ الحديث الذي أخرجه ابن ماجة من حديث أبي سعيد وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف لأن في سنده (ابن عطية العوفي) وهو ضعيف. ٢ - توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأجيب عنه بأن في سنده (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) ضعفه أحمد والنسائي والدار قطني. ٣ - قول مالك لـ (أبي جعفر المنصور) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسيلتك يا أمير المؤمنين وأجيب عنه بعدم صحة هذه المقالة من الإمام مالك، وأيضاً قول مالك ليس بحجة. ٤ - حديث (فاطمة بنت أسد) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (اللهم اغفر لأم فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي) وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف لأن في سنده (روح بن صلاح) وقد ضعفه الجمهور. ٥ - حديث (توسلوا بالزاهد فإن الزاهد عند الله عظيم) أجيب عنه بأنه حديث موضوع بالإجماع. ٦ - حديث (إذا عاقت الأمور فعليكم بأصحاب القبور) وأجيب عنه بأنه موضوع بالإجماع.

стр. 33

٧ - حديث (بلال بن الحارث) أنه أصاب الناس قحط في عهد عمر ﵁ فجاء (بلال بن الحارث) إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله استسقي لأمتك فإنهم قد هلكوا أتاه رسول الله في المنام وأخبره (أنهم سيسقون) وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً لأنه من رواية (زيد بن عمر التميمي) وهو ضعيف جداً عند الحفاظ كما أنه لا يعمل بالرؤيا. ٨ - أن عمر ﵁ استسقى بالعباس عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأجيب عنه بأن العباس كان حياً عند التوسل به ولم يمت والكلام هنا على التوسل بالأموات وهو من باب دعاء المؤمن للمؤمن لا من باب دعاء الأموات الذي هو محل النزاع. ٩ - ما رواه الدار قطني أنه أصاب أهل المدينة قحط شديد فشكوا إلى عائشة ﵂ فقالت انظروا إلى قبر رسول الله فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من اللحم فسمي هذا العام عام الفتق وأجيب عنه بأن في سنده (محمد بن الفضل السدوسي) وقد اختلط في آخر حياته وأن في سنده (سعيد بن زيد) وهو ضعيف وفي سنده (أبو الجوزاء أوس بن عبد الله) وفيه مقال وقد قيل عن هذا الحديث بأنه من الأحاديث الموضوعة التي لا يجوز الاحتجاج بها عند المحققين. ١٠ - حديث الأعرابي الذي قدم إلى المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودفنه بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي وحثى على رأسه من ترابه فقال قلت يا رسول الله قد سمعنا قولك وبلغته عن الله فلم نعيه وكان فيما أنزل الله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (١) وقد ظلمت نفسي وجئتك لتستغفر لي ونودي من القبر بأنه غفر له، وأجيب عنه بأنه خبر موضوع وفي إسناده (الهيثم بن علي) وهو كذاب، وقد روي هذا الخبر من طريق أخرى فيها انقطاع. ١١ - حديث أن أعرابياً قام على قبر الرسول وقال إن العرب إذا مات فيهم سيد أعتقوا على قبره وأن هذا سيد العالمين أعتقني على قبره يا أرحم الراحمين فقال له أحد الحاضرين يا أخا العرب إن الله قد غفر لك بحسن هذا السؤال، وأجيب عنه بأنه لا أصل له من الصحة وعلى فرض صحته فلا دليل فيه على التوسل بالأموات وعلى هذا ليس بحديث نبوي ولا من كلام أحد الصحابة أو التابعين، ومن أراد التوسع فعليه مطالعة كتاب التوسل إلى حقيقة التوسل تأليف (نسيم الرفاعي). تحريم تصديق الكهان والمنجمين س: يوجد كتيب يطبع كل عام ويباع علناً وصاحبه يزعم فيه أنه يعلم ما يحدث من أول العام إلى آخره وبذكر اسم الحكومات والشعوب والأشخاص أحياناً ويضع أمامهم رموزاً وأعداداً تحتمل معان عدة، فما هو حكم الإسلام فيمن يزعم أنه يعرف ما يحدث قبل وقوعه وفيمن يصدقه في ذلك، أفتونا مأجورين؟ جـ: الذي أراه وأعتقده وأفتي به أنه لا ينبغي شراء هذا الكتاب ولا غيره من كتب المنجمين والحاسبين وأهل الرمل وغيرهم لأن هذه العلوم ليست من العلوم النافعة للناس في دينهم ولا في دنياهم لأن العلوم التي تحتوي عليها المؤلفات العلمية بعضها نافع لمن يطالعها في دينه مثل كتب الحديث والتفسير والفقه وغيرها من العلوم الدينية

стр. 34

النافعة، وبعضها نافع لمن يطالعها في دنياه كـ (علم الطب والهندسة) وغيرهما من العلوم التي ينتفع المطلع عليها في دنياه بل قد ينتفع بها في دينه ودنياه إذا أتقن العمل ونوى به النفع للناس، فمن درس كتب (الطب) وحقق مسائل هذا الفن ناوياً به معالجة المرضى وإسعاف الجرحى وإغاثة المصابين كان له في ذلك الأجر والثواب لقوله ﵌ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) والإسلام دين العمل لا دين الأمل والإسلام دين الحقيقة لا دين الخيال، والله يحب أن يرى المسلم شجاعاً متوكلاً على الله لا يخاف غير الله، وبالعمل والشجاعة والتوكل على الله انتصر النبي ﵌ وأصحابه على المشركين، وهكذا انتصر الصحابة والتابعون على أعدائهم من الفرس والروم والقبط والقوط وغيرهم من الأمم والشعوب وكانت الحرب بينهم وبين أعدائهم سجالاً والعاقبة للمسلمين، ولو كان الصحابة والتابعون يطالعون كتب المنجمين أو يتصلون بأهل الرمل أو العرافين لاتكلوا على النصر الذي سيزعمه المنجم وتركوا الاستعداد للعدو والتضحية بأرواحهم في النصر على الأعداء وعاشوا على الخيال إلى أن يقضي العدو عليهم كما أنهم لو أخبروا عن المستقبل بأنه في غير صالحهم لذلوا وخافوا وأصبحوا في هم وحزن وتوقع للشر قبل وقوعه وأعانوا العدو على أنفسهم بالخوف المتوقع وبالانتظار للهزيمة المزعومة والفشل الموهوم لأن من طالع كتب المنجمين لا بد وأن يصبح خائفاً من شيء متوقع أو مرتاحاً لشيء منتظر. وبعض الكتب قد لا يكون فيها أجر ولا منفعة لمن يطالعها لا دينية ولا دنيوية مثل الكتب التي تحتوي على النوادر والمضحكات فمثل هذه الكتب مطالعتها من المباحات لا من الواجبات ولا من المحرمات، أما كتب الرمل والنجوم فليس فيها أيُّ نفع لمن يطالعها لا في الدين ولا في الدنيا كما أن مطالعتها ليس فيها أيُّ تسلية أو رياضة للفكر أو شحذ للذهن وإنما الذي ينتج من مطالعتها الذل والخور والخوف وتوقع الشر، كما ينتج في بعض الأحيان من المطالعة لها أن يعيش من طالعها على الخيال والأمل والأماني ويترك العمل ركوناً على السعادة التي قد تخيلها من كلام المنجم أو العراف أو صاحب الرمل أو غيرهم ممن يتدخل بين ابن آدم وبين المستقبل بادعائه معرفة ما سيكون قبل أن يكون، ولا عيش لمن كان خائفاً متوقعاً حدوث الشر عليه كما أنه لا عيش لمن يعيش على الأمل والخيال ولا سيما إن كان المطلع ضعيف الإرادة أو كان من المؤمنين بما يقوله المنجمون والعرافون لا جرم أنه سيقضي على مستقبله بأن يترك العمل منتظراً الخير الموهوم أو يعيش في خوف وقلق وهم وتوقع للشر المزعوم لأن ما يقوله المنجم على حالين: إما أنّه سيكون الشر واقعاً فسيكون المرء معذباً بالتوقع أكثر من عذابه بالشر عند وقوعه، وإما أنه سيكون قول المنجم كذباً وغير واقع فسيكون المرء معذباً بشيء لا أصل له في الواقع بل بشيء لم يقع ولن يقع، هذا إن كان المنجم قد أخبر بشر في المستقبل، أما إذا كان قد اخبر بخير فسيكون المصدق له أسيراً لهذا الخير فيترك العمل ويعتمد على قول المنجم الذي قد يكون صادقاً وقد يكون كاذباً وقد يكون مريداً بكلامه معنى ويفسر المطلع هذا الكلام بمعنى آخر غير

стр. 35

المراد ويعيش راكناً على شيء قد فهمه وانكشف الأمر بخلافه وعلى الضد مما كان قد توهمه كما وقع لبعض الملوك الذين كانوا يصدقون المنجمين ويعتمدون على أقوال أهل الرمل والعرافين، ولهذا جاءت الأحاديث بالنهي عن إتيانهم وتصديقهم كما في حديث (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ (١). تحريم الشعوذة والاعتقاد في المشعوذين وتصديقهم س: يزعم رجل أنه صحى من نومه وبجانبه خنجر ومسبحة طويلة وأنه بهذه الأشياء يستطيع أن يشفي المرضى ويعلم أشياء خفية ويضرُّ بواسطتها أو ينفع كما يدعي ومع الأسف فقد انخدع به بعض العوام وصدقوا مزاعمه هذه، فما هو حكم الإسلام في هذا الدجال المشعوذ؟ جـ: اعلم أن هذه خرافات لا أصل لها من الصحة وترهات لا مستند لها من الدين ولا من العلم ولا ينبغي لأيِّ عاقل أن يتردد في الحكم عليها بأنها من أعمال الدجالين ومن دعايات الكذابين وأن هذه الأشياء ليست على شيء من الحقيقة، وأن الذي خلقها ونشرها هم أناس أقعدهم العجز والجهل والكسل عن العمل الشريف والكسب الحلال فوسوس لهم الشيطان بأن يضللوا الناس بهذه العقائد ليأكلوا أموال الناس بالباطل فلا يصدقهم إلا جاهل ولا يعتقد هذه العقيدة إلا غافل لا عقل له فلا تصدقهم ولا تصدق من ينشر هذه الخرافات عنهم وجادلهم بالتي هي أحسن لأن هذه الخرافات لا تستند إلى دليل شرعي صحيح ولا يقرها علم الطب لا الحديث ولا القديم. س: إذا ولد لرجل ولد ثم جاء له من بعد الولد أولاد ولكنهم ماتوا وجاء من يقول له بأن هذا الولد به شوعي في رأسه ولا يبقى الأولاد بعده إلا إذا أخرجوا منه هذا الشوعي ويذهبون إلى الجزار ليضرب على رأسه أو إلى مشعوذ آخر ليخرج طيراً من رأسه فإذا فعلوا ذلك عاش الأولاد الذين يلدون بعده، فهل هذا الفعل حرام أم أنه ليس بحرام؟ جـ: اعلم بأن جميع ما جاء في هذا السؤال لا أصل له من الدين الإسلامي الحنيف ولا يوجد له دليل من الكتاب العزيز ولا من السنة النبوية المطهرة ولا قال به أحد من الصحابة أو من التابعين ولا من العلماء المجتهدين أو المقلدين بل ذلك كله من الخرافات والأباطيل والعقائد الفاسدة التي ما انزل الله بها من سلطان والتي ورثها الجاهلون عن آبائهم المغفلين وعن أمهاتهم الجاهلات المغفلات، وقول من ولد له مولود عاش ثم ولد له عدة أولاد وماتوا وسبب موتهم هو أنه جاء لهم شيء في رؤوسهم (شوعي) وأنهم لا يعيشون أو لا يعيش الواحد منهم إلا إذا أخرجوا الشوعي من رأس الولد الأول وكيفية إخراج الشوعي من رأسه هو أن يوصلوه إلى الجزار أو يصل إليه الجزار فيضربه في رأسه إلى آخر ما جاء في السؤال، كل ذلك باطل باطل باطل وليس له أصل لا من الشرع ولا من العقل ولا من الطب القديم ولا من الطب الحديث ومن ادعى بأن له أصلاً في الشرع أو في الطب فهو كذاب مفتر أفَّاك دجال مشعوذ فلا تصدقوه بل كذبوه، وأعلموا الناس بأن ذلك كله كذب ودجل وشعوذة وإفك وافتراء وحذِّروا جميع من يعتقد أن ذلك العمل ينفع الطفل أو الأطفال وأن تركه يموِّت الطفل أو الأطفال من هذا الاعتقاد الباطل الذي لا يكاد يصدقه أيُّ عاقل.

стр. 36

س: يقول بعض الناس بأنه إذا هطلت الأمطار على بلد وصادف أن مناطق مجاورة بحاجة إلى المطر يذهب بإناء فارغ إلى البلاد التي هطل فيها مطر ويأخذ ماء مع التراب ويدفنه في بلاده ويدعي أنه بعد قليل ينزل على بلاده مطر، فهل عملهم هذا صحيح؟ جـ: هؤلاء الناس الذين يفعلون هذا ليسوا على حق أي أنهم ينقلون ماءً وتراباً من الأرض الممطورة ثم يدفنونه في الأرض غير الممطورة فينزل المطر بسبب ذلك، كل ذلك ليس له أصل في العقل ولا في النقل ولا تدل عليه الأدلة الشرعية أو العلوم الطبيعية بل هي من جملة الخرافات. س: ما قول علمائنا الأجلاء فيمن يجمع الأموال لشخص يوهم الناس بأنه قادر على صرف المطر من أرض إلى أرض، وفيمن يعتقد في القبور وفي أصحاب القبور، ويتوسل بالأموات لشفاء المرضى، هل هذا جائز أم أنه غير جائز؟ جـ: اعلم بأن جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس من الدين الإسلامي في شيء ولا يمت إلى الإسلام بصلة وهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، فقد دلت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله هو الذي ينزل الغيث كما دلت الأدلة أيضا على مشروعية الدعاء عند حصول القحط والجفاف كما شرع الاستغفار من الذنوب التي تكون سبباً لإرسال الله المطر على المستغفرين والتائبين والراجعين إلى الله قال أعز من قائل ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (١) وكان النبي ﵌ يخرج إلى الجبَّانة يصلي بالناس صلاة الاستسقاء فمن يزعم أنه يقوم بصرف المطر من منطقة إلى أخرى ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء الكذابين إلى مقابل صرفهم المطر من منطقة إلى أخرى ومن فوق بعض الأراضي إلى أراضٍ أخرى، وهم كلهم دجالون كذابون مشعوذون وآخذون لأموال الناس بالباطل وكلهم على باطل وكلهم مشتركون في الإثم لأن من يدعي أنه قادر على صرف المطر من سماء أرض إلى سماء أرض أخرى وإنزاله على الأرض التي يريد أن يمطرها فهو مجرم شرير، ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء المجرمين هو أيضاً مجرم وشرير لأن الدال على الشر كفاعلة. كما دلت الأدلة على أن من مات انقطع عملة إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، وبناءً على ذلك فمن اعتاد من الناس الخير في زيارة بعض القبور في يوم معلوم من السنة للتبرك بقبور بعض الأموات ولطلب الشفاء منهم للمرضى معتقدين أنهم يضرون أو ينفعون أو يكونون سبباً في نزول الأمطار فإنهم بغلطهم هذا قد خالفوا ما جاء عن الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واعتقدوا النفع أو الضر ممن قد انقطع عمله وأصبح محتاجاً إلى دعاء من لم ينقطع عمله، وكيف لا يكونون مخالفين لما جاء عن النبي ﵌ وهم يطلبون النفع من الموتى تاركين العمل لأنفسهم بأنفسهم، وهذا والله لمن أعجب العجب وذلك لأن الأموات قد انقطعت أعمالهم وصاروا محتاجين إلى من يدعو لهم من الأحياء القادرين على الدعاء، ومن العجب أن يطلب الأحياء من الأموات أن يشفوا مرضاهم أو يدفعوا عنهم القحط والجفاف وهم في قبورهم عاجزين عن نفع أنفسهم فضلاً عن نفع غيرهم من الأحياء.

стр. 37

تحريم ادعاء الغيب س: ما قولكم عن امرأة في بلاد (رداع) تخبر الناس أنها تعلم الغيب في وجود الماء في الطبقات الأرضية وعندما لا يوجد الماء تقول لهم أنتم قدمتم الحفر أو أخرتم الحفر ولم تزل تشعوذ على الناس وتختلسهم أموالهم، فما حكم الدين في مثل هذه المرأة؟ جـ: اعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله ولا يعلمه المخلوق حتى الأولياء والصالحين والعلماء العاملين فضلاً عن المشعوذات والمشعوذين والدجالات والدجالين، فمن كان مؤمناً راجح العقل يحفظ ماله ولا يصدق الكذابات ولا الكذابين، وإذا كان يجب أن يعرف مواطن الماء الذي يمكن أن يحفر فيها بئراً من الآبار العادية أو بئراً من الآبار الارتوازية الحديثة فليستعن بالخبراء من علماء الجيولوجيا العارفين بطبقات الأرض وما في جوفها من مياه عن دراسة وعلم ومعرفة لما قرره المختصون في هذا الفن، ولا يستعن بالدجالين ولا بالدجالات ولا بالمشعوذات والكذابات اللاتي يأكلن أموال الناس بالباطل ويكفيه ما قد وقع من هذه المرأة (لا يُلدَغ المؤمنُ مِنْ جحرٍ واحدٍ مرَّتين) (١). س: ما صحة معرفة أو قيمة ما يسمى بنجم الحمل علمياً، وما ينجم عن ذلك من كلام غريب كأنه استدراج لمعرفة الغيب؟ جـ: اعلم بأن هذا الذي يقال عنه بأنه يخرج الأموات من قبورهم قد كثر الكلام حوله فمن الناس من يقول بأنه عبارة عن حيوان يشتهي لحوم الموتى وأنه يخرج جثث الأموات ويحملها على ظهره وأن له عدة أيدي وعدة أرجل ومن الناس من لا يصدق ما يقال عن هذا الحيوان ولا يؤمن بوجوده وأنا ممن لا يصدق ما يقال عنه ولا أصدق بوجود حيوان يسمى الحمل أو الباعث له أيدي وأرجل أكثر من غيره من الحيوانات التي تمشي على رجلين أو على أربعة أرجل وأن من طبيعته أن يراقب الأموات الذين يدفنون في قبورهم فمن كان نجمه الحمل نبش قبره وأخرجه، ومن لم يكن نجمه الحمل لا ينبش قبره ولا يخرجه إلى آخر ما جاء في السؤال، وإنما أنكرت وجود هذا الحيوان الموصوف بتلكم الصفات لأني لم أراه ولم يخبرني عدل ثقة بأنه رآه وحيث أني لم أراه ولم يخبرني عدل ثقة فالأصل عدم وجود هذا الحيوان الغريب في شكله والغريب في إدراكه حتى أراه بعيني أو يخبرني رجل عدل لا يكذب وضابط لما يعي ولما يرى أو يسمع وممن لا يخبر بالأوهام والتوهمات والخيالات ولعل غيري من العقلاء لا يصدق ما يقال عن هذا الحيوان من ناحية كونه موجوداً أولا، ومن ناحية شكله وأعماله ومعرفة طالع الميت وهل هو الحمل أو سعد الذابح أو سعد السعود أو غيرها من النجوم، فإذا كان طالع الميت هو الحمل فإنه ينقض على القبر فينبشه ثم يخرج الميت ويحمله على ظهره إلى مكان مجهول، وإذا كان طالع الميت غير الحمل فإنه لا يأخذه هم على حق إذا لم يصدقوا ما قيل عن هذا المخلوق ولم يؤمنوا بوجوده لان الأصل هو عدم الوجود ومن ادعى الوجود فعليه البرهان الصريح على صحة دعواه هذا هو جوابي. س: يحصل في بعض المحافظات أن يُقرأ في ليلة النصف من شعبان ويُذكر فيه ما نصه (اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً أو فقيراً في الرزق فامسح من أم الكتاب شقاوتي وحرماني وتقتير رزقي

стр. 38

واكتبني عندك سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل على نبيك المرسل ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (١) فما المقصود بأم الكتاب؟ ثانياً: يفهم من نص الدعاء المذكور أن المحو والتثبيت يحصل في أم الكتاب فإذا كان المحو والإثبات ثابتاً في أم لكتاب كيف نوفق بينه وبين النصوص الشرعية مثل ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ﴾ (٢) ومثل (رفعت الأقلام وجفت الصحف) ومثل (يكتب على الجنين في بطن أمه رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)، وهل يؤثر في عقيدة من يؤمن بذلك؟ وأخيراً إلى من ينسب هذا الدعاء نرجوا الإجابة على هذا ولكم من الله جزيل الثواب؟ جـ: اعلم أن المقصود بأم الكتاب هو اللوح المحفوظ أو علم الله تعالى، والجواب على سؤالك الثاني هو ما فهمته من نص الدعاء المذكور أن المحو والإثبات يحصل في أم الكتاب، والجواب على السؤال الثالث أن الجمع بين آية يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وبين قوله تعالى ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وبين قول النبي الأعظم (فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ) ومثل حديث (يكتب على الجنين وهو في بطن أمه رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد) الجواب أن قوله تعالى ما يبدل القول لدي وحديث (فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ) (٣) والحديث الدال على أنه يكتب رزق الجنين وهو في بطن أمه ويكتب أجله وعمله وشقي أو سعيد وهو بلفظ (ثم يُبعَث إليه الملكُ فيُؤذَن بأَرْبَعِ كلماتٍ فيكتُبُ رزقَه وأَجله وعمله وشقيٌّ أم سعيدٌ) (٤) هو محمول على من لا يعمل أي عمل يكون سبباً في فعل الخير كصلة الأرحام التي تطيل العمر وتزيد في الرزق كما في حديث (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (٥) ومثل الدعاء برفع البلاء وبرد القضاء الوارد من حديث

стр. 39

البراء أنه يزيد في العمر وأن الدعاء يرد القدر وهو بلفظ (لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ) (١) واعلم بأن ذلك لا يؤثر على عقيدة المرء المؤمن. تحريم تصديق من يدعي تسخير الجن والإخبار بالغيب بإخراج السرقات وغيرها س: يوجد شخص يدعي أنه يعلم الغيب ويخرج السرقات ويخبر بالمتغيرات والناس يأتون إليه بمختلف الأمراض فهذا مجنون وهذا مريض وهذه امرأة لا تلد وكل واحد يريد منه قضاء حاجته بل إنه يقوم بكتابة الطلاسم والأسماء العجمية ويزعم أنه يملك الجن ويسخرهم لأغراضه إلى آخر أعماله، فما موقف الإسلام من هذا الرجل؟ جـ: اعلم بأن هذا الشخص كذاب دجال مشعوذ إن صح بأنه يعمل هذه الأعمال التي حكيتها في السؤال من أنه يزعم أنه يملك الجن ويسخرهم لتنفيذ أوامره ونواهيه وأنه يكتب الطلاسم بالأحرف الأعجمية التي لا يعرف ما هي وأنه يعطي الأمراض أوراقاً ويأمرهم بأن يحرقوها لتكون بخوراً لشفاء المريض وأنه يأمرهم بذبح كبش أسود شفاء للمريض، وأنه يخلو بنساء أجنبيات بدون حضور أحدٍ من الرجال، وأن الرجال يقصدونه ويعتقدون صحة ما يدعيه وكذلك تقصده النساء معتقدات صحة ما يدعيه إلى آخر ما جاء في هذا السؤال، واللازم على العلماء أن يبينوا للناس أن هذه الأفعال من هذا المشعوذ لا يجوز السكوت عليها ولا سيما إن صح أن النساء يقصدنه ويختلي بهن من دون حضور أحدٍ من محارمهن أو من غيرهم من الرجال وخصوصاً أنه لا يحضر لأداء صلاة الجمعة مع الناس وعلى أولياء النساء منع نسائهم من الحضور إليه، كما أن على ولاة الأمر المسؤلين في المنطقة منعه من ممارسة مثل هذه الأعمال أو منع الناس من الوصول إليه. س: ما حكم من يقوم بالاتصال بالقنوات الفضائية التي تعلم الناس السحر ويدعون كذباً وزوراً أنهم يعلمون الغيب ويشفون المرضى وغير ذلك حيث نرى هذه القنوات منتشرة في هذه الأيام؟ جـ: لا يجوز ولا ينبغي لأيِّ رجل أو امرأة لا صبي ولا شاب ولا شيخ ولا كهل مشاهدة هذه القنوات ولا يجوز تصديق جميع ما يقوله السحرة والكهان، ولا فرق بين القنوات وغير القنوات فـ (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٢) هكذا قال النبي ﷺ ولا فرق بين الإتيان أو فتح القناة. س: لدينا أقارب لهم مريض مصاب بالسحر يذهبون به إلى مشعوذ وعندما ننصحهم بعدم الذهاب به إليه وعدم تصديقه يتحججون بأنه يعالج بالقرآن وقد حصلت بيننا مشاكل بسبب نصحهم، وقد نصحنا أحد العلماء بمقاطعتهم خشية الفتنة ما داموا على هذا الحال، فما رأيكم؟ جـ: قد أديتم الواجب ونهيتم عن المنكر بقدر المستطاع ولا لزوم للهجر ولا للقطيعة.

стр. 40

احتمال تلبس الجني بالأنسي نادراً س: هل صحيح أن الجني يدخل الأنسي وما حكم من ينكر ذلك؟ جـ: قد يكون نادراً. تحريم تعلم السحر س: هل التنجيم حرام؟ وهل المُنجم حكمه حكم الساحر؟ جـ: السحر حرام والاعتقاد في النجوم حرام وتعلم السحر حرام. تحريم الذهاب الى الساحر والكاهن س: ما حكم من ذهب إلى السحرة أو المشعوذين أو الكهنة سواء صدق أم لم يصدق؟ جـ: الذهاب إلى الساحر والكاهن حرام. س: هل حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) صحيح أم ضعيف؟ وما حكم الشرع فيمن يؤخر النذر عن موعده المعين؟ وهل صحيح ما يدعيه بعض الناس من أنهم يرون الجن حقيقة ويتكلمون معهم وأن الجن يعلمون الغيب؟ جـ: حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) أخرجه (ابن عدي) من حديث عبدالله بن عمر ﵄ ولكنه غير صحيح عند الحفاظ وقد سئل عنه البخاري في ورقة أرسلها إليه (ابن كرار) فأجاب البخاري في ظاهر الورقة بقوله من حدث بهذا استوجب الأدب الكبير والحبس الطويل كما جاء في (كتاب الأباطيل) ونقله عن البخاري (الذهبي) و (الزركشي) و (ابن حجر) وغيرهم وقد عده من الموضوعات الكثير ممن ألف في الموضوعات المرتبة على الأبواب كـ (ابن الجوزي) في (موضوعاته الكبرى) و (السيوطي) في (اللآلئ المصنوعة) و (ابن عراق) في (تنزيه الشريعة) وغيرهم والسبب الذي جعل الحفاظ يجعلون هذا الحديث من الموضوعات هو أن في سنده (أحمد بن عبدالله) ويقال له أيضاً (الجوباري) وهو من الكذابين الوضاعين كما نص على ذلك من تقدم ذكرهم كـ (الجوزجاني) و (ابن الجوزي) و (السيوطي) و (ابن همات الدمشقي) وغيرهم من المحدثين كما نص على كونه كذاباً وضاعاً دجالاً كثيراً من الحفاظ الذين ألفوا في تراجم الوضَّاعين من المحدثين المتقدمين كـ (النسائي) و (ابن عدي) و (ابن حبان) وغيرهم. والخلاصة: أن هذا الحديث الذي ينص على (أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص) حديث موضوع كما دل عليه كلام من سبق النقل عنهم من الحفاظ وعلى رأسهم البخاري و (ابن عدي) و (ابن حبان) و (الجوزجاني) و (ابن الجوزي) و (ابن القيم) و (الذهبي) و (ابن حجر) و (السيوطي) و (ابن همات الدمشقي) هذا من جهة الرواية، وأما من ناحية الدراية فهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم من الآيات الدالة على زيادة الإيمان مثل قوله تعالى في سورة البقرة ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ … جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) وفي سورة آل عمران قوله تعالى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٢) وقوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ
следующие страницы →