← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1716–1745 · переход к 1721.

стр. 1716

عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) (١) وأما حديث (عمر الدنيا سبعة آلاف سنة) فهو غير صحيح بل هو موضوع. س: سمعت من بعض الناس حديثاً ما معناه أن الشجر والحجر في فلسطين سوف تتكلم وتقول يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فأقتله إلا شجرة الغرقد فلا تتكلم، وأن اسرائيل تقوم بزرع هذه الشجرة فمن الذي روى هذا الحديث وفي أيِّ كتاب ؟ جـ: حديث (بأن الحجر والشجر تقول للمسلم يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله) صحيح. س: ما قولكم في حديث (حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) (٢) هل هو صحيح أو غير صحيح وهل لفظة ثلاث واردة أم لا أصل لها في كتب الحديث ؟ جـ: أصل الحديث في سنن الإمام النسائي ﵀ وفي مسند الطبراني الأوسط وظاهر سنده الصحة وقال (ابن طاهر) سنده جيد، أما زيادة لفظة (ثلاث) فلم توجد في كتب السنة النبوية ولا أصل لها في كتب الحديث المسندة، وإنما وجدت في بعض كتب التصوف مثل (إحياء علوم الدين) للغزالي كما وجدت أيضاً في كتاب (الكشاف) تفسير الزمخشري المشهور في تفسيره لسورة آل عمران ولم يقف الحفاظ على هذه الزيادة ولا عرفوها في أي كتاب من كتب السنة المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام كما نص على معنى ذلك الحافظ (الزركشي) في كتاب (اللئاليء المنثورة في الأحاديث المشهورة)، والحافظ (ابن حجر السقلاني) في تخريج الكشاف والحافظ (السيوطي) في (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) كما نص عليه الحافظ (السخاوي) في المقاصد الحسنة بذكر كثير من الأحاديث الدارجة على الألسنة والحافظ (ابن طاهر الفتني الهندي) في تذكرة الموضوعات والحافظ (عبدالرحمن الديبع الشيباني) في تمييز الطيب من الخبيث فيما يجري على السنة الناس من الحديث و (العجلوني) في (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عن الأحاديث الدارجة على السنة الناس) و (الملا علي بن سلطان القاري) في المصنوع لمعرفة الحديث الموضوع والأسرار المرفوعة بذكر الأحاديث الموضوعة والحافظ (البيروتي) في أسنى المطالب والحافظ (الشوكاني) في نيل الأوطار شرح منتقى الأخيار وفي (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة وغيرهم من حفاظ السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، ولا شك ولا ريب أن زيادة لفظة (ثلاث) مفسدة لمعنى الحديث لأن زيادتها جعلت (الصلاة من أمور الدنيا) مع أنها من أمور الآخرة بل هي أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين كما ذكر معنى ذلك (ابن طاهر) الفتني وغيره من الحفاظ، وقد تكلف بعض العلماء في الجواب على من قال بأن هذه الزيادة مفسدة للمعنى بكلام قال عنه (ابن طاهر) بأنه لا يساوي شيئاً، وبناءً على ذلك فزيادة لفظة (ثلاث) في هذا الحديث غير صحيحة من (جهة الرواية) بل لا أصل لها في كتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، كما أنها أيضاً غير صحيحة من (جهة الدراية) لأن زيادتها ستغير المعنى حيث ستكون

стр. 1717

الصلاة من أمور الدنيا مثل الطيب والنساء، أي أن هذه المسألة من مسائل علم الحديث النبوي فكلام علماء الحديث المختصين الذين ذكرتهم آنفاً مقدم على ما أدرجه الغزالي والزمخشري في كتابهما من زيادة لفظة ثلاث في هذا الحديث لأنهم أي أصحاب الحديث أصحاب الفن الذي ما هذه المسألة إلا جزءً من مسائله اللاتي لا تعد ولا تحصى، وهم أعلم من الغزالي في علم الحديث ومن الزمخشري أيضا وأكثر منهما حفظاً وتحقيقاً واطلاعاً على ما ألفه حفاظ السنة من أصحاب الصحاح والسنن والمسندات والمسانيد والمعاجم وغيرهم، كما أن الإمام الغزالي من علماء الفقه والأصول والتوحيد والتصوف الكبار وممن أجمع العلماء على تقدمه وتحقيقه في هذه الفنون جميعها ولا سيما التصوف الحقيقي فهو إمامه الذي لا يختلف فيه اثنان، و (كتابه الإحياء أحسن كتاب أخرج للناس في علم التصوف الحق) ولكنه لم يكن من علماء الحديث ولا من حفاظ السنة، وكتابه (الإحياء) قد جمع المئات من الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها كما لا يخفى على من اطلع على تخريجه الذي ألفه الحافظ العراقي ﵀، وهكذا الإمام الزمخشري هو من أكبر أئمة اللغة العربية وهو المبرز في معرفة النحو والصرف والبلاغة والذي لا يقدر أحد من الحفاظ المذكورين آنفاً أن يأتوا بمثل ما أتى في كشافه من أسرار اللغة العربية ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ولكنه في نفس الوقت ليس من علماء الحديث ولا من المبرزين في علوم السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وعلى هذا الأساس لا يكون كلامهما أرجح من كلام الحفاظ في مسألة هي من صميم اختصاص علماء الحديث وهكذا نقول لو تعارض كلام هؤلاء الحفاظ مع كلام للزمخشري مثلاً في مسألة هي من مسائل اللغة العربية فنفى الزمخشري وجودها وأثبتها (ابن حجر والسخاوي) لكان كلام الزمخشري أرجح من كلام (ابن حجر أو السخاوي) وغيرهما، وإن كان الزمخشري نافياً وغيره مثبتاً لأن الزمخشري ها هنا هو المختص بمثل ذلك وأحق من غيره بالعمل بموجب ما قاله في المسألة التي هي جزء من العلوم التي يعرفها الزمخشري أكثر من غيره من العلماء المتخصصين في علوم الحديث، مثل (ابن حجر وغيره من حفاظ السنة النبوية) على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. والخلاصة: لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي: ١ - حديث (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) أخرجه النسائي وأحمد. ٢ - زيادة ثلاث لم يقف عليها (الزركشي) ولا العسقلاني ولا (السيوطي) ولا (السخاوي) ولا (الديبع) ولا (العجلوني) ولا (الفتني) ولا (القاري) ولا (الشوكاني) ولا (البيروتي) ولا غيرهم من الحفاظ. ٣ - هذه الزيادة مفسدة للمعنى ومن تكلف في تخريجها لم يأت بشيء. ٤ - كلام هؤلاء الحفاظ وغيرهم أرجح من كلام مؤلفي (الإحياء والكشاف) لأن هذه المسألة من اختصاصهم. ٥ - كلام صاحبي (الإحياء والكشاف) أرجح من كلام هؤلاء الحفاظ لو كانت المسألة من مسائل العلوم المتخصصين فيها. س: حديث (حب الوطن من الإيمان) هل هو صحيح أم لا وما معناه ؟ جـ: حب الوطن من الإيمان ليس بحديث شريف وقد كان منى البحث عنه في مظانه في جميع كتب الحديث القديمة والحديثة فلم أعثر عليه ولا على من رواه من الصحابة أو التابعين عن النبي ﵌، كما لم أعثر على من أخرجه من أهل الأمهات وغيرها من كتب السنة كالمسندات والمعاجم والسنن والمستدركات وتراجم الرواة مما يدل على عدم وجوده في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام التي ألفها المتقدمون من علماء الحديث، كما لم أجده أيضا في كتب السنة التي جمعها المتأخرون من علماء الحديث في مؤلفاتهم التي تأتي بمتون الأحاديث مجرده عن السند مع عزو كل حديث إلى كتاب أو إلى

стр. 1718

عدة كتب من كتب المحدثين المتأخرين وذلك مثل (كنز الحقائق) و (الجامع الصغير) و (الفتح الكبير) و (تيسير الوصول) وغيرها من كتب المتأخرين الأمر الذي دلني على أنه ليس من كلام سيد الأولين والآخرين ﵌، ولما تصفحت الكتب التي ألفها المتأخرون من الحفاظ في الأحاديث المشهورة على الألسنة كـ (تمييز الخبيث من الطيب) و (ماله أصل ومالا أصل له) والكتب التي ألفها الحفاظ ليوضحوا للناس الأحاديث المفتراة على رسول الله وجدت الكثير من هذه المؤلفات قد تعرض مؤلفوها لذكر هذا الكلام الذي قيل عنه أنه حديث شريف ونصوا على أنه من (الأحاديث الموضوعة) وذلك كـ (الصاغاني) في كتابه (الموضوعات) و (الحوت البيروتي) في (أسنى المطالب) و (الملا علي القاري) في المصنوع في الحديث الموضوع والشيخ (محمد ناصر الدين الألباني) في الأحاديث الضعيفة والموضوعة والشيخ (محمد الصباغ) في تعليقاته على كتاب الأسرار المرفوعة والأستاذ (نجم عبدالرحمن خلف) في تعليقاته على موضوعات القاري وغيرهم كما وجدت البعض قد صرح بعدم وقوفه عليه وذلك كـ (الزركشي) في كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة و (السخاوي) في المقاصد الحسنة في الأحاديث الدارجة على الألسنة و (ابن طاهر الفتني الهندي) في تذكرة الموضوعات وغيرهم، والبعض من العلماء لم يصرح بأنه موضوع ولكنه صرح بلفظ يقرب من الحكم عليه بالوضع (السيد معين الدين الصفوي) الذي نقل عنه الملا علي القاري أنه قال عن هذا الكلام انه غير ثابت، وبعض المصادر لم تصرح بالوضع ولكنها قد سردته من جملة الأحاديث التي جمعت باسم (أنها موضوعة) مثل الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة فقد سرد مؤلفها هذا الكلام من جملة الأحاديث التي تضمنها كتابه ونقل عن (الزركشي) أنه قال عن هذا الكلام لم أقف عليه وأقره على ذلك كما أقر الصفوي على الحكم على هذا الكلام بعدم ثبوته، وعدم الوقوف من قبل العلماء الذين ألفوا في الأحاديث المشهورة وأقروا من قبلهم على عدم الوقوف على هذا الكلام في كتب السنة كـ (السيوطي) في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة الذي نقل عن (الزركشي) عدم وقوفه عليه وأقره على ذلك ولم يتعقبه بشي كما عمل كذلك (الديبع) في كتاب تمييز الطيب من الخبيث حيث نقل عن شيخه (السخاوي) عدم وقوفه على هذا الحديث أو هذا الكلام واقره على ذلك ولم يتعقبه بأي شيء أو يعلق عليه بأي تعليق أما (العجلوني) مؤلف كتاب (كشف الخفاء) فقد نقل عن (الصاغاني) الحكم على هذا الكلام بأنه موضوع كما نقل عن (السخاوي) عدم وقوفه عليه وأقرهما معاً على ما قاله حول هذا الكلام الذي قيل عنه أنه حديث وليس بحديث. والخلاصة: هي أن هذا الكلام ليس بحديث لعدم وقوف الحفاظ عليه في كتب الحديث أو لحكمهم عليه بأنه من الأحاديث الموضوعة على رسول الله ﵌ كما دل عليه كلام (الصاغاني) و (ابن طاهر) الفتني و (الزركشي) و (السخاوي) و (السيوطي) و (القاري) و (الصفوي) و (الديبع) و (العجلوني) و (البيروتي) و (الألباني) و (نجم عبدالرحمن خلف) و (الصباغ) وغيرهم من الحفاظ ﵏ جميعاً، وأما معناه فهو أن حب الوطن بعض من الأيمان وهذا لا يستقيم من الناحية الشرعية لأن حب الوطن أمر طبيعي جبلي يستوي فيه الفاسق والمؤمن والكافر ولا علاقة له بالدين وإلا للزم منه أن سلمان الفارسي الذي أحب البلاد العربية وعلى الأخص المدينة المنورة ولم يحب فارس البلاد الذي ولد هو وآباؤه وأجداده فيها وتربى فيها والتي هي وطنه ومسقط رأسه أن يكون قد نقص جزء من إيمانه، كما أنه سيلزم أن يكون أبو جهل وعتبة بن ربيعه وغيرهما من كفار قريش قد ملكوا جزءاً من الإيمان أو اتصفو بجزء من الإيمان لأنهم كانوا يحبون وطنهم مكة واللازم باطل وكذلك الملزوم.

стр. 1719

س: هل قولهم (حب الهرة من الإيمان) حديث أم لا ؟ جـ: اعلم أن ما قلته سابقاً في قولهم (حب الوطن من الإيمان) أقوله أيضا في قولهم (حب الهرة من الإيمان) أي أنه لم يرو عن النبي ﵌ أنه قال (حب الهرة من الأيمان) ولم يروه حديثاً أحد من الحفاظ، كما أنه لا يصح من ناحية الدراية أن يتكلم النبي بهذه الكلمة التي تجعل حب الهر جزء من أجزاء الإيمان، أما أنه لم يرو حديثاً فلعدم وجوده في مظانه من كتب الحديث القديمة والحديثة ومن ذكره من المتأخرين إنما ذكره لكي يوضح للناس أنه من الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وذلك كـ (الصاغاني) في موضوعاته الصغرى المعروفة برسالة (الصاغاني) في الموضوعات في الصفحة (٤٧) والقاري في موضوعاته الكبرى في الصفحة (١٨٢ - ١٨٣) وفي الصغرى الصفحة (٩١) و (ابن طاهر) في تذكرته في الصفحة (١١) و (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب في الصفحة (٩٢) من هذا الكتاب و (العجلوني) في (كشف الخفاء) في الصفحة (٣٢٧) من الجزء الأول وغيرهم من الحفاظ الذين اهتموا بجمع الأحاديث المتداولة على الألسن والموضوعات على رسول الله ﵌، وأما أنه لا يصح من ناحية الدراية أو من ناحية المتن فلأن حب الهرة من الأمور الجِبلِية الطبيعية التي يستوي فيها المؤمنون والفجار والمسلمون والكفار والموحدون وأهل الإلحاد ولو كان معنى هذه الكلمة صحيحاً للزم أن المؤمن الذي لا يحب الهرة ناقص الإيمان لحب الهرة ولا يقال أنه قد ورد في الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول الأعظم ﵌ أنه قال في الهرة أنها من الطوافين عليكم والطوافات فيكون شاهداً لهذا المروى لأنا نقول له أن قولهم (حب الهر من الأيمان) قد دل على أن حب الهر جزء من الإيمان أو من علامات الإيمان وقوله ﵌ (أنها من الطوافين عليكم والطوافات) لا يدل على أن حب الهرة من الإيمان لا بالمنطوق ولا بالمفهوم ولا بالعموم ولا بالخصوص ولا بدلالة المطابقة ولا بدلاله لتضمن ولا الالتزام كما لا يخفى على من كان له معرفة بعلوم اللغة والأصول والبلاغة وكان له ذهن سليم وفهم مستقيم. س: هل هو صحيح حديث (أخروهن حيث أخرهن الله) ؟ جـ: هذا الحديث أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جداً عن علماء الحديث وورد في كتب الزيدية برجال غير معترف بهم عند علماء الحديث، وقد أخرجه الإمام المرشد بالله من علماء الزيدية في أماليه. س: ما صحة حديث (حجوا لهن ولا تحجوا بهن) ما سنده وحديث (خذوا نصف دينكم عن الحميراء) ؟ جـ: اعلم أن قولهم حجوا لهن أي النساء ولا تحجوا بهن ليس بحديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا شاذ ولا منكر ولا أصل له في كتب السنة المطهرة بل هو معارض لما جاء في الكتاب والسنة والإجماع لأن الأدلة من الكتاب والسنة لم تفرق بين الرجل والمرأة في وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلاً، وهكذا أجمع المسلمون من أيام السلف الصالح إلى يومنا هذا على أن وجوب الحج على المستطيع يشمل الرجال والنساء على حد سواء، هذا ومن استطاعة المرأة أن يكون لها زوج يرافقها في السفر أو أحد محارمها ممن حرم عليه زواجها، وأما الفقرة الثانية وهو حديث (خذوا شطر دينكم عن الحميراء أو خذوا نصف دينكم) لا أصل له من الصحة كما نص على ذلك الحافظ المزي الحافظ (الذهبي) والحافظ (ابن كثير) والحافظ (السخاوي) و (السيوطي) وغيرهم من الحفاظ كما في المقاصد ومختصره و (كشف الخفاء) والدرر وأسنى المطالب (للبيروتي) وغيرها من كتب الحديث التي جمعت الأحاديث المشهورة المتداولة على السنة الناس، وهكذا قد نصت بعض الكتب التي جمعها مؤلفوها لبيان الأحاديث الموضوعة على عدم وجود أصل لهذا الحديث وذلك مثل الأسرار المرفوعة (للقاري) والمصنوع في الحديث الموضوع (للقاري) أيضا و (الفوائد المجموعة) (للشوكاني) والمنار لـ (ابن القيم) وهكذا نصت على وضع

стр. 1720

هذا الحديث وعلى عدم وجود هذا الحديث في كتب السنة المؤلفات في السير والتاريخ مثل (شرح المواهب اللدنية) و (البداية والنهاية) وغيرها من المؤلفات. والخلاصة: هو أن هذا الحديث لا أصل له بتصريح من علماء السنة المختصين كـ (الزهري) و (الذهبي) و (ابن كثير) و (السخاوي) و (السيوطي) و (القاري) و (الشوكاني) و (البيروتي) و (الزرقاني) وغيرهم والله الموفق. س: ما صحة حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) هل كلمة (مسلمة) هي زيادة في الحديث أومن أصل الحديث ؟ جـ: اعلم أن حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (١) قد ورد من عدة طرق، وأما زيادة و (مسلمة) فلا وجود لها في لفظ الحديث ولكن معناها صحيح لأن النساء شقائق الرجال في جميع الأحكام الشرعية من الصلاة والزكاة والصوم والحج ومعرفة أمور الدين ومكارم الأخلاق إلا ما قد نص الشرع على عدم دخولها في الأدلة العامة مثل عدم وجوب الصلاة المفروضة عليها إذا كانت حائضاً وعدم وجوب الصوم حال الحيض وقضاء الصوم دون الصلاة لمن لم تصل حال الحيض أو تصوم، وتقييد وجوب الحج بوجود الزوج والمحرم، وأن إرثها على النصف من إرث الذكر، وغيرها من الأحكام التي قد وردت الأدلة بمخالفتها للرجل، هذا والله ولي الهداية والتوفيق. س: هل صحيح أن النبي ﵌ قال (خذوا نصف دينكم عن الحميرا) يعني عائشة ﵂ ومن الذي رواه وأخرجه؟ وكذلك حديث شفاعة حافظ القرآن لعشرة من أهل بيته من أخرجه ورواه ؟ جـ: هذا الحديث لا وجود له في دوواين السنة النبوية المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا هو مخرج في الأمهات الست ولا في غيرها من كتب السنة المطهرة لا في المعاجم ولا المسندات ولا السنن ولا المجاميع بل ولا وجود له في كتب (الموضوعات) التي ألفها المتقدمون من علماء الحديث كـ (ابن الجوزي) و (الصاغاني) وغيرهما من المتقدمين ولقد نفى وجود أصل لهذا الحديث جماعة من علماء القرن الثامن كـ (ابن القيم) كما في المنار و (الذهبي) و (المزني) وتبعهما (ابن كثير) كما في البداية والنهاية ثم (الزركشي) كما في كتاب الإجابة، كما أن الحافظ (ابن حجر) الذي عاش في القرن التاسع لم يقف على أصل لهذا الحديث كما في تخريجه لكتاب (ابن الحاجب) وقد نقل كلام ابن كثير من جاء بعده من الحفاظ الذين ألفوا في الموضوعات أو في المشهورات أو في الشمائل النبوية وأقروه جميعاً على عدم وجود أصل لهذا الحديث ومن هؤلاء (السخاوي) في المقاصد الحسنة و (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (السيوطي) في الدرر المنتثرة و (العجلوني) في (كشف الخفاء) و (الزرقاني) في مختصر المقاصد وفي المواهب اللدنية و (الملا علي بن سلطان القاري) في الأسرار المرفوعة وفي المصنوع و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة و (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب و (محمد بشير ظافر الأزهري) في كتابه تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيِّد المرسلين وغيرهم من الحفاظ المتأخرين ﵏ جميعاً، وهكذا صرح جماعة من الحفاظ المعاصرين ممن ألف في ترجمة أم المؤمنين عائشة ﵂ أو ممن ألف في الفقه النبوي أو علق على بعض

стр. 1721

الكتب المؤلفة في الأحاديث المشهورة الدارجة على الألسنة أو في الأحاديث الموضوعة وذلك مثل الشيخ (محمد ناصر الدين الألباني) في كتابه المشهور الذي ألفه في آداب الزفاف والأستاذ (عبدالحميد طهماز) في كتابه المشهور السيدة عائشة أم المؤمنين والشيخ (عبدالفتاح أبو غدة) في تعليقاته على المنار المنيف وعلى كتاب المصنوع في الحديث الموضوع والأستاذ (سعيد الأفغاني) في تعليقاته على كتاب الإجابة والشيخ (خليل الميس) في تعليقاته على أسنى المطالب وعلى كتاب الدرر المنتثرة، و (محمد إسحاق السلفي) في تعليقاته على كتاب الغماز للمسهوري والشيخ (محمد السعيد) في تعليقاته على الأسرار المرفوعة وغيرهم من الحفاظ الذين نصوا على عدم وجود هذا الحديث في كتب السنة أو أقروا من نفي وجوده على نفيه وجوده في كتب الحديث أو صرحوا بعدم وقوفهم على هذا الحديث أو اقروا من صرح بعدم وقوفه ولم يتعقبوه أو ينقدوه بل سكتوا عنه سكوتاً يدل ضمناً على الموافقة والتأييد، وبناء على ما قلته آنفاً فهذا الحديث لا اصل له بشهادة هؤلاء الحفاظ الكبار وهم (ابن القيم) و (الذهبي) و (المزي) و (ابن كثير) و (الزركشي) والعسقلاني و (السخاوي) و (السيوطي) و (الديبع) و (العجلوني) و (القاري) و (الشوكاني) و (الحوت البيروتي) و (محمد بشير ظافر الأزهري) و (الألباني) و (أبو غدة) و (طهماز) و (الأفغاني) و (خليل الميس) و (محمد السعيد) وغيرهم. ولكن قد جاء في فضل عائشة ﵂ أحاديث أخرى كما أنه لا ينكر أحد كثرة روايتها للأحاديث النبوية وحفظها وعلمها وفقهها وذكائها وفتاواها واستدراكاتها على الصحابة في بعض المسائل الدينية مما ذكرها (الزركشي) في روضة الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة وغيرها من المسائل المذكورة في كتب الفقه وشروح كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وهكذا أقول في حديث شفاعة حافظ القرآن لعشرة لأهل بيته الحديث أخرجه الترمذي بلفظ (من قرأ القرآن فاستظهره وحل حلاله وحرم حرامه ادخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار) قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس له إسناد صحيح (وحفص بن سليمان كوفي ضعيف) وكذلك في سنده (كثير بن زاده) وهو ضعيف أيضا ولكن قد جاء في فضل القرآن وفي فضل تلاوته أحادث صحيحة مدونه في كتب السنة المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام والله والهداية والتوفيق. س: ما قولكم في حديث (سيكذب عليَّ فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) هل هو صحيح أم لا ؟ جـ: حديث (سيكذب عليَّ من بعدي) ليس له أصل في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ولا أخرجه أحد من المحدثين الذي جمعوا أحاديث رسول الله ﵌ لا البخاري ولا مسلم ولا أهل السنن ولا مالك في الموطأ ولا أحد من أهل المعاجم أو المسندات أو غيرهم لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا عن أحد من الصحابة أوالتابعين عن رسول الله ﵌ ولا على أحد من رواة الحديث ممن جاء بعد الصحابة أو التابعين ﵃ جميعاً وإنما جاء في بعض كتب الأصول التي ألفها علماء أصوليون ولكنهم غير محدثين كـ (البيضاوي) و (السبكي) ومن تبعهما ممن ألف في الأصول من المتأخرين كـ (الطبري) (وهو أحد علماء اليمن الذين عاشوا في النصف الثاني من القرن الحادي عشر) في شرحه على متن الكافل لـ (ابن بهران) ﵏ جميعاً، ولا عجب من ذكر هذا الحديث في بعض كتب الأصول التي لم يكن مؤلفوها من المتخصصين في الحديث وإنما العجب من الحافظ (ابن كثير) الذي ذكره في كتابه الباعث الحثيث وهو في علم أصول الحديث، ومن العلامة (الطيبي) الذي ذكره في الخلاصة وهي في علم أصول الحديث وتبعهما الحافظ (اللكنوي) أحد علماء الهند المتأخرين المتخصصين في علم الحديث فقد ذكر هذا الحديث في كتابه (الأجوبة الفاضلة على الأسئلة العشرة الكاملة) وهكذا الحافظ (الشوكاني) الذي زاد على من

стр. 1722

قبله بأن ألصقه بالحديث الصحيح المتواتر تواتراً لفظياً وهو حديث (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وصرح بصحة هذا الحديث الذي ركبه من الحديث الذي لا أصل له في كتب السنة والحديث الصحيح المتواتر تواتراً لفظياً فقال في رسالته (كشف الريبة عما لا يجوز من الغيبة) أنه قد صح عن النبي ﵌ أنه قال (سيكذب عليَّ فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) والواقع هو أن الجملة الأولى وهي قوله (سيكذب علي) لا أصل لها في كتب الحديث ولا يعرفها علماء الحديث ولا وقفوا لها على راوٍ أو مخرج، ولا عثروا عليها لا مرسلة ولا منقطعة فضلاً عن طريق مسنده، أما الجملة الثانية فهي من الأحاديث المتواترة تواتراً لفظياً ومما أجمع العلماء على كونها من الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي ﵌ بطريق التواتر كما في قطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة للسيوطي وفي نضم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني وغيرهما من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. س: هل حديث سيكذب عليَّ حديث صحيح أم لا؟ جـ: اعلم بأن حديث سيكذب عليَّ قد احتج به بعض علماء أصول الفقه في مؤلفاتهم الأصولية كصاحب مختصر المنتهى وصاحب جمع الجوامع ومن علماء اليمن الطبري في شرحه على الكتاب الذي ألفه (محمد بن يحيى بهران الصعدي) كما احتج به بعض من ألف في الأحاديث الموضوعة كـ (الصاغاني) في مقدمة كتابه الموضوعات و (ابن عراق الكناني) في مقدمة كتابه تنزيه الشريعة، والواقع أن هذا الحديث قد اشتهر ولكن لم يعثر الحفاظ على أصل له فنفى وجوده كثير من المؤلفين في الأحاديث الموضوعة أو في تخريجات بعض كتب الأصول أو في الأحاديث المشتهرة على الألسنة كـ (المحلى) و (الزركشي) و (العجلوني) و (الحوت البيروتي) و (أبي غدة) و (عبدالعزيز الغماري) و (نجم عبدالرحمن خلف) و (عبدالله الغماري) و (عبدالوهاب عبداللطيف) وغيرهم هذا والله الموفق. س: أفتونا في صحة الحديث الآتي قال رسول ﷺ : (صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك)، هل هذا الحديث صحيح أم أنه غير صحيح) ؟ جـ: هذا الحديث قد روي بعدة طرق ضعيفة عن جماعة من الصحابة إلى حد أن ابن الغرس قال الذي فهمته من كلامهم أي علماء الحديث أنه ضعيف أو حسن لغيره، وقد أطال الكلام حوله (السخاوي) في المقاصد الحسنة و (العجلوني) في كشف الخفاء وغيرها، وهومذكور في صحيح الجامع الصغير (للألباني) والدرر المنتثرة (للسيوطي) والأسرار المرفوعة (للملا علي القاري) وغيره. س: سمعت خطيباً يخطب في موضوع عقوق الوالدين ويذكر قصة (علقمة الذي لم يتمكن من الشهادتين حال استحضاره فأخبر بعض الصحابة الرسول ﵌ بذلك الخبر فسأل النبي ﵌ عن هل له أم فأخبر بذلك فطلب النبي صلى الله عليه وآله وس لم أمه وسألها عنه فأفادته بأنه كان يصلي ولكنه كان عاصياً لوالدته وأن النبي أمر بجمع الحطب ليحرقه أمام والدته فرحمته والدته ورضيت عنه فتمكن من أداء الشهادتين) فهل هذه القصة صحيحة أم لا؟ جـ: حديث (علقمة) قد ذكره بعض العلماء في مؤلفاتهم مطولاً وسموا هذا الرجل باسم (علقمة) وأسهبوا في وصف القصة كما في كتاب (تنبيه الغافلين) للسمرقندي ﵀ وقد علق عليه العلامة (عبدالعزيز الوكيل) بقوله أخرجه أحمد والطبراني مختصراً كما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقال إسناده ليس بالقوي وحكم الحافظ (ابن الجوزي) في كتابه الموضوعات من الأحاديث على هذا الحديث بأنه من الأحاديث (الموضوعة) حيث قال هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﵌ وفي طريقه (فايد) قال أحمد بن حنبل (فايد)

стр. 1723

متروك الحديث، وقال (يحيى) ليس بشيء وقال (ابن حبان) لا يجوز الاحتجاج به وقال (العقيلي) لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله وفي الإسناد (داود ابن إبراهيم) قال (أبو حاتم الرازي) كان يكذب وقد اعترض (السيوطي) على (ابن الجوزي) في اللئاليء المصنوعة بأن داود لم ينفرد به وذكر لها طرقاً أخرى عند (الخرائطي) في مساوئ الأخلاق وقد أخرجه (البيهقي) في كتاب شعب الأيمان و (الطبراني) من حديث (عبدالله ابن أبي أوفى) بألفاظ مختلفة ولكن تلك الطرق الثلاث في سندها (فايد أبو الورقاء) وهو متروك قال عنه (العقيلي) لا يتابع عليه كما قال (السيوطي) نفسه بعد أن ذكر هذا الحديث. والخلاصة: هي أن (ابن الجوزي) عده من الموضوعات لكون سنده فيه (داود بن إبراهيم) وهو كذاب ولكون فيه (فايد) وهو ممن لا يجوز الاحتجاج به، واعتراض (السيوطي) بأن له طرقاً أخرى ليس فيها (داود بن إبراهيم) لا تجعل الحديث حسناً لان الطرق الثلاث الخالية من داود فيها (فايد أبو الورقاء) وهو متروك الحديث كما قال (أحمد) وليس بشيء كما قال (يحيى) وممن لا يجوز الاحتجاج به كما قال (ابن حبان) وممن لا يتابعه إلا من كان مثله كما قال (العقيلي) ولهذا عده من الموضوعات من جاء بعد (السيوطي) ممن ألف في الموضوعات مثل (ابن طاهر الفتني الهندي) في تذكرة الموضوعات وغيره وقد بحثت عن تراجم (داود ابن إبراهيم) و (فايد أبو الورقاء) في كتب الرجال فوجدت جميع من ترجم لهما قد رما هما بالكذب أو بما يدل على جرحهما بما يقارب الكذب، قال الحافظ (عبدالرحمن بن أبي حاتم) في كتاب الجرح والتعديل ما لفظه (داود ابن إبراهيم) قاضي قزوين روى عن شعبة ووهيب روى عنه محمد بن أيوب سمعت أبي يقول (داود بن إبراهيم) هذا متروك الحديث كان يكذب، قدمت قزوين مع خالي فحمل إلى خالي مسنده فنظرت في أول مسند أبي بكر ﵁ فوجدته إذا حدث عن شعبة كذب فتركته، وجهد خالي أن أكتب عنه شيئاً فلم تطاوعني نفسي ورددت الكتب عليه، وقال برهان الدين الحلبي في الكشف الحثيث فيمن رمى بوضع الحديث (داود بن إبراهيم) قاضي قزوين قال (أبو حاتم) متروك الحديث كان يكذب، قال (الذهبي) ومن مصائبه فذكر حديثاً ثم قال (فايد) هالك يعني (فايد بن عبدالرحمن) المذكور في سنده الحديث الذي ساقه غير أن قوله ومن مصائبه مع كونه متروكاً كذاباً قرينه أنه وضعه والله اعلم. ولعل الحديث المذكور هو الحديث المسئول عنه لأن في سند هذا الحديث هذان الراويان (داود بن إبراهيم وفايد بن عبدالرحمن)، وقال (ابن حجر العسقلاني) في تقريب التهذيب (فايد بن عبدالرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار) متروك اتهموه من صغار الخامسة بقي إلى حدود الستين، أما الحافظ (عبدالرحمن ابن أبي حاتم) فقد ترجمه في كتابه الجرح والتعديل ترجمة استوفى منها ذكر مشائخه وقال أخبرنا عبدالرحمن أخبرنا عبدالله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلىَّ قال سئل أبي عن (قايد أبي الورقا) فقال متروك الحديث أخبرنا عبدالرحمن قال قري علي العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول أبو الورقا اسمه (فايد) ليس بثقة وليس بشيء، وحدثنا عبدالرحمن قال سمعت أبي وابا زرعه يقولون (فايد أبو الورقا) لا يشتغل به سمعت أبي يقول (فايد) ذاهب الحديث لا يكتب حديثه وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه فكان لا يحدث عنه وكنا لا نسئل عنه وأحاديثه (عن ابن أبي أوفى) بواطيل لا تكاد ترى لها أصلاً كأنه لا يشبه حديث (ابن أبي أوفى) ولو أن رجلاً حلف أن عامة حديثه كذب لا يحنث، وقد سبق هؤلاء (النسائي) حيث قال في كتابه الضعفاء والمتروكون (فايد أبو الورقاء) متروك الحديث وزاد المعلقان على الكتاب ما نصه قال (البخاري) عن أبي أوفى منكر الحديث تركه أحمد والناس وروي عباس عن يحيى ضعيف وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه، وقال (ابن طاهر) في قانون الموضوعات (فايد بن

стр. 1724

عبدالرحمن أبو الورقاء) يضعَّف في الحديث، وقال آخر متروك قلت قال الحاكم مستقيم الحديث وفي الوجيز (فايد العطار أبو الورقاء) ليس بقوي. والخلاصة: هي أن حديث (علقمة) غير صحيح لأن في سنده (فايد أبو الورقاء) وهو متروك الحديث كما قال (أحمد بن حنبل) وليس بشيء كما قال (يحيى بن معين) ولا يجوز الاحتجاج به كما قال (ابن حبان) ولا يتابعه على رواية هذا الحديث إلا من كان مثله كما قال (العقيلي) وهو هالك كما قال (الذهبي) وهو متروك متهم كما قال (ابن حجر) ذاهب الحديث لا يكتب حديثه كما قال (أبو حاتم وأبو زرعة) وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل لا يكاد يرى لها أصلاً وكأنه لا يشبه حديثه حديث ابن أبي أوفى إلى حد أنه إذا حلف رجل أن عامه حديثه كذب لا يحنث كما قال (أبو زرعة وأبو حاتم) وهو منكر الحديث كما قال (البخاري) وأحسن ما قيل فيه أنه مستقيم الحديث كما قال (الحاكم) أو أنه ليس بالقوي كما قال (صاحب الوجيز والبيهقي) أو أنه مع ضعفه يكتب حديثه كما قال (ابن عدي) كما أن في سنده أيضا (داود بن إبراهيم) وهو متروك الحديث كان يكذب كما قال (أبو حاتم) وكان معدوداً من (الوضاعين) كما يدل عليه كلام (ابن أبي حاتم) في الجرح والتعديل و (الحلبي) في الكشف الحثيث و (ابن الجوزي) في الموضوعات وغيرهم وأن نقد (السيوطي) لـ (ابن الجوزي) بأن (داود بن إبراهيم) لم ينفرد برواية هذا الحديث لأنه قد روى من طرق أخرى ليس فيها داود المذكور غير نافع وغير مجدٍ، لأن الطرق الخالية عن داود فيها (فائد بن عبدالرحمن أبو الورقاء) وهو مجروح عند الجمهور من الحفاظ قد ذكرت أكثرهم في جوابي هذا، وكون الحديث موجوداً في كتاب (تنبيه الغافلين) لا يدل على صحته لأن السمرقندي مؤلف تنبيه الغافلين ليس من الحفاظ وكتابه هذا قد جمع فيه الصحيح والضعيف والموضوع فلا اعتماد عليه، ومن الأحاديث التي ذكرها في كتابه هذا وهي غير صحيحة عند الحفاظ هذا الحديث الذي قد سمعت ما قاله الحفاظ في سنده وما قالوه في أحد رواته وهو (داود بن إبراهيم) وفي أحد رواته في الطرق الأخرى وهو (فايد بن عبدالرحمن أبو الورقاء) مما يدل على عدم صحة هذا الحديث، وهكذا وجود هذا الحديث في كتاب الكبائر (للذهبي) لا يدل على صحة الحديث لأن الذهبي وإن كان من أكبر الحفاظ النقاد فهو في كتابه هذا قد تساهل فذكر بعض أحاديث غير صحيحة نبه عليها الحافظ المعاصر (عبدالفتاح أبو غدة) في تعليقاته على الأجوبة الفاضلة للعلامة (اللكنوي) ومن هذه الأحاديث حديث علقمة هذا، وحديث (لو علم الله كلمة أدنى من أفٍ لحرمها فقل للعاق يعمل ما يشاء فلن يدخل الجنة وقل للبار يعمل ما يشاء فلن يدخل النار) مع أن في سند حديث (لو علم الله كلمة أدنى من أف لحرمها) (أصرم بن حوشب) وهو من الوضاعين الكذابين عند الحفاظ ومنهم (الذهبي) نفسه كما في ترجمته في الميزان، وهكذا القول في حديث (علمقة) الذي نحن بصدده الجواب عنه في سنده (داود ابن إبراهيم) وهو من قد سمعت ما قاله الحفاظ في ترجمته و (فايد بن عبدالرحمن) الذي جرحه الحفاظ بما ذكرته في أول جوابي كما جرحه أيضا الذهبي نفسه ووصفه بكونه هالك كما جرح أيضا (داود بن إبراهيم) ولقد قال الحافظ (أبو غدة) بعد ذكره للأحاديث التي ذكرها (الذهبي) في كتاب الكبائر وهي غير صحيحة بل هي في عداد الموضوعات ما نصه وليته كان (أي الذهبي) أخلى كتابه من هذه الموضوعات، فإن في الحديث الصحيح ما يغني عن الضعيف فضلاً عن الموضوع، ولكن لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة ولكل عالم هفوة إلى آخر كلامه حفظه الله وأقول ولله در بشار بن برد القائل: ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ولقد جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة من النصوص الدالة على تحريم عقوق الوالدين وعلى وجوب طاعتهما الكثير الطيب الذي لا يحتاج معه إلى ذكر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة مثل حديث (علقمة)

стр. 1725

هذا وغيره من الأحاديث التي يذكرها بعض الوعاظ والخطباء وهي غير صحيحة عند علماء الحديث وحفاظ السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وهم أهل الاختصاص الذين خدموا السنة المحمدية وميزوا الطيب من الخبيث وبينوا الصحيح من الضعيف والصدق من الكذب فجزاهم خيراً ورحمهم ورضي عنهم وألحقنا بهم صالحين آمين. س: هل حديث (علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل) صحيح أم ضعيف ؟ جـ: هذا الحديث لا أصل له في كتب السنة كما نص عليه الحفاظ كـ (الدميري) و (ابن حجر العسقلاني) كما حكاه (السخاوي) في المقاصد وغيره وهو الذي صرح به (المناوي) في فيض القدير و (ابن حجر الهيثمي) في فتاواه الحديثية وكل من ألف في الأحاديث المشهورة مثل (الزركشي) في اللئاليء المنثورة و (السخاوي) في لمقاصد الحسنة و (السيوطي) في الدرر المنتثرة و (السمهوري) في الغماز على اللماز و (القسطلاني) في مختصر المقاصد و (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (العجلوني) في كشف الخفاء و (البيروتي) في أسنى المقاصد وغيرهم، وهكذا صرح بأنه لا وجود لهذا الحديث في كتب الحديث من ألف في الموضوعات من الحفاظ المتأخرين كـ (ابن طاهر) في تذكرة الموضوعات و (الملا علي القاري) في الأسرار المرفوعة وفي المصنوع و (الكرمي) في الفوائد الموضوعة و (السندروسي) في الكشف الإلهي في شديد الضعف والموضوع والواهي و (الطرابلسي) و (الشوكاني) في الفوائد المرفوعة و (القاوقجي) عن الأحاديث المذكوبة على سيد المرسلين في اللؤلؤ المرصوع و (المالكي الأزهري) في تحذير المسلمين و (محمد الأمير المالكي الكبير) في النخبة البهية وغيرهم ومن المعاصرين (محمد ناصر الدين الألباني) في الأحاديث الضعيفة والمرفوعة وغيرهم من علماء العصر الذين حققوا وعلقوا على بعض المؤلفات السابق ذكرها كـ (مصطفى عبدالقادر عطا) في تعليقه على اللئاليء و (محمد عبدالقادر) في تعليقه على الغماز و (محمد إسحاق السلفي) في تعليقه على الغماز أيضاً و (خليل محمد الدين الميس) في تعليقه على الدرر وفي تعليقه على أسنى المطالب و (محمد الصباغ) في تعليقه على مختصر المقاصد وغيرهم. والخلاصة: أن (حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) لا أصل له بشهادة (الدميري) و (العسقلاني) و (الهيثمي) و (المناوي) و (الزركشي) و (السخاوي) و (السيوطي) و (الشهودي) و (العسقلاني) و (الحوت البيروتي) و (ابن طاهر) و (القاري) و (الكرمي) و (الشوكاني) و (القاوقجي) و (الطرابلسي) و (المالكي) و (الألباني) و (مصطفى عطا) و (محمد عطا) و (محمد إسحاق) و (خليل محيي الدين الميسي) و (الصباغ) وغيرهم، ويغني عن هذا الحديث الأحاديث الكثيرة الواردة في فضل العلماء كحديث (العلماء ورثة الأنبياء) وهو حديث صحيح أخرجه أهل السنن الأربعة وغيره من الأحاديث الصحيحة الواردة في كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بل الآيات القرآنية الدالة على فضل العلماء كقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٢). س: هل (عليكم بدين العجائز) من الأحاديث ؟ جـ: ليس من الأحاديث الصحيحة ولا الحسنة ولا الضعيفة بل هو من الأحاديث المفتراة على رسول الله صلى الله

стр. 1726

عليه وآله وسلم والتي لا أصل لها في كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام كما نص على ذلك (الصاغاني) في موضوعاته و (السخاوي) في المقاصد الحسنة و (الملا علي القاري) في موضوعاته الصغرى و (العجلوني) في كشف الخفاء و (الشوكاني) في الفوائد المجموعة و (الألباني) في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرهم، وقال (ابن طاهر المقدسي) في تذكرته لم أقف له على أصله ووافقه من جاء بعده ممن نقل كلامه وأقره مثل (زين الدين العراقي) في تخريج الإحياء و (ابن طاهر الفتني الهندي) في تذكرة الموضوعات وغيرهم، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. س: سمعت شخصاً يقول: قال رسول الله ﵌ (كاد الفقر أن يكون كفراً) فهل هذا الحديث صحيح ومن أخرجه ومن رواه؟ وهل يتصادم مع الحديث النبوي القائل ما معناه أول من يدخل الجنة هم فقراء أمتي ؟ جـ: إنَّ حديث (كاد الفقر أن يكون كفراً) ليس بصحيح ولا حسن بل هو ضعيف لأن في سنده (يزيد الرقاشي) وهو ضعيف والذي أخرجه هو (أحمد بن منيع) عن الحسن أو أنس مرفوعاً كما أخرجه (أبو نعيم) في (الحلية) و (ابن السكن) في (مصنفه) و (البيهقي) في (الشعب) و (ابن عدي) في (الكامل) عن الحسن وبناء عليه فلا حجة فيه حتى يقال أنه سيعارض حديث (أول من يدخل الجنة فقراء أمتي) (١). س: هل حديث (كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد) صحيح أو ضعيف وكذلك حديث (كنت نبياً وآدم بين الطين والماء) وحديث (لولاك ما خلقت الأفلاك) ؟ جـ: حديث (كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد) قال (الألباني) أخرجه (أحمد بن حنبل) في المسند وفي السند قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبدالله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال (قلت يا رسول الله متى كنت نبياً قال: وآدم بين الروح والجسد) وأخرجه (ابن أبي عاصم) في كتاب السنة و (أبو نعيم) في كتاب الحلية من طرق أخرى عن (ابن مهدي) إلا أنه وقع في الحلية (كنت) و رواية أحمد وابن أبي عاصم وتابعه إبراهيم بن طهمان عن بديل عن ميسرة بلفظ الحلية وأخرجه (البخاري) في التاريخ و (ابن سعد) وتابعه خالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق عن رجل قال الحديث. وأخرجه ابن أبي عاصم قال حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن خالد به وأخرجه ابن سعد إلى آخر ما قاله (الألباني) في الأحاديث الصحيحة رقم (١٨٥٦) في المجلد الرابع منها، كما صححه الألباني أيضا في صحيح الجامع الصغير وفي نفس رقم ٤٤٥٧ وقد سبق الألباني غيره من الحفاظ في تصحيح هذا الحديث وذلك كـ (السيوطي) في الجامع الصغير رقم (٦٤٢٤) واقره (المناوي) في فيض القدير حيث ذكر لهذا الحديث عدة شواهد منها ما أخرجه (الحاكم) عن ميسرة بلفظ (قلت يا رسول الله متى كنت نبياً قال وآدم بين الروح والجسد) قال (الحاكم) صحيح وأقره (الذهبي) وأخرجه (أحمد) و (الطبراني) باللفظ المذكور عنه قال (الهيثمي) رجالهما رجال الصحيح فـ (المناوي) قد عقب الرواية التي في سندها من قيل فيه منكر وهو (قيس ابن الربيع) والتي قال

стр. 1727

فيها (الترمذي) أنه حديث غريب والتي قال فيه (البخاري) لا اعرفه بالرواية التي صححها (الحاكم) و (الذهبي) وقد ذكره (السخاوي) في المقاصد من حديث أبي هريرة مرفوعاً أنه أخرجه (الترمذي) وقال حسن صحيح وفي لفظ (وآدم منجدل في طينته) كما نقل عن صحيح ابن حبان (الحاكم) بلفظ (إني كنت مكتوبا خاتم النبيين وإنَّ آدم منجدل في طينته)، أما (حديث كنت نبياً وآدم بين الماء والطين) وفي رواية أخرى (وكنت نبياً ولا آدم ولا طين ولا ماء) فلا أصل له عند الحفاظ ولم يقف أحد منهم على أصل له عند الحفاظ ولم يقف أحد منهم على أصله بل حكم عليه بعضهم بالوضع، ولا يعرف عن أحد من الحفاظ أنه وقف له على سند أو ضعفه أو حسنه بل الجميع متفقون على عدم وجود سند له معتبر أو غير معتبر إلا أن بعضهم كان يحكم عليه بأنه (موضوع) وبعضهم يقول لا أصل له وآخرون يقولون لم نقف عليه، كما أن البعض من الحفاظ كان يقر من حكم بوضعه وآخرون يقرون من نفي وجود أصل له، كما أن منهم من كان ينقل عن غيره عدم الوقوف عليه ويقره على ذلك. والخلاصة: هو أن الحديث مشهور عند بعض الصوفية وعند بعض من ألف في مولد النبي ﵌ أما عند الحفاظ من المحدثين وهم أهل الاختصاص فلا أصل له عندهم أبداً، كما لا يخفى على كل من اطلع على كتب الموضوعات مثل موضوعات (الصاغاني) وتنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة لـ (ابن عراق الكناني) وتذكرة الموضوعات لـ (ابن طاهر) الفتني والأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة (للملا على القاري) والمصنوع في الحديث المرفوع (للقاري) أيضاً واللؤلؤ المرصوع (للقاوقجي) وذيل الموضوعات (للسيوطي) والأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة (للألباني) وغيرها، وهكذا نص على ذلك الكثير من المؤلفين في الأحاديث المشهورة الدارجة على الألسنة من حفاظ السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وذلك كـ (الزركشي) في كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة و (السيوطي) في كتاب الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة و (السخاوي) في كتاب المقاصد الحسنة و (الديبع) في كتاب تمييز الطيب من الخبيث و (العجلوني) في كتاب كشف الخفاء و (البيروتي) في كتاب أسنى المطالب وغيرهم هذا، وممن نص على أن هذا الحديث (موضوع) شيخ الإسلام (ابن تيمية) كما أن من العلماء الذين أقروا (السخاوي) على عدم وقوفه على هذا الحديث (المناوي) في كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير وغيره من الحفاظ المتأخرين، هذا والجدير بالذكر أن (السخاوي) في المقاصد الحسنة نقل عن شيخه الحافظ (ابن حجر العسقلاني) ﵀ أنه حكم على هذا الحديث بأنه ضعيف ولم يذكر المصدر الذي نص الحافظ فيه على ضعف هذا الحديث الذي لم يعثر الحفاظ على أصل له أو على سند أو على راوٍ أو مخرج لأن الحكم على أيِّ حديث بالضعف لا يكون إلا بعد معرفة سنده ومخرجه حيث يقف المحدث على راو ضعيف أو على انقطاع في السند أو على أيِّ موجب للحكم بضعف الحديث وهذا الحديث لم يعرف الحفاظ مخرجه ولا سنده ولا راوية فكيف يتأتى الحكم عليه بـ (الضعف) قبل معرفة السند والمخرج والراوي كما أن (الشوكاني) لم يذكر هذا الحديث في (الفوائد المجموعة) بل ذكر حديث (كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث) ونقل عن (ابن تيمية) وعن (الصاغاني) أنه (موضوع) وقد سبق ذكره، وأما حديث (لولاك ما خلقت الأفلاك) فهو من الأحاديث (الموضوعة) كما نص عليه الحفاظ في مؤلفاتهم التي جمعوا فيها الأحاديث الموضوعة كي يحذروا الناس من اعتقاد صحتها أو حسنها أو ضعفها. س: كيف يعرف الحديث المكذوب الموضوع على رسول الله ﵌ وبأي دليل نتمكن من تكذيب الراوي، أرجو الجواب مفصلاً ؟ جـ: قد ألف العلماء عدة مؤلفات في ذكر من رُمى بوضع الحديث ويكفي المطالعة لموجز أسمائهم في مقدمة

стр. 1728

كتاب (تنزيه الشريعة المرفوعة) لـ (ابن عراق الكناني) رحمة الله تعالى أو لكتاب قانون الوضاعين لـ (ابن طاهر) الفتني الهندي رحمة الله تعالى وأحسن ما يطالع لمعرفة من هم المحدثون ممن يكذب هو الإطلاع على كتب الموضوعات مثل (كتاب اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي وهو الكتاب الذي ذكر الأحاديث الموضوعة التي ذكرها (ابن الجوزي) في كتاب الموضوعات وأقر بعضها أي بعض ما ذكره (ابن الجوزي) من الموضوعات ونقد البعض ولكن نقد (السيوطي) لم يوافقه من أتى بعده من العلماء على جميع ما نقده من الأحاديث بل نقدوه أيضاً على نقده لـ (ابن الجوزي) في بعض نقد (السيوطي) على ابن الجوزي رحمهما الله جميعاً كما تراه في كتاب (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة (للشوكاني) وغيره من مؤلفات المتأخرين الذين عقبوا على (السيوطي) في بعض ما أضافه على (ابن الجوزي) وأحسن منه أي من (كتاب للئآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) الذي ألفه (السيوطي) (كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) لـ (ابن عراق الكناني) رحمه الله تعالى فهو أحسن من غيره ممن سبقه في التأليف في الأحاديث الموضوعة، لأن ابن عراق ﵀ بوَّب كتابه هذا على الأبواب والفصول فبدأ أولاً: بالأحاديث المتعلقة بأصول الدين ثم ثنى بالأحاديث المتعلقة بالفقه من كتاب الطهارة إلى آخر العبادات ثم إلى آخر المعاملات وجعل لكل باب من هذه الأبواب ثلاثة فصول الفصل الأول لما سرده (ابن الجوزي) في كتابه الموضوعات وأقره (السيوطي) على الحكم عليها بالوضع، الفصل الثاني لما سرده (ابن الجوزي) في كتابه الموضوعات وأقره (السيوطي) على الحكم عليها بالوضع، الفصل الثالث فيما لم يذكره (ابن الجوزي) في كتابه الموضوعات ولا (السيوطي) في اللئالئ المصنوعة. والخلاصة: أن (ابن الجوزي) في الموضوعات أدخل بعض أحاديث صحيحة أو حسنة أو ضعيفة في جملة الموضوعات، كما أنه يوجد بعض الأحاديث الموضوعة التي قد نص العلماء على وضعها لم يذكرها (ابن الجوزي) ضمن الأحاديث الموضوعة التي جمع فيها الأحاديث الموضوعة على رسول الله ﵌ فجاء بعده (السيوطي) ونقد البعض منها في (كتاب اللئالئ المصنوعة) وسكت عن البعض ولم يتعرض للأحاديث التي فاتت (ابن الجوزي) ﵀، وأخيراً أتى (ابن عراق) بما يشفي ظمأ العاطش الظمئآن وهو أنه أفرد ما نص (ابن الجوزي) على وضعه وأقره (السيوطي) بفصل مستقل، وما نص عليه (ابن الجوزي) واعترضه (السيوطي) بفصل منفصل مستقل، وما فات (ابن الجوزي) من الأحاديث الموضوعة بفصل مستقل، فهذا الكتاب أي كتاب (تنزيه الشريعة) لـ (ابن عراق) أحسن كتاب أخرج للناس في بيان الأحاديث المكذوبة على سيد الأولين والآخرين ﵌ تسليماً كثيراً، وهكذا ألف جماعة من علماء الحديث في الموضوعات مثل (ابن طاهر الفتني الهندي) في كتابه تذكرة الموضوعات و (الملا علي القاري) في كتابه الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة المسمى بالموضوعات الكبرى والذي اختصره في كتابه المسمى المصنوع في الحديث الموضوع وهو المسمى بـ (الموضوعات الصغرى) وشيخ الإسلام (الشوكاني) في كتابه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وأخيراً الحافظ (محمد بن ناصر الدين الألباني) في كتابه المشهور (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) ومن تمكن من مراجعة هذه الكتب جميعها لا بد وأن يعرف أن الكتب التي ألفت في الموضوعات قد استوفت الكثير من الأحاديث المكذوبة وهي في أكثر الأحيان واغلبها تتفق في الحكم على الحديث بـ (الوضع) وفي أقل الأحيان تختلف آراء مؤلفيها في الحكم على الحديث بالوضع. والخلاصة: أن من يريد أن يعرف الحديث (الموضوع) فعليه أن يطالع الكتب المنحصرة فيما يلي: (اللئآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) لابن

стр. 1729

عراق الكناني و (تذكرة الموضوعات) لابن طاهر الفتني و (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) للملا علي القاري وكتابه الآخر المسمى (المصنوع في الحديث الموضوع) و (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) للإمام الشوكاني وكتاب (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) للألباني وغيرها من المؤلفات التي دبجتها أقلام الحفاظ من رجال السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وإذا لم يجد في هذه الكتب بغيته فعليه بمطالعة ما قد ألفه المحدثون في الأحاديث الدارجة على الألسنة فإن مؤلفيها قد نصوا على ما يدور على الألسن من الأحاديث وبينوا الصحيح منها والحسن والضعيف والموضوع كما بينوا ما هو من الحِكَم وما هو من الأمثال ونسب إلى النبي ﵌ غلطاً، ومن أشهر هذه المؤلفات كتاب (المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث الدارجة على الألسنة) للحافظ السخاوي ومن أخصرها كتاب (تمييز الطيب من الخبيث فيما يجري على السنة الناس من الحديث) لابن الديبع اليماني وكتاب (أسنى المطالب في الأحاديث على المراتب) ومن أكثر ما جمع وأكبرها حجماً وأحسنها سرداً للشواهد والمتابعات كتاب (كشف الخفاء وإزالة الإلباس فيما يجري من الأحاديث على السنة الناس) للعجلوني الجراحي رحمه الله تعالى لأنه قد جمع فيه ما في المقاصد وما في التمييز وما في كتاب اللئآلي المنثورة في الأحاديث المشهورة للحافظ بن حجر، وإذا لم يجد المطلع ما في هذه الكتب فليراجع الكتب المؤلفة في تخريج الأحاديث في كتب الفقه المربوطة بالأدلة أو في كتب التصوف الإسلامي التي تذكر الأحاديث في أكثر المسائل الأخلاقية وتجمع بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والحسنة والموضوعة وما هو من الحِكَم أو من الأمثال أو من الآثار الموقوفة على أحد الصحابة أو من أقوال أحد التابعين أو أحد الأئمة المتبوعين وذلك كتخريج ابن حجر لأحاديث التلخيص، وتخريج ابن بهران لأحاديث البحر الزخار للإمام المهدي، وتخريج الضمدي لأحاديث شفاء الأوام للأمير الحسين، وتخريج العراقي لأحاديث إحياء علوم الدين للغزالي ﵏ جميعاً، وغيرها هذه الكتب المؤلفة في التخريج. س: هل الأحاديث التالية صحيحة أو ضعيفة وهي حديث (لا تسترضعوا أولادكم الحمقاء فإن اللبن يعدي) وحديث (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها إلى آخره) ؟ جـ: حديث (لا تسترضعوا أولادكم الحمقاء فإن اللبن يعدي) غير صحيح وهكذا حديث (الرضاع يغير الطباع) ليس بصحيح وقد نسبه (السخاوي) في المقاصد الحسنة إلى (الوضع) من حديث (ابن عباس) ﵄ وإلى أبي الشيخ من حديث (ابن عمر) ومهما يكن فهو (حديث ضعيف) كما قال (ابن عرار) وقال عنه (المناوي) بـ (أنه منكر) وذلك لأن في سنده (صالح بن عبدالجبار) قال (الذهبي) في الميزان (أنه منكر) وذكر هذا الحديث وعقب بقوله وفيه انقطاع هكذا قال (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب هذا وممن ضعفه (السيوطي) في الجامع الصغير و (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير، وأما حديث (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها) فهو حديث مشهور ذكره جميع من ألف في الأحاديث المشهورة كـ (الزركشي) في اللئآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة و (السخاوي) في المقاصد الحسنة و (السيوطي) في الدرر المنتثرة و (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (العجلوني) في كشف الخفاء وغيرهم من حديث ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً وهو لا يصح موقوفاً ولا مرفوعاً، قال (السخاوي) هو باطل من الوجهين أي من الطريق التي رفعته إلى النبي ﵌ ومن الطريق التي جعلته موقوفاً على ابن مسعود ﵁، وقال (ابن كثير) هذا الحديث لا يصح وقال (البيروتي) لا أصل له وحكم عليه بـ (الوضع) من المتأخرين والمعاصرين (الملا علي القاري) في كتاب الأسرار المرفوعة و (القاوقجي) في كتاب اللؤلؤ المرصوع و (الغماري) في كتاب المغير و (الأستاذ محمد بن إسحاق) في تعليقه على كتاب الغماز و (الألباني) في المجلد الثاني من سلسلة الأحاديث

стр. 1730

الضعيفة ومحتجاً على الحكم عليه بالوضع بأن في إسناده (إسماعيل بن أبان القروي) قال (ابن حبان) كان يضع الحديث كما في الضعفاء لـ (ابن حبان) والميزان (للذهبي) ويضيف السائل وهل حديث (استعينوا على نجاح حوائجكم بالكتمان) إلى آخره صحيح أو ضعيف وحديث (طاعة النساء ندامة) وحديث (روحوا القلوب ساعة فساعة) والجواب على هذه الأسئلة بما يلي: أما حديث (استعينوا على نجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود) فقد أخرجه البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية والطبراني في الأوسط من حديث معاذ كما في الدرر والمقاصد والتمييز والكشف و (الفوائد المجموعة) وغيرها وهو حديث موضوع كما قال الحفاظ لأن في سنده سعيد بن سلام العطر قال (ابن الجوزي) كذاب وقال البخاري يذكر بوضع الحديث وقال احمد بن طاهر كذاب وقال الذهبي في الميزان من منكراته هذا الحديث وقال ابن حبان سعيد يضع الحديث وقال البيهقي كذبه أحمد أما (ابن طاهر) المقدسي القيسراني فقد صرح بأن في إسناده طاهر بن المفضل الحلبي قال وهو الذي وضعه وأن في سنده أيضاً سعيد بن سالم وهو متروك. والخلاصة: هي أن سبب الوضع أن في سنده من كذبه (ابن الجوزي) و (البخاري) و (ابن حبان) و (أحمد بن حنبل) و (الذهبي) و (ابن طاهر القيسراني) وغيرهم، وأما حديث (طاعة النساء ندامة) فقد أخرجه (القضاعي) و (العسكري) و (الديلمي) وغيرهم عن عائشة، وحكم بوضعه (ابن الجوزي) في موضوعاته الكبرى و (القاري) في الأسرار المرفوعة وضعفه (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير، وقد جاء بلفظ (طاعة المرأة ندامة) من حديث (زيد بن ثابت) وهو (موضوع) كما قال (ابن الجوزي) في موضوعاته الكبرى، وهكذا يقول (الألباني) فيما نقله عنه الدكتور (محمد محمود أحمد بكار) في تعليقاته على الكشف الإلهي وصرح به (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير وعزاه إلى الأحاديث الضعيفة. وأما حديث (روحوا القلوب ساعة فساعة) فقد أخرجه (الديلمي) بسند ضعيف عن أنس بن مالك مرفوعاً ولكن قد جاء ما يشهد أنه قال ساعة وساعة أي ساعة للعبادة وساعة للراحة. والخلاصة: لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي: حديث (لا تسترضعوا أولادكم الحمقاء فإن اللبن يعدي) هو غير صحيح. حديث (الرضاع يغير الطباع) في سنده (صالح بن الجبار) وقد ضعفه (ابن عرار) وحكم بكونه منكراً (المناوي) أما (الذهبي) فقد حكم عليه بـ (أنه منكر وبأنه منقطع)، وضعفه (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير. حديث (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبعض من أساء إليها) قال (البيروتي) وهو (موضوع) عند (القاري) و (القاوقجي) و (الغماري) والأستاذ (محمد بن إسحاق) و (الألباني). حديث (طاعة النساء ندامة) ضعفه (الألباني) وحكم بوضعه (ابن الجوزي) كما حكم بوضعه (القاري). حديث (طاعة المرأة ندامة) موضوع عند (ابن الجوزي) و (الألباني). حديث (روحوا القلوب ساعة فساعة) ضعيف ولكن له شاهد صحيح عند مسلم. س: حديث (لا تسمي إصبعك السبابة فإن اسم السبابة اسم جاهلي إنما هي المسبحة) هل هو صحيح ؟ جـ: النهي الوارد في تسمية الأصبع المسبحة بالإصبع السبابة قد رواه أبو خالد الواسطي من طريق محمد الباقر من كلام أمير المؤمنين الإمام (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهة لا من كلام النبي ﵌،

стр. 1731

ولكن قد ورد عن النبي ﵌ أنه كان يكره الأسماء القبيحة ويسميها بأسماء حسنه. س: ما صحة حديث (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) هل هو صحيح أم لا ؟ جـ: حديث (لا ضرر ولا ضرار) (١) مروي عن (أبي سعيد) وعن (عبادة بن الصامت) وعن (ابن عباس) وعن (عائشة) وعن (أبي هريرة) وعن (عمرو بن عوف) وعن (أبي جعفر) مرسلاً بأسانيد فيها مقال لكنه حسن لشواهده، وأما زيادة في (الإسلام) فقد أخرجها الطبراني وأبو داود في المراسيل. س: سمعنا حديثاً عن الرسول ﵌ يقول فيه (لعن الله الكاذب ولو كان مازحاً) فهل هذا صحيح أم غير صحيح ؟ جـ: من المعلوم أن (لعن الكاذب) قد ورد في القرآن الكريم وقد وردت أحاديث كثيرة في تحريمه، أما ما جاء في السؤال فلا أدري من رواه وسواء صح أم لم يصح ففي الأدلة الصحيحة ما يكفي في الدلالة على تحريم الكذب، منها حديث (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (٢) وحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (٣). س: قرأت في أحد الكتب هذا الحديث (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) فهل هو حديث صحيح ؟ جـ: حديث (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) صحيح عند الحفاظ بل هو من الأحاديث الصحيحة المتواترة كما نص عليه (السيوطي) و (المرتضى) و (الكناني) في مؤلفاتهم في الأحاديث المتواترة. والخلاصة: لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي: أولاً: حديث أن النبي قال في الأشعريين (فأنا منهم وهم مني) ثانياً: المراد بقول المحدثين متفق عليه أي أنه أخرجه البخاري ومسلم. ثالثاً: المراد بقولهم أخرجه الشيخان البخاري ومسلم. رابعاً: البخاري أحسن كتب الحديث من ناحية القوة والصحة ومسلم من ناحية الصناعة. خامساً: حديث كاد الفقر أن يكون كفراً ليس بصحيح بل هو ضعيف.

стр. 1732

سادساً: حديث (نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث) لا أصل له. سابعاً: حديث (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) بهذا اللفظ لم يقف عليه الضمدي في كتب السنة. ثامناً: قول النبي (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) (١) صحيح متواتر. تاسعاً: حديث (الموت كفارة لكل مسلم) فيه خلاف وليس على ظاهره. عاشراً: حديث (إن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته) صحيح أخرجه الشيخان. حادي عشر: (إنَّ جبريل جاء إلى النبي ومعه ملك الموت) لا أدري كيف صحته. ثاني عشر: حديث (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) حديث صحيح متواتر، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وهو ولي الهداية والتوفيق. س: حديث (لكل نبي خليل وخليلي عثمان بن عفان) هل سيعارض حديث (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) وكيف الجمع بين الحديثين ؟ جـ: اعلم أن القاعدة عند علماء الأصول وشُرَّاح كتب السنة البنوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام أنه لا يرجح بين الحديثين المتعارضين إن أمكن الجمع بينهما أو يحكم على أحدهما بأنه ناسخ وعلى الآخر بأنه منسوخ إن لم يمكن الجمع بينهما وعرف التاريخ أو يرجح أحدهما على الآخر إن لم يمكن الجمع بينهما ولا عرف المتقدم من المتأخر إلا بعد أن يكون الحديثان المتعارضان من الأحاديث التي يحتج بها العلماء (أي الصالحات للاستدلال بها) بأن يكونا صحيحين أو حسنين أو أحدهما صحيح والآخر حسن، أما إذا كان أحد الحديثين من الأحاديث الصالحات للاستدلال والآخر مما لا يصلح للاحتجاج بأن يكون حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً فلا، لأن الحديث الضعيف والموضوع لا يصلحان للاحتجاج بهما في الأحكام الشرعية عند جميع العلماء، وكذلك في الفضائل والمناقب والترغيب والترهيب عند جماعة من العلماء لا يحتج بهما أيضا، وقال جماعة من العلماء: بجواز الاحتجاج بالضعيف في الترغيب والترهيب والفضائل ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات أيِّ حكم من الأحكام الشرعية، وأما الحديث الموضوع فلا يحتج به مطلقاً لا في الترغيب والترهيب أو المناقب أو الفصائل ولا في الأحكام الشرعية وإذا كان العلماء قد أجمعوا على أن الحديث الموضوع لا يحتج به مطلقاً لا في الفضائل ولا في المناقب ولا في الترغيب والترهيب ولا في غيرها فبالأولى والأحرى أن يعارضوا به حديثاً صحيحاً صالحاً للاحتجاج، وهذا الحديث الذي جاء في السؤال والذي قيل أن النبي ﵌ قد مدح به عثمان بن عفان فقال (لكل نبي خليل من أمته وإن خليلي عثمان بن عفان) هو من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله ﷺ التي لا يحتج بها أبداً لا في الفضائل ولا في الترغيب ولا في الترهيب ولا في أيِّ شيء لأن

стр. 1733

في سند هذا الحديث (إسحاق بن نجيح الملطي) وهو من الرواة الكذابين عند حفاظ السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، قال الحافظ (ابن حجر العسقلاني) في ترجمته من كتابه التقريب (كذبوه) وقال الحافظ (ابن طاهر الفتني الهندي) في كتاب قانون الموضوعات في ترجمة هذا الراوي الكذاب (إسحاق بن نجيح الملطي أكذب الناس) قال (أحمد) وكان يضع وهو الذي وضع الوصية (لعلي) ﵁ في الجماع وقال الخزرجي في خلاصة تهذيب الكمال في ترجمة هذا الراوي كذَّبه (أحمد) و (ابن معين) وقال (ابن عراق الكناني) في ترجمته في مقدمة كتابه تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة (كذاب) يضع الحديث وقال (الغماري) في كتابه المغير على موضوعات الجامع الصغير في إسحاق لملطي الراوي لهذا الحديث (إسحاق هذا ركن من أركان الكذب) وقال الحافظ (ابن الجوزي) في كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية في هذا الحديث هو حديث لا يصح و (إسحاق بن نجيح) أحد رجاله قال فيه (أحمد) هو من أكذب الناس وقال (يحيى) هو معروف بالكذب والوضع وقد نقل (المناوي) هذا الكلام عن (ابن الجوزي) في كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير وأقره عليه وهكذا حكم على هذا الراوي بأنه (كذاب) غير هؤلاء الحفاظ ولكني اكتفيت بذكرهم لكونهم من كبار المحدثين ومن أشهر من تكلم في رجال الحديث أو ترجمهم، وكيف لا يحكم على هذا الراوي بأنه (وضاع) وقد حكم عليه بأنه (وضاع) (أحمد بن حنبل) و (يحيى بن معين) و (ابن حجر العسقلاني) و (ابن طاهر الفتني) و (ابن الجوزي) و (الغماري)، وليس هذا (الوضاع) هو الرجل الوحيد من الوضاعين قد وجد اسمه في سند هذا الحديث، فهناك أيضا راو آخر في نفس سند هذا الحديث هو أيضاً من الوضاعين الكذابين عن المحدثين ألا وهو (يزيد بن مروان) الذي جرحه (يحيى بن معين) أيضا وقال فيه (كذاب) وقال عنه (ابن حبان) يروى الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به بحال، كما حكاه عنهما (ابن الجوزي) في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية وقد نقله عن (ابن الجوزي) (المناوي) في فيض القدير وقد ترجم هذا الراوي (يزيد بن مروان) المتأخرون من علماء الحديث الذين اهتموا بجمع أسماء الوضاعين من الرواة كـ (ابن عراق الكناني) في مقدمة كتابه تنزيه الشريعة حيث نقل في ترجمته عن (ابن معين وأحمد بن حنبل) مثلما نقل عنهما (ابن الجوزي) في العلل المتناهية الذي نقله عنه (المناوي) في الفيض، وبناءً على أن في سند حديث (لكل نبي خليل من أمته وإن خليلي عثمان بن عفان) هذين الراويين الكذابين فالحديث مكذوب على رسول الله ﵌ على ضوء ما سبق من النقل عن (أحمد بن حنبل) و (ابن معين) و (ابن حبان) و (ابن الجوزي) و (ابن حجر) و (ابن طاهر) و (الخزرجي) و (ابن عراق) و (المناوي) وغيرهم، وهو الذي جزم به من علماء الحديث المتأخرين وممن أدركت عصرهم الحافظ (أحمد الغماري) أحد علماء المغرب الأقصى الذي قال في كتابه المغير على موضوعات الجامع الصغير بعد أن حكم بوضع هذا الحديث، العجب أن في الحديث المخرج في الصحيح المتفق على صحته نفي الخلة لغير ربه وأنه لو كان متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً وحيث أنه لا يصلح لمعارضته فلا حاجة إلى الجمع بين الحديثين فيرد الحديث (الموضوع) ويطرح ويبقى العمل بالحديث الصحيح الساري المفعول وهو أن النبي ﵌ لم يتخذ خليلاً من الناس لا أبا بكر ولا عثمان ولا غيرهما ولو كان متخذ خليلاً لكان أبا بكر هو خليله كما في حديث (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ) (١)، هذا ولا يخفى أن

стр. 1734

(لعثمان بن عفان) ﵁ فضائل قد وردت لها أحاديث صحيحة فلا حاجة إلى ذكر هذا الحديث الموضوع المعارض للحديث المجمع على صحته، و (عثمان بن عفان) غني عن مثل هذا الحديث الذي في سنده كذابان بما ورد في فضله خصوصاً وفي العشرة المبشرين بالجنة وفي السابقين الأولين عموماً وهي في كتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. س: حديث (لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرمه فليعمل العاق ما يشاء فلن يدخل الجنة وليعمل البار ما يشاء فلن يدخل النار) هل هو صحيح أم لا ؟ جـ: هذا الحديث موجود في صحيفة علي الرضَّي عن الباقر ﵁ لا عن النبي ﵌ قال القاضي (محمد مشحم) في تخريجه لهذه الصحيفة لم أجده عنه أي عن الباقر، قال (وهو صحيح) ثم نسبه إلى كتاب (تنبيه الغافلين) للسمرقندي وقد أجبت عن (مشحم) بعدم صحته، وكون السمرقندي أخرجه كما قال (مشحم) لا يجدي لأن السمرقندي ليس من علماء الحديث المختصين وكتابه المذكور ليس من مصادر السنة المطهرة كيف وقد نص علماء الحديث كـ (الحوت البيروتي) في آخر كتاب أسنى المطالب على أن في كتاب (تنبيه الغافلين) أحاديث موضوعه، وهذا الحديث هو من جملة الموضوعات في هذا الكتاب لأن في سنده (أصرم بن حوشب الهمداني) كما سيأتي وقد أخرجه من علماء السنة (الدارمي) من حديث الحسين بن علي مرفوعاً كما في تخريج كتاب (تنبيه الغافلين) للعلامة (عبدالعزيز الوكيل) وفي تنزيه الشريعة ل (ابن عراق) وغيرهما وقد نصَّ على أن هذا الحديث موضوع بعض من ألف في الأحاديث الموضوعة مثل (ابن طاهر) في تذكرة الموضوعات و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) وغيرهما كما أن (ابن عراق الكناني) قد ذكره في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة وعده من الموضوعات في الفصل الثالث من كتاب الحدود من هذا الكتاب القيم، والسبب الذي من أجله عد هذا الحديث من الموضوعات هو أن في سنده (أصرم بن حوشب الهمداني) وقد ترجمه علماء الجرح والتعديل ترجمة تدل على أنه كان كذاباً وضاعاً، والخلاصة المستفادة مما قاله (عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي) في كتاب الجرح والتعديل و (الذهبي) في ميزان الاعتدال أن (يحيى بن معين) صرح بأنه كذاب خبيث. والخلاصة: المستفادة من كلام (ابن طاهرالفتني الهندي) في قانون الموضوعات و (الذهبي) في الميزان و (الحلبي) في الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث أنه كان يضع الحديث على الثقات وزاد العلامة (السامرائي) في تعليقاته على الكشف الحثيث عن (العقيلي) عن (أصرم بن حوشب) أنه كان يقول بالرجعة، ومن قد قيل فيه أنه كذاب أو وضاع أو خبيث أو نحو هذه العبارات لا يكون حديثه صحيحاً ولا حسناً بل ولا ضعيفاً بل يكون حديثه من الموضوعات المكذوبات على رسول الله ﵌، ولا سيما وأن الجارح لهذا الراوي بهذا الجرح هو (ابن معين) و (ابن حبان) و (العقيلي) وغيرهم من رجال الحديث، وأيدهم من جاء بعدهم كالحافظ (عبدالرحمن ابن أبي حاتم الرازي) والحافظ (الذهبي) والحافظ (السيوطي) والحافظ (ابن طاهر الفتني) والحافظ (الشوكاني) وأخيراً (السامرائي)، ومن الغريب أن القاضي (محمد مشحم) صرح في تخريجه لصحيفة الإمام علي الرضي بأن هذا الحديث صحيح وعزى تخريجه إلى (تنبيه الغافلين) للسمرقندي مع أن السمرقندي سرد رجال سند الحديث ومنهم (أصرم بن حوشب) الذي قد سمعت ما قاله علماء الجرح والتعديل في ترجمته وأنه وضاع وكذاب ونحو هذه العبارتين، كما أن من الغريب أيضاً أن الحافظ (الذهبي) المعروف بإطلاعه العظيم على تراجم رواة الحديث والمشهور بـ (النقد) على من قبله من المحدثين قد ذكر هذا الحديث في كتابه (الكبائر) كما ذكر أيضا حديث (علقمة) الذي لم يتمكن

стр. 1735

من أداء الشهادتين حال استحضاره حتى عفت عنه أمه ورضت عنه بعد أن طلبها رسول الله ﵌ إليه وأمر بجمع الحطب ليحرق ولدها العاق لها فأشفقت على ولدها وخافت عليه من النار فرضت عنه، في حين أن هذين الحديثين من الأحاديث التي لا تصلح للاحتجاج بها لأن في سندها (كذاب) بتصريح من علماء الجرح والتعديل حسبما سبق النقل عنهم في أول جوابي هذا على الاستفتاء عن حديث (لو علم الله كلمة أدنى من أفٍ لنهى عنها أو لحرمها فليعمل العاق ما شاء فمصيره النار وليعمل البار ما شاء فمصيره إلى الجنة)، وهناك أحاديث أخرى في كتاب (الكبائر) احتج بها (الذهبي) في هذا الكتاب وهي غير صحيحة عنده بل موضوعه ذكرها العلامة المعاصر (عبدالفتاح أبو غدة) في تعليقاته المفيدة وتحقيقاته الفريدة على كتاب الأجوبة الفاضلة على الأسئلة العشرة الكاملة للعلامة (اللكنوي الهندي) ﵀ وهذه من غلطات (الذهبي) التي تغتفر له بجانب فضله، وقد قيل قديماً (السيف قد ينبو) و (الجواد قد يكبو) وقالوا: (لكل جواد كبوة) و (لكل صارم نبوة) و (لكل عالم هفوة). ومهما يكن من الأمر فإن طاعة الوالدين من الواجبات القطعية المفروضة على كل مسلم ومسلمة بالأدلة الصحيحة الواردة في القرآن العظيم وفي السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وعقوق الوالدين من الكبائر بنص الحديث الصحيح الصريح في الدلالة على عظم ذنب العاق وعلى أن العقوق من أكبر الكبائر وهو الحديث الذي اتفق على إخراجه البخاري ومسلم أن النبي ﵌ قال (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) (١) إلى آخر الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على تحريم العقوق المدونة في كتب الحديث النبوي التي ألفها علماء السنة المحمدية ﵌ تسليماً كثيراً، وبناءً على ذلك فلا حاجة إلى ذكر بعض الأحاديث الموضوعة في بعض كتب الزهد والأخلاق والرقائق وفي بعض الخطب التي يخطب بها بعض الخطباء والوعاظ ما دام وهناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة تغني عن أحاديث القصاص والوعاظ وفيها ما يكفي ويشفي (وإذا جاء نهر الله أبطل نهر معقل). والخلاصة: لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي: أولاً: حديث (لو علم الله شيئاً أدنى من أفٍ لحرّمَه فليعمل العاق ما يشاء فلن يدخل الجنة) غير صحيح. ثانياً: جاء هذا الكلام مروياً عن الباقر من قوله لا مرفوعاً إلى رسول الله ﵌.

стр. 1736

ثالثاً: جاء هذا الكلام مرفوعاً إلى رسول الله في كتاب (تنبيه الغافلين) بسند فيه (أصرم بن حوشب) وأخرجه الدارمي من حديث الحسين. رابعاً: قد ذكر هذا الحديث (الذهبي) في كتاب (الكبائر) محتجاً به على عظم هذا الذنب. خامساً: مؤلِّف (تنبيه الغافلين) ليس محدِّثاً وهذا الكتاب فيه الغث والسمين. سادساً: مؤلف كتاب (الكبائر) حافظ مؤرخ ناقد ولكنه في كتاب (الكبائر) ذكر هذا الحديث الموضوع. سابعاً: يرد احتجاج (الذهبي) بهذا الحديث المروي بسند فيه (أصرم بن حوشب) كلام الذهبي نفسه في الميزان في ترجمة هذا الراوي. ثامناً: ممن عد هذا الحديث من الموضوعات (ابن عراق) و (ابن طاهر) و (الشوكاني) وغيرهم. تاسعاً: في القرآن والسنة الصحيحة في الأمر بطاعة الوالدين وفي تحريم العقوق ما يكفي ويشفي ويغني عن الموضوعات عاشراً: لا ينبغي لأيِّ مؤلف أو خطيب أن يأتي بحديث (موضوع) ولا سيما وفي الصحيح ما يكفي. حادي عشر: ما زعمه القاضي (مشحم) من صحة هذا الحديث غير صحيح. س: هل صحيح أن النبي قال (لولا النساء لعبد الله حقاً) وأنه قال (من لم يكن معه صدقه فليلعن اليهود) ؟ جـ: هذان الحديثان ليسا من الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى رسول الله ﵌ كما لا يخفى على من له اطلاع على كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، أما حديث (لولا النساء لعبد الله حقاً حقاً) فقد أخرجه ابن عَدي من حديث عمر ﵁ ولكنه عقب ذلك بقوله هذا حديث منكر ولا أعرفه إلا من هذا الوجه، و (عبدالرحمن بن زيد العمي) أحاديثه كلها لا يتابعه الثقات عليها وقد نقل الحافظ (الألباني) في المجلد الأول من الأحاديث الضعيفة الموضوعة عن البخاري أنه قال فيه (تركوه) وعن (ابن حاتم) أنه قال (يترك حديثه، منكر الحديث، كان يفسد أباه يحدث عنه بالطامات، وقال ابن معين كذاب خبيث) والحديث أورده (ابن الجوزي) في الموضوعات من طريق (ابن عدي) ثم قال لا أصل له، (عبدالرحيم وأبوه) متر وكان وقد روى هذا الحديث بلفظ (لولا النساء لدخل الرجال الجنة) أخرجه (أبو نعيم) في أخبار أصبهان و (الثقفي) في الثقفيات عن النبي ﵌ وفي سنده (بشر بن الحسين) وسيأتي الكلام حول جرحه كما روى بلفظ (لولا النساء لعبد الله حق عبادته) أخرجه (الديلمي) في مسند الفردوس عن انس أيضا وفي سنده (بشر بن الحسين) قال (الذهبي) في ترجمته قال (الدارقطني) متروك كما نقل (الذهبي) في ترجمته من الميزان عن أبي حاتم أنه قال عن بشر هذا يكذب على الزبير وهذا الحديث المروي بلفظ (تعبد الله حق عبادته) وبلفظ (لولا النساء دخل الرجل الجنة) هو من روايته عن الزبير بن عدي، وقال (ابن حبان) يروى بشر بن الحسين عن نسخة موضوعة شبيهاً بمائة وخمسين حديثاً، وإنما ذكرت الحديثين الأخيرين وهما (حديث لولا النساء دخل الرجال الجنة) أو (لولا المرأة لدخل الرجل الجنة) وحديث (لولا النساء لعبد الله حق عبادته) لأن (السيوطي) في اللئاليء المصنوعة تعقب (ابن الجوزي) الذي حكم على حديث (لولا النساء لعبد الله حقاً حقا) بأنه (موضوع) بأن له شاهدا وهذا الشاهد هو حديث (لولا النساء دخل الرجال الجنة) في حين أن هذا الحديث لا يصلح أن يكون شاهداً لأنه (موضوع) عند الحفاظ ومنهم (السيوطي) نفسه فقد عده من الموضوعات في مختصره الذي ألفه في الموضوعات كما عده منها (الغماري) في المغير، وهكذا الحديث الثالث الوارد بلفظ (لولا النساء لعبد الله حق عبادته) هو أيضا (موضوع) والحاصل هو أن الحديث المسئول عنه والشاهد الذي ذكره (السيوطي) في اللئاليء والحديث الثالث أيضا الذي من الممكن أن يدعي أحد أنه شاهد كلها لا تصح بل هي

стр. 1737

كلها (موضوعة) كما صرح بذلك (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير وفي الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأما حديث (من لم يكن معه صدقه فليلعن اليهود) فهو أيضا غير صحيح كما قال (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب وغيره من المحدثين. س: ما مدى صحة حديث (لولا أنكم تذنبون لأتى الله بأناس يذنبون فيستغفرون الله ويطلبون الرضا منه عزوجل فيغفر لهم المولى) ؟ جـ: اعلم أن حديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) حديث صحيح أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة ﵁، وأخرج (أحمد) و (أبو يعلى) من حديث (أنس بن مالك) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم) وفي الباب عدة أحاديث عن (ابن عمر) و (ابن عباس) و (أبي سعيد الخدري) ولعل الخطأ المقصود به هنا الخطأ ضد الصواب لا الخطأ ضد العمد لأن الذي ضد العمد قد عفا الله عنه، وفي هذا الحديث دليل على كثرة الخطايا من بني الإنسان وهو أمر جبلي وقد خلقهم الله على ذلك وأمرهم بالخير ونهاهم عن الشر، والعصمة لا تكون إلا للأنبياء وفي هذا الحديث إرشاد للناس إلى الاستغفار لأنه رافع للذنب كما قال تعالى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا … فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ … اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣). س: هل صحيح أن النبي قال (لولا حوى لم تخن أنثى زوجها) وما معناه ؟ جـ: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعاً أن رسول الله ﵌ أنه قال (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) (٤) ومعنى قوله يخبث الطعام لم يتغير ريحه ومعنى قوله لم يخنز اللحم لم يتغير ولم ينتن، قال (المناوي) يعني لولا أنهم (أي بنو اسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز لما ادخر لحم يخنز) قال فهو إشارة إلى أن خنز اللحم شيء عوقب به بنو إسرائيل بكفرانهم نعمة ربهم حيث ادخروا السلوى فنتن وقد نهاهم عن الادخار ولم يكن ينتن قبل ذلك، وفي بعض الكتب الإلهية لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن الفقراء، كما قال أيضا في معنى (وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) معللاً الخيانة من النساء لأنها (أي حوى) أم النساء فأشبهنها ولولا أنها سنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها فإن البادي بالشيء كالسبب الحامل لغيره على الإتيان به فلما خانت سرت في بناتها الخيانة فقلما تسلم امرأة من خيانة زوجها بفعل أو قول وليس المراد بالخيانة الزنا حاشا وكلا لكن لما مالت إلى شهوة

стр. 1738

النفس من أكل الشجرة وزينت ذلك لآدم مطاوعة لعدوه إبليس عد ذلك خيانة، وأما من بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وأضاف (المناوي) إلى كلامه هذا قوله وفيه إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم لما وقع من أمهن الكبرى وأن ذلك من طبعهن والعرق دساس فلا يفرط في لوم من فرط منهن بشيء من غير قصد أو نادراً، وأخيراً قال (المناوي) وينبغي لهن أن لا يتمسكن بهذا في الاسترسال على هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن أنفسهن، هكذا قال (المناوي) في معنى هذا الحديث المسئول عنه شارحاً له في المجلد الخامس من كتابه (فيض القدير شرح الجامع الصغير) والله أعلم بمراد رسوله ﵌، ولا أدرى هل المقصود بهذا الحديث ما قاله (المناوي) في كلامه الذي ذكرته آنفاً أم القصد به شيء آخر كما أني لا أدري هل صحيح ما قاله (المناوي) من أن خنز اللحم أي تغير رائحته كان عقاباً من الله لبني اسرائيل لكونهم ادخروا السلوى حتى أنتن وأن اللحم في الزمن القديم قبل أن يدخر بنو اسرائيل السلوى كان لا ينتن أم أن ذلك غير صحيح، حيث أن (المناوي) لم يبرهن على صحة ما ادعاه ببرهان صريح صحيح. س: من روى وأخرج حديث (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل) وهل هو صحيح أو ضعيف ؟ جـ: اعلم أن حديث (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل) أخرجه (ابن النجار) و (الديلمي) في مسند الفردوس وأشار (السيوطي) في الجامع الصغير إلى ضعفه كما في النسخ المطبوعة في دار الكتب العلمية في بيروت وكما في النسخ المطبوعة بأعلى صفحات (فيض القدير) وهو حديث غير صحيح عند الحفاظ ولا حسن أيضا وإنما هو من الأحاديث الضعيفة أو المنكرة إن لم يكن من الموضوعة وقد نقل (المناوي) المتوفى (٩١١) في (فيض القدير) عن (العلائي) أنه قال في هذا الحديث إنه (حديث منكر) تفرد به (عبدالسلام بن صالح العابد) قال (النسائي) متروك وقال (ابن عدي) مجمع على ضعفه قال (العلائي) وقد روي معناه عن الحسن من قوله وهوالصحيح وأقر (المناوي) (العلائي) فيما نقله عنه من تضعيف هذا الحديث، ولقد راجعت ما قاله علماء الجرح والتعديل في ترجمة (عبدالسلام الراوي) لهذا الحديث فوجدت الحافظ (ابن أبي حاتم وهو عبدالرحمن بن أبي حاتم) في كتابه القيم الذي سماه (الجرح والتعديل) فوجدته يقول في ترجمته سألت (أبي) عنه فقال: لم يكن عندي بصدوق وهو ضعيف ولم يحدثني عنه، وأما (أبو زرعة) فأمر بأن نضرب على حديث (أبي الصَّلت وعبد السلام المذكور) وقال لا أحدث عنه ولا أرضاه، كما راجعت (الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث) تأليف (برهان الدين الحلبي) المتوفى سنة (١٤٤١ هـ) فوجدته يقول في ترجمته (الرجل صالح إلا أنه شيعي رافضي خبيث متهم بوضع حديث الإيمان إقرار بالقلب) كما راجعت (تقريب التهذيب) للحافظ ابن حجر المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) فوجدته يقول في ترجمته نزل نيسابور له مناكير وكان يتشيع وأفرط (العقيلي) فقال (كذاب)، أما الحافظ (ابن عراق الكناني) المتوفى سنة (٩٦٣) فقد قال في ترجمته من مقدمته لكتاب (تنزيه الشريعة) التي جمع فيها من رمى بالوضع مرتباً لأسمائهم على الحروف (عبدالسلام بن صالح أبو الصلت الهروي) اتهمه بالكذب غير واحد، وهكذا قال (ابن طاهر الفتني الهندي) في قانون الضعفاء والموضوعات (عبدالسلام بن صالح) متهم قلت وثقة (ابن معين) وقال لي ممن يكذب، وقيل معدود في الزهاد، وفي الميزأنه صالح إلا أنه شيعي، وفي موضع آخر قال هو (عبدالسلام بن صالح الهروي أبو الصلت) كذاب وقال (الحاكم) ثقة مأمون وقال (محمد بن طاهر المقدسي) المعروف بـ (ابن القيسراني) المتوفى سنة (٥٠٧ هـ) في حرف الياء من تذكرة الموضوعات عند ذكره لحديث (يد الله على المؤذن حتى يفرغ من أذانه) (فيه أبو

стр. 1739

الصلت عبدالسلام بن صالح كذاب) وقال (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) عند ذكره لحديث (أنا مدينة العلم وعلى بابها) أن (أبا الصلت الهروي) هذا قد وثقه (ابن معين) و (الحاكم) وقد تكلم (المعلمي) في تعليقاته على (الفوائد المجموعة) في الكلام على حديث (يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لمعرفتي بكم قوموا مغفوراً لكم) كلاً ما مطولاً حول هذا الراوي، ونقل عن (الدار قطني) وغيره أنه متهم بالوضع، كما أنه أعتذر لـ (يحيى بن معين) الذي وثقه في كلام طويل، ولقد راجعت (ضعيف الجامع الصغير) (للألباني) فوجدته قد حكم على هذا الحديث بأنه (موضوع) وأحال الكلام عليه على كتابه (الأحاديث الضعيفة) وعلى (تخريج الاقتضاء). وخلاصة ما جاء في كلامي هذا عن حديث (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل) أنه (موضوع عند الألباني) و (منكر عند العلائي) و (ضعيف عند السيوطي والمناوي) وأن السبب في ضعفه أو نكارته هو تفرد (عبدالسلام بن صالح أبو الصلت الهروي) بروايتة وهو (أي عبدالسلام بن صالح أبو الصلت) وإن وثقه (ابن معين والحارث) فهو مجروح عند غيره من المحدثين الذين حكموا بضعفه في الحديث مثل (النسائي) الذي قال عنه متروك، و (أبو حاتم) الذي ضعفه و (أبو زرعة) الذي ضرب على حديثه و (الدار قطني) الذي اتهمه بالوضع و (العقيلي) الذي قال فيه كذاب كما كذبه غيره مثل (ابن طاهر القيسراني المقدسي) و (ابن عدي) الذي ضعفه و (الذهبي) في بعض كلامه و (ابن طاهر الفتني الهندي) الذي قال في ترجمته متهم، و (ابن عراق) الذي قال في ترجمته اتهمه بالكذب وغيره، كما أطال (المعلمي) في الكلام على جرحه أما (ابن حجر) فقد حكم عليه بأن له مناكير، وعلى هذا الأساس فالحديث ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً وكيف لا يكون ضعيفاً وقد تفرد بروايته راوٍ جرحه (النسائي) و (الدار قطني) و (العقيلي) و (أبو حاتم الرازي) و (ولده عبدالرحمن) و (أبو زرعة) و (ابن طاهر المقدسي) و (ابن طاهر الهندي الفتني) و (الذهبي) و (ابن عراق) و (العلائي) و (المناوي) و (ابن حجر العسقلاني) و (المعلمي) وغيرهم من الحفاظ ﵏ جميعاً، وكلامهم أرجح من توثيق (ابن معين والحاكم) لهذا الراوي الذي تفرد برواية هذا الحديث، هذا خلاصة ما قيل في هذا الحديث من ناحية الرواية، أما من ناحية المعنى فقد دلت الأدلة على أن الإيمان لا بد فيه من العمل كما في حديث (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) (١) والخلاصة لما جاء في كلامي هذا ينحصر فيما يلي: أولاً: حديث (ليس الإيمان بالتنمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل) ليس بصحيح عند الحفاظ. ثانياً: السبب في عدم صحته أن في سنده (عبدالسلام بن صالح أبو الصلت). ثالثاً: هذا الراوي (وثقه ابن معين والحاكم). رابعاً: جرحه حوالي (خمسة عشر من الحفاظ) المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين وهم المذكورون في جوابي هذا قبل هذه الخلاصة. خامساً: لم يكتف (الألباني) بالحكم على الحديث بالضعف بل حكم عليه بأنه (موضوع).

стр. 1740

سادساً: الكلام حول الحديث لا يدل على عدم اشتراط العمل في الإيمان حيث وقد دلت الأدلة الصحيحة على اشتراط العمل في صحة إيمان المؤمن، ولا يكفي الاعتقاد مع عدم العمل والله ولي الهداية والتوفيق. س: هل حديث (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله) صحيح أم ضعيف ؟ جـ: اعلم أن هذا الحديث أخرجه (أحمد) و (ابن ماجة) و (العقيلي) وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعاً وهو ليس صحيح ولا حسن بل هو ضعيف ضعفاً شديداً إن لم يكن موضوعاً، وقد قال عنه (أحمد) غير صحيح وقال عنه ابن حبان (موضوع) وأورده (ابن الجوزي) في (الموضوعات) وضعفه (السيوطي) في الجامع الصغير والعلامة (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير، وإنما ضعفوه لأن في سنده (يزيد بن أبي زياد) قال عنه البخاري (منكر الحديث) و (تركه النسائي). س: أفيدونا عن حديث منسوب إلى الرسول الأعظم ﵌ ونصه (من تعلم لسان قوم أمن مكرهم) فهل هو حديث صحيح أم أنه حديث ضعيف كما أفادنا أحد الأخوان جزيتم عنا خيراً ؟ جـ: اعلم أن قولهم (من حفظ لسان قوم أمن مكرهم) أو (من تعلم لسان قوم أمن مكرهم) هو من الحكم العربية التي تحض الإنسان على أن يتعلم بعض اللغات الأجنبية زيادة في الكمال وليست هذه الجملة حديثاً نبوياً صحيحاً ولا حسناً ولا ضعيفاً ولم أجده في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لا في الأمهات الست ولا في غيرها من المسندات والمعاجم والأجزاء بل لم أجدها في الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث المشتهرة على ألسن الناس كـ (اللئالئ والمقاصد والدرر والتمييز وكشف الخفاء) وغيرها بل ولا في المؤلفات التي جمع فيها مصنفوها الأحاديث الموضوعة ليحذروا الناس من الاعتقاد بأنها من أحاديث سيد البشر ﵌ ولا ذكرها (ابن الجوزي) في موضوعاته ولا (السيوطي) ولا (ابن عراق) ولا (ابن طاهر الهندي) ولا (الشوكاني) ولا غيرهم ممن ألف في الموضوعات مرتباً تأليفه على الأبواب، وهكذا لم يذكره (ابن طاهر المقدسي) ولا (السنهوري) ولا (القاري) ولا (القاوقجي) ولا (الأزهري) ولا غيرهم ممن ألف في الموضوعات مرتباً لكتابه على الحروف الأبجدية، إنما الذي نص على أن هذه الكلمة ليست من الأحاديث الصحيحة هو الحافظ (محمد ناصر الدين الألباني) ﵀ ونفع بعلومه ذكره استطراداً في المجلد الأول من الأحاديث الصحيحة ويغني عن هذا الحديث الذي لا أصل له في كتب السنة الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﵌ الذي أمر فيه (زيد بن ثابت) بأن يتعلم كتابة اليهود حيث قال له (تعلم كتاب اليهود فإني لا أمنهم على كتابنا) وهذا الحديث قد ذكره (الألباني) في أحاديثه الصحيحة من سلسلة الأحاديث، وقال رواه (أبو داود) و (الترمذي) و (الحاكم) وصححه و (أحمد) كلهم عن عبدالحميد بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجه بن زيد عن أبيه قال لما قدم النبي ﵌ أتى بي إليه فقرأت عليه فقال لي فذكر الحديث، وقد ساق (الألباني) طرق هذا الحديث ثم قال وهذا الحديث في معنى الحديث المتداول على الألسنة (من تعلم لسان قوم أمن من مكرهم) ولكن لا أعلم له أصلاً بهذا اللفظ ولا ذكره أحد ممن ألف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة فكأنه إنما اشتهر في الأزمنة الأخيرة، هكذا قال الحافظ (الألباني) فجزاه الله عن المسلمين خيراً، هذا وبالله التوفيق. س: أفيدونا عن قولهم (من حفظ لغة قوم أمن مكرهم) ؟ جـ: ليس بحديث صحيح مرفوع إلى النبي ﵌ ولم يرد في كتب السنة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولكن ورد في كتب السنة ما يشهد له وهو أن النبي ﵌ (قد أمر زيد

стр. 1741

بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود لكي يترجم للنبي ﵌ ما يصل إليه) والأمر أعظم من الترغيب في تعليم اللغة الأجنبية. س: ما صحة حديث (من حفظ لغة قوم أمن مكرهم) ؟ جـ: هذا الحديث قد نص الحافظ (الألباني) على عدم وجوده في كتب الحديث، ولكن قد جاء في كتب الحديث ما يدل على معنى هذا الحديث وهو أن النبي ﵌ (أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود) بل إن معنى هذا الحديث أقوى من قولهم (من حفظ لغة قوم أمن مكرهم) لأن الحديث الذي صرح أن رسول الله (أمر زيد بن ثابت) يدل على أن تعلم اللغة الأجنبية (واجب على الكفاية) وهو ابلغ من الترغيب في حفظ اللغة، والله ولي الهداية والتوفيق. س: قرأت حديثاً في كتاب (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي قال قال ﵌ (من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد) ما صحة هذا الحديث ؟ جـ: حديث (من عشق فعف فكتم فمات) مات شهيداً أخرجه الحاكم وفي سنده ضعف ولذا حكم الجمهور من الحفاظ بأنه حديث ضعيف بل ذهب أبن القيم إلى أنه (موضوع). س: سمعنا من بعض الناس أن (من مات بصاعقة فهو شهيد) وأورد حديثاً قدسياً يقول (من مات بسيفي فهو ضيف) فهل هذا الحديث صحيح ومن أخرجه من المحدثين ؟ جـ: اعلم بأن الشهداء الذين نص عليهم صلوات الله وسلامه عليه هم محصورون ولا أعرف دليلاً على أن من مات بالصاعقة يسمى شهيداً شرعاً فمن زعم أن من مات بالصاعقة فهو شهد فعليه البرهان الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، والحديث القدسي الذي جاء في السؤال بلفظ (من مات بسيفي فهو ضيفي) لم أطلع عليه، فعلى من قال بأن الله قد أخبرنا بأن من مات بسيفه فهو ضيفه أو أن النبي ﵊ قد حكى عن الله أنه قال هذا القول فعليه أن يذكر المصدر الذي نقل منه هذا الحديث والمخرج الذي أخرجه والصحابي الذي رواه عن النبي ﵌ وعلى فرض صحة هذا الحديث فليس فيه دلالة على أن المصعوق يسمى شهيداً شرعاً. س: قرأت حديثاً يقول (نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث) وإذا كان الحديث صحيحاً فما الحكمة من وراء عدم توريث الأنبياء ﵈ لأولادهم وأهليهم؟ وهل يستوي في ذلك جميع الأنبياء والرسل من بداية آدم ﵇ إلى نهاية خاتم الأنبياء (محمد صلى الله عليه وآله وسلم) نرجو رداً شاملاً شافياً؟ جـ: حديث (نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث) لا وجود له في كتب السنة بهذا اللفظ كما لا وجود في كتب السنة له بلفظ (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) كما نص على عدم وجوده بهذا اللفظ الأخير العلامة (الضمدي) في تخريج كتاب شفاء الأوام تأليف الأمير الحسين بن محمد ﵀، أما اللفظ الصحيح في هذا الحديث فهو أن النبي ﵌ قال (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) (١)

стр. 1742

وهذا الحديث بهذا اللفظ الأخير صحيح مروي عن (عمر) و (عثمان) و (علي) و (سعد ابن أبي وقاص) و (العباس) كما في البخاري ومسلم، وعن (أبي بكر) و (عبد الرحمن بن عوف) و (الزبير) و (أبي هريرة) كما في صحيح مسلم، وعن (عائشة) كما في أبي داود و (طلحة) كما في النسائي وعن (حذيفة) و (ابن عباس) كما في الطبراني، وقد عد هذا الحديث من ألف في الأحاديث المتواترة من جملة الأحاديث المتواترة منهم (السيوطي) في كتاب (قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) ومنهم السيد (محمد مرتضى الزبيدي) صاحب تاج العروس شرح القاموس في كتابه (لقط اللئاليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة) والعلامة (محمد جعفر الكتاني) في كتاب (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) وكلهم تابعوا الحافظ (ابن حجر) الذي قال في أماليه إنه حديث صحيح متواتر، هذا خلاصة: ما يقال عن حديث أن النبي (لا يورث)، أما ما هي العلة؟ فالله اعلم ما هي العلة، المهم هو أن الحديث صحيح متواتر. س: هل ثبت أن الرسول ﵌ قال (نصرني الشباب وخذلني الشيوخ) أو أنه لم يثبت ؟ جـ: الذين ناصروا النبي ﵌ كانوا من الشيوخ ومن الشباب ولعل أكثرهم كان من الشباب، فأما الحديث الذي جاء في السؤال وهو أن النبي ﵌ قال: (نصرني الشباب وخذلني الشيوخ) فلم أطلع عليه، فمن اطلع على هذا الحديث في كتب الحديث وأفادني عمن أخرجه ورواه وبالمصدر الذي ذكره فجزاه الله عني خيراً وسأكون له من الشاكرين، هذا والجدير بالذكر أن (ياسر والد عمار بن ياسر) كان من السابقين الأولين وقد أسلم وهو (شيخ طاعن في السن) وهكذا زوجته (سمية) ﵂ كانت طاعنه في السن. س: هل صحيح أن الرسول الكريم ﵌ نظر إلى ملك الموت ودار بينهما كلام مفاده أن ملك الموت قال للرسول ﵌ (إنما أنا رسول ومأمور بنزع أرواح العباد) وهذا ما سمعته من بعض الناس أفيدونا أفادكم الله تعالى ؟ جـ: الذي أحفظه ولا أدري ما قيل فيه أنَّ جبريل جاء إلى النبي صحبه ملك الموت وقال يا (أحمد) إن الله اشتاق إليك فقال النبي فاقبض يا ملك الموت كما أمرت فتوفي رسول الله ﵌، وفي لفظ أتاه جبريل ﵇ فقال يا (محمد) إن الله أرسلني إليك تكريماً لك وتشريفاً ليسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك فقال النبي ﵌ مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً ثم جاء اليوم الثاني والثالث فقال له ذلك فرد عليه النبي بمثل ذلك وجاءه معه في اليوم الثالث ملك فقال له جبريل ﵇ هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن أحداً من قبلك ولا يستأذن على أحد من بعدك أتأذن له فأذن له فدخل فسلم عليه ثم قال يا (محمد) إن الله أرسلني إليك فإن أذنت لي أن أقبض روحك قبضت وإن أمرتني أن أترك تركت قال أو تفعل؟ قال: نعم وبذلك أمرت، فنظر النبي ﵌ لجبريل ﵇ فقال له يا محمد إن الله قد اشتاق إلى لقاءك، وهناك روايات أخرى ولا أدري من أخرج هذا الحديث كما لا أدري هل هو صحيح أو ضعيف لكني نقلته من آخر المجلد الثالث من كتاب إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون تأليف علي بن برهان الدين الحلبي المعروف بالسيرة الحلبية ولا مانع من عرض السؤال هذا إلى من هو أعلم مني وأوسع إطلاعا لأني قليل البضاعة في علم السنة النبوية والسيرة المحمدية حيث لم أوت من العلم إلا قليلاً.

стр. 1743

س: هل صحيح أن في صحيح البخاري أحاديث ضعيفة ؟ جـ: في صحيح البخاري أحاديث قليلة ضعفها بعض علماء الحديث ذكرها (ابن حجر) في مقدمة فتح الباري ورد على كل ما فيها، ومن أراد معرفتها فعليه مراجعة كتاب فتح الباري في مقدمته. س: هل ورد عن النبي ﵌ أنه أمر بأن تكون جنازة المرأة مرتفع سقفها عند أن ماتت إحدى بناته ومن هي هذه البنت ومن روى الحديث الذي قيل عن النبي أنه أمر بذلك، وهل هو صحيح ؟ جـ: لقد اطلعت على بضعة عشر مرجعاً من كتب الحديث والتراجم والتاريخ ولا سيما كتب الأوائل أو الأوليات فوجدت بعض المؤلفات يطلق على (النعش) الذي عليه شيء مرتفع كـ (القبة المستطيلة) كلمة (النعش) فقط كما في كتاب (خلاصة تهذيب الكلام) و (عنوان النجابة) و (أوائل العسكري) و (شفاء الأمير الحسين) و (مجموع زيد بن علي) و (مسامرة الأوائل)، وبعضها يقول في التعبير عن ذلك (برفع النعش) أو (بالنعش المرتفع) كما في كتاب (الأوائل) للخزاعي و (الطبقات لابن سعد) كما عرفت من هذه المصادر أن السبب الذي من أجله صنعت هذه ألقبه هي ستر حجم المرأة الميتة بحيث لا يرى الناس حجمها، وهكذا عرفت أن أشهر الأقوال هو القول بأن التي أمرت بصنعة ذلك هي السيدة (أسماء بنت عميس) الصحابية المشهورة التي كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب ﵁ وهاجرت معه إلى الحبشة ورجعت معه وبعد استشهاده في غزوة مؤتة في السنة السابعة تزوجت بعده أبا بكر ﵁ ولما توفي أبو بكر تزوجت الإمام علي بن أبي طالب ﵁ ولكن اختلفت الروايات في أول امرأة عملت لها أسماء هذه القبة والرواية المشهورة هي أنها (أي أسماء) عملت أو أمرت بعمل هذه القبة على النعش للسيدة (فاطمة الزهراء) ﵂ التي توفت بعد موت رسول الله ﵌ بستة شهور أو بأقل من ستة شهور، وهناك رواية تقول أن أول من عمل على نعشها شبه الأضلاع أو قبة هي أم المؤمنين (زينب بنت جحش) ﵂ وقد تأخر موتها إلى أيام الخليفة عمر ﵁ بعد موت السيدة فاطمة ﵂ بعدة أعوام كما في خلاصة تهذيب الكمال والوسائل للسيوطي والطبقات لابن سعد ومحاضرات الأوائل للشيخ علاء الدين أحد علماء تركيا في القرن الحادي عشر من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بل إن هناك رواية غريبة وهي أن أول من عمل لها هذه القبة هي (أم كلثوم) بنت رسول الله ﵌ التي توفت في السنة التاسعة من الهجرة في عصر النبي ﵌ كما في مسامرة الأوائل للسيوطي نقلاً عن ابن سعد في الطبقات، بل هناك رواية أغرب منها وهي أن أول من عمل لها هذه القبة على نعشها هي (رقية) بنت رسول الله ﵌ التي توفيت في رمضان من السنة الثانية من الهجرة كما في (تخريج الضمدي) لشفاء الأمير الحسين بن محمد منسوباً إلى الطبراني في الأوسط وأن أسماء خاطبت النبي ﵌ إني كنت بالحبشة وهم نصارى أهل كتاب وهم يجعلون للمرأة نعشا فوقه أضلاع يكرهون أن يوصف شيء من خلقها أفلا أجعل لابنتك نعشاً أي على هذه الصفة فقال (اجعليه) فهو أول نعش في الإسلام وذلك لرقية ابنة النبي ﵌ كما في مسامرة الأوائل للسيوطي ونقله الضمدي في تخريج شفاء الأمير الحسين عن الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أسماء بنت عميس ﵂، ويمكن الجمع بين رواية من روى أن أول من عمل لها هذا النعش المرتفع الذي عليه سترة مرفوعة على أعواد من النساء هي (فاطمة) الزهراء ﵂ وبعدها (زينب أم المؤمنين) كما في عنوان النجابة في تراجم من مات بالمدينة المنورة من الصحابة للشيخ (مصطفى العلوي الرافعي) حيث قال أول من غطى نعشها في الإسلام (فاطمة) ثم بعدها (زينب) ﵄، ومنهم

стр. 1744

من يقول أن أول من أمرت بوضع هذا النعش المرتفع الذي يعمله الناس على سرير المرأة عند حملها إلى المقبرة هي (أم أيمن) عند قدومها من الحبشة وليست (أسماء) وهي رواية شاذة ذكرها (السيوطي) ﵀ في مسامرة الأوائل عن طارق بن شهاب ﵀، وعلى كل حال فهذه الكيفية التي تعمل على نعش المرأة هي قديمة في الإسلام، يرجع تاريخها إلى عصر الخلفاء الراشدين سواء كانت المشير بها هي أسماء بنت عميس أو أم أيمن ﵂ أو غيرهما، وسواء كانت (فاطمة) الزهراء هي أول من عمل لها هذا النعش المرفوع سقفه أم هي (زينب بنت جحش أم المؤمنين) ﵂، وأما أنها عملت لأم كلثوم بنت النبي ﵌ التي توفت في السنة التاسعة أو لرقية بنت النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام التي كانت قد توفت في رمضان من السنة الأولى وأن النبي ﵌ أقر أسماء بنت عميس أو أمرها بذلك العمل بعد ما أشارت عليه فيحتاج الباحث إلى تصحيح الروايتين ولا اظن هاتين الروايتين صحيحتين ولو فرضنا أنهما صحيحتان لكانت الكيفية هذه من السنة النبوية لأنها ستكون من قسم أقوال النبي حيث أمرها بذلك العمل بقوله (اجعليه) في الحديث الذي حكا هذا الفعل عن أسماء عند موت رقية ﵂ أو من قسم التقرير كما في الحديث الذي حكا هذا الفعل عن أسماء في موت أم كثلوم ولكن هيهات إن يصح هذان الحديثان ولا سيما الحديث الذي حكته أسماء أنها عملته عند موت (رقية) فهو لا يصح من الناحية التاريخية قبل الناحية الحديثية، وذلك لكون (أسماء بنت عميس) عند موت رقية في رمضان سنة (٢) من الهجرة كانت في أرض الحبشة حيث وقد كانت هاجرت مع زوجها (جعفر بن أبي طالب) قبل الهجرة إلى المدينة بعدة أعوام كما لا يخفى على من له اطلاع بكتب السير والتاريخ، وأيضاً لم يكن النبي ﵌ عند موت ابنته (رقية) ودفنها في المدينة موجوداً في المدينة بل كان ﵌ يومئذ في بدر الكبرى وقد كان وصول رسول النبي إلى المدينة مبشراً بانتصار النبي والمسلمين على كفار قريش عقيب دفن عثمان ﵁ ومن حضر معه جثمان زوجته رقية في مقبرة البقيع، أي أن حديث أمر النبي أسماء بنت عميس بأن تعمل على جنازة ابنته رقيه نعشاً مستنماً حسب رأيها ستراً لها من أن يظهر حجم جسدها لا يصح لأمرين: الأول: أن (أسماء بنت عميس) كانت في تاريخ موت رقية في بلاد الحبشة وموت رقية كان في المدينة سنة اثنتين من الهجرة. الثاني: هو أن النبي ﵊ لم يكن حال وفات رقية في المدينة بل كان في (بدر) لأنها ماتت وهو غائب عنها في بدر ودفنت قبل رجوعه من بدر. والخلاصة لما جاء في كلامي هذا ينحصر فيما يلي: أولاً: القبة المستطيلة التي توضع فوق (جنازة المرأة) تسمى النعش المرتفع. ثانياً: أول من أمر أن تُصنع هذه القبة على القول المشهور (أسماء) وقيل أنها (أم أيمن) ﵂. ثالثاً: كانت أول امرأة حملت على نعش هي (فاطمة) الزهراء على القول المشهور وقيل أنها (زينب بنت جحش أم المؤمنين) ﵂. رابعاً: قد أحسن من جمع بين القولين فقال إن أول من حملت على هذا النعش (فاطمة) أيام أبي بكر ثم (زينب) أيام عمر ﵃. خامساً: ما روى أن أول من حملت على مثل هذا النعش المرتفع سقفه هي (أم كلثوم بنت النبي) ﵌ محتاج إلى تصحيح روايته.

стр. 1745

سادساً: ما روى أن أول من حملت عليه هي (رقية بنت النبي) ﵌ غير صحيح لكون أسماء كانت في الحبشة يوم موت رقية ولكون النبي ﵌ كان في بدر لا في المدينة، والله ولي الهداية والتوفيق وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. س: هل يبشر الميت قبل موته؟ وبماذا يبشر؟ وهل هناك أدله على ذلك ؟ جـ: المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته كما جاء في حديث (عبادة بن الصامت) في صحيحي البخاري ومسلم، كما جاءت أحاديث أخرى (فيما يبشر به المؤمن في قبره وفي ما يبشر به المؤمن عند الوفاة) وهي أحاديث مذكورة في شرح كتاب (تأنيس الغريب وبشرى الكئيب بلقاء الحبيب) للعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) قدس الله روحه ونور ضريحه. س: هل يعتبر الموت كفارة للذنوب وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟ جـ: من قال إن الموت كفارة للذنوب استند إلى الحديث الذي رواه أنس مرفوعاً عند البيهقي والقضاعي بلفظ (الموت كفارة لكل مسلم) وهو (صحيح) عند (أبي بكر بن العربي) و (حسن) لغيره (عند العراقي في أماليه) و (موضوع) عند (ابن الجوزي) و (الصاغاني) وعلى فرض أنه صحيح فهو محمول على شخص مخصوص وليس على ظاهره كما نقل (السخاوي) معنى هذا الاحتمال عن شيخه (ابن حجر) رحمه الله تعالى. س: حديث (يؤتى يوم القيامة ببعض أصحابي فيدخلون النار فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك) هل هو حديث صحيح ؟ جـ: اعلم بأن حديث (يؤتى يوم القيامة ببعض أصحابي فيدخلون النار فأقول أصحابي أصحابي فيقال لي بأنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) هو من الأحاديث الصحيحة لكن لا ندري من هم هؤلاء الأصحاب حتى نفسر بهم الحديث، وعلينا أن نقول سمعنا وآمنا. س: أفتونا مأجورين عن حديث (يؤجر المرء رغم أنفه) وحديث (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) هل هما حديثان؟ وما درجة كل واحد منهما ؟ جـ: قولهم (يؤجر المرء على رغم أنفه) ليس بحديث كما نص عليه من ألف في الأحاديث الموضوعة من الحفاظ المتأخرين مثل (الملا علي القاري) في الأسرار المرفوعة و (البشير ظافر الأزهري المالكي) في كتاب تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين، وهكذا نص على كونه ليس بحديث من ألف في الأحاديث المشهورة المتداولة على ألسنة الناس كـ (السخاوي) في المقاصد الحسنة وتلميذه (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (الزرقاني) في مختصر المقاصد و (العجلوني) في كشف الخفاء و (الحوت البيروتي) في كتاب أسنى المطالب وغيرهم ولكن يشهد له حديث (يعجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل)، وحديث (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) لا يعرف كما نقله (الفارابي) عن (الزركشي) وقال (العراقي) في تخريج البيضاوي لا أصل له، وأنكر وجوده (الذهبي) وصرح بعدم وجود أصل لهذا الحديث المتأخرون من علماء الحديث الذين ألفوا في الأحاديث الموضوعة من المتأخرين مثل (الملا علي القاري) في كتاب الأسرار المرفوعة وفي اللئالئ المصنوعة و (الشوكاني) في الفوائد المجموعة وفي أدب الطلب و (القاوقجي) في اللؤلؤ المرصوع و (البشير ظافر الأزهري) في تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين وغيره، كما نص على عدم وجود أصل لهذا الحديث في كتب السنة العلماء الذين ألفوا في الأحاديث المشهورة كـ (السخاوي) في المقاصد وتلميذه (السيوطي) في الدرر المنتثرة وتلميذ (السخاوي) (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (الزرقاني) في مختصر المقاصد و (العجلوني) في كتاب كشف الخفاء و (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب، ولكن تشهد له الأدلة الدالة على أن الشريعة المحمدية عامة لجميع الناس وأن خطاب النبي ﵌ عام للحاضرين والغائبين والله الموفق.