← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

في هذا العصر بالشذوذ الجنسي وهو من المحرمات القطعية الوارد تحريمها في الكتاب والسنة النبوية المطهرة وأجمع على التحريم علما ء المسلمين رحمهم الله تعالى، واستغناء النساء بالنساء كناية عن السحاق، والسحاق: هو مباشرة المرأة المرأة بأن تعرك إحداهما فرجها بفرج الأخرى وهو محرم بنص الحديث الصحيح الآتي وبإجماع المسلمين وتعزرا من صح شرعاً صدور ذلك منهما بالشهادة أو الإقرار كما قال علماء الفقه ﵏، و الحديث الدال على التحريم هو نهي النبي في حديث (وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) (١). س: لقد اطلعت على كتاب يسمى بـ (وصايا النبي ﷺ لعلي) ولم يذكر اسم المؤلف على الكتاب وقد ورد في هذا الكتاب حديث ووصايا منها ما يلي: ١ - يا علي لا تجامع أهلك في أول ليلة في الشهر ولا في ليلة النصف منه ولا سابع وعشرين منه فإنه إن كان يرتزق بينكما بولد يكون مختلاً في عقله. ٢ - يا علي لا تتكلم عند الجماع فإنه إن قضي بينكما بولد أخرس وأصم وأبكم إلى غير ذلك من الوصايا الواردة في هذا الكتاب والكتاب مذيل بـ (رسالة التوكل) نرجوكم الإفادة عن صحة هذا الكتاب والوصايا الواردة فيه جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة؟ … جـ: هذه النسخة من الوصايا كانت قد طبعت في مدينة (دلهي) بالهند قبل مدة طويلة ثم طبعت أخيراً بالتصوير الفوتوغرافي في بيروت بعناية بعض أصحاب المكاتب بصنعاء، وهي نسخة قد جمعت حوالي مائتين وثلاثين وصية لم يذكر الطابع مؤلفاً ولا سنداً، وقد ذكر سندها علماء الحديث المختصون كابن الجوزي في كتابه (الموضوعات الكبرى) والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة وفي تدريب الراوي) وحكما على هذه النسخة بأنها (موضوعة) على النبي ﷺ ، وهكذا حكم عليها بالوضع الكثير ممن ألف في الأحاديث الموضوعة ممن رتب كتابه على الأبواب كابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) ومحمد طاهر الهندي في تذكرته (الموضوعات) والشوكاني في (الفوائد المجموعة) وغيرهم، وهكذا من ألف في الموضوعات مرتباً مؤلفه على الحروف الأبجدية مثل المُلا علي القاري في (الأسرار المرفوعة) وفي (المصنوع) والقاوقجي في (اللؤلؤ المرصوع) وغيرهم، وقد حكم بالوضع على هذه الوصايا بعض ممن ألف في الأحاديث المشهورة كالعجلوني في (كشف الخفاء) والحوت البيروتي في كتابه (الأحاديث المشكلة) وفي كتابه (أسنى المطالب) وغيرهما كما أن من العلماء المعاصرين الذين حكموا على هذه الوصية بالوضع عبدالعزيز الغماري العالم المغربي المشهور في كتابه (التهاني على موضوعات الصاغاني).

стр. 1682

س: في حديث (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ، قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) (١) فماذا يقصد به؟ جـ: يقصد بقوله ﷺ (وإن كان فيه) أي وإن لم يساوِ المرأة في النسب فإن (فإن تقدم لخطبة من كانت ابنة قاضٍ أو كانت هاشمية وهو ليس بهاشمي أو كانت ابنة شيخ وهو ليس ابن شيخ وهكذا فيزوج لأن الشريعة لا تقيم اعتباراً للأحساب والأنساب وإنما تعتبر الدين والخلق فقط، فالمدار في الكفاءة هو الدين والاستقامة ولا يُنظر إلى شيء آخر. س: ورد في حديث المرأة التي قالت للنبي ﷺ (إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ) (٢)، فما تقصد بكلمة خسيسته؟ جـ: يعني أن الأب كان قد أساء على الشخص وألَّمَه وأراد أن يرضيه بأن زوجه بابنته. س: ورد في الحديث قوله (وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ) (٣) كيف تحتجب منه وهي عمته؟ جـ: هي عمته في الظاهر، والنبي ﷺ عمل بالأحوط. س: هل صحيح أن الحجر الأسود من الجنة؟ وأنه كان أبيض فسودته الذنوب؟ وأنه يشهد لمن قبَّله يوم القيامة؟ جـ: الجواب والله الموفق للصواب أنه قد ورد ما يدل على أن الحجر الأسود من الجنة عدة أحاديث: منها، حديث (الحجر الأسود من الجنة) أخرجه أحمد عن أنس والنسائي عن ابن عباس، وصححه الألباني في المجلد الثاني من صحيح الجامع الصغير في حرف (الحاء) وفي الجزء السادس من (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة) وصححه السيوطي. ومنها حديث أنس مرفوعاً صححه الألباني في الكتابين المذكرين سابقاً وأخرجه سمويه: أن النبي ﷺ قال: (الحجر الأسود من حجارة الجنة) صححه السيوطي. ومنها الحديث الذي أخرجه البيهقي عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (لولا ما مسَّ الحجر من أنجاس الجاهلية، ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض من الجنة غيره) رمز السيوطي لحسنه بـ

стр. 1683

(الحاء) وأقره المناوي، وهو بلفظ: (كان الحجر الأسود أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا بني آدم)، كما ورد ما يدل على أنه كان أبيض فسودته الخطايا، وأنه نزل من الجنة، كما في حديث ابن عباس عند الترمذي مرفوعاً: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن، فسودته خطايا بني آدم) وقد حسنه السيوطي في الجامع الصغير. وورد ما يدل على أنه يشهد على من استلمه يوم القيامة، كما في حديث ابن عباس عند ابن ماجة (ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق) وقد صححه الألباني في (تخريج الترغيب) وفي صحيح الجامع الصغير في (حرف النون)، وأخرجه الترمذي وقال: (حسن) وتبعه السيوطي في الجامع الصغير حيث رمز له بعلامة الحسن وهي (الحاء)، وروى الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (والله ليبعثنه يوم القيامة (يعني الحجر) له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق) وقد صححه الألباني في (تخريج المشكاة) وفي صحيح الجامع الصغير، وأخرجه ابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعاً: (الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل (أُحُد) يشهد لمن استلمه وقبَّله من أهل الدنيا) صححه السيوطي. والخلاصة لما جاء في جوابي ينحصر فيما يلي: (أولاً) ورد في كون الحجر الأسود من الجنة أحاديث صحيحة، ذكرت منها خمسة أحاديث. (ثانياً) ورد في كونه كان أبيض ثلاثة أحاديث صحيحة عند المُحدِّثين المذكورين آنفاً. (ثالثاً) ورد في كونه يشهد لمن استلمه يوم القيامة ثلاث أحاديث صحيحة صالحة للاحتجاج. س: هل القول المشهور (بشر البخيل بحادث أو وارث) وكذلك (طلب العلم من المهد إلى اللحد) هل هما حديثان أم لا؟ جـ: هذان الأثران لم أقف عليهما في كتب السنة النبوية المطهرة المرتبة على الحروف المعجمة ولا في غيرها من الكتب المرتبة على الأبواب ولا أدري كيف اشتهرت بين الناس هذه الشهرة في حين أنها غير موجودة في كتب الحديث، فمن وقف عليها في بعض الكتب الحديثية وعرف من رواها عن النبي ﷺ من الصحابة والتابعين وأفادني فجزاه الله خيراً، ومن دلني على مصدر من المصادر الجامعة للأحاديث النبوية تحوي هذين الحديثين فله الشكر والله ولي التوفيق. س: نطلب منكم إرشادنا إلى أحسن كتاب في ناسخ الكتاب والسنة؟ جـ: أحسن كتاب أُلِّف في الناسخ والمنسوخ في القرآن هو أكثر جمعاً للآيات القرآنية الناسخة والمنسوخة هو كتاب (النسخ في القرآن الكريم) تأليف الدكتور: (مصطفى زيد) أستاذ الشريعة المساعد في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، وقد احتوى هذا الكتاب على دراسة تشريعية وتاريخية نقدية قد لا توجد في غيره من المؤلفات في هذا الفن العظيم، وهو في مجلدين كبيرين يزيد حجم كل مجلد على أكثر من خمسمائة صفحة، وأما أحسن كتاب أُلِّف في (الناسخ والمنسوخ من السنة النبوية) فأنا لا أعلم ما قد ألفة العلماء في هذا العصر في هذا الفن من التأليف، وأحسن الكتب التي قرأتها في هذا الفن من مؤلفات المتقدمين هو كتاب الحازمي الذي سمَّاه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) وقد طبع قديماً كما طبع حديثاً طبعة محققة مصححة، ولعله قد ألَّف من جاء من المتأخرين المعاصرين في هذا الفن أحسن من كتاب الاعتبار، ولكني لم اطلع على شيء مما يمكن أنه قد

стр. 1684

ألف بعد كتاب الاعتبار المذكور آنفاً، وهو الكتاب الوحيد الذي يدرسه طلبة العلم الذين يتطلعون إلى معرفة الأحاديث الناسخة والمنسوخة في السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وغيره من شُرَّاح كتب السنة المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وقد ذكر خلاصة لما جاء في كتاب الاعتبار من الأحاديث التي أجمع العلماء على أنها منسوخة ومن الأحاديث التي اختلف الناس في كونها منسوخة وغير منسوخة العلامة الحافظ: (محمد بن إبراهيم الوزير) في كتابه المشهور (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) الذي اختصره من كتابه الكبير والذي سمَّأه (العواصم والقواصم).

стр. 1685

(أحاديث انفردت بها الهادوية) المذهب الزيدي الهادوي مذهب من مذاهب المسلمين الفقهية والإعتقادية المشهورة، وله قواعده وأصوله وكتبه، وقد أُلِّفت في ذلك عشرات المؤلفات وقد درس شيخنا القاضي العلامة (محمدبن إسماعيل العمراني) حفظه الله ورعاه في أول نشأته كتب الزيدية الهادوية، ثم فتح الله عليه فتحرر من ربقة التقليد وأصبح لا يعوِّل إلا على الدليل الصحيح، وأصبح أثناء تدريسه بعد ذلك يورد آراء الزيدية الهادوية ويبين ما صح منها لديه وما لا يصح، وكان يورد الأحاديث التي انفردت بها كتب الزيدية الهادوية عن كتب أهل السنة بحسب المناسبة، وربما كتب لي بعضها بيده، فكنت أسجلها واحتفظ بها بغية أن أفيد منها وأستفيد منها فجمعتها مرتبة على الأبواب مبيناً كلامه حفظه الله، ذاكرا كتب الهادوية التي ورد فيها الحديث، وقبل أن أعرض عليك هذه الأحاديث، أذكر لك أهم كتب الهادوية التي وجدت فيها هذه الأحاديث: ١ - (شفاء الأوام) للأمير الحسين، وهو الذي حشَّى عليه الشوكاني في كتابه (وبل الغمام حاشية شفاء الأوام) وكلاهما مطبوع و (الأوام): هم العطشى. ٢ - (البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار) للإمام المهدي صاحب كتاب (متن الأزهار) المشهور وكلاهما مطبوع. ٣ - (الانتصار) للإمام يحيى بن حمزة، وهو مخطوط. - (شرح الأزهار) للعلامة عبدالله بن مفتاح، وهو أشهر شروح الأزهار، وهو المراد عند الإطلاق وهو مطبوع. ٥ - (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان، وهو مخطوط. ٦ - (مجموع الإمام زيد بن علي) برواية وجمع أبي خالد الواسطي، وهو مطبوع. ٧ - (الروض النضير) للعلامة السياغي، وهو شرح لـ (مجموع زيد بن علي) المتقدم ذكره، وكلاهما مطبوع. ٨ - (القسطاس المقبول) للإمام الحسن بن عز الدين وهو مخطوط. ٩ - (أمالي أحمد بن عيسى) من رواية أحمد بن منصور، ويلقبها الهادوية (بخاري أهل البيت). وهي مطبوعة. ١٠ - (تخريج الضمدي) وهو عبد العزيز الضمدي، وهو مخطوط. ١١ - (تخريج ابن بهران) وهو محمد بن يحيى بن بهران وهو مخطوط. ١٢ - (كتاب المناهي) للعلامة محمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين وهو مخطوط. ١٣ - (الغطمطم) لا بن حريوة السماوي، وهو رد بل سبٌّ للشوكاني بسبب تأليفه كتابه (السيل الجرار)، وقد طبع (الغطمطم) ولا حول ولا قوة إلا بالله! ١٤ - (البدور المضيئة في الرد على المسائل المرضية) للعلامة (محمد ابن إسماعيل الأمير) للسيد أحمد الخطيب. وهو مخطوط. ١٥ - (الأحكام) للإمام الهادي يحيى بن الحسين. ١٦ - (العقد الثمين في معرفة رب العالمين) للأمير الحسين.

стр. 1686

بعد هذه المقدمة هاك ما وعدتك من الأحاديث: باب قضاء الحاجة حديث (كان النبي ﷺ يتفجخ تفجخ الظليم في الاستنجاء) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي، يتفجخ: أي يفرق بين رجليه عند التبرز كما يفعل الظليم وهو الظبي، كذا فسَّر (التفجخ) القاضي العمراني، وبحثت في عدة معاجم مثل: (القاموس المحيط) و (معجم المقاييس) فلم أجد مادته، ووجدت مواد مشابهة بنفس المعاني. حديث (حجرين للصفيحتين)، ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، والمقصود استخدام حجرين لصفحتي الدبر في الاستنجاء. باب الوضوء حديث (وضوء المؤمن كدهنه) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي، ويقصد به الاقتصاد في الوضوء لدرجة أنه يمر الماء على أعضاءه كما يدهن أعضاءه بالدهان. حديث (كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالوضوء من الحدث ومن أذى المسلم) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، و (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان، ومعنى ذلك أن أذية المسلم ناقضة للوضوء. باب الغسل حديث (إذا جامع أحدكم أهله فلا يغتسل حتى يبول) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين ومعناه: إذا جامع الإنسان وأصبح جنباً فأراد أن يغتسل فلا بد أن يبول أولاً، فإن لم يحضره البول اغتسل ثم إذا جاءه البول أعاد الغسل. في الأذان حديث (أن النبي ﷺ أمر أن يقال (حي على خير العمل) ورد في (مجموع زيد بن علي) المروي عن أبي خالد الواسطي وفي (أمالي أحمد بن عيسى) وفي (التجريد) للمؤيد بالله وفي (الجامع الكافي) للسيد العلوي وغيرها. في الصلاة حديث (نهى النبي ﷺ أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة وقال: إنه من فعل اليهود) ورد في كتاب (المناهي) للعلامة محمد بن الإمام الهادي يحيى ابن الحسين، ونقله ابن حريوة السماوي في (الغطمطم التيَّار) والسيد أحمد بن الخطيب في (البدور المضيئة في الرد على المسائل المرضية) للعلامة (محمد ابن إسماعيل الأمير) حديث (دسوهما في الليل دساً) ورد في البحر الزخار للإمام المهدي، يريد صلاة ركعتي الفجر والمسارعة إليها قبل ظهور الضوء. حديث (أن النبي ﷺ أمر بإمامة النساء أن تكون في الوسط) في مجموع الإمام زيد الذي رواه أبو خالد الواسطي. حديث التشهد (بسم الله وبالله) ورد في (أمالي أحمد بن عيسى) وغيره أي أن يبدأ التشهد بهذه العبارة. حديث (لا ظهران في يوم) ورد في البحر الزخار للإمام المهدي.

стр. 1687

حديث (وأما المكتوبة فالقرار القرار) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين وهو تكملة لحديث (كان النبي ﷺ يصلي النافلة على الراحلة، وأما المكتوبة فالقرار القرار) أي لا تصلى المكتوبة على الراحلة، وإنما تصلى عل الأرض. حديث (إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم فأنصتوا) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، وأنكر وجوده الشوكاني، وقال الضمدي: لم أجده إلا في كتب الأئمة. حديث (أن تكبيرات العيد تكون بعد القراءة) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي نقلاً عن الإمام يحيى بن حمزة في (الانتصار). حديث (إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، أي أنه بمجرد المطر اليسير الذي يبل النعال فيسوغ للمسلم أن يصلي في بيته. حديث (صلاة يوم الغدير) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث ابن مسعود مرفوعاً (إذا ركع أحدكم فليقل سبحان الله وبحمده) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (أن النبي ﷺ صلى خلف عتاب ابن أسيد) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (صلاة المرأة في بيتها خير من الصلاة في المسجد إلا عجوزاً في منقلها) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، والمنقل: هو الحذاء لأنه آلة النقل، ولذلك يسمون سوق الأحذية في (صنعاء القديمة) سوق المنقالة. في الجنائز حديث (أن النبي ﷺ كفن في ثوبين صحاريين) ورد في البحر الزخار للإمام المهدي. حديث (أن النبي ﷺ ما مشى حتى مات إلا خلف الجنازة) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، وفي البحر الزخار للإمام المهدي. حديث (أن النبي ﷺ أمر المشيعين أن يكونوا خلف الجنازة) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (نهى النبي ﷺ عن الصلاة على القبر) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (الأمر بتوسيد اليمين في الميت) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (أن النبي ﷺ ربَّع قبر حمزة وإبراهيم) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين أي جعله مُربَّعاً. حديث (الغسل بالحَرَض في حديث أم عطية ورقية) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث عن علي بن العباس (أن النبي ﷺ كرَّه الصلاة على الميت في المسجد) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، ولم يقف عليه الضمدي ولا الشوكاني. في (الشفاء) للأمير الحسين حديث (أن النبي ﷺ قال وجهوه إلى القبلة) ولم يوجد في كتب السنة بصيغة الأمر، لكن وجد في حديث آخر وهو حديث (أصاب الفطرة). حديث (أن سعد بن معاذ أصيب فسارع النبي ﷺ وقال لئلا تبدرنا الملائكة بغسله كما ابتدرنا بغسل حنظلة) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، ولم يجده الضمدي. حديث (أن النبي ﷺ صلى على شهداء بدر) ورد في (أمالي أحمد بن عيسى).

стр. 1688

حديث علي مرفوعاً (ليس منا من حلق، ولا من سلق، ولا من دعا بالويل والثبور)، ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، ولا توجد زيادة (ولا من دعا بالويل والثبور) في كتب الحديث. حديث (من مات على غير وصية مات ميتة جاهلية) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، ولم يجده الضمدي في كتب الحديث. باب الصيام حديث (وآخر معك) ورد في البحر الزخار للإمام المهدي، والمراد بقوله (وآخر معك) أي النبي نفسه شاهد الهلال أيضاً مثل ما شاهده هذا الصحابي. حديث (كان النبي ﷺ لا يُقبِّل نساءه وهو صائم) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (الترخيص المستعطش بالفطر و الإطعام نصف صاع) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي، و (الشفاء) للأمير الحسين و (الروض النضير) للسياغي. حديث (أن النبي ﷺ صام يوم الشك) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (أن بلالاً أخرج يوماً للصحابة فضلة سحور رسول الله ﷺ بعد أن صلى الرسول ﷺ الفجر فقالوا كيف يا بلال تأكل بعد أن صلينا صلاة الفجر؟! فقال: ما أخرجته لكم إلا وهو يأكل) هكذا في (الانتصار) للإمام يحيى بن حمزة ونقله في (تخريج البحر). حديث (شعبان شهري ورجب شهرك يا علي ورمضان شهر الله) ورد في شرح عبدالله ابن مفتاح على متن (الأزهار) للإمام المهدي، و (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (الصيام ثلاثة أيام من كل شهر، الخميس في أوله، والأربعاء في وسطه، والخميس في آخره) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي وفي (الانتصار) للإمام يحيى بن حمزة. حديث (كان النبي ﷺ يغتسل في ليالي القدر) ورد في (مجموع زيد بن علي) وأورده الأمير الحسين في (الشفاء). حديث (من صام الدهر فقد وهب نفسه لله) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي وفي (الانتصار) للإمام يحيى ابن حمزة. حديث (الحج عرفة، الحج عرفة، الحج عرفة) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (من لم يقبل الرخصة فعليه من الإثم مثل جبل عرفة) ورد في (الانتصار) للإمام يحيى بن حمزة في كتاب الحج. حديث (الرد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين حجة) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، ولم يجده الضمدي في كتب الحديث.

стр. 1689

أحاديث متفرقة حديث (نهى جبريل النبي ﷺ عن كشف عورته حال كون النبي ﷺ طفلاً صغيراً) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (الزرع للزراع وإن كان غاصباً) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين وفي (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (نهى النبي ﷺ عن بيع المعاطاة) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث معاذ (أقيس الأمر بالأمر) ورد في (القسطاس المقبول) للإمام الحسن بن عز الدين (شرح معيار العقول في علم الأصول) للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، والمقصود أنها زيادة في حديث معاذ المشهور. حديث (إن فجر ظهرك فلا يفجر بطنك) ورد في (الروض النضير) للسياغي. قاله لمن جامع في نهار رمضان، فأكل أو أراد أن يأكل. حديث (احتمل لأخيك سبعين عذراً) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما) ورد في (الانتصار) ليحيى ابن حمزة، و (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (الناس أكفاء بعضهم لبعض إلا فاطمة) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (أن النبي ﷺ يوم الخندق استشار السعود الثلاثة) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين أي استشار ثلاثة من الصحابة كل منهم يدعى (سعد). حديث (أن أبا أيوب الأنصاري قتل شهيداً) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين. حديث (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ورد في (الانتصار) ليحيى بن حمزة. حديث (أن جيش الروم يوم مؤتة ثمانون ألف) ورد في (البحر الزخار) للإمام المهدي. حديث (الآن تم إقرارك) في (البحر الزخار) للإمام المهدي وهذا بعد أن أقرَّ ثلاث مرات. حديث (لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) ورد في (الشفاء) للأمير الحسين، ولم يجده الضمدي. حديث (ليس شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ورد في (العقد الثمين في معرفة رب العالمين) للأمير الحسين. حديث (سيكون قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فاقتلوهم) رواه الإمام الهادي عن جده في كتاب (الأحكام). حديث (أن النبي ﷺ أمر بقتل الديوث) ورد في (أمالي أحمد بن عيسى). حديث (أن يهودياً جاء إلى النبي ﷺ ليطلب دَيَناً له على النبي ﷺ ولم يكن موعد الدَيَن قد حلَّ، فقال له النبي ﷺ لنا بقية يومنا يا يهودي) ورد في (أمالي أحمد بن عيسى).

стр. 1690

كتاب أحاديث أكثرها من المشهور على الألسن وهي ضعيفة أو موضوعة

стр. 1691

س: (اتق شر من أحسنت إليه) هل هو حديث صحيح أو حسن أو ضعيف أو موضوع أم هذا الكلام من الحكم والأمثال ؟ جـ: هذا ليس بحديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا أصل له في كتب السنة النبوية ولا في الشريعة المحمدية لوجهين: الوجه الأول: أنه لم يعثر عليه أحد من العلماء في أيِّ كتاب من كتب الحديث وشروحها ولا هو مذكور في كتب الموضوعات التي ألفها المتقدمون من الحفاظ لا في موضوعات (ابن الجوزي) ولا (الصاغاني) ولا (السيوطي) ولا (ابن عراق الكناني) ولا غيرهم وقد ذكره (السخاوي) في (المقاصد الحسنة) وقال لا أعرفه، ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف وهو محمول على اللئام وساق كلاماً طويلاً حول ما قيل في الموضوع، وجاء من بعده ممن ألف في الأحاديث المشهورة على السنة الناس فنقلوا عن (السخاوي) قوله (لا أعرفه) وأقروه على ذلك، وذلك مثل تلميذه (الديبع) في (تمييز الطيب من الخبيث) و (العجلوني) في (كشف الخفاء) وغيرها، وهكذا من ألف في الموضوعات من الحفاظ المتأخرين مثل (ابن طاهر الفتني) في (تذكرة الموضوعات) و (الملا علي القاري) في (موضوعاته الصغرى) وفي (موضوعاته الكبرى) و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) وغيرهم، الجميع كانوا ينقلون عن (السخاوي) أنه قال لا أعرفه ويقرونه على هذا النفي، وجاء بعده تلميذه الحافظ (عبدالرحمن الديبع) المتوفى سنة (٩٤٤) في (تمييز الطيب من الخبيث) فلم يزد على نقله لكلام شيخه (السخاوي) الذي قال عن هذا الكلام (لا أعرفه) واختصر بعض ما قاله حول هذا الموضوع (١)، كما جاء بعدهما الحافظ ((العجلوني)) المتوفي سنة (١١٦٢) الذي نقل قول (السخاوي) الذي لم يعرف هذا الكلام كحديث نبوي شريف، واختصر بعض ما أتى به (السخاوي) من الأقوال حول الموضوع كما في (كشف الخفاء)، وهكذا من ألف في العصور المتأخرة في الأحاديث الموضوعة كـ (الملا علي بن سلطان القاري) المتوفى سنة (١١٤) في موضوعاته الصغرى المسماة (المصنوع في الحديث الموضوع) (٢) وفي موضوعاته الكبرى التي سماها (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) (٣) والحافظ (الشوكاني) المتوفى سنة (٢٥٠) في كتاب (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة (٤) وغيرهما من الحفاظ المتأخرين، الجميع اكتفوا بالنقل عن (المقاصد) لـ (السخاوي) أنه قال لا أعرفه، وقد علق عليه الشيخ (محمد الصباغ) العلامة السوري الذي صحح (موضوعات القارئ الكبرى) وعلق عليها بقوله بالمعنى لا أظن أن هذا الكلام من أقوال بعض السلف لأن هذا القول على إطلاقه يزهد في الإحسان، وبمثل ما قاله (الصباغ) بصفة مطولة قاله الشيخ (مصطفى أبو سيف الحمامي) مؤلف كتاب (النهضة الإصلاحية) وغيره. الوجه الثاني: إن هذا الكلام معارض للأدلة الشرعية كما سبق أن نقلنا عن (الصباغ) وعن (الحمامي) وذلك لأن الأدلة الشرعية والآداب المرعية والأخلاق الإسلامية والعربية والطبائع البشرية والسجايا الإنسانية ترغب في الإحسان إلى كل ذي روح مهما كان حتى ولو كان ذو الروح حيواناً فضلاً عن أن يكون إنساناً وهذا الكلام يدل بمضمونه الأمر بعدم الإحسان إلى الناس مهما كانوا لأن عاقبة الإحسان ستعود على المحسن بالضرر لأن كل

стр. 1692

من أحسن الناس إليهم لا بد من أن يسيئوا إلى المحسن مهما كان هذا المحسن ولا بد من أن ينال المحسن شراً ممن أحسن إليه سواء كان فرداً أو جماعة لأن لفظة مَنْ مِنْ ألفاظ العموم فيعم كل إنسان يأتيه أيُّ إحسان من الناس، وعلى هذا الأساس سيكون هذا الكلام أو هذه الجملة مغلقةً لباب الإحسان وناهية عن تعاطي الإحسان وآمرة بتجنب كل إحسان في الدنيا وتكون النتيجة المنع من الإحسان الذي قد جاء به القرآن والسنة والإجماع وأقوال السلف من الصحابة والتابعين، ومن الممكن أ نجعل هذا الكلام من الأمثال أو من الحكم ولكن بشرط أن نضيف إليها كلمة (اللئام) ويكون المثل هكذا (اتق شر من أحسنت إليه من اللئام) لأن النفس اللئيمة الخبيثة تأبى أن تموت حتى تسيء إلى من أحسن إليها وبالعكس النفس الشريفة الطيبة تأبى أن تموت حتى تحسن إلى من أساء إليها فضلاً عن الذي أحسن إليها فإنها تكافئه على ما قدم من الخير إليها بأيِّ نوع من أنواع المكافأة حتى بالشكر أو الدعاء له بالخير إلى مقابل ما صدر منه من الإحسان على حد قول أبي الطيب المتنبي: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا أما إذا بقي الكلام مطلقاً غير مقيد وعاماً بلا مخصص فلا يصح أن يكون مثلاً ولا حكمة كما لا يخفى على من كان له ذوق سليم وفهم مستقيم، والخلاصة لما جاء في جوابي هذا يتخلص فيما يلي: قولهم (أتق شر من أحسنت إليه) ليس بحديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع. ٢. هذا الكلام لم يتكلم منه علماء السنة المتقدمين ونفى معرفته المتأخرون كـ (السخاوي) والديبع و ((العجلوني)) والقاري و (الشوكاني) والصباغ والحمامي وغيرهم وهو مخالف ضمناً للأدلة الشرعية وللأخلاق الإنسانية. ٣. هذا الكلام لا يصح أن يكون أثراً ولا مثلاً ولا حكمة فضلاً عن أن يكون حديثاً. ٤. هذا الكلام من الممكن أن يكون حكمة أو مثلاً أو قولاً لأحد السلف إذا ضم إليه عبارة تدل على التقييد بـ (اللئام) والله ولي الهداية والتوفيق وسبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم. س: اطلعت على كتاب لشرف الدين العاملي عنوانه (أبو هريرة) وفيه يزعم العاملي بأن (أبا هريرة) كان يكذب على النبي ﵌ فهل يجوز الطعن في صحابي جليل كـ (أبي هريرة) الذي وهب نفسه لحفظ السنة ورايتها عن الرسول ﵌ نرجو ت وضيح ما تقول الحقيقة؟ جـ: كتاب (أبو هريرة) الذي ألفه شرف الدين العاملي أحد علماء الإمامية الجعفرية في هذا العصر لا أثق فيه، وعلى المطلع عليه أن يطلع عليه اطلاع البصير اليقظ الناقد لا إطلاع المقلد أو الضعيف المستسلم ويزن جميع ما يطلع عليه بميزان الكتاب والسنة وبما قاله العلماء المختصون في حفظ السنة ورجالها، ولا بد أن يظهر له الحق وتظهر له الحقيقة جلية واضحة ويرجِّح ما ظهر له أنه حق ويضعِّف ما ظهر له أنه ضعيف، ونقول للسائل بما قاله علماء هذا العصر العلامة (حمزة والسباعي) وغيرهما من علماء العصر الذين ألفوا في هذا الموضوع نتيجة لما قاله العاملي في كتابه (أبي هريرة) وتبعه الاستاذ (أبو ريه) في رسائله الثلاثة (أبو هريرة شيخ الضبرة) و (قصة الحديث) و (أضواء على السنة المحمدية) حيث تكلم في هذه الكتب الثلاثة كلاما غير لائق في (أبي هريرة) ولا سيما في الكتاب الثالث الذي سماه (أضواء على السنة المحمدية) الذي آثار ضجة في الأوساط العلمية، وفي جميع الديار الإسلامية بمجرد ما ظهرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب، ولم يمض على طبعه إلا مدة غير طويلة حتى استنكره كثير من علماء السنة النبوية الغيورين عليها والذائبين عنها وما قيل عنها وردوا ما جاء في كتاب (أبي هريرة) بعدة ردودات من العلماء الذين تولوا الرد عليه، العلامة (عجاج الخطيب) الذي ألف كتابا عظيما سماه (السنة قبل التدوين) وأجاب فيه على كثير من الشبهات التي ذكرها (أبو

стр. 1693

ريه) وأسلافه في التضليل في السنة وفي مؤلفات أهل السنة وأرشد القراء إلى الصراط المستقيم صراط الصحابة والتابعين والأئمة الراشدين ﵏ جميعاً وألحقنا بهم صالحين، كما ألف كتاباً خاصاً بالصحابي الجليل (أبي هريرة) ﵁ سماه (أبو هريرة الرواية) ضمن سلسله أعلام العرب، وهي ضمن السلسلة التي تحوي تراجم كثير من العلماء والفقهاء ورجال العلم والاجتهاد والملوك والزعماء والأبطال ورجال الفكر والسياسة في العالم العربي قديماً وحديثاً، وقد ذكر جملة صالحه قال فيها منذ أن أسلم أبو هريرة إلى أن توفي، كما ذكر جميع ما قيل فيه من جرح ورد على ذلك رداً علمياً نزيهاً مؤيداً ما قال بالبراهين والمستندات بكلام رزين وتحقيق مستبين بأسلوب الباحث المحقق، كما رد عليه أيضا العلامة (عبد الرحمن المعلمي) في كتاب خاص سماه (الأنوار الكاشفة لما في كتاب أبي ريه من التضليل والمجازفة) كما رد عليه العلامة (حمزة) أحد رجال العلم والحديث بمكة المكرمة بكتاب أسماه (ظلمات أبي ريه على أضواء السنة المحمدية) ومن أحسن من رد عليه العلامة (مصطفى السباعي) في كتابه (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) فمن أطلع على هذه الكتب الخمسة ألا وهي: (السنة قبل التدوين) لعجاج الخطيب، و (أبو هريرة الراوية) للخطيب أيضا، وكتاب (الأنوار الكاشفة لما في كتاب أبي ريه من التضليل والمجازفه) للشيخ عبدالرحمن المعلمي وكتاب (ظلمات أبي ريه على أضواء السنة المحمدية) لابن حمزة و (السنة ومكانتها في التشريع) (لمصطفى السباعي) من أطلع على هذه الكتب أو على بعضها على الأقل لا بد من أن يعرف ما في كتاب (العاملي) من مجازفة لأن أكثر ما قاله (العاملي) قد قاله (أبو ريه) وما قيل في الرد على (أبي ريه) يصلح أن يكون رداً على (العاملي) ومالم يكن في كتاب أبي ريه وهو في (كتاب العاملي) من الممكن الرجوع إلى غيرها من كتب المصطلح والرجال والصحابة وشروح كتب السنة النبوية. س: هل يشهد حديث (اعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبدا واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدا الوارد في الجامع الصغير هل يشهد هذا الحديث لحديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) وهل الحديثان حديث واحد مروي بالمعنى أم هما حديثان مختلفان ف ي اللفظ، ومتفقان في المعنى، أم هما مختلفان في اللفظ والمعنى؟ جـ: حديث (اعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غداً) لا يشهد لحديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) لأن الحديث الأول ضعيف كما سيأتي والحديث الثاني الذي هو (اعمل لدنياك) لا يعرف الحفاظ من رواه عن النبي ولا من أخرجه فكيف يشهد حديث ضعيف لحديث لا أصل له ولا يعرف له راو ومخرج، وأما المقطع الثاني من السؤال فهو أنهما ليسا بحديث واحد وإنما هما حديثان، وبعبارة أصح وإنما أحدهما حديث مستقل بنفسه وهو حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً) الذي لم يُعرف من أخرجه ولا من رواه، والآخر هو نصف حديث لا حديثا كاملا وبعبارة أصح هو الشطر الثاني لحديث أخرجه البيهقي والديلمي عن عبد الله بن عمر أما الشطر الأول منه فهو (إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ) (١) وأما الشطر الثاني فهو (واعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدا واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدا) وهو الذي ذكره (السيوطي) في الجامع الصغير في حرف الألف عند الذكر للأحاديث التي أولها ألف بعدها عين وقد كان الصواب أن يذكر الحديث كاملاً عند ذكره الأحاديث التي أولها (ألف) بعدها (نون) لأن أوله (إن المنبت)

стр. 1694

وهذا الحديث الذي ذكره (السيوطي) الشطر الثاني منه ليس بصحيح ولا بحسن وإنما هو ضعيف كما يدل عليه رمز (السيوطي) له بحرف (الضاد) وأقره المناوي في (فيض القدير بشرح الجامع الصغير) كما صرح بكونه ضعيفاً (الألباني) في (ضعيف الجامع الصغير) وفي (المجلد الأول من الأحاديث الضعيفة الموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) ولم يصححه أحد من المحدثين أو يحسنه والسبب الذي من أجله حكموا عليه بالضعف هو أن في سنده مجهول وضعيف، أما المجهول فهو (مولى عمر بن عبد العزيز) وأما الضعيف فهو (عبد الله بن صالح) وكنيته (أبو صالح) والجواب على الفقرة الثالثة بأن حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً) وحديث (اعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً) مختلفان في اللفظ ومختلفان في المعنى أيضا، وبعبارة أصح بأن حديث (اعمل لدنياك) وحديث (إن هذا الدين متين) الذي لم يذكر (السيوطي) إلا الشطر الثاني وهو (اعمل عمل امرئ) مختلفان في اللفظ ومختلفان أيضا في المعنى، أما كونهما مختلفين في اللفظ فظاهر، وأما كونهما مختلفين في المعنى فلأن حديث (اعمل لدنياك) صريح في أن المراد بالعمل العمل الدنيوي، وحديث (اعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً) المراد بالعمل العمل للآخرة بدليل سياق هذا الحديث من أوله إلى آخره حيث ونصه (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عباده ربك فإن المنبت لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً، واحذر حذرا مرئ يخشى أن يموت غدا) ومن تأمل هذا النص لا بد وأن يعرف أن هذا السياق ليس نصاً في أن العمل المذكور فيه هو العمل للدنيا بل الظاهر منه انه يعنى العمل للآخرة، والغرض من الحث على العمل. (فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا) (١) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعاً وقد روي الحديث بنحوه من طريق أخرى بلفظ (أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً) رواه أبو هريرة وأخرجها القضاعي وهو حديث ضعيف جداً وجاء أيضا بلفظ (ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً فإن الدنيا بلاء الآخرة) أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الركب وهو باطل كما قال (الألباني) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه وزاد في آخره (ولا تكونوا كلاً على الناس) وجاء في حديث أنس مرفوعاً (خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ولم يكن كلاً على الناس) وفي سنده يغنم بن سالم وهو وضاع، ومن أراد أن يعرف صحة ما قلته فليراجع فهرست المجلد الأول والثاني من كتاب (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) ويراجع الكلام في كل حديث من الأحاديث التي ذكرتها في جوابي هذا في مظانها فقد توسعت فيها توسعاً لا يكاد يجده طالب العلم في أيِّ كتاب من كتب السنة النبوية المطهرة هذا والله ولي الهداية والتوفيق. س: هل حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) صحيح أم هو من الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس ولا أصل له في كتب السنة ؟ جـ: هذا الحديث لم أقف عليه مرفوعاً بهذا النص في أيِّ مصدر من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها

стр. 1695

وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا في الأمهات الست ولا في غيرها من المجاميع والمسانيد والسنن أو غيرها من مؤلفات المتقدمين، كما لم أقف عليه في الكتب الجامعة لأحاديث النبي ﵌ المشهورة أو المرتبة على الحروف، وقد ذكره أخيراً العلامة (أحمد بن الصديق الغماري) أحد علماء المغرب الأقصى المتخصصين في علوم الحديث ممن أدركت عصرهم في رسالة خاصة جعل عنوانها (إياك أن تغتر بحديث اعمل لدنياك) قرر في هذه الرسالة عدم وجود أصل لهذا الحديث بهذا النص مرفوعاً إلى رسول الله ﵌، كما ذكره العلامة المعاصر (محمد ناصر الدين الألباني) الحافظ المشهور في المجلد الأول من كتابه المشهور بـ (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) برقم ثمانية وفي الصفحة العشرون وصرح في أول كلامه عنه بأنه لا أصل له مرفوعاً وإن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة حتى أن الشيخ (عبد الكريم العامري) المغربي لم يورده في كتابه (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث) إلى آخر كلامه والذي خلاصته أنه قد جاء في الأثر عن عبدالله بن عمر أنه قال (أحرث لدنياك كأنك تعيش أبداً إلى آخره) أخرجه (ابن قتيبة) في (غريب الحديث) ولكنه لا يصلح أن يكون شاهداً لهذا الحديث لوجوه ثلاثة: الأول: أنه بلفظ (احرث) لا بلفظ (اعمل) الثاني: أنه موقوف على ابن عمر وليس مرفوعاً إلى النبي ﵌. الثالث: أن في سنده (عبدالله بن العيزار) ولم نجد من ترجمه كما جاء من حديث (عبدالله بن عمرو بن العاص) مرفوعاً عند (ابن المبارك) في هذا بلفظ (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبتَّ لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى، فاعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبداً، واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غداً) يمكن أن يكون شاهداً للحديث المسئول عنه حيث والنصف الثاني من هذا الحديث يدل على معنى مقارب لمعنى الحديث المسئول عنه ولكنه لا يصلح أن يكون شاهداً له لوجوه ثلاثة: الأول: أن في سنده (مولى عمر بن عبدالعزيز) وهو مجهول ولا يحتج بحديث في سنده مجهول. الثاني: أن في سنده (أبو صالح) كاتب (الليث) واسمه (عبدالله بن صالح) وهو ضعيف ولا حجة في حديث أحد رواته ضعيف. الثالث: أن سياق الحديث لا يدل على معنى الحديث المسئول عنه حيث والسياق يدل على أن العمل المراد به العمل للآخرة لا العمل للدنيا، وأن الغرض منه هو الحضُّ على الاستمرار برفق في العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه فهو كقوله ﵌ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ، وَقَالَ: اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) أخرجه البخاري. هذا خلاصة كلام الحافظ (الألباني) حفظه الله، وقد جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً عند (القضاعي) (أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً) كما جاء أيضا بهذا اللفظ عند (الديلمي) في (مسند الفردوس) من حديث أنس مرفوعاً ولكنه لا يصلح أن يكون شاهداً للحديث المسئول عنه لوجوه ثلاثة: الأول: أن في سند حديث أبي هريرة (سليمان ابن أرقم) وهو ضعيف جداً. الثاني: أن في سنده أيضا (مقدام بن داود) وهو أيضا ضعيف جداً وهكذا في حديث أنس (زاهر بن طاهر الشحامي) قال في (الميزان) كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع كما فيه أيضا راوٍ مجهول.

стр. 1696

الوجه الثالث: على فرض صحة الحديث يأمر بإصلاح الدنيا فقط وإصلاح الدنيا قد ورد أن النبي كان يدعوا به فيقول (وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي) (١) أما الحديث المسئول عنه فلم يكن الأمر فيه بإصلاح الدنيا بل الأمر بالعمل للدنيا عملاً متواصلاً كعمل من سيعيش عيشاً أبدياً فهو على فرض صحته يدل على معنى غير معنى الحديث المسئول عنه، وهكذا جاء في حديث أنس مرفوعاً (ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً فالدنيا بلاغ للآخرة) وهو حديث باطل كما قاله (الألباني) في آخر المجلد الأول من كتابه المذكور أيضاً كما جاء أيضا بهذا اللفظ عند (أبي بكر الأزدي) من حديث أنس أيضاً بزيادة في الحديث وهي (ولم يكن كلاً على الناس) وفي سنده (سالم بن يغنم) وهو وضاع كما قاله (الألباني) في أول المجلد الثاني من كتابه المذكور سابقاً، وليس في الحديثين أمرٌ بالعمل الدنيوي المستمر، والخلاصة لما جاء في جوابي هذا يتلخص فيما يلي: أولاً: حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً إلى آخره) لم أعثر عليه في كتب الحديث. ثانياً: حكم بعدم وجود أصل له الحافظ (أحمد الغماري) في رسالة خاصة بهذا الحديث. ثالثاً: حكم الحافظ (الألباني) على هذا الحديث بأنه لا أصل له بهذا اللفظ مرفوعاً. رابعاً: قد جاء بمعنى هذا الحديث عن عبدالله بن عمر ولكنه موقوف عليه وبسند فيه ضعف وبلفظ (احرث). خامساً: جاء في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً) ولكن في سنده مجهول وضعيف كما أن سياقه يدل على أن العمل المأمور به هو العمل الأخروي لا الدنيوي. سادساً: جاء في الحديث (ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً) وهو حديث باطل كما جاء هذا الحديث بزيادة (ولم يكن كلاً على الناس) وهو حديث موضوع. س: سمعت في بعض الإذاعات أن حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) مرفوع إلى رسول الله ﷺ فهل هذا الكلام صحيح عن النبي ﷺ ومن رواه ومن أخرجه أفيدونا؟ جـ: اعلم أن هذا الحديث بهذا اللفظ لم يرد في كتب السنة النبوية بأيِّ سند ولا في أيِّ كتاب من كتب الحديث، ولم يعرف من الصحابي الذي رواه عن النبي ﷺ ولا من أخرجه من المحدثين بعد البحث الشديد في كتب السنة النبوية، فمن أخبرك أيها السائل أن قولهم (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) من كلام الرسول ﷺ وأنه ﷺ قد نطق بهذا الكلام وتكلم بهذا اللفظ فاطلب منه أن يفيدك بالصحابي الذي رواه وبالمحدث الذي أخرجه أو بالكتاب الذي تضمن الكلام لهذا الموضوع. س: هل هذا الكلام (الجزاء من جنس العمل) حديث أو أثر؟ جـ: هذا الكلام لم يعرفه علماء الحديث أبداً كما يدل عليه كلام الحافظ (السخاوي) في المقاصد الحسنة وكذلك كلام من جاء بعده من العلماء الذين ألفوا في الأحاديث المشتهرة على الألسنة وهذا من الأحاديث الضعيفة.

стр. 1697

س: هل حديث (الرجل الذي سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها واستأذنت فلم يأذن لها النبي ﵌ حتى مات والدها ولم تزره) صحيح أم ضعيف ؟ جـ: هذا الحديث قد ذكره بعض من ألف في التصوف والأخلاق كالإمام (الغزالي) في (إحياء علوم الدين) حيث ذكره مفصلاً كما جاء في السؤال أو قريباً منه، ولكن الحافظ العراقي عند تخريجه لهذا الحديث نص على ضعفه كما في (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار) وذكره بعض من ألف في الفقه كمؤلف (منار السبيل) الذي ذكره في كتاب النكاح مختصراً من حديث أنس ﵁ بلفظ (أن رجلاً سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله ﵌ في حضور جنازته فقال لها النبي ﵌ (اتق الله ولا تخالفي زوجك) فأوحى الله إليه أي إلى النبي ﵌ (إني قد غفرت لها بطاعتها زوجها) وقد نسبه مؤلف (منار السبيل) إلى (ابن بطة) في (أحكام النساء) ولكن الحافظ (الألباني) قد علق على هذا الحديث في كتابه (إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل) بقوله (ضعيف) أخرجه الطبراني في (الأوسط) من طريق عصمة بن المتوكل قال أخبرنا زافر عن سليمان عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك به (أي بهذا الحديث) وقال (أي الطبراني) لم يروه عن زافر إلا عصمه قال الألباني وهو (أي عصمة) ضعيف، قال العقيلي في صفحة (٣٢٥) من كتاب (الضعفاء) عن (عصمة) قليل الضبط للحديث يهم وهما وقال أبو عبدالله (يعني البخاري) لا أعرفه ثم ساق له حديثاً مما اخطأ في متنه وقال (الذهبي) هذا كذب على (شعبة وشيخه زافر هو ابن سليمان القهستاني) ضعيف أيضاً قال الحافظ في (التقريب) (صدوق كثير الأوهام) وقال (الهيثمي) في (المجمع) رواه (الطبراني) في (الأوسط) وفيه (عصمة المتوكل) وهو ضعيف إذا عرفت أن هذا الحديث قد اختلف لفظه في منار السبيل، وفي (الإحياء) أن الله أوحى إلى النبي أن الله قد غفر لوالد الزوجة بطاعتها زوجها، وفي اللفظ الوارد في (منار السبيل) هو غفران الله لها بطاعة زوجها، والحديث من أصله غير صحيح لما قيل عنه من الضعف في السند على ما جاء في تخريج (الإحياء) وفي تخريج (المنار)، كما أن في قوله فاستأذنت رسول الله ﵌ في حضور جنازته نظر لأن حضور النساء لتشييع الجنائز منهي عنه ولو كان الحديث صحيحاً لأولناه بأن المراد فاستأذنته في الحضور لمشاهدته قبل خروج جنازته ولكنه غير صحيح فلا حاجه إلى التأويل لأن التأويل لا يكون إلا لما كان الحديث صحيحاً لا لما كان ضعيفاً. وبناءً على ما سبق فلا حجة لأحد في الاستدلال على وجوب طاعة الزوجة زوجها بهذا الحديث ولا على الاحتجاج على منع المرأة من زيارة والدها إذا كان مريضاً مرضاً مخوفاً حتى ولو كان في مرض الموت إذا كان زوجها غائباً وقد أمرها بأن لا تخرج من بيته وذلك أن الاحتجاج بأيِّ حديث على أيِّ حكم لا بد فيه من أن يكون الحديث صحيحاً أو حسناً، وهذا الحديث ليس بصحيح ولا حسن بل هو في غاية الضعف لأن في سنده ضعيفين لا ضعيف واحد وهما (عصمة ابن المتوكل) و (زافر بن سليمان). وقد وردت الأدلة الصحيحة على وجوب طاعة الزوجة زوجها وعلى عدم جواز خروج الزوجة من بيت زوجها إلا بإذنه، ونص العلماء على ذلك في كتب الفقه ولكنهم لم ينصوا على وجوب طاعة المرأة زوجها طاعة عمياء إلى حد أن لا تخرج من بيت زوجها إلى بيت أهلها لزيارة والدها المحتضر أو المريض مرضاً مخوفاً حتى يقدم زوجها من السفر وإذا لم يقدم من السفر فتبقى في بيته حتى يموت والدها ويمضي على موته يوماً أو يومين أو أكثر إلى أن يصل زوجها من رحلته وإن طالت، وعلى فرض أن أحد الفقهاء قد نص على ذلك في بعض المؤلفات فلا ينبغي أن نقلده ما دام لم يأت على زعمه بدليل صحيح، وإذا كان قد احتج بهذا الحديث فقد عرفت أنه غير صحيح وغير حسن بل هو في غاية الضعف فلا يصلح للاحتجاج به.

стр. 1698

س: حديث (الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر) هل هو صحيح أم هو من الأحاديث الضعيفة التي لا يجوز الاحتجاج بها ومن هم أهل (الوبر) ومن هم أهل (المدر) علماً أنه من أحاديث الجامع الصغير الذي نزهه (السيوطي) عن الموضوعات ؟ جـ: اعلم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا حسن ولا ضعيف بل هو من الأحاديث التي نص العلماء المختصون على أنها من الأحاديث (الموضوعة) التي لا يجوز العمل بموجبها ولا الاعتقاد بأنها من الأحاديث التي قالها رسول الله ﵌ ولا يجوز روايتها لأحد إلا مع البيان أنها من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﵌، وذلك لأن في سنده (إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعاني) وهو ابن أخ العلامة (عبدالرزاق بن همام الصنعاني) الحافظ المشهور مؤلف (الجامع) المعروف بـ (جامع عبدالرزاق) وهو (أي إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعاني) كذاب كما نص على ذلك (ابن طاهر الفتني الهندي) في (قانون الموضوعات) و (ابن عراق الكناني) في (تنزيه الشريعة) والسيد (أحمد الغماري) في (المغير على موضوعات الجامع الصغير) و (المناوي) في (فيض القدير شرح الجامع الصغير) الذي نقل في كتابه هذا عن ابن حبان أنه قال في (إبراهيم) هذا، أنه كان يروي عن (عبدالرزاق) مقلوبات كثيرة لا يجوز الاحتجاج بها، وعن عبدالحق أنه (أي إبراهيم) كان قد حدث بالمناكير وأهل المدر هم (أهل المدن) وأهل الوبر هم (أهل البوادي). س: ما رأيكم في حديث (الناس نيام فإذا ماتوا استيقضوا) هل هو حديث صحيح أو ضعيف ؟ جـ: هذا الحديث لا وجود له في كتب السنة النبوية المرفوعة إلى الرسول الأعظم ﵌ لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع بل ولا جاء مرسلاً أو منقطعاً أو معضلاً لا في الأمهات الست ولا في غيرها من المعاجم أو السنن أو المسانيد أو غيرها من المصنفات في الحديث النبوي التي ألفها علماء السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، ولم يوجد أيضا في الكتب التي ألفها العلماء المؤلفون المتقدمون لجمع الأحاديث الموضوعة لتحذير الناس من العمل بموجبها أو الاعتقاد أنها من كلام النبي ﵌ لا (ابن الجوزي) ولا (الصاغاني) ولا (السيوطي) ولا (ابن عراق الكناني) ولا غيرهم من الحفاظ المتقدمين ﵏ جميعاً، أما (ابن طاهر الهندي) مؤلف كتاب (تذكرة الموضوعات) و (الشوكاني) مؤلف كتاب (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) فإنهما نقلا عن مختصر تخريج (الأحياء) أن هذا الكلام هو من كلام أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه، وهكذا ذكره ممن ألف في الموضوعات من المتأخرين (الملا علي القاري) في موضوعاته الكبرى المسماة (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) وفي موضوعاته الصغرى التي سميت (بالمصنوع في معرفة الحديث الموضوع) فقد نسبه في الكتابين المذكورين إلى الإمام (علي ﵁ كما نسبه الحفاظ الذين ألفوا مؤلفات خاصة بالأحاديث الدارجة على الألسنة والمشهورة عند الناس إلى الإمام (علي) ﵁ لا إلى المرفوع إلى النبي ﵌ ولم يرفعه أحد منهم إلى الرسول ﵌ بل اتفقوا جميعاً على وقفه على أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه وعلى رأس هؤلاء المؤلفين من الحفاظ المتأخرين الذين اهتموا بجمع الأحاديث المشهورة (السخاوي) في (المقاصد الحسنة) ومعاصره (السيوطي) في (الدرر المنتثرة) وتلميذه أي تلميذ (السخاوي) (الديبع) في (تمييز الطيب من الخبيث) وتبعهم من جاء بعدهم ممن ألف في الأحاديث المشتهرة (العجلوني) في (كشف الخفاء) والزرقاني في (مختصر المقاصد) و (البيروتي) في (أسنى المطالب) وغيرهم، وقد حكى الشيخ (عبد الوهاب الشعراني) في طبقاته هذا الكلام عن (سهل التستري الصوفي) حيث قال في ترجمته كما حكاه عنه (العجلوني) أنه قال (الناس نيام فإذا ماتوا استيقظوا وإذا استيقظوا ندموا وإذا ندموا لم ينفعهم ندمهم) ولا مانع من أن يكون من كلام أمير المؤمنين (علي) ﵁ واستشهد به (التستري) وزاد عليه قوله (وإذا

стр. 1699

استيقظوا ندموا وإذا ندموا لم ينفعهم ندمهم) وسواء كان من كلام الإمام (علي) ﵁ كما هو المشهور، أم من كلام (التستري) كما قاله (الشعراني) في طبقاته وسواء قد جاء باللفظ الأول أم باللفظ الذي ذكره (الشعراني) عن (التستري) فهو على كل حال ليس من الأحاديث النبوية الشريفة المرفوعة إلى الرسول ﵌ فمن زعم أنه حديث مرفوع إلى رسول الله ﵌ أو قام خطيباً يعظ الناس ويذكرهم ويقول لهم قال رسول الله ﵌ (الناس نيام فإذا ماتوا استيقظوا) فلا تصدقوه لأنه لو كان من الأحاديث المرفوعة لذكره علماء السنة المطهرة المختصين بذكر الأحاديث النبوية من المتقدمين والمتأخرين ولم نجده في كتب المتقدمين ولا في كتب المتأخرين من حفاظ السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وإنما وجد في كتاب (إحياء علوم الدين) لـ (الغزالي) ﵀ وقد نص العلماء على أن حجة الإسلام (الغزالي) من أكبر علماء الإسلام في الأصول والفقه والتصوف وغيرها من العلوم التي برز فيها هذا الإمام حتى لقب بحجة الإسلام ولكنهم مجمعون على أنه لم يكن حجة في علم السنة النبوية، وأن كتاب (الإحياء) قد جمع أحاديث كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف وبعضها موضوع وبعضها موقوف على الصحابي وبعضها من كلام أحد التابعين كما لا يخفى على كل من اطلع على تخريج (الإحياء) الذي ألفه الحافظ (زين الدين العراقي) أو مختصره الذي ألفه (الفيروز آبادي) أو (شرح الإحياء) لـ (المرتضى الزبيدي)، والإمام (الغزالي) نفسه قد اعترف بقلة بضاعته في علم الحديث كما حكاه عنه الشيخ (عبدالفتاح أبو غدة) العلامة السوري المعاصر وغيره من العلماء حيث قال الإمام الغزالي نفسه (بضاعتي في الحديث مزجاة). وممن نص على أن كتاب (الإحياء) ليس من المصادر التي يرجع إليها في معرفة صحة الحديث وعدمه (الحوت البيروتي) في آخر كتابه (أسنى المطالب) وذلك لأنه جمع فيه الصحيح والحسن والضعيف والموضوع والموقوف وعلى هذا الأساس فليس صاحب (الإحياء) ممن يوثق بكلامه إذا رفع الموقوف أو احتج بالضعيف أو الموضوع ولا سيما إذا عارض كلامه من هو أعلم منه بالأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة والمرفوعة والموقوفة مثل هذا الحديث الذي جاء في السؤال فقد عارض كلامه كلام علماء الحديث المتخصصين وعلى رأسهم (القاوقجي) الذي صرح بأنه ليس مرفوعاً و (ابن طاهر) و (الشوكاني) اللذان نقلا عن (الفيروز آبادي) أنه من كلام علي ﵁، وأقره على ذلك كما نسبه إلى الإمام (علي) ﵁ (الملا علي القاري) و (السخاوي) و (السيوطي) و (الديبع) و (العجلوني) و (الزرقاني) و (البيروتي) وغيرهم من المحدثين كما نسبه (الشعراني) إلى (سهل التستري)، هذه خلاصة ما قيل في حديث (فإذا ماتوا استيقظوا) والله أعلم بالصواب وعليه المرجع والمآب وهو ولي الهداية والتوفيق وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. س: هل حديث (الناس نيام فإذا ما ماتوا انتبهوا) ضعيف أو صحيح ؟ جـ: اعلم أن هذا الحديث لا وجود له في كتب السنة النبوية المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا بسند صحيح ولا ضعيف بل ولا جاء معضلاً ولا معلاً لا في الأمهات الست ولا في غيرها من المعاجم أو الأسانيد ولا ذكر في الكتب التي ألفها العلماء الأولون في الكتب الموضوعة كـ (ابن الجوزي) و (الصاغاني) ولكنه موجود في كتب الأحاديث الموضوعة التي ألفها المتأخرون مثل (القاوقجي) مؤلف (اللؤلؤ المرصوع في الحديث الموضوع) الذي نفى أن يكون هذا الحديث مرفوعا إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن هذا من قول الإمام (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه.

стр. 1700

س: هل صحيح أن النبي ﵌ أخبر بأن (الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم)؟ وأن على من طلق زوجته طلاقاً رجعياً في العدة لا بد من أن يخبرها بأنه قد راجع في العدة وأنه إذا لم يخبرها فتزوجت بغيره جاهلة المراجعة فزواجها غير صحيح ؟ جـ: اعلم أنه قد جاء في حديث أنس مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ أنه قال (يدعي الناس يوم القيمة بأمهاتهم ستراً عليهم من الله قال عنه (ابن الجوزي) في كتابه (الموضوعات) هذا حديث لا يصح والمتهم به إسحاق (وهو ابن إبراهيم الطبري) قال (ابن عدي) هو منكر الحديث ومن حديثه هذا الحديث، وقال (ابن حبان) يأتي عن الثقات بالأشياء (الموضوعات) لا يحل كتب حديثه إلاّ على التعجب، هكذا قال (ابن الجوزي) ولكن قد تعقبه (السيوطي) في (اللئالئ المصنوعة) بأنه له طريق أخرى عند الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعاً (أن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً منه) عن عبادة هكذا قال (السيوطي)، ولكن قد تعقب (ابن عراق) في (تنزيه الشريعة) كلام (السيوطي) بأنه من طريق (أبي حذيفة بن بشر) وهو كذاب وضاع فلا يصلح شاهداً، وقد ثبت ما يخالفه ففي (سنن أبي داود) بإسناد جيد كما قاله (النووي) في كتاب (الأذكار) من حديث أبي الدرداء مرفوعاً (إنكم تدعون يوم القيمة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم) وفي الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيمة يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان) ومن ألفاظه (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١) فهذان الحديثان الصحيحان دالان على أن الناس يدعون بآبائهم لا بأمهاتهم كما في الحديثين الضعيفين أو الموضوعين. س: أفتونا عن حديث (إذا حضر العِشاء والعَشَاء فابدءوا بالعَشاء) من رواه ومن أخرجه أو حسنه أو صححه أو ضعفه ؟ جـ: هذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ عند علماء السنة المحمدية كما قال الحافظ العراقي في شرحه على (سنن الترمذي) حيث قال في شرحه هذا لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ، كما أنه قال في تخريجه لأحاديث (إحياء علوم الدين) لـ (لغزالي) أن المعروف في كتب الحديث (إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة) ولقد تابع العراقي من جاء بعده من الحفاظ الذين ألفوا في الأحاديث الدارجة على الألسن أو في الأحاديث الموضوعة من المتأخرين عن العراقي وممن عاش في القرن التاسع الهجري وما بعده من القرون إلى عصرنا هذا، وذلك مثل تلميذه الحافظ (ابن حجر العسقلاني) مؤلف فتح الباري وتلميذ ابن حجر الحافظ (السخاوي) مؤلف (المقاصد الحسنة) وتلميذ (السخاوي) الحافظ (الديبع) وغيرهم من الحفاظ كـ (السيوطي) مؤلف (الدرر المنتثرة) و ((العجلوني)) مؤلف (كشف الخفاء) و (ابن طاهر الفتني الهندي) مؤلف (تذكرة الموضوعات) و (الملا علي القاري) مؤلف (الأسرار المرفوعة) و (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) والحوت البيروتي في (أسنى المطالب) و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) وغيرهم ممن نقل عن العراقي عدم وجود هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب الحديث وأقر العراقي على نفي وجود هذا الحديث بهذا اللفظ المسجوع في كتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، هذا وممن أقر نفي وجود هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب الحديث من علماء العصر الشيخ (محمد الصباغ) الذي حقق وعلق على كتاب (الأسرار المرفوعة) لـ (الملا على القاري) حيث قال معلقاً على كلام القاري الذي أقر العراقي على نفي وجود هذا الحديث بهذا اللفظ ما نصه (ويبدوا أن تحريفاً اعترى هذا الحديث من قبل من يولعون بالمحسنات اللفظية، وسواء كان هذا الحديث قد ورد في كتب السنة بهذا اللفظ أو لم يرد ففي كتب

стр. 1701

السنة ما يدل على ما هو أعم من هذا المعنى بسند صحيح عن أنس بن مالك مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ عند البخاري في صحيحه بلفظ (إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) (١) فقوله و (وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) أعم من أن تكون صلاة العشاء الواردة في الحديث المشهور على الألسن أو تكون صلاة المغرب وبمثل ما جاء في البخاري جاء في صحيح مسلم رحمه الله تعالى، كما في حديث عائشة مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ أنه قال (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ) (٢) كما في صحيح البخاري ومسلم رحمه الله تعالى فلفظة (صَلَاةَ) ها هنا نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فتعم كل صلاة من الصلوات الخمس وغيرها، كما أن النفي ها هنا بمعنى النهي أي لا يصلي أحد بحضرة طعام يتوق إليه سواء كانت الصلاة ظهراً أو عصراً أو فجراً أو مغرباً أو عشاءً، وعلى هذا الأساس فلا ينبغي لأحد أن يستدل على عدم جواز الدخول في الصلاة إذا كان الأكل حاضراً وكان المصلي جائعاً بهذا الحديث الذي جاء في بعض الكتب واشتهر على ألسنة الناس ولا أصل له في علم الحديث، بل اللازم على من يريد الاحتجاج على عدم الصلاة بحضور الأكل لمن كان جائعاً بحديث (إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) وذلك لكون هذا الحديث في صحيح البخاري ومسلم ولكونه يعم صلاة المغرب وصلاة العشاء أو يحتج بحديث (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ) لكونه في صحيح مسلم ولكونه يعم جميع الصلوات وجميع الأطعمة التي تحضر حال دخول أيِّ وقت من أوقات الصلوات الخمس أو غيرها. هذا وقد نقل بعض العلماء عن مصنف (أبي بكر ابن أبي شيبة) الحافظ المتوفى سنة (٢٣٥) أن الحديث قد جاء بلفظ (إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدءوا بالعشاء) وليس ذلك بصحيح أصلاً أي أن من نقل عن (ابن أبي شيبة) أنه روى الحديث باللفظ المتداول على ألسنة الناس فهو غالط ولا أصل له في مصنف (ابن أبي شيبة) ولا في غيره من المؤلفات المسندة، قال (السيوطي) ووهم من عزاه لمصنف (ابن أبي شيبة) قال (الملا علي القاري) في (الأسرار المرفوعة) ما معناه وقد سبق (العسقلاني) (السيوطي) بهذا الكلام حيث قال في (فتح الباري) (لفظ ابن أبي شيبة وحضرت الصلاة) كما أخرجه في مسنده لا أنه في المصنف بلفظ (حضرت العشاء) كما توهم، وقد نقل (السخاوي) في (المقاصد) عن شيخه الحافظ (ابن حجر العسقلاني) أنه عقب على كلام شيخه العراقي الذي قال عن حديث (إذا حضر العشاء والعشاء فابدءوا بالعشاء) أنه لا أصل له في كتب الحديث بقوله لكن رأي بخط الحافظ قطب الدين (يعني الحلبي) أن ابن أبي شيبة أخرجه عن إسماعيل يعني ابن علية عن ابن إسحاق حدثني عبدالله بن رافع عن أم سلمه مرفوعاً (إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدءوا بالعشاء) فإن كان ضبطه فذاك وإلا فقد رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل أي ابن عليه الذي رواه عن ابن

стр. 1702

إسحاق بلفظ (وحضرت العشاء) ثم قال (ابن حجر) ثم راجعت (مصنف ابن أبي شيبة) فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد، وبناءً على ذلك فلعل (الحلبي) توهم وهماً (أن ابن أبي شيبة) رواه باللفظ المشهور عند الناس الذي لا أصل له بهذا اللفظ في كتب الحديث، أو لعله اعتمد على نسخة من نسخ المصنف غير صحيحة، ومهما يكن من شئ فالذي يكون الاعتماد عليه هو كلام الحافظ (ابن حجر العسقلاني) فهو أرجح من كلام (الحلبي) ﵀ عند تعارض النقلين عن مصنف (ابن أبي شيبة) ﵀ (إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام). والخلاصة لما جاء في كلامي هذا ينحصر فيما يلي: ١. لا وجود لهذا الحديث بلفظ (إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدءوا بالعشاء) في كتب السنة كما قال العراقي وتابعه من جاء بعده من الحفاظ وعلى رأسهم تلميذه (العسقلاني) ثم تلميذ تلميذه (السخاوي) ثم تلميذ (السخاوي) (الديبع) كما تابعه أيضا (السيوطي) و (العجلوني) و (ابن طاهر الفتني) و (القاري) و (الشوكاني) وغيرهم. ٢. قد ورد في البخاري ومسلم بلفظ أعم وأشمل وهو حديث (إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) لأن لفظة (الصَّلَاةُ) ها هنا تعم المغرب والعشاء. ٣. قد ورد في الصحيح حديث آخر دال على هذا المعنى بلفظ أعم من الحديث السابق وهو حديث (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ) الذي شمل جميع الفرائض والسنن والنوافل كما شمل طعام العشاء وغيره. ٤. من روى عن (مصنف ابن أبي شيبة) أنه أخرج الحديث بلفظ (إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدأوا بالعشاء) فهو غالط فهذا الحديث بهذا اللفظ المسجوع لا وجود له في (مصنف ابن أبي شيبة) أصلاً والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. س: هل حديث (إذا كان آخر الزمان واختلف الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء) حديث صحيح ؟ جـ: هذا الحديث هو من الأحاديث التي ذكرها (السيوطي) في جامعه الصغير وهي من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﵌، حديث (إذا كان آخر الزمان واختلف الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء) هو حديث موضوع لأن في سنده (محمد بن عبدالرحمن السليماني) وهو من الوضاعين على النبي ﵌، قال (ابن طاهر المقدسي) له نسخة ألهم بوضعها وقال (السخاوي) حدث عن أبيه بـ (٢٠٠) حديث كلها موضوعة لا يحل ذكرها إلا على وجه التعجب، ولقد عدّ هذا الحديث من الموضوعات جماعة من الحفاظ الذين ألفوا في الموضوعات وذلك كـ (الصاغاني) و (ابن طاهر) المقدسي و (ابن الجوزي) وأقره (السيوطي) نفسه في (اللئالئ المصنوعة) كما أقرهما (ابن عراق الكناني) في (تنزيه الشريعة المرفوعة) وهكذا حكم بوضعه (الملا على القاري) في كتاب (الأسرار المرفوعة) و (الألباني) في كتاب (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة). والخلاصة: أن (السيوطي) التزم في (الجامع الصغير) أن لا يذكر فيه الموضوع في حين أن هذا الحديث موضوع باعترافه.

стр. 1703

س: سمعت حديثاً عن النبي ﵌ في التلفزيون عن بعض العلماء يقولون فيه (إذا كثر البشر ونطق الحجر وطلع الكافر القمر واجتمع اليهود في أرض المحشر فترقبوا الساعة والساعة أدهى وأمر) والثاني: هل صحيح أن رسول الله ﵌ قال (شمت أخاك ولو كان خلف سبعة أبحر)؟ جـ: حديث (إذا كثر البشر ونطق الحجر إلى آخره) لم يوجد في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لا بسند صحيح ولا بسند حسن ولا بسند ضعيف لا في الأمهات ولا في غيرها من السنن والمسندات والمعاجم والمستخرجات والمستدركات، وكذلك لم يوجد في الكتب التي اهتم مؤلفوها بجمع الأحاديث الدارجة على الألسن مثل كتاب (اللئآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة) للحافظ بن حجر العسقلاني و (المقاصد الحسنة في الأحاديث الدارجة على الألسنة) للحافظ (السيوطي) و (تمييز الطيب من الخبيث فيما يجري على السنة الناس من الحديث) للحافظ الديبع و (كشف الخفاء) و (رفع الإلباس في ما يجري من الأحاديث على السنة الناس) للحافظ (العجلوني) و (اسنى المطالب في الأحاديث المتداولة على الألسنة على المراتب) وكذلك أيضا لم أجده في (الجامع الصغير للسيوطي) ولا في (الفتح الكبير) للنبهاني ولا في (كنوز الحقائق) للمناوي ولا في غيرها من كتب الأحاديث الجامعة للأحاديث النبوية المرتبة على الحروف أو على الأبواب، ومن العجيب أنه لم يوجد في كتب الموضوعات مثل كتاب (ابن الجوزي) المسمى بـ (الموضوعات الكبرى) وكتاب (السيوطي) المسمى (اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) وكتاب (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) الذي ألفه الحافظ (علي بن محمد بن عراق الكناني) وكذلك لم يوجد هذا الحديث في كتاب (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) لشيخ الإسلام (الشوكاني) ﵏ جميعاً، كما أنه لم يوجد في الكتب التي ألفت في موضوع (أمارة يوم القيامة وفي أحاديث الفتن وقيام الساعة) فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا كثر البشر ونطق الحجر وطلع الكافر سطح القمر واجتمع اليهود في أرض المحشر فترقبوا الساعة والساعة أدهى وأمر) فعليه أن يوضح من روى هذا الحديث؟ ومن أخرجه؟ وفي أي كتاب يوجد هذا الحديث من الكتب التي جمعت الأحاديث الصحيحة والضعيفة؟ لأكون له من الشاكرين، على أنه قد ورد بعض فقرات هذا الحديث ولكن لم يرد هذا اللفظ في كلام النبي ﵌ فيما أذكر من كتب السنة. والجواب على الحديث الثاني: الذي يأمر المسلم أن يشمِّت أخاه وإن كان خلف سبعة أبحر وأن النبي ﵌ قال (شمت آخاك ولو كان خلف سبعة أبحر) غير موجود في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لا في كتب الصحاح ولا في كتب الضعاف ولا في الأحاديث المنكرة ولا الموضوعة فمن زعم أن النبي ﵌ قال (شمت أخاك ولو كان خلف سبعة أبحر) فعليه البرهان وبيان من روى هذا الحديث بهذا اللفظ ومن اخرجه لأكون له من الداعين بأن يجزيه الله خيراً، مع أنه قد ورد عن النبي ﵌ في مشروعية تشميت العاطس أحاديث صحيحة ولكن ليس فيها كلها لفظ (ولو كان خلف سبعة أبحر) ابداً ولا جاء هذا اللفظ مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ إنما جاء في كتاب (اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي من كلام لبعض العلماء أنه قال (أوحي الله لنبيه داود بأن يشمت العاطس وإن كان خلف سبعة أبحر) ونسبه إلى كتاب نوادر الأصول للحكيم الترمذي، وهذا ليس بحديث نبوي مرفوع إلى الرسول الأعظم ﵌ ولا تكلم به ولا أخبر النبي ﵌ نفسه بأن يشمت العاطس وإن كان خلف سبعة أبحر. والخلاصة أنه إن كان المراد الاحتجاج على مشروعية تشميت العاطس فهناك حديث صحيح مشهور عند الناس

стр. 1704

جميعاً دال على تشميت العاطس وهوبلفظ (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) (١) وإن كان المراد هو الاحتجاج على أن النبي ﵌ قد تكلم بكلام يدل على أنه قد أشار إلى أنه سيوجد في آخر الزمان الراديو أو التلفزيون كما قال السائل في سؤاله هذا، وأنه قد صرح بهذا اللفظ المسئول عنه وهو (تشمت أخاك وإن كان خلف سبعة أبحر) لا نسلم بوجود هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب السنة النبوية، وإن فرضنا أنه قد وجد فلا نسلم بأنه صحيح أو حسن أو ضعيف وإذا لم يكن صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً فلم يبق غير أن يكون من الموضوعات المكذوبة على رسول الله ﵌ مع أني لم أجده حتى في كتب الموضوعات، فمن وجده في أيِّ كتاب من كتب السنة النبوية وأفادني فجزاه الله خيراً، وقد كان على السائل أن يتصل أولاً بمن سمع منه هذا الحديث ويطلب منه الإيضاح عن هذا الحديث بهذا اللفظ ومن أخرجه ومن رواه ومن صححه أو حسنه أو ضعفه وفي أيِّ كتاب وجده من كتب السنة النبوية ولا يحفظه حتى يعرف ما قيل فيه حتى لا يدخل في عداد من يروى عن النبي ﵌ مالم يقله وينخرط في عموم رواة الأحاديث الموضوعة التي لا أصل لها في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق. س: ما قولكم في حديث (إذا كثرت الفتن فعليكم باليمن) هل هو حديث صحيح أو غير صحيح وما قولكم في من قال بأن هذا الحديث مكذوب مع العلم بأني محتار في قوله هذا لأني لا أسمع بحديث مكذوب وإنما أسمع بحديث صحيح وحسن وضعيف وشاذ وغيره ؟ جـ: اعلم بأن الحديث المذكور في السؤال قد روي في بعض كتب التاريخ اليمني مثل كتاب (الدر المنثور في فضائل اليمن الميمون) المنسوب إلى العلامة (محمد الأهدل) وقد ذكره (الملا علي القاري) بلفظ (إذا كثرت الفتن فعليكم باليمن) وذكره المحقق المقبلي ﵀ في كتابه (الأرواح النوافح) ولكنه جعل محور كلامه هو حول ترجيح الرواية التي بلفظ (إذا كثرت الفتن فعليكم باليمن) على الرواية التي بلفظ (إذا كثرت الفتن فعليكم بأطراف اليمن) والواقع بأن هذا الحديث غير موجود في كتب السنة المطهرة المعروفة، ولم نعرف من الذي رواه عن النبي ﵌، ومن الذي أخرجه من أهل الأمهات أو الصحاح أو السنن أو المسندات أو المعاجم، وقد ذكره العلامة (ابن عراق الكناني) في كتابه (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) ناقلاً عن الحافظ (ابن تيمية) أنه قال عن هذا الحديث بأنه بهذا اللفظ لا يعرف، ولقد كنت بحثت عنه قديماً ووجدته في كتاب (أحاديث القصاص) لابن تيمية ولقد قال عنه هذا اللفظ لا يعرف، ولكن الذي في السنن أنه ﵌ قال (لعبد الله بن حوالة) (سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً: جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ) (٢) وفي مسند أحمد بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 1705

سَيَكُونُ جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ رَجُلٌ: فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَيْكَ بِالشَّامِ عَلَيْكَ بِالشَّامِ ثَلَاثًا عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ، قَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّتَيْنِ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ) وقد علق عليه العلامة محمد الصبان بأن رواية سنن أبي داود مخالفة شيئاً ما وهي (سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً: جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ) وأورده الشيخ (محمد ناصر الدين الألباني) في تخريج أحاديث كتاب فضائل الشام ودمشق، وقال: (حديث صحيح) فإن له أربع طرق وسرد طرقه هناك، وبهذا تعرف أن حديث (إذا هاجت الفتن أو إذا كثرت الفتن فعليكم باليمن أو بأطراف اليمن) لا وجود له، ولكن قد ورد حديث آخر جاء في سنن أبي داود بسند صحيح (فإن أبيتم أي بالالتحاق بجند الشام فعليكم بيمنكم) فهو شاهد للحديث المسئول عنه والذي لم يقف عليه (ابن تيمية) ولا عرفه، هذا والجدير بالذكر أنك قلت في سؤالك هذا بأنك لم تسمع بحديث مكذوب وإنما الذي تسمعه هو أن الحديث صحيح أو حسن أو ضعيف أو شاذ أو غيرها، والجواب هو أن الحديث المكذوب هو الحديث الموضوع والأحاديث الموضوعة كثيرة قد نص عليها العلماء المختصون في مؤلفات خاصة، كما أن الرواة الذين رماهم الحفاظ بالوضع أو بالكذب على رسول الله كثيرون، ولمزيد من الفائدة لك ولمن يستمع إلى هذا البرنامج أقول بأن من جميلة المؤلفات في الأحاديث الموضوعة المرتبة على الحروف الأبجدية هو كتاب (تذكرة الموضوعات) لـ (ابن طاهر) المقدسي، وكتاب (الغماز على الماز) للسمهوري وكتاب (الكشف الإلهي في شديد الضعف والموضوع والواهي) للطرابلسي وكتاب (المصنوع في الحديث الموضوع) للملأ على القاري وكتاب (الاستنارة المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) (للملا على القاري) وكتاب (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية) للأمير الكبير المالك الأزهري وكتاب (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع) للقاوقجي وكتاب (تحرير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين) تأليف ظافر الأزهري المالكي وكتاب (المغير على موضوعات الجامع الصغير) تأليف أحمد بن الصديق الغماري، وكتاب (ضعيف الجامع الصغير وزيادته) للعلامة محمد ناصر الدين الألباني ومن المؤلفات في الأحاديث الموضوعة المرتبة على الأبواب كتاب (الموضوعات من الأحاديث المرفوعات) تأليف (ابن الجوزي) و (اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي و (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) لـ (ابن عراق الكناني) و (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) للشوكاني وغير هذه الكتب التي ألفها الحفاظ في ذكر الأحاديث الموضوعة، أما الوضاعون فهم كثيرون قد تكلفت بذكر أسمائهم وكناهم وتراجمهم الكتب المؤلفة في علم الرجال مثل كتاب (الميزان) للذهبي و (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم كما تكفل بجمعهم (برهان الدين الحلبي) في كتابه (الكشن الخبيث فيمن علم بوضع الحديث) وقد سرد أسماء الكثير منهم (ابن عراق الكناني) في مقدمة كتابه (تنزيه الشريعة المرفوعة على الأحاديث الشنيعة الموضوعة) وإنما أطلت الكلام في الجواب على قولك بأنك متحير لم تدر ما هو الحديث المكذوب لأحيطك علماً بأن الحديث المكذوب هو الحديث الموضوع على رسول الله صلى الله

стр. 1706

عليه وآله وسلم كذباً، وأن العلماء قد ألفوا عدة مؤلفات جامعة للأحاديث الموضوعة كذباً على رسول الله ﵌ أفضل الصلاة والسلام وهي كثيرة، ولم أذكر لك إلا ما قد طبع منها لتطلب ما تريد طلبه منها مما يوجد بالمكتبات بصنعاء وغيرها، والله ولي الهداية والتوفيق. س: نريد منكم جزاكم الله خيراً أن توضحوا لنا مدى صحة هذين الحديثين وهما (أول ما خلق الله نور نبيه محمد) هل هو صحيح أو غير صحيح وهل يتناقض مع حديث أول ما خلق الله القلم؟ إن آدم ﵇ رأى مكتوباً في العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال يا مول اي من هذا الذي قرنت اسمه باسمك فقال هذا أحد أولادك ولولاه ما خلقتك؟ جـ: قد نص علماء الحديث المختصون على أن حديث أول ما خلق الله نور النبي ﵌ غير صحيح بل هو من (الموضوعات) كما نصوا على عدم صحة حديث لولا محمد ما خلق الله الأفلاك. س: ما صحة حديث (إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن) أو (من جانب اليمن) ؟ جـ: هو من الأحاديث المتداولة على بعض ألسنة أهل اليمن وقد ذكره حجة الإسلام (الغزالي) في (إحياء علوم الدين) ونقل (الملا على القاري) في كتابه (المصنوع في الحديث الموضوع) عن الحافظ (زين الدين العراقي) أنه قال لم أجد له أصلاً وقد اعترضه العلامة (عبدالفتاح أبو غدة) في تعليقاته على (المصنوع) بقوله الذي رأيته في تخريج الإحياء للعراقي في كتاب (قواعد العقائد) في الفصل الثاني هذا ما نصه (حديث إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن) أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة في حديث قال فيه (وأجد نفس ربكم من قبل اليمن) ورجاله ثقات وقال الحافظ (الهيتمي) في كتاب (مجمع الزوائد) في الجزء العاشر في صفحة (٥٥) و (٥٦) عن أبي هريرة قال: قال النبي ﵌ (ألا إنَّ الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس ربكم من قبل اليمن) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير (شبيب أبي رفع) وهو ثقة ورواه (البيهقي) في (الأسماء والصفات) في صفحة (٤٦٢) و (٤٦٣) عن الصحابي سلمه بن نفيل السكوني في حديثه قال النبي ﵌ وهو مولٍ ظهرة قبل اليمن (إني أجد نفس الرحمن ها هنا) وقد رواه (البزار) في (مسنده) و (الطبراني) في (الكبير) ولفظه (إني أجد نفس الرحمن من ها هنا وأشار إلى اليمن) ورواه (الطبراني) أيضاً في مسند الشاميين عن أبي هريرة بلفظ (الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس الرحمن من قبل اليمن) ورواه في (الأوسط) عن أبي هريرة أيضاً بلفظ (وأجد نفسي ربكم من قبل اليمن) وأسانيد هذه الروايات صحيحة كما بسطه الشيخ (محمد بن مسلم الحيدر آبادي) في (القول المستحسن في فخر الحسن) وكذلك نقل (الملا على القاري) في كتاب (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) عن العراقي أنه قال لم أجد له أصلاً واعترضه العلامة (محمد الصباغ) في تعليقاته على كتاب (الأسرار المرفوعة) بأنه موجود في مسند أحمد ونقل سند الحديث من المسند وأحال على (مجمع الزوائد) وهكذا نقل (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) عن صاحب المختصر أنه قال لم أجده والمراد بالمختصر (مختصر تخريج إحياء علوم الدين) للعلامة (الفيروز أبادي) الذي اختصر تخريج العراقي للـ (الإحياء) وقد أجاب عن (الشوكاني) واعترضه العلامة (المعلمي) في تعليقاته على (الفوائد المجموعة) بالنقل عن (السيوطي) في (الجامع الكبير) للحديث بتخريجه وذكر من رواه. والخلاصة: أن الحديث مخرج معروف سنده والراوون له وموجود في (مسند أحمد) و (معجم الطبراني الكبير والأوسط) و (مسند البزار) وأنه في عداد الأحاديث الصحيحة لا في عداد الأحاديث الموضوعة ولعل العراقي لم يقف عليه أول الأمر فصرح في تخريجه للـ (الإحياء) بأنه لم يجد له أصلاً وقلده (الفيروز أبادي) في (المختصر) وقال عن هذا الحديث بأنه لم يجده، فلما اطلع (الملا على القاري) على كلام العراقي الذي صرح فيه

стр. 1707

بعدم وقوفه عليه ظنه موضوعاً فعده في (المصنوع) من جملة الأحاديث الموضوعة مع كونه قد صرح في أول كتابه هذا أنه لا يذكر من الأحاديث إلاَّ الأحاديث التي لم يختلف العلماء في الحكم عليها بالوضع، كما أنه قد عده أيضا في موضوعاته الكبرى الذي سماها (الأسرار المرفوعة) كما أن (الشوكاني) اطلع على ما قاله (الفيروز أبادي) في (مختصره) فنقل كلامه وعده من الموضوعات في حين أن العراقي قد نص على تخريجه في نفس كتابه هذا كما نقله عنه (أبو غده) ولعل نصه هذا في نسخة أخرى من نسخ التخريج للـ (الإحياء) لأن تخريج (الإحياء) له نسختان كبرى وصغرى ومهما يكن فلا يلزم من قول العراقي لم أجده عدم وجوده لأنه قد وجده غيره وهكذا لا يلزم من قول (الفيروز أبادي) أنه غير موجود عدم وجوده لأنه قد وجده غيره ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي وكذلك لا يلزم من نقل (الملا على القاري) و (الشوكاني) عمن قبلهما أنه لم يجده أنه غير موجود لأن نقلهما عن من قبلهما عدم الوجود لا يدل على عدم وجوده في الواقع، وبناء على ذلك فعلى من يطلع على كتاب (المصنوع) لـ (القاري) أن لا يغتر بنقل القاري عن العراقي عدم وجود هذا الحديث بل يراجع ما قاله (أبو غده) في تعليقاته على هذا الكتاب، وعلى من يطلع على كتاب (الأسرار المرفوعة) أن لا يصدق ما نقله (القاري) عن العراقي عن هذا الحديث بل عليه أن يراجع ما قاله (الصباغ) في تعليقه على هذا الكتاب، وعلى من يطلع على ما قاله (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) أن لا يغتر بنقله عن صاحب (المختصر) عدم وجود هذا الحديث وعليه مراجعة ما قاله العلامة (المعلمي) في تعليقاته على (الفوائد المجموعة)، وأما معنى هذا الحديث فمعناه (إني أجد الفرج من قبل اليمن) كما قال (البيهقي) في كتاب (الأسماء والصفات) وقال العلامة (محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني) في كتابه (مشكل الحديث) معناه إني لأجد تفريج الله عني وتنفيسه عن كربتي بنصرته إيَّاي من قبل أهل اليمن إلى آخر ما قاله ﵀، وبهذه المناسبة أذكر أني سئلت قبل أعوام عن هذا الحديث فأجبت عنه بجواب غير صحيح حيث قلت في الجواب عن السائل عمن أخرج هذا الحديث (أخرجه مسلم في صحيحه) والواقع أنه غير موجود في صحيح مسلم وأن نسبتي هذا الحديث إلى صحيح مسلم كان غلطاً مني حيث خطر ببالي حديث آخر أخرجه مسلم في فضل أهل اليمن وهو الحديث الذي أخبر النبي ﵌ أمته أنه سيذب الناس لأهل اليمن عند الحوض ولفظه (إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ) (١) إلى آخر الحديث الذي قال عنه (النووي) في شرحه صحيح مسلم أن معناه أطرد الناس عنه غير أهل اليمن ليرفض على أهل اليمن كما أضاف قائلاً وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام، والأنصار من اليمن فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي ﵌ أعدائه والمكروهات، ومعنى يرفض عليهم يسيل عليهم إلى آخر كلامه في باب إثبات حوض نبينا ﵌ وصفاته، وحاصل ما جاء في جوابي هذا يتلخص فيما يلي:

стр. 1708

أولاً: غلط (القاري) في كتابه (المصنوع) و (الأسرار) حيث عد هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة مغتراً بما جاء في (تخريج العراقي للإحياء) من عدم وجود هذا الحديث. ثانياً: غلط (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) حيث عد هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة مغتراً بكلام صاحب (مختصر تخريج الإحياء) الذي أفاد فيه أنه لم يجده. ثالثاً: الحديث صحيح من حديث أبي هريرة عند أحمد في (المسند) و (الطبراني) في (الأوسط) ومن حديث سلمة بن نفيل عند (البيهقي) في (الأسماء والصفات) و (البزار) في (المسند) و (الطبراني) في (الكبير). رابعاً: من أراد أن يبحث عما قيل في هذا الحديث فلا يغتر بما جاء في (المصنوع) أو (الأسرار) أو (الفوائد المجموعة) بل يراجع تعليقات (أبي غده) على (المصنوع) أو تعليقاته على (الأسرار) أو تعليقات (المعلمى) على (الفوائد) أو يراجع (مسند أحمد) أو (مجمع الزوائد). خامساً: معنى هذا الحديث أني أجد تفريج الله عني في تنفيسه عن كربتي من قبل أهل اليمن. سادساً: لم يخرج مسلم هذا الحديث وما جاء في بعض أجوبتي القديمة في هذا البرنامج من عزوى هذا الحديث إلى مسلم كان غلطاً مني صادراً على جهة السهو أو النسيان وإنما أخرج حديث (إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ) ثم إني بعد تحرير هذا الجواب اطلعت على كتاب (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) للحافظ (الألباني) فوجدته قد قرر ضعف هذا الحديث، والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. س: قرأت في كتاب هذا الحديث (إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) فهل هذا الحديث صحيح؟ وإذا كان صحيحاً فهل هو إشادة باليمنيين؟ وعرفونا ما هو معنى (متفق عليه) عند ختام أي حديث مروي عن النبي ﵌ ومعنى أخرجه الشيخان وغيرهما، وهل هما المعتمدان أكثر من غيرهما في رواية الحديث الشريف؟ جـ: حديث (إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) (١) هو صحيح عند الحفاظ وهو مدح وثناء لقبيلة الأشاعرة المعروفة في تهامة اليمن والذين منهم أبو موسى الأشعري (عبد الله بن قيس) ومعنى قول المحدثين بعد أن يذكروا الحديث متفق عليه أي أنه أخرجه البخاري ومسلم وهما المرادان بقولهم أخرجه البخاري والبخاري هو الإمام الكبير (محمد إسماعيل البخاري) المتوفي سنة (٢٥٦) والإمام (مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري) المتوفى سنة (٢٦١) وقد قال الجماهير من المحدثين عن صحيح الإمام البخاري أنه أصح كتاب في الحديث، كما أنَّ صحيح مسلم في الدرجة الثانية بعد البخاري، كما اعترفوا للإمام مسلم بأن صحيحه أحسن من صحيح البخاري من ناحية الصناعة حتى قال قائلهم في المقارنة فيما بين الصحيحين:

стр. 1709

تشاجر قوم في البخاري ومسلم لديَّ وقالوا أيّ ذين تقدموا فقلت لقد فاق البخاري صحة كما فاق في حسن الصناعة مسلم والكلام حول السبب الذي من أجله كان صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم طويل جداً معروف لدى علماء أصول الحديث. س: هل حديث (أكرموا عمتكم النخلة فإنما خلقت من فضيلة طينة آدم) ؟ جـ: (أكرموا عمتكم النخلة) قد ذكره علماء كثيرون وهو من الأحاديث المشهورة على الألسنة وهو في الحقيقة من (الموضوعات)، كما في موضوعات (ابن الجوزي) وتذكرة الموضوعات (للمقدسي) وتذكرة الموضوعات لـ (ابن طاهر) الهندي والفوائد المجموعة (للشوكاني) والأحاديث الضعيفة والموضوعة (للألباني)، والسبب في الحكم عليه بالوضع أن في سنده (جعفر بن أحمد) وهو من الوضاعين وتفرد به (مسرور بن سعيد) وهو من المنكرين الحديث. س: حديث (أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف) هل هو حديث صحيح أم ضعيف أم موضوع ؟ جـ: اعلم أن هذا الحديث قد ذكره بعض علماء السنة المتأخرين الذين ألفوا في الأحاديث الموضوعة ونصوا على أنه غير ثابت بهذا اللفظ، ونصوا على أن له شواهد تدل على معنى هذا الحديث، قال (ابن طاهر الفتني الهندي) في (تذكرة الموضوعات) (أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف) قال (النووي) ليس بثابت قلت روى معناه بسند ضعيف وأورده (الغزالي) وقال في (المختصر) هو ضعيف وقال (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) قال (النووي) ليس ثابت وقال في (المقاصد) روي بمعناه بسند ضعيف كما ذكره أيضاً (السيوطي) في (اللئاليء المصنوعة) وقال بعد أن نقل عنه أنه ليس بثابت قلت روى البخاري عن أنس أنه قال (كنا عند النبي ﵌ فقال: (نهينا عن التكلف) (١) حكاه عن (اللئاليء) (العجلوني) في (كشف الخفاء) وفيه عندي نظر سيأتي وجهه في آخر كلامي هذا، وهكذا ذكره من ألف في الأحاديث الدارجة على الألسن من الحفاظ المتأخرين وذلك كـ (السخاوي) ومعاصره (السيوطي) وتلميذه (الديبع) ومن جاء بعدهم من المؤلفين في الأحاديث المتداولة على ألسنة الناس كـ (العجلوني) و (البيروتي) وغيرهما ولقد قال (السخاوي) في (المقاصد الحسنة) في هذا الحديث ما نصه (أنا والأتقياء من أمتي بريئون من التكلف) قال (النووي) (ليس بثابت) انتهى، وقد أخرجه (الدار قطني) في (الأفراد) من حديث الزبير بن العوام مرفوعاً (إلا أني برئ من التكلف وصالحوا أمتي) وسنده ضعيف وأورده الغزالي في (الإحياء) بلفظ (أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف)، وقال (سلمان) كما عند (أحمد) و (الطبراني) في (معجمه الكبير) و (الأوسط) و (أبي نعيم) في (الحلية) لمن استضافه (لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم) وإلى هذا أشار شيخنا (أبو حجر) بقوله روى مرفوعاً من حديث (سلمان) والصحيح عنه من قوله وقال عمر ﵁، كما أخرجه البخاري عن أنس عنه (نهينا عن التكلف، ونقل (العجلوني) عن (السيوطي) المعاصر لـ (السخاوي) أنه قال في (الدرر المنتثرة من الأحاديث المشتهرة) إذا عرفت هذا عرفت أن الحديث المسئول عنه بنفس اللفظ (أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف) غير ثابت كما قال (النووي)، وأقره من نقل هذا القول عنه ممن ألف في الموضوعات من المتأخرين كـ (السيوطي) في (اللئالئ) و (ابن طاهر) في (التذكرة) و (الشوكاني) في (الفوائد) وهكذا أقره من نقل عنه من المتأخرين الذين ألفوا في الأحاديث المشهورة المتداولة

стр. 1710

على ألسنة الناس كـ (السخاوي) في (المقاصد) و (السيوطي) في (الدرر) و (الديبع) في (التمييز) و (العجلوني) في (الكشف) و (البيروتي) في كتاب (أسنى المطالب) وغيرهم. كما أنه له شاهد بلفظ يقرب من هذا اللفظ وهو حديث الزبير بن العوام مرفوعاً (إلا أني برئ من التكلف وصالحوا أمتي) الذي أخرجه (الدار قطني) في (الأفراد) كما في (المقاصد) و كما في (التمييز) وسنده ضعيف كما قال (السخاوي) و (الديبع)، كما أن له شاهد آخر بلفظ (نهينا عن التكلف) وهو في صحيح البخاري ولكنه موقوف على عمر ﵁، وكما في (الدرر) و (المقاصد) و (التمييز) وليس مرفوعاً إلى النبي ﵌ وهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية عمر عن النبي ﵌، كما غلط مؤلف (اللئالئ) في كلامه الذي نقله عنه (العجلوني) في (الكشف) حيث نقل عنه أنه قال (قلت روى البخاري عن أنس أنه قال كنا عند النبي ﵌ فقال: نهينا عن التكلف) والصواب (كنا عند عمر بن الخطاب فقال نهينا عن التكلف) كما في (التمييز) و (أسنى المطالب) أي أنه من كلام عمر لا من كلام النبي ﵌، وقد جعله (النووي) في (رياض الصالحين) من مسند ابن عمر لا مسند أبيه عمر ﵁، قال (ابن علان) في دليل (الفالحين) وهو موقوف لفظاً مرفوع حكماً، وكذلك روى موقوفاً على (سلمان) ومرفوعاً من حديثه ولكن الصحيح أنه من قوله لا من قول النبي ﵌، كما قال (ابن حجر العسقلاني) شيخ (السخاوي) ﵀. وحيث قد قال علماء الأصول أن قول الصحابي (نهينا عن كذا) يكون حكمه حكم المرفوع إلى النبي وإن كان من قول الصحابي لأن المتبادر من قول الصحابة (نهينا) أن الذي نهاهم هو النبي ﵌، فيكون حكم الموقوف على عمر مثل حكم المرفوع إلى النبي ﵌، فيصح أن يكون شاهداً صحيحاً للحديث المسئول عنه لكون هذا الشاهد في صحيح البخاري ﵀ أي أن حديث عمر الموقوف عليه شاهد صحيح للحديث المسئول عنه وذلك من ناحية الدراية ومن ناحية الرواية أيضا، أما من ناحية الرواية فلأنه في صحيح البخاري، وأما من ناحية الدراية فحكم الموقوف هاهنا مثل حكم المرفوع عند علماء الأصول، وعلى هذا الأساس فالتكلف محرم شرعاً لحديث عمر الموقوف لفظاً والمرفوع حكما والصحيح سنداً وخصوصاً وقد شهد له حديث (سلمان) الموقوف لفظاً والمرفوع حكما الذي أخرجه أحمد و (أبو نعيم) و (الطبراني) كما أنه قد أخرج (الحاكم) عن (سلمان) ﵁ أنه قال (نهي عن التكلف للضيف) أخرجه الحارس وهو حديث رمز له (السيوطي) في (الجامع الصغير) بالصحة كما صححه (الألباني) في (صحيح الجامع الصغير) وذكره في الأحاديث الصحيحة، ونقل (المناوي) في كتاب (فيض القدير) عن (الذهبي) أن سنده لين، والله ولي الهداية والتوفيق وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. س: هل صحيح أن الرسول ﵊ قال (أنا مدينة العلم وعلى بابها) ؟ جـ: حديث (أنا مدينة العلم وعلى بابها) من الأحاديث التي اختلف فيها الحفاظ في صحتها فمنهم من حكم على هذا الحديث بأنه موضوع وذلك كـ (ابن الجوزي) والذهبي وابن معين وأبو حاتم والقزويني والمعلمي والألباني، ومنهم من حكم عليه بأنه حديث حسن وذلك كـ (السيوطي) في أحد قوليه و (ابن حجر) و (الشوكاني) ومنهم من حكم عليه بأنه صحيح كـ (السيوطي) في آخر قوليه والحافظ (أحمد بن يوسف) و (السياغي) مؤلف الروض النظير والشيخ (أحمد الغماري) أحد علماء الحديث في المغرب الأقصى وكذلك أخوه (عبدالله الغماري) وسواء كان هذا الحديث صحيحاً أو حسناً أو موضوعاً فقد ورد في فضل أمير المؤمنين (على بن أبي طالب) ﵁ وكرم وجهه من الأخبار ما يكفي ويشفي وذلك مثل حديث (من كنت مولاة فعلى مولاه) وحديث (أنت مني بمنزلة

стр. 1711

هارون من موسى) وحديث (من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله) الذي أخرجه أحمد والحاكم من حديث أم سلمه وحديث (أقضاكم علي) وغيرها من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضل أمير المؤمنين (على) رضوان الله عليه. س: هل صحيح أن النبي ﵌ قال (أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟) وأنها عائشة أم هو من كلام الشيعة؟ وهل صحيح أن (السيوطي) ذكر في الجامع الصغير أحاديث موضوعة . جـ: الحديث الوارد في السؤال موجود في كتب السنة البنوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند بلفظ (أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟) (١) والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه ولم يضعفوه من ناحية الإسناد بل لقد نص على صحته الحاكم وابن حبان كما صححه من المتأخرين الذهبي وابن كثير و (ابن حجر العسقلاني) وغيرهم، وهكذا صححه أيضا من المتأخرين (البرزنجي) ومن المعاصرين (الألباني) في كتابه الأحاديث الصحيحة وقد جاء بلفظ غير اللفظ الوارد في السؤال وهو أن النبي ﵌ قال (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) وجاء أيضا بلفظ آخر ولم يرد عن النبي ﵌ أنه قال لأم المؤمنين عائشة ﵂ (لا بد من أن تنبح عليك كلاب الحوأب) وأنه أضاف إلى هذا القول قوله مخاطباً لأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه (فإذا خالفت عليك يا علي فطلقها عني ثلاثاً) فهذا الحديث بهذا اللفظ وبهذه الزيادة لا وجود له في كتب السنة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإنما الذي جاء في كتب الحديث هو ما قلته سابقاً وهو أنه قال ﵌ لبعض أمهات المؤمنين أو لهن جميعاً (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب؟) فقط ولم يزد على هذا القول ما جاء في السؤال وهو انه قال للإمام علي ﵁ (فإذا خالفت عيك يا علي فطلقها عني ثلاثاً) فهذه الزيادة مكذوبة على رسول الله ﵌ ولعلها من زيادات الرافضة. والخلاصة: هي أن الحديث الوارد في السؤال قد جمع جملتين الجملة الأولى هو قوله (لابد من أن تنبح عليك كلاب الحوأب) أو (لابد ما تنبح عليك كلاب الحوأب) وهذه الجملة لم ترد في كتب الحديث بهذا اللفظ لكن قد ورد في كتب الحديث بلفظ آخر وهوقوله ﵌ لزوجاته رضوان الله عنهن (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب)، والجملة الثانية قوله مخاطباً أمير المؤمنين علياً ﵁ (إذا خالفت عليك فطلقها عني ثلاثاً) وهذه الجملة لم ترد في كتب الحديث لا بهذا اللفظ ولا بلفظ آخر يدل على هذا المعنى، ولا ورد عن النبي ﵌ أنه وكل أحداً من أصحابه ﵃ بأن يطلق إحدى زوجاته أمهات المؤمنين لا على ﵁ ولا غيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لا وكالة مطلقه ولا وكالة مشروطة بوجود المخالفة لا عائشة ولا حفصة ولا أم حبيبه ولا غيرهن من أمهات المؤمنين لا بسند صحيح ولا بسند حسن ولا بسند ضعيف، ولا أتى حديث يدل على معنى ما جاء في هذه الجملة من الأمر لأمير المؤمنين (علي) ﵁ بأن يطلق عنه أم المؤمنين عائشة ﵂ إذا خالفته لا مرسلاً ولا موصولاً ولا منقطعاً ولا منكراً بل

стр. 1712

بالعكس فقد أخرج الحاكم وصححه البيهقي عن أم سلمة أن النبي ﵌ قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ (إن وليت من أمرها أي من أمر عائشة شيئاً فأرفق بها) كما جاء في بعض الروايات أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ﵁ قال لأصحابه بعد انتهاء معركة الجمل إنها (أي أم المؤمنين عائشة ﵂ لزوجه نبيكم في الدنيا والآخرة كما في البداية والنهاية لابن كثير، وهكذا لم يصح عند الحفاظ ما رواه بعض المؤرخين (أن عبدالله بن الزبير) أخبر خالته عائشة بأن ذلك الموضع الذي وصلت إليه هو غير موضع (الحوأب) وأنه أوصل شهوداً شهدوا زرواً عند عائشة ﵂ أن ذلك الموضع الذي نزلت فيه هو موضع آخر وأنه لا يسمى (بالحوأب) وأن الحوأب: هو موضع آخر وأن هذه الشهادة أول شهادة زور كانت في الإسلام كل ذلك غير صحيح كما قاله الحافظ (الألباني) في الأحاديث الصحيحة، ولقد قال ابن العربي المالكي في كتابه (العواصم من القواصم) أن حديث (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) غير صحيح ولم يوافقه العلماء على ما زعمه من عدم صحة هذا الحديث بل نقدوه واعترضوه وتعقبوه فيما قاله من عدم صحة هذا الحديث، ومن هؤلاء العلماء العلامة (البرزنجي) مؤلف كتاب الأشاعرة وغيره من المتأخرين. وهكذا لا صحة لما قاله (محب الدين الخطيب) في تعليقاته على (العواصم من القواصم) من عدم صحة هذا الحديث مويداً لما قاله (ابن العربي) حيث قد رد عليه من هو أعلم منه ومن ابن العربي وهو الحافظ (الألباني) الذي أطال الكلام حول تصحيح هذا الحديث نقلاً عن العلماء الذين صححوه بحثوا عن أسانيد الحديث وعن صحته على ضوء ما قاله علماء مصطلح الحديث، وبعد البحث عن تراجم رواة الحديث في كتب الرجال وعما قاله أئمة هذا الشأن في هذا الحديث الذي قد صح عند (ابن حبان) و (الحاكم) و (الذهبي) و (ابن كثير) و (العسقلاني) ﵏ جميعاً. والخلاصة: أن كلام (ابن العربي) و (محب الدين الخطيب) قد عورض بكلام من هو أعلم منهما بالحديث كـ (ابن حبان) و (الحاكم) و (الذهبي) و (ابن كثير) و (العسقلاني) و (البرزنجي) و (الألباني) وغيرهم وخصوصاً أن (الألباني) قد برهن على صحة دعواه بأدلة صحيحة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهكذا لم يصح ما رواه بعض المؤرخين أن (عبدالله بن الزبير) أتى بجماعة شهدوا زوراً أن هذا الموضع المسمى (الحواب) الوارد في الحديث ليس هو الموضع الذي وصلت إليه أم المؤمنين عائشة ﵂ عند خروجها من مكة إلى البصرة في الحادثة المسماة بـ (حادثة الجمل) وأنه لا صحة لقول من قال أن هذه الشهادة أول شهادة زور في الإسلام كما قال (الألباني) وغيره، ومهما يكن من الأمر فسواءً صحت هذه القصة أو لم تصح فإن مثل هذه القصة وغيرها من القصص والأخبار التي ينقلها بعض المؤرخين عن بعض الصحابة لا فائدة لأحدٍ في كثرة البحث عنها والتعمق في دراستها والخوض في مدلولاتها حيث والجميع قد قدموا على ما قدَّموا، وعلينا أن نعمل الأعمال الصالحة التي ستنفعنا في الدنيا والآخرة والتي سنسئل عنها أمام الله، وأما من قد مضى من السلف فلا لزوم لكثرة البحث عنها حيث ومن المعلوم أنه (لا تنفعنا حسناتهم كما لا تضرنا سيئاتهم إن كانوا قد أساؤا) هذا، ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام (السيوطي) في (جامعه الصغير) وهو من (الموضوعات) عن علماء السنة (حديث تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له العرش)، وذلك لأنه من رواية عمرو بن جميح عن جوبير بن سعيد عن الضحاك بن حمرة وعمرو بن جميح كان كذاباً خبيثاً كما قال يحيى بن معين وكان يروي المناكير عن المشاهير والموضوعات عن الأثبات كما قال الخطيب وقد ترجم له النسائي في كتابه [الضعفاء والمتروكون) وقال (متروك) كما ترجمه الذهبي في الميزان ونقل تكذيبه عن ابن معين كما نقل عن الدار قطني وجماعة أنهم قالوا (متروك) وعن ابن عدي أنه متهم بالوضع وعن البخاري أنه (منكر الحديث) وقال (ابن طاهر) الفتني في

стр. 1713

ترجمته من قانون الموضوعات (كذاب) وفي الوجيز وهو للسيوطي نفسه كذاب غير ثقة ولا مأمون ووثقه أبو داود، وأما جويبر بن سعيد فقد عده البخاري في تاريخه من الضعفاء كما ترجمه الذهبي في الميزان ونقل عن ابن معين أنه قال في جويبر (ليس بشيء) وقال (الجوزجاني) لا يشتغل به وقال (النسائي والدار قطني وغيرهما) متروك الحديث كما ترجمه (ابن طاهر) في قانون الموضوعات، ونقل عن اللئاليء (للسيوطي) أنه ضعيف كما نقل عن الوجيز وهو أيضا (للسيوطي) أنه كذاب وقال عنه أيضا أنه متروك، مرة يروى عن الضحاك ومرة قال هالك كما ترجمه ابن حجر في تقريب التهذيب ووصفه بأنه ضعيف جداً وترجمه الخزرجي في الخلاصة ونقل عن ابن معين أنه قال فيه (ليس بشيء) وعن النسائي ليس بثقة وأما ابن حبان فوثقه، وأما الضحاك فقد ترجمه النسائي وقال (ليس بثقة) كما ترجمه (البخاري) في تاريخه الكبير و (الذهبي) في الميزان و (ابن حجر) في تقريب التهذيب وقال ضعيف وترجمه (ابن عراق) في أوائل تنزيه الشريعة ونقل عن (الدار قطني) أنه كان يضع الحديث، وهكذا ترجمه (ابن طاهر) في قانون الموضوعات ونقل عن (المنذري) في الترغيب والترهيب أنه قال عنه (ليس بشيء) وقال (البخاري) منكر الحديث، ووثقه ابن حبان وحسن حديثه الترمذي وقديماً جرحه ابن معين وقال فيه (ليس بثقة) وهكذا جرحه ابن عدي وقال كل رواياته مناكير إما سنداً وإما متناً، وقد نقل الألباني عن (ابن الجوزي) أنه قال في هذا الحديث (لا يصح، فيه آفات الضحاك مجروح، وجويبر ليس بشيء وعمرو كان يتهم بالوضع) وليس (ابن الجوزي) هو الوحيد الذي حكم على هذا الحديث بالوضع من بين سائر الحفاظ الذين ألفوا في الأحاديث الموضوعة بل قد حكم على هذا الحديث بالوضع غيره مثل (الصاغاني) في رسالته المختصرة في الموضوعات و (ابن عراق الكناني) في تنزيه الشريعة و (ابن طاهر) الفتني في تذكرة الموضوعات و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) و (الغماري) في المغير و (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير وفي الأحاديث الضعيفة والموضوعة وَ (نَجم خَلَف عبدالرحمن) في تعليقاته المطولة على رسالة (الصاغاني) المختصرة وغيرهم بل لقد كان ممن حكم عليه بالوضع (السيوطي) نفسه فقد عده في اللئاليء المصنوعة من الموضوعات التي ذكرها (ابن الجوزي) واقره على ذلك (السيوطي) حيث قال بعد ذكره لهذا الحديث (لا يصح) قال (الخطيب) عمرو بن جميح كذاب يروي المناكير عن المشاهير والموضوعات عن الأثبات والمراد بقول (ابن الجوزي) وغيره في هذا الحديث (لا يصح) أنه حديث موضوع أو باطل لأن القاعدة عند الحفاظ أنهم إذا أتوا بهذه العبارة في المؤلفات المخصوصة بجمع الأحاديث الموضوعة أو بجمع أسماء الوضاعين والمتروكين فإنهم يعنون بها (أن الحديث موضوع أو باطل) بخلاف قولهم (لا يصح) في غير كتب الموضوعات أو في غير الكتب التي تجمع أسماء الوضاعين فالمقصود بها (أن الحديث ليس بصحيح) وقد يكون حسناً أو ضعيفاً وما نحن بصدده هو من القسم الأول وهو الذي يراد فيه بقولهم لا يصح أنه حديث موضوع أو باطل أو لا أصل له، وهذه القاعدة قد ذكرها من الحفاظ المعاصرين (عبد الفتاح أبو غدة) نفع الله بعلومه في مقدمته القيمة لكتاب (المصنوع) للملا علي القاري وهو في الحديث الموضوع وفي مقدمته (لكتاب المنار المنيف في الصحيح والضعيف) للحافظ (ابن القيم) ﵀ والخلاصة: أن في سند هذا الحديث الضحاك الوضاع، وعلى فرض أنه ليس بوضاع ففي سنده أيضا جويبر بن سعيد وهو كذاب بشهادة الإمام (السيوطي) نفسه وغيره، وعلى فرض أنه ليس بكذاب ففي نفس السند (عمرو بن سعيد) وهو كذاب بشهادة الإمام (السيوطي) نفسه وغيره من الحفاظ حسبما سبق النقل عنهم آنفاً، ولهذا عد الحفاظ المؤلفون في الأحاديث الموضوعة هذا الحديث من جملة (الموضوعات) وذلك كـ (ابن الجوزي) و (الصاغاني) و (ابن عراق) و (ابن طاهر) الفتني و (الشوكاني) و (الغماري) و (الألباني) و (نجم خلف) وغيرهم ومن هؤلاء الإمام (السيوطي) نفسه في اللئاليء فكيف ساغ له أن يدخل هذا الحديث في (الجامع

стр. 1714

الصغير) الذي شرط فيه أن لا يدخل فيه حديثاً موضوعاً وهو الذي وافق الحفاظ على عدة من جملة الموضوعات كما وافقهم على الحكم على من في سنده بأنه كذاب والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. س: افيدونا عمن أخرج حديث (تقتل عماراً الفئة الباغية) ومنهم الذين أخرجوه من المحدثين ؟ جـ: الجواب أن حديث (وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) (١) حديث صحيح بإجماع الحفاظ بل هو من الأحاديث المتواترة كما نص على ذلك (السيوطي) في كتابة (قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) وقد أخرجه الشيخان من حديث (أبي سعيد) ومسلم من حديث (أبي قتادة وابن مسعود) والحاكم من حديث (حذيفة وابن مسعود) وأحمد من حديث (عمار بن ياسر) وعمرو بن العاص وابنه عبدالله وعمر بن حزم وخزيمة بن ثابت وأبو يعلي، والطبراني من حديث (عثمان بن عفان وأنس وأبي هريرة) والرافعي في تاريخه من حديث أبي رافع فهؤلاء أربعة عشر صحابي كلهم قد روى عن النبي ﵌ حديث (وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) وأخرجه عن هؤلاء الأربعة عشر الحفاظ المذكورون آنفاً وأخرجه أيضا ابن عساكر من حديث جابر بن عبدالله وقال وروى حديث عمار عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان وعبدالله بن عباس وعمرو بن العاص وابنه عبدالله وابن عمر وأبي رافع وعبدالله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وزيد بن أبي أوفي الأسلمي وجابر بن سمرة وجابر بن عبدالله وأبي قتادة وعمر بن حزم وخزيمة بن ثابت وأبي أيسر وكعب بن عمر وزياد بن أبي العز وكعب بن مالك وانس وأبي أمامة الباهلي وعائشة وأم سلمة وتم سماعها كلها بأسانيدها فهؤلاء خمسة وعشرون صحابياً كلهم قد رووا هذا الحديث الذي جاء في السؤال، وقد دخل الأربعة عشر المذكورون سابقاً في عداد هؤلاء الخمسة والعشرين الذين ذكرهم ابن عساكر ﵀، وقد عد هذا الحديث من الأحاديث المتواترة العلامة الكتاني في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) وهو الحديث السابع والثلاثون بعد المأتين من كتابة هذا وهو الذي نقل فيه كلام (السيوطي) في كتابه (الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة) معدداً من روى الحديث من الصحابة كما في (الأزهار المتناثرة) وزاد في رواية رواة آخرين حتى بلغ عدد الرواة واحد وثلاثون راوياً، وقال ممن صرح بتواتره (السيوطي) في خصائصه الكبرى وقال الحافظ (ابن حجر) في الإصابة تواترت الأخبار عن النبي ﵌ بلفظ (وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) وأجمعوا على أنه قتل مع علي ﵁ وكرم الله وجهه بصفين سنة سبعة وثلاثين من الهجرة وله ثلاثة وتسعون سنة، هذا والجدير بالذكر أن قول النبي ﵌ لعمار (وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) لم يكن عند حفر النبي ﵌ الخندق كما جاء في السؤال بل كان عند عمارة النبي ﵌ وأصحابه المسجد النبوي في السنة الأولى من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام كما في كتب السنة النبوية والسيرة المحمدية، وقد جاء في صحيح

стр. 1715

البخاري أن عمار بن ياسر كان ينقل مع الصحابة اللبن في بناء مسجده ويقول وهو ينقل اللبن قول (عبدالله بن رواحة) ﵁، هذا الحمال لا حمال خيبر … هذا أبر بناء وأطهر. ويقول أيضا قول عبدالله بن رواحة: اللهم إن الأجر أجر الآخرة … فارحم الأنصار المهاجرة. وأصل البيت: لا همَّ إن الأجر أجر الآخرة … فارحم الأنصار والمهاجرة وقيل بأن البيتين لامرأة من الأنصار وبعد هذا البيت: وعافهم من حر نار ساعرة … فإنها لكافر وكافرة كما أخرج البخاري عن أبي سعيد قال كنا نحمل في بناء المسجد لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي ﵌ فجعل ينفث التراب عنه ويقول ويح عمارا يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وهوبلفظ (كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، قَالَ يَقُولُ: عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَن). والخلاصة: هي أن قول النبي ﵌ (كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، قَالَ يَقُولُ: عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَن) لم يكن يوم الخندق بل عند عمارة المسجد النبوي الشريف، وأن هذا الحديث من الأحاديث المتواترة عند الحفاظ وأن قتله كان في معركة (صفين) في إحدى المعارك الحربية التي جرت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وأصحابه وبين معاوية بن أبي سفيان وأصحابه من أهل الشام وسميت هذه المعارك بحرب صفين. س: يقول في السؤال الأول حديث (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) ؟ جـ: اعلم بأن حديث (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) ليس بحديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف بل هو من الأحاديث (الموضوعة) على رسول الله ﵌ ومثل حديث (إذا ضاقت عليكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) لا أصل له من الصحة بل هو من الأحاديث المكذوبة على الرسول المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله. س: وضحوا لنا صحة الأحاديث الآتية: ١) (تستغفر الأرض للابس السراويل). ٢) (ركعة بعمامة تعدل سبعين ركعة بدون عمامة) وهل ثبت أن النبي ﷺ لبس عمامة سوداء. ٣) (عمر الدنيا سبعة آلاف سنة) هل هو صحيح أم لا ؟ جـ: ١ - حديث (تستغفر الأرض للابس السراويل) غير صحيح ولم يرد عند الحفاظ والجدير بالذكر أن السراويل ليس جمع سروال كما يتوهمه بعض الناس أنه مفرد وجمعه سراويلات أي أن لفظة (سراويل) وزن جمع، والحال أنه مفرد ويطلق على واحد من السراويلات، أما إذا أراد الإنسان الجمع فيقول (السراويلات)، أما حديث (صلاة بعمامة تعدل سبعين صلاه بغير عمامة) فهو غير صحيح، وهكذا حديث (صلاة بعمامة تعدل سبعين صلاة بغير عمامة) وإنما من (الموضوعات) وقد ثبت أن الرسول ﷺ (لبس عمامة سوداء) في حديث صحيح أخرجه مسلم بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ

стр. 1716

عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) (١) وأما حديث (عمر الدنيا سبعة آلاف سنة) فهو غير صحيح بل هو موضوع. س: سمعت من بعض الناس حديثاً ما معناه أن الشجر والحجر في فلسطين سوف تتكلم وتقول يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فأقتله إلا شجرة الغرقد فلا تتكلم، وأن اسرائيل تقوم بزرع هذه الشجرة فمن الذي روى هذا الحديث وفي أيِّ كتاب ؟ جـ: حديث (بأن الحجر والشجر تقول للمسلم يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله) صحيح. س: ما قولكم في حديث (حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) (٢) هل هو صحيح أو غير صحيح وهل لفظة ثلاث واردة أم لا أصل لها في كتب الحديث ؟ جـ: أصل الحديث في سنن الإمام النسائي ﵀ وفي مسند الطبراني الأوسط وظاهر سنده الصحة وقال (ابن طاهر) سنده جيد، أما زيادة لفظة (ثلاث) فلم توجد في كتب السنة النبوية ولا أصل لها في كتب الحديث المسندة، وإنما وجدت في بعض كتب التصوف مثل (إحياء علوم الدين) للغزالي كما وجدت أيضاً في كتاب (الكشاف) تفسير الزمخشري المشهور في تفسيره لسورة آل عمران ولم يقف الحفاظ على هذه الزيادة ولا عرفوها في أي كتاب من كتب السنة المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام كما نص على معنى ذلك الحافظ (الزركشي) في كتاب (اللئاليء المنثورة في الأحاديث المشهورة)، والحافظ (ابن حجر السقلاني) في تخريج الكشاف والحافظ (السيوطي) في (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) كما نص عليه الحافظ (السخاوي) في المقاصد الحسنة بذكر كثير من الأحاديث الدارجة على الألسنة والحافظ (ابن طاهر الفتني الهندي) في تذكرة الموضوعات والحافظ (عبدالرحمن الديبع الشيباني) في تمييز الطيب من الخبيث فيما يجري على السنة الناس من الحديث و (العجلوني) في (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عن الأحاديث الدارجة على السنة الناس) و (الملا علي بن سلطان القاري) في المصنوع لمعرفة الحديث الموضوع والأسرار المرفوعة بذكر الأحاديث الموضوعة والحافظ (البيروتي) في أسنى المطالب والحافظ (الشوكاني) في نيل الأوطار شرح منتقى الأخيار وفي (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة وغيرهم من حفاظ السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، ولا شك ولا ريب أن زيادة لفظة (ثلاث) مفسدة لمعنى الحديث لأن زيادتها جعلت (الصلاة من أمور الدنيا) مع أنها من أمور الآخرة بل هي أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين كما ذكر معنى ذلك (ابن طاهر) الفتني وغيره من الحفاظ، وقد تكلف بعض العلماء في الجواب على من قال بأن هذه الزيادة مفسدة للمعنى بكلام قال عنه (ابن طاهر) بأنه لا يساوي شيئاً، وبناءً على ذلك فزيادة لفظة (ثلاث) في هذا الحديث غير صحيحة من (جهة الرواية) بل لا أصل لها في كتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، كما أنها أيضاً غير صحيحة من (جهة الدراية) لأن زيادتها ستغير المعنى حيث ستكون

стр. 1717

الصلاة من أمور الدنيا مثل الطيب والنساء، أي أن هذه المسألة من مسائل علم الحديث النبوي فكلام علماء الحديث المختصين الذين ذكرتهم آنفاً مقدم على ما أدرجه الغزالي والزمخشري في كتابهما من زيادة لفظة ثلاث في هذا الحديث لأنهم أي أصحاب الحديث أصحاب الفن الذي ما هذه المسألة إلا جزءً من مسائله اللاتي لا تعد ولا تحصى، وهم أعلم من الغزالي في علم الحديث ومن الزمخشري أيضا وأكثر منهما حفظاً وتحقيقاً واطلاعاً على ما ألفه حفاظ السنة من أصحاب الصحاح والسنن والمسندات والمسانيد والمعاجم وغيرهم، كما أن الإمام الغزالي من علماء الفقه والأصول والتوحيد والتصوف الكبار وممن أجمع العلماء على تقدمه وتحقيقه في هذه الفنون جميعها ولا سيما التصوف الحقيقي فهو إمامه الذي لا يختلف فيه اثنان، و (كتابه الإحياء أحسن كتاب أخرج للناس في علم التصوف الحق) ولكنه لم يكن من علماء الحديث ولا من حفاظ السنة، وكتابه (الإحياء) قد جمع المئات من الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها كما لا يخفى على من اطلع على تخريجه الذي ألفه الحافظ العراقي ﵀، وهكذا الإمام الزمخشري هو من أكبر أئمة اللغة العربية وهو المبرز في معرفة النحو والصرف والبلاغة والذي لا يقدر أحد من الحفاظ المذكورين آنفاً أن يأتوا بمثل ما أتى في كشافه من أسرار اللغة العربية ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ولكنه في نفس الوقت ليس من علماء الحديث ولا من المبرزين في علوم السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وعلى هذا الأساس لا يكون كلامهما أرجح من كلام الحفاظ في مسألة هي من صميم اختصاص علماء الحديث وهكذا نقول لو تعارض كلام هؤلاء الحفاظ مع كلام للزمخشري مثلاً في مسألة هي من مسائل اللغة العربية فنفى الزمخشري وجودها وأثبتها (ابن حجر والسخاوي) لكان كلام الزمخشري أرجح من كلام (ابن حجر أو السخاوي) وغيرهما، وإن كان الزمخشري نافياً وغيره مثبتاً لأن الزمخشري ها هنا هو المختص بمثل ذلك وأحق من غيره بالعمل بموجب ما قاله في المسألة التي هي جزء من العلوم التي يعرفها الزمخشري أكثر من غيره من العلماء المتخصصين في علوم الحديث، مثل (ابن حجر وغيره من حفاظ السنة النبوية) على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. والخلاصة: لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي: ١ - حديث (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) أخرجه النسائي وأحمد. ٢ - زيادة ثلاث لم يقف عليها (الزركشي) ولا العسقلاني ولا (السيوطي) ولا (السخاوي) ولا (الديبع) ولا (العجلوني) ولا (الفتني) ولا (القاري) ولا (الشوكاني) ولا (البيروتي) ولا غيرهم من الحفاظ. ٣ - هذه الزيادة مفسدة للمعنى ومن تكلف في تخريجها لم يأت بشيء. ٤ - كلام هؤلاء الحفاظ وغيرهم أرجح من كلام مؤلفي (الإحياء والكشاف) لأن هذه المسألة من اختصاصهم. ٥ - كلام صاحبي (الإحياء والكشاف) أرجح من كلام هؤلاء الحفاظ لو كانت المسألة من مسائل العلوم المتخصصين فيها. س: حديث (حب الوطن من الإيمان) هل هو صحيح أم لا وما معناه ؟ جـ: حب الوطن من الإيمان ليس بحديث شريف وقد كان منى البحث عنه في مظانه في جميع كتب الحديث القديمة والحديثة فلم أعثر عليه ولا على من رواه من الصحابة أو التابعين عن النبي ﵌، كما لم أعثر على من أخرجه من أهل الأمهات وغيرها من كتب السنة كالمسندات والمعاجم والسنن والمستدركات وتراجم الرواة مما يدل على عدم وجوده في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام التي ألفها المتقدمون من علماء الحديث، كما لم أجده أيضا في كتب السنة التي جمعها المتأخرون من علماء الحديث في مؤلفاتهم التي تأتي بمتون الأحاديث مجرده عن السند مع عزو كل حديث إلى كتاب أو إلى

стр. 1718

عدة كتب من كتب المحدثين المتأخرين وذلك مثل (كنز الحقائق) و (الجامع الصغير) و (الفتح الكبير) و (تيسير الوصول) وغيرها من كتب المتأخرين الأمر الذي دلني على أنه ليس من كلام سيد الأولين والآخرين ﵌، ولما تصفحت الكتب التي ألفها المتأخرون من الحفاظ في الأحاديث المشهورة على الألسنة كـ (تمييز الخبيث من الطيب) و (ماله أصل ومالا أصل له) والكتب التي ألفها الحفاظ ليوضحوا للناس الأحاديث المفتراة على رسول الله وجدت الكثير من هذه المؤلفات قد تعرض مؤلفوها لذكر هذا الكلام الذي قيل عنه أنه حديث شريف ونصوا على أنه من (الأحاديث الموضوعة) وذلك كـ (الصاغاني) في كتابه (الموضوعات) و (الحوت البيروتي) في (أسنى المطالب) و (الملا علي القاري) في المصنوع في الحديث الموضوع والشيخ (محمد ناصر الدين الألباني) في الأحاديث الضعيفة والموضوعة والشيخ (محمد الصباغ) في تعليقاته على كتاب الأسرار المرفوعة والأستاذ (نجم عبدالرحمن خلف) في تعليقاته على موضوعات القاري وغيرهم كما وجدت البعض قد صرح بعدم وقوفه عليه وذلك كـ (الزركشي) في كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة و (السخاوي) في المقاصد الحسنة في الأحاديث الدارجة على الألسنة و (ابن طاهر الفتني الهندي) في تذكرة الموضوعات وغيرهم، والبعض من العلماء لم يصرح بأنه موضوع ولكنه صرح بلفظ يقرب من الحكم عليه بالوضع (السيد معين الدين الصفوي) الذي نقل عنه الملا علي القاري أنه قال عن هذا الكلام انه غير ثابت، وبعض المصادر لم تصرح بالوضع ولكنها قد سردته من جملة الأحاديث التي جمعت باسم (أنها موضوعة) مثل الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة فقد سرد مؤلفها هذا الكلام من جملة الأحاديث التي تضمنها كتابه ونقل عن (الزركشي) أنه قال عن هذا الكلام لم أقف عليه وأقره على ذلك كما أقر الصفوي على الحكم على هذا الكلام بعدم ثبوته، وعدم الوقوف من قبل العلماء الذين ألفوا في الأحاديث المشهورة وأقروا من قبلهم على عدم الوقوف على هذا الكلام في كتب السنة كـ (السيوطي) في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة الذي نقل عن (الزركشي) عدم وقوفه عليه وأقره على ذلك ولم يتعقبه بشي كما عمل كذلك (الديبع) في كتاب تمييز الطيب من الخبيث حيث نقل عن شيخه (السخاوي) عدم وقوفه على هذا الحديث أو هذا الكلام واقره على ذلك ولم يتعقبه بأي شيء أو يعلق عليه بأي تعليق أما (العجلوني) مؤلف كتاب (كشف الخفاء) فقد نقل عن (الصاغاني) الحكم على هذا الكلام بأنه موضوع كما نقل عن (السخاوي) عدم وقوفه عليه وأقرهما معاً على ما قاله حول هذا الكلام الذي قيل عنه أنه حديث وليس بحديث. والخلاصة: هي أن هذا الكلام ليس بحديث لعدم وقوف الحفاظ عليه في كتب الحديث أو لحكمهم عليه بأنه من الأحاديث الموضوعة على رسول الله ﵌ كما دل عليه كلام (الصاغاني) و (ابن طاهر) الفتني و (الزركشي) و (السخاوي) و (السيوطي) و (القاري) و (الصفوي) و (الديبع) و (العجلوني) و (البيروتي) و (الألباني) و (نجم عبدالرحمن خلف) و (الصباغ) وغيرهم من الحفاظ ﵏ جميعاً، وأما معناه فهو أن حب الوطن بعض من الأيمان وهذا لا يستقيم من الناحية الشرعية لأن حب الوطن أمر طبيعي جبلي يستوي فيه الفاسق والمؤمن والكافر ولا علاقة له بالدين وإلا للزم منه أن سلمان الفارسي الذي أحب البلاد العربية وعلى الأخص المدينة المنورة ولم يحب فارس البلاد الذي ولد هو وآباؤه وأجداده فيها وتربى فيها والتي هي وطنه ومسقط رأسه أن يكون قد نقص جزء من إيمانه، كما أنه سيلزم أن يكون أبو جهل وعتبة بن ربيعه وغيرهما من كفار قريش قد ملكوا جزءاً من الإيمان أو اتصفو بجزء من الإيمان لأنهم كانوا يحبون وطنهم مكة واللازم باطل وكذلك الملزوم.

стр. 1719

س: هل قولهم (حب الهرة من الإيمان) حديث أم لا ؟ جـ: اعلم أن ما قلته سابقاً في قولهم (حب الوطن من الإيمان) أقوله أيضا في قولهم (حب الهرة من الإيمان) أي أنه لم يرو عن النبي ﵌ أنه قال (حب الهرة من الأيمان) ولم يروه حديثاً أحد من الحفاظ، كما أنه لا يصح من ناحية الدراية أن يتكلم النبي بهذه الكلمة التي تجعل حب الهر جزء من أجزاء الإيمان، أما أنه لم يرو حديثاً فلعدم وجوده في مظانه من كتب الحديث القديمة والحديثة ومن ذكره من المتأخرين إنما ذكره لكي يوضح للناس أنه من الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وذلك كـ (الصاغاني) في موضوعاته الصغرى المعروفة برسالة (الصاغاني) في الموضوعات في الصفحة (٤٧) والقاري في موضوعاته الكبرى في الصفحة (١٨٢ - ١٨٣) وفي الصغرى الصفحة (٩١) و (ابن طاهر) في تذكرته في الصفحة (١١) و (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب في الصفحة (٩٢) من هذا الكتاب و (العجلوني) في (كشف الخفاء) في الصفحة (٣٢٧) من الجزء الأول وغيرهم من الحفاظ الذين اهتموا بجمع الأحاديث المتداولة على الألسن والموضوعات على رسول الله ﵌، وأما أنه لا يصح من ناحية الدراية أو من ناحية المتن فلأن حب الهرة من الأمور الجِبلِية الطبيعية التي يستوي فيها المؤمنون والفجار والمسلمون والكفار والموحدون وأهل الإلحاد ولو كان معنى هذه الكلمة صحيحاً للزم أن المؤمن الذي لا يحب الهرة ناقص الإيمان لحب الهرة ولا يقال أنه قد ورد في الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول الأعظم ﵌ أنه قال في الهرة أنها من الطوافين عليكم والطوافات فيكون شاهداً لهذا المروى لأنا نقول له أن قولهم (حب الهر من الأيمان) قد دل على أن حب الهر جزء من الإيمان أو من علامات الإيمان وقوله ﵌ (أنها من الطوافين عليكم والطوافات) لا يدل على أن حب الهرة من الإيمان لا بالمنطوق ولا بالمفهوم ولا بالعموم ولا بالخصوص ولا بدلالة المطابقة ولا بدلاله لتضمن ولا الالتزام كما لا يخفى على من كان له معرفة بعلوم اللغة والأصول والبلاغة وكان له ذهن سليم وفهم مستقيم. س: هل هو صحيح حديث (أخروهن حيث أخرهن الله) ؟ جـ: هذا الحديث أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جداً عن علماء الحديث وورد في كتب الزيدية برجال غير معترف بهم عند علماء الحديث، وقد أخرجه الإمام المرشد بالله من علماء الزيدية في أماليه. س: ما صحة حديث (حجوا لهن ولا تحجوا بهن) ما سنده وحديث (خذوا نصف دينكم عن الحميراء) ؟ جـ: اعلم أن قولهم حجوا لهن أي النساء ولا تحجوا بهن ليس بحديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا شاذ ولا منكر ولا أصل له في كتب السنة المطهرة بل هو معارض لما جاء في الكتاب والسنة والإجماع لأن الأدلة من الكتاب والسنة لم تفرق بين الرجل والمرأة في وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلاً، وهكذا أجمع المسلمون من أيام السلف الصالح إلى يومنا هذا على أن وجوب الحج على المستطيع يشمل الرجال والنساء على حد سواء، هذا ومن استطاعة المرأة أن يكون لها زوج يرافقها في السفر أو أحد محارمها ممن حرم عليه زواجها، وأما الفقرة الثانية وهو حديث (خذوا شطر دينكم عن الحميراء أو خذوا نصف دينكم) لا أصل له من الصحة كما نص على ذلك الحافظ المزي الحافظ (الذهبي) والحافظ (ابن كثير) والحافظ (السخاوي) و (السيوطي) وغيرهم من الحفاظ كما في المقاصد ومختصره و (كشف الخفاء) والدرر وأسنى المطالب (للبيروتي) وغيرها من كتب الحديث التي جمعت الأحاديث المشهورة المتداولة على السنة الناس، وهكذا قد نصت بعض الكتب التي جمعها مؤلفوها لبيان الأحاديث الموضوعة على عدم وجود أصل لهذا الحديث وذلك مثل الأسرار المرفوعة (للقاري) والمصنوع في الحديث الموضوع (للقاري) أيضا و (الفوائد المجموعة) (للشوكاني) والمنار لـ (ابن القيم) وهكذا نصت على وضع

стр. 1720

هذا الحديث وعلى عدم وجود هذا الحديث في كتب السنة المؤلفات في السير والتاريخ مثل (شرح المواهب اللدنية) و (البداية والنهاية) وغيرها من المؤلفات. والخلاصة: هو أن هذا الحديث لا أصل له بتصريح من علماء السنة المختصين كـ (الزهري) و (الذهبي) و (ابن كثير) و (السخاوي) و (السيوطي) و (القاري) و (الشوكاني) و (البيروتي) و (الزرقاني) وغيرهم والله الموفق. س: ما صحة حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) هل كلمة (مسلمة) هي زيادة في الحديث أومن أصل الحديث ؟ جـ: اعلم أن حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (١) قد ورد من عدة طرق، وأما زيادة و (مسلمة) فلا وجود لها في لفظ الحديث ولكن معناها صحيح لأن النساء شقائق الرجال في جميع الأحكام الشرعية من الصلاة والزكاة والصوم والحج ومعرفة أمور الدين ومكارم الأخلاق إلا ما قد نص الشرع على عدم دخولها في الأدلة العامة مثل عدم وجوب الصلاة المفروضة عليها إذا كانت حائضاً وعدم وجوب الصوم حال الحيض وقضاء الصوم دون الصلاة لمن لم تصل حال الحيض أو تصوم، وتقييد وجوب الحج بوجود الزوج والمحرم، وأن إرثها على النصف من إرث الذكر، وغيرها من الأحكام التي قد وردت الأدلة بمخالفتها للرجل، هذا والله ولي الهداية والتوفيق. س: هل صحيح أن النبي ﵌ قال (خذوا نصف دينكم عن الحميرا) يعني عائشة ﵂ ومن الذي رواه وأخرجه؟ وكذلك حديث شفاعة حافظ القرآن لعشرة من أهل بيته من أخرجه ورواه ؟ جـ: هذا الحديث لا وجود له في دوواين السنة النبوية المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا هو مخرج في الأمهات الست ولا في غيرها من كتب السنة المطهرة لا في المعاجم ولا المسندات ولا السنن ولا المجاميع بل ولا وجود له في كتب (الموضوعات) التي ألفها المتقدمون من علماء الحديث كـ (ابن الجوزي) و (الصاغاني) وغيرهما من المتقدمين ولقد نفى وجود أصل لهذا الحديث جماعة من علماء القرن الثامن كـ (ابن القيم) كما في المنار و (الذهبي) و (المزني) وتبعهما (ابن كثير) كما في البداية والنهاية ثم (الزركشي) كما في كتاب الإجابة، كما أن الحافظ (ابن حجر) الذي عاش في القرن التاسع لم يقف على أصل لهذا الحديث كما في تخريجه لكتاب (ابن الحاجب) وقد نقل كلام ابن كثير من جاء بعده من الحفاظ الذين ألفوا في الموضوعات أو في المشهورات أو في الشمائل النبوية وأقروه جميعاً على عدم وجود أصل لهذا الحديث ومن هؤلاء (السخاوي) في المقاصد الحسنة و (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (السيوطي) في الدرر المنتثرة و (العجلوني) في (كشف الخفاء) و (الزرقاني) في مختصر المقاصد وفي المواهب اللدنية و (الملا علي بن سلطان القاري) في الأسرار المرفوعة وفي المصنوع و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة و (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب و (محمد بشير ظافر الأزهري) في كتابه تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيِّد المرسلين وغيرهم من الحفاظ المتأخرين ﵏ جميعاً، وهكذا صرح جماعة من الحفاظ المعاصرين ممن ألف في ترجمة أم المؤمنين عائشة ﵂ أو ممن ألف في الفقه النبوي أو علق على بعض
следующие страницы →