← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

معنى خبرٍ واحدٍ، أي: جامعٌ بين هذه الأوصافِ الشريفةِ، أو كلٌّ منها خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ.

стр. 10432

قوله: ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً من «الجنود» ، وحينئذٍ فكان ينبغي أَنْ يأتيَ البدلُ مطابقاً للمبدلِ منه في الجمعية فقيل: هو على حَذْفِ مضافٍ، أي: جنودِ فرعون. وقيل: المرادُ فرعونُ وقومُه، واسْتَغْنى بذِكْرِه عن ذِكْرِهم؛ لأنهم أتباعُه. ويجوزُ أن يكونَ منصوباً بإضمار أعني؛ لأنَّه لَمَّا لم يُطابق ما قبلَه وجب قَطْعُه.

стр. 10433

قوله: ﴿قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ : العامَّةُ على تبعيَّةِ «مَجيد» ل «قرآن» . وقرأ ابن السميفع بإضافةِ «قرآن» ل «مَجيد» فقيل: على حَذْفِ مضافٍ، أي: قرآنُ ربٍّ مَجيدٍ كقوله: ٤٥٣٨ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولكنَّ الغِنى رَبٌّ غفورُ أي: غنى رَبٍّ غفورٍ. وقيل: بل هو من إضافةِ الموصوف لصفتِه فتتحدُ القراءتان، ولكنْ البصريون لا يُجيزون هذه لئلا يلزَمَ إضافةُ الشيءِ إلى نفسِه، ويتأوّلُون ما وَرَدَ.

стр. 10434

قوله: ﴿مَّحْفُوظٍ﴾ : قرأ نافع بالرفع نعتاً ل «قرآن» ، والباقون بالجرِّ نعتاً ل «لوحٍ» . والعامَّةُ على فتح اللام، وقرأ ابن السَّمَيْفع وابن يعمر بضمِّها. قال الزمخشري: «يعني اللوحَ فوق السماء السابعة الذي فيه اللوحُ محفوظٌ مِنْ وصولِ الشياطين إليه» . وقال أبو الفضل: «اللُّوح: الهواء» وتفسيرُ الزمخشري أمسُّ بالمعنى، وهو الذي أراده ابن خالويه «.

стр. 10435

قوله: ﴿و الطارق﴾ : الطارقُ في الأصل اسمُ فاعل مِنْ طَرَقَ يَطْرُقُ طُروقاً، أي: جاء ليلاً قال: ٤٥٣٩ - فمِثْلَكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعاً ... فألهَيْتُها عن ذي تمائمَ مُحْوِلِ وأصلُه من الضَّرْبِ. والطارقُ بالحصى الضارِبُ به. قال: ٤٥٤٠ - لعَمْرُكَ ما تَدْري الضواربُ بالحصى ... ولا زاجراتُ الطيرِ ما اللَّهُ صانعُ ثم اتُّسِع فقيل لكلٍ جاء ليلاً: طارِقٌ.

стр. 10436

قوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا﴾ : قد تقدَّم في سورةِ هود التخفيفُ والتشديدُ في «لَمَّاً» . فمَنْ خَفَّفها هنا كانت «إنْ»

стр. 10437

هنا مخففةً من الثقيلة، و «كلُّ» مبتدأٌ، واللامُ فارقةٌ، و «عليها» خبرٌ مقدَّمٌ و «حافظٌ» مبتدأٌ مؤخرٌ، والجملةُ خبرُ «كل» و «ما» مزيدةٌ بعد اللامِ الفارقةِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «عليها» هو الخبرَ وحدَه، و «حافِظٌ» فاعلٌ به، وهو أحسنُ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «كلُّ» متبدأً، و «حافظٌ» خبرَه، و «عليها» متعلقٌ به و «ما» مزيدة أيضاً، هذا كلُّه تفريعٌ على قولِ البصريِين. وقال الكوفيون: «إنْ هنا نافيةٌ، واللامُ بمعنى» إلاَّ «إيجاباً بعد النفي، و» ما «مزيدةٌ. وتقدَّم الكلامُ في هذا مُسْتوفى. وأمَّا قراءةُ التشديدِ فإنْ نافيةٌ، و» لَمَّا «بمعنى» إلاَّ «، وتقدَّمَتْ شواهدُ ذلك مستوفاةً في هود. وحكى هارونُ أنه قُرِىءَ هنا» إنَّ «بالتشديدِ،» كلَّ «بالنصب على أنَّه اسمُها، واللامُ هي الداخلةُ في الخبرِ، و» ما «مزيدةٌ و» حافظٌ «خبرُها، وعلى كلِّ تقديرِ فإنْ وما في حَيِّزِها جوابُ القسمِ سواءً جَعَلها مخففةً أو نافيةً. وقيل: الجواب ﴿إِنَّهُ على رَجْعِهِ﴾ ، وما بينهما اعتراضٌ. وفيه بُعْدٌ.

стр. 10438

قوله: ﴿دَافِقٍ﴾ : قيل: فاعِل بمعنى مَفْعول كعكسِه في قولهم: «سيلٌ مُفْعَم» ، وقولِه تعالى: ﴿حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ [الإِسراء: ٤٥] على وجهٍ. وقيل: دافق على النسبِ، أي: ذي دَفْقٍ أو انْدِفاق. وقال ابن عطية: «يَصِحُّ أَنْ يَكونَ الماءُ دافقاً؛ لأنَّ بعضَه يَدْفُقُ بعضاً، أي: يدفعه فمنه

стр. 10439

دافِق، ومنه مَدْفوق» انتهى. والدَّفْقُ: الصَّبُّ/ ففِعْلُه متعدٍّ. وقرأ زيدُ ابنُ علي «مَدْفُوقٍ» وكأنه فَسَّر المعنى.

стр. 10440

قوله: ﴿والترآئب﴾ : جمع تَريبة. وهي مَوْضِعُ القِلادةِ من عظامِ الصدرِ؛ لأنَّ الولدَ مخلوقٌ مِنْ مائهما، فماءُ الرجل في صُلْبه، والمرأةُ في ترائبِها، وهو معنى قولِه: ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ بالإِنسان: ٢] . وقال الشاعر: ٤٥٤٠ - مُهَفْهَفَةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ ... تَرائِبُها مَصْقُولةٌ كالسَّجَنْجَلِ وقال: ٤٥٤١ - والزَّعْفَرانُ على ترائبِها ... شَرِقَتْ به اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ وقال أبو عبيدة: «جمع التَّريبة تريب» . قال: ٤٥٤٢ - ومِنْ ذَهَبٍ يَذُوْبُ على تَرِيْبٍ ... كلَوْنِ العاجِ ليس بذي غُضونِ

стр. 10441

وقيل: الترائبُ: التَّراقي. وقيل: أضلاعُ الرجلِ التي أسفلَ الصُّلْب. وقيل: ما بين المَنْكِبَيْن والصَّدْرِ. وعن ابن عباس: هي أطرافُ المَرْءِ يداه وِرجْلاه وعيناه. وقيل: عُصارةُ القلبِ. قال ابن عطية: «وفي هذه الأقوالِ تَحَكُّمٌّ في اللغة» . وقرأ العامَّةُ «يَخْرُج» مبنياً للفاعل. وابنُ أبي عبلة وابن مقسم مبنياً للمفعول. وقرأ أيضاً وأهلُ مكة «الصُّلُب» بضم الصاد واللام، واليمانيُّ بفتحهما، وعليه قولُ العَجَّاج: ٤٥٤٣ - في صَلَبٍ مِثْلِ العِنانِ المُؤْدَمِ ... وتَقَدَّمَتْ لغاتُه في سورة النساء. وأَغْرَبُها «صالِب» كقوله: ٤٥٤٤ -. . . . . . . . . . . . . مِنْ صالِبٍ إلى رَحِمٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10442

قوله: ﴿إِنَّهُ﴾ : الضميرُ للخالقِ المدلولِ عليه بقوله: «خُلِقَ» لأنه معلومٌ أَنْ لا خالقَ سواه. قوله: ﴿على رَجْعِهِ﴾ في الهاء وجهان، أحدُهما: أنه ضميرُ الإِنسانِ،

стр. 10443

أي: على بَعْثِه بعد موتِه. والثاني: أنه ضميرُ الماءِ، أي: يُرْجِعُ المنيَّ في الإِحليلِ أو الصُّلْبِ.

стр. 10444

قوله: ﴿يَوْمَ تبلى﴾ : فيه أوجهٌ. وقد رتَّبها أبو البقاء على الخلافِ في الضمير فقال على القولِ بكونِ الضميرِ للإِنسان: «فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه معمولٌ ل» قادر «. إلاَّ أنَّ ابنَ عطية قال بعد أن حكى أوجهاً عن النحاةِ قال:» وكل هذه الفِرَقِ فَرَّتْ من أَنْ يكونَ العاملُ «لَقادِرٌ» لئلا يظهرَ من ذلك تخصيصُ القدرةِ بذلك اليومِ وحدَه «ثم قال:» وإذا تُؤُمِّل المعنى وما يَقْتَضِيه فصيحُ كلامِ العربِ جازَ أَنْ يكونَ العاملُ «لَقادر» لأنَّه إذا قَدَرَ على ذلك في هذا الوقتِ كان في غيره أقدرَ بطريق الأَوْلى. الثاني: أن العاملَ مضمرٌ على التبيين، أي: يَرْجِعه يومَ تُبْلى. الثالث: تقديره: اذكُرْ، فيكونُ مفعولاً به. وعلى عَوْدِه على الماء يكونُ العاملُ فيه اذكُرْ «انتهى ملخصاً. وجَوَّزَ بعضُهم أَنْ يكون العاملُ فيه» ناصرٍ «. وهو فاسدٌ لأنَّ ما بعد» ما «النافيةِ وما بعد الفاءِ لا يعملُ فيما قبلَهما. وقيل: العامل فيه» رَجْعِه «. وهو فاسدٌ لأنه قد فصل بين المصدرِ ومعمولِه بأجنبيّ وهو الخبرُ، وبعضُهم يَغْتَفِرُه في الظرف.

стр. 10445

قوله: ﴿ذَاتِ الرجع﴾ : قيل: هو مصدرٌ بمعنى: رجوعِ الشمس والقمر إليها. وقيل: المطر كقولِه يصفُ سيفاً:

стр. 10446

٤٥٤٥ - أبيضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إذا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كما سُمِّي أَوْباً كقولِه: ٤٥٤٦ - رَبَّاءُ شَمَّاءُ لا يَأْوي لِقُلَّتِها ... إلاَّ السَّحابُ وإلاَّ الأَوْبُ والسَّبَلُ

стр. 10447

قوله: ﴿إِنَّهُ﴾ : جوابُ القسمِ في قوله: «والسَّماءِ» . والهَزْلُ: ضدُّ الجَدِّ والتشميرِ في الأمر. قال الكُميت: ٤٥٤٧ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يُجَدُّ بنافي كلِّ يومٍ ونَهْزِلُ والضمير في «إنَّه» للقرآن. وقيل: للكلامِ المتقدَّمِ الدالِّ على البعث والنشور.

стр. 10448

قوله: ﴿أَمْهِلْهُمْ﴾ : هذه قراةُ العامَّة، لَمَّا كرَّر الأمرَ

стр. 10449

توكيداً خالَفَ بين اللفظَيْن. وعن ابن عباس «مَهِّلْهُمْ» كالأولِ. والإِمهالُ والتمهيلُ الانتظارُ. يقال: أَمْهَلْتُك كذا، أي: انتظرتُك لِتَفْعَلَه. والمَهْلُ: الرِّفْقُ والتُّؤَدَةُ. قوله: ﴿رُوَيْداً﴾ مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى العامل، وهو تصغيرُ إرْواد على الترخيم. وقيل: بل هو تصغيرُ «رُوْدِ» ، وأنَشد: ٤٥٤٨ - تكادُ لا تَثْلِمُ البَطْحاءُ وَطْأتَه ... كأنَّه ثَمِلٌ يَمْشي على رُوْدِ واعلَمْ أنَّ رُوَيْداً يُستعمل مصدراً بدلاً من اللفظِ بفعلِه، فيُضاف تارةً كقوله: ﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ [محمد: ٤] ولا يُضافُ أخرى نحو: رويداً زيداً [ويُستعمل اسمَ فعلٍ فلا يُنَوَّن، بل يبنى على الفتح نحو: رُوَيْداً زيداً] ويقع حالاً نحو: ساروا رُوَيْدا، أي: متمهِّلين، ونعتاً لمصدر محذوف نحو: «ساروا رُوَيْداً» ، أي: سَيْراً رويداً. وهذه الأحكامُ لها موضوعٌ هو أَلْيَقُ بها.

стр. 10450

قوله: ﴿الأعلى﴾ : يجوزُ جَرُّه صفةً ل «ربِّك» ، ونصبُه صفةً لاسم. إلاَّ أنَّ هذا يمنعُ أَنْ يكونَ «الذي» صفةً ل «ربِّك» ، بل يتعيَّنُ جَعْلُه نعتاً ل «اسم» ، أو مقطوعاً، لئلا يلزمَ الفصلُ بين الصفة والموصوفِ بصفةِ غيرِه؛ إذ يصيرُ التركيبُ مثلَ قولِك: «جاءني غلامُ هندٍ العاقلُ الحسنةِ» فيُفْصَلُ بالعاقل بين «هند» وبين صفتِها. وتقدَّم الكلامُ في إضافةِ الاسمِ إلى المُسَمَّى.

стр. 10451

قوله: ﴿قَدَّرَ﴾ : قرأ الكسائيُّ بتخفيفِ الدالِ، والباقون بالتشديد. وقد تقدَّمَتْ القراءتان في المرسلات.

стр. 10452

قوله: ﴿غُثَآءً﴾ : إمَّا مفعولٌ ثانٍ، وإمَّا حالٌ. والغُثاء بتشديد الثاء وتخفيفِها وهو الفصيحُ / ما يُقَدِّمُه السَّيْلُ على جوانبِ الوادي من النباتِ ونحوِه. قال امرؤ القيس: ٤ ٥ ٤٩ - كأنَّ ذُرا رأسِ المُجَيْمِرِ غُدوةً ... من السَّيْلِ والغُثَّاء فَلْكَةُ مِغْزَلِ ورواه الفراءُ «والأَغْثاء» على الجمعِ. وفيه غرابةٌ من حيث جَمَعَ فُعالاً على أفْعال. قوله: ﴿أحوى﴾ فيه وجهان، أظهرُهما: أنَّه نعتٌ ل «غُثاء» . والثاني: أنه حالٌ من «المَرْعَى» . قال أبو البقاء: «قَدَّم بعضَ الصلةِ» . قلت: يعني أنَّ الأصلَ أخرجَ المرعى أَحْوى فجعله غثاءً، ولا يُسَمَّى هذا تقديماً لبعضِ الصلةِ. والأحْوى: أَفْعَلُ مِنْ الحُوَّة وهي سَوادٌ يَضْرِبُ إلى الخُضْرة. قال ذو الرَّمة: ٤٥٥٠ - لَمْياءُ في شَفَتَيْها حَوَّةٌ لَعَسٌ ... وفي اللِّثاتِ وفي أَنْيابِها شَنَبُ وقد تقدَّم لك أنَّ بعضَ النحاةِ اسْتَدَلَّ على وجودِ بدلِ الغَلَطِ بهذا البيت. وقيل: خُضرةٌ عليها سوادٌ. والأَحْوى: الظَّبْيُ؛ لأنَّ في ظهره

стр. 10453

خُطَّتَيْن. قال: ٤٥٥١ - وفي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شادِنٌ ... مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ ويقال: رجلٌ أَحْوَى وامرأةٌ حَوَّاء. وجَمْعُهما حُوٌّ، نحو: أحمر وحمراءُ وحُمْر.

стр. 10454

﴿فَلاَ تنسى﴾ : قيل: هو نَفْيٌ، أخبر تعالى أنَّ نبيَّه ﵇ لا يَنْسَى. وقيل: نهيٌّ، والألفُ إشباعٌ، وقد تَقَدَّم نحوٌ مِنْ هذا في يوسف وطه. ومنع مكي أَنْ يكونَ نهياً لأنه لا يُنْهَى عمَّا ليس باختيارِه. وهذا غيرُ لازمٍ؛ إذ المعنى: النهيُ عن تعاطي أسبابِ النسيانِ، وهو شائعٌ.

стр. 10455

قوله: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه مفرغٌ، أي: إلاَّ ما شاءَ الله أن يُنْسِيَكَهُ فإنك تَنْساه. والمرادُ رَفْعُ تلاوتِه. وفي الحديث: «أنه كان يُصبح فينسَى الآياتِ لقولِه: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] . وقيل: إنَّ المعنى بذلك القِلَّةُ والنُّدْرَةُ، كما رُوِيَ» أنه ﵇ أسقطَ آيةً في صلاتِه، فحسِب أُبَيٌّ أنها نُسِخَتْ، فسأله فقال: «

стр. 10456

نَسِيْتُها» «وقال الزمخشري:» الغَرَضُ نَفْيُ النِّسْيان رَأْساً، كما يقول الرجل لصاحبه: أنت سَهِيْمي فيما أَمْلِكُ إلاَّ ما شاء اللَّهُ، ولم يَقْصِدْ استثناءَ شيءٍ، وهو مِنْ استعمالِ القلَّة في معنى النفي «انتهى. وهذا القولُ سبقَه إليه الفراء ومكي. وقال الفراء وجماعة معه:» هذا الاستثناءُ صلةٌ في الكلام على سنةِ الله تعالى في الاستثناء. وليس [ثم] شيءٌ أُبيح استثناؤُه «. قال الشيخ:» هذا لا يَنْبغي أَنْ يكونَ في كلامِ اللَّهِ تعالى ولا في كلامٍ فصيحٍ، وكذلك القولُ بأنَّ «لا» للنهي، والألفَ فاصلةٌ «انتهى. وهذا الذي قاله الشيخُ لم يَقْصِدْه القائلُ بكونِه صلةً، أي: زائداً مَحْضاً بل المعنى الذي ذكره، وهو المبالغةُ في نَفْي النسيانِ أو النهي عنه. وقال مكي:» وقيل: معنى ذلك، إلاَّ ما شاء الله، وليس يشاءُ اللَّهُ أَنْ يَنْسَى منه شيئاً، فهو بمنزلةِ قولِه في هود في الموضعَيْنِ: خالِدِيْنَ فيها ما دامَتِ السماواتُ والأرضُ إلاَّ ما شاء ربُّك «وليس جَلَّ ذِكْرُه تَرَكَ شيئاً من الخلودِ لتقدُّمِ مَشيئتِه بخُلودِهم» . وقيل: هو استثناءٌ مِنْ قولِه ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى﴾ . نقله مكي. وهذا يَنْبغي أَنْ لا يجوزَ البتة.

стр. 10457

قوله: ﴿وَمَا يخفى﴾ «ما» اسميةٌ. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً لئلا يَلْزَمَ خُلُوُّ الفعلِ مِنْ فاعل. ولولا ذلك لكان المصدريةُ أحسنَ لِيُعْطَفَ مصدرٌ مؤولٌ على مثلِه صريح.

стр. 10458

قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ﴾ : عَطْفٌ على «سَنُقْرِئُك» فهو داخلٌ في حَيِّزِ التنفيسِ، وما بينهما مِنْ الجملةِ اعتراض.

стр. 10459

قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ﴾ : «إنْ» شرطيةٌ. وفيه استبعادٌ لتذكُّرِهم. ومنه: ٤٥٥٢ - لقد أَسْمَعْتَ لو نادَيْتَ حَيَّاً ... ولكنْ لا حياةَ لمَنْ تُنادي وقيل: «إنْ» بمعنى إذْ كقولِه: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٣ ٩] . وقيل: هي بمعنى «قد» ذكَرَه ابنُ خالويه، وهو بعيدٌ جداً. وقيل: بعده شيءٌ محذوفٌ تقديرُه: إنْ نَفَعَتِ الذكرى وإن لم تنفَعْ، قاله الفراء. والنحاس والجرجاني والزهراوي.

стр. 10460

قوله: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾ : أي: الذكرى.

стр. 10461

قوله: ﴿ثُمَّ لاَ يَمُوتُ﴾ : «ثم» للتراخي بين الرُّتَبِ في الشدة.

стр. 10462

قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ : قرأ أبو عمرو بالغيبة، والباقون بالخطاب، وهما واضحتان.

стр. 10463

قوله: ﴿وأبقى﴾ : أي: مِنْ الدنيا.

стр. 10464

قوله: ﴿لَفِي الصحف﴾ : قرأ أبو عمرو في روايةِ الأعمش وهارون بسكون الحاء في الحرفين، وهو واضحٌ أيضاً.

стр. 10465

قوله: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ : قرأ العامَّة بألفٍ بعد الراء وياءٍ بعد الهاء، وأبو رجاء بحَذْفهما، والهاءُ مفتوحةٌ أو مكسورةٌ فعنه قراءتان. وأبو موسى وابن الزبير بألفَيْن وكذا في كلِّ القرآنِ، ومالك ابن دينار بألفٍ بعد الراء فقط، والهاءُ مفتوحةٌ، وعبد الرحمن بن أبي بكر «وإبْرَاهيم» بحذف الألفِ وكسرِ الهاءِ. وقال ابنُ خالويه: «وقد جاء» إبْراهُم «يعني بألفٍ وضمِّ الهاءِ. وقد تقدَّم الكلامُ على هذا الاسمِ الكريمِ ولغاتِه مستوفى في البقرة.

стр. 10466

قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ : هو استفهامٌ على بابِه، ويُسَمِّيه أهلُ البيانِ «التشويق» . وقيل: / بمعنى قد، وقد تقدَّم شَرْحُ هذا في ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ [الإِنسان: ١] .

стр. 10467

قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ : قد تقدَّم نظيرُه في القيامة وفي النازعات. والتنوينُ في «يومئذٍ» عوضٌ مِنْ جملةٍ مدلولٍ عليها باسمِ الفاعلِ من الغاشية تقديره: يومَ إذ غَشِيَتْ الناسَ؛ إذ لا تتقدَّمُ جملةٌ مُصَرَّحٌ بها. و «خاشعة» وما بعدَه صفةٌ، و «تَصْلى» هو الخبرُ. وقرأ أبو عمروٍ وأبو بكر بضمِّ التاء مِنْ «تَصْلَى» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. والباقون بالفتح على تسميةِ الفاعل. والضمير على كلتا القراءتين للوجوه. وقرأ أبو رجاءٍ بضمِّ التاءِ وفتح الصادِ وتشديدِ اللام. وقد تقدَّم معنى

стр. 10468

ذلك كله في الانشاق والنساءَ. وقرأ ابنُ كثير في روايةٍ وابنُ محيصن «عاملةً ناصبةً» بالنصب: إمَّا على الحالِ، وإمَّا على الذمِّ.

стр. 10469

قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ : صفةٌ ل «عَيْنٍ» أي: حارَّة، أي: التي حَرُّها مُتناهٍ في الحرِّ كقولِه: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] . وأمالها هشامٌ؛ لأنَّ الألفَ غيرُ منقلبةٍ عن غيرِها، بل هي أصلٌ بنفسِها، وهذا بخلافِ «آنِيَة» في سورة الإِنسان، فإنَّ الألفَ هناك بدلٌ مِنْ همزة، إذ هو جمعُ إناء، فوزنُها هنا فاعلِة، وهناك أَفْعِلَة، فاتَّحد اللفظُ واختلفَ التصريفُ، وهذا مِنْ محاسنِ علمِ التصريف.

стр. 10470

قوله: ﴿ضَرِيعٍ﴾ : هو شجرٌ في النار. وقيل: حجارةٌ. وقيل: هو الزَّقُّوم. وقال أبو حنيفة: «هو الشِّبْرِقُ، وهو مَرْعى سَوْءٍ، لا تَعْقِدُ عليه السائمةُ شَحْماً ولا لَحْماً. قال الهذليُّ:
следующие страницы →