Полный текст (10 772 стр.). Показаны 10466–10505 · переход к 10471.
стр. 10466
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ : هو استفهامٌ على بابِه، ويُسَمِّيه أهلُ البيانِ «التشويق» . وقيل: / بمعنى قد، وقد تقدَّم شَرْحُ هذا في ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ [الإِنسان: ١] .
стр. 10467
قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ : قد تقدَّم نظيرُه في القيامة وفي النازعات. والتنوينُ في «يومئذٍ» عوضٌ مِنْ جملةٍ مدلولٍ عليها باسمِ الفاعلِ من الغاشية تقديره: يومَ إذ غَشِيَتْ الناسَ؛ إذ لا تتقدَّمُ جملةٌ مُصَرَّحٌ بها. و «خاشعة» وما بعدَه صفةٌ، و «تَصْلى» هو الخبرُ. وقرأ أبو عمروٍ وأبو بكر بضمِّ التاء مِنْ «تَصْلَى» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. والباقون بالفتح على تسميةِ الفاعل. والضمير على كلتا القراءتين للوجوه. وقرأ أبو رجاءٍ بضمِّ التاءِ وفتح الصادِ وتشديدِ اللام. وقد تقدَّم معنى
стр. 10468
ذلك كله في الانشاق والنساءَ.
وقرأ ابنُ كثير في روايةٍ وابنُ محيصن «عاملةً ناصبةً» بالنصب: إمَّا على الحالِ، وإمَّا على الذمِّ.
стр. 10469
قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ : صفةٌ ل «عَيْنٍ» أي: حارَّة، أي: التي حَرُّها مُتناهٍ في الحرِّ كقولِه: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] . وأمالها هشامٌ؛ لأنَّ الألفَ غيرُ منقلبةٍ عن غيرِها، بل هي أصلٌ بنفسِها، وهذا بخلافِ «آنِيَة» في سورة الإِنسان، فإنَّ الألفَ هناك بدلٌ مِنْ همزة، إذ هو جمعُ إناء، فوزنُها هنا فاعلِة، وهناك أَفْعِلَة، فاتَّحد اللفظُ واختلفَ التصريفُ، وهذا مِنْ محاسنِ علمِ التصريف.
стр. 10470
قوله: ﴿ضَرِيعٍ﴾ : هو شجرٌ في النار. وقيل: حجارةٌ. وقيل: هو الزَّقُّوم. وقال أبو حنيفة: «هو الشِّبْرِقُ، وهو مَرْعى سَوْءٍ، لا تَعْقِدُ عليه السائمةُ شَحْماً ولا لَحْماً. قال الهذليُّ:
стр. 10471
٤٥٥٣ - وحُبِسْنَ في هَزْمِ الضَّريعِ فكلُّها ... حَدْباءُ دامِيَةُ الضُّلوعِ حَرُوْدُ
وقال أبو ذؤيب:
٤٥٥٤ - رَعَى الشِّبْرِقٌ الريَّانَ حتى إذا ذَوَى ... وعادَ ضَريعاً نازَعَتْه النَّحائِصُ
وقيل: هو يَبيس العَرْفَجِ إذا تَحَطَّم. وقال الخليل:» نبتٌ أخضرُ مُنْتِنُ الريح يَرْمي به البحرُ. وقيل: نبتٌ يُشبه العَوْسَج. والضَّراعةُ: الذِّلَّةُ والاستكانةُ مِنْ ذلك.
стр. 10472
قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ﴾ : قال الزمخشري: «مرفوعُ المحلِّ أو مجرورهُ على وصفِ طعامٍ أو ضَريع» . قال الشيخ: «إمَّا وَصْفُه ل ضريعٍ، فيصِحُّ؛ لأنه مثبتٌ نفى عنه السِّمَنَ والإِغناءَ من الجوع. وأمَّا رفعُه على وصفِه لطعام فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ الطعامَ منفيٌّ و» يُسْمِنُ «منفيٌّ فلا يَصِحُّ تركيبُه؛ لأنه يَصيرُ التقدير: ليس لهم طعامٌ لا يُسْمِنُ ولا يُغني مِنْ جمعٍ إلاَّ مِنْ ضريع، فيصير المعنى: أنَّ لهم طعاماً يُسْمِنُ ويُغْني من جوعٍ إلاَّ مِنْ غيرِ الضَّريع، كما تقول:» ليس لزيدٍ مالٌ لا يُنتفع به إلاَّ مِنْ مال عمروٍ «فمعناه: أنَّ له مالاً يُنتفع به مِنْ غيرِ مالِ عمروٍ» . قلت: وهذا لا يَرِدُ لأنه على تقدير تَسْليم القول بالمفهوم مَنَعَ منه مانعٌ وهو السياقُ، وليس كلُّ مفهوم معمولاً به. وأمَّا المثالُ الذي نظَّر به فصحيحٌ، لكنه
стр. 10473
لا يمنع منه مانعٌ كالسِّياق في الآيةِ الكريمة. ثم قال الشيخ: «ولو قيل: الجملةُ في موضعِ رفع صفةً للمحذوفِ المقدَّرِ في» إلاَّ مِنْ ضريعٍ «كان صحيحاً؛ لأنه في موضعِ رفعٍ، على أنَّه بدلٌ من اسم ليس، أي: ليس لهم طعامٌ إلاَّ كائنٌ مِن ضَريعٍ، أو إلاَّ طعامٌ مِنْ ضريعٍ غيرِ مُسَمِّنٍ ولا مُغْنٍ مِنْ جوعٍ، وهذا تركيبٌ صحيحٌ ومعنى واضحٌ» .
وقال الزمخشري أيضاً: «أو أُريد أَنْ لا طعامَ لهم أصلاً؛ لأنَّ الضَّريعَ ليس بطعامٍ للبهائمِ فضلاً عن الإِنس؛ لأنَّ الطعامَ ما أَشْبَع أو أَسْمَنَ، وهو عنهما بمَعْزِلٍ كما تقول:» ليس لفلانٍ ظلٌّ إلاَّ الشمسُ «تريد نَفْيَ الظلِّ على التوكيد» . قال الشيخ: «فعلى هذا يكونُ استثناءً منقطعاً، إذ لم يندَرِجْ الكائنُ مِن الضَّريع تحت لفظِ» طعام «إذ ليس بطعامٍ، والظاهرُ الاتصالُ فيه وفي قولِه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] قلت: وعلى قولِ الزمخشري المتقدمِ لا يَلْزَمُ أَنْ يكونَ منقطعاً؛ إذ المرادُ نفيُ الشيءِ بدليلِه، أي: إن كان لهم طعامٌ فليس إلاَّ هذا الذي لا يَعُدُّه أحدٌ طعاماً ومثلُه» ليس له ظلٌّ إلاَّ الشمسُ «وقد مضى تحقيقُ هذا عند قولِه: ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى﴾ [الدخان: ٥٦] وقوله:
٤٥٥٥ - ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهُمْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومثله كثيرٌ.
стр. 10474
قوله: ﴿لاَّ تَسْمَعُ﴾ : قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ بالياء/ من تحتُ مضمومةً على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، «لاغِيةٌ» رفعاً لقيامِه مقامَ الفاعلِ. وقرأ نافع كذلك، إلاَّ أنَّه بالتاء مِنْ فوقُ، والتذكيرُ والتأنيثُ واضحان؛ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقرأ الباقون بفتح التاءِ مِنْ فوقُ ونصبِ «لاغيةً» ، فيجوزُ أَنْ تكونَ التاءُ للخطابِ، أي: لا تَسْمع أنت، وأنْ تكونَ للتأنيثِ، أي: لا تسمعُ الوجوهُ. وقرأ المفضل والجحدريُّ «لا يَسْمَعُ» بياء الغَيْبة مفتوحةً، «لاغيةً» نصباً، أي: لا يَسْمَعُ فيها أحدٌ.
ولاغِيَة يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ل كلمةٍ على معنى النسبِ، أي: ذات لغوٍ أو على إسنادِ اللَّغْوِ إليها مجازاً، وأَنْ تكونَ صفةً لجماعة، أي: جماعة لاغية، وأَنْ تكونَ مصدراً كالعافِية والعاقِبة كقولِه: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً﴾ [الواقعة: ٢٥] .
стр. 10475
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ : جمع نُمْرُقة، وهي الوِسادةُ. قالت:
٤٥٥٦ - نحن بَناتِ طارِقْ ... نَمْشي على النَّمَارِقْ
وقال زهير:
стр. 10476
٤٥٥٧ - كُهولاً وشُبَّاناً حِسانٌ وجوهُهُمْ ... لهم سُرُرٌ مَصْفوفةٌ ونَمارِقْ
والنُّمْرُقَة بضمِّ النونِ والراءِ وكسرِهما، لغتان أشهرُهما الأولى.
стр. 10477
قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ : جمع زَرِيْبة بفتح الزاي وكسرِها لغتان مشهورتان وهي البُسُطُ العِراضُ. وقيل: ما له منها خَمْلَة. ومَبْثوثة: مفرَّقة.
стр. 10478
قوله: ﴿الإبل﴾ : اسمُ جمعٍ واحدُه: بعير وناقة وجمل. وهو مؤنثٌ، ولذلك تَدْخُلُ عليه تاءُ التأنيثِ حالَ تصغيرِه، فيقال: أُبَيْلَة ويُجْمع آبال، واشتقوا مِنْ لفظِه. فقالوا: «تأبَّلَ زيدٌ» ، أي: كَثُرَتْ إبلُه، وتَعَجَّبوا مِنْ هذا فقالوا: «ما آبَلَه» ، أي: ما أكثرَ إبِلَه. وتقدَّم في الأنعام.
قوله: ﴿كَيْفَ﴾ منصوبٌ ب «خُلِقَتْ» على حَدِّ نَصْبِها في قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] والجملةُ بدلٌ من «الإِبل» بدلُ اشتمالِ، فتكونُ في محلِّ جرّ، وهي في الحقيقة مُعَلِّقةٌ للنظر، وقد دخلَتْ «إلى» على «كيف» في قولهم «انظُرْ إلى كيف يصنعُ» ، وقد تُبْدَلُ الجملةُ المشتملةُ على استفهامٍ من اسمٍ ليس فيه استفهامٌ كقولِهم: عَرَفْتُ زيداً أبو مَنْ هو؟ على خلافٍ في هذا مقررٍ في علمِ النحو.
وقرأ العامَّةُ: خُلِقَتْ ورفِعَتْ ونُصِبَتْ وسُطِحَتْ مبنياً للمفعولِ،
стр. 10479
والتاءُ ساكنةٌ للتأنيث. وقرأ أمير المؤمنين وابن أبي عبلة وأبو حيوة «خَلَقْتُ» وما بعدَه بتاءِ المتكلم مبنياً للفاعل. والعامَّةُ على «سُطِحَتْ» مخففاً، والحسن بتشديدها.
стр. 10480
قوله: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ : العامَّةُ على الصاد، وقنبل في بعضِ طُرُقِه، وهشام بالسين وخلف بإشمامِ الصادِ زاياً بلا خلافٍ، وعن خلاَّد وجهان. وقرأ هارونُ «بمُسَيْطَرٍ» بفتح الطاء اسمَ مفعولٍ؛ لأنَّ «سَيْطَرَ» عندهم متعدّ، يَدُلُّ على ذلك فعلُ مطاوعِه وهو تَسَيْطر، ولم يَجِىءْ اسمُ فاعلٍ على مُفَيْعِل إلاَّ: مُسَيْطِر ومُبَيْقِر ومُهَيْمِن ومُبَيْطِر مِنْ سَيْطَرَ وبَيْقَرَ وهَيْمَنَ وبَيْطَرَ. وقد جاء مُجَيْمِر اسمَ واد، ومُدَيْبِر. قيل: ويمكنُ أَنْ يكونَ أصلُهما «مُجْمِر» و «مُدْبِر» فصُغِّرا. قلت: وقد تقدَّم لك أنَّ بعضَهم جَوَّز «مُهَيْمِناً» مُصَغَّراً، وتَقَدَّم أنه خطأٌ عظيمٌ، وذلك في سورة المائدةِ وغيرها.
стр. 10481
قوله: ﴿إِلاَّ مَن تولى﴾ : العامَّةُ على «إلاَّ» حرفَ استثناء، وفيه قولان، أحدهما: أنه منقطعٌ لأنه مستثنى مِنْ ضمير «عليهم» . والثاني: أنه متصلٌ لأنه مستثنى مِنْ مفعول «فَذَكِّرْ» ، أي: فَذَكِّرْ
стр. 10482
عبادي إلاَّ مَنْ تولَّى. وقيل: «مَنْ» في محلِّ خفض بدلاً من ضمير «عليهم» ، قاله مكي. ولا يتأتَّى هذا عند الحجازيين، إلاَّ أَنْ يَكونَ متصلاً، فإنْ كان منقطعاً جاز عند تميمٍ؛ لأنهم يُجْرُوْنه مُجْرى المتصل، والمتصلُ يُختار فيه الإِتباعُ لأنه غيرُ موجَبٍ. هذا كلُّه إذا لم يُجْعَل «مَنْ تولَّى» شرطاً وما بعده جزاؤُه، فإنْ جَعَلْتَه كذلك كان منقطعاً، وقد تقدَّم تحقيقُه، وعلى القولِ بكونِه مستثنى مِنْ مفعول «فَذَكِّرْ» المقدرِ تكون جملةُ النفي اعتراضاً.
وقرأ زيد بن علي وزيد بن أسلم وقتادة «ألا» حرفَ استفتاحٍ، وبعده جملةٌ شرطية أو موصولٌ مضمَّنٌ معناه.
стр. 10483
قول: ﴿إِيَابَهُمْ﴾ : العامَّةُ على تخفيفِ الياءِ، مصدرِ آبَ يَؤُوبُ إياباً [والأصلُ: أوَب يَأوُبُ إواباً] ، أي: رَجَعَ ك قام يقوم قياماً. وقرأ شيبة وأبو جعفر بتشديدها. وقد اضطربَتْ فيها أقوالُ التصريفيين، فقيل: هو مصدرٌ ل أَيَّبَ على وزن فَيْعَل كبَيْطَرَ، يُقالُ منه: أيَّبَ يُؤَيِّبُ إيَّاباً، والأصلُ/ أيْوَبَ يِؤَيْوِبُ إيْواباً كبَيْطَرَ يُبَيْطرُ، فاجتَمَعَتْ الياءُ والواوُ في جميع ذلك، وسَبَقَتْ إحداهما بالسكونِ، فقُلِبَتْ الواوُ
стр. 10484
ياءً، وأُدغِمت الياءُ المزيدةُ فيها، فإيَّاب على هذا فِيْعال. وقيل: بل هو مصدرٌ ل أَوّبَ بزنةِ فَوْعَل كحَوْقَلَ، والأصل: إِوْوَاب بواوَيْن، الأولى زائدةٌ، والثانيةُ عينُ الكلمةِ، فسَكَنَتِ الأولى بعد كسرةٍ، فقُلِبت ياءً، فصار إيْواباً، فاجتمعَتْ ياءٌ وواوٌ، وسَبَقَتْ إحداهما بالسكون، فقُلِبَتْ الواوُ ياءً، وأُدْغِمَتْ في الياءِ بعدها، فوزنُه فِيعال كحِيْقال، والأصلُ: حِوْقال. وقيل: بل هو مصدرٌ ل أَوَّبَ على وزن فَعْوَل كجَهْور، والأصلُ: إِوْوَاب على وزن فِعْوال، ك «جِهْوار» الأولى عينُ الكلمةِ، والثانيةُ زائدةٌ، وفُعِل به ما فُعِل بما قبلَه مِنْ القلبِ والإِدغام للعللِ المتقدمةِ، وهي مفهومةٌ مِمَّا مَرَّ، فإن قيل: الإِدغامُ مانعٌ مِنْ قَلْبِ الواوِ ياءً. قيل إنما يمنعُ إذا كانت الواوُ والياءُ عيناً وقد عَرَفْتَ أنَّ الياءَ في فَيْعَل والواوَ في فَوْعَل وفَعْوَل زائدتان. وقيل: بل هو مصدرٌ ل أَوَّب بزنةِ فَعَّلَ نحو: كِذَّاباً والأصلُ إوَّاب، ثم قُلِبَتِ الواوُ الأولى ياءً لانكسارِ ما قبلَها فقيلَ: إيْواباً. قال الزمخشري: «كدِيْوان في دِوَّان، ثم فُعِلَ به ما فُعِلَ بسَيِّد» يعني أنَّ أصلَه سَيْوِد، فقُلِبت وأُدْغِمت، وإلى هذا نحا أو بالفضل أيضاً.
إلاَّ أن الشيخ قد رَدَّ ما قالاه: بأنهم نَصُّوا: على أنَّ الواوَ الموضوعةَ على الإِدغامِ لا تَقْلِبُ الأولى ياءً، وإن انكسَرَ ما قبلها قال: «
стр. 10485
وَمَّثلوا بنفس» إوَّاب «مصدرَ أوَّب مشدداً، وباخْرِوَّاط مصدرَ اخْرَوَّط. قال:» وأمَّا تشبيهُ الزمخشريِّ بديوان فليس بجيدٍ؛ لأنَّهم لم يَنْطِقوا بها في الوَضْعِ مُدْغمةً، ولم يقولوا: دِوَّان، ولولا الجَمْعُ على «دَواوين» لم يُعْلَمْ أنَّ أصلَ هذه الياءِ واوٌ، وقد نَصُّوا على شذوذِ «دِيْوان» فلا يُقاسُ عليه غيرُه «.
قلت: أمَّا كونُهم لم يَنْطِقوا بدِوَّان فلا يَلْزَمُ منه رَدُّ ما قاله الزمخشريُّ، ونَصَّ النحاةُ على أنَّ أصلَ» دِيْوان «دِوَّان، و» قيراط «: قِرَّاط، بدليلِ الجَمْعِ على دَواوين وقَرارِيط، وكونُه شاذاً لا يَقْدَحُ؛ لأنه لم يَذْكُرْه مَقيساً عليه بل مَنَظِّراً به.
وقد ذهب مكي إلى نحوٍ مِنْ هذا فقال:» وأصل الياءِ واوٌ، ولكنْ انقلبَتْ ياءً لانكسارِ ما قبلها، وكان يَلْزَمُ مَنْ شَدَّد أَنْ يقولَ: إوَّابَهم لأنَّه مِنْ الواو، أو يقول: إيوابهم، فيُبْدِلُ مِنْ أول المشدد ياءً كما قالوا: «دِيْوان» والأصلُ: دِوَّان «انتهى.
وقيل: هو مصدرٌ لأَأْوَبَ بزنة أَكْرَم مِنْ الأَوْب، والأصلُ: إأْواب كإكْرام، فأُبْدِلَتِ الهمزةُ الثانية ل إأْواب ياءً لسكونِها بعد همزةٍ مكسورةٍ فصار اللفظُ إيواباً فاجتمعت الياءُ والواوُ على ما تقدَّم، فقُلِبَ وأُدْغِمَ، ووزنُه إفْعال، وهذا واضحٌ.
وقال ابن عطية في هذا الوجه: «سُهِّلَتِ الهمزةُ وكان الواجبُ في
стр. 10486
الإِدغامِ بردِّها إوَّاباً، لكن اسْتُحْسِنَتْ فيه الياءُ على غير قياس» انتهى. وهذا ليس بجيدٍ لِما عَرَفْتَ أنَّه لَمَّا قُلِبَتِ الهمزةُ ياءً فالقياسُ أن يُفْعَلَ ما تقدَّم مِنْ قَلْبِ الواوِ إلى الياءِ مِنْ دونِ عكسٍ، وإنما ذَكَرْتُ هذه الأوجهَ مشروحةً لصعوبتها مع عَدَمِ مَنْ يُمْعِنُ النظرَ مِنْ المُعْرِبين في مثل هذه المواضعِ القَلِقَةِ القليلةِ الاستعمال. وقَدَّم الخبرَ في قولِه «إلينا» و «علينا» مبالغةً في التشديد والوعيدِ.
стр. 10487
قوله: ﴿و الفجر﴾ : جوابُ هذا القَسَم قيل: مذكورٌ وهو قولُه ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ [الفجر: ١ ٤] قاله ابن الأنباري. وقيل: محذوفٌ لدلالةِ المعنى عليه، أي: لَنُجازِيَنَّ أحدٍ بما عَمل بدليلِ تعديدِه ما فعلَ بالقرونِ الخاليةِ. وقدَّر الزمخشري: «ليُعَذِّبَنَّ» قال: «يَدُلُّ عليه ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [الآية: ٦] إلى قولِه: / ﴿فَصَبَّ﴾ [الفجر: ١٣] . وقدَّره الشيخ بما دَلَّتْ عليه خاتمةُ السورةِ قبلَه، لإِيابُهم إلينا وحِسابُهم علينا.
وقال مقاتل: «هل هنا في موضع» إنَّ «تقديرُه: إنَّ في ذلك قَسَماً لذي حِجْرٍ، ف» هل «على هذا في موضع جواب القسم» انتهى. وهذا قولٌ باطلٌ؛ لأنه لا يَصْلُح أَنْ يكونَ مُقْسَماً عليه، على تقديرِ
стр. 10488
تسليمِ أنَّ التركيبَ هكذا، وإنما ذكَرْتُه للتنبيهِ على سقوطِه. وقيل: ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، أي: وصلاةِ الفجر أو وربِّ الفجر.
والعامَّةُ على عَدَمِ التنوينِ في «الفجر» و «الوَتْر» و «يَسْرِ» . وأبو الدينار الأعرابي بتنوين الثلاثةِ. قال ابن خالَوَيْه: «هذا ما رُوي عن بعضِ العرب أنه يقفُ على أواخرِ القوافي بالتنوينِ، وإنْ كان فِعلاً، وإنْ كان فيه الألفُ واللامُ. قال الشاعر:
٤٥٥٨ - أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعتابَنْ ... وقُولي إنْ أَصَبْتُ لقد أصابَنْ
يعني بهذا تنوينَ الترنُّم، وهو أنَّ العربيَّ إذا أراد تَرْكَ الترنمِ وهو مَدُّ الصوتِ نَوَّن الكلمةَ، وإنما يكونُ في الرويِّ المطلقِ. وقد عاب بعضُهم قولَ النَّحْويين» تنوين الترنم «وقال: بل ينبغي أَنْ يُسَمُّوه بتنوين تَرْكِ الترنُّم، ولهذا التنوينِ قسيمٌ آخرُ يُسَمَّى» التنوينَ الغالي «، وهو ما يَلْحَقُ الرويَّ المقيَّدَ كقولِه:
٤٥٥٩ -. . . . . . . . . . . . خاوي المخترقْنْ
стр. 10489
على أن بعض العروضيين أنكر وجودَه. ولهذين التنوينَيْن أحكامٌ مخالفةٌ لحكمِ التنوينِ حَقَّقْتُها في» شرح التسهيل «ولله الحمد. والحاصلُ أنَّ هذا القارىءَ أجْرى الفواصلَ مُجْرى القوافي فَفَعَلَ فيها ما يَفْعل فيها. وله نظائرُ مَرَّ منها: ﴿الرسولا﴾ [الأحزاب: ٦٦] ﴿السبيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧] ﴿الظنونا﴾ [الأحزاب: ١٠] في الأحزاب. و ﴿المتعال﴾ في الرعد [الآية: ٩] » و «يَسْر» هنا، كما سأبيِّنُه إن شاء الله تعالى. قال الزمخشري: «فإن قلتَ: فما بالُها مُنَكَّرَة مِنْ بين ما أَقْسَمَ به؟ قلت: لأنها ليالٍ مخصوصةٌ مِنْ بينِ جنس الليالي العِشْرِ بعضٌ منها، أو مخصوصةٌ بفضيلةٍ ليسَتْ في غيرها. فإنْ قلتَ: هلاَّ عُرِّفَتْ بلامِ العهدِ لأنها ليالٍ معلومةٌ. قلت: لو قيل ذلك لم تستقلَّ بمعنى الفضيلةِ التي في التنكير، ولأنَّ الأحسنَ أَنْ تكون اللاماتُ متجانِسَةً ليكون الكلامُ أبعدَ من الإِلغازِ والتَّعْمِية» . قلت: يعني بتجانسِ اللاماتِ أن تكون كلُّها إمَّا للجنسِ، وإمَّا للعهدِ، والفَرَضُ أنَّ الظاهرَ أن اللاماتِ في الفجر وما معه للجنسِ، فلو جيءَ بالليالي معرفةً بلامِ العهدِ لَفاتَ التجانسُ.
стр. 10490
والعامَّةُ على «ليالٍ» بالتنوين، «عَشْرٍ» صفةٍ لها. وقرأ
стр. 10491
ابنُ عباس «وليالِ عَشْرٍ» بالإِضافةِ. فبعضهم يكتبُ «ليالِ» في هذه القراءةِ دونَ ياءٍ، وبعضُهم قال: «وليالي» بالياء، وهو القياسُ. قيل: والمرادُ: وليالي أيام عشرٍ، وكان مِنْ حَقِّه على هذا أن يُقال: عشرةٍ؛ لأنَّ المعدودَ مذكرٌ. ويُجاب عنه: بأنَّه إذا حُذِف المعدودُ جاز الوجهان، ومنه «وأتبعه بسِتٍّ من شوال» وسَمَعَ الكسائي: «صُمْنا من الشهر خمساً» .
стр. 10492
قوله: ﴿والوتر﴾ : قرأ الأخَوان بكسرِ الواو، والباقون بفتحها وهما لغتان كالحِبْر والحَبْر، والفتحُ لغةُ قريشٍ ومَنْ والاها، والكسرُ لغةُ تميم. وهاتان اللغتان في «الوتر» مقابلَ الشَّفْع. فأمَّا في الوِتْر بمعنى التِّرَة، أي: الذَّحْلُ فبالكسرِ وحدَه، قاله الزمخشري. ونقل الأصمعيُّ فيه اللغتين أيضاً. وقرأ أبو عمروٍ في روايةِ يونسَ عنه بفتح الواو وكسر التاء، فيحتمل أَنْ يكونَ لغةً ثالثة، وأن يكونَ نَقَل كسرةَ الراءِ إلى التاء إجراءً للوصل مُجْرى الوقفِ/.
قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ : منصوبٌ بمحذوفٍ هو فعلُ القسم، أي: أُقْسِم به وقتَ سُراه. وحَذَفَ ياءَ «يَسْري» وَقْفاً، وأثبتها
стр. 10493
وصلاً، نافعٌ وأبو عمروٍ، وأثبتها في الحالَيْنِ ابنُ كثير، وحَذَفَها في الحالين الباقون لسقوطِها في خَطِّ المصحفِ الكريم، وإثباتُها هو الأصلُ لأنها لامُ فعلٍ مضارعٍ مرفوعٍ، وحَذْفُها لموافقةِ المصحفِ وموافقةِ رؤوسِ الآي، وجَرْياً بالفواصلِ مَجْرى القوافي. ومَنْ فَرَّقَ بين حالَتَيْ الوقفِ والوصلِ فلأنَّ الوقفَ محلُّ استراحةٍ. ونَسَبُ السُّرى إلى الليل مجازٌ؛ إذ المرادُ: يُسْرَى فيه، قاله الأخفش. وقال غيره: المرادُ يَنْقُصُ كقوله: ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] ، ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] .
стр. 10494
قوله: ﴿لِّذِى حِجْرٍ﴾ : الحِجْرُ: العقل. وتقدَّم الكلامُ عليه.
стр. 10495
قوله: ﴿بِعَادٍ إِرَمَ﴾ : قرأ العامَّةُ «بعادٍ» مصروفاً «إرَمَ» بكسرِ الهمزة وفتح الراءِ والميم، ف «عاد» اسمٌ لرجلٍ في الأصل، ثم أُطْلِقَ على القبيلة أو الحيِّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه. وأمَّا «إرَمُ» فقيل: هو اسمُ قبيلةٍ. وقيل: اسمُ مدينةٍ: واخْتُلف في التفسير في تعيينِها. فإن كانَتْ اسمَ قبيلةٍ كانت بدلاً أو عطفَ بيانٍ، أو منصوبةً بإضمارِ «أعني» ، وإن كانَتْ اسمَ مدينةٍ فيقلَقُ الإِعراب من عاد،
стр. 10496
وتخريجُه على حَذْفِ مضافٍ، كأنه قيل: بعادٍ أهلِ إرمَ، قاله الزمخشري، وهو حَسَنٌ ويَبْعُدُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ «عاد» بدلَ اشتمال إذا لا ضميرَ، وتقديرُه قَلِقٌ. وقد يقال: إنه لَمَّا كان المَعْنِيُّ بعادٍ مدينتَهم؛ لأنَّ إرمَ قائمةٌ مَقامَ ذلك صَحَّ البدلُ. وإرمُ اسمُ جَدِّ عادٍ، / وهو عادُ بنُ عَوَضِ بنِ إرمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ. قال زهير:
٤٥٦٠ - وآخَرِين تَرَى الماذيَّ عِدَّتَهْمْ ... مِنْ نَسْجِ داوُدَ أو ما أَوْرَثَتْ إرَمُ
وقال قيس الرقيات:
٤٥٦١ - مَجْداً تليداً بناه أوَّلُوه له ... أَدْرَكَ عاداً وساماً قبلَه إرَما
وقرأ الحسن «بعادَ» غيرَ مصروفٍ. قال الشيخ: «مُضافاً إلى إرم. فجاز أَنْ يكون» إرَمُ «أباً أو جَدَّاً أو مدينةً» . قلت: يتعيَّنُ أَنْ يكونَ في قراءةِ الحسن غيرَ مضافٍ، بل يكون كما كان منوناً، ويكونُ «إرمَ»
стр. 10497
بدلاً أو بياناً أو منصوباً بإضمارِ أَعْني [ولو كان مضافاً لوجَبَ صَرْفُه] . وإنَّما مُنع «عاد» اعتباراً بمعنى القبيلة أو جاء على أحدِ الجائزَيْنِ في «هند» وبابِه. وقرأ الضحاك في روايةٍ «بعادَ إرم» ممنوعَ الصرفِ وفَتْحِ الهمزةِ مِنْ «أرَمَ» . وعنه أيضاً «أرْمَ» بفتحِ الهمزةِ وسكونِ الراءِ، وهو تخفيفُ «أَرِمَ» بكسرِ الراء، وهي لغةٌ في اسمَ المدينة، وهي قراءةُ ابنِ الزُّبَيْرِ. وعنه في «عاد» مع هذه القراءة الصَّرْفُ وتَرْكُه.
وعنه أيضاً وعن ابن عباس «أَرَمَّ» بفتح الهمزةِ والراءِ، والميمُ مشددةٌ جعلاه فعلاً ماضياً. يقال: «أَرَمَّ العَظْمُ» ، أي: بَلِيَ. ورَمَّ أيضاً وأرَمَّه غيرُه، فأَفْعَلَ يكون لازماً ومتعدياً في هذا. و «ذات» على هذه القراءةِ مجرورةٌ صفةً ل «عاد» ، ويكونُ قد راعى لفظَها تارةً في قولِه: «أرَمَّ» ، فلم يُلْحِقْ علامةَ تأنيثٍ، ويكونُ «أرَمَّ» معترضاً بين الصفةِ والموصوفِ، أي: أَرَمَّتْ هي بمعنى: رَمَّتْ وَبِلِيَتْ، وهو داءٌ عليهم. ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ «أرَمَّ» ضميرَ الباري تعالى، والمفعولُ محذوفٌ، أي: أرَمَّها اللَّهُ. والجملةُ الدعائيةُ معترضةٌ أيضاً.
ومعناها أخرى في «ذات» فأنَّثَ. ورُوي عن ابن عباس «ذاتَ» بالنصب على أنها مفعولٌ ب «أرَمَّ» . وفاعلُ «أرَمَّ» ضميرٌ يعودُ على الله تعالى، أي: أرَمَّها اللَّهُ تعالى ويكون «أرمَّ» بدلاً مِنْ «فَعَلَ ربُّكَ» أو تبييناً له.
وقرأ ابن الزبير «بعادِ أَرِمَ» بإضافةِ «عاد» إلى «أرِم» مفتوحَ الهمزةِ مكسورَ الراء، وقد تقدَّم أنه اسمُ المدينة. وقُرىء «أرِمِ ذاتِ» بإضافة «
стр. 10498
أرم» إلى «ذات» . ورُوي عن مجاهدٍ «أرَمَ» بفتحتين مصدرَ أَرِمَ يَأْرَمُ، أي: هَلَكَ، فعلى هذا يكونُ منصوباً ب «فعَلَ ربُّك» نَصْبَ المصدرِ التشبيهيِّ، والتقدير: كيف أهلك ربُّك إهلاكَ ذاتِ العِمادِ؟ وهذا أغربُ الأقوالِ.
و «ذاتِ العِمادِ» إنْ كان صفةً لقبيلةٍ فمعناه: أنهم أصحابُ خيامٍ لها أَعْمِدةٌ يَظْعَنون بها، أو هو كنايةٌ عن طولِ أبدانهم كقولِه:
٤٥٦٢ - رَفيعُ العِمادِ طويلُ النِّجا ... دِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قاله ابن عباس، وإنْ كان صفةً للمدينة فمعناه: أنها ذاتُ عُمُدٍ من الحجارة.
стр. 10499
قوله: ﴿التي لَمْ يُخْلَقْ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ تابعاً، وأَنْ يكونَ مَقْطوعاً رفعاً أو نصباً. والعامَّةُ على «يُخْلَقْ» مبنياً للمفعولِ، «مِثْلُها» مرفوعٌ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وعن ابن الزبير «يَخْلُقْ» مبنياً للفاعل «مثلَها» منصوبٌ به. وعنه أيضاً «نَخْلُقْ» بنونِ العظمةِ.
стр. 10500
قوله: ﴿وَثَمُودَ﴾ : قرأ العامَّةُ بمَنْع الصرف، وابنُ وثَّاب بصَرْفِه. وقد تقدَّم الكلامُ على ذلك مُشْبعاً. و «الذين»
стр. 10501
يجوز فيه ما تقدَّم في ﴿التي لَمْ يُخْلَقْ﴾ . وجابَ الشيءَ يجوبُه قَطَعَه وخَرَقه جَوْباً. وجُبْتُ البلادَ: قطعتُها سَيْراً. قال الشاعر:
٤٥٦٣ - ولاَ رأَيْتُ قَلوصاً قبلَها حَمَلَتْ ... سِتِّين وَسْقاً ولا جابَتْ بها بلداً
قوله: ﴿بالواد﴾ متعلقٌ: إمَّا ب «جابوا» ، أي: فيه، وإمَّا بمحذوفٍ على أنه حالٌ من «الصخر» ، أو من الفاعِلين. وأثبت ياءَ «الوادي» في الحالَيْن ابنُ كثير وورشٌ، بخلافٍ عن قنبل فرُوي عنه إثباتُها في الحالَيْن، ورُوي عنه إثباتُها في الوصلِ خاصةً، وحذفها الباقون في الحالَيْن، موافقةً لخطِّ المصحفِ ومراعاةً للفواصل كما تقدَّم في ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] .
стр. 10502
قوله: ﴿الذين طَغَوْاْ﴾ : يجوزُ فيه ما جاز في «الذين» قبله من الإِتباعِ والقطع على الذمِّ.
قوله: ﴿سَوْطَ﴾ هو الآلةُ المعروفةُ. قيل: وسُمِّيَ سَوْطاً لأنه يُساط به اللحمُ عند الضَّرْبِ، أي: يَخْتلط. قال كعب بن زهير:
٤٥٦٤ - وَيْلُمِّها خُلَّةً قد سِيْطَ مِنْ دمِها ... فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخلافٌ وتبديلُ
стр. 10503
وقال آخر:
٤٥٦٥ - أحارِثُ إنَّا لو تُساطُ دماؤُنا ... تَزَايَلْنَ حتى لا يَمَسَّ دَمٌ دَما
وقيل: هو في الأصلِ مصدرُ ساطه يَسُوْطه سَوْطاً، ثم سُمِّيَتْ به الآلةُ. وقال أبو زيد: «أموالُهم بينهم سَوِيطة» ، أي: مختلطةٌ. واستعمالُ الصَّبِّ في السَّوْط استعارةٌ بليغة، وهي شائعةٌ في كلامِهم/.
стр. 10504
قوله: ﴿لبالمرصاد﴾ : المِرْصاد كالمَرْصَد، وهو المكانُ يترتَّبُ [فيه] الرَّصَدَ جمعَ راصِد كحَرَس، فالمِرْصاد مِفْعال مِنْ رَصَده كمِيْقات مِنْ وَقَتَه، قاله الزمخشري. وجَوَّزَ ابنُ عطية في «المِرْصاد» أَنْ يكونَ اسمَ فاعلٍ قال: «كأنه قيل: لَبالراصد، فعبَّر ببناء المبالغة» . ورَدَّ عليه الشيخ: بأنَّه لو كان كذلك لم تَدْخُلْ عليه الباءُ إذ ليس هو في موضعِ دخولِها لا زائدةً ولا غيرَ زائدةٍ. قلت: قد وَرَدَتْ زيادتُها في خبرِ «إِنَّ» كهذه الآيةِ، في قولِ امرىء القيس:
٤٥٦٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإنَّك ممَّا أَحْدَثَتْ بالمُجَرِّبِ
стр. 10505
إلاَّ أنَّ هذا ضرورةٌ لا يُقاسُ عليه الكلامُ فَضْلاً عن أفصحِه.
следующие страницы →