← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

بسببِ أنهم، ويجوز أَنْ يكونَ «جزاؤهم» مبتدأ ثانياً، والجارُّ خبرُه، والجملةُ خبرُ «ذلك» ، ويجوز أن يكونَ «جزاؤهم» بدلاً أو بياناً، و «بأنَّهم» الخبرُ.

стр. 5847

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ﴾ : معطوفٌ على قوله ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ لأنه في قوة: قد رَأَوْا، فليس داخلاً في حَيَّز الإِنكار، بل معطوفاً على جملته برأسها. قوله: ﴿لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ صفةٌ ل «أجَلاً» ، أي: أجلاً غيرَ مرتابٍ فيه. فإن أريد به يومُ القيامة فالإِفرادُ واضحٌ، وإن أريد به الموتُ فهو اسم جنسٍ/ إذ لكلِّ إنسان أجلٌ يَخُصه. قوله: ﴿إَلاَّ كُفُوراً﴾ قد تقدَّم قريباً.

стр. 5848

قوله تعالى: ﴿لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: - وإليه ذهب الزمخشري والحوفي وابن عطية وأبو البقاء ومكي - أن المسألة من بابِ الاشتغال، ف «أنتم» مرفوعٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره هذا الظاهرُ، لأنَّ «لو» لا يليها إلا الفعلُ ظاهراً أو مضمراً، فهي ك «إنْ» في قولِه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين﴾ [التوبة: ٦] وفي قوله: ٣١١ - ١-

стр. 5849

وإن هو لم يَحْمِلْ على النفس ضَيْمَها ... فليس إلى حُسْنِ الثَّناء سبيلُ والأصل: لو تملكون، فحذف الفعلَ لدلالةِ ما بعده عليه فانفصل الضميرُ وهو الواوُ؛ إذ لا يمكن بقاؤُه متصلاً بعد حَذْف رافِعِه. ومثلُه: «وإن هو لم يَحْمِلْ» الأصلُ: وإن لم يَحْمل، فلمَّا حُذِف الفعلُ انفصل ذلك الضميرُ المستتر وبَرَزَ، ومثلُه فيما نحن فيه قولُ الشاعر: لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني «، وقولُ المتلمس: ٣١١ - ٢- ولو غيرُ أَخْوالي أرادُوا نَقِيْصَتي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ف» ذاتُ سوار «مرفوعةٌ بفعلٍ مفسَّرٍ بالظاهرِ بعده. الثاني: أنه مرفوعٌ ب» كان «وقد كَثُر حَذْفُها بعد» لو «والتقدير: لو كنتم تملكون، فَحُذِفَتْ» كان «فانفصل الضمير، و» تملكون «في محلِّ نصبٍ ب» كان «وهو قولُ ابنِ الصائغِ. وقريبٌ منه قولُه: ٣١١ - ٣-

стр. 5850

أبا خُراشَةَ أمَّا أنتَ ذا نَفَرٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فإنَّ الأصلَ: لأَنْ كنتَ، فحُذِفَتْ» كان «فانفصل الضمير إلا أنَّ هنا عُوِّض مِنْ» كان «» ما «، وفي» لو «لم يُعَوَّض منها. الثالث: أنَّ» أنتم «توكيدٌ لاسمِ» كان «المقدرِ معها، والأصلُ» لو كنتم أنتم تملِكُون «فَحُذِفَتْ» كان «واسمها وبقي المؤكِّد، وهو قولُ ابن فضَّال المجاشعي. وفيه نظرٌ من حيث إنَّا نحذِفُ ما في التوكيد، وإن كان سيبويه يُجيزه. وإنما أحوجَ هذين القائلَيْن إلى ذلك: كونُ مذهب البصريين في» لو «أنَّه لا يليها إلا الفعلُ ظاهراً، ولا يجوز عندهم أَنْ يليَها مضمراً مفسِّراً إلى في ضرورةٍ أو ندورٍ كقوله:» لو ذاتَ سِوَارٍ لطمَتْني «. فإن قيل: هذان الوجهان: أيضاً فيهما إضمار فعلٍ. قيل: ليس هو الإِضمارَ المَعْنِيَّ؛ فإنَّ الإِضمارَ الذي أَبَوْه على شريطةِ التفسير في غير» كان «، وأمَّا» كان «فقد كَثُر حَذْفُها بعد» لو «في مواضعَ كثيرةٍ. وقد وقع الاسمُ الصريحُ بعد» لو «غيرَ مذكورٍ بعده فعلٌ، أنشد الفارسي: ٣١١ - ٤- لو بغيرِ الماءِ حَلْقي شَرِقٌ ... كنت كالغصَّانِ بالماءِ اعتصاري

стр. 5851

إلا أنه خرَّجه على أنه مرفوعٌ بفعلٍ مقدر يُفَسِّره الوصفُ مِنْ قولِه» شَرِقٌ «. وقد تقدَّم تحقيق القول في» لو «فلنقتصِرْ على هذا. قوله: ﴿لأمْسَكْتُمْ﴾ يجوز أن يكونَ لازماً لتضمُّنِه معنى بَخَلْتُمْ، وأن يكونَ متعدِّياً، ومفعولُه محذوفٌ، لأَمْسَكْتُم المال، ويجوز أن يكونَ كقولِه ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] . قوله: ﴿خَشْيَةَ الإنفاق﴾ فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعولٌ مِنْ أجله. والثاني: أنه مصدرٌ في موضع الحال، قاله أبو البقاء، أي: خاشِين الإِنفاقَ. وفيه نظرٌ؛ إذ لا يقع المصدرُ المعرَّفُ موقعَ الحالِ إلا سماعاً نحو:» جَهْدَك «و» طاقتَك «و [كقوله:] ٣١١ - ٥- وأرسلها العِراك. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا يُقاسُ عليه. والإِنفاقُ مصدرُ أنفق، أي: أَخْرَجَ المالَ. وقال أبو عبيدة:» وهو بمعنى الافتقار والإِقتار «.

стр. 5852

قوله تعالى: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ : يجوز في «بيِّنات» النصبُ صفةً للعددِ، والجرُّ صفةً للمعدود. قوله: ﴿إِذْ جَآءَهُمْ﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ معمولاً ل «آتَيْنا» ، ويكون قولُه ﴿فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ اعتراضاً. والثاني: أنَّه منصوبٌ بإضمار اذكُرْ. والثالث: أنه منصوبٌ ب يُخْبرونك مقدَّراً. الرابع: أنه منصوبٌ بقولٍ مضمرٍ، إذ التقديرُ: فَقُلْنا له: سَلْ بني إسرائيل حين جاءهم. وقد ذكر هذه الأوجهَ الزمخشريُّ مرتبةً على مقدمةٍ ذكرها قبل ذلك فلنذكُرْها. قال: ﴿فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ، أي: فقلنا له: سَلْ بني [إسرائيل] ، أي: سَلْهُمْ عن فرعونَ، وقل/ له: أرسلْ معي بني إسرائيل، أو سَلْهُم عن إيمانهم وحالِ دينهم، أو سَلْهُمْ أن يُعاضِدوك، وتَدُلُّ عليه قراءةُ رسول الله «فسال» على لفظ الماضي بغير همزٍ وهي لغةُ قريش. وقيل: فَسَلْ يا رسول اللهِ المُؤْمِنَ من بني إسرائيل كعبدِ الله بن سلام وأصحابِه عن الآيات ليزدادوا يقيناً وطُمَأنينة كقوله: ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] . ثم قال: «فإن قلتَ بمَ تعلَّق» إذ جاءهم «؟ قلت: أمَّا على الوجهِ الأولِ فبالقولِ المحذوفِ، أي: فقلنا له: سَلْهُمْ حين جاءهم، أو ب» سال «في القراءة الثانية. وأمَّا على الأخير فب» آتَيْنا «أو بإضمار اذْكُرْ، أو بيُخْبرونك. ومعنى إذ جاءهم: إذ جاء آباءهم» . انتهى.

стр. 5853

قال الشيخ: «ولا يتأتَّى تَعَلُّقه ب» اذكر «ولا ب يُخبرونك لأنه ظرفٌ ماضٍ» . قلت: إذا جعله معمولاً ل «اذكُرْ» ، أو ل يُخْبرونك لم يَجْعَلْه ظرفاً بل مفعولاً به، كما تقرَّر ذلك غيرَ مرة. الخامس: أنه مفعولٌ به والعاملُ فيه «فَسَلْ» . قال أبو البقاء: «فيه وجهان، أحدُهما: هو مفعولٌ به باسْأَلْ على المعنى لأنَّ المعنى: اذْكرْ لبني إسرائيل [إذ جاءهم] وقيل: التقديرُ اذكر إذ جاءهم وهي غيرُ» اذكر «الذي قَدَّرْتَ به اسْأَلْ» . يعني أن اذكرْ المقدرةَ غيرُ «اذكر» الذي فَسَّرْتَ «اسأَلْ» بها، وهذا يؤيد ما ذكرْتُه لك مِنْ أنَّهم إذا قدَّروا «اذكر» جعلوا «إذ» مفعولاً به لا ظرفاً. إلا أنَّ أبا البقاء ذكر حالَ كونِه ظرفاً ما يقتضي أنْ يعملَ فيه فعلٌ مستقبلٌ فقال: «والثاني: أن يكونَ ظرفاً. وفي العامل فيه أوجهٌ، أحدُها:» آتَيْنا «. والثاني:» قلنا «مضمرة. والثالث:» قُلْ «، تقديرُه قل لخصمِك: سَلْ. والمرادُ به فرعونُ، أي: قُلْ يا موسى، وكان الوجهُ أن يُقال: إذ جئتهم بالفتح، فرجع من الخطاب إلى الغيبة» . قلت: فظاهرُ الوجهِ الثالثِ أنَّ العاملَ فيه «قُلْ» وهو ظرفٌ ماضٍ، على أنَّ هذا المعنى الذي نحا إليه ليس بشيءٍ؛ إذ يرجع إلى: يا موسى قُلْ لفرعونَ: سَلْ بني إسرائيل، فيعودُ فرعون هو السائلَ لبني إسرائيل، وليس المرادُ ذلك قطعاً، وعلى التقدير الذي قَدَّمْتُه عن الزمخشريِّ - وهو أنَّ

стр. 5854

المعنى: يا موسى سَلْ بني إسرائيل، أي: اطْلُبْهم من فرعونَ - يكون المفعولُ الأول للسؤال محذوفاً، والثاني هو «بني إسرائيل» ، والتقدير: سَلْ فرعونَ بني إسرائيل، وعلى هذا فيجوز أن تكونَ المسألةُ من التنازع، وأعمل الثانيَ، إذ التقديرُ: سَلْ فرعونَ فقال فرعونُ، فأعمل الثانيَ فَرَفَع به الفاعلَ، وحَذَفَ المفعولَ مِنَ الأول وهو المختار من المذهبين. والظاهرُ غيرُ ذلك كلِّه، وأنَّ المأمورَ بالسؤال إنما هو سيدُنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه، وبنو إسرائيل كانوا معاصِرِيه. والضميرُ في ﴿إِذْ جَآءَهُمْ﴾ : إمَّا للآباء، وإمَّا لهم على حَذْفِ مضافٍ، أي: جاء آباءهم. قوله: «مَسْحُوراً» فيه وجهان، أظهرُهما: أنه بمعناه الأصلي، أي: إنك سُحِرْتَ، فمِنْ ثَمَّ اختلَّ كلامُك، قال ذلك حين جاءَه بما لا تَهْوَى نفسُه الخبيثةُ. الثاني: أنه بمعنى فاعِل كمَيْمون ومَشْؤوم، أي: أنت ساحرٌ؛ فلذلك تأتي بالأعاجيبِ، يشير لانقلابِ عصاه حيةً وغيرِ ذلك.

стр. 5855

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ : قرأ الكسائيُّ بضم التاء أَسْند الفعلَ لضمير موسى ﵇، أي: إني متحققٌ أني ما جئت به هو مُنَزَّلٌ مِنْ عندِ الله. والباقون بالفتح على إسناده لضميرِ فرعونَ، أي: أنت متحقِّقٌ أنَّ ما جئتُ به هو مُنَزَّل من عند الله وإنما كفرُك عِنادٌ، وعن عليٍّ ﵁ أنه أنكر الفتحَ، وقال: «ما عَلِم عدوُّ اللهِ قط، وإنما عَلِم موسى» ، والجملةُ المنفيَّةُ في محلِّ نصبٍ لأنها معلِّقةٌ للعِلْم قبلها. قوله: «بَصائر» حالٌ وفي عاملها قولان، أحدُهما: أنه «أَنْزَلَ» هذا

стр. 5856

الملفوظُ به، وصاحبُ الحال هؤلاء، وإليه ذهب الحوفيُّ وابنُ عطيةَ وأبو البقاء، وهؤلاء يُجيزون أن يَعْمل ما قبلَ «إلا» فيما بعدها، وإنْ لم يكنْ مستثنى، ولا مستثنى منه، ولا تابعاً له. والثاني: وهو مذهب الجمهور أنَّ ما بعد «إلا» لا يكون معمولاً لما قبله، فيُقدَّر لها عاملٌ تقديرُه: أَنْزَلها بصائِرَ، وقد تقدَّم نظيرُ هذه في «هود» عند قولِه ﴿إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرأي﴾ [هود: ٢٧] . قوله: «مَثْبورا» «مَثْبوراً» مفعولٌ ثانٍ، واعترض بين المفعولين بالنداء. والمَثْبُور: المُهْلَكُ. يقال: ثَبَره اللهُ، أي: أَهْلكه، قال ابن الزَّبْعَرى: ٣١١ - ٦- إذ أُجاريْ الشيطانَ في سَنَنِ الغَيْ ... يِ ومَنْ مالَ مَيْلَه مَثْبورُ والثُّبُور: الهَلاكُ قال تعالى: ﴿لاَّ تَدْعُواْ اليوم ثُبُوراً وَاحِداً﴾ [الفرقان: ١٤] .

стр. 5857

قوله تعالى: ﴿لَفِيفاً﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: أنه حالٌ، وأن أصلَه مصدرُ لفَّ يَلُفُّ لفيفاً نحو: النَّذير والنكير، أي: جِئْنا بكم منضمَّاً بعضُكم إلى بعض، مِنْ لفَّ الشيءَ يَلُفُّه لَفَّاً، والأَلَفُّ: المتداني الفَخْذَيْنِ، وقيل: العظيمُ البطن. والثاني: أنه اسمُ جمعٍ لا واحدَ له من لفظِه، والمعنى: جئنا بكم جميعاً فهو في قوةِ التأكيدِ.

стр. 5858

قوله تعالى: ﴿وبالحق أَنْزَلْنَاهُ﴾ : في الجارِّ ثلاثةُ

стр. 5859

أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلق بأَنْزَلْناه، والباء سببية، أي: أنزلناه بسبب الحق. والثاني: أنه حالٌ من مفعول «أنزلناه» ، أي: ومعه الحق. والثالث: أنه حالٌ من فاعِله، أي: ملتبسين بالحقِّ. وعلى هذين الوجهين يتعلَّقُ بمحذوفٍ. والضمير في «أَنْزَلْناه» الظاهرُ عَوْدُه للقرآن: إمَّا الملفوظِ به في قولِه قبل ذلك ﴿على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن﴾ [الإِسراء: ٨٨] ، ويكون ذلك جَرْياً على قاعدةِ أساليب كلامِهِم، وهو أَنْ يستطردَ المتكلمُ في ذِكْر شيءٍ لم يَسْبِقْ له كلامُه أولاً، ثم يعودُ إلى كلامِه الأولِ، وإمَّا للقرآنِ غيرِ الملفوظ أولاً؛ لدلالة الحالِ عليه كقولِه تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ [القدر: ١] وقيل: يعودُ على موسى كقوله: ﴿وَأَنزْلْنَا الحديد﴾ [الحديد: ٢٥] . وقيل: على الوعد. وقيل: على الآيات التسعِ، وذكَّر الضميرَ وأفرده حملاً على معنى الدليل والبرهان. قوله: ﴿وبالحق نَزَلَ﴾ فيه الوجهان الأوَّلان دونَ الثالث لعدمِ ضميرٍ آخرَ غيرِ ضمير القرآن. وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها للتأكيد، وذلك أنه يُقال: أنزلْتُه فَنَزَل، وأنزلْتُه فلا يَنْزِلْ، فجيْءَ بقولِه ﴿وبالحق نَزَلَ﴾ دَفْعاً لهذا الوهم. وقيل: ليست للتأكيد، والمغايرةُ تَحْصُل بالتغاير بين الحقِّيْنِ، فالحقُّ الأول التوحيد، والثاني الوعدُ والوعيدُ والأمر والنهي. وقال الزمخشري: «وما أَنْزَلْنَا القرآنَ إلا بالحكمةِ المقتضية لإنزاله، وما نَزَلَ إلا ملتبساً بالحق والحكمةِ لاشتماله على الهداية إلى كلِّ خير، أو ما أَنْزَلْنَاه من السماء إلا بالحقِّ محفوظاً بالرَّصْدِ من الملائكةِ، وما نَزَلَ على الرسول إلا محفوظاً

стр. 5860

بهم مِنْ تخليط الشياطين» . و «مبشِّراً ونذيراً حالان من مفعول أَرْسَلْنَاك» .

стр. 5861

قوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ : في نصبه أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، أي: وآتَيْناك قرآناً «يدلُّ عليه قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى﴾ [الإِسراء: ١٠١] . الثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على الكافِ في» أَرْسَلْناك «. قال ابنُ عطية:» من حيث كان إرسالُ هذا وإنزال هذا معنى واحداً «. الثالث: أنه منصوبٌ عطفاً على ﴿مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ قال الفراء: هو منصوبٌ ب» أَرْسَلْناك «، أي: ما أرسلناك إلا مبشِّراً ونذيراً وقرآناً، كما تقول: ورحمة لأنَّ القرآنَ رحمةً» . قلت: يعني أنه جُعِل نفسُ القرآن مُراداً به الرحمةُ مبالغةً، ولو ادَّعى ذلك على حَذْفِ مضافٍ كان أقربَ، أي: وذا قرآنٍ. وهذان الوجهان متكلِّفان. الرابع: أن ينتصِبَ على الاشتغال، أي: وفَرَقْنا قرآناً فرقناه. واعتذر الشيخُ عن ذلك، أي: عن كونِه لا يَصِحُّ الابتداءُ به لو جَعَلْناه مبتدأً لعدم مُسَوِّغٍ؛ لأنه لا يجوزُ الاشتغال إلا حيث يجوز في ذلك الاسمِ الابتداءُ، بأنَّ ثمَّ محذوفةً، تقديرُه: وقرآناً أيَّ قرآنٍ، بمعنى عظيم. و «فَرَقْناه» على

стр. 5862

هذا لا محلَّ له بخلاف الأوجهِ المتقدمةِ؛ فإن محلِّه النصبُ لأنَّه نعتٌ ل «قرآناً» . والعامَّةُ «فَرَقْناه» بالتخفيف، أي: بَيَّنَا حلالَه وحرامَه، أو فَرَقْنا فيه بين الحق والباطل. وقرأ علي بن أبي طالب - كرَّم اللهُ وجهَه - واُبَيّ وعبدُ الله وابنُ عباس والشعبي وقتادة وحميد في آخرين بالتشديد. وفيه وجهان، أحدُهما: أنَّ التضعيفَ فيه للتكثير، أي: فَرَّقْنا آياتِه بين أمرٍ ونهي وحِكَمٍ وأحكامٍ ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار ماضيةٍ ومستقبلةٍ. والثاني: أنه دالٌّ على التفريق والتنجيم. قال الزمخشري: «وعن ابن عباس أنه قرأ مشدَّداً، وقال: لم يَنْزِلْ في يومين ولا في ثلاثةٍ، بل كان بين أولِه وآخره عشرون سنةً، يعني أنَّ» فَرَقَ «بالتخفيف يدلُّ على فصلٍ متقاربٍ» . قال الشيخ: «وقال بعضُ من اختار ذلك - يعني التنجيمَ - لم يَنْزِلْ في يومٍ ولا يومين ولا شهرٍ ولا شَهْرَيْن، ولا سنةٍ ولا سنتين. قال ابنُ عباس: كان بين أوله وآخره عشرون سنة، كذا قال الزمخشريُّ عن ابن عباس» . قلت: وظاهرُ/ هذا أنَّ القولَ بالتنجيم ليس مرويَّاً عن ابن عباس ولا سيما وقد فَصَل قولَه «قال ابن عباس» مِنْ قولِه «وقال بعضُ مَنْ اختار ذلك» ، ومقصودُه أنه لم يُسْنِده لابن عباس لِيَتِمَّ له الردُّ على الزمخشري في أنَّ فَعَّل بالتشديد لا يَدُلُّ على التفريق، وقد تقدَّم له معه هذا المبحثُ أولَ هذا الموضوع.

стр. 5863

قوله: «لتقرأَه» متعلقٌ ب «فَرَقْناه» . و «على مُكْثٍ» فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلِّق بمحذوفٍ، على أنه حالٌ من الفاعل أو المفعول في «لتقرأه» ، أي: متمهِّلاً مترسِّلاً. والثاني: أنه بدلٌ مِنْ «على الناس» قاله الحوفيُّ، وهو وهمٌ، لأنَّ قوله «على مُكْثٍ» من صفاتِ القارئ أو المقروء من جهةِ المعنى، لا من صفاتِ الناس حتى يكون بدلاً منهم. الثالث: أنه متعلِّقٌ ب «فَرَقْناه» . وقال الشيخ: «والظاهرُ تَعَلُّق» على مُكْث «بقوله» لتقرأه «، ولا يُبالَى بكونِ الفعلِ يتعلَّق به حرفا جرٍّ من جنسٍ واحدٍ لأنه اختلف معنى الحرفين؛ لأنَّ الأولَ في موضعِ المفعول به، والثاني في موضعِ الحالِ، أي: متمهِّلاً مترسِّلاً» . قلت: قولُه أولاً إنه متعلقٌ بقوله «لتقرأَه» ينافي قولَه في موضع الحال؛ لأنه متى كان حالاً تعلَّق بمحذوف. لا يُقال: أراد التعلق المعنوي لا الصناعي لأنه قال: ولا يُبالَى بكون الفعل يتعلق به حرفا جرّ من جنسِ [واحد «] ، وهذا تفسيرُ إعرابٍ لا تفسيرُ معنى. والمُكْثُ: التطاولُ في المدة وفيه ثلاثةُ لغاتٍ: الضمُّ والفتحُ - ونقل القراءةَ بهما الحوفي وأبو البقاء - والكسرُ، ولم يُقرأ به فيما علمتُ. وفي فعله الفتحُ والضم وسيأتيان إن شاء الله تعالى في النمل.

стр. 5864

قوله تعالى: ﴿لِلأَذْقَانِ﴾ في هذه اللامِ ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنها بمعنى «على» ، أي: على الأذقان كقولِهم: خرَّ على وجهِه. والثاني: أنها للاختصاص، قال الزمخشري: «فإن قُلْتَ: حرفُ الاستعلاءِ ظاهرُ المعنى إذا قلت: خَرَّ على وجهه وعلى ذَقَنه فما معنى اللام في» خِرَّ لذَقْنَه ولوجهه «؟ قال: ٣١١ - ٧-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فخرَّ صريعاً لليدين وللفمِ قلت: معناه: جَعَلَ ذقَنَه ووجهَه للخُرور، واختصَّ به؛ لأنَّ اللامَ للاختصاص. وقال أبو البقاء:» والثاني هي متعلقةٌ ب «يَخِرُّون» واللامُ على بابها، أي: مُذِلُّون للأذقان «. والأَذْقان: جمعُ ذَقَنٍ وهو مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْن. قال الشاعر: ٣١١ - ٨- فَخَرُّوا لأَذْقانِ الوجوه تنوشُهُمْ ... سِباعٌ من الطير العوادِي وتَنْتِفُ و» سُجَّداً «حال. وجوَّز أبو البقاء في» للأَذقان «أن يكونَ حالاً. قال:» أي: ساجدين للأذقان «وكأنه يعني به» للأذقان «الثانية؛ لأنه يصير المعنى: ساجدين للأذقان سُجَّداً، ولذلك قال:» والثالث: أنها - يعني اللامَ - بمعنى «على» ، فعلى هذا تكون حالاً مِنْ «يَبْكُون» و «يَبْكُون» حال «.

стр. 5865

قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُهُمْ﴾ : فاعلُ «يزيد» : إمَّا القرآنُ، أو البكاءُ أو السجودُ أو المتلوُّ، لدلالةِ قوله: «إذ يتْلى» . وتكرَّر الخُرور لاختلافِ حالتِه بالبكاء والسجود، وجاءتِ الحالُ الأولى اسماً لدلالتِه على الاستقرار، والثانية فعلاً لدلالتِه على التجدُّدِ والحدوث.

стр. 5866

قوله تعالى: ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ﴾ : «أيَّاً» منصوب ب «تَدْعُوا» على المفعول به، والمضافُ إليه محذوفٌ، أي: أيَّ الاسمين. و «تَدْعوا» مجزوم بها فهي عاملةٌ معمولةٌ، وكذلك الفعلُ، والجوابُ الجملةُ الاسمية مِنْ قوله ﴿فَلَهُ الأسمآء الحسنى﴾ . وقيل: هو محذوفٌ تقديرُه: جاز، ثم استأنفَ فقال: فله الأسماءُ الحسنى «. وليس بشيءٍ. والتنوين في» أَيَّاً «عوضٌ من المضافِ إليه. وفي» ما «قولان، أحدهما: أنها مزيدةٌ للتاكيد. والثاني: أنها شرطيةٌ جُمِعَ بينهما تأكيداً كما جُمِع بين حَرْفَيْ الجرِّ للتاكيد، وحَسَّنه اختلافُ اللفظ كقوله: ٣١١ - ٩- فَأَصْبَحْنَ لا يَسْأَلْنني عن بما به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويؤَيِّد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف» أياً مَنْ تَدْعُوا «فقيل:» مَنْ «تحتمل الزيادة على رأيِ الكسائي كقوله في قوله: ٣١ - ٠-

стр. 5867

يا شاةَ مَنْ قنَصَ لِمَنْ حَلَّتْ له ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . واحتُمِل أن تكونَ شرطيةً، وجُمِع بينهما تأكيداً لِما تقدم. و» تَدْعُوا «هنا يحتمل أن يَكونَ من الدعاء وهو النداء فيتعدَّى لواحدٍ، وأن يَكونَ بمعنى التسمية فيتعدَّى لاثنين، إلى الأولِ بنفسه، وإلى الثاني بحرفِ الجر، ثم يُتَّسَعُ في الجارِّ فيُحذف كقوله: ٣١٢ - ١- دَعَتْني أخاها أمُّ عمروٍ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والتقدير: قل: ادعُوا معبودَكم بالله أو بالرحمن/ بأيِّ الاسمين سَمَّيتموه. وممَّن ذهب إلى كونها بمعنى» سَمَّى «الزمخشري. ووقف الأخوان على» أيّا «بإبدال التنوين ألفاً، ولم يقفا على» ما «تبييناً لانفصالِ،» أيَّ «مِنْ» ما «. ووقف غيرُهما على» ما «لامتزاجها ب» أيّ «، ولهذا فُصِل بها بين» أيّ «وبين ما أُضيفت إليه في قوله تعالى ﴿أَيَّمَا الأجلين﴾ [القصص: ٢٨] . وقيل:» ما «شرطيةٌ عند مَنْ وقف على» أياً «وجعل المعنى: أيَّ الاسمينِ دَعَوْتموه به جاز ثم استأنف ﴿مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى﴾ يعني أنَّ» ما «شرطٌ ثانٍ، و» فله الأسماءُ «جوابُه، وجوابُ الأول مقدِّرٌ. وهذا مردودٌ بأنَّ» ما «لا تُطْلق على آحاد أولي العلم، وبأنَّ الشرطَ يقتضي عموماً، ولا يَصِحُّ هنا، وبأن فيه حَذْفَ الشرط والجزاء معاً.

стр. 5868

قوله تعالى: ﴿مَّنَ الذل﴾ فيه ثلاثةُ أوجه، أحدُها:

стр. 5869

أنها صفةٌ ل «وليّ» ، والتقدير: وليّ من أهلِ الذل، والمرادُ بهم: اليهودُ والنصارى؛ لأنهم أذلُّ الناسِ. والثاني: أنها تبعيضية. الثالث: أنها للتعليل، أي: مِنْ أجل الذُّلِّ. وإلى هذين المعنيين نحا الزمخشريُّ فإنه قال: «وليٌّ من الذل: ناصرٌ من الذل، ومانعٌ له منه، لاعتزازه به، أو لم يُوالِ أحداً لأَجْلِ مَذَلَّةٍ به ليدفعَها بموالاتِه» . وقد تقدَّم الفرقُ بين الذُّل والذِّل في أولِ هذه السورة. والمخافَتَةُ: المُسَارَّةُُ بحيث لا يُسْمَعُ الكلامُ. وضَرَبْتُه حتى خَفَتَ، أي: لم يُسْمَعْ له حِسٌّ.

стр. 5870

قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَل﴾ : في هذه الجملةِ أوجهٌ، أحدُها: أنَّها معطوفةٌ على الصلةِ قبلَها. والثاني: أنها اعتراضيةٌ بين الحالِ وهي «قَيِّماً» وبين صاحبِها وهو «الكتابَ» والثالث: أنَّها حالٌ من «الكتابَ» ، ويترتَّبُ على الأوجهِ القولُ في «قَيِّماً» .

стр. 5871

قوله: ﴿قَيِّماً﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه حالٌ من «الكتاب» . والجملةُ مِنْ قولِه «ولم يَجْعَلْ» اعتراضٌ بينهما. وقد مَنَع الزمخشريُّ ذلك فقال: «فإنْ قُلْتَ: بم انتصَبَ» قَيِّماً «؟ قلت: الأحسنُ أن ينتصِبَ بمضمرٍ، ولم يُجْعَلْ حالاً من» الكتابَ «لأنَّ قولَه» ولم يَجْعَلْ «معطوفٌ على» أَنْزَلَ «فهو داخلٌ في حَيِّزِ الصلةِ، فجاعِلُه حالاً فاصِلٌ بين الحالِ وذي الحالِ ببعضِ الصلةِ» . وكذلك قال أبو البقاء. وجوابُ هذا ما تقدَّمَ مِنْ أَنَّ الجملةَ اعتراضٌ لا معطوفةٌ على الصلةِِ. الثاني: أنَّه حالٌ مِنَ الهاءِ في «له» . قال أبو البقاء: «والحالُ موكِّدةٌ. وقيل: منتقلةٌ» . قلت: القولُ بالانتقالِ لا يَصِحُّ.

стр. 5872

الثالث: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، تقديرُه: جَعَلَهُ قيِّماً. قال الزمخشريُّ: «تقديرُه: ولم يَجْعَلْ له عِوَجاً، جعله قيماً، لأنه إذا نفى عنه العِوَج فقد أثبتَ له الاستقامةَ» . قال: «فإنْ قلتَ: ما فائدة الجمعِ بين نَفْيِ العِوَجِ وإثباتِ الاستقامةِ وفي أحدِهما غِنَىً عن الآخر؟ . قلت: فائدتُه التأكيدُ فَرُبَّ مستقيمٍ مشهودٌ له بالاستقامةِ، ولا يَخْلو مِنْ أدنى عِوَجٍ عند السَّبْرِ والتصفُّح» . الرابع: أنَّه حالٌ ثانيةٌ، والجملةُ المنفيَّةُ قبلَه حالٌ أيضاًً، وتعدُّدُ الحالِ لذي حالٍ واحدٍ جائزٌ. والتقديرُ: أنزلَه غيرَ جاعلٍ له عِوجاً قيِّماً. الخامس: أنه حالٌ أيضاً، ولكنه بدلٌ من الجملةِ قبلَه لأنَّها حال، وإبدالُ المفردِ من الجملةِ إذا كانت بتقدير مفردٍ جائزٌ. والتقديرُ: وهذا كنا أُبْدِلَتِ الجملةُ من المفردِ في قولهم: «عَرَفْتُ زيداً أبو مَنْ هو» . والضميرُ في «له» فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه للكتاب، وعليه التخاريجُ المتقدمةُ. والثاني: أنَّه يعود على «عبدِه» ، وليس بواضحٍ. وقرأ العامَّةُ بتشديد الياء. وأبانُ بنُ تَغْلبَ بفتحِها خفيفةً. وقد تَقَدَّم القولُ فيها. ووقف حفصٌ على تنوينِ «عِوَجاً» يُبْدله ألفاً، [ويسكت] سكتةً لطيفةً

стр. 5873

من غير قَطْع نَفَسٍ، إشْعاراً بأنَّ «قَيِّماً» ليس متصلاً ب «عِوَجاً» ، وإنما هو مِنْ صفةِ الكتاب. وغيرُه لم يَعْبَأْ بهذا الوهمِ فلم يسكتْ اتِّكالاً على فَهْمِ المعنى. قلت: قد يتأيَّد ما فعله حفصٌ بما في بعضِ مصاحفِ الصحابةِ: «ولم يَجْعَلْ له عِوَجاً، لكنْ جَعَلَه قيَّماً» . وبعض القراء يُطْلِقُ فيقول: يَقِف على «عِوَجا» ، ولم يقولوا: يُبدل التنوين ألفاً، فيُحْتمل ذلك، وهو أقربُ لغرضِه فيما ذكرْتُ. ورَأيْتُ الشيْخَ شهابَ الدين أبا شامة قد نقل هذا عن ابنِ غلبون وأبي علي الأهوازيِّ، أعني الإِطلاقَ. ثم قال: «وفي ذلك نَظَرٌ - أي على إبدالِ التنوين ألفاً - فإنه لو وَقَفَ على التنوين لكان أَدَلَّ على غرضِه، وهو أنه واقفٌ بنيَّةِ الوصلِ» . انتهى. وقال الأهوازيُّ: «ليس هو وَقْفاً مختاراً، لأنَّ في الكلامِ تقديماً وتأخيراً، معناه: أَنْزَلَ على عبدِه الكتاب قيِّماً ولم يَجْعَلْ له عِوَجاً» . قلت: دَعْوى التقديمِ والتأخيرِ وإنْ كان قاله به غيرُه، إلا أنها مَرْدودةٌ بأنَّها على خلافِ الأصل، وقد تقدَّم تحقيقُه. وفَعَلَ حفص في مواضعَ من القرآن مثلَ فِعْلِهِ هنا مِنْ سكتةٍ لطيفةٍ نافيةٍ لوَهْمٍ مُخِلٍّ. فمنها: أَنَّه كان يقفُ على «مَرْقَدِنا» ، ويَبْتدئ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن﴾ [يس: ٥٢] . قال: «لئلا يُتَوَهَّمَ أنَّ» هذا «صفةٌ ل» مَرْقَدِنا «فالوقفُ

стр. 5874

يبيَِّن أنَّ كلامَ الكفارِ انقَضى، ثم ابتُدِئ بكلامِ/ غيرِهم. قيل: هم الملائكةُ. وقيل: هم المؤمنون. وسيأتي في يس ما يَقْتضي أنْ يكونَ» هذا «صفةً ل» مَرْقَدِنا «فيفوتُ ذلك. ومنها: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧] . كان يقف على نونِ» مَنْ «ويَبْتَدِئ» راقٍ «قال: لئلا يُتَوَهَّمَ أنَّها كلمةٌ واحدةٌ على فَعَّال اسمَ فاعلٍ للمبالغة مِنْ مَرَق يَمْرُق فهو مَرَّاق. ومنها: ﴿بَلْ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤] كان يقفُ على لام بل، ويَبْتدئ» رانَ «لِما تقدَّم. قال المهدويُّ:» وكان يَلْزَمُ حفصاً مثلُ ذلك، فيما شاكَلَ هذه المواضِعَ، وهو لا يَفعلُه، فلم يكن لقراءتِه وَجْهٌ من الاحتجاجِ إلا اتباعُ الأثَرِ في الرواية «. قال أبو شامة:» أَوْلَى من هذه المواضعِ بمراعاةِ الوقفِ عليها: «ولا يَحْزُنْكَ قولُهم. ﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ [يونس: ٦٥] ، الوقفُ على» قَوْلُهم «لئلا يُتَوَهَّم أنَّ ما بعده هو المقولُ» ، وكذا ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار * الذين يَحْمِلُونَ العرش﴾ [غافر: ٦٧] ينبغي أن يُعْتَنَى بالوقفِ على «النار» لئلا تُتَوَهَّم الصفةُ «. قلت: وَتَوَهُّمُ هذه الأشياءِ مِنْ أبعدِ البعيدِ. وقال أبو شامةَ أيضاً:» ولو لَزِم الوقفُ على اللامِ والنونِ ليَظْهرا لَلَزِمَ ذلك في كلِّ مُدْغَمٍ «. قلت: يعني في» بَلْ رَان «وفي» مَنْ راقٍ «. قوله:» لِيُنْذِرَ «في هذه اللامِ وجهان، أحدُهما: أنَّها متعلقةٌ ب» قَيِّماً «

стр. 5875

قاله الحوفيُّ. والثاني: -وهو الظاهرُ- أنها تتعلَّق ب» أَنْزَلَ «. وفاعلُ» لِيُنْذِرَ «يجوز أن يكونَ» الكتابَ «وأن يكونَ الله، وأن يكون الرسول. و» أَنْذَرَ «يتعدَّى لاثنين: ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾ [النبأ: ٤٠] ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً﴾ [فصلت: ١٣] . ومفعولُه الأولُ محذوفٌ، فقدَّره الزمخشريُّ:» ليُنْذِرَ الذين كفروا، وغيره: «ليُنْذِرَ العبادَ» ، أو «لِيُنْذِرَكم» ، أو لِيُنْذِرَ العالَم. وتقديرُه أحسنُ لأنه مقابلٌ لقولِه ﴿وَيُبَشِّرَ المؤمنين﴾ ، وهو ضِدَّهم. وكما حَذَفَ المُنْذِرُ وأَتَى بالمُنْذَرِ به هنا، حَذَفَ المُنْذَرَ به وأتى بالمُنْذَر في قوله ﴿وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ﴾ [الكهف: ٤] فَحَذَفَ الأولَ مِنَ الأولِ لدَلالةِ ما في الثاني عليه، وحذَفَ الثاني مِنَ الثاني لدلالةِ ما في الأوَّلِ عليه، وهو في غايةِ البلاغةِ، ولمَّا تتكررِ البِشارةُ ذَكَرَ مفعوليها فقال: ﴿وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً﴾ . قوله: ﴿مِّن لَّدُنْهُ﴾ قرأ أبو بكر عن عاصم بسكون الدالِ مُشَمَّةً الضمَّ وكسرِ النونِ والهاءِ موصلةً بياءٍ، فيقرأ «مِنْ لَدْنِهِيْ» والباقون يَضُمون الدالَ، ويسكِّنون [النونَ] ويَضُمُّون الهاءَ، وهم على قواعِدهم فيها: فابنُ كثيرٍ يَصِلها بواوٍ نحو: مِنْهو وعَنْهو، وغيرُه لا يَصِلُها بشيء. ووَجهُ أبي بكرٍ: أنه سَكَّن الدالَ تخفيفاً كتسكين عين «عَضُد» والنونُ

стр. 5876

ساكنةٌ، فالتقى ساكنانِ فكسَرَ النونَ لالتقاءِ الساكنين، وكان حقُّه أن يكسِرَ الأولَ على القاعدةِ المعروفةِ إلا أنَّه يَلْزَمُ منه العَوْدُ إلى ما فَرَّ منه، وسيأتي لتحقيق هذا بيانٌ في قولِه ﴿وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ﴾ [الآية: ٥٢] في سورة النور، فهناك نتكلَّم فيه، ولمَّا كَسَر النونَ لِما ذكرْتُه لك كَسَرَ الهاءَ إتْباعاً على قاعدته ووَصَلَها بياء. وأَشَمَّ الدالَ إشارةً إلى أصلِها في الحركة. والإِشمامُ هنا عبارةٌ عن ضَمِّ الشفتين مِنْ غير نطق، ولهذا يختصُّ به البصيرُ دونَ الأَعمى، هكذا قرَّره القراءُ وفيه نَظَرٌ، لأنَّ الإِشمامَ المشارَ إليه إنما يتحقَِّقُ عند الوقفِ على آخرِ الكلمةِ فلا يليق إلا بأنْ يكونَ إشارةً إلى حركةِ الحرفِ الأخيرِ المرفوعِ إذا وُقف عليه نحو: «جاء الرجل» ، وهكذا ذكره النحويون. وأمَّا كونُه يُؤْتى به في وَسَط الكلمةِ فلا يُتَصَوَّرُ إلا أَنْ يقفَ المتكلمُ على ذلك الساكنِ ثم يَنْطِقَ بباقي الكلمة. وإذا جَرَّبْتَ نُطْقَك في هذا الحرفِ الكريم وَجَدْتَ الأمرَ كذلك، لا تَنْطِقُ بالدالِ ساكنةً مشيراً إلى ضمِّها إلا حتى تقفَ عليها، ثم تأتي بباقي الكلمةِ. فإن قلتَ: إنما اتي بالإِشارةِ إلى الضمةِ بعد فراغي من الكلمة بأَسْرِها. قيل لك: فاتَتِ الدلالةُ على تعيينِ ذلك الحرفِ المشارِ إلى حركتِه. ويمكن أَنْ يُجابَ عن هذا بأنه ليس في الكلمة ما يَصْلُح اَنْ يُشارَ إلى حركتِه إلا الدالُ. وقد تقدَّم في «يوسف» أن الإِشمامَ في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [الآية: ١١] إذا فسَّرْناه بالإِشارةِ إلى الضمة: منهم مَنْ يفعلُه قبل كمالِ الإِدغام، ومنهم مَنْ يفعلُه بعده، وهذا نظيرُه. وتقدَّم أنَّ الإِشمامَ يقع بإزاء معانٍ أربعةٍ تقدَّم تحقيقُها.

стр. 5877

و ﴿مِّن لَّدُنْهُ﴾ متعلق ب «لِيُنْذِرَ» /. ويجوز تعلُّقُه بمحذوفٍ نعتاً ل «بَأْساً» ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في «شديداً» . وقُرِئ «ويُبَشِّرُ» بالرفعِ على الاستئنافِ.

стр. 5878

قوله: ﴿مَّاكِثِينَ﴾ : حالٌ: إمَّا من الضميرِ المجرورِ في «لهم» ، أو المرفوعِ المستترِ فيه، أو مِنْ «أجراً» لتخصُّصِه بالصفةِ، إلا أنَّ هذا لا يجيءُ إلا على رَأيِ الكوفيين: فإنهم لا يشترطون بروزَ الضميرِ في الصفةِ الجاريةِ على غير مَنْ هي له إذا أُمِنَ اللَّبْسُ، ولو كان حالاً منه عند البصريين لقال: ماكثين هم فيه. ويجوز على رَأْيِ الكوفيين أن يكونَ صفةً ثانيةً ل «أَجْراً» . قال أبو البقاء: «وقيل: هو صفةٌ ل» أَجْراً «، والعائدُ: الهاءُ مِنْ» فيه «. ولم يَتَعَرَّضْ لبروزِ الضميرِ ولا لعدمِه بالنسبة إلى المذهبين. و» أبداً «منصوبٌ على الظرفِ ب» ماكثين «.

стр. 5879

قوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ﴾ : أي: بالولدِ، أو باتخاذه، أو بالقولِ المدلولِ عليه ب «اتَّخذ» وب «قالوا» ، أو بالله. وهذه الجملةُ المنفيةُ فيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها مستأنفةٌ سِيقَتْ للإِخبارِ بذلك. والثاني: أنها صفةٌ للولدِ، قال المهدويُّ. وردَّه ابنُ عطيةَ: بأنه لا يَصِفُه بذلك إلا القائلون، وهم لم يَقْصِدوا وَصْفَه بذلك. الثالث: أنها حالٌ مِنْ فاعلِ «قالوا» ، أي: قالوه جاهلين.

стр. 5880

و ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ يجوز أَنْ يكونَ فاعلاً، وأن يكون مبتدأ. والجارُّ هو الرافع، أو الخبر. و «مِنْ» مزيدةٌ على كِلا القولين. قوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ في فاعلِ «كَبُرَتْ» وجهان، أحدُهما: أنه مضمرٌ عائدٌ على مقالتِهم المفهومة مِنْ قولِه: «قالوا: اتَّخذ الله» ، أي: كَبُرَ مقالُهم، و «كلمةً» نصبٌ على التمييز، ومعنى الكلامِ على التعجب، أي: ما أكبرَها كلمةً. و «تَخْرُجُ» الجملةُ صفةٌ ل «كلمة» . ودَلَّ استعظامُها لأنَّ بعضَ ما يَهْجِسُ بالخاطرِ لا يَجْسُر الإِنسانُ على إظهاره باللفظ. والثاني: أن الفاعلَ مضمرٌ مفسِّرٌ بالنكرةِ بعد المنصوبةِ على التمييزِ، ومعناها الذمُّ ك «بِئس رجلاً» ، فعلى هذا: المخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ تقديرُه: كَبُرَتْ هي الكلمةُ كلمةً خارجةً مِنْ أفواهِهم تلك المقالةُ الشَّنعاءُ. وقرأ العامَّةُ «كلمةً» بالنصبِ، وفيها وجهان: النصبُ على التمييز، وقد تقدَّم تحقيقُه في الوجهين السابقين. والثاني: النصبُ على الحالِ. وليس بظاهر. وقوله: «تَخْرُجُ» في الجملة وجهان، أحدُهما: هي صفةٌ لكلمة. والثاني: أنها صفةٌ للمخصوصِ بالذمِّ المقدَّرِ تقديرُه: كَبُرَت كلمةٌ خارجةٌ كلمةً.

стр. 5881

وقرأ الحسنُ وابنُ محيصن وابنُ يعمرَ وابن كثير - في رواية القَوَّاس عنه - كلمةٌ «بالرفع على الفاعلية،» وتَخْرُج «صفةٌ لها أيضاً. وقُرِئَ» كَبْرَتْ «بسكون الباء وهي لغةُ تميم. قوله:» كَذِباً «فيه وجهان، أحدُهما: هو مفعول به لأنه يتضمَّنُ معنى جملة. والثاني: هو نعتٌ مصدرٍ محذوفٍ، أي: قولاً كذباً.

стр. 5882

قوله: ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ﴾ : العامَّةُ على كسرِ «إنْ» على أنها شرطيةٌ، والجوابُ محذوفٌ عند الجمهور لدلالةِ قولِه: «فَلَعَلَّكَ» ، وعند غيرِهم هو جوابٌ متقدمٌ. وقُرِئ: «أَنْ لم» بالفتح على حَذْفِ الجارِّ، أي: لأَِنْ لم يؤمنوا «. وقُرئ» باخِعُ نَفْسِكَ «بالإِضافة، والأصل النصبُ. وقال الزمخشري:» وقُرئ «باخع نفسك» على الأصل، وعلى الإِضافة. أي: قاتلها ومهلكها، وهو للاستقبال فيمَنْ قرأ «إنْ لم يُؤمنوا» ، وللمضيِّ فيمن قرأ «أن لم تُؤْمنوا» بمعنى: لأَِنْ لم يؤمنوا «. قلت: يعني أنَّ باخِعاً للاستقبالِ في قراءةِ كسرِ» إنْ «فإنها شرطيةٌ، وللمضيِّ في قراءةِ فتحها، وذلك لا يجئُ إلا

стр. 5883

في قراءةِ الإِضافةِ إذ لا يُتَصَوَّر المُضِيُّ مع النصبِ عند البصريين. وعلى هذا يَلْزم أن لا يَقرأ بالفتح إلا مَنْ قرأ بإضافةِ» باخع «، ويُحتاج في ذلك إلى نَقْلٍ وتوقيف. ولعلَّك» قيل: للإِشفاق على بابها. وقيل: للاستفهام، وهو رأي الكوفيين. وقيل: للنهي أي: لا تَبْخَعْ. والبَخْعُ: الإِهلاك. يقال: بَخَع الرجُل نفسَه يَبْخَعُها بَخْعاً وبُخُوعاً، أهلكها وَجْداً. قال ذو الرمة: ٣١٢ - ٢- ألا أيُّهذا الباخعُ الوجدُ نفسَه ... لِشَيْءٍ نَحَتْه عن يديه المَقادِرُ يريد: نَحَّته بالتشديد، فخفَّف. / قال الأصمعي: «كان يُنْشِده:» الوجدَ «بالنصب على المفعولِ له، وأبو عبيدةَ رواه بالرفع على الفاعلية ب» الباخع «. وقيل: البَخْعُ: أن تُضْعِفَ الأرضَ بالزراعة. قاله الكسائي: وقيل: هو جَهْدُ الأرضِ، وفي حديثِ عائشةَ ﵂، عن عمر:» بَخَعَ جَهْدُ الأرضِ «تعني جَهَدَها حتى أَخَذَ ما فيها من أموالِ ملوكِها، وهذا استعارةٌ، ولم يُفَسِّرْه الزمخشري: هنا بغير القَتْلِ والإِهلاك. وقال في سورة الشعراء:»

стр. 5884

والبَخْعُ «. أن يَبْلُغَ بالذَّبْحِ البِخاه بالباء، وهو عِرْقٌ مستبطنُ الفقار، وذلك أقصى حَدَّ الذابحِ» . انتهى. وسمعت شيخنا علاء الدين القُوْنِيِّ يقول: «تتَّبْعتُ كتبَ الطِّبِّ والتشريحِ فلم أجدْ لها أصلاً» . قلت: يُحتمل أنهم لمَّا ذكروه سَمَّوْه باسمٍ آخرَ لكونِه أشهرَ فيما بينهم. وقال الراغب: «البَخْعُ: قَتْلُ النفسِ غَمَّاً» . ثم قال: «وبَخَعَ فلانٌ بالطاعةِ، وبما عليه من الحقِّ: إذا أَقَرَّ به وأَذْعَنَ مع كراهةٍ شديدةٍ، تجري مَجْرَى بَخْعِ نفسِه في شِدَّتِه» . وقوله: «على آثارِهم» متعلقٌ ب «باخعٌ» ، أي: مِنْ بعد هلاكِهم. قوله: أَسَفَاً «يجوز أن يكونَ مفعولاً من أجله والعامل فيه» باخعٌ «، وأن يكونَ مصدراً في موضعِ الحال من الضميرِ في» باخعٌ «.

стр. 5885

قوله تعالى: ﴿زِينَةً﴾ : يجوز أَنْ ينتصِبَ على المفعولِ له، وأن يتنصِبَ على الحالِ إنْ جَعَلْتَ «جَعَلْنا» بمعنى خَلَقْنا، ويجوز ان يكونَ مفعولاً ثانياً إنْ كانَتْ «جَعَلَ» تصييريةً و «لها» متعلقٌ ب «زِيْنةً» على العلةِ، ويجوز أَنْ تكونَ اللامُ زائدةً في المفعول، ويجوز أنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ل «زينة» . قوله: «لِنَبْلُوَهُمْ» متعلقٌ ب «جَعَلْنا» بمعنييه. قوله: «أيُّهم أحسنُ» يجوز في «أيُّهم» وجهان، أحدهما: أن تكونَ استفهاميةً مرفوعةً بالابتداء، و «أحسنُ» خبرُها. والجملةُ في محلِّ نصبٍ معلَّقَةٌ ل «نَبْلُوَهم» لأنه سببُ العلم كالسؤال والنظر. والثاني: أنها موصولةٌ
следующие страницы →