← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

مستأنفاً غيرَ معطوفٍ على الجزاءِ. ويؤيِّد الأولَ قراءةُ طلحة «فَتَظْلِلْ» بالمضارعِ مفكوكاً. قوله: ﴿خَاضِعِينَ﴾ فيه وجهان، أحدُهما: أنه خبرٌ عن «أعناقُهم» . واستُشْكِلَ جمعُه جمعَ سلامةٍ لأنه مختصٌّ بالعقلاءِ. وأُجيب عنه بأوجهٍ، أحدُها: أنَّ المرادَ بالأعناق الرؤساءُ، كما قِيل: لهم وجوهٌ وصدورٌ قال: ٣٥٠٥ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في مَجْمَعٍ مِنْ نواصِي الخيلِ مَشْهودِ الثاني: أنه على حذفِ مضافٍ أي: فظلَّ أصحابُ الأعناقِ، ثم حُذِفَ وبقي الخبرُ على ما كان عليه قبل حَذْفِ المُخْبَرِ عنه مراعاةً للمحذوفِ. وقد تقدَّم ذلك قريباً عند قراءةِ ﴿وَقُمْراً مُّنِيراً﴾ [الفرقان: ٦١] . الثالث: أنه لَمَّا أُضيفَتْ إلى العقلاءِ اكتسَبَ منهم هذا الحكمَ، كما يُكتسب التأنيثُ بالإِضافةِ لمؤنث في قولِه: ٣٥٠٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شَرِقَتْ صَدْرُ القناةِ من الدمِ

стр. 7142

الرابع: أنَّ الأعناقَ جمعُ عُنُق من الناس، وهم الجماعةُ، فليس المرادُ الجارحةَ البتة. ومن قولُه: ٣٥٠٧ - أنَّ العراقَ وأهلَه ... عُنُقٌ إليك فَهَيْتَ هَيْتا قلت: وهذا قريبٌ مِنْ معنى الأولِ. إلاَّ أنَّ هذا القائلَ يُطْلِقُ الأعناقَ على جماعةِ الناسِ مطلقاً، رؤساءَ كانوا أو غيرَهم. الخامس: قال الزمخشري: «أصلُ الكلامِ: فظلًُّوا لها خاضعين، فَأُقْحِمَتِ الأعناقُ لبيانِ موضع الخضوع، وتُرِكَ الكلامُ على أصله، كقولهم: ذهبَتْ أهلُ اليمامة، فكأن الأهلَ غيرُ مذكور» . قلت: وفي التنظير بقولِه: ذهبَتْ أهلُ اليمامةِ «نظرٌ؛ لأنَّ» أهل «ليس مقحماً البتة؛ لأنه المقصودُ بالحكم وأمَّا التأنيثُ فلاكتسابِه التأنيثَ. السادس: أنها عُوْمِلَتْ معاملةَ العقلاءِ لَمَّا أُسْند إليهم ما يكونُ فِعْلَ العقلاءِ كقوله ﴿ساجِدِين﴾ و ﴿طائِعِين﴾ في يوسف والسجدة. والثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من الضميرِ في» أعناقُهم «قاله

стр. 7143

الكسائي، وضَعَّفه أبو البقاء قال:» لأنِّ «خاضعين» يكون جارياً على غيرِ فاعلِ «ظَلَّتْ» فيَفْتَقِرُ إلى إبرازِ ضميرِ الفاعل، فكان يجبُ أَنْ يكونَ «خاضعين هم» . قلت: ولم يَجْرِ «خاضعين» في اللفظِ والمعنى إلاَّ على مَنْ هو له، وهو الضمير في «أعناقُهم» ، والمسألة التي قالها: هي أَْن يجريَ الوصفُ على غير مَنْ هو له في اللفظِ دونَ المعنى، فكيف يلزمُ ما ألْزَمه به؟ على أنه لو كان كذلك لم يَلْزَمْ ما قاله؛ لأنَّ الكسائيَّ والكوفيين لا يُوْجِبون إبرازَ الضميرِ في هذه المسألةِ إذا أُمِنَ اللَّبْسُ، فهو يَلْتَزِمُ ما ألزمه به، ولو ضَعَّفه بمجيءِ الحالِ من المضاف إليه لكان أقربَ. على أنه لا يَضْعُفُ لأنَّ المضافَ جزءٌ من المضافِ إليه كقولِه: ﴿مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً﴾ [الحجر: ٤٧] .

стр. 7144

قوله: ﴿إِلاَّ كَانُواْ﴾ : جملةٌ حاليةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا وما قبلَه في أول الأنبياء.

стр. 7145

قوله: ﴿كَمْ أَنبَتْنَا﴾ : «كم: للتكثيرِ فهي خبريةٌ، وهي منصوبةٌ بما بعدَها على المفعولِ به أي: كثيراً من الأزواج أنْبتنا. و ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ تمييزٌ. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ حالاً ولا معنى له. قال الزمخشري:» فإنْ قلتَ: ما معنى الجمعِ بين كم وكل؟ ولو قيل: أنبتنا فيها مِنْ كل زوج؟ قلت: قد دَلَّ «كل» على الإِحاطةِ بأزواجِ النباتِ

стр. 7146

على سبيلِ التفصيلِ، و «كم» على أن هذا المحيطَ متكاثرٌ مُفْرِطٌ «.

стр. 7147

قوله: ﴿وَإِذْ نادى﴾ : العامُ فيه مضمرٌ. فقدَّره الزجَّاج: اتلُ، وغيرُه: اذكر. قوله: ﴿أَنِ ائت﴾ يجوزُ أن تكونَ مفسِّرةً، وأن تكونَ مصدريةً أي بأن.

стр. 7148

قوله: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ : بدلٌ أو عطفُ بيانٍ للقومِ الظالمين. وقال أبو البقاء: «إنه مفعولٌ» تَتَّقون «على قراءةِ مَنْ قرأ» تتقون «بالخطاب وفتح النون كما سيأتي. ويجوز على هذه القراءةِ أن يكونَ منادى» . قوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ العامَّةُ على الياء في «يتَّقون» وفتحِ النون، والمرادُ قومُ فرعونَ. والمفعولُ محذوفٌ أي: يتقون عقابَ. قرأ عبد الله بن مسلم ابن يسار وحماد وشقيق بن سلمة بالتاء من فوق على الالتفات، خاطبهم بذلك توبيخاً، والتقدير: يا قومَ فرعونَ/ وقرأ بعضُهم «يتقونِ» بالياءِ مِنْ تحتُ وكسرِ النونِ. وفيها تخريجان، أحدهما: أنَّ يتَّقونِ «مضارعٌ، ومفعولُه ياءُ المتكلم، اجتُزِىءَ عنها بالكسرةِ. الثاني: جَوَّزَه الزمخشري أن تكونَ» يا «للنداء. و» اتقون «فعلُ أمرٍ كقوله:» ألا يا اسْجدوا «أي يا قومِ اتقونِ. أو ياناسُ اتقونِ. وسيأتي تحقيقُ مثلِ هذا في النمل. وهذا تخريجٌ بعيد.

стр. 7149

وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعرابِ. وجَّوزَ الزمخشري أن تكونَ حالاً من الضمير في الظالمين أي: يَظْلِمون غيرَ متقين اللهَ وعقابَه. فأُدْخلت همزةُ الإِنكارِ على الحالِ. وخطَّأه الشيخ من وجهين، أحدهما: أنه يلزَمُ منه الفصلُ بين الحالِ وعامِلها بأجنبيّ منهم، فإنه أعربَ» قومَ فرعون «عطفَ بيانٍ للقوم الظالمين. والثاني: أنه على تقديرِ تسليمِ ذلك لا يجوزُ أيَضاً؛ لأنَّ ما بعد الهمزةِ لا يعمل فيه ما قبلها. قال:» وقولك: جئت أمسرعاً «إن جعلت» مسرعاً «معمولاً ل جئت لم يَجُزْ فإنْ أضمرْتَ عاملاً جاز. والظاهرُ أن» ألا «للعرض. وقال الزمخشري:» إنها لا النافيةُ دخلت عليها همزةُ الإِنكار «. وقيل: هي للتنبيهِ.

стр. 7150

قوله: ﴿أَن يُكَذِّبُونِ﴾ : مفعولُ «أخافُ» أي: «أخاف تكذيبهم إيَّاي» .

стр. 7151

قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ﴾ : الجمهورُ على الرفع. وفيه وجهان، أحدُهما: أنه مستأنفٌ، أخبر بذلك. والثاني: أنه معطوفٌ على خبر «إنَّ» . وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى والأعمش بالنصب فيهما. والأعرج بنصبِ الأولِ ورفعِ الثاني: فالنصبُ عطفٌ على صلة «أنْ» فتكونُ الأفعالُ الثلاثة: يُكَذِّبُونِ، ويَضيقُ،

стр. 7152

ولا يَنْطَلِقُ، داخلةً في حَيِّز الخوف. قال الزمخشري: «والفرقُ بينهما أي الرفع والنصب أن الرفعَ فيه يُفيد أن فيه ثلاثَ عللٍ: خوفَ التكذيبِ، وضيقِ الصدر، وامتناعَ انطلاقِ اللسانِ. والنصبُ: على أنَّ خَوْفَه متعلقٌ بهذه الثلاثة. فإنْ قلتَ: في النصبِ تعليقُ الخوفِ بالأمور الثلاثةِ. وفي جُملتها نفيُ انطلاقِ اللسانِ، وحقيقةُ الخوف إنماهي غَمٌّ يَلْحَقُ الإِنسانَ لأمرٍ سيقعُ، وذلك كان واقعاً، فكيف جازَ تعليقُ الخوفِ به؟ قلت: قد عَلَّقَ الخوفَ بتكذيبهم، وبما يَحْصُل له [بسببِه] من ضيقِ الصدرِ، والحَبْسَةُ في اللسانِ زائدةٌ على ما كان به. على أن تلك الحَبْسَةَ التي كانَتْ به زالَتْ بدعوتِه. وقيل: بَقيَتْ منها بقيةٌ يسيرةٌ. فإنْ قلت: اعتذارُك هذا يَرُدُّه الرفعُ؛ لأن المعنى: إني خائفٌ ضَيِّقُ الصدرِ غيرُ منطلقِ اللسانِ. قلت: يجوز أن يكونَ هذا قبلَ الدعوةِ واستجابتِها. ويجوز أَنْ يريدَ القَدْرَ اليسيرَ الذي بقي» . قوله: ﴿فَأَرْسِلْ﴾ أي: فأَرْسِلْ جبريلَ أو المَلَكَ، فحذف المفعولَ به.

стр. 7153

قوله: ﴿فاذهبا﴾ : عطفٌ على ما دَلَّ عليه حرفُ الرَّدْعِ من الفعل. كأنه قيل: ارتدِعْ تظنُّ فاذهَبْ أنت وأخوكَ.

стр. 7154

قوله: ﴿إِنَّا رَسُولُ﴾ : إنما أَفْرد رسولاً: إمَّا لأنه مصدرٌ بمعنى رسالة، والمصدرُ يُوَحَّد. ومن مجيءِ «رسول» بمعنى رسالة قوله: ٣٥٠٨ - لقد كَذَبَ الواشُون ما فُهْتُ عندهمْ ... بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهُمْ برسولِ

стр. 7155

أي: برسالة، وإمَّا لأنهما ذوا شريعةٍ واحدة فنُزِّلا منزلةَ رسول، وإمَّا لأنَّ المعنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منا رسولٌ، وإمَّا لأنه مِنْ وَضْعِ الواحدِ موضعَ التثينةِ لتلازُمِهما، فصارا كالشيئين المتلازِمَيْن كالعينين واليدين، وحيث لم يقصِدْ هذه المعانيَ طابَقَ في قولِه: ﴿إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] .

стр. 7156

قوله: ﴿أَنْ أَرْسِلْ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ مفسِّرةً ل «رسول» إذ قيل: بأنَّه بمعنى الرسالة، شرحا الرسالة بهذا، وبَيَّناها به. ويجوز أَنْ تكونَ المصدريةَ أي: رسولٌ بكذا.

стр. 7157

قوله: ﴿وَلِيداً﴾ : حال من مفعول «نُرَبِّكَ» وهو فَعيل بمعنى مَفْعول. والوليد: الغلامُ تسميةً له بما كان عليه. قوله: ﴿مِنْ عُمُرِكَ﴾ حال من «سنين» . وقرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بسكونِ الميم تخفيفاً ل فُعُل.

стр. 7158

وقرأ «فِعْلتَك» بالكسرِ على الهيئة: الشعبيُّ لأنها نوع من القَتْلِ وهي الوَكْزَةُ. و ﴿أَنتَ مِنَ الكافرين﴾ يجوز أن تكونَ حالاً، وأَن تكونَ مستأنفةً.

стр. 7159

قوله: ﴿إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين﴾ : إذن هنا حرفُ جوابٍ فقط. وقال الزمخشري: «إنها جوابٌ وجزاءٌ معاً» قال: «فإنْ قلتَ:

стр. 7160

إذَنْ حرفُ جوابٍ وجزاءٍ معاً، والكلامُ وقع جواباً لفرعون فكيف وقع جزاءً؟ قلت: قولُ فرعون» وفَعَلْتَ فعْلتَك «فيه معنى: أنك جازَيْتَ نعمتي بما فعلْتَ. فقال له موسى: نعم: فعلتُها مُجازياً لك تسليماً لقولِه، كأنَّ نعمتَه كانت عنده جديرةً بأَنْ تجازى/ بنحوِ ذلك الجزاءِ» . قال الشيخ: «وهذا مذهبُ سيبويهِ يعني أنها للجزاءِ والجوابِ معاً. قال: ولكنَّ شُرَّاح الكتابِ فهموا أنَّه قد تتخلَّفُ عن الجزاءِ، والجوابُ معنىً لازمٌ لها» .

стр. 7161

قوله: ﴿لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ : العامَّة على تشديدِ الميم وهي «لَمَّا» التي هي حرف وجوبٍ عند سيبويهِ أو بمعنى حين عند الفارسي. وروي عن حمزةَ بكسرِ اللام وتخفيف الميم أي: لتخَوُّفي منكم. و «ما» مصدريةٌ. وهذه القراءةُ تُشْبِهُ قراءتَه في آل عمران: «لِما آتَيْتُكم» وقد تقدَّمَتْ مستوفاةً. وقرأ عيسى «حُكُماً» بضمِّ الكاف إتباعاً.

стр. 7162

قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ : فيه وجهان أحدُهما: أنه خبرٌ على سبيلِ التهكُّمِ أي: إن كانَ ثَمَّ نعمةُ فليسَتْ إلاَّ أنَّك جَعَلْتَ قومي عبيداً لك. وقيل: حرفُ الاستفهام محذوفٌ لفهمِ المعنى أي: أو تلك وهذا مذهب الأخفش، وجَعَلَ مِنْ ذلك قولَ الشاعر:

стр. 7163

٣٥٠٩ - أفرحُ أَنْ أُرْزَأَ الكرامَ. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقد تقدَّم هذا مشبعاً في سورة النساء عند قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [الآية: ٧٩] وفي غيرِه. قوله: ﴿أَنْ عَبَّدتَّ﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها: أنها في محلِّ رفعٍ عطفَ بيان ل «تلك» ، كقوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ﴾ [الحجر: ٦٦] . الثاني: أنها في محلِّ نصبٍ مفعولاً مِنْ أجلِه. والثالثَ: أنها بدلٌ من «نعمةٌ» . الرابع: أنها بدلٌ من «ها» في «تَمُنُّها» . الخامس: أنها مجرورةٌ بباءٍ مقدرةٍ أي: بأَن عَبَّدْت. السادس: أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هي. السابعُ: أنها منصوبةٌ بإضمار أعني. والجملة مِنْ «تَمُنُّها» صفةٌ لنعمة. و «تُمُنُّ» يتعدَّى بالباء فقيل: هي محذوفةٌ أي: تمُنُّ بها، وقيل: ضَمَّنَ «تَمُنُّ» معنى تَذْكُرُ.

стр. 7164

قوله: ﴿وَمَا رَبُّ العالمين﴾ : إنما أتى ب «ما» دون «مَنْ» ؛ لأنها يُسْأل بها عن طلبِ الماهيةِ كقولك: ما العنقاء؟ ولَمَّا كان جوابُ هذا السؤالِ لا يمكنُ عَدْلُ موسى ﵊ إلى جوابٍ ممكنٍ، فأجاب بصفاتِه تعالى، وخَصَّ تلك الصفاتِ لأنه لا يشارِكُه تعالى فيها أحدٌ. وفيه إبطالٌ لدعواه أنه إلَهٌ. وقيل: جَهِلَ السؤالَ، فأتى ب «ما» دون «مَنْ» وليس بشيءٍ. وقيل: إنما سأَلَ عن الصفاتِ. ذكره أبو البقاء. وليس بشيءٍ؛ لأنَّ أهلَ البيانِ نَصُّوا على أنها يُطْلَبُ بها الماهياتِ وقد جاء ب «مَنْ» في قوله: ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا ياموسى﴾ [طه: ٤٩] .

стр. 7165

قوله: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ : عادَ ضميرُ التثنيةِ على جمعَيْن: اعتباراً بالجنسَيْن كما فَعَلَ ذلك في الظاهر في قول الشاعرِ: ٣٥١٠ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بين رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ

стр. 7166

قوله: ﴿لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين﴾ : إنما عَدَل عن لأَسْجُنَنَّك وهو أَخَصُّ منه؛ لأنَّ فيه مبالغةً ليسَتْ في ذاك، أو معناه: لأَجْعَلَنَّك مِمَّنْ عَرَفْتَ حالَه في سُجوني.

стр. 7167

قوله: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ﴾ : هذه واوُ الحالِ. وقال الحوفي: «للعطف» . وقد تقدَّم تحريرُ هذا عند قولِه: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ [الآية: ١٧٠] في البقرة. وغالبُ الجملِ هنا تقدَّم إعرابُها.

стр. 7168

قوله: ﴿حَوْلَهُ﴾ : حالٌ من «الملأ» . ومفعولُ القولِ قولُه: ﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ، وقيل: صلةٌ للملأ فإنه بمعنى الذي. وقيل: الموصولُ محذوفُ، وهما قولان للكوفين.

стр. 7169

قوله: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَونَ﴾ : يجوزُ أن يكون قَسَماً، وجوابُه: ﴿إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون﴾ . ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ أي: نَغْلِبُ بسببِ عزَّتِه، يَدُلُّ عليه ما بعدَه، ولا يجوز أَنْ يتعلَّقَ ب «الغالبون» ، لأنَّ ما في حَيِّز «إنَّ» لا يتقدم عليها.

стр. 7170

قوله: ﴿فَأُلْقِيَ﴾ : قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: فاعلُ الإِلقاءِ ما هو لو صُرِّح به؟ قلت: هو اللهُ » ، ثم قال: «ولك أَن لا تقدِّرَ فاعلاً؛ لأنَّ» أُلْقُوا «بمعنى خَرُّوا وسقطوا» . قال الشيخ: «وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنه لا يبنى الفعلُ للمفعولِ إلاَّ وله فاعلٌ ينوبُ المفعولُ به عنه. أما أنه لا يُقَدَّر له فاعلٌ فقولُ ذاهِبٌ عن الصوابِ» . قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ قد تقدَّم خلافُهم فيها. وقال ابن عطية هنا: «وقرأ البزي وابن فليح عن ابن كثير بشدِّ التاءِ وفتح اللام وشدِّ القاف. ويلزم على هذه القراءةِ إذا ابتدَأَ أن يحذف همزةَ الوصلِ، وهمزةُ الوصلِ لا تدخلُ على الأفعالِ المضارعةِ كما لا تدخُل على أسماءِ الفاعلين» ، قالا لشيخ: «كأنه يُخَيِّل إليه أنه لا يمكن الابتداءُ بالكلمةِ إلاَّ باجتلابِ همزةِ الوصلِ، وهذا ليس بلازم، كثيراً ما يكون الوصلُ مخالفاً للوقفِ، والوقفُ مخالفاً للوصل، ومَنْ له تَمَرُّنٌ في القراءات/، عَرَفَ ذلك» . قلت: يريد قولَه: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ فإن البزيَّ يُشَدِّد التاء، إذ الأصل: تَتَلَّقَّفُ بتاءَيْن فَأَدْغم، فإذا وَقَفَ على «هي» وابتدأ تَتَلَقَّفَ فحقُّه أَنْ يَفُكَّ ولا يُدْغِمَ؛ لئلا يُبتدأَ بساكنٍ وهو غيرُ مُمْكِنٍ، وقولُ ابن عطية: «ويَلْزمُ على هذه القراءةِ» إلى آخره تضعيفٌ للقراءةِ لِما ذكره هو: مِنْ أنَّ همزةَ الوصلِ لا تَدْخُل على الفعلِ المضارعِ، ولا يمكن الابتداءُ

стр. 7171

بساكنٍ، فمِنْ ثَمَّ ضَعُفَتْ. وجوابُ الشيخ بمَنْعِ الملازَمَةِ حَسَنٌ، إلاَّ أنه كان ينبغي أن يُبْدِلَ لفظةَ الوقفِ بالابتداء؛ لأنه هو الذي وقع الكلامُ فيه، أعني الابتداءَ بكلمة «تَّلَقَّفُ» .

стр. 7172

قوله: ﴿أَن كُنَّآ﴾ : قرأ العامَّة بفتح «أَنْ» أي: لأَنْ كُنَّا مبدأ القول بالإِيمان. وقرأ أبان بن تغلب وأبو معاذ بكسرِ الهمزةِ. وفيه وجهان، أحدُهما: أنَّها شرطيةٌ، والجوابُ محذوفٌ لفهمِ المعنى أو متقدمٌ عند مَنْ يُجِيزه. والثاني: أنها المخففةُ من الثقيلة واسْتُغْني عن اللامِ الفارقةِ لإِرشادِ المعنى: إلى الثبوت دونَ النفي، كقوله: ٣ ٥١ ١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإنْ مالِكٌ كانَتْ كرامَ المعادنِ وفي الحديث: «إن كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ العَسَلَ» أي: ليُحبه.

стр. 7173

قوله: ﴿حَاشِرِينَ﴾ : هو مفعولُ «أَرْسَلَ» و «حاشرين» معناه: حاشرين السحرةَ.

стр. 7174

قوله: ﴿إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ﴾ : معمولٌ لقولٍ مضمرٍ أي: قال إنَّ هؤلاءِ. وهذا القولُ يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً أي: أَرْسَلَهم قائلاً ذلك، ويجوز أَنْ يكونَ مفسِّراً ل أَرْسَلَ، والشِّرْذِمَةُ: الطائفةُ من الناسِ. وقيل: كلُّ بقيةٍ مِنْ شيءٍ خسيسٍ يُقال لها: شِرْذِمة، ويقال: ثوبٌ شَراذم أي: أَخْلاق، قال: ٣٥١٢ - جاء الشتاءُ وقميصي أُخْلاقْ ... شراذِمٌ يضحكُ منه الخَلاَّقْ وأنشد أبو عبيدة: ٣٥١٣ -[يُحْذَيْنَ] في شَراذِمِ النِّعالِ ...

стр. 7175

قوله: ﴿حَاذِرُونَ﴾ : قرأ الكوفيون وابن ذكوان «حاذِرُون» بالألفِ، والباقون «حَذِرُوْن» بدونهِا، فقال أبو عبيدة: «هما بمعنىً واحد يُقال: رجلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ بمعنىً» وقيل: بل بينهما فرقٌ. فالحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. والحاذِرُ: الخائفُ. وقيل: الحَذِر: المخلوقُ مَجْبُولاً على الحَذَرِ. والحاذِرُ: ما عُرِض في ذلك، وقيل: الحَذِرُ: المُتَسَلِّح أي: له شوكةُ سلاحٍ. وأنشد سيبويهِ في إعمال حَذِر على أنه مثالُ مبالغةٍ مُحَوَّلٌ مِنْ حاذر قولَه:

стр. 7176

٣٥١٤ - حَذِرٌ أموراً لا تَضِيْرُ وآمِنٌ ... ما ليسَ مُنْجِيَه من الأَقْدارِ وقد زعم بعضُهم أنَّ سيبويهِ لمَّا سأله: هل تحفظُ شيئاً في إعمالَ فَعِل؟ صنع له هذا البيتَ. فعيب على سيبويه: كيف يأخذُ الشواهدَ الموضوعةَ؟ وهذا غَلَطٌ؛ فإن هذا الشخصَ قد أقرَّ على نفسِه بالكذبِ فلا يُقْدَحُ قولُه في سيبويهِ. والذي ادعى أنَّه صنعَ البيتَ هو اللاحقيُّ. وحَذِر يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الآخرة﴾ [الزمر: ٩] ، وقال العباس بن مرادس: ٣٥١٥ - وإني حاذِرٌ أَنْمِيْ سِلاحي ... إلى أوصالِ ذَيَّالٍ مَنيعِ وقرأ ابن السَّميفع وابن أبي عمار «حاذِرُوْن» بالدال المهملة من قولهم: «عَيْنٌ حَدْرَة» أي: عظيمة، كقوله: ٣٥١٦ - وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7177

والمعنى: عظيماً. وقيل: الحادِرُ: القويُّ الممتلىء. وحُكي: رجلٌ حادِرٌ أي: ممتلِىءٌ غَيْظاً، ورجلٌ حادِرٌ أي: أحمقُ كأنه ممتلىءٌ مِنْ الحَمَقِ، قال: ٣٥١٧ - أُحِبُّ الغلامَ السَّوْءَ من أجلِ أُمِّه ... وأُبْغِضُهُ من بُغْضِها وهو حادِرُ ويقال: أيضاً: رجلٌ حَذُر، بزنة «يَقُظ» مبالغةً في حاذِر، من هذا المعنى قلت: فقد صار يُقال: حَذِرَ وحَذُر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة، والمعنى مختلف.

стр. 7178

قوله: ﴿وَمَقَامٍ﴾ : قرأ العامَّةُ بفتحِ الميمِ، وهو مكانُ القيامِ، وقتادة والأعرج بضمِّها. وهو مكانُ الإِقامة.

стр. 7179

قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، قال الزمخشري: «يَحْتمل ثلاثةَ أوجهٍ: النصبَ على» أخْرَجْناهم مثلَ ذلك الإخراج الذي وَصَفْنا. والجرُّ على أنَّه وصفٌ ل مَقامٍ أي: ومقامٍ كريمٍ مثلِ ذلك المَقامِ الذي كان لهم. والرفعُ على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: الأمر كذلك «. قال الشيخ:» فالوجهُ الأولُ لا يَسُوْغُ؛ لأنه يَؤُوْل إلى تشبيهِ الشيءِ بنفسِه، وكذلك الوجهُ الثاني لأنَّ/ المَقامَ الذي كان لهم هو المَقامُ الكريمُ فلا يُشَبَّهُ الشيءُ بنفسِه «قلت: وليس في ذلك تشبيهُ الشيِءِ بنفسِه؛ لأنَّ المرادَ في الأول: أَخْرَجْناهم إخراجاً مثلَ الإِخراجِ المعروفِ المشهورِ، وكذلك الثاني.

стр. 7180

قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ عطفٌ على» فَأَخْرَجْناهم «.
следующие страницы →