← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

٣٥١٤ - حَذِرٌ أموراً لا تَضِيْرُ وآمِنٌ ... ما ليسَ مُنْجِيَه من الأَقْدارِ وقد زعم بعضُهم أنَّ سيبويهِ لمَّا سأله: هل تحفظُ شيئاً في إعمالَ فَعِل؟ صنع له هذا البيتَ. فعيب على سيبويه: كيف يأخذُ الشواهدَ الموضوعةَ؟ وهذا غَلَطٌ؛ فإن هذا الشخصَ قد أقرَّ على نفسِه بالكذبِ فلا يُقْدَحُ قولُه في سيبويهِ. والذي ادعى أنَّه صنعَ البيتَ هو اللاحقيُّ. وحَذِر يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الآخرة﴾ [الزمر: ٩] ، وقال العباس بن مرادس: ٣٥١٥ - وإني حاذِرٌ أَنْمِيْ سِلاحي ... إلى أوصالِ ذَيَّالٍ مَنيعِ وقرأ ابن السَّميفع وابن أبي عمار «حاذِرُوْن» بالدال المهملة من قولهم: «عَيْنٌ حَدْرَة» أي: عظيمة، كقوله: ٣٥١٦ - وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7177

والمعنى: عظيماً. وقيل: الحادِرُ: القويُّ الممتلىء. وحُكي: رجلٌ حادِرٌ أي: ممتلِىءٌ غَيْظاً، ورجلٌ حادِرٌ أي: أحمقُ كأنه ممتلىءٌ مِنْ الحَمَقِ، قال: ٣٥١٧ - أُحِبُّ الغلامَ السَّوْءَ من أجلِ أُمِّه ... وأُبْغِضُهُ من بُغْضِها وهو حادِرُ ويقال: أيضاً: رجلٌ حَذُر، بزنة «يَقُظ» مبالغةً في حاذِر، من هذا المعنى قلت: فقد صار يُقال: حَذِرَ وحَذُر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة، والمعنى مختلف.

стр. 7178

قوله: ﴿وَمَقَامٍ﴾ : قرأ العامَّةُ بفتحِ الميمِ، وهو مكانُ القيامِ، وقتادة والأعرج بضمِّها. وهو مكانُ الإِقامة.

стр. 7179

قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، قال الزمخشري: «يَحْتمل ثلاثةَ أوجهٍ: النصبَ على» أخْرَجْناهم مثلَ ذلك الإخراج الذي وَصَفْنا. والجرُّ على أنَّه وصفٌ ل مَقامٍ أي: ومقامٍ كريمٍ مثلِ ذلك المَقامِ الذي كان لهم. والرفعُ على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: الأمر كذلك «. قال الشيخ:» فالوجهُ الأولُ لا يَسُوْغُ؛ لأنه يَؤُوْل إلى تشبيهِ الشيءِ بنفسِه، وكذلك الوجهُ الثاني لأنَّ/ المَقامَ الذي كان لهم هو المَقامُ الكريمُ فلا يُشَبَّهُ الشيءُ بنفسِه «قلت: وليس في ذلك تشبيهُ الشيِءِ بنفسِه؛ لأنَّ المرادَ في الأول: أَخْرَجْناهم إخراجاً مثلَ الإِخراجِ المعروفِ المشهورِ، وكذلك الثاني.

стр. 7180

قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ عطفٌ على» فَأَخْرَجْناهم «.

стр. 7181

قوله: ﴿فَأَتْبَعُوهُم﴾ : العامَّةُ بقطع الهمزة مِنْ أَتْبَعَه أي: ألحقه نفسَه، فحذف الثاني، وقيل: يُقال: أتبعه بمعنى اتَّبعه بوصل الهمزة أي: لحقه، والحسن والحارث الذماري بوصِلها وتشديدِ التاءِ وهي بمعنى اللَّحاق. قوله: ﴿مُّشْرِقِينَ﴾ منصوبٌ على الحالِ. والظاهرُ أنه من الفاعلِ. ومعنى مُشْرِقين أي: داخِلين في وقتِ الشروقِ كأصبح وأمسى أي: دخَلَ في هذين الوقتين، وقيل: داخلين نحو: المَشْرق كأَنْجَدَ وأَتْهَمَ، وقيل: مُشْرقين بمعنى مُضيئين. وفي التفسير: أنَّ بني إسرائيل كانوا في نُوْر، والقِبْطَ في ظُلمة، فعلى هذا يكون «مُشْرِقين» حالاً من المفعول، وعندي أنه يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الفاعل والمفعول، إذا جَعَلْنا «مُشرِقين» داخلين في وقتِ الشُّروق، أو في مكانٍ المَشْرِق؛ لأنَّ كلاً من القبيلين كان داخِلاً في ذلك الزمانِ، أو في ذلك المكان.

стр. 7182

قوله: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الجمعان﴾ : قرأ العامَّةُ «تراءى» بتحقيقِ الهمزة، وابن وثاب والأعمش من غير همزٍ. وتفسيرُه أن تكنَ الهمزةُ مخففةً بينَ بينَ، لا بالإِبدال المحض؛ لئلا تجتمعَ ثلاثُ أَلِفاتٍ: الأولى الزائدةُ بعد الراءِ، والثانيةُ المبدلةُ عن الهمزةِ، والثالثةُ لامُ الكلمة، لكن الثالثة لا تَثْبُتُ وَصْلاً. لحذفِها لالتقاء الساكنين. ثم اختلف القراء في إمالة هذا الحرف فأقول: هذا الحرف إمَّا أَنْ يُوْقَفَ عليه أو لا. فإن وُقِفَ عليه: فحمزةُ يُميل ألفَه الأخيرةَ لأنها طرفٌ منقبلةٌ عن ياء. ومن ضرورةِ إمالتِها إمالةُ فتحةِ الهمزةِ

стр. 7183

المُسَهَّلَةٍ؛ لأنه إذا وُقف على مثلِ هذه الهمزةِ سَهَّلَها على مقتضى مذهبِه، وأمال الألفَ الأولى إتْباعاً لإِمالةِ فتحةِ الهمزةِ. ومِنْ ضرورةِ إمالَتِها إمالةُ فتحةِ الراءِ قبلها. وهذا هو الإِمالةُ لإِمالةٍ. وغيرُه من القُرَّاءِ لا يُميل شيئاً من ذلك، وقياسُ مذهبِ الكسائيِّ أَنْ يُميلَ الألفَ الأخيرةَ وفتحةَ الهمزةِ قبلها. وكذا نقله ابنُ الباذش عنه وعن حمزةَ. وإنْ وُصِلَ: فإنَّ ألفَه الأخيرةَ تَذْهَبُ لالتقاءِ الساكنين، ولذهابِها تَذْهَبُ إمالةُ فتحةِ الهمزة وتبقى إمالةُ الألف الزائدة. وإمالةُ فتحةِ الراءِ قبلَها عنده اعتداداً بالألفِ المحذوفةِ. وعند ذلك يُقال: حُذِفَ السببُ وبقي المُسَبَّبُ؛ لأن إمالةَ الألفِ الأولى إنما كان لإِمالةِ الألفِ الأخيرةِ كما تقدَّم تقريرُه، وقد ذَهَبَتِ الأخيرةُ، فكان ينبغي أَنْ لا تُمال الأولى لذهابِ المُقْتضي لذلك، ولكنه راعى المحذوفَ، وجعلَه في قوةِ المنطوقِ، ولذلك نحا عليه أبو حاتمٍ فقال: «وقراءةُ هذا الحرفِ بالإِمالةِ مُحالٌ: قلت: وقد تقدَّم في الأنعام عند» رأى القمر «و» رأى الشمس «ما يُشْبه هذا العملَ فعليك باعتبارِه ثَمَّة. قوله: ﴿لَمُدْرَكُونَ﴾ العامَّةُ على سكونِ الدالِ اسمَ مفعولٍ مِنْ أَدْرك أي: لمُلْحَقُون. وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير بفتح الدالِ مشدَّدةً وكسرِ الراء. قال الزمخشري:» والمعنى: متتابِعُون في الهَلاك على أيديهم. ومنه بيت الحماسة:

стр. 7184

٣٥١٨ - أَبَعْدَ بَني أمِّي الذين تتابَعُوا ... أُرَجِّيْ الحياةَ أم مِنْ الموتِ أجْزَعُ يعني: أن ادَّرَك على افْتَعَل لازمٌ بمعنى فَنِي واضْمَحَلَّ. يقال: ادَّرَكَ الشيءُ يَدَّرِكُ فهو مُدَّرِك أي: فَنِيَ تتابعاً، ولذلك كُسِرَت الراءُ. وممَّنْ نَصَّ على كسرِها أبو الفضلِ الرازي قال: «وقد يكون» ادَّرَكَ «على افْتَعَل بمعنى أَفْعَلَ متعدِّياً، ولو كانَتِ القراءةُ مِنْ هذا لَوَجَبَ فتحُ الراءِ، ولم يَبْلُغْني عنهما يغني عن الأعرجِ وعُبيد إلاَّ الكسرُ» .

стр. 7185

قوله: ﴿فانفلق﴾ : قبلَه جملةٌ محذوفةٌ أي: فضربَ فانفلقَ. وزعم ابنُ عُصْفور أنَّ المحذوفَ إنما هو ضَرَبَ وفاءُ انفلقَ، وأن الفاءَ الموجودَة هي فاء «فَضَرَبَ» ، فأبقى من كلٍ ما يُدْلُّ على المحذوفِ. أبقى الفاءَ مِنْ «فضرب» لِتَدُلَّ على «ضَرَبَ» وأبقى «انفلق» لِتَدُلَّ على الفاء المتصلةِ به، وهذا كلامٌ متهافتٌ. واختلفَ القُراء في ترقيقِ راءِ «فِرْق» عن ورشٍ لأجلِ القاف. وقُرِىء «فِلْق» بلامٍ بَدَلِ الراءِ لموافقةِ «فانفلقَ» . والطَّوْدُ: الجبلُ العظيمُ/ المتطاولُ في السماءِ.

стр. 7186

قوله: ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ : أي: قَرَّبْنا مِنَ النجاةِ. و «ثَمَّ» ظرفُ مكانٍ بعيدٍ. و «الآخرين» هم موسى وأصحابُه، وقرأ الحسن وأبو حيوة «

стр. 7187

وزَلَفْنا» ثلاثياً، وقرأ أُبَيُّ وابن عباس وعبد الله بن الحارث بالقاف أي: أَزْلَلْنا. والمرادُ بالآخَرين في هذه القراءة فرعونُ وقومُه.

стр. 7188

قوله: ﴿إِذْ قَالَ﴾ : العاملُ في «إذ» «نَبَأَ» أو اتْلُ. قاله الحوفي. وهذا لا يتأتى إلاَّ على كونِ «إذ» مفعولاً به. وقيل: «إذ» بدلٌ مِنْ «نَبَأ» بدلُ اشتمالٍ. وهو يَؤُوْلُ إلى أنَّ العاملَ فيه «اتْلُ» بالتأويلَ المذكورِ. قوله: ﴿وَقَوْمِهِ﴾ الهاءُ تعودُ على «إبراهيم» لأنَّه المُحَدَّثُ عنه. وقيل: تعودُ على أبيه، لأنَّه أقربُ مذكورٍ، أي: قال لأبيه وقومِ أبيه، ويؤيِّده ﴿إني أَرَاكَ وَقَوْمَكَ﴾ [الأنعام: ٧٤] ، حيث أضافَ القومَ إليه.

стр. 7189

قوله: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَاماً﴾ : أَتَوْا في الجوابِ بالتصريحِ بالفعل ليَعْطِفُوا عليه قولَهم «فَنَظَلُّ» افتخاراً بذلك وابتهاجاً به، وإلاَّ فكان قولُهم «أصناماً» كافياً، كقوله تعالى: ﴿قُلِ العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] ﴿قَالُواْ خَيْراً﴾ [النحل: ٣٠] .

стр. 7190

قوله: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ : لا بُدَّ مِنْ محذوفٍ أي: يسمعون دعاءَكم، أو يَسْمَعُوْنكم تَدْعُون. فعلى التقديرِ الأولِ: هي متعديةٌ لواحدٍ اتفاقاً، وعلى الثاني: هي متعديةٌ لاثنين، قامَتِ الجملةُ المقدرَّةُ مَقام الثاني. وهو قولُ الفارِسيِّ. وعند غيرِه الجملةُ المقدَّرَةُ حالٌ. وقد تقدَّمَ تحقيقُ

стр. 7191

القولَيْن. وقرأ قتادة ويحيى بن يعمر بضمِّ الياءِ وكسرِ الميمِ، والمفعولُ الثاني محذوفٌ. أي: يُسْمِعُونَكم الجوابَ. قوله: ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾ منصوبٌ بما قبلَه، فما قبله وما بعده ماضيان معنىً، وإنْ كانا مستقبلَيْنِ لفظاً، لعملِ الأولِ في «إذ» ، ولعَمَلِ «إذ» في الثاني. وقال بعضُهم: «إذ» هنا بمعنى إذا. وقال الزمخشري: «إنه على حكاية الحالِ الماضيةِ، ومعناه: اسْتَحْضِروا الأحوالَ [الماضيةَ] التي كنتم تدَّعُونها فيها، [وقولوا] : هل سَمِعُكم أو أَسْمَعُوا، وهو أبلغ في التَّبْكِيْتِ» . وقد تقدَّم أنه قُرِىءَ بإدغامِ ذال «إذا» وإظهارِها في التاء. وقال ابنُ عطيةَ: ويجوز فيه قياسُ «مُدَّكِر» ونحوِه. ولم يَقْرَأْ به أحدٌ. والقياسُ أن يكون اللفظُ به «إدَّدْعون» والذي مَنَعَ من هذا اللفظِ اتصالُ الدالِ الأصلية في الفعل، فكَثُرَتْ المتماثلاتُ «قلت: يَعْني فيكون اللفظُ بدالٍ مشددةٍ مهملةٍ ثم بدالٍ ساكنةٍ مهملةٍ أيضاً» . قال الشيخ: «وهذا لا يَجُوز؛ لأنَّ هذا الإِبدالَ إنما هو في تاءِ الافتعالِ بعد الدالِ والذالِ والزايِ نحو: ادَّهَنَ وادَّكَرَ وازْدَجَر، وبعد جيمٍ

стр. 7192

شذوذاً نحو:» اجْدمَعُوا «في» اجتمعوا «، أو في تاء الضميرِ بعد الدالِ والزايِ نحو» فُزْدُ «في» فُزْتُ «و» جَلَدَّ «في» جَلَدْتُ «أو تاء» تَوْلَج «قالوا فيها:» دَوْلج «، وتاء المضارعة ليس شيئاً مِمَّا ذَكر. وقوله:» والذي مَنَعَ إلى آخرِه «يَقْتضي جوازَه لو لم يُوْجَدْ ما ذُكِر، فعلى مقتضى قولِه يجوز أَنْ تقولَ في إذْ تَخْرج: ادَّخْرُج، ولا يقول ذلك أحدٌ، بل يقولون: اتَّخْرُج، فيُدغمون الذالَ في التاءِ» .

стр. 7193

قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ : منصوبٌ ب «يَفْعَلون» أي: يَفْعَلون مثلَ فِعْلِنَا. ويَفْعَلُون في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً ل «وَجَدْنا» .

стр. 7194

قوله: ﴿عَدُوٌّ﴾ : اللغةُ العاليةُ إفرادُ «عَدُوّ» وتذكيرُه. قال تعالى: ﴿هُمُ العدو﴾ [المنافقون: ٤] . وإنما فُعِل به ذلك تَشْبيهاً بالمصادرِ نحو: الوَلُوع والقَبُول. وقد يُقال: أعداءٌ وعَدُوَّة. وقوله: ﴿عَدُوٌّ لي﴾ على أصلِه مِنْ غيرِ تقديرِ مضافٍ ولا قلبٍ. وقيل: الأصنامُ لا تُعادِي لأنها جَمادٌ، فالتقديرُ: فإنَّ عُبَّادَهم عدوُّ لي. وقيل: بل في الكلامِ قَلْبٌ، تقديرُه: فإنِّي عدوٌّ لهم وهذان مرجوحان لاستقامةِ الكلامِ بدونِهما. قوله: ﴿إِلاَّ رَبَّ العالمين﴾ فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه منقطعٌ أي: لكنْ ربُّ العالمين ليس بعدُوّ لي. وقال الجرجاني: «فيه تقديمٌ وتأخيرٌ أي: أفَرَأَيْتُمْ ما كنتم تَعْبُدُوْنَ أنتم وآباؤكم الأَقْدمون، إلاَّ ربَّ العالمين فإنهم عدوٌّ لي، و» إلاَّ «بمعنى/» دون «و» سوى «. والثاني: أنه متصلٌ. وهو قول الزجاج؛ لأنهم كانوا يَعْبدون اللهَ تعالى والأصنامَ.

стр. 7195

قوله: ﴿الذي خَلَقَنِي﴾ : يجوز فيه أوجهٌ: النصبُ على النعتِ ل «رَبَّ العالمَين» أو البدلِ، أو عطفِ البيانِ، أو على إضمارِ أعني. والرفعُ على خبرِ ابتداءِ مضمرٍ أي: هو الذي خلقني أو على الابتداءِ. و [قوله] : ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ جملةٌ اسميةٌ في محلِّ رفعٍ خبراً له. قال الحوفي: «ودَخَلَتِ الفاءُ لِما تَضَمَّنه المبتدأُ مِنْ معنى الشرط» . وهذا مردودٌ؛ لأنَّ الموصولَ مُعَيَّنٌ ليس عامَّاً، ولأنَّ الصلةَ لا يمكنُ فيها التجدُّدُ، فلم يُشْبِهِ الشرطَ. وتابع أبو البقاء الحوفيَّ ولكنه لم يتعرَّضْ للفاء. فإنْ عنى ما عناه الحوفيُّ فقد تقدَّمَ ما فيه. وإن لم يَعْنِهِ فيكونُ تابعاً للأخفش في تجويزِه زيادةَ الفاءِ في الخبر مطلقاً نحو: «زيدٌ فاضربه» ، وقد تقدَّم تحريرُه.

стр. 7196

قوله: ﴿والذي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ : يجوز أن يكونَ مبتدأً، وخبرُه محذوفٌ. وكذلك ما بعده. ويجوزُ أَنْ يكونوا أوصافاً للذي خَلَقني. ودخولُ الواوِ جائزٌ. وقد تقدَّم تحقيقُه في أولِ البقرةِ كقوله: ٣٥١٩ - إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ ... وليثِ الكتيبةِ في المُزْدَحَمْ وأثبت ابنُ أبي إسحاقَ وتُرْوى عن عاصم أيضاً ياءَ المتكلمِ في «يَسْقِينِ» و «يَشْفِينْ» و «يُحْيِيْنِ» . والعامَّةُ «خَطِيئَتي» بالإفرادِ. والحسن «

стр. 7197

خطاياي» جمعَ تكسيرٍ.

стр. 7198

قوله: ﴿مِن وَرَثَةِ﴾ : إمَّا أَنْ يكونَ مفعولاً ثانياً أي: مستقِرَّاً أو كائناً مِنْ وَرَثَةِ، وإمَّا أَنْ يكونَ صفةً لمحذوفٍ هو المفعولُ الثاني، أي: وارِثاً مِنْ وَرَثَةِ.

стр. 7199

قوله: ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ﴾ : بدلٌ مِنْ «يوم» قبلَه. وجعل ابنُ عطيةَ هذا من كلامِ اللهِ تعالى إلى آخر الآياتِ مع إعرابِه «يومَ لا ينفعُ» بدلاً مِنْ «يوم يُبْعَثون» . ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ العامِلَ في البدلِ هو العامِلُ في المبدلِ منه، أو آخرُ مثلُه مقدَّرٌ. وعلى كِلا هذين القولَين لا يَصِحُّ لاختلافِ المتكلِّمين.

стр. 7200

قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى الله﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه منقطِعٌ أي: لكنْ مَنْ أتى اللهَ بقَلْبٍ سليمٍ فإنه ينفَعُه ذلك. وقال الزمخشري: «ولا بُدَّ لك مع ذلك مِنْ تقديرِ مضافٍ وهو الحالُ المرادُ بها السلامةُ، وليست من جنسِ المالِ والبنينَ، حتى يَؤول المعنى إلى: أنَّ البنينَ والمالَ لا ينفعانِ، وإنما ينفعُ سَلامةُ القلبِ، ولو لم يُقَدَّرِ المُضافُ لم يَتَحصَّلْ للاستثناءِ معنى» . قال الشيخ: «ولا ضرورةَ تَدْعُو ألى حذفِ المضافِ كما ذكر» . قلت: إنما قَدَّرَ المضافَ ليُتَوَهَّمَ دخولُ المستثنى في المستثنى منه؛ لأنه متى لم يُتَوَهَّمْ ذلك لم يَقعِ الاستثناءُ، ولهذا مَنَعوا: «صَهَلَتِ الخيلُ إلاَّ الإِبِلَ» إلاَّ بتأويلٍ.

стр. 7201

الثاني: أنه مفعولٌ به لقوله: «لا يَنْفَعُ» أي: لا ينفعُ المالُ والبنونَ إلاَّ هذا الشخصَ فإنه ينفَعُه فإنه ينفَعُه مالُه المصروفُ في وجوهِ البِرِّ، وبنوه الصلحاءُ، لأنه عَلَّمهم وأحسنَ إليهم. الثالث: أنه بدلٌ مِن المفعولِ المحذوفِ، أو مستثنى منه، إذ التقديرُ: لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ أحداً من الناس إلاَّ مَنْ كانت هذه صفتَه. والمستثنى منه يُحْذَفُ كقوله: ٣٥٢٠ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولم يَنْجُ إلاَّ جَفْنَ سيفٍ ومِئْزرا أي: ولم يَنْجُ بشيءٍ. الرابع: أنه بدلٌ مِنْ فاعلٍ «يَنْفَعُ» فيكون مرفوعاً. قال أبو البقاء: «وغَلَّبَ مَنْ يَعْقِلُ فيكون التقديرُ: إلاَّ مالُ مَنْ، أو بنو مَنْ فإنه ينفع نفسَه وغيرَه بالشفاعة» . قلت: وأبو البقاء خَلَط وجهاً بوجهٍ: وذلك أنه إذا أرَدْنا أن نجعلَه بدلاً من فاعل «ينفع» فلنا فيه طريقان، أحدهما: طريقةُ التغليب أي: غَلَّبْنا البنين على المالِ، فاستثنى من البنين، فكأنه قيل: لا ينفعُ البنونَ إلاَّ مَنْ أتى مِن البنين بقلبٍ سليم فإنه ينفع نفسَه بصلاحِه، وغيرَه بالشفاعةِ. والطريقة الثانية: أَنْ تُقَدِّر مضافاً محذوفاً قبل «مَنْ» أي: إلاَّ مالُ مَنْ أو بنو مَنْ فصارَتِ الأوجُه خمسةً. ووجَّه الزمخشريُّ اتصالَ الاستثناءِ، بوجهين، أحدُهما: إلاَّ حالَ مَنْ أتى اللهِ بقلبٍ سليمٍ، وهو مِنْ قوله: ٣٥٢١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

стр. 7202

تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ «وما ثوابُه إلاَّ السيفُ» ومثاله أن يقال: هل لزيدٍ مالٌ وبنون؟ فيقال: مالُه وبَنُوه سلامةُ قلبِه. تريد نَفْيَ المالِ والبنين عنه، وإثباتَ سلامةِ قلبِه بدلاً عن ذلك. والثاني قال: «وإن شِئْتَ حَمَلْتَ الكلامَ على المعنى وجَعَلْتَ المالَ والبنين في معنى الغنى، كأنه قيل: يومَ لا يَنْفع غِنَى إلاَّ غَنى مَنْ أتى، لأنَّ غِنى الرجلِ في دينِه بسلامةِ قلبِه، كما أنَّ غِناه في دنياه بمالِه وبنيه.» .

стр. 7203

قوله: ﴿وَبُرِّزَتِ﴾ : قرأ مالك بن دينار «وَبَرَزَتْ» بفتح الباء والراء خفيفةً، مبنياً للفاعل، مسنداً للجحيم فلذلك رُفِعَ.

стр. 7204

قوله: ﴿فَكُبْكِبُواْ﴾ : أي: أُلْقُوا، وقُلِبَ بعضُهم/ على بعض. قال الزمخشري: «الكَبْكَبَةُ تكريرُ الكَبِّ. جَعَلَ التكريرَ في اللفظِ دليلاً على التكريرِ في المعنى» . وقال ابن عطية نحواً منه، قال: «وهو الصحيحُ لأنَّ تكريرَ الفعلِ بَيِّنٌ نحو: صَرَّ وصَرصَرَ» وهذا هو مذهب الزجاج. وفي مثل هذا البناءِ ثلاثةُ مذاهبَ، أحدها: هذا. والثاني: وهو مذهبُ البصريين أنَّ الحروفَ كلَّها أصولٌ. والثالث وهو قول الكوفيين أنَّ الثالثَ مُبْدَلٌِ من مثلِ الثاني، فأصل كَبْكَبَ: كَبَّبَ بثلاثِ

стр. 7205

باءات. ومثلُه: لَمْلَمَ وكَفْكَفَ. هذا إذا صَحَّ المعنى بسقوطِ الثالث. فأمَّا إذا لم يَصِحَّ المعنى بسقوطِه كانَتْ كلُّها أصولاً من غيرِ خلافٍ نحو: سِمسِم وخِمْخِم. وواو «كُبْكِبوا» قيل: للأصنام؛ إجراءً لها مُجْرى العقلاءِ. وقيل: لعابديها.

стр. 7206

قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ : جملةٌ حاليةٌ معترضةٌ بين القولِ ومعمولِه، ومعمولُه الجملةُ القسميةُ.

стр. 7207

قوله: ﴿إِن كُنَّا لَفِي﴾ مذهبُ البَصْريين: أنَّ «إنْ» مخففة واللامَ فارقةٌ، ومذهبُ الكوفيين: أنَّ «إنْ» نافية، واللامَ بمعنى «إلاَّ» .

стр. 7208

قوله: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ : «إذ» منصوبٌ: إمَّا ب «مُبين» ، وإمَّا بمحذوفٍ أي: ضَلَلْنا في وقتِ تَسْويتنا لكم بالله في العبادةِ. ويجوز على ضَعْفٍ أَنْ يكونَ معمولاً ل «ضلال» ، والمعنى عليه. إلاَّ أنَّ ضعفَه صناعيٌّ: وهو أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يَعْمَلُ بعد وصفِه.

стр. 7209

قوله: ﴿حَمِيمٍ﴾ : الحميمُ: القريبُ مِنْ قولِهم: «حامَّةُ فلانٍ» أي: خاصَّتُه. وقال الزمخشري: «الحميمُ مِنَ الاحتمامِ، وهو من الاهتمام، أو من الحامَّةِ وهي الخاصَّةُ، وهو الصديقُ الخالص» والنفي هنا يَحْتمل نفيَ الصديقِ من أصلِه، أو نفيَ صفتِه فقط فهو من باب:

стр. 7210

٣٥٢٢ - على لاحِبٍ لا يهتدى بمنارِه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والصديقُ: يحتمل أَنْ يكونَ مفرداً، وأَنْ يكونَ مُسْتَعملاً للجمع، كما يُسْتعمل العدوُّ له يقال: هم صديق وهم عدو.

стр. 7211

قوله: ﴿فَلَوْ أَنَّ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ المُشْرَبَةَ معنى التمني، فلا جوابَ لها على المشهورِ. ويكون نصبُ «فنكونَ» جواباً للتمني الذي أَفْهَمَتْه «لو» ويجوزُ أَنْ تكونَ على بابِها، وجوابُها محذوفٌ أي: لَوَجَدْنا شُفَعاءَ وأصدقاءَ أو لَعَمِلْنا صالحاً. وعلى هذا فنَصْبُ الفعلِ ب «أَنْ» مضمرةً عطفاً على «كَرَّةً» أي: لو أنَّ لَنا كَرَّةً فكوناً، كقولها: ٣٥٢٣ - لَلُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عيني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7212

قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ﴾ : إنَّما أَنَّثَ فعلَ القومِ؛ لأنه مؤنثُ بدليلِ تصغيره على قُوَيْمَة. وقيل: لأنَّه بمعنى «أُمَّة» ولمَّا كانَتْ آحادُه عقلاءَ ذكوراً وإناثاً عاد الضميرُ عليه باعتبارِ تغليبِ الذكورِ فقيل: «لهم أخوهم» . وحَذَفَ مفعولَ «تتَّقون» أي: ألا تتَّقون عقابَ الله.

стр. 7213

قوله: ﴿واتبعك الأرذلون﴾ : جملةٌ حاليةٌ مِنْ كاف «لك» . وقرأ عبد الله وابن عباس وأبو حيوة «وأَتْباعُك» مرفوعاً، جمعَ

стр. 7214

تابع كصاحِب وأَصْحاب، أو تَبِيْع كشَريف وأشراف، أو تَبع ك بَرَم وأَبْرام. وفي رفعه وجهان، أحدهما: أنَّه مبتدأٌ، و «الأَرْذَلُون» خبرُه. والجملةُ حاليةٌ أيضاً. والثاني: أنه عطفٌ على الضميرِ المرفوعِ في «نُؤْمِنُ» وحَسَّن ذلك الفصلُ بالجارِّ. و «الأرذلون» صفتُه. وقرأ اليماني: «وأتباعِك» بالجرِّ عطفاً على الكاف في «لك» . وهو ضعيفٌ أو ممنوعٌ عند البصريين. وعلى هذا فيرتفع «الأَرْذَلُون» على خبر ابتداء مضمر أي: هم الأرذلون. وقد تقدَّم مادة «الأَرْذَل» في هود.

стр. 7215

قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾ : يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنها استفهامية في محل رفع بالابتداء. و «علمي» خبرها. والباء متعلقة به. والثاني: أنها نافيةٌ. والباءُ متعلقةٌ ب «عِلْمي» أيضاً. قاله الحوفي، ويحتاج إلى إضمار خبر ليصير الكلامُ به جملةً.
следующие страницы →