← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ. أي: فساءَ مَطَرُ المنذَرينَ مَطَرُهم.

стр. 7387

قوله: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ : العامَّةُ على كسرِ لام «قُلِ» لالتقاءِ الساكنين. وأبو السَّمَّال بفتحِها تخفيفاً، وكذا في قولِه: ﴿وَقُلِ الحمد للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ [النمل: ٩٣] . و «سلامٌ» مبتدأٌ سَوَّغَ الابتداءَ به كونُه دعاءً. قوله: «أَمْ ما» «أم» هذه متصلةٌ عاطفةٌ لاستكمالِ شروطِها. والتقديرُ: أيُّهما خيرٌ؟ و «خيرٌ» : إمَّا تفضيلٌ على رغمِ الكفارِ وإلزامِ الخَصْمِ، أو صفةٌ لا تفضيلَ فيها. و «ما» في «أَمْ ما» بمعنى الذي. وقيل: مصدرٌ. وذلك على حَذْفِ مضافٍ من الأولِ أي: أتوحيدُ اللهِ خيرٌ أم شِرْكُهم. وقرأ أبوعمرٍو وعاصم «أَمْ ما يُشْرِكون» بالغَيْبَةِ حَمْلاً على ما قبلَه من قوله. . . .

стр. 7388

قوله: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقَ﴾ : أَمْ هذه منقطعةٌ؛ لعدمِ تقدُّمِ همزةِ استفهامٍ ولا تَسْويةٍ. «ومَنْ خَلَقَ» مبتدأٌ. وخبرُه محذوفٌ، فَقَدَّره الزمخشري: «خيرٌ أَمْ ما تُشْرِكُون» فَقَدَّرَ ما أَثْبَته في الاستفهامِ الأولِ، وهو حَسَنٌ، وقدَّره ابنُ عطيةً: «يُكْفَرُ بنعمتِه ويُشْرك به، ونحوَ هذا من المعنى» .

стр. 7389

وقال أبو الفضل الرازي: «لا بُدَّ من إضمارِ جملةٍ معادِلةَ، وصار ذلك المضمرُ كالمنطوق [به] لدلالةِ الفحوى عليه. وتقديرُ تلك الجملة: أَمَنْ خَلَقَ السماواتِ والأرضَ كمَنْ لم يَخْلُقْ، وكذلك أخواتُها. وقد أظهرَ في غيرِ هذا الموضعِ ما أَضْمَرَ فيها، كقولِه تعالى: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧] . قال الشيخ:» وتَسْمِيَةُ هذا المقدَّرِ جملةً: إنْ أراد بها جملةً من الألفاظِ فصحيحٌ، وإنْ أراد الجملةَ المصطلحَ عليها في النحوِ فليس بصحيحٍ، بل هو مضمرٌ من قبيلِ المفردِ «. وقرأ الأعمش:» أمَنْ «بتخفيفِ الميمِ جَعَلَها» مَنْ «الموصولةَ، داخلةً عليها همزةُ الاستفهام. وفيه وجهان، أحدهما: أن تكونَ مبتدأَةً، والخبرُ محذوفٌ. وتقديرُه ما تقدَّم من الأوجهِ. ولم يذكُرْ الشيخُ غيرَ هذا. والثاني: أنها بدلٌ من» الله «كأنه قيل: أمَنْ خلَقَ السماواتِ والأرضَ خيرٌ أَمْ ما تُشْركون. ولم يذكُرْ الزمخشريُّ غيره. ويكون قد فَصَل بين البدلِ والمبدلِ منه بالخبرِ وبالمعطوف على المبدل منه. وهو نظيرُ قولك:» أزيدٌ خيرٌ أم عمروٌ أأخوك «على أن يكونَ» أَأخوك «بدلاً من» أزيد «، وفي جوازِ مثلِ هذا نظرٌ. قوله: ﴿فَأَنبَتْنَا﴾ هذا التفاتٌ من الغَيْبَةِ إلى التكلمِ لتأكيدِ معنى اختصاصِ

стр. 7390

الفعلِ بذاتِه، والإِنذارِ بأنَّ إنباتَ الحدائقِ المختلفةِ الألوانِ والطُّعوم مع سَقْيها بماءٍ واحدٍ لا يَقْدِرُ عليه إلاَّ هو وحدَه؛ ولذلك رشَّحه بقولِه: ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا﴾ . والحَدائِقُ: جمعُ حديقة، وهي البستان. وقيل: القطعةُ من الأرضِ ذاتِ الماء. قال الراغب:» سُمِّيَتْ بذلك تشبيهاً بحَدَقَةِ العين في الهيئة وحُصولِ الماءِ فيه «وقال غيرُه: سُمِّيَتْ بذلك لإِحداقِ الجُدْران بها. وليس بشيءٍ لأنها يُطْلَقُ عليها ذلك مع عَدَمِ الجُدْران. ووقف القراء على» ذات «مِنْ» ذاتَ بَهْجَة «بتاءٍ مجبورة. والكسائي بهاءٍ لأنها تاءُ تأنيثٍ. قوله: ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ﴾ » أن تُنْبِتُوا «اسمُ/ كان، و» لكم «خبرٌ مقدمٌ» . والجملةُ المنفيةُ يجوزُ أَنْ تكون صفةً ل «حدائق» ، وأن تكونَ حالاً لتخصُّصِها بالصفةِ. وقرأ ابنُ أبي عبلة «ذواتَ بَهَجة» بالجمعِ وفتحِ هاءِ «بَهَجة» .

стр. 7391

قوله: ﴿خِلاَلَهَآ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً لجَعَلَ بمعنى خَلَقَ المتعديةِ لواحدٍ، وأَنْ يكونَ في مَحَلِّ المفعولِ الثاني على أنها بمعنى صَيَّر. قوله: ﴿بَيْنَ البحرين﴾ : يجوزُ فيه ما جازَ في «خلالَها» . والحاجزُ: الفاصِلُ. حَجَزَ بينَهم يَحْجِزُ أي: مَنَعَ وفَصَل.

стр. 7392

وقُرِىءَ «أَإِلَهٌ» بتحقيق الهمزتين. وتخفيفِ الثانيةِ وإدخالِ ألفِ بينهما تخفيفاً وتَسْهيلاً. وهذا كلُّه معروفٌ مِنْ أولِ هذا الموضوعِ. وقُرِىء «أإلهاً» بالنصبِ على إضمارِ: أَتَدْعُوْنَ أو أَتُشْرِكون إلهاً.

стр. 7393

والمُضْطَرُّ: اسمُ مفعولٍ. مأخوذٌ مِنْ اضْطُرَّ، ولا يُسْتعمل إلاَّ مبنياً للمفعول. وإنما كُرِّر الجَعْلُ هنا، ولم يُشْرَكْ بين المعمولاتِ في عاملٍ واحد، لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ هذه منه مستقلةٌ فَأَمْرَرَها في جملةٍ مستقلةٍ بنفسِها.

стр. 7394

قوله: ﴿بُشْرَاً﴾ : قد تقدَّم في الأعراف.

стр. 7395

قوله: ﴿إِلاَّ الله﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه فاعلُ «يَعْلَمُ» و «مَنْ» مفعولُه. و «الغيبَ» بدلٌ مِنْ «مَنْ السماواتِ» أي: لا يعلمُ غيبَ مَنْ في السماواتِ والأرضِ إلاَّ اللهُ أي: الأشياءَ الغائبةَ التي تَحْدُثُ في العالَمِ.

стр. 7396

وهو وجهٌ غريبٌ ذكره الشيخ. الثاني: أنه مستثنى متصلٌ مِنْ «مَنْ» ، ولكن لا بُدَّ من الجمعِ بين الحقيقةِ والمجازِ في كلمةٍ واحدةٍ على هذا الوجهِ بمعنى: أنَّ عِلْمَه في السماوات والأرضِ، فيَنْدَرِجُ في ﴿مَن فِي السماوات والأرض﴾ بهذا الاعتبارِ وهو مجازٌ وغيرُه مِنْ مخلوقاتِه في السماواتِ والأرضِ حقيقةٌ، فبذلِك الاندراجِ المُؤَوَّل اسْتُثْنِي مِنْ «مَنْ» وكان الرفعُ على البدلِ أَوْلَى لأنَّ الكلامَ غيرُ موجَبٍ. وقد رَدَّ الزمخشريُّ هذا: بأنه جَمْعٌ بين الحقيقةِ والمجازِ، وأوجبَ أن يكونَ منقطعاً فقال: «فإنْ قلتَ: لِمَ رُفِعَ اسمُ اللهِ، واللهُ يتعالى أن يكونَ مِمَّنْ في السماواتِ والأرض؟ قلت: جاء على لغةِ بني تميمٍ حيث يقولون:» ما في الدار أحدٌ إلاَّ حمارٌ «يريدون: ما فيها إلاَّ حمارٌ، كأنَّ» أحداً «لم يُذْكَرْ. ومنه قولُه: ٣٥٧٧ - عَشِيَّةَ ما تُغْني الرِّماحُ مكانَها ... ولا النَّبْلُ إلاَّ المَشْرَفِيُّ المُصَمِّمُ وقولُهم:» ما أتاني زيدٌ إلاَّ عمروٌ، وما أعانني إخوانكم إلاَّ إخوانُه «. فإنت قلت: ما الداعي إلى اختيارِ المذهبِ التميمي على الحجازي؟ قلت: دَعَتْ إليه نُكْتَةٌ سِرِّيَّةُ حيث أُخْرِج المستثنى مُخْرَجَ قولِه: ٣٥٧٨ - إلاَّ اليَعافِيرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

стр. 7397

بعد قوله: ٣٥٧٩ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . لَيْسَ بها أنيسُ ... ليَؤُوْلَ المعنى إلى قولك: إنْ كان الله مِمَّنْ في السماوات والأرضَ فهم يعلمون الغيبَ. يعني: أنَّ عِلْمَهم الغيبَ في استحالتِه كاستحالةِ أن يكونَ اللهُ منهم. كما أنَّ معنى ما في البيت: إنْ كانت اليعافيرُ أَنيساً ففيها أنيسٌ، بَتَّاً للقولِ بخُلُوِّها من الأنيسِ. فإن قلت: هَلاَّ زَعَمْتَ أن اللهَ مِمَّنْ في السماواتِ والأرضِ، كما يقول المتكلمون:» إنَّ الله في كلِّ مكان «على معنى: أنَّ عِلْمَه في الأماكن كلها، فكأنَّ ذاتَه فيها حتى لا يُحْمَل على مذهبِ بني تميمٍ» قلتُ: يأبى ذلك أنَّ كونَه في السمواتِ والأرضِ مجازٌ، وكونَهم فيهنَّ حقيقةٌ، وإرادةُ المتكلمِ بعبارةٍ واحدةٍ حقيقةً ومجازاً غيرُ صحيحٍ. على أنَّ قولَك «مَنْ في السماوات والأرض: وجَمْعَك بينه وبينهم في إطلاقِ اسمٍ واحدٍ، فيه إيهامُ تَسْويةٍ، والإِيهاماتُ مُزَالةٌ عنه وعن صفاتِه. ألا ترى كيف» قال ﵇ لِمَنْ قال: «ومَنْ يَعْصِهما فقد غوى» «بِئْسَ خطيبُ القومِ أنت» «قلت: فقد رَجَّحَ الانقطاعَ واعتذر عن ارتكابِ مذهبِ التميمين بما ذَكَر. وأكثرُ العلماءِ أنه لا يُجْمَعُ بين الحقيقةِ والمجازِ في كلمةٍ واحدة. وقد قال به الشافعيُّ» . قوله: ﴿أَيَّانَ﴾ هي هنا، بمعنى «متى» / وهي منصوبةٌ ب «يُبْعَثون» فتعلُّقُه ب «يَشْعُرون» فهي مع ما بعدها في محلِّ نصبٍ بإسقاطِ الباءِ أي: ما يَشْعرون بكذا. وقرأ السُّلميٌّ «إيَّان» بكسرِ الهمزةِ، وهي لغةُ قومِه بني سُلَيْم.

стр. 7398

قوله: ﴿ادارك﴾ : قرأ ابنُ كثير وأبو عمرو ونافع «أَدْرَكَ» كأَكْرم. والباقون من السبعةِ «ادَّارك» بهمزةِ وَصْلٍ، وتشديدِ الدالِ المفتوحةِ، بعدها ألفٌ. والأصلُ: تَدارك وبه قرأ اُبَيٌّ، فأُريد إدغامُ التاءِ في الدالِ فأُبْدِلَتْ دالاً، وسُكِّنَتْ فتعذَّر الابتداءُ بها لسكونهِا، فاجْتُلِبَتْ همزةُ الوصلِ فصار ادَّارك كما ترى، وتحقيقُ هذه قد تقدَّم في رأسِ الحزبِ من البقرة: ﴿فادارأتم فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٢] . وقراءةُ ابنِ كثير قيل: تَحْتمل أن يكونَ أَفْعَلُ فيها بمعنى تَفاعَلَ فتَتََّحِدَ القراءتان. وقيل: أَدْرَكَ بمعنى بَلَغَ وانتهى. وقرأ سليمان وعطاء ابنا يَسار «بلَ ادَّرَكَ» بفتحِ لامِ «بل» وتشديد الدالِ دونَ ألفٍ بعدَها. وتخريجُها: أنَّ الأصلَ ادَّرك على وزن افْتَعَل فأُبْدِلَتْ تاءُ الافتعالِ دالاً لوقوعِها بعد الدال. قال الشيخ: «فصار فيه قَلْبُ الثاني للأولِ كقولِهم: اثَّرَدَ، وأصلُه اثْتَرَدَ من الثَّرْدِ» . انتهى. قلت: ليس هذا مما قُلِب فيه الثاني للأولِ لأجلِ الإِدغام ك اثَّرَدَ في اثْتَرَدَ؛ لأنَّ تاءَ الافتعال تُبدَلُ دالاً بعد أحرفٍ منها الدالُ نحو: ادَّان في افْتَعَل من الدَّيْن فالإِبدالُ لأجلِ كونِ الدالِ

стр. 7399

فاءً لا للإِدغام، فليس مثلَ اثَّرَدَ في شيءٍ فتأمَّلْه فإنه حَسَنٌ. فلمَّا أُدْغِمَت الدالُ في الدال أُدْخِلَتْ همزةُ الاستفهامِ فسقَطَتْ همزةُ الوصلِ فصار اللفظُ «أَدْرَكَ» بهمزةِ قطعٍ مفتوحةٍ، ثم نُقِلَتْ حركةُ هذه الهمزةِ إلى لامِ «بل» فصار اللفظ: «بَلَ دَّرَكَ» . وقرأ أبو رجاءٍ وشيبةٌ والأعمشُ والأعرجُ وابنُ عباس، وتروى عن عاصم كذلك، إلاَّ أنَّه بكسرِ لام «بل» على أصلِ التقاءِ الساكنين، فإنهم لم يَأْتوا بهمزةِ استفهامٍ. وقرأ عبد الله وابن عباس والحسن وابن محيصن «أادْرَكَ» بهمزةٍ ثم ألفٍ بعدَها. وأصلُها همزتان أُبْدِلَتْ ثانيتُهما ألفاً تخفيفاً. وأنكرها أبو عمرٍو. قلت: وقد تقدَّم أولَ البقرةِ أنه قُرىءُ «أَانْذَرْتَهم» بألفٍ صريحةٍ فلهذه بها أسوةٌ. وقال أبو حاتم: «لا يجوزُ الاستفهامُ بعد» بل «لأنَّ» بل «إيجاب، والاستفهامُ في هذا الموضعِ إنكارٌ بمعنى: لم يكن، كقولِه تعالى ﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩] أي: لَم يَشْهدوا، فلا يَصِحُّ وقوعُهما معاً للتنافي الذي بين الإِيجاب والإِنكارِ» . قلت: وفي منع هذا نظرٌ؛ لأنَّ «بل» لإِضرابِ الانتقالِ، فقد أضربَ عن الكلامِ الأولِ، وأَخَذَ في استفهامِ ثانٍ. وكيف يُنْكَرُ هذا والنَّحْويون يُقَدِّرون «أم» المنقطعةَ ب بل والهمزة؟ وعجِبْتُ من الشيخِ كيف قال هنا: «وقد أجاز بعضُ المتأخرين الاستفهامَ بعد» بل «وشبهه؟ يقول القائل:» أخبزاً أكلْتَ، بل أماءً شرِبْتَ «على تَرْكِ الكلامِ الأولِ والأَخْذِ في الثاني» . انتهى

стр. 7400

فتخصيصُه ببعضِ المتأخرين يُؤْذِنُ أن المتقدِّمينَ وبعضَ المتأخرين يمنعونه، وليس كذلك لِما حَكَيْتُ عنهم في «أم» المنقطعةِ. وقرأ ابنُ مسعودٍ «بل أَأَدْرَكَ» بتحقيقِ الهمزتين. وقرأ ورش في رواية «بلَ ادْرَكَ» بالنقل. وقرأ ابنُ عباس أيضاً «بلى ادْرَك» بحرف الإِيجاب أختِ نَعَم. و «بَلى آأَدْرك» بألفٍ بين الهمزتين. وقرأ أُبَيٌّ ومجاهد «أم» بدلَ «بل» وهي مخالفةٌ للسَّواد. قوله: ﴿فِي الآخرة﴾ فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ «في» على بابها و «أَدْرَك» وإن كان ماضياً لفظاً فهو مستقبلٌ معنىً؛ لأنه كائنٌ قطعاً كقوله: ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ [النحل: ١] وعلى هذا ف «في» متعلقٌ ب «ادَّاركَ» . والثاني: أنَّ «في» بمعنى الباء أي بالآخرة. وعلى هذا فيتعلَّق بنفسِ عِلْمِهم كقولِك: «عِلْمي بزيدٍ كذا» . وأمَّا قراءةُ مَنْ قرأ «بلى» فقال الزمخشري: «لَمَّا جاء ب» بلى «بعد قولِه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ كان مَعْناه:» بلى يَشْعْرون «ثم فَسَّر/ الشعورَ بقولِه ﴿أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرة﴾ على سبيلِ التهكمِ الذي معناه المبالغةُ في نَفْي العلمِ» ثم قال: و «أمَّا قراءةُ» بلى أَأَدْرك «على الاستفهامِ فمعناه: بلى يَشْعُرون متى يُبْعثون. ثم أنكر علمَهم بكونِها، وإذا أنكر علمَهم بكونِها لم يتحصَّلْ لهم شعورٌ بوقتِ كونِها؛ لأنَّ العلمَ بوقتِ الكائنِ تابعٌ للعلم بكونِ الكائنِ» ثم قال: «فإنْ قلتَ ما معنى هذه الإِضراباتِ الثلاثةِ؟ قتل: ما هي إلاَّ تنزيلٌ

стр. 7401

لأحوالِهم، وَصَفَهم أولاً بأنهم لا يَشْعُرون وقتَ البعثِ ثم بأنَّهم لا يعلمون أنَّ القيامةَ كائنةٌ ثم بأنَّهم يَخْبِطُون في شكٍّ ومِرْيَة» . انتهى. فإنْ قِيل: «عَمِيَ» يتعدى ب «عن» تقول: عَمِيَ فلانٌ عن كذا فلِمَ عُدِّيَ ب «مِنْ» في قولِه: «مِنْها عَمُوْن» ؟ فالجوابُ: أنه جَعَلَ الآخرةَ مَبْدأ عَماهم ومَنْشَأَه.

стр. 7402

قوله: ﴿أَإِذَا﴾ : قد تقدَّم الكلامُ في الاستفهامين إذا اجتمعا في سورةِ الرعدِ وتحقيقُه. والعاملُ في «إذا» محذوفٌ يَدُلُّ عليه «لَمُخْرَجُون» تقديره: نُبْعَثُ ونَخْرُجُ. ولا يجوزُ أَنْ يعملَ فيها «مُخْرَجُون» لثلاثةِ موانَع: الاستفهامِ، و «إنَّ» ، ولامِ الابتداءِ. وفي لامِ الابتداء في خبر «إنَّ» خلافٌ. وتكايَسَ الزمخشري هنا فعَبَّر بعبارةٍ حُلْوة فقال: لأنَّ بينَ يَدَيْ عَمَلِ اسمِ الفاعل فيه عِقاباً، وهي: همزةُ الاستفهام وإنَّ ولامُ الابتداء، وواحدةٌ منها كافيةٌ فكيف إذا اجتمَعْنَ؟ «. وقال أيضاً:» فإنْ قُلْتَ: قَدَّم في هذه الآيةِ «هذا» على ﴿نَحْنُ وَآبَآؤُنَا﴾ وفي آيةٍ أخرى قَدَّم ﴿نَحْنُ وَآبَآؤُنَا﴾ على «هذا» !! قلتُ: التقديمُ دليلٌ على أنَّ المُقَدَّمَ هو المَعْنِيُّ المعتمدُ بالذِّكْرِ، وأنَّ الكلامَ إنما سِيْق لأجلِه، ففي إحدى الآيتين دَلَّ على أنَّ إيجادَ البعثِ هو الذي تُعُمِّد بالكلام، وفي الأخرى على إيجاد المبعوث بذلك الصدد «.

стр. 7403

و» آباؤُها عطفٌ على اسمِ كان. وقام الفَصْلُ بالجرِّ مقامَ الفَصْلِ بالتوكيدِ.

стр. 7404

قوله: ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ : فيه أوجهٌ، أظهرُها: أنَّ «رَدِفَ» ضُمِّن معنى فِعْلٍ يتعدَّى باللامِ. أي: دنا وقَرُب وأَزِفَ. وبهذا فسَّره ابنُ عباس و «بعضُ الذي» فاعِلٌ به وقد عُدِّي ب «مِنْ» أيضاً على تَضْمينِه معنى دَنا، قال: ٣٥٨٠ - فلمَّا رَدِفْنا مِنْ عُمَيْرٍ وصَحْبِه ... توَلَّوْا سِراعاً والمنيَّةُ تُعْنِقُ أي: دَنَوْنَا مِنْ عُمَيْر. والثاني: أنَّ مفعولَه محذوف، واللامُ للعلةِ أي: رَدِفَ الخَلْقُ لأَجْلكم ولِشُؤْمِكم. والثالث: أنَّ اللامَ مزيدةٌ في المفعولِ تأكيداً لزيادتِها في قولِه: ٣٥٨١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أَنَخْنا لِلكَلاكِلِ فارْتَمَيْنا وكزيادةِ الباء في قولِه تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] وعلى هذه الأوجهِ الوقفُ على «تَسْتَعجلون» . والرابع: أنَّ فاعل «رَدِفَ» ضميرُ الوعدِ أي: رَدِفَ الوعدُ أي: قَرُبَ ودَنا مُقْتضاه. و «لكم» خبرٌ مقدمٌ و «بعضُ» مبتدأ مؤخرٌ. والوقفُ على هذا على «رَدِفَ» وهذا فيه تفكيكُ للكلامِ. والخامس: أنَّ

стр. 7405

الفعلَ محمولٌ على مصدرِه أي: الرَّدافةُ لكم، و «بعضُ» على تقديرِ: رَدافةِ بعضٍ، يعني حتى يتطابقَ الخبرُ والمخبرُ عنه. وهذا أضعفُ مِمَّا قبله. وقرأ الأعرج «رَدَفَ» بفتح الدال وهي لغةٌ، والكسر أشهرُ.

стр. 7406

قوله: ﴿لاَ يَشْكُرُونَ﴾ : يجوز أن يكونَ مفعولُه محذوفاً أي: لا يشكرون نِعَمَه. ويجوزُ أَنْ لا يُقَدَّرَ؛ بمعنى: لا يعترفون بنعمهِ، فعبَّر عن انتفاءِ مَعْرِفتِهم بالنعمةِ بانتفاءِ ما يترتَّبُ على معرفتِها وهو الشكرُ.

стр. 7407

قوله: ﴿مَا تُكِنُّ﴾ : العامَّةُ على ضمِّ تاءِ المضارعةِ، مِنْ أَكَنَّ. قال تعالى: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] . وابن محيصن وابن السَّمَيْفع وحُمَيْد بتفحها وضمِّ الكاف. يقال: كَنَنْتُه وأكْنَنْتُه، بمعنى: أَخْفَيْتُ وسَتَرْتُ.

стр. 7408

قوله: ﴿وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ﴾ : في هذه التاءِ قولان، أحدُهما: أنها للمبالغةِ كراوِيَة وعَلاَّمة. والثاني: أنها كالتاءِ الداخلةِ على المصادرِ نحو: العاقِبَة والعافِيَة. قال الزمخشري: «ونظيرُهما: الذَّبيحةُ والنَّطيحةُ والرَّمْيَةُ في أنها أسماءُ غيرُ صفاتٍ» .

стр. 7409

قوله: ﴿بِحُكْمِهِ﴾ : العامَّةُ على ضمِّ الحاءِ وسكونِ الكاف. وجناح بن حبيش بكسرِها وفتحِ الكاف جمعَ «حِكْمة» .

стр. 7410

قوله: ﴿وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء﴾ : تقدَّم تحريره في الأنبياء ﵈.

стр. 7411

قوله: ﴿بِهَادِي العمي﴾ : العامَّةُ/ على «هادِيْ» مضافاً للعُمْي. وحمزة «يَهْدِي» فعلاً مضارعاً، و «العمُيَ» نصبٌ على المفعول به، وكذلك التي في الروم ويحيى بن الحارث وأبو حيوة «بهاد» منوَّناً «العُمْيَ» منصوب به، وهو الأصلُ. واتفق القُرَّاء على أَنْ يقفوا على «هاد» في هذه السورةِ بالياءِ؛ لأنَّها رُسِمَتْ في المصحفِ ثابتةً. واختلفوا في الروم. فوقف الأخوان عليها بالياءِ أيضاً كهذه. أمَّا حمزةُ فلأنه يقرَؤُها «يَهْدي» فعلاً مضارعاً مرفوعاً فياؤه ثابتة. قال الكسائيُّ: «مَنْ قرأ» يَهْدِي «لَزِمَه أَنْ يقفَ بالياء، وإنما لزمه ذلك؛ لأن الفعلَ لا يَدْخُلُه تنوينٌ في الوصلِ تُحذف له الياء فيكونُ في الوقفِ كذلك، كما يَدْخُلُ تنوينٌ على» هادٍ «ونحوهِ فتَذْهبُ الياءُ في الوصل، فيجري الوقفُ على ذلك كَمَنْ وقف بغير ياءٍ» . انتهى. ويَلْزَمُ على ذلك أَنْ يُوْقَفَ على ﴿يَقْضِي بالحق﴾ [غافر: ٢٠] ﴿وَيَدْعُ الإنسان﴾ [الإسراء: ١١] بإثباتِ الياءِ والواوِ. ولكنْ يَلْزَمُ حمزةَ مخالفَةُ الرسمِ دونَ

стр. 7412

القياسِ. وأمَّا الكسائيُّ فإنه يَقْرَأُ «بهادي» اسمَ فاعلٍ كالجماعةِ، فإثباتُه للياءِ بالحَمْلِ على «هادِي» في هذه السورةِ، وفيه مخالفَةٌ الرسمِ السلفيِّ. قوله: ﴿عَن ضَلالَتِهِمْ﴾ فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «يَهْدي» . وعُدِّي ب «عن» لتضمُّنِه معنى يَصْرِفهم. والثاني: أنه متعلقٌ بالعُمْي لأنَّك تقول: عَمِيَ عن كذا، ذكره أبو البقاء.

стр. 7413

قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ القول﴾ : أي: مضمونُ القول، أو أَطْلَقَ المصدرَ على المفعولِ أي: المَقُوْلُ. قوله: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ العامَّةُ على التشديد. وفيه وجهان، الأظهر: أنه من الكلامِ والحديث، ويؤيِّده قراءةُ أُبَيٍّ «تُنَبِّئُهم» وقراءةُ يحيى بن سَلام «تُحَدِّثُهم» وهما تفسيران لها. والثاني: «تَجْرَحُهم» ويَدُلُّ عليه قراءةُ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبي زُرْعَةَ والجحدري «تَكْلُمُهم» بفتحِ التاءِ وسكونِ الكافِ وضمِّ اللامِ من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ. وقد قُرِىء «تَجْرَحُهم» وفي التفسير أنها تَسِمُ الكافَر. قوله: ﴿أَنَّ الناس﴾ قرأ الكوفيون بالفتح، والباقون بالكسرِ، فأمَّا الفتحُ فعلى تقديرِ الباءِ أي: بأنَّ الناسَ. ويدلُّ عليه التصريحُ بها في قراءةِ عبدِ الله «

стр. 7414

بأنَّ الناسَ» . ثم هذه الباء تُحتملُ أَنْ تكونَ مُعَدِّيَةً، وأن تكونَ سببيةً، وعلى التقديرين: يجوزُ أَنْ يكونَ «تُكَلِّمهم» بمعنَيَيْه من الحديثِ والجَرْح أي: تُحَدِّثهم بأنَّ الناسَ أو بسببِ أنَّ الناسَ، أو تجرَحهم بأنَّ الناس أي: تَسِمُهم بهذا اللفظِ، أو تَسِمُهم بسبب انتفاءِ الإِيمانِ. وأمَّا الكسرُ فعلى الاستئناف. ثم هو محتمِلٌ لأَنْ يكونَ من كلامِ اللهِ تعالى وهو الظاهرُ، وأَنْ يكونَ من كلامِ الدابَّةِ، فيُعَكِّرَ عليه «بآياتنا» . ويُجاب عنه: إمَّا باختصاصِها، صَحَّ إضافةُ الآياتِ إليها، كقولِ أتباعِ الملوكِ: دوابُّنا وخَيْلُنا، وهي لِمَلِكهم، وإمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: بآيات ربِّنا. وتُكَلِّمهم إنْ كان من الحديثِ فيجوزُ أَنْ يكونَ: إمَّا لإجراءِ «تُكَلِّمُهم» مجرى تقولُ لهم، وإمَّا على إضمارِ القولِ أي: فتقول كذا. وهذا القولُ تفسيرٌ ل «تُكَلِّمُهم» .

стр. 7415

قوله: ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ متعلِّقاً بالحشر، و «مِنْ» لابتداءِ الغاية، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ «فَوْجاً» ؛ لأن يجوزُ أن يكونَ صفةً له في الأصل. والفَوْجُ: الجماعة كالقوم، وقيَّدهم الراغبُ فقال: الجماعةُ المارَّةُ المسرعةُ «وكأنَّ هذا هو الأصلُ ثم أُطْلِقَ، وإنْ لم يكُن مرورٌ ولا إسراعٌ. والجمعُ: أفواجٌ وفُؤُوج. و» مِمَّنْ يُكَذِّبُ «صفةٌ له. و» ِمنْ «في» مِنْ كلِّ «تبعيضيةٌ، وفي» مِمَّن يُكَّذِّبُ «تَبْيينيَّة.

стр. 7416

والواو في «ولم تُحِيْطُوا» يجوزُ أَنْ تكونَ العاطفةَ، وأن تكونَ الحاليَّةَ. و «عِلْماً» تمييزُ.

стр. 7417

قوله: «أَمْ ماذا» «أم» هنا منقطعةٌ. وتقدَّم حكمُها و «ماذا» يجوز أَنْ يكونَ برُمَّتِه استفهاماً منصوباً ب «تَعْمَلون» الواقعِ خبراً عن «كنتم» ، وأَنْ تكونَ «ما» استفهاميةً مبتدأً، و «ذا» موصولٌ خبرُه، والصلةُ «كنتمُ تعملون» ، وعائدُه محذوفٌ أي: أيَّ شيءٍ الذي كنتم تَعْملونه. وقرأ أبو حيوةَ «أَمَا» بتخفيفِ الميمِ، جَعَلَ همزةَ الاستفهامِ داخلةً على اسمِه تأكيداً كقولِه: ٣٥٨٢ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أهَلْ رَأَوْنا بوادي القُفِّ ذي الأَكَمِ

стр. 7418

قوله: ﴿بِمَا ظَلَمُواْ﴾ : أي: بسببِ ظُلْمِهم. ويَضْعُفُ جَعْلُ «ما» بمعنى الذي.

стр. 7419

قوله: ﴿لِيَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ : قيل: قد حُذِفَ من الأولِ ما أُثْبت نظيرُه في الثاني، ومن الثاني ما أُثبتْ نظيرهُ في الأولِ؛ إذ التقديرُ: جَعَلْنا الليلَ مُظْلماً/ لِيَسْكنوا فيه، والنهارَ مُبْصِراً ليَتَصَرَّفوا فيه. فحذف «مُظْلِماً» لدلالةِ «مُبْصِراً» ، و «لِيتصَرَّفوا» لدلالة «لَيَسْكُنُوا» . وقولُه «مُبْصِراً» كقولِه: ﴿آيَةَ النهار مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وتقدَّمَ تحقيقه في الإِسراء. قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما للتقابلِ لم يُراعَ في قولِه:» لِيَسْكُنوا «و» مُبْصِراً «حيث كان أحدُهما علةَ والآخرُ حالاً؟ قلت: هو مُراعَى من حيث المعنى، وهكذا النظمُ المطبوعُ غيرُ المتكلَّفِ» .

стр. 7420

قوله: ﴿فَفَزِعَ﴾ : دونَ فَيَفْزعُ؛ لتحقُّقِه كقوله: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين﴾ [الحجر: ٢] و ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ [النحل: ١] . قوله: ﴿أَتَوْهُ﴾ قرأ حمزة وحفص «أَتَوْه» فعلاً ماضياً. ومفعولُه الهاءُ. والباقون «آتُوْه» اسمَ فاعلٍ مضافاً للهاءِ. وهذا حَمْلٌ على معنى «كُل» وهي مضافةٌ تقديراً أي: وكلَّهم. وقرأ قتادةُ «أتاه» مُسْنداً لضميرِ «كُل» على اللفظِ، ثم حُمِلَ على معناها فقرأ «داخِرين» . والحسن والأعرج «دَخِرين» بغير ألفٍ.

стр. 7421

قوله: ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ : هذه الجملةُ حاليةٌ مِنْ فاعلِ «ترى» ، أو مِنْ مفعولهِ؛ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ. قوله: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ﴾ الجملةُ حاليةٌ أيضاً. وهكذا الأجرامُ العظيمةٌ تراها واقفةً وهي مارَّة. قال النابغةُ الجعديُّ يصف جيشاً كثيفاً: ٣٥٨٣ - بأَرْعَنَ مثلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهم ... وُقوفٌ لِحاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلِجُ و «مرَّ السَّحابِ» مصدرٌ تشبيهيٌّ. قوله: ﴿صُنْعَ الله﴾ مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ الجملةِ السابقةِ. عاملُه مضمرٌ.

стр. 7422

أي: صَنَعَ اللهُ ذلك صُنْعاً، ثم أُضِيف بعد حَذْفِ عامِله. وجعلَه الزمخشريُّ مؤكِّداً للعاملِ في ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور﴾ [النمل: ٨٧] وقَدَّره «ويومَ يُنْفَخُ» وكان كيتَ وكيتَ أثابَ اللهُ المحسنين، وعاقَبَ المسيئين، في كلامٍ طويلٍ حَوْماً على مذهبه. وقيل: منصوبٌ على الإِغراء أي: انظروا صُنْعَ اللهِ وعليكم به. والإِتْقانُ: الإِتيانُ بالشيءِ على أكملِ حالاتِه. وهو مِنْ قولِهم «تَقَّن أَرْضَه» إذا ساقَ إليها الماءَ الخاثِرَ بالطينِ لتَصْلُحَ لِلزراعة. وأرضٌ تَقْنَةٌ. والتَّقْنُ: فِعْلُ ذلك بها، والتَّقْنُ أيضاً: ما رُمِيَ به في الغدير من ذلك أو الأرض. قوله: ﴿بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو وهشام بالغَيْبة جرْياً على قولِه: «وكلٌّ أَتَوْهُ» . والباقون بالخطاب جَرْياً على قولِه: «وتَرى» لأنَّ المرادَ النبيُّ ﷺ وأمَّتُه.

стр. 7423

قوله: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ : في «خيرٌ» وجهان، أحدُهما: أنها للتفضيلِ باعتبارِ زَعْمهم، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: خيرٌ مِنْ قَدْرِها واستحقاقِها ف «مِنْها» في محلِّ نصبٍ، وأَنْ لا تكونَ للتفضيلِ. فيكونَ «منها» في موضعِ رفعٍ صفةً لها. قوله: ﴿مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قد تقدَّم في هود فتحُ «يوم» وجَرُّه، و «إذ» مضافةٌ لجملةٍ حُذِفَتْ وعُوِّض عنها التنوينُ. والأحسنُ أَنْ تُقَدَّرَ: يومَ إذ جاءَ

стр. 7424

بالحسنةِ. وقيل: يومَ إذ ترى الجبالَ. وقيل: يومَ إذ يُنْفَخُ في الصُّور. والأولُ أَوْلى لقُرْب ما قُدِّر منه.

стр. 7425

قوله: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ : على إضمار قولٍ، وهذا القولُ حالٌ مِمَّا قبله أي: كُبَّتْ وجوهُهم مقولاً لهم ذلك القولُ.
следующие страницы →