Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.
стр. 7351
قوله: ﴿مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ : «ماذا» هو المفعولُ الثاني ل «تَأْمُرين» ، والأولُ محذوفٌ، تقديره: تَأْمُرِيْنَنَا. والاستفهامُ مُعَلِّق للنظرِ، ولا يخفى حكمُه ممَّا تقدَّم قبلَه.
стр. 7352
قوله: ﴿وكذلك يَفْعَلُونَ﴾ : أي: مِثْلَ ذلك الفعلِ يَفْعلون. وهل هذه الجملةُ مِنْ كلامِها وهو الظاهرُ فتكونُ منصوبةً بالقولِ أو مِنْ كلامِ اللهِ تعالى، فهي استئنافيةٌ لا محلَّ لها من الإِعرابِ، وهي معترضَةٌ بين قَوْلَيْها؟
стр. 7353
والهَدِيَّةُ: ما بُعِثَ على جهةِ الإِكرامِ، وهي اسمٌ للمهدى فيحتمل أَنْ يكونَ اسماً صريحاً، ويُحتملُ أَنْ يكونَ في الأصلِ مصدراً أُطْلِقَ على اسمِ المفعولِ، وليسَتْ مصدراً قياسياً؛ لأنَّ الفعلَ منها «أهدى» رباعياً فقياسُ مصدرِه: إهداءً.
قوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ﴾ : عطفٌ على «مُرْسِلَة» . و «بمَ» متعلقٌ ب «يَرجِعُ» . وقد وَهِمَ الحوفيُّ فجعَلَها متعلقةً ب «ناظِرَةٌ» وهذا لا يستقيمُ؛ لأنَّ اسمَ الاستفهامِ له صدرُ الكلامِ. «وبمَ يَرْجِعُ» مُعَلِّقٌ ل «ناظِرَةٌ» .
стр. 7354
قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ﴾ : أي: فلمَّا جاء الرسولُ، أضمرَه لدلالةِ قَولِها «مُرْسِلَةٌ» فإنه يَسْتَلْزِمُ رسولاً. والمرادُ به الجنسُ لا حقيقةُ رسولٍ واحدٍ بدليلِ خطابِه لهم بالجمع في قوله: «أتُمِدُّونَنِ» إلى آخره. ولذلك قرأ عبد الله «فلمَّا جْاؤُوا» وقرأ «فارْجِعوا» إليهم اعتباراً بالأصلِ المشارِ إليه.
قوله: ﴿أَتُمِدُّونَني﴾ استفهامُ إنكارٍ. وقرأ حمزةُ بإدغام نونِ الرفع في نونِ الوقايةِ. وأمَّا الياءُ فإنه يَحْذِفُها وقفاً ويُثْبِتُها وصلاً على قاعدتِه في الزوائد. والباقون بنونَيْنِ على الأصل. وأمَّا الياءُ فإنَّ نافعاً وأبا عمروٍ كحمزةَ يُثْبِتانها وصلاً ويَحْذِفانها وَقْفاً، وابنُ كثيرٍ يُثْبِتُها في الحالَيْن، والباقون يَحْذِفونها في الحالَيْن. ورُويَ عن نافعٍ أنه يَقْرأ بنونٍ واحدة، فتكمَّلَتْ ثلاثُ قراءات، كما في ﴿تأمروني أَعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤] .
قال الزمخشري: «فإن قلتَ ما الفرق بين قولِك: أتُمِدُّونني بمال وأنا أَغْنى منكم، وبين أَنْ تقولَه بالفاء؟
قلت: إذا قلتُه بالواوِ فقد جَعَلْتُ مخاطَبي عالماً بزيادتي عليه في الغِنَى، وهو مَعَ ذلك يَمُدُّني بالمال. وإذا قُلْتُه بالفاءِ فقد جَعَلْتُه مِمَّن خَفِي عليه حالي، وإنما أُخْبِره الساعةَ بما لا أَحْتاجُ معه إلى إمدادهِ كأني أقولُ: أُنْكِرُ عليك
стр. 7355
ما فَعَلْتَ فإني غَنِيٌّ عنه، وعليه وَرَد قولُه: ﴿فَمَآ آتَانِي الله﴾ انتهى. وفي هذا الفرِق نَظَرٌ؛ إذ لا يُفهم ذلك بمجردِ الواوِ والفاءِ، ثم إنه لم يُجِبْ عن السؤال الأول: وهو أنه لِمَ عَدَلَ عن قوله:» وأنا أغنى منكم «إلى قوله: ﴿فَمَآ آتَانِي الله﴾ ؟ وجوابُه: أنه أًُسْنِدَ إيتاءُ الغنى إلى اللهِ إظهاراً لنعمتِه عليه، ولو قال: وأنا أغنى منكم، كان في افتخارٌ من غيرِ ذِكْرٍِ لنعمةِ اللهِ عليه.
قوله: ﴿بَلْ أَنتُمْ﴾ إضرابُ انتقالٍ. قال الزمخشري:» فإنْ قلتَ: فما وجه الإِضرابِ؟ قلت: لَمَّا أَنْكر عليهم الإِمدادَ، وعَلَّل إنكارَه، أَضْرَبَ عن ذلك إلى بيان السببِ الذي حَمَلَهم عليه، وهو أنَّهم لا يَعْرِفُون سببَ رضا إلاَّ ما يهدى إليهم/ من حُظوظِ الدنيا التي لا يَعْرِفُون غيرَها. والهديَّة يجوزُ إضافتُه إلى المُهْدي. وإلى المهدى إليه وهي هنا محتملةٌ للأمرَيْن «.
قال الشيخ:» وهي هنا مضافةٌ للمهدى إليه. وهذا هو الظاهرُ. ويجوز أَنْ تكونَ مضافةً إلى المُهْدِي أي: بل أنتم بهديَّتِكم هذه التي أَهْدَيْتُموها تَفْرَحُوْنَ فَرَحَ افتخارٍ «. قلت كيف يَجْعَلُ هذا الأولَ هو الظاهرَ، ولم يُنْقَلْ أنَّ سليمان ﷺ أرسلَ إليهم هديةً في هذه الحالةِ حتى يُضيفَها إليهم؟ ، بل الذي يتعيَّن إضافتُها إلى المُهْدِي.
стр. 7356
قوله: ﴿ارجع﴾ : الظاهرُ أنَّ الضميرَ يعودُ على الرسولِ. وتقدَّمَتْ قراءةُ عبدِ الله «ارْجِعُوا» . وقيل: يعودُ على الهُدْهُدِ.
стр. 7357
قوله: ﴿لاَّ قِبَلَ﴾ : صفةٌ ل «جُنودٍ» ومعنى لا قِبَلَ: لا طاقَةَ. وحقيقتُه لا مقابلةَ. والضميرُ في «بها» عائدٌ على «جنود» لأنه جمعُ تكسيرٍ فيجري مجرى المؤنثةِ الواحدةِ كقولهِم: «الرجال وأَعْضادُها» .
وقرأ عبد الله «بهم» على الأصلِ.
وقوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ حالٌ ثانيةٌ. والظاهرُ أنها مؤكِّدةٌ؛ لأنَّ «اَذِلَّة» تُغْني عنها. إنْ قيل: قولُه: «فَلَنَأْتِيَنَّهم» و «لنُخْرِجَنَّهُمْ» قسمٌ فلا بدَّ أن يقعَ. فالجوابُ: أنه مُعَلَّقٌ على شرطٍ حُذِفَ لفَهْمِ المعنى أي: إنْ لم يأْتُوْني مُسْلِمين.
стр. 7358
قوله: ﴿عِفْرِيتٌ﴾ : العامَّةُ على كسرِ العينِ وسكونِ الياء بعدها تاءٌ مجبورةٌ. وقرأ أبو حيوةَ بفتح العينِ. وأبو رجاء وأبو السَّمَّال ورُوِيَتْ عن أبي بكر الصدِّيق «عِفْرِيَةٌ» بياءٍ مفتوحةٍ بعدها تاءٌ التأنيثِ المنقلبةُ هاءً وَقْفاً. وأنشدوا على ذلك قولَ ذي الرمة:
٣٥٧٠ - كأنه كوكبٌ في إِثْر عِفْرِيَةٍ ... مُصَوَّبٌ في سوادِ الليلِ مُنْقَضِبُ
وقرأَتْ طائفةٌ «عِفْرٌ» بحذفِ الياء والتاء. فهذه أربعُ لغاتٍ، وقد قُرِىء بهِنَّ. وفيه لغتان أُخْرَيان وهما عَفارِيَة، وطيِّىء وتميمٌ يقولون: عفرى بألفِ التأنيثِ كذكرى. واشتقاقُه من العَفْرِ وهو الترابُ يقال: عافَرَه فَعَفَرَه أي صارَعَه
стр. 7359
فَصَرَعَه، وألقاء في العَفْرِ وهو الترابُ. وقيل: من العُفْر وهو القُوَّةُ، والعِفْريتُ من الجنِّ المارِدُ الخبيثُ. ويقال: عِفْريت نِفْريت وهو إتْباعٌ كشَيْطان لَيْطان، وحَسَن بَسَن. ويُستعار للعارِمِ من الإِنس، ولاشتهارِ هذه الاستعارةِ وُصِفَ في الآيةِ بكونِه من الجِنِّ تمييزاً له. وقال ابن قتيبة: «العِفْرية: المُوَثَّقُ الخَلْقِ» وعِفْرِيَةُ الدِّيكِ والحبارى: الشَّعْر الذي على رأسِهما، وعفرنى للقويِّ، ورجلٌ عِفِرّ بتشديدِ الراءِ للمبالغةِ مثل: شَرٌّ شِمِرٌّ.
стр. 7360
قوله: ﴿أَنَاْ آتِيكَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ فعلاً مضارعاً، فوزنُه أفْعِلُ نحو: أَضْرِبُ، والأصل أَأْتِيْك بهمزتين، فَأُبْدلت الثانيةُ ألفاً، وأن يكونَ اسمَ فاعِلٍ، وزنُه فاعِل والألفُ زائدةٌ، والهمزةُ أصليةٌ عكسُ الأول. وأمالَ حمزةُ «آتِيْكَ» في الموضعين من هذه السورةِ بخلافٍ عن خَلاَّد.
قوله: ﴿طَرْفُكَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: أنه الجَفْنُ. عَبَّر به عن سُرْعةِ الأمرِ. وقال الزمخشري: «هو تحريكُ أجفانِك إذا نظرْتَ فوُضِعَ مَوْضِعَ النظرِ» . والثاني: أنه بمعنى المَطْروفِ أي: الشيء الذي تَنْظُره. والأولُ هو الظاهرُ؛ لأنَّ الطَّرْفَ قد وُصِفَ بالإِرسال في قولِه:
٣٥٧١ - وكنتَ متى أرسَلْتَ طرفَك رائداً ... لقلبِك يوماً أَتْعَبَتْكَ المناظِرُ
رأيتُ الذي لا كلُّه أنت قادِرٌ ... عليه ولا عَنْ بَعْضِه أنتَ صابرُ
стр. 7361
قوله: ﴿مُسْتَقِرّاً﴾ حالٌ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ. و «عنده» معمولٌ له. لا يُقال: إذا وقع الظرفُ حالاً وَجَبَ حَذْفُ متعلَّقِه فكيف ذُكِرَ هنا؟ لأنَّ الاستقرارَ هنا ليس هو ذلك الحصولَ المطلقَ بل المرادُ به هنا الثابتُ الذي لا/ يَتَقَلْقَلُ، قاله أبو البقاء. وقد جَعَلَه ابنُ عطيةَ هو العاملَ في الظرفِ الذي كان يجبُ حَذْفُه فقال: «وظهرَ العاملُ في الظرفِ مِنْ قولِه» مُسْتَقرًّا «وهذا هو المقدَّرُ أبداً مع كلِّ ظرفٍ جاء هنا مُظْهَراً، وليس في كتابِ اللهِ مثلُه» . وما قاله أبو البقاءِ أحسنُ. على أنَّه قد ظهرَ العاملُ المُطْلَقُ في قولِه:
٣٥٧٢ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فأنتَ لدى بُحْبُوْحَةِ الهَوْنِ كائنُ
وقد تقدَّم ذلك مُحقَّقاً في أولِ الفاتحة، فعليكَ بالالتفاتِ إليه.
قوله: ﴿أَأَشْكُرُ﴾ مُعَلِّقُ «لِيَبْلُوَني» و «أم» متصلةٌ، وكذلك قولُه ﴿نَنظُرْ أتهتدي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١] .
قوله: ﴿وَمَن شَكَرَ﴾ ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يُحْتمل أَنْ تكونَ «مَنْ» شرطيةً أو موصولةً مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ، فلذلك دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر. والظاهرُ: أنَّ جوابَ الشرطِ الثاني أو خبرَ الموصولِ قولُه: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ ولا بدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ يعودُ على «مَنْ» تقديرُه: غنيٌّ عن شكرِه. وقيل: الجوابُ محذوفٌ تقديرهُ: فإنَّما كفرُه عليه؛ لدلالةِ مقابلِهِ وهو قولُه: ﴿فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ عليه.
стр. 7362
قوله: ﴿نَنظُرْ﴾ : العامَّةُ على جزمِه جواباً للأمرِ قبله. وأبو حيوةَ بالرفعِ جَعَلَه استئنافاً.
стр. 7363
قوله: ﴿أَهَكَذَا﴾ : فَصَلَ بحرفِ الجرِّ بينَ حرفِ التنبيهِ واسمِ الإِشارةِ. والأصلُ: أكهذا أي: أَمِثْلُ هذا عرشُكِ؟ ولا يجوزُ ذلك في غير الكافِ، لو قلت: أبهذا مَرَرْتَ، وأَلِهذا فعلتَ، لم يَجُزْ أن يُفْصَلَ بحرفِ الجرِّ بين «ها» و «ذا» فتقول: أها بِذا مَرَرْتَ، وأها لِذا فَعَلْتَ.
قوله: ﴿وَأُوتِينَا العلم﴾ فيه وجهان، أحدُهما: أنه مِنْ كلامِ بلقيسَ. والضميرُ في «قَبْلِها» راجعٌ للمعجزةِ والحالةِ الدالِّ عليهما السياقُ. والمعنى: وأُوتيِنا العلمَ بنبوةِ سليمانَ من قبلِ ظهورِ هذه المعجزةِ، أو من هذه الحالةِ؛ وذلك لِما رأَتْ قبلَ ذلك من أمرِ الهُدْهُدِ ورَدِّ الهديةِ. والثاني: أنه من كلامِ سليمانَ وأتباعِه، فالضميرُ في «قَبْلِها» عائدٌ على بلقيسَ.
стр. 7364
قوله: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ﴾ : في فاعلِ «صَدَّ» ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: ضميرُ الباري. والثاني: ضميرُ سليمان. وعلى هذا ف ﴿مَا كَانَت تَّعْبُدُ﴾ منصوبٌ على إسقاطِ الخافضِ أي: وصدَّها اللهُ، أو سليمانُ، عن ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دونِ الله، قاله الزمخشري مُجَوِّزاً له. وفيه نظرٌ: من حيث إنَّ حَذْفَ الجارِّ ضرورةٌ كقوله:
٣٥٧٣ - تَمُرُّون الديارَ ولم تَعُوْجُوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 7365
كذا قاله الشيخ. وقد تقدَّم لك آياتٌ كثيرةٌ من هذا النوعِ فلهذه بِهِنَّ أُسْوَةٌ. والثالث: أنَّ الفاعلَ هو «ما كَانَتْ» أي: صَدَّها ما كانَتْ تعبدُ عن الإِسلامِ وهذا واضِحٌ. والظاهرُ أنَّ الجملةَ مِنْ قولِه «وصَدَّها» معطوفةٌ على قولِه: «وأُوْتِيْنا» . وقيل: هي حالٌ مِنْ قوله: «أم تكونَ من الذينَ» و «قد» مضمرةٌ وهذا بعيدٌ جداً. وقيل: هو مستأنَفٌ إخبارٍ من اللهِ تعالى بذلك.
قوله: «إنَّها» العامَّةُ على كسرِها استئنافاً وتعليلاً. وقرأ سعيد بن جبير وأبو حيوةَ بالفتح، وفيها وجهان، أحدهما: أنها بدلٌ مِنْ «ما كانَتْ تعبدُ» ، أي: وصَدَّها أنها كانَتْ. والثاني: أنها على إسقاطِ حَرْفِ العلةِ أي: لأنَّها، فهي قريبةٌ من قراءةِ العامة.
стр. 7366
قوله: ﴿الصرح﴾ : قد تقدم الخلافُ في الظرف الواقع بعد «دخل» : هل هو منصوبٌ على الظرفِ؟ وشَذَّ ذلك مع «دخل» خاصةً كما قاله سيبويه، أو مفعول به كهَدَمْتُ البيتَ كما قاله الأخفش. والصَّرْحُ: القَصْرُ أو صَحْنُ الدارِ أو بَلاطٌ متخَذٌ مِنْ زُجاج. وأصلُه من التصرِيح، وهو الكشفُ. وكَذِبٌ صُراحٌ أي: ظاهرٌ مكشوفٌ وَلُؤْمٌ صُراحٌ. والصَّريحُ: مقابِلُ الكنايةِ لظهورِه واستتارِ ضدِّه. وقيل: الصريحُ: الخالِصُ، مِنْ قولِهم: لَبَنٌ صَريحٌ بَيِّنُ الصَّراحَةِ والصُّرُوْحَةِ.
وقال الراغب: «الصَّرْحُ: بيتٌ عالٍ مُزَوَّقٌ، سمِّي بذلك اعتباراً بكونِه صَرْحاً عن/ الشَّوْبِ أي: خالصاً» .
стр. 7367
قوله: ﴿سَاقَيْهَا﴾ العامَّةُ على ألفٍ صريحةٍ. وقنبل روى همزَها عن ابنِ كثير. وضَعَّفَها أبو عليّ. وكذلك فعل قنبل في جمع «ساق» في ص، وفي الفتح هَمَزَ واوَه. فقرأ «بالسُّؤْقِ والأَعْناق» «فاستوى على سُؤْقِه» بهمزةٍ مكانَ الواوِ. وعنه وجهٌ آخرٌ: «السُّؤُوْق» و «سُؤُوْقة» بزيادة واوٍ بعد الهمزةِ.
ورُوِي عنه أنه كان يَهْمِزُه مفرداً في قوله: ﴿يُكْشَفُ عَن سَأْقٍ﴾ [القلم: ٤٢] .
فأمَّا هَمْزُ الواوِ ففيها أوجهٌ، أحدُها: أنَّ الواوَ الساكنةَ المضمومَ ما قبلَها يَقْلِبُها بعضُ العربِ همزةَ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في أولِ البقرةِ عند «يُوْقنون» وأنشَدْتُ عليه:
٣٥٧٤ - أَحَبُّ المُؤْقِدِين إليَّ موسى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان أبو حَيَّةَ النميري يَهْمِزُ كلَّ واوٍ في القرآن، هذا وَصْفُها. الثاني: أنَّ ساقاً على فَعَلَ كأَسَدٍ، فجُمِعَ على فُعُل بضمِّ العين كأُسُدٍ. والواوُ المضمومةُ تُقْلب همزةً نحو: وُجوه، ووُقِّتَتْ، ثم بعد الهمزِ سَكَنَتْ.
стр. 7368
الثالث: أنَّ المفردَ سُمِعَ هَمْزُه، كما سيأتي تقريرُه، فجاء جَمْعُه عليه.
وأمَّا «سُؤُوْق» بالواوِ بعد الهمزةِ فإنَّ ساقاً جُمِع على «سُوُوق» بواوِ، فهُمِزَتْ الأولى لانضمامِها. وهذه الروايةُ غريبةٌ عن قنبلٍ، وقد قَرَأْنا بها ولله الحمدُ.
وأمَّا «سَأْقَيْها» فوجهُ الهمزِ أحدُ أوجهٍ: إمَّا لغةُ مَنْ يَقْلِبُ الألفَ همزةَ، وعليه لغةُ العَجَّاج في العَأْلَمِ والخَأْتَمِ. وأنشد:
٣٥٧٥ - وخِنْدِفٌ هامَةُ هذا العَأْلَمِ ... وسيأتي تقريرُه أيضاً في «مِنْسَأَته» في سبأ إنْ شاء اللهُ تعالى، وتقدَّم طَرَفٌ منه في الفاتحة، وإمَّا على التشبيهِ برِأْس وكَأْس، كما قالوا: «حَلأْت السَّويق» حَمْلاً على حَلأُتُه عن الماء أي طَرَدْتُه، وإمَّا حَمْلاً للمفرد والمثنى على جَمْعِهما. وقد تَقَرَّر في جمعِهما الهمزُ.
قوله: ﴿مُّمَرَّدٌ﴾ أي مُمَلَّسٌ. ومنه الأَمْرَدُ لِمَلاسَةِ وجهه من الشَّعر. وبَرِّيَّة مَرْدَاء: لخُلُوِّها من النباتِ، ورَمْلَةٌ مَرْداء: لا تُنْبِتُ شيئاً. والمارِدُ من الشياطين: مَنْ تعرى من الخيرِ وتَجَرَّد منه. ومارِدٌ: حِصْنٌ معروفٌ. وفي أمثال الزَّبَّاء: «تَمَرَّد مارِدٌ وعَزَّ الأَبْلَقُ» قالَتْها في حِصْنَيْنِ امتنع فَتْحُهما عليها.
стр. 7369
والقوارِيْرُ: جمعُ قارُوْرة، وهي الزُّجاج الشفافُ. و «مِنْ قواريرَ» صفةٌ ثانية ل «صَرْحٌ» .
قوله: ﴿مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ، ولا يتعلَّقُ ب «أَسْلَمْتُ» ؛ لأنَّ إسلامَه سابقٌ إسلامَها بزمانٍ. وهو وجهٌ لطيفٌ. وقال ابن عطية: «ومع ظرفٌ بُنِيَ على الفتحِ. وأمَّا إذا أُسْكِنَتِ العينُ فلا خِلافَ أنه حرفٌ» قلتُ: قد تقدَّم القولُ في ذلك. وقد قال مكي هنا نحواً مِنْ قولِ ابنِ عطيةَ.
стр. 7370
قوله: ﴿أَنِ اعبدوا﴾ : يجوز في «أَنْ» أَنْ تكونَ مُفَسِّرةً، وأَنْ تكونَ مصدريةً أي: بأَنْ اعْبُدوا، فيجيء في محلِّها القولان.
قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ﴾ تقدَّم الكلامُ في «إذا» الفجائيةِ. والمرادُ بالفريقين: قومُ صالحٍ، وأنهم انقسموا فريقين: مؤمن وكافر. وقد صَرَّح بذلك في الأعراف حيث قال تعالى: ﴿الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ﴾ [الأعراف: ٧٥] . وجَعَلَ الزمخشري الفريقَ الواحدَ صالحاً وحدَه، والأخر جميعَ قومِه. وحَمَلَه على ذلك العطفُ بالفاءِ؛ فإنَّه يُؤْذِنُ أنه بمجرَّدِ إرسالهِ صاروا فريقَيْنِ،
стр. 7371
ولا يصيرُ قومُه فريقين إلاَّ بعد زمانٍ ولو قليلاً. و «يَخْتَصمون» صفةٌ ل «فريقان» كقولِه: ﴿هذان خَصْمَانِ اختصموا﴾ ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾ . واختير هنا مراعاةُ الجَمْعِ لكونِها فاصلةً.
стр. 7372
وقُرِىءَ «تَطَيَّرْنا بك» وهو الأصلُ وأُدْغِمَ. وقد تقدَّم تقريرُه.
قوله: ﴿تُفْتَنُونَ﴾ جاء بالخطاب مراعاةٌ لتقدُّمِ الضميرِ. ولو رُوْعِيَ ما بعدَه لقيل: «يُفْتَنُون» بياءٍ الغَيْبة، وهو جائزٌ، ولكنه مرجوحٌ. وتقول: أنت رجلٌ تَفْعل، ويَفْعل، بالتاء والياء، ونحن قومٌ نقرأ ويَقْرؤون.
стр. 7373
قوله: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ : الأكثرُ أَنَّ تمييزَ العددِ بهذا مجرورٌ ب «مِنْ» كقولِه: ﴿أَرْبَعَةً مِّنَ الطير﴾ [البقرة: ٢٦٠] . وفي المسألةِ مذاهبُ، أحدُها: أنه لا يجوزُ إلاَّ في قليلٍ. الثاني: أنه يجوزُ، ولكن لا ينقاس. الثالث: التفصيل بين أن/ يكونَ للقلة كرَهْطٍ ونَفَرٍ فيجوزَ أو للكثرةِ فقط، أو لها وللقلةِ فلا يجوز، نحو: تسعةُ قوم. ونَصَّ سيبويه على امتناعِ «ثلاث غنم» . قال الزمخشري: «وإنما جاز تمييزُ التسعةِ بالرَّهْطِ لأنه في معنى الجمعِ كأنه قيل: تسعةُ أنفسٍ» قال الشيخ: «وتقديرُ غيرِه» تسعة رجالٍ «هو الأولى لأنه من حيث أضافَ إلى أَنْفُس كان ينبغي أَنْ يقولَ» تِسْع أنفس «، على تأنيث
стр. 7374
النفس؛ إذ الفصيحُ فيها التأنيثُ. ألا تراهُمْ عَدُّوا من الشذوذِ قولَ الشاعر:
٣٥٧٦ - ثلاثةُ أَنْفسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلت: وإنما أراد تفسيرَ المعنى.
قوله: ﴿يُفْسِدُونَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً للمعدودِ أو العددِ، فيكونَ في موضع جرٍّ أو رفعٍ.
قوله: ﴿وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ قيل: مؤكِّدٌ للأولِ. وقيل: ليس مؤكِّداً؛ لأنَّ بعض المفسدين قد يُصْلِحُ في وقتٍ ما، فأخْبَرَ عن هؤلاءِ بانتفاءِ تَوَهُّمِ ذلك.
стр. 7375
قوله: ﴿تَقَاسَمُواْ﴾ : يجوز في «تقاسموا» أَنْ يكونَ أمراً أي: قال بعضُهم لبعضٍ: احْلِفُوا على كذا. ويجوز أن يكونَ فعلاً ماضياً، وحينئذٍ يجوز أَنْ يكونَ مفسِّراً ل «قالوا» ، كأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: تقاسَمُوا. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً على إضمار «قد» أي: قالوا ذلك متقاسِمِيْن، وإليه ذهب الزمخشري، فإنه قال: «يُحْتمل أَنْ يكونَ أمراً وخبراً في محلِّ الحالِ بإضمار قد» . قال الشيخ: «أمَّا قولهُ:» وخبراً «فلا يَصِحُّ لأنَّ الخبرَ أحدُ قسمَيْ الكلام؛ لأنه ينقسم إلى الخبرِ والإِنشاء، وجميعُ معانيه إذا حُقِّقَتْ راجعةٌ إلى هذين القسمين» . قلت: ولا أدري: عدمُ الصحة مِنْ ماذا؟ لأنه جَعَلَ الماضي خبراً لاحتمالِه الصدقَ والكذبَ مقابلاً للأمرِ الذي لا يَحْتَملهما. أمَّا كونُ الكلامِ لا ينقسِمُ إلاَّ إلى خبر وإنشاء، وأنَّ معانِيَه إذا حُقِّقَتْ تَرْجِعُ إليهما، فأيُّ مَدْخلٍ لهذا في الردِّ على أبي القاسم؟
стр. 7376
ثم قال الشيخ: والتقييدُ بالحالِ ليس إلاَّ من باب نسبةٍ التقييدِ لا من نسبةِ الكلامِ التي هي الإِسنادُ، فإذا أُطْلِقَ عليها الخبرُ كان ذلك على تقديرِ: أنَّها لو لم تكنْ حالاً لجازَ أَنْ تُستعملَ خبراً. وكذلك قولُهم في الجملةِ الواقعةِ صلةٌ: هي خبريةٌ فهو مجازٌ والمعنى: أنها لو لم تكن صلةً لجاز أَنْ تُستَعْمَلَ خبراً وهذا فيه غموضٌ «. قلت: مُسَلَّمٌ أنَّ الجملةَ ما دامَتْ حالاً أو صلةً لا يُقال لها: خبرية، يعني أنها تَسْتَقِلُّ بإفادةِ الإِسنادِ؛ لأنها سِيْقَتْ مَسَاقَ القَيْدِ في الحالِ ومَسَاقَ جزءِ كلمةٍ في الصلةِ، وكان ينبغي أن تُذْكَرَ أيضاً الجملةُ الواقعةُ صفةً فإن الحكمَ فيها كذلك.
ثم قال:» وأمَّا إضمارُ «قد» فلا يُحتاج إليه لكثرةِ وقوع الماضي حالاً دون «قد» ، كثرةً ينبغي القياسُ عليها «قلت: الزمخشريُّ مشى مع الجمهورِ؛ فإنَّ مذهَبهم أنه لا بُدَّ من» قد «ظاهرةً أو مضمرةً لِتُقَرِّبَه من الحال.
وقرأ ابنُ أبي ليلى» تَقَسَّموا «دونَ ألفٍ مع تشديد السين. والتقاسُمُ والتَّقَسُّم كالتظاهُر والتظَهُّر.
قوله: ﴿بالله﴾ إن جَعَلْتَ» تقاسَمُوا «أمراً تَعَلَّق به الجارُّ قولاً واحداً، وإنْ جَعَلْتَه ماضياً احْتَمَلَ أَنْ يَتَعلَّقَ به، ولا يكونُ داخلاً تحت المَقُولِ، والمقولُ هو» لَنُبَيِّتَنَّه «إلى آخره. واحتمل أَنْ يَتَعَلَّقَ بمحذوفٍ هو فعلُ القسمِ، وجوابه» لَنُبَيِّتَنَّه «فعلى هذا يكونُ مع ما بعده داخلاً تحتَ المَقُوْلِ.
قوله: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ قرأ الأخَوان بتاءِ الخطابِ المضمومةِ وضمِّ التاءِ،
стр. 7377
والباقون بنونِ المتكلِّمِ وفتحِ التاءِ.» ثم لَنَقولَنَّ «قرأه الأخَوان بتاءِ الخطابِ المفتوحةِ وضمِّ اللامِ. والباقون بنونِ المتكلمِ وفتحِ اللامِ.
ومجاهد وابن وثاب والأعمش كقراءة الأخَوَيْن، إلاَّ أنه بياءٍ الغَيْبة في الفعلين. وحميد ابن قيس كهذه القراءةِ في الأولِ وكقراءةِ غير الأخوين من السبعةِ في الثاني.
فأمَّا قراءةُ الأخَوَيْن: فإنْ جَعَلْنا «تقاسَمُوا» فعلَ أمرٍ فالخطابُ واضحٌ رجوعاً بآخرِ الكلامِ إلى أولِه. وإنْ جَعَلْناه ماضياً فالخطابُ على حكايةِ خطابِ بعضِهم لبعضٍ بذلك. وأمَّا قراءةُ بقيةِ السبعةِ: فإنْ جَعَلْناه ماضياً أو أمراً، فالأمرُ فيها واضحٌ وهو حكايةُ/ أخبارِهم عن أنفسِهم. وأمَّا قراءةُ الغَيْبَةِ فيهما فظاهرةٌ على أن يكونَ «تَقاسَمُوا» ماضياً رُجُوعاً بآخرِ الكلامِ على أولِه في الغَيْبَةِ. وإنْ جَعَلْناه أمراً كان «لَنُبيِّتَنَّه» جواباً لسؤالٍ مقدرٍ كأنه قيل: كيف تقاسَمُوا؟ فقيل: لنبيِّتَنه. وأمَّا غيبةُ الأولِ والتكلمُ في الثاني فتعليلُه مأخوذٌ مِمَّا تقدَم في تعليلِ القراءتين.
قال الزمخشري: «وقُرِىءَ» لَنُبيِّتَنَّه «بالياء والتاء والنون. فتقاسَموا مع التاءِ والنونِ يَصِحُّ فيه الوجهان» يعني يَصِحُّ في «تقاسَمُوا» أن يكونَ أمراً، وأَنْ يكونَ خبراً قال: «ومع الياء لا يَصِحُّ إلاَّ أَنْ يكونَ خبراً» . قلت: وليس كذلك لِما تقدَّم: مِنْ أنَّه يكونُ أمراً، وتكون الغيْبَةُ فيما بعده جواباً لسؤالٍ مقدرٍ. وقد تابع الزمخشريَّ أبو البقاء على ذلك فقال: «تقاسَمُوا» فيه وجهان، أحدهما: هو أمرٌ أي: أمَرَ بعضُهم بذلك بعضاً. فعلى هذا يجوزُ في «لَنُبَيِّتَنَّه» النونُ تقديرُه: قولوا: لَنُبَيِّتَنَّهُ، والتاءُ على خطابِ الآمرِ المأمورَ. ولا يجوزُ الياء. والثاني: هو فعل ماضٍ. وعلى هذا يجوز الأوجهُ الثلاثةُ يعني بالأوجه: النونَ
стр. 7378
والتاءَ والياءَ. قال: «وهو على هذا تفسيرٌ» أي: تقاسَمُوا على كونِه ماضياً: مُفَسِّرٌ لنفسِ «قالوا» . وقد سبقَهما إلى ذلك مكيٌّ. وقد تقدَّم توجيهُ ما منعوه ولله الحمدُ والمِنَّة. وتنزيلُ هذه الأوجه بعضِها على بعضٍ مما يَصْعُبُ استخراجُه مِنْ كلام القوم، وإنما رَتَّبْتُه من أقوالٍ شَتَّى. وتقدَّم الكلامُ في ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ في النمل.
стр. 7379
قوله: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ : قرأ الكوفيون بالفتح. والباقون بالكسر. فالفتح من أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يكونَ على حَذْفِ حرفِ الجرِّ؛ أي: لأَنَّا دَمَّرْناهم. و «كان» تامةٌ و «عاقبةٌ» فاعلٌ بها، و «كيفِ» حالٌ. الثاني: أَنْ يكونَ بدلاً من «عاقبة» أي: كيف كان تدميرُنا إيَّاهم بمعنى: كيف حَدَثَ. الثالث: أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: هي أنَّا دَمَّرْناهم أي: العاقبةُ تدميرُنا إياهم. ويجوزُ مع هذه الأوجهِ الثلاثةِ أَنْ تكونَ «كان» ناقصةً، وتُجْعَلَ «كيف» خبرَها، فتصيرَ الأوجهُ ستةً: ثلاثةً مع تمام «كان» وثلاثةً مع نُقْصانها. ويُزاد مع الناقصة وجهٌ أخر: وهو أَنْ تُجْعَلَ «عاقبة» اسمَها و «أنَّا دَمْرناهم» خبرَها و «كيف» حالٌ. فهذه سبعةُ أوجهٍ.
والثامن: أَنْ تكونَ «كان» «زائدةً، و» عاقبة «مبتدأٌ، وخبرُه» كيف «و» أنَّا دَمَّرْناهم «بدلٌ مِنْ» عاقبة «أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وفيه تَعَسُّفٌ. التاسع: أنها على حَذْفِ الجارِّ أيضاً، إلاَّ أنه الباءُ أي: بأنَّا دمَّرْناهم، ذكره أبو البقاء. وليس بالقويِّ. العاشر: أنها بدل مِنْ» كيف «وهذا وَهْمٌ من قائِله لأنَّ المبدل من اسمِ
стр. 7380
الاستفهام يَلْزَمُ معه إعادةُ حرفِ الاستفهامِ نحو:» كم مالكُ أعشرون أم ثلاثون «؟ وقال مكي:» ويجوز في الكلام نصبُ «عاقبة» ، ويُجْعَلُ «أنَّا دمَّرْناهم» اسمَ كان «انتهى. بل كان هذا هو الأرجحَ، كما كان النصبُ في قولِه» فما كان جوابَ قومه إلاَّ أَنْ قالوا «ونحوِه أرجحَ لِما تقدَّم مِنْ شَبَهِهِ بالمضمرِ لتأويلِه بالمصدرِ، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا.
وقرأ أُبَيٌّ» أَنْ دَمَّرْناهم «وهي أَنْ المصدريةُ التي يجوزُ أَنْ تَنْصِبَ المضارعَ، والكلامُ فيها كالكلامِ على» أنَّا دَمَّرْناهم «. وأمَّا قراءةُ الباقين فعلى الاستئنافِ، وهو تفسيرٌ للعاقبةِ. و» كان «يجوز فيها التمامُ والنقصانُ والزيادةُ. وكيف وما في حَيِّزها في محلِّ نصب على إسقاطِ الخافض، لأنه مُعَلِّق للنظرِ.
و» أَجْمعين «تأكيدٌ للمعطوفِ والمعطوفِ معاً.
стр. 7381
قوله: ﴿خَاوِيَةً﴾ : العامَّةُ على نصبِها حالاً. والعاملُ فيها معنى اسمِ الإِشارة. وقرأ عيسى «خاويةٌ» بالرفع: إمَّا على خبر «تلك» «بيوتُهم» بدلٌ مِنْ «تلك» ، وإمَّا خبرٌ ثانٍ و «بيوتُهم» خبرٌ أولُ، وإمَّا على خبرِ مبتدأ محذوف أي: هي خاويةٌ، وهذا إضمارٌ مستغنى عنه. و ﴿بِمَا ظلموا﴾ متعلقٌ ب «خاوية» / أي: بسببِ ظُلْمهم.
стр. 7382
قوله: ﴿وَلُوطاً﴾ : إمَّا منصوبٌ عطفاً على «صالحاً»
стр. 7383
أي: وَأَرْسَلْنا لُوْطاً، وإمَّا عطفاً على الذين آمنوا أي: وأَنْجَيْنا لوطاً، وإمَّا ب «اذْكُرْ» مضمرةً.
قوله: ﴿إِذْ قَالَ﴾ : بدلٌ اشتمالٍ مِنْ «لوطاً» . وتقدَّم نظيرُه في مريم وغيرِها.
стр. 7384
قوله: ﴿شَهْوَةً﴾ : مفعولٌ مِنْ أَجْله، أو في موضعِ الحالِ، وقد تقدَّم.
стр. 7385
قوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ : خبرٌ مقدَّمٌ، و «إلاَّ أْن قالوا» في موضعِ الاسمِ. وقرأ الحسنُ وابنُ أبي إسحاق برفعِه اسماً، و «إلاَّ أنْ قالوا» خبراً. وهو ضعيفٌ لِما عَرَفْتَ غيرَ مرةٍ. وتقدَّم قرآناً «قَدَّرْنا» تشديداً وتخفيفاً.
стр. 7386
والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ. أي: فساءَ مَطَرُ المنذَرينَ مَطَرُهم.
стр. 7387
قوله: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ : العامَّةُ على كسرِ لام «قُلِ» لالتقاءِ الساكنين. وأبو السَّمَّال بفتحِها تخفيفاً، وكذا في قولِه: ﴿وَقُلِ الحمد للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ [النمل: ٩٣] . و «سلامٌ» مبتدأٌ سَوَّغَ الابتداءَ به كونُه دعاءً.
قوله: «أَمْ ما» «أم» هذه متصلةٌ عاطفةٌ لاستكمالِ شروطِها. والتقديرُ: أيُّهما خيرٌ؟ و «خيرٌ» : إمَّا تفضيلٌ على رغمِ الكفارِ وإلزامِ الخَصْمِ، أو صفةٌ لا تفضيلَ فيها. و «ما» في «أَمْ ما» بمعنى الذي. وقيل: مصدرٌ. وذلك على حَذْفِ مضافٍ من الأولِ أي: أتوحيدُ اللهِ خيرٌ أم شِرْكُهم.
وقرأ أبوعمرٍو وعاصم «أَمْ ما يُشْرِكون» بالغَيْبَةِ حَمْلاً على ما قبلَه من قوله. . . .
стр. 7388
قوله: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقَ﴾ : أَمْ هذه منقطعةٌ؛ لعدمِ تقدُّمِ همزةِ استفهامٍ ولا تَسْويةٍ. «ومَنْ خَلَقَ» مبتدأٌ. وخبرُه محذوفٌ، فَقَدَّره الزمخشري: «خيرٌ أَمْ ما تُشْرِكُون» فَقَدَّرَ ما أَثْبَته في الاستفهامِ الأولِ، وهو حَسَنٌ، وقدَّره ابنُ عطيةً: «يُكْفَرُ بنعمتِه ويُشْرك به، ونحوَ هذا من المعنى» .
стр. 7389
وقال أبو الفضل الرازي: «لا بُدَّ من إضمارِ جملةٍ معادِلةَ، وصار ذلك المضمرُ كالمنطوق [به] لدلالةِ الفحوى عليه. وتقديرُ تلك الجملة: أَمَنْ خَلَقَ السماواتِ والأرضَ كمَنْ لم يَخْلُقْ، وكذلك أخواتُها. وقد أظهرَ في غيرِ هذا الموضعِ ما أَضْمَرَ فيها، كقولِه تعالى: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧] . قال الشيخ:» وتَسْمِيَةُ هذا المقدَّرِ جملةً: إنْ أراد بها جملةً من الألفاظِ فصحيحٌ، وإنْ أراد الجملةَ المصطلحَ عليها في النحوِ فليس بصحيحٍ، بل هو مضمرٌ من قبيلِ المفردِ «.
وقرأ الأعمش:» أمَنْ «بتخفيفِ الميمِ جَعَلَها» مَنْ «الموصولةَ، داخلةً عليها همزةُ الاستفهام. وفيه وجهان، أحدهما: أن تكونَ مبتدأَةً، والخبرُ محذوفٌ. وتقديرُه ما تقدَّم من الأوجهِ. ولم يذكُرْ الشيخُ غيرَ هذا. والثاني: أنها بدلٌ من» الله «كأنه قيل: أمَنْ خلَقَ السماواتِ والأرضَ خيرٌ أَمْ ما تُشْركون. ولم يذكُرْ الزمخشريُّ غيره. ويكون قد فَصَل بين البدلِ والمبدلِ منه بالخبرِ وبالمعطوف على المبدل منه. وهو نظيرُ قولك:» أزيدٌ خيرٌ أم عمروٌ أأخوك «على أن يكونَ» أَأخوك «بدلاً من» أزيد «، وفي جوازِ مثلِ هذا نظرٌ.
قوله: ﴿فَأَنبَتْنَا﴾ هذا التفاتٌ من الغَيْبَةِ إلى التكلمِ لتأكيدِ معنى اختصاصِ
стр. 7390
الفعلِ بذاتِه، والإِنذارِ بأنَّ إنباتَ الحدائقِ المختلفةِ الألوانِ والطُّعوم مع سَقْيها بماءٍ واحدٍ لا يَقْدِرُ عليه إلاَّ هو وحدَه؛ ولذلك رشَّحه بقولِه: ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا﴾ .
والحَدائِقُ: جمعُ حديقة، وهي البستان. وقيل: القطعةُ من الأرضِ ذاتِ الماء. قال الراغب:» سُمِّيَتْ بذلك تشبيهاً بحَدَقَةِ العين في الهيئة وحُصولِ الماءِ فيه «وقال غيرُه: سُمِّيَتْ بذلك لإِحداقِ الجُدْران بها. وليس بشيءٍ لأنها يُطْلَقُ عليها ذلك مع عَدَمِ الجُدْران.
ووقف القراء على» ذات «مِنْ» ذاتَ بَهْجَة «بتاءٍ مجبورة. والكسائي بهاءٍ لأنها تاءُ تأنيثٍ.
قوله: ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ﴾ » أن تُنْبِتُوا «اسمُ/ كان، و» لكم «خبرٌ مقدمٌ» . والجملةُ المنفيةُ يجوزُ أَنْ تكون صفةً ل «حدائق» ، وأن تكونَ حالاً لتخصُّصِها بالصفةِ. وقرأ ابنُ أبي عبلة «ذواتَ بَهَجة» بالجمعِ وفتحِ هاءِ «بَهَجة» .
следующие страницы →