← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

جَعَلتْ «مِنْ أَقْصَى» متعلقاً ب «جاء» ف «يَسْعَى» صفةٌ ليس إلاَّ. قاله الزمخشريُّ، بناءً منه على مذهب الجمهورِ وقد تقدَّم/ أنَّ سيبويه يجيز ذلك مِنْ غيرِ شرطٍ. وفي آية يس تقدَّم «مْن أقصى» على «رجل» لأنَّه لم يكنْ مِنْ أقصاها، وإنما جاء منه، وهنا وصَفَه بأنه مِنْ أقصاها، وهما رجلان مختلفان وقِصَّتان متباينتان. قوله: ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ أي: يَتَآمَرُوْنَ بمعنى يَتشاورون، كقولِ النَّمِر ابنِ تَوْلب: ٣٥٩٥ - أرى الناسَ قد أَحْدَثُوا شِيْمَةً ... وفي كلِّ حادثةٍ يُؤْتَمَرْ وعن ابن قتيبة: يأمرُ بعضُهم بعضاً. أخذَه مِنْ قولِه تعالى: ﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦] . قوله: «لك» يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بما يَدُلُّ «الناصحين» عليه أي: ناصحٌ لك من الناصحين، أو بنفسِ «الناصحين» للاتِّساع في الظرف، أو على جهةِ البيان أي: أعني لك.

стр. 7457

قوله: ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ : أي: يترقَّبُ هِدايتَه وغَوْثَ الله إياه.

стр. 7458

قوله: ﴿تَذُودَانِ﴾ : صفةٌ ل «امرَأَتَيْنِ» لا مفعولٌ ثان لأنَّ «وَجَدَ» بمعنى لَقِيَ. والذَّوْدُ: الطَّرْدُ والدَّفْعُ قال: ٣٥٩٦ - فَقام يَذُوْدُ الناسَ عنها بسَيْفِه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقيل: حَبَسَ، ومفعولُه محذوفٌ أي: تَذُوْدان الناسَ عن غَنَمِهما، أو غَنَمَهما عن مزاحمةِ الناس. و «مِنْ دونِهم» أي من مكانٍ أسفلَ مِنْ مكانِهم. قوله: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ قد تقدَّم في طه. وقال الزمخشري هنا: «وحقيقتُه ما مَخْطُوْبُكما؟ أي: ما مطلوبُكما من الذِّياد، سمى المخطوبَ خَطْباً، كما سُمِّي المَشْؤُوْن شأناً في قولك: ما شَأْنُك؟ يُقال: شَأَنْتُ شَأْنَه أي: قََصَدْتُ قَصْدَه» . وقال ابنُ عطية: «السؤالُ بالخَطْبِ إنما هو في مُصابٍ أو مُضْطَهَدٍ» أو مَنْ يَشْفَقُ عليه، أو يأتي بمنكرٍ من الأمرِ «. وقرأ شمر» خِطْبُكما «بالكَسْر أي: ما زوجُكما؟ أي: لِمَ تَسْقِيان ولم يَسْقِ زوجُكما؟ وهي شاذَّةٌ جداً.

стр. 7459

قوله: ﴿يُصْدِرَ﴾ قرأ أبو عمرٍو وابنُ عامرٍ بفتح الياءِ وضمِّ الدالِ مِنْ صَدَرَ يَصْدُر وهو قاصرٌ أي: يَصْدُرون بمواشِيهم. والباقون بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ مضارعَ أَصْدَرَ مُعَدَّى بالهمزةِ، والمفعولُ محذوفٌ أي: يُصْدِرون مواشِيَهم. والعامَّةُ على كسرِ الراءِ من» الرِّعاء «وهو جمعُ تكسيرٍ غيرُ مَقيس؛ لأنَّ فاعِلاً الوصفَ المعتلَّ اللامِ كقاضٍ قياسُه فُعَلَة نحو: قُضَاة ورُمَاة. وقال الزمخشري:» وأما الرِّعاء بالكسرِ فقياسٌ كصِيامٍ وقِيامٍ «وليس كما ذَكَر لما ذَكَرْتُه. وقرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بفتحِ الراءِ. قال أبو الفضل:» هو مصدرٌ أُقيم مُقامَ الصفةِ؛ فلذلك استوى فيه الواحدُ والجمعُ «، أو على حَذْفِ مضافٍ. وقُرِىء بضمِّها وهو اسمُ جمعٍ ك رُخَال، وثُناء. وقرأ ابن مصرف» لا نُسْقي «بضمِّ النونِ مِنْ أسقى، وقد تقدَّم الفرقُ بين سقى وأسقى في النحل.

стр. 7460

قوله: ﴿فسقى لَهُمَا﴾ : مفعولُه محذوفٌ أي: غَنَمَهما لأجلِهما.

стр. 7461

قوله: ﴿لِمَآ أَنزَلْتَ﴾ متعلقٌ ب «فقيرٌ» . قال الزمخشري: «عَدَّى» فقيرٌ «باللام لأنه ضُمِّن معنى سائلٌ وطالبٌ. ويُحتمل: إني فقيرٌ من الدنيا لأجلِ ما أَنْزَلْتَ إليَّ من خيرِ الدين، وهو النجاةُ من الظالمين» . قلت: يعني أنَّ افْتَقَرَ يتعدَّى ب «مِنْ» ، فإمَّا أن تجعلَه من بابِ التضمين، وإمَّا أَنْ تُعَلِّقَه بمحذوفٍ. و «أَنْزَلْتَ» قيل: ماضٍ على أصلِه. ويعني بالخيرِ ما تقدَّم مِنْ خيرِ الدين. وقيل: بمعنى المستقبل.

стр. 7462

قوله: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾ : قرأ ابن محيصن «فجاءَتْه حْداهما» بحذفِ الهمزةِ تخفيفاً على غيرِ قياسٍ كقولِهم: يا با فلان، وقولِه: ٣٥٩٧ - يا با المُغيرة رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ ... فَرَّجْتُه بالمَكْرِ مني والدَّها و «وَيْلُمِّه» أي: ويلٌ لأمِّه. قال: ٣٥٩٨ - وَيْلُمِّها خُلَّةً لو أنَّها صَدَقَتْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «تَمْشي» حالٌ، و «على استحياء» حالٌ أخرى: إمَّا مِنْ «جاءَتْ» ، وإمَّا مِنْ «تَمْشي» .

стр. 7463

قوله: ﴿أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى﴾ : رُوِيَ عن أبي عمرٍو: «أُنْكِحك حدى» بحَذْفِ همزةِ «إحدى» ، وهذه تُشْبِهُ قراءةَ ابن محيصن «فجاءَتْه حْداهما» . وتقدَّم التشديدُ في نونِ «هاتَيْن» في سورةِ النساء. قوله: ﴿على أَن تَأْجُرَنِي﴾ في محلِّ نصبٍ على الحالِ: إمَّا من الفاعلِ أو من المفعول أي: مَشْروطاً على، أو عليك ذلك. «وتَأْجُرَني» مضارعُ أَجَرْتُه: كنتُ له أَجيراً. ومفعولُه الثاني محذوفٌ أي: تَأْجُرني نفسَك. و «ثماني حِجَج» ظرفٌ له. ونقل الشيخ عن الزمخشري أنها هي المفعولُ الثاني: قلتُ: الزمخشريُّ لم يَجْعَلها مفعولاً ثانياً على هذا الوجهِ، وإنما جَعَلَها مفعولاً ثانياً على وجهٍ آخرَ. وأمَّا على هذا الوجهِ فلم يَجْعَلْها غيرَ ظرفٍ. وهذا نصُّه ليتبيَّنَ لك. قال: «تَأْجُرُني مِنْ أَجَرْتُه إذا كنتَ له أَجيراً، كقولك: أَبَوْتُه إذا كنتَ له أباً. وثماني حِججٍ ظرفٌ، أو مِنْ آجَرْتُه [كذا] : إذا أَثْبَتَّه [إياه] . ومنه تعزيةٌ/ رسولِ اللهِ ﷺ :» آجَرَكم اللهُ ورَحِمَكم «و» ثمانيَ حِجَجٍ «مفعولٌ به. ومعناه رِعْيَةَ ثَمانِي حِججٍ» . فنقل الشيخُ عنه الوجهَ الأولَ من المعنيَيْن المذكورَيْن ل «تَأْجُرَني» فقط، وحكى عنه أنه أعربَ «ثمانيَ حِجَج» مفعولاً به. وكيف يَسْتقيم ذلك أو يَتَّجه؟ وانظر إلى الزمخشريِّ كيف

стр. 7464

قَدَّر مضافاً ليَصِحَّ المعنى به أي: رَعْيَ ثماني حِجج؛ لأنَّ العملَ هو الذي تقع الإِثابة عليه لا نفسُ الزمان فكيف تُوَجَّه الإِجازةُ على الزمان؟ قوله: ﴿فَمِنْ عِندِكَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ في محلِّ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ، تقديرُه: فهي مِنْ عندِك، أو نصبٍ أي: فقَد زِدْتها أو تَفَضَّلْتَ بها مِنْ عندِك. قوله: ﴿أَنْ أَشُقَّ﴾ مفعولُ «أُرِيْدُ» . وحقيقةُ قولِهم «شَقَّ عليه» أي: شَقَّ ظَنَّه نِصْفَيْن، فتارةً يقول: أُطيق، وتارة: لا أُطيق. وهو مِنْ أحسنِ مجازٍ.

стр. 7465

قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ : مبتدأٌ. والإِشارةُ به إلى ما تعاقَدَا عليه، والظرفُ خبرُه. وأُضِيْفَتْ «بين» لمفردٍ لتكررِها عطفاً بالواوِ. ولو قلتَ: «المالُ بين زيدٍ فعمرٍو» لم يَجُزْ. فأمَّا قولُه: ٣٥٩٩ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . بين الدَّخولِ فَحَوْمَلِ فكان الأصمعيُّ يَأْباها ويَرْوي «وحَوْمَلِ» بالواو. والصحيحُ بالفاءِ، وأوَّلَ البيتَ على: «الدَّخولِ وَحَوْمَلِ» مكانان كلٌّ منهما مشتملٌ على أماكنَ، نحو قولِك: «داري بين مصرَ» لأنه به المكانُ الجامع. والأصل: ذلك بَيْنَنا، ففرَّق بالعطف. قوله: ﴿أَيَّمَا الأجلين﴾ «أيّ» شرطيةٌ. وجوابُها «فلا عُدْوانَ» عليَّ. وفي «ما» هذه قولان، أشهرُهما: أنها زائدةٌ كزيادتِها في أخواتِها مِنْ أدواتِ الشرط. والثاني: أنها نكرةٌ. والأَجَلَيْن بدلٌ منها. وقرأ الحسن وأبو عمرٍو في رواية «

стр. 7466

أَيْما» بتخفيفِ الياءِ، كقوله: ٣٦٠٠ - تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما ... عليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْ وقرأ عبد الله «أَيَّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ» بإقحام «ما» بين «الأجلين» و «قَضَيْتُ» . قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين موقعَيْ زيادةِ» ما «في القراءتين؟ قلت: وقعَتْ في المستفيضة مؤكِّدةً لإِبهامِ» أيّ «زائدةً في شِياعِها، وفي الشاذَّة تأكيداً للقضاءِ كأنه قال: أيَّ الأجلين صَمَّمْتُ على قضائه، وجَرَّدْت عَزيمتي له» . وقرأ أبو حيوةَ وابنُ قطيب «عِدْوان» . قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: تَصَوُّرُ العُدْوان إنما هو في أحد الأجلَيْن الذي هو أقصرُهما، وهو المطالبةُ بتتمَّة العَشْر، فما معنى تعلُّقِ العُدْوانِ بهما جميعاً؟ قلت: معناه كما أنِّي إنْ طُوْلِبْتُ بالزيادةِ على العشر [كان عدواناً] لا شك فيه، فكذلك إنْ طولِبْتُ بالزيادةِ على الثمان. أراد بذلك تقريرَ ِأمرِ الخِيارِ، وأنه ثابتٌ مستقرٌّ، وأن الأجلَيْنِ على السَّواء: إمَّا هذا وإمَّا هذا» . ثم قال: «وقيل: معناه: فلا أكونُ متعدياً. وهو

стр. 7467

في نَفْي العدوان عن نفسه كقولِك: لا إثمَ علي ولا تَبِعَةَ» . قال الشيخ: «وجوابُه الأولُ فيه تكثيرٌ» . قلتُ: كأنه أعجبه الثاني، والثاني لم يَرْتَضِه الزمخشريُّ؛ لأنه ليس جواباً في الحقيقة؛ فإن السؤالَ باقٍ أيضاً. وكذلك نَقَلَه عن غيره. وقال المبرد: «وقد عَلِم أنه لا عُدْوانَ عليه في أتَمِّهما، ولكنْ جَمَعَهما ليجعلَ الأولَ كالأَتَمِّ في الوفاء» .

стр. 7468

قوله: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ : قرأ حمزة بضم الجيم. وعاصم بالفتح. والباقون بالكسرِ. وهي لغاتٌ في العُود الذي في رأسِه نارٌ، هذا هو المشهورُ. قال السُّلمي: ٣٦٠١ - حمى حُبِّ هذي النارِ حُبُّ خليلتي ... وحُبُّ الغواني فهو دونَ الحُباحُبِ وبُدِّلْتُ بعد المِسْكِ والبانِ شِقْوةً ... دخانَ الجُذا في رأسِ أشمطَ شاحبِ وقيَّده بعضُهم فقال: في رأسِه نارٌ مِنْ غيرِ لَهَبٍ. قال ابن مقبل:

стр. 7469

٣٦٠٢ - باتَتْ حواطِبُ ليلى يَلْتَمِسْنَ لها ... جَزْلَ الجُذا غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ الخَوَّارُ: الذي يتقصَّفُ. والدَّعِرُ: الذي فيه لَهَبٌ، وقد وَرَدَ ما يقتضي وجودَ اللهبِ فيه. قال الشاعر: ٣٦٠٣ - وأَلْقَى على قَبْسٍ من النارِ جَذْوةً ... شديداً عليها حَمْيُها والتهابُها وقيل: الجَذْوَة: العُوْدُ الغليظُ سواءً كان في رأسه نارٌ أم لم يكنْ، وليس المرادُ هنا إلاَّ ما في رأسِه نارٌ. قوله: ﴿مِّنَ النار﴾ صفةٌ ل جَذْوَةٍ، ولا يجوزُ تَعَلُّقها ب «آتِيْكُمْ» كما تَعَلَّق به «منها» ؛ لأنَّ هذه النارَ ليسَتْ النارَ المذكورةَ، والعربُ إذا تقدَّمَتْ نكرةٌ وأرادَتْ إعادَتَها أعادَتْها مضمرةً، أو معرَّفَةً ب أل العهديةِ، وقد جُمِع الأمران هنا.

стр. 7470

قوله: ﴿مِن شَاطِىءِ﴾ : «مِنْ» لابتداءِ الغايةِ. والأَيْمن صفةٌ للشاطىء أو للوادي. والأَيمن من اليُمْن وهو البركة أو من اليمين المعادِلِ لليسار من العُضْوَيْن. ومعناه على هذا بالنسبة إلى موسى أي: الذي يَلي يمينَكَ دونَ يسارِك. والشاطىء ضفَّةُ الوادي والنهر أي حافَّتُه وطرفُه، وكذلك الشَّطُّ والسِّيْفُ والساحلُ كلُّها بمعنى. وجَمْعُ الشاطىء/ أشْطَاء قاله الراغب. وشاطَأْتُ فلاناً: ماشَيْتُه على الشاطىء. قوله: ﴿فِي البقعة﴾ متعلقٌ ب «نُوْدِيَ» أو بمحذوفٍ على أنها حالٌ من

стр. 7471

الشاطىء. وقرأ العامَّةُ بضم الباء وهي اللغةُ العاليةُ. وقرأ مَسْلَمَةُ والأشهبُ العُقيلي بفتحها. وهي لغةٌ حكاها أبو زيدٍ. قال: «سَمِعْتُهم يقولون: هذه بَقْعَةٌ طيِّبةٌ» . قوله: ﴿مِنَ الشجرة﴾ هذا بدلٌ مِنْ «شاطىء» بإعادةِ العاملِ، وهو بدلُ اشتمال. قوله: ﴿أَن ياموسى﴾ «أنْ» هي المفسِّرةُ. وجُوِّز فيها أَنْ تكونَ المخففةَ. واسمُها ضميرُ الشأنِ. وجملةُ النداءِ مفسِّرةٌ له. وفيه بُعدٌ. قوله: ﴿إني أَنَا الله﴾ العامَّةُ على الكسرِ على إضمار القولِ، أو على تضمينِ النداءِ معناه. وقُرِىء بالفتح. وفيه إشكالٌ؛ لأنه إنْ جُعِلَتْ «أَنْ» تفسيريةً وَجَبَ كسرُ «إِنِّي» للاستئنافِ المفسِّر للنداء بماذا كان؟ وإنْ جَعلْتَها مخففةً لَزِم تقديرُ «أَنِّي» بمصدرٍ، والمصدرُ مفردٌ، وضميرُ الشأن لا يُفَسَّرُ بمفردٍ. والذي ينبغي أَنْ تُخَرَّج عليه هذه القراءةُ أَنْ تكون «أَنْ» تفسيريةً و «أني» معمولةٌ لفعلٍ مضمرٍ، تقديرُه: أنْ يا موسى اعلَمْ أنِّي أنا الله.

стр. 7472

قوله: ﴿مِنَ الرهب﴾ : متعلِّقٌ بأحدِ أربعةِ أشياء: إمَّا ب «ولى» ، وإمَّا ب «مُدْبِراً» ، وإمَّا ب «اضْمُمْ» ويظهر هذا الثالث إذا فَسَّرنا الرَّهْبَ بالكُمِّ، وإمَّا بمحذوفٍ أي: [تَسْكُن] من الرَّهْب. وقرأ حفصٌ بفتح الراءِ

стр. 7473

وإسكانِ الهاء. والأخَوان وابنُ عامرٍ وأبو بكرٍ بالضمِّ والإِسكان. والباقون بفتحتين. والحسن وعيسى والجحدريُّ وقتادة بضمتين. وكلُّها لغاتٌ بمعنى الخَوْفِ. وقيل: هو بفتحتين الكُمُّ بلغةِ حِمْير وحنيفة. قال الزمخشري: «هو مِنْ بِدَع التفاسير» قال: «وليت شعري كيف صِحَّتُه في اللغةِ، وهل سُمِع من الثقاتِ الأثباتِ الذين تُرْتَضَى عربيتُهم؟ ثم ليت شعري كيف موقعُه في الآيةِ وكيف تطبيقُه المفصَّلُ كسائرِ كلماتِ التنزيل. على أنَّ موسى صلوات الله عليه ليلةَ المُناجاة ما كان عليه إلاَّ رُزْمانِقَةٌ من صوف لا كُمَّيْ لها» الرُّزْمانِقَةُ: المِدْرَعَة. قال الشيخ: «هذا مرويٌّ عن الأصمعي، وهو ثقةٌ سمعهم يقولون: أَعْطِني ما رَهْبِك أي: كُمِّك. وأمَّا قولُه كيف موقعُه؟ فقالوا: معناه أخرِجْ يدَك مِنْ كُمِّك» قلت: كيف يَسْتقيم هذا التفسير؟ يُفَسِّرون اضْمُمْ بمعنى أَخْرِجْ. وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: قد جُعِل الجناحُ وهو اليدُ في أحد الموضعين مضموماً، وفي الآخر مضموماً إليه، وذلك قوله: ﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ وقوله ﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ﴾ فما التوفيقُ بينهما؟ قلت: المرادُ بالجناحِ المضمومِ [هو] اليدُ اليمنى، وبالجناح المضمومِ إليه هو اليدُ اليسرى، وكلُّ واحدةٍ مِنْ يُمْنى اليدين ويُسْراهما جناح» .

стр. 7474

قوله: ﴿فَذَانِكَ﴾ قد تقدَّمَ قراءةُ التخفيفِ والتثقيلِ في سورة النساء وقرأ ابن مسعود وعيسى وشبل وأبو نوفل بياءٍ بعد نونٍ مكسورةٍ، وهي لغةُ هُذَيْلٍ. وقيل: تميمٌ. وروى شبل عن ابن كثير بياءٍ بعد نونٍ مفتوحةٍ. وهذا على لغةِ مَنْ يفتح نونَ التثنيةِ، كقوله: ٣٦٠٤ - على أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقلَّتْ عَشِيَّةً ... فما هي إلاَّ لَمْحَةٌ وتَغيبُ والياءُ بدلٌ من إحدى النونين ك «تَظَنَّيْت» . وقرأ عبد الله بتشديدِ النون وياءٍ بعدها. ونُسِبَتْ لهُذَيْل. قال المهدوي: بل لغتُهم تخفيفُها. ولا أظنُّ الكسرةَ هنا إلاَّ إشباعاً كقراءةِ هشام ﴿أَفْئِيدَةً مِّنَ الناس﴾ [إبراهيم: ٣٧] . و «ذانِكَ» إشارةٌ إلى العصا واليد وهما مؤنثتان، وإنما ذُكِّر ما أُشير به إليهما لتذكيرِ خبرِهما وهو برهانان، كما أنه قد يُؤَنَّثُ لتأنيثِ خبرِه كقراءةِ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ [الأنعام: ٢٣] فيمَنْ أََنَّثَ، ونَصَبَ «فِتْنَتَهم» ، وكذا قولُ

стр. 7475

الشاعر: ٣٦٠٥ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فقد خابَ مَنْ كانَتْ سَرِيْرَتَه الغَدْرُ وتقدَّم إيضاحُ هذا في الأنعام. والبُرْهان تقدَّم اشتقاقُه. وقال الزمخشري هنا: «فإنْ قلتَ: لِمَ سُمِّيَتِ الحُجَّةُ بُرْهاناً؟ قلت: لبياضِها وإنارتِها، مِنْ قولِهم للمرأةِ البيضاء» بَرَهْرَهَةُ «بتكريرِ العين واللام. والدليلُ على زيادةِ النون قولهم: أَبْرَهَ الرجلُ إذا جاء بالبُرْهان. ونظيرُه تسميتُهم إياها سُلْطاناً، من السَّليطِ وهو الزيتُ لإِنارتِها» . قوله: ﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ متعلقٌ بمحذوفٍ فقدَّره أبو البقاء «مُرْسَلاً إلى فرعونَ» وغيرُه: اذهَبْ إلى فرعون. وهذا المقدَّرُ ينبغي أن يكونَ حالاً مِنْ «برهانان» أي: مُرْسَلاً بهما إلى فرعونَ. والعاملُ في هذه الحالِ ما في اسمِ الإِشارةِ.

стр. 7476

قوله: ﴿هُوَ أَفْصَحُ﴾ : الفَصاحَةُ لغةً: الخُلوصُ. ومِنْه فَصُحَ اللبنُ وأَفْصَحَ فهو مُفْصِحٌ وفَصيح أي: خَلَصَ من الرَّغْوَة. ورُوِي/ قولُهم: ٣٦٠٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

стр. 7477

وتحتَ الرَّغْوَةِ اللبنُ الفَصيحُ ومنه فَصُحَ الرجل: جادَتْ لغُته. وأَفْصَحَ: تكلَّم بالعربية. وقيل: بالعكس. وقيل: الفصيح الذي يَنْطِقُ. والأعجمُ: الذي لا ينطقُ. وعن هذا اسْتُعير أَفْصَح الصبحُ أي: بدا ضَوْءُه. وأفصح النصرانيُّ: دنا فِصْحُه بكسرِ الفاءِ وهو عيدٌ لهم. وأمَّا في اصطلاحِ أهل البيانِ فهي خُلُوصُ الكلمة من تنافرِ الحروفِ كقوله: «ترعى الهِعْخِع» . ومن الغرابةِ. كقوله: ٣٦٠٧ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومَرْسِناً مُسَرَّجاً ... ومِنْ مخالفةِ القياس اللغوي كقوله: ٣٦٠٨ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7478

العَليِّ الأَجْلَل ... وخُلوصُ الكلام من ضعفِ التأليف كقوله: ٣٦٠٩ - جزى ربُّه عني عَدِيَّ بنَ حاتمٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومن تنافرِ الكلماتِ كقولهِ: ٣٦١٠ - وقبرُ حربٍ بمكانٍ قَفْرِ ... وليسَ قربَ قبرِ حَرْبٍ قبرُ ومن التعقيدِ وهو: إمَّا إخلالُ نظمِ الكلامِ فلا يدرى كيفُ يُتوصَّلُ إلى معناه؟ كقوله: ٣٦١١ - وما مثلُه في الناسِ إلاَّ مُمَلَّكاً ... أبو أمِّه حيٌّ أبوه يُقارِبُهْ وإمَّا عَدَمُ انتقالِ الذهنِ من المعنى الأول إلى المعنى الثاني، الذي هو لازِمه والمرادُ به، ظاهراً كقوله:

стр. 7479

٣٦١٢ - سأطلبُ بُعْدَ الدارِ عنكم لِتَقْرَبُوا ... وَتَسْكُبُ عينايَ الدموعَ لتَجْمُدا وخُلوصُ المتكلم من النطقِ بجميع ذلك فصارتِ الفصاحةُ يوصف بها ثلاثةُ أشياءَ: الكلمةُ والكلامُ والمتكلمُ بخلاف البلاغةِ فإنه لا يُوْصَفُ بها إلاَّ الأخيران. وهذا له موضوعٌ يُوَضَّحُ فيه، وإنما ذكَرْتُ لك ما ينبِّهُك على أصلِه. و [قوله] : «لِساناً» تمييز. قوله: «رِدْءاً» منصوبٌ على الحال. والرِّدْءُ: العَوْنُ وهو فِعْلٌ بمعنى مَفْعول كالدِّفْءِ بمعنى المَدْفوء به. ورَدَأْتُه على عَدُوِّه أَعَنْتُه عليه. ورَدَأْتُ الحائط: دَعَمْتُه بخشَبَة كيلا يَسْقُطَ. وقال النحاس: «يقال:» رَدَأْته وأَرْدَأْته «. وقال سلامة بن جندل: ٣٦١٣ - ورِدْئي كلُّ أبيضَ مَشْرَفيٍّ ... شَحيذِ الحَدِّ أبيضَ ذي فُلولِ وقال آخر: ٣٦١٤ - ألم تَرَ أنَّ أَصْرَمَ كان رِدْئي ... وخيرَ الناسِ في قُلٍّ ومالِ

стр. 7480

وقرأ نافع» رِدا «بالنقل، وأبو جعفر كذلك إلاَّ أنه لم يُنَوِّنْه كأنه أجرى الوصلَ مجرى الوقفِ. ونافعٌ ليس من قاعدتِه النقلُ في كلمةٍ إلاَّ هنا. وقيل: ليس فيه نَقْلٌ وإنما هو مِنْ أردى على كذا. أي: زاد. قال الشاعر: ٣٦١٥ - وأسمرَ خَطِّيّاً كأنَّ كُعُوبَه ... نوى القَسْبِ قد أردى ذِراعاً على العَشْرِ أي: زاد [وأنشده الجوهريُّ: قد أربى، وهو بمعناه] . قوله: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالرفع على الاستئناف أو الصفةِ ل» رِدْءاً «أو الحالِ من هاء» أَرْسِلْه «، أو من الضميرِ في» رِدْءاً «. والباقون بالجزمِ جواباً للأمرِ. وزيد بن علي واُبَيٌّ» يُصَدِّقوني «ِأي: فرعونُ ومَلَؤُه. قال ابن خالويه:» وهذا شاهدٌ لِمَنْ جَزَم؛ لأنه لو كان رفعاً لقال «يُصَدِّقونَني» يعني بنونين «. وهذا سهوٌ من ابن خالويه؛ لأنه متى اجتمعَتْ نونُ الرفعِ من نون الوقايةِ جازَتْ أوجهٌ، أحدها: الحذفُ، فهذا يجوزُ أن يكونَ مرفوعاً، وحَذْفُ نونِه لما ذكرْتُ لك. وقد تقدم تحقيقُ هذا في الأنعام وغيرِها. وحكاه الشيخُ عن ابنِ خالَويه ولم يُعْقِبْه بنَكير.

стр. 7481

قوله: ﴿عَضُدَكَ﴾ : العامَّةُ على فتحِ العينِ وضمِّ الضادِ. والحسن وزيد بن علي بضمِّهما. وعن الحسن بضمةٍ وسكونٍ وعيسى بفتحِهما، وبعضُهم بفتحِ العينِ وكسرِ الضادِ. وفيه لغةٌ سادسةٌ: فتح العينِ وسكونُ الضادِ. ولا أعلمُها قراءةً. وهذا كنايةٌ عن التقوِيَةِ له بأخيه. قوله: ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ يجوزُ فيه أوجهٌ: أَنْ يتعلَّقَ ب «نَجْعَلُ» أو ب «يَصِلُوْن» ، أو بمحذوفٍ أي: اذْهبا، أو على البيان، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أيضاً، أو ب «الغالبون» ، على أنَّ أل ليست موصولةً، أو موصولةٌ واتُّسِعَ فيه ما لا يُتَّسَعُ في غيرِه، أو قَسَمٌ وجوابُه متقدِّمٌ وهو «فلا يَصِلُون» ، أو مِنْ لَغْوِ القسمِ. قالهما الزمخشري. ورَدَّ عليه الشيخُ بأنَّ جوابَ القسمِ لا تدخُلُه الفاءُ عند الجمهور. ويريدُ بلَغْوِ القسمِ أنَّ جوابَه محذوفٌ أي: وحَقِّ آياتِنَا لتَغْلُبُنَّ.

стр. 7482

قوله: ﴿وَقَالَ موسى﴾ : هذه قراءةُ العامَّة بإثباتِ واوِ العطفِ. وابنُ كثيرٍ حَذَفَها، وكلٌ وافقَ مصحفَه؛ فإنها ثابتةٌ في المصاحفِ غيرَ مصحفِ مكةَ. وإثباتُها وحَذْفُها واضحان، وهو الذي يسميِّه أهلُ البيان الوصلَ والفصلَ. قوله: ﴿وَمَن تَكُونُ﴾ قرأ العامَّةُ «تكون» بالتأنيث و «له» خبرُها «وعاقبةُ» اسمُها. ويجوزُ أَنْ يكونَ اسمُها ضميرَ القصةِ، والتأنيثُ لأجلِ ذلك، و ﴿لَهُ عَاقِبَةُ الدار﴾ جملةٌ في موضع الخبرِ. وقرىء بالياء مِنْ تحتُ، على أَنْ تكونَ «

стр. 7483

عاقبةٌ» اسمَها والتذكيرُ للفصلِ؛ لأنه تأنيثٌ مجازيٌّ. ويجوزُ أن يكون اسمُها ضميرَ الشأنِ. والجملةُ خبرٌ كما تقدم. ويجوزُ أَنْ تكونَ تامةً، وفيها ضميرٌ يرجِعُ إلى «مَنْ» ، والجملةُ في موضعِ الحالِ. ويجوز أن تكونَ ناقصةً، واسمُها ضميرُ «مَنْ» /، والجملةُ خبرُها.

стр. 7484

قوله: ﴿بِغَيْرِ الحق﴾ : حالٌ أي: استكبروا مُلتبسينَ بغيرِ الحقِّ. قوله: ﴿لاَ يُرْجَعُونَ﴾ قرأ نافعٌ والأخوان مبنياً للفاعل. والباقون للمفعول.

стр. 7485

قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ أي: صَيَّرْناهم. وقال الزمخشري: «دَعَوْناهم» كأنه فرََّ مِنْ نسبةِ ذلك إلى الله تعالى، أعني التصييرَ؛ لأنه لا يوافِقُ مذهبَه. و «يَدْعُون» صفةٌ ل «أَئمةً» . قوله: ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ﴾ فيه أوجهٌ، أحدها: أَنْ يتعلَّقَ ب «المقبوحين» على أنّ أل ليست موصولةً، أو موصولةٌ واتُّسِع فيه، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ يُفَسِّره المقبوحين، كأنه قيل: وقُبِّحُوا يومَ القيامةِ نحو: ﴿لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين﴾ [الشعراء: ١٦٨] أو يُعْطَفَ على موضع «في الدنيا» أي: وأَتْبَعْناهم لعنةً يوم القيامة، أو معطوفةٌ على «لعنةً» على حذفِ مضافٍ أي: ولعنةَ يوم القيامة. والوجهُ الثاني أظهرُها. والمقبوحُ: المطرودُ. قبَّحه الله: طرده. قال:

стр. 7486

٣٦١٦ - ألا قَبَّح اللهُ البراجِمَ كلِّها ... وجَدَّعَ يَرْبُوعاً وعَقَّر دارِما وسُمِّيَ ضِدُّ الحُسْنِ قبيحاً؛ لأنَّ العينَ تَنْبُو عنه، فكأنها تطردُه يُقال: قَبُح قَباحةً. وقيل: من المقبوحينَ: من المَوْسومين بعلامةً مُنْكَرَةٍ كزُرْقة العيون وسوادِ الوجوهِ. والقبيحُ أيضاً: عَظْمُ الساعدِ ممَّا يلي النصفَ منه إلى المِرْفَقِ.

стр. 7487

قوله: ﴿بَصَآئِرَ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً له، وأن يكونَ حالاً: أمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: ذا بصائرَ أو على المبالغة.

стр. 7488

قوله: ﴿بِجَانِبِ الغربي﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ حَذْفِ الموصوف وإقامةِ صفتهِ مُقامَة أي: بجانبِ المكانِ الغربيِّ، وأَنْ يكونَ من إضافةِ الموصوفِ لصفتِه، وهو مذهبُ الكوفيين. ومثلُه: «بَقْلةُ الحمقَاء، ومَسْجد الجامع» .

стр. 7489

قوله: ﴿وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا﴾ : وجهُ الاستداركِ: أنَّ المعنى وما كنتَ شاهداً لموسى ما جَرَى عليه، ولكنَّا أَوْحَيْناه إليك. فذكر سببَ الوَحْيِ الذي هو إطالةُ الفترةِ، ودَلَّ به على المسَبَّب، على عادةِ الله تعالى في اختصاراته. فإذن هذا الاستداركُ هو شبيهُ بالاستدراكَيْن بعده. قاله الزمخشري بعد كلامٍ طويل. قوله: ﴿ثَاوِياً﴾ أي: مُقيماً يقال: ثوى يَثْوِي ثَواءً وَثَوِّياً، فهو ثاوٍ ومَثْوِيٌّ. قال ذو الرمة:

стр. 7490

٣٦١٧ - لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثوَيْتُه ... تَقَضِّي لُباناتٍ ويُسْأَمُ سائِمُ وقال آخر: ٣٦١٨ - طال الثَّواءُ على رُسومِ المنزلِ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال العجاج: ٣٦١٩ - فباتَ حيث يَدْخُلُ الثَّوِيُّ ... يعني: الضيفَ المقيم. قوله: ﴿تَتْلُواْ﴾ يجوز أن يكونَ حالاً مِن الضميرِ في «ثاويا» ، وأَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأنْ يكونَ هو الخبرَ و «ثاوياً» حالٌ. وجعله الفراء منقطعاً مِمَّا قبلَه أي: مستأنفاً كأنه قيل: وها أنت تَتْلُو على أمَّتِك. وفيه بُعدٌ.

стр. 7491

قوله: ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ﴾ : في موضع الصفةِ ل «قوماً» . [قوله:] ﴿ولكن رَّحْمَةً﴾ أي: أَرْسَلْناك رحمةً أو أَعْلمناك بذلك رحمةً. وقرأ عيسى وأبو حيوةَ بالرفع أي: أنت رحمةٌ.

стр. 7492

قوله: ﴿ولولا أَن تُصِيبَهُم﴾ : هي الامتناعيةُ. وأنْ وما في حَيِّزها في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. أي: ولولا إصابتُهم المصيبةَ. وجوابُها محذوفٌ فقدَّره الزجاج: «ما أرْسَلْنا إليهم رُسُلاً» يعني: أنَّ الحاملَ على إرسالِ الرسلِ إزاحةُ عِلَلِهم بهذا القولِ فهو كقولِه: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل﴾ [النساء: ١٦٥] . وقدَّره ابنُ عطية: «لعاجَلْناهم» ولا معنى لهذا. و «فَيَقولوا» عطفٌ [على] «تُصيبَهم» ، و «لولا» الثانيةُ تحضيضٌ و «فنَتَّبِعَ» جوابُه، فلذلك نُصِبَ بإضمار «أَنْ» . قال الزمخشري: «فإن قلتَ: كيف استقامَ هذا المعنى، وقد جُعِلَتْ العقوبةُ هي السببية لا القولُ؛ لدخولِ حرفِ الامتناعِ عليه دونَه؟ قلت: القولُ هو المقصودُ بأَنْ يكونَ سبباً للإِرسال ولكنَّ العقوبةَ لَمَّا كانت هي السببَ للقولِ، وكان وجودُه بوجودِها جُعِلَتِ العقوبةُ كأنها سببٌ للإِرسالِ بواسطة القولِ فَأُدْخلَتْ عليها» لولا «. وجيْءَ بالقول معطوفاً عليها بالفاءِ المُعْطِيَةِ معنى السببية، ويَؤُول معناه إلى قولِك:» ولولا قولُهم هذا إذا أصابَتْهم مصيبةٌ لَمَا أَرْسَلْنا «ولكن اخْتِيْرَتْ هذه الطريقةُ لنُكتةٍ: وهي أنهم لو لم يُعاقَبوا مثلاً على كفرِهم وقد عاينوا ما أُلْجِئوا به إلى العلمِ اليقين لم يقولوا: لولا أَرْسَلْتَ إلينا رسولاً، وإنما السببُ في قولِهم هذا هو العقابُ لا غيرَ، لا التأسُّفُ على ما فاتهم من الإِيمان بخالِقهم» .

стр. 7493

قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ : إمَّا أَنْ يتعلَّقَ بيَكْفروا، أو ب «أُوْتِي» أي: مِنْ قبلِ ظهورِك.

стр. 7494

قوله: ﴿سِحْرَانِ﴾ قرأ الكوفيون «سِحْران» أي: هما. أي: القرآن/ والتوراة، أو موسى وهارون وذلك على المبالغةِ، جعلوهما نفسَ السِّحْرِ، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذَوا سِحْرَيْن. ولو صَحَّ هذا لكانَ يَنبغي أن يُفْرَدَ «سِحْر» ولكنه ثُنِّيَ تنبيهاً على التنويع. وقيل: المرادُ موسى ومحمدٌ ﵉ أو التوراةُ والإِنجيلُ. والباقون «ساحران» أي: موسى وهارون أو موسى ومحمدٌ كما تقدَّم. قوله: ﴿تَظَاهَرَا﴾ العامَّةُ على تخفيفِ الظاءِ فعلاً ماضياً صفةً ل «سِحْران» أو «ساحران» أي: تَعاوَنا. وقرأ الحسن ويحيى بن الحارث الذِّماري وأبو حيوة واليزيدي بشديدِها. وقد لحَّنهم الناسُ. قال ابن خالويه: «تشديدُه لَحْنٌ؛ لأنه فعلٌ ماضٍ. وإنما يُشَدَّد في المضارع» . وقال الهُذَلي: «لا معنى له» وقال أبو الفضل: «لا أعرفُ وجهَه» . وهذا عجيبٌ من هؤلاءِ وقد حُذِفَتْ نونُ الرفع في مواضعَ، حتى في الفصيح، كقولِه ﵇: «لا تَدْخلوا الجنةَ حتى تؤْمِنوا ولا تُؤْمنوا حتى تحابُّوا» ولا فرقَ بين كونِها بعد واوٍ وألفٍ أو ياءٍ، فهذا أصلُه «تَتَظاهران» فَأُدْغِم وحُذِفت نونُه تخفيفاً. وقرأ الأعمش وطلحة وكذا في مصحف عبد الله «اظَّاهَرا» بهمزةِ وصلٍ وشدِّ الظاءِ، وأصلُها «تَظاهرا» كقراءةِ العامةِ، فلمَّا أُريد الإِدغامُ سَكَّنْتَ الأولَ فاجْتُلبَتْ همزةُ الوصل.

стр. 7495

قوله: ﴿أَتَّبِعْهُ﴾ : جوابُ الأمرِ وهو «فَأْتوا» . «منهما» أي: من التوراةِ والقرآنِ، وهو مؤيدٌ لقراءة «سِحْران» ، أو مِنْ كتابَيْهُما على حذف مضافٍ، وهو مؤيد لقراءةِ «ساحِران» . وزيد بن علي «أتَّبِعُه» بالرفع استئنافاً أي: فأنا أتَّبعُه.
следующие страницы →