Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.
стр. 7491
قوله: ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ﴾ : في موضع الصفةِ ل «قوماً» .
[قوله:] ﴿ولكن رَّحْمَةً﴾ أي: أَرْسَلْناك رحمةً أو أَعْلمناك بذلك رحمةً. وقرأ عيسى وأبو حيوةَ بالرفع أي: أنت رحمةٌ.
стр. 7492
قوله: ﴿ولولا أَن تُصِيبَهُم﴾ : هي الامتناعيةُ. وأنْ وما في حَيِّزها في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. أي: ولولا إصابتُهم المصيبةَ. وجوابُها محذوفٌ فقدَّره الزجاج: «ما أرْسَلْنا إليهم رُسُلاً» يعني: أنَّ الحاملَ على إرسالِ الرسلِ إزاحةُ عِلَلِهم بهذا القولِ فهو كقولِه: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل﴾ [النساء: ١٦٥] . وقدَّره ابنُ عطية: «لعاجَلْناهم» ولا معنى لهذا.
و «فَيَقولوا» عطفٌ [على] «تُصيبَهم» ، و «لولا» الثانيةُ تحضيضٌ و «فنَتَّبِعَ» جوابُه، فلذلك نُصِبَ بإضمار «أَنْ» . قال الزمخشري: «فإن قلتَ: كيف استقامَ هذا المعنى، وقد جُعِلَتْ العقوبةُ هي السببية لا القولُ؛ لدخولِ حرفِ الامتناعِ عليه دونَه؟ قلت: القولُ هو المقصودُ بأَنْ يكونَ سبباً للإِرسال ولكنَّ العقوبةَ لَمَّا كانت هي السببَ للقولِ، وكان وجودُه بوجودِها جُعِلَتِ العقوبةُ كأنها سببٌ للإِرسالِ بواسطة القولِ فَأُدْخلَتْ عليها» لولا «. وجيْءَ بالقول معطوفاً عليها بالفاءِ المُعْطِيَةِ معنى السببية، ويَؤُول معناه إلى قولِك:» ولولا قولُهم هذا إذا أصابَتْهم مصيبةٌ لَمَا أَرْسَلْنا «ولكن اخْتِيْرَتْ هذه الطريقةُ لنُكتةٍ: وهي أنهم لو لم يُعاقَبوا مثلاً على كفرِهم وقد عاينوا ما أُلْجِئوا به إلى العلمِ اليقين لم يقولوا: لولا أَرْسَلْتَ إلينا رسولاً، وإنما السببُ في قولِهم هذا هو العقابُ لا غيرَ، لا التأسُّفُ على ما فاتهم من الإِيمان بخالِقهم» .
стр. 7493
قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ : إمَّا أَنْ يتعلَّقَ بيَكْفروا، أو ب «أُوْتِي» أي: مِنْ قبلِ ظهورِك.
стр. 7494
قوله: ﴿سِحْرَانِ﴾ قرأ الكوفيون «سِحْران» أي: هما. أي: القرآن/ والتوراة، أو موسى وهارون وذلك على المبالغةِ، جعلوهما نفسَ السِّحْرِ، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذَوا سِحْرَيْن. ولو صَحَّ هذا لكانَ يَنبغي أن يُفْرَدَ «سِحْر» ولكنه ثُنِّيَ تنبيهاً على التنويع. وقيل: المرادُ موسى ومحمدٌ ﵉ أو التوراةُ والإِنجيلُ. والباقون «ساحران» أي: موسى وهارون أو موسى ومحمدٌ كما تقدَّم.
قوله: ﴿تَظَاهَرَا﴾ العامَّةُ على تخفيفِ الظاءِ فعلاً ماضياً صفةً ل «سِحْران» أو «ساحران» أي: تَعاوَنا. وقرأ الحسن ويحيى بن الحارث الذِّماري وأبو حيوة واليزيدي بشديدِها. وقد لحَّنهم الناسُ. قال ابن خالويه: «تشديدُه لَحْنٌ؛ لأنه فعلٌ ماضٍ. وإنما يُشَدَّد في المضارع» . وقال الهُذَلي: «لا معنى له» وقال أبو الفضل: «لا أعرفُ وجهَه» . وهذا عجيبٌ من هؤلاءِ وقد حُذِفَتْ نونُ الرفع في مواضعَ، حتى في الفصيح، كقولِه ﵇: «لا تَدْخلوا الجنةَ حتى تؤْمِنوا ولا تُؤْمنوا حتى تحابُّوا» ولا فرقَ بين كونِها بعد واوٍ وألفٍ أو ياءٍ، فهذا أصلُه «تَتَظاهران» فَأُدْغِم وحُذِفت نونُه تخفيفاً.
وقرأ الأعمش وطلحة وكذا في مصحف عبد الله «اظَّاهَرا» بهمزةِ وصلٍ وشدِّ الظاءِ، وأصلُها «تَظاهرا» كقراءةِ العامةِ، فلمَّا أُريد الإِدغامُ سَكَّنْتَ الأولَ فاجْتُلبَتْ همزةُ الوصل.
стр. 7495
قوله: ﴿أَتَّبِعْهُ﴾ : جوابُ الأمرِ وهو «فَأْتوا» . «منهما» أي: من التوراةِ والقرآنِ، وهو مؤيدٌ لقراءة «سِحْران» ، أو مِنْ كتابَيْهُما على حذف مضافٍ، وهو مؤيد لقراءةِ «ساحِران» . وزيد بن علي «أتَّبِعُه» بالرفع استئنافاً أي: فأنا أتَّبعُه.
стр. 7496
[قوله] : ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ﴾ : استجاب بمعنى أجاب. قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين فعلِ الاستجابة في الآيةِ وبينه في قولِه:
٣٦٢٠ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مُجِيْبُ
حيثُ عُدِّيَ بغيرِ لامٍ؟ قلت: هذا الفعلُ يتعدى إلى الدعاء بنفسِه وإلى الداعي باللام، ويُحْذَفُ الدعاء إذا عُدِّي إلى الداعي في الغالب، فيقال:» استجاب اللهُ دعاءَه «أو» استجاب له «، ولايكاد يُقال: استجاب له دعاءَه. وأمَّا البيتُ فمعناه: فلم يَسْتَجبْ دعاءَه على حذفِ المضاف» . قلت: قد تقدَّم تقريرُ هذا في البقرة، وأنَّ استجابَ بمعنى أجاب. والبيتُ الذي أشار إليه هو:
وداعٍ دَعا يا مَنْ يُجيب إلى الندى ... فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مُجيبُ
стр. 7497
قوله: ﴿وَصَّلْنَا﴾ : العامَّةُ على التشديد: إمَّا من الوصلِ ضدِّ القطع أي: تابَعْنا بعضَه ببعض. وأصلُه مِنْ وَصْلِ الحَبْل. قال الشاعر:
٣٦٢١ - فَقُلْ لبني مروانَ ما بالُ ذِمَّتي ... بحبلٍ ضعيفِ لا يَزال يُوَصَّل
وإمَّا: جَعَلْناه أَوْصالاً، أي: أنواعاً من المعاني. قاله مجاهد. والحسن قرأ بتخفيفِ الصاد. وهو قريبٌ ممَّا تقدَّم.
стр. 7498
قوله: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ﴾ : مبتدأٌ، و «هم» مبتدأ ثانٍ، و «يؤْمِنون» خبرُه. والجملةُ خبرُ الأولِ و «به» متعلِّقٌ ب «يُؤْمِنون» . وقد يُعَكِّر على الزمخشريِّ وغيرِه مِنْ أهل البيانِ حيث قالوا: التقديمُ يُفيد الاختصاصَ وهنا لا يتأتَّى ذلك، لأنهم لو خَصُّوا إيمانَهم بهذا الكتابِ فقط لَزِمَ كفرُهم بما عَداه، وهو عكسُ المرادِ، وقد أبدى أهلُ البيانِ هذا في قوله: ﴿آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] فقالوا: لو قَدَّم «به» لأَوْهَمَ الاختصاصَ بالإِيمان بالله وحدَه دونَ ملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخر، وهذا بعينِه جارٍ هنا. والجوابُ: أنَّ الإِيمانَ بغيرهِ معلومٌ فانصَبَّ الغرضُ إلى الإِيمانِ بهذا.
стр. 7499
قوله: ﴿مَّرَّتَيْنِ﴾ : منصوبٌ على المصدرِ. و ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ «ما» مصدريةٌ. والباءُ تتعلَّق ب «يُؤْتَوْن» أو بنفسِ الأَجْر.
стр. 7500
قوله: ﴿نُتَخَطَّفْ﴾ : العامَّةُ على الجزمِ جواباً للشرطِ. والمنقَري بالرفعِ على حَذْفِ الفاءِ كقوله:
٣٦٢٢ - مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكرها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكقراءة «يُدْرِكُكُمْ» [النساء: ٧٨] بالرفع أو على التقديم، وهو مذهب سيبويه.
قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً﴾ قال أبو البقاء: «عَدَّاه بنفسه لأنه بمعنى جَعَلَ. وقد صَرَّح به في قولِه ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً﴾ [العنكبوت: ٦٧] ومَكَّن متعدٍّ بنفسِه مِنْ غيرِ أنُ يُضَمِّنَ معنى» جَعَلَ «كقوله: ﴿مَكَّنَّاهم﴾ . وقد تقدَّم تحقيقُه في الأنعام.
و» آمِناً «قيل: بمعنى مُؤَمَّن/ أي: يُؤَمَّن مَنْ دخله. وقيل: هو على حَذْفِ مضافٍ أي: آمناً أهلُه. وقيل: فاعِل بمعنى النَّسبِ أي: ذا أَمنٍ.
قوله: ﴿يجبى﴾ قرأ نافعٌ بتاءِ التأنيثِ مراعاةً للفظِ» ثَمَرات «. والباقون
стр. 7501
بالياء للفَصْلِ، ولأنه تأنيثٌ مجازيٌ. والجملةُ صفةٌ ل» حرماً «أيضاً. وقرأ العامَّةُ» ثَمَرات «بفتحَتْين. وأبان بضمتين جمع ثُمُر بضمتَيْن. وبعضُهم بفتحٍ وسكونٍ.
قوله:» رِزْقاً «إنْ جَعَلْتَه مصدراً جاز انتصابُه على المصدر المؤكِّد؛ لأنَّ معنى» يجبى إليه «: يَرْزُقهم، وأَنْ ينتصِبَ على المفعولِ له. والعاملُ محذوفٌ أي نَسُوْقه إليه رِزْقاً، وأَنْ يكونَ في موضعِ الحالِ مِنْ» ثَمَرات «لتخصيصِها بالإِضافةِ، وإنْ جَعَلْتَه اسماً للمرزوقِ انتصبَ على الحال مِنْ» ثَمَرات «.
стр. 7502
قوله: ﴿مَعِيشَتَهَا﴾ : فيه أوجهٌ: مفعولٌ به على تضمينِ بَطِرَتْ خَسِرَت، أو على الظرف أي: أيام معيشتها قاله الزجاج أو على حذف «في» أي: في معيشتِها، أو على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول به وهو قريبٌ مِنْ ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] .
قوله: ﴿لَمْ تُسْكَن﴾ جملةٌ حاليةٌ، والعاملُ فيها معنى «تلك» . ويجوزُ أَنْ يكونَ خبراً ثانياً.
قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي: إلاَّ سَكَناً قليلاً كسكونِ المسافر ونحوِه، أو إلاَّ زمناً قليلاً، أو إلاَّ مكاناً قليلاً. يعني أن القليلَ منها قد سكن.
стр. 7503
قوله: ﴿فَمَتَاعُ﴾ : أي: فهو مَتاعُ. وقُرِىء «فمتاعاً
стр. 7504
الحياةَ» بنصبِ «متاعاً» على المصدر أي: يتمتَّعون متاعاً، و «الحياةَ» نصبٌ على الظرف.
قوله: ﴿تَعْقِلُونَ﴾ قرأ أبو عمرو بالياءِ مِنْ تحتُ التفاتاً. والباقون بالخطاب جَرْياً على ما تقدَّم.
стр. 7505
وقرأ طلحة «أمَنْ وَعَدْناه» بغيرِ فاءٍ.
قوله: ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ : الكسائي وقالون بسكونِ الهاءِ إجراءً ل ثم مجرى الواو والفاء. والباقون بالضمِّ على الأصل.
стр. 7506
قوله: ﴿الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ : مفعولاه محذوفان أي: تزعمونهم شركاءَ.
стр. 7507
قوله: ﴿هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ﴾ فيه وجهان، أحدهما، أنه مبتدأ، و «الذين أَغْوَيْنا» صفةٌ للمبتدأ. والعائدُ محذوفٌ أي: أَغْويناهم، والخبر «أَغْوَيْناهم» . و ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ نعتٌ لمصدرٍ محذوف. ذلك المصدرُ مطاوِعٌ لهذا الفعلِ أي: [أَغْوَيناهم] فَغَوَوْا غَيَّاً كما غَوَيْنا. قاله الزمخشريُّ. وهذا الوجهُ مَنعه أبو علي قال: «لأنه ليس في الخبر زيادةُ فائدةٍ على ما في صفتِه» . قال: «فإنْ قلتَ: قد وُصِل بقوله ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ وفيه
стр. 7508
زيادةٌ. قلت: الزيادةُ في الظرفِ لا تُصَيِّره أصلاً في الجملة لأنَّ الظروفَ صِلاتٌ» ثم أعرب هو «هؤلاء» مبتدأً و «الذين أَغْوَيْناهم» خبرَه. و «أَغْوَيْناهم» مستأنف. وأجابَ أبو البقاء وغيرُه عن الأول: بأنَّ الظرفَ قد يَلْزَمُ كقولك: «زيد عمرٌو في دارِه» .
قوله: ﴿مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ «إيَّانا» مفعولُ «يَعْبُدون» قدِّم لأجلِ الفاصلةِ. وفي «ما» وجهان، أحدهما: هي نافيةٌ، والثانيةُ مصدريةٌ. ولا بُدَّ مِنْ تقديرِ حرفِ جرٍّ أي: تَبَرَّأْنا مِنْ ما كانوا أي: مِنْ عبادتِهم إيانا. وفيه بُعدٌ.
стр. 7509
قوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ﴾ : جوابُها محذوفٌ أي: لَمَا رَأَوَا العذابَ أو لَدَفعوه.
стр. 7510
قوله: ﴿فَعَمِيَتْ﴾ : العامَّةُ على تخفيفها. وقرأ الأعمشُ وجناح بن حبيش بضمِّ العينِ وتشديدِ الميم. وقد تقدَّمت القراءتان للسبعةِ في هود. وقرأ طلحة «لا يَسَّاءَلُوْن» بتشديدِ السينِ على إدغامِ التاءِ في السينِ كقراءةِ ﴿تَسَّآءَلُونَ بِهِ والأرحام﴾ [النساء: ١] .
стр. 7511
قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها: أن «ما» نافيةٌ فالوقفُ على «يَخْتار» . والثاني: «ما» مصدريةٌ أي: يختار اختيارَهم، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ به أي: مُختارهم.
الثالث: أَنْ تكونَ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ أي: ما كان لهم الخيرةُ فيه كقولِه: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور﴾ [الشورى: ٤٣] أي: منه.
وجَوَّزَ ابنُ عطية أَنْ تكونَ «كان» تامةً و «لهم الخِيَرَةُ» جملةٌ مستأنفةٌ. قال: «ويَتَّجه عندي أن تكون» ما «مفعولةً إذا قدَّرْنا كان التامةَ أي: إنَّ اللهَ يختار كلِّ كائنٍ. و» لهم الخيرةُ «مستأنفٌ. معناه تعديدُ النِّعمِ عليهم في اختيار الله لهم لو قَبلوا» . وجعل بعضُهم في «كان» ضميرَ الشأن/ وأنشد:
٣٦٣٣ - أمِنْ سُمَيَّةَ دَمْعُ العين تَذْرِيْفُ ... لو كان ذا منك قبل اليوم معروفُ
ولو كان «ذا» اسمَها لقال: «معروفاً» . وابنُ عطيةَ منع ذلك في الآية قال: «لأنَّ تفسيرَ الأمرِ والشأنِ لا يكون بجملةٍ فيها محذوف» . قلت: كأنه يريد أنَّ الجارَّ متعلقٌ بمحذوفٍ. وضميرُ الشأنِ لا يُفَسَّر إلاَّ بجملةٍ مصرَّح بجزْأَيْها. إلاَّ أنَّ في هذا نظراً إنْ أراده؛ لأن هذا الجارَّ قائمٌ مقامَ الخبرِ. ولا أظنُّ أحداً يمنعُ «هو السلطان في البلد» و «هي هندٌ في الدار» .
стр. 7512
والخِيَرَةُ مِنَ التخيير، كالطِّيَرَةِ من التَّطَيُّرِ فيُستعملان استعمالَ المصدر. وقال الزمخشري: «ما كان لهم الخيرةُ بيانٌ لقولِه» ويختار «لأنَّ معناه: ويختار ما يشاءُ، ولهذا لم يَدْخُلِ العاطفُ. والمعنىؤ: أنَّ الخِيَرَةَ للهِ تعالى في أفعالِه، وهو أعلمُ بوجوهِ الحكمة فيها ليس لأحدٍ مِنْ خَلْقِه أَنْ يختار عليه» . قتل: لم يَزَلِ الناسُ يقولون: إن الوقفَ على «يختار» ، والابتداءَ ب «ما» على أنها نافيةٌ هو مذهبُ أهلِ السنةِ. ونُقِل ذلك عن جماعةٍ كأبي جعفرٍ وغيرِه، وأنَّ كونَها موصولةً متصلةً ب «يختار» غيرَ موقوفٍ عليه مذهبُ المعتزلة. وهذا الزمخشريُّ قد قَّررَ كونَها نافيةً، وحَصَّل غرضَه في كلامِه، وهو موافقٌ لكلامِ أهلِ السُّنةِ ظاهراً، وإنْ كان لا يريده. وهذا الطبريُّ مِنْ كبار أهل السنة مَنَعَ أَنْ تكونَ [ما] نافيةً قال: لئلا يكون المعنى: أنَّه لم تكنْ لهم الخيرةُ فيما مضى، وهي لهم فيما يُستقبل، وأيضاً فلم يتقدَّمْ نفيٌ «. وهذا الذي قاله ابنُ جريرٍ مَرْوِيٌّ عن ابن عباس. وقال بعضُهم: ويختار لهم ما يشاء من الرسلِ، ف» ما «على هذا واقعةٌ على العقلاء.
стр. 7513
قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ : «أَرَأَيْتُمْ» و «جَعَلَ» تنازعا في «الليلَ» وأعملَ الثاني. ومفعولُ «أَرَأَيْتُم» هي جملةُ الاستفهامِ بعده. والعائدُ منها على «الليل» محذوفٌ، وتقديرُه: بضياءٍ بعدَه. وجوابُ الشرطِ محذوفٌ. وتحريرُ هذا قد مَضَى في الأنعام فهو نظيرُه.
стр. 7514
و «سَرْمَداً» مفعولٌ ثانٍ، إنْ كان الجَعْلُ تصييراً، أو حالٌ إن كان خَلْقاً وإنشاءً. والسَّرْمَدُ: الدائمُ الذي لا ينقطعُ. قال طرفة:
٣٦٢٤ - لَعَمْرُكَ ما أَمْريْ عليَّ بغُمَّةٍ ... نهاري ولا لَيْلي عَلَيَّ بسَرْمَدِ
والظاهرُ أنَّ ميمَهُ أصليةٌ، ووزنُه فَعْلَل كجَعْفَر. وقيل: هي زائدةٌ. واشتقاقُه من السَّرْد، وهو تتابُعُ الشيءِ على الشيءِ، إلاَّ أنَّ زيادةِ الميمِ وَسَطاً وأخيراً لا يَنْقاسُ نحو: دُلامِص، وزُرْقُم، من الدِّلاص والزُّرْقَة.
قوله: ﴿إلى يَوْمِ﴾ متعلقٌ ب «جَعَل» ، أو ب «سَرْمداً» ، أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل «سَرْمَداً» .
стр. 7515
قوله: ﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ﴾ : من باب اللَّفِّ والنشر. ومنه:
٣٦٢٥ - كأنَّ قلوبَ الطيرِ رَطْباً ويابساً ... لدى وَكْرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالي
стр. 7516
قوله: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ : «ما» موصولةٌ بمعنى الذي،
стр. 7517
صلتُها «إنَّ» وما في حَيِّزها، ولهذا كُسِرَتْ. ونَقَل الأخفش الصغير عن الكوفيين مَنْعَ الوَصْلِ ب «إنَّ» ، وكان يَسْتَقْبح ذلك عنهم. يعني لوجودِه في القرآن.
قوله: ﴿لَتَنُوءُ بالعصبة﴾ فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ الباءَ للتعديةِ كالهمزةِ، ولا قَلْبَ في الكلام. والمعنى: لَتُنِيْءُ المفاتيحُ العُصْبَةَ الأقوياءَ، كما تقولُ: أَجَأْتُه وجِئْتُ به، وأَذْهَبْتُه وذَهَبْتُ به. ومعنى ناء بكذا: نَهَضَ بِهِ بثِقَلٍ. قال:
٣٦٢٦ - تَنُوْءُ بأُخْراها فَلأْياً قِيامُها ... وَتَمْشِي الهوينى عن قَريبٍ فَتَبْهَرُ
وقال أبو زيد: «نُؤْتُ بالعَمَل أي: نَهَضْتُ» . قال:
٣٦٢٧ - إذا وَجَدْنا خَلَفاً بِئْسَ الخَلَفْ ... عبداً إذا ما ناء بالحِمْلِ وَقَفْ
وفَسَّره الزمخشريُّ بالإِثْقال. قال: «يُقال: ناء به الحِمْلُ، حتى أَثْقله وأماله» وعليه يَنْطبقُ المعنى أي: لَتُثْقِلُ المفاتحُ العُصْبةَ.
والثاني: أنَّ في الكلام قَلْباً، والأصلُ: لَتَنُوْءُ العُصْبةُ بالمفاتحِ، أي:
стр. 7518
لَتَنْهَضُ بها. قاله أبو عبيد، كقولهم: «عَرَضْتُ الناقةَ على الحَوْضِ» . وقد تقدم الكلامُ في القَلْبِ، وأنَّ فيه ثلاثةَ مذاهبَ.
وقرأ بُدَيْل بن مَيْسَرة «لَيَنُوْءُ» بالياء مِنْ تحتُ والتذكير؛ لأنه راعى المضافَ المحذوفَ. إذ التقديرُ: حِمْلُها أو ثِقْلُها. وقيل: الضَمير في «مفاتِحَه» لقارون، فاكتسب المضافُ من المضاف إليه التذكيرَ كقولِهم: «ذهبَتْ أهلُ اليمامةِ» قاله الزمخشري. يعني كما اكتسبَ «أهلُ» التأنيثَ اكتسَبَ هذا التذكيرَ.
قوله: ﴿إِذْ قَالَ﴾ فيه أوجهٌ: أَنْ يكونَ معمولاً لتنوءُ. قاله الزمخشري: أو ل «بغى» قاله ابنُ عطية. ورَدَّهما الشيخُ: / بأنَّ المعنى ليس على التقييد بهذا الوقتِ. أو ل «آتيناه» قاله أبو البقاء. ورَدَّه الشيخ: بأن الإِتياءَ لم يكنْ ذلك الوقتَ، أو لمحذوفٍ فقدَّره أبو البقاء: بَغَى عليهم. وهذا يَنْبغي أَنْ يُرَدَّ
стр. 7519
بما رُدَّ به قولُ ابنِ عطية. وقَدَّره الطبري: اذكُرْ، وقَدَّره الشيخُ: أظهر الفرحَ وهو مناسِبٌ.
وقُرِىء «الفارِحين» حكاها عيسى الحجازي.
стр. 7520
قوله: ﴿فِيمَآ آتَاكَ﴾ : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ ب «ابْتَغٍ» ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ أي: مُتقلِّباً فيما آتاكَ. و «ما» مصدريةٌ أو بمعنى الذي.
قوله: ﴿كَمَآ أَحْسَنَ﴾ أي: إحْساناً كإحسانه إليك.
قوله: ﴿فِي الأرض﴾ يجوز أَنْ يتعلَّقَ ب «تَبْغِ» أو بالفساد، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ وهو بعيدٌ.
стр. 7521
قوله: ﴿على عِلْمٍ﴾ : حالٌ مِنْ مرفوع «أُوتِيْتُه» .
قوله: ﴿عندي﴾ إمَّا ظرفٌ ل «أُوْتِيْتُه» ، وإمَّا صفةٌ للعلم.
قوله: ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ﴾ : «مَنْ» موصولةٌ أو نكرةٌ موصوفةٌ. وهو في موضع المفعولِ ب «أَهْلَكَ» . و «مِنْ قبلِه» متعلقٌ به. و «مِنَ القرون» يجوزُ فيه ذلك، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ «مَنْ هو أشدُّ» .
قوله: ﴿وَلاَ يُسْأَلُ﴾ هذه قراءةُ العامَّةِ على البناء للمفعول، وبالياءِ مِنْ تحتُ ورَفْعِ الفعلِ. وقرأ أبو جعفر «ولا تُسْأَلْ» بالتاء مِنْ فوقُ والجزم. وابنُ سيرين وأبو العالية كذلك، إلاَّ أنه مبنيٌّ للفاعل وهو المخاطَبُ. قال ابن أبي إسحاق: «
стр. 7522
لا يجوزُ ذلك حتى تنصبَ المجرمين» . قال صاحب اللوامح: «هذا هو الظاهرُ؛ إلاَّ أنه لَمْ يَبْلُغْني فيه شيء. فإنْ تَرَكاه مرفوعاً فيحتمل وجهين، أحدهما: أَنْ يكونَ ِ» المجرمون «خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي: هم المجرمون. والثاني: أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ أصلِ الهاءِ والميم في» ذُنوبهم «، لأنهما مرفوعا المحلِّ» يعني أنَّ ذنوباً مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه. قال: «فحمل المجرمون على الأصلِ، كما تقدَّم لنا في قراءةِ ﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦] بجرِّ بعوضة. وكان قد خَرَّجها على أن الأصلَ: بضَرْب مَثَلِ بعوضةٍ» وهذا تعسُّفٌ كثيرٌ. ولا ينبغي أَنْ يَقْرأ ابنُ سيرين وأبو العالية إلاَّ «المجرمين» بالياءِ فقط، وإنما تُرِك نَقْلُها لظهورِه.
стр. 7523
قوله: ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ : إمَّا متعلِّقٌ ب «خَرَجَ» ، وإمَّا بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ فاعلِ «خَرَجَ» .
стр. 7524
قوله: ﴿وَيْلَكُمْ﴾ : منصوبٌ بمحذوفٍ أي: أَلْزمَكم اللهُ وَيْلَكم.
قوله: ﴿وَلاَ يُلَقَّاهَآ﴾ أي: هذه الخَصْلَةُ، وهي الزهدُ في الدنيا والرغبةُ فيما عند الله.
стр. 7525
قوله: ﴿فَخَسَفْنَا بِه وَبِدَارِه﴾ : المشهورُ كَسْرُ هاءِ الكنايةِ في «به» و «بداره» لأجلِ كسرِ ما قبلَها. وقُرِىءَ بضمِّها. وقد تقدَّم أنها الأصلُ، وهي لغةُ الحجازِ.
стр. 7526
قوله: ﴿مِن فِئَةٍ﴾ يجوز أن تكونَ اسمَ كان، إنْ كانَتْ ناقصةً، و «له» الخبرُ، أو «يَنْصُرونه» ، وأَنْ تكونَ فاعلةً إنْ كانَتْ تامَّةً، و «يَنْصُرونه» صفةٌ ل «فِئَة» فيُحْكَمُ على موضعِها بالجرِّ لفظاً وبالرفعِ معنى؛ لأنَّ «مِنْ» مزيدةٌ فيها.
стр. 7527
قوله: ﴿وَيْكَأَنَّ الله﴾ : و «ويْكَأنَّه» فيه مذاهبُ منها: أنَّ «وَيْ» كلمةٌ برأسِها وهي اسمُ فعلٍ معناها أَعْجَبُ أي أنا. والكافُ للتعليل، وأنَّ وما في حَيِّزها مجرورةٌ بها أي: أَعْجب لأنه لا يفلحُ الكافرون، وسُمِع «كما أنه لا يَعْلَمُ غفر اللهُ له» . وقياسُ هذا القولِ أَنْ يُوْقَفَ على «وَيْ» وحدها، وقد فعل ذلك الكسائيُّ. إلاَّ أنه يُنْقل عنه أنه يُعتقدُ في الكلمةِ أنَّ أصلَها: وَيْلَكَ كما سيأتي، وهذا يُنافي وَقْفَه. وأنشد سيبويه:
٣٦٢٨ - وَيْ كأنْ مَنْ يكنْ له نَشَبٌ يُحْ ... بَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ
الثاني: قال بعضهم: قوله: «كأنَّ» هنا للتشبيه، إلاَّ أنه ذهب منها معناه، وصارت للخبرِ واليقين. وأنشد:
٣٦٢٩ - كأنني حين أُمْسِي لا تُكَلِّمُني ... مُتَيَّمٌ يَشْتهي ما ليس موجودا
وهذا أيضاً يناسِبُه الوقفُ على «وَيْ» .
стр. 7528
الثالث: أنَّ «وَيْكَ» كلمةٌ برأسِها، والكافَ حرفُ خطابٍ، و «أنَّ» معمولٌه محذوفٌ أي: أعلمُ أنه لا يُفْلِحُ. قاله الأخفش. وعليه قولُه:
٣٦٣٠ - ألا وَيْكَ المَسَرَّةُ لا تَدُوْمُ ... ولا يَبْقى على البؤسِ النعيمُ
وقال عنترةُ:
٣٦٣١ - ولقد شَفَى نفسي وأَبْرَأَ سُقْمَها/ ... قيلُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقْدمِ
وحقُّه أَنْ يقفَ على «وَيْكَ» وقد فعله أبو عمرو بن العلاء.
الرابع: أنَّ أصلَها وَيْلك فحذف. وإليه ذهب الكسائيُّ ويونس وأبو حاتم. وحقُّهم أَنْ يقفوا على الكافِ كما فعل أبو عمرٍو. ومَنْ قال بهذا استشهد بالبيتين المتقدمين؛ فإنه يُحتمل أَنْ يكونَ الأصلُ فيهما: وَيْلَكَ، فحذف. ولم يُرسَمْ في القرآن إلاَّ: وَيْكأنَّ، ويْكَأنَّه متصلةً في الموضعين، فعامَّةُ القراءِ اتَّبعوة الرسمَ، والكسائيُّ وقف على «وَيْ» ، وأبو عمرٍو على وَيْكَ. وهذا كلُّه في وَقْفِ الاختبارِ دونَ الاختيارِ كنظائرَ تقدَّمَتْ.
الخامس: أنَّ «وَيْكأنَّ» كلَّها كلمةٌ متصلةٌ بسيطةٌ، ومعناها: ألم تَرَ، ورُبَّما
стр. 7529
نُقِل ذلك عن ابن عباس. ونَقَلَ الكسائيُّ والفراء أنها بمعنى: أما ترى إلى صُنْعِ الله. وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى: رَحْمَةً لك، في لغة حِمْير.
قوله: ﴿لولا أَن مَّنَّ﴾ قرأ الأعمشُ «لولا مَنَّ» بحذفِ «أنْ» وهي مُرادةٌ؛ لأنَّ «لولا» هذه لا يَليها إلاَّ المبتدأُ. وعنه «مَنُّ» برفع النونِ وجَرِّ الجلالةِ وهي واضحةٌ.
قوله: ﴿لَخَسَفَ﴾ حفص: «لَخَسَفَ» مبنياً للفاعل أي: الله تعالى. والباقون ببنائِه للمفعولِ. و «بنا» هو القائمُ مَقامَ الفاعلِ. وعبد الله وطلحةُ «لا نْخُسِفَ بنا» أي: المكان. وقيل: «بنا» هو القائمُ مَقامَ الفاعلِ، كقولك «انقُطِع بنا» وهي عبارةٌ. . . وقيل: الفاعلُ ضميرُ المَصدرِ أي: لا نخسَفَ الانخسافَ، وهي عِيٌّ أيضاً. وعن عبدِ الله «لَتُخُسِّفَ» بتاءٍ من فوقُ وتشديدِ السين مبنياً للمفعولِ، و «بنا» قائمةٌ مقامَه.
стр. 7530
قوله: ﴿تِلْكَ الدار﴾ : مبتدأٌ وصفتُه. و «نجعلها» هو الخبرُ. ويجوز أَنْ تكونَ «الدارُ» خبراً، و «نَجْعَلُها» خبرٌ آخرُ، أو حالٌ. والأول أحسنُ.
قوله: ﴿وَلاَ فَسَاداً﴾ كَرَّر «لا» ليُفيدَ أنَّ كلاً منهما مستقلٌ في الآية لا مجموعُهما.
следующие страницы →