← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

قوله: ﴿إِنَّمَا اتخذتم﴾ : في «ما» هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، وهو المفعولُ الأول. و «أَوْثاناً» مفعولٌ ثانٍ. والخبرُ «مَوَدَّةُ» في قراءةِ مَنْ رفع كما سيأتي. والتقدير: إنَّ الذي اتَّخذتموه أوثاناً مودةُ، أي: ذو مودةٍ، أو جُعلِ نفسَ المودةِ، ومحذوفٌ على قراءةِ مَنْ نَصَبَ «مَوَدَّةَ» أي: إنَّ الذي اتخذتموه أوثاناً لأجلِ المودةِ لا يَنْفَعُكم، أو «يكونُ عليكم» ، لدلالةِ قولِه: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ . الثاني: أن تُجْعَلَ «ما» كافةً، و «أوثاناً» مفعولٌ به. والاتِّخاذ هنا متعدٍ لواحدٍ، أو لاثنين، والثاني، هو ﴿مِّن دُونِ الله﴾ فَمَنْ رفع «مودةُ» كانَتْ خبرَ مبتدأ مضمرٍ. أي: هي مودة، أي: ذاتُ مودة، أو جُعِلت نفسَ المودةِ مبالغةً. والجملةُ حينئذٍ صفةٌ ل «أَوْثاناً» أو مستأنفةٌ. ومَنْ نصبَ كانَتْ مفعولاً له، أو بإضمار أَعْني. الثالث: أَنْ تُجْعَلَ «ما» مصدريةً، وحينئذٍ يجوز أن يُقَدَّر مضافاً من الأول أي: إنَّ سببَ اتَّخاذِكم أوثاناً مودةُ، فيمَنْ رفَعَ «مودةُ» . ويجوز أَنْ لا يُقَدَّرَ، بل

стр. 7562

يُجْعَلُ نفسُ الاتخاذِ هو المودةَ مبالغةً. وفي قراءةِ مَنْ نَصَبَ يكونُ الخبرُ محذوفاً، على ما مَرَّ في الوجه الأول. وقرأ ابن كثيرٍ وأبو عمروٍ والكسائيُّ برفع «مودةُ» غيرَ منونة وجَرِّ «بَيْنِكم» . ونافع وابن عامر وأبو بكر بنصب «مودةً» منونةً ونصبِ «بينَكم» . وحمزةُ وحفص بنصب «مودةَ» غيرَ منونةٍ وجرِّ «بَيْنِكم» . فالرفعُ قد تقدَّم. والنصبُ أيضاً تقدَّم فيه وجهان، ويجوز وجهٌ ثالثٌ، وهو أن تُجْعَلَ مفعولاً ثانياً على المبالغةِ، والإِضافةُ للاتِّساعِ في الظرف كقولِهم: ٣٦٣٨ - يا سارِقَ الليلةِ أهلَ الدارِ ... ومَنْ نصبَه فعلى أصلِه. ونُقِل عن عاصمٍ أنه رَفَع «مودةُ» غيرَ منونةٍ ونَصَبَ «بينَكم» . وخُرِّجَتْ على إضافة «مودةُ» للظرف، وإنما بُني لإِضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ كقراءةِ ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] بالفتح إذا جعلنا «بينَكم» فاعلاً. وأمَّا «في الحياة» ففيه [أوجهٌ] أحدها: أنه هو و «بينَكم» متعلقان ب «مودَّة» إذا نُوِّنَتْ. وجازَ تعلُّقُهما بعاملٍ واحدٍ لاختلافِهما. الثاني: أَنْ يتعلَّقا بمحذوفٍ على أنهما صفتان ل «مودَّة» . الثالث: أن يتعلَّق «بَيْنَكم» بموَدَّة. و «في الحياة» صفةٌ ل «مودة» . ولا يجوز العكسُ لئلا يلْزَم إعمالُ المصدرِ الموصوفِ. والفرقُ بينَه وبين الأول أنَّ الأولَ عَمِلَ فيه المصدرُ قبل أَنْ يُوْصَفَ، وهذا عَمِلَ فيه بعد

стр. 7563

أَنْ وُصِفَ. على أنَّ ابنَ عطية جَوَّز ذلك هو وغيرُه وكأنهم اتَّسَعوا في الظرف. فهذا وجهٌ رابعٌ. الخامس: أَنْ يتعلَّقَ «في الحياة» بنفس «بينَكم» لأنه بمعنى الفعل، إذ التقديرُ: اجتماعُكم ووَصْلُكم. السادس: أَنْ يكونَ حالاً مِنْ نفسِ «بينَكم» . السابع: أن يكونَ «بينَكم» صفةً ل «مودة» . و «في الحياة» حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه. الثامن: أَنْ يتعلَّقَ «في الحياة» ب «اتَّخذتُمْ» على أَنْ تكون «ما» كافةً و «مودة» منصوبةً. قال أبو البقاء: «لئلا يؤدِّي إلى الفصلِ/ بين الموصولِ وما في الصلة بالخبر» .

стр. 7564

قوله: ﴿وَلُوطاً﴾ : كقولِه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ﴾ [العنكبوت: ١٦] . قوله: «ما سَبَقكم» يجوز أَنْ تكونَ استئنافيةً جواباً لمَنْ سأل عن ذلك، وأَنْ تكونَ حاليةً، أي: مُبْتَدِعين لها.

стр. 7565

قوله: ﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ﴾ : تقدَّم نظيرُها. إلاَّ أَنَّ هنا زِيْدَتْ «أَنْ» وهو مطردٌ تأكيداً. قوله: «إنَّا مُنَجُّوك» في الكافِ وما أشبهها مذهبان: مذهبُ سيبويهِ: أنها في محلِّ جرٍ. فعلى هذا في نَصْبِ «وأهلَكَ» وجهان: إضمارُ فعلٍ،

стр. 7566

أو العطفُ على المحلِّ. ومذهبُ الأخفشِ وهشام أنها في محلِّ نصبٍ، وحُذِفَ التنوينُ والنونُ لشدةِ اتصالِ الضميرِ. وقد تقدَّمَتْ قراءتا التخفيفِ والتثقيلِ في «لنُنَجِّيَنَّه» و «مُنَجُّوك» في الحجر.

стр. 7567

وقُرئ «مُنْزِلون» مخففاً ومشدداً. وقرأ ابن محيصن «رُجْزاً» بضم الراء. والأعمش وأبو حيوة «يَفْسِقون» بالكسر.

стр. 7568

قوله: ﴿تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً﴾ : فيه وجهان: أحدُهما: أنَّ بعضَها باقٍ وهو آيةٌ باقيةٌ إلى اليوم. الثاني: أنَّ «مِنْ» مزيدةٌ. وإليه نحا الفراء أي: تَرَكْناها آيةً، كقوله: ٣٦٣ - ٩- أمْهَرْت مِنْها جُبَّة وتَيْسا ...

стр. 7569

أي: أَمْهَرْتُها. وهذا يجيءُ على رَأْيِ الأخفش.

стр. 7570

قوله: ﴿وإلى مَدْيَنَ﴾ : أي: وأَرْسَلْنَا، أو بَعَثْنا إلى مَدْيَنَ أخاهم. و «شُعَيباً» بدلٌ أو بيانٌ أو بإضمار أعني.

стр. 7571

قوله: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ﴾ : نصبٌ بأَهْلَكْنا مقدَّراً، أو عطفٌ على مفعولِ «فأَخَذْتُهم» ، أو على مفعول ﴿فَتَنَّا﴾ [العنكبوت: ٣] أول السورة وهو قولُ الكسائيِّ وفيه بُعْدٌ كبيرٌ. وتقدَّمَ تنوينُ ثمود وعدمه في هود. وقرأ ابن وثاب «وعادٍ وثمودٍ» بالخفض عَطْفاً على «مَدْيَنَ» عُطِف لمجرَّد الدلالةِ، وإنْ لا يَلْزمْ أن يكون «شعيباً» مرسَلاً إليهما. وليس كذلك. قوله: ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم﴾ أي: ما حلَّ بهم. وقرأ الأعمش «مساكنُهم» بالرفع على الفاعلية بحذف «مِنْ» .

стр. 7572

قوله: ﴿وَقَارُونَ﴾ : عطفٌ على «عاداً وثمودَ» أو على مفعول «فَصَدَّهم» أو بإضمار اذكر.

стр. 7573

قوله: ﴿فَكُلاًّ﴾ : منصوبٌ ب «أَخَذْنا» . و «بذَنْبه» أي: بسبب أو مصاحباً لذنبه.

стр. 7574

قوله: «مَنْ أَغْرَقْناه» عائدهُ محذوفٌ لأجلِ شِبْهِ الفاصلةِ.

стр. 7575

قوله: ﴿العنكبوت﴾ : معروفٌ. ونونُه أصليةٌ، والواوُ والتاءُ مزيدتان، بدليل قولِهم في الجمعِ: عناكِب، وفي التصغير عُنَيْكِب. ويُذَكَّر ويُؤنث فمن التأنيثِ: قولُه: «اتَّخَذَتْ» . ومن التذكير قوله: ٣٦٤٠ - على هَطَّالِهم منهمْ بيوتٌ ... كأنَّ العنكبوتَ هو ابْتَناها وهذا مُطَّرِدٌ في أسماءِ الأجناس، تُذَكَّر وتؤنَّث. قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ جوابُه محذوفٌ أي: لَمَا اتَّخذوا مَنْ يُضْرَبُ له بهذه الأمثالِ لحقارتِه. ومتعلَّق «يَعْلمون» لا يجوز أَنْ يكونَ مِنْ جنسِ قولِه: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت﴾ ؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يعلمُ ذلك، وإنما متعلَّقُه مقدرٌ مِنْ جنسِ ما يدلُّ عليه السياقُ. أي: لو كانوا يعلمونَ أنَّ هذا مثلُهم.

стр. 7576

قوله: ﴿مَا يَدْعُونَ﴾ : قرأ أبو عمروٍ وعاصم بياء الغيبة، والباقون بالخطاب. و «ما» يجوز فيها أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً ب «يَعْلَم» أي: يَعْلَم الذين يَدْعُوْنَهم، ويَعْلَم أحوالهم. و «منْ شيء» مصدرٌ. وأَنْ تكونَ استفهاميةً، وحينئذٍ يجوز فيها وجهان: أَنْ تكونَ هي وما عَمل فيها معترضاً بين قوله: «يَعْلَمُ» وبين قولِه: ﴿وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ كأنه قيل: أيَّ شيءٍ يَدْعون مِنْ دونه. والثاني: أن تكونَ معلِّقَةً ل «يَعْلَم» ، فتكونَ في موضع نصبٍ

стр. 7577

بها، وإليه ذهب الفارسي، وأن تكونَ نافيةً و «مِنْ» في «من شيء» مزيدةٌ في المفعول به. كأنه قيل: ما يَدْعُون مِنْ دونِه ما يَسْتَحِقُّ أن يُطلق عليه شيء. والوجهُ فيها حينئذٍ: أَنْ تكونَ الجملةُ معترضةً كالأولِ مِنْ وجهَيْ الاستفهامية، وأن تكونَ مصدريةً. قال أبو البقاء: «وشيء مصدرٌ» . وفي هذا نظرٌ؛ إذ يصيرُ التقدير: ويعلمُ دعاءَكم مِنْ/ شيءٍ من الدعاء.

стр. 7578

قوله: ﴿نَضْرِبُهَا﴾ : يجوز أَنْ يكونَ خبر «تلك» و «الأمثالُ» نعتٌ أو بدلٌ أو عطفٌ بيانٍ، وأَنْ [تكونَ] «الأمثالُ» خبراً و «نَضْرِبُها» حال، وأَنْ تكونَ خبراً ثانياً.

стр. 7579

قوله: ﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ﴾ : استثناءٌ متصلٌ. وفيه معنيان، أحدهما: إلاَّ الظَّلَمَةَ فلا تُجادلوهم البتةَ. بل جادِلوهم بالسيف. والثاني: جادِلوهم بغير التي هي أحسنُ أي: أَغْلِظوا لهم كما أَغْلَظوا عليكم. وقرأ ابن عباس «ألا» حرفُ تنبيهٍ أي: فجادِلوهم.

стр. 7580

قوله: ﴿مِن كِتَابٍ﴾ : مفعولُ «تَتْلُو» و «مِنْ» زائدةٌ. و «مِنْ قبلِه» حالٌ مِنْ «كتاب» ، أو متعلِّقٌ بنفسِ «تَتْلو» . قوله «إذاً لارتابَ» جوابٌ وجزاءٌ أي: لو تَلَوْتَ كتاباً قبلَ القرآنِ، أو كنتَ مِمَّن يكتبُ لارتابَ المُبْطلون.

стр. 7581

قوله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ﴾ : قرأ قتادةُ «آيةٌ» بالتوحيد.

стр. 7582

قوله: ﴿آيَاتٌ﴾ : قرأ الأخَوان وابن كثير وأبو بكر «آيةٌ» بالإِفراد؛ لأنَّ غالِبَ ما جاء في القرآن كذلك. والباقون «آياتٌ» بالجمعِ؛ لأنَّ بعدَه ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيات﴾ بالجمعِ إجماعاً، والرسمُ محتملٌ له.

стр. 7583

قوله: ﴿أَنَّآ أَنزَلْنَا﴾ : فاعل «يَكْفِهم» .

стр. 7584

قوله: ﴿وَيِقُولُ﴾ : قرأ الكوفيون ونافع بياءِ الغَيْبة أي: الله تعالى أو المَلَك. وباقي السبعة بنونِ العظمة لله تعالى، أو لجماعة الملائكةِ. وأبو البرهسم بالتاءِ من فوقُ أي: جهنم كقوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] . وعبد الله وابن أبي عبلة «ويُقال» مبنياً للمفعول.

стр. 7585

قوله: ﴿فاعبدون﴾ : جعله الزمخشري جوابَ شرطٍ مقدرٍ، وجعل تقديمَ المفعولِ عوضاً مِنْ حَذْفِه مع إفادتِه للاختصاصِ. وقد تقدَّم منازعةُ الشيخِ له في نظيره.

стр. 7586

قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ : قرأه بالغيبة أبو بكر،

стр. 7587

وكذا في الروم في قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم: ١١] وافقه أبو عمرو في الروم فقط. والباقون بالخطاب فيهما. وقُرِئ «يَرْجِعُون» مبنياً للفاعل.

стр. 7588

قوله: ﴿والذين آمَنُواْ﴾ : يجوز فيه الوجهان المشهوران: الابتداءُ والاشتغال. والأخَوان قرآ بثاءٍ مثلثةٍ ساكنةٍ بعد النونِ، وياءٍ مفتوحةٍ بعد الواوِ من الثَّواء وهو الإِقامةُ. والباقونَ بباءٍ مُوَحَّدة مفتوحةٍ بعد النونِ وهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الواوِ من المَباءة وهي الإِنزالُ. و «غُرفاً» على القراءةِ الأولى: إمَّا مفعولٌ به على تضمين «أَثْوَى» أنزل، فيتعدَّى لاثنين، لأنَّ ثوى قاصرٌ، وأكسبته الهمزةُ التعدِّيَ لواحدٍ، وإمَّا على تشبيهِ الظرف المختصِّ بالمبهمِ كقولِه: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ﴾ [الأعراف: ١٦] وإمَّا على إسقاطِ الخافضِ اتِّساعاً أي: في غُرَف. وأمَّا في القراءةِ الثانيةِ فمفعولٌ ثانٍ، لأنَّ «بَوَّأ» يتعدَّى لاثنين، قال تعالى: ﴿تُبَوِّىءُ المؤمنين مَقَاعِدَ﴾ [آل عمران: ١٢١] ويتعدَّى باللامِ قال تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٢٦] . وقد قُرِئ «لَنُثَوِّيَنَّهم» بالتشديد مع الثاء المثلثة، عُدِّي بالتضعيف كما عُدِّي بالهمزة. و «تَجْرِي» صفةٌ ل «غُرَفاً» .

стр. 7589

قوله: ﴿الذين صَبَرُواْ﴾ : يجوز فيه الجرُّ والنصبُ والرفعُ كنظائرَ له تقدَّمتْ.

стр. 7590

قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ﴾ : جوَّز أبو البقاء في «كَأَيِّن» وجهين، أحدهما: أنها مبتدأٌ، و «لا تحملُ» صفتها، و «اللَّهُ يَرْزُقها» خبره، و «مِنْ دابَّةٍ» تبيينٌ. والثاني: أَنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ بإضمار فعل يُفَسِّره «يَرْزُقها» ويُقدَّرُ بعد «كَأَيِّنْ» يعني لأنَّ لها صدرَ الكلامِ. وفي الثاني نظرٌ؛ لأنَّ مِنْ شرط المفسِّرِ العملَ، وهذا المفسِّر لا يعملُ؛ لأنه لو عَمِلَ لحلَّ مَحَلَّ الأولِ، لكنه لا يَحُلُّ مَحَلَّه؛ لأنَّ الخبرَ متى كان فعلاً رافعاً لضميرٍ مفردٍ امتنع تقديمُه على المبتدأ، وإذا أرَدْتَ معرفةَ هذه القاعدة فعليك بسورةِ هود عند قولِه: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً﴾ [هود: ٨] .

стр. 7591

قوله: ﴿الحيوان﴾ : قدَّر أبو البقاء وغيرُه قبل المبتدأ، مضافاً أي: وإنَّ حياةَ الدارِ الآخرة. وإنما قدَّروا ذلك ليتطابقَ المبتدأ والخبر، والمبالغةُ أحسنُ. وواوُ «الحيوان» عن ياءٍ عند سيبويه وأتباعِه. وإنما أُبْدِلَتْ واواً شذوذاً، وكذا في «حَيْوَة» عَلَماً. وقال أبو البقاء: «لئلا يلتبسَ بالتثنيةِ» يعني لو قيل: حَيَيان. قال: «ولم تُقْلب ألفاً لتحركِها وانفتاحِ ما قبلها لئلا تُحْذَفَ إحدى

стр. 7592

الألفين» . وغيرُ سيبويه حَمَلَ ذلكَ على ظاهرِهِ، فالحياة عنده لامُها واوٌ. ولا دليلَ لسيبويهِ في «حَيِي» لأنَّ الواو متى انكسرَ ما قبلها قُلِبَتْ ياءً نحو: غُزِي ودُعِي ورَضِيَ. قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ / أي: لو كانوا يعلمون أنها الحَيَوانُ لَما آثروا عليها الدنيا.

стр. 7593

قوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ﴾ قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: بم اتصلَ قولُه: ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك﴾ ؟ قلت: بمحذوفٍ دلَّ عليه ما وَصفَهم به وشَرَحَ مِنْ أمرِهم. معناه: هم على ما وُصِفوا به من الشِرْكِ والعنادِ فإذا ركبوا» .

стр. 7594

قوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ لامَ كي، وهو الظاهرُ، وأن تكون لامَ أمرٍ. قوله: «ولِيَتَمَتَّعوا» قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم وورش بكسرها وهي محتملةٌ للأمرين المتقدمين. والباقون بسكونها. وهي ظاهرةٌ في الأمر. فإنْ كان يُعتقد أن اللامَ الأولى للأمر فقد عطفَ أمراً على مثله، وإن كان يُعتقد أنها للعلةِ، فيكون قد عطف كلاماً على كلام. وقرأ عبد الله ﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعلَمُونَ﴾ وأبو العالية «فيُمَتَّعوا» بالياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعول.

стр. 7595

قوله: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾ : قرأ العامَّةُ «يُؤْمنون» و «يكفرون» بياء الغيبة. والحسن والسلمي بتاء الخطاب فيهما.

стр. 7596

قوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ﴾ : استفهامُ تقريرٍ كقوله: ٣٦٤ - ١- ألَسْتُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المطايا ... وأندى العالمين بطونَ راحِ

стр. 7597

قوله: ﴿والذين جَاهَدُواْ﴾ : يجوز فيه ما جاز في قوله: ﴿والذين آمَنُواْ﴾ [العنكبوت: ٧] أول السورة. وفيه رَدٌّ على ثعْلب: حيث زعم أنَّ جملةَ القسم لا تقع خبراً للمبتدأ. قوله: «لَمع المحسنين» من إقامة الظاهر مُقامَ المضمرِ إظهاراً لشرفِهم.

стр. 7598

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: ﴿في أَدْنَى الأرض﴾ : زعم بعضُهم أنَّ أل عِوَضٌ من الضميرِ، وأنَّ الأصلَ «في أَدْنى أَرْضِهم» وهو قولٌ كوفيٌّ. وهذا على قولِ: إن الهَرَب كان مِنْ جهة بلادِهم. وأمَّا مَنْ يقول: إنه من جهةِ بلادِ العَرَبِ فلا يَتَأَتَّى ذلك. وقرأ العامَّةُ «غُلِبَتْ» مبنياً للمفعول. وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخُدْري وابن عمر وأهل الشام ببنائِه للفاعلِ. قوله: «غَلَبِهم» على القراءةِ الشهيرةِ يكون المصدرُ مضافاً لمفعولِه. ثم هذا المفعولُ: إمَّا أَنْ يكونَ مرفوعَ المحلِّ على أن المصدرَ المضافَ إليه مأخوذٌ مِنْ مبنيّ للمفعولِ على خلافٍ في ذلك، وإمَّا منصوبَ المحلِّ على أنَّ المصدرَ مِنْ مبني للفاعل، والفاعلُ محذوفٌ تقديره: مِن بعد أَنْ غَلَبَهم عدوُّهم، وهم فارس. وأمَّا على القراءةِ الثانيةِ فهو مضافٌ لفاعلِه.

стр. 7599

قوله: «سَيَغْلِبون» خبرُ المبتدأ. و ﴿مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ متعلقٌ به. والعامَّةُ - بل نقل بعضُهم الإِجماعَ - على «سَيَغْلِبون» مبنياً للفاعل. فعلى الشهيرةِ واضحٌ أي: مِنْ بعدِ أن غَلَبَتْهُمْ فارسُ سيَغْلِبون فارسَ. وأمَّا على القراءةِ الثانيةِ فأخبرَ أنهم سيَغْلبون ثانياً بعد أن غَلَبوا أولاً. ورُوِي عن ابنِ عمرَ أنه قرأ ببنائه للمفعول. وهذا مخالِف لِما وَرَدَ في سبب الآية وما وَرَدَ في الأحاديث. وقد يُلائم هذا بعضَ ملاءَمَةٍ مَنْ قرأ «غَلَبَتْ» مبنياً للفاعلِ. وقد تقدَّم أن ابن عمرَ ممَّن يقرأُ بذلك. وقد خَرَّج النحاسُ قراءةَ عبدِ الله بن عمرَ على تخريجٍ حَسَنٍ، وهو أن المعنى: وفارسُ مِنْ بعدِ غَلَبِهم للرومِ سيُغْلَبون. إلاَّ أنَّ فيه إضمارَ ما لم يُذْكَرْ، ولا جَرى سببُ ذِكْرِه.

стр. 7600

قوله: ﴿فِي بِضْعِ﴾ : متعلِّقٌ بما قبلَه. وتقدَّم تفسيرُ البِضْع واشتقاقُه في يوسف. وقال الفراء: «الأصلُ في» غَلَبِهم «: غَلَبَتِهم بتاءِ التأنيثِ فَحُذِفت للإِضافة ك» وإقامَ الصلاةِ «. وغَلَّطه النحاسُ: بأنَّ إقامَ الصلاةِ قد يُقال فيه ذلك لاعتلالِها، وأمَّا هنا فلا ضرورةَ تَدْعو إليه.
следующие страницы →