Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
قوله: ﴿الذين يُقِيمُونَ﴾ : صفةٌ أو بدلٌ أو بيانٌ لِما قبلَه، أو منصوبٌ أو مرفوعٌ على القطعِ. وعلى كل تقديرٍ فهو تفسير للإِحسان. وسُئِل الأصمعيُّ عن الألمعيِّ. فأنشد:
٣٦٥٦ - الأَلْمَعِيُّ الذي يَظُنُّ بك الظْ ... ظَنَّ كأنْ قد رَأَى وقد سمعا
يعني أنَّ الألمعيَّ هو الذي إذا ظَنَّ شيئاً كان كمَنْ رآه وسَمِعه.
كذلك المحسنون هم الذين يَفْعلون هذه الطاعاتِ. ومثلُه: وسُئِل بعضُهم عن الهَلُوع فلم يَزِدْ أَنْ تلا ﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾ [المعارج: ٢٠، ٢١] .
стр. 7667
قوله: ﴿لَهْوَ الحديث﴾ : من بابِ الإِضافةِ بمعنى «مِنْ» لأنَّ اللهو يكون حديثاً وغيره كبابِ ساجٍ وجُبَّةِ خَزٍّ. وقيل: هو على حذف مضاف أي: يشتري ذواتِ لَهْوِ الحديثِ؛ لأنها نزلتْ في مشتري المغنِّيات. والأولُ أبلغُ.
قوله: «لِيُضِلَّ» قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ «لِيَضِلَّ» بفتح حرفِ المضارعةِ. والباقون بضمِّه، مِنْ أضَلَّ غيرَه، فمفعولُه محذوفٌ. وهو مُسْتَلْزِمٌ للضلالِ؛ لأنَّ مَنْ أضَلَّ فقد ضَلَّ مِنْ غيرِ عكسٍ. وقد تقدَّمَ ذلك في سورة إبراهيم. قال
стр. 7668
الزمخشري هنا: «فإنْ قلت: القراءةُ بالرفعِ بَيِّنَةٌ؛ لأنَّ النَّضِرَ كان غرضُه باشتراءِ اللَّهْوِ أن يَصُدَّ النَاسَ عن الدخولِ في الإِسلام واستماعِ القرآن ويُضِلَّهم عنه فما معنى القراءةِ بالفتح؟ قلت: معنيان، أحدُهما: ليَثْبُتَ على ضلالِه الذي كان عليه ولا يَصْدِفَ عنه، ويَزِيدَ فيه ويَمُدَّه؛ فإن المخذولَ كان شديدَ الشَّكيمةِ في عداوةِ الدين، وصَدِّ الناسِ عنه. الثاني: أَنْ يُوْضَعَ» لِيَضِلَّ «موضعَ ليُضِلَّ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ مَنْ أَضَلَّ كان ضالاًّ لا محالةَ فدَلَّ بالرَّديفِ على المَرْدُوف» .
قوله: «بغير عِلْمٍ» حالٌ أي: يشتري بغيرِ علمٍ بأحوالِ التجارة حيث اشترى ما يَخْسَرُ فيه الدارَيْنِ.
قوله: وَيَتَّخِذَها «قرأ الأخوانَ وحفصٌ بالنصب عطفاً على» لِيُضِلَّ «فهو علةٌ كالذي قبلَه. والباقون بالرفع عطفاً على» يَشْتري «فهو صلةٌ. وقيل: الرفعُ على الاستئنافِ من غير عطفٍ على الصلةِ. والضميرُ المنصوبُ يعود على الآيات المتقدِّمةِ أو السبيلِ؛ لأنه يُؤَنَّثُ، أو الأحاديثِ الدال عليها» الحديث «لأنه اسمُ جنسٍ.
قوله:» أولئك لهم «حُمِلَ أولاً على لفظ» مَنْ «فَأُفْرِدَ، ثم على معناها فجُمِعَ، ثم على لفظِها فأُفْرِد في قوله: ﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ﴾ . وله نظائرُ تقدَّمَ التنبيهُ عليها في المائدة، عند قولهِ تعالى: ﴿مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] . وقال الشيخ:» ولا نعلم جاءَ في القرآن ما حُمِلَ على اللفظ ثم على المعنى ثم
стр. 7669
على اللفظ غيرَ هاتين الآيتين «. قلت: وُجِدَ غيرُهما كما قَدَّمْتُ التنبيهَ عليه في المائدة.
стр. 7670
قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ : حالٌ مِنْ فاعل «وَلَّى» أو مِنْ ضمير «مُسْتَكْبراً» .
قوله: ﴿كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾ حالٌ ثالثةٌ أو بدلٌ ممَّا قبلها، أو حالٌ مِنْ فاعل «يَسْمَعْها» ، أو تبيينٌ لِما قبلها. وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ تكونَ جملتا التشبيهِ استئنافيتين.
стр. 7671
قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ : هو حالٌ. وخبرُ «إنَّ» الجملةُ مِنْ قولِه: «لهم جَنَّاتُ» . والأحسنُ أَنْ يُجْعَلَ «لهم» هو الخبرَ وحده، و «جناتُ» فاعلٌ به. وقرأ زيدُ بن علي «خالدون» بالواو فيجوزُ أَنْ يكون هو الخبرَ، والجملة - أو الجارُّ وحده - حالٌ. ويجوز أَنْ يكونَ «خالدون» خبراً ثانياً ل إنَّ.
قوله: «وَعْدَ اللَّهِ» مصدرٌ مؤكِّدٌ لنفسِه لأنَّ قوله: «لهم جنات» في معنى: وَعَدَهم اللَّهُ ذلك. و «حَقَّاً» مصدرٌ مؤكِّدٌ لغيره، أي: لمضمونِ تلك الجملةِ الأولى، وعاملُهما مختلِفٌ: فتقديرُ الأولِ: وَعَدَ اللَّهُ ذلك وَعْداً، وتقديرُ الثاني: أحقُّ ذلك حقاً.
стр. 7672
قوله: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ : تقدَّم في الرعد.
стр. 7673
قوله: ﴿مَاذَا خَلَقَ﴾ : «ما» استفهامٌ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في البقرة.
стр. 7674
ولقمان قيل: أعجميٌّ. وهو الظاهر. فمنعُه للتعريفِ والعُجْمةِ الشخصية. وقيل: عربيٌّ مشتقٌّ مِن اللَّقْمِ وهو حينئذٍ مرتجلٌ؛ لأنه لم يَسْبِقْ له وَضْعٌ في النكرات. ومَنْعُه حينئذٍ للتعريفِ وزيادةِ الألفِ والنون.
стр. 7675
والعاملُ في «إذ» مضمرٌ. «وهو يَعِظَهُ» جملةٌ حاليةٌ. «يا بُنيَّ» قد تقدَّم خلافُ القرَّاء فيه. وتقدَّم الكلامُ أيضاً على ﴿وَصَّيْنَا الإنسان﴾ في العنكبوت [الآية: ٨] .
стр. 7676
قوله: ﴿وَهْناً على وَهْنٍ﴾ : يجوزُ أَنْ ينتصِبَ على الحال مِنْ «أمُّه» أي: ضَعْفاً على ضَعْفٍ، أو مِنْ مفعولِ «حَمَلَتْه» أي: عَلَقَةً ثم نطفة ثم مُضغة. وكلاهما جاء في التفسير. وقيل: منصوبٌ على إسقاطِ الخافض أي: في وَهْنٍ. قاله أبو البقاء. و «على وَهْن» صفةٌ ل «وَهْناً» .
وقرأ الثقفي وأبو عمروٍ في روايةٍ ﴿وَهَناً على وَهْنٍ﴾ بفتحِ الهاءِ فيهما. فاحتمل أَنْ يكونا لغتين كالشَّعْر والشَّعَر، واحتمل أنْ يكونَ المفتوحَ مصدرَ وَهِنَ بالكسر يَوْهَنُ وَهَناً. وقرأ الجحدريُّ وقتادةُ وأبو رَجاءٍ/ «وفَصْلُه» دونَ ألفٍ أي: وفِطامُه.
стр. 7677
قوله: «أن اشْكُرْ» في «أنْ» وجهان، أحدهما: أنها مفسرة. والثاني: أنها مصدريةٌ في محلِّ نصبٍ ب «وَصَّيْنا» . وهو قولُ الزجَّاج.
стр. 7678
قوله: ﴿مَعْرُوفاً﴾ : صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي: صِحاباً معروفاً وقيل: الأصلُ: بمعروفٍ.
قوله: «إليَّ» متعلِّقٌ ب أنابَ. «ثم إليَّ» متعلقٌ بمحذوفٍ لأنه خبرُ «مَرْجِعُكم» .
стр. 7679
قوله: ﴿إِنَّهَآ إِن تَكُ﴾ : ضميرُ القصةِ. والجملةُ الشرطيةُ مفسِّرةٌ للضميرِ. وتقدَّم أنَّ نافعاً يقرأُ «مثْقال» بالرفع على أنَّ «كان» تامةٌ وهو فاعلُها. وعلى هذا فيُقال: لِمَ لَحِقَتْ فعلَه تاءُ التأنيث؟ قيل: لإِضافته إلى مؤنث، ولأنه بمعنى: زِنَةُ حَبَّة. وجَوَّز الزمخشري في ضمير «إنها» أَنْ تكونَ للهِنَةِ من السَّيِّئاتِ أو الإِحسان في قراءةِ مَنْ نصب «مِثْقال» . وقيل: الضميرُ يعودُ على ما يُفْهَمُ مِنْ سياقِ الكلامِ أي: إنَّ التي سألْتَ عنها إنْ تَكُ. وفي التفسير: أنه سأل أباه: أرأيتَ الحبة تقع في مَغاصِ البحر: أيعلُمها اللَّه؟
وقرأ عبد الكريم الجَزَرِيُّ «فَتَكِنَّ» بكسرِ الكاف وتشديد النونِ مفتوحةً أي: فتستقرَّ. وقرأ محمد بن أبي فجة البعلبكي «فَتُكَنَّ» كذلك إلاَّ أنه مبنيٌّ
стр. 7680
للمفعول. وقتادة «فَتَكِنُ» بكسرِ الكاف وتخفيف النونِ مضارعَ «وَكَنَ» أي: استقرَّ في وَكْنِه ووَكْرِه.
стр. 7681
قوله: ﴿مِنْ عَزْمِ﴾ : عَزْم مصدرٌ. يجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى مفعول أي: مِنْ معزوماتِ الأمورِ أو بمعنى عازِم كقولِه: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمر﴾ [محمد: ٢١] وهو مجازٌ بليغٌ. وزعَم المبرد أنَّ العينَ تُبْدَلُ حاءً فقال: حَزْمٌ وعَزْمٌ. والصحيحُ أنهما مادَّتان مختلفتان اتَّفَقتا في المعنى.
стр. 7682
قوله: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ﴾ : قرأ نافعٌ وأبو عمروٍ والأخَوان «تَصاعَرَ» بألفٍ وتخفيفِ العينِ. والباقون دون ألفٍ وتشديد العين، والرسمُ يَحْتمِلُهما؛ فإنَّ الرسمَ بغيرِ ألفٍ. وهما لغتان: لغةُ الحجازِ التخفيفُ، وتميمٌ التثقيلُ. فمِن التثقيلِ قوله:
٣٦٥٧ - وكُنَّا إذا الجبارُ صَعَّر خَدَّه ... أقَمْنا له مِنْ مَيْلِه فَيُقَوَّمُ
ويقال أيضاً: تَصَعَّر. قال:
٣٦٥٨ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أَقَمْنا له مِنْ خَدِّه المُتَصَعِّرِ
стр. 7683
وهو من المَيْل؛ وذلك أنَّ المتكبِّر يَميل بخَدِّه تكبُّراً كقولِه ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] . قال أبو عبيدة: «أصلُه من الصَّعَر، داءٌ يأخُذُ الإِبِلَ في أعناقِها فتميلُ وتَلْتوي» . وتفسيرُ اليزيديِّ له بأنَه التَّشَدُّقُ في الكلامِ لا يوافِقُ الآية هنا.
стр. 7684
قوله: ﴿واقصد﴾ : هذا قاصِرٌ بمعنى اقتصِدْ واسْلُكْ الطريقةَ الوُسْطى بين ذلك قَواما. وقُرِئ «وأَقْصِدْ» بهمزةِ قطعٍ، مِنْ أَقْصَدَ إذا سَدَّدَ سهمَه للرَّمْيَةِ.
قوله: «مِنْ صَوْتِك» تبعيضيَّةٌ. وعند الأخفش يجوزُ أَنْ تكونَ مزيدةً. ويؤيِّدُه ﴿يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ [الحجرات: ٣] وقيل: «مِنْ صوتِك» صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: شيئاً مِنْ صوتِك وكانت الجاهليةُ يتمدَّحون برفعِ الصوتِ قال:
٣٦٥٩ - جَهيرُ الكلامِ جَهيرُ العُطاس ... جَهيرُ الرُّواءِ جَهيرُ النِّعَمْ
قوله: «إنَّ أَنْكَرَ» قيل: «أنكَر» مبنيٌّ للمفعولِ نحو: «أَشْغَلُ مِنْ ذاتِ النَّحْيَيْن» . وهو مختلَفٌ فيه. ووُحِّد «صوت» لأنه يُرادُ به الجنسُ ولإِضافتِه لجمع.
стр. 7685
قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ : قرأ نافعٌ وأبو عمروٍ وحفص «نِعَمَه» جمعَ نِعْمة مضافاً لهاءِ الضمير، ف «ظاهرةً» حالٌ منها. والباقون «نِعْمةً» بسكون العين، وتنوينِ تاء التأنيث، اسمَ جنسٍ يُراد به الجمعُ ف «ظاهرة» نعتٌ لها. وقرأ ابنُ عباس ويحيى بن عمارة «وأَصْبَغَ» بإبدال السينِ صاداً. وهي لغةُ كلبٍ يفعلون ذلك مع الغينِ والخاء والقاف. وتقدَّم نظيرُ هذه الجملِ كلِّها في البقرة، والكلامُ على «أَوَلَوْ» ونحوِه.
стр. 7686
وقرأه عليٌّ والسلميُّ «يُسَلِّم» بالتشديد.
стр. 7687
قوله: ﴿والبحر﴾ : قرأ أبو عمرو بالنصب، والباقون بالرفع. فالنصبُ من وجهين، أحدُهما: العطفُ على اسمِ «أنَّ» . أي: ولو أنَّ البحرَ، و «يَمُدُّه» الخبرُ. والثاني: النصبُ بفعلٍ مضمرٍ يُفَسِّره «يمدُّه» والواوُ حينئذٍ للحال. والجملةُ حاليةٌ، ولم يُحْتَجْ إلى ضميرٍ رابطٍ بين الحالِ وصاحبِها، للاستغناءِ عنه بالواوِ. والتقديرُ: ولو أنَّ الذي في الأرضِ حَالَ كونِ البحرِ ممدوداً بكذا.
وأمَّا الرفعُ فمِنْ وجهين، أحدُهما: العطفُ على أنَّ وما في حَيِّزها. وقد
стр. 7688
تقدَّم لك في «أنَّ» الواقعةِ/ بعد «لو» مذهبان: مذهبُ سيبويهِ الرفعُ على الابتداء، ومذهبُ المبردِ على الفاعليةِ بفعلٍ مقدر، وهما عائدان هنا. فعلى مذهبِ سيبويه يكون تقديرُ العطفِ: ولو البحر. إلاَّ أنَّ الشيخَ قال: إنه لا يلي «لو» المبتدأُ اسماً صريحاً إلاَّ في ضرورةٍ، كقوله:
٣٦٦٠ - لو بغير الماءِ حَلْقي شَرِقٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا القولُ يُؤَدِّيْ إلى ذلك. ثم أجابَ بأنه يُغْتَفَرُ في المعطوفِ ما لا يُغْتَفَرُ في المعطوفِ عليه كقولهم: «رُبَّ رجلٍ وأخيه يقولان ذلك» . وعلى مذهبِ المبرد يكون تقديرُه: ولو ثَبَت البحرُ، وعلى التقديرَيْن يكون «يمدُّه» جملةً حالية من البحر.
والثاني: أنَّ «البحر» مبتدأٌ، و «يَمُدُّه» الخبر، والجملةُ حالية كما تقدَّم في جملةِ الاشتغال، والرابط الواو. وقد جَعَله الزمخشريُّ سؤالاً وجواباً. وأنشد:
стр. 7689
٣٦٦١ - وقد أَغْتَدِيْ والطيرُ في وُكُناتِها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مِنْ شجَرة» حالٌ: إمَّا من الموصولِ، أو من الضميرِ المستترِ في الجارِّ الواقعِ صلةً، و «أقلامٌ» خبرُ «أنَّ» . قال الشيخُ: «وفيه دليلٌ على مَنْ يَقولُ - كالزمخشريِّ ومَنْ يتعصَّب له من العجم - على أنَّ خبر» أنَّ «الواقعة بعد» لو «لا يكونُ اسماً البتة لا جامداً ولا مشتقاً، بل يتعيَّنُ أَنْ يكونَ فعلاً» قال: «وهو باطِلٌ» وأنشد:
٣٦٦٢ - ولو أنها عُصْفورَةٌ لَحَسِبْتُها ... مُسَوَّمَةً تَدْعو عبيداً وأَزْنَما
وقال:
٣٦٦٣ - ما أطيبَ العَيْشَ لو أنَّ الفتى حَجَرٌ ... تَنْبُو الحوادِثُ عنه وهْو مَلْمُومُ
стр. 7690
وقال:
٣٦٦٤ - ولو أنَّ حياً فائتُ الموتِ فاته ... أخو الحربِ فوقَ القارِحِ العَدَوانِ
قال: «وهو كثيرٌ في كلامِهم» . قلت: وقد تقدمَ أولَ هذا الموضوع أنَّ هذه الآيةَ ونحوَها تُبْطِلُ ظاهرَ قولِ المتقدمين في «لو» أنها حرفُ امتناعٍ لامتناعٍ؛ إذ يَلْزَمُ محذورٌ عظيمٌ: وهو أنَّ ما بعدها إذا كان منفيًّا لفظاً فهو مُثْبَتٌ معنىً، وبالعكس. وقوله: «ما نَفِدَتْ» منفيٌّ لفظاً، فلو كان مثبتاً معنىً فَسَدَ المعنى، فعليك بالالتفاتِ إلى أولِ البقرةِ.
وقرأ عبد الله «وبَحْرٌ» بالتنكير وفيه وجهاه معرَّفاً. وسَوَّغ الابتداءَ بالنكرةِ وقوعُها بعد واوِ الحال، وهو معدودٌ من مسوِّغات الابتداء بالنكرةِ. وأنشدوا:
٣٦٦٥ - سَرَيْنا ونجمٌ قد أضاء فَمُذْ بَدا ... مُحَيَّاك أخفى ضَوْءُه كلَّ شارِقِ
وبهذا يظهرُ فسادُ قولِ مَنْ قال: إنَّ في هذه القراءةِ يتعيَّنُ القولُ بالعطفِ على «أنَّ» ، كأنه تَوَهَّم أنه ليس ثَمَّ مُسَوِّغٌ.
стр. 7691
وقرأ عبد الله وأُبَيٌّ «تَمُدُّه» بالتأنيثِ لأجل «سبعة» . والحسن وابن هرمز وابن مصرف «يُمِدُّه» بالياء من تحتُ مضمومةً وكسرِ الميم مِنْ أمَدَّه. وقد تقدَّم اللغتان في آخر الأعراف وأوائل البقرةِ.
قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: لِمَ قيل:» مِنْ شجرة «بالتوحيد؟ قلت: أُريد تفصيلُ الشجرِ وتَقَصِّيها شجرةً شجرةً حتى لا يَبْقَى من جنس الشجرِ واحدةٌ إلاَّ قد بُرِيَتْ أقلاماً» . قال الشيخ: وهو مِنْ وقوع المفردِ موقعَ الجمع والنكرةِ موقعَ المعرفةِ، كقوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] قلت: وهذا يَذْهبُ بالمعنى الذي أبداه الزمخشري. وقال أيضاً: «فإنْ قلت:» الكلماتُ «جمع قلةٍ، والموضعُ موضعُ تكثيرٍ، فهلا قيل: كَلِم. قلت: معناه أنَّ كلماتِه لا تَفي بكَتْبَتِها البحارُ، فكيف بكَلمِهِ» ؟ قلت: يعني أنه من بابِ التثنية بطريق الأَوْلى. ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ جَمْعَ السلامة متى عُرِّف بأل غيرِ العَهْدية أو أُضيف عَمَّ. قلت للناسِ خلافٌ في «أل» هل تعُمُّ أو لا؟ وقد يكونُ الزمخشريُّ ممَّنْ لا يَرَى العمومَ، ولم يَزَلِ الناسُ يسألونَ في بيت حَسَّان ﵁:
стр. 7692
٣٦٦٦ - لنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحى ... . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويقولون: كيف أتى بجمع القِلَّة في مقام المدح؟ ولِمَ لم يَقُلْ الجِفان؟ وهو تقريرٌ لِما قاله الزمخشريُّ واعترافٌ بأنَّ أل لا تؤثِّر في جمع القلةِ تكثيراً.
стр. 7693
قوله: ﴿إِلاَّ كَنَفْسٍ﴾ : خبرُ «ما خَلْقُكم» والتقدير: إلاَّ كخَلْقِ نَفْسٍ واحدةٍ وبَعْثِها. وهنا «إلى أَجَل» وفي الزمر ﴿لأَجَلٍ﴾ [الآية: ٥] لأنَّ المعنيين لائِقان بالحرفَيْن فلا عليك في أيِّهما وقع.
стр. 7694
وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ: ﴿وَأَنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بياءِ الغَيْبة. والباقون بالتاء خطاباً.
стр. 7695
قوله: ﴿بِنِعْمَةِ الله﴾ : يجوز/ أَنْ يتعلَّقَ ب «تَجْري» أو بمحذوفٍ على أنها حالٌ: ملتبسةً بنعمةِ اللَّهِ. والأعمش والأعرج «بنِعْمات» جمعاً. وابنُ أبي عبلة كذلكَ إلاَّ أنه فتح النونَ وكسر العَيْن. وموسى بن الزبير «الفُلُك» بضمتين.
стр. 7696
قوله: ﴿خَتَّارٍ﴾ : مثالُ مبالغةٍ مِن الخَتْرِ، وهو أشَدُّ الغَدْرِ. قال الأعشى:
стр. 7697
٣٦٦٧ - بأبلقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْماءَ مَنْزِلُه ... حِصْنٌ حَصينٌ وجارٌ غيرُ خَتَّار
وقال عمرو بن معد يكرب:
٣٦٦٨ - فإنَّك لو رَأَيْتَ أبا عُمَيْرٍ ... مَلأْتَ يَدَيْكَ مِنْ غَدْرٍ وخَتْرِ
وقالوا: «إنْ مَدَدْتَ لنا شِبْراً من غَدْر مَدَدْنا لك باعاً مِنْ خَتْر» .
стр. 7698
قوله: ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ﴾ : جوَّزوا فيه وجهين، أحدهما: أنه مبتدأٌ، وما بعدَه الخبرُ. والثاني: أنه معطوفٌ على «والدٌ» ، وتكون الجملةُ صفةً له. وفيه إشكالٌ: وهو أنه نَفَى عنه أن يَجْزيَ، ثم وَصَفَه بأنه جازٍ. وقد يُجاب عنه: بأنه وإن كان جازياً عنه في الدنيا فليس جازياً عنه يوم القيامة فالحالان باعتبار زَمَنين.
وقد منع المهدويُّ أَنْ يكونَ مبتدأً قال: «لأنَّ الجملةَ بعده صفةٌ له فيبقى بلا خبرٍ، ولا مُسَوِّغَ غيرُ الوصف» . وهو سهوٌ. لأنَّ النكرةَ متى اعتمدَتْ على نفيٍ ساغ الابتداءُ بها. وهذا مِنْ أشهرِ مُسَوِّغاتِه. وقال الزمخشري: «فإن قلت: قوله: ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً﴾ وارِدٌ على طريقٍ من التوكيد لم يَرِدْ عليه ما هو معطوفٌ عليه. قلت: الأمر كذلك لأنَّ الجملةَ الاسميَّةَ آكدُ من الفعلية، وقد انضَمَّ إلى ذلك قولُه:» هو «وقوله:» مولودٌ «. قال:» ومعنى التوكيدِ في لفظِ المولود: أنَّ الواحدَ منهم لو شَفَعَ للوالدِ الأَدْنَى الذي وُلِد منه
стр. 7699
لم تُقْبَلْ منه فضلاً أَنْ يَشْفَعَ لمَنْ فوقَه مِنْ أجدادِه لأنَّ «الولدَ» يقع على الولدِ وولدِ الولدِ، بخلاف المولودِ فإنه للذي وُلِد منك «قال:» والسببُ في مجيئِه على هذا السَّنَنِ أنَّ الخطابَ للمؤمنين، وعِلِّيَّتُهم قُبِضَ آباؤُهم على الكفر، فأريد حَسْمُ أطماعِهم وأطماعِ الناسِ فيهم «.
والجملةُ مِنْ قولِه:» لا يَجْزِي «صفةٌ ل» يومٍ «، والعائدُ محذوفٌ أي: فيه، فحُذِف برُمَّتهِ أو على التدريج.
وقرأ عكرمة» لا يُجْزَى «مبنياً للمفعول. وأبو السَّمَّال وأبو السِّوار» لا يُجْزِئ «بالهمز، مِنْ أَجْزأ عنه أي: أغنى.
قوله:» شيئاً «منصوبٌ على المصدر وهو من الإِعمال؛ لأنَّ» يَجْزي «و» جازٍ «يَطْلبانِه. والعاملُ جازٍ، على ما هو المختارُ للحذفِ من الأول.
قوله:» فلا تَغُرَّنَّكُمْ «العامَّةُ على تشديد النون. وابنُ أبي إسحاق وابنُ أبي عبلة ويعقوبُ بالخفيفة، وسماك بن حرب ويعقوب» الغُرور «بالضمِّ وهو مصدرٌ، والعامَّةُ بالفتح صفةُ مبالغةٍ كشَكُور. وفُسِّر بالشيطان. على أنَّه يجوزُ أَنْ يكونَ المضمومَ مصدراً واقعاً وصفاً للشيطان.
стр. 7700
قوله: ﴿مَّاذَا تَكْسِبُ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ «ما»
стр. 7701
استفهاميةً فتُعَلِّقَ الدِّراية، وأن تكونَ موصولةً فتنتصِبَ بها، وقد عُرِفَ حكمُ «ماذا» أولَ الكتابَ، وتكرَّر في غُضُونه.
قوله: «بأيِّ أرضٍ» متعلقٌ ب «تموتُ» وهو مُعَلِّقٌ للدِّراية، فهو في محلِّ نصبٍ. وقرأ موسى الأسواري «بأيةِ أرضٍ» على تأنيثها. وهي لغة ضعيفة، كتأنيث «كل» حيث قالوا: كلتهن، فعلَّق ذلك. والباءُ ظرفيةٌ بمعنى: في: أيْ: في أرض نحو: زيد بمكة أي: فيها.
стр. 7702
بسم الله الرحمن
قوله: ﴿تَنزِيلُ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها: أنه خبرُ «ألم» لأنَّ «ألم» يُرادُ به السورةُ وبعضُ القرآنِ. وتنزيلُ بمعنى مُنزِّل. والجملةُ مِنْ قوله: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ حالٌ من «الكتاب» . والعاملُ فيها «تنزيلُ» لأنه مصدرٌ. و «مِنْ رَبِّ» متعلِّقٌ به أيضاً. ويجوزُ أن يكون حالاً من الضمير في «فيه» لوقوعِه خبراً. والعاملُ فيه الظرفُ أو الاستقرارُ.
الثاني: أَنْ يكونَ «تَنْزِل» مبتدأً، ولا «ريبَ فيه» خبرُه. و ﴿مِن رَّبِّ العالمين﴾ حالٌ من الضمير في «فيه» . ولا يجوزُ حينئذٍ أَنْ يتعلَّقَ ب تنزيل؛ لأنَّ المصدرَ قد أُخْبِر عنه فلا يَعْمَلُ. ومَنْ يَتَّسِعُ في الجارِّ لا يبالي بذلك.
الثالث: أَنْ يكونَ «تنزيلُ» مبتدأ أيضاً. و «مِنْ رَبِّ» خبرُه و «لا/ ريبَ» حالٌ أو معترضٌ. الرابع: أن يكون «لا ريب» و ﴿مِن رَّبِّ العالمين﴾ خبرين ل «تنزيلُ» . الخامس: أن يكون خبرَ مبتدأ مضمرٍ، وكذلك «لا ريبَ» ، وكذلك «مِنْ ربّ» ، فتكونُ كلّ جملةٍ مستقلةً برأسِها. ويجوزُ أَنْ يكونا حالَيْن من «
стр. 7703
تنزيلُ» ، وأن يكونَ «مِنْ رب» هو الحالَ، و «لا ريبَ» معترضٌ. وأولُ البقرةِ مُرْشِدٌ لهذا، وإنما أَعَدْتُه تَطْرِيَةً.
وجَوَّز ابنُ عطية أَنْ يكونَ ﴿مِن رَّبِّ العالمين﴾ متعلِّقاً ب «تنزيل» قال: «على التقديم والتأخير» . ورَدَّه الشيخ: بأنَّا إذا قُلنا: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ اعتراضٌ لم يكنْ تقديماً وتأخيراً، بل لو تأخَّر لم يكنْ اعتراضاً. وجَوَّز أيضاً أَنْ يكونَ متعلِّقاً ب «لا ريبَ» أي: لا ريبَ فيه مِنْ جِهةِ ربِّ العالمين، وإنْ وَقَعَ شَكٌّ للكفرةِ فذلك لا يُراعَى.
стр. 7704
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ : هي المنقطعةُ، والإِضرابُ انتقالٌ لا إبطالٌ.
قوله: ﴿بَلْ هُوَ الحق﴾ إضرابٌ ثانٍ. ولو قيل بأنَّه إضرابُ إبطالٍ لنفسِ «افتراه» وحدَه لكان صواباً، وعلى هذا يُقال: كلُّ ما في القرآنِ إضرابٌ فهو انتقالٌ إلاَّ هذا، فإنه يجوزُ أَنْ يكونَ إبطالاً؛ لأنه إبطالٌ لقولِهم أي: ليس هو كما قالوا مفترى بل هو الحقُّ. وفي كلامِ الزمخشريِّ ما يُرْشِدُ إلى هذا فإنه قال: «والضميرُ في» فيه «راجعٌ إلى مضمونِ الجملة. كأنه قيل: لا ريبَ في ذلك، أي: في كونِه مِنْ رب العالمين. ويَشْهَدُ لِوجاهَتِه قولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ: افتراه﴾ ؛ لأنَّ قولهم» هذا مفترى «إنكارٌ لأَنْ يكونَ مِنْ ربِّ العالمين، وكذلك قوله: ﴿بَلْ
стр. 7705
هُوَ الحق مِن رَّبِّكَ﴾ وما فيه تقريرٌ أنه من عندِ الله. وهذا أسلوبٌ صحيحٌ مُحْكَمٌ» .
قوله: «مِنْ ربِّك» حالٌ من «الحقّ» والعاملُ فيه محذوفٌ على القاعدة، وهو العاملُ في «لِتُنْذِرَ» أيضاً، ويجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ في «لتنذر» غيرَه أي: أنزله لِتنذِرَ.
قوله: ﴿قَوْماً مَّآ أَتَاهُم﴾ الظاهرُ أنَّ المفعولَ الثاني للإِنذار محذوفٌ. و «قوماً» هو الأولُ؛ إذ التقديرُ: لتنذِرَ قوماً العقابَ، و «ما أتاهم» جملةٌ منفيَّةٌ في محلِّ نصبٍ صفةً ل «قوماً» يريد: الذين في الفترةِ بين عيسى ومحمدٍ ﵉. وجعله الزمخشري كقوله: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] فعلى هذا يكونُ «مِنْ نذير» هو فاعلَ «أتاهم» و «مِنْ» مزيدةٌ فيه. و «مِنْ قبلِك» صفةٌ لنذير. ويجوزُ أَنْ تتعلَّقَ «مِنْ قبلك» ب «أَتاهم» .
وجَوَّزَ الشيخُ أَنْ تكونَ «ما» موصولةً في الموضعين، والتقدير: لتنذِرَ قوماً العقابَ الذي أتاهم مِنْ نذيرٍ مِنْ قبلك. و «مِنْ نذير» متعلقٌ ب «أَتاهم» أي: أتاهم على لسانِ نذيرٍ مِنْ قبلِك، وكذلك ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] أي: العقابَ الذي أُنْذِرَه آباؤهم. ف «ما» مفعولةٌ في الموضعين، و «لِتُنْذرَ» يتعدَّى إلى اثنين. قال تعالى: ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً﴾ [فصلت: ١٣] . وهذا القولُ جارٍ على ظواهر القرآن. قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ﴿أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن
следующие страницы →