← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

قوله: ﴿مُنِيبِينَ﴾ : حالٌ مِنْ فاعل «الزموا» المضمرِ كما تقدَّم، أو مِنْ فاعل «أَقِمْ» على المعنى؛ لأنَّه ليس يُرادُ به واحدٌ بعينِه، إنما المرادُ الجميعُ. وقيل: حالٌ من الناس إذا أُريد بهم المؤمنون. وقال الزجَّاج: «بعد قوله: وَجْهَكَ» معطوفٌ محذوف تقديره: فأقمْ وجهَك وأمتك. فالحالُ من الجميع. وجاز حَذْفُ المعطوفِ لدلالةِ «مُنيبين» عليه كما جاز حَذْفُه

стр. 7632

في قوله: ﴿ياأيها النبي﴾ [الطلاق: ١] أي: والناسُ لدلالة ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ عليه. كذا زعم الزجَّاج في ﴿ياأيها النبي﴾ . وقيل: على خبرِ كان أي: كونوا مُنِيبين؛ لدلالة قوله: «ولا تكونوا» .

стр. 7633

قوله: ﴿فَرِحُونَ﴾ : الظاهر أنَّه خبرُ «كلُّ حِزْب» وجَوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يرتفعَ صفةً ل «كل» قال: «ويجوز أن يكونَ» من الذين «منقطعاً مَمَّا قبله. ومعناه: من المفارقين دينَهم كلُّ حزب فَرِحين بما لديهم، ولكنه رَفَع فرحين وصفاً ل» كل «كقولِه: ٣٦٥٠ - وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضمِ نَفْسِه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال الشيخ:» قَدَّر أولاً «فرحين» مجروراً صفةً ل حِزْب ثم قال: ولكنه رُفِع على الوصف ل «كل» لأنك إذا قلتَ: «مِنْ قومِك كلُّ رجلٍ صالح» جاز في «صالح» الخفضُ نعتاً لرجل وهو الأكثر، كقوله: ٣٦٥١ - جادَتْ عليه كلُّ عينٍ ثَرَّةٍ ... فَتَرَكْنَ كلَّ حديقةٍ كالدِّرْهمِ وجاز الرفعُ نعتاً ل «كل» كقوله:

стр. 7634

٣٦٥٢ - وَلِهَتْ عليه كلُّ مُعْصِفَةٍ ... هَوْجاءُ ليس لِلُبِّها زَبْرُ برفع «هوجاء» صفةً ل «كل» . انتهى. وهو تقريرٌ حسنٌ.

стр. 7635

قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ : هذه «إذا» الفجائيةُ وقعَتْ جوابَ الشرطِ لأنها كالفاء في أنها للتعقيبِ، ولا تقع أولَ/ كلامٍ، وقد تجامِعُها الفاءُ زائدةً.

стр. 7636

قوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ : يجوز أن تكونَ لامَ كي، وأَنْ تكونَ لامَ الأمرِ، ومعناه التهديدُ نحو: ﴿اعملوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] . قوله: «فَتَمَتَّعُوْا» قرأ العامَّة بالخطاب فيه وفي «تَعْلمون» . وأبو العاليةِ بالياء فيهما، والأولُ مبنيٌّ للمفعول. وعنه «فَيَتَمَتَّعوا» بياءٍ قبل التاء. وعن عبد الله «فَلْيَتَمَتعوا» بلامِ الأمر.

стр. 7637

قوله: ﴿سُلْطَاناً﴾ : أي: بُرْهاناً وحُجَّة. فإنْ جَعَلْناه حقيقةً كان «يتكلم» مجازاً، وإنْ جَعَلْناه حقيقةً كان «يتكلم» مجازاً، وإنْ جَعَلْناه على حذف مضاف أي: ذا سلطان كان «يتكلَّم» حقيقةً. وقال أبو البقاء هنا: «وقيل: هو جمعُ سَلِيْط ك رَغِيف ورُغْفان» انتهى. وهذا لا يجوزُ لأنه كان ينبغي أَنْ يُقال: فهم يتكلمون. و «فهو يتكلمُّ» جوابُ الاستفهام الذي تضمَّنَتْه «أم» المنقطعةُ.

стр. 7638

قوله: ﴿لِّيَرْبُوَ﴾ : العامَّةُ على الياءِ مِنْ تحتُ مفتوحةً، أسند الفعلَ لضمير الرِّبا أي: ليزدادَ. ونافع بتاءٍ مِنْ فوقُ مضمومةً خطاباً للجماعة. فالواوُ على الأولِ لامُ كلمة، وعلى الثاني كلمةُ ضميرٍ لغائبين. وقد تقدَّمتْ قراءتا «آتيتم» بالمدِّ والقصرِ في البقرة. قوله: «المُضْعِفُون» أي: أصحابُ الأضعاف. قال الفراء: «نحو مُسْمِن، ومُعْطِش أي: ذي إبِل سمانٍ وإبل عِطاش» . وقرأ أُبَيُّ بفتح العين، جعله اسمَ مفعولٍ. وقوله: «فأولئك هم» قال الزمخشري: «التفاتٌ حسن، كأنه [قال] لملائكتِه: فأولئك الذين يريدون وجهَ اللَّهِ بصدقاتِهم هم المُضْعِفون. والمعنى: هم المُضْعِفُون به؛ لأنه لا بُدَّ مِنْ ضميرٍ يَرْجِعُ إلى ما» انتهى. يعني أنَّ اسم الشرط متى كان غيرَ ظرفٍ وَجَبَ عَوْدُ ضميرٍ من الجواب عليه. وتقدَّم ذلك في البقرة عند قوله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] الآية. ثم قال:

стр. 7639

ووجهٌ آخرُ: وهو أَنْ يكونَ تقديرُه: فَمُؤْتُوْه فأولئك هم المُضْعَفُون. والحَذْفُ لِما في الكلامِ مِن الدليلِ عليه. وهذا أسهلُ مَأْخَذاً، والأولُ أمْلأُ بالفائدة «.

стр. 7640

قوله: ﴿الله الذي خَلَقَكُمْ﴾ : يجوز في خبر الجلالة وجهان، أظهرهما: أنه الموصولُ بعدها. الثاني: أنه الجملةُ مِنْ قولِه ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ﴾ والموصولُ صفةٌ للجلالة. وقَدَّر الزمخشري الرابطَ بين المبتدأ والجملةِ الواقعةِ خبراً فقال: «وقوله:» مِنْ ذلكم «هو الذي رَبَط الجملةَ بالمبتدأ؛ لأنَّ معناه مِنْ أفعاله» . قال الشيخ: «والذي ذكره النحويون أنَّ اسمَ الإِشارةِ يكون رابطاً إذا أُشيرَ به إلى المبتدأ، وأمَّا» ذلك «هنا فليس إشارةً إلى المبتدأ لكنه شبيهٌ بما أجازه الفراءُ مِن الربطِ بالمعنى، وخالفه الناسُ، وذلك في قوله: ﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٤] قال:» التقدير: يتربَّصُ أزواجُهم «. فقدر الرَّبْط بمضافٍ إلى ضميرِ الذين فحصل به الربطُ، كذلك قدَّر الزمخشريُّ» من ذلكم «:» مِنْ أفعالِه «بمضافٍ إلى الضميرِ العائد إلى المبتدأ» . قوله: «مِنْ شركائِكم» خبرٌ مقدمٌ و «مِنْ» للتبعيض. و «مَنْ يَفْعَلُ» هو المبتدأ و «مِنْ ذلكم» متعلِّقٌ بمحذوفٍ لأنه حالٌ مِنْ «شيء» بعده؛ فإنَّه في الأصل صفةٌ له. و «مِنْ» الثالثةُ مزيدةٌ في المفعولِ به؛ لأنه في حَيِّزِ النفي المستفادِ من الاستفهام. والتقدير: ما الذي يَفْعَلُ شيئاً مِنْ ذلكم مِنْ شركائكم.

стр. 7641

وقال الزمخشري: «ومِنْ الأولى والثانية كلُّ واحدةٍ مستقلةٌ بتأكيدٍ لتعجيز شركائِهم وتجهيل عَبَدَتهم» . قال الشيخ: «ولا أَدْري ما أراد بهذا الكلام؟» وقرأ الأعمش «تُشْرِكون» خطاباً.

стр. 7642

قوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ : أي بسببِ كَسْبهم. والباءُ متعلقةٌ ب «ظَهَر» ، أو بنفس الفساد، وفيه بُعْدٌ. قوله: «لِيُذِيقَهم» اللامُ للعلةِ متعلقةٌ ب «ظهر» . وقيل: بمحذوفٍ أي: عاقبهم بذلك لِيُذِيقَهم. وقيل: اللامُ للصيرورةِ. وقرأ قنبل «لنُذِيْقَهم» بنون العظمة. والباقون بياء الغيبة.

стр. 7643

قوله: ﴿لاَّ مَرَدَّ لَهُ﴾ : المَرَدُّ مصدر رَدَّ. و «مِن الله» يجوز أن يتعلَّقَ ب يأتي أو بمحذوفٍ يدلُّ عليه المصدر أي: لا يَرُدُّهُ من الله أحدٌ. ولا يجوز أن يعملَ فيه «مَرَدّ» لأنَّه كان ينبغي أَنْ يُنَوَّنَ؛ إذ هو من قبيل المطوَّلات.

стр. 7644

قوله: ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ : و «فلأَنْفُسِهم يَمْهَدون» تقديمُ الجارَّيْنِ يُفيد الاختصاصَ بمعنى: أن ضَرَرَ كفرِ هذا ومنفعةَ عملِ هذا لا يتعدَّاه «.

стр. 7645

قوله: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ : في متعلَّقِه أوجهٌ، أحدها: «يَمْهدون» . والثاني «يَصَّدَّعون» ، والثالث محذوف. قال ابن عطية: «تقديره ذلك ليجزيَ. وتكون الإِشارةُ إلى ما تقرر مِنْ قوله» مَنْ كفر «و» مَنْ عمل «. وجعل الشيخُ قسيمَ قوله ﴿الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ﴾ محذوفاً لدلالة قوله: ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين﴾ عليه. هذا إذا عَلَّقْنا اللام ب» يَصَّدَّعون «أو بذلك المحذوفِ قال:» تقديرُه ليجزيَ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ مِنْ فَضْلِه والكافرين بعَدْلِه «.

стр. 7646

قوله: ﴿الرياح﴾ : قرأ العامَّةُ «الرياحَ» جمعاً/ لأجلِ مبشِّراتٍ. والأعمش بالإِفراد، وأراد الجنسَ لأجلِ «مبشِّرات» . قوله: «ولِيُذيْقَكم» إمَّا عطفٌ على معنى «مُبَشِّرات» ؛ لأنَّ الحالَ والصفةَ يُفْهِمان العلةَ، فكأنَّ التقديرَ: ليبشِّرَ وليذيقَكم، وإمَّا أَن يتعلَّقَ بمحذوفٍ، أو وليذيقَكم أرسلَها، وإمَّا أَنْ تكون الواوُ مزيدةً على رأيٍ، فتتعلَّقَ اللامُ ب «أَنْ يُرْسِلَ» .

стр. 7647

قوله: ﴿وَكَانَ حَقّاً﴾ : بعضُ الوَقَفَةِ يقف على «حقاً» ويَبْتدِئ بما بعدَه، يجعل اسمَ كان مضمراً فيها و «حقاً» خبرُها. أي: وكان

стр. 7648

الانتقامُ حقاً. قال ابن عطية: «وهذا ضعيفٌ؛ لأنه لم يَدْرِ قَدْرَ ما عَرَضَه في نَظْمِ الآية» يعني الوقفَ على «حَقَّاً» . وجعل بعضُهم «حَقَّاً» منصوباً على المصدر، واسمُ كان ضميرُ الأمرِ والشأن، و «علينا» خبرٌ مقدمٌ، و «نَصْرُ» مبتدأ مؤخرٌ. وبعضُهم جَعَلَ «حقاً» منصوباً على المصدر أيضاً، و «علينا» خبرٌ مقدم، و «نَصْرُ» اسمٌ مؤخر. والصحيحُ أنَّ «نَصْر» اسمها، و «حَقَّاً» خبرُها، و «علينا» متعلقٌ ب «حَقاً» أو بمحذوفٍ صفةً له.

стр. 7649

قوله: ﴿مِّن قَبْلِهِ﴾ : فيه وجهان، أحدهما: أنه تكريرٌ ل «مِنْ قَبلِ» الأولى على سبيلِ التوكيد. والثاني: أَنْ يكونَ غيرَ مكررٍ. وذلك أن يُجعلَ الضميرُ في «قَبْله» للسحاب. وجاز ذلك لأنه اسمُ جنسٍ يجوز تذكيرُه وتأنيثُه، أو للريح، فتتعلَّقُ «مِنْ» الثانيةُ ب «يُنَزَّل» . وقيل: يجوزُ عَوْدُ الضمير على «كِسَفا» كذا أطلق أبو البقاء. والشيخ قَيَّده بقراءةِ مَنْ سَكَّن السين. وقد تقدَّمَتْ قراءاتُ «كِسَفاً» في «سبحان» . وللناس في هذا الموضعِ كلامٌ كثيرٌ رأيتُ ذِكْرَه لتوضيحِ معناه. وقد أبْدى كلٌّ من الشيخَيْن: الزمخشريِّ وابنِ عطية فائدةَ التأكيدِ المذكور. فقال ابن عطية: «أفادَ الإِعلامَ بسرعةِ تَقَلُّب قلوبِ البشر من الإِبلاسِ إلى الاستبشار؛ وذلك أن قولَه ﴿مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ يحتملُ الفُسْحَةَ في الزمانِ، أي: من قبلِ أَنْ يُنَزِّل بكثيرٍ كالأيَّامِ ونحوِه فجاء» مِنْ قبله «، بمعنى أنَّ ذلك متصلٌ بالمطر فهو تأكيدٌ مفيدٌ» .

стр. 7650

وقال الزمخشري: «ومعنى التوكيد فيه الدلالةُ على أن عَهْدَهم بالمطرِ قد بَعُدَ فاسْتحكم يَأْسُهم وتمادَى إبْلاسُهم، فكان استبشارُهم على قَدْرِ اغتمامهم بذلك» . وهو كلامٌ حسنٌ. إلاَّ أنَّ الشيخَ لم يَرْتَضِه منهما فقال: «ما ذكراه من فائدةِ التأكيدِ غيرُ ظاهرٍ، وإنما هو لمجرَّدِ التوكيد ويُفيد رَفْعَ المجازِ فقط» . انتهى. ولا أدري عدمُ الظهورِ لماذا؟ وقال قطرب: «وإن كانوا مِنْ قبلِ التنزيل مِنْ قبل المطَر. وقيل: التقديرُ مِنْ قبلِ إنزالِ المطرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَزْرعوا. ودَلَّ المطرُ على الزرع؛ لأنه يَخْرج بسببِ المطر. ودلَّ على ذلك قولُه» فَرَأَوْه مُصْفَرَّاً «يعني الزرعَ؛ قال الشيخ:» وهذا لا يَسْتقيم؛ لأنَّ ﴿مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ﴾ متعلِّقٌ ب «مُبْلِسِيْن» ولا يمكن مِنْ قَبْل الزَّرْع أَنْ يتعلَّقَ بمُبْلِسين؛ لأنَّ حرفَيْ جرّ لا يتعلَّقان بعاملٍ واحدٍ إلاَّ بوساطةِ حرفِ العطف أو البدلِ، وليس هنا عطفٌ والبدلُ لا يَجوز؛ إذ إنزالُ الغيثِ ليس هو الزرعَ ولا الزرعُ بعضَه. وقد يُتَخَيَّلُ فيه بدلُ الاشتمالِ بتكلُّفٍ: إمَّا لاشتمالِ الإِنزالِ على الزَّرْع، بمعنى: أنَّ الزرعَ يكون ناشِئاً عن الإِنزال، فكأن الإِنزالَ مُشْتملٌ عليه. وهذا على مذهبِ مَنْ يقول: الأولُ مشتملٌ على الثاني «. وقال المبردُ:» الثاني السحابُ؛ لأنهم لَمَّا رَأَوْا السحابَ كانوا راجين المطرَ «انتهى. يريد مِنْ قبل رؤيةِ السحاب. ويحتاج أيضاً إلى حَرْفِ عطفٍ ليصِحَّ تعلُّقُ الحرفين ب» مُبْلِسين «. وقال الرمَّاني:» من قبلِ الإِرسال «.

стр. 7651

والكرماني:» من قَبْلِ الاستبشارِ؛ لأنه قَرَنه بالإِبلاس، ولأنه مَنَّ عليهم بالاستبشار «. ويحتاج قولُهما إلى حرفِ العطفِ لِما تقدَّم، وادِّعاءُ حرفِ العطفِ ليس بالسهلِ؛ فإنَّ فيه خلافاً: بعضُهم يَقيسُه، وبعضُهم لا يقيسه. هذا كلُّهُ في المفردات. أمَّا إذا كان في الجمل فلا خلافَ في اقتياسِه.

стр. 7652

قوله: ﴿إلى آثَارِ﴾ : قرأ ابن عامر والأخَوان وحفص بالجمع، والباقون بالإِفراد. وسلام بكسرِ الهمزة وسكون الثاء، وهي لغةٌ فيه. وقرأ العامَّةُ «كيف يُحْيي» بياء الغَيْبة أي: أثر الرحمة فيمَنْ قرأ بالإِفراد، ومَنْ قرأ بالجمع فالفعلُ مسندٌ لله تعالى، وهو مُحْتَمَلٌ في الإِفراد أيضاً. والجحدري وأبو حيوة وابن السَّمَيْفع «تُحْيي» بتاء التأنيث. وفيها تخريجان، أظهرهما: أنَّ الفاعلَ عائدٌ على الرحمة. والثاني قاله أبو الفضل: عائدٌ على أثر، وأنَّثَ «أثر» لاكتسابه بالإِضافةِ التأنيثَ، كنظائرَ له تقدَّمَتْ. ورُدَّ عليه: بأن شرطَ ذلك كَوْنُ المضافِ بمعنى المضاف إليه، أو مِنْ سببِه لا أجنبياً، وهذا أجنبيٌّ. و «كيف يُحْيي» مُعَلِّقٌ ل «انظرْ» فهو في محلِّ نصب على/ إسقاطِ الخافضِ. وقال أبو الفتح: «الجملةُ مِنْ» كيف يُحْيي «في موضعِ نصبٍ على الحال حَمْلاً على المعنى» . انتهى وكيف تقع جملةُ الطلب حالاً؟

стр. 7653

قوله: ﴿فَرَأَوْهُ﴾ : أي: فَرَأَوْا النباتَ، لدلالة السياق عليه، أو على الأثر؛ لأنَّ الرحمةَ هي الغيث، وأثرُها هو النبات. وهذا ظاهرٌ على قراءةِ الإِفراد، وأمَّا على قراءة الجمع فيعودُ على المعنى. وقيل: الضمير

стр. 7654

للسَّحابِ. وقيل: للريح. وقرأ جناح بن حبيش «مُصْفارَّاً» بألفٍ. و «لَظَلُّوا» جوابُ القسمِ الموطَّأ له ب «لَئِنْ» ، وهو ماضٍ لفظاً مستقبلٌ معنى كقولِه: ﴿مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: ١٤٥] . وتقدَّم الكلامُ على نحوِ ﴿فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ﴾ إلى آخره في الأنبياء وفي النمل، وكذلك في قراءَتَيْ «ضعف» وما الفرقُ بينهما في الأنفال؟ والضميرُ في «مِنْ بعدِه» يعودُ على الاصفرارِ المدلولِ عليه بالصفة كقولِه: ٣٦٥٣ - إذا نُهِي السَّفيهُ جَرَى إليه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أي: إلى السَّفَهِ لدلالة «السَّفيه» عليه.

стр. 7655

قوله: ﴿مَا لَبِثُواْ﴾ : جوابُ قولِه «يُقْسِم» وهو على المعنى، إذ لو حُكي قولُهم بعينِه لقيل: ما لَبِثْنا. و «كذلك» أي: مِثْلَ ذلك الإِفك كانوا يُؤْفَكون.

стр. 7656

قوله: ﴿فِي كِتَابِ الله﴾ : الظاهرُ أنه متعلِّقٌ ب «لَبِثْتم» بمعنى فيما وَعَدَ به في كتابه من الحشرِ والبعث. وقال قتادة: على التقديم

стр. 7657

والتأخيِرِ، والتقدير: «وقال الذين أُوْتُوا العلم في كتابِ الله لقد لَبِثْتُمْ، و» في «بمعنى الباء أي: العلم بكتاب الله. وصدورُه عن قتادةَ بعيدٌ. والعامَّةُ على سكون عَيْن» البعث «. والحسنُ بفتحها. وقُرِئ بكسرِها. فالمكسورُ اسمٌ، والمفتوحُ مصدرٌ. قوله:» فهذا يومُ «في الفاءِ قولان، أظهرهما: أنها عاطفةٌ هذه الجملةَ على» لَقَدْ لَبِثْتُمْ «. وقال الزمخشري:» هي جوابُ شرطٍ مقدرٍ كقوله: ٣٦٥٤ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . فقد جِئْنا خُراسانا كأنه قيل: إنْ صَحَّ ما قُلتم: إنَّ خراسان أقصى ما يُراد بكم، وآن لنا أن نَخْلُصَ، وكذلك إنْ كنتم منكرينَ للبعث فهذا يومُ البعث «ويشير إلى البيت المشهور وهو: قالوا: خراسانُ أَقْصى ما يُراد بنا ... ثم القُفولُ فقد جِئْنا خُراسانا قوله:» لا تَعْلَمُوْن «أي البعثَ أي: ما يرادُ بكم، أو لا ُيُقَدَّرُ له مفعولٌ أي: لم يكونوا مِنْ أولي العلم. وهو أبلَغُ.

стр. 7658

قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ : أي: إذ يقعُ ذلك، ويقولُ الذين أوتوا العلمَ تلك المقالة.

стр. 7659

قوله: «لا يَنْفَعُ» هو الناصبُ ل «يومئذٍ» قبله. وقرأ الكوفيون هنا وفي غافر بالياءِ مِنْ تحتُ. وافقهم نافعٌ على ما في غافر، لأن التأنيثَ مجازيٌّ ولأنه قد فُصِل أيضاً. والباقون بالتأنيث فيهما مراعاةً لِلَّفْظِ. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ قال الزمخشري: «مِنْ قولك: اسْتَعْتَبني فلانٌ فَأَعْتَبْتُه أي: استرضاني فَأَرْضَيْتُه، وكذلك إذا كنتَ جانياً عليه. وحقيقةُ أَعْتَبْتَه. أَزَلْتَ عَتْبَه ألا ترى إلى قوله: ٣٦٥٥ - غَضِبَتْ تميمٌ أَنْ يُقتَّل عامرٌ ... يومَ النسارِ فَأُعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ كيف جعلهم غِضاباً؟ ثم قال:» فَأُعْتِبوا «أي: أُزيل غَضَبُهم. والغضب في معنى العَتْبِ. والمعنى: لا يُقال لهم: أرْضُوا ربَّكم بتوبة وطاعةٍ. ومثلُه قولُه تعالى: ﴿فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥] فإنْ قلتَ: كيف جُعِلوا غيرَ مُسْتَعْتِبين في بعضِ الآيات وغيرَ مُعْتَبين في بعضها، وهو قولُه: ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ المعتبين﴾ [فصلت: ٢٤] . قلت: أمَّا كونُهم غيرَ مُسْتَعْتِبين فهذا معناه، وأمَّا كونُهم غيرَ مُعْتَبين فمعناه: أنهم غيرُ راضين بما هم فيه، فشُبِّهَتْ حالُهم بحالِ قومٍ جُني عليهم فهم عاتِبون على الجاني، غيرُ راضين عنه بما هم

стр. 7660

فيه. فإنْ يَسْتَعتبوا الله أي يَسْألوه إزالة ما هم فيه فما هم مِن المجابين» انتهى. وقال ابن عطية: «ويَسْتَعْتِبون بمعنى يَعْتِبون كما تقول: يَمْلك ويَسْتملك. والبابُ في استفعل طلبُ الشيءِ، وليس هذا منه؛ لأنَّ المعنى كان يَفْسُدُ؛ إذ كان المفهومُ منه: ولا يُطْلَبُ منهم عُتْبى» . قلت: وليس فاسداً لِما تقدَّم مِنْ قولِ أبي القاسم.

стр. 7661

قوله: ﴿وَلَئِن جِئْتَهُمْ﴾ : إنما وُحِّد هنا، وجُمع بعده في قوله: «أنتم» لنكتَةٍ: وهو أنه تعالى أخبر في موضعٍ آخرَ فقال: «ولَئِنْ جئتَهم بكل آية» أي جاءَتْ بها الرسلُ. فقال الكفار: ما أنتم أيها المدَّعون الرسالةَ كلُّكم إلاَّ كذا.

стр. 7662

قوله: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ﴾ : أي: مثلَ ذلك الطبعِ يطبعُ.

стр. 7663

قوله: ﴿وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ : العامَّةُ من الاستخفاف بخاء معجمة وفاء. ويعقوب وابن أبي إسحاق بحاءٍ مهملةٍ وقاف من الاستحقاق. وابن أبي عبلة ويعقوب بتخفيف نونِ التوكيد. والنهي من باب قولهم «لا أُرَيَنَّكَ ههنا» .

стр. 7664

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: ﴿الكتاب الحكيم﴾ : قيل: فَعيل بمعنى مُفْعَل وهذا قليلٌ قالوا: أَعْقَدْتُ اللبنَ فهو عَقِيْدٌ أي مُعْقَد، أو بمعنى فاعِل، أو بمعنى ذي الحِكْمة، أو أصلُه: الحكيم قائلُه، ثم حُذِف/ المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقامَه، وهو الضميرُ المجرورُ، فانقلب مرفوعاً، فاستتر في الصفةِ. قاله الزمخشري وهو حَسَنُ الصناعةِ.

стр. 7665

قوله: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾ : العامَّةُ على النصبِ على الحال مِنْ «آيات» والعاملُ ما في اسمِ الإشارةِ من معنى الفعل، أو المدح. وحمزة بالرفعِ على خبرِ مبتدأ مضمرٍ. وجَوَّز بعضُهم أَنْ يكونَ «هدىً» منصوباً على الحال حالَ رَفْع «رحمة» . قال: «ويكون رَفْعُها على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: وهو رحمَةٌ» . وفيه بُعْدٌ.

стр. 7666

قوله: ﴿الذين يُقِيمُونَ﴾ : صفةٌ أو بدلٌ أو بيانٌ لِما قبلَه، أو منصوبٌ أو مرفوعٌ على القطعِ. وعلى كل تقديرٍ فهو تفسير للإِحسان. وسُئِل الأصمعيُّ عن الألمعيِّ. فأنشد: ٣٦٥٦ - الأَلْمَعِيُّ الذي يَظُنُّ بك الظْ ... ظَنَّ كأنْ قد رَأَى وقد سمعا يعني أنَّ الألمعيَّ هو الذي إذا ظَنَّ شيئاً كان كمَنْ رآه وسَمِعه. كذلك المحسنون هم الذين يَفْعلون هذه الطاعاتِ. ومثلُه: وسُئِل بعضُهم عن الهَلُوع فلم يَزِدْ أَنْ تلا ﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾ [المعارج: ٢٠، ٢١] .

стр. 7667

قوله: ﴿لَهْوَ الحديث﴾ : من بابِ الإِضافةِ بمعنى «مِنْ» لأنَّ اللهو يكون حديثاً وغيره كبابِ ساجٍ وجُبَّةِ خَزٍّ. وقيل: هو على حذف مضاف أي: يشتري ذواتِ لَهْوِ الحديثِ؛ لأنها نزلتْ في مشتري المغنِّيات. والأولُ أبلغُ. قوله: «لِيُضِلَّ» قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ «لِيَضِلَّ» بفتح حرفِ المضارعةِ. والباقون بضمِّه، مِنْ أضَلَّ غيرَه، فمفعولُه محذوفٌ. وهو مُسْتَلْزِمٌ للضلالِ؛ لأنَّ مَنْ أضَلَّ فقد ضَلَّ مِنْ غيرِ عكسٍ. وقد تقدَّمَ ذلك في سورة إبراهيم. قال

стр. 7668

الزمخشري هنا: «فإنْ قلت: القراءةُ بالرفعِ بَيِّنَةٌ؛ لأنَّ النَّضِرَ كان غرضُه باشتراءِ اللَّهْوِ أن يَصُدَّ النَاسَ عن الدخولِ في الإِسلام واستماعِ القرآن ويُضِلَّهم عنه فما معنى القراءةِ بالفتح؟ قلت: معنيان، أحدُهما: ليَثْبُتَ على ضلالِه الذي كان عليه ولا يَصْدِفَ عنه، ويَزِيدَ فيه ويَمُدَّه؛ فإن المخذولَ كان شديدَ الشَّكيمةِ في عداوةِ الدين، وصَدِّ الناسِ عنه. الثاني: أَنْ يُوْضَعَ» لِيَضِلَّ «موضعَ ليُضِلَّ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ مَنْ أَضَلَّ كان ضالاًّ لا محالةَ فدَلَّ بالرَّديفِ على المَرْدُوف» . قوله: «بغير عِلْمٍ» حالٌ أي: يشتري بغيرِ علمٍ بأحوالِ التجارة حيث اشترى ما يَخْسَرُ فيه الدارَيْنِ. قوله: وَيَتَّخِذَها «قرأ الأخوانَ وحفصٌ بالنصب عطفاً على» لِيُضِلَّ «فهو علةٌ كالذي قبلَه. والباقون بالرفع عطفاً على» يَشْتري «فهو صلةٌ. وقيل: الرفعُ على الاستئنافِ من غير عطفٍ على الصلةِ. والضميرُ المنصوبُ يعود على الآيات المتقدِّمةِ أو السبيلِ؛ لأنه يُؤَنَّثُ، أو الأحاديثِ الدال عليها» الحديث «لأنه اسمُ جنسٍ. قوله:» أولئك لهم «حُمِلَ أولاً على لفظ» مَنْ «فَأُفْرِدَ، ثم على معناها فجُمِعَ، ثم على لفظِها فأُفْرِد في قوله: ﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ﴾ . وله نظائرُ تقدَّمَ التنبيهُ عليها في المائدة، عند قولهِ تعالى: ﴿مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] . وقال الشيخ:» ولا نعلم جاءَ في القرآن ما حُمِلَ على اللفظ ثم على المعنى ثم

стр. 7669

على اللفظ غيرَ هاتين الآيتين «. قلت: وُجِدَ غيرُهما كما قَدَّمْتُ التنبيهَ عليه في المائدة.

стр. 7670

قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ : حالٌ مِنْ فاعل «وَلَّى» أو مِنْ ضمير «مُسْتَكْبراً» . قوله: ﴿كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾ حالٌ ثالثةٌ أو بدلٌ ممَّا قبلها، أو حالٌ مِنْ فاعل «يَسْمَعْها» ، أو تبيينٌ لِما قبلها. وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ تكونَ جملتا التشبيهِ استئنافيتين.
следующие страницы →