Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.
стр. 7806
قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ «أذاهم» مضافاً
стр. 7807
لمفعوله أي: اتْرُكْ أذاك لهم أي: عقابَك إياهم، وأن يكون مضافاً لفاعلِه أي: اتركْ ما آذَوْك به فلا تؤاخِذْهم حتى تؤمرَ.
стр. 7808
قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ : إنْ قيل: ما الفائدةُ بالإِتيان ب «ثم» ، وحُكْمُ مَنْ طُلِّقَتْ على الفورِ بعد العَقْد كذلك؟ / فالجوابُ: أنه جَرَى على الغالب. وقال الزمخشري: «نَفْيُ التوهُّم عَمَّن عسى يَتَوَهَّمُ تفاوُتَ الحُكْمِ بين أَنْ يُطَلِّقَها قريبة العهدِ بالنكاح، وبين أن يَبْعَدَ عهدُها بالنكاح وتتراخى بها المدةُ في حيالةِ الزوجِ ثم يُطَلِّقها» . قال الشيخ «واستعمل عَسَى صلةً ل» مَنْ «وهو لا يجوز» . قلتُ: يُخَرَّجُ قولُه على ما خُرِّجَ عليه قولُ الشاعر:
٣٧٠٦ - وإني لَرامٍ نَظْرَةً قِبَلَ التي ... لَعَلِّي وإنْ شَطَّتْ نَواها أَزورها
وهو إضمارُ القول.
قوله: «تَعْتَدُّوْنَها» صفةٌ ل «عِدَّة» و «تَعْتَدُّونها» تَفْتَعِلُونها: إمَّا مِن العَدَدِ، وإمَّا مِن الاعتدادِ أي: تَحْتَسِبُونها أو تَسْتَوْفون عَدَدَها مِنْ قولِك: عَدَّ الدراهمَ فاعتدَّها. أي: استوفى عَدَدها نحو: كِلْتُه فاكتاله، ووَزَنْتُه فاتَّزَنَه. وقرأ
стр. 7809
ابن كثير في روايةٍ وأهلُ مكةَ بتخفيف الدال. وفيها وجهان، أحدهما: أنها من الاعتدادِ، وإنما كَرِهوا تضعيفَه فَخَفَّفوه. قاله الرازي قال: «ولو كانَ من الاعتداءِ الذي هو الظلمُ لَضَعُفَ؛ لأنَّ الاعتداءَ يتعدَّى ب على» . قيل: ويجوز أَنْ يكونَ من الاعتداء وحَذَفَ حرفَ الجرِّ أي: تَعتَدُون عليها أي: على العِدَّة مجازاً ثم تَعْتَدُوْنها كقوله:
٣٧٠٧ - تَحِنُّ فَتُبْدِيْ ما بها مِنْ صَبابةٍ ... وأُخْفي الذي لولا الأسى لقَضاني
أي: لقضى عليَّ. قال الزمخشري: «وقُرِئ» تَعْتَدُونها «مخففاً أي: تعتدون فيها. كقوله:
٣٧٠٨ - ويومٍ شَهِدْناه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البيت. والمرادُ بالاعتداءِ ما في قولِه: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ﴾ [البقرة: ٢٣١] يعني: أنه حَذَفَ الحرفَ كما حَذَفَ في قولِه:
ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْمى وعامِراً ... قليلٍ سوى الطَّعْنِ النِّهالِ نوافِلُهْ
وقيل: معنى تَعْتَدُونها أي: تَعْتَدُوْن عليهنَّ فيها. وقد أنكر ابنُ عطية القراءةَ عن ابن كثير وقال:» غَلِطَ ابنُ ابي بَزَّة عنه «وليس كما قال. والثاني:
стр. 7810
أنها من العُدْوان والاعتداء، وقد تقدَّم شَرْحُه، واعتراضُ أبي الفضل عليه: بأنه كان ينبغي أَنْ يتعَدَّى ب» على «، وتقدَّم جوابُه. وقرأ الحسن» تَعْدُّونها «بسكون العين وتشديدِ الدالِ، وهو جمعٌ بين ساكنَيْن على غيرِ حَدَّيْهما.
стр. 7811
قوله: ﴿مِمَّآ أَفَآءَ﴾ : بيانٌ لِما مَلَكَتْ وليس هذا قَيْداً، بل لو ملكَتْ يمينُه بالشراء كان الحكمُ كذا، وإنما خَرَجَ مَخَرَجَ الغالِب.
قوله: «وامرأةً» العامَّةُ على النصب. وفيه وجهان، أحدهما: أنها عطفٌ على مفعولِ «أَحْلَلْنا» أي: وأَحْلَلْنا لك امرأةً موصوفةً بهذين الشرطين. قال أبو البقاء: «وقد رَدَّ هذا قومٌ وقالوا:» أَحْلَلْنا «ماضٍ و» إنْ وَهَبَتْ «وهو صفةُ المرأة مستقبلٌ، فأَحْلَلْنا في موضع جوابِه، وجوابُ الشرط لا يكونُ ماضياً في المعنى» قال: «وهذا ليس بصحيحٍ لأنَّ معنى الإِحلالِ ههنا الإِعلامُ بالحِلِّ إذا وقع الفعلُ على ذلك كما تقول: أَبَحْتُ لك أَنْ تُكلِّمَ فلاناً إنْ سَلَّم عليك» . الثاني: أنه ينتصِبُ بمقدرٍ تقديرُه: ويُحِلُّ لك امرأةً.
قوله: «إنْ وَهَبَتْ. . . إنْ أرادَ» هذا من اعتراضِ الشرط على الشرطِ، والثاني هو قيدٌ في الأولِ، ولذلك نُعْرِبه حالاً، لأنَّ الحالَ قيدٌ. ولهذا اشترط الفقهاءُ أن يتقدَّمَ الثاني على الأولِ في الوجود. فلو قال: «إنْ أكلْتِ إنْ ركبْتِ فأنتِ طالقٌ» فلا بُدَّ أنْ يتقدَّم الركوبُ على الأكلِ. وهذا لِتَتَحَقَّقَ الحاليةُ والتقييدُ كما ذكرْتُ لك؛ إذ لو لم يتقدَّمْ لخلا جزءٌ من الأكل غيرُ مقيدٍ بركوبٍ، فلهذا اشترطُوا تقدُّمَ الثاني. وقد مضى تحقيقُ هذا، وأنَّه بشرطِ أَنْ لا تكونَ ثَمَّ قرينةٌ تمنعُ من تقدُّمِ الثاني على الأولِ. كقولك: «إنْ تَزَوَّجْتُكِ إنْ طَلَّقْتُكِ فعَبْدي حُرٌّ» لا يُتَصَوَّرُ هنا تقديمُ الطلاق على التزويج.
стр. 7812
إلاَّ أني قد عَرَضَ لي إشكالٌ على ما قاله الفقهاء بهذه الآية: وذلك أن الشرطَ الثاني هنا لا يمكُنُ تقدُّمُه في الوجودِ بالنسبةِ إلى الحكمِ الخاص بالنبي ﷺ ، لا أنه لا يمكن عقلاً. وذلك أن المفسِّرين فَسَّروا قولَه تعالى: «إنْ أرادَ» بمعنى قبِلَ الهِبَةَ؛ لأنَّ بالقبول منه ﵇ يَتِمُّ نكاحُه وهذا لا يُتَصَوَّرُ تقدُّمه على الهِبة؛ إذ القبولُ متأخرٌ. وأيضاً فإنَّ القصةَ كانَتْ على ما ذَكَرْتُه مِنْ تأخُّر إرادتِه عن هِبَتِها، وهو مذكورٌ في التفسيرِ. والشيخ لَمَّا جاء إلى ههنا جعلَ الشرطَ الثاني متقدِماً على الأول على القاعدة العامةِ ولم يَسْتَشْكِلْ شيئاً مِمَّا ذكرته. وقد عَرَضْتُ هذا الإِشكالَ على جماعةٍ من أعيان زمانِنا فاعترفوا به، ولم يَظْهر عنه جوابٌ، إلاَّ ما/ قَدَّمْتُه مِنْ أنه ثَمَّ قرينةٌ مانعةٌ من ذلك كما مثَّلْتُ لك آنفاً.
وأبو حيوةَ «وامرأة» بالرفع على الابتداء، والخبرُ مقدرٌ أي: أَحْلَلْناها لك أيضاً. وفي قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ النبي﴾ التفاتٌ من الخطاب إلى الغَيْبة بلفظِ الظاهر تنبيهاً على أنَّ سببَ ذلك النبوَّةُ، ثم رَجَعَ إلى الخطاب فقال: خالصةً لك.
وقرأ أُبَيُّ والحسنُ وعيسى «أَنْ» بالفتح وفيه وجهان، أحدهما: أنه بدلٌ مِنْ «امرأة» بدلُ اشتمالٍ، قاله أبو البقاء. كأنه قيل: وأَحْلَلْنا لك هِبَةَ
стр. 7813
المرأةِ نفسَها لك. الثاني: أنَّه على حَذْفِ لامِ العلَّة أي: لأَنْ وهبت. وزيدُ بن علي «إذ وَهَبَتْ» وفيه معنى العِلِّيَّة.
قوله: «خالصةً» العامَّةُ على النصبِ. وفيه أوجهٌ، أحدها: أنَّه منصوبٌ على الحالِ مِنْ فاعلِ «وَهَبَتْ» . أي: حالَ كونِها خالصةً لك دونَ غيرك. الثاني: أنها حالٌ من «امرأةٌ» لأنها وُصِفَتْ فتخصَّصَتْ وهو بمعنى الأول. وإليه ذهب الزجَّاج. الثالث: أنها نعتُ مصدرٍ مقدرٍ أي: هِبةً خالصةً. فنصبَها بوَهَبَتْ. الرابع: أنها مصدرٌ مؤكدٌ ك ﴿وَعْدَ الله﴾ [النساء: ١٢٢] . قال الزمخشري: «والفاعلُ والفاعلةُ في المصادر غيرُ عزيزَيْن كالخارِج والقاعِد والكاذِبة والعافِية» . يريد بالخارج ما في قولِ الفرزدق:
٣٧٠٩ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا خارِجاً مِنْ فِيَّ زُوْرُ كَلامِ
وبالقاعدِ ما في قولهم «أقاعِداً وقد سار الرَّكْبُ» وبالكاذبة ما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ . وقد أنكر الشيخُ عليه قولَه «غير عزيزَيْن»
стр. 7814
وقال: «بل هما عزيزان، وما وَرَدَ متأوَّلٌ» . وقُرِئ «خالِصَةٌ» بالرفع. فإنْ كانَتْ «خالصةً» حالاً قُدِّرَ المبتدأُ «هي» أي: المرأةُ الواهبةُ. وإن كانَتْ مصدراً قُدِّر: فتلك الحالةُ خالصة. وَ «لك» على البيان أي: أعني لك نحو: سَقْياً لك.
قوله: «لكيلا» متعلِّقٌ ب «خالصةً» وما بينهما اعتراضٌ و «مِنْ دون» متعلِّقٌ ب «خالصةً» كما تقول: خَلَصَ مِنْ كذا.
стр. 7815
قوله: ﴿وَمَنِ ابتغيت﴾ : يجوزُ في «مَنْ» وجهان. أحدهما: أنها شرطيةٌ في محلِّ نصبٍ بما بعدها.
وقوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ جوابُها. والمعنى: مَنْ طَلَبْتَها من النسوةِ اللاتي عَزَلْتَهُنَّ فليس عليك في ذلك جُناحٌ. الثاني: أَنْ تكونَ مبتدأةً. والعائدُ محذوفٌ. وعلى هذا فيجوزُ في «مَنْ» أَنْ تكونَ موصولةً، وأنْ تكونَ شرطيةً و ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ خبرٌ أو جوابٌ أي: والتي ابتَغَيْتَها. ولا بُدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ راجعٍ إلى اسم الشرط من الجوابِ أي: في ابتغائِها وطَلَبها. وقيل: في الكلامِ حذفُ معطوفٍ تقديرُه: ومَنِ ابتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ومَنْ لم تَعْزِلْ سواءٌ لا جُناح عليك كما تقول: مَنْ لَقِيَكَ مِمَّن لم يَلْقَك جميعُهم لك شاكرٌ. تريد: مَنْ لَقِيَكَ ومَنْ لم يَلْقَكَ. وهذا فيه إلغازٌ.
قوله: «ذلك» أي: التفويضُ إلى مَشيئتِك أقربُ إلى قرَّة أعينِهنَّ.
والعامَّةُ «تَقَرَّ» مبنياً للفاعل مُسْنداً ل «أَعْيُنُهُنَّ» . وابنُ محيصن «تُقِرَّ» مِنْ أَقَرَّ رباعياً. وفاعلُه ضمير المخاطب. «أعينَهُنَّ» نصبٌ على المفعولِ به.
стр. 7816
وقُرِئ «تُقَرَّ» مبنياً للمفعول. «أعينهُنَّ» رفعٌ لقيامِه مَقامَ الفاعل. وقد تَقَدَّم معنى «قُرَّة العين» في مريم.
قوله: «كلُّهن» العامةُ على رفعِه توكيداً لفاعلِ «يَرْضَيْن» . وأبو أناس بالنصب توكيداً لمفعولِ «آتيتهُنَّ» .
стр. 7817
قوله: ﴿لاَّ يَحِلُّ﴾ : قرأ أبو عمرٍو «تَحِلُّ» بالتأنيث اعتباراً باللفظ. والباقون بالياء؛ لأنه جنسٌ وللفصل أيضاً.
قوله: «مِنْ بَعْدُ» أي: مِنْ بعدِ اللاتي نَصَصْنا لك على إحْلالِهِنَّ. وقد تقدَّم. وقيل: مِنْ بعدِ إباحةِ النساءِ المسلماتِ دونَ الكتابيات.
قوله: «مِنْ أزواجٍ» مفعولٌ به. و «مِنْ» مزيدةٌ فيه لاستغراق الجنس.
قوله: «ولو أعجبكَ» كقولِه: «أَعْطُوا السائل ولو على فَرَس» أي: في كل حال، ولو على هذه الحالِ المنافية.
قوله: «إلاَّ ما مَلَكَتْ» فيه أوجهٌ، أحدها: أنه مستثنى من «النساء» ، فيجوز فيه وجهان: النصبُ على أصل الاستثناء، والرفعُ على البدل. وهو المختار. الثاني: أنه مستثنى من أزواج. قاله أبو البقاء. فيجوزُ أَنْ يكونَ في موضعِ
стр. 7818
نصبٍ على أصل الاستثناء، وأنْ يكونَ/ في موضع جَرّ بدلاً مِنْ «هنَّ» على اللفظِ، وأن يكونَ في موضع نصبٍ بدلاً مِنْ «هُنَّ» على المحلِّ.
وقال ابن عطية: «إنْ كانَتْ» ما «مصدريةً فهي في موضعِ نصبٍ لأنه مِنْ غير الجنس. وليس بجيد؛ لأنه قال بعد ذلك: والتقديرُ: إلاَّ مِلْك اليمين. ومِلْك بمعنى مَمْلوك» . انتهى. وإذا كان بمعنى مَمْلوك صار من الجنس، وإذا صار من الجنس لم يكن منقطعاً. على أنه على تقدير انقطاعه لا يَتَحَتَّمُ نصبُه بل يجوزُ عند تميم الرفعُ بدلاً، والنصبُ على الأصلِ كالمتصل، بشرط صحةِ توجُّهِ العاملِ إليه كما حَقَّقْتُه غيرَ مرة. وهذا يمكنُ توجُّهُ العاملِ إليهِ ولكنَّ اللغةَ المشهورةَ لغةُ الحجازِ: وهو لزومُ النصبِ في المنقطعِ مطلقاً كما ذكره أبو محمدٍ آنفاً.
стр. 7819
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها: أنها في موضعِ نصبٍ على الحالِ تقديرُه: إلاَّ مَصْحوبين بالإِذن. الثاني: أنها على إسقاطِ باءِ السببِ تقديرُه: إلاَّ بسببِ الإِذنِ لكم كقولِه: فاخْرُجْ به أي بسببه. الثالث: أنه منصوبٌ على الظرف. قال الزمخشري: «إلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ: في معنى الظرف تقديره: إلاَّ وقتَ أَنْ يُؤْذَنَ لكم. و» غيرَ ناظرين «حالٌ مِنْ» لا تَدْخُلوا «، وقع الاستثناء على الحالِ والوقتِ معاً، كأنه قيل: لا تَدْخُلوا بيوتَ النبيِّ إلاَّ وقتَ الإِذن، ولا تَدْخُلوا إلاَّ غير ناظرين إناه» .
وردَّ الشيخُ الأولَ: بأنَّ النحاةَ نَصُّوا على أنَّ «أنْ» المصدريةَ لا تقعُ
стр. 7820
موقعَ الظرفِ. لا يجوز: «آتيكَ أَنْ يصيحَ الديك» وإن جاز ذلك في المصدرِ الصريح نحو: آتيك صياحَ الديك. ورَدَّ الثاني: بأنه لا يقعُ بعد «إلاَّ» في الاستثناء إلاَّ المستثنى أو المستثنى منه أو صفتُه. ولا يجوز في ما عدا هذا عند الجمهور. وأجاز ذلك الكسائيُّ والأخفش. وأجازا «ما قام القومُ إلاَّ يومَ الجمعة ضاحِكِين» .
و «إلى طعامٍ» متعلقٌ ب «يُؤْذَنَ» ؛ لأنه بمعنى: إلاَّ أن تُدْعَوا إلى طعام. وقرأ العامةُ «غيرَ ناظرين» بالنصب على الحال كما تقدم، فعند الزمخشري ومَنْ تابعه: العاملُ فيه «يُؤْذَنَ» وعند غيرِهم العاملُ فيه مقدرٌ تقديره: ادْخُلوا غيرَ ناظرين. وقرأ ابن أبي عبلة «غيرِ» بالجرِّ صفةً ل طعام. واستضعفها الناسُ مِنْ أجل عدمِ بروزِ الضميرِ لجريانِه على غيرِ مَنْ هُو له، فكان مِنْ حقِّه أَنْ يُقال: غيرَ ناظرين إناه أنتم. وهذا رأيُ البصريين. والكوفيون يُجيزون ذلك إن لم يُلْبَسْ كهذه الآيةِ. وقد تقدَّمَتْ هذه المسألةُ وفروعُها وما قيل فيها. وهل ذلك مختصٌّ بالاسمِ أو يَجْري في الفعل؟ خلافٌ مشهور قَلَّ مَنْ يَضْبِطُه.
وقرأ العامَّةُ «إناه» مفرداً أي: نُضْجَه. يقال: أَنَى الطعام إنىً نحو: قَلاه قِلىً. وقرأ الأعمشُ «آناءه» جمعاً على أفْعال فأُبْدِلَتْ الهمزةُ الثانية ألفاً، والياءُ همزةً لتطرُّفها بعد ألفٍ زائدةٍ، فصار في اللفظ كآناء من قوله: ﴿وَمِنْ آنَآءِ الليل﴾ [طه: ١٣٠] وإن كان المعنى مختلفاً.
стр. 7821
قوله: «ولاَ مُسْتَأْنِسِين» يجوز أَنْ يكونَ منصوباً عطفاً على «غيرَ» أي: لا تَدْخُلوها غيرَ ناظرين ولا مستأنِسين. وقيل: هذا معطوفٌ على حالٍ مقدرة أي: لا تدخُلوا هاجمين ولا مستأنِسين، وأنْ يَكونَ مجروراً عطفاً [على] «ناظرين» أي: غيرَ ناظرين وغيرَ مُسْتَأْنسين.
قوله: «لحديثٍ» يُحتمل أَنْ تكونَ لامَ العلةِ أي: مستأنسين لأجل أَنْ يُحَدِّثَ بعضُكم بعضاً، وأن تكونَ المقوِّيةَ للعامل لأنه فرعٌ أي: ولا مُسْتأنسين حديثَ أهلِ البيت أو غيرِهم.
قوله: «إنَّ ذلكم» أي: إنَّ انتظارَكم واستئناسَكم فأُشير إليهما إشارةَ الواحدِ كقوله: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذلك﴾ [البقرة: ٦٨] . أي: إنَّ المذكور. وقُرئ «لا يَسْتَحِي» بياءٍ واحدةٍ، والأخرى محذوفةٌ. واخْتُلِفَ فيها: هل هي الأولى أو الثانية؟ وتقدَّم ذلك في البقرة، وأنها روايةٌ عن ابن كثير. وهي لغةُ تميمٍ. يقولون: اسْتَحى يَسْتَحي، مثل: اسْتَقَى يَسْتقي. وأنشدْتُ عليه هناك ما سُمِع فيه.
قوله: «أَنْ تُؤْذُوا» هي اسمُ كان. و «لكم» الخبرُ. و ﴿وَلاَ أَن تنكحوا﴾ عطفٌ على اسم كان. و «أبداً» ظرف.
стр. 7822
[قوله] : ﴿واتقين﴾ : عطف على محذوفٍ أي: امْتَثِلْن ما أُمِرْتُنَّ به واتَّقين.
стр. 7823
قوله: ﴿وَمَلاَئِكَتَهُ﴾ : العامَّة على النصبِ نَسَقاً على اسم «إنَّ» . و «يُصَلُّون» هل هو خبرٌ عن الله وملائكتِه، أو عن الملائكةِ فقط، وخبرُ الجلالةِ محذوفٌ لتغايُرِ الصَّلاتَيْن؟ خلافٌ تقدَّم قريباً. وقرأ ابنُ عباسٍ ورُوِيَتْ عن أبي عمروٍ «وملائكتُه» رفعاً، فيُحتمل أَنْ يكونَ عطفاً على محلِّ اسم «إنَّ» عند بعضهم/ وأَنْ يكونَ مبتدأً، والخبرُ محذوفٌ، وهو مذهبُ البصريين. وقد تقدَّم فيه بحثٌ نحو: «زيدٌ ضاربٌ وعمرٌو» أي ضاربٌ في الأرض.
стр. 7824
قوله: ﴿يُؤْذُونَ الله﴾ : فيه أوجهٌ أي: يقولون فيه ما صورتُه أذىً، وإنْ كان لا يَلْحَقُه ضررُ ذلك حيث وصفُوْه بما لا يَليقُ بجلالِه: مِنِ اتِّخاذِ الأَنْداد، ونسبةِ الولد والزوجة إليه؛ وأَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي: أولياءَ الله. وقيل: أتى بالجلالةِ تعظيماً، والمرادُ: يُؤْذُون رسولي كقولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ [الفتح: ١٠] .
стр. 7825
قوله: ﴿فَقَدِ احتملوا﴾ : خبرُ «والذين» . ودخلتِ الفاءُ لشِبْهِ الموصولِ بالشرط.
стр. 7826
قوله: ﴿يُدْنِينَ﴾ : كقوله: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ. . . يُقِيمُواْ﴾ [إبراهيم: ٣١] و «مِنْ» للتبعيض.
стр. 7827
قوله: «ذلك أَدْنَى» أي: إدناءُ الجلابيبِ أقربُ إلى عِرْفانهنَّ فعَدَمِ أذاهنَّ.
стр. 7828
قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ : أي: إلاَّ زماناً قليلاً، أو إلاَّ جِواراً قليلاً. وقيل: «قليلاً» نصبٌ على الحال مِنْ فاعل «يُجاوِرونك» أي: إلاَّ أَقِلاَّءَ أَذِلاَّء بمعنى: قليلين. وقيل: «قليلاً» منصوبٌ على الاستثناء أي: لا يُجاوِرُكَ إلاَّ القليلُ منهم على أذلِّ حالٍ وأقلِّه.
стр. 7829
قوله: ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ : حالٌ مِنْ فاعل «يُجاوِرونك» قاله ابن عطية والزمخشري وأبو البقاء. قال ابن عطية: «لأنه بمعنى يَنْتَفُوْن منها ملعونين» . وقال الزمخشري: «دَخَلَ حرفُ الاستثناء على الحالِ والظرفِ معاً كما مَرَّ في قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ﴾ [الأحزاب: ٥٣] . قلت: وقد تقدَّم بحثُ الشيخِ معه وهو عائدٌ هنا. وجَوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ ينتَصِبَ على الشتمِ. وجَوَّز ابنُ عطية أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ» قليلاً «على أنه حال كما تقدَّم تقريرُه. ويجوزُ أَنْ يكونَ» مَلْعونين «نعتاً ل» قليلاً «على أنه منصوبٌ على الاستثناءِ مِنْ واو» يُجاوِرُوْنَك «كما تقدَّم تقريرُه. أي: لا يُجاورُك منهم أحدٌ إلاَّ قليلاً ملعوناً. ويجوز أَنْ يكونَ منصوباً ب» أُخِذُوا «الذي هو جوابُ الشرطِ. وهذا
стр. 7830
عند الكسائيِّ والفراء فإنهما يُجيزان تقديمَ معمولِ الجواب على أداةِ الشرط نحو:» خيراً إْن تَأْتِني تُصِبْ «.
وقد منع الزمخشريُّ ذلك فقال:» ولا يَصِحُّ أنْ ينتصِبَ ب «أُخِذُوا» لأنَّ ما بعد كلمة الشرطِ لا يَعْمل فيما قبلَها «. وهذا منه مَشْيٌ على الجادَّةِ. وقوله:» ما بعد كلمةِ الشرط «يشملُ فعلَ الشرطِ والجوابِ. فأمَّا الجوابُ فتقدَّم حكمُه، وأمَّا الشرطُ فأجاز الكسائيُّ أيضاً تقديمَ معمولِه على الأداة نحو:» زيداً إنْ تَضْرِبْ أُهِنْكَ «. فتلخَّص في المسألة ثلاثةُ مذاهبَ: المَنعُ مطلقاً، الجوازُ مطلقاً، التفصيلُ: يجوز تقديمُه معمولاً للجواب، ولا يجوزُ تقديمُه معمولاً للشرط، وهو رأيُ الفرَّاء.
قوله:» وقُتِّلوا «العامَّةُ على التشديد. وقُرِئ بالتخفيف. وهذه يَرُدُّها مجيءُ المصدرِ على التَّفْعيل إلاَّ أَنْ يُقالَ: جاء على غيرِ صَدْرِه. وقوله:» سُنَّةُ اللَّهِ «قد تقدَّم نظيرها.
стр. 7831
قوله: ﴿لَعَلَّ الساعة﴾ : الظاهرُ أنَّ «لعلَّ» تُعَلِّق كما يُعَلِّق التمني. و «قريباً» خبرُ كان على حَذْفِ موصوفٍ أي: شيئاً قريباً. وقيل: التقديرُ: قيامَ الساعة، فرُوْعِيَتِ الساعةُ في تأنيث «تكون» ، ورُوْعي المضافُ
стр. 7832
المحذوفُ في تذكير «قريباً» . وقيل: قريباً كَثُر استعمالُه استعمالَ الظروفِ فهو هنا ظرفٌ في موضعِ الخبر.
стр. 7833
قوله: ﴿فِيهَآ﴾ : أي: في السَّعير لأنها مؤنثة، أو لأنه في معنى جهنم. و «لا يَجِدُون» حالٌ ثانية أو مِنْ «خالدين» .
стр. 7834
قوله: ﴿يَوْمَ﴾ : معمول ل «خالدين» ، أو ل «يَجدون» ، أو ل «نصيراً» أو ل «اذْكُرْ» ، أو ل «يقولون» بعده. وقرأ العامَّةُ «تُقَلَّبُ» مبنياً للمفعول. «وجوهُهم» رفعٌ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقرأ الحسن وعيسى والرؤاسي «تَقَلَّبُ» بفتح التاء أي: تتقلَّب. «وجوهُهم» فاعلٌ به. أبو حيوةَ «نُقَلِّبُ» بالنون أي نحن. «وجوهَهم» بالنصب. وعيسى البصرة «تُقَلِّبُ» بضمِّ التاءِ وكسرِ اللام أي: تُقَلِّبُ السَّعيرُ أو الملائكةُ. «وجوهَهم» بالنصب على المفعول به. «يقولون» حالٌ و «يا لَيْتَنا» مَحْكِيٌّ.
стр. 7835
قوله: ﴿سَادَتَنَا﴾ : قرأه ابنُ عامر في آخرين بالجمع بالألف والتاء. والباقون «سادَتنا» على أنه جمعُ تكسير غيرُ مجموعٍ بألفٍ وتاء. ثمَّ «سادة» يجوز أن يكونَ جمعاً لسَيِّد، ولكنْ لا ينقاسُ؛ لأنَّ فَيْعِلاً لا يُجْمع على فَعَلَة، وسادَة فَعَلَة؛ إذ الأصلُ سَوَدَة. ويجوزُ أنْ يكونَ جمعاً لسائدِ نحو: فاجِر وفَجَرة، وكافِر وكَفَرة وهو أقربُ إلى القياس/ ممَّا قبله، وابنُ عامرٍ جمع هذا ثانياً بالألفِ والتاء، وهو غيرُ مقيسٍ أيضاً نحو: بيُوتات وجِمالات.
стр. 7836
وقرأ «كبيراً» بالباءِ الموحَّدة عاصمٌ. والباقون بالمثلثة، وتقدَّم معناهما في البقرة.
стр. 7837
قوله: ﴿عِندَ الله﴾ : العامَّةُ على «عند» الظرفية المجازية. وابن مسعود والأعمشُ وأبو حيوةَ «عَبْداً» من العبودية، «لله» جارٌّ ومجرورٌ وهي حسنةٌ. قال ابن خالويه: «صَلَّيْتُ خلفَ ابن شنبوذ في رمضانَ فسمعتُه يقرأ بقراءةِ ابنِ مسعود هذه» . قلت: وكان ﵀ مُولعاً بنَقْلِ الشاذِّ، وحكايتُه مع ابن مُقْلة الوزيرِ وابن مجاهدٍ في ذلك مشهورةٌ. و «ما» في «ممَّا قالُوا» : إمَّا مصدريةٌ، وإمَّا بمعنى الذي.
стр. 7838
وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا﴾ : إمَّا حقيقةٌ، وإما تمثيلٌ وتخييلٌ.
وقوله: «فَأَبَيْنَ» أتى بضميرِ هذه كضميرِ الإِناث؛ لأنَّ جَمْعَ التكسيرِ غيرَ العاقلِ يجوز فيه ذلك، وإنْ كان مذكراً، وإنما ذكَرْتُه لئلا يُتَوَهَّم أنه قد غَلَّبَ المؤنثَ وهو «السماوات» على المذكر وهو «الجبالُ» .
стр. 7839
قوله: ﴿لِّيُعَذِّبَ﴾ : متعلِّقٌ بقولِه «وحَمَلها» فقيل: هي لامُ الصيرورةِ لأنه لم يَحْملها لذلك. وقيل: لامُ العلةِ على المجاز؛ لَمَّا كانت نتيجةُ حَمْلِه ذلك جُعِلَتْ كالعلَّة الباعثةِ. ورَفَعَ الأعمشُ «ويتوبُ» استئنافاً.
стр. 7840
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: ﴿الذي لَهُ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ تابعاً، وأنْ يكونَ مقطوعاً نصباً أو رفعاً على المدحِ فيهما. و ﴿مَا فِي السماوات﴾ يجوز أن يكونَ فاعلاً به «له» وهو الأحسنُ، وأَنْ يكونَ مبتدأ.
قوله: «في الآخرةِ» يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بنفس الحمد، وأَنْ يتعلَّقَ بما تعلَّقَ به خبرُه. «وهو الحكيمُ» يجوزُ أَنْ يكونَ معترضاً إذا أَعْرَبْنا «يَعْلَمُ» حالاً مؤكدةً مِنْ ضمير الباري تعالى، ويجوزُ أَنْ يكونَ «يَعْلَمُ» مستأنفاً، وأَنْ يكونَ حالاً من الضمير في «الخبير» .
стр. 7841
قوله: ﴿وَمَا يَنزِلُ﴾ : العامَّةُ على «يَنْزِلُ» مفتوحَ الياءِ، مخففَ الزاي مُسنَداً إلى ضميرِ «ما» . وعلي ﵁ والسلمي بضمِّها وتشديد الزاي أي الله تعالى.
стр. 7842
قوله: ﴿بلى﴾ : جوابٌ لقولِهم «لا تَأْتينا» وما بعده قسمٌ على ذلك. وقرأ العامَّةُ «لَتَأْتِيَنَّكم» بالتأنيث. وطلق بالياء فقيل: أي: البعثُ.
стр. 7843
وقيل: هي على معنى الساعة، أي: اليوم. قاله الزمخشري. ورَدَّه الشيخ بأنه ضرورةٌ، كقوله:
٣٧١٠ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أَرْضَ أبْقَلَ إبْقالَها
وليس مثلَه. وقيل: أي الله بمعنى أمْرُه. ويجوز على قياسِ هذا الوجهِ أَنْ يكونَ «عالمُ» فاعلاً ل «يَأْتَيَنَّكم» في قراءةِ مَنْ رفعه.
قوله: «عالم» قرأ الأخَوان «عَلاّم» على صيغة المبالغة وخفضِه نعتاً ل رَبِّي «أو بدلاً منه وهو قليلٌ لكونِه مشتقاً. ونافع وابن عامر» عالمُ «بالرفع على هو عالم أو على أنه مبتدأٌ، وخبره» لا يَعْزُب «أو على أنَّ خبرَه مضمرٌ أي هو. ذكره الحوفي. وفيه بُعْد. والباقون» عالم «بالخفض على ما تقدَّم. وإذا جُعِل نعتاً فلا بُدَّ مِنْ تقدير تعريفِه. وقد تقدَّم أنَّ كلَّ صفةٍ يجوزُ أن تتعرَّفَ بالإِضافةِ إلاَّ الصفةَ المشبهةَ. وتقدَّمتْ قراءتا» يَعْزُب «في سورةِ يونس.
قوله:» ولا أَصْغَرُ «العامَّةُ على رفعِ» أصغر «و» أكبر «. وفيه وجهان، أحدُهما: الابتداء، والخبرُ ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ . والثاني: النسقُ على» مثقالُ «وعلى
стр. 7844
هذا فيكونُ ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ تأكيداً للنفيِ في» لا يَعْزُبُ «كأنه قال: لكنه في كتاب مُبين.
وقرأ قتادةُ والأعمش، ورُوِيَتْ عن أبي عمرو ونافع أيضاً، بفتح الراءَيْن. وفيهما وجهان، أحدهما: أنها» لا «التبرئةُ بُني اسمُها معها. والخبرُ قولُه: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ . الثاني: النسقُ على» ذَرَّةٍ «. وتقدَّم في يونس أنَّ حمزةَ قرأ بفتح راءِ» أصغر «و» أكبر «وهنا وافقَ على الرفع. وتقدَّم البحثُ هناك مُشْبَعاً. قال الزمخشري:» فإن قلتَ: هَلاَّ جاز عطفُ «ولا أصغرُ» على «مثقال» ، وعطف «ولا أكبرَ» على «ذَرَّة» . قلت: يَأْبَى ذلك حرفُ الاستثناءِ إلاَّ إذا جَعَلْتَ الضميرَ في «عنه» للغيبِ، وجَعَلْتَ «الغيب» اسماً للخَفِيَّات قبل أنْ تُكتبَ في اللَّوْح؛ لأنَّ إثباتَها في اللوحِ نوعٌ من البروزِ عن الحجاب على معنى: أنه لا يَنْفَصِلُ عن الغيب شيءٌ ولا يَزِلُّ عنه/ إلاَّ مَسْطوراً في اللوح «. قال الشيخ:» ولا يُحتاجُ إلى هذا التأويلِ إذا جَعَلْنا الكتابَ ليس اللوحَ المحفوظ «.
وقرأ زيد بن علي بخفض راءَيْ» أصغر «و» أكبر «وهي مُشْكلةٌ جداً. وخُرِّجَتْ على أنهما في نية الإِضافة؛ إذ الأصلُ: ولا أصغرِه ولا أكبره، وما
стр. 7845
لا ينصرف إذا أُضيفَ انْجَرَّ في موضعِ الجرِّ، ثم حُذِفَ المضافُ إليه ونُوي معناه فَتُرِك المضَافُ بحالِه، وله نظائرُ كقولهم:
٣٧١١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بين ذراعَيْ وجَبْهَةِ الأسَدِ
و [قوله:]
٣٧١٢ - يا تَيْمَ عَدِيٍّ. . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على خلافٍ. وقد يُفَرَّقُ: بأن هناك ما يَدُلُّ على المحذوفِ لفظاً بخلاف هنا. وقد رَدَّ بعضُهم هذا التخريجَ لوجود «مِنْ» ؛ لأنَّ أفعلَ متى أُضيف لم يجامِعْ «مِنْ» . وأُجيب عن ذلك بوجهين، أحدهما: أنَّ «مِنْ» ليسَتْ متعلقةً ب أَفْعَل؛ بل بمحذوفٍ على سبيل البيانِ لأنه لَمَّا حُذِفَ المضافُ إليه انبهم المضافُ فتبَيَّن ب «مِنْ» ومجرورِها أي: أعني من ذلك. والثاني: أنَّه مع تقديرِه للمضافِ إليه نُوي طَرْحُه، فلذلك أُتي ب «مِنْ» . ويدلُّ على ذلك أنه قد وَرَدَ التصريحُ بالإِضافةِ مع وجود «مِنْ» قال الشاعر:
следующие страницы →