← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

أنها مصدريةٌ أي: ومِنْ عَمَلِ أيديهم. والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ به، فيعودُ المعنى إلى معنى الموصولة أو الموصوفة.

стр. 8052

قوله: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اليل﴾ : كقولِه و ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض﴾ [يس: ٣٣] . و «نَسْلَخُ» استعارةٌ بديعةٌ شبَّه انكشافَ ظلمةِ الليلِ بكَشْط الجِلْد عن الشاة. وقوله: «مُظْلِمون» أي: داخلون في الظلام كقوله: ﴿مُّصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] .

стр. 8053

قوله: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ﴾ : قيل: في الكلامِ حَذْفُ مضافٍ تقديره: تجري لجَرْي مستقرٍ لها. وعلى هذا فاللامُ للعلةِ أي: لأجل جَرْيِ مستقرٍ لها. والصحيحُ أنَّه لا حَذْفَ، وأنَّ اللامَ بمعنى إلى. ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ بعضهم «إلى مُسْتقر» . وقرأ عبد الله وابن عباس وعكرمة وزين العابدين وابنه الباقر والصادق بن الباقر «لا مُستقرَّ» ب لا النافيةِ للجنسِ وبناءِ «مستقرَّ» على الفتح، و «لها» الخبر. وابن أبي عبلة «لا مُسْتقرٌ» ب لا العاملةِ عملَ ليس، ف مُسْتَقرٌ اسمها، و «لها» في محلِّ نصبٍ خبرُها كقولِه: ٣٧٨٦ - تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيا ... ولا وَزَرٌ مِمَّا قضى اللَّهُ واقيا والمرادُ بذلك أنها لا تستقرُّ في الدنيا بل هي دائمةُ الجريانِ، وذلك إشارةً إلى جَرْيها المذكور.

стр. 8054

قوله: ﴿والقمر قَدَّرْنَاهُ﴾ : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرٍو برفعِه، والباقون بنصبِه. فالرفعُ على الابتداء، والنصبُ بإضمارِ فعلٍ على الاشتغالِ، والوجهان مُسْتويانِ لتقدُّمِ جملةٍ ذاتِ وجهين، وهي قوله: «والشمسُ تجري» فإنْ راعَيْتَ صدرَها رَفَعْتَ لتعطِفَ جملةً اسميةً على مثلِها، وإنْ راعَيْتَ عَجْزَها نَصَبْتَ لتعطِفَ فعليةً على مثلِها. وبهذه الآيةِ يَبْطُلُ قولُ الأخفشِ: إنه لا يجوزُ النصبُ في الاسم إلاَّ إذا كان في جملةِ الاشتغالِ ضميرٌ يعود على الاسمِ الذي تضمَّنَتْه جملةٌ ذاتُ وجهين. قال: لأنَّ المعطوفَ على الخبرِ خبرٌ فلا بُدَّ مِنْ ضميرٍ يعودُ على المبتدأ فيجوزُ: «زيدٌ قام وعمراً أكرمتُه في داره» ، ولو لم يَقُلْ «في داره» لم يَجُز. ووجهُ الردِّ مِنْ هذه الآية أنَّ أربعةً من السبعةِ نصبوا، وليس في جملة الاشتغال ضميرٌ يعودُ على الشمس. وقد أُجْمع على النصب في قولِه تعالى: ﴿والسمآء رَفَعَهَا﴾ [الرحمن: ٧] بعد قوله: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٥] . قوله: «منازلَ» فيه أوجهٌ، أحدها: أنه مفعولٌ ثانٍ؛ لأنَّ «قَدَّرنا» بمعنى صَيَّرْنا. الثاني: أنه حالٌ، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ قبل «منازل» تقديرُه: ذا منازلَ. الثالث: أنه ظرفٌ أي: قَدَّرْنا مسيرَه في منازلَ، وتقدَّم نحوُه أولَ يونس. قوله: «كالعُرْجُون» العامّةُ على ضَمِّ العينِ والجيم. وفي وزنِه وجهان، أحدهما: أنه فُعْلُول فنونُه أصليةٌ، وهذا هو المرجَّحُ. والثاني: وهو قولُ

стр. 8055

الزجَّاج أنَّ نونَه مزيدةٌ، ووزنُه فُعْلُوْن، مشتقاً من الانعراجِ وهو الانعطافُ، وقرأ سليمان التيمي بكسر العين وفتح الجيم، وهما لغتان كالبُزيُوْن والبِزْيون. والعُرْجُوْن: عُوْد العِذْقِ ما بين الشَّماريخ إلى مَنْبِته من النخلةِ. وهو تشبيهٌ بديعٌ، شبَّه به القمرَ في ثلاثة أشياء: دقتِه واستقواسِه واصفرارِه.

стр. 8056

قوله: ﴿سَابِقُ النهار﴾ : قرأ عمارة بنصب «النهارَ» حَذَفَ التنوين لالتقاءِ الساكنين. قال المبرد: «سمعته يقرؤُها فقلت: ما هذا؟ فقال: أَرَدْتُ» سابقٌ «بالتنوين فخفَّفْتُ» .

стр. 8057

قوله: ﴿أَنَّا حَمَلْنَا﴾ : مبتدأ، و «آيةٌ» خبرٌ مقدمٌ. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يكونَ «أنَّا حَمَلْنا» خبرَ مبتدأ محذوفٍ بناءٍ منه على أنَّ «آية لهم» مبتدأٌ وخبرٌ، كلامٌ مستقلٌ بنفسِه، كما تقدَّم في نظيرِه. والظاهرُ أنَّ الضميرين في «لهم» و «ذريتهم» لشيءٍ واحدٍ. ويُراد بالذريَّة آباؤهم المحمولون في سفينة نوح ﵇ أو يكون الضميران مختلفَيْن أي: ذرية القرون الماضية. ووجهُ الامتنانِ عليهم: أنَّهم في ذلك مثلُ الذرِّية من حيث إنهم يَنْتفعون بها كانتفاعِ أولئك.

стр. 8058

قوله: ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾ : هذا يَحْتمل أَنْ يكونَ من جنسِ الفلك إنْ أريد بالفَلَكِ سفينةُ نوحٍ ﵇ خاصةً، وأن يكونَ مِنْ جنسٍ آخرَ كالإِبِلِ ونحوِها، ولهذا سَمَّتْها سُفُنَ البرِّ. وقد تقدَّم اشتقاقُ الذرِّيَّة في البقرة واختلافُ القُرَّاءِ فيها في الأعراف. قوله: «مِنْ مِثْله» أي: من مثلِ الفلك. وقيل: من مثل ما ذكرِ من خَلْقِ الأزواجِ.

стр. 8059

وقرأ الحسن «نُغَرِّقْهُمْ» بتشديد الراء. قوله: «فلا صَرِيْخَ» / فَعيل بمعنى فاعِل أي: فلا مستغيثَ. وقيل: بمعنى مُفْعِل أي: فلا مغيثَ. وهذا هو الأليقُ بالآية. وقال الزمخشري: «فلا إغاثةَ» جعله مصدراً مِنْ أَصْرخ. قال الشيخ: «ويَحْتاج إلى نَقْلِ أنَّ صَريخاً يكون مصدراً بمعنى إصْراخ» . والعامَّةُ على فتح «صريخ» . وحكى أبو البقاء أنه قُرئ بالرفع والتنوين. قال: «ووجهُه على ما في قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٣٨] .

стр. 8060

قوله: ﴿إِلاَّ رَحْمَةً﴾ : منصوبٌ على المفعولِ له وهو استثناءٌ مفرغٌ. وقيل: استثناءٌ منقطعٌ. وقيل: على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ وعلى إسقاط الخافضِ. أي: إلاَّ برحمةٍ. والفاءُ في قوله: «فلا صريخَ» رابطةٌ لهذه

стр. 8061

الجملةِ بما قبلها. فالضميرُ في «لهم» عائدٌ على «المُغرَقين» . وجوَّز ابن عطية هذا ووجهاً آخرَ، وجعله أحسنَ منه: وهو أَنْ يكونَ استئنافَ إخبارٍ عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مُغْرَقين، هم بهذه الحالةِ لا نجاةَ لهم إلاَّ برحمةِ اللَّهِ، وليس قولُه: ﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ مربوطاً بالمغرقين. انتهى. وليس جَعْلُه هذا الأحسنَ بالحسنِ لئلا تخرجَ الفاءُ عن موضوعِها والكلامُ عن التئامِه.

стр. 8062

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ : جوابُها محذوفٌ. أي: أعرضوا.

стр. 8063

قوله: ﴿إِلاَّ كَانُواْ﴾ : في محلِّ حالٍ. وقد تقدَّم نظيرُه.

стр. 8064

قوله: ﴿مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ﴾ : مفعولُ «أنطعمُ» و «أطعمه» جوابُ «لو» . وجاء على أحد الجائزين، وهو تجرُّدُه من اللامِ. والأفصحُ أنْ يكونَ بلامٍ نحو ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ [الواقعة: ٦٥] .

стр. 8065

قوله: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ : قرأ حمزةُ بسكون الخاء وتخفيف الصادِ مِنْ خَصِم يَخْصَمُ. والمعنى: يَخْصَمُ بعضُهم بعضاً، فالمفعولُ محذوفٌ. وأبو عمرٍو وقالون بإخفاءِ فتحةِ الخاء وتشديدِ الصاد. ونافعٌ

стр. 8066

وابن كثير وهشام كذلك، إلاَّ أنَّهم بإخلاصِ فتحةِ الخاءِ. والباقون بكسرِ الخاء وتشديدِ الصادِ. والأصلُ في القراءاتِ الثلاثِ: يَخْتَصِمون فأُدْغِمت التاءُ في الصاد، فنافعٌ وابن كثير وهشام نَقَلوا فتحَها إلى الساكنِ قبلَها نَقْلاً كاملاً، وأبو عمرو وقالون اختلسا حركتَها تنبيهاً على أنَّ الخاءَ أصلُها السكونُ، والباقون حَذَفُوا حركتَها، فالتقى ساكنان لذلك، فكسروا أوَّلَهما، فهذه أربعُ قراءاتٍ، قُرِئ بها في المشهور. ورُوِي عن أبي عمرٍو وقالون سكونُ الخاءِ وتشديدُ الصادِ. والنحاةُ يَسْتَشْكِلونها للجمعِ بَيْن ساكنين على غير حَدَّيْهما. وقرأ جماعةٌ «يِخِصِّمُون» بكسرِ الياءِ والخاءِ وتشديد الصاد وكسروا الياءَ إتباعا. وقرأ أُبَيٌّ «يَخْتَصِمُون» على الأصل. قال الشيخُ: «ورُوِي عنهما - أي عن أبي عمرٍو وقالون - بسكونِ الخاء وتخفيفِ الصاد مِنْ خَصِم» . قلت: هذه هي قراءةُ حمزةَ ولم يَحْكِها هو عنه وهذا يُشْبِهُ قولَه: ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ في البقرةِ [الآية: ٢٠] ، و ﴿لاَّ يهدي﴾ في يونس [الآية: ٣٥] .

стр. 8067

وقرأ ابن محيصن «يُرْجَعُون» مبنياً للمفعول.

стр. 8068

والأعرج «في الصُّوَر» بفتح الواو. وقُرِئ «من الأَجْدافِ» وهي لغةٌ في «الأَجْداث» يُقال: جَدَث وجَدَف

стр. 8069

ك ثُمَّ وفُمَّ، وثُوم وفُوم. وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرٍو في روايةٍ «يَنْسُلون» بضم السين. يُقال: نَسَل الثعلبُ يَنْسِل وينسُل أي: أَسْرع في عَدْوِه.

стр. 8070

قوله: ﴿ياويلنا﴾ : العامَّةُ على الإِضافةِ إلى ضمير المتكلمين دون تأنيثٍ. وهو «وَيْل» مضافٌ لِما بعده. ونقل أبو البقاء عن الكوفيين أنَّ «وَيْ» كلمةٌ برأسِها. و «لنا» جارٌّ ومجرور «. انتهى. ولا معنى لهذا إلاَّ بتأويلٍ بعيدٍ: هو أَنْ يكونَ يا عجبُ لنا؛ لأنَّ وي تُفَسَّرُ بمعنى اعجب منا. وابن أبي ليلى:» يا وَيْلتنا «بتاء التأنيث، وعنه أيضاً» يا ويْلتا «بإبدال الياءِ ألفاً. وتأويلُ هذه أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يقول: يا ويلتي. والعامَّةُ على فتح ميم» مَنْ و «بَعَثَنا» فعلاً ماضياً خبراً ل «مَنْ» الاستفهامية قبلَه. وابن عباس والضحاك، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرفُ جر. و «بَعْثِنا» مصدرٌ مجرور ب مِنْ. ف «مِنْ» الأولى تتعلَّق بالوَيْل، والثانيةُ تتعلَّقُ بالبعث. والمَرْقَدُ يجوز أَنْ يكونَ مصدراً أي: مِنْ رُقادِنا، وأن يكونَ مكاناً، وهو مفردٌ أُقيم مُقامَ الجمعِ. والأولُ أحسنُ؛ إذ المصدرُ يُفْرَدُ مطلقاً. قوله: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ﴾ في «هذا» وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأٌ وما بعده/ خبرُه. ويكونُ الوقفُ تاماً على قوله «مِنْ مَرْقَدِنا» . وهذه الجملةُ حينئذٍ فيها وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة: إمَّا من قولِ اللَّهِ تعالى، أو مِنْ قولِ

стр. 8071

الملائكةِ. والثاني: أنها من كلام الكفارِ فتكون في محلِّ نصب بالقول. والثاني من الوجهين الأولين: «هذا» صفةٌ ل «مَرْقَدِنا» و «ما وَعَد» منقطعٌ عَمَّا قبله. ثم في «ما» وجهان، أحدُهما: أنها في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والخبرُ مقدرٌ أي: الذي وَعَدَه الرحمنُ وصَدَقَ فيه المرسلون حَقٌّ عليكم. وإليه ذهب الزجَّاج والزمخشري. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هذا وَعْدُ الرحمن. وقد تقدَّم لك أولَ الكهف: أنَّ حَفْصاً يقف على «مَرْقَدنا» وَقْفةً لطيفةً دونَ قَطْعِ نَفَسٍ لئلا يُتَوَهَّمَ أنَّ اسمَ الإِشارةِ تابعٌ ل «مَرْقَدِنا» . وهذان الوجهان يُقَوِّيان ذلك المعنى المذكور الذي تَعَمَّد الوقفَ لأجلِه. و «ما» يَصِحُّ أَنْ تكونَ موصولةً اسميةً أو حرفيةً كما تقدَّم تقريرُه. ومفعولا الوعدِ والصدقِ محذوفان أي: وعَدَناه الرحمن وصَدَقَناه المرسلون. والأصل: صَدَقَنا فيه. ويجوز حَذْفُ الخافض وقد تقدَّم لك نحو «صَدَقني سِنَّ بَكْرِهِ» أي في سِنِّه. وتقدَّم قراءتا «صيحة واحدة» نصباً ورفعاً.

стр. 8072

قوله: ﴿فاليوم﴾ : منصوبٌ ب «لا تُظْلَمُ» . و «شيئاً» : إمَّا مفعولٌ ثانٍ، وإمَّا مصدرٌ.

стр. 8073

قوله: ﴿فِي شُغُلٍ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ خبراً ل «إنَّ» و «فاكهون» خبرٌ ثانٍ، وأنْ يكون «فاكهون» هو الخبر، و «في شُغُلٍ» متعلِّقٌ به

стр. 8074

وأَنْ يكونَ حالاً. وقرأ الكوفيون وابنُ عامر بضمتين. والباقون بضمةٍ وسكونٍ، وهما لغتان للحجازيين، قاله الفراء. ومجاهد وأبو السَّمَّال بفتحتين. ويزيد النحوي وابن هُبَيْرَة بفتحةٍ وسكونٍ وهما لغتان أيضاً. والعامَّةُ على رفع «فاكِهون» على ما تقدَّم. والأعمش وطلحة «فاكهين» نصباً على الحالِ، والجارُّ الخبرُ. والعامَّةُ أيضاً على «فاكهين» بالألف بمعنى: أصحاب فاكهة، ك لابنِ وتامرِ ولاحمِ، والحسَنُ وأبو جعفر وأبو حيوةَ وأبو رجاءٍ وشيبةُ وقتادةُ ومجاهدٌ «فَكِهون» بغيرِ ألفٍ بمعنى: طَرِبُوْن فَرِحون، من الفُكاهةِ بالضمِ. وقيل: الفاكهُ والفَكِهُ بمعنى المتلذِّذُ المتنعِّمُ؛ لأنَّ كلاً من الفاكهةِ والفُكاهةِ مِمَّا يُتَلَذَّذُ به ويُتَنَعَّمُ. وقُرئ «فَكِهيْن» بالقَصْرِ والياء على ما تَقَدَّمَ. و «فَكُهُوْن» بالقصرِ وضمِّ الكافِ. يُقال: رجلٌ فَكِهٌ وفَكُهٌ كَرَجُلٍ نَدِس ونَدُسٍ، وحَذِر وحَذُر.

стр. 8075

قوله: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ : يجوزُ في «هم» أَنْ يكونَ مؤكِّداً للضميرِ المستكِنِّ في «فاكهون» ، و «أزواجُهم» عَطْفٌ على المستكنِّ. ويجوز أَنْ يكونَ تأكيداً للضميرِ المستكنِّ في «شُغُل» إذا جَعَلْناه خبراً. و «أزواجُهم» عَطْفٌ عليه أيضاً. كذا ذكره الشيخ. وفيه نظرٌ من حيث الفَصْلُ بين المُؤَكِّد والمؤكَّد بخبر «إنَّ» . ونظيرُه أن تقولَ: «إن زيداً في الدار قائمٌ هو

стр. 8076

وعمروٌ» على أَنْ يُجْعَلَ «هو» تأكيداً للضمير في قولك «في الدار» . وعلى هذين الوجهين يكون قولُه «متكِئون» خبراً آخر ل «إنَّ» ، و «في [ظلال] » متعلِّقٌ به أو حالٌ. و «على الأرائِك» متعلقٌ به. ويجوزُ أَنْ يكون «هم» مبتدأً و «متكئون» خبرَه، والجارَّانِ على ما تقدَّمَ. وجَوَّزَ أبو البقاءِ أَنْ يكونَ «في ظلالٍ» هو الخبرَ. قال: «وعلى الأرائِكِ مستأنفٌ» وهي عبارةٌ مُوْهِمَةٌ غيرَ الصوابِ. ويريد بذلك: أنَّ «متكئون» خبرُ مبتدأ مضمرٍ و «متكئون» مبتدأٌ مؤخرٌ إذ لا معنى له. وقرأ عبد الله «متكئين» نصباً على الحال. وقرأ الأخَوان «في ظُلَلٍ» بضم الظاءِ والقصرِ، وهو جمع ظُلَّة نحو: غُرْفَة وغُرَف، وحُلَّة وحُلَل. وهي عبارةٌ عن الفُرُشِ والسُّتُور. والباقون بكسرِ الظاءِ والألفِ، جمعَ ظُلَّة أيضاً، كحُلَّة وحِلال، وبُرْمة وبِرام، أو جمعَ فِعْلة بالكسر، إذ يُقال: ظُلَّة وظِلَّة بالضمِّ والكسرِ فهو كلِقْحة ولِقاح، إلاَّ أنَّ فِعالاً لا ينقاس فيها، أو جمعَ فِعْل نحو: ذِئْب وذِئاب، وريْح ورِياح.

стр. 8077

قوله: ﴿مَّا يَدَّعُونَ﴾ : في «ما» هذه ثلاثةُ أوجه: موصولةٌ اسميةٌ، نكرةٌ موصوفةٌ، والعائد على هذين محذوفٌ، مصدريةٌ. /

стр. 8078

ويَدَّعُون مضارعُ ادَّعَى افْتَعَلَ مِنْ دعا يَدْعو. وأُشْرِبَ معنى التمني. قال أبو عبيدة: «العربُ تقول: ادَّعِ عَلَيَّ ما شِئْتَ أي تَمَنَّ» ، وفلانٌ في خيرِ ما يَدَّعي، أي: ما يتمنى. وقال الزجاج: «هو من الدعاء أي: ما يَدَّعُوْنه، أهلُ الجنة يأتيهم، مِنْ دَعَوْتُ غلامي» . وقيل: افْتَعَل بمعنى تفاعَلَ. أي: ما يتداعَوْنه كقولهم: ارتَمَوْا وترامَوْا بمعنىً. و «ما» مبتدأةٌ. وفي خبرها وجهان، أحدهما: - وهو الظاهر - أنَّه الجارُّ قبلَها. والثاني: أنه «سلامٌ» . أي: مُسَلَّمٌ خالِصٌ أو ذو سلامةٍ.

стр. 8079

قوله: ﴿سَلاَمٌ﴾ : العامَّةُ على رفعِه. وفيه أوجهٌ، أحدها: ما تقدَّم مِنْ كونِه خبرَ «ما يَدَّعون» . الثاني: أنه بدلٌ منها، قاله الزمخشري. قال الشيخ: «وإذا كان بدلاً كان» ما يَدَّعُون «خصوصاً، والظاهر أنَّه عمومٌ في كلِّ ما يَدَّعُونه. وإذا كان عموماً لم يكن بدلاً منه» . الثالث: أنه صفةٌ ل «ما» ، وهذا إذا جَعَلْتَها نكرةً موصوفةً. أمَّا إذا جَعَلْتَها بمعنى الذي أو مصدريةً تَعَذَّر ذلك لتخالُفِهما تعريفاً وتنكيراً. الرابع: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هو سلامٌ. الخامس: أنه مبتدأٌ خبرُه الناصبُ ل «قَوْلاً» أي: سلامٌ يُقال لهم قولاً. وقيل: تقديرُه: سلامٌ عليكم. السادس: أنه مبتدأٌ، وخبرُه «مِنْ رَبٍ» . و «قولاً» مصدرٌ مؤكدٌ لمضمونِ الجملةِ، وهو مع عاملِه معترضٌ بين المبتدأ والخبر.

стр. 8080

وأُبَيٌّ وعبد الله وعيسى «سَلاماً» بالنصب. وفيه وجهان، أحدهما: أنه حالٌ. قال الزمخشري: «أي: لهمْ مُرادُهُمْ خالصاً» . والثاني: أنه مصدرُ يُسَلِّمون سلاماً: إمَّا من التحيةِ، وإمَّا من السَّلامة. و «قَوْلاً» إمَّا: مصدرٌ مؤكِّدٌ، وإمَّا منصوبٌ على الاختصاصِ. قال الزمخشري: «وهو الأَوْجَهُ» . و «مِنْ رَبٍّ» إمَّا صفةٌ ل «قَوْلاً» ، وإمَّا خبرُ «سَلامٌ» كما تقدَّم. وقرأ القَرَظِيُّ «سِلْمٌ» بالكسرِ والسكونِ. وتقدَّم الفرق بينهما في البقرة.

стр. 8081

قوله: ﴿وامتازوا﴾ : على إضمارِ قولٍ مقابلٍ لِما قيلَ للمؤمنين أي: ويُقال للمجرمين: امتازُوْا أي: انعَزِلوا، مِنْ مازه يَمِيزه.

стр. 8082

قوله: ﴿أَعْهَدْ﴾ : العامَّةُ على فتحِ الهمزةِ على الأصلِ في حرفِ المضارعة. وطلحة والهذيل بن شرحَبيل الكوفي بكسرِها. وقد تقدَّم أنَّ ذلك لغةٌ في حرفِ المضارعةِ بشروطٍ ذُكرت في الفاتحة وثَمَّ حكايةٌ. وقرأ ابنُ وثَّاب «أَحَّدْ» بحاءٍ مشددةَ. قال الزمخشري: «وهي لغةُ تميمٍ، ومنه» دَحَّا مَحَّا «أي: دَعْها معها، فقُلِبَتْ الهاءُ حاءً ثم العينُ حاءً، حين أُريد الإِدغامُ. والأحسنُ أَنْ يُقال: إنَّ العينَ أُبْدِلَتْ حاءً. وهي لغةُ هُذَيلٍ. فلمَّا

стр. 8083

أُدْغِم قُلب الثاني للأول، وهو عكسُ بابِ الإِدغامِ. وقد مضى تحقيقُه آخرَ آلِ عمران. وقال ابن خالويه:» وابن وثاب والهذيل «أَلَمْ إعْهَدْ» بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء، وهي على لغةِ مَنْ كسرَ أولَ المضارعِ سوى الياءِ. ورُوي عن ابنِ وثَّاب «اعْهِد» بكسرِ الهاءِ. يُقال: عَهِد وعَهَد «انتهى. يعني بكسر الميم والهمزة أنَّ الأصلَ في هذه القراءةِ أَنْ يكونَ كسرَ حَرْفَ المضارعةِ ثم نَقَلَ حركتَه إلى الميمِ فكُسِرَتْ، لا أنَّ الكسرَ موجودٌ في الميمِ وفي الهمزةِ لفظاً، إذ يَلْزَمُ من ذلك قَطْعُ همزةِ الوصلِ وتحريكُ الميمِ مِنْ غيرِ سبب. وأمَّا كَسْرُ الهاءِ فلِما ذُكِرَ من أنه سُمِعَ في الماضي» عَهَدَ «بفتحها. وقولُه:» سوى الياء «وكذا قال الزمخشريُّ هو المشهورُ. وقد نُقِل عن بعضِ كَلْبٍ أنهم يَكْسِرون الياءَ فيقولون: يِعْلَمُ. وقال الزمخشري فيه:» وقد جَوَّزَ الزجَّاجُ أن يكون من باب: نَعِمَ يَنْعِمُ، وضَرَب يَضْرِب «يعني أنَّ تخريجَه على أحدِ وجهين: إمَّا الشذوذِ فيما اتَّحذ فيه فَعِل يَفْعِلُ بالكسر فيهما، كنَعِمَ يَنْعِمُ وحَسِب يَحْسِبُ وبَئِسَ يَبْئِسُ، وهي ألفاظٌ عَدَدْتُها في البقرة، وإمَّا أنه سُمِعَ في ماضيه الفتحُ كضَرَبَ، كما حكاه ابنُ خالَوَيْه. وحكى الزمخشري أنه قُرِئ» أَحْهَدْ «بإبدالِ العينِ حاءً، وقد تقدَّم أنها لغةُ هُذَيْلٍ، وهذه تُقَوِّي أنَّ أصلَ» أَحَّد «: أَحْهَد فأُدْغِمَ كما تقدَّم.

стр. 8084

قوله: ﴿جِبِلاًّ﴾ : قرأ نافعٌ وعاصمٌ بكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وأبو عمروٍ وابن عامرٍ بضمةٍ وسكونٍ. والباقون بضمتين، واللامُ مخففةٌ في كلتيهما. وابنُ أبي إسحاق والزهري وابن هرمز بضمتين وتشديد اللام. والأعمش/ بكسرتين وتخفيفِ اللام. والأشهب العقيلي واليماني وحمادُ بن سلمة بكسرةٍ وسكون. وهذه لغاتٌ في هذه اللفظةِ. وقد تقدَّم معناها آخرَ الشعراء. وقُرِئ «جِبَلاً» بكسر الجيم وفتح الباء، جمع جِبْلَة كفِطَر جمع فِطْرَة. وقرأ أمير المؤمنين عليٌّ «جِيْلاً» بالياء، مِنْ أسفلَ ثنتان، وهي واضحةٌ. وقرأ العامة: «أفلَمْ تكونوا» خطاباً لبني آدم. وطلحة وعيسى بياءِ الغَيْبة. والضمير للجِبِلِّ. ومِنْ حَقِّهما أن يَقْرآ ﴿التي كانوا يُوعَدُونَ﴾ لولا أَنْ يَعْتَذِرا بالالتفاتِ.

стр. 8085

قوله: ﴿اليوم نَخْتِمُ﴾ : «اليومَ» ظرفٌ لِما بعدَه. وقُرِئ «يُخْتَمُ» مبنياً للمفعول، والجارُّ بعدَه قائمٌ مقام فاعلِهِ. وقُرئ «تَتَكلَّمُ» بتاءَيْن مِنْ فوقُ. وقُرِئ «ولْتَتَكَلَّمْ ولْتَشْهَدْ» بلامِ الأمرِ. وقرأ طلحةُ «ولِتُكَلِّمَنا ولِتَشهدَ» بلامِ كي ناصبةً للفعل، ومتعلَّقُها محذوفٌ أي: للتكلُّمِ وللشهادةِ خَتَمْنا. و «بما كانوا» أي: بالذي كانوا أو بكونِهِم كاسِبين.

стр. 8086

قوله: ﴿فاستبقوا﴾ : عطفٌ على «لَطَمَسْنا» وهذا على سبيل الفَرَضِ والتقديرِ. وقرأ عيسى «فاسْتَبِقوا» أمراً، وهو على إضمارِ القول أي: فيُقال لهم: اسْتَبِقَوا. و «الصِّراطَ» ظرفُ مكانٍ مختصٍ عند الجمهور؛ فلذلك تَأوَّلوا وصولَ الفعل إليه: إمَّا بأنَّه مفعولٌ به مجازاً، جعله مسبوقاً لا مسبوقاً إليه، وتَضَمَّنَ «اسْتَبَقُوا» معنى بادَرُوا، وإمَّا على حَذفِ الجارِّ أي: إلى الصِّراط. وقال الزمخشري: «منصوب على الظرف، وهو ماشٍ على قولِ ابن الطَّراوة؛ فإن الصراط والطريق ونحوَهما ليسَتْ عنده مختصَّةً. إلاَّ أنَّ سيبويهِ: على أن قوله: ٣٧٨٧ - لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ ... فيه كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ ضرورةٌ لنصبه الطريقَ» .

стр. 8087

وقرأ أبو بكر «مَكاناتِهم» جمعاً. وتَقَدَّم في الأنعام. والعامَّةُ على «مُضِيَّاً» بضم الميم، وهو مصدرٌ على فُعُوْل. أصلُه مُضُوْي فأُدْغِمَ وكُسِرَ ما قبل الياءِ لتصِحَّ نحو: لُقِيّا.

стр. 8088

وقرأ أبو حيوةَ - ورُوِيَتْ عن الكسائيِّ - بكسر الميم إتباعاً لحركة العين نحو «عِتِيًّا» و «صِلِيَّاً» وقُرئ بفتحها. وهو من المصادر التي وَرَدَتْ على فَعيل كالرَّسِيم والذَّمِيْل.

стр. 8089

قوله: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ : قرأ عاصمٌ وحمزةٌ بضم النون الأولى وفتحِ الثانيةِ وكسرِ الكافِ مشددةً مِنْ نَكَّسَه مبالغةً. والباقون بفتح الأولى وتسكين الثانيةِ وضمِّ الكافِ خفيفةً، مِنْ نَكَسَه، وهي محتملةٌ للمبالغة وعَدَمِها. وقد تقدَّمَ في الأنعام أنَّ نافعاً وابنَ ذكوان قرآ «تَعْقِلون» بالخطابِ والباقون بالغيبة.

стр. 8090

قوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾ : أي: إنِ القرآن. دَلَّ عليه السِّياقُ أو إنِ العِلْمُ إلاَّ ذكرٌ، يَدُلُّ عليه: «وما عَلَّمْناه» والضمير في «له» للنبيِّ ﷺ . وقيل: للقرآن.
следующие страницы →