Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
(ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتُبْ (يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ، وَإِنَّمَا نَفَعَتْ التَّوْبَةُ هُنَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ عَلَى الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ فَقَطْ بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ وَبِصَلَاتِهِ يَزُولُ ذَلِكَ (وَقِيلَ) لَا يُقْتَلُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ عَلَى قَتْلِهِ بَلْ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ) وَمَرَّ رَدُّهُ (وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) بَلْ يُتْرَكُ كَبَقِيَّةِ قُبُورِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ
كَوْنِ الْحُدُودِ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ وَعَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ وُجِدَ مِنْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتُبْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَهَا، فَإِنْ صَلَّاهَا زَالَ التَّرْكُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ، فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ نِهَايَةٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابِ مِنْ أَنَّ تَوْبَتَهُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِصَلَاتِهِ) أَيْ بِقَضَائِهِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ (يَزُولُ ذَلِكَ) أَيْ الِامْتِنَاعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّى الْمَقَاتِلُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالتَّعْذِيبِ وَنَخْسُهُ فِي الْمَقَاتِلِ قَدْ يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْغَرَضَ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُغَسَّلُ) أَيْ ثُمَّ يُكَفَّنُ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ غُسْلِهِ (وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي مَقَابِرِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِثْلَهُ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّوْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَوْبَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْإِمْهَالَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِتَابَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ لَيْسَ مِثْلَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَيْسَ مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ فِي الْإِهْدَارِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ مَعَ تَارِكِ صَلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إلَخْ) .
(خَاتِمَةٌ)
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَوْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ مَالِ السُّلْطَانِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ مَنْ ادَّعَى التَّصَوُّفَ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي خُلُودِهِ نَظَرٌ وَقَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَأَكْلُ مَالِ السُّلْطَانِ أَيْ الْمَالِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ السُّلْطَانُ قَبْضَهُ وَصَرْفَهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَيَمْنَعُهُ عَنْ صَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِاسْتِحْلَالِ الْجَمِيعِ بَلْ مَتَى اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَفَرَ (فَائِدَةٌ) مَرَاتِبُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَصَاحِبُهُ مُتَدَيِّنٌ بِهِ وَمَفْطُورٌ عَلَيْهِ وَثَانِيهَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَقْبَحُ وَلِهَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْجِزْيَةُ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَثَالِثُهَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يُقَالَ: لَهُ صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَوْبَتَهُ فِعْلُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ أَيْ قَضَاؤُهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى قَضَاؤُهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِيهَا هِيَ التَّوْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا قَضَاءَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَتْلَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْمَنْذُورَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ وَبِكُلِّ حَالٍ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ الَّذِي هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ
стр. 1087
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِهِ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَهُوَ فِيهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ مِنْ جَنَزَ سَتَرَ قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذَكَرَ أَثَرَهَا.
(لِيُكْثِرْ) كُلُّ مُكَلَّفٍ نَدْبًا مُؤَكَّدًا وَإِلَّا فَأَصْلُ ذِكْرِهِ سُنَّةٌ أَيْضًا وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ الْأَكْثَرِ نَدْبُ الْأَقَلِّ الْخَالِي عَنْ الْكَثْرَةِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْأَكْثَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ وَكَوْنُهُ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا اهـ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) .
السَّبُّ وَهُوَ أَقْبَحُ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَدَيَّنُ بِهِ وَفِيهِ إزْرَاءٌ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِلْقَاءُ الشُّبْهَةِ فِي الْقُلُوبِ الضَّعِيفَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ جَرِيمَتُهُ أَقْبَحَ الْجَرَائِمِ وَلَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ بِخِلَافِ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَحِلُّ عَنْهُ وَالسَّبُّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا فَلَا يَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُقْتَلَ تَطْهِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْهُ فَهَذَا مَا ظَهَرَ فِي سَبَبِ الْإِعْرَاضِ مَعَ الْقَوْلِ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ انْتَهَى مِنْ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ لِلسُّبْكِيِّ اهـ ع ش
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ إلَخْ) وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: عَكْسُهُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ " عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ " بِالْكَسْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الْمَيِّتَ مَجَازًا فَإِنْ أَرَادَ بِهَا النَّعْشَ وَلَوْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جَنَزَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ " جَنَّزَهُ " (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا ثُمَّ الْجَنَائِزِ ثُمَّ الْفَرَائِضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَقُّ هَذَا) أَيْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ) وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْجِهَادِ مَعَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَثَرَهَا) أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَيْ كِتَابِهَا (قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: أَنْ يُطْلَبَ أَيْ نَدْبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ إلَخْ) أَيْ نُدِبَ أَصْلُ ذِكْرِ الْمَوْتِ قَالَ سم قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ بِأَنَّ طَلَبَهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَكَوْنِهِ سُنَّةً إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَعَنْ سم نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ " وَالضَّمِيرُ لِلْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ سُنَّةً فَبَقِيَ الْمَتْنُ قَاصِرًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ لُزُومِ وَكَوْنِ الْأَقَلِّ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ سم (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ) أَيْ مُطْلَقِ ذِكْرِهِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْأَكْثَرِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ
الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ آكَدُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ) قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى طَلَبِهِ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ وَطَلَبُهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِهِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِ أَصْلِ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: ذِكْرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِقَلْبِهِ اهـ
стр. 1088
لِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الْمَنَاهِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ مُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَبِالْمُعْجَمَةِ قَاطِعُهَا لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ الرِّوَايَةُ بِالْمُعْجَمَةِ فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ - أَيْ مِنْ الْأَمَلِ - إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ - أَيْ مِنْ الْعَمَلِ - إلَّا كَثَّرَهُ (وَيَسْتَعِدَّ) وُجُوبًا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا وَإِلَّا فَنَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَارِحٍ " نَدْبًا " وَقَوْلُ آخَرِينَ " وُجُوبًا " (بِالتَّوْبَةِ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا يَعْنِي الْخُرُوجَ مِنْهَا لِيَتَنَاوَلَ رَدَّ الْأَعْيَانِ وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ - وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَارِكَهَا ظَالِمٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ
عَيْنَيْهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاء وَتَمَامُهُ قَالُوا: إنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] فَفِيهِ تَقْدِيرٌ وَهُوَ حِينَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي: وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَأَمَّا الصُّوفِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا بَلْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا وَعَى أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَقَوْلُهُ: وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ أَيْ يَصُنْهُ عَنْ وُصُولِ الْحَرَامِ إلَيْهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَقَوْلُهُ: وَمَا حَوَى يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْبَ وَالْفَرْجَ وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ إلَخْ وَهَلْ الرُّوحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَقَائِدِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الْأَمَلِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ الشَّرَّ وَبِالْقَلِيلِ الْخَيْرَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَعِدَّ) لَعَلَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يُكْثِرْ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَقَدْ صَرَّحَ " إلَى " وَقَضَاءِ دَيْنٍ " (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَا وَتَصْوِيرُ نَدْبِ الرَّدِّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ غَرِيبٌ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَذَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ نَدْبُ الرَّدِّ فِي نَحْوِ الْأَمْوَالِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُنْدَبَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ الْغَيْرَ مِنْ مُعَاقَبَةِ نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلَمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّجْدِيدُ وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ أَوْ لَا أَنْ يَرُدَّهُ احْتِيَاطًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ التَّعْبِيرُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالنَّدْبِ نَظَرًا إلَى مُلَاحَظَةِ صُدُورِ التَّوْبَةِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(بِالتَّوْبَةِ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلٍ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلِاسْتِعْدَادِ بِالتَّوْبَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) أَيْ الْمُمْكِنِ رَدُّهَا مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدَرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ اهـ.
(قَوْلُهُ: رَدَّ الْأَعْيَانِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَظْلُومِ كَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ حَجّ وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ
وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ
стр. 1089
وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَالتَّمْكِينِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ أَوْ يَقْبَلُهُ وَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ بَغْتَةً وَعَطْفُهَا اعْتِنَاءٌ بِشَأْنِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِ التَّوْبَةِ.
(وَالْمَرِيضُ آكَدُ) بِذَلِكَ أَيْ أَشَدُّ مُطَالَبَةً بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِنُزُولِ مُقَدِّمَاتِ الْمَوْتِ بِهِ.
(وَيُضْجَعُ) نَدْبًا (الْمُحْتَضَرُ)
كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَزْوِيجُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدِرَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يُتَأَمَّلُ مَا فَائِدَتُهُ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَطْفُهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطْفُهُ أَيْ الرَّدِّ سم أَيْ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ اكْتِسَابِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ اهـ وَهِيَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَرِيضُ آكَدُ) وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ - وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مَرَضِهِ - مُسْلِمٍ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ
وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ نَعَمْ نَحْوُ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ يُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِاعْتِمَادِ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ الْفُجُورِ أَوْ الْمَكْسِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا بَأْسَ أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فَهُوَ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُ: م ر جَازَتْ عِيَادَتُهُ. الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ
وَقَوْلُهُ: م ر تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ أَيْ مَشَقَّةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ: م ر إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ: م ر لِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَنِّ عِيَادَتِهِمْ بَلْ كَرَاهَتُهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ وَقَوْلُهُ: م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ
الْمَصْلَحَةِ
لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ: م ر وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَيْ الْعَائِدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاعًى عِنْدَ أَهْلِ الْمَرِيضِ اهـ ع ش
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) :
فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَكَرِيَّا تَرْكُ زِيَارَةِ الْمَرْضَى يَوْمَ السَّبْتِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اخْتَرَعَهَا بَعْضُ الْيَهُودِ لَمَّا أَلْزَمَهُ الْمَلِكُ بِقَطْعِ سَبْتِهِ وَالْإِتْيَانِ لِمُدَاوَاتِهِ فَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَرَكَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ هُنَا دَقِيقَةٌ
(قَوْلُهُ: وَعَطَفَهَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطَفَهُ أَيْ الرَّدَّ
стр. 1090
وَهُوَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) فَالْأَيْسَرِ (إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا فِي اللَّحْدِ وَلِأَنَّ الْقِبْلَةَ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُقَابِلِ أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ ذَلِكَ (لِضِيقِ مَكَان وَنَحْوِهِ) كَعِلَّةٍ بِجَنْبَيْهِ (أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الرِّجْلَيْنِ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْفَلِهِمَا (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ.
(وَيُلَقَّنُ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَلَوْ مُمَيِّزًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِيَحْصُلَ لَهُ الثَّوَابُ الْآتِي وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَلْقِينِهِ فِي الْقَبْرِ لَا مِنْهُ مِنْ السُّؤَالِ (الشَّهَادَةَ) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَطْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَدْخُلُهَا وَلَوْ بَعْدَ عَذَابٍ وَإِنْ طَالَ خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ.
يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ إنْ رَسَخَ فِي أَذْهَانِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي الْأُسْبُوعِ أَيَّامًا مَشْئُومَةً عَلَى الْمَرِيضِ إذَا عِيدَ فِيهَا فَيَنْبَغِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَادَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمَرِيضَ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي كِتَابِهِ الْإِفَادَةِ فِيمَا جَاءَ فِي الْمَرِيضِ وَالْإِعَادَةِ لَوْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْعِيَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّأَذِّي وَعَدَمِهِ بِالْمَرِيضِ نَفْسِهِ لَا بِأَهْلِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِكَرَاهَةِ الْغَيْرِ لَهَا انْتَهَى اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ وَلَمْ يَمُتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْأَيْسَرِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْقِبْلَةِ) أَيْ نَدْبًا أَيْضًا (وَقَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِلِاضْطِجَاعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الِاسْتِلْقَاءَ أَفْضَلُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُضْجِعَ عَلَى الْأَيْمَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي اللَّحْدِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ (وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَى الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ فِي ضِمْنِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ: أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ إلَخْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَفْرِيعِهِ عَلَى التَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ وَضْعُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَعِلَّةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَى وَهُمَا وَقَوْلُهُ: أَيْ مَعَ إلَى وَقَوْلُ جَمْعٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَى وَبِحَيْثُ وَقَوْلُهُ: مَعَ لَفْظِ إلَى إذْ لَا يَصِيرُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَى وَأَنْ يُعِيدَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى أَمَّا الْكَافِرُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِذِكْرٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَبِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ) أَيْ قَلِيلًا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَأَنْ يُوضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ مُرْتَفِعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَوَجُّهِ الصَّدْرِ سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُهُمْ رَفْعَ الرَّأْسِ بِقَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيِّزًا إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى سم عَلَى حَجّ وَالْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ: مَعَ السَّابِقِينَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَأَخَّرُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ الْجَنَّةَ وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ وَعَلَى الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَبْعُدُ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ فَارَقَ إلَخْ، حَاصِلُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّ التَّلْقِينَ هُنَا
لِلْمَصْلَحَةِ
وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَالصَّبِيُّ لَا يُفْتَنُ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش: فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُحْتَضَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخِرَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَالنِّهَايَةِ إذَا تَكَلَّمَ وَلَوْ بِذِكْرٍ لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَقَوْلِهِ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ فَإِنْ قُلْتَ إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ: إنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يُخْرَجُ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ قُلْتُ لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ)
(قَوْلُهُ: لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَوَجُّهِ الصَّدْرِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الِاضْطِجَاعِ لِلْجَنْبِ فَيُعْتَبَرَ التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ دُونَ الصَّدْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ الصَّدْرُ فَهَلْ يَكْفِي عَنْ الْوَجْهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ
. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُلَقَّنُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ
стр. 1091
وَقَوْلُ جَمْعٍ: يُلَقَّنُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " أَيْضًا لِأَنَّ الْقَصْدَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُسَمَّى مُسْلِمًا إلَّا بِهِمَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ خَتْمُ كَلَامِهِ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَبَحْثُ تَلْقِينِهِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لِسَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فَاخْتَارَهُ أَمَّا الْكَافِرُ فَيُلَقَّنُهُمَا قَطْعًا مَعَ لَفْظِ " أَشْهَدُ " لِوُجُوبِهِ أَيْضًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِيهِ إذْ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا إلَّا بِهِمَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ تَقْدِيمُ التَّلْقِينِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ السَّابِقِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُمَا مَعًا لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ أَثْبَتُ وَلِعَظِيمِ فَائِدَتِهِ وَلِئَلَّا يَحْصُلَ الزُّهُوقُ إنْ اشْتَغَلَ بِالِاضْطِجَاعِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَرَّةً فَقَطْ وَ (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ فَيَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لِشِدَّةِ مَا يُقَاسِي حِينَئِذٍ وَأَنْ لَا يُقَالَ لَهُ: قُلْ بَلْ يَذْكُرُ الْكَلِمَةَ عِنْدَهُ لِيَتَذَكَّرَ فَيَذْكُرَ فَإِنْ ذَكَرَهَا وَإِلَّا سَكَتَ يَسِيرًا ثُمَّ يُعِيدُهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنْ يُعِيدَهُ إذَا تَكَلَّمَ وَلَوْ بِذِكْرٍ لِيَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ الشَّهَادَةَ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ أَوْ إرْثٍ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَإِنْ حَضَرَ عَدُوٌّ وَوَارِثٌ فَالْوَارِثُ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَضَرَ وَرَثَةٌ قُدِّمَ أَشْفَقُهُمْ (وَيُقْرَأُ) نَدْبًا (عِنْدَهُ يس) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ.
وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِقَضِيَّتِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الْمَعْنَى إذْ لَا صَارِفَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَكَوْنُ الْمَيِّتِ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ لِبَقَاءِ إدْرَاكِ رُوحِهِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَحُصُولِ بَرَكَتِهِ لَهُ كَالْحَيِّ وَإِذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى.
أَيْ الْعَذَابُ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ يُلَقَّنُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) أَقُولُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِ الْكَامِلُ (وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا بُعْدَ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ مَعَ زِيَادَةِ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " لِأَنَّهَا كَالتَّتِمَّةِ وَالرَّدِيفِ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَوَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الِاقْتِصَارُ عَلَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ مَشْرُوطٌ بِزِيَادَةِ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهَا اكْتِفَاءً بِوُضُوحِ الْمُرَادِ فَلْيَكُنْ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى) أَيْ أُرِيدُهُ قَالَ ابْنُ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الْحَدِيثِيَّةِ قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ يَا رَفِيقُ يَا أَعْلَى وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ» فَكَأَنَّهُ طَلَبَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ التَّلْقِينِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُلَقَّنُهُمَا إلَخْ) أَيْ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْيَهُودِيِّ وُجُوبًا كَمَا قَالَ شَيْخِي إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَظَاهِرُهُ م ر وُجُوبُ ذَلِكَ أَيْ التَّلْقِينِ إنْ رُجِيَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ) أَيْ التَّلْقِينِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُقَالَ لَهُ قُلْ) أَيْ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ع ش.
(قَوْلُهُ: بَلْ نَذْكُرُ الْكَلِمَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَيَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ ذِكْرُهَا أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش م ر وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّمْثِيلُ أَنَّ إتْيَانَ الْمَرِيضِ بِهَذَا الْمِثَالِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ تَأَخُّرِ " وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " عَنْهَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَذَكَّرَ الْمَرِيضُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فَنَطَقَ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَرِيضَ إذَا نَطَقَ بِهِ لَا يُعَادُ عَلَيْهِ التَّلْقِينُ لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عُدَّ كَأَنَّهُ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَكَلَّمَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ بِأَنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلِيٌّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِذِكْرٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ) أَيْ الْمُلَقِّنُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ إلَخْ) أَيْ كَالْحَسَدِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَوَارِثٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَارِثُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ حَضَرَ الْعَدُوُّ وَالْحَاسِدُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحَاسِدِ ع ش (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) يَعْنِي مُقَدِّمَاتِهِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يس) أَيْ بِتَمَامِهَا رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ» دَمِيرِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ إلَخْ) وَإِنَّمَا يُقْرَأُ عِنْدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِمَا أَخَذَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَبَعْضِهِمْ مِنْ الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا مَانِعَ مِنْ إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَيْثُ قِيلَ بِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ كَانَتْ يس أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ إذْ الْمَطْلُوبُ الْآنَ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِهِ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا حِينَئِذٍ كَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ أَيْضًا فَتَكْرِيرُهَا أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهَا الْمُسَاوِي لِمَا كَرَّرَهَا وَمِثْلُهُ تَكْرِيرُ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا بِتَمَامِهَا لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ طَلَبِ كُلِّهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مِثْلِ مَا فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ: إذْ الْمَطْلُوبُ الْآنَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا عُلْقَةَ لَهُ بِالِاشْتِغَالِ بِتَجْهِيزِهِ تُطْلَبُ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَضِيَّتِهِ)
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِقَضِيَّتِهِ) أَيْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ
стр. 1092
وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلزَّائِرِ وَالْمُشَيِّعِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ نَعَمْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي خَبَرٍ غَرِيبٍ «مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانًا وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانًا» وَالْحِكْمَةُ فِي يس اشْتِمَالُهَا عَلَى أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا وَتَغَيُّرِ الدُّنْيَا وَزَوَالِهَا وَنَعِيمِ الْجَنَّةِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ فَيَتَذَكَّرُ بِقِرَاءَتِهَا تِلْكَ الْأَحْوَالَ الْمُوجِبَةَ لِلثَّبَاتِ قِيلَ: وَالرَّعْدُ لِأَنَّهَا تُسَهِّلُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَيُجَرَّعُ الْمَاءَ نَدْبًا بَلْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِهِ لَهُ كَأَنْ يَهَشَّ إذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَطَشَ يَغْلِبُ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ النَّزْعِ وَلِذَلِكَ يَأْتِي الشَّيْطَانُ - كَمَا وَرَدَ - بِمَاءٍ زُلَالٍ وَيَقُولُ: قُلْ لَا إلَهَ غَيْرِي حَتَّى أَسْقِيَك قِيلَ: وَيَحْرُمُ حُضُورُ الْحَائِضِ عِنْدَهُ وَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ مَا يَرُدُّهُ (وَلْيُحْسِنْ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَكَذَا الْمَرِيضُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الِاحْتِضَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ أَيْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلَا يَظُنَّ بِي إلَّا خَيْرًا» وَصَحَّ قَوْلُهُ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ» وَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ رَبِّهِ
أَيْ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلزَّائِرِ وَالْمُشَيِّعِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَتِهِ سِرًّا لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) أَقُولُ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ قِرَاءَتِهَا عِنْدَ الْمَرِيضِ أَيْضًا وَهُوَ لَا يُنَافِي نَدْبَهَا عَلَى الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ يَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: فَيَتَذَكَّرُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ: وَالرَّعْدُ) كَذَا عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَعَبَّرَ فِي الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةُ الرَّعْدِ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي اعْتِمَادِهِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِمَا بَصْرِيٌّ قَوْلُهُ: م ر وَالرَّعْدُ أَيْ بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: م ر لِأَنَّهَا تُسَهِّلُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا سِرًّا وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُحْتَضَرُ بِالْقِرَاءَةِ جَهْرًا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ إيلَامٍ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَمْ الرَّعْدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ فَإِنْ بَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ بِأَحْوَالِ الْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ الرَّعْدَ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجَرَّعُ الْمَاءَ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الْجِيلِيِّ بِالْبَارِدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَهَشَّ) أَيْ يَفْرَحَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ زُلَالٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَاءُ الزُّلَالُ الْعَذْبُ ع ش وَفِي الْقَامُوسِ يُقَالُ مَاءٌ زُلَالٌ أَيْ سَرِيعُ الْمَرِّ فِي الْحَلْقِ بَارِدٌ عَذْبٌ صَافٍ سَهْلٌ سَلِسٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى أَسْقِيَكَ) أَيْ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْإِيمَانِ إنْ كَانَ عَقْلُهُ حَاضِرًا ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ وَيَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَحْضُرَ الْمُحْتَضَرَ وَهُوَ بِالنَّزْعِ لِمَا وَرَدَ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ» وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلْبَ وَالصُّورَةَ وَغَيْرَ الْحَائِضِ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مِثْلُهَا وَعَبَّرَ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ بِلَا يَجُوزُ بَدَلَ " يُكْرَهُ " أَيْ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْيُحْسِنْ) مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ التَّحْسِينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ ع ش (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرِيضُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفُرِ وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالطِّيبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ: سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمُبَاحُ: الظَّنُّ بِمَنْ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرِّيَبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ الْأَخِيرُ وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ أَيْ بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَوْلُهُ م ر وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِثَلَاثٍ) أَيْ مِنْ اللَّيَالِي.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) وَالْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا، وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرُوهِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ
قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرِيضُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الِاحْتِضَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُبَاحُ سُوءُ الظَّنِّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرِّيَبِ وَالتَّظَاهُرِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرٌ وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ
стр. 1093
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ فَيَهْلِكَ فَهُوَ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى وُجُوبِ اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَعَلَى نَدْبِهَا السَّابِقِ يُنْدَبُ هَذَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَقْصِيرَ ذَاكَ أَشَدُّ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ بِخِلَافِ ذَاكَ.
(فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) نَدْبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ بِأَبِي سَلَمَةَ لَمَّا شَقَّ بَصَرُهُ» - بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ - أَيْ شَخَصَ - بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ - ثُمَّ قَالَ «إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» وَلِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ فَيُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ.
ﷺ (تَنْبِيهٌ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَبْقَى فِيهِ عَقِبَ خُرُوجِهَا شَيْءٌ مِنْ حَارِّهَا الْغَرِيزِيِّ فَيَشْخَصُ بِهِ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ بِهَا وَلَا بُعْدَ فِي هَذَا لِأَنَّ حَرَكَتَهُ حِينَئِذٍ قَرِيبَةٌ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِهَا بِسَائِرِ أَحْكَامِ الْمَوْتَى بِقَيْدِهِ.
(وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ) عَرِيضَةٍ تَعُمُّهُمَا وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فَاهُ الْهَوَامُّ (وَلُيِّنَتْ) أَصَابِعُهُ وَ (مَفَاصِلُهُ) عَقِبَ زُهُوقِ رُوحِهِ بِأَنْ يَرُدَّ سَاعِدَهُ لِعَضُدِهِ وَسَاقَهُ لِفَخِذِهِ وَهُوَ لِبَطْنِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا
يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ اسْتَوَيَا قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْيَأْسَ لَيْسَ بِكُفْرٍ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَكَذَا الْأَمْنُ مِنْ الْعَذَابِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنُ اعْتِقَادُ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ وَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ بِهِ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ انْتَهَى فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) أَيْ وَلَوْ أَعْمَى لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ إلَخْ) فِيهِ تَذْكِيرُ الرُّوحِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (وَقَوْلُهُ: تَبِعَهُ الْبَصَرُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» انْتَهَى عَمِيرَةُ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُغَمِّضُ الْآنَ فَيَقُولَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ ﵊ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إغْمَاضِهِ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ أَيْ وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ نِهَايَةٌ أَيْ إلَى الْمُغْتَسَلِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَسَيَأْتِي ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْعَيْنَ أَوَّلُ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوَّلُ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَعَمِيرَةَ آخِرُ شَيْءٍ تُنْزَعُ مِنْهُ الرُّوحُ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَبْقَى فِيهِ) أَيْ فِي الْبَصَرِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَارِّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ آثَارِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْغَرِيزِيِّ) أَيْ الطَّبِيعِيِّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِهَذَا الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ آخِرَ الرَّهْنِ وَضَمِيرُ بِقَيْدِهِ يَرْجِعُ إلَى وُجُودِهَا كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْحُكْمِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَيْدِهِ عَدَمُ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهَا) أَيْ الْحَرَكَةِ (قَوْلُهُ: عَرِيضَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوُضِعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَرْبِطُهَا) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَلِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلُيِّنَتْ أَصَابِعُهُ) قَدْ يُقَالُ تَلْيِينُ أَصَابِعِهِ لَيْسَ إلَّا تَلْيِينَ مَفَاصِلِهِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَفَاصِلُهُ سم أَيْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ فَقَالَ عَقِبَهُ فَتُرَدُّ أَصَابِعُهُ إلَى بَطْنِ كَفِّهِ وَسَاعِدُهُ إلَخْ لَكِنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي مِثْلُ صُنْعِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرُدَّ سَاعِدَهُ إلَخْ) وَلَوْ احْتَاجَ فِي تَلْيِينِ ذَلِكَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الدُّهْنِ فَلَا بَأْسَ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا بَأْسَ إلَخْ ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ حَيْثُ شَقَّ غَسْلُهُ أَوْ تَكْفِينُهُ بِدُونِهِ
وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا، وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنَ الِاعْتِقَادَ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ فَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ اهـ فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ، وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلُيِّنَتْ أَصَابِعُهُ) قَدْ يُقَالُ: تَلْيِينُ أَصَابِعِهِ لَيْسَ إلَّا تَلْيِينُ مَفَاصِلِهَا فَدَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَفَاصِلُهُ
стр. 1094
لِيَسْهُلَ غُسْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَرَارَةِ حِينَئِذٍ (وَسُتِرَ) بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ الْآتِي (جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ) طَرَفَاهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَاحْتِرَامًا لَهُ (خَفِيفٍ) لِئَلَّا يَتَسَارَعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ (وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ) تَحْتَ الثَّوْبِ أَوْ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفَهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ (شَيْءٌ ثَقِيلٌ) مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فُقِدَ فَطِينٌ رَطْبٌ فَمَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَدْبِ الْمِسْكِ فَالطِّيبِ إلَى آخِرِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَدِيدِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي دَفْعِ النَّفْخِ لِسِرٍّ فِيهِ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّحْرِيمُ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مَسَّ بَلْ أَوْ قَرُبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ وَلَوْ طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي تَعْظِيمَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ كُتُبَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَارَضَ هُنَا مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَيُقَدَّمُ هَذَا لِأَنَّ
مَصْلَحَةَ
الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ.
(وَوُضِعَ) نَدْبًا (عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ) لِئَلَّا تُصِيبَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُلْبَةً لَا نَدَاوَةَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ وَضْعُهُ عَلَيْهَا خِلَافَ الْأَوْلَى (وَنُزِعَتْ) نَدْبًا عَنْهُ (ثِيَابُهُ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِئَلَّا يَحْمَى الْجَسَدُ فَيَتَغَيَّرَ
بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إذَا تَوَقَّفَ إصْلَاحُ تَكْفِينِهِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ إزْرَاءَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَسْهُلَ غُسْلُهُ) أَيْ وَتَكْفِينَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْحَرَارَةِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ زُهُوقِ الرُّوحِ وَعَقِبَهُ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِثَوْبٍ) أَيْ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ) أَيْ أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا رَأْسَهُ ع ش أَيْ فِي الذَّكَرِ وَمَا عَدَا الْوَجْهَ فِي الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: تَحْتَ رَأْسِهِ إلَخْ) لِئَلَّا يَنْكَشِفَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَسَارَعَ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَحْمِيَهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ مِنْ أُسْلُوبِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْبَلِيغَ لَا يُقَدِّمُ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَّا لِنُكْتَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ: عَطْفَهُ) أَيْ وَضْعَ الثَّقِيلِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ) يَعْنِي عَلَى سَتْرِ الْبَدَنِ بِثَوْبٍ (وَقَوْلُهُ: بِالْوَاوِ) أَيْ لَا بِثُمَّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدِيدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِرْآةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى سَيْفٍ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ كَسَيْفٍ وَمِرْآةٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ وَعَدُّهُمْ الْمِرْآةَ مِنْ الْحَدِيدِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ) أَيْ كَالسِّكِّينِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَا تَيَسَّرَ) أَيْ كَالْحَجَرِ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدَّرَهُ أَبُو حَامِدٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيْ تَقْرِيبًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وُضِعَ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَادَ قَدْرًا لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَيًّا آذَاهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ) أَيْ بَيْنَ الْحَدِيدِ وَالطِّينِ وَمَا تَيَسَّرَ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيُنْدَبُ أَنْ يُصَانَ الْمُصْحَفُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ وَيُلْحَقُ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مَسَّ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَرُبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ كَرَاهَةُ إدْخَالِهِ الْخَلَاءَ لَا حُرْمَتُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقُرْبُ عَلَى وَجْهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَأْدِيَتُهُ إلَى مُمَاسَّةِ الْقَذَرِ فَلَا بُعْدَ فِيهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ هَذَا) أَيْ وَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ) مَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ وَسم وَلَوْ اسْتَقْرَبَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْتُ ذِكْرَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي الْمَقَالَةَ الْآتِيَةَ آنِفًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّاهَا.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُرْتَفِعٌ كَدَكَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ) أَيْ لِئَلَّا يَحْمَى عَلَيْهِ فَيَتَغَيَّرَ مُغْنِي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُلْبَةً إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو عَنْ نَدَاوَةٍ وَإِنْ خَفِيَتْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنُزِعَتْ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ نِهَايَةُ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا الْأَدَبَ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ كَانَ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: ثِيَابُهُ الَّتِي مَاتَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِيمَنْ يُغَسَّلُ لَا فِي شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْقَمِيصُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ اهـ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا أَفَادَهُ كَالشَّارِحِ وَبَيْنَ مَا فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ مِنْ إبْقَاءِ الْقَمِيصِ بَقِيَ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إذْ لَا مَعْنَى إلَخْ وَإِذَا خَشِيَ التَّغَيُّرَ أَخْرَجَ الْقَمِيصَ أَيْضًا ثُمَّ يُعَادُ عِنْدَ إرَادَةِ الْغُسْلِ وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي النِّهَايَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ نَزْعَ الثِّيَابِ وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ احْتِمَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ النَّزْعِ أَمَّا إذَا أُمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا فِي الْأَقْطَارِ الْبَارِدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْكَمَ بِالنَّزْعِ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى وَفِي تَعْبِيرِ الْوَسِيطِ بِالْمُدْفِئَةِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِدْفَاءَ مَظِنَّةٌ لِحُصُولِ التَّغَيُّرِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ إطْلَاقُهُمْ اسْتِثْنَاءَ الشَّهِيدِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَوْ فُرِضَ عُذْرٌ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِ دَفْنِهِ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ التَّغَيُّرِ إنْ لَمْ تُنْزَعْ الثِّيَابُ فَيَنْبَغِي نَدْبُ
قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ) قَدْ يُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَوَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ) أَيْ لَا يُجْعَلُ عَلَى فِرَاشٍ لِئَلَّا يَحْمَى فَيَتَغَيَّرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُلْبَةً لَا نَدَاوَةَ عَلَيْهَا) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ
стр. 1095
نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إذَا كَانَ طَاهِرًا إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ ثُمَّ إعَادَتِهِ لَكِنْ يُشَمَّرُ لِحَقْوِهِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْوَسِيطِ الثِّيَابَ بِالْمُدْفِئَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّهِيدَ يُدْفَنُ بِثِيَابِهِ فَلَا تُنْزَعُ عَنْهُ.
(وَوَجَّهَهُ لِلْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ) فَيَكُونُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إلَى آخِرِهِ (وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا مَرَّ نَدْبًا بِأَسْهَلِ مُمْكِنٍ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) بِهِ مَعَ اتِّحَادِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَمِثْلُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْأَوْلَى لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ.
(وَيُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (بِغَسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) نَدْبًا إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ التَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ ﷺ بِالتَّعْجِيلِ بِالْمَيِّتِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُؤْمِنٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ
النَّزْعِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَغْسِيلَهُ حَالًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ.
قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَرُبَ الْغُسْلُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ لَمْ يُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَ م ر اهـ.
وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ خَوْفُ التَّغَيُّرِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ حَرُمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلُ لُحُومِ الْأَنْبِيَاءِ» لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ أَكْلِ الْأَرْضِ لَا التَّغَيُّرَ وَالْبِلَى فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ تَوَقُّفٌ وَلَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) أَيْ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا تُنْزَعُ عَنْهُ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ دَفْنُهُ فَوْرًا وَإِلَّا فَالْأَوْلَى نَزْعُهَا ثُمَّ إعَادَتُهَا عِنْدَ الدَّفْنِ خَشْيَةَ التَّغَيُّرِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ وَع ش مَا يُوَافِقُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَ (قَوْلُهُ: كَمُحْتَضَرٍ) أَيْ كَتَوْجِيهِهِ وَتَقَدَّمَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُخْشَ، إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعَ مَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا اهـ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا يَتَوَلَّاهُ أَرْفَقُ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ عَدَمِ التُّهْمَةِ فِيهِ بِخِلَافِ تَلْقِينِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّغْمِيضِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ التُّهْمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَاكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمُتَّهَمِ وَهَذَا بَعْدَهُ فَلَا تَضَرُّرَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَرْفَقَ - وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ - أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: مَعَ اتِّحَادِ الذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ يَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ رَجُلٌ مَحْرَمٌ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى وَهُوَ أَيْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِلنَّدْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُنُوثَةِ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ نِهَايَةٌ وَاسْتَظْهَرَ الْمُغْنِي ذَلِكَ الْبَحْثَ وَقَالَ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُومِئُ إلَيْهِ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةَ أَوْلَى يَعْنِي قَوْلَ الرَّوْضِ وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ أَوْلَى اهـ وَظَاهِرُهُ أَيْ الْبَحْثِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمَحَارِمِ مَعَ عَدَمِ الْغَضِّ وَالْمَسِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَظَرٍ وَمَسٍّ جَائِزَيْنِ فِي الْحَيَاةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَعَ الْغَضِّ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَمَا ذَكَرَ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ وَمَالَ إلَيْهِ م ر انْتَهَى وَقَوْلُهُ: م ر وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمَحْرَمِ
. قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) أَيْ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَمَيَلِ أَنْفٍ وَانْخِسَافِ صُدْغِهِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَشَيْخُنَا وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْيَقِينِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: أَنْ تُحْبَسَ) أَيْ تُبْقَى (وَقَوْلُهُ: بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ ظُهُورِ أَهْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ وَمَعَ قَوْلِهِ إلَى الْيَقِينِ يَقْتَضِي أَنَّ
الْأَرْضَ لَا تَخْلُو عَنْ نَدَاوَةٍ وَإِنْ خَفِيَتْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إذَا كَانَ طَاهِرًا إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَرُبَ الْغُسْلُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ لَمْ يُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعَ مَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا اهـ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا يَتَوَلَّاهُ أَرْفَقُ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ عَدَمِ التُّهْمَةِ فِيهِ بِخِلَافِ تَلْقِينِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّغْمِيضِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ التُّهْمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَاكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمُتَّهَمِ وَهَذَا بَعْدَهُ فَلَا تَضَرُّرَ (قَوْلُهُ: أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَرْفَقَ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ شَأْنُهُ أَنَّهُ الْأَرْفَقُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ نِسَاءِ الْمَحَارِمِ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ رِجَالِ الْمَحَارِمِ جَازَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا بِالْعَكْسِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ لَهُمَا مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ شَرْحُ م ر وَيُومِئُ إلَيْهِ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةَ أَوْلَى يَعْنِي قَوْلَ الرَّوْضِ وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ أَوْلَى وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ الزَّوْجَانِ بَلْ أَوْلَى اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمَحَارِمِ مَعَ عَدَمِ الْغَضِّ وَمَعَ الْمَسِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَظَرٍ وَمَسٍّ جَائِزَيْنِ فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: مَعَ اتِّحَادِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) شَرْطٌ لِلنَّدْبِ.
. (قَوْلُهُ: وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ وَمَعَ قَوْلِهِ إلَى الْيَقِينِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ
стр. 1096
وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْيَقِينِ بِتَغَيُّرِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَذِكْرُهُمْ الْعَلَامَاتِ الْكَثِيرَةَ لَهُ إنَّمَا تُفِيدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَكٌّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ وَقَدْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ كَثِيرِينَ مِمَّنْ يَمُوتُونَ بِالسَّكْتَةِ ظَاهِرًا يُدْفَنُونَ أَحْيَاءً لِأَنَّهُ يَعِزُّ إدْرَاكُ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِهَا إلَّا عَلَى أَفَاضِلِ الْأَطِبَّاءِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا التَّأْخِيرُ إلَى الْيَقِينِ بِظُهُورِ نَحْوِ التَّغَيُّرِ.
(وَغُسْلُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ (وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) وَحَمْلُهُ وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ - وَإِنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ - أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ بِأَنْ يُحْفَرَ لَهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ ثُمَّ يُحَرَّكَ لِيُنْزَلَ فِيهِ (وَدَفْنُهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَإِلْقَائِهِ فِي الْبَحْرِ وَبِنَاءِ دَكَّةٍ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِشَرْطِهِمَا الْآتِي (فُرُوضُ كِفَايَةٍ) إجْمَاعًا عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ قَصَّرَ لِكَوْنِهِ بِقُرْبِهِ وَيُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَيَأْتِي الْكَافِرُ وَكَذَا الشَّهِيدُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
(وَأَقَلُّ الْغُسْلِ) وَلَوْ لِنَحْوِ جُنُبٍ (تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ فِي الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَبِهِ يُعْلَمُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْحَيِّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُمْ أَغْفَلُوا ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ) عَنْهُ إنْ كَانَ نَدْبًا إذْ يَكْفِي لَهُمَا غَسْلُهُ وَاحِدَةً إنْ زَالَتْ عَيْنُهُ بِهَا بِلَا تَغَيُّرٍ كَالْحَيِّ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ فَلْيُحْتَطْ لَهُ أَكْثَرَ يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمْ الْآتِي بِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْغَسْلِ نَجَسٌ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ أُولِجَ فِيهِ لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ وَلَا وُضُوءٌ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَاغْتَفَرُوا فِيهِ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِي الْحَيِّ وَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ
الْمُرَادَ بِهِ التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَسَّرَ قَوْلَهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ ظُنَّ مُؤَكَّدًا حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُبَادَرَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ الْإِيعَابَ (قَوْلُهُ: وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي وَجَبَ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ امْتَنَعَ فِعْلُهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُمْ الْعَلَامَاتِ إلَخْ) وَمِنْهَا إرْخَاءُ قَدَمِهِ أَوْ مَيَلُ أَنْفِهِ أَوْ انْخِلَاعُ كَفِّهِ أَوْ انْخِفَاضُ صُدْغِهِ أَوْ تَقَلُّصُ خُصْيَتَيْهِ مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتَيْهِمَا نِهَايَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ التَّقَلُّصِ حَلِيلَتُهُ وَكَذَا غَيْرُهَا بِأَنْ يَقَعَ نَظَرُهُ إلَيْهِمَا بِلَا قَصْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمْوَاتِ مِنْ السَّكْتَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغُسْلُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) : لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ لِعَجْزِهِ فَإِذَا أَتَى بِهِ كَرَامَةً كَفَى.
(فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ غَسَّلَ مَيِّتٌ مَيِّتًا آخَرَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ثَبَتَ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَوْتَى مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْرِيعٌ لِمَا لَمْ يَرِدْ هُوَ وَلَا نَظِيرُهُ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ وَتَشْرِيعُ مَا هُوَ كَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى أَيْ وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ مُوَارَاتُهُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ ع ش أَقُولُ وَالْقَلْبُ إلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا جَزَمَ بِذَلِكَ بِلَا عَزْوٍ فَقَالَ وَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا ثُمَّ جُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ تَجْهِيزُهُ ثَانِيًا اهـ فَقَوْلُ سم خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ مِنْ لَازِمِ دَفْنِهِ غَالِبًا فَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فُرُوضُ كِفَايَةٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ هَذَا إنْ عَلِمَ بِهِ جَمْعٌ وَلَوْ مُرَتَّبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْغَزِّيِّ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَيِّتِ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ اهـ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ تَعَيُّنَهُ حِينَئِذٍ عَارِضٌ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي ذَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَصَّرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي الْكَافِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَاتِلُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ قَالَ ع ش وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ غَسْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الشَّهِيدُ) أَيْ يَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَيَجُوزُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُؤْمِنًا أَوْ مُعَاهَدًا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الشَّهِيدِ الشَّهِيدُ فَيَجِبُ فِيهِ أَمْرَانِ فَقَطْ وَهُمَا التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ وَيَحْرُمُ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَحْوِ جُنُبٍ) أَيْ مِنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (قَوْلُهُ: بِالْحَيِّ) أَيْ فِي غُسْلِ الْحَيِّ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ) أَيْ مَرَّةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْمَيِّتُ أَوْلَى) مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَالْمَيِّتُ إلَخْ (يُعْلَمُ وُجُوبُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ إنْ وُجِدَ النَّجَسُ عَلَى بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ: إذْ يَكْفِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلنَّدْبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلِاعْتِذَارِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَدْبًا؟ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى إيهَامِ الْعِبَارَةِ الْوُجُوبَ سم (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِدْرَاكِ)
التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَسَّرَ قَوْلَهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ ظُنَّ ظَنًّا مُؤَكَّدًا حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُبَادَرَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ أَيَّدَهُ بِكَلَامٍ لَهُمْ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ بِأَنْ يُحْفَرَ إلَخْ) أَوْ أَنَّهُ مِنْ لَازِمِ دَفْنِهِ فَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمْ الْآتِي) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِلْعِلْمِ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٍ
стр. 1097
مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ
فَإِنْ قُلْتَ يُؤَيِّدُ كَوْنَ الِاحْتِيَاطِ لَهُ أَكْثَرَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ حَيٍّ وَكُلٌّ بِبَدَنِهِ نَجَسٌ وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا قُدِّمَ الْمَيِّتُ قَطْعًا وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَرَثَةُ قُلْتُ مَمْنُوعٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ خَبَثِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَقُدِّمَ لِذَلِكَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ حَقُّهُ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَرَثَةُ إسْقَاطَهَا (وَلَا تَجِبُ) لِصِحَّةِ الْغُسْلِ (نِيَّةُ الْغَاسِلِ فِي الْأَصَحِّ فَيَكْفِي غَرَقُهُ أَوْ غَسْلُ كَافِرٍ) لَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ غُسْلِهِ وَهُوَ النَّظَافَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَيَنْبَغِي نَدْبُ نِيَّةِ الْغُسْلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَنْوِيَ نَحْوَ أَدَاءِ الْغُسْلِ عَنْهُ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ غَسْلِ الْغَرِيقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغَسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا وَالْكَافِرُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَتْ الْمَلَائِكَةُ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ أَيْ بِالْفُرُوعِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ جَمْعٍ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْإِيمَانِ بِهِ ﷺ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ عَلَى الْمُخْتَارِ وَإِنَّمَا كَفَى ذَلِكَ فِي الدَّفْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ السَّتْرُ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْجِنِّ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ بِشَرْعِنَا فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا ضَرُورِيًّا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا سَأَذْكُرُهُ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ وَيَكْفِي غَسْلُ الْمُمَيِّزِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِنَا كَالْفَاسِقِ كَمَا يَأْتِي (وَالْأَكْمَلُ وَضْعُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ)
أَيْ بِأَنْ يَقُولَ قُلْتُ الْأَصَحُّ أَنَّ الْغَسْلَةَ تَكْفِي لَهُمَا كَمَا قَالَ فِي الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ لِلْحَدَثِ وَالنَّجَسِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) فَاعِلُ " يُؤَيِّدُ " (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَصَحُّ إلَخْ) وَفِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ الصَّحِيحُ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالْفُرُوعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِالْفُرُوعِ إلَى وَإِنَّمَا كَفَى (قَوْلُهُ: لَوْ شُوهِدَتْ الْمَلَائِكَةُ تُغَسِّلُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي غُسْلِهِمْ إيَّاهُ سم
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْفُرُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاءُ نَحْوِ تَغْسِيلِ الْجِنِّيِّ إذَا عُلِمَ ذُكُورَتُهُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَكْلِيفُهُ بِخُصُوصِ هَذَا سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَعَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِي التَّقْيِيدِ بِعِلْمِ ذُكُورَةِ الْجِنِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ ﷺ مُرْسَلٌ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ اللَّائِقَةِ بِهِمْ فَالْأَقْعَدُ أَنْ يُقَالَ فِي التَّوْجِيهِ السَّابِقِ أَيْ بِالْفُرُوعِ الْخَاصَّةِ بِنَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا غُسْلُ الْمَيِّتِ وَهَذَا لَا يُنَافِي إرْسَالَهُ ﷺ إلَيْهِمْ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْسِيلِ الْجِنِّ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ مِنْ الْفُرُوعِ الَّتِي كُلِّفُوا بِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَفَى ذَلِكَ) أَيْ فِعْلُ الْمَلَائِكَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الدَّفْنِ) أَيْ وَالتَّكْفِينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَالْحَمْلِ، ع ش وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَمْلَ كَالدَّفْنِ بَلْ أَوْلَى وَكَذَا الْإِدْرَاجُ فِي الْأَكْفَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ) وَمِثْلُهُ الصَّلَاةُ بَلْ أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ) وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِتَغْسِيلِ الْجِنِّ كَمَا مَرَّ مِنْ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَلَا فَرْقَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مِنْهُمْ بَيْنَ اتِّحَادِ الْمَيِّتِ وَالْمُغَسِّلِ مِنْهُمْ فِي الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَسَّلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ عَنَّا وَفِي سم عَلَى ابْنِ حَجّ تَقْيِيدُ الْجِنِّيِّ بِالذُّكُورَةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي غَسْلُ الْمُمَيِّزِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ سُقُوطُ هَذِهِ بِفِعْلِ الْمُمَيِّزِ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّكْفِينِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْحَمْلُ وَالدَّفْنُ وَكَذَا الْغُسْلُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ إجْزَاءَهُ مِنْ الْكَافِرِ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى الْمَنْعَ فِيهِ أَيْ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَقَدْ تَقَرَّرَ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِصَلَاتِهِ فَأَوْلَى الْغُسْلُ انْتَهَى اهـ سم وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ سُقُوطُهُ بِتَغْسِيلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ اهـ قَالَ ع ش أَيْ مِنْ نَوْعِ بَنِي آدَمَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ م ر قَبْلُ وَإِنْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ إلَخْ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ غَسْلِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ
لِلِاعْتِذَارِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَدْبًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى إيهَامِ الْعِبَارَةِ الْوُجُوبَ هَذَا وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ " بَعْدَ " بِمَعْنَى مَعَ كَمَا قَالُوهُ فِي " بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ " فِي الْوَقْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا اسْتِعْمَالُ الْمُتَبَادَرِ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّ أَوَّلَ الصِّيغَةِ أَفَادَ التَّعْمِيمَ وَهُوَ قَوْلُهُ " أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي " وَلِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَعْنَى " مَعَ " يُخْرِجُ مَا إذَا تَقَدَّمَ إزَالَةُ النَّجَسِ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى مَعَ وُجُودِ إزَالَةِ النَّجَسِ وَهُوَ صَادِقٌ بِوُجُودِهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَتْ الْمَلَائِكَةُ تُغَسِّلُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي غَسْلِهِمْ إيَّاهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْفُرُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاءُ نَحْوِ تَغْسِيلِ الْجِنِّيِّ إذَا عُلِمَ ذُكُورَتُهُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَكْلِيفُهُ بِخُصُوصِ هَذَا (قَوْلُهُ: بِالْإِيمَانِ بِهِ ﷺ ) قَدْ يَخْرُجُ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ - كَمَا تَخْرُجُ الْفُرُوعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلْيُنْظَرْ هَلْ خُرُوجُ هَذَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مُصَرَّحٌ بِهِ ثُمَّ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ؛ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْإِيمَانَ بِسَائِرِ الرُّسُلِ قَضِيَّةُ الْإِيمَانِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَفَى ذَلِكَ فِي الدَّفْنِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَمْلَ كَالدَّفْنِ بَلْ أَوْلَى وَكَذَا الْإِدْرَاجُ فِي الْأَكْفَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ) وَكَالْغُسْلِ الصَّلَاةُ بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي غَسْلُ الْمُمَيِّزِ
стр. 1098
عَنْ غَيْرِ الْغَاسِلِ وَمُعِينِهِ (مَسْتُورٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُسَقَّفًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ، لَيْسَ فِيهِ نَحْوُ كُوَّةٍ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَيَّ يَحْرِصُ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُكْرَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَاسِلًا وَلَا مُعِينًا لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ كَمَا فَعَلَ الْعَبَّاسُ فَإِنَّ ابْنَهُ الْفَضْلَ وَابْنَ أَخِيهِ عَلِيًّا كَانَا يُغَسِّلَانِهِ ﷺ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَيَخْرُجُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ فِي الْغَاسِلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنْ يَكُونَ (عَلَى) نَحْوِ (لَوْحٍ) مُرْتَفِعٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ وَرَأْسُهُ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ (وَ) الْأَكْمَلُ أَنَّهُ (يُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ) بَالٍ وَسَخِيفٍ لِمَا صَحَّ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِهِ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ، وَادِّعَاءُ الْخُصُوصِيَّةِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ كُمُّهُ وَإِلَّا فُتِقَ دَخَارِيصُهُ
عَنْ غَيْرِ الْغَاسِلِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ خَالَفَ إلَى لِأَنَّهُ قَدْ (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ السِّتْرِ (قَوْلُهُ: مَا يَكْرَهُ) أَيْ الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: كَانَا يُغَسِّلَانِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَلِيًّا وَالْفَضْلَ كَانَا يُبَاشِرَانِ الْغَسْلَ وَفِي ابْنِ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ فَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ لِحَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ «أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي أَحَدٌ إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» زَادَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ عَلِيٌّ فَكَانَ الْفَضْلُ وَأُسَامَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَهُمَا مَعْصُوبَا الْعَيْنِ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَمَا تَنَاوَلْتُ عُضْوًا إلَّا كَأَنَّمَا نَقَلَهُ مَعِي ثَمَانُونَ رَجُلًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ غَسْلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ «يَا عَلِيُّ لَا يُغَسِّلْنِي إلَّا أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ يُعِينَانِهِ وَقُثَمُ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ ﷺ يَصُبُّونَ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ» اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرَك إلَخْ أَوْ وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ غَيْرِكَ ع ش أَيْ فَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ الْفَضْلَ كَانَ يُعِينُ عَلِيًّا تَارَةً وَيَصُبُّ الْمَاءَ أُخْرَى (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَلِيَّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ إلَخْ) وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَأَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر اهـ سم أَيْ فَيَكُونُ حُضُورُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ) فَلَوْ اجْتَمَعَ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ أَوْ لَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ وَتَقْدِيمُ الْجَدِّ عَلَى الْعَمِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْأَقْرَبِ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَهَكَذَا فِي الْعُمُومَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ أَوْ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ لَهُ عُصُوبَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْوَرَثَةِ مَا يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ هَذَا.
٢ -
(فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْمَيِّتِ وَمُغَسِّلُهُ فِي أَقَلِّ الْغُسْلِ وَأَكْمَلِهِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُغَسِّلِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْوَلِيِّ وَالْغَاسِلِ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ الْوَلِيِّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ طَلَبَ الْأَكْمَلِ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ غَسْلَ الْكَافِرِ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَلَا يُطْلَبُ الْأَكْمَلُ فِيهِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ عَلَى نَحْوِ لَوْحٍ) أَيْ كَسَرِيرٍ هُيِّئَ لِذَلِكَ وَيَكُونَ عَلَيْهِ مُسْتَلْقًى كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِغُسْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُرْتَفِعٍ إلَخْ) أَيْ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَالٍ سَخِيفٍ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَلَا يَنْبَغِي إظْهَارُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: لَمَّا أَخَذُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غَسْلِهِ هَلْ نُجَرِّدُهُ أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش فَإِنْ قُلْتَ الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ قُلْتُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا هَذَا الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا لِسَمَاعِ الْهَاتِفِ اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ كُمُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ
إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ سُقُوطُ هَذِهِ بِفِعْلِ الْمُمَيِّزِ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّكْفِينِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ - كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ - الْحَمْلُ وَالدَّفْنُ وَكَذَا الْغُسْلُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ إجْزَاءَهُ مِنْ الْكَافِرِ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى الْمَنْعَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَقَدْ تَقَرَّرَ سُقُوطُ الْغَرَضِ بِصَلَاتِهِ فَأَوْلَى الْغُسْلُ ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ إنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي صِحَّتَهُ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ قَالَ: لَا يُجْزِئُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يَرُدُّ هَذَا الْأَخِيرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(فَرْعٌ) : لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ: الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ لِعَجْزِهِ فَإِذَا أَتَى بِهِ كَرَامَةً كَفَى.
(فَرْعٌ آخَرُ) : لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تُوجَدَ إلَخْ) هُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَأَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر
стр. 1099
فَإِنْ فُقِدَ وَجَبَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ (بِمَاءٍ) مَالِحٍ وَ (بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ، وَالسُّخْنُ يُرْخِيهِ نَعَمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ لِنَحْوِ شِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ فَلَا بَأْسَ وَيَنْبَغِي إبْعَادُ إنَاءِ الْمَاءِ عَنْ رَشَاشِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَنْ يَجْتَنِبَ مَاءَ زَمْزَمَ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُرَاعَ نَظِيرُهُ فِي إدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ لِأَنَّ مَانِعَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَيُجْلِسُهُ) الْغَاسِلُ بِرِفْقٍ (عَلَى الْمُغْتَسَلِ) الْمُرْتَفِعِ (مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ) إجْلَاسًا رَقِيقًا لِأَنَّ اعْتِدَالَهُ قَدْ يَحْبِسُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ) وَهُوَ مُؤَخَّرُ عُنُقِهِ لِئَلَّا يَتَمَايَلَ رَأْسُهُ (وَيَسْنُدُ ظَهْرَهُ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى) لِئَلَّا يَسْقُطَ (وَيُمِرُّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ إمْرَارًا بَلِيغًا) أَيْ مُكَرَّرًا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ) مِنْ الْفَضَلَاتِ خَشْيَةً مِنْ خُرُوجِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلْتَكُنْ الْمِجْمَرَةُ فَائِحَةَ الطِّيبِ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ بَلْ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ إلَى انْتِهَائِهِ وَلْيَعْتَنِ الْمُعِينُ بِكَثْرَةِ صَبِّ الْمَاءِ إذْهَابًا لِعَيْنِ الْخَارِجِ وَرِيحِهِ مَا أَمْكَنَ (ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ وَيُغَسِّلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْأَتَيْهِ) قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ وَمَا حَوْلَهُ كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ وَالْأَوْلَى خِرْقَةٌ لِكُلِّ سَوْأَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ عَنْ هَذَا الْمَحَلِّ أَوْلَى وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا حَائِلٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ
رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غَسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: الدَّخَارِيصُ جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ وَرُءُوسُهَا هِيَ الْخِيَاطَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُمِّ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ع ش اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْإِيعَابِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْغَاسِلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِ الْوَرَثَةِ فِي الْفَتْقِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الْقِيمَةُ وَفِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فَتْقُهُ الْمُنْقِصُ لِقِيمَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ وَجَبَ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ سَتْرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ سَتْرَهُ جَمِيعَهُ مَطْلُوبٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: سَتْرُ عَوْرَتِهِ) عِبَارَةٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ مَعَ جُزْءٍ مِنْهُمَا اهـ. .
(قَوْلُهُ: مَالِحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُرَاعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَالِحٍ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنْدَبُ مَزْجُ الْعَذْبِ بِالْمِلْحِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْبَارِدَ (قَوْلُهُ: وَالسُّخْنُ إلَخْ) وَكَذَا الْعَذْبُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَوْلَى وَلَا يُبَالَغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيُبْعِدَهُ عَنْ الرَّشَاشِ لِئَلَّا يُقْذِرَهُ أَوْ يَصِيرَ مُسْتَعْمَلًا وَيُعِدَّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يُغَسِّلُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْتَنِبَ مَاءَ زَمْزَمَ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْغُسْلُ بِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ: فِي إدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ) أَيْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِرِفْقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَائِلًا إلَخْ) أَيْ قَلِيلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اعْتِدَالَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجُلُوسُ بِلَا مَيْلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِلْقَاؤُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِيَسْهُلَ خُرُوجُ مَا فِي بَطْنِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ) وَالْقَفَا مَقْصُورٌ وَجَوَّزَ الْفَرَّاءُ مَدَّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْقَفَا (قَوْلُهُ: مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ) أَيْ قَلِيلٍ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْغُسْلِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ التَّكْفِينِ فَيَفْسُدُ بَدَنُهُ أَوْ كَفَنُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَائِحَةَ الطِّيبِ) أَيْ مُنْتَشِرَةَ الرَّائِحَةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْتَكُنْ الْمِجْمَرَةُ إلَخْ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا اهـ وَاسْتَظْهَرَ ع ش أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا عَنْ النَّاسِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْأَسْنَى الْمِجْمَرَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِبْخَرَةُ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ) أَيْ عَلَى الْمُغْتَسَلِ (قَوْلُهُ: وَلْيَعْتَنِ الْمُعِينُ إلَخْ) أَيْ حِينَ مَسْحِ الْبَطْنِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ) أَيْ مُسْتَلْقِيًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاضْطِجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى قَفَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا حَوْلَهُ) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ) أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ يَغْسِلُ كُلَّ سَوْءَةٍ بِخِرْقَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ) أَيْ سُرْعَةَ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا عَدَا عَوْرَةَ الْآخَرِ أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ كَالنَّظَرِ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَقَالَ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ظَاهِرَةٌ فِي جَوَازِ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ وَوَافَقَهُ م ر وَكَذَا شَيْخُنَا الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَسُّ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ وَأَنَّ لَهُ النَّظَرَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَسِّ بِشَرْطِ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ انْتَهَى وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ بَابِ النِّكَاحِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ
قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا حَائِلٍ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا عَدَا عَوْرَةَ الْآخَرِ أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ظَاهِرَةٌ فِي جَوَازِ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرُ إطْلَاقَ قَوْلِهِمْ الْآتِي: وَلَا مَسَّ أَيْ نَدْبًا فَإِطْلَاقُ أَنَّ عَدَمَ الْمَسِّ مَنْدُوبٌ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ م ر ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ الْبَكْرِيَّ قَالَ فِي كَنْزِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي " وَلَا مَسَّ " بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَسُّ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ وَأَنَّ لَهُ النَّظَرَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَسِّ وَهُوَ كَذَلِكَ بِشَرْطِ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ
стр. 1100
بِخِلَافِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا وَسَيِّدٍ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ (ثُمَّ) يُلْقِي تِلْكَ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ يَدَهُ بِمَاءٍ وَنَحْوِ أُشْنَانٍ وَ (يَلُفُّ) خِرْقَةً (أُخْرَى) بِيَسَارِهِ أَيْضًا وَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ ظَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ وَيَجِبُ لَفُّهَا فِي الْعَوْرَةِ كَمَا عُرِفَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ وَاحِدَةً لِلسَّوْأَتَيْنِ وَأُخْرَى لِبَقِيَّةِ الْبَدَنِ ثُمَّ يَلُفُّ خِرْقَةً نَظِيفَةً عَلَى أُصْبُعِهِ (وَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ) تِلْكَ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ كَبَعْضِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (فَمَهُ وَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ) بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَسِوَاكِ الْحَيِّ وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ فَيُفْسِدَهُ قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَيَّ يَسْتَاكُ بِالْيُسْرَى اهـ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْأُصْبُعَ هُنَا مُبَاشِرَةٌ لِلْأَذَى مِنْ وَرَاءِ الْخِرْقَةِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ نَعَمْ قِيَاسُهُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِحُصُولِ السِّوَاكِ بِالْأُصْبُعِ أَوْ أَرَادَ لَفَّ خِرْقَةٍ عَلَى أُصْبُعٍ لِلِاسْتِيَاكِ بِهَا وَالْأَذَى يَنْفُذُ مِنْهَا لَهَا سُنَّ كَوْنُهُ بِالْيُسْرَى (وَيُزِيلُ) بِأُصْبُعِهِ الْيُسْرَى أَيْضًا وَعَلَيْهَا الْخِرْقَةُ وَالْأَوْلَى الْخِنْصَرُ (مَا فِي مَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَبِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ وَهِيَ أَشْهَرُ (مِنْ الْأَذَى) مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَعَهَّدُ كُلَّ مَا بِبَدَنِهِ مِنْ أَذًى (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا وَسَيِّدٍ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا جَوَازُ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَحُرْمَةُ مَسِّهَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَنَقَلَهَا الدَّمِيرِيِّ وَالسَّيِّدُ الْبَكْرِيُّ هُنَاكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَزَادَ الْبَكْرِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السَّيِّدَ كَذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحَمَلَ م ر الْمَذْكُورَ فِي بَابِ النِّكَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَهْوَةٌ سم وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَاسِلًا وَلَا مُعِينًا لَهُ، عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَغُضُّ الْغَاسِلُ وَمَنْ مَعَهُ بَصَرَهُ وُجُوبًا عَمَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَجُزْءٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَلَا شَهْوَةَ وَنَدْبًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَنَظَرُهُ بِلَا شَهْوَةٍ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِحَاجَةٍ إلَى النَّظَرِ كَمَعْرِفَةِ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمَسُّ كَالنَّظَرِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ) يَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يُسْتَثْنَى مَنْ تَزَوَّجَتْ فَيَمْتَنِعَ نَظَرُهَا لِلْعَوْرَةِ بِلَا حَاجَةٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: يُلْقِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ إلَخْ) أَيْ إنْ تَلَوَّثَتْ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ أُشْنَانٍ) أَيْ كَالصَّابُونِ (قَوْلُهُ: وَيَلُفُّ) مِنْ بَابِ رَدَّ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ إلَخْ) مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي ثُمَّ يَلُفُّ أَنَّهُ يُعِدُّ ثَلَاثَ خِرَقٍ لَكِنَّ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا خِرْقَتَانِ لَا غَيْرُ وَأَنَّ الَّتِي يَلُفُّهَا عَلَى أُصْبُعِهِ لِلِاسْتِيَاكِ هِيَ الثَّانِيَةُ فَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بَعْضًا مِنْ تِلْكَ الْخِرْقَةِ نَظِيفًا لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَذَرِ بَصْرِيٌّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ: إنَّ مَا يَأْتِي خِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ لَطِيفَةٌ تَكُونُ عَلَى أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى اهـ أَيْ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْخِرْقَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لِلْيَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى أُصْبُعِهِ) أَيْ السَّبَّابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: تِلْكَ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ إلَخْ) وَفَارَقَ الْحَيَّ حَيْثُ يَسْتَاكُ بِالْيَمِينِ لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ) إذَا كَانَتْ مُتَرَاصَّةً مُغْنِي أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً وَوَصَلَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اُتُّجِهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ الْمَاءِ فِي جَوْفِهِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ اسْتِيَاكِ الْمَيِّتِ بِالْيُسْرَى (قَوْلُهُ: أَنَّا لَوْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ وَأَنَّهُ لَوْ سَوَّكَ الْمَيِّتَ بِنَحْوِ عُودٍ كَانَ بِالْيُمْنَى حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَنَّ الْخِرْقَةَ هُنَا لَوْ كُثِّفَتْ بِحَيْثُ تَمْنَعُ نُفُوذَ شَيْءٍ إلَى الْأُصْبُعِ سُنَّ كَوْنُهُ بِالْيُمْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَهَّدُ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَخْ) يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَأْخِيرَ الْوُضُوءِ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَيَحْتَرِزُ عَنْ الْمَسِّ كَمَا فِي الْحَيِّ السَّلِيمِ سم، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُوَضِّئُهُ كَالْحَيِّ) وَيَتْبَعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لَمْ يُقَلِّمْهَا وَظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخَيْهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَا، نِهَايَةٌ: وَالْأَوْلَى كَمَا
مَا كَتَبْتُهُ بَعْدُ عَنْ بَابِ النِّكَاحِ لِلشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا وَسَيِّدٍ بِلَا شَهْوَةٍ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ جَوَازُ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَحُرْمَةُ مَسِّهَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ فَإِنَّهُ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ثُمَّ قَالَ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ أَيْ وَخَرَجَ بِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ اهـ إذْ الْمَحْرَمُ يَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ هُنَاكَ فَإِنْ مَاتَتْ صَارَ الزَّوْجُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ هُنَاكَ أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَصِيرُ الزَّوْجُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السَّيِّدَ كَذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحَمَلَ م ر الْمَذْكُورَ فِي بَابِ النِّكَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَهْوَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ) يَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يُسْتَثْنَى مَنْ تَزَوَّجَتْ فَيَمْتَنِعُ نَظَرُهَا لِلْعَوْرَةِ بِلَا حَاجَةٍ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ يَدَهُ) أَيْ إنْ تَلَوَّثَتْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ) أَيْ السَّبَّابَةَ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر مِنْ الْيُسْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى) فَارَقَ الْحَيَّ حَيْثُ تَسَوَّكَ بِالْيُمْنَى لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَسِوَاكِ الْحَيِّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا سِوَاكُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ هَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ أَوَّلَ سُنَنِ وُضُوءِ الْحَيِّ السِّوَاكُ لِأَنَّا نَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ غَسْلُ كَفَّيْ الْمَيِّتِ أَوَّلًا فَلِهَذَا كَانَ السِّوَاكُ أَوَّلًا
стр. 1101
(يُوَضِّئُهُ) وُضُوءًا كَامِلًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَغَيْرِهِمَا وَيُمِيلُ فِيهِمَا رَأْسَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْدَبْ فِيهِمَا مُبَالَغَةٌ (كَالْحَيِّ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ) كَالْخَطْمِيِّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى
(وَيُسَرِّحُهُمَا) أَيْ شُعُورَهُمَا إنْ تَلَبَّدَتْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِإِزَالَةِ مَا فِي أُصُولِهِمَا كَمَا فِي الْحَيِّ وَإِذَا أَرَادَ التَّسْرِيحَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الرَّأْسَ كَمَا بُحِثَ وَأَنْ يَكُونَ (بِمُشْطٍ) بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ وَبِضَمِّهِمَا (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ أَوْ يَنْعَدِمَ (وَيَرُدُّ) نَدْبًا (الْمُنْتَتَفَ) أَيْ السَّاقِطَ مِنْهُمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (إلَيْهِ) فِي كَفَنِهِ لِيُدْفَنَ مَعَهُ إكْرَامًا لَهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الشَّعْرِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُغْسَلُ وَيُسْتَرُ وَيُدْفَنُ وُجُوبًا فِي الْكُلِّ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعَهُ وَذَاكَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ (وَيَغْسِلُ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ لِقَدَمِهِ
يُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ غَسْلِهِ بَعْدَ تَلْيِينِهَا بِالْمَاءِ لِيَتَكَرَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ كَمَا فِي الْغُسْلِ اهـ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُ بِعُودٍ أَيْ وُجُوبًا إنْ عَلِمَ أَنَّ تَحْتَهَا مَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ وَإِلَّا فَنَدْبًا وَلَا فَرْقَ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِمَا ذُكِرَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَيِّتِ عَظِيمًا أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْوِي أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُضُوءِ الْمَيِّتِ مِنْ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغُسْلِ لَكِنْ تُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَلِذَلِكَ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا شَيْءٌ وَاجِبٌ وَنِيَّتُهُ سُنَّةٌ وَلَنَا شَيْءٌ سُنَّةٌ وَنِيَّتُهُ وَاجِبَةٌ فَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَنِيَّتُهُ سُنَّةٌ وَوُضُوءُهُ سُنَّةٌ وَنِيَّتُهُ وَاجِبَةٌ اهـ
وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَرَّرَ شَيْخُنَا سم وُجُوبَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ قَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَهَا شَوْبَرِيٌّ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وُضُوءٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَرِّحُهُمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وُضُوءًا كَامِلًا) أَيْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) وَلَا يَكْفِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فَمَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ كَالسِّوَاكِ وَزِيَادَةً فِي التَّنْظِيفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِسِدْرٍ) وَهُوَ شَجَرُ النَّبَقِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَاحِدُ سِدْرَةٌ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ: وَرَقِ النَّبَقِ اهـ
(قَوْلُهُ: كَالْخَطْمِيِّ) أَيْ وَالصَّابُونِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَرِّحُهُمَا) أَيْ بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهُ وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ شُعُورَهُمَا) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْإِضَافَةَ لِأَحَدِهِمَا لَامِيَّةٌ وَلِلْآخَرِ بَيَانِيَّةٌ بَصْرِيٌّ أَيْ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: شَعْرَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَلَبَّدَتْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِلتَّسْرِيحِ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ طَلَبَ التَّسْرِيحِ وَكَوْنَهُ بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ لَا يَتَقَيَّدُ بِتَلَبُّدِ شَعْرِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ طَلَبَ الْوَاسِعِ بِالتَّلَبُّدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِأَصْلِ التَّسْرِيحِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُشْطُ وَاسِعُ الْأَسْنَانِ وَغَيْرُهُ أَيْ خِلَافًا لِلْإِمْدَادِ مِنْ جَعْلِ التَّلَبُّدِ شَرْطًا لِمُشْطٍ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ فَقَطْ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر إنْ تَلَبَّدَتْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَلَبَّدْ لَا يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اهـ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الرَّأْسَ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَعْكِسَ لِئَلَّا يَنْزِلَ الْمَاءُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى لِحْيَتِهِ فَيَحْتَاجَ إلَى غَسْلِهَا ثَانِيًا شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ سَرَّحَ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ أَوْ بِغَيْرِ رِفْقٍ بِحَيْثُ اُنْتُتِفَ كُلُّ الشَّعْرِ أَوْ أَكْثَرُهُ أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لِلْمَيِّتِ وَالْإِزْرَاءُ بِهِ حَرَامٌ سم
٢ -
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلُ نَدْبًا سم (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الشَّعْرِ يُصَلَّى إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ تَتَضَمَّنُ الصَّلَاةَ عَلَى الشَّعْرِ إنْ كَانَ غُسِّلَ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " لِأَمْرِهِ "
وَبَعْدَهُ الْمَضْمَضَةُ فَهُوَ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ لِعَدَمِ مَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا وَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فَهُوَ صَالِحٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِ وُضُوءِ الْحَيِّ السِّوَاكُ وَلِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ ثَمَّ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُوَضِّئُهُ كَالْحَيِّ) إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ ثُمَّ يَلُفُّ أُخْرَى أَفَادَ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: وَيُغَسِّلُ بِيَسَارِهِ إلَخْ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ وَيُحْتَرَزُ عَنْ الْمَسِّ كَمَا فِي الْحَيِّ السَّلِيمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَيِّزِ مَا ذُكِرَ صَدَقَ بِجَوَازِ كِلَا الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْحَيِّ السَّلِيمِ (قَوْلُهُ: أَيْ شُعُورَهُمَا إنْ تَلَبَّدَتْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِلتَّسْرِيحِ مُطْلَقًا م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي قَوْلِهِ إنْ تَلَبَّدَ أَيْ شُعُورُهُمَا شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ طَلَبَ التَّسْرِيحِ وَكَوْنَهُ بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ لَا يَتَقَيَّدُ بِتَلَبُّدِ شَعْرِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ طَلَبَ الْوَاسِعِ بِالتَّلَبُّدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِأَصْلِ التَّسْرِيحِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ سَرَّحَ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ أَوْ بِغَيْرِ رِفْقٍ بِحَيْثُ اُنْتُتِفَ كُلُّ الشَّعْرِ أَوْ أَكْثَرُهُ أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَالْإِزْرَاءُ بِهِ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ نَدْبًا (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الشَّعْرِ يُصَلَّى عَلَيْهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَتَضَمَّنُ الصَّلَاةَ عَلَى الشَّعْرِ إنْ كَانَ غُسِّلَ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
стр. 1102
(ثُمَّ يُحَرِّفُهُ) بِالتَّشْدِيدِ (إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ إلَى الْقَدَمِ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) لِأَمْرِهِ ﷺ بِالْبُدَاءَةِ بِالْمَيَامِنِ وَقُدِّمَ الشِّقَّانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْوَجْهَ لِشَرَفِهِمَا وَلَوْ غَسَلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ (فَهَذِهِ) الْأَفْعَالُ كُلُّهَا - بِلَا نَظَرٍ لِنَحْوِ السِّدْرِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْغُسْلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ - (غَسْلَةٌ وَتُسْتَحَبُّ) غَسْلَةٌ (ثَانِيَةٌ وَ) غَسْلَةٌ (ثَالِثَةٌ) كَذَلِكَ
(وَ) يُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُسْتَعَانَ فِي) الْغَسْلَةِ (الْأُولَى) مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ فِي الْأَفْصَحِ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ ثُمَّ يُزِيلُ ذَلِكَ بِغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ (ثُمَّ) بَعْدَ هَاتَيْنِ الْغَسْلَتَيْنِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ (يُصَبُّ مَاءٌ قَرَاحٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ خَالِصٌ (مِنْ فَرْقِهِ) بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ كَمَا فِي نُسَخٍ وَبِقَافٍ ثُمَّ نُونٍ كَمَا فِي أُخْرَى وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالثَّانِي وَهُوَ جَانِبُ الرَّأْسِ وَفَسَّرَ الْفَرْقَ فِي الْقَامُوسِ بِالطَّرِيقِ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّبُّ مِنْ أَوَّلِ جَانِبِ الرَّأْسِ الْمُسْتَلْزِمُ لِدُخُولِ شَيْءٍ مِنْ الْفَرْقِ إذْ الْمُرَادُ بِتِلْكَ الطَّرِيقِ الْمَحَلُّ الْأَبْيَضُ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ الْمُنْحَدِرُ عَنْهُ الشَّعْرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ تِسْعُ غَسَلَاتٍ لَكِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَرَاحِ بَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ عَقِبَ ثِنْتَيْ السِّدْرِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ وَأَنْ يُوَالِيَهُ بِأَنْ يَغْسِلَ السِّتَّ الَّتِي بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُوَالِيَ الثَّلَاثَ الْقَرَاحَ، الْمُحَصَّلُ أُولَاهَا لِلْفَرْضِ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا لِسُنَّةِ التَّثْلِيثِ وَهَلْ السُّنَّةُ فِي صَبِّ الْقَرَاحِ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَصُبَّ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ أَوْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَسْلَةِ
إلَى " وَلَوْ غَسَلَ ". قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُحَرِّفُهُ) أَيْ يُمِيلُهُ ع ش عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ ثُمَّ يُحَوِّلُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِمَّا يَلِي الْقَفَا) الْأَوْلَى مِنْ أَوَّلِ الْقَفَا لِيَدْخُلَ الْقَفَا وَقَوْلُهُ وَالظَّهْرَ يُغْنِي عَنْهُ
قَوْلُهُ: إلَى الْقَدَمِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ إلَخْ) وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ لِحُصُولِ الْفَرْضِ بِغَسْلِهِمَا أَوَّلًا بَلْ يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ فَمَا تَحْتَهَا أَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ مِنْ كَتِفِهِ إلَى الْقَدَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ) أَيْ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهُ بِالْغَيْرِ الْحَيِّ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ رِضَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَحْرُمُ كَبُّهُ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ الْغَاسِلُ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ بَلْ وَجَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا دَخْلَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الِاعْتِدَادُ بِهَا اهـ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُصَبُّ مَاءٌ قَرَاحٌ إذْ لَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً إلَّا بَعْدَ صَبِّهِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُسْتَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ النَّظَافَةُ زِيدَ حَتَّى تَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَتْ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَإِنْ حَصَلَتْ بِهِنَّ لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ فَسَبْعٌ وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ إلَخْ) وَحُكِيَ ضَمُّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاَلَّذِي فِي الْمُحَلَّى وَحُكِيَ فَتْحُهَا فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش: وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ وَفِي الْقَامُوسِ مِثْلُ مَا فِي الْمُحَلَّى فَقَوْلُهُ م ر وَحُكِيَ ضَمُّهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَالْأَصْلُ فَتْحُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لُغَةٌ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: أَوْ خِطْمِيٍّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ فَتْحِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ وَرَقٌ يُشْبِهُ وَرَقَ الْخُبَّيْزَى وَمِثْلُ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ نَحْوُهُمَا كَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ رَأَيْتُ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الطِّبِّ لِلْأَزْرَقِ أَنَّ الْخِطْمِيَّ هُوَ شَجَرَةُ الْقُرَيْنَاءِ بِلُغَةِ الْيَمَنِ وَهِيَ تُشْبِهُ الْمُلُوخِيَّا اهـ
وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِوَرْدِ الْحِمَارِ يَزْرَعُونَهُ فِي نَحْوِ الْمَرَاكِنِ لِلتَّنَزُّهِ بِرُؤْيَةِ زَهْرِهِ اهـ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِعُرْفِ بِلَادِنَا (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَاءٍ إلَخْ) أَيْ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَقَافٍ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ مِنْ فَوْقِهِ بِفَاءٍ فَوَاوٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يُحْسَبُ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَنَحْوِهِ وَلَا مَا أُزِيلَ بِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِهِ التَّغَيُّرَ السَّالِبَ لِلطَّهُورِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَحْسُوبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَلَا تَخْتَصُّ الْأُولَى بِالسِّدْرِ بَلْ الْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى حُصُولِ الْإِنْقَاءِ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ وَيُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَغُسْلِ الْحَيِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَالثَّلَاثَةُ تَحْصُلُ مِنْ خَمْسٍ كَمَا قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَغْسِلَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ بِمَاءٍ مُزِيلٍ لَهُ فَهُمَا غَسْلَتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ ثُمَّ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا أَوْ مِنْ تِسْعَةٍ وَلَهُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَيْفِيَّتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَغْسِلَهُ مَرَّةً بِسِدْرٍ ثُمَّ بِمَاءٍ بِمُزِيلٍ لَهُ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ سِتٍّ غَيْرِ مَحْسُوبَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا وَهَذَا أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الَّذِي سَلَكَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَحَاوَلَ حَمْلَ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالسِّدْرِ وَأُخْرَى مُزِيلَةٌ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي سَلَكَهُ أَيْ الْمَحَلِّيُّ هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَجْمُوعُ مَا يَأْتِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ السُّنَّةُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَقَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْتُ إلَى وَاقْتَضَاهُ الْمَتْنُ (وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُوَالِيَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ تِسْعُ غَسَلَاتٍ لَكِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَرَاحِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الَّذِي سَلَكَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَحَاوَلَ حَمْلَ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالسِّدْرِ وَأُخْرَى مُزِيلَةٌ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي سَلَكَهُ هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ اهـ أَقُولُ فَالَّتِي بِالسِّدْرِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَأَنْ يُسْتَعَانَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ وَبَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 1103
السِّدْرِ مِنْ التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ وَالتَّحْرِيفِ السَّابِقِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا
وَلَوْ قِيلَ: تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكُلٍّ وَالْأَخِيرَةُ أَوْلَى لَاتُّجِهَ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ زَادَ وَيُسَنُّ وِتْرَانِ حَصَلَ بِشَفْعٍ وَإِنْ حَصَلَ بِهِنَّ لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِيَ أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ فَسَبْعٌ وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ اهـ.
وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِغَسْلَةٍ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا بِالسِّدْرِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا لِأَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ كَمَا مَرَّ سَوَاءٌ الْمُخَالِطَةُ لَهُ وَهِيَ الْأُولَى وَالْمُزِيلَةُ لَهُ وَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ الْمَتْنَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَقَوْلِي مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَصَرَّحَ بِهِ خَبَرُ أُمِّ عَطِيَّةَ فَاقْتِصَارُ الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ كَالْأَصْحَابِ عَلَى الْأُولَى إنْ لَمْ يُحْمَلْ
أَيْ لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ إلَخْ حَتَّى تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ التِّسْعِ الْغَسَلَاتِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَمْسِ فِي قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ " وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ " الْخَمْسَ الَّتِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم جَزَمَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا ذَكَرَهُ إلَخْ عِبَارَتُهُ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَيْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ أَنَّهُ يُسَنُّ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ وَأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ النَّقَاءُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِالسِّدْرِ تَحْصُلُ الثَّلَاثُ بِخَمْسِ غَسَلَاتٍ؛ الْأُولَى بِالسِّدْرِ أَوْ نَحْوِهِ، وَالثَّانِيَةُ تُزِيلُهُ وَهَاتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ، ثُمَّ ثَلَاثٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَهُنَّ الْمَحْسُوبَاتُ وَيَكُونُ مَعَهُنَّ قَلِيلُ كَافُورٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ بِمَرَّةٍ مِنْ نَحْوِ السِّدْرِ سُنَّ زِيَادَةُ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ، وَيُزِيلُهُ عَقِبَ كُلِّ مَرَّةٍ بِغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ ثُمَّ إنْ أَرَادَ عَقِبَ كُلِّ غَسْلَةٍ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَإِنْ أَرَادَ أَخَّرَ الْمَاءَ الْقَرَاحَ إلَى عَقِبِ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ ثُمَّ مَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا وَهَذِهِ أَوْلَى وَجَرَى فِي التُّحْفَةِ عَلَى سَنِّ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ وَفِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ؛ وَاحِدَةٌ بِنَحْوِ سِدْرٍ، ثُمَّ ثَانِيَةٌ مُزِيلَةٌ ثُمَّ مَاءٌ خَالِصٌ أَوْ ثَلَاثٌ بِالسِّدْرِ وَعَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُزِيلَةٌ وَيُؤَخِّرُ الثَّلَاثَ بِالْقَرَاحِ إلَى عَقِبِ السِّتِّ فَهِيَ تِسْعُ غَسَلَاتٍ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالتِّسْعِ زَادَ إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَمْسٍ فَسَبْعٍ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا مَرَّ عَنْ سم وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْغَزِّيِّ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةً وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِهَا حَيْثُ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِنْقَاءُ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَمْسًا وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةً وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ أَوْ الثَّالِثَةُ بِنَحْوِ السِّدْرِ كَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ مُزِيلَةً وَالْخَامِسَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ أَيْ مِنْ الْخَمْسِ وَالْأَكْثَرُ مِنْهَا إمَّا سَبْعٌ فَالْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالرَّابِعَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ أَوْ الثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ، وَالرَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالْخَامِسَةُ كَذَلِكَ وَالسَّادِسَةُ مُزِيلَةٌ وَالسَّابِعَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَأَمَّا تِسْعٌ فَالْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ، وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَالرَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ، وَالْخَامِسَةُ مُزِيلَةٌ وَالسَّادِسَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَالسَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّامِنَةُ مُزِيلَةٌ وَالتَّاسِعَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ مُؤَخَّرٌ عَنْ كُلِّ مُزِيلَةٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَخَّرًا عَنْ الْجَمِيعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلَهُ تِسْعٌ وَأَوْسَطَهُ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُحَشِّي " وَأَكْمَلُهُ سَبْعَةٌ وَمَا زَادَ إسْرَافٌ " اهـ.
(قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ حَتَّى يَحْصُلَ نِهَايَةٌ أَيْ خِلَافُ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَأَسْنَى وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ وَغَيْرِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: فَسَبْعٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ أَوْلَى بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِنْقَاءِ وَعَلَيْهِ فَمَا صُورَةُ السَّبْعِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ بِالسَّادِسَةِ فَيُسَنَّ سَابِعَةٌ لِلْإِيتَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُسَبَّلًا لِأَنَّ السَّبْعَ هُنَا كَالثَّلَاثِ فِي الْوُضُوءِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّ اسْتِحْبَابَ الثَّلَاثِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِغَسْلَةٍ إلَخْ) أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَيُغْفَلُ عَنْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ عَلَى شَخْصٍ غُسْلٌ وَاجِبٌ فَيَدْلُكُ بَدَنَهُ بِنَحْوِ أُشْنَانٍ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَيْهِ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَثَلًا فَلَا تَرْتَفِعُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَغَيَّرُ لِمَا ذُكِرَ التَّغَيُّرَ الْمُضِرَّ، عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ مَانِعًا آخَرَ وَهُوَ وُجُودُ الصَّارِفِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ مَعَهُ اسْتِدَامَةُ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْوُضُوءِ وَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَكَثِيرٌ مَا يُغْفَلُ عَنْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ إلَخْ) يُرِيدُ قَوْلَهُ يُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ:
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ حَتَّى يَكُونَ عِبَارَةُ عَنْ التِّسْعِ الْغَسَلَاتِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَمْسِ فِي قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ " وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ " الْخَمْسَ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالثَّلَاثِ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَمُزِيلَتُهُ وَالْمَاءُ الْقَرَاحُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ زَادَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ
стр. 1104
عَلَى مَا ذَكَرْته يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ أَقَلِّ الْكَمَالِ وَاقْتِضَاءُ الْمَتْنِ اسْتِوَاءَ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ يُنَازِعُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ السِّدْرُ أَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي أَصْلِ الْفَضِيلَةِ قِيلَ وَإِفْهَامُ الرَّوْضَةِ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَرِيبٌ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ (وَأَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ) مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي بِالْمَاءِ الصِّرْفِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ (قَلِيلَ كَافُورٍ) مُخَالِطٍ بِحَيْثُ لَا يُغَيِّرُهُ تَغَيُّرًا ضَارًّا، أَوْ كَثِيرًا مُجَاوِرًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ نَوْعَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْبَدَنَ وَيُنَفِّرُ الْهَوَامَّ وَالْأَخِيرَةُ آكَدُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغُسْلِ كَأَثْنَائِهِ ثُمَّ يُنَشِّفُهُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ فَيُسْرِعَ تَغَيُّرُهُ. وَيَأْتِي بَعْدَ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ بَعْدَهُ وَكَذَا عَلَى الْأَعْضَاءِ عَلَى مَا مَرَّ وَيُسَنُّ " اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ أَوْ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ ".
. (وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ أَيْ وَقَبْلَ الْإِدْرَاجِ فِي الْكَفَنِ (نَجَسٌ) وَلَوْ مِنْ الْفَرْجِ (وَجَبَ إزَالَتُهُ) تَنْظِيفًا لَهُ مِنْهُ (فَقَطْ) لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِمَا وُجِدَ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ الطَّاهِرِ شَيْءٌ (وَقِيلَ) يَجِبُ ذَلِكَ (مَعَ الْغُسْلِ إنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ) الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الطُّهْرَ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ غَسْلُ كُلِّ بَدَنِهِ (وَقِيلَ) يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ (الْوُضُوءُ) كَالْحَيِّ أَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ أَوْ بَعْدَ الْإِدْرَاجِ فِي الْكَفَنِ فَلَا يَجِبُ غَيْرُ إزَالَتِهِ مِنْ بَدَنِهِ وَكَفَنِهِ قَطْعًا.
(وَ) الْأَصْلُ أَنَّهُ (يُغَسِّلُ الرَّجُلَ)
عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم وَبَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثِ) إلَى قَوْلِهِ " وَيَأْتِي " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ) أَيْ أَمَّا الْمُحْرِمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ كَغَيْرِهِ فِي طَلَبِ الطِّيبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَلَوْ فَرَّقَهَا وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْكُرْدِيِّ وَشَيْخِنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قَلِيلَ كَافُورٍ) هُوَ نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ الطِّيبِ (وَقَوْلُهُ: مُخَالِطٍ) هُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّيَّارِ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ كَثِيرًا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَلِيلَ كَافُورٍ وَنَصْبُهُ يَدُلُّ عَلَى بِنَاءِ " يَجْعَلُ " فِي الْمَتْنِ لِلْفَاعِلِ سم (قَوْلُهُ: مُجَاوِرًا) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ الْمَاءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَافُورَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنَشِّفُهُ إلَخْ) وَلَا يَأْتِي فِي التَّنْشِيفِ هُنَا الْخِلَافُ فِي تَنْشِيفِ الْحَيِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ إلَخْ) وَبِهَذَا فَارَقَ غُسْلَ الْحَيِّ وَوُضُوءَهُ حَيْثُ اسْتَحَبُّوا تَرْكَ التَّنْشِيفِ فِيهِمَا أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَدَّ صَاحِبُ الْخِصَالِ مِنْ السُّنَنِ التَّشَهُّدَ عِنْدَ غَسْلِهِ قَالَ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَيَكُونُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ قَالَ وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ وَمِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَوْ يَقُولَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ وَبِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ) أَيْ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الَّذِي بَعْدَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَى الْأَعْضَاءِ) أَيْ يَأْتِي بِذِكْرِ الْوُضُوءِ عَلَى أَعْضَائِهِ (قَوْلُهُ: اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً بَصْرِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَسٌ فِي آخِرِ غُسْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فَرْعٌ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَيِّتِ بِغَسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَتْ - لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ - وَجَبَتْ إعَادَةُ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْغَسْلِ) إلَى قَوْلِهِ " وَالْأَصْلُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَقَطْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ غَسْلٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: شَيْءٌ) أَيْ الْإِزَالَةُ وَالْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ تَجِبُ إزَالَتُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُكَفَّنْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ خُرُوجَ النَّجَسِ مِنْ الْفَرْجِ (يَتَضَمَّنُ الطُّهْرَ) أَيْ يَقْتَضِيهِ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَقْلُوبُ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَجِبُ إزَالَتُهُ مَعَ الْوُضُوءِ - بِالْجَرِّ عَلَى تَقْدِيرِ مَعَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إذْ جَرُّ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ قَلِيلٌ - لَا الْغُسْلِ كَمَا فِي الْحَيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالْجَرِّ وَقَدَّرَ ابْنُ حَجّ مَا يَقْتَضِي رَفْعَهُ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَيِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِدْرَاجِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالضَّابِطُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يُدْفَنْ م ر فَتَجِبُ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ حِفْنِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ بِكَوْنِ الرَّجُلِ يُغَسِّلُ الْمَرْأَةَ وَعَكْسِهِ فِي صُوَرٍ إذْ كَلَامُنَا فِي الْأَصْلِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ كَالْمُسْتَثْنَى نِهَايَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (يُغَسِّلُ الرَّجُلَ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) :
لَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ
عَلَى الثَّلَاثِ بِهَذَا الْمَعْنَى مَطْلُوبَةٌ سَوَاءٌ أَنْقَى أَوْ لَمْ يُنْقِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَإِنْ فَرَّقَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَثَرَ الْكَافُورِ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ حِينَئِذٍ يَزُولُ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ الْآتِيَةِ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَثِيرًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " قَلِيلَ كَافُورٍ " وَنَصْبُهُ يَدُلُّ عَلَى بِنَاءِ " يَجْعَلُ " فِي الْمَتْنِ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ) هَذَا وَاضِحٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الطَّهَارَةِ مِنْ النَّجَسِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهَلْ يَجِبُ إزَالَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُغَسِّلُ الرَّجُلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةَ الْمَرْأَةُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْأَوَّلُ فِيهِمَا هُوَ الْمَنْصُوبُ اهـ أَقُولُ: نَصْبُ الْأَوَّلِ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجَّهَ بِإِفَادَتِهِ الْحَصْرَ أَخْذًا مِنْ
стр. 1105
بِالنَّصْبِ وَخِلَافُهُ رَكِيكٌ لِتَفْوِيتِهِ نُكْتَةَ تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَهِيَ الْإِشْعَارُ بِأَهَمِّيَّةِ مَا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلَوْ أَمْرَدَ لِمَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى وَلِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ (الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةَ) كَذَلِكَ (الْمَرْأَةُ) إلْحَاقًا لِكُلٍّ بِجِنْسِهِ (وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ) وَلَوْ نَحْوَ أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَذِمِّيَّةٍ كَالزَّوْجَةِ بَلْ أَوْلَى وَلِارْتِفَاعِ الْكِتَابَةِ بِالْمَوْتِ لَا مُزَوَّجَةً وَمُعْتَدَّةً وَمُسْتَبْرَأَةً وَمُشْتَرَكَةً وَمُبَعَّضَةً
جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا لِ م ر أَنَّهُ يَكْفِي وَلَوْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ وَكَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ فَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ: الرَّجُلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةَ الْمَرْأَةُ بِنَصْبِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا بِخَطِّهِ وَذَلِكَ لِيَصِحَّ إسْنَادُ " يُغَسِّلُ " الْمُسْنَدِ لِلْمُذَكَّرِ لِلْمُؤَنَّثِ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ بِالْمَفْعُولِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ أَتَى الْقَاضِيَ امْرَأَةٌ وَيَجُوزُ رَفْعُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَيُقَدَّرُ فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ فِعْلٌ مَبْدُوءٌ بِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ بِدُونِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ فَهُوَ تَابِعٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَقَدْ يُقَالُ تَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ هُنَا يُفِيدُ الْحَصْرَ وَالِاخْتِصَاصَ وَلَوْ قُدِّمَ الْفَاعِلُ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهُ حَصْرٌ اهـ.
وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَخِلَافُهُ رَكِيكٌ) مُجَرَّدُ دَعْوَى مَمْنُوعَةٍ لَا سَنَدَ لَهَا قَالَهُ سم أَقُولُ سَنَدُهُ قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْإِشْعَارُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إفَادَةُ الْحَصْرِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ السَّعْدِ إنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ يُغَسِّلُ الْآخَرَ كَمَا سَيُعْلَمُ لِأَنَّهُ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْرَدَ) وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غَسْلِهِ لِلْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ النَّاشِرِيِّ أَقُولُ وَامْتِنَاعُ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ لَهُ إذَا كَانَ بَالِغًا لِحُرْمَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ظَاهِرٌ اهـ وَقَوْلُهُ: بَالِغًا أَيْ أَوْ مُشْتَهًى كَمَا يَأْتِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَالْقِيَاسُ إلَخْ خِلَافًا لحج.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ انْتَهَى وَوَافَقَهُ م ر لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خُشِيَ الْفِتْنَةُ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُوَ الْأَجَانِبُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ، وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْغُسْلِ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ أَيْ بِأَنْ خِيفَ الْفِتْنَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ تَجَنُّبًا عَنْ إزْرَاءِ الْمَيِّتِ وَعَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِالنَّصْبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ أُمِّ وَلَدٍ) إلَى قَوْلِهِ " وَيُعْلَمُ " فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ جَازَ إلَى " وَلَيْسَ لَهَا " وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ أُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) أَيْ كَالْمُدَبَّرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْبُضْعَ جَمِيعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِارْتِفَاعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَالزَّوْجَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْكِتَابَةُ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: لَا مُزَوَّجَةً إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمُّلٌ وَلَعَلَّ لِهَمْزَةٍ قَبْلَهُ سَقْطٌ مِنْ الْقَلَمِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً إلَخْ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا (قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةً) أَيْ وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمُسْتَبْرَأَةً) لَا يُقَالُ الْمُسْتَبْرَأَةُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ بِالسَّبْيِ وَالْأَصَحُّ حِلُّ التَّمَتُّعِ بِهَا مَا سِوَى الْوَطْءِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ
إطْلَاقِ قَوْلِ السَّعْدِ أَنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ يُغَسِّلُ الْآخَرَ كَمَا سَيُعْلَمُ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَأَمَّا تَوْجِيهُهُ بِامْتِنَاعِ رَفْعِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ فَلَا يُسْنَدُ إلَى الْمُؤَنَّثِ الْحَقِيقِيِّ الْمَعْطُوفِ بِدُونِ الْفَصْلِ بِمَفْعُولِهِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَصْلَ حَاصِلٌ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَبِإِمْكَانِ تَقْدِيرِ فِعْلٍ مُؤَنَّثٍ لِلْمَعْطُوفِ، وَجَعْلِ الْعَطْفِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) قَدْ يُوَجَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى الِاهْتِمَامِ بِالْمَيِّتِ وَأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَأَنَّ الْفَاعِلَ هُنَا إنَّمَا ذُكِرَ بِالتَّبَعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَخِلَافُهُ رَكِيكٌ) مُجَرَّدُ دَعْوَى مَمْنُوعَةٍ لَا سَنَدَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْرَدَ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ تَنْبِيهٌ آخَرُ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ فَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ تَغْسِيلِ الرَّجُلِ لَهُ اهـ أَقُولُ وَامْتِنَاعُ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ لَهُ إذَا كَانَ بَالِغًا لِحُرْمَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَبْرَأَةً) لَا يُقَالُ: الْمُسْتَبْرَأَةُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ بِالسَّبْيِ وَالْأَصَحُّ حِلُّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا سِوَى الْوَطْءِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ
стр. 1106
وَكَذَا نَحْوُ وَثَنِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِحُرْمَةِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَلَيْسَ لَهَا وَلَوْ مُكَاتَبَةً وَأُمَّ وَلَدٍ أَنْ تُغَسِّلَ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ أَوْ عِتْقِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَزَوْجَتَهُ) غَيْرَ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِيهَا بِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ ذِمِّيَّةً (وَهِيَ) أَيْ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً تُغَسِّلُ (زَوْجَهَا) إجْمَاعًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِزَوْجٍ بِأَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الذِّمِّيَّ (وَيَلُفَّانِ) أَيْ السَّيِّدُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (خِرْقَةً) نَدْبًا (وَلَا مَسَّ) مِنْ أَحَدِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُرَ لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمَيِّتِ حِفْظًا لِطَهَارَةِ الْغَاسِلِ إذْ الْمَيِّتُ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ فَإِنْ خَالَفَ صَحَّ الْغُسْلُ لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ لَفِّ الْخِرْقَةِ الشَّامِلِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي لَفٍّ وَاجِبٍ وَهُوَ شَامِلٌ لَهُمَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا فِي لَفٍّ مَنْدُوبٍ وَهُوَ خَاصٌّ بِهِمَا فَلَا تَكْرَارَ نَعَمْ الَّذِي يُتَوَهَّمُ
فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (وَكَذَا نَحْوُ وَثَنِيَّةٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ أَمَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَجُوسِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ بَابِ النِّكَاحِ حَلَّ نَظَرٌ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْمُبَعَّضَةِ أَيْضًا وَنَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ هَذَا التَّقْيِيدُ سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ لِلْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. وَقَوْلُ الْمَتْنِ (وَزَوْجَتَهُ) أَيْ وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ نَحْوَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الرَّجْعِيَّةِ) أَيْ فَلَا يُغَسِّلُهَا لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْبَائِنُ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظَرُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ نِهَايَةٌ وَسم (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيَّةً) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ زَوْجُهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي وَلَايَةِ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ ع ش (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ وَقْتَ غَسْلِهِ ﷺ مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ وَلِأَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ يَحِلُّ لَهُنَّ نَظَرُهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تُغَسِّلُ إلَخْ) فِي الْمُبَالَغَةِ بِهَا شَيْءٌ وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ: وَغَسْلُ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مَكْرُوهٌ سم عِبَارَةُ ع ش إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُمَكَّنُ مِنْ التَّغْسِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ عَدَمُ الْجَوَازِ ثُمَّ رَأَيْتُ بِهَامِشٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ وَأَنَّ شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ اعْتَمَدَهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ إلَّا أَنَّ غُسْلَ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) أَيْ فِي تَغْسِيلِ أَمَتِهِ (وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ فِي تَغْسِيلِ الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا مَسَّ إلَخْ) " مَسَّ " اسْمُ " لَا " وَ " مِنْ أَحَدِهِمَا " مُتَعَلِّقٌ بِهِ " وَيَنْبَغِي إلَخْ " خَبَرُهُ كُرْدِيٌّ أَيْ (وَقَوْلُهُ: لِشَيْءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَّ أَوْ بِضَمِيرِهِ الْمُسْتَتِرِ فِي " يَصْدُرَ " وَلَا يَخْفَى مَا فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ مِنْ التَّعْقِيدِ وَلِذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْهُ فَقَالَا وَلَا مَسَّ وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ أَيْ لَا يَحْسُنُ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ أَمَّا فِيهَا فَحَرَامٌ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا سَاتِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَلُفَّانِ خِرْقَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ فِي لَفٍّ وَاجِبٍ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِرْقَةِ الْأُولَى الَّتِي تَغْسِلُ السَّوْأَتَيْنِ أَمَّا الْخِرْقَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي لِغَيْرِ الْعَوْرَةِ فَوَاضِحٌ كَوْنُ لَفِّهَا مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّكْرَارِ بِطَرِيقٍ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ مَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ النَّدْبِ وَمَا هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِتَأَكُّدِهِ فَلَا تَكْرَارَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اللَّفُّ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ: شَامِلٌ لَهُمَا) مِنْهُ يُعْلَمُ حُرْمَةُ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ وَكَرَاهَةُ مَسِّ مَا عَدَاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجّ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ هُنَاكَ عَنْ الشَّارِحِ م ر جَوَازَ مَسِّ الْعَوْرَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ
الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا نَحْوُ وَثَنِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ الَّذِي بَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى طَرِيقِ الْإِسْنَوِيِّ بَيْنَ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ الْمُعْتَدَّةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ) قَدْ يُسْتَوْضَحُ عَلَى الْمَنْعِ هُنَا وَالْجَوَازِ فِي الْمَحْرَمِ مَعَ حُرْمَةِ بُضْعِهَا، وَجَوَازِ نَظَرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَجَانِبِ الْحُرْمَةُ لِأَنَّهُنَّ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ فَامْتَنَعَ تَغْسِيلُهُنَّ إلَّا مَنْ أَبَاحَ لَهُ الشَّرْعُ تَغْسِيلَهُنَّ كَالزَّوْجَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْأَمَةِ الَّتِي يَحِلُّ بُضْعُهَا بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ فَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ بَابِ النِّكَاحِ حِلُّ نَظَرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْمُبَعَّضَةِ أَيْضًا وَنَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ هَذَا التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ رَدِّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهَا) أَيْ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الذِّمِّيَّ) فَفِي الْمُبَالَغَةِ بِهَا شَيْءٌ وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَغَسْلُ
стр. 1107
إنَّمَا هُوَ تَكَرُّرُ هَذَا مَعَ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غَسْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَكْرَارَ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ.
. (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) كَبِيرٌ وَاضِحٌ وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) كَذَلِكَ وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ (يُمِّمَ) الْمَيِّتُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ وَالْمَسِّ الْمُحَرَّمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ وَبِحَضْرَةِ نَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ أَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُقَابِلِ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ كَكَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ وَيُوَجَّهُ بِتَعَذُّرِ إزَالَتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ الْآتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَسِ إنْ أَمْكَنَتْ كَمَا مَرَّ أَمَّا الصَّغِيرُ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى وَالْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْرَمٌ فَيُغَسِّلُهُ الْفَرِيقَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي
فَمَا ذَكَرَهُ م ر هُنَا مِنْ النَّدْبِ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ثَمَّ " وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ " وَكَأَنَّهُ قِيلَ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ هُنَا وَهُوَ خَاصٌّ بِهِمَا فَيَكُونُ الْمَسُّ وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ عِنْدَهُ م ر مَكْرُوهًا لَا حَرَامًا ع ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ) أَيْ الْمُتَوَهَّمُ (تَكَرُّرُ هَذَا) أَيْ مَا هُنَا (مَعَ مَنْ عَبَّرَ إلَخْ) أَيْ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْبِيرِ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ هُنَاكَ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) وَلَوْ حَضَرَ الْمَيِّتَ الذَّكَرَ كَافِرٌ وَمُسْلِمَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ غَسَّلَهُ الْكَافِرُ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ دُونَهَا وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى - وَلَوْ كَبِيرًا - إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ وَكَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ " كَبِيرٌ " أَنَّ الصَّغِيرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ الْآتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: امْرَأَةٌ) أَيْ مُشْتَهَاةٌ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِهَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَبِيرَةٌ وَاضِحَةٌ قَالَ سم فَرْعٌ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْأَجْنَبِيُّ بِتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَ الْغُسْلُ وَإِنْ أَثِمَ الْغَاسِلُ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: رَجُلٌ) أَيْ مُشْتَهًى وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (يُمِّمَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَفِي سم عَلَى حَجّ هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ جَزَمَ ابْنُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ كَالْغُسْلِ انْتَهَى اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا لَهُ بِأَصْلِهِ اهـ أَيْ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي نِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وُجِدَ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ غُسْلٌ وَلَا بُدَّ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ اهـ قَالَ ع ش وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي فَقْدِ الْغَاسِلِ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّوَقُّفِ عَلَى النَّظَرِ أَوْ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَبُّ مَاءٍ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ: لِلْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّهُ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرَفَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى النَّظَرِ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَعَلَّ الْأَوْلَى فِي زَمَنِنَا تَقْلِيدُهُ تَجَنُّبًا عَنْ التَّعْيِيرِ وَالْإِزْرَاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُزِيلُهُ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُزِيلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهُ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَالَ سم وَكَذَا قَالَ م ر وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَالشَّارِحُ رَدَّ هَذَا بِقَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ يُزِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ بَدَنَهَا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِخِلَافِ التَّكْفِينِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَقْتَ جِمَاعِهِ لَهَا وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ
الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرٌ وَاضِحٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ.
(فَرْعٌ)
قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْأَجْنَبِيُّ بِتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَ الْغُسْلُ وَإِنْ أَثِمَ الْغَاسِلُ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ) أَيْ أَوْ صَبُّ مَاءٍ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ (قَوْلُهُ: وَجَبَ) مَشَى عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ) أَيْ فَلَا يُزِيلُهُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَا يُغَسِّلُهُ قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ وَكَذَا فِي
стр. 1108
فَلِلضَّرُورَةِ مَعَ ضَعْفِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ وَيُغَسَّلُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ نَدْبًا فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ.
(وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ) أَيْ بِالرَّجُلِ فِي الْغُسْلِ (أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي لَكِنْ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَفْقَهَ بِبَابِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ، وَالْأَسَنُّ وَالْفَقِيهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْلَى مِنْ غَيْرِ فَقِيهٍ وَلَوْ قَرِيبًا عَكْسُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إحْسَانُ الْغُسْلِ وَالْأَفْقَهُ وَالْفَقِيهُ أَوْلَى بِهِ وَثَمَّ الدُّعَاءُ وَنَحْوُ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ أَرَقُّ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ رِجَالُ عَصَبَةِ النَّسَبِ فَالْوَلَاءُ فَالْوَالِي فَذُو الْأَرْحَامِ وَمَنْ قَدَّمَهُمْ عَلَى الْوَالِي حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ فَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ
إزَالَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ أَدَّى إلَى رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ اهـ أَيْ وَمَسِّهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ فِي تَنْبِيهٍ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّغِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَدْبًا (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّغِيرُ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى إلَخْ) وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ م ر انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُغَسِّلُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْرَمٌ (قَوْلُهُ: الْفَرِيقَانِ) أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لَا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غَسْلِهِ وَيَنْبَغِي اقْتِصَارُهُ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَدُونَ الْوُضُوءِ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ) أَيْ لِحِلِّ النَّظَرِ وَالْمَسِّ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلِلضَّرُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ تَغْسِيلُهُ سم (قَوْلُهُ: وَيُغَسَّلُ) أَيْ الْخُنْثَى عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ مِنْ (فَوْقِ ثَوْبٍ) أَيْ وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ حَيْثُ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَغْسِيلُهُ وَبِالْعَكْسِ بِأَنَّهُ هُنَا يُحْتَمَلُ الِاتِّحَادُ فِي جِنْسِ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) قَالَ النَّاشِرِيُّ (تَتِمَّةٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُغَسِّلُ الْخُنْثَى فَيُتَّجَهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ فِي ظُلْمَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مُغَسِّلُهُ أَوْثَقَ وَالْإِسْنَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُثَلِّثَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْغُسْلِ) أَيْ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِغَسْلِهِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَرُّ أَوْ سَيِّدُهُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعُلْقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ ع ش أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِأَقْرَبِيَّةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْآتِي أَنَّهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَاتِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَفْقَهَ) إلَى قَوْلِهِ " وَالْفَقِيهُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْفَقِيهُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْفَقِيهَ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَنَّ الْأَفْقَهَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْوَالِي وَقَوْلُهُ " وَمَنْ قَدَّمَهُمْ " إلَى " فَالرِّجَالُ " (قَوْلُهُ: فَالْوَالِي) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَالْوَلَاءُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ " ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ " تَأْخِيرُ ذَاتِ الْوَلَاءِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ عَنْ جَمِيعِ الْأَقَارِبِ وَتَقْدِيمُ ذِي الْوَلَاءِ فِي الرَّجُلِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ سم قَالَ النِّهَايَةُ: وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي غُسْلِ الذُّكُورِ وَسَطًا لِقُوَّةِ الْوَلَاءِ فِيهِمْ وَلِهَذَا يُوَرِّثُونَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَأُخِّرَ فِي غُسْلِ الْإِنَاثِ فَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ اهـ
(قَوْلُهُ: فَذَوُو الْأَرْحَامِ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَقْدِيمِ السُّلْطَانِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ ذَلِكَ عَنْ الْقُوتِ أَنَّ تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى السُّلْطَانِ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ بِأَنْ فُقِدَ الْإِمَامُ أَوْ بَعْضُ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ كَأَنْ كَانَ جَائِرًا كُرْدِيٌّ أَيْ كَمَا فِي زَمَنِنَا وَقَبْلَهُ بِمِئِينَ مِنْ الْأَعْوَامِ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجَةُ) كَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَذَكَرَ فِيهَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ احْتِمَالَيْنِ، أَوْجَهُهُمَا لَا حَقَّ لَهُمَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِي نِهَايَةٌ أَيْ لِنَقْصِ الْأُنُوثَةِ وَالرِّقِّ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْعَبْدِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ:
شَرْحِ الرَّوْضِ فَالشَّارِحُ رَدَّ هَذَا بِقَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلِلضَّرُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ تَغْسِيلُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَرُّ أَوْ سَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ: فَالْوَلَاءُ فَالْوَالِي فَذُو الْأَرْحَامِ) عُلِمَ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ " ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ " تَأْخِيرُ ذَاتِ الْوَلَاءِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ عَنْ جَمِيعِ الْأَقَارِبِ وَتَقْدِيمُ ذِي الْوَلَاءِ فِي الرَّجُلِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: فَالْوَالِي فَذُو الْأَرْحَامِ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَقْدِيمِ السُّلْطَانِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ ذَلِكَ عَنْ الْقُوتِ أَنَّ تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى السُّلْطَانِ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ
стр. 1109
فَالزَّوْجَةُ فَالنِّسَاءُ الْمَحَارِمُ (وَ) أَوْلَى النِّسَاءِ (بِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَرَابَاتُهَا) الْمَحَارِمُ كَالْبِنْتِ وَغَيْرِهِنَّ كَبِنْتِ الْعَمِّ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ قِيلَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَرَابَاتُ مِنْ كَلَامِ الْعَوَّامِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ
وَيُجَابُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ بِصِحَّةِ هَذَا الْجَمْعِ لِأَنَّ الْقَرَابَاتِ أَنْوَاعٌ مَحْرَمٌ ذَاتُ رَحِمٍ كَالْأُمِّ وَمَحْرَمٌ ذَاتُ عُصُوبَةٍ كَالْأُخْتِ وَغَيْرُ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ (وَيُقَدَّمْنَ عَلَى زَوْجٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِنَاثَ بِمِثْلِهِنَّ أَلْيَقُ (وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ وَلَوْ حَائِضًا وَهِيَ مَنْ لَوْ فُرِضَتْ رَجُلًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِالْقَرَابَةِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ أَوْلَى ثُمَّ ذَاتُ رَحِمٍ غَيْرُ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ دَرَجَةً قُدِّمَ هُنَا بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ أُقْرِعَ وَلَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُنَّ بِمَحْرَمِيَّةِ رَضَاعٍ إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا أَصْلًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَبَحَثَ التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ حَتَّى فِي بِنْتِ عَمٍّ بَعِيدَةٍ ذَاتِ رَضَاعٍ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ قَرِيبَةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَبِمَحْرَمِيَّةِ الْمُصَاهَرَةِ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى الْأُولَى (ثُمَّ) ذَاتُ الْوَلَاءِ ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ الْمُصَاهَرَةُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ ثُمَّ (الْأَجْنَبِيَّةُ) لِأَنَّهَا أَوْسَعُ نَظَرًا مِمَّنْ بَعْدَهَا (ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ) لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ (قُلْت إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَنَحْوَهُ) وَهُوَ كُلُّ قَرِيبٍ غَيْرُ مَحْرَمٍ (فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغُسْلِ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ وَلَا الْخَلْوَةُ (وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ) أَيْ رِجَالِ الْقَرَابَةِ (الزَّوْجُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مَا لَا يَنْظُرُونَهُ نَعَمْ تُقَدَّمُ الْأَجْنَبِيَّةُ عَلَيْهِ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ فِي الْكُلِّ الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ وَالْعَقْلُ
م ر أَوْجَهُهُمَا لَا حَقَّ لَهَا - أَيْ يَقْتَضِي - أَنْ تُقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ غُسْلِهَا فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى النِّسَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ حَائِضًا وَقَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِيحَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِنَّ) عَطْفٌ عَلَى الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي لِلنَّوْعِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) هَذَا عَلَى التَّنَزُّلِ وَإِلَّا فَمَا أَفَادَهُ الْجَوْهَرِيُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ مَنْعَ جَمْعِ الْمَصْدَرِ مَا دَامَ بَاقِيًا عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ وَأَمَّا بَعْدَ نَقْلِهِ إلَى مَعْنًى آخَرَ كَمَا هُنَا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِصِحَّةِ هَذَا الْجَمْعِ إلَخْ لَكِنْ يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذَوَاتِ قَرَابَاتِهَا أَوْ بِجَعْلِ الْقَرَابَةِ بِمَعْنَى الْقَرِيبَةِ مَجَازًا لِيَصِحَّ الْحَمْلُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَدَّمْنَ) أَيْ الْقَرَابَاتُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنَاثَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَنْظُورُ الزَّوْجِ أَكْثَرَ لِأَنَّ حِلَّ نَظَرِهِ عَارِضٌ وَحِلَّ نَظَرِهِنَّ أَصْلِيٌّ سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ) إلَى قَوْلِهِ " وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ " فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَرْجِيحَ إلَى " قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَشَاحَّا فَذَاكَ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَالْعَمَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَتْ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ: فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبَى كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْعَصَبَةَ تُقَدَّمُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إذْ كَيْفَ تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الْبَعِيدَةُ جِدًّا عَلَى الْخَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى إلَخْ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) كَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: ذَاتُ رَضَاعٍ) أَيْ إذْ كَانَتْ أُمًّا أَوْ أُخْتًا مِنْ الرَّضَاعِ مَثَلًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِمَحْرَمِيَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْلَى) يَعْنِي التَّرْجِيحَ بِمَحْرَمِيَّةِ الرَّضَاعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ إنَّمَا هِيَ التَّرْجِيحُ بِمَحْرَمِيَّةِ الْمُصَاهَرَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ) أَيْ صَاحِبَةُ الْوَلَاءِ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتِقَةً أَمَّا الْعَتِيقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ) أَيْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ
وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجَةُ) وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَذَكَرَ فِيهَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ احْتِمَالَيْنِ؛ أَوْجَهُهُمَا: لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِي شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الزَّوْجِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ بِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ لِنَقْصَيْ الْأُنُوثَةِ وَالرِّقِّ وَلْيُرَاجَعْ مَا لَوْ كَانَ الْقَرِيبُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى رَقِيقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَيُوَجَّهُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَأَجَابَ م ر سَائِلًا بِإِطْلَاقٍ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِرَقِيقٍ لِأَنَّهُ وَلَايَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالرَّقِيقُ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنَاثَ بِمِثْلِهِنَّ أَلْيَقُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَنْظُورُهُ أَكْثَرَ لِأَنَّ حِلَّ نَظَرِهِ عَارِضٌ وَحِلَّ نَظَرِهِنَّ أَصْلِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى) يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْعَصَبَةَ تُقَدَّمُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إذْ كَيْفَ تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الْبَعِيدَةُ جِدًّا عَلَى الْخَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ قُدِّمَتْ الَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ مَعَ بِنْتِ الْخَالَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أُقْرِعَ اهـ فَعَلَيْهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَقَالَ فِيمَا لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ)
стр. 1110
وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا فِي مُسْلِمٍ وَلَا قَاتِلًا وَلَا عَدُوًّا وَلَا فَاسِقًا وَلَا صَبِيًّا وَإِنْ مَيَّزَ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا بَلْ صَرِيحُهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ لِلْأَقْرَبِ إيثَارُ الْأَبْعَدِ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَيِّتِ وَالْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَدْبِهِ وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
(وَلَا يُقَرَّبُ الْمُحْرِمُ) إذَا مَاتَ قَبْلَ فِعْلِ تَحَلُّلِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِعْلِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لِلْحَجِّ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ كَمَا أَطْلَقُوهُ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَ دُخُولَهُ بِفِعْلِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِهِ فِي الْحَيَاةِ وَدُخُولُ وَقْتِهِ لَا يُبِيحُ شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (طِيبًا) وَلَا يُخْلَطُ مَاءُ غَسْلِهِ بِكَافُورٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفُرُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى أَنَّ الْغَيْرَ لَا يَنُوبُ فِي بَقِيَّتِهِ وَذَلِكَ إبْقَاءٌ لِأَثَرِ الْإِحْرَامِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي مُحْرِمٍ مَاتَ «لَا تَمَسُّوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» وَصَرِيحُهُ حُرْمَةُ إلْبَاسِ ذَكَرٍ مُحِيطًا وَسَتْرِ وَجْهِ امْرَأَةٍ وَكَفَّيْهَا بِقُفَّازٍ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ إلَّا بِحَلْقِهِ لِتَلْبِيدِ رَأْسِهِ وَجَبَ حَلْقُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ ظُفُرِهِ إلَّا بِقَلْمِهِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّبْخِيرِ عِنْدَ غُسْلِهِ كَجُلُوسِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ مُتَبَخِّرٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ وَمُطَيِّبِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
. (وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ) الْمُحِدَّةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمِ لِلطِّيبِ عَلَيْهَا مِنْ التَّفَجُّعِ وَمَيْلِهَا لِلْأَزْوَاجِ أَوْ مَيْلِهِمْ إلَيْهَا بِالْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَكْفِينُهَا فِي ثِيَابِ الزِّينَةِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَخْذُ ظُفُرِهِ وَشَعْرِ إبِطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ
عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ تَغْسِيلُ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا فِي مُسْلِمٍ) أَيْ وَبِالْعَكْسِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالِاتِّحَادُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْكَافِرُ الْبَعِيدُ أَوْلَى بِالْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَأَقَارِبُ الْكَافِرِ الْكُفَّارُ أَوْلَى بِهِ اهـ أَيْ بِتَجْهِيزِهِ مِنْ غَسْلِهِ وَنَحْوِهِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا قَاتِلًا) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ ع ش عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهَذَا عَدَّاهُ السُّبْكِيُّ إلَى غَيْرِ غُسْلِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِقَاتِلِهِ حَقٌّ فِي غَسْلِهِ وَلَا الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَقْرَبِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ أَطَالَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لِرَجُلٍ تَفْوِيضُهُ لِامْرَأَةٍ وَعَكْسُهُ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ أَعْنِي الْجُوَيْنِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَمَّا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَهُوَ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْجُوَيْنِيِّ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ بَلْ كَلَامُ وَلَدِهِ الْإِمَامِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ لَهُ فَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ غَايَتُهُ أَنَّ الْمُفَوَّضَ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ بِنَقْلِهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي نَدْبِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْأَسْنَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَيَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّفْوِيضُ لِلنِّسَاءِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ حَيْثُ قَالَ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ هَذَا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْحَلَبِيِّ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاجِبٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ وَغَسَّلَتْ امْرَأَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ حِفْنِي اهـ.
وَفِي ع ش أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ هَذَا التَّفْصِيلَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ) الظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى " نَدْبِهِ ".
. (قَوْلُهُ: أَوْ فِعْلِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ كَغَيْرِهِ فِي طَلَبِ الطِّيبِ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْلَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ يَحْرُمُ تَطْيِيبُهُ وَطَرْحُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ كَمَا يَمْتَنِعُ فِعْلُهُ فِي كَفَنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ " وَصَرِيحُهُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرُمُ إزَالَةُ ذَلِكَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ثُمَّ إنْ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَوْ اُنْتُتِفَ بِتَسْرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ صُرَّ فِي كَفَنِهِ لِيُدْفَنَ مَعَهُ اهـ.
وَفِي سم عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ حَيٍّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْحَلْقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْغَيْرَ) أَيْ غَيْرَ الْمَيِّتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا يَنُوبُ) أَيْ الْمُحْرِمُ (فِي بَقِيَّتِهِ) أَيْ بَقِيَّةِ النُّسُكِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا يَقُومُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ حُرْمَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّطْيِيبِ وَالْأَخْذِ (قَوْلُهُ: لَا تَمَسُّوهُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ لِغَيْرِ أَبِي دَاوُد وَلَهُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ قَسْطَلَّانِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ حَلْقُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر فِيهِمَا سم (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَسْلِهِ) بَلْ وَلَا قَبْلَهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ع ش (قَوْلُهُ: كَجُلُوسِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا قِيلَ مِنْ كَرَاهَةِ جُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ بِقَصْدِ الرَّائِحَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ.:
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ إلَخْ) أَيْ لَا يَحْرُمُ تَطْيِيبُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ التَّفَجُّعِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِالْمَوْتِ)
وَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي غُسْلِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا فِي مُسْلِمٍ) بَقِيَ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لِلْأَبِ تَغْسِيلُ ابْنَتِهِ مَعَ وُجُودِ أَجْنَبِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر فِيهِمَا (قَوْلُهُ: كَجُلُوسِ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ مَكْرُوهٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1111
مِنْ النَّظَافَةِ (قُلْت الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاسْتِحْسَانِهَا وَزَعْمُ أَنَّهُ تَنْظِيفٌ يُعَارِضُ احْتِرَامَ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا.
(فَصْلٌ) فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا (يُكَفَّنُ) الْمَيِّتُ بَعْدَ غَسْلِهِ (بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا) فَيَجُوزُ حَرِيرٌ وَمُزَعْفَرٌ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى
مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ الْمَعْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ إزَالَتَهُ حَيًّا ثُمَّ مَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ شَعْرِهِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَطَيَّنَهُ بِصِبْغٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ مَثَلًا وَجَمَدَ دَمُهَا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَجَبَتْ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شُقَّ جَوْفُهُ وَكَثُرَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِخِيَاطَةِ الْفَتْقِ فَيَجِبُ وَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْخِيَاطَةِ مُجَرَّدُ خُرُوجِ أَمْعَائِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ لِأَنَّ فِي خُرُوجِهَا هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ، وَالْخِيَاطَةُ تَمْنَعُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِ الْمَيِّتِ طُبُوعٌ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ فَهَلْ يَجِبُ إزَالَةُ الشَّعْرِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الطُّبُوعِ فِي الْحَيِّ وَيُكْتَفَى بِغَسْلِ الشَّعْرِ وَإِنْ مَنَعَ الطُّبُوعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ الشَّارِحَ خَصَّ ذَلِكَ ثَمَّ بِالشَّعْرِ الَّذِي فِي إزَالَتِهِ مُثْلَةٌ كَاللِّحْيَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَشَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي هُنَا الْعَفْوُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الشُّعُورِ لِأَنَّ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْمَيِّتِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ) وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا لَمْ يُوَافِقْ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: خَتْنُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالْأَنْوَارِ وَقَلْعُ سِنِّهِ سم أَيْ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا مُحْرِمًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَعْرٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ م ر سم عَلَى حَجّ ثُمَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ قُلْفَتِهِ نَجَاسَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ تَحْتَهَا ذَلِكَ فَلَا يُيَمَّمُ عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ م ر بَلْ يُدْفَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَ النَّجَاسَةِ إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا يُيَمَّمُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ تُرَابٌ لَا يَكْفِي الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا يُمِّمَ بِهِ الْمَيِّتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَيُّ صَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَإِذَا تَيَمَّمَ بِهِ الْحَيُّ لَا يُصَلِّي بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَيَمُّمِ الْحَيِّ بِهِ؟ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهَا وَغَسْلِ مَا تَحْتَهَا إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يُمِّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَلَا يُيَمَّمُ بَلْ يُدْفَنُ بِلَا صَلَاةٍ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ لِأَنَّ شَرْطَ التَّيَمُّمِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُيَمَّمُ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْبَغِي تَقْلِيدُهُ لِأَنَّ فِي دَفْنِهِ بِلَا صَلَاةٍ عَدَمَ احْتِرَامٍ لِلْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَى كُلٍّ فَيَحْرُمُ قَطْعُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ]
(فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ) وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا (قَوْلُهُ: الْمَيِّتُ) إلَى قَوْلِهِ " وَيُقَدَّمُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ غَسْلِهِ) يَنْبَغِي بَعْدَ طُهْرِهِ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ فَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ طُهْرِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ لِغُسْلِهِ لَمْ يُجْزِ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ)
هَلْ يَجُوزُ التَّكْفِينُ فِي ثَوْبٍ بَالٍ بِحَيْثُ يَذُوبُ سَرِيعًا لَكِنَّهُ سَاتِرٌ فِي الْحَالِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُزَعْفَرٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الْمُزَعْفَرُ عُرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى) فَيَمْتَنِعُ تَكْفِينُهُمَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا لَا الْمُعَصْفَرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يَمْتَنِعُ تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ فِيهِ نِهَايَةٌ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي
الْجَوْجَرِيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالْأَنْوَارِ وَقَلْعُ سِنِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ) أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَيْءٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ تَحْتَهَا نَجَسٌ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ الْخِتَانِ.
(فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا)
(فَرْعٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَنْ مَاتَ لَابِسَ حَرِيرٍ لِحَاجَةٍ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقْتَضَى طَلَبِ دَفْنِهِ فِيهِ كَمَنْ اُسْتُشْهِدَ وَهُوَ لَابِسُهُ لِمُسَوِّغٍ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بَلْ يُدْفَنُ فِيهِ لِأَنَّ دَفْنَ الشَّهِيدِ فِي أَثْوَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا مَطْلُوبٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كَمَنْ لَبِسَهَا لِنَحْوِ جَرَبٍ وَقَمْلٍ وَمَاتَ فِيهَا وَجَبَ نَزْعُهَا ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ م ر (قَوْلُهُ: لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يَمْتَنِعُ تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ فِيهِ
стр. 1112
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحِلِّ مَا يَشْمَلُ الْوُجُوبَ إذْ لَا خَفَاءَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ إذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْمَوْتِ لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَبَحَثَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّكْفِينُ فِي مُتَنَجِّسٍ - بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ - وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَّ لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ طُهْرُ كَفَنِهِ وَمَعَ مَا مَرَّ آنِفًا مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُ هَذَا تَعَيَّنَ وَإِلَّا سُومِحَ بِهِ وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ فِي ثَوْبِ زِينَةٍ وَإِنْ حَرُمَ لُبْسُهَا لَهُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ وَيَحْرُمُ فِي جِلْدٍ وُجِدَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مُزْرٍ بِهِ وَكَذَا الطِّينُ وَالْحَشِيشُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ثَوْبٌ وَجَبَ جِلْدٌ ثُمَّ حَشِيشٌ ثُمَّ طِينٌ فِيمَا يَظْهَرُ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ بِحَرِيرٍ
وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي فَصْلِ اللِّبَاسِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر " لَا الْمُعَصْفَرِ " فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: حِلَّهُ) أَيْ حِلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوُجُوبِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ فَقْدِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا حِلَّهُ لِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ وَهُوَ الشَّهِيدُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْحَرْبِ مُغْنِي ظَاهِرُهُ لَا لِدَفْعِ نَحْوِ قَمْلٍ لَكِنْ صَرَّحَ النِّهَايَةُ بِشُمُولِهِ أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابِ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ جَازَ تَكْفِينُهُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي اُسْتُشْهِدَ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الرَّجُلُ حَرِيرًا لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لِذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ حَرُمَ تَكْفِينُهُ عَمَلًا بِعُمُومِ النَّهْيِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِضَرُورَةٍ فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي فَيُنْزَعُ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: م ر جَازَ تَكْفِينُهُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَوْلَى وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا جَوَازُ التَّعَدُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ لُبْسَهُ فِي الْأَصْلِ لِحَاجَةٍ فَاسْتُدِيمَتْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ (خَالَفَهُ) أَيْ بَحْثَهُ الْحِلَّ لِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْحَرِيرِ م ر اهـ قَالَ ع ش وَهَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ نَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ بَلْ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ ثَوْبًا طَاهِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ يَجِدُ طَاهِرًا فَيُكَفَّنُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذَا لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ لُبْسُهُ إلَخْ) أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا مَرَّ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْكَفَنِ وَلَا وَجَدَ نَحْوَ إذْخِرٍ أَوْ طِينٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَكْفِينِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ سَتْرِهِ بِنَحْوِ الْإِذْخِرِ وَالطِّينِ ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ أَيْ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ قَبْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْفِينِ وَالسَّتْرِ سم (قَوْلُهُ: وَمَعَ مَا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِي مُتَنَجِّسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْحَيِّ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَارِيًّا قَبْلَ تَكْفِينِهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُومِحَ بِهِ) أَيْ بِالْمُتَنَجِّسِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِيهِ هَذَا مُفَادُ كَلَامِهِ وَمَرَّ عَنْ سم وَع ش آنِفًا مَا يُخَالِفُهُ وَفَسَّرَ الْكُرْدِيُّ ضَمِيرَ بِهِ بِالْحَرِيرِ وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ: وَتُكَفَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش فِي تَطْيِيبِهَا (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبِ زِينَةٍ) أَيْ كَمَا يُبَاحُ تَطْيِيبُهَا سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ مِنْ الْأَثْوَابِ وَلَوْ حَرِيرًا ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ وُجُوبِ تَعْمِيمِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ لِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْكَفَنِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حُبٌّ فَهَلْ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونِ عَلَى الطِّينِ لِأَنَّ التَّطْيِينَ مَعَ وُجُودِهِ إزْرَاءٌ بِهِ سم (قَوْلُهُ: بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ وَسَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ ع ش (قَوْلُهُ:
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا) الْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْحَرِيرِ م ر (قَوْلُهُ: وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْكَفَنِ وَلَا وُجِدَ نَحْوُ إذْخِرٍ أَوْ طِينٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَكْفِينِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ سَتْرِهِ بِنَحْوِ الْإِذْخِرِ وَالطِّينِ ثُمَّ تَكْفِينِهِ فِيهِ أَعْنِي فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ قَبْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهَا قَبْلَ التَّكْفِينِ وَالسَّتْرِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ مَا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِي مُتَنَجِّسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْحَيِّ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَارِيًّا قَبْلَ تَكْفِينِهِ (قَوْلُهُ: وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ فِي ثَوْبِ زِينَةٍ) أَيْ كَمَا يُبَاحُ تَطْيِيبُهَا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَعْمِيمِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ لِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْكَفَنِ،
стр. 1113
وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّينَةُ وَلَوْ امْرَأَةً كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ بَيْتِهَا بِحَرِيرٍ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا وَفِي الطِّفْلِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ الْأَوَّلُ.
(وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ) يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُخْتَلِفَةَ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ دُونَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الرِّقَّ يَزُولُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُ مِنْ تَغْسِيلِهِ لِأَمَتِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ لَمْ يُغَسِّلْهَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا عَنْهُ، ثُمَّ الِاكْتِفَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ إلَّا الْإِيضَاحَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ كَالْحَيِّ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَالَ آخَرُونَ: يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُهَذِّبِ إنَّ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ لَا يُسَمَّى كَفَنًا أَيْ وَالْوَاجِبُ التَّكْفِينُ فَوَجَبَ الْكُلُّ لِلْخُرُوجِ عَنْ هَذَا الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ
وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّينَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مِمَّا يَحْرُمُ كَالْمُزَعْفَرِ وَإِلَّا فَسَتْرُ الْبَيْتِ بِمَا لَا يَحْرُمُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ السَّتْرُ مَعَ وَضْعِ نَحْوِ قَفَصٍ فَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَسَتْرِ الْبَيْتِ وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي الْحِلُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالتَّدَثُّرِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ ظَاهِرًا فِي تَصْوِيرِ الْحِلِّ بِمَا ذَكَرْته بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ أَيْ وَلَا عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ بِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر سم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَائِهِمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ ع ش وَزَادَ شَيْخُنَا عَقِبَ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ سم لَكِنَّهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ وَقَوْلُ سم وَدَفْنُهُ مَعَهَا إلَخْ يَأْتِي فِي شَرْحِ " وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ " مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَإِلَى رَدِّهِ أَشَارَ سم بِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي الطِّفْلِ) أَيْ الصَّبِيِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ) وَهُوَ أَوْجَهُ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَوْبٌ) أَيْ وَاحِدٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ) أَيْ عَوْرَةَ الصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلِفَةَ بِالذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَغْسِيلِ السَّيِّدِ لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِكَوْنِهَا بَاقِيَةً فِي مِلْكِهِ بَلْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ كَمَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَغْسِيلُ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الِاقْتِصَارُ فِي سَتْرِ عَوْرَتِهَا عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَيْضًا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الرِّقِّ فَإِنْ وُجِدَ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَثَرٍ وَأَثَرٍ فَلْيُذْكَرْ وَإِلَّا فَالتَّفْرِقَةُ تَحَكُّمٌ، بَحْثُ بَصْرِيٍّ هَذَا مُجَرَّدُ بَحْثٍ وَإِلَّا فَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَغَيْرِهَا مِثْلُ مَا فِي الشَّرْحِ وَيُمْكِنُ التَّفْرِقَةُ بِأَنَّ فِي اتِّبَاعِ الْأَثَرِ الْأَوَّلِ إزْرَاءً لِلْمَيِّتِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا) أَيْ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا سم
(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَخْ) وَجَمَعَ ابْنُ الْمُقْرِي بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فِي رَوْضَةٍ فَقَالَ وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِيَ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ " وَلَا تُنَفَّذُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ جَمْعٌ إلَخْ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ - هُنَا كَالصَّلَاةِ - وَجَمِيعَ بَدَنِهِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ كَالْأَذْرَعِيِّ تَبَعًا لِجُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَفَاءً بِحَقِّ الْمَيِّتِ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَحْمُولٌ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ، وَالْوَرَثَةُ: فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ، وَالْوَرَثَةُ: بِسَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ يُجَابُ الْوَرَثَةُ وَلَوْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ
وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حُبُّ فَهَلْ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونِ عَلَى الطِّينِ لِأَنَّ التَّطْيِينَ مَعَ وُجُودِهِ إزْرَاءٌ بِهِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ إلَخْ) هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنِهِ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر.
(قَوْلُهُ: دُونَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ مَا سَتَرَ مِنْ الْأُنْثَى وَلَوْ رَقِيقَةً مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ غَالِبًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) كَذَا
стр. 1114
فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِهَا وَالْوَرَثَةُ بِسَابِغِ كَفَنٍ فِي السَّابِغِ اتِّفَاقًا أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَاتِرِهَا مِنْ السَّابِغِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لِلْمَيِّتِ لَمْ يُسْقِطْهُ فَقُدِّمَ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالْوَرَثَةِ فَيَأْثَمُونَ بِمَنْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَأَكُّدِ أَمْرِهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ
وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَأَكُّدِهِ وَتَقَدُّمِهِ بِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ بَعْضِ مَنْ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ إنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ أَيْ لَا لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْفِينِ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ خِلَافٌ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُهَا أَوْ السَّابِغُ فَعُلِمَ أَنَّهُ بِالسَّاتِرِ يَسْقُطُ حَرَجُ التَّكْفِينِ الْوَاجِبِ عَنْ الْأُمَّةِ وَيَبْقَى حَرَجٌ مِنْهُ حَقُّ الْمَيِّتِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ، وَمِنْ كَوْنِهِ حَقَّهُ يُحْمَلُ تَصْرِيحُ آخَرِينَ بِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِإِيصَائِهِ بِإِسْقَاطِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ إذَا غُطِّيَ مِنْ الْمَيِّتِ عَوْرَتُهُ فَقَطْ سَقَطَ الْفَرْضُ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ صَرِيحٌ فِيمَا قَرَّرْتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَيِّتِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ لَا لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْفِينِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ سَقَطَ الْفَرْضُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي الْقَطْعُ بِالِاكْتِفَاءِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ثُمَّ الْقَطْعُ بِأَنَّ الزَّائِدَ لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ وَفِيهِ تَنَاقُضٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهُ لَا تَنَاقُضَ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَعَلَّ مُرَادَ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الزَّائِدِ أَنَّهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ تَنَاقُضٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ تَنَاقُضٌ وَأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْخِلَافَ
وَالْغُرَمَاءُ عَلَى ثَلَاثَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَيُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ فِي وَرَثَتِهِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَتَى كُفِّنَ الْمَيِّتُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ وُجُوبًا اهـ
(قَوْلُهُ: فِي الِانْتِصَارِ لَهُ) أَيْ لِمَا قَالَهُ آخَرُونَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَقَلُّ الْكَفَنِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ (قَوْلُهُ: بِسَاتِرِهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: بِسَابِغٍ) أَيْ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُونَ) أَيْ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قِيلَ هُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ عَدَمُ وُجُوبِهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ فَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ لَا مَعْنَى مَعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْعِ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِاسْتِثْنَاءِ تَقْدِيمِ الْمَيِّتِ هُنَا عَلَى الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمَنْعِ الْآتِي لَمْ يَصِحَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَزَمَ إلَخْ ثُمَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ سَاتِرَ جَمِيعِ الْبَدَنِ مُسْتَحَبٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَنْعُهُ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُحْمَلُ قَوْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ تَأَكُّدِهِ) أَيْ السَّابِغِ (وَتَقَدُّمِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِهِ) أَيْ بِالسَّابِغِ (قَوْلُهُ: اُعْتُمِدَ الْأَوَّلُ) أَيْ أَقَلُّ الْكَفَنِ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ قَوْلُ الْبَعْضِ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ بَلْ كَانَ الْوُجُوبُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ (لَمْ يَبْقَ خِلَافٌ إلَخْ) وَلَك مَنْعُ الْمُلَازَمَةِ بِالْجَمْعِ السَّابِقِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْغُرَمَاءِ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ كَوْنِهِ حَقَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ تَأَكُّدِهِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلسَّابِغِ وَالثَّانِي لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ الزَّائِدُ عَلَى السَّاتِرِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ " وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ السَّابِغَ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا لِلْخُرُوجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَيِّتِ وَ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: لَا لِلْخُرُوجِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَنَاقُضٌ) أَيْ إنَّ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ السَّاتِرِ حَقٌّ مَحْضٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَبِالْقَطْعِ الثَّانِي أَنَّ وُجُوبَ الزَّائِدِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي) أَيْ بَلْ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْمَجْمُوعِ عَلَى حَسَبِ فَهْمِهِ مِنْهُ أَيْ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَاجِبٌ الْمُرَادُ بِهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ إلَخْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَتَوْجِيهِ قَوْلِ جَمْعٍ إنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَخْ الْمُفِيدِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: مِنْ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ) أَيْ السَّابِقِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَقَّ إلَخْ) أَقُولُ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْرَدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَفْعَ الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ أَوْ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ بَلْ قَصَدَ دَفْعَ التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قِيلَ: هُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ عَدَمُ وُجُوبِهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ فَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ الْمَعْنَى مَعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْعِ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْرَدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ اهـ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ " وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ " مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَهَذَا لَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَفْعَ الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ
стр. 1115
فِي وُجُوبِ سَاتِرِهَا أَوْ الْكُلِّ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي تَوْجِيهِهِمَا.
وَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ لَا تَنْفُذُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُهَا لِحَقِّ اللَّهِ وَالزَّائِدَ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى تَقَدُّمُهُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهِمْ عَلَى وُجُوبِ الزَّائِدِ لِحَقِّ اللَّهِ فَصَحَّ الِاتِّفَاقُ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْبَشَرَةِ هُنَا كَالصَّلَاةِ (وَلَا تُنَفَّذُ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِهَا بِمَا زَادَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَقَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ صَرِيحٌ فِي الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْهُ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَنَّ الزَّائِدَ حَقُّهُ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَقْلُهُ الِاتِّفَاقَ السَّابِقَ وَمَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لَا تُنَفَّذُ بِإِسْقَاطِهِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ حَقُّهُ لِأَنَّ إسْقَاطَهُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةَ بِهِ لَا تُنَفَّذُ قُلْت كَوْنُ وَصِيَّتِهِ بِإِسْقَاطِهِ مَكْرُوهَةً مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ مَا لَا يَخْفَى وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ هُوَ مُزْرٍ بِهِ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ إسْقَاطُهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ مِنْ التَّخَلِّي عَنْ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا مَا هُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ (وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ)
التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي رَفْعُ الْخِلَافِ بِحَمْلِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفَنَ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ ثَوْبٌ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَبِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَسْتُرُ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ فَقَطْ الثَّوْبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَكُلٌّ مِنْ السَّاتِرِ لِلْعَوْرَةِ وَالسَّابِغِ لِلْبَدَنِ لَا يَسْقُطُ بِوَصِيَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَالثَّالِثُ الَّذِي هُوَ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ مِنْ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ يَسْقُطُ بِالْوَصِيَّةِ وَيَمْنَعُ الْغُرَمَاءُ لَا الْوَرَثَةُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَاعْتَمَدَهُ مُتَعَقِّبُو كَلَامِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا (عَنْ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: التَّصْرِيحُ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ إلَخْ) أَيْ فِي ذِكْرِ الْمَجْمُوعِ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ جَمْعٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ) أَيْ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوُجُوبَ) أَيْ وُجُوبَ الزَّائِدِ (فِيهِ) أَيْ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ (وَقَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَيْرُهُمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَيِّتِ بِالزَّائِدِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ: عَلَى وُجُوبِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وُجُوبَ الزَّائِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بِمَا زَادَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَتُنَفَّذُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقُّ اللَّهِ وَالْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ بِالْوَصِيَّةِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى م ر اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ لَا تُنَفَّذُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمُتَقَدِّمُ آنِفًا (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي الْبِنَاءِ إلَخْ) يَدْفَعُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم وَقَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْوُجُوبِ مُرَكَّبَةٌ ذَكَرَ أَحَدَ جُزْأَيْهَا هُنَاكَ وَالْجُزْءَ الْآخَرَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَقَلَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَدَّعِ مُجَرَّدَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ بَلْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ (وَقَوْلُهُ: كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُ وَحْدَهُ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ (وَقَوْلُهُ: مُزْرٍ بِهِ) أَيْ يَجْعَلُهُ ذَا عَيْبٍ (وَقَوْلُهُ: إسْقَاطَهُ) أَيْ الزَّائِدِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ) لَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ مِنْ
الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ أَوْ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ حَتَّى يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ بَلْ قَصَدَ دَفْعَ التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ إلَخْ وَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ التَّنَاقُضِ عَنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الرَّوْضِ اعْتَمَدَ وُجُوبَ مَا يَعُمُّ لَكِنَّهُ جَعَلَ وُجُوبَهُ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْمَيِّتِ، وَمَحْضُ وُجُوبِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا الْجَعْلِ كَوْنُهُ خِلَافَ مُرَادِ تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَهُ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفَهُ فِي صِفَتِهِ وَسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقُّ اللَّهِ وَالْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ بِالْوَصِيَّةِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ مَكْرُوهَةٌ أَوْ مُحَرَّمَةٌ مَعَ أَنَّهَا نَافِذَةٌ بِشَرْطِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُنَا وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ قَصْدًا وَثَمَّ وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ تَبَعًا لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ بَلْ لِمَسْنُونٍ وَهُوَ الْإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ، لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى ثَمَّ بِالزِّيَادَةِ قَصْدًا لَمْ تُنَفَّذْ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الزِّيَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِوَاحِدٍ مَثَلًا ثُمَّ بِشَيْءٍ آخَرَ لِآخَرَ مَثَلًا وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ اشْتَرَكَا فِي الثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قُلْتُ: كَوْنُ وَصِيَّتِهِ بِإِسْقَاطِهِ مَكْرُوهَةً مَمْنُوعٌ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَدَّعِ مُجَرَّدَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ بَلْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ (قَوْلُهُ: كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ لِلْوَرَثَةِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ
стр. 1116
أَيْ الذَّكَرِ (ثَلَاثَةٌ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ مُحْرِمٍ وَوَجْهِ مُحْرِمَةٍ اتِّبَاعًا لِمَا فَعَلَ بِهِ ﷺ (وَيَجُوزُ) بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ (رَابِعٌ وَخَامِسٌ) بِرِضَا الْوَرَثَةِ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ وَكَذَا أَكْثَرُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا أَطْلَقُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ اهـ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ جَزَمَ ابْنُ يُونُسَ بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ قَضِيَّةُ أَوْ صَرِيحُ كَلَامِ كَثِيرِينَ فَهُوَ الْأَصَحُّ (وَ) الْأَفْضَلُ (لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (خَمْسَةٌ) لِطَلَبِ زِيَادَةِ السَّتْرِ فِيهَا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا دَيْنَ، وَكُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ سَاتِرٍ لِكُلِّ الْبَدَنِ إنْ طَلَبَهُ غَرِيمٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ كُفِّنَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِالزَّائِدِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ وَقْفِ الْأَكْفَانِ
التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الذَّكَرِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَجْهِ مُحْرِمَةٍ "
(قَوْلُهُ: أَيْ الذَّكَرِ) أَيْ بَالِغًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا أَوْ مُحْرِمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهِ مُحْرِمَةٍ) اسْتِطْرَادِيٌّ بَلْ يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَفَائِفَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ) أَفْهَمَ امْتِنَاعَ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ لَهُمْ بِلَا حَصْرٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ جَوَازِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبٌ فَلَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِحُرْمَتِهَا وَبَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقُوهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهُ) أَيْ الْأَكْثَرِ سم (قَوْلُهُ فَهُوَ الْأَصَحُّ) مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إلَخْ) يَمْنَعُ اسْتِلْزَامَهُ لِلتَّحْرِيمِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَغَيْرِهِ فِي دَفْنِ الْمَرْأَةِ مَعَ حُلِيِّهَا مِنْ أَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ لِغَرَضٍ جَائِزٌ وَيَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِهِ " لِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوسِرِينَ لِفَقْدِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ إلَى وَإِذَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَرْأَةِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ فِي الرَّجُلِ وَلَوْ صَغِيرَةً (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا إلَخْ.
(فَرْعٌ) هَلْ الْخَمْسَةُ لِلْمَرْأَةِ كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فَلَا شَيْءَ مِنْهَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ سم أَقُولُ يُصَرِّحُ بِالثَّانِي قَوْلُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ أَمَّا مَنْعُهُ أَيْ الْوَارِثِ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ فِي الْمَرْأَةِ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَيْسَتْ مُتَأَكِّدَةً فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَتَأَكُّدِ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا كَمَا يُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ إلَخْ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ م ر أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَا حُرْمَةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَفْضَلُ وَالْجَائِزُ فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَقَرِيبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يُعْطَى الْحَنُوطَ وَالْقُطْنَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأُمُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ أَخْذُهُ وَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ دُونَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبْشُهُ لِتَقْصِيرِهِمَا بِالدَّفْنِ وَقَوْلُهُ: م ر وَلَا يُعْطَى الْحَنُوطَ إلَخْ أَيْ مِنْ
حَقًّا لَهُ وَحْدَهُ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَفَائِفَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ) أَفْهَمَ امْتِنَاعَ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ لَهُمْ بِلَا حَصْرٍ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ لِلْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا
стр. 1117
أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوسِرِينَ لِفَقْدِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي الثَّلَاثَةِ وَدُونِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَالثَّلَاثَةُ وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ فِي سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَالْبَدَنِ فَسَاتِرُ الْبَدَنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَقُّهُ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَيْهِمْ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَإِنْ أَسْقَطَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ إجَابَتَهُمْ فِي مَنْعِ سَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَإِذَا قُلْنَا بِإِجْبَارِ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ عَلَى السَّابِغِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَيْسَ مِثْلُهُ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ بَلْ لِلْوَرَثَةِ فَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ وَأَنَّهَا حَقُّهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يُسْقِطْهَا لَا لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَفَارَقَ الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ هُنَا بِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثَّلَاثِ أَضْعَفُ مِنْهُ فِي السَّابِغِ فَلَمْ يَمْنَعْ الْغُرَمَاءَ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَمَنَعَ الْوَرَثَةَ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لِحَقِّهِ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الثَّلَاثِ شَاذٌّ مَحْمَلُهُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ حَيْثُ وَاجِبُ التَّكْفِينِ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ غَائِبٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْإِجْبَارُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ أَنَّ الثَّلَاثَ وَاجِبَةٌ عُلِمَ رَدُّهُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى السُّبْكِيّ أَجَابَهُ بِمَا ذَكَرْته أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا لِجَمَالِهِ كَمَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ دَسْتُ ثَوْبٍ
بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوسِرِينَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَتَبَرَّعُوا بِالزَّائِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ مَا ضَابِطُ الْيَسَارِ هُنَا اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ لِمُمَوَّنِهِ وَإِنْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا اهـ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ غَائِبٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَالثَّلَاثَةُ) أَيْ لُزُومًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش.
(فَرْعٌ) هَلْ يَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ فِي ثَلَاثَةٍ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا وَصِيَّةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى وَاحِدٍ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ غَائِبٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْقَطَهُ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ السَّابِغِ فِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ) فَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَالْوَرَثَةُ فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ فَيُجْبَرُونَ عَلَى بَقِيَّةِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَسْقُطُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إلَّا بِإِيصَاءٍ أَوْ مَنْعِ الْغَرِيمِ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا اتَّفَقُوا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَفَنَ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى - وَهُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ مُطْلَقًا -، حَقِّ الْمَيِّتِ - وَهُوَ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَهَذَا لِلْمَيِّتِ إسْقَاطُهُ بِالْوَصِيَّةِ دُونَ غَيْرِهِ -، حَقِّ الْغُرَمَاءِ - وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِلْغُرَمَاءِ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إسْقَاطُهُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ دُونَ الْوَرَثَةِ - حَقِّ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ فَلِلْوَرَثَةِ إسْقَاطُهُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَوَافَقَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَالْمُغْنِي عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا الثَّانِيَ مِنْهَا فَاعْتَمَدَ أَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ وَحَقًّا لِلْمَيِّتِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمَيِّتُ حَقَّهُ بَقِيَ حَقُّ اللَّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُ شَيْءٍ مِنْ سَابِغِ جَمِيعِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ) فَاعِلٌ فَمَفْعُولٌ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ حَيْثُ أُجِيبَتْ الْغُرَمَاءُ فِي مَنْعِ الزَّائِدِ عَلَى السَّابِغِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَأُجْبِرُوا عَلَى الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسْقِطْهَا) أَيْ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ حَقَّهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْنَعْ) أَيْ حَقُّهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْقَوْلُ بِوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَحْمُولًا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْوَجْهِ) أَيْ الشَّاذِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ رَدِّ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ الْمُقَرَّرِ (وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي
إلَخْ (فَرْعٌ) . هَلْ الْخَمْسَةُ لِلْمَرْأَةِ كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فَلَا شَيْءَ مِنْهَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِثْلُهُ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إلَّا بِإِيصَاءٍ أَوْ مَنْعِ الْغَرِيمِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ " وَلَا الْوَارِثِ " أَيْ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ ثَلَاثِ لَفَائِفَ مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ لَفَائِفَ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا ثَلَاثَةً لَيْسَتْ لَفَائِفَ لَمْ يُجَابُوا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمُتَأَكِّدَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْ يَلْزَمَهُمْ فِعْلُ سَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بَحَثَ أَنَّ ذِكْرَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ الثَّلَاثَةِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا لَمْ يُجَبْ الْمُمْتَنِعُ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا وَأَرَادُوا ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَمْ يُمْنَعُوا اهـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الثَّلَاثَ وَاجِبَةٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ لَا مُسْتَحَبَّةٌ وَأَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهَا لَفَائِفَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ عَنْ الْإِسْعَادِ فَإِنْ قُلْتَ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثٌ قُلْت مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ إرَادَةِ أَنَّهَا أَفْضَلُ فِي الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَالْأَفْضَلُ لِلْمُكَفِّنِ تَكْفِينُهُ فِي الثَّلَاثِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِشَرْطِهِ، وَجَوَازُ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا فِي نَفْسِهَا.
(فَرْعٌ) . مَنَعَ الْغَرِيمُ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْنِ أَبْرَأَ مَثَلًا ثُمَّ نَبَشَ الْمَيِّتَ وَسَرَقَ كَفَنَهُ فَهَلْ يَجِبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَنَّ مَنْعَهُ مَنْعُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ.
(فَرْعٌ آخَرُ) هَلْ يَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ فِي ثَلَاثٍ حَيْثُ لَا مَنْعَ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَا وَصِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْنَعْ الْغُرَمَاءَ) الضَّمِيرُ فِي " يَمْنَعْ " يَرْجِعُ لِحَقِّهِ
стр. 1118
يَلِيقُ بِهِ قَالَ فَالشَّاذُّ إنَّمَا هُوَ إيجَابُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَسْقُطُ وَإِنْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهَا اهـ.
(فَرْعٌ) : قَالَ وَارِثٌ: أُكَفِّنُهُ مِنْ مَالِي وَقَالَ آخَرُ مِنْ التَّرِكَةِ، أُجِيبَ؛ دَفْعًا لِمِنَّةِ الْأَوَّلِ عَنْهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَعْتَبِرُ الْأَصْلَحَ فَيُجِيبُ الْمُتَبَرِّعَ لِاسْتِغْرَاقِ دَيْنٍ أَوْ خَبَثِ التَّرِكَةِ أَوْ قِلَّتِهَا مَعَ كَثْرَةِ أَطْفَالِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ مُدْرَكًا لَا نَقْلًا. أَوْ قَالَ وَارِثٌ: أُكَفِّنُهُ مِنْ الْمُسَبَّلَةِ، وَآخَرُ: مِنْ مَالِي أُجِيبَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهُ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يُجَابُ الثَّانِي دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ وَاحِدٍ: مِنْ مَالِي، وَآخَرَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ قَالَ وَارِثٌ: أَدْفِنُهُ فِي مِلْكِهِ، وَآخَرُ: فِي مُسَبَّلَةٍ أُجِيبَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا عَارَ هُنَا بِوَجْهٍ.
(وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا) أَيْ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ) مُتَسَاوِيَةٌ فِي عُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ ثُمَّ فِي عَرْضِهَا وَطُولِهَا أَيْ الْأَفْضَلُ فِيهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْأُولَى أَوْسَعُ لِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ اتَّفَقَ فِيهَا ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ لِلرَّجُلِ وَلَا إزَارٌ وَخِمَارٌ لِلْمَرْأَةِ اتِّبَاعًا لِمَا فُعِلَ بِهِ ﷺ (وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ زِيدَ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ) لِغَيْرِ مُحْرِمٍ (تَحْتَهُنَّ) أَيْ اللَّفَائِفِ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ بِوَلَدٍ لَهُ
النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: دَفْعًا لِمِنَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُكَفَّنُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ إبْدَالُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينُهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَفَّنُوهُ فِي غَيْرِهِ رَدُّوهُ لِمَالِكِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَا يُكَفَّنُ أَيْ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ م ر إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ أَيْ إنْ كَانُوا أَهْلًا وَقَوْلُهُ: رَدُّوهُ لِمَالِكِهِ أَيْ وُجُوبًا وَأُخِذَ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَخْصٌ يُؤْتَى لَهُ بِأَكْفَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ لِمَالِكِهِ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْمَالِكُ لِلْوَارِثِ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الْوَارِثَ دُونَ الْمَيِّتِ فَلَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ تَكْفِينَهُ فِي الْجَمِيعِ جَازَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِذَلِكَ كَنَحْوِ اعْتِقَادِهِمْ صَلَاحَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْوَارِثِ وَفُعِلَ فِي الْبَاقِي مَا سَبَقَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِكِ لَهُ إلَّا إنْ تَبَرَّعَ بِهِ إلَخْ وَلَا يَكْفِي فِي عَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لِنَحْوِ مَا ذُكِرَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رِضَا الدَّافِعِ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ: م ر وَإِلَّا أَيْ أَنْ لَا يَقْصِدَ تَكْفِينَهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَجِيهٌ مُدْرَكًا لَا نَقْلًا) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ غَايَتُهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقٍ لِمَعْنًى يَقْتَضِيهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَكَمْ مِنْ تَقْيِيدٍ صَادِرٍ مِنْ مُتَأَخِّرٍ لِإِطْلَاقِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ وَغَيْرُهُ بَلْ وَقَعَ كَثِيرًا لِلشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّهُ يُقَيِّدُ إطْلَاقَ مَنْ سَبَقَهُ وَيَرْتَضِيهِ وَيُقَرِّرُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَعْنَى وَالْقَوَاعِدُ تَقْضِي بِهِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ مُلَاحَظَةُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَوْ خُلُوصِ كَفَنِهِ عَنْ الشُّبْهَةِ أَوْ خِفَّتِهَا أَوْ حَاجَةِ أَطْفَالِهِ أَوْلَى بِالِاعْتِنَاءِ مِنْ دَفْعِ الْمِنَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَقْيِيدَ الْأَذْرَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَلِيٌّ عَنْ الِانْتِقَادِ وَحَرِيٌّ بِالِاعْتِمَادِ بَصْرِيٌّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ أَشْعَرَ إقْرَارُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْفَرْعَ، وَسُكُوتُهُمَا عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِمَادِ إطْلَاقِ الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ فَيُجَابُ الْأَوَّلُ دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ إلَى تَكْفِينِهِ مِنْ عِنْدِهِ يُجَابُ دُونَ الدَّاعِي إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ الذَّكَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَيُسَنُّ " فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " عَلَى مَا " إلَى " أَوَّلًا " وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ الْأَفْضَلُ " إلَى " كَمَا يَأْتِي " (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى قَوْلُ الْمَتْنِ (لَفَائِفُ) هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا إلَى تَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي كَفِّهِ نِهَايَةٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا ع ش عِبَارَتُهُ وَأَفَادَ قَوْلُهُ: فَهِيَ لَفَائِفُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَمِيصُ أَوْ الْمَمْلُوطَةُ عَنْ إحْدَاهَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْعَادِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ يَعْنِي بِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ إلَخْ) وَقِيلَ مُتَفَاوِتَةٌ فَالْأَسْفَلُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْإِزَارِ وَالثَّانِي مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ إلَخْ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَنْقُصُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا عَنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: فِي عُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ وَوَجْهِ الْمُحْرِمَةِ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَفْضَلُ فِيهَا ذَلِكَ) أَيْ الْمُسَاوَاةُ الْمَذْكُورَةُ قَوْلُ ع ش أَيْ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ اهـ لَا يُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأُولَى إلَخْ) أَيْ الْمَبْسُوطَةَ أَوَّلًا مِنْ اللَّفَائِفِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَوْ الْمُرَادَ بِتَسَاوِيهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ شُمُولَهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْأَوْسَعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كُفِّنَ) أَيْ ذَكَرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (زِيدَ قَمِيصٌ إلَخْ) لَمْ أَرَ لِأَئِمَّتِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - شَيْئًا فِي بَيَانِ قَمِيصِ الْمَيِّتِ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ
قَوْلُهُ: أُجِيبَ دَفْعًا إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُكَفَّنُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ قَوْلِ وَاحِدٍ: مِنْ مَالِي، وَآخَرَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ إلَى تَكْفِينِهِ مِنْ عِنْدِهِ يُجَابُ دُونَ الدَّاعِي إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَفَائِفَ) هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ لَا عَلَى وَجْهِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا إلَى تَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي كَفَنِهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ نَقْصِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْخَمْسَةِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي كَفَنِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا إلَخْ أَفَادَ جَوَازَ الثَّلَاثَةِ اللَّفَائِفِ لَهَا فَيَكُونُ الْوَاجِبُ لَهَا إمَّا الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ وَإِمَّا الثَّلَاثَةَ اللَّفَائِفِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ
стр. 1119
(وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ) عَلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا أَوَّلًا (وَخِمَارٌ) عَلَى رَأْسِهَا ثَالِثًا (وَقَمِيصٌ) عَلَى بَدَنِهَا ثَانِيًا (وَلِفَافَتَانِ) مُتَسَاوِيَتَانِ اتِّبَاعًا «لِفِعْلِهِ ﷺ بِبِنْتِهِ أُمِّ كُلْثُومَ» (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثُ لَفَائِفَ) الثَّالِثَةُ عِوَضٌ عَنْ الْقَمِيصِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفَنِهِ ﷺ (وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ وَيُسَنُّ) الْقُطْنُ لِأَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِيهِ وَ (الْأَبْيَضُ) لِذَلِكَ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» .
(وَمَحَلُّهُ) الْأَصْلِيُّ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ كَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (أَصْلُ التَّرِكَةِ) الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا حَقٌّ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَرَائِضِ لَا ثُلُثُهَا فَقَطْ وَلَا أَصْلُهَا فِي مُزَوَّجَةٍ بِمُوسِرٍ لِمَا سَيَذْكُرُهُ وَيُقَدَّمُ مَنْ طَلَبَ التَّجْهِيزَ مِنْهَا عَلَى مَنْ طَلَبَهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ وَيُرَاعَى فِيهَا حَالُهُ سَعَةً وَضِيقًا وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ. وَتَجْهِيزُ الْمُبَعَّضِ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ بِنِسْبَةِ الرِّقِّ
مَعَ السُّكُوتِ أَنَّهُ كَقَمِيصِ الْحَيِّ فَلْيُرَاجَعُ، نَعَمْ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلزَّيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْقَمِيصُ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى الْقَدَمِ بِلَا دَخَارِيصَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي قَمِيصِ الْحَيِّ لِيَتَّسِعَ أَسْفَلُهُ لِلْمَشْيِ وَبِلَا جَيْبٍ وَلَا كُمَّيْنِ وَلَا تُكَفُّ أَطْرَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَيْبِ الشَّقُّ النَّازِلُ عَلَى الصَّدْرِ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُكَفُّ أَطْرَافُهُ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ كَفِّ الْجَنْبَيْنِ بَعْضِهِمَا إلَى بَعْضٍ أَوْ عَدَمُ كَفِّ الذَّيْلِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ لِأَئِمَّتِنَا إلَخْ أَقُولُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَسُكُوتُ الْعُلَمَاءِ حَتَّى فِي كُتُبِهِمْ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَالصَّرِيحِ فِي بَيَانِ الْقَمِيصِ عَلَى وَفْقِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ وَقَوْلُهُ: هَلْ الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ ذَيْنِكَ جَمِيعًا فَلَا يُكَفُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى اللَّفَائِفِ إذَا كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ التَّعْمِيمُ سم (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُحْرِمٍ) رَاجِعٌ لِلْقَمِيصِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كُفِّنَتْ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ (قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ عِوَضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ وَاللِّفَافَةُ الثَّالِثَةُ بَدَلُ الْقَمِيصِ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ لَهَا كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ وَالْقَمِيصُ لَمْ يَكُنْ فِي كَفَنِهِ ﷺ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ الْأَبْيَضُ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَغْسُولَ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَبْيَضُ إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَدْبُ الْأَبْيَضِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ ذِمِّيًّا ع ش (قَوْلُهُ: وَكُفِّنُوا فِيهَا إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَفَنِ غَيْرُ الْبَيَاضِ كَجَعْلِ نَحْوِ عُصْفُرٍ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ أَسْفَلَ قَدَمَيْهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ " لَا ثُلُثُهُمَا " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَصْلُ التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ التَّكْفِينِ مِنْ مُكَلَّفٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ يُصَارُ إلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُمْ وَلَا بَدَلَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِإِجْزَاءِ الْحَشِيشِ وَالطِّينِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الْمُوسِرِينَ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الشَّرْطِ فَرْضُ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ لِثَمَنِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِإِجْزَاءِ الْحَشِيشِ إلَخْ فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الثَّوْبُ غَيْرُ مَفْقُودٍ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ مَنْ عَلِمَ بِالْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُوسِرِينَ أَيْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْأَغْنِيَاءُ مَثَلًا كَمَا فِي سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا) أَيْ جَمِيعِهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لسم هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا أَصْلُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَّةِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَنْ لِزَوْجِهَا مَالٌ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فَكَفَنُهَا وَنَحْوُهُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ الْآتِي اهـ وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْهَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى) أَيْ وُجُوبًا قَالَ سم وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ وَلَوْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي التَّجْهِيزِ مِنْ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: سَعَةً وَضِيقًا) فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا شَمِلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ) الْأَوْلَى عَنْ فِعْلِ مِثْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ الرِّقِّ
وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى اللَّفَائِفِ إذَا كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ التَّعْمِيمُ فَكَلَامُ الْإِسْعَادِ الْمَارُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ خُصُوصًا وَقَدْ عَلَّلَ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَمَا هُنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمُوَافَقَتِهِ مَا فُعِلَ بِبِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ) فِي إطْلَاقِ هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا لَا يُمْنَعُ أَنَّهَا مَحَلٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَقْتِيرِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْمُفْلِسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ يُمْكِنُهُ كَسْبُ مَا يَلِيقُ بِهِ غَالِبًا اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَ الْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ:
стр. 1120
وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَعَلَى ذِي النَّوْبَةِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) تَرِكَةٌ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَهُوَ الزَّوْجُ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُهُ أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَكْفِي (فَ) مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ كُلُّهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا (عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ) وَلَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ كَحَالِ الْحَيَاةِ نَعَمْ يَجِبُ تَجْهِيزُ وَلَدٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ
وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ وَالْعَاجِزُ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ وَجَبَ فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ ظَلَمَ مُتَوَلِّيهِ بِمَنْعِهِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ (وَكَذَا الزَّوْجُ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ " مَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ " أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَغَيْرِ الْمُكْتَرَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ
وَالْحُرِّيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالْحُكْمُ وَاضِحٌ وَإِلَّا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْحُكْمُ وَاضِحٌ أَيْ فِي أَنَّهَا عَلَيْهِمَا فَعَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ لِفَافَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّبْعِيضِ لِفَافَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي مَالِ الْمُبَعَّضِ لِفَافَةٌ وَنِصْفٌ فَيُكَمَّلُ لَهُ لِفَافَتَانِ فَيُكَفَّنُ فِيهِمَا وَيُزَادُ ثَالِثَةٌ مِنْ مَالِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ هَلْ مَوْتُهُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ نَوْبَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَرِكَةٌ) إلَى قَوْلِهِ " نَعَمْ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " كَمَا أَفَادَهُ " إلَى " فَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ " (قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ) أَيْ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بَصْرِيٌّ وَسم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَهُ تَجْهِيزُ غَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ، وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ الثَّانِي لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ تَجْهِيزَهُ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَى الثَّانِي لِعَجْزِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ قَرِيبٍ) أَيْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَحَالِ الْحَيَاةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِبَارًا بِحَالِ الْحَيَاةِ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَلِانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَدٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ) أَيْ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ وَقَوْلُهُ: أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ جُمْلَةَ مَحَلُّهُ ' " (قَوْلُهُ: فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ وَقْفِ الْأَكْفَانِ وَبَيْتِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جِهَةُ مَصْرِفٍ لِمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمَيِّتِ بِالْمَوْقُوفِ لِلْكَفَنِ أَقْوَى وَأَتَمُّ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ الصَّالِحِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ع ش مَا نَصُّهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْأَكْفَانِ وَكَذَا الْمُوصَى بِهِ لِلْأَكْفَانِ وَهَلْ يُقَدَّمُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُقَدَّمُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ يَتَخَيَّرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْوَقْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى وَلِيِّهِمْ الْإِخْرَاجُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش الْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ مِنْهُمْ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِيهَا الْغَنِيُّ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَبْعُدْ فَيَجِبُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي ثُمَّ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ثُمَّ عَلَى الْأَنْزَلِ مِنْهُ فَالْأَنْزَلِ إلَى غَنِيِّ الْفِطْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الزَّوْجُ) أَيْ وَكَذَا مَحَلُّ الْكَفَنِ أَيْضًا الزَّوْجُ الْمُوسِرُ وَلَوْ بِمَا انْجَرَّ إلَيْهِ مِنْ إرْثِهَا حَيْثُ كَانَتْ نَفَقَتُهَا لَازِمَةً لَهُ فَعَلَيْهِ تَكْفِينُ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ نَحْوِ النَّاشِزَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِأَنْ أَعْسَرَ عَنْ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ جُهِّزَتْ أَوْ تُمِّمَ تَجْهِيزُهَا مِنْ مَالِهَا نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَا انْجَرَّ إلَيْهِ مِنْ إرْثِهَا وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمُوسِرُ أَيْ بِمَا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّرِكَةِ فَلَوْ قَالَ كَأَصْلِ التَّرِكَةِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ
أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَى التَّكْفِينِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ: وَهُوَ - أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ - مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ أَيْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَمَا مَرَّ نَقْلُهُ فِيهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدَّيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَيِّدٍ) لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى وَلِيِّهِمْ الْإِخْرَاجُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُصَارُ إلَيْهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَمَجَّانًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ قِيمَتُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا مَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا كَثُرَ وُجُودُ الْأَثْوَابِ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إذَا كَثُرَتْ وَلَمْ يَجِبْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدَةٌ؟ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَمَحَلُّهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَغْنِيَاءُ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا إلَخْ) وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ
стр. 1121
إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ مِنْ صَحِبَتْهَا بِنَفَقَتِهَا وَبَائِنٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَرَجْعِيَّةٍ مُطْلَقًا وَإِنْ أَيْسَرَتْ وَكَانَ لَهَا تَرِكَةٌ كَمَا أَفْهَمَهُ عَطْفُهُ الْمَذْكُورُ، وَدَعْوَى عَطْفِهِ عَلَى أَصْلٍ وَحْدَهُ يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا الْمُخْبَرُ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا بِتَكْلِيفٍ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ أَرَادَ قَائِلُ ذَلِكَ الْعَطْفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لَا الصِّنَاعَةِ إذْ أَصْلٌ هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِأَنَّهُ الْمَحَلُّ فَالزَّوْجُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ بَلْ الصِّنَاعَةُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا حَالٌ أَيْ وَمَحَلُّهُ الزَّوْجُ حَالَ كَوْنِهِ كَالْأَصْلِ فِيمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ يَكُونُ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَهَذَا اعْتِبَارٌ صَحِيحٌ حَامِلٌ عَلَى الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ قُلْت يَلْزَمُهُ فَسَادُ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ عِنْدَ وُجُودِ الزَّوْجِ
النِّهَايَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهَا فَإِنْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّتِي أَخْدَمَهَا إيَّاهَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا كَأَمَتِهَا
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ أَمَتِهِ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَكْفِينُهَا لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ لَا لِكَوْنِهَا خَادِمَةً وَقَوْلُهُ: م ر أَوْ غَيْرِهِمَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَطَوِّعَةً بِالْخِدْمَةِ وَالْحُكْمُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْفِينُهَا ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ صَحِبَتْهَا إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَجْهِيزُهَا ع ش وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَائِنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " زَوْجَتِهِ " (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حَامِلًا مِنْهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَتْ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى عَطْفِهِ عَلَى أَصْلٍ إلَخْ) رَدٌّ لِلْمَحَلِّيِّ وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ أَيْ فِي حَلَّ الْمَتْنِ عُلِمَ أَنَّ جُمْلَةَ وَكَذَا الزَّوْجُ عَطْفٌ عَلَى أَصْلِ التَّرِكَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ رَادًّا لِمَا قِيلَ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْكَفَنِ عَلَى الزَّوْجِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ لِلزَّوْجَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَصْلٍ وَحْدَهُ) أَيْ عَلَى الْخَبَرِ فَقَطْ لَا عَلَى مَجْمُوعِ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى) أَيْ إذْ مَدْلُولُ التَّرْكِيبِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ الْكَفَنِ الزَّوْجُ مِثْلُهُ وَلَا خَفَاءَ فِي رَكَّتِهِ وَقَوْلُ سم وَاللُّزُومُ مَمْنُوعٌ قَطْعًا مَنْعًا ظَاهِرًا إذْ حَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ مَحَلَّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمُزَوَّجَةِ، وَأَيُّ رَكَّةٍ فِي ذَلِكَ؟ اهـ إنْ أَرَادَ بِحَاصِلِ الْمَعْنَى الْمَدْلُولَ الصِّنَاعِيَّ فَمُكَابَرَةٌ أَوْ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا إلَخْ) هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ يَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانَ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِالْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مُفِيدٌ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَطْفُ مِنْ قَبِيلِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَيُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبِيلِ الْمُفْرَدَاتِ مَا يَشْمَلُ الْعُمْدَةَ كَمَا هُنَا فَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مِنْ الْعُمْدَةِ فَلَا يَتِمُّ تَقْرِيبُهُ أَوْ الْفَضَلَاتِ فَقَطْ فَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَكَلُّفٍ) لَعَلَّهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمَحَلِّ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ أَصْلُ التَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ فَرْدٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ عَلَى سَبِيلِ شَبَهِ الِاسْتِخْدَامِ فَمَعْنَى التَّرْكِيبِ حِينَئِذٍ وَأَصْلُ التَّرِكَةِ الزَّوْجُ مِثْلُهُ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بِتَأْوِيلِ الْجُمْلَةِ بِالْمُفْرَدِ وَالتَّقْدِيرُ وَالزَّوْجُ الْمُمَاثِلُ لَهُ فِي أَنَّهُ مَحَلٌّ أَيْضًا اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُزِيلُ رَكَّةَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: قَائِلُ ذَلِكَ) أَيْ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْعَطْفَ) مَفْعُولُ " أَرَادَ " (قَوْلُهُ: لَا الصِّنَاعَةِ) أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرْكِيبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ أَصْلُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْعَطْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى إلَخْ يَعْنِي فَكَأَنَّهُ قَالَ أَصْلُ التَّرِكَةِ مَحَلُّ الْكَفَنِ وَالزَّوْجُ مِثْلُهُ أَيْ أَصْلُ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ) اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ دَلَالَةِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ كَذَا إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ سم وَمَرَّ مَا فِيهِ وَأَيْضًا يُمْنَعُ نِسْبَةُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ إلَى الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَخْ) وَإِلَّا لَقَالَ عَلَى أَصْلِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ لَا مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَسَادُ إجْرَاءِ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وُجُودِ الزَّوْجِ) وَلَعَلَّ صَوَابَهُ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي السُّؤَالِ " فَقْدِ الزَّوْجِ " وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ إجْرَاءِ الْخِلَافِ إلَخْ إذْ الْمُتَبَادَرُ حِينَئِذٍ رُجُوعٌ فِي الْأَصَحِّ لِلْحَالِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْقُيُودِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِلَا عَطْفٍ وَأَمَّا عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ لَفْظِ الْوُجُودِ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ اللُّزُومِ وَتَوْجِيهُ الْكُرْدِيِّ لَهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُجْرَى الْخِلَافُ فِي الزَّوْجِ كَمَا لَا يُجْرَى فِي الْأَصْلِ فَإِجْرَاءُ الْمُصَنِّفِ
وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا تَجْهِيزُ إحْدَاهُمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا مَنْعًا ظَاهِرًا إذْ حَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ مَحَلَّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمُزَوَّجَةِ وَأَيُّ رَكَّةٍ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ يَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانَ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِالْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مُفِيدٌ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَيُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ اهـ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ وَقَوْلُهُ: قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ دَلَالَةِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدُ كَذَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ. (فَرْعٌ) :
أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ثُمَّ مُتْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ يَنْبَغِي
стр. 1122
وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ رَغْمَ إيهَامِ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ فَقْرِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ السُّبْكِيّ أَجَابَ بِذَلِكَ وَغَيْرُهُ نَازَعَهُ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي، وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَلْبُوسٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُدَّ مِنْ الْجَدِيدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَوِيٍّ يُقَارِبُ الْجَدِيدَ بَلْ إطْلَاقُهُمْ أَوْلَوِيَّةَ الْمَغْسُولِ عَلَى الْجَدِيدِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَفَنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ فِيهَا إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْجَدِيدُ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ لَا يَجِبُ فِيهَا جَدِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ مَنْ لَزِمَهُ تَكْفِينُ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْعُسْرِ وَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ دُونَهَا بِخِلَافِ الْحَيَاةِ فِي الْكُلِّ بَلْ نُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ أَنَّ كَفَنَهَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فِيمَا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْحَيَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُ نَحْوِ نَاشِزَةٍ
الْخِلَافَ فِي الزَّوْجِ يَكُونُ فَاسِدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ظَاهِرُ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمُفَادِ إضَافَةِ الْفَسَادِ إلَى مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ مِنْ احْتِمَالَيْ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: زَعْمَ إبْهَامِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ مَا قِيلَ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَنِ عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ تَرِكَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي) أَيْ فِي تَكْفِينِ الزَّوْجَةِ ع ش (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ بَحْثَ الْجَمْعِ وَمَالَ إلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْكَفَنُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ) أَيْ مِنْ الْكَفَنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إطْلَاقِ الْخِلَافِ وَتَخْصِيصِهِ بِالزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ عَدَمُ الْفَرْقِ وَجَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي مُطْلَقِ الْكَفَنِ اللَّازِمِ عَلَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا لَا يَجِبُ الثَّوْبُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يُلَاقِهَا أَصْلًا نَعَمْ لَوْ أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ فَقَطْ كَمَّلَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ وُجُوبُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَاقَاهَا فِي الْجُمْلَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَقُولُ لَوْ قِيلَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِوُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَيْضًا فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: إمْتَاعٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ الزَّوْجَةَ سَبُعٌ مَثَلًا وَالْكَفَنُ بَاقٍ رَجَعَ لِلزَّوْجِ لَا لِلْوَرَثَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ كَفَنَهَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَخْ) أَيْ لِفَوَاتِ التَّمْكِينِ الْمُقَابِلِ لِلنَّفَقَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مُخَالَفَةِ حَالِ الْمَمَاتِ بِحَالِ الْحَيَاةِ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ نَقْلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَا عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَانْتِصَارِ جَمْعٍ لَهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي مُطْلَقِ الْكَفَنِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ خُصُوصِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِنَحْوِ هَدْمٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا فَهَلْ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ أَوْ تُقَدَّمُ الْمُعْسِرَةُ أَوْ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا أَوْ مُتْنَ مُرَتَّبًا هَلْ تُقَدَّمُ الْأُولَى أَوْ الْمُعْسِرَةُ أَوْ يُقْرَعُ؟ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا أَوَّلُهَا فِيهِمَا مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِنَحْوِ هَدْمٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأُولَى مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ مَاتَتْ أَقَارِبُهُ أَيْ الَّذِينَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ وَهُمْ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافُ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ أَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْدِيمُ مَنْ خُشِيَ فَسَادُهَا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ انْتَهَتْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْأَخَوَيْنِ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَلَوْ كَانَ فَاجِرًا شَقِيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخَوَيْنِ وَلَدَانِ لِلْمُجَهِّزِ وَإِلَّا فَنَفَقَةُ الْأَخِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا تَجْهِيزُهُ اهـ وَقَالَ سم (فَرْعٌ) أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ثُمَّ مُتْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَصِلُ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْجَمِيعِ مِنْ تَرِكَتِهِ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ وَمَاتَتَا مَعًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يُجَهِّزُ بِهِ إحْدَاهُمَا فَهَلْ يُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ عَلَى الْأَمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ لِشَرَفِهِمَا أَوْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَيَاةِ) إلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ خُصُوصِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْحَيَاةِ) أَيْ كَمَا عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ نَاشِزَةٍ إلَخْ) هَلْ يَشْمَلُ الْقَرْنَاءَ
أَنْ يَلْزَمَهُ تَجْهِيزُ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَصِلُ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ
стр. 1123
وَصَغِيرَةٍ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ جُهِّزَتْ مِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا لَا مِنْ خُصُوصِ نَصِيبِهِ مِنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا إنْ وَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ مُوسِرًا بِهِ وَإِلَّا فَمِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِذَا كُفِّنَتْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَبْقَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلسُّقُوطِ عَنْهُ بِإِعْسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ إمْتَاعٌ وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ وَيَحْتَمِلُ بِمَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ حَيَّةً فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فَالْوَقْفِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءِ وَلَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَكُفِّنَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ
فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى شِقِّهِ الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ إذْ التَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَذَّرٌ وَتَمْلِيكُ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ فَتَعَيَّنَ الْإِمْتَاعُ أَيْ وَمَا هُوَ إمْتَاعٌ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ
وَالرَّتْقَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ لَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ ذُكِرَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ (وَقَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٌ) أَيْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَنْ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ جُهِّزَتْ أَوْ تُمِّمَ تَجْهِيزُهَا مِنْ مَالِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا وَرِثَ مِنْهَا شَيْئًا لِوُجُودِ مَانِعٍ قَامَ بِهَا كَكُفْرِهَا وَاسْتِغْرَاقِ الدُّيُونِ لِتَرِكَتِهَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهَا فَيُقَدَّمُ كَفَنُهَا عَلَى الدُّيُونِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ أَعْسَرَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكْفِينِهَا م ر اهـ سم وَفِي ع ش عَنْ م ر خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ تَكْفِينِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْفِينُهَا لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ الْقُدْرَةِ قَبْلَ سُقُوطِ الْوَاجِبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ بِكِتَابِيَّةٍ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ التَّكْفِينِ إمْتَاعًا (قَوْلُهُ: بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِالْفِطْرَةِ م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ) أَيْ أَوْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا دَيْنٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا إلَخْ) أَيْ لِنَحْوِ نُشُوزِهَا (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا) أَيْ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ (قَوْلُهُ: فَالْوَقْفُ إلَخْ) اسْتَقْرَبَ ع ش تَقْدِيمَ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ إلَى " وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ " (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِمَالِ غَيْرِ الْوَرَثَةِ فَقَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَجَهَّزَتْ الزَّوْجَةَ الْوَرَثَةُ إلَخْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: يَرَاهُ) أَيْ يُسْتَحْسَنُ التَّكْفِينُ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ) وَكَذَا لَوْ غَابَ أَيْ أَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ فَكَفَّنَهُ شَخْصٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ع ش أَيْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَالْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى شِقِّهِ الثَّانِي إلَخْ) وَهُوَ التَّكْفِينُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ) أَيْ لَمْ يَتَيَسَّرْ اسْتِئْذَانُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِلَا تَأْخِيرِ مُدَّةٍ يُعَدُّ التَّأْخِيرُ إلَيْهَا إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ عَادَةً وَكَعَدِمِ وُجُودِ الْحَاكِمِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ إلَّا بِدَرَاهِمَ وَإِنْ قَلَّتْ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَرْجِعَ بِهِ) فَلَوْ فَقَدَ الشُّهُودَ فَهَلْ يَرْجِعُ أَوْ لَا لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ كَمَا قَالُوهُ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَلَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الشَّرْعِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْبَاطِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ إذَا نَوَاهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ إلَخْ) وَلَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ
مَوْتِهِنَّ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْجَمِيعِ مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكْفِينِهَا م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا لَا يَجِبُ الثَّوْبُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يُلَاقِهَا بَلْ لَاقَاهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا يُقَالُ بَلْ لَاقَاهَا لَكِنَّ الزَّوْجَ تَحَمَّلَ عَنْهَا كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ لَاقَاهَا الْوُجُوبُ لَوَجَبَتْ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ فَقَطْ كَمَّلَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ وُجُوبُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَاقَاهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأُولَى مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دَفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافُ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ اهـ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ بِكِتَابِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِالْفِطْرَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا إلَخْ) وَلَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي
стр. 1124
كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخُصُوصِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ.
(وَيُبْسَطُ) أَوَّلًا نَدْبًا هُنَا وَفِي كُلِّ مَا بَعْدَهُ (أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا) إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسَعَةً وَيَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ الْحُسْنُ وَالسَّعَةُ تَقْدِيمُ السَّعَةِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ سَعَةً وَتَفَاوَتَتْ حُسْنًا قُدِّمَ أَحْسَنُهَا (وَالثَّانِيَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْأُولَى حُسْنًا وَسَعَةً (فَوْقَهَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ) فَوْقَ الثَّانِيَةِ كَمَا يَجْعَلُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ الْأَعْلَى وَمَا يَلِيهِ (وَيُذَرُّ) بِالْمُعْجَمَةِ (عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ بَلْ وَمَا زَادَ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى فَوْقَهَا (حَنُوطٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ سُرْعَةَ بِلَاهُنَّ وَيُسْتَحَبُّ تَبْخِيرُهُنَّ أَوَّلًا بِالْعُودِ فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ ثَلَاثًا لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمِسْكِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَقَدْ أَوْصَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَمَا جَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنْ يُحَنَّطَ بِمِسْكٍ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ فَضْلَةِ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
(وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ فَوْقَهَا) بِرِفْقٍ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ (وَعَلَيْهِ حَنُوطٌ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يَخْتَصُّ بِالْمَيِّتِ يَشْتَمِلُ عَلَى نَحْوِ صَنْدَلٍ وَذَرِيرَةٍ وَكَافُورٍ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَكَافُورٌ) لِإِفَادَةِ نَدْبِ وَضْعِهِ صَرْفًا أَيْضًا وَلِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ لِئَلَّا يُغْفَلَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ يُقَوِّيهِ وَيُصَلِّبُهُ وَيُذْهِبُ عَنْهُ الْهَوَامَّ وَالرِّيحَ الْكَرِيهَ وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِهِ (وَتُشَدُّ أَلْيَاهُ بِخِرْقَةٍ) كَالْحُفَّاظِ بَعْدَ دَسِّ قُطْنٍ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ حَنُوطٌ حَتَّى يَتَّصِلَ
تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ م ر سم (قَوْلُهُ: كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ) أَيْ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ع ش زَادَ سم عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّبَرُّعِ وَهَذِهِ تَبَرُّعٌ وَقِيَاسُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِلزَّوْجِ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَهُمْ سم.
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ مَا بَعْدَهُ) أَيْ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُلْبَسُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَوْسَعُهَا) أَيْ وَأَطْوَلُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أَوْ الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ شُمُولَهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ م ر كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ مَا نَصُّهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ فِيهِ إشْعَارٌ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا ضَاقَ الْحَسَنُ بِحَيْثُ لَوْ جُعِلَ أَعْلَى لَمْ يُمْكِنْ لَفُّهُ عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ لَفُّهُ عَلَى الْمُتَّسِعِ الَّذِي هُوَ دُونٌ فِي الْحُسْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ جَعْلَ الْأَوْسَعِ أَعْلَى بِإِمْكَانِ لَفِّهِ عَلَى الضَّيِّقِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ بَلْ قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُتَّسِعِ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لَفُّ الضَّيِّقِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ لَفُّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا تَرْجِيحَ إلَّا بِنَحْوِ حُسْنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ سم وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ أَيْ اللَّفَائِفُ سَابِغَةً طُولًا وَعَرْضًا قُدِّمَ الْأَحْسَنُ فَيُبْسَطُ أَوَّلًا وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوْسَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّفَقَتْ سَعَةً) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي) إلَى قَوْلِهِ ثَلَاثًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يُجْعَلُ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ وَجْهَ تَقْدِيمِ الْأَوْسَعِ وَلِذَا زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا كَوْنُهُ أَوْسَعَ فَلِإِمْكَانِ لَفِّهِ عَلَى الضَّيِّقِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُذَرُّ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُنَّ) أَيْ اللَّفَائِفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَ) عَطْفٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي الْمَتْنِ أَوْ عَلَى " هُنَّ " فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُذَرُّ (قَوْلُهُ: تَبْخِيرُهُنَّ) أَيْ وَمَا زَادَ (قَوْلُهُ: بِالْعُودِ) أَيْ الْغَيْرِ الْمُطَيَّبِ بِالْمِسْكِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ " ثَلَاثًا " لِيَرْجِعَ لِكُلٍّ مِنْ الذَّرِّ وَالتَّبْخِيرِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَمْرِ بِهَا) أَيْ التَّبْخِيرِ وَكَوْنِهِ بِالْعُودِ وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ الْعُودُ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْتَلْقِيًا) وَهَلْ يُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبِهِ لَا نَقْلَ فِي ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ حَسَنٌ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا نَقْلَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هُوَ نَوْعٌ) إلَى قَوْلِهِ " وَيُعَرَّضُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ قَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ صَنْدَلٍ وَذَرِيرَةٍ) وَهُمَا بِنَوْعَيْهِ أَيْ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: يَشْتَمِلُ إلَخْ) قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ كُلُّ طِيبٍ خُلِطَ لِلْمَيِّتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلِاهْتِمَامِ إلَخْ) الْأَوْلَى " أَوْ " بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: كَالْحُفَّاظِ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ حَنُوطٌ)
وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ م ر (قَوْلُهُ: وَصِيَّةً لِوَارِثٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّبَرُّعِ وَهَذِهِ تَبَرُّعٌ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ م ر وَقِيَاسُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِلزَّوْجِ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَوْسَعُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أَوْ الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ شُمُولُهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ وَجْهٍ قَائِلٍ بِأَنَّ الْأَسْفَلَ يَأْخُذُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَالثَّانِيَ مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثَ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ إشْعَارٌ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ (قَوْلُهُ: وَأَوْسَعُهَا) فَلَوْ تَعَارَضَ الْأَحْسَنُ وَالْأَوْسَعُ فَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ
стр. 1125
بِالْحَلْقَةِ، وَيُبَالَغُ فِي شَدِّهِ حَتَّى يَمْنَعَ الْخَارِجَ، وَيُكْرَهُ دَسُّهُ إلَى دَاخِلِ الْحَلْقَةِ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الدَّارِمِيِّ تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِعُذْرٍ فَلَا انْتِهَاكَ (وَيُجْعَلُ عَلَى كُلِّ) مَنْفَذٍ مِنْ (مَنَافِذِ بَدَنِهِ) الْأَصْلِيَّةِ كَعَيْنٍ وَأُذُنٍ وَفَمٍ وَمَنْخَرٍ وَالطَّارِئَةِ بِنَحْوِ جُرْحٍ وَعَلَى كُلِّ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ وَالْأَنْفِ (قُطْنٌ) حَلِيجٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ دَفْعًا لِلْهَوَامِّ وَإِكْرَامًا لِلْمَسَاجِدِ (وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) بِأَنْ يُثْنَى كُلٌّ مِنْهَا مِنْ طَرَفِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ مِنْ طَرَفِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ وَيُجْعَلُ الْفَاضِلُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ (وَيُشَدُّ) فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ بِشَدَّادٍ وَيُعَرَّضُ بِعَرْضِ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَصَدْرِهَا لِئَلَّا يَنْتَشِرَ عِنْدَ الْحَرَكَةِ وَالْحَمْلِ (فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نُزِعَ الشَّدَّادُ) لِزَوَالِ مُقْتَضِيهِ وَلِكَرَاهَةِ بَقَاءِ شَيْءٍ مَعْقُودٍ مَعَهُ فِيهِ.
(وَلَا يُلْبَسُ الْمُحْرِمُ) قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ (الذَّكَرُ مُحِيطًا) قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَا تُشَدُّ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُ وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ (وَلَا وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ) وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ لِمَا مَرَّ مَعَ امْتِنَاعِ أَنْ يَقْرَبَ طِيبًا وَأَنْ يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ شَعْرِهِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ، وَالْخُنْثَى يُكْشَفُ وَجْهُهُ أَوْ رَأْسُهُ لِمَا يَأْتِي فِي إحْرَامِهِ.
. (فَرْعٌ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا
أَيْ وَكَافُورٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْحَلْقَةِ) أَيْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ دَسُّهُ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِعِلَّةٍ يُخَافُ خُرُوجُ شَيْءٍ بِسَبَبِهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَعَيْنٍ إلَخْ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَأَبْدَلَ الْمُغْنِي الْكَافَ بِمِنْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلِّ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا فِيمَا يَظْهَرُ إكْرَامًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْ حَيْثُ هِيَ ع ش وَمِثْلُ الصَّغِيرِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْإِطْفِيحِيُّ مُسْلِمٌ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يَشْمَلُ الْكُلَّ (قَوْلُهُ: مِنْ مَسَاجِدِهِ إلَخْ) أَيْ الْجَبْهَةِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَبَاطِنِ الْكَفَّيْنِ وَأَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قُطْنٌ حَلِيجٌ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَنْدُوفٌ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَيْ مَنْزُوعُ الْحَبِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَسَاجِدِ) أَيْ مَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْ بَدَنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ الْفَاضِلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِهِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونُ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَوْقَ رَأْسِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُشَدُّ) أَيْ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْكَفَنِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ الصَّدِيدِ وَلَا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ مِنْ الثِّيَابِ مَا فِيهِ زِينَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زِينَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ " الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ " وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِعَقْدِ الْإِزَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُحْرِمِ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ لَا الْوُجُوبِ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ التَّرَدُّدُ الْآتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ وَاعْتِرَاضُ سم بِمَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ مُطْلَقُ الشَّدِّ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى بَدَنِهِ ثَوْبًا وَيَغْرِزَ طَرَفَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ نَحْوُ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ فَهَلَّا طَلَبَ الشَّدَّ فِيهِ بِغَيْرِ نَحْوِ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُعَرَّضُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثَدْيُهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ قَالَ الْأَئِمَّةُ: ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ اهـ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ يَمْنَعُ الشَّدَّ بِهَا مِنْ الِانْتِشَارِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُعَدُّ إزْرَاءً وَإِنَّ الْمَسْنُونَ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الثَّدْيَيْنِ ع ش أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ " يُعَرَّضُ بِعَرْضِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَخْ " صَرِيحٌ فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْتَشِرَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَدْيٌ يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ فَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نُزِعَ الشَّدَّادُ) وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُلْبَسُ الْمُحْرِمُ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّحَلُّلِ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: الْخُنْثَى إلَى الْفَرْعِ، وَقَوْلَهُ: وَمَعَ هَذَا إلَى " أَوْ كَانَ ".
قَوْلُ الْمَتْنِ (مَخِيطًا) أَيْ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ: لَا يُنْدَبُ فَمُحْتَمَلٌ أَوْ: لَا يَجُوزُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذَا كَانَ بِنَحْوِ خَيْطٍ أَوْ فِي مَحَلِّ التِّكَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ وَصَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَسْتُرُ رَأْسَهُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَوْ خَالَفُوا وَفَعَلُوا وَجَبَ الْكَشْفُ مَا لَمْ يُدْفَنْ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا ع ش أَيْ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " مَرَّ ".
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا إلَخْ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْكَفَنِ إلَّا مِنْ حِلٍّ أَوْ مِنْ أَثَرِ صَالِحٍ بِخِلَافِ الْقَبْرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ اتِّخَاذُهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَفَنًا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا مُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ ع ش
فَيُبْسَطُ أَوَّلًا وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ سَابِغَةً طُولًا وَعَرْضًا قُدِّمَ الْأَحْسَنُ فَيُبْسَطُ أَوَّلًا وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوْسَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلِّ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهِ) هَلْ يَشْمَلُ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ) قَدْ يُقَالُ مُطْلَقُ الشَّدِّ لَا يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى بَدَنِهِ ثَوْبًا وَيَغْرِزَ طَرَفَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ نَحْوُ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ فَهَلَّا طَلَبَ الشَّدَّ فِيهِ بِغَيْرِ نَحْوِ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُ) ظَاهِرُ هَذَا امْتِنَاعُ الشَّدِّ مُطْلَقًا حَتَّى مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِي الْحَيَاةِ كَشَدِّ إزَارٍ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ.
. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ
следующие страницы →