Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
كَبَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُهَا تَابِعٌ لَهَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا (وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) ، وَإِنْ نَفَرَ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلُّونَهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ لَهُمْ مِنْ الْبَقَاءِ بِهَا إلَى النَّفْرِ الثَّانِي وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْحَاجِّ (كَهُوَ) فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّكْبِيرِ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (فِي الْأَظْهَرِ) تَبَعًا لَهُ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ (مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) كَعِيدِ الْفِطْرِ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ (مِنْ) حِينِ فِعْلِ (صُبْحِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (بِعَصْرِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ فِعْلِ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَاكِمُ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي غَيْرِهَا وَبِتَسْلِيمِهِ هُوَ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْأَذْكَارِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ثُمَّ رَأَيْت الذَّهَبِيَّ فِي تَلْخِيصِ الْمُسْتَدْرَكِ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَعِبَارَتُهُ خَبَرٌ وَاهٍ كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا فِي الْفَضَائِلِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ) الْمَفْرُوضَةِ أَوْ النَّافِلَةِ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَالْمَنْذُورَةِ (وَالرَّاتِبَةِ وَالنَّافِلَةِ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ سَوَاءٌ ذَاتُ السَّبَبِ كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَغَيْرِهَا كَالضُّحَى وَالْعِيدِ وَنَحْوِهِمَا، وَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَيَّدَهُ شَارِحٌ بِالْمُطْلَقَةِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ نَحْوَ ذَاتِ السَّبَبِ وَالضُّحَى وَلَيْسَ بِحَسَنٍ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ
أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: كَبَّرَ) هَذَا مُتَّجِهٌ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الظُّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخْتَمُ بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ إلَخْ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إلَى الْغُرُوبِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِمِنًى (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْبَقَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَهُوَ) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لِلْحَجِيجِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) أَيْ وَيُخْتَمُ أَيْضًا بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُحَلَّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَلْيُرَاجَعْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُخْتَمُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِعَصْرِ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَعِيدِ الْفِطْرِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُقَيَّدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ فِعْلِ صُبْحِ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ دُخُولُ وَقْتِ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَاسْتِمْرَارُ وَقْتِهِ إلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ قَضَى فَائِتَةً قُبَيْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْعَصْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ مَمْنُوعٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي ابْتِدَاءِ وَقْتِ التَّكْبِيرِ هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُحَلَّيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرُوا لَفْظَةَ فِعْلِ
وَنَقَلَ ع ش عَنْ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي آخِرِهِ صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ انْقِضَاؤُهُ بِانْقِضَاءِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ مِنْ وَقْتِ صُبْحِ عَرَفَةَ وَلَوْ قَبْلَ صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاجِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا تَحَلَّلَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ تَبَعًا لِابْنِ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ إلَى الْعَصْرِ أَيْ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قُبَيْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ فَجُمْلَةُ مَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَانْدَرَجَ فِيهَا لَيْلَةُ الْعِيدِ فَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهَا عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَيُسَمَّى مُقَيَّدًا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ تَابِعًا لِلصَّلَوَاتِ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى أَيْضًا مُرْسَلًا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ وَاقِعًا فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ فَلَهُ اعْتِبَارَانِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ شَدِيدَ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَائِدَةِ الْمُهِمَّةِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ شَدِيدَ الضَّعْفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا مُنْفَرِدًا أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمَفْرُوضَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصِيغَتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ: فِيهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلْفَائِتَةِ سم.
(قَوْلُهُ: تَعْمِيمٌ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ النَّافِلَةِ بَعْدَ الرَّاتِبَةِ تَعْمِيمٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ الْمُقَيَّدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ لَسَلِمَ عَنْ تَوَهُّمِ اسْتِدْرَاكِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ إلَّا أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى الضُّحَى.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالنَّافِلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَيُكَبِّرُ عَقِبَهَا سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شِعَارُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُ الشَّارِحِ رُجُوعَهُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَقَطْ
قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: كَبَّرَ) هَذَا مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ الْحَاجِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرَ فَيُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ التَّلْبِيَةَ إلَّا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ دُخُولُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَاسْتِمْرَارُ وَقْتِهِ إلَى غُرُوبِ آخَرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ قَضَى فَائِتَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْعَصْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ مَمْنُوعٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يَخْتِمُ بِعَصْرِ التَّشْرِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجُوَيْنِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيِّ فِي خُلَاصَتِهِ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا قُلْنَا شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ فِيهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلْفَائِتَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ لِيُكَبِّرَ عَقِبَهَا
стр. 1052
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَبِّرْ اتِّفَاقًا لِفَائِتِهَا إذَا قَضَاهُ خَارِجَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَفُتْ بِطُولِ الزَّمَنِ وَبِهِ فَارَقَ فَوْتُ الْإِجَابَةِ بِطُولِهِ؛ لِأَنَّهَا لِلْأَذَانِ وَبِالطُّولِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا عَنْهُ وَهَذَا لِلزَّمَنِ فَيُسَنُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ طَالَ قَالَ فِي الْبَيَانِ مَا دَامَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَاقِيَةً لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَآخَرِينَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِصَلَاةٍ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى صَلَاةً لَكِنْ مُقَيَّدَةٌ.
وَالْخِلَافُ فِي تَكْبِيرٍ يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارَ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا مَنْعَ.
(وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ) أَيْ الْفَاضِلَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نَحْوِ مَا صَحَّ فِي مُسْلِمٍ عَلَى الصَّفَا وَزِيَادَتِهَا بِأَشْيَاءَ أَخَذُوا بَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ تَارَةً كَتَتَابُعِ التَّكْبِيرِ ثَلَاثًا أَوَّلَهَا وَمِنْ فِعْلِ بَقِيَّةِ السَّلَفِ أُخْرَى (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَيُسْتَحَبُّ) كَمَا فِي الْأُمِّ (أَنْ يَزِيدَ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا ذُكِرَ إنْ أَتَى بِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ (كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى الصَّفَا.
(وَلَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) وَقُبِلُوا (قَبْلَ الزَّوَالِ)
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: لِغَايَتِهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُكَبِّرْ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ (فَارَقَ) أَيْ عَدَمُ فَوْتِهِ بِطُولِ الزَّمَنِ (وَقَوْلُهُ: بِطُولِهِ) أَيْ الزَّمَنِ (؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْإِجَابَةَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفَارَقَ فَوْتَ الْإِجَابَةِ بِطُولِهِ بِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ إلَخْ) أَيْ وَتَرَكَهُ عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى صَلَاةُ الْجِنَازَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (وَقَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ لَا مُطْلَقَةً وَلَا مُقَيَّدَةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَلَى الْجِنَازَةِ) أَيْ الصَّلَاةِ الَّتِي عَلَى الْجِنَازَة كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ الْآتِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ) أَيْ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ اتَّبَعَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّفَا) أَيْ أَنَّهُ ﷺ قَالَهُ عَلَى الصَّفَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَزِيَادَتِهَا بِأَشْيَاءَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ وَعَلَى أَشْيَاءَ أَخَذُوا بَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَتَتَابُعِ إلَخْ وَبَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ السَّلَفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ نَدْبًا مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ رَأَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ كَبَّرَ أَيْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ وَالْوُقُوفِ هُنَيْهَةً انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَمَا بَعْدَهَا إلَخْ) وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّكْبِيرِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبِيرًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ كَبِيرًا أَوْ كَبَّرْتُ كَبِيرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ: كَثِيرًا) أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ) أَيْ لَا التَّقْيِيدُ بِهَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَقَطْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ هَذَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَدَقَ وَعْدَهُ) أَيْ فِي وَعْدِهِ أَيْ فِي وَعْدِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) أَيْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ شَيْخُنَا قَالَ ع ش زَادَ الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ابْنُ حَجّ وَسَمِّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْت فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ قَوْلُهُ: وَأَعَزَّ جُنْدَهُ قِيلَ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ لَكِنَّهَا زِيَادَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا لَكِنْ صَرَّحَ الْعَلْقَمِيُّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهَا وَرَدَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) أَيْ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَكَانُوا قَدْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرِّيحَ وَالْمَلَائِكَةَ فَهَزَمَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ بِإِتْيَانِهِمْ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهَا عَمَلًا بِظَاهِرِ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ وَعَمَلًا بِقَوْلِهِمْ: إنَّ مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَلَوْ شَهِدُوا إلَخْ) أَيْ أَوْ شَهِدَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقُبِلُوا) إلَى الْبَابِ
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُكَبِّرْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ كَبِيرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعُ صِفَةِ التَّكْبِيرَيْنِ أَيْ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا نَسَقًا وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ وَالْوُقُوفُ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثَلَاثًا نَسَقًا وَقَبْلَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ انْتَهَى اهـ وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّكْبِيرِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا ذُكِرَ
стр. 1053
وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ جَمْعَ النَّاسِ وَصَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا (بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ) أَدَاءً لِبَقَاءِ وَقْتِهَا أَمَّا لَوْ شَهِدُوا وَقُبِلُوا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ ذَلِكَ فَكَمَا لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْمُنْفَرِدِ وَمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ مَعَهُ حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً ثُمَّ مَعَ النَّاسِ (وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ) بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا فِيهَا إلَّا مَنْعُ أَدَائِهَا مِنْ الْغَدِ وَلِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ وَعَرَفَةُ يَوْمَ يُعَرِّفُ النَّاسُ» فَيُصَلِّي مِنْ الْغَدِ أَدَاءً بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا كَأَجَلٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ عُلِّقَتْ بِشَوَّالٍ أَوْ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا رَدُّوهُ عَلَيْهِ
فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ وَيُكْتَبَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَدَاءً مَعَ إبْدَالِ وَقَدْ بِإِذَا كَمَا صَنَعَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ هِلَالِ شَوَّالٍ (وَقَوْلُهُ: أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَصَلَّيْنَا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِعْلُهَا إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا إذْ الْعِيدُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَإِنْ شَهِدُوا) أَيْ أَوْ شَهِدَا (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَعُدِّلُوا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ اسْتَشْكَلَ تَأْخِيرَهَا مِنْ أَصْلِهِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَنَقَلَ كَلَامَهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضَاءَهَا مُمْكِنٌ لَيْلًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَحْوَطُ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا وَتُنْوَى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً مَعَ عِلْمِنَا بِالْقَضَاءِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمُ ثَلَاثِينَ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ لِشَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ الظَّاهِرُ وَلَوْ لِلرَّائِي فَلْيُرَاجَعْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ صَوْمُ الْغَدِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مَثَلًا لَكِنَّ قَضِيَّةُ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا أَيْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُدَّعٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِسَمَاعِهَا وَلَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ عَبَثٌ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالِبٌ بِذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: كَأَجَلٍ إلَخْ) قَالَ عَمِيرَةُ زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَجَوَازِ التَّضْحِيَةِ وَوُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغَدِ انْتَهَى أَقُولُ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ صَوْمِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ
إلَخْ) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ اهـ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ صَلَاتَهَا مَعَ النَّاسِ إعَادَةً لَهَا خَارِجَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِلْإِعَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا الْعُذْرُ مَعَ نُدْرَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ مَرَّ وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا إذْ الْعِيدُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ اهـ
وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَلَّاهَا قَضَاءً فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً لِفَوَاتِهَا ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً أُخْرَى يَقْضُونَهَا فَهَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الْقَضَاءِ مَعَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ صَوْمُ الْغَدِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مَثَلًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا أَيْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُدَّعٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِسَمَاعِهَا وَلَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ عَبَثٌ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حَقِّ اللَّهِ أَوْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ
стр. 1054
(أَوْ) شَهِدُوا وَقُبِلُوا (بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (وَفَاتَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا لِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِالزَّوَالِ وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ لَا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ (وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ) مَرِيدُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَسَائِرِ الرَّوَاتِبِ وَهُوَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ أَوْلَى مَا لَمْ يَعْسُرْ جَمْعُ النَّاسِ فَتَأْخِيرُهُ لِلْغَدِ أَوْلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ أَمَّا كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَهَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ لَكِنْ ذِكْرُهُ هُنَا إيضَاحًا وَتَفْرِيعًا عَلَى الْفَوَاتِ الَّذِي حَكَى مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ) لَا تَفُوتُ بَلْ (تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) لِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِي الْأَهِلَّةِ فَلَا يَفُوتُ بِهِ هَذَا الشِّعَارُ الْعَظِيمُ.
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) كُسُوفُ الشَّمْسِ وَكُسُوفُ الْقَمَرِ وَيُقَالُ خَسُوفَانِ وَلِلْأَوَّلِ كُسُوفٌ وَلِلثَّانِي خُسُوفٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ الْأَفْصَحُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيُوَجَّهُ شُهْرَةُ ذَلِكَ وَكَوْنُهُ أَفْصَحَ بِأَنَّ مَعْنَى كَسَفَ تَغَيَّرَ وَخَسَفَ ذَهَبَ وَقَدْ بَيَّنَ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ بِخِلَافِ خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّ نُورَهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ نُورِهَا
بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ صَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا بَلْ يُنْتَظَرُ التَّعْدِيلُ نَعَمْ إنْ ظَنَّ شَيْئًا عُوِّلَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذَا بِالشَّهَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ هُوَ عَامٌّ سم اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَهُوَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ أَوْلَى مَا لَمْ يَعْسُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ أَوْ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافًا لِمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَفْرِيعًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي حَكَى إلَخْ) نَعْتٌ لِلْفَوَاتِ وَيُحْتَمَلُ مَفْعُولُ تَفْرِيعًا وَالْمَوْصُولُ كِنَايَةٌ عَنْ الْأَظْهَرِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَفُوتُ بِهِ إلَخْ) . (خَاتِمَةٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ وَأَجَابَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ أَيْ وَأَقَرَّهُ ﷺ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ تَقَبَّلَ اللَّهُ إلَخْ أَيْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي التَّهْنِئَةِ وَمِنْهُ الْمُصَافَحَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَا بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالتَّهْنِئَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ التَّهْنِئَةِ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ لَا بِلَيْلَةِ الْعِيدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُ التَّكْبِيرِ فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَتُسَنُّ التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعَامِ وَالشَّهْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ الْمُصَافَحَةِ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَا يُصَافِحُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلَا عَكْسُهُ وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَتُسَنُّ إجَابَتُهَا بِنَحْوِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أَحْيَاكُمْ اللَّهُ لِأَمْثَالِهِ كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ اهـ.
[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجِنَازَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: كُسُوفُ الشَّمْسِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ هَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَأَحَادِيثُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) أَيْ الْكُسُوفِ لِلْقَمَرِ وَالْخُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَقِيلَ الْكُسُوفُ أَوَّلُهُ فِيهِمَا وَالْخُسُوفُ آخِرَهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَقِيلَ الْخُسُوفُ لِلْكُلِّ وَالْكُسُوفُ لِلْبَعْضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَى كَسَفَ تَغَيَّرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكُسُوفَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكَسْفِ وَهُوَ الِاسْتِتَارُ وَهُوَ بِالشَّمْسِ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّ نُورَهَا مِنْ ذَاتِهَا، وَإِنَّمَا يَسْتَتِرُ عَنَّا بِحَيْلُولَةِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشُّهُورِ غَالِبًا وَالْخُسُوفُ مَأْخُوذٌ مِنْ
أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَفَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً إلَخْ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَفَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّهُ إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ يُحْكَمُ بِفَوَاتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْقَوْمِ وَلَا يُحْكَمُ بِفَوَاتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآحَادِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ)
стр. 1055
فَإِذَا حِيلَ بَيْنَهُمَا صَارَ لَا نُورَ لَهُ وَهِيَ مُضِيئَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حَائِلٌ فَيَمْنَعُ وُصُولَ ضَوْئِهَا إلَيْنَا وَكَانَ هَذَا هُوَ سَبَبَ إيثَارِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَنَازَعَهُمْ الْآمِدِيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ فِي الْعِيدِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ بِلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا.
(فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) مَعَ تَعْيِينِ أَنَّهُ صَلَاةُ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَهَذَا، وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ ذَاتَ السَّبَبِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَلِذَا اغْتَنَى عَنْ نَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ لِفَهْمِهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ لِنُدْرَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ لِمُرِيدِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ إحْدَاهَا وَهِيَ أَقَلُّهَا وَمَحَلُّهَا إنْ نَوَاهَا كَالْعَادَةِ أَوْ أَطْلَقَ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَثَبَتَ فِيهَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ، وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَى الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ إذَا نَوَاهَا بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثَانِيَتُهَا وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ الْأُولَى وَمَحَلُّهَا كَاَلَّتِي بَعْدَهَا إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ مَا يَأْتِي فَحِينَئِذٍ (يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ)
الْخَسْفِ وَهُوَ الْمَحْوُ وَهُوَ بِالْقَمَرِ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّ جِرْمَهُ أَسْوَدُ صَقِيلٌ كَالْمِرْآةِ يُضِيءُ بِمُقَابَلَتِهِ نُورَ الشَّمْسِ، فَإِذَا حَالَ جِرْمُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ مَنَعَ مِنْ وُصُولِ نُورِهَا إلَيْهِ فَيُظْلِمُ وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا قُبَيْلَ أَنْصَافِ الشُّهُورِ غَالِبًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا حِيلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ حَالَ ظِلُّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُضِيئَةٌ إلَخْ) أَيْ الشَّمْسُ (قَوْلُهُ: حَائِلٌ) وَهُوَ الْقَمَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ نُورِهَا فَيُرَى لَوْنُ الْقَمَرِ كَمِدًا فِي وَجْهِ الشَّمْسِ فَيُطَنُّ ذَهَابُ ضَوْئِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ إنْكَارُهُمْ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ ع ش (قَوْلُهُ هُوَ سَبَبُ إيثَارِهِ فِي التَّرْجَمَةِ) زَادَ النِّهَايَةُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ مُقَابِلِ الْأَشْهُرِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ إذْ هُوَ الْمُقَابِلُ الْحَقِيقِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: مُؤَكَّدَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْ مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي حَقِّ كُلِّ مُخَاطَبٍ بِالْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اهـ زَادَ النِّهَايَةُ أَوْ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) أَيْ بِالْأَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: غَيْرِهَا) أَيْ الْخَمْسِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْعِيدِ (وَقَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهَا ذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ أَقَلِّ صَلَاةِ الْكُسُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي اهـ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَتَنْصَرِفُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لِمَا عَيَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ وَيَنْصَرِفُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَى مَا لَوْ نَوَى نَفْلًا فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ إحْدَاهَا (قَوْلُهُ: كَسُنَّةِ الصُّبْحِ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا كَذَلِكَ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَأَقُولُ قَدْ يَتَّجِهُ انْعِقَادُهَا بِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْفَاضِلَةُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا صِحَّةُ إطْلَاقِ الْمَأْمُومِ نِيَّةَ الْكُسُوفِ خَلْفَ مَنْ جَهِلَ هَلْ نَوَاهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْحَطُّ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ اخْتَارَهُ بَعْدَ إطْلَاقِهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَجَهِلَ مَا قَصَدَهُ أَوْ اخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ قَصَدَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ فَتْوَى شَيْخِنَا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَأَنَّ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ نَوَى الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا، وَإِنْ فَارَقَ انْتَهَى اهـ ع ش بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ وَثَبَتَ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَخْ) أَيْ بِإِسْقَاطِ رُكُوعٍ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهَا إلَخْ) خَبَرٌ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ مِنْ إنْكَارِهِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ مُسْتَدِلًّا بِمَا يَأْتِي إيعَابٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَزِيدَ
قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَفِيٌّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ لِتَصْوِيرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِمُخَالَفَةِ كَيْفِيَّتِهَا لِكَيْفِيَّةِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ نَاسَبَ ذِكْرَ الْإِحْرَامِ لِتَكُونَ كَيْفِيَّتُهَا مَذْكُورَةً بِتَمَامِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْعَدُ وَأَوْضَحُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ فِيهِ وَلِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ، وَإِذَا أَطْلَقَ وَقُلْنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ
стр. 1056
أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً (وَيَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً (ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ) سَجْدَتَيْنِ كَغَيْرِهَا (فَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ) وَهَذِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
(وَلَا تَجُوزُ) إعَادَتُهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَلَا (زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ) فَأَكْثَرَ (لِتَمَادِي الْكُسُوفِ وَلَا نَقْصُهُ) أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ اللَّذَيْنِ نَوَاهُمَا (لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَلَا النَّقْصُ عَنْهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ» وَفِيهِ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ وَصَحَّ أَيْضًا إعَادَتُهَا أَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا اتَّحَدَتْ الْوَاقِعَةُ أَمَّا إذَا تَعَدَّدَتْ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ فَلَا تَعَارُضَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَعَدُّدُهَا بِعَدَدِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَخَالِفَةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى سَبْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ وَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالْأَصَحِّ، وَالْأَشْهَرِ وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْمُقَابِلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ وَيَقْتَضِي حِسَابُهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَحَلُّ الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ أَنْ لَا يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْخُسُوفِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَوَقْتُهَا حِينَئِذٍ ضَيِّقٌ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فَاضِلَةً فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ كَمَا مَرَّ وَوَاضِحٌ
إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ ثَانِيَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً) يَعْنِي يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ أَوْ يَقْرَأُ مَعَهَا سُورَةً أُخْرَى قَصِيرَةً كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَرْكَعُ) أَيْ ثَانِيًا أَقْصَرَ مِنْ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَعْتَدِلُ) أَيْ ثَانِيًا وَيَقُولُ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ حَمْدًا طَيِّبًا إلَى آخِرِهِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ زَادَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ إلَى آخِرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ مَحَلِّي وحج أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامٍ غَيْرِ مَحْصُورَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ الرُّكُوعِ وَتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمَأْمُومِينَ لِوُرُودِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا) أَيْ وَيَأْتِي بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إعَادَةُ صَلَاتِهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ» فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِتَمَادِي الْكُسُوفِ) أَيْ فَأَوْلَى لِغَيْرِ تَمَادِيهِ سم (قَوْلُهُ أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي مُسْلِمٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ) أَيْ رُكُوعَاتٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَجَابُوا) أَيْ الْجُمْهُورُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ رِوَايَاتِ الزِّيَادَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَكَتَ الشَّارِحِ عَنْ جَوَابِ رِوَايَةِ الْإِعَادَةِ وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْهَا بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ إلَخْ أَيْ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَخْ) أَيْ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ) أَيْ تَتَبُّعَ كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ (قَوْلُهُ: فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّعَارُضِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ التَّعَدُّدِ الْمَنْقُولِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ كُلِّ وَارِدٍ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّقْصِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَى وَلَوْ صَلَّاهَا وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْصِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا أَنْ يَنْجَلِيَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ لَهُ النَّقْصُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابَلَةِ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ) أَيْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْكُسُوفَ يَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ النَّقْصِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلِانْجِلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْوِيرِ بِذَلِكَ فِي النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِسَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّصْوِيرِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّاهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ امْتِنَاعُ تَكْرِيرِهَا لِبُطْءِ الِانْجِلَاءِ نَعَمْ لَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا إلَخْ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ
بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فِي تَعَيُّنِهَا بِأَنْ يُكَرِّرَ الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ إعَادَتُهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِتَمَادِي الْكُسُوفِ) أَيْ فَأَوْلَى لِغَيْرِ تَمَادٍ بِهِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّعَارُضِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ التَّعَدُّدِ الْمَنْقُولِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ مَحَلِّ كُلِّ وَارِدٍ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُورَةِ النَّقْصِ أَيْضًا أَنْ يَنْجَلِيَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَنُّ لَهُ النَّقْصُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْكُسُوفَ يَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ النَّقْصِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلِانْجِلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّصْوِيرِ
стр. 1057
أَنَّ مَحَلَّهُ بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا مَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا قَبْلُ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ صَلَاةً مَعَ زَوَالِ سَبَبِهَا.
ثَالِثَتُهَا (وَ) هِيَ (الْأَكْمَلُ) عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمَأْمُومُونَ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْفَرْضِ كَمَا يَأْتِي (أَنْ يَقْرَأَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) وَسَوَابِقِهَا مِنْ افْتِتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ (الْبَقَرَةَ) أَوْ قَدْرَهَا وَهِيَ أَفْضَلُ لِمَنْ أَحْسَنَهَا (وَفِي) الْقِيَامِ (الثَّانِي) بَعْدَ التَّعَوُّذِ، وَالْفَاتِحَةِ (كَمِائَتَيْ آيَةٍ) مُعْتَدِلَةٍ (مِنْهَا وَفِي) الْقِيَامِ
(الثَّالِثِ) بَعْدَ ذَلِكَ (مِائَةٍ وَخَمْسِينَ) مِنْهَا (وَفِي) الْقِيَامِ (الرَّابِعِ) بَعْدَ ذَلِكَ (مِائَةٍ) مِنْهَا (تَقْرِيبًا) كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا، وَالرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بَلْ هُوَ لِلتَّقْرِيبِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَذَا قَالَاهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ طَوَّلَ الثَّانِيَ عَلَى الثَّالِثِ، وَفِي الثَّانِي عَكَسَ وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ، فَإِنَّ الثَّانِيَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ، وَالرَّابِعَ لِلثَّالِثِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَطْوَلَ مِنْ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ أَطْوَلَ مِنْهُ وَمِنْ الرَّابِعِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا تَبِعَ الْأَوَّلَ طَالَ عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ عَلَى الرَّابِعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الرُّكُوعِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ التَّقْرِيبِ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُمَا لِتَعَادُلِ عِلَّتَيْهِمَا كَمَا عَلِمْت (وَيُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مِائَةٍ مِنْ) الْآيَاتِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ (الْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِي) قَدْرَ (ثَمَانِينَ وَ) فِي (الثَّالِثِ) قَدْرَ (سَبْعِينَ) بِالسِّينِ أَوَّلَهُ (وَ) فِي (الرَّابِعِ) قَدْرَ (خَمْسِينَ تَقْرِيبًا) كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَيْضًا وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ قِرَاءَتِهِ وَيَقُولُ فِي كُلِّ رَفْعٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى آخِرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ (وَلَا يُطَوِّلُ السَّجَدَاتِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَا يَزِيدُ فِي التَّشَهُّدِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالِاعْتِدَالِ الثَّانِي (قُلْت: الصَّحِيحُ تَطْوِيلُهَا) وَهُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ (ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَصَّ
الْإِعَادَةِ هُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ سَنُّ الْإِعَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ صَلَاةِ مَنْ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَالْإِنْشَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَالْأَسَنُّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَمَا أَشْبَهَهَا انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ هِيَ الْأَكْمَلَ بَلْ الْأَكْمَلُ حِينَئِذٍ الْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَابِقِهَا) الْأَوْلَى وَسَابِقِهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ لِمَنْ أَحْسَنَهَا) أَيْ، فَإِنْ قَرَأَ قَدْرَهَا مَعَ إحْسَانِهَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الثَّالِثِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَفِي الرَّابِعِ مِائَةً) أَيْ مِثْلَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَنَّهُ يَقْرَأُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ) أَيْ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَظَرَ بِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ الْأَصْلُ إذْ الثَّانِي فِيهِ مِائَتَانِ وَفِي الثَّالِثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالنَّصُّ الثَّانِي فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي إذْ النِّسَاءُ أَطْوَلُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَبَيْنَ النَّصَّيْنِ تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ النَّصَّيْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ تَطْوِيلِ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي وَنَقْصِهِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَنْسَبِيَّةِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الثَّانِيَ إلَخْ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ تَقْدِيرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ وَتَطْوِيلُهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ الثَّالِثُ عَلَى الرَّابِعِ، وَأَمَّا نَقْصُ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي أَوْ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ فَلِأَجْلِهِ لَا بُعْدٌ فِي ذِكْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الثَّانِي انْتَهَى اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الثَّالِثَ لَمَّا كَانَ أَصْلًا غَيْرَ تَابِعٍ كَانَ الْأَنْسَبُ تَطْوِيلَهُ عَلَى مُطْلَقِ التَّابِعِ الشَّامِلِ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْأَوَّلَ، قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ الْقِيَامَ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُطِيلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الِاقْتِدَاءِ بِفِعْلِهِ ﵊ ع ش وَلَك أَنْ تَمْنَعَ دَعْوَى الظُّهُورِ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: بِالسِّينِ أَوَّلَهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى السِّينِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالرَّابِعِ خَمْسِينَ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَلَّا قَالَ سِتِّينَ وَمَا وَجْهُ هَذَا النَّقْصِ اهـ أَقُولُ: إنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ كَنِسْبَةِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي نَقَصَ عَنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ فَكَذَا الرَّابِعُ نَقَصَ عَنْ الثَّالِثِ عِشْرِينَ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَكَانَ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِعَشَرَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَقْرِيبًا) أَيْ فِي الْجَمِيعِ لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ قِرَاءَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِقَدْرِ الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَهُ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ
قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا إذَا بَدَأَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَمَا أَشْبَهَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَنْسَبِيَّةِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الثَّانِيَ إلَخْ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ تَقْدِيرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ وَتَطْوِيلُهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ الثَّالِثُ عَلَى الرَّابِعِ وَأَمَّا نَقْصُ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي أَوْ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ فَلِأَجْلِهِ لَا بُعْدَ فِي ذِكْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ قِرَاءَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِقَدْرِ الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَهُ
стр. 1058
فِي الْبُوَيْطِيِّ) عَلَى (أَنَّهُ يُطَوِّلُهَا نَحْوَ الرُّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَكُونُ السُّجُودُ الْأَوَّلُ نَحْوَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي نَحْوَ الثَّانِي.
(وَتُسَنُّ جَمَاعَةً) وَبِالْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ هُنَا الْخُرُوجُ لِلصَّحْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلْفَوَاتِ قِيلَ جَمَاعَةٌ بِالرَّفْعِ أَيْ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ حَالًا لِاقْتِضَائِهِ تَقْيِيدَ النَّدْبِ بِحَالَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ النَّصْبُ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ بِحَالٍ بَلْ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا وَذَلِكَ الْإِيهَامُ مُنْتَفٍ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا هِيَ سُنَّةٌ الظَّاهِرُ فِي سَنِّهَا لِلْمُنْفَرِدِ أَيْضًا.
(وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا (لَا الشَّمْسِ) بَلْ يُسِرُّ لِلِاتِّبَاعِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ (ثُمَّ يَخْطُبُ) مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ (الْإِمَامُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقِيسَ بِهِ خُسُوفُ الْقَمَرِ وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ كَانَ لَا يَرَاهَا وَيَخْطُبُ إمَامُ نَحْوِ الْمُسَافِرِينَ لَا إمَامَةُ النِّسَاءِ نَعَمْ إنْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ فَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ وَكَذَا فِي الْعِيدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا) وَسُنَنِهِمَا السَّابِقَةِ (فِي الْجُمُعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا أَمَّا شُرُوطُهُمَا فَسُنَّةٌ هُنَا
إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَبِّحُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْبُوَيْطِيِّ) أَيْ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يُوسُفُ أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ مِنْ بُوَيْطٍ قَرْيَةٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي حَلْقَتِهِ بَعْدَهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُسَنُّ جَمَاعَةً) وَيُنَادَى لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَتُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ، وَذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِنْ اجْتَمَعْنَ فَلَا بَأْسَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِالْمَسْجِدِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتُسَنُّ صَلَاتُهَا فِي الْجَامِعِ كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ وَقَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَبِالْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ ضَاقَ اهـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ الصَّحْرَاءِ، وَإِنْ كَثُرَ الْجَمْعُ اهـ وَقَوْلُهُ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ، وَإِنْ ضَاقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا بِالِانْجِلَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: جَمَاعَةٌ بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَى بَلْ تَمْيِيزٌ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَصِحُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا) لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ تَعَرُّضٌ لِسَنِّ نَفْسِ الْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالتَّعَرُّضِ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ الْإِيهَامُ مُنْتَفٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَلَا يَنْتَفِي الْإِيهَامَ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجْهَرُ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ نَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْلِيَّةٌ) أَيْ إنْ فُعِلَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ (أَوْ مُلْحَقَةً بِهَا) أَيْ إنْ فُعِلَتْ بَعْدَهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بَلْ يُسِرُّ) .
(فَرْعٌ) لَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ طَلَعَتْ وَقَدْ بَقِيَ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْقَمَرِ فِي الثَّانِي فَالْمُتَّجَهُ الْجَهْرُ فِيهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْإِسْرَارُ فِيهَا فِي الثَّانِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ غَرَبَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ طَلَعَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِي ثَانِيَةِ الْعَصْرِ فِي الْأَوَّلِ وَيُسِرُّ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ فِي الثَّانِي كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَخْطُبُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا بَعْدَ صَلَاتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَلَا تُجْزِئَانِ أَيْ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ) وَهَلْ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ، وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاسْتِغْفَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ إلَخْ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلنَّصِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِبَلَدٍ وَبِهِ وَالٍ فَلَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّضْ السُّلْطَانُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ أَحَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الضَّبْطُ بِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَتَيْنِ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَسُنَّةٌ هُنَا) نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا اهـ.
(قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: وَبِالْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْمَسْجِدِ وَإِنْ ضَاقَ اهـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ الصَّحْرَاءِ، وَإِنْ كَثُرَ الْجَمْعُ اهـ وَقَوْلُهُ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا) لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ تَعَرُّضٌ لِسَنِّ نَفْسِ الْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالتَّعَرُّضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ الْإِيهَامُ مُنْتَفٍ) أَقُولُ انْتِفَاؤُهُ مَمْنُوعٌ إذْ لَا مَعْنَى لِلْإِيهَامِ إلَّا احْتِمَالُ تَقْيِيدِ سُنِّيَّتِهَا بِالْجَمَاعَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ مَا ذُكِرَ أَوَّلَ الْبَابِ لِاحْتِمَالِ تَقْيِيدِهِ بِمَا أَفَادَهُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَلْ الْإِيهَامُ لَازِمٌ لِمَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ الظَّاهِرُ إلَخْ إذْ مِنْ لَازِمِ الظُّهُورِ وُجُودُ الِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا) أَيْ كَمَا فِي بَعْدِ الْفَجْرِ.
(فَرْعٌ) لَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ طَلَعَتْ وَقَدْ بَقِيَ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْقَمَرِ فِي الثَّانِي فَالْمُتَّجَهُ الْجَهْرُ فِيهَا فِي الْأَوَّلِ، وَالْإِسْرَارُ فِيهَا فِي الثَّانِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ غَرَبَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ طَلَعَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ يُجْهَرُ فِي ثَانِيَةِ الْعَصْرِ فِي الْأَوَّلِ وَيُسَرُّ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ فِي الثَّانِي كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا شُرُوطُهُمَا فَسُنَّةٌ إلَخْ) نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ
стр. 1059
كَالْعِيدِ نَعَمْ تَحْصُلُ السُّنَّةُ هُنَا بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا فِي الْكِفَايَةُ عَنْ النَّصِّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ لَكِنْ رَدَّهُ آخَرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَيَحُثُّ) الْخَطِيبُ نَدْبًا النَّاسَ (عَلَى التَّوْبَةِ، وَالْخَيْرِ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ وَحِكْمَةُ إفْرَادِهِ مَزِيدُ الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ، وَالصَّدَقَةِ لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقِيسَ بِهِمَا الْبَاقِي وَيَذْكُرُ مَا يُنَاسِبُ الْحَالَ مِنْ حَثٍّ وَزَجْرٍ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ، وَالِاسْتِغْفَارَ.
(وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ) مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) كَغَيْرِهَا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ (أَوْ) أَدْرَكَهُ (فِي) رُكُوعٍ (ثَانٍ أَوْ فِي قِيَامٍ ثَانٍ) مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (فَلَا) يُدْرِكُهَا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الِاعْتِدَالِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْفَاتِحَةُ وَسُنَّتْ السُّورَةُ فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ مُحَاكَاةً لِلْأَوَّلِ لِتَتَمَيَّزَ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا وَفِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ هُنَا تَفْصِيلٌ لَسْنَا بِصَدَدِهِ وَيُسَنُّ هُنَا الْغُسْلُ لَا التَّزَيُّنُ السَّابِقُ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِخَوْفِ فَوَاتِهَا.
(وَتَفُوتُ صَلَاةُ) كُسُوفِ (الشَّمْسِ) إذَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا (بِالِانْجِلَاءِ) لِجَمِيعِهَا يَقِينًا لَا لِبَعْضِهَا وَلَا إذَا شَكَكْنَا فِيهِ لِحَيْلُولَةِ سَحَابٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ
كَالْعِيدِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ تَحْذِيرِهِمْ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالتَّمَادِي فِي الْغُرُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ يَأْمُرُهُمْ أَمْرًا مُؤَكَّدًا عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ وَهِيَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ أَمْرِهِ لَكِنَّهَا تَتَأَكَّدُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَدْ تَكُونُ سُنَّةً قَبْلَ أَمْرِهِ وَتَجِبُ بِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَصَبِيٍّ بَلَغَ وَمُذْنِبٍ تَابَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَامٌّ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ الْخَيْرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَامٌّ إلَخْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُحَرِّضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِتْقِ) وَيَجِبُ مِنْهُ بِالْأَمْرِ بِهِ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ خَطِّ الْمَيْدَانِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا ذَلِكَ وَضَابِطُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بِالْأَمْرِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ (وَقَوْلُهُ: وَالصَّدَقَةِ) أَيْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَتَحْصُلُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ قَدْرًا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَضَابِطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيُّ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ لَزِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ بَقِيَّةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ إنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَالصَّدَقَةِ) أَيْ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَذْكُرُ إلَخْ) أَيْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الْحَثِّ وَالزَّجْرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يُنَاسِبُ الْحَالَ إلَخْ) أَيْ كَالصَّوْمِ وَالْوَاجِبُ مِنْهُ بِالْأَمْرِ يَوْمٌ وَكَالصَّلَاةِ، وَالْوَاجِبُ مِنْهَا بِذَلِكَ رَكْعَتَانِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ قَدْرًا مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ) هُوَ بِالتَّنْوِينِ وَتَرَكَهُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ إنْ اُسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ كَانَ مَصْرُوفًا أَوْ بِمَعْنَى أَسْبَقَ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُدْرِكُهَا) زَادَ الْمَحَلِّيّ أَيْ وَالْمُغْنِي أَيْ شَيْئًا مِنْهَا اهـ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُدْرِكُ ذَلِكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ وَيُتِمُّ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ فَعَلَهَا بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اقْتَدَى فِي الْقِيَامِ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لِتَوَافُقِ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا حِينَئِذٍ.
(فَرْعٌ)
لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامِ الْكُسُوفِ فِي ثَانِي رُكُوعَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ نِيَّتَهُ وَقُلْنَا: إنَّ مَنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْكُسُوفِ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَاهُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِزَوَالِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ إنَّمَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا تَلْزَمَ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَأَظُنُّ مَرَّ اخْتَارَ الْأَوَّلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُدْرِكُ مَا لَحِقَ بِهِ الْإِمَامَ وَيُدْرِكُ بِالرُّكُوعِ الْقَوْمَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ هُوَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ أَتَى بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِرُكُوعِهَا وَلَا يُفْهَمُ هَذَا الْمُقَابِلُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِكَمَالِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِجُمْلَتِهَا اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ قِيلَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِغُرُوبِهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَى وَبِأَنَّ دَلَالَةَ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ: لَا التَّزَيُّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَا التَّنَظُّفُ بِحَلْقٍ وَقَلْمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ حَالَةُ سُؤَالٍ وَذِلَّةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَمِهْنَةٍ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالْحَالِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَشْرَعْ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ انْجَلَى بَعْضُ مَا كُسِفَ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْكَسِفْ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا إذَا شَكَكْنَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَا لِبَعْضِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَيَفْعَلُهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ إلَخْ) أَيْ، فَإِذَا قَالُوا انْجَلَتْ أَوْ انْكَسَفَتْ لَمْ نَعْمَلْ بِقَوْلِهِمْ فَنُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُسُوفِ دُونَ الثَّانِي إذْ
الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً شَرْحُ مَرَّ
(قَوْلُهُ: لَا التَّزَيُّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا التَّنْظِيفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفُرِ فَلَا يُسَنُّ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ، فَإِنَّهُ يَضِيقُ الْوَقْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إذَا شَكَكْنَا فِيهِ لِحَيْلُولَةِ سَحَابٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ حَالَ سُحُبٌ وَقَالَ مُنَجِّمٌ أَيْ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا فِي شَرْحِهِ انْجَلَتْ أَوْ كُسِفَتْ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ قَالَ فِي
стр. 1060
وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَثُرُوا؛ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ، وَإِنْ اطَّرَدَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَجَوَازِ عَمَلِ الْمُنَجَّمِ فِي الْوَقْتِ، وَالصَّوْمِ بِعِلْمِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَاحْتِيطَ لَهَا وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي الصَّوْمِ، وَإِنْ صَادَفَ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ جَابِرٌ وَهَذِهِ لَا قَضَاءَ فِيهَا كَمَا مَرَّ فَلَا جَابِرَ لَهَا وَبِأَنَّ دَلَالَةَ عِلْمِهِ عَلَى ذَيْنِك أَقْوَى مِنْهَا هُنَا وَذَلِكَ لِفَوَاتِ سَبَبِهَا أَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهَا، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا قِيلَ وَلَا تُوصَفُ بِأَدَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ اهـ، وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ كَرَمْيِ بِالْجِمَارِ وَلَوْ بَانَ وُجُودُ الِانْجِلَاءِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ قَبْلَ وَقْتِهِ جَاهِلًا بِهِ أَوْ كَالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ بَانَ بُطْلَانَهَا إذْ لَا نَفْلَ عَلَى هَيْئَتِهَا يُمْكِنُ انْصِرَافُهَا إلَيْهِ (وَبِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً) لِزَوَالِ سُلْطَانِهَا، وَالِانْتِفَاعِ بِهَا.
(وَ) تَفُوتُ صَلَاةُ خُسُوفِ (الْقَمَرِ) قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (بِالِانْجِلَاءِ) لِجَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّمْسِ (وَطُلُوعِ الشَّمْسِ) لِزَوَالِ سُلْطَانِهِ (لَا) بِطُلُوعِ (الْفَجْرِ) وَهُوَ خَاسِفٌ فَلَا تَفُوتُ (فِي الْجَدِيدِ) لِبَقَاءِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَالِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ وَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا إذَا خُسِفَ بَعْدَ الْفَجْرِ
الْأَصْلُ عَدَمُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمْ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ) فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجُوزُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ سم (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَخْ) فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَقَدْ يُعْكَسُ الْفَرْقُ بِهَذَا فَيُقَالُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَدَارُكُ هَذِهِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا لِئَلَّا تَفُوتَ رَأْسًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ سم (قَوْلُهُ: دَلَالَةَ عِلْمِهِ) أَيْ الْمُنَجِّمِ (عَلَى ذَيْنِك) أَيْ الْوَقْتِ وَالصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَوَاتُهَا بِالِانْجِلَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا زَالَ إلَخْ) أَيْ انْجَلَى جَمِيعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، وَإِنْ عَلِمَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَلَا تُوصَفُ إلَخْ) صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهَا إلَخْ لَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَصَرِيحَ مَا يَأْتِي عَنْ سم أَنَّهُ فِي مُطْلَقِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ تُوصَفَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُقَدَّرًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ الِانْجِلَاءِ فَأَدَاءً، وَإِنْ حَصَلَ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَةٍ فَقَضَاءً سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ إلَخْ) أَيْ لَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ نَفْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ انْقَلَبَتْ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا انْقَلَبَتْ نَفْلًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْجَهْلِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا هُنَاكَ فَتَصَوَّرْ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ انْجِلَائِهَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ اهـ أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ هُنَا الْإِطْلَاقُ إذْ يُغْتَفَرُ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ كَمَا هُنَاكَ وَأَيْضًا يُغْتَفَرُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَالْهَيْئَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى عَلَى الْهَيْئَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الشُّرُوعِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ: لِجَمِيعِهِ) أَيْ يَقِينًا شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَلَوْ بَعْضًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِزَوَالِ سُلْطَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ نَوَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ فِي لَيْلٍ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاسِفًا لَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَعَاشِرِ الشَّهْرِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَيُجَابُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا خُسِفَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَخْ) -
شَرْحِهِ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ، فَإِذَا قَالُوا انْجَلَتْ أَوْ انْكَسَفَتْ لَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِهِمْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُسُوفِ دُونَ الثَّانِي إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ مَرَّ (قَوْلُهُ: خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجُوزُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي الصَّوْمِ إلَخْ) فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَقَدْ يُعْكَسُ الْفَرْقُ بِهَذَا فَيُقَالُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ تَدَارُكُ هَذِهِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا لِئَلَّا تَفُوتَ رَأْسًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهَا، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ بِأَنْ بَقِيَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا مَا لَا يُتَصَوَّرُ إيقَاعُ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي كَذَلِكَ فَلَا تَنْعَقِدُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَكَذَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِخِلَافِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى صُورَةِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُ الْكُسُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ زَوَالَهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا إذَا خُسِفَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَإِنْ عُلِمَ طُلُوعُ الشَّمْسِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ خَارِجَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَهَذِهِ لَا وَقْتَ لَهَا كَذَلِكَ فَكَفَى فِي كَوْنِهَا أَدَاءً صِحَّةُ الْإِحْرَامِ بِهَا، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا، وَهَذِهِ لَا وَقْتَ لَهَا كَذَلِكَ فَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقِيلَ الْمَذْكُورَ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تُوصَفَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُقَدَّرًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ الِانْجِلَاءِ فَأَدَاءً، وَإِنْ حَصَلَ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَةٍ فَقَضَاءً لَكِنْ إذَا حَصَلَ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا امْتَنَعَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ إنَّمَا يُدْرِكُ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ أَيْ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَدْرَكَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ صَلَّى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِهَيْئَاتِهَا إنْ بَقِيَ الْكُسُوفُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ يُخَفِّفُهَا اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ
стр. 1061
وَإِنْ عَلِمَ طُلُوعَ الشَّمْسِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ (وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا) وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا لَوْ غَابَ تَحْتَ السَّحَابِ خَاسِفًا مَعَ بَقَاءِ مَحَلِّ سُلْطَانِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ هَذَا مُشْكِلٌ، وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ سُلْطَانُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِلَيْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَإِنَاطَةِ الْأَشْيَاءِ بِمَا مِنْ شَأْنِهَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ وَلَا يَفُوتُ ابْتِدَاءُ الْخُطْبَةِ بِالِانْجِلَاءِ؛ لِأَنَّ خُطْبَتَهُ ﷺ إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَهُ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ قُدِّمَ) وُجُوبًا (الْفَرْضُ) الْجُمُعَةُ أَوْ غَيْرُهَا (إنْ خِيفَ فَوْتُهُ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ حَتْمٌ فَكَانَ أَهَمَّ فَفِي الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ لَهَا ثُمَّ يُصَلِّيهَا ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ يَخْطُبُ لَهُ (وَإِلَّا) يُخَفْ فَوْتُهُ (فَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ) لِخَوْفِ فَوْتِهِ بِالِانْجِلَاءِ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِنَحْوِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ (ثُمَّ) بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ) فِي صُورَتِهَا (مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ) لِيَسْتَغْنِيَ بِذِكْرِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُسُوفِ عَنْ خُطْبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ، فَإِنْ نَوَاهُمَا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ شِرْكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ مَقْصُودٍ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لَا تَتَضَمَّنُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ فَلَيْسَ كَنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَالتَّحِيَّةِ وَكَذَا إنْ نَوَى الْكُسُوفَ وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَسْتَأْنِفُ خُطْبَةً لِلْجُمُعَةِ، أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ تَصْرِفُهَا لِلْخُسُوفِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا تَنْصَرِفُ الْخُطْبَةُ إلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِهِ؛ لِأَنَّ خُطْبَتَهُ سَقَطَتْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِخُطْبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَهُ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لَهُ سُنَّ لَهُ خُطْبَةٌ أُخْرَى (ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ) ، وَالْعِيدَ مَعَ الْكُسُوفِ كَالْفَرْضِ مَعَهُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ أَفْضَلُ مِنْهُ نَعَمْ يَجُوزُ هُنَا قَصْدُهُمَا بِالْخُطْبَتَيْنِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ مَقْصُودَتَانِ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا كَرَكْعَتَيْنِ نَوَى بِهِمَا سُنَّةَ الضُّحَى وَسُنَّةَ الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةَ
وَكَذَا فِيمَا إذَا كُسِفَتْ الشَّمْسُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَعُلِمَ غُرُوبُهَا فِيهَا شَوْبَرِيُّ اهـ وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ الشُّرُوعِ إلَخْ يُصَرِّحُ بِطَلَبِ إنْشَائِهَا بَعْدَ غُرُوبِهِ خَاسِفًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ غَابَ خَاسِفًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَدِيدِ انْتَهَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ انْتَهَى اهـ. سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا بِغُرُوبِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ خَاسِفًا اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا مُشْكِلٌ) أَيْ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّا لَا نَنْظُرُ إلَى لَيْلَةٍ بِخُصُوصِهَا بَلْ نَنْظُرُ إلَى سُلْطَانِهِ وَهُوَ اللَّيْلُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَا أَنَّا نَنْظُرُ إلَى سُلْطَانِ الشَّمْسِ وَهُوَ النَّهَارُ وَلَا نَنْظُرُ فِيهِ إلَى غَيْمٍ وَلَا إلَى غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَفُوتُ ابْتِدَاءُ الْخُطْبَةِ بِالِانْجِلَاءِ) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكِدَ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كُسُوفٌ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فَرْضٌ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِي الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ إلَخْ) أَيْ وَفِي غَيْرِهَا يُصَلِّي الْفَرْضَ ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْكُسُوفِ مَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكُسُوفُ) أَيْ إنْ بَقِيَ أَوْ بَعْضُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَخْطُبُ لَهُ) أَيْ، وَإِنْ انْجَلَى كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ) وَيَحْتَرِزُ عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ ع ش أَيْ وُجُوبًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ خِلَالِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ فِي كُلِّ قِيَامٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خُطْبَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا نَظَرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَا يَحْصُلُ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ كَمَا لَوْ ضَمَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إلَى الْفَرْضِ رُدَّ بِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لَا تَتَضَمَّنُ خُطْبَةَ الْخُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكُسُوفِ لَمْ تَكْفِ الْخُطْبَةُ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَأْنِفُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَرِينَةَ) أَيْ تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ عَلَى الْخُطْبَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْخُسُوفِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَصْدِهِ) أَيْ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ لِانْصِرَافِهَا حِينَئِذٍ إلَى الْجُمُعَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْعِيدَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ هُنَا قَصْدُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ هَلْ تَنْصَرِفُ لَهُمَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ تَنْصَرِفُ لِلصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا عَقِبَهَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تُوجَدُ مِنْهُ قَرِينَةُ إرَادَةِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّكْبِيرِ فَتَنْصَرِفُ لِلْعِيدِ، وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَوْ افْتَتَحَهَا بِالِاسْتِغْفَارِ فَتَنْصَرِفُ لِلْكُسُوفِ، وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا ع ش أَقُولُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ سم وَهَلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْخُطْبَتَيْنِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَاعِي الْعِيدَ
الثَّانِيَةِ إلَخْ عَزَاهُ فِي شَرْحِهِ لِلْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ جَوَازَ خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا عَلَى هَيْئَتِهَا الْمَشْرُوعَةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ لَا يُبْطِلُهَا خُرُوجُ وَقْتِهَا، وَإِنْ اسْتَحَالَ قَضَاؤُهَا كَالْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُخَفِّفُهَا أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ أَيْ بِالْغُرُوبِ أَوْ الطُّلُوعِ فِي الْأَثْنَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ طُلُوعُ الشَّمْسِ فِيهَا) أَيْ فَلَيْسَتْ كَالْجُمُعَةِ فِي امْتِنَاعِ إنْشَائِهَا بَعْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا يُصَرِّحُ بِطَلَبِ إنْشَائِهَا بَعْدَ غُرُوبِهِ خَاسِفًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ غَابَ خَاسِفًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَدِيدِ اهـ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَلَا يُقَالُ: إنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ يُصَيِّرُهَا قَضَاءً؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُنَا كَمَا بَعْدَهُ فَالْوَقْتُ وَاحِدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَخْ مَا أَطَالَهُ بِهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُحْتَرَزُ عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَرَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ هُنَا قَصْدُ الْخُطْبَتَيْنِ) وَهَلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا
стр. 1062
وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَتَا تَابِعَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ أَشْبَهَتَا غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَلَيْسَتَا كَالصَّلَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ) خُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْخُسُوفُ، وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِالْقَضَاءِ أَوْ (عِيدٌ) وَجِنَازَةٌ (أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ) خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ ثُمَّ يُفْرِدُ طَائِفَةً لِتَشْيِيعِهَا وَيَشْتَغِلُ بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فَرْضٌ اتَّسَعَ وَقْتُهُ وَلَوْ جُمُعَةً قُدِّمَتْ إنْ حَضَرَ وَلِيُّهَا وَحَضَرَتْ وَإِلَّا أَفْرَدَ لَهَا جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الْبَاقِينَ بِغَيْرِهَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْجُمُعَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ خِلَافَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْهَا فَيَنْبَغِي التَّحْذِيرُ مِنْهُ وَلَمَّا وَلِيَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خَطَابَةَ جَامِعِ عَمْرٍو ﵁ بِمِصْرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا أَوَّلًا وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ وَأَهْلَ الْمَيِّتِ أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ لِيَذْهَبُوا بِهَا اهـ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِكَثْرَةِ الْمُصَلَّيْنَ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ يَسِيرٌ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَلِذَا أَطْبَقُوا عَلَى تَأْخِيرِهَا إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ نَحْوِ الْعَصْرِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ حِينَئِذٍ قِيلَ اجْتِمَاعُ الْعِيدِ مَعَ كُسُوفِ الشَّمْسِ مُحَالٌ عَادَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تُكْسَفُ إلَّا فِي الثَّامِنِ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُنَجِّمِينَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا كُسِفَتْ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ وَلَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى
فَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ حِينَئِذٍ لَا يُنَافِي الْكُسُوفَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خُطْبَتِهِ لَا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ انْتَهَى شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَتَا تَابِعَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا الْوَعْظُ إذْ لَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ لِذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوِتْرٌ) أَيْ أَوْ تَرَاوِيحُ (وَقَوْلُهُ: فَوْتُ الْوِتْرِ) أَيْ أَوْ التَّرَاوِيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاتِهِ ز ي أَيْ مُطْلَقًا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُفْرِدُ طَائِفَةً لِتَشْيِيعِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشَيِّعُهَا الْإِمَامُ بَلْ يَشْتَغِلُ إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَرْضٌ اتَّسَعَ وَقْتُهُ) أَيْ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَّا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ فَتُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ، وَإِنْ فَاتَ الْفَرْضُ مَرَّ سم وَع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهَا إذَا أُخِّرَتْ عَنْ الْفَرْضِ أَكْثَرَ وَقَصْدُ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ كَثْرَتِهِمْ وَإِلَّا جَازَ التَّأْخِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَفْرَدَ لَهَا جَمَاعَةً إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الْحُضُورِ مَعَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِفْرَادِ الْمَذْكُورِ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ أَوْصَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ الَّذِي يَتَّفِقُ تَجْهِيزُهُ عِنْدَهُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ إفْتَاؤُهُ بِوُجُوبِ التَّقْدِيمِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُرْجَ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَأَنْ حَضَرَ مَنْ عَادَتُهُمْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ حَضَرَتْ الْجِنَازَةُ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ) قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِمْ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ عَلَى التَّنَاوُبِ (وَقَوْلُهُ: أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ تَشْيِيعِهِ مِنْهُمْ مَرَّ اهـ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُشَيِّعِينَ جَمَالَةٌ لِلْجِنَازَةِ وَجَبْرٌ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ لِهَذَا أَوْ نَحْوِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ إنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَفِيهِ
مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ
لَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّأْخِيرُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالتَّأْخِيرُ إلَخْ بِالْوَاوِ الْحَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ إلَخْ بِأَنَّ الْعِيدَ إمَّا الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ الْعَاشِرُ وَالْكُسُوفُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ وَقَوْلُ
قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فَرْضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ جِنَازَةٌ مَعَ فَرِيضَةٍ وَأُمِنَ فَوْتُهَا قُدِّمَ الْجِنَازَةُ وَإِلَّا فَالْفَرِيضَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فَرْضٌ) أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً قُدِّمَتْ أَيْ وُجُوبًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهَا إذَا أُخِّرَتْ عَنْ الْفَرْضِ أَكْثَرَ، وَقَصْدُ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ كَثْرَتِهِمْ وَإِلَّا جَازَ التَّأْخِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اتَّسَعَ وَقْتُهُ) أَيْ، فَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْفَرْضِ قُدِّمَ إلَّا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ فَتُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ، وَإِنْ فَاتَ الْفَرْضُ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُفْرِدَ لَهَا جَمَاعَةٌ يَنْتَظِرُونَهَا) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الْحُضُورِ مَعَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِفْرَادِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْجُمُعَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ أَوْصَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ الَّذِي يَتَّفِقُ تَجْهِيزُهُ عِنْدَهُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ إفْتَاؤُهُ بِوُجُوبِ التَّقْدِيمِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ) أَيْ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِمْ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ عَلَى التَّنَاوُبِ (قَوْلُهُ أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ
стр. 1063
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ عَاشِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَكُسِفَتْ أَيْضًا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ﵁ وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ مُوَافَقَةُ الْعِيدِ لِلثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ بِأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ بِنَقْصِ رَجَبٍ وَتَالِيَيْهِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ كَوَامِلُ.
(فَرْعٌ) لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ الْكُسُوفَيْنِ مِنْ نَحْوِ زِلْزَالٍ وَصَوَاعِقَ جَمَاعَةً بَلْ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ لَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَى الْأَوْجَهِ مَعَ التَّضَرُّعِ، وَالدُّعَاءِ
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ السُّقْيَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَسَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى، وَالْأَصْلُ فِيهَا فِعْلُهُ ﷺ لَهَا وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالْعِيدِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ أَدْنَاهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَفْلًا
الْمُنَجِّمِينَ لَا عِبْرَةَ بِهِ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ الْوَاقِدِيِّ) صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ) أَيْ مِنْ الْمُحَرَّمِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ إلَخْ) أَيْ فَتَنْكَسِفُ فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَهُوَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِأَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يُصَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ حُضُورِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالْخَسْفِ وَنَحْوِهَا التَّضَرُّعُ بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلنَّصِّ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَيْتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ قِيَاسُ النَّافِلَةِ الَّتِي لَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ زَلَازِلَ إلَخْ) هَلْ مِنْ نَحْوِهِمَا الطَّاعُونُ الْمُتَبَادِرُ لَا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَفِي الْأَسْنَى وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَقْتَ الزَّلْزَلَةِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَيُقَاسُ بِهَا نَحْوُهَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَيُنْوَى سَبَبُهَا أَيْ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فَقَالَ تَكُونُ كَكَيْفِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَا تُصَلَّى عَلَى هَيْئَةِ الْخُسُوفِ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» قِيلَ إنَّ الرِّيَاحَ أَرْبَعٌ الَّتِي مِنْ تُجَاهِ الْكَعْبَةِ الصَّبَا وَمِنْ وَرَائِهَا الدَّبُورُ وَمِنْ جِهَةِ يَمِينِهَا الْجَنُوبُ وَمِنْ شِمَالِهَا الشَّمَالُ وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُورُ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ وَالشَّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَى أَهْلِهَا جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَوَالِدَيْنَا وَمَشَايِخَنَا وَأَصْحَابَنَا مِنْهُمْ مُغْنِي وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَرَاهَةِ سَبِّ الرِّيحِ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ قَالَ إلَى وَأَكْمَلُهَا (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ سُقْيَا الْعِبَادِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم أَيْ وَفِي الْإِمْدَادِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُكْتَفَى بِنِيَّةِ السَّبَبِ شَوْبَرِيُّ وَرَدَّهُ الْحِفْنِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ لَا يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ مَعَ وُجُوبِهَا
وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْذُورَةِ وَعَلَى الصَّوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ لِمُقِيمٍ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ وَمُسَافِرٍ وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَبَالِغٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ أَوْ إقَامَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ، التَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ السُّنَّةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الرَّشِيدِيِّ الصَّوَابُ بِأَنْوَاعِهِ أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْقَسِمُ إلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ) أَيْ فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفْلًا) أَيْ وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ لَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ ع ش
عَنْ تَشْيِيعِهِ مِنْهُمْ مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ زِلْزَالٍ وَصَوَاعِقَ) هَلْ مِنْ نَحْوِهِمَا الطَّاعُونُ الْمُتَبَادِرُ لَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) هَلْ يُصَلَّى لِكُسُوفِ النُّجُومِ كَمَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُصَلَّى لَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحِ فِي فَتْوَى وَأَطَالَ فِيهَا بِمَا بَحَثْنَا مَعَهُ فِيهِ بِهَامِشِهَا.
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) فَرْعٌ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِالْقَطْعِ بِاسْتِجَابَةِ دُعَاءِ شَخْصٍ فِي الْحَالِ وَاضْطُرَّ النَّاسُ لِلسُّقْيَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ بِالسُّقْيَا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الصَّوْمَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ يَجِبُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيُشْتَرَطُ تَبْيِيتٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي الصِّيَامِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَمَنْ احْتَجَّ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا فَقَدْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ بِأَمْرِهِ إنَّمَا تَرَكُوا التَّصْرِيحَ بِوُجُوبِ نِيَّةِ
стр. 1064
وَفِي نَحْوِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَتَحَوَّلُ فِيهَا لِلْقِبْلَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ مَعَ أَنَّهُ ﷺ اسْتَسْقَى فِيهَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَأَيْضًا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِيهَا مَكْرُوهٌ بَلْ مُبْطِلٌ عَلَى وَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِيَجُوزُ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ ثُمَّ قَالَ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ نَدْبُهُ وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِرَاضُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الثَّانِي وَأَكْمَلُهَا الِاسْتِسْقَاءِ بِخُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ لِثُبُوتِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَنْفِيهَا إذْ تَرْتِيبُ نُزُولِ الْمَطَرِ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهِ عَلَى لِسَانِ نُوحٍ وَهُودٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ وَحَقِيقَتُهُ لَا يَنْفِي نَدْبَ الِاسْتِسْقَاءِ لِانْقِطَاعِهِ الثَّابِتِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي كَادَتْ أَنْ تَتَوَاتَرَ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْأُصُولِ أَنَّ
شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا
لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا وَبِتَسْلِيمِهِ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) لِلْمَاءِ لِفَقْدِهِ أَوْ مُلُوحَتِهِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ لِزِيَادَتِهِ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ لِذَلِكَ طَائِفَةً مُسْلِمِينَ قَلِيلَةً فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ وَلَوْ بِالصَّلَاةِ.
نَعَمْ إنْ كَانُوا فَسَقَةً أَوْ مُبْتَدِعَةً لَمْ يُفْعَلْ لَهُمْ عَلَى مَا بُحِثَ
قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْخُطْبَةِ) أَيْ كَالدُّرُوسِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَتَحَوَّلُ فِيهَا) أَيْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَبَّرَ بِيَجُوزُ وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ يُتَّجَهُ نَدْبُهُ (قَوْلُهُ: مَا يَنْفِيهَا) أَيْ الْكَيْفِيَّةَ الْآتِيَةَ (قَوْلُهُ: الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهِ) أَيْ بِالِاسْتِغْفَارِ فِي الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّهُ إنْ كَانَ صِفَةً أُخْرَى لِلِاسْتِغْفَارِ صَارَ الْمُبْتَدَأُ أَعْنِي تَرْتِيبَ إلَخْ بِلَا خَبَرٍ أَوْ خَبَرًا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الْمُنَاقَشَةِ أَنَّ وَحَقِيقَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ عَطْفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهَاءُ لِلِاسْتِغْفَارِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْفِي إلَخْ خَبَرٌ وَتَرْتِيبُ إلَخْ تَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَالْهَاءُ إلَخْ أَيْ فِي حَقِيقَتُهُ أَيْ وَالِاسْتِغْفَارُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الْإِيمَانُ وَلَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَى ذَلِكَ قَلْبَ الْعَطْفِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إرْجَاعِ الْهَاءِ لِلْإِيمَانِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ الْمَاءِ (وَقَوْلُهُ: الثَّابِتِ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إلَى الْمَاءِ وَلَا نَفْعٌ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا اسْتِسْقَاءَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا بَلْ وَلَا تَصِحُّ كَمَا قَرَّرَهُ الْحَفْنَاوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَيْ نَاجِزَةً أَوْ غَيْرَهَا كَأَنْ طَلَبَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ حَالًا حُصُولَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَيْهِ بِأَنْ طَلَبَ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ حُصُولَهُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ أَيْ وَعَكْسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا بَحَثَ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِهِ) أَيْ وَتَوَقُّفِ النِّيلِ أَيْ وَنَحْوُهُ فِي أَيَّامِ زِيَادَتِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ قِلَّتِهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِالْقَطْعِ بِاسْتِجَابَةِ دُعَاءِ شَخْصٍ فِي الْحَالِ وَاضْطُرَّ النَّاسُ لِلسُّقْيَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ أَمْ لَا سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ قَدْ يُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ جَوَّزَ إجَابَةَ غَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ حُصُولِ ضَرَرٍ لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَسْقُوا هُمْ ع ش (قَوْلُهُ: الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ) أَيْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ؛ لِأَنْفُسِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إذَا كَانَ فِيهَا نَفْعٌ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَالْخُطْبَةِ اُنْظُرْ لَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِحْدَى الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ يُحْمَلُ نَذْرُهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالْمَهْجُورِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا وَهُوَ الْأَكْمَلُ فَلَا يَبَرُّ بِمُطْلَقِ الدُّعَاءِ وَلَا بِهِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَكْمَلِ لِعَدَمِ فِعْلِ أَهْلِ مَحَلِّهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانُوا فَسَقَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ بُغَاةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدَعَةً) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكْفُرُوا وَلَمْ يَفْسُقُوا بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ وَتُحْمَلُ إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدَعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تُفْعَلْ لَهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى مَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ فَلَا يَبْعُدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَا لَوْ كَانُوا بُغَاةً أَوْ قُطَّاعَ طَرِيقٍ وَكَانَ اتِّسَاعُهُمْ فِي أَمْرِ الْمَعَاشِ يُغْرِيهِمْ عَلَى طُغْيَانِهِمْ، وَأَمَّا إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَفْسَدَةِ فَيَنْبَغِي فِعْلُهُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ مَعَ إطْلَاقِ النُّصُوصِ الْمُرَغِّبَةِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَعَلَّ فِي
الْفَرْضِيَّةِ اتِّكَالًا عَلَى كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَكَوْنِ الْوُجُوبِ هُنَا لِعَارِضٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ النِّيَّةِ التَّمْيِيزُ وَهُوَ فِي الْوَاجِبِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّعَرُّضِ لِلْفَرِيضَةِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ قَضَاؤُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَعَدَمَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ النِّيَّةِ اهـ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ وُجُوبَ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَرَدَّ تَمَسُّكَهُمْ بِالنَّصِّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَحِكَايَةُ قَوْلِ الْعُبَابِ وَالنَّصُّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ أَيْ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَهُوَ أَيْ النَّصُّ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ أَيْ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْبُغَاةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ إذَا أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي الْجَدْبِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فَيُقَاسُ الصَّوْمُ بِالصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ يُدْفَعُ قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّوْمِ عَدَمُ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالصَّلَاةِ بِأَمْرِهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ) لَا يُقَالُ فِيهِ مُنَاقَشَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صِفَةً أُخْرَى لِلِاسْتِغْفَارِ صَارَ الْمُبْتَدَأُ أَعْنِي " تَرْتِيبُ " بِلَا خَبَرٍ أَوْ خَبَرًا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَبْنَى الْمُنَاقَشَةِ أَنَّ حَقِيقَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ
стр. 1065
لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَجَعَلَ شَارِحٌ مِنْ ذَلِكَ الْحَاجَةَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ حَبْسَهَا يَمْنَعُ فَائِدَةَ السُّقْيَا لِمَنْعِهِ نُمُوَّ النَّبْتِ، وَالثَّمَرِ فَكَانَ طُلُوعُهَا مِنْ تَتِمَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ نَحْوِ الزِّلْزَالِ الَّذِي مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ يُصَلَّى لَهُ فُرَادَى وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِهِمْ مَا يَرُدُّ الْأَوَّلَ (وَتُعَادُ) بِأَنْوَاعِهَا (ثَانِيًا وَثَالِثًا) وَهَكَذَا (إنْ لَمْ يُسْقَوْا) حَتَّى يَسْقِيَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ» ، وَإِنْ ضَعُفَ ثُمَّ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا بِالصَّلَاةِ، وَالْخُطْبَةِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ مِنْ غَدِ كُلِّ خُرْجَةٍ خَرَجَ بِهِمْ صِيَامًا، وَإِنْ شَقَّ وَرَأَى التَّأْخِيرَ أَيَّامًا صَامَ بِهِمْ ثَلَاثًا وَخَرَجَ بِهِمْ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا وَهَكَذَا.
(فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ لِلزِّيَادَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا (فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ) عَلَى تَعْجِيلِ مَطْلُوبِهِمْ قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] (وَالدُّعَاءِ) بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ إنْ احْتَاجُوهَا (وَيُصَلُّونَ) الصَّلَاةَ الْآتِيَةَ وَيَخْطُبُونَ أَيْضًا لِلْوَعْظِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي شُكْرًا (عَلَى الصَّحِيحِ) شُكْرًا أَيْضًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الِانْجِلَاءُ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ ثَمَّ رَفْعُ التَّخْوِيفِ الْمَقْصُودِ بِالْكُسُوفِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَقَدْ زَالَ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ
إتْيَانِ التُّحْفَةِ بِصِيغَةِ التَّبْرِئَةِ إشْعَارًا بِذَلِكَ بَلْ يَنْقَدِحُ إلْحَاقُ الْكُفَّارِ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ بِمَنْ ذُكِرَ فِي إجْرَاءِ هَذَا التَّفْصِيلِ وَعَلَيْهِ فَقَيْدُ الْمُسْلِمِينَ لِلْغَالِبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَفْسَدَةِ أَشَارَ إلَيْهِ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ إلَخْ اُنْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ أُمِنَ هَذَا الظَّنُّ اهـ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَّلُوا أَوَّلًا بِالتَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ ثُمَّ بِمَا فِي الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيِّينَ فِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش مِنْ التَّقْيِيدِ بِالذِّمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِسْقَاءِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُلُوحَتِهِ أَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَحْثًا عَدَمَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُعْتَادِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ فَتُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ فُرَادَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ حَبْسَهَا فِي مَعْنَى كُسُوفِهَا سم (قَوْلُهُ: مَا يَرُدُّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهَا) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الصَّلَاةُ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِلزِّيَادَةِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ) حُكِيَ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ قَالَ اُسْتُسْقِيَ لِلنِّيلِ بِمِصْرَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً وَحَضَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْقِيَهُمْ اللَّهُ) وَالْمَرَّةُ الْأُولَى آكَدُ فِي الِاسْتِحْبَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشُقَّ إلَخْ) الْأَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ بَلْ وَلَمْ يَشُقَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَرَأَى التَّأْخِيرَ) أَيْ وَاقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا) أَيْ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجُوهَا لَوْ قَالَ بَدَلَهُ إنْ نَفَعَتْ كَانَ أَوْفَقَ بِالسِّيَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَخْطُبُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ) وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَى اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نِيَّتَهُمْ بِهَا الِاسْتِسْقَاءَ ع ش (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: شُكْرًا أَيْضًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ هُنَا سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَأَيْضًا أَنَّ مَا هُنَا بَقِيَ أَثَرُهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا قَبْلَ الصَّلَاةِ شُكْرًا وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا تُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ: الشُّكْرِ وَطَلَبِ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودِ) أَيْ التَّخْوِيفِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ) أَيْ كَقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا» (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ) أَيْ الْخَوْفُ أَوْ الْكُسُوفُ (قَوْلُهُ: وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى سم أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا فَرْقٌ بِعَيْنِ الْحُكْمِ إذْ السُّؤَالُ لِمَطْلَبِ الشُّكْرُ هُنَا دُونَ ثَمَّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمَفْعُولَةَ قَبْلَ السُّقْيَا فَالْقَصْدُ بِهَا طَلَبُ السُّقْيَا لَا الشُّكْرُ أَوْ الْمَفْعُولَةَ بَعْدَهُ فَلَا جَدْوَى فِي هَذَا الْفَرْقِ لِإِمْكَانِ أَنْ
لِجَوَازِ عَطْفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهَاءُ لِلِاسْتِغْفَارِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْفِي إلَخْ خَبَرُ تَرْتِيبُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ إلَخْ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ أُمِنَ هَذَا الظَّنُّ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا أَنَّ حَبْسَهَا فِي مَعْنَى كُسُوفِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ.
(قَوْلُهُ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ أَفَادَ أَنَّ الْغَرَضَ حُصُولُ الزِّيَادَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فَسُقُوا عَلَى أَعَمَّ مِنْ حُصُولِ كُلِّ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَبَعْضِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ قَالَ إنْ نَفَعَتْ بَدَلَ إنْ احْتَاجُوهَا كَانَ أَوْفَقَ بِالسِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ) وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَصَلُّوا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى
стр. 1066
أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَخْرُجُوا لِشُكْرٍ وَلَا لِدُعَاءٍ (وَيَأْمُرُهُمْ) أَيْ النَّاسَ نَدْبًا (الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْقَاضِي الْعَامَّ الْوِلَايَةِ لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ وَأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ بِهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعُ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ وَبِصَوْمِ الرَّابِعِ الْآتِي وَيَصُومُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُعِينُ عَلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَخُشُوعِ الْقَلْبِ وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ
يُقَالَ فَلْيُفْعَلْ بِنَظِيرِهِ فِي الْكُسُوفِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ إزَالَتِهِ اهـ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْحَوَاشِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا عَمَّا إذَا سُقُوا بَعْدَهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ لِذَلِكَ وَلَوْ سُقُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا جَزْمًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرُجُوا) أَيْ إنْ كَانُوا لَمْ يَخْرُجُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبُوا سم (قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) عِبَارَتُهُمَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّائِبِ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَالِي الشَّوْكَةِ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ لَا ذُو الشَّوْكَةِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي النَّائِبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ إلَخْ أَيْ وَتَغَلَّبَ عَلَى غَيْرِهَا بِشَوْكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْبِلَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الشَّوْكَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُتَغَلِّبُ عَلَى جِهَةٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا إمَامَ لَهَا بِاللَّامِ لَا بِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ أَوْ الْمُطَاعُ أَيْ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ عَدِمَ الْوُلَاةُ قَدَّمُوا أَيْ عُلَمَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَصُلَحَاؤُهُ أَحَدَهُمْ أَيْ مَنْ رَأَوْا فِيهِ صَلَاحًا لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ إلَخْ) وَيَأْمُرُهُمْ أَيْضًا بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنِينَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَتَابِعَةً) إلَى قَوْلِهِ كَمَا شَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصُومُ مَعَهُمْ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ هُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ سم وَنِهَايَةٌ وَع ش (قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ سم عَلَى حَجّ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ وَالطَّبَلَاوِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ)
أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ مَرَّ لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ انْتَهَى أَقُولُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَارَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرِ وَقَدْ فَاتَ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لِشَقِّ الْعَصَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.
(فَائِدَةٌ)
لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
(فَائِدَةٌ) أُخْرَى لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ
قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرُجُوا) أَيْ إنْ كَانُوا لَمْ يَخْرُجُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبُوا.
(قَوْلُهُ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ فِيهِمْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَيَصُومُ مَعَهُمْ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَهُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ، فَإِنْ قِيلَ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّهُ
لِلْمَصْلَحَةِ
الْعَامَّةِ وَهِيَ تَقْتَضِي صَوْمَهُ أَيْضًا قُلْنَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْمُرْ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا صَوْمٌ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ الصَّوْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ
стр. 1067
ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ يَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي طُلِبَ لَهُ الْأَدَاءُ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ بَاطِنًا كَمَا تَقَرَّرَ.
الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش وَقَوْلُهُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ لُزُومِ صَوْمِ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا إلَخْ وَلَوْ فُصِّلَ وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لَوْ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَثَلًا وَعَدَمِهِ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الْأَوَّلُ أَيْ جَوَازُ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَمِنْ مَسْنُونٍ وَكَذَا مُبَاحٌ إنْ كَانَ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ وَالْوَاجِبُ يَتَأَكَّدُ وُجُوبُهُ بِأَمْرِهِ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَادَى بِعَدَمِ شُرْبِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ، وَقَدْ وَقَعَ سَابِقًا مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ نَادَى فِي مِصْرَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الطُّرُقِ وَالْقَهَاوِي فَخَالَفَ النَّاسُ أَمْرَهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ إلَّا مَنْ شَرِبَهُ فِي الْبَيْتِ فَلَيْسَ بِعَاصٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَادَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الْبَيْتِ أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَمَّا أَمَرَ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ وُجُوبَ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ فِي مُدَّةِ إمَامَتِهِ فَلَا يَجِبُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَخْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ ع ش مَعَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّ فِيهِ شَبَهَ مُصَادَرَةٍ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ إنِّي لَا لَمِّيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْقَمُولِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِوُجُوبِ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَالتَّعْيِينُ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيِّتْ الْمَأْمُومُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قِيَاسُ وُجُوبِ التَّبْيِيتِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا وَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ إلَخْ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَوْ فِي رَمَضَانَ وَأَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ
ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ) قِيَاسُ الْوُجُوبِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِثْمِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلِّ صَوْمٍ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبِأَنَّهُ لَا يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ اهـ وَقِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِصَوْمِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا، فَإِنْ قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إذْ الصَّوْمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قُلْنَا بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَمُقَدَّمَاتِهِ إلَيْهِ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَكَذَا وَلَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ
стр. 1068
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ اتَّجَهَ أَنْ لَا إثْمَ لِوُجُودِ الِامْتِثَالِ، وَوُقُوعُ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ بِهِ، وَإِنْ أَطَاقَهُ وَأَنَّ مَنْ لَهُ فِطْرُ رَمَضَانَ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ أُمِرَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت مِنْ بَحْثٍ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا تَعْلِيلُهُ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ مَأْمُورِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ نَحْوُ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ مَأْمُورَهُ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ، فَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِعُذْرٍ فَأَوْلَى مَأْمُورُهُ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ
وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَحُصُولُهُمَا مَعًا وَفِيهِ تَحْصِيلُ وَاجِبَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ لِعَارِضِ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَكَانَ الْمَقْصُودُ وُجُودَ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَنَزَلَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ نَحْوِ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ التَّحِيَّةِ مَعَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ إلَخْ) وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَالَ سم وَالنِّهَايَةُ وَرَدَّهُ أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ إلَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ أَيْ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي وَخَالَفَ ابْنُ حَجّ فِي ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِطْرُهُ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِمَا لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ حَجّ وَهُوَ الْوَجْهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ بِهِ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ اهـ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وُجُوبُ مَأْمُورِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ الشَّارِحُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَاحًا) يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا إذَا كَانَ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّ الْإِمَامِ فَظَنُّ الْمَأْمُورُ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا سم (قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ سُلِّمَ إلَى إنَّمَا يُخَاطَبُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ يَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَرَّ، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ
الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ، وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ بِهِ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَاحًا) يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إذَا كَانَ كَوْنُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَظَهَرَ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَتَّى حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ
стр. 1069
يَجِبُ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ إنْ سُلِّمَ فِي الْأَمْوَالِ وَإِلَّا فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَحْوِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ لِمَشَقَّتِهَا غَالِبًا عَلَى النُّفُوسِ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ وَهُوَ هُنَا لَمْ يُخَالِفْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِمَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ وَقَوْلُهُمْ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِي التَّسْعِيرِ إنْ جَوَّزْنَاهُ أَيْ كَمَا هُوَ رَأْيٌ ضَعِيفٌ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ ذَلِكَ يَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَأَنَّ الْوُجُوبَ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ صَالِحٍ لَهُ عَيْنًا لَا كِفَايَةً إلَّا إنْ خَصَّصَ أَمْرَهُ بِطَائِفَةٍ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ جَوَّزْنَاهُ قَيْدٌ لِوُجُوبِ امْتِثَالِهِ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَجِبُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ أَمْرٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بِمُبَاحٍ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرَرِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ
لِلْمَصْلَحَةِ
الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْمُبَاحِ
يَمِينٍ فَأَخْرَجَهَا بِقَصْدِ الْكَفَّارَةِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ الْمَنْدُوبَةُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْ الدِّينَارِ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ كُلِّهِ، وَقَوْلُهُ مَرَّ أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ يَشْمَلُ الْإِطْعَامَ وَالْكِسْوَةَ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ اهـ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ كَالصَّوْمِ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ الْوُجُوبُ فِي الْأَمْوَالِ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْفَرْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيَّ (الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) وَوَافَقَهُمَا الْمُغْنِي فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ الْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ) كَذَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي لَهُ مَرَّ.
(فَرْعٌ)
هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إجْزَاؤُهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْمَأْمُورِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُخَالِفْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إذَا أَمَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ مَرَّ آخِرًا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ وَأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ انْتَهَى وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ أَيْ لَيْسَ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا انْتَهَى وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهُ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا مَا لَمْ يُخْشَ الْفِتْنَةُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إلَخْ) لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ إيجَابَ مُبَاحٍ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ (قَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالْمَكْرُوهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُحَرَّمِ الْمَنْهِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ جَوَّزْنَاهُ) أَيْ التَّسْعِيرَ (وَقَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ تَجْوِيزُ التَّسْعِيرِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُبَاحِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ بِالْمَكْرُوهِ إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً (قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا مِمَّا فِيهِ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ
لِمَصْلَحَةٍ
عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إنَّ مَا أُمِرَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا أُمِرَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ التَّسْعِيرَ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ (وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ) أَيْ الْمَنْدُوبِ (وَقَوْلُهُ: يُوجِبُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ (وَقَوْلُهُ
لِلْمَصْلَحَةِ
إلَخْ) مُتَعَلَّقٌ لِلْأَمْرِ (قَوْلُهُ:
يَجِبُ كَالصَّوْمِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّعَدِّي الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ: الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ) كَذَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ) أَقُولُ وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ
стр. 1070
وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لِلْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا
أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَنْدُوبِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ، فَإِذَا أَمَرَ بِمُبَاحٍ عِنْدَهُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ أَوْ الْمَأْمُورُ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ نَحْوِ الصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ هُنَا مَنْدُوبًا عِنْدَ الْآمِرِ أَوْ لَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ وَلَوْ عَيَّنَ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ قَدْرًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأَمْرِ بِالْمُبَاحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ (وَالتَّوْبَةِ) لِوُجُوبِهَا فَوْرًا إجْمَاعًا، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا (وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ) الَّتِي لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ دَمًا أَوْ عِرْضًا أَوْ مَالًا وَذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ الْغَيْثِ عُقُوبَةً لِذَلِكَ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ «وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمَطَرَ» وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ تَفْسِيرُ اللَّاعِنِينَ فِي الْآيَةِ بِدَوَابِّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْقَطْرَ بِخَطَايَاهُمْ.
(وَيَخْرُجُونَ) حَيْثُ لَا عُذْرَ (إلَى الصَّحْرَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ
وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَذَا يُقَالُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ فِتْنَةٌ بِتَرْكِ امْتِثَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فَلَأَنْ يَجِبَ ثَمَّ ظَاهِرًا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَهُمْ ثَمَّ بِمَا مَرَّ مَنْدُوبٌ لَهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ عِنْدَهُ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَيْ إذَا لَمْ يُخَفْ الْفِتْنَةُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ سم (قَوْلُهُ: حَرَامٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَكْرُوهٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمُبَاحِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ (قَوْلُهُ: بِمُبَاحٍ إلَخْ) أَيْ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ) أَيْ، فَإِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَظَاهِرًا فَقَطْ عَلَى الثَّانِي
(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّرْكِيبُ وَإِلَّا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُتَّجِهٌ وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إثْرَ فَقَطْ أَوْ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَيَقُولَ بَدَلَ بِالْعَكْسِ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَأْمُورِ) عَطْفٌ عَلَى الْآمِرِ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ
الْمَصْلَحَةُ
الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّوْبَةِ) أَيْ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهَا إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ فِيهَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي التَّقَرُّبِ بِوُجُوهِ الْخَيْرِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِوُجُوهِ الْبِرِّ) أَيْ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْعِبَادِ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي مَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهَا) أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَهَا إذَا كَانَ فِعْلًا وَخَبَرٌ لَهُ إنْ كَانَ مَصْدَرًا (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ فَالْمُشَارُ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ التَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ وَالْخُرُوجِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْمَطَرَ بِخَطَايَاهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: نُمْنَعُ الْقَطْرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَطَرَ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ بَصْرِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْرُجُونَ إلَخْ) أَيْ النَّاسُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي لِلْخَارِجِ
أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ
لِمَصْلَحَةٍ
عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ) إذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِسَبَبٍ وَجَعْلُ الِاسْتِسْقَاءِ وَأَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ سَبَبًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي الْعِبْرَةُ فِيهِ بِاعْتِقَادِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ)
стр. 1071
إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَفَّافُ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِدَاءً بِالْخَلَفِ، وَالسَّلَفِ لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إحْضَارُ نَحْوِ الصِّبْيَانِ، وَالْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ بِأَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ فَالْمَسْجِدُ مُطْلَقًا لَهُمْ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ (فِي الرَّابِعِ) مِنْ صِيَامِهِمْ (صِيَامًا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالْمَظْلُومُ» وَفَارَقَ نَدْبُ الْفِطْرِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لِأَهْلِ عَرَفَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّهَارِ فَيَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ وَهُنَا بِعَكْسِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هُنَا آخِرَ النَّهَارِ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاجَّ لِاحْتِيَاجِهِ بَعْدَ الْفِطْرِ إلَى مَا عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَيَوْمِهَا مِنْ الْمَتَاعِبِ أَحْوَجُ إلَى الْفِطْرِ مِنْ الْمُسْتَسْقَى فَلَا يُقَاسُ بِهِ (فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَةِ أَيْ عَمَلٍ غَيْرِ جَدِيدَةٍ (وَ) فِي (تَخَشُّعٍ) أَيْ تَذَلُّلٍ وَخُضُوعٍ وَاسْتِكَانَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كَلَامِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَامْتِلَائِهِ بِالْهَيْبَةِ، وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْتِمَالُ عَطْفِ تَخَشُّعٍ عَلَى بِذْلَةٍ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا ثِيَابُ تَخَشُّعٍ مَخْصُوصَةٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ لِنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ فَصَحَّ عَطْفُهُ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ إذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ
أَنْ يُخَفِّفَ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَا أَمْكَنَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشُرُوحِ الرَّوْضِ وَبَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَكَّةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَسَعَتِهَا؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنَّا نُجَنِّبُهُمْ الْمَسَاجِدَ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصِّبْيَانِ الْمَطْلُوبِ حُضُورُهُمْ بَيْنَ الْمُمَيِّزِينَ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِتَجَنُّبِهِمْ الْمَسَاجِدَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِينَ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمَا لَا يَرْتَضِيَانِ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحَا بِهِ إلَخْ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ وَيُدَّعَى دُخُولُهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ اسْتِثْنَاءُ الْمَدِينَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اتَّسَعَ مَسْجِدُهَا الْآنَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ اسْتِثْنَاءَ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الصِّبْيَانِ إلَخْ) أَيْ كَالْحُيَّضِ وَالْمَجَانِينِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ قَلَّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُسْتَسْقِينَ وَقِلَّتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ إنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا وَلَا يَحْضُرُهَا صِبْيَانٌ وَلَا حُيَّضٌ وَلَا بَهَائِمُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْمَسْجِدُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مَقَالَةٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَهْلِ عَرَفَةَ) أَيْ الْمُقِيمِينَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وُقُوفَ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هُنَا إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمَّا أَمَرَ بِهِ صَارَ وَاجِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَقَرَّهُ سم وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا مَا يُفِيدُ أَمْرَ الْإِمَامِ بِصَوْمِ يَوْمِ الْخُرُوجِ بِخُصُوصِهِ وَأَمْرُهُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَشْمَلُ هَذَا الْيَوْمَ فَمُفَادُ كَلَامِهِمْ أَنَّ صِيَامَ هَذَا الْيَوْمِ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِكَسْرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مِهْنَةٍ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يُلْبَسُ الْجَدِيدُ مِنْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فِي ثِيَابٍ مُتَبَذِّلَةٍ وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْإِضَافَةِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ تَكْفِي فِي الْإِضَافَةِ أَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ مَرَّ بَعْدُ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُلْبَسُ الْجَدِيدُ أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِ جَدِيدَةٍ) صِفَةُ ثِيَابٍ بِذْلَةٍ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَطْفِ عَلَى بِذْلَةٍ.
(قَوْلُهُ:
قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ
الْمَصْلَحَةُ
الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَرْحُ مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ أَيْ فِي الْعِيدِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَلِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا الصِّبْيَانُ وَالْحُيَّضُ وَالْبَهَائِمُ وَالصَّحْرَاءُ بِهِمْ أَلْيَقُ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْغَزِّيِّ وَمَا أَسْنَدَاهُ لِلْأَصْحَابِ إنَّمَا أَخَذَاهُ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ إذَا ظَهَرَ لِتَقْيِيدِ الْبَعْضِ وَجْهٌ وَجَبَ الِاتِّبَاعُ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَنَاهِيك بِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ اهـ فَمَعَ ذَلِكَ كَيْفَ يَسُوغُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالتَّقْيِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ قَلَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُسْتَسْقِينَ وَقِلَّتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ إنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَلُّوا وَلَا يَحْضُرُهَا صِبْيَانٌ وَلَا حُيَّضٌ وَلَا بَهَائِمُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْمَسْجِدُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مَقَالَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمَّا أَمَرَ صَارَ وَاجِبًا ش مَرَّ
стр. 1072
فَفِي ذَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقَى الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ» وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِمْ حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُؤْسُهُمْ اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُسَنُّ لَهُمْ تَطَيُّبٌ بَلْ تَنَظُّفٌ بِسِوَاكٍ وَغُسْلٌ وَقَطْعُ رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ فِي آخِرَ.
(وَيُخْرِجُونَ) نَدْبًا (الصِّبْيَانَ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مُؤْنَةَ حَمْلِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ كَمُؤَنِ حَجِّهِمْ بَلْ أَوْلَى.
(تَنْبِيهٌ)
شَمِلَ الصِّبْيَانُ غَيْرَ الْمُمَيِّزِينَ وَعَلَيْهِ تَخْرُجُ الْمَجَانِينُ الَّذِينَ أُمِنَتْ قَطْعًا ضَرَاوَتُهُمْ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالْمُمَيِّزِينَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إخْرَاجُ أَوْلَادِ الْبَهَائِمِ إشْعَارًا بِأَنَّ الْكُلَّ مُسْتَرْزَقُونَ (وَالشُّيُوخَ) ، وَالْعَجَائِزَ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَفِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ» أَيْ لِكِبَرِ سِنِّهِمْ أَوْ كَثْرَةِ عِبَادَتِهِمْ «وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» (وَكَذَا الْبَهَائِمُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْجَدْبَ قَدْ أَصَابَهَا أَيْضًا وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ جَمْعٌ هُوَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» وَتُعْزَلُ عَنَّا
فَفِي ذَاتِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا سم.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ إلَخْ) ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَيُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ حَيْثُ لَمْ يَلِقْ بِمِثْلِهِ ع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ لَهُمْ تَطَيُّبٌ) هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ رَائِحَةٌ لَا يُزِيلُهَا إلَّا الطِّيبُ الَّذِي تَظْهَرُ رَائِحَتُهُ فِي الْبَدَنِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي نَفْسِهِ يُنَافِي مَا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْمُسْتَسْقِينَ مِنْ إظْهَارِ التَّبَذُّلِ وَعَدَمِ التَّرَفُّهِ، وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذَى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ بِتَرْكِ التَّطَيُّبِ فَقَدْ يُقَالُ: مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ فِيهِ احْتِمَالُ الْأَذَى فِي جَنْبِ طَلَبِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ إلَخْ) أَيْ مُشَاةً فِي ذَهَابِهِمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا، وَأَمَّا فِي رُجُوعِهِمْ فَالْمَشْيُ مِثْلُ الرُّكُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (الصِّبْيَانَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَرِقَّاءَ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَدْبَ عَمَّهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا فِي الْإِيعَابِ وَالْإِمْدَادِ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ الْخِلَافِ وَقَالَ سم إنْ كَانَ الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ فَهِيَ مِنْ مَالِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِمْ فَهِيَ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ اهـ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُؤْنَةَ حَمْلِهِمْ) أَيْ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمُؤَنِ حَجِّهِمْ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورِيَّةٌ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الْحَجِّ أَنَّ هَذِهِ حَاجَةٌ نَاجِزَةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا تُخْرَجُ مُؤْنَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَلَوْ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَهِيَ مَعَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَهِيَ وَحْدَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا خَرَجَتْ لِغَرَضِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدْ يَعُودُ عَلَى الزَّوْجِ نَفْعٌ بِوَاسِطَةِ خُرُوجِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهَا إلَيْهِ وَلَا طَلَبَهُ مِنْهَا، وَأَمَّا مُؤْنَةُ خُرُوجِهَا الزَّائِدَةُ عَلَى نَفَقَةِ التَّخَلُّفِ فَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: ضَرَاوَتُهُمْ) أَيْ غَلَبَتُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ لِلْخَلْقِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ الشُّمُولَ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُسْتَرْزِقُونَ) بِكَسْرِ الزَّايِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالشُّيُوخَ) أَيْ وَالْخُنْثَى الْقَبِيحَ الْمَنْظَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْعَجَائِزَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُمْنَعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْعَجَائِزَ) أَيْ غَيْرَ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِخِلَافِ الشَّوَابِّ مُطْلَقًا وَالْعَجَائِزِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ حَلِيلِ ذَاتِ الْحَلِيلِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «وَهَلْ تُرْزَقُونَ» ) فِي مَعْنَى النَّفْيِ أَيْ لَا تُرْزَقُونَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لِكِبَرِ سِنِّهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَالْمُرَادُ بِالرُّكَّعِ مَنْ انْحَنَتْ ظُهُورُهُمْ مِنْ الْكِبَرِ وَقِيلَ مِنْ الْعِبَادَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْبَهَائِمُ) لَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ فَهَلْ يُسَنُّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْلُبُ وَيُسْتَجَابُ لَهَا قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا إنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَهَائِمِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكِلَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَرْزِقَةٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَقُورُ مِنْهَا كَذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ تَأَخَّرَ قَتْلُهُ لِأَمْرٍ اقْتَضَاهُ كَأَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ وَتَزَوُّدِهِ لِيَأْكُلَهُ طَرِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ اسْمُهَا عَيْجَلُونُ اهـ وَبِبَعْضِ الْحَوَاشِي قِيلَ اسْمُهَا حَرَّمَا وَقِيلَ طَافِيَةٌ وَقِيلَ شَاهِدَةٌ وَكَانَتْ عَرْجَاءَ ع ش (قَوْلُهُ: رَافِعَةً بَعْضَ قَوَائِمِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «وَقَعَتْ عَلَى ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ
قَوْلُهُ: فَفِي ذَاتِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا.
(قَوْلُهُ نَدْبًا) وَيَتَّجِهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ الْوَلِيِّ) اقْتَضَى كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ كَمُؤَنِ حَجِّهِمْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ لِكِبَرِ سِنِّهِمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ انْحَنَتْ ظُهُورُهُمْ مِنْ الْكِبَرِ وَقِيلَ مِنْ الْعِبَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَكَذَا الْبَهَائِمُ) لَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ فَهَلْ يُسَنُّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْلُبُ وَيُسْتَجَابُ لَهَا أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ النَّمْلَةِ قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا إنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ وَلَا دَلَالَةَ فِي قِصَّةِ النَّمْلَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ أَخْرَجَهَا، وَإِنَّمَا فِيهَا الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَهَائِمِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكِلَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَرْزِقَةٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَقُورُ مِنْهَا كَذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ
стр. 1073
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ، وَالْأَوْلَادِ حَتَّى يَكْثُرَ الضَّجِيجُ وَالرِّقَّةُ فَيَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ وَنَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ بِمَا لَا يُجْدِي.
(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَوْ الْعَهْدِ (الْحُضُورَ) أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَرَ الْإِمَامُ
الْمَصْلَحَةَ
فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ذِلَّةٍ وَاسْتِكَانَةٍ فَلَا يُكْسَرُ خَاطِرُهُمْ حَيْثُ لَا مَصْلَحَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ اهـ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِالْحُسْنَى فَلَا عِلْمَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّأْمِينِ بَلْ نَدْبُهُ إذَا دَعَا لِنَفْسِهِ بِالْهِدَايَةِ وَلَنَا بِالنَّصْرِ مَثَلًا وَمَنْعُهُ إذَا جَهِلَ مَا يَدْعُو بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِإِثْمٍ أَيْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ وَلَنَا إحْضَارُهُمْ (وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا)
اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتنَا، فَإِنْ رَزَقَتْنَا وَإِلَّا فَأَهْلَكْتنَا» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ) وَقَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الْآدَمِيَّاتِ سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى زَوَالِ حُضُورِ الْأُمَّهَاتِ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّفْرِيقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) لَكِنْ لَا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَهْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَهْدِ) أَيْ أَوْ الْمُؤْمِنِينَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ) أَيْ لَا يُطْلَبُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مَنْعُهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَنَصَّ إلَخْ الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةُ قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْآتِي وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ قَطْعًا فَيَخْرُجُونَ وَلَوْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ كَرَاهَةِ حُضُورِهِمْ بِكَوْنِهِمْ مَعَهُمْ فَيَخْتَصُّ سَنُّ مَنْعِ الْإِمَامِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فَيُمْنَعُونَ إلَخْ فَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُمْ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَغْنَى عَنْ الْجَوَابِ لَكِنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ أَوْ إذَا تَمَيَّزُوا وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ فِي يَوْمِنَا عَلَى مَا فِيهِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ النَّصِّ الْآتِي حِكَايَةُ قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ وَنَدْبَ الْمَنْعِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُسْتَرْزِقُونَ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِهِمْ قَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا وَلَوْ قِيلَ وَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِي التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَغْرِيرًا لِلْعَامَّةِ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا ع ش (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ فِي اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ خِلَافٌ وَاعْتَمَدَ مَرَّ الْجَوَازَ وَأَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ التَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَرَادَ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا الْجَوَازُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ وَإِلَّا امْتَنَعَ خُصُوصًا إذَا قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَتَحْقِيرِ غَيْرِهِ كَأَنْ فَعَلَ فِعْلًا دَعَا لَهُ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْعَرَ بِتَحْقِيرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ شَيْخِنَا إلَى؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَيْ كَإِخْرَاجِهِمْ خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَخْتَلِطُونَ إلَخْ) أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ لَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ: إنَّهُمْ فِي النَّارِ وَطَائِفَةٌ لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ
أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ تَأَخَّرَ قَتْلُهُ لِأَمْرٍ اقْتَضَاهُ كَأَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ وَتَزَوُّدِهِ لِيَأْكُلَهُ طَرِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ) وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الْآدَمِيَّاتِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْآتِي وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ قَطْعًا فَيَخْرُجُونَ وَلَوْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ كَرَاهَةِ حُضُورِهِمْ بِكَوْنِهِمْ مَعَهُمْ فَيَخْتَصُّ سَنُّ مَنْعِ الْإِمَامِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فَيُمْنَعُونَ إلَخْ فَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُمْ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَغْنَى عَنْ الْجَوَابِ لَكِنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ أَوْ إذَا تَمَيَّزُوا وَلَمْ يُمْكِنْ خُرُوجُهُمْ فِي يَوْمِنَا عَلَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ اهـ
стр. 1074
أَيْ يُكْرَهُ لَنَا فِيمَا يَظْهَرُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ إلَى الْعَوْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي مُصَلَّانَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ الِاخْتِلَاطِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُمْ عَذَابٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وَنَصَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ يَكُونُ غَيْرَ يَوْمِ خُرُوجِنَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُسْقَوْنَ فَيُفْتَنُ بَعْضُ الْعَامَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ فِي خُرُوجِهِمْ مَعَنَا مَفْسَدَةً مُحَقَّقَةً وَهِيَ مُضَاهَاتُهُمْ لَنَا فَقُدِّمَتْ عَلَى تِلْكَ الْمُتَوَهَّمَةِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ
بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ
مَنَعُوهُمْ مِنْ الِانْفِرَادِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْفِتْنَةِ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُضَاهَاةِ وَادِّعَاءُ تَحَقُّقِهَا مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَنَحْنُ نَمْنَعُهُمْ مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِنَا وَنُصَيِّرُهُمْ مُنْفَرِدِينَ عَنَّا كَالْبَهَائِمِ فَأَيُّ مُضَاهَاةٍ فِي ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ إفْرَادِهِمْ بِيَوْمٍ بَلْ الْمُضَاهَاةُ فِيهِ أَشَدُّ.
(وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْعِيدِ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ فَتَكُونُ فِي وَقْتِهَا إنْ أُرِيدَ الْأَفْضَلُ وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا، وَالثَّانِيَةِ خَمْسًا وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى ق أَوْ سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ الْغَاشِيَةَ بِكَمَالِهِمَا جَهْرًا (لَكِنْ) تَجُوزُ زِيَادَتُهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ الْعِيدِ وَأَيْضًا (قِيلَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] ؛ لِأَنَّهَا لَائِقَةٌ بِالْحَالِ إذْ فِيهَا ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] الْآيَةَ.
(وَلَا تَخْتَصُّ) صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ (بِوَقْتِ الْعِيدِ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا بِغَيْرِهِ بَلْ تَجُوزُ وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَدَارَتْ مَعَ سَبَبِهَا
مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَحْرِيرُ هَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ أَيْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ إلَخْ الْمُرَادُ بِالذُّنُوبِ مَا يُعَدُّ ذَنْبًا فِي الشَّرْعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهِ خِطَابٌ لِلصَّبِيِّ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ بَلْ بِالْكُفْرِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَعَدَمُ تَكْلِيفِهِ لَا يَمْنَعُ اتِّصَافَهُ بِالْقَبِيحِ وَقَوْلُهُ مَرَّ وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ مَرَّ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْأَطْفَالِ أَمَّا أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فَفِي الْجَنَّةِ قَطْعًا بَلْ إجْمَاعًا وَالْخِلَافُ فِيهِ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ، وَأَمَّا أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فَفِيهِمْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] وَقَوْلُهُ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَنَسَبَهُ النَّوَوِيُّ لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنَّهُ نُوزِعَ الثَّالِثُ الْوَقْفُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ يُجْمَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُؤَجَّجُ لَهُمْ نَارٌ يُقَالُ اُدْخُلُوهَا فَيَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى سَعِيدًا وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ إلَخْ مُلَخَّصًا وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعَذَّبُونَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَهَلْ وَرَدَ أَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَأَنَّ الْقَبْرَ يَضُمُّهُمْ وَمَا الْحَكَمُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ أَيْ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُعَذَّبُونَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي وَلَا يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَر وَلِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ أَنَّ الطِّفْلَ يُسْأَلُ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا لَا يَصِحُّ وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ الرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَدَمٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ الْأَطْفَالِ فِي النَّارِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَطْفَالَ فِي الْجَنَّةِ وَلَوْ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ نَعَمْ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلْقًا وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ وَخَلْقًا آخَرَ يُدْخِلُهُمْ النَّارَ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَالْعَشَرَةُ أَقْوَالٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّيْخُ سَرَدَهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَادَ الثَّانِي عَقِبَهُ قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ صَاحِبَيْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْمَنْصُوصُ الْمَذْكُورُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَكُونُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا أَخْذًا مِنْ الرَّدِّ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: مُضَاهَاتُهُمْ إلَخْ) أَيْ مُشَابَهَتُهُمْ وَمُسَاوَاتُهُمْ (قَوْلُهُ: فَقُدِّمَتْ) أَيْ مُرَاعَاتُهَا سم (قَوْلُهُ: عَلَى تِلْكَ الْمُتَوَهَّمَةِ) أَيْ مَفْسَدَةُ مُصَادَفَةِ الْمُسَاقَاةِ وَالِافْتِتَانِ (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَنَعُوهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ) هِيَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلَا عَلَى إلْغَائِهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الِانْفِرَادِ) أَيْ بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى عَدَمُ إفْرَادِهِمْ إلَخْ) كَذَا فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَبَافَضْلٍ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْعِيدِ) أَيْ كَصَلَاتِهِ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) أَيْ فِي شَرْحِ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ تَأَمَّلْ عِبَارَةَ شَيْخِنَا إلَّا فِي النِّيَّةِ وَالْوَقْتِ فَيَنْوِي بِهِمَا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ التَّعَوُّذِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ وَيُنَادِي لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَيَذْكُرُ بَيْنَهُمَا وَأَوْلَاهُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْغَاشِيَةَ) أَيْ وَالْأُولَيَانِ أَفْضَلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَجُوزُ زِيَادَتُهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَرَّ بِخِلَافِ الْعِيدِ مِثْلُهُ فِي ابْنِ حَجّ وَبِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَنَّ الشَّارِحَ مَرَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَالْعِيدِ انْتَهَى وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ أَيْ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الرَّمْلِيِّ أَنَّ لَهُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِمَا ضَرَبَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَالْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قِيلَ يَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١] نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَاقْتِضَاءُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
قَوْلُهُ فَقُدِّمَتْ) أَيْ مُرَاعَاتُهَا (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ
بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ
) هِيَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ -
стр. 1075
وَاقْتِضَاءُ الْخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعِيدِ» مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لِلْأَكْمَلِ كَمَا مَرَّ.
(وَيَخْطُبُ كَ) خُطْبَةِ (الْعِيدِ) فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ دُونَ الشُّرُوطِ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْكُسُوفِ، وَالْعِيدِ (لَكِنْ) يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ هُنَا عَلَى خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكُسُوفِ وَ (يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى بَدَلَ التَّكْبِيرِ) أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ تِسْعًا فِي الْأُولَى وَسَبْعًا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ لِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِرْسَالِ الْمَطَرِ بَعْدَهُ فِي آيَةِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ إكْثَارُ قِرَاءَتِهَا إلَى قَوْلِهِ ﴿أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢] وَإِكْثَارُ الِاسْتِغْفَارِ وَخَتَمَ كَلَامَهُ بِهِ وَقِيلَ يُكَبِّرُ كَالْعِيدِ وَانْتَصَرَ لَهُ بِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْخَبَرِ وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ (وَيَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى) جَهْرًا بِأَدْعِيَتِهِ ﷺ الْوَارِدَةِ عَنْهُ وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا» ) أَيْ مَطَرًا «مُغِيثًا» ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ مُنْقِذًا مِنْ الشِّدَّةِ «هَنِيئًا» ) بِالْمَدِّ، وَالْهَمْزِ أَيْ لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ أَوْ يُنَمِّي الْحَيَوَانَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ «مَرِيئًا» ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْمَدِّ، وَالْهَمْزِ أَيْ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ فَالْهَنِيءُ النَّافِعُ ظَاهِرًا
وَالْمَرِيءُ النَّافِعُ بَاطِنًا «مُرِيعًا» ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالتَّحْتِيَّةِ أَيْ آتِيًا بِالرِّيعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمَرَاعَةِ وَهِيَ الْخِصْبُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ هُنَا فَتْحُ الْمِيمِ أَيْ ذَا رِيعٍ أَيْ نَمَاءٍ أَوْ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَرْبَعَ الْبَعِيرُ أَكَلَ الرَّبِيعَ أَوْ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ رَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ، وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ «غَدَقًا» ) أَيْ كَثِيرَ الْمَاءِ، وَالْخَيْرِ أَوْ قَطْرُهُ كِبَارٌ «مُجَلِّلًا» ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ سَاتِرًا لِلْأُفُقِ لِعُمُومِهِ أَوْ لِلْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ كَجُلِّ الْفَرَسِ «سَحًّا» ) بِفَتْحٍ فَشَدَّةٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ شَدِيدًا الْوَقْعِ بِالْأَرْضِ مِنْ سَاحَ جَرَى «طَبَقًا» ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ أَيْ يُطْبِقُ الْأَرْضَ حَتَّى يَعُمَّهَا «دَائِمًا» ) إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ» ) أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَتِك «اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ، وَالْبِلَادِ وَالْخَلْقِ مِنْ اللَّأْوَاءِ»
قَوْلُهُ وَاقْتِضَاءُ الْخَبَرِ) أَيْ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ الْأَكْمَلُ) هَلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْطُبُ إلَخْ) وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ ثُمَّ يَقُومُ وَيَخْطُبُ نِهَايَةٌ أَيْ بِقَدْرِ أَذَانِ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ دُونَ الشُّرُوطِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِيدِ مِنْ الْإِسْمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنِهَا عَرَبِيَّةً عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالشُّرُوطِ وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْ صَنِيعِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَصْرِيٌّ وَتَكَلَّفَ سم فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ فَقَالَ قَوْلُهُ فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ كَأَنَّ مُرَادَهُ الْأَرْكَانُ وَالسُّنَنُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ دُونَ الشُّرُوطِ إلَخْ أَيْ الشُّرُوطِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اهـ أَيْ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ فِي لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنُدِبَ الْإِتْيَانُ بِسُنَنِهَا وَعَدَمِ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِشُرُوطِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا سُنَّةٌ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
نَذَرَ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ لِتَيَسُّرِ الِاجْتِمَاعِ هُنَا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ سم.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ وَسَبَقَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ أَيْ فَلَا يَكْفِي خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْعِيدِ وَقَوْلُهُ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا أَيْ إلَّا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِهَا هُنَا عَلَى الصَّلَاةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْعِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ دُعَاءَ الْكَرْبِ وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَأَنْ يُكْثِرَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِك نَسْتَغِيثُ وَمِنْ رَحْمَتِك نَرْجُو فَلَا تَكِلْنَا إلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَيُسَنُّ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَآيَةَ آخِرِ الْبَقَرَةِ مُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ أَيْ دُعَاءُ الْكَرْبِ فِي الْحَقِيقَةِ ثَنَاءٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ دُعَاءً؛ لِأَنَّهُ تَقْدِمَةٌ لِلدُّعَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَهُمَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْأَفْضَلَ وَإِلَّا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَفَى، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الشَّارِحِ هَذِهِ الصِّيغَةَ لِمَا وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَالَهَا غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ شَيْخُنَا وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مَنْ قَالَهَا غُفِرَ لَهُ إلَخْ وَلَا تَخْتَصُّ تِلْكَ بِكَوْنِهَا فِي الْخُطْبَةِ وَبِكَوْنِهَا تِسْعًا مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: جَهْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَسْقِنَا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مَنْ سَقَى مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مُنْقِذًا إلَخْ) أَيْ بِإِرْوَائِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) أَيْ وَكَسْرِ ثَانِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُوَحَّدَةِ) عَطْفٌ عَلَى التَّحْتِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَدَقًا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطْرُهُ كِبَارٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقِيلَ الَّذِي قَطْرُهُ كِبَارٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ) أَيْ وَفَتْحِ الْجِيمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ سَاتِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُهْمَلَتَيْنِ) صَوَابُهُ لِلِّحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ سَاحَ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُقَالُ سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ فَوْقٍ إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُطْبِقُ الْأَرْضَ) مِنْ الْإِطْبَاقِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ أَوْ التَّطْبِيقِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعُمَّهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ يَسْتَوْعِبَهَا فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي يُقَالُ هَذَا مُطَابِقٌ لِهَذَا أَيْ مُسَاوٍ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الدَّوَامَ الْحَقِيقِيَّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ بِالْغَرَقِ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْآيِسِينَ إلَخْ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الْمَطَرِ نِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا وَالْقُنُوطُ مِنْ الْكَبَائِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: «إنَّ بِالْعِبَادِ» ) أَيْ مَا عَدَا الْمَلَائِكَةَ (وَقَوْلُهُ: «وَالْبِلَادِ» )
الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلَا عَلَى إلْغَائِهِ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ الْأَكْمَلُ) هَلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ) كَانَ مُرَادُهُ الْأَرْكَانَ وَالسُّنَنَ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ دُونَ الشُّرُوطِ إلَخْ أَيْ الشُّرُوطِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
(فَرْعٌ) نَذَرَ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ أَمَّا عَلَى انْعِقَادِ نَذْرِ النِّكَاحِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهِ فَلِظُهُورِ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ غَيْرَهُ مُوَافَقَتُهُ وَالْحُضُورُ مَعَهُ لَكِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْمَاعِهَا مَنْ لَمْ يُرِدْ السَّمَاعَ وَهِيَ
стр. 1076
أَيْ بِالْمَدِّ، وَالْهَمْزِ شِدَّةُ الْمَجَاعَةِ، وَالْجَهْدِ أَيْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَقِيلَ ضَمُّهُ قِلَّةُ الْخَيْرِ، «وَالضَّنْكِ» أَيْ الضِّيقُ «مَا لَا نَشْكُو» أَيْ بِالنُّونِ «إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ» أَيْ الْمَطَرِ «وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ» أَيْ الْمَرْعَى «اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ، وَالْجُوعَ، وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك» «اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا» ) أَيْ لَمْ تَزَلْ تَغْفِرُ مَا يَقَعُ مِنْ هَفَوَاتِ عِبَادِك «فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ» ) أَيْ السَّحَابَ أَوْ الْمَطَرَ «عَلَيْنَا مِدْرَارًا» ) أَيْ كَثِيرًا (وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ نَحْوَ ثُلُثِهَا إلَى فَرَاغِ الدُّعَاءِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَيُكْمِلُ الْخُطْبَةَ بِالْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَقْرَأُ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ (وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ) حِينَئِذٍ (سِرًّا) وَيُسِرُّونَ حِينَئِذٍ (وَجَهْرًا) وَيُؤَمِّنُونَ حِينَئِذٍ قَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وَيَجْعَلُونَ ظُهُورَ أَكُفِّهِمْ إلَى السَّمَاءِ كَمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ وَكَذَا يُسَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيُنَاسِبَ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الرَّفْعُ بِخِلَافِ قَاصِدِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ
مِنْ عَطْفِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ وَهُمَا خَبَرُ إنَّ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ مَا لَا نَشْكُو إلَخْ اسْمُهَا مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجَهْدِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَدِّ إلَخْ) أَيْ وَفَتْحِ اللَّامِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالضَّنْكُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ: «أَنْبِتْ لَنَا» إلَخْ) أَيْ أَخْرِجْ لَنَا الزَّرْعَ بِسَبَبِ الْمَطَرِ (وَقَوْلُهُ: «وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ» ) أَيْ أَكْثِرْ لَنَا دَرَّهُ وَهُوَ اللَّبَنُ وَالضَّرْعُ مَحَلُّ اللَّبَنِ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِإِدْرَارِ اللَّبَنِ أَنْ يُؤْخَذَ الشِّمْرُ الْأَخْضَرُ وَيُدَقُّ وَيُسْتَخْرَجُ مَاؤُهُ وَيُضَافُ إلَيْهِ قَدْرُهُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ وَيُسْقَى لِمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَطُورًا عَلَى الرِّيقِ، فَإِنَّهُ يُكْثِرُ لَبَنَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَطَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ خَيْرَاتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَطَرُ وَقَوْلُهُ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ أَيْ خَيْرَاتِهَا الْمُرَادُ بِهَا النَّبَاتُ وَالثِّمَارُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَبِ وَالْأَرْضُ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمِّ وَمِنْهُمَا يَحْصُلُ جَمِيعُ الْخَيْرَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: «وَالْعُرْيَ» ) بِضَمِّ الْعَيْنِ كَلُبْسٍ وَفَتْحِهَا كَشَمْسٍ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَيْ السَّحَابَ) أَيْ بِإِرْسَالِ مَا فِيهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ الْمَطَرَ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ هُنَا الْمَطَرُ مَعَ السَّحَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَثِيرًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ دَرًّا كَثِيرًا أَيْ مَطَرًا كَثِيرًا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ كَثِيرَ الدَّرِّ مُتَوَالِيًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا وَلَوْ اسْتَقْبَلَ فِي الْأُولَى لَهُ أَيْ لِلدُّعَاءِ لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَمْ يُعِدْهُ إلَخْ أَيْ لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا وَكَذَا يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْأُولَى، وَإِنْ أَجْزَأَ الِاسْتِقْبَالُ فِيهَا عَنْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ نَحْوِ ثُلُثِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَبِالصَّلَاةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ إلَخْ) أَيْ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ اسْتَدْبَرَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي لَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ بَقَاءِ الِاسْتِقْبَالِ إلَى فَرَاغِهَا اهـ أَيْ الْخُطْبَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمَّا الْأُولَى أَيْ الْخُطْبَةُ الْأُولَى فَيُسَنُّ فِيهَا الدُّعَاءُ بِلَا مُبَالَغَةٍ فَيَدْعُو فِيهَا جَهْرًا اهـ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحِ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ سم (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي كِتَابِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَرَكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَفِي كِتَابِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُنْزَعُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَيَجْعَلُونَ ظُهُورَ أَكُفِّهِمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ: اللَّهُمَّ أَسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ رَفْعَ الْبَلَاءِ وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْقُنُوتِ مِمَّا قَدْ يُخَالِفُهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ طَلَبَ رَفْعَ شَيْءٍ إنْ طَلَبَ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعُ شَيْءٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِذَا دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ إنْ دَعَا بِطَلَبِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسَنُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَ ظُهُورَهُمَا إلَى السَّمَاءِ وَلَوْ عِنْدَ أَلْفَاظِ التَّحْصِيلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْحِفْنِيُّ تَبَعًا لِلْحَلَبِيِّ والشبراملسي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي بِرْمَاوِيٌّ مِنْ أَنَّهُ يَجْعَلُ بُطُونَهُمَا إلَى السَّمَاءِ عِنْدَ أَلْفَاظِ التَّحْصِيلِ وَظُهُورَهُمَا عِنْدَ أَلْفَاظِ الرَّفْعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَصْدُ رَفْعَ الْبَلَاءِ وَإِلَّا رَفَعَ الظُّهُورَ مُطْلَقًا نَظَرًا لِلْقَصْدِ دُونَ اللَّفْظِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُسَنُّ إلَخْ) وَيُكْرَهُ لَهُ رَفْعُ يَدٍ مُتَنَجِّسَةٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِلٌ اُحْتُمِلَ
حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ وَأَيْضًا فَالِاجْتِمَاعُ هُنَا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ قَطْعِيُّ التَّيَسُّرِ عَادَةً بِخِلَافِ إيجَابِ عَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّحَابَ) أَيْ بِإِرْسَالِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، فَإِنْ اسْتَقْبَلَ لَهُ أَيْ الدُّعَاءِ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمَّا الْأُولَى أَيْ الْخُطْبَةُ الْأُولَى فَيُسَنُّ فِيهَا الدُّعَاءُ بِلَا مُبَالَغَةٍ فَيَدْعُو فِيهَا جَهْرًا اهـ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحِ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَاصِدِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَمَعَ فِي دُعَائِهِ بَيْنَ طَلَبِ رَفْعِ الْبَلَاءِ وَطَلَبِ حُصُولِ شَيْءٍ هَلْ يَجْعَلُ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ أَوْ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَيْهَا نَظَرًا لِلثَّانِي فَأُجِيبَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ فَأُورِدَ أَنَّهُ لَا تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ اللَّفْظِ وَتَرَتُّبِهِ نَحْوُ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنِّي كَذَا وَأَعْطِنِي كَذَا وَحِينَئِذٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ.
(وَأَقُولُ) بَلْ تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ كَأَنْ سَمِعَ إنْسَانًا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي دُعَائِهِ فَيَقُولُ هُوَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 1077
؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ الْأَخْذِ
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِمْ حِينَئِذٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتنَا بِدُعَائِك وَوَعَدْتنَا إجَابَتَك وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتنَا اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَاهُ وَإِجَابَتِك فِي سُقْيَانَا وَسَعَةٍ فِي رِزْقِنَا (وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ) الْقِبْلَةَ (فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الرَّخَاءِ كَمَا وَرَدَ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ (وَيُنَكِّسُهُ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُدَوَّرٍ وَمُثَلَّثٍ وَطَوِيلٍ (عَلَى الْجَدِيدِ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ ﷺ هَمَّ بِذَلِكَ فَمَنَعَهُ ثِقَلُ خَمِيصَتِهِ وَيَحْصُلُ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ مَعًا بِأَنْ يَجْعَلَ الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَمَّا الْمُدَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّحْوِيلُ وَكَذَا الطَّوِيلُ أَيْ الْبَالِغُ فِي الطُّولِ لِتَعَسُّرِ التَّنْكِيسِ فِيهِ وَفِي كِتَابِي دُرُّ الْغَمَامَةِ تَفْصِيلٌ فِي تَحْوِيلِ الطَّيْلَسَانِ فَرَاجِعْهُ (وَيُحَوِّلُ) مَعَ التَّنْكِيسِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ وَيُجْعَلُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبَّرَ بِعِبَارَةِ أَصْلِهِ (النَّاسُ) أَيْ الذُّكُورُ وَهُمْ جُلُوسٌ (مِثْلَهُ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا
(قُلْت وَيُتْرَكُ) الرِّدَاءُ (مُحَوَّلًا) مُنَكَّسًا (حَتَّى يُنْزَعَ الثِّيَابُ) بِنَحْوِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ غَيَّرَ رِدَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيُتْرَكُ وَيُنْزَعُ مَبْنِيَّانِ لِلْمَفْعُولِ لِيَعُمَّ ذَلِكَ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ.
(وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ
عَدَمُ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ اُحْتُمِلَ إلَخْ عِبَارَتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقُنُوتِ وَيُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَنَّ الْقَاصِدَ دَفْعَ شَيْءٍ يَدْفَعُهُ بِظُهُورِ يَدَيْهِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يُحَصِّلُهُ بِبُطُونِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَصْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ اخْتِصَارًا وَكَانَ اللَّائِقُ ذِكْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا قَارَفْنَاهُ) أَيْ مَا ارْتَكَبْنَاهُ مِنْ الذُّنُوبِ (وَقَوْلُهُ: وَسَعَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ) الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ عَقِبَهُ ع ش وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَمَحَلُّ التَّحْوِيلِ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَجْعَلُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلتَّحْوِيلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا وَرَدَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ» مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنَكِّسُهُ إلَخْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ مُثَقَّلًا عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ التَّنْكِيسِ (قَوْلُهُ: خَمِيصَتِهِ) أَيْ كِسَائِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ مَعًا إلَخْ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ التَّحْوِيلِ وَالتَّنْكِيسِ عَلَى حِدَتِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْبِ الظَّاهِرِ إلَى الْبَاطِنِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ الْقَلْبِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَاخْتَبِرْهُ تَجِدْهُ صَحِيحًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَسْنَى وَقَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَيْ وَتَبِعَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُدَوَّرُ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ الْمُدَوَّرُ مَا يُنْسَجُ أَوْ يُخَيَّطُ مُقَوَّرًا كَالسُّفْرَةِ وَالْمُثَلَّثُ مَا لَهُ زَاوِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي مُقَابَلَةِ زَاوِيَتَيْنِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُثَلَّثُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَالَ شَارِحُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي تَغَايُرَ الْمُثَلَّثِ وَمَا قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِذَا عَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَوْ اهـ (قَوْلُهُ: فِيهِ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا التَّحْوِيلَ) أَيْ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَعَسُّرِ التَّنْكِيسِ فِيهِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ) فِي إفَادَتِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ الْوَاقِعَةِ قَيْدًا لِلتَّحْوِيلِ إنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ النَّاسِ مُجَرَّدُ صِفَةِ التَّحْوِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَطِيبِ سم (قَوْلُهُ: فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ سم (قَوْلُهُ: لِمَنْ اعْتَرَضَهُ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ تَنْبِيهٌ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ وَيَفْعَلُ بَدَلَ يُحَوِّلُ وَهُوَ أَعَمُّ لِمَا قُدِّرَ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ عَنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ يُحَوِّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الذُّكُورُ) أَيْ فَلَا تُحَوِّلُ النِّسَاءُ وَلَا الْخَنَاثَى لِئَلَّا تَنْكَشِفَ عَوْرَاتُهُنَّ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا) لِمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ الرِّدَاءُ) أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الْبَيْتِ) أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُنْزَعَ إلَخْ) خَالَفَ فِيهِ الْمُغْنِي فَقَالَ حَتَّى يَنْزِعَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الثِّيَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ رُجُوعِهِمَا لِمَنْزِلِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ ذَلِكَ الْإِمَامَ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
يُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ يَسْتَسْقِي أَنْ يَسْتَشْفِعَ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ خَيْرٍ بِأَنْ يَذْكُرَهُ فِي نَفْسِهِ فَيَجْعَلَهُ شَافِعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالشَّدَائِدِ كَمَا فِي خَبَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا فِي الْغَارِ وَأَنْ يَسْتَشْفِعَ بِأَهْلِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ لَا سِيَّمَا أَقَارِبُ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا اسْتَشْفَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا قَحَطْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَسُقُوا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَسْنَى وَكَمَا اسْتَشْفَعَ مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَثَارَتْ سَحَابَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ وَهَبَّ لَهَا رِيحٌ فَسُقُوا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا
إشَارَةً إلَى رَفْعِ الْبَلَاءِ وَحُصُولِ النِّعْمَةِ الْمَطْلُوبَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَامِلِ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي نَحْوِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي وَاعْطِنِي رَفْعَ كَذَا وَحُصُولَ كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ) فِي إفَادَتِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ التَّحَوُّلِ مُجَرَّدُ صِفَةِ التَّحْوِيلِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَيَانِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ) هَذَا عَجِيبٌ
(قَوْلُهُ:
стр. 1078
فَعَلَهُ النَّاسُ) حَتَّى الْخُرُوجِ لِلصَّحْرَاءِ، وَالْخُطْبَةِ كَسَائِرِ السُّنَنِ لَا سِيَّمَا مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ نَعَمْ إنْ خَشَوْا مِنْ ذَلِكَ فِتْنَةً تَرَكُوهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مِمَّا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي (وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ) كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ ﷺ مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ عَنْ الصَّلَاةِ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَبْرُزَ) أَيْ يَظْهَرَ (لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ آكَدُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلَ وَاقِعٍ مِنْهُ بَعْدَ طُولِ الْعَهْدِ بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ وَبِهِ يُتَّجَهُ أَنَّ الْبُرُوزَ لِكُلِّ مَطَرٍ
مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَلَهُ النَّاسُ) أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ جَمِيعُهُمْ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى الْخُرُوجِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ ظَنُّوا فِتْنَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ حَيْثُ فَعَلُوهَا فِي الْبَلَدِ خَطَبُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى خَافُوا الْفِتْنَةَ لَمْ يَخْطُبُوا إلَّا بِإِذْنٍ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا مَرَّ آنِفًا، قَوْلُهُ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ مَرَّ نَعَمْ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُعْتَدْ الِاسْتِئْذَانُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي احْتِمَالٍ غَيْرِ بَعِيدٍ إنْ أُمِنَتْ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الِاسْتِئْذَانُ وَلَمْ يُسْتَأْذَنْ اهـ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَوْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَوْ الْخُرُوجِ فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى فِعْلِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ وَيَحْتَمِلُ فِي فِعْلِ النَّاسِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا مَانِعُ الصِّحَّةِ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَلَا يُقَالُ الِاتِّبَاعُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِجَوَازِ الْقِيَاسِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ عَلَى مَا وَرَدَ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِهِ يُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ) أَيْ فِي حَقِّنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَيْ تَأْخِيرَ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ صَلَاتِهِ أَكْثَرُ رُوَاةً وَمُعْتَضَدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى خُطْبَةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَعَدُّدِ فِعْلِهِ ﷺ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي التَّعَدُّدِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) أَيْ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ يَظْهَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ الْمُرَادُ إلَى وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيَبْرُزُ لَهُ وَيَفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى زِيَادِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا يَصِلُ مِنْ الْمَاءِ عِنْدَ قَطْعِ الْخُلْجَانِ وَنَحْوِهَا أَجْزَاءٌ لِمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ فِي النَّهْرِ فَلَيْسَ كَالْمَطَرِ، فَإِنَّ نُزُولَهُ الْآنَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالتَّكْوِينِ وَلَا كَذَلِكَ مَاءُ النِّيلِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُ قَطْعِ الْخَلِيجِ وَنَحْوِهِ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ كَبُلُوغِ النِّيلِ بِمِصْرِنَا سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِيهِ تَأْخِيرًا لَهُ عَنْ شُرْبِ الدَّوَابِّ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْهُ فَتَأْخِيرُهُ مُفَوِّتٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يُسَنُّ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِظَاهِرِ خَبَرٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَكَذَا تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ صَرِيحِ اللَّفْظِ مِنْ أَنَّهُ أَوَّلُ وَاقِعٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ بُعْدِ الْعَهْدِ أَوْ لَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش الزِّيَادِيُّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي وَبِهِ يَتَّجِهُ إلَخْ إنْ أُرِيدَ وَبِالتَّعْلِيلِ فِي الْخَبَرِ يَتَّجِهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي أَفَادَهُ الْخَبَرُ يَتَّجِهُ أَنَّ الْبُرُوزَ لِكُلِّ مَطَرِ سُنَّةٌ هَذَا وَاضِحٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ إلَخْ فَإِفَادَةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ لِذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَأْخَذَ الْأَوْلَوِيَّةِ إنْ قِيلَ بِهَا الْأَوَّلِيَّةُ، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الشَّرَفَ بِسَبَبِ سَبْقِهِ بِالِاتِّصَافِ بِالْوُجُودِ وَهَذَا
حَتَّى الْخُرُوجِ لِلصَّحْرَاءِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ أَيْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ مَرَّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِالْبَلَدِ حَتَّى أَذِنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُعْتَدْ الِاسْتِئْذَانُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي احْتِمَالٍ غَيْرِ بَعِيدٍ إنْ أُمِنَتْ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الِاسْتِئْذَانُ وَلَمْ يُسْتَأْذَنْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ
стр. 1079
سُنَّةٌ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ أَوْلَى مِنْهُ لِآخِرِهِ (وَيَكْشِفُ غَيْرَ عَوْرَتِهِ لِيُصِيبَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ حَسَرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَقَالَ إنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ» أَيْ بِتَكْوِينِهِ وَتَنْزِيلِهِ وَصَحَّ «كَانَ إذَا مَطَرَتْ السَّمَاءُ حَسَرَ» الْحَدِيثَ (وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ) ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ ثَمَّ الْغُسْلَ ثُمَّ الْوُضُوءَ (فِي السَّيْلِ) لِخَبَرٍ مُنْقَطِعٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا سَالَ الْوَادِي قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرَ بِهِ وَنَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ»
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تُشْرَعُ لَهُ نِيَّةٌ إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ اهـ وَلَوْ قِيلَ يَنْوِي سُنَّةَ الْغُسْلِ فِي السَّيْلِ لَمْ يَبْعُدْ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَهُوَ كَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ الْمَسْنُونِ لِنَحْوِ قِرَاءَةٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا لَا يَكْفِي فِي كُلِّ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ وَلَا تَرِدُ نِيَّةُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ وَنِيَّةُ الْغَاسِلِ بِوُضُوءِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ بَلْ تَابِعَانِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ هُنَا بِذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ (وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ) لِمَا صَحَّ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ كَانَ إذَا سَمِعَهُ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (وَ) عِنْدَ (الْبَرْقِ) لِمَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَلِأَنَّ الذِّكْرَ عِنْدَ الْأُمُورِ الْمَخُوفَةِ يُؤْمِنُ غَائِلَتَهَا، وَالرَّعْدُ مَلَكٌ، وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ
هُوَ سِرُّ تَأَكُّدِ أَوَّلِ مَطَرِ السَّمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَطَرٍ سَابِقٍ آكَدُ مِنْ لَاحِقِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) خَبَرُ أَنَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرَ عَوْرَتِهِ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَكْشِفُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جَزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ، وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: حَسَرَ) أَيْ كَشَفَ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) أَيْ كَمِّلْ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَغْتَسِلَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ بِالِاسْتِسْقَاءِ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ع ش وَكَتَبَ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَدْ يَقْتَضِي ظَاهِرَةُ الْعِبَارَةِ طَلَبَ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَيْسَ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِظْهَارًا عَلَى التَّبَرُّكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ لِشَرَفِ أَعْضَائِهِ كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي السَّيْلِ) وَمِثْلُهُ النِّيلُ فِي أَيَّامِ زِيَادَتِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: اُخْرُجُوا) مِنْ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَنَتَطَهَّرَ بِهِ إلَخْ) هَذَا صَادِقٌ بِالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْإِمْدَادُ وَفِي الْإِيعَابِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا وَأَقَرَّهُ سم اهـ عِبَارَتُهُ أَيْ سم قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تُشْرَعُ إلَخْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُمَا شَرْعًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ أَرَادُوا مَحْضَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ التَّبَرُّكِ بِهِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُ مَرَّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا نِيَّةٌ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لِحُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ مُمْتَثِلًا آتِيًا بِمَا أُمِرَ بِهِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِنِيَّةٍ كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت سُنَّةَ الْغُسْلِ مِنْ هَذَا السَّيْلِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجّ قَالَ وَلَوْ قِيلَ يَنْوِي سُنَّةَ الْغُسْلِ فِي السَّيْلِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ أَيْ فِي الضَّوْءِ التَّرْتِيبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ فِي أَيَّامِ زِيَادَةِ النِّيلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَلَمْ يُصَلِّ بِهِ صَلَاةً، وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ وَلَا مَسْنُونٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا تَجَرَّدَتْ إلَخْ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ (وَقَوْلُهُ: الْوُضُوءَ إلَخْ) مَفْعُولُ نِيَّةِ الْجُنُبِ (وَقَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْغَاسِلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نِيَّةِ الْجُنُبِ (وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ) مَفْعُولُ نِيَّةِ الْغَاسِلِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ الْوُضُوءُ الْمَسْنُونُ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ وُضُوءَ الْجُنُبِ الْمَذْكُورَ وَوُضُوءَ الْمَيِّتِ وَاللَّامُ مُتَعَلِّقٌ بِلَا تُرَدُّ إلَخْ وَتَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نِيَّةِ الْجُنُبِ وَنِيَّةِ الْغَاسِلِ لِلْمَيِّتِ (وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا سَمِعَهُ) أَيْ الرَّعْدَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَرَكَ الْحَدِيثَ) أَيْ مَا كَانَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُرْآنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ إلَخْ) أَيْ ثَلَاثًا عُبَابٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الذِّكْرَ إلَخْ) أَيْ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَالرَّعْدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقُولُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَى قَالَ وَإِلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ مَطَرًا وَقَوْلَهُ تَنْزِيهًا وَقَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَالرَّعْدُ مَلَكٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ سم. (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «بَعَثَ اللَّهُ السَّحَابَ فَنَطَقَتْ أَحْسَنَ النُّطْقِ وَضَحِكَتْ أَحْسَنَ الضَّحِكِ فَالرَّعْدُ نُطْقُهَا وَالْبَرْقُ ضَحِكُهَا» أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا أَيْ لَمَعَانُ النُّورِ مِنْ
يُقَالُ التَّبَادُرُ الْمَذْكُورُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي وَبِهِ يَتَّجِهُ إلَخْ إنْ أُرِيدَ وَبِالتَّعْلِيلِ فِي الْخَبَرِ يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ طَلَبَ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَيْسَ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِظْهَارًا عَلَى التَّبَرُّكِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تُشْرَعُ لَهُ نِيَّةٌ إلَخْ) قَالَ: لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُمَا شَرْعًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ أَرَادُوا مَحْضَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ التَّبَرُّكِ بِهِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْبَرْقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا (قَوْلُهُ وَالرَّعْدُ مَلَكٌ
стр. 1080
وَقَالَ مَا أَشْبَهَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمَسْمُوعُ هُوَ صَوْتُهُ أَوْ صَوْتُ سَوْقِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَأُطْلِقَ الرَّعْدُ عَلَيْهِ مَجَازًا (وَلَا يُتْبِعُ بَصَرَهُ الْبَرْقَ) أَوْ الْمَطَرَ أَوْ الرَّعْدَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ (وَيَقُولُ) نَدْبًا (عِنْدَ الْمَطَرِ اللَّهُمَّ صَيِّبًا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا وَقِيلَ مَطَرًا كَثِيرًا (نَافِعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ «صَيِّبًا هَنِيئًا» وَفِي أُخْرَى «سَيْبًا» أَيْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ «عَطَاءً نَافِعًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» فَيُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَ ذَلِكَ (وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» (وَ) يَقُولُ (بَعْدَهُ) أَيْ إثْرَ نُزُولِهِ. (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا أَنْ يَقُولَ (مُطِرْنَا بِنَوْءِ) أَيْ وَقْتِ (كَذَا) أَيْ الثُّرَيَّا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى أَنَّ النَّوْءَ وَقْتٌ يُوقِعُ اللَّهُ فِيهِ الْمَطَرَ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ لَهُ أَلْبَتَّةَ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَذَاكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ» أَيْ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ لِلْكَوَاكِبِ تَأْثِيرًا فِي الْإِيجَادِ اسْتِقْلَالًا أَوْ شَرِكَةً فَهَذَا كَافِرٌ إجْمَاعًا نَعَمْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْفَتْحِ ثُمَّ يَقْرَأُ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢] قِيلَ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ الْمَتْنِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا إيهَامَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.
(وَ) يُكْرَهُ (سَبُّ الرِّيحِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» .
(وَلَوْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ بِأَنْ خُشِيَ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ الْبُيُوتِ
فِيهَا عِنْدَ ضَحِكِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْمُوعُ نَفْسُ الرَّعْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: مَا أَشْبَهَهُ إلَخْ) مَا تَعَجُّبِيَّةٌ وَضَمِيرُ النَّصْبِ يَرْجِعُ إلَى مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ أَيْ تَعَجَّبَتْ مِنْ مُشَابَهَةِ مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: صَوْتُهُ) أَيْ صَوْتُ تَسْبِيحِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْمُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الرَّعْدَ إلَخْ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْفَلْسَفِيِّ الرَّعْدُ صَوْتُ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ مَا يَنْقَدِحُ مِنْ اصْطِكَاكِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّعْدَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ (قَوْلُهُ: يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَخْ) أَيْ بِبَصَرٍ وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ إلَخْ) وَيَحْصُلُ سُنَّةُ ذَلِكَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مَطَرًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ صَابَ يَصُوبُ إذَا نَزَلَ مِنْ عُلْوٍ إلَى أَسْفَلَ ع ش (قَوْلُهُ: عَطَاءً نَاقِعًا) بِالْقَافِ أَيْ شَافِيًا لِلْعَلِيلِ وَمُزِيلًا لِلْعَطَشِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ ع ش وَاَلَّذِي فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهَا بِالْفَاءِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَيُنْدَبُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ «وَاَللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا» رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد «وَاَللَّهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا» رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ الْجَمْعُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا وَسَيْبًا نَافِعًا بَافَضْلٍ أَيْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ) أَيْ حَالَ نُزُولِ الْمَطَرِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ حَالَ نُزُولِ الْمَطَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَالسُّنَّةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ حَالَ الْجَهْدِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مَرَّ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِقَلْبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثَمَّ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ أَوْ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُجِيبُ بِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مَرَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عِنْدَ الْقَوْلِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوُهُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْقِيفِيَّةٌ ثُمَّ إذَا دَعَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَطْلُوبِ لِإِخْبَارِهِ ﷺ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَسَبَ تَخَلُّفَهُ إلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ وَفَقْدِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ إثْرَ نُزُولِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ بَعْدَ الْمَطَرِ أَيْ فِي إثْرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَلِكَ) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ وَأَفَادَ تَعْلِيقُ الْحَكَمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلَهُ فِي سَاعَةٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى الثَّلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ مَا خَلَا الْجَبْهَةَ، فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَالسُّنَّةُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: «مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» إلَخْ) أَيْ رَحْمَتِهِ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَيْضًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ صُدُورُهَا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَادِهِ رَحْمَةٌ فِي ذَاتِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَأْتِي بِالْعَذَابِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ لِبَعْضٍ وَإِنْ أَتَتْ بِالْعَذَابِ لِبَعْضٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: «وَاسْأَلُوا اللَّهَ» إلَخْ) وَتَقَدَّمَ مَا كَانَ يَقُولُهُ ﷺ إذَا رَأَى الرِّيحَ الْعَاصِفَةَ ع ش
(قَوْلُهُ:
إلَخْ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. (قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُكْرَهُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ تَحْرِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الْإِيهَامَ ثَمَّ أَشَدُّ لِاقْتِرَانِ الْقَوْلِ بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَى صُورَةِ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَشْرُوعِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلَا فَرْقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى بِنَوْءِ كَذَا وَالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِفَضْلِ اللَّهِ
стр. 1081
(فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ) فِي نَحْوِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ نَازِلَةٌ كَمَا مَرَّ وَأَعْقَابَ الصَّلَوَاتِ وَمَنْ زَعَمَ نَدْبَ قَوْلِ هَذَا فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَدْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ وَلَا دَخَلَ حِينَئِذٍ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَفِي أَنَّهُ لَا يُسَنُّ هُنَا خُرُوجٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا تَحْوِيلُ رِدَاءٍ (رَفْعَهُ) فَيَقُولُوا نَدْبًا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا» ) بِفَتْحِ اللَّامِ «وَلَا عَلَيْنَا» ) أَيْ اجْعَلْهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي الَّتِي لَا يَضُرُّهَا لَا الْأَبْنِيَةِ وَالطُّرُقِ فَالثَّانِي بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ لِلطُّرُقِ الَّتِي حَوَالَيْهِمْ اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وَالْآكَامِ بِالْمَدِّ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَامٍ كَكِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ دُونَ الْجَبَلِ وَفَوْقَ الرَّابِيَةِ، وَالظِّرَابُ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ بِالضَّادِ السَّاقِطِ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ وَأَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا لِأَدَبِ هَذَا الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ يُدْعَ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ وَالْمَزَارِعِ فَطَلَبَ مَنْعَ ضَرَرِهِ وَبَقَاءَ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَتَسَخَّطَ بِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلَ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْمُضِرِّ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ (وَلَا يُصَلِّي لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَمْ يُؤَثِّرْ غَيْرُ الدُّعَاءِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ فُرَادَى
(بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) (إنْ تَرَكَ) مُكَلَّفٌ عَالِمٌ أَوْ جَاهِلٌ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ لِكَوْنِهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلَا يُخْرِجُهُ الْجَحْدُ الَّذِي هُوَ إنْكَارُ مَا سَبَقَ عِلْمُهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْعَالِمِ (الصَّلَاةَ) الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي هِيَ إحْدَى الْخَمْسِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لِهَذِهِ لَا غَيْرُ
نُدِبَ قَوْلُ هَذَا) أَيْ دُعَاءُ الرَّفْعِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَلَا دَخَلَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا صَلَاةٌ) أَيْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ (قَوْلُهُ: فَيَقُولُوا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَسْأَلُوا اللَّهَ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَدْبًا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ «حَوَالَيْنَا» ) أَيْ أَنْزِلْ الْمَطَرَ حَوَالَيْنَا أَيْ الْجِهَاتُ الَّتِي تُحِيطُ بِنَا «وَلَا عَلَيْنَا» ) أَيْ وَلَا تَنْزِلْهُ عَلَيْنَا أَوْ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ «حَوَالَيْنَا» مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ أَيْ عَلَى صُورَةِ الْجَمْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا حَوَالَيْنَا جَمْعُ حَوَالٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ التَّثْنِيَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالثَّانِي) أَيْ «وَلَا عَلَيْنَا» (وَقَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ وَحَوَالَيْنَا (وَقَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ) إلَى أَفَادَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْآكَامِ إلَى وَأَفَادَتْ (قَوْلُهُ: جَمْعُ أَكَمَةٍ) أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْوَارِدِ عَنْهُ ﷺ (قَوْلُهُ: لِأَدَبِ هَذَا الدُّعَاءِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ هَذَا كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَإِعْلَامُنَا) عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيمِنَا (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُؤْثَرْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَرِدْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّهَا تُسَنُّ لِنَحْوِ الزَّلْزَلَةِ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا نَحْوُهَا فَيُحْمَلُ ذَلِكَ أَيْ وَلَا يُصَلَّى إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ بِزِيَادَةِ النِّيلِ مَثَلًا أَوْ ضَرَرُ دَوَامِ الْغَيْمِ أَوْ انْحَبَسَتْ الشَّمْسُ سَأَلُوا اللَّهَ إزَالَتَهُ بِلَا صَلَاةٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ أَيْ بِالْهَيْئَةِ السَّابِقَةِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فُرَادَى) أَيْ وَيَنْوِي بِهَا نِيَّةَ رَفْعِ الْمَطَرِ ع ش وَحَلَبِيٌّ.
(خَاتِمَةٌ)
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْت لِأَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ عَلِّمْنِي شَيْئًا يُقَرِّبُنِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُقَرِّبُنِي مِنْ النَّاسِ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي يُقَرِّبُك إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَمَسْأَلَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يُقَرِّبُك مِنْ النَّاسِ فَتَرْكُ مَسْأَلَتِهِمْ ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» ثُمَّ أَنْشَدَ
اللَّهُ يَغْضَبُ إنْ تَرَكْت سُؤَالَهُ ... وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
مُغْنِي
[بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ]
(بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَصَالَةً جَحْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا وَمِنْ ذِكْرِهِ فِي الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا ع ش (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّهُمَا شَرَطَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وُجُوبُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِآيَةِ ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ [التوبة: ٥] وَقَوْلَهُ: دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ: وَيَلْحَقُ إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلٌ لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ أَمَّا مَنْ أَنْكَرَهُ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ كَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَيْسَ مُرْتَدًّا بَلْ يُعَرَّفُ الْوُجُوبَ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ مُرْتَدًّا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يُقَرُّ مُسْلِمٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ عَمْدًا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَبَهَ صَغِيرٌ مُسْلِمٌ بِصَغِيرٍ كَافِرٍ ثُمَّ بَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا وَلَا قَافَةَ وَلَا انْتِسَابَ وَلَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ شَهْرًا فَأَكْثَرَ إلَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُبْتَدَأَةُ إذَا ابْتَدَأَ الضَّعِيفُ ثُمَّ أَقْوَى مِنْهُ ثُمَّ أَقْوَى مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَظْهُرِنَا) أَيْ بَيْنَنَا ظَاهِرًا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُهُ) أَيْ الْجَاهِلَ سم أَيْ عَنْ حُكْمِ الْعَالِمِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْجَحْدُ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَوْنَهُ) أَيْ الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَخْفَى) أَيْ وُجُوبُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْعَالِمِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: الْمَكْتُوبَةَ) أَيْ أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ
وَرَحْمَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَنَوْءِ كَذَا بَلْ الْإِيهَامُ فِي الِاقْتِصَارِ أَقْوَى، فَإِذَا لَمْ يَحْرُمْ فَلَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ الْجَمْعِ فِي بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ وَمِمَّا يُبْطِلُ هَذَا الْأَخْذَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ ثَمَّ عَلَى اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ بِسْمِ مُحَمَّدٍ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ وَالْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُهُ) أَيْ الْجَاهِلَ -
стр. 1082
أَوْ فَعَلَهَا وَآثَرَ التَّرْكَ لِأَجْلِ التَّقْسِيمِ (جَاحِدًا وُجُوبَهَا) أَوْ وُجُوبَ رُكْنٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (كَفَرَ) إجْمَاعًا كَكُلِّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِلنَّصِّ.
(أَوْ) تَرَكَهَا (كَسَلًا) مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا (قُتِلَ) لِآيَةِ ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ [التوبة: ٥] وَخَبَرِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» ، فَإِنَّهُمَا شَرَطَا فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَكَذَا الصَّوْمُ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَجْدَى الْحَبْسُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا وَنَخْسُهُ بِالْحَدِيدَةِ الْآتِي لَيْسَ مِنْ إحْسَانِ الْقِتْلَةِ فِي شَيْءٍ فَلَمْ نَقُلْ بِهِ لَا يُقَالُ لَا قَتْلَ بِالْحَاضِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَا بِالْخَارِجَةِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَتْلَ بِالْقَضَاءِ، وَإِنْ وَجَبَ فَوْرًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُقْتَلُ بِالْحَاضِرَةِ إذَا أُمِرَ بِهَا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا
الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَرَكَ الصَّلَاةَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبَ وَكَذَا إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ هُنَا بِكَوْنِ رُكْنِيَّتِهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَيَأْتِي وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبَ رُكْنٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ شَرْطٍ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ) أَيْ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُقَلِّدِ لِذَلِكَ الْخِلَافِ الْوَاهِي إنْ جَازَ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ بِإِنْكَارِهِ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إذَا كَانَ الْخِلَافُ وَاهِيًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَيُقْتَلُ أَيْضًا إلَخْ وَتَقَدَّمَ آنِفًا تَنْظِيرُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ فِي الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَفَرَ) أَيْ بِالْجَحْدِ فَقَطْ لَا بِهِ مَعَ التَّرْكِ إذْ الْجَحْدُ وَحْدَهُ يَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ التَّرْكَ لِأَجْلِ التَّقْسِيمِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ سم (قَوْلُهُ: لِلنَّصِّ) أَيْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا) أَيْ الْآيَةَ وَالْخَبَرَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَتْلِ) أَيْ فِي الْآيَةِ (وَقَوْلُهُ وَالْمُقَاتَلَةِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فَكَانَتْ) أَيْ الْمُقَاتَلَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْخَبَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ إذَا عُلِمَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنْكَارُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَ الصَّلَاةَ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ فَفِي الْفَرْقِ مَا لَا يَخْفَى سم وَقَدْ يُجَابُ عَلَى بُعْدٍ بِكَثْرَةِ أَرْكَانِ وَشُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ خَفَاءِ أَكْثَرِهَا فَلَا يُجْدِي الْعِلْمُ بِالْعِقَابِ بِمَا ذُكِرَ فِي رِعَايَتِهَا (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا) أَيْ الصَّلَاةِ أَيْ وَلَمْ يَجُزْ قِيَاسُ تَرْكِ الزَّكَاةِ أَوْ الصَّوْمِ عَلَى تَرْكِهَا (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ) إلَى قَوْلِهِ دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى فِي الْوَقْتِ وَقَوْلَهُ وَيَلْحَقُ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُقْتَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَيُهَدَّدُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ أَفْعَلُهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولُ لَهُ صَلِّ، فَإِنْ صَلَّيْت تَرَكْنَاكَ، وَإِنْ أَخْرَجْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك وَفِي وَقْتِ الْأَمْرِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ أَيْ تَامَّةً وَالطَّهَارَةِ وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً اهـ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ عَلَيْنَا أَيْ عَلَى الْمُخَاطِبِ مِنَّا وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَقَوْلُهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِفِعْلِهِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا أُمِرَ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَطَرِيقُهُ أَيْ الْقَتْلِ أَنْ يُطَالَبَ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدَ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ، فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُطَالِبَ وَالْمُتَوَعِّدَ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ طَلَبُ غَيْرِهِ تَرَتُّبَ الْقَتْلِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَنْصِبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) وَمِنْهُ الْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ كَالْقَاضِي الْكَبِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْإِيعَابِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم خَالَفَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ ثُمَّ ظَاهِرُ بِنَائِهِ كَغَيْرِهِ الْفِعْلَيْنِ أَعْنِي أُمِرَ وَهُدِّدَ لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صُدُورِهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَعَمَّدْت التَّأْخِيرَ عَنْ الْوَقْتِ بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ فَحِينَئِذٍ الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلْقَتْلِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ عَدَمِهِمَا، وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُمَا عِلْمُ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَخْ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ مَتَى قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ انْتَهَى وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ إلَخْ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَجْمُوعِ وَالْمُغْنِي كَمَا لَا يَخْفَى وَانْظُرْ -
قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَرَكَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ) أَيْ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُقَلِّدِ لِذَلِكَ الْخِلَافِ الْوَاهِي إنْ جَازَ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ بِإِنْكَارِهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إذَا كَانَ الْخِلَافُ وَاهِيًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ إلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْكَارُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَهَا مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ فَفِي الْفَرْقِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ) يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَتْلَ لَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اُعْتُبِرَ صُدُورُ مُقَدِّمَتِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمَا -
стр. 1083
فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ ضِيقِهِ وَتُوُعِّدَ عَلَى إخْرَاجِهَا عَنْهُ فَامْتَنَعَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ عِنَادًا يَقْتَضِي مِثْلُهُ الْقَتْلَ فَهُوَ لَيْسَ لِحَاضِرَةٍ فَقَطْ وَلَا لِفَائِتَةٍ فَقَطْ بَلْ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ الْأَمْرِ وَالْإِخْرَاجِ مَعَ التَّصْمِيمِ وَخَرَجَ بِكَسَلًا مَا لَوْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ وَلَوْ فَاسِدًا كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ
وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ تَارِكٍ لِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا، وَإِنْ لَزِمَتْهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَضَائِهَا شُبْهَةٌ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ ضَعُفَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إجْمَاعًا لَا أُصَلِّيهَا إلَّا ظُهْرًا، فَإِنَّ الْأَصَحَّ قَتْلُهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ لَهَا أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ كَالْوُضُوءِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَ شَارِحٌ
هَلْ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى الْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ أَوْ يَكْفِي الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ اهـ أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمُرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ اهـ وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُ كَلَامُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَتْلَ لَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اُعْتُبِرَ صُدُورُ مُقَدِّمَتِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا سم (قَوْلُهُ: عِنْدَ ضِيقِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ، فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ حَلَبِيٌّ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ تَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ التَّارِكُ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ أَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بَحْثًا بِمَا إذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ قَتْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ اهـ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ) أَيْ فَكَانَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ مَانِعَةً مِنْ قَتْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ التَّارِكُ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ تِلْكَ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقْتَلُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ: إنَّهُ الْأَقْوَى لِتَرْكِهَا بِلَا قَضَاءٍ إذْ الظُّهْرُ لَيْسَ قَضَاءً عَنْهَا خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ مِنْ عَدَمِ الْقَتْلِ وَيُقْتَلُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهَا إنْ لَمْ يَتُبْ، فَإِنْ تَابَ لَمْ يُقْتَلُ وَتَوْبَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَتْرُكُهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَسَلًا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ إجْمَاعًا، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَا جُمُعَةَ إلَّا عَلَى أَهْلِ مِصْرٍ جَامِعٍ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَيُقْتَلُ وَقَوْلَهُ وَتَوْبَتُهُ إلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ إذْ الظُّهْرُ لَيْسَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ هُدِّدَ عَلَيْهَا فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَابَ وَقَالَ أُصَلِّي الْجُمُعَةَ الْقَابِلَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يُقْتَلْ بِتَرْكِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَرَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَتْلِ بِالْقَضَاءِ إذَا لَمْ يُهَدَّدْ بِهِ أَوْ بِأَصْلِهِ كَمَا هُنَا اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ النَّاشِرِيِّ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ) أَيْ حَدًّا (أَيْضًا) أَيْ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا (بِكُلِّ رُكْنٍ إلَخْ) أَيْ بِتَرْكِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلًا مَشْهُورًا قَوِيًّا أَنَّ إزَالَتَهَا سُنَّةٌ لِلصَّلَاةِ لَا وَاجِبَةٌ
فِيمَا يَظْهَرُ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ ثُمَّ ظَاهِرُ بِنَائِهِ كَغَيْرِهِ الْفِعْلَيْنِ أَعْنِي أُمِرَ وَهُدِّدَ لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صُدُورِهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَعَمَّدْت التَّأْخِيرَ عَنْ الْوَقْتِ بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ فَحِينَئِذٍ الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلْقَتْلِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ عَدَمِهِمَا، وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُمَا عِلْمُ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا قَدَّمْته وَهُوَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَقَدُّمَ الطَّلَبِ شَرْطٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْقَتْلِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ مَتَى اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْمُطَالَبَةَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى مُرَادِهِ بِتَأْخِيرِهَا أَوْ لِتَعْرِيفِهِ مَشْرُوعِيَّةَ الْقَتْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُهُ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ قُتِلَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَمْرٌ وَتَهْدِيدٌ فِي الْوَقْتِ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ وَمَتَى قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ
وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ إلَخْ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَجْمُوعِ وَالْمُغْنَيْ كَمَا لَا يَخْفَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَا أُصَلِّيهَا اهـ وَانْظُرْ هَلْ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى الْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ أَوْ يَكْفِي الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) احْتِرَازٌ عَمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ كَذَلِكَ كَأَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلًا مَشْهُورًا قَوِيًّا إنَّ إزَالَتَهَا سُنَّةٌ
стр. 1084
وَكَذَا مَا اعْتَقَدَ التَّارِكُ شَرْطِيَّتَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ تَرْكٌ لَهَا وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُ تَرْكٌ لَهَا عِنْدَنَا لَا إجْمَاعًا أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا، وَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا رِعَايَةً لِمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فَكَذَا هُنَا فَالْوَجْهُ خِلَافُ مَا قَالَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ قَتْلَهُ بِتَرْكِ تَعَلُّمِهَا بِأَرْكَانِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَرْكُ تَعَلُّمِ كَيْفِيَّتِهَا مِنْ أَصْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لَهَا لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِهَا مِنْ جَاهِلٍ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ عَلِمَ كَيْفِيَّتَهَا وَلَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُسَامَحُ فِي عَدَمِ هَذَا التَّمْيِيزِ، وَإِنَّمَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ حَدًّا لَا كُفْرًا لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ تَارِكَهَا تَحْتَ الْمَشِيئَةِ إنْ شَاءَ تَعَالَى عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَخَبَرُ مُسْلِمٍ «بَيْنَ الْعَبْدِ، وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ.
(، وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) أَيْ الْجُمَعِ
شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ كَالشَّرْطِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ شَرْطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اعْتَقَدَ التَّارِكُ شَرْطِيَّتَهُ فَيُقْتَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِتَرْكِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ شَرْطِيَّةَ الْمَتْرُوكِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (قَوْلُهُ: قَتْلَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ تَعَلُّمِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ الْبَحْثِ (أَنَّهُ) أَيْ التَّارِكَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُسَامَحُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ إذْ الْعَالِمُ لَا يُسَامَحُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَلَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ وَلَوْ وَاهِيًا فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ: إذْ الْعَالِمُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْعَامِّيَّ أَوْ الْعَالِمَ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ مَا فِي الصَّلَاةِ بَعْضُهَا فَرْضٌ وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ صَحَّتْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ (قَوْلُهُ: لَا كُفْرًا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلِهِ عَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ» ) أَيْ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ اتِّصَافِهِ بِالْكُفْرِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْهَاتِفِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: «وَالْكُفْرِ» ) وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ «وَبَيْنَ الْكُفْرِ» اهـ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ) أَيْ أَوْ عَلَى التَّغْلِيظِ أَوْ الْمُرَادُ بَيْنَ مَا يُوجِبُهُ الْكُفْرُ مِنْ وُجُوبِ الْقَتْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَقْتُ الْحَقِيقِيُّ فَقَطْ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ إلَّا بِمُضِيِّ وَقْتِ الضَّرُورَةِ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنْ وُجِدَا بَعْدَهُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّوَعُّدِ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا أَوْ يَكْفِي أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا أَدَاءً بِأَنْ وَسِعَ رَكْعَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ أَصَحَّ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ أَيْ تَامَّةً
لِلصَّلَاةِ لَا وَاجِبَةٌ شَرْحُ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ إلَى أَلَا تَرَى إلَخْ) هَذَا يَرُدُّ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ تَقْيِيدِ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ مَا فِيهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهِ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ أَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الْوُضُوءِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَمْ يَقْتُلْ؛ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا قَائِلَ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ إمَامِهِ وَغَيْرِهِ إلَخْ اهـ فَقَوْلُهُ هُنَا وَلَك رَدُّهُ إلَخْ يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ إلَخْ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ خِلَافٌ قَوِيٌّ كَانَ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْقَتْلِ إذَا لَمْ يُقَلِّدْ، وَأَمَّا إذَا قَلَّدَ فَلَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يَحْتَاجُ عَدَمُ قَتْلِهِ إلَى بَيَانٍ بَلْ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْخِلَافِ بِالْقُوَّةِ بَلْ حَيْثُ صَحَّ التَّقْلِيدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْذَرْ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُسَامَحُ فِي عَدَمِ هَذَا التَّمْيِيزِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ إذْ الْعَالِمُ لَا يُسَامَحُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَلَعَلَّ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ وَلَوْ وَاهِيًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) لَا يَخْفَى مِنْ صَنِيعِهِمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَقْتُ الْحَقِيقِيُّ فَقَطْ، فَإِنَّ فَائِدَةَ هَذَيْنِ تُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَيَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى مَا لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ وَقْتًا لِلْأَدَاءِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ إلَّا بِمُضِيِّ وَقْتِ الضَّرُورَةِ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنْ وُجِدَا بَعْدَهُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ لَوْ أَخَّرَ الْمُسَافِرُ الظُّهْرَ بِقَصْدِ جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَرَادَ تَرْكَهَا فَهَلْ يَكْفِي أَمْرُهُ وَتَهْدِيدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فِيهِ نَظَرٌ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّوَعُّدِ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا حَتَّى لَا يَكْفِيَ التَّوَعُّدُ إذَا بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ وَسِعَ الْأَدَاءَ بِأَنْ وَسِعَ رَكْعَةً أَوْ يَكْفِيَ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا أَدَاءً فِيهِ نَظَرٌ
стр. 1085
فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ بِالصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ قَدْ يَتَّحِدَانِ فَكَانَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَ عُذْرًا لِلتَّأْخِيرِ لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت، وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِي الْجُمُعَةِ ضِيقُ وَقْتِهَا عَنْ أَقَلِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ بِخِلَافِ الظُّهْرِ، فَإِنْ قُلْت: يَنْبَغِي قَتْلُهُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا قُلْت شُبْهَةُ احْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِهَا وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا أَوْجَبَتْ التَّأْخِيرَ لِلْيَأْسِ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مَا مَرَّ (وَيُسْتَتَابُ) فَوْرًا نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَفَارَقَ الْوُجُوبُ فِي الْمُرْتَدِّ وَمِنْهُ الْجَاحِدُ السَّابِقُ بِأَنَّ تَرْكَ اسْتِتَابَتِهِ يُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ إجْمَاعًا بِخِلَافِ هَذَا
وَالطَّهَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ بِالصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ، فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ مُغْنِي وَشَرْحٍ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَيُقْتَلُ بِالصُّبْحِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ دَرْءِ الْقَتْلِ بِتِلْكَ الشُّبْهَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ إلَخْ، فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَنِسْيَانٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ بَاطِلَةً كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت وَظَنَنَّا كَذِبَهُ لَمْ نَقْتُلْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نَعَمْ نَأْمُرُهُ بِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي الصَّحِيحِ بِأَنْ نَقُولَ لَهُ صَلِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَجَوَّزَ مَرَّ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ قَدْ أُمِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ مَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ اهـ أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ عُذْرًا إلَخْ) أَيْ حِينَ إرَادَةِ قَتْلِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ) يَخْرُجُ مَا لَوْ عُلِمَ كَذِبُهُ سم وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ، فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ حَالَةٍ عَلَيْهِ تُجَوِّزُ لَهُ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قَالَ صَلَّيْت عَلَى الْمُعْتَادِ وَقُطِعَ بِكَذِبِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى الشَّيْخُ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إجْمَاعًا بِهَا حَيْثُ أُمِرَ بِهَا وَامْتَنَعَ مِنْهَا أَوْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ خُطْبَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الظُّهْرِ أَيْ عَنْ أَقَلِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ بِخِلَافِ الظُّهْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْجَبَتْ التَّأْخِيرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَيِسْنَا مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ عَادَةً حَقْنًا لِلدَّمِ مَا أَمْكَنَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (: وَيُسْتَتَابُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك انْتَهَى فَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَوْبَتَهُ فِعْلُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ أَيْ قَضَاؤُهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى قَضَاؤُهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِيهَا هِيَ التَّوْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا قَضَاءَ لَهَا انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَتْرُكُهَا أَيْ الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ كَسَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبِكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ وَقِيلَ نَدْبًا انْتَهَى وَالْوُجُوبُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: تُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ) أَيْ فَوَجَبَتْ الِاسْتِتَابَةُ رَجَاءَ نَجَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ بِخِلَافِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ أَخَفُّ لِكَوْنِهِ يُقْتَلُ حَدًّا بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ
وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي ضِيقُ وَقْتِ الضَّرُورَةِ عَقِبَهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي الْجُمُعَةِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ) يَخْرُجُ مَا لَوْ عُلِمَ كَذِبُهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْجُمُعَةِ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا وَعَنْ الْخُطْبَةِ وَسِيَاقُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّأْخِيرِ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الضَّرُورَةِ فِيهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ الْمَتْنُ الْإِخْرَاجَ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِضِيقِ وَقْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهَا، وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْهَا حَيْثُ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَوَجْهُهُ احْتِمَالُ أَنْ يَتَذَكَّرُوا خَلَلًا فِي الصَّلَاةِ فَيُعِيدُوهَا فَيُدْرِكَهَا مَعَهُمْ فَلَا نَقْتُلُهُ مَعَ الِاحْتِمَالِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الشَّارِحِ فِي السُّؤَالِ وَجَوَابِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَتَابُ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ وَقِيلَ نَدْبًا اهـ وَالْوُجُوبُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتَكْفِي اسْتِتَابَةٌ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَتَابُ)
стр. 1086
(ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتُبْ (يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ، وَإِنَّمَا نَفَعَتْ التَّوْبَةُ هُنَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ عَلَى الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ فَقَطْ بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ وَبِصَلَاتِهِ يَزُولُ ذَلِكَ (وَقِيلَ) لَا يُقْتَلُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ عَلَى قَتْلِهِ بَلْ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ) وَمَرَّ رَدُّهُ (وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) بَلْ يُتْرَكُ كَبَقِيَّةِ قُبُورِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ
كَوْنِ الْحُدُودِ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ وَعَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ وُجِدَ مِنْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتُبْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَهَا، فَإِنْ صَلَّاهَا زَالَ التَّرْكُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ، فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ نِهَايَةٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابِ مِنْ أَنَّ تَوْبَتَهُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِصَلَاتِهِ) أَيْ بِقَضَائِهِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ (يَزُولُ ذَلِكَ) أَيْ الِامْتِنَاعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّى الْمَقَاتِلُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالتَّعْذِيبِ وَنَخْسُهُ فِي الْمَقَاتِلِ قَدْ يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْغَرَضَ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُغَسَّلُ) أَيْ ثُمَّ يُكَفَّنُ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ غُسْلِهِ (وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي مَقَابِرِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِثْلَهُ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّوْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَوْبَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْإِمْهَالَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِتَابَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ لَيْسَ مِثْلَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَيْسَ مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ فِي الْإِهْدَارِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ مَعَ تَارِكِ صَلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إلَخْ) .
(خَاتِمَةٌ)
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَوْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ مَالِ السُّلْطَانِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ مَنْ ادَّعَى التَّصَوُّفَ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي خُلُودِهِ نَظَرٌ وَقَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَأَكْلُ مَالِ السُّلْطَانِ أَيْ الْمَالِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ السُّلْطَانُ قَبْضَهُ وَصَرْفَهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَيَمْنَعُهُ عَنْ صَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِاسْتِحْلَالِ الْجَمِيعِ بَلْ مَتَى اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَفَرَ (فَائِدَةٌ) مَرَاتِبُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَصَاحِبُهُ مُتَدَيِّنٌ بِهِ وَمَفْطُورٌ عَلَيْهِ وَثَانِيهَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَقْبَحُ وَلِهَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْجِزْيَةُ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَثَالِثُهَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يُقَالَ: لَهُ صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَوْبَتَهُ فِعْلُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ أَيْ قَضَاؤُهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى قَضَاؤُهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِيهَا هِيَ التَّوْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا قَضَاءَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَتْلَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْمَنْذُورَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ وَبِكُلِّ حَالٍ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ الَّذِي هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ
стр. 1087
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِهِ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَهُوَ فِيهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ مِنْ جَنَزَ سَتَرَ قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذَكَرَ أَثَرَهَا.
(لِيُكْثِرْ) كُلُّ مُكَلَّفٍ نَدْبًا مُؤَكَّدًا وَإِلَّا فَأَصْلُ ذِكْرِهِ سُنَّةٌ أَيْضًا وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ الْأَكْثَرِ نَدْبُ الْأَقَلِّ الْخَالِي عَنْ الْكَثْرَةِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْأَكْثَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ وَكَوْنُهُ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا اهـ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) .
السَّبُّ وَهُوَ أَقْبَحُ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَدَيَّنُ بِهِ وَفِيهِ إزْرَاءٌ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِلْقَاءُ الشُّبْهَةِ فِي الْقُلُوبِ الضَّعِيفَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ جَرِيمَتُهُ أَقْبَحَ الْجَرَائِمِ وَلَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ بِخِلَافِ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَحِلُّ عَنْهُ وَالسَّبُّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا فَلَا يَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُقْتَلَ تَطْهِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْهُ فَهَذَا مَا ظَهَرَ فِي سَبَبِ الْإِعْرَاضِ مَعَ الْقَوْلِ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ انْتَهَى مِنْ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ لِلسُّبْكِيِّ اهـ ع ش
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ إلَخْ) وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: عَكْسُهُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ " عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ " بِالْكَسْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الْمَيِّتَ مَجَازًا فَإِنْ أَرَادَ بِهَا النَّعْشَ وَلَوْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جَنَزَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ " جَنَّزَهُ " (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا ثُمَّ الْجَنَائِزِ ثُمَّ الْفَرَائِضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَقُّ هَذَا) أَيْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ) وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْجِهَادِ مَعَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَثَرَهَا) أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَيْ كِتَابِهَا (قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: أَنْ يُطْلَبَ أَيْ نَدْبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ إلَخْ) أَيْ نُدِبَ أَصْلُ ذِكْرِ الْمَوْتِ قَالَ سم قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ بِأَنَّ طَلَبَهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَكَوْنِهِ سُنَّةً إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَعَنْ سم نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ " وَالضَّمِيرُ لِلْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ سُنَّةً فَبَقِيَ الْمَتْنُ قَاصِرًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ لُزُومِ وَكَوْنِ الْأَقَلِّ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ سم (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ) أَيْ مُطْلَقِ ذِكْرِهِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْأَكْثَرِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ
الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ آكَدُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ) قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى طَلَبِهِ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ وَطَلَبُهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِهِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِ أَصْلِ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: ذِكْرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِقَلْبِهِ اهـ
стр. 1088
لِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الْمَنَاهِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ مُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَبِالْمُعْجَمَةِ قَاطِعُهَا لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ الرِّوَايَةُ بِالْمُعْجَمَةِ فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ - أَيْ مِنْ الْأَمَلِ - إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ - أَيْ مِنْ الْعَمَلِ - إلَّا كَثَّرَهُ (وَيَسْتَعِدَّ) وُجُوبًا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا وَإِلَّا فَنَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَارِحٍ " نَدْبًا " وَقَوْلُ آخَرِينَ " وُجُوبًا " (بِالتَّوْبَةِ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا يَعْنِي الْخُرُوجَ مِنْهَا لِيَتَنَاوَلَ رَدَّ الْأَعْيَانِ وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ - وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَارِكَهَا ظَالِمٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ
عَيْنَيْهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاء وَتَمَامُهُ قَالُوا: إنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] فَفِيهِ تَقْدِيرٌ وَهُوَ حِينَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي: وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَأَمَّا الصُّوفِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا بَلْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا وَعَى أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَقَوْلُهُ: وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ أَيْ يَصُنْهُ عَنْ وُصُولِ الْحَرَامِ إلَيْهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَقَوْلُهُ: وَمَا حَوَى يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْبَ وَالْفَرْجَ وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ إلَخْ وَهَلْ الرُّوحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَقَائِدِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الْأَمَلِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ الشَّرَّ وَبِالْقَلِيلِ الْخَيْرَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَعِدَّ) لَعَلَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يُكْثِرْ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَقَدْ صَرَّحَ " إلَى " وَقَضَاءِ دَيْنٍ " (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَا وَتَصْوِيرُ نَدْبِ الرَّدِّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ غَرِيبٌ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَذَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ نَدْبُ الرَّدِّ فِي نَحْوِ الْأَمْوَالِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُنْدَبَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ الْغَيْرَ مِنْ مُعَاقَبَةِ نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلَمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّجْدِيدُ وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ أَوْ لَا أَنْ يَرُدَّهُ احْتِيَاطًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ التَّعْبِيرُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالنَّدْبِ نَظَرًا إلَى مُلَاحَظَةِ صُدُورِ التَّوْبَةِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(بِالتَّوْبَةِ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلٍ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلِاسْتِعْدَادِ بِالتَّوْبَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) أَيْ الْمُمْكِنِ رَدُّهَا مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدَرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ اهـ.
(قَوْلُهُ: رَدَّ الْأَعْيَانِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَظْلُومِ كَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ حَجّ وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ
وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ
стр. 1089
وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَالتَّمْكِينِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ أَوْ يَقْبَلُهُ وَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ بَغْتَةً وَعَطْفُهَا اعْتِنَاءٌ بِشَأْنِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِ التَّوْبَةِ.
(وَالْمَرِيضُ آكَدُ) بِذَلِكَ أَيْ أَشَدُّ مُطَالَبَةً بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِنُزُولِ مُقَدِّمَاتِ الْمَوْتِ بِهِ.
(وَيُضْجَعُ) نَدْبًا (الْمُحْتَضَرُ)
كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَزْوِيجُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدِرَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يُتَأَمَّلُ مَا فَائِدَتُهُ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَطْفُهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطْفُهُ أَيْ الرَّدِّ سم أَيْ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ اكْتِسَابِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ اهـ وَهِيَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَرِيضُ آكَدُ) وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ - وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مَرَضِهِ - مُسْلِمٍ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ
وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ نَعَمْ نَحْوُ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ يُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِاعْتِمَادِ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ الْفُجُورِ أَوْ الْمَكْسِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا بَأْسَ أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فَهُوَ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُ: م ر جَازَتْ عِيَادَتُهُ. الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ
وَقَوْلُهُ: م ر تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ أَيْ مَشَقَّةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ: م ر إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ: م ر لِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَنِّ عِيَادَتِهِمْ بَلْ كَرَاهَتُهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ وَقَوْلُهُ: م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ
الْمَصْلَحَةِ
لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ: م ر وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَيْ الْعَائِدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاعًى عِنْدَ أَهْلِ الْمَرِيضِ اهـ ع ش
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) :
فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَكَرِيَّا تَرْكُ زِيَارَةِ الْمَرْضَى يَوْمَ السَّبْتِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اخْتَرَعَهَا بَعْضُ الْيَهُودِ لَمَّا أَلْزَمَهُ الْمَلِكُ بِقَطْعِ سَبْتِهِ وَالْإِتْيَانِ لِمُدَاوَاتِهِ فَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَرَكَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ هُنَا دَقِيقَةٌ
(قَوْلُهُ: وَعَطَفَهَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطَفَهُ أَيْ الرَّدَّ
стр. 1090
وَهُوَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) فَالْأَيْسَرِ (إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا فِي اللَّحْدِ وَلِأَنَّ الْقِبْلَةَ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُقَابِلِ أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ ذَلِكَ (لِضِيقِ مَكَان وَنَحْوِهِ) كَعِلَّةٍ بِجَنْبَيْهِ (أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الرِّجْلَيْنِ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْفَلِهِمَا (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ.
(وَيُلَقَّنُ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَلَوْ مُمَيِّزًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِيَحْصُلَ لَهُ الثَّوَابُ الْآتِي وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَلْقِينِهِ فِي الْقَبْرِ لَا مِنْهُ مِنْ السُّؤَالِ (الشَّهَادَةَ) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَطْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَدْخُلُهَا وَلَوْ بَعْدَ عَذَابٍ وَإِنْ طَالَ خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ.
يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ إنْ رَسَخَ فِي أَذْهَانِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي الْأُسْبُوعِ أَيَّامًا مَشْئُومَةً عَلَى الْمَرِيضِ إذَا عِيدَ فِيهَا فَيَنْبَغِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَادَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمَرِيضَ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي كِتَابِهِ الْإِفَادَةِ فِيمَا جَاءَ فِي الْمَرِيضِ وَالْإِعَادَةِ لَوْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْعِيَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّأَذِّي وَعَدَمِهِ بِالْمَرِيضِ نَفْسِهِ لَا بِأَهْلِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِكَرَاهَةِ الْغَيْرِ لَهَا انْتَهَى اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ وَلَمْ يَمُتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْأَيْسَرِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْقِبْلَةِ) أَيْ نَدْبًا أَيْضًا (وَقَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِلِاضْطِجَاعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الِاسْتِلْقَاءَ أَفْضَلُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُضْجِعَ عَلَى الْأَيْمَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي اللَّحْدِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ (وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَى الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ فِي ضِمْنِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ: أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ إلَخْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَفْرِيعِهِ عَلَى التَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ وَضْعُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَعِلَّةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَى وَهُمَا وَقَوْلُهُ: أَيْ مَعَ إلَى وَقَوْلُ جَمْعٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَى وَبِحَيْثُ وَقَوْلُهُ: مَعَ لَفْظِ إلَى إذْ لَا يَصِيرُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَى وَأَنْ يُعِيدَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى أَمَّا الْكَافِرُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِذِكْرٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَبِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ) أَيْ قَلِيلًا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَأَنْ يُوضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ مُرْتَفِعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَوَجُّهِ الصَّدْرِ سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُهُمْ رَفْعَ الرَّأْسِ بِقَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيِّزًا إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى سم عَلَى حَجّ وَالْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ: مَعَ السَّابِقِينَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَأَخَّرُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ الْجَنَّةَ وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ وَعَلَى الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَبْعُدُ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ فَارَقَ إلَخْ، حَاصِلُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّ التَّلْقِينَ هُنَا
لِلْمَصْلَحَةِ
وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَالصَّبِيُّ لَا يُفْتَنُ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش: فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُحْتَضَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخِرَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَالنِّهَايَةِ إذَا تَكَلَّمَ وَلَوْ بِذِكْرٍ لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَقَوْلِهِ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ فَإِنْ قُلْتَ إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ: إنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يُخْرَجُ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ قُلْتُ لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ)
(قَوْلُهُ: لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَوَجُّهِ الصَّدْرِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الِاضْطِجَاعِ لِلْجَنْبِ فَيُعْتَبَرَ التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ دُونَ الصَّدْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ الصَّدْرُ فَهَلْ يَكْفِي عَنْ الْوَجْهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ
. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُلَقَّنُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ
следующие страницы →