Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
أَوْ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ أَوْ اشْتَرَى بِعَرْضِ قِنْيَةٍ شَيْئًا وَلَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوْ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ عَرْضَ قِنْيَةٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ وَمِثْلُهُ الرَّدُّ بِنَحْوِ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ
(وَإِذَا مَلَكَهُ) أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ (بِنَقْدِ) أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ (نِصَابٍ) أَوْ دُونَهُ وَبِمِلْكِهِ بَاقِيهِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِعَيْنِ عَشَرَةٍ وَبِمِلْكِهِ عَشَرَةٌ أُخْرَى.
(فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ) ذَلِكَ (النَّقْدِ) فَيَبْنِي حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ كَمَا يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ مِنْ النَّقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ تَقَدَّمَا عِنْدَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَرْفَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَيَتَعَيَّنُ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ الشِّرَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ) مَلَكَهُ بِعَيْنِ نَقْدٍ (دُونَهُ) أَيْ النِّصَابِ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ (أَوْ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ) أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ (فَ) حَوْلُهُ (مِنْ الشِّرَاءِ) ؛ لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَوْلٌ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ.
(وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مَالُ زَكَاةٍ جَارٍ فِي الْحَوْلِ كَالنَّقْدِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا (وَيَضُمُّ الرِّبْحَ) الْحَاصِلَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَالسِّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ كَارْتِفَاعِ السُّوقِ (إلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ) بِكَسْرِ النُّونِ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ
إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَبْنِي إلَى بِخِلَافِ مَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَعُودُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضٍ لَهَا فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُهَا كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَرْضًا وَكَمَا لَوْ تَبَايَعَ التَّاجِرَانِ ثُمَّ تَقَايَلَا إيعَابٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ إقَالَةٍ) أَيْ كَفَلَسٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ عَوَّضَ عَنْهُ عَرْضًا مَثَلًا فَالْوَجْهُ عَدَمُ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ) أَيْ إذَا كَانَتْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُلِيِّ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعَيْنِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُعَيَّنٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى فِيهَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُوَكِّلِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ أَوْ بِعِشْرِينَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ أَيْ وَكَانَ مَا أَقْبَضَهُ مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَى بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقْبَضَهُ مِنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ النَّقْدَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُبَاحَ مِنْ عَرْضٍ الْقِنْيَةِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ) أَيْ كَأَنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا وَأَقْرَضَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ سم (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ كَأَنْ اسْتَوْفَى فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نِصَابًا أَقْرَضَهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ نَقَدَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ نَقَدَ مَا عِنْدَهُ) أَيْ أَعْطَى حَالًا النِّصَابَ الَّذِي عِنْدَهُ فِي هَذَا الثَّمَنِ وَ (قَوْلُهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ مَا عِنْدَهُ وَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ) أَيْ فَإِنْ صَرْفَهُ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَعَيِّنٌ وَهُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ أَعْطَى حَالًا إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ النَّقْدِ وَيُبْتَدَأُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ثُمَّ نَقَدَهُ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِ م ر إذْ صَرْفُهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ) أَيْ وَكَنِصَابٍ سَائِمَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ دُونَهُ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ هَلْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ أَوْ دُونِهِ فَحَوْلُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَالِاحْتِيَاطُ الْبِنَاءُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ الْحَاصِلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَ آخِرِهِ وَ (قَوْلُهُ النِّصَابِ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ آخِرِهِ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ (قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ فَإِنَّ الْمَضْمُومَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَا تَسَامُحَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ أَحَصَلَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَسَمْنِ الْحَيَوَانِ أَمْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ اهـ
أَيْ بِعَيْنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ عُوِّضَ عَنْهُ عَرْضًا مَثَلًا فَهَلْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ) نَظَرَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الزَّكَوِيَّ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بِعَيْنِهِ كُلُّ الْحَوْلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ بِأَنَّا كَمَا بَنَيْنَا الْمُشْتَرَى بِالنَّقْدِ عَلَى حَوْلِ حُصُولِ بَدَلٍ مُخَالِفٍ فَلَأَنْ نَبْنِيَ مَعَ حُصُولِ بَدَلٍ مُوَافِقٍ أَوْلَى قَالَ وَلَا يَتَخَرَّجُ هَذَا عَلَى مُبَادَلَةِ النُّقُودِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ إلَيْهَا فِي الْقَرْضِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ الْإِرْفَاقُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ) أَيْ كَأَنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا وَأَقْرَضَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَ مَا عِنْدَهُ فِيهِ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ نَقَدَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ)
стр. 1297
قِيَاسًا عَلَى النِّتَاجِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا فَلَوْ اشْتَرَى فِي الْمُحَرَّمِ عَرْضًا بِمِائَتَيْنِ فَسَاوَى قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ ثَلَثَمِائَةٍ أَوْ نَضَّ فِيهِ بِهَا وَهِيَ مِمَّا لَا يُقَوَّمُ بِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ كَامِنٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ.
(لَا إنْ نَضَّ) أَيْ صَارَ نَاضًّا ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا يَضُمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكِّي الْأَصْلَ بِحَوْلِهِ وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ (فِي الْأَظْهَرِ) وَمِثْلُهُ أَصْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَثِمِائَةٍ وَيُمْسِكَهَا إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ آخِرَهُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مُتَمَيِّزٌ فَاعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ وَلِكَوْنِهِ غَيْرَ جَزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ فَارَقَ النِّتَاجَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِهَذَا رَدَّ الْغَاصِبُ النِّتَاجَ لَا الرِّبْحَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ فَكَبَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ فَيَضُمُّ الرِّبْحَ لِلْأَصْلِ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ ثُمَّ نَضَّ بِنِصَابٍ وَأَمْسَكَهُ لِتَمَامِ حَوْلِ الشِّرَاءِ وَأَنَّهُ لَوْ نَضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ بَعْدَ حَوْلِ ظُهُورِ الرِّبْحِ أَوْ مَعَهُ زَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَاسْتُؤْنِفَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ نُضُودِهِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ) مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ السَّائِمَةِ كَخَيْلٍ وَجَوَارٍ وَمَعْلُوفَةٍ (وَثَمَرَهُ) وَمِنْهُ هُنَا صُوفٌ وَغُصْنُ شَجَرٍ وَوَرَقُهُ وَنَحْوُهَا (مَالُ تِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا جُزْءَانِ مِنْ الْأُمِّ وَالشَّجَرِ (وَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الْأَصْلِ) تَبَعًا لَهُ كَنِتَاجِ السَّائِمَةِ (وَوَاجِبُهَا) أَيْ التِّجَارَةِ أَيْ مَالِهَا (رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) اتِّفَاقًا فِي رُبْعِ الْعُشْرِ كَالنَّقْدِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهَا تُقَوَّمُ بِهِ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقُ هَذِهِ الزَّكَاةِ
قَوْلُهُ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَضَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهِ بِلَحْظَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ مِمَّا لَا يُقَوَّمُ بِهِ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ بِهَا نَوْعُ حَزَازَةٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ نَضَّ فِيهِ بِمَا لَا يُقَوَّمُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَامِنٌ) أَيْ مُسْتَتِرٌ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا إنْ نَضَّ) أَيْ الْكُلُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ صَارَ نَاضًّا بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ قَالَ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ جِنْسَ رَأْسِ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ عَرْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا آخَرَ وَبَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ بِالتَّقْوِيمِ أَوْ بِالتَّنْضِيضِ مِائَةً زَكَّى خَمْسِينَ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ عِشْرُونَ وَنَصِيبَهَا مِنْ الرِّبْحِ ثَلَاثُونَ فَتُزَكَّى الثَّلَاثُونَ الرِّبْحُ مَعَ أَصْلِهَا الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نُضُوضٍ لَهُ قَبْلَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ كَأَنْ بَاعَهُ آخِرَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَّاهَا أَيْ الْعِشْرِينَ الرِّبْحَ لِحَوْلِهَا أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُضِيِّ الْأَوَّلِ وَزَكَّى رِبْحَهَا وَهُوَ ثَلَاثُونَ لِحَوْلِهِ أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ زَكَّى رِبْحَهَا وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مَعَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنِضَّ قَبْلَ فَرَاغِ حَوْلِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَرِي بِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُمْسِكَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي حَيِّزٍ فَعُلِمَ وَأَنَّ الرِّبْحَ هُنَا يُضَمُّ لِلْأَصْلِ فَيَكُونُ مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِهِ بِالنِّصَابِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ صَارَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ إلَخْ لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا مِمَّا نَصُّهُ وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ مِنْهَا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ لِحَوْلِهِ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَّ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِمَا أَيْ كَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا قَضِيَّةُ إسْقَاطِ النِّهَايَةِ قَيْدُ النِّصَابِ السَّابِقِ وَعِبَارَةُ الْمُحَلَّى وَالْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَمْسَكَهُمَا إلَى تَمَامِ حَوْلِ الشِّرَاءِ زَكَّاهُمَا إنْ ضَمَمْنَا الرِّبْحَ الْأَصْلَ وَاعْتَبَرْنَا النِّصَابَ آخِرَ الْحَوْلِ فَقَطْ وَإِلَّا زَكَّى مِائَةَ الرِّبْحِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ.
قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ فِي حَاشِيَةِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ إنْ ضَمَمْنَا الرِّبْحَ أَيْ النَّاضَّ وَذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّهُ لَوْ نَضَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْأَسْنَى وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ نَضَّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ زَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَظَهَرَ رِبْحُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ أَمْ لَا إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِفَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلرِّبْحِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ زَادَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ السَّائِمَةِ) كَأَنْ وَجَّهَ هَذَا التَّقْيِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ التَّعْمِيمُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا يَأْتِي لِوَلَدِ السَّائِمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الثَّمَرِ (قَوْلُهُ صُوفٌ) أَيْ وَوَبَرٌ وَشَعْرٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالتِّبْنِ إيعَابٌ وَاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ
أَيْ وَكَنِصَابِ سَائِمَةٍ (قَوْلُهُ النِّصَابِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ مَعَهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ هَذَا وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي حَيِّزٍ فَعُلِمَ وَأَنَّ الرِّبْحَ هُنَا يُضَمُّ لِلْأَصْلِ فَيَكُونُ هَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِهِ بِالنِّصَابِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا إنْ نَضَّ أَيْ صَارَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ النِّصَابِ إلَخْ لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا مِمَّا نَصُّهُ وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ مِنْهَا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ لِحَوْلِهِ بِحُكْمِ الْخَلْطِ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَّ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ غَيْرُ السَّائِمَةِ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ التَّعْمِيمُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا يَأْتِي لِوَلَدِ السَّائِمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي كَوْنِهِ
стр. 1298
فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَإِنْ أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِتَقْوِيمِ الْمَالِكِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ وَلِلسَّاعِي تَصْدِيقُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ.
(فَإِنْ مَلَكَ) الْعَرْضَ (بِنَقْدٍ) وَلَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَفِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ أَوْ مَغْشُوشًا (قُوِّمَ بِهِ) أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ وَإِلَّا فَبِمَضْرُوبٍ أَوْ خَالِصٍ مِنْ جِنْسِهِ
إلَخْ) وَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ مَا فِي يَدِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَدِيمِ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَالْقِيمَةُ تَقْدِيرٌ وَفِي قَوْلِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِتَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ زَادَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْعُبَابِ وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ.
فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ قُوِّمَ الْعَرْضُ آخِرَ الْحَوْلِ بِمِائَتَيْنِ وَبَاعَهُ بِثَلَثِمِائَةٍ لِرَغْبَةٍ أَوْ عَيْنٍ ضُمَّتْ الزِّيَادَةُ إلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَمْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاتُهَا وَإِنْ قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ بِثَلَثِمِائَةٍ وَبَاعَهُ بِأَنْقَصَ نَظَرَ إنْ قَلَّ النَّقْصُ بِأَنْ يَتَغَابَنَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ مَا بِيعَ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ كَأَنْ بَاعَ مَا قُوِّمَ بِأَرْبَعِينَ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنْ بَاعَ مَا قُوِّمَ بِثَلَثِمِائَةٍ بِثَمَانِينَ حَالَ كَوْنِهِ مَغْبُونًا أَوْ مُحَابِيًا زَكَّى ثَلَثَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّقْصَ بِتَفْرِيطِهِ هَكَذَا فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا انْتَهَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ مِائَتَيْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَانِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَلَوْ أَخَّرَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ فَعَادَتْ قِيمَتُهَا إلَى مِائَةٍ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مُكْنَةِ الْأَدَاءِ زَكَّى الْبَاقِيَ فَقَطْ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ مُكْنَةِ الْأَدَاءِ زَكَّى الْكُلَّ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ التَّأْخِيرِ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلْحَوْلِ السَّابِقِ فَإِذَا زَادَتْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِائَتَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِمْكَانِ أَوْ أَتْلَفَ الْحِنْطَةَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَهُ أَرْبَعَمِائَةٍ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ هُنَا الْقِيمَةُ وَقْتَ التَّمَكُّنِ أَوْ الْإِتْلَافِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ مَعَهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ أَيْ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَقَوْلُهُ زَكَّى الْقِيمَةَ أَيْ لَا مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِتَقْوِيمِ الْمَالِكِ إلَخْ) بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا سَاعِيَ تَحْكِيمَ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْخَرْصِ الْمَارِّ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَخْمِينٌ لَا تَحْقِيقَ فِيهِ وَأَمَّا عَدُّ الْمَاشِيَةِ فَأَمْرٌ مَحْسُوسٌ مُحَقَّقٌ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَمْتَنِعَ بِوَاحِدٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ.
وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَشَارُوا ثَمَّ إلَى مَا يَضْبِطُ الْمِثْلِيَّةَ فَيَبْعُدُ اتِّهَامُهُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ الْقِيَمُ لَا ضَابِطَ لَهَا انْتَهَى ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يَرْغَبُ أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَيْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَرْضِ حَالًّا فَإِذَا فُرِضَ أَنَّهَا أَلْفٌ وَكَانَ التَّاجِرُ إذَا بَاعَهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ مُفَرَّقًا فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ أَلْفَيْنِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِيهِ فِي الْحَالِ لَا مَا يَبِيعُ بِهِ التَّاجِرُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَفْرُوضَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِالتَّفْرِيقِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْأَلْفَيْنِ قِيمَتَهُ اهـ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْعَدِّ مُتَعَيَّنٌ وَيَبْعُدُ الْخَطَأُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّقْوِيمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِاجْتِهَادِ الْمُقَوِّمِ وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلْخَطَأِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِخَرْصِهِ لِلثَّمَرِ بَلْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ خَارِصٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ حَكَّمَ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ لَهُ كَمَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ نَقْدِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَغْشُوشًا وَقَوْلُهُ أَيْ بِعَيْنِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِنَقْدٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مَالُ التِّجَارَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ قُوِّمَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي غَيْرَ الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ سم.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ فَإِنْ كَانَ مَضْرُوبًا وَلَوْ مَغْشُوشًا قُوِّمَ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ قُوِّمَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ جِنْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ) يَعْنِي إنْ مَلَكَ بِالْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَفِي الذِّمَّةِ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ)
إلَخْ) وَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُخْرِجُ عُشْرَ مَا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ) حَاصِلُهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ بِعَيْنِ الْمَضْرُوبِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ قُوِّمَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي غَيْرَ
стр. 1299
(إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ) وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بَلَغَهُ بِنَقْدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ مَبْنِيٌّ عَلَى حَوْلِهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَكَذَا) إذَا مَلَكَهُ بِنَقْدٍ (دُونَهُ) أَيْ النِّصَابِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُكْمِلُهُ قُوِّمَ بِذَلِكَ الْجِنْسِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ (أَوْ) مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ أَوْ نَسِيَ أَوْ (بِعَرْضٍ) لِقِنْيَةٍ أَوْ بِنَحْوِ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ (فَ) يُقَوَّمُ (بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّقْوِيمِ فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بَلَغَهُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْدٌ لِتَعَامُلِهِمْ بِالْفُلُوسِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ نَقْدُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا.
(فَإِنْ غَلَبَ) فِي الْبَلَدِ (نَقْدَانِ) عَلَى التَّسَاوِي أَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ فِي صُورَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بَلَدَيْنِ اخْتَلَفَ نَقْدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ (وَبَلَغَ) مَالُ التِّجَارَةِ (بِأَحَدِهِمَا) فَقَطْ (نِصَابًا قُوِّمَ) مَالُ التِّجَارَةِ كُلُّهُ إذَا مَلَكَ بِغَيْرِ نَقْدٍ وَمَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ إذَا مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ كَمَا يَأْتِي (بِهِ) لِبُلُوغِهِ نِصَابًا بِنَقْدٍ غَالِبٍ يَقِينًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِأَحَدِ مِيزَانَيْنِ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمِيزَانَ أَضْبَطُ مِنْ التَّقْوِيمِ فَأَثَرُ التَّفَاوُتِ فِيهَا لَا فِيهِ (فَإِنْ بَلَغَ) هـ (بِهِمَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقِّينَ نَظِيرَ مَا مَرَّ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِهِ، إيثَارُ الْفُقَرَاءِ بِالذِّكْرِ كَاجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ
أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِالْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إلَخْ كُرْدِيٌّ أَيْ وَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ قَالَ أَيْ بِعَيْنِ ذَلِكَ النَّقْدِ إنْ كَانَ مَضْرُوبًا خَالِصًا وَإِلَّا فَبِمَضْرُوبٍ إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ مَعَ السَّلَامَةِ عَنْ الرَّكَاكَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ) وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ بِهِمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَشَرَةً مِنْ الدَّنَانِيرِ قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا يُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ فَيُزَكَّيَانِ إنْ بَلَغَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا نِصَابَيْنِ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ فَلَا يُزَكَّيَانِ وَإِنْ بَلَغَهُمَا الْمَجْمُوعُ لَوْ قُوِّمَ الْكُلُّ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا زُكِّيَ وَحْدَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ شَرْحُ الْعُبَابِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمَيْنِ فَيُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ ثُمَّ آخِرَ الْحَوْلِ لِمَعْرِفَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْطَلَهُ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُوِّمَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ بَلَغَهُ بِنَقْدٍ آخَرَ) أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِدَنَانِيرَ وَبَاعَهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُمَا آخِرَ الْحَوْلِ دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا بَاعَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَقْدَ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ بِمَا قُوِّمَتْ بِهِ نِصَابًا وَيُبْتَدَأُ لَهَا حَوْلٌ مِنْ آخِرِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا وَإِنْ مَضَى سُنُونَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ اهـ وَهِيَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ إلَخْ) وَلَوْ مَلَكَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِبَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يُقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ وَالْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ وَيُزَكَّى الْأَكْثَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَفِي الْمِثَالِ لَوْ قَوَّمْنَا الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الْفِضَّةِ عَشَرَةً مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ قَوَّمْنَا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْفِضَّةِ فَيُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ وَيُزَكِّي بِاعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالذَّهَبِ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ بِالْفِضَّةِ وَيُزَكِّي عَنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ ذَهَبًا وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا فِضَّةً وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ فَلَوْ مَلَكَ بِهِمَا وَجَهِلَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ قُوِّمَ جَمِيعُ الْعَرْضِ مَا عَدَا مَا يُسَاوِي أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُرَاجَعْ سم.
عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فَلَوْ جُهِلَتْ النِّسْبَةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلَ عَيْنَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يُفْرَضَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رَجَا اهـ أَقُولُ: لَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ نِكَاحٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِعَرْضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ خُلْعٍ) أَيْ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَقْتَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ الَّذِي فِيهِ الْمَالِكُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ أَيْ وَبَلَدُ الْإِخْرَاجِ هِيَ بَلَدُ الْمَالِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ نَقْلِ الزَّكَاةِ اهـ (قَوْلُهُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا) أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ إيعَابٌ (قَوْله وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ وَ (قَوْلُهُ فَارَقَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ مِيزَانَيْنِ) أَيْ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْمِيزَانُ مَعْرُوفٌ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُذَكَّرٌ ع ش وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ تَذْكِيرَ الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْمِيزَانِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ) ضَعِيفٌ ع ش وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ
الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَجَهِلَ أَوْ نَسِيَ إلَخْ) لَوْ مَلَكَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِبَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يُقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فِي
стр. 1300
(وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ) فَيُقَوَّمُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمُعْطِي الْجُبْرَانِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ فِي أَقْوَاتٍ لَا غَالِبَ فِيهَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ اجْتِمَاعَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فَسُومِحَ هُنَا أَكْثَرَ (وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ) كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَرْضِ قِنْيَةٍ (قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَ) قُوِّمَ (الْبَاقِي بِالْغَالِبِ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْغَالِبَيْنِ إذَا بَلَغَهُ بِهِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ حُكْمُهُ ذَلِكَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ أَيْضًا كَأَنْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ دَنَانِيرَ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا مُكَسَّرٌ وَتَفَاوَتَا فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ.
لَكِنْ إنْ بَلَغَ بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا زَكَّى لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ بِالْمُكَسَّرِ هُنَا دُونَ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ كَسْرَهُ لَا يُنَافِي التَّقْوِيمَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبِيدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا) لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ (وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً)
وَقِيلَ يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ كَمُعْطِي الْجُبْرَانِ) أَيْ كَتَخَيُّرِهِ بَيْنَ شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمِنْهَاجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَخَيُّرِ الْمَالِكِ هُنَا (قَوْلُهُ اجْتِمَاعُ مَا ذُكِرَ) أَيْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ فَيُقَوَّمُ مَا قَابَلَ خَالِصُهُ بِهِ وَمَا قَابَلَ نَحْوَ نُحَاسِهِ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ سم وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ فَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُقَابِلْ الْغِشَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ لِقِلَّتِهِ وَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالتَّطَوُّعِ بِهِ وَمَا قَالَهُ سم عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ) إلَى قَوْلِهِ فَيُقَوَّمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ أَحَدٍ إلَى؛ لِأَنَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي إلَخْ) أَيْ مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَيُعْرَفُ مُقَابِلُهُ بِتَقْوِيمِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَجَمْعِ قِيمَتِهِ مَعَ النَّقْدِ وَنِسْبَتِهِ مِنْ الْجُمْلَةِ فَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَمُقَابِلُهُ ثُلُثُ مَالِ التِّجَارَةِ فَيُقَوَّمُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ النَّقْدَيْنِ الْمُقَوَّمِ بِهِمَا لَمْ يَكْمُلْ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَلَا تَجِبُ زَكَاةٌ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَلْيُوبِيٌّ وَمَرَّ عَنْ الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْغَالِبَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ التَّقْسِيطُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ) أَيْ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ مَلَكَ الْعَرْضَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ وَقَوْلُهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَنْفَقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تُضَمُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ) فِيهِ نَظَرُ تَأَمُّلٍ شَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْبَدَنَ لَيْسَ سَبَبًا لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا سَبَبُهَا إدْرَاكُ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَدَنَ سَبَبٌ أَيْضًا وَلَوْ بَعِيدًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ (قَوْلُهُ فِي الصَّيْدِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَرًا أَوْ حَبًّا) وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ مِمَّا يَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ
إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ وَالْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى ثُمَّ يُقَوِّمَ الْعَرْضَ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ وَيُزَكِّيَ الْأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَقِيَ الْمِثَالُ وَقَوَّمْنَا الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الْفِضَّةِ عَشَرَةً مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ قَوَّمْنَا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ فَسَاوَتْ الْعِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْفِضَّةِ فَيُقَوِّمُ الْعَرْضَ بِهِمَا مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ يُزَكِّي بِاعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالذَّهَبِ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهِ بِالْفِضَّةِ وَيُزَكِّي عَنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ ذَهَبًا وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا فِضَّةً وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِي عَنْ الْأَكْثَرِ فَلَوْ مَلَكَ بِهِمَا وَجَهِلَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ يُقَوِّمَ جَمِيعَ الْعَرْضِ مَا عَدَا مَا يُسَاوِي مِنْهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَيُقَوِّمُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ أَيْ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النَّقْدَيْنِ قَوَّمَ بِهِمَا جَمِيعًا بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ بِأَنْ يُقَوِّمَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَسَاوَتْ الْمِائَتَانِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ عَشَرَةً فَنِصْفُ الْعَرْضِ فِي الْأُولَى وَثُلُثُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرًى بِدَرَاهِمَ وَنِصْفُهُ فِي الْأُولَى وَثُلُثَاهُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرًى بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا يُقَوَّمُ آخِرَ الْحَوْلِ وَبِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِهِنَّ فَيُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ ثُمَّ آخِرَ الْحَوْلِ لِمَعْرِفَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَيُزَكِّيَانِ إنْ بَلَغَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا نِصَابَيْنِ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ فَمَا بَلَغَ مِنْهُمَا نِصَابًا زَكَّاهُ وَحْدَهُ وَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمَا نِصَابًا وَإِنْ بَلَغَهُ لَوْ قَوَّمَ الْكُلَّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إذْ لَا يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ آخِرَ الْحَوْلِ بِهِمَا نِصْفَيْنِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ فَيُقَوَّمُ مَا قَابَلَ خَالِصَهُ بِهِ وَمَا قَابَلَ نَحْوَ نُحَاسِهِ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُقَوَّمُ
стр. 1301
أَوْ تَمْرًا أَوْ حَبًّا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ أَوْ اشْتَرَى دَنَانِيرَ لِلتِّجَارَةِ بِحِنْطَةٍ مَثَلًا (فَإِنْ كَمُلَ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ (نِصَابُ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ فَقَطْ) كَتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْغَنَمِ قِيمَتُهَا مِائَتَانِ وَكَأَرْبَعِينَ مِنْهَا قِيمَتُهَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ (وَجَبَتْ) زَكَاةُ مَا كَمُلَ نِصَابُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ (أَوْ) كَمُلَ (نِصَابُهُمَا) وَاتَّفَقَ وَقْتُ الْوُجُوبِ أَوْ اخْتَلَفَ (فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) هِيَ الْوَاجِبَةُ (فِي الْجَدِيدِ) لِقُوَّتِهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَإِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي قِيمَةِ عُرُوضِهَا مِنْ نَحْوِ الْجِذْعِ وَالْأَرْضِ وَتِبْنِ الْحَبِّ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا إذْ لَا تُضَمُّ لِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ (فَعَلَى هَذَا) وَهُوَ تَقْدِيمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ (لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حَوْلِهَا (نِصَابَ سَائِمَةٍ) وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقِنْيَةَ أَوْ اشْتَرَى مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ سَبْقُ حَوْلِ الْعَيْنِ فِي السَّائِمَةِ
لَكَانَ أَعَمَّ وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرِ هَذَا مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَرًا أَوْ حَبًّا) أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نَخْلًا مُثْمِرَةً أَوْ فَأَثْمَرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ فَزَرَعَهَا بِبَذْرِ التِّجَارَةِ سم وَعُبَابٌ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى دَنَانِيرَ) لِيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيَأْتِي مَا تَقَرَّرَ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ لِلتِّجَارَةِ نَقْدًا كَأَنْ اشْتَرَى لَهَا دَنَانِيرَ بِحِنْطَةٍ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا نَقْدًا بِنَقْدٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الصَّيَارِفَةُ فَإِنَّ الْحَوْلَ يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَا زَكَاةَ عَلَى الصَّيَارِفَةِ اهـ (قَوْلُهُ مَثَلًا) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِلشِّرَاءِ وَالدَّنَانِيرِ أَيْضًا أَيْ فَمِثْلُ الشِّرَاءِ سَائِرُ الْمُعَاوَضَاتِ وَمِثْلُ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمُ وَمِثْلُ الْحِنْطَةِ بَقِيَّةُ الْعُرُوضِ.
(قَوْلُهُ كَتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ وَكَتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ قِيمَتُهَا مِائَتَانِ وَكَعِشْرِينَ مِنْهَا قِيمَتُهَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ النَّقِيبِ أَيْ وَغَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ الدَّرَاهِمُ (قَوْلُهُ أَوْ كَمُلَ نِصَابُهُمَا) أَيْ كَأَرْبَعِينَ شَاةً قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاتَّفَقَ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ وَزَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ اهـ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ إلَخْ مَا لَوْ تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ زَكَاةَ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ - كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ - زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَالَ ع ش وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَلْزَمُهُ اجْتِمَاعُ الزَّكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ زَكَّى الثَّمَرَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِدُخُولِهَا فِي التَّقْوِيمِ وَزَكَّى عَنْهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَكَرَّرَ فِيهِ زَكَاتُهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَالْجِهَةُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَالَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ قَبْلَ حَوْلِ التِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَمَّ نِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ تَمَّ نِصَابُ الْعَيْنِ دُونَ الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ فَهَلْ يُسْقِطُ زَكَاتَهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ نِصَابِهِمَا أَوْ يَضُمُّ الشَّجَرَ إلَى الثَّمَرِ وَالْأَرْضَ إلَى الْحَبِّ وَيُقَوِّمُ الْجَمِيعَ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ زَكَاةِ الْعَيْنِ إذَا تَمَّ نِصَابُهَا الْأَوَّلُ لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ ع ش.
أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا إلَخْ وَمَا نَذْكُرُ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ عِبَارَةِ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِيهِ بَعْدَ الْجِدَادِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَتَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ أَبَدًا أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّانِي عَلَى الشَّجَرِ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الثَّمَرِ فَيَخْتَلِفُ حَوْلَاهُمَا سم (قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ عُرُوضِهَا) أَيْ التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُضَمُّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ بَلَغَتْ إلَخْ وَهُوَ مَا لَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَسْقُطُ بِإِخْرَاجِ الْعُشْرِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِلْجُذُوعِ وَالتِّبْنِ وَالْأَرْضِ لَكِنْ إذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَنْ النِّصَابِ لَمْ يَكْمُلْ بِقِيمَةِ الثَّمَرَةِ أَوْ الْحَبِّ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى زَكَاتَهُمَا وَلِاخْتِلَافِ حُكْمِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُضَمُّ لِقِيمَةِ الثَّمَرِ إلَخْ) هَلْ هَذَا بِالنَّظَرِ لِحَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ
مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ ثَمَرًا أَوْ حَبًّا) أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ فَأَثْمَرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ فَزَرَعَهَا بِبَذْرِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ اهـ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِيهِ بَعْدَ الْجِدَادِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَتَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ أَبَدًا أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّانِي عَلَى الشَّجَرِ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الثَّمَرِ فَيَخْتَلِفُ حَوْلَاهُمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ إلَخْ مَا لَوْ تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةِ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةِ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ لَا تُضَمُّ لِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ) هَلْ هَذَا بِالنَّظَرِ لِحَوْلِ
стр. 1302
؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالْمُبَادَلَةِ بَلْ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ بِأَنْ يَبْدُوَ الصَّلَاحُ وَيَقَعَ الِاشْتِدَادُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ وَحُكْمُ هَذِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْعَيْنِ ثُمَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ آخِرَ حَوْلِهَا (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا) لِئَلَّا يَحْبَطَ بَعْضُ حَوْلِهَا وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ قَدْ وُجِدَ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ (ثُمَّ) مِنْ انْقِضَاءِ حَوْلِهَا (يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا) أَيْ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (وَإِذَا قُلْنَا عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ) بَلْ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (فَإِنْ أَخْرَجَهَا) مِنْ عِنْدِهِ فَوَاضِحٌ أَوْ (مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَصَحِّ) كَمُؤَنِ الْمَالِ مِنْ نَحْوِ أُجْرَةِ دَلَّالٍ وَفِطْرَةِ عَبْدِ تِجَارَةٍ وَفِدَاءِ جِنَايَةٍ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالضَّعِيفِ أَنَّهُ (يَمْلِكُ) الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لَهُ (بِالظُّهُورِ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُمَا (وَالْمَذْهَبُ) عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ (أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ) مِنْ الرِّبْحِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَيْهِ مَتَى شَاءَ بِالْقِسْمَةِ فَهُوَ كَدَيْنٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ وَعَلَيْهِ فَابْتِدَاءُ حَوْلِ حِصَّتِهِ مِنْ الظُّهُورِ
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِدُخُولِهِ كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضَعِيفٍ
الْأَوَّلِ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِيهِمَا زَكَاةَ عَيْنٍ لَا فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُمَا فِيهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ آخِرَ حَوْلِهَا عَنْ النِّصَابِ وَبَلَغَتْ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الثَّانِي الَّذِي ابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ فِيهِ زَكَاتَهُ بَعْدَ الْجِدَادِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ سم.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُزَكِّي فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْجَمِيعَ لِحَوْلِ التِّجَارَةِ الثَّانِي إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ الثَّمَرِ أَوْ الْحَبِّ نِصَابًا أَيْضًا وَإِلَّا فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا لِحَوْلِهِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ السَّوْمَ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَإِذَا أَخْرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ إلَخْ) أَيْ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ لَا الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَلَيْسَ فِيهِ وُجُوبُ زَكَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي الثَّمَرِ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ وَمَا وَجَبَ فِي الشَّجَرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ خَالِيًا عَنْ الثَّمَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) زَادَ الرَّوْضُ عَقِبَ هَذَا فَإِذَا اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا أَيْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ شِرَائِهِ فَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ أَيْ حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ انْتَقَلَ إلَى التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ بَلْ بِالْقِسْمَةِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الضَّعِيفِ (خَاتِمَةٌ) يَصِحُّ بَيْعُ عَرْضِ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِتِجَارَةٍ أَوْ وَهَبَهُ فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ.
وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ كَالْمَوْهُوبِ فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْعُبَابِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَرُجِّحَ فِي الْبَاقِي أَيْ وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا بَطَلَ فِيهِ التَّصَرُّفُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْمَالِكِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْإِخْرَاجِ فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ تَصَرَّفَ فِي بَاقِيهِ وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ التَّعَلُّقُ بِمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ اهـ
[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) (قَوْلُهُ سُمِّيَتْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَى وَيُقَالُ (قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ مَمْنُوعٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ قَائِلِ ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَهَا يَتَحَقَّقُ بِهِ إذْ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْعِلَّةِ وَأَيْضًا فَبَاءُ السَّبَبِيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَدْخُولُهَا هُوَ السَّبَبُ التَّامُّ وَأَمَّا الثَّانِي فَوَاضِحٌ جِدًّا وَمَا أَدْرِي مَا مَنْشَأُ الْحَمْلِ عَلَى الْبَيَانِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْشَأَهُ قَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْفِطْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْجِعُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالتَّذْكِيرُ عَلَى تَأْوِيلِ اللَّفْظِ أَوْ الِاسْمِ سَائِغٌ شَائِعٌ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ إنَّ وُجُوبَهَا بِهِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الْوُجُوبِ بِغَيْرِهِ
الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الْأَوَّلِ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِيهِمَا زَكَاةُ عَيْنٍ لَا فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُمَا فِيهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ آخِرَ حَوْلِهَا عَنْ النِّصَابِ وَبَلَغَتْ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الثَّانِي الَّذِي ابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ فِيهِ زَكَاتَهُ بَعْدَ الْجِدَادِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) زَادَ الرَّوْضُ عَقِبَ هَذَا فَإِذَا اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ وَاشْتَرَى بِهِمَا عَرْضًا أَيْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ شِرَائِهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لِمَا بَلَغَهُ بِهِ فَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ أَيْ غَلَّبْنَاهُ انْتَقَلَ إلَى التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضَعِيفٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ إنَّ وُجُوبَهَا بِهِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الْوُجُوبِ بِغَيْرِهِ أَيْضًا مَعَهُ فَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْوُجُوبِ بِالْجُزْأَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ هُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْفِطْرِ فَإِنْ قَالَ سُمِّيَتْ بِهِ بِالضَّمِيرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَدَاءِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ لِلَفْظِ زَكَاةِ الْفِطْرِ
стр. 1303
وَإِنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أُضِيفَتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ مُوجِبِهَا الْمُرَكَّبِ الْآتِي وَيُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِضَمِّهَا غَرِيبٌ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ الْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ إذْ هِيَ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ كَمَا يَأْتِي وَتُطْلَقُ عَلَى الْمُخْرَجِ أَيْضًا وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ هِيَ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَاوِي وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَأَهْلُ اللُّغَةِ يَجْهَلُونَهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَنَظِيرُ هَذَا أَعْنِي خُلْطَةَ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي تَفْسِيرِهِ التَّعْزِيرَ بِأَنَّهُ ضَرْبٌ دُونَ الْحَدِّ وَيَأْتِي فِي بَابِهِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ مِنْ هَذَا الْخَلْطِ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ وَفُرِضَتْ كَرَمَضَانَ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِهَا وَمُخَالَفَةَ ابْنِ اللَّبَّانِ فِيهِ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَكِيعٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَةِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ تَجْبُرُ نَقْصَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نَقْصَ الصَّلَاةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ» وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ» (تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ) أَيْ بِإِدْرَاكِ هَذَا الْجُزْءِ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ
أَيْضًا مَعَهُ فَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْوُجُودِ بِالْجُزْأَيْنِ.
وَ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ) هُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْفِطْرِ فَإِنْ قَالَ سُمِّيَتْ بِهِ بِالضَّمِيرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ لَفْظُ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَمَا أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي بِدُخُولِهِ الْفِطْرَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُسَلِّمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى الْفِطْرِ وَتَمْنَعَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَجَعْلُ الْفِطْرِ جُزْءًا مِنْ الِاسْمِ وَلَهُ نَظَائِرُ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى وَفُرِضَتْ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ) وَكَذَا يُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ وَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى الْمُخْرَجِ سم وَع ش وَقَوْلُهُ مُوَلَّدَةٌ أَيْ نَطَقَ بِهَا الْمُوَلَّدُونَ وَ (قَوْلُهُ لَا عَرَبِيَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ مِمَّا وَضَعَهَا وَاضِعُ لُغَتِهِمْ وَ (قَوْلُهُ وَلَا مُعَرَّبَةٌ) وَالْمُعَرَّبُ هُوَ لَفْظٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ وَاسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ بِتَغْيِيرٍ مَا أَيْ فِي الْغَالِبِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً) أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَا أَخَذَتْ التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ قُلْت هَذِهِ النِّسْبَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي شَرْعِيَّةٍ بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّارِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ) قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرَ الْمُعَرَّبَةِ فَيَشْمَلُ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ مُرَادَهُ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ فَهُوَ مُثْبَتٌ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَادُونَ صَدَقَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيعٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا إلَى زَمَنِهِ ﷺ أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ بَعْثَتِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَأْوِيلُ كَلَامِ الْإِجْلَاءِ وَحَمْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْلَى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ كَمَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ عِبَارَتَهُ وَالْفِطْرُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَلَيْسَ تَصْرِيحًا فِي كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً وَعَدَمُ التَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنِهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِشُهْرَتِهِ اهـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ وَفُرِضَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَقَلَ إلَى قَالَ (قَوْلُهُ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ) كَأَنَّ الظَّاهِرَ التَّأْنِيثُ قَالَ ع ش لَمْ يُبَيِّنْ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيِّ شَهْرٍ وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ إلَخْ) لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَجْبُرُ نَقْصَ الصَّوْمِ إلَخْ) وَجْهُ الشَّبَهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ وَاجِبَةً وَذَاكَ مَنْدُوبًا ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَ وَكِيعٍ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ شَهْرُ رَمَضَانَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي حُصُولَ أَصْلِ الثَّوَابِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِ زَكَاةِ مُمَوِّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا إتْحَافٌ لِابْنِ حَجّ اهـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعَلَّقُ صَوْمُ الْمَمُونِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِإِدْرَاكِ هَذَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى وَلَمَّا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ الْغِنَى إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَظْهَرُ
كَمَا أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي بِدُخُولِهِ لِلْفِطْرِ (قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ) أَيْ الْفِطْرَةُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ) عِبَارَتُهُ وَالْفِطْرَةُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ
стр. 1304
كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِضَافَتِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَى الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ «فَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ خَرَجَ وَقْتُ الصَّوْمِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْفِطْرِ، وَعَلَى فِيهِ عَلَى بَابِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَوَّلَهَا بِعَنْ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوَّلًا حَتَّى الْقِنَّ كَمَا يَأْتِي وَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ فَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ
أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوَّلَ جَزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ انْتَهَى أَيْ قَالَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ فِي رَقِيقٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِلَيْلَةٍ وَيَوْمٍ أَوْ نَفَقَةُ قَرِيبٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَصَلَ فِي نَوْبَتِهِمَا مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَتْ عَلَى الْعَبْدِ لِإِدْرَاكِهِ الْجُزْأَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ شَوَّالٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي رَقِيقٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَخْ) فِي إفَادَتِهِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَمَّنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَإِنْ عُدِمَ الْإِخْرَاجُ عَمَّنْ وُلِدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ سم (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ لِرَمَضَانَ فِي وُجُوبِهَا دَخْلًا فَهُوَ سَبَبٌ أَوَّلٌ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إخْرَاجُهَا فِيهِ لِانْحِصَارِ سَبَبِ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِإِضَافَتِهَا) أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ «فَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ» ) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا بِأَنْ فَوَّضَ اللَّهُ الْوُجُوبَ إلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى النَّاسِ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْمُوسِرِ وَ (قَوْلُهُ صَاعًا إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا وَحَالًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهِمَا اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَخْ) أَيْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ.
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ مُرَكَّبٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَدُلُّ عَلَى التَّرَكُّبِ اهـ وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ تَتِمَّةٌ لِدَلِيلِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْفِطْرُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ وَعَلَى فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ حَتَّى الْقِنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَحَتَّى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الْمُسْتَقِرُّ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ لِلْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْخِطَابِ الْمُسْتَقِرِّ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ وَلِمَا تَقَرَّرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ) أَيْ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرَّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ
فَتُخْرَجُ إلَخْ) فِي إفَادَتِهِ مَا ذَكَرَ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَمَّنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى الْقِنِّ) قَدْ يُقَالُ وَحَتَّى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الْمُسْتَقِرُّ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ لِلْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ إلَخْ) وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ رَقِيقٍ فَفِطْرَةُ رَقِيقِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَيْ الْأَرِقَّاءِ فِي التَّرِكَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِ فِطْرَةِ عَبْدٍ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَتِهِ أَوْ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ رَدَّهَا فَعَلَى الْوَارِثِ فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْوُجُوبِ فَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَيَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ وَفِطْرَتُهُ فِي التَّرِكَةِ أَوْ يُبَاعُ جَزْءٌ
стр. 1305
أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ
(فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ) أَوْ طُلِّقَ أَوْ أُعْتِقَ أَوْ بِيعَ (بَعْدَ الْغُرُوبِ) وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِمَّنْ يُؤَدَّى عَنْهُ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً عِنْدَهُ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي حَيَاتِهِ وَاسْتِغْنَاءُ الْقَرِيبِ كَمَوْتِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ زَكَاةُ الْمَالِ بِتَلَفِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لِلتَّعَلُّقِ بِعَيْنِهِ وَهُنَا الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ بِشَرْطِ الْغِنَى وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ هُنَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَتْ كَمَا فِي تِلْكَ (دُونَ مَنْ وُلِدَ)
وَكَمَوْتِ السَّيِّدِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَيَسْتَرِدُّهَا سَيِّدُهُ ع ش أَيْ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا قَارَنَ تَمَامُ الْبَيْعِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْمَوْتُ أَيْ تَمَامُ الزُّهُوقِ ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ وَكَذَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُ الْمُوصِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْمُوصِي وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ مَثَلًا فَوَقَعَ أَحَدُ الْجُزْأَيْنِ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ بِتَمَامِهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ فِي جَمِيعِهِ حِينَئِذٍ م ر اهـ سم.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَ) قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَسْقُطُ فِطْرَتُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ الْجُزْأَيْنِ فِي عِصْمَتِهِ وَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ التَّحَمُّلِ عَنْهَا م ر وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِأَوَّلِ جَزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُقَارِنًا لِلْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ جُزْأَيْ الْوُجُوبِ وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَشَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ) وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْقِنَّ قَبْلَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ فِطْرَتُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِبَيْعِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَوْ وَقْفِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَا يَنْقُلُ الزَّكَاةَ لِغَيْرِهِ بَلْ يُسْقِطُهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَزِمَهُ إلَخْ أَيْ لَزِمَ السَّيِّدَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى طَلَاقَ الزَّوْجَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ لَمْ تَسْقُطْ فِطْرَتُهَا عَنْهُ وَقَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى غَيْرِهِ أَيْ وَهُوَ الْعَبْدُ بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ بِطُرُوِّ مَالٍ لَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَى مَا بِيَدِهِ بِأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ لَكِنْ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْبَحْثِ لِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ أَوْ مَعَهُ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُؤَدَّى عَنْهُ) بَيَانٌ لِمَنْ فِي عَمَّنْ مَاتَ كُرْدِيٌّ أَيْ فَيُؤَدَّى بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَا تُخْرَجُ عَنْهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا حُكْمُهُ كَالصَّحِيحِ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ وَقْتَ الْغُرُوبِ (قَوْلُهُ وَاسْتِغْنَاءُ الْقَرِيبِ) أَيْ الَّذِي يُؤَدَّى عَنْهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ مَاتَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي
مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ سِوَاهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ إنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ لِلْمِلْكِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَعَلَى مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْمِلْكُ فِطْرَتُهُ اهـ.
وَظَاهِرُهُ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ إذَا اسْتَغْرَقَهُ خِيَارُهُمَا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ مَنْ آلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا قَارَنَ تَمَامَ الْبَيْعِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْمَوْتَ أَيْ تَمَامَ الزُّهُوقِ ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ وَكَذَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُ الْمُوصِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْمُوصِي وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ مَثَلًا فَوَقَعَ أَحَدُ الْجُزْأَيْنِ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ بِتَمَامِهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ فِي جَمِيعِهِ حِينَئِذٍ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْقِنَّ قَبْلَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ فِطْرَتُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِبَيْعِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَوْ وَقْفِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَا تُنْقَلُ الزَّكَاةُ لِغَيْرِهِ بَلْ يُسْقِطُهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ
стр. 1306
أَيْ تَمَّ انْفِصَالُهُ وَتَجَدَّدَ مِنْ زَوْجَةٍ وَقِنٍّ وَإِسْلَامٍ وَغِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ لِعَدَمِ إدْرَاكِهِ الْمُوجِبَ وَلَوْ شَكَّ فِي الْحُدُوثِ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وُجُوبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلشَّكِّ
(وَيُسَنُّ أَنْ) تُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَا قَبْلَهُ وَأَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا مِنْ بَيْتِهِ أَفْضَلُ لِلْأَمْرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَأَنْ (لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ) بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ التَّرْكِ فَهُوَ فِي الْحُرْمَةِ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْفِعْلِ وَبِمَا قَرَّرْته أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ نَدْبُ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَفْضَلِ وَنَدْبُ عَدَمِ التَّأْخِيرِ عَنْهَا وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ وَإِنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِي يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ نَدْبَ إخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إخْرَاجَهَا مَعَهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْدُوبِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ إخْرَاجَهَا قَبْلَهَا فَمَا أَوْهَمَهُ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ النَّدْبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْأَفْضَلِيَّةِ الَّتِي تَوَهَّمَهَا الْمُعْتَرِضُ وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فَجَرَى عَلَى أَنَّ إخْرَاجَهَا مَعَهَا غَيْرُ مَنْدُوبٍ وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ كَشَيْخِهِ الْبَغَوِيّ لَيْلَةَ الْعِيدِ بِيَوْمِهِ وَوَجَّهَ بِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يُهَيِّئُونَهَا لِغَدِهِمْ فَلَا يَتَأَخَّرُ أَكْلُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ
الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَالْفِطْرَةَ بِالذِّمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَمَّ انْفِصَالُهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّهُ جَنِينٌ مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَعْقُبْ تَمَامَ انْفِصَالِهِ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ أَوَّلُ شَوَّالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَجَدَّدَ) أَيْ حَدَثَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامٍ وَغِنًى) فِيهِ حَزَازَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ دُونَ مَنْ تَجَدَّدَ مِنْ إسْلَامٍ وَغِنًى سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ أَوْ مَعَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ فِي الْمُخْرِجِ فِي الْغِنَى وَكَذَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْحُدُوثِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ الْبَيْعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَلْ تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ إلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعَدَمُ إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ سم قَالَ ع ش بَعْدَ نَحْوِ مَا ذُكِرَ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَرُجِّحَ هَذَا الْأَصْلُ عَلَى كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِقُوَّتِهِ بِاسْتِصْحَابِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالزَّوْجِيَّةِ اللَّذَيْنِ هُمَا سَبَبُ الْوُجُوبِ اهـ
(قَوْلُهُ أَنْ تُخْرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لِلْخِلَافِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْعِيدِ إلَخْ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ نَعَمْ لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِالْأَمْسِ فَإِخْرَاجُهَا لَيْلًا أَفْضَلُ قَالَهُ شَيْخُنَا كَشَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ إخْرَاجِهَا فِيهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ فَرَاجِعْهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) شَامِلٌ لِلَيْلَتِهِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ) وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الْفُقَرَاءِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَجَزَمَ بِذَلِكَ بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ الصَّحِيحِ بِهِ) أَيْ بِالْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ تَأْخِيرُهَا عَنْ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ يَوْمِ الْعِيدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرَتْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ نَدْبُ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلُ نَدْبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهَا مَعَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَنَدْبُ عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَخْ) أَيْ وَالثَّانِي نَدْبُ عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَخْ الشَّامِلِ لِلْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُوهِمُ نَدْبَ إخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَرُدُّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مَا يُفْهَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمَا أَوْهَمَهُ) أَيْ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ إخْرَاجَهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ الَّتِي تَوَهَّمَهَا) صِفَةُ الْأَفْضَلِيَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَجَرَى عَلَى أَنَّ إخْرَاجَهَا مَعَهَا غَيْرُ مَنْدُوبٍ) فِي الْجَزْمِ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّ تَعْبِيرَ الْمِنْهَاجِ صَادِقٌ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ وَهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ عَلَى الْمَقَامِ الْأَوَّلِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُرَادٍ لَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْدُوبٍ بَلْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ غَرَضِهِ مِنْ إرَادَةِ بَيَانِ سُنِّيَّةِ إخْرَاجِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ سم.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ إلَخْ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يُخْرِجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَتْحُ الْوَدُودِ (قَوْلُهُ وَوُجِّهَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّةَ الْإِخْرَاجِ لَيْلًا سم أَيْ
الْأُولَى فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ تَمَّ انْفِصَالُهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامٍ وَغِنًى) فِيهِ حَزَازَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ دُونَ مَنْ تَجَدَّدَ مِنْ إسْلَامٍ وَغِنًى (قَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ فِي الْغِنَى وَكَذَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْحُدُوثِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ الْبَيْعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَلْ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ إلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعَدَمَ إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) شَامِلٌ لِلَيْلَتِهِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فَجَرَى عَلَى أَنَّ إخْرَاجَهَا مَعَهَا غَيْرُ مَنْدُوبٍ) فِي الْجَزْمِ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّ تَعْبِيرَ الْمِنْهَاجِ صَادِقٌ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ وَهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ عَلَى الْمَقَامِ الْأَوَّلِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُرَادٍ لَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْدُوبٍ بَلْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ غَرَضِهِ مِنْ إرَادَةِ بَيَانِ سُنِّيَّةِ إخْرَاجِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي النَّاشِرِيِّ تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ فِعْلِهِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ دُونَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوُجِّهَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّةَ الْإِخْرَاجِ لَيْلًا
стр. 1307
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَاطَةُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ لِلْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ سُنَّ إخْرَاجُهَا أَوَّلَهُ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِلْفُقَرَاءِ نَعَمْ يُسَنُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهَا لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ مَا لَمْ يَخْرُجُ الْوَقْتُ اهـ (وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ) بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي يَوْمِ السُّرُورِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِعِصْيَانِهِ بِالتَّأْخِيرِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْصِ بِهِ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ لَا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَنَظَائِرِهِ (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ هُنَا كَغَيْبَةِ مَالٍ أَنَّ غَيْبَتَهُ مُطْلَقًا لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَإِفْتَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إذْ ادِّعَاءُ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَجْزِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَجْتَمِعُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِهِمْ وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ إنْ كَانَتْ لِدُونِ مَرْحَلَتَيْنِ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَاضِرِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِرَاضُ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى حُضُورِ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ لِمَرْحَلَتَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ يُمْنَعُ أَخْذُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ كَانَ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَأْخُذُهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِطْرَةُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا فَقِيرٌ مُعْدِمٌ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِمَشَقَّتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
(وَلَا فِطْرَةَ) ابْتِدَاءً وَلَا تَحَمُّلًا (عَلَى كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ إجْمَاعًا وَلِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَغَيْرِهَا (إلَّا فِي عَبْدِهِ) أَيْ قِنِّهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ (وَقَرِيبِهِ) وَخَادِمِ زَوْجَتِهِ (الْمُسْلِمِ) كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ وَزَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ دُونَهُ وَقْتَ الْغُرُوبِ (فِي الْأَصَحِّ) فَتَلْزَمُهُ كَالنَّفَقَةِ
مِنْ الْإِخْرَاجِ نَهَارًا (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَاطَةُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ جَزَمَ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ وَإِنَاطَةُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ كُرْدِيٌّ أَيْ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي زَكَاةِ الْمَالِ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَجَارٍ أَفْضَلُ فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا مَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ اهـ ع ش.
وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ هُنَا لِغَرَضٍ مِنْ هَذِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا يَأْتِي ثُمَّ إنَّ التَّأْخِيرَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ انْتِظَارُ الْأَحْوَجِ ع ش قَالَ سم هَلْ مِنْ الْعُذْرِ عَدَمُ تَبَيُّنِ الْمَالِكِ إذَا بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ تَأَخَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَغَيْبَةِ مَالٍ إلَخْ) أَيْ لَا كَانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ كَجَارٍ وَصَالِحٍ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لَهُ إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٍّ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهَا) أَيْ تَأْخِيرُ الْفِطْرَةِ عَنْ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ الْمُؤَخَّرَةَ عَنْ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَوْرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَالَبُوهُ وَجَبَ الْفَوْرُ كَمَا لَوْ طُولِبَ الْمُوسِرُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ إلَخْ) وَفِي ع ش عَقَّبَ حِكَايَةَ هَذَا التَّنْبِيهِ بِتَمَامِهِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ م ر عَلَى كَوْنِ الْغَيْبَةِ عُذْرًا فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ م ر الْوُجُوبُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ لَهُ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِعُذْرِهِ بِالْغِيبَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ إلَخْ أَيْ وَالْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ دُونِهَا ع ش (قَوْلُهُ إذَا دَعَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ كَإِفْتَاءِ بَعْضِهِمْ إلَخْ وَتَوْجِيهٌ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ الْإِفْتَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِدُونِ مَرْحَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ كَانَ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ مَعَ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى حُضُورِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَوَلَدَانِ فِي أَبٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إلَى وَجَزَمَ وَقَوْلُهُ وَيُعَلَّلُ إلَى أَمَّا الْمُرْتَدُّ وَقَوْلُهُ وَوَجْهٌ إلَى أَمَّا الْمُكَاتَبُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَجَزَمَ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَى أَمَّا الْمُرْتَدُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى كَافِرٍ) فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا حِينَئِذٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ابْنِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ.
فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ م ر مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ يَصِحُّ وَيَقَعُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ فَإِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَغَا خُصُوصَ وُقُوعِهَا فَرْضًا وَوَقَعَتْ تَطَوُّعًا ع ش أَيْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ أَصْلِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ) أَيْ السَّابِقِ فِي شَرْحِ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهَذِهِ مِنْهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجَوَازِ أَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ هُوَ الَّذِي يَمْتَثِلُ سم.
(قَوْلُهُ مُسْتَوْلَدَتِهِ) الْأَوْلَى وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً (قَوْلُهُ الْمُسْلِمَةِ) أَيْ إذَا
قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهَا لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ اهـ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ لَوْ أُخِّرَ الْأَدَاءُ إلَى قَرِيبِ الْغُرُوبِ بِحَيْثُ يَتَضَيَّقُ الْوَقْتُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْإِغْنَاءُ عَنْ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ فَقِيَاسُ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ إلَخْ) هَلْ مِنْ الْعُذْرِ عَدَمُ تَبَيُّنِ الْمَالِكِ إذَا بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ تَأَخَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ فَوْرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَالَبُوهُ وَجَبَ الْفَوْرُ كَمَا لَوْ طُولِبَ الْمُوسِرُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ م ر
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَغَيْرِهَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهَذَا مِنْهَا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] أَيْ نُخْرِجُ
стр. 1308
وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي وَعَلَى التَّحَمُّلِ فَهُوَ كَالْحَوَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجٌ فَالْإِخْرَاجُ كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ فَلَا تَأْبِيدَ فِي هَذَا لِلضَّمَانِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ بِكَوْنِهِ نَوَى فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَجَزَمَ فِي الْبَسِيطِ بِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَنَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْإِمَامِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ وَعَدَمُ صَائِرٍ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ يَنْوِي لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَنِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ اهـ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا وَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ غُلِّبَ فِيهَا الْمَالِيَّةُ وَالْمُوَاسَاةُ فَكَانَتْ كَالْكَفَّارَةِ أَمَّا الْمُرْتَدُّ وَمُمَوِّنُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا
(وَلَا) فِطْرَةَ عَلَى (رَقِيقٍ) لَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَلِاسْتِقْلَالِهِ نَزَلَ مَعَ السَّيِّدِ مَنْزِلَةَ أَجْنَبِيٍّ فَلَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ
أَسْلَمَتْ ثُمَّ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي الْعِدَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم (فَرْعٌ) أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ وَتَخَلَّفَ الزَّوْجُ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ إنْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ م ر اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ مِثْلُهُ بِلَا عَزْوٍ زَادَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِلَّا فَيَتَبَيَّنُ فُرْقَتُهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا فَلَا زَوْجِيَّةَ وَلَا وُجُوبَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِطْرَةَ حِينَئِذٍ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) وَالثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُخْرِجِ ابْتِدَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى التَّحَمُّلِ فَهُوَ كَالْحَوَالَةِ) أَيْ فَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُؤَدِّي بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُحْتَمَلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ عَنْ الْمُحْتَمِلِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ لَا الضَّمَانِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَخْ) يَعْنِي لَوْ كَانَ كَالضَّمَانِ لَلَزِمَهَا الْإِخْرَاجُ وَ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قُلْت إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاعْتِذَارِ وَقُوَّةِ التَّأْيِيدِ الْمَذْكُورِ لِلْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ) أَيْ عَنْ اسْتِدْلَالِ الْقَائِلِينَ بِكَوْنِهِ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ بِالْإِجْزَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ نَوَى) أَيْ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ عَدَمُ الْإِذْنِ لِكَوْنِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ قَدْ نَوَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ) أَيْ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ (قَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ) أَيْ عَنْ مُسْلِمٍ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ كَالْحَوَالَةِ قَالَ الْإِمَامُ لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ يَنْوِي وَالْكَافِرَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَّةُ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَنِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا مُعْتَمَدٌ أَيْ وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى الْكَافِرِ وَهِيَ لِلتَّمْيِيزِ لَا التَّقَرُّبِ اهـ وَفِي الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا) أَيْ وُجُوبُ النِّيَّةِ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلْعِبَادَةِ كُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ سم وَالْبَصْرِيِّ عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ غُلِّبَ فِيهَا) أَيْ الْفِطْرَةِ (الْمَالِيَّةُ) أَيْ عَلَى الْعِبَادَةِ (وَالْمُوَاسَاةُ) أَيْ الْإِعْطَاءُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْتَدُّ وَمُمَوِّنُهُ إلَخْ) وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَمَنْ تَلْزَمُ الْكَافِرَ نَفَقَتُهُ مُرْتَدٌّ لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْإِسْلَامِ اهـ قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْعَبْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إلَخْ) أَيْ فِطْرَةُ الْمُرْتَدِّ وَمُمَوِّنِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرَةِ نِسْوَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَأَسْلَمْنَ هُنَّ أَيْضًا قَبْلَهُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ فِطْرَةِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ تُوقَفَ فِطْرَتُهُنَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَيَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ التَّعْجِيلِ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ إخْرَاجِ زَكَاةِ أَرْبَعٍ فَوْرًا لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهِنَّ مُبْهَمَةً ثُمَّ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِمَنْ أَخْرَجَ عَنْهُنَّ الْفِطْرَةَ وَهَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى رَقِيقٍ) أَيْ اسْتِقْرَارٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَعَلَى بَابِهَا إلَخْ وَلَا مَا يَأْتِي سم أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ فَلَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ السَّيِّدَ (فِطْرَتُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ قَوْلُ
زَكَاةَ الْفِطْرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجَوَازِ أَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ هُوَ الَّذِي يَمْتَثِلُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْفِطْرَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي قَطْعًا اهـ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ خِطَابَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا أَمَّا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْخِطَابِ الْمُسْتَقِرِّ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْحُرَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ إعْسَارُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالْمُعْسِرُ حِينَئِذٍ لَا يُخَاطَبُ بِهَا فَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهَا بِهِ تَعَلُّقَ حَوَالَةٍ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاعْتِذَارِ وَقُوَّةِ التَّأْيِيدِ الْمَذْكُورِ لِلْمُنْصِفِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ اهـ (قَوْلُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا) قَالَ م ر وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَنْ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْوُجُوبِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى رَقِيقٍ) أَيْ اسْتِقْرَارًا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَعَلَى بَابِهَا إلَخْ وَلَا مَا يَأْتِي
стр. 1309
(وَفِي الْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (وَجْهٌ) أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فِي كَسْبِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ وَوَجْهٌ أَنَّهَا تَلْزَمُ سَيِّدَهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مِلْكُهُ أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَلْزَمُ سَيِّدَهُ جَزْمًا (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ) مِنْ الْفِطْرَةِ عَنْ نَفْسِهِ (قِسْطُهُ) بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَبَاقِيهَا عَنْهُ عَلَى مَالِكِ الْبَاقِي كَالنَّفَقَةِ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا لَزِمَتْ مَنْ وَقَعَ زَمَنَ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ اعْتَرَضَا أَنَّ الْمُؤَنَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَكَذَا شَرِيكَانِ فِي قِنٍّ وَوَلَدَانِ فِي أَبٍ تَهَايَآ فِيهِ وَإِلَّا فَعَلَى كُلٍّ قَدْرُ حِصَّتِهِ وَالْكَلَامُ فِي نَفْسِ الْمُبَعَّضِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا مَمْلُوكُهُ وَقَرِيبُهُ فَيَلْزَمُهُ كُلُّ زَكَاتِهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(وَلَا) فِطْرَةَ عَلَى (مُعْسِرٍ)
الْمَتْنِ (وَفِي الْمُكَاتَبِ وَجْهٌ) لَوْ فَسَخَ الْمُكَاتَبُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَمْ تَجِبْ عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ سم زَادَ ع ش وَانْظُرْ وَلَدَ الزِّنَا وَوَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ هَلْ فِطْرَتُهُ عَلَى أُمِّهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَوْ اُسْتُلْحِقَ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانِ الزَّوْجِ لِحَقِّهِ وَلَا تَرْجِعُ أُمُّهُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ عُبَابٌ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَنْفَقَتْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَتَرْجِعُ وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ إلَخْ أَقُولُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) أَيْ التَّقْسِيطُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً) أَيْ أَوْ كَانَتْ وَوَقَعَ جَزْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَجُزْءٌ مِنْ شَوَّالٍ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ بَاعَشَنٍ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ إلَخْ) لَوْ وَقَعَتْ النَّوْبَتَانِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ بِأَنْ كَانَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ نَوْبَةَ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي تَقْسِيطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ ع ش زَادَ سم عَلَى حَجّ ثُمَّ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا يُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُؤَنَ النَّادِرَةَ) أَيْ الَّتِي مِنْهَا الْفِطْرَةُ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى كُلِّ قَدْرٍ حِصَّتُهُ) نَقَلَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادَهُ بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُبَعَّضُ أَوْ مَاتَا مَعًا وَشَكَكْنَا فِي الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ الْقِسْطُ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهَذَا كُلُّهُ إنْ عُلِمَ قَدْرُ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الْمُنَاصَفَةُ ع ش.
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا مَمْلُوكُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا مَمْلُوكُهُ وَقَرِيبُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا زَوْجَتُهُ فَيَلْزَمُهُ مِنْ فِطْرَتِهَا مِثْلُ الْقَدْرِ الَّذِي يَلْزَمُهُ لِنَفْسِهِ اهـ أَيْ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا لَزِمَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ نَفْسَهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَسَيِّدَهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً سم وَعِبَارَةُ ع ش وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ أَوْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقِسْطُ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ فِطْرَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ كُلُّ زَكَاتِهِ) أَيْ يَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ كُلُّ زَكَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُهَايَأَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ وَإِنْ قَالَ الْخَطِيبُ بِالْقِسْطِ فِي مُمَوِّنِهِ أَيْضًا بَاعَشَنٍ
(قَوْلُهُ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْهُ مَنْ اسْتَحَقَّ مَعْلُومَ وَظِيفَةٍ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَخْذُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِمُمَاطَلَةِ النَّاظِرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ قَادِرٍ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ حِينَ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَمَنْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مَالُهُ أَوْ ضَلَّ عَنْهُ وَيُفَارِقُ زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ وَنَحْوِهِمَا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي الْمُكَاتَبِ وَجْهٌ) لَوْ فَسَخَ الْمُكَاتَبُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ إدْرَاكِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهَا عَلَى السَّيِّدِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يُرْفَعُ مِنْ الْآنِ فَقَدْ كَانَ مُسْتَقِلًّا زَمَنَ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ سَيِّدَهُ جَزْمًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً إلَخْ) وَإِذَا وَقَعَ زَمَنَ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَزِمَتْهُ الْفِطْرَةُ لَزِمَتْ الْمُبَعَّضَ فِطْرَةُ نَحْوِ قَرِيبِهِ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ لَهُ حُكْمُ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ صَرَّحَ بِهِ آنِفًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ مَنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ أَحَدٌ جُزْأَيْهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْجُزْءُ الْآخَرُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ كَأَنْ تَمَّتْ نَوْبَةُ أَحَدِهِمَا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَكَانَ أَوَّلُ نَوْبَةٍ الْآخَرِ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمَا أَوْ لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِمَجْمُوعِ الْجُزْأَيْنِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا يُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَطَلَعَ الْفَجْرُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ وَقُلْنَا يَجِبُ بِالْوَقْتَيْنِ لَزِمَتْهُمَا اهـ وَلَا يَضُرُّ فِي التَّأْيِيدِ وَالتَّصْرِيحِ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَرْجُوحٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُؤَنَ النَّادِرَةَ) الَّتِي مِنْهَا الْفِطْرَةُ (قَوْلُهُ أَمَّا مَمْلُوكُهُ وَقَرِيبُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا زَوْجَتُهُ فَيَلْزَمُهُ مِنْ فِطْرَتِهَا مِثْلُ الْقَدْرِ الَّذِي يَلْزَمُهُ لِنَفْسِهِ اهـ أَيْ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا لَزِمَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ نَفْسِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً
(قَوْلُهُ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ
стр. 1310
وَقْتَ الْوُجُوبِ إجْمَاعًا وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ أَعْسَرَ الْأَبُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ إخْرَاجِ الِابْنِ لَزِمَتْ الْأَبَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ هُنَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ (فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ) مِنْ آدَمِيٍّ وَحَيَوَانٍ وَاسْتِعْمَالُ مَنْ فِيمَنْ لَا يَعْقِلُ تَغْلِيبًا بَلْ وَاسْتِقْلَالًا شَائِعٌ بَلْ حَقِيقَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ فَمُعْسِرٌ) وَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ فَمُوسِرٌ؛ لِأَنَّ الْقُوتَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُسَنُّ لِمَنْ طَرَأَ يَسَارُهُ أَثْنَاءَ لَيْلَةِ الْعِيدِ بَلْ قَبْلَ غُرُوبِ يَوْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إخْرَاجُهَا وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْكَسْبُ لَهَا أَيْ إنْ لَمْ تَصِرْ فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَدِّيهِ.
وَإِنَّمَا أَوْجَبُوهُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّفْسِ
لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِالذِّمَّةِ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِتَعَلُّقِ الْفِطْرَةِ بِالذِّمَّةِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي عَدَمِ وُجُوبِهَا حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وُجُودُ مِقْدَارِ الزَّكَاةِ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهَذَا وَاجِدٌ بِالْقُوَّةِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجٍّ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ ع ش أَقُولُ: وَقَدْ يُصَرِّحُ بِالْوُجُوبِ قَوْلُ الْإِيعَابِ وَالْمُغْنِي مَا نَصُّهُ تَتِمَّةٌ أَفْتَى الْفَارِقِيُّ بِأَنَّ الْمُقِيمِينَ بِالْأَرْبِطَةِ الَّتِي عَلَيْهَا أَوْقُفٌ عَلَيْهِمْ الْفِطْرَةُ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الْغَلَّةَ قَطْعًا فَهُمْ أَغْنِيَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الصُّوفِيَّةِ مُطْلَقًا فَإِنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَلْزَمُ فِي الْمَعْلُومِ الْحَاصِلِ لِلرِّبَاطِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ دَخَلَ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى عَزْمِ الْمُقَامِ فِيهِ لِتَعَيُّنِهِ بِالْحُضُورِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُوتَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ وَكَذَا مُتَفَقِّهَةُ الْمَدَارِسِ فَإِنَّ جِرَايَتَهُمْ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّهْرِ فَإِذَا أَهَلَّ شَوَّالٌ وَلِلْوَقْفِ غَلَّةٌ لَزِمَتْهُمْ الْفِطْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهَا لِثُبُوتِ مِلْكِهِمْ عَلَى قَدْرِ الْمُشَاهَرَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَلَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَى وَهُوَ هُنَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِقْلَالًا.
(قَوْلُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَجَبَتْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مُوسِرًا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ صَادَفَهُ مُعْسِرًا فَهَلْ يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ مَعَ ذَلِكَ أَوْ لَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ: وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْإِعْسَارِ وَالْيَسَارِ بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ فَقَطْ أَيْ وَقْتَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ الِاسْتِقْرَارُ عَلَى الِابْنِ بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَيْسَرَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الِابْنُ الْفِطْرَةَ لَمْ تَلْزَمْ الْأَبَ حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا عَلَى الِابْنِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى الِابْنِ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ بِالْحَوَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُعْسِرُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ) بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَقَوْلِهِ الْآتِي وَيُسَنُّ إلَخْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ الْفَاضِلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَهْيِئَةِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْكَعْكِ وَالنَّقْلِ وَنَحْوِهِمَا فَوُجُودُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْتِ الْغُرُوبِ غَيْرُ وَاجِدٍ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَهْيِئَةُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ مَا هَيَّأَهُ لِلْعِيدِ مِنْ كَعْكٍ وَسَمَكٍ وَنَقْلُ كَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَزَبِيبٍ وَتَمْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (شَيْءٌ) أَيْ يُخْرِجُهُ فِي فِطْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمُعْسِرٌ) وَلَوْ تَكَلَّفَ الْمُعْسِرُ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ وَتَقَعُ زَكَاةٌ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْ فَرْضِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقِيَاسُ الِاعْتِدَادِ بِهِ أَوْ نَدْبُهُ حَيْثُ أَخْرَجَ بَعْدَ يَسَارِهِ مَعَ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَكَلَّفَ بِقَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَخْرَجَ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقُوتَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْفَضْلُ عَمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ إلَخْ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ إخْرَاجُهَا) هَلْ تَقَعُ حِينَئِذٍ وَاجِبَةً سم وَنَقَلَ ع ش عَنْ الْعُبَابِ أَنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَةً لَكِنَّ عِبَارَةَ الْعُبَابِ لَا تُفِيدُهُ كَمَا يَظْهَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْكَسْبُ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُؤَدَّى فَاضِلًا عَنْ رَأْسِ مَالِهِ
وَقْتَ الْوُجُوبِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْهُ مَنْ اسْتَحَقَّ مَعْلُومَ وَظِيفَةٍ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِمُمَاطَلَةِ النَّاظِرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ قَادِرٍ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ حَتَّى أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمِنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مُوسِرٍ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَمَنْ غَصَبَ أَوْ سَرَقَ مَالَهُ أَوْ ضَلَّ عَنْهُ وَيُفَارِقُ زَكَاةَ الْمَالِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ وَنَحْوِهِمَا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ بِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ م ر (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ الِاسْتِقْرَارُ عَلَى الِابْنِ بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا بِخِلَافِ إلَخْ) وَهُوَ أَيْ الْمُعْسِرُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ) أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَيُسَنُّ إلَخْ (قَوْلُهُ إخْرَاجُهَا) هَلْ تَقَعُ حِينَئِذٍ وَاجِبَةً (قَوْلُهُ
стр. 1311
(وَيُشْتَرَطُ) فِي الِابْتِدَاءِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْفَاضِلِ عَمَّا ذُكِرَ (فَاضِلًا عَنْ) دَيْنٍ وَلَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْمَالِ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُهَا بِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ الدَّيْنُ مَانِعًا لَهَا لِقُوَّتِهَا بِخِلَافِ هَذِهِ إذْ الْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ وَالدَّيْنُ يَقْتَضِي حَبْسَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ رِعَايَةَ الْمُخْلَصِ عَنْ الْحَبْسِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِعَايَةِ الْمَطَرِ وَعَنْ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ بِهِ وَبِمُمَوِّنِهِ وَعَنْ لَائِقٍ بِهِ وَبِهِمْ مِنْ نَحْوِ (مَسْكَنٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا (وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِسَكَنِهِ أَوْ لِخِدْمَتِهِ وَلَوْ لِمَنْصِبِهِ أَوْ ضَخَامَتِهِ أَوْ خِدْمَةِ مُمَوِّنِهِ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ وَمَاشِيَتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُطَهِّرٌ أَمَّا لَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّتِهِ فَيُبَاعُ فِيهَا كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ نَحْوِ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ لِتَعَدِّيهِ بِتَأْخِيرِهَا غَالِبًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ وَيَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ وَخَرَجَ بِلَائِقٍ غَيْرُهُ فَإِذَا أَمْكَنَهُ إبْدَالُهُ بِلَائِقٍ وَإِخْرَاجُ التَّفَاوُتِ لَزِمَهُ وَإِنْ أَلِفَهُ
(وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ) أَيْ كُلُّ مُسْلِمٍ لِمَا مَرَّ فِي الْكَافِرِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لِيَسَارِهِ (لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ)
وَضَيْعَتِهِ وَلَوْ تَمَسْكَنَ بِدُونِهِمَا وَيُفَارِقُ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِالْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعُبَابٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْوَلِيُّ إذَا قَدَرَ عَلَى التَّحْصِيلِ بِالدُّعَاءِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ لَا تُبْنَى عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ م ر وَضَيْعَتِهِ وَكَالضَّيْعَةِ الْوَظِيفَةُ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا فَيُكَلَّفُ النُّزُولُ عَنْهَا إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِعِوَضٍ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الِابْتِدَاءِ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِ ش وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ) أَيْ الدَّيْنُ هُنَا حَيْثُ يُمْنَعُ الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُخْرَجُ فَاضِلًا عَنْهُ (قَوْلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي وَ (قَوْلُهُ بِتَعَلُّقِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُفَارِقُ (قَوْلُهُ وَعَنْ دَسْتُ ثَوْبٍ إلَخْ) إلَى قَوْلُهُ وَإِنْ أَلِفَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِتَعَدِّيهِ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ وَعَنْ دَسْتُ ثَوْبٍ إلَخْ) وَمِنْهُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ وَمُكَعَّبٌ وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ لِلْبَرْدِ وَالتَّحَمُّلِ مِمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ وَزَادَ فِي الْفَلَسِ فِي الْإِيعَابِ وَدُرَّاعَةٌ يَلْبَسُهَا فَوْقَ الْقَمِيصِ وَتِكَّةٌ وَمِنْدِيلٌ وَقَلَنْسُوَةٌ تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَطَيْلَسَانٌ وَخُفٌّ وَكُلُّ مَا اعْتَادَهُ وَأَزْرَى بِهِ فَقَدْ يُتْرَكُ لَهُ أَوْ يُشْتَرَى لَهُ وَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْبَرْدِ وَإِنْ كَانَ زَمَنَ صَيْفٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ شِتَاءً انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ وَبِمُمَوِّنِهِ) أَيْ مَنْصِبًا وَمُرُوءَةً قَدْرًا وَنَوْعًا زَمَانًا وَمَكَانًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إيعَابٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْهُ مَا نَصُّهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ مِمَّا بَيِّنَتُهُ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُخْرَجُ زَائِدًا عَمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ مِنْ التَّجَمُّلِ بِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِي بَاعَشَنٍ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَعَنْ لَائِقٍ بِهِ إلَخْ) فِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ شِبْهُ تَكْرَارٍ وَلَوْ قَالَ وَعَنْ لَائِقٍ بِهِ وَبِمُمَوِّنِهِ مِنْ دَسْتُ ثَوْبٍ وَنَحْوِ مَسْكَنٍ إلَخْ لَسَلِمَ مِنْهُ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ مَسْكَنٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْمُؤَجِّرِ وَاسْتَأْجَرَ بِعَيْنِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَنْفَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُكَلَّفُ نَقْلُهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ كَالسَّكَنِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ.
(يُحْتَاجُ إلَيْهِ) نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْمَسْكَنِ لِاعْتِيَادِهِ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ أَوْ لِتَيَسُّرِ مَسْكَنٍ مُبَاحٍ بِنَحْوِ مَدْرَسَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا سَيَجِيءُ فِي الْحَجِّ إيعَابٌ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ النَّقْدِ الَّذِي مَعَهُ لِلْحَجِّ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي التَّفْلِيسِ وَقَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ هُنَا أَيْضًا نَحْوُ كُتُبِ الْفِقْهِ بِتَفْصِيلِهَا الْآتِي وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ يَحْتَاجُ لِصَرْفِهِ إلَى الْخَادِمِ أَوْ الْمَسْكَنِ فَكَالْعَدِمِ إيعَابٌ وَبَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ فِي الِابْتِدَاءِ سم (قَوْلُهُ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ نِهَايَةٌ أَيْ فَيُقَالُ هِيَ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِسَكَنِهِ أَوْ سَكَنِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا لِحَبْسِ دَوَابِّهِ أَوْ خَزْنِ تِبْنٍ مَثَلًا لَهَا فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ غَيْرِهِ) أَيْ النَّفِيسِ مِنْ الثَّوْبِ وَنَحْوِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَلِفَهُ) أَيْ غَيْرُ اللَّائِقِ مُعْتَمَدٌ ع ش
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْكَافِرِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) وَتَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ وَالْقَرِيبِ الْمُوسِرَيْنِ بِإِخْرَاجِ زَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ لِلْفِطْرَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِافْتِرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا عُبَابٌ وَشَرْحُهُ وَرَوْضٌ وَشَرْحُهُ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ بِقَرَابَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَرَابَةٍ) قَالَ فِي
فَاضِلًا عَنْ دَيْنٍ إلَخْ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْ الدَّيْنِ قَدْ يُسْتَشْكَلُ إذَا قُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ مَعَ أَنَّهُمْ أَخَّرُوهَا عَنْهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ كُلِّيًّا أَوْ بِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا لِسُهُولَةِ تَحْصِيلِهِمَا بِالْكِرَاءِ وَاعْتِيَادُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ مَعَ قِلَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ فِي الِابْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ إلَخْ) وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ إنَّمَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُسْلِمْنَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَإِنْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا فِطْرَةَ وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي وُجُوبُ فِطْرَةِ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تَجِبُ فِطْرَةُ وَلَدٍ مَلَكَ قُوتَ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ فَقَطْ أَيْ أَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ وَتَسْقُطُ عَنْ الْوَلَدِ أَيْضًا لِإِعْسَارِهِ اهـ.
(فَرْعٌ)
أَسْلَمَتْ
стр. 1312
بِقَرَابَةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَسْقَطُ نَفَقَةٍ كَنُشُوزٍ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوُجِدَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنْهُمْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» (لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ) وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُمْ لِمَا مَرَّ وَيَظْهَرُ فِي قِنٍّ سُبِيَ وَلَمْ يُعْلَمْ إسْلَامُ سَابِيهِ أَنَّهُ لَا فِطْرَةَ عَنْهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَكَذَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ خِلَافَ مَنْ فِي دَارِنَا وَشَكَّكْنَا فِي إسْلَامِهِ عَمَلًا بِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ بِدَارِنَا الْإِسْلَامُ.
(وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ) وَلَوْ حُرَّةً وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي نَحْوِ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَمَرَّ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُبَعَّضِ وَوَجْهُ دُخُولِهِ أَعْنِي الْعَبْدَ فِي الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ السَّيِّدُ عَنْهُ فَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لَا مُمَوِّنِهِ (وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ) وَسُرِّيَّتِهِ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ الْإِعْسَارِ فَتَحَمَّلَهَا عَنْهُ وَلِأَنَّ فَقْدَهَا يُسَلِّطُهَا عَلَى الْفَسْخِ فَيَحْتَاجُ لِإِعْفَافِهِ ثَانِيًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا (وَفِي الِابْنِ وَجْهٌ) أَنَّهَا تَلْزَمُهُ كَالنَّفَقَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَمِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ دُونَ فِطْرَتِهِ أَيْضًا مُطْلَقًا عَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَسْجِدِ وَمَوْقُوفٌ عَلَى جِهَةٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَمَنْ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتُهُ، وَمِمَّنْ تَجِبُ هَذِهِ عَلَى وَاحِدٍ وَتِلْكَ عَلَى آخَرَ مَنْ شُرِطَ عَمَلُهُ مَعَ عَامِلِ قِرَاضٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ وَمَنْ آجَرَ قِنَّهُ وَشَرَطَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَمَنْ حَجَّ بِالنَّفَقَةِ فَفِطْرَةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى السَّيِّدِ وَالثَّالِثِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ الْحُرَّةُ الْغَنِيَّةُ الْخَادِمَةُ لِلزَّوْجَةِ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ تَلْزَمُهَا
الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ فِطْرَةُ وَلَدٍ لَهُ مَلَكَ قُوتَ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ فَقَطْ أَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَتَسْقُطُ أَيْضًا عَنْ الْوَلَدِ لِإِعْسَارِهِ انْتَهَى عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى قُوتِ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ فَقَطْ لَمْ تَجِبْ أَيْ فِطْرَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ بَلْ وَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَهَذَا كَثِيرُ الْوُقُوعِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ مِلْكٍ إلَخْ) وَيُثَابُ الْمُخْرَجُ عَنْهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجِيَّةٍ) وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَجْعِيَّةٍ وَكَذَا بَائِنٌ حَامِلٌ وَلَوْ أَمَةً كَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا فَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا إيعَابٌ وَع ش (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّقِيقِ وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ بِجَامِعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِطْرَةُ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُرَّةً) إلَى قَوْلِهِ وَوَجْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُبَعَّضِ) إنْ أَرَادَ وُجُوبَ فِطْرَةِ نَفْسِهِ فَاَلَّذِي مَرَّ وُجُوبُ الْقِسْطِ فَقَطْ أَوْ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ فَلَمْ يَمُرَّ فَلْيُحَرَّرْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِهِ أَيْ الْعَبْدِ عَنْ الْمُبَعَّضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ سم تَوْجِيهُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُبَعَّضِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَزَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ كَامِلَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَنْ الرَّمْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْقَاعِدَةِ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ لَزِمَهُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ) أَيْ الْفِطْرَةَ نَفْسُ الْعَبْدِ (وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْأَبِ سم (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعِلَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِمَّنْ تَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ آجَرَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَهَلْ الْحُرَّةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِنٌّ شُرِطَ إلَى مَنْ آجَرَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا كُرْدِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مِلْكًا لَهُ أَمْ وَقْفًا عَلَيْهِ مُغْنِي وَإِيعَابٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) أَيْ الْحُرُّ الْفَقِيرُ عَنْ الْكَسْبِ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قِنٌّ شُرِطَ عَمَلُهُ مَعَ عَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَشَرَطَ الْعَاجِزُ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَنَفَقَتُهُمْ أَيْ عَبِيدِ الْمَالِكِ الْمَشْرُوطِ مُعَاوَنَتُهُمْ لِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَوْ شُرِطَتْ فِي الثَّمَرَةِ لَمْ يَجُزْ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ وَلَوْ لَمْ تُقَدَّرْ فَالْعُرْفُ كَافٍ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْحُرَّةُ الْغَنِيَّةُ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْغَنِيَّةِ لِيَتَأَتَّى التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهَا تَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا أَوَّلًا (فَرْعٌ) حَيْثُ وَجَبَتْ فِطْرَةُ الْخَادِمَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ مُوسِرٌ وَإِلَّا فَفِطْرَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ فِطْرَتِهَا فَحَيْثُ أَيْسَرَ فَفِطْرَتُهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا بِأَنْ سَلَّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَإِنْ كَانَ حُرًّا مُوسِرًا فَفِطْرَتُهَا عَلَيْهِ أَوْ حُرًّا مُعْسِرًا فَعَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَعَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ حَيْثُ خِدْمَتُهَا بِنَفَقَتِهَا خِدْمَةٌ لَا تَمْنَعُ التَّسْلِيمَ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنَّمَا قَدَّمَ الزَّوْجَ فَالسَّيِّدَ فِي الْفِطْرَةِ عَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَخْدَمَ زَوْجَتَهُ الَّتِي تُخْدَمُ عَادَةً أَمَتَهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا لِتَخْدِمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ تَجِبُ فِطْرَتُهَا اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ جَمَعَ بِمَا يَأْتِي آنِفًا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا أَيْ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِثْلُ هَذَا مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا
الزَّوْجَةُ وَتَخَلَّفَ الزَّوْجُ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ إنْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ م ر (قَوْلُهُ وَمَرَّ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُبَعَّضِ) إنْ أَرَادَ وُجُوبَ فِطْرَةِ نَفْسِهِ فَاَلَّذِي مَرَّ وُجُوبُ الْقِسْطِ فَقَطْ أَوْ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ فَلَمْ يَمُرَّ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِي الْقَاعِدَةِ) أَيْ قَوْلُهُ وَمَنْ لَزِمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ) أَيْ لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَزِمَهُ إلَخْ) فِي صِدْقِ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِيَسَارِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْأَبِ (قَوْلُهُ مَعَ عَامِلِ قِرَاضٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَنَفَقَتُهُمْ أَيْ عَبِيدُ الْمَالِكِ الْمَشْرُوطُ مُعَاوَنَتُهُمْ لِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَوْ شُرِطَتْ فِي الثَّمَرَةِ لَمْ يَجُزْ وَعَلَى الْعَامِلِ جَازَ وَلَمْ يُقَدَّرْ فَالْعُرْفُ كَافٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْحُرَّةُ الْغَنِيَّةُ الْخَادِمَةُ إلَخْ)
стр. 1313
بِنَاءً عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ كَالْمُتَوَلِّي فِطْرَةُ نَفْسِهَا مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِ مَخْدُومَتِهَا اعْتِبَارًا بِهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَهِيَ لَا تَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً وَالزَّوْجُ مُعْسِرٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ لَهَا حُكْمَهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ اسْتَثْنَوْهَا لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا.
أَمَّا الْمُسْتَأْجَرَةُ فَعَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا وَالْوَاجِبُ لَهَا إنَّمَا هُوَ الْأُجْرَةُ لَا غَيْرُ فَهِيَ كَأَجِيرٍ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَعَكْسُ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَمَسَائِلُ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةُ تَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِطْرَةُ لَا النَّفَقَةُ
مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ كَخَادِمِ الزَّوْجَةِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ اسْتِخْدَامُهُ وَاجِبٌ كَالزَّوْجَةِ بِخِلَافِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِخْدَامُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَخْدِمَ نَفْسَهُ فَإِنْ فُرِضَ اسْتِخْدَامُهُ بِلَا إيجَارٍ كَانَ كَالْمُتَبَرِّعِ بِالنَّفَقَةِ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ اهـ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ بَاعَشَنٍ وَالثَّانِي شَيْخُنَا وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ كَالْغَنِيِّ فِيمَنْ حَجَّ بِالنَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَخْ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ النَّفَقَةِ لَا تَتَعَدَّاهُ وَالثَّانِي أَيْ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَالْمُتَوَلِّي مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُقَدَّرٌ بَلْ تَأْكُلُ كِفَايَتَهَا كَالْإِمَاءِ شَرْحُ م ر اهـ سم وَهَذَا الْجَمْعُ حَسَنٌ بَالَغَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ بَاعَشَنٍ عِبَارَتُهُ وَأَمَّا خَادِمُ زَوْجَتِهِ الَّتِي يُخْدَمُ مِثْلُهَا عَادَةً فَإِنْ أَخْدَمَهَا أَمَتَهُ أَوْ أَمَتَهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مُعَيَّنٌ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ لَزِمَهُ فِطْرَتُهَا وَإِنْ عُيِّنَ لَهَا شَيْءٌ فَلَا فِطْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَبِمِثْلِهِ يُقَالُ فِي خَادِمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ زَوْجَ الْمَخْدُومَةِ (قَوْلُهُ فِطْرَةُ نَفْسِهَا) فَاعِلُ تَلْزَمُهَا وَ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِهَا) أَيْ بِنَفْسِهَا يَعْنِي لِأَجْلِ اعْتِبَارِ نَفْسِهَا مُسْتَقِلَّةً لَا تَابِعَةً لِلزَّوْجَةِ (وَقَوْلُهُ أَوَّلًا) عَطْفٌ عَلَى يَلْزَمُهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ وُجُوبَ فِطْرَةِ الْخَادِمَةِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِطْرَةُ الْمَخْدُومَةِ لِكُفْرِهَا وَلَا مَانِعَ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ وُجُوبِ فِطْرَتِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي نَفَقَتِهِ كَأَمَتِهَا الَّتِي يُنْفِقُهَا اهـ أَيْ بِأَنْ تَخْدِمَهَا أَمَتُهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا فَيَجِبُ فِطْرَتُهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ مَا ذَكَرَ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَمِنْهَا الْمُؤَجِّرُ بِالنَّفَقَةِ فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لَكِنْ تَجِبُ عَلَى نَفْسِ الْأَجِيرِ إنْ كَانَ حُرًّا مُوسِرًا وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا نَعَمْ الْمُسْتَأْجَرُ لِخِدْمَةِ الزَّوْجَةِ بِالنَّفَقَةِ لَهُ حُكْمُهَا فَتَجِبُ فِطْرَتُهَا مِثْلُهَا اهـ.
وَقَالَ الْبَصْرِيُّ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْمَجْمُوعِ عَدَمَ لُزُومِ فِطْرَتِهَا لِلزَّوْجِ بِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ) الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ يَعْنِي مَا ذُكِرَ فِي أَنَّهُ تَجِبُ النَّفَقَةُ دُونَ الْفِطْرَةِ وَعَكْسُهُ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ وَمَا بَعْدَهُ فِي أَنَّهُ تَجِبُ الْفِطْرَةُ دُونَ النَّفَقَةِ وَ (قَوْلُهُ وَمَسَائِلُ الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُكَاتَبٍ (وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورَةُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قِنٌّ شُرِطَ إلَى وَمَنْ حَجَّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ
قَيَّدَ بِالْغَنِيَّةِ لِيَتَأَتَّى التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهَا تَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا أَوَّلًا (فَرْعٌ)
حَيْثُ وَجَبَتْ فِطْرَةُ الْخَادِمَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ مُوسِرٌ وَإِلَّا فَفِطْرَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ فِطْرَتِهَا فَحَيْثُ أَيْسَرَ فَفِطْرَتُهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَهَا نَفَقَتَانِ وَاحِدَةٌ عَلَى زَوْجِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُخْرَى عَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ بِالْإِخْدَامِ وَلَهَا فِطْرَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَتَعَدَّدُ وَانْتِقَالُ فِطْرَتِهَا عَنْ زَوْجِهَا إذَا أَعْسَرَ إلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّ التَّحَمُّلَ مِنْ قَبِيلِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَا تَمْنَعُ تَعَدُّدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْبَدَلِ وَالتَّرْتِيبِ كَمَا هُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَإِنْ كَانَ حُرًّا مُوسِرًا فَفِطْرَتُهَا عَلَيْهِ أَوْ حُرًّا مُعْسِرًا فَعَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَعَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ حَيْثُ خِدْمَتُهَا بِنَفَقَتِهَا خِدْمَةٌ لَا تَمْنَعُ التَّسْلِيمَ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنَّمَا قَدَّمَ الزَّوْجَ فَالسَّيِّدَ فِي الْفِطْرَةِ عَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ النَّفَقَةِ لَا تَتَعَدَّاهُ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُقَدَّرٌ بَلْ تَأْكُلُ كِفَايَتَهَا كَالْإِمَاءِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ وُجُوبَ فِطْرَةِ الْخَادِمَةِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِطْرَةُ الْمَخْدُومَةِ لِكُفْرِهَا وَلَا مَانِعَ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَذَا الْحُرَّةُ الَّتِي صَحِبَتْهَا لِتَخْدِمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ وُجُوبِ فِطْرَتِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي نَفَقَتِهِ كَأَمَتِهَا الَّتِي بِنَفَقَتِهَا اهـ أَيْ بِأَنْ تَخْدِمَهَا أَمَتُهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا فَتَجِبُ فِطْرَتُهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ كِتَابَةً فَاسِدَةً إلَخْ)
стр. 1314
وَكَذَا زَوْجَةٌ حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَتَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا لَا نَفَقَتُهَا
(وَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ) وَقْتَ الْوُجُوبِ (أَوْ كَانَ عَبْدًا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِطْرَتُهَا) إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً بِهَا (وَكَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ الْمُؤَدِّي فَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّحَمُّلِ اسْتَمَرَّ الْوُجُوبُ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَاسْتَقَرَّ وَإِنْ أَيْسَرَ الْمُؤَدِّي بَعْدُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ فَقِيلَ هُوَ كَالضَّمَانِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَطَالَ.
وَالْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ كَالْحَوَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِخْرَاجُ كَمَا سَيُصَحِّحُهُ لِتَحَوُّلِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّةِ الْمُتَحَمِّلِ فَهُوَ كَإِعْسَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِبَلَدٍ وَالْمُؤَدِّي بِالْآخَرِ وَجَبَ مِنْ قُوتِ بَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلِمُسْتَحَقِّيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ وَإِنْ صَحَّ ضَمَانُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَدِّيَ نِيَّةُ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْحَوَالَةِ بَلْ نِيَّةُ إخْرَاجِ مَا لَزِمَهُ مِنْهَا فِي الْجُمْلَةِ قَالَ شَارِحٌ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ بِغَيْرِ إذْنٍ عَلَى الضَّمَانِ وَبِهِ عَلَى الْحَوَالَةِ وَمُرَادُهُ إخْرَاجُ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الضَّمَانِ مُخَاطَبٌ بِالْوُجُوبِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْحَوَالَةِ.
لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ عَلَيْهَا (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا تَلْزَمُ الْحُرَّةَ) الْغَيْرَ النَّاشِزَةِ وَلَوْ عَتِيقَةً لَكِنْ يُسَنُّ لَهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَتَلْزَمُ سَيِّدَ الْأَمَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرَّةَ مُسَلِّمَةٌ لِلزَّوْجِ تَسْلِيمًا كَامِلًا وَالْأَمَةَ فِي تَسْلِيمِ السَّيِّدِ وَقَبْضَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَالسَّفَرُ بِهَا
وَكَذَا زَوْجَةٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُكَاتَبٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ إلَخْ) أَيْ يَجِبُ فِطْرَتُهُ دُونَ نَفَقَتِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا زَوْجَةٌ حِيلَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ وَفِطْرَةُ النَّاشِزَةِ عَلَيْهَا وَمِثْلُهَا كُلُّ مَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَغَائِبَةٍ وَمَحْبُوسَةٍ بِدَيْنٍ وَغَيْرِ مُمَكَّنَةٍ وَلَوْ لِنَحْوِ صِغَرٍ وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ مَرِيضَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ عُذْرٌ عَامٌّ وَمَنْ حِيلَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ.
وَصَرِيحُ صَنِيعِهِ أَنَّ مَنْ حِيلَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَهَا لَا يَشْمَلُ الْمَحْبُوسَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ السَّابِقَتَيْنِ فِي كَلَامِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَنْ حِيلَ إلَخْ مَا حَصَلَتْ بِنَحْوِ شَاهِدِ زُورٍ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر زَوْجَةٌ حِيلَ بَيْنَهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَيُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ حِينَئِذٍ وَمِنْ الْحَيْلُولَةِ الْحَبْسُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَبْسُهَا بِحَقٍّ اهـ وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ الْإِيعَابِ آنِفًا
(قَوْلُهُ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ) وَهُوَ هُنَا الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ إلَخْ) أَيْ لِإِعْسَارِهِ أَوْ رِقِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ) أَيْ السَّابِقُ أَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقِيلَ هُوَ) أَيْ التَّحَمُّلُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِخْرَاجُ) يَعْنِي لَوْ كَانَ كَالضَّمَانِ لَلَزِمَهَا الْإِخْرَاجُ وَ (قَوْلُهُ كَمَا سَيُصَحِّحُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَحَوُّلِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّةِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا التَّحَوُّلِ مَعَ فَرْضِ إعْسَارِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ رَأْسًا سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّحَوُّلَ إنَّمَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَ تَعَلُّقِ الْمُحِيلِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَهُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِبَلَدٍ وَالْمُؤَدِّي بِبَلَدٍ آخَرَ وَاخْتَلَفَ قُوتُ الْبَلَدَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْحَوَالَةِ وَجَبَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ بَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ قُلْنَا بِالضَّمَانِ جَازَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ بَلَدِ الْمُؤَدِّي؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ غَيْرِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ وَمِنْهَا دُعَاءُ الْمُسْتَحِقِّ يَكُونُ لِلْمُؤَدِّي خَاصَّةً إنْ قُلْنَا بِالْحَوَالَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِالضَّمَانِ دَعَا لَهُمَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَدِّيَ إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ سم (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَيْهَا) أَيْ الْحَوَالَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا تَلْزَمُ الْحُرَّةَ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَنَفِيًّا وَالزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَلًا بِعَقِيدَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يُتَوَجَّهُ الطَّلَبُ عَلَيْهِ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ وَعَلَيْهَا عَمَلًا بِعَقِيدَتِهَا فَأَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْرَجَ عَنْهَا كَفَى وَسَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْآخَرِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ يُوجِبُ إخْرَاجَ صَاعٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَالْحَنَفِيَّ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْبُرَّ وَأَخْرَجَ الزَّوْجُ الشَّافِعِيُّ عَنْهَا بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ كَفَى حَتَّى عِنْدَهَا وَإِنْ أَخْرَجَتْ عَنْ نَفْسِهَا عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِهَا فَيُنْظَرُ فِي الَّذِي أَخْرَجَتْهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا الْبُرَّ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا بِحَسَبِ عَقِيدَتِهِ صَاعًا مِنْ الْبُرِّ وَإِنْ أَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ نَفْسِهَا مِنْ الْبُرِّ فَالْوَاجِبُ مِنْهُ عِنْدَ الْحَنِيفَةِ نِصْفُ صَاعٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَقْوَاتِ فَالْوَاجِبُ مِنْهَا عِنْدَهُمْ صَاعٌ لَكِنَّ نِصْفَ الصَّاعِ عِنْدَهُمْ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَالصَّاعُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ فَإِذَا أَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ نَفْسِهَا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ الْبُرِّ لَزِمَ الزَّوْجَ الشَّافِعِيَّ إخْرَاجُ رِطْلٍ وَثُلُثٍ بِالْبَغْدَادِيِّ عَنْهَا حَتَّى يَكْمُلَ الصَّاعُ عِنْدَهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَبَاعَشَنٍ فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ الْغَيْرَ النَّاشِزَةِ) أَيْ أَمَّا النَّاشِزَةُ فَتَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وسم (قَوْلُهُ وَلَوْ عَتِيقَةً) كَذَا فِي النُّسَخِ وَكَانَ الظَّاهِرُ وَلَوْ غَنِيَّةً كَمَا فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُعْسِرُ إلَى وَفِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ وَقَوَّى إلَى وَلَوْ غَابَ (قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهَا) أَيْ لِلْحُرَّةِ الْمَذْكُورَةِ إخْرَاجُ فِطْرَتِهَا عَنْ نَفْسِهَا وَ (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ وَلِتَطْهِيرِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ مُوَافَقَةً لِلزَّوْجِ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ
أَيْ يَجِبُ فِطْرَتُهُ دُونَ نَفَقَتِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ
(قَوْلُهُ لِتَحَوُّلِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّةِ الْمُتَحَمِّلِ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا التَّحَوُّلِ مَعَ فَرْضِ إعْسَارِهِ وَقْتَ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ رَأْسًا (قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّ ضَمَانُهُ) يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَدِّيَ إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ الْغَيْرَ النَّاشِزَةِ) يُفِيدُ
стр. 1315
وَإِنَّمَا وَجَبَ مَعَ ذَلِكَ فِطْرَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ الْمُوسِرِ إذَا سَلَّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ لِأَنَّ يَسَارَهُ لَا يُسْقِطُ تَحَمُّلَ السَّيِّدِ بَلْ يَقْتَضِي تَحَمُّلَهُ عَنْهُ وَالْمُعْسِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ فَافْتَرَقَا وَمَا ذُكِرَ فِي زَوْجَةِ الْعَبْدِ الْحُرَّةِ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الَّذِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا تَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَيْسَ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُؤَدِّي بِإِخْرَاجِهَا.
وَقَوَّى الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ مُطَالَبَتَهُ وَلَوْ حِسْبَةً وَلَوْ غَابَ قَالَ فِي الْبَحْرِ فَلِلزَّوْجَةِ اقْتِرَاضُ نَفَقَتِهَا لِلضَّرُورَةِ لَا فِطْرَتِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُطَالَبُ بِهَا وَكَذَا بَعْضُهُ الْمُحْتَاجُ (وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ) أَيْ الْقِنِّ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الْحَالِ) لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ (وَقِيلَ) لَا يَجِبُ إلَّا (إذَا عَادَ) كَزَكَاةِ الْمَالِ الْغَائِبِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جَازَ ثَمَّ لِلنَّمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا (وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) يَجِبُ مُدَّةَ غِيَابِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إذَا عَادَ الْإِخْرَاجُ لِمَا مَضَى كَذَا قِيلَ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّالِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُهُ مَعَ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهَا عَلَى الثَّانِي وَجَبَتْ.
وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى عَوْدِهِ رِفْقًا بِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَهَا عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ أَجْزَأَهُ لَوْ عَادَ وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَلَا يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ أَصْلًا مَا دَامَ غَائِبًا فَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ حِينَئِذٍ فَإِنْ عَادَ خُوطِبَ بِالْوُجُوبِ الْآنَ لِلْحَالِ وَلِمَا مَضَى وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ غَيْبَتِهِ إلَى مَا يُحْكَمُ بَعْدَهُ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ اتِّفَاقًا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ مَحَضَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ وُجُوبُهَا حَالًّا بِأَنَّهَا تَجِبُ لِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْعَبْدِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ وَتَرَدَّدَ
مُخَالِفَةً رَاعَتْ مَذْهَبَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَنْتَقِضُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بِمَا لَوْ سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ حَيْثُ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَحْمِلُهَا الزَّوْجُ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ تَحَمُّلَهُ عَنْهُ) أَيْ تَحَمُّلَ الزَّوْجِ عَنْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ فَافْتَرَقَا) أَيْ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ (قَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ فِي زَوْجَةِ الْعَبْدِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ فِطْرَتِهَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَيْسَ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ وَلَوْ حِسْبَةً) أَقُولُ: لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَلَا تَخْتَصُّ بِهَا أَيْ الزَّوْجَةُ هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ لِرَفْعِ صَوْمِهَا إذْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ حَتَّى تُخْرَجَ الزَّكَاةُ لَمْ يَبْعُدْ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّعْلِيقِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ اقْتِرَاضُ نَفَقَتِهَا دُونَ فِطْرَتِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ دُونَ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَالَبُ) أَيْ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَدْفَعُهَا عَنْهُ بِبَلَدِهَا أَوْ يَدْفَعَهَا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْحُضُورِ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ يَدْفَعَهَا لِلْقَاضِي أَيْ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْضُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى مُنْفِقِهِ الْغَائِبِ لِنَفَقَتِهِ دُونَ فِطْرَتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الْقِنِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْقِنِّ إلَخْ) أَيْ الْغَائِبِ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ) كَأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ سم (وَيَوْمَهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا تَجِبُ إلَخْ) أَيْ فِطْرَتُهُ أَيْ إخْرَاجُهَا (قَوْلُهُ يَجِبُ مُدَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَيْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْهَا وَهَذَا الْقَوْلُ مَحَلُّهُ إذَا اسْتَمَرَّ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ فَلَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَادَ إلَى سَيِّدِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى يَدِهِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الضَّالِّ وَنَحْوِهِ اهـ أَيْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَلْزَمُ مَالِكَ الْمُدَبَّرِ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ وَالْمَرْهُونَ وَالْجَانِيَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَالْمَغْصُوبَ وَالضَّالَّ وَالْآبِقَ وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ مَا لَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ فِي الْحَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ اتِّحَادُهُ) أَيْ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْ الثَّانِي وَقِيلَ إنَّهَا تَجِبُ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا إلَّا إذَا عَادَ انْتَهَى اهـ سم يَعْنِي وَلَا يُنَاسِبُ هَذَا الْجَوَابُ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ لِهَذَا الْوَجْهِ بِمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ لَوْ عَادَ) أَيْ اتِّفَاقًا وَكَذَا لَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ إلَخْ) وَهُوَ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اتِّفَاقًا) أَيْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ وُجُودُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّ وَجْهَ إلَى وَاسْتُشْكِلَ وَقَوْلُهُ وَعَيَّنَ إلَى فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْحُكْمِ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بَلْ يَكْفِي مُضِيُّ الْمُدَّةِ سم قَالَ ع ش وَهُوَ أَيْ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر وَقَالَ الزِّيَادِيُّ جَزَمَ ابْنُ حَجّ بِأَنَّ مُضِيَّ الْمُدَّةِ كَافٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَفِي تَصْوِيرِ الْحُكْمِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِفِطْرَةِ عَبْدِهِ فَادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ تَجِبُ لِفُقَرَاء بَلَدِ الْعَبْدِ) أَيْ وَمِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ
اللُّزُومَ لِلنَّاشِزَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ) كَأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهَا عَلَى الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْوَجْهِ وَقِيلَ إنَّهَا تَجِبُ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا إلَّا إذَا عَادَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اتِّفَاقًا) أَيْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ وُجُودُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بَلْ يَكْفِي مُضِيُّ الْمُدَّةِ
стр. 1316
الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ اسْتِثْنَائِهَا وَإِخْرَاجِهَا فِي آخِرِ عَهْدِ وُصُولِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِيهَا وَإِعْطَاؤُهَا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَهَا وَتَفْرِقَتَهَا أَيْ مَا لَمْ يُفَوِّضْ قَبْضَهَا لِغَيْرِهِ.
وَعَيَّنَ الْغَزِّيِّ الِاسْتِثْنَاءَ وَأَبْطَلَ الْأَخِيرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهُ وَيُرَدُّ بِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ فِي وِلَايَتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهَا إذْ الْكَلَامُ فِي قَاضٍ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْبُرَّ لِلْقَاضِي لِيُخْرِجَهُ فِي أَيِّ مَحَالِّ وِلَايَتِهِ شَاءَ وَتَعَيَّنَ الْبُرُّ لِإِجْزَائِهِ هُنَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ غَيْرِهِ وَغَيْرَهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ خُرُوجُهُ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي فَالْإِمَامُ فَإِنْ تَحَقَّقَ خُرُوجُهُ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَيْضًا بِأَنْ تَعَدَّدَ الْمُتَغَلِّبُونَ وَلَمْ يُنَفَّذْ فِي كُلِّ قُطْرٍ الْأَمْرُ الْمُتَغَلَّبُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِثْنَاءُ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ فَيُخْرِجُ عَنْهُ فِي بَلَدِهِ وَبِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مُنْقَطِعِ الْخَبَرِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ الْفَرْقِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ يَلْزَمُهُ) إخْرَاجُهُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَيْسُورٌ وَفَارَقَ بَعْضُ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَالتَّبْعِيضُ هُنَا مَعْهُودٌ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ) صَاعٍ أَوْ (الصِّيعَانَ قَدَّمَ نَفْسَهُ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قَدَّمَ نَفْسَهُ وُجُوبُ ذَلِكَ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ وَأَخَذَ مِنْهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ كُلَّ الصِّيعَانِ لَزِمَهُ تَقْدِيمُ نَفْسِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهَا غَرَرًا بِاحْتِمَالِ تَلَفِ مَالِهِ فَبَقِيَ إخْرَاجُهُ عَنْهَا وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَالِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاعْتِدَادُ بِالْمُخْرَجِ وَإِنْ أَثِمَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَ وَقَعَ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ قَهْرًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الْحَجِّ بِمَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِهِ وَلُزُومِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ نَوَاهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً وَمَنْ نَوَى بَعْضَ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ كَامِلًا
الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يُخْرِجُ مِنْ قُوتِ آخِرِ بَلْدَةٍ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ عَلَى هَذَا أَيْضًا أَوْ يَدْفَعُ فِطْرَتَهُ لِلْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ لِيُخْرِجَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْأَقْوَاتِ نَعَمْ إنْ دَفَعَ لِلْقَاضِي الْبُرَّ خَرَجَ عَنْ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ اسْتِثْنَائِهَا) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ قُوتِ بَلَدِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا قُوتُ بَلَدِ الْمُخْرِجِ شَيْخُنَا وَإِيعَابٌ أَيْ وَمِنْ اعْتِبَارِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِخْرَاجِهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ اسْتِثْنَائِهَا عَطْفَ مُغَايِرٍ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ إلَخْ وَجَرَى الْكُرْدِيُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالتَّرَدُّدُ حِينَئِذٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا ثَلَاثَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعَيَّنَ الْغَزِّيِّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ مَا لَمْ يُفَوَّضْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ فَوَّضَهُ الْإِمَامُ لِغَيْرِهِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُفَوَّضْ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَلِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ شَرْطَهُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا بِأَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهَا مِنْ السَّيِّدِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ وَلَوْ بِالِانْتِقَالِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَإِنْ فَرَّقَهَا فِي غَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ م ر اهـ سم أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ اشْتِرَاطَ مَا ذَكَرَ تَقْيِيدُهُمْ الْقَاضِي هُنَا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةُ الزَّكَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الزَّكَاةِ فِي خَارِجِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ فِي قَاضٍ كَذَلِكَ) أَيْ كَأَنَّ الْعَبْدَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خُرُوجُهُ عَنْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي أَيِّ مَحَالِّ وِلَايَتِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ النَّقْلِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ: يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ التَّصْرِيحُ بِامْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ تَعَدَّدَ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ وَ (قَوْلُهُ الْأَمْرُ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَعَمُّ فِي كُلِّ قَطْرٍ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِ) أَيْ الْعَبْدِ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ) لَعَلَّهُ قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ فَيُخْرِجُهَا فِي آخِرِ بَلَدٍ عَهِدَ وُصُولَهُ إلَيْهَا كُرْدِيٌّ أَيْ أَوْ فِي بَلْدَةِ السَّيِّدِ وَمِنْ قُوتِهَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إخْرَاجُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَى وَخَبَرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدَّمَ نَفْسَهُ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ جَمْعٌ إلَخْ) قَدْ يُورَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّ قَضِيَّةَ دَلِيلِهِمْ أَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِطْرَةُ نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ بِإِخْرَاجِهَا لِوُجُودِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَرَرِ فِي التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوُجُوبَ مُوَسَّعٌ بِيَوْمِ الْعِيدِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ التَّلَفَ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْإِخْرَاجِ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ وَتَقْدِيمِ نَفْسِهِ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا جَرَى عَلَيْهَا الْجَمْعُ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاعْتِدَادُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَا عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ع ش.
وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إخْرَاجِ الرَّدِيءِ
قَوْلُهُ مَا لَمْ يُفَوِّضْ قَبْضَهَا لِغَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ فَوَّضَهُ الْإِمَامُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ شَرْطَهُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا بِأَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهَا مِنْ السَّيِّدِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ وَلَوْ بِالِانْتِقَالِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَإِنْ فَرَّقَهَا فِي غَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ م ر.
(قَوْلُهُ فِي أَيِّ مَحَالِّ وِلَايَتِهِ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ النَّقْلِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُورَدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ قَضِيَّةَ دَلِيلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِطْرَةُ نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ بِإِخْرَاجِهَا لِوُجُودِ مَا ذَكَر مِنْ الْغَرَرِ فِي التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوُجُوبَ مُوسَعٌ بِيَوْمِ الْعِيدِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ التَّلَفَ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْإِخْرَاجِ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ وَيُقَدِّمُ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاعْتِدَادُ بِالْمُخْرَجِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ
стр. 1317
(ثُمَّ) إنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ قَدَّمَ (زَوْجَتَهُ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ وَنَفَقَتَهُ مَنْصُوصَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا (ثُمَّ الْأَبَ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ أُمٍّ لِشَرَفِهِ ثُمَّ الْأُمَّ كَذَلِكَ لِوِلَادَتِهَا وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَهِيَ أَحْوَجُ وَالْفِطْرَةُ لِلتَّطْهِيرِ وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ لِشَرَفِهِ بِشَرَفِهِ وَنَقَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِتَقْدِيمِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَيْهِمَا وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ (ثُمَّ الْكَبِيرَ) الْعَاجِزَ عَنْ الْكَسْبِ ثُمَّ الْأَرِقَّاءَ لِشَرَفِ الْحُرِّ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ وَالْمِلْكُ بِصَدَدِ الزَّوَالِ وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّطْهِيرُ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ
(وَهِيَ) أَيْ الْفِطْرَةُ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ (صَاعٌ) وَحِكْمَتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْفَقِيرِ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ غَالِبًا
وَالسَّنَابِلِ وَالرُّطَبِ عَنْ الْجَيِّدِ وَالْحَبِّ وَالتَّمْرِ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِرْدَادِ بِالْبَيَانِ مَعَ فَسَادِ الْقَبْضِ اشْتِرَاطُهُ بِالْبَيَانِ هُنَا أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ زَوْجَتَهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ يَلِيهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَأَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلِأَنَّهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمُحِيلُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ وَلَدٍ صَغِيرٍ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَبِ أَيْضًا م ر اهـ سم وَقَدْ يَدَّعِي انْدِرَاجَهُ فِي الْمَتْنِ إذْ الْمُرَادُ وَإِنْ سَفَلَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ) أَيْ مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْأَبِ وَمَا بَعْدَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ عَلَتْ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ لِسَدِّ الْخَلَّةِ) أَيْ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ وَنَقَضَهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ بَابَيْ النَّفَقَةِ وَالْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ الْعَاجِزَ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْعَاجِزَ عَنْ الْكَسْبِ) أَيْ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا ذَلِكَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَرِقَّاءَ) هَذَا نِهَايَةُ الْمَرَاتِبِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذِكْرَ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ لَا يُوَافِقُ أَنَّ الْغَرَضَ وُجُودُ بَعْضِ الصِّيعَانِ لَا جَمِيعُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ جُمْلَةُ الْأَرِقَّاءِ وَقَدْ لَا يَجِدُ إلَّا لِبَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الرَّقِيقِ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ إلَخْ) أَيْ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَابْنَيْنِ هَلْ مِثْلُهُمَا أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ يُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ لِتَقَدُّمِ ابْنِهِ عَلَى الْأُمِّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْأَوَّلَ اهـ.
(قَوْلُهُ تَخَيَّرَ إلَخْ) يَنْبَغِي التَّخْيِيرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ مَثَلًا فِي دَرَجَةٍ وَوَجَدَ صَاعًا وَبَعْضَ آخَرَ بَيَّنَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ الصَّاعَ أَوْ بَعْضَ الصَّاعِ مِنْهُمَا سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ صَاعٌ) (فَرْعَانِ)
أَحَدُهُمَا يَجِبُ صَرْفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ يَكْفِي الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهَا قَلِيلَةٌ فِي الْغَالِبِ وَبِهَذَا قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَقِيلَ يَجُوزُ صَرْفُهَا لِوَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ثَانِيهِمَا لَوْ دَفَعَ فِطْرَتَهُ إلَى فَقِيرٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فَدَفَعَهُ الْفَقِيرُ إلَيْهِ عَنْ فِطْرَتِهِ جَازَ لِلدَّافِعِ الْأَوَّلِ أَخْذُهَا إنْ وُجِدَ فِيهِ مُسَوِّغٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ لَا يُنَافِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا يَقْتَضِي غَايَةَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ مُغْنِي وَإِيعَابٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا.
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى وَاحِدٍ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْحِكْمَةُ لَا تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ الصَّاعِ لِلثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَأْتِي فِي صَاعٍ
الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَا عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ زَوْجَتَهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ يَلِيهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقِيلَ يُقَدَّمُ وَلَدٌ صَغِيرٌ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ عَلَى وَلَدِ الْكَبِيرِ وَعَلَى الْأَبِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِمَا م ر (قَوْلُهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ لِلْحَاجَةِ فِي الْبَابَيْنِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ تَقْدِيمِهِمْ الْأَبَ عَلَى الْأُمِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَرِقَّاءَ) بِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَرَاتِبِ وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ ذِكْرُ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ يُوَافِقُ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ بَعْضِ الصِّيعَانِ لَا جَمِيعِهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ ذِكْرُ الشَّارِحِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ جُمْلَةُ الْأَرِقَّاءِ وَقَدْ لَا يَجِدُ إلَّا لِبَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الرَّقِيقِ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَّبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ إلَخْ) يَنْبَغِي التَّخْيِيرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ مَثَلًا فِي دَرَجَةٍ وَوَجَدَ صَاعًا وَبَعْضَ آخَرَ بَيْنَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ الصَّاعَ أَوْ بَعْضَ الصَّاعِ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْفَقِيرِ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْحِكْمَةُ لَا تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ الصَّاعِ لِلثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَأْتِي فِي صَاعِ الْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لَمَّا كَانَ شَأْنُ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ
стр. 1318
وَهُوَ يَحْمِلُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَرْطَالِ مَاءٍ فَيَجِيءُ مِنْهُ نَحْوُ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَانِ (وَهُوَ) أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَحَمْلَتُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا (سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثٌ) مِنْ دِرْهَمٍ (قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ (سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ) أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَرَّ أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى الْكَيْلِ وَهُوَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُعْتَبَرُ بِالْعَدَسِ فَكُلُّ مَا وَسِعَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَهُوَ صَاعٌ وَخَبَرُ «الْمُدُّ رِطْلَانِ» ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي صَاعِ الْمَاءِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لَوْ صَحَّ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَخْرَجَ لَنَا نَافِعٌ صَاعًا وَقَالَ «هَذَا صَاعٌ أَعْطَانِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَبَّرْته فَإِذَا هُوَ بِالْعِرَاقِيِّ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ» وَلَمَّا نَازَعَهُ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ يَدَيْ الرَّشِيدِ لَمَّا حَجَّ اسْتَدْعَى بِصِيعَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكُلُّهُمْ قَالَ إنَّهُ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَإِنَّهُ كَانَ يُخْرَجُ بِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوُزِنَتْ فَكَانَتْ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِهِمْ لَهُ بِالْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
لَكِنْ اسْتَشْكَلَ فِي الرَّوْضَةِ ضَبْطَهُ بِالْأَرْطَالِ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ ثُمَّ صَوَّبَ قَوْلَ الدَّارِمِيِّ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ دُونَ الْوَزْنِ قَالَ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ اهـ (وَجِنْسُهُ) أَيْ الصَّاعِ الْوَاجِبِ (الْقُوتُ الْمُعَشَّرُ) أَيْ الْوَاجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَمَرَّ بَيَانُهُ (وَكَذَا الْأَقِطُ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ عَلَى الْأَشْهَرِ وَيَجُوزُ سُكُونُ الْقَافِ مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ
الْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ شَأْنُ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ (لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ سُلِّمَ اللُّزُومُ فَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الصَّاعِ ابْتِدَاءً لَا فِي دَفْعِهِ بَعْدَ الْجَمْعِ وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ بِمَا نَصُّهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَظَرٌ لِقَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ دَفْعَهَا لِوَاحِدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الصَّاعُ الَّذِي هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى الْكَيْلِ إلَخْ) هَذَا فِيمَا يُكَالُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الصَّاعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ فَقَدْ حَانَ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ يَعْنِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فِي الْوَزْنِ وَمِمَّا يَسْتَوِي وَزْنُهُ وَكَيْلُهُ الْعَدَسُ وَالْمَاشُ وَقَدْ عَايَرَ الْمَنْصُورُ الصَّاعَ النَّبَوِيَّ بِالْعَدَسِ فَوَجَدَهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَفَاوُتُهُ لَا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ فَكُلُّ صَاعٍ وَسِعَ مِنْ الْعَدَسِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ الْإِخْرَاجُ بِهِ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَفَاوُتِ الْحُبُوبِ وَزْنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْمُدِّ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ (قَوْلُهُ فِي صَاعِ الْمَاءِ) مَا هُوَ سم أَقُولُ: الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ صَاعَ الْحَبِّ إذَا كِيلَ بِهِ الْمَاءُ يَصِيرُ كُلُّ مُدٍّ مِنْ أَمْدَادِهِ الْأَرْبَعَةِ رِطْلَيْنِ لِثِقَلِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ) أَيْ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ ابْنُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَمَّا نَازَعَهُ) أَيْ مَالِكٌ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِ صَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعِرَاقِيِّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لَمَّا حَجَّ) أَيْ الرَّشِيدُ (قَوْلُهُ اسْتَدْعَى إلَخْ) جَوَابُ لَمَّا نَازَعَهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلرَّشِيدِ (قَوْلُهُ وَكُلُّهُمْ قَالَ إنَّهُ) أَيْ فَأَحْضَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ صِيعَانَهُمْ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ إنَّ مَا أَحْضَرَهُ وَرِثَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُخْرَجُ (قَوْلُهُ فَوُزِنَتْ إلَخْ) أَيْ الصِّيعَانُ الَّتِي أَحْضَرَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةَ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ (قَوْلُهُ وَجَرَى إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَشْكَلَ فِي الرَّوْضَةِ ضَبْطَهُ بِالْأَرْطَالِ) أَيْ جَعْلَهُمْ الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الْحُبُوبِ خِفَّةً وَثِقَلًا وَعَدَمِ اخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ فِي الْقَدْرِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ) أَيْ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ صَوَّبَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا قَدَّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْعِبْرَةُ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ إنْ وُجِدَ أَوْ مِعْيَارِهِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا انْتَهَى وَالصَّاعُ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَيَنْبَغِي أَيْ نَدْبًا أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ فَالْوَزْنُ تَقْرِيبٌ وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهُوَ أَرْبَعُ حَفَنَاتِ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا وَهُوَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا بِحَسَبِ الزَّمَنِ الْقَدِيمِ وَأَمَّا الْآنَ فَيَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كِبَرُ الْكَيْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الصَّاعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ وَقَوْلُهُ وَالصَّاعُ مِنْهُ إلَى وَجُبْنٌ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ إلَى وَلَا فَرْقَ (قَوْلُهُ أَيْ الْوَاجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْمُعَشَّرَاتِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَقِيسَ
الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي صَاعِ الْمَاءِ) مَا هُوَ (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ أَرْنَبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ كَالْأَقِطِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَرْيًا عَلَى
стр. 1319
وَهُوَ لَبَنٌ يُجَفَّفُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ وَلَمْ يُفْسِدُ الْمِلْحُ جَوْهَرَهُ وَلَا يَضُرُّ ظُهُورُهُ نَعَمْ لَا يَحْسِبُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضَ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدُهُ وَالصَّاعُ مِنْهُ يُعْتَبَرُ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ صَاعُ أَقِطٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَجُبْنٌ بِشَرْطَيْ الْأَقِطِ وَيُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ وَفَارَقَ الْأَقِطُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُكَالَ وَيُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا بِخِلَافِ الْجُبْنِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ إذَا كَانَتْ لَهُمْ قُوتًا لَا لَحْمٌ وَمَصْلٌ وَمَخِيضٌ وَسَمْنٌ وَإِنْ كَانَتْ قُوتَ الْبَلَدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً.
(وَيَجِبُ مِنْ) غَالِبِ (قُوتِ بَلَدِهِ) يَعْنِي مَحَلَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ نُفُوسَ الْمُسْتَحَقِّينَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِذَلِكَ وَأَوْ فِي خَبَرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَيْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ لِبَيَانِ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي يُخْرِجُ مِنْهَا وَلَا نَظَرَ لِوَقْتِ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَاعْتِبَارِ آخِرِ الْحَوْلِ فِي التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْقِيَمَ مُضْطَرِبَةٌ غَالِبًا أَكْثَرُ مِنْ الْقُوتِ فَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ يَضْبِطُهَا فَاعْتُبِرَتْ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ مَا قَبْلَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَوَقْتِ الشِّرَاءِ فِي بَلَدٍ بِهَا غَالِبٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ لِفَهْمِ الْعَاقِدِينَ لَا غَيْرُ وَهُوَ إنَّمَا يَتَبَادَرُ لِذَلِكَ وَمَنْ لَا قُوتَ لَهُمْ مُجْزِئٌ يُخْرِجُونَ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ.
فَإِنْ اسْتَوَى مَحَلَّانِ وَاخْتَلَفَا وَاجِبًا خُيِّرَ وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ مُخْتَلِطًا كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ اعْتَبَرَ أَكْثَرَهُمَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ
الْبَاقِي عَلَيْهِ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ لَبَنٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَى وَلَا فَرْقَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْسُدْ الْمِلْحُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعِبْهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ فَالْمَرَاتِبُ ثَلَاثٌ إفْسَادُ جَوْهَرِهِ وَتَعْيِيبُهُ وَظُهُورُ الْمِلْحِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِيبٍ فَيُجْزِئُ فِي الْأَخِيرَةِ وَلَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ دُونَ الْأُولَيَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ جَوْهَرَهُ) أَيْ ذَاتَه ع ش (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدُهُ) شَامِلٌ لِلَبَنِ نَحْوِ الْآدَمِيِّ وَالْأَرْنَبِ وَالظَّبْيَةِ وَالضَّبُعِ وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى دُخُولِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ فِي الْعُمُومِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الدُّخُولُ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ فَيُجْزِئُ لَبَنُ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ يَقْتَاتُهُ مَخْلُوطًا أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَهُ خَالِصًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إجْزَائِهِ مُطْلَقًا كَالْمَعِيبِ مِنْ الْحَبِّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْوَارِدُ) أَيْ الْأَقِطَ (قَوْلُهُ بِشَرْطَيْ الْأَقِطِ) وَهُمَا عَدَمُ نَزْعِ الزُّبْدِ وَعَدَمُ إفْسَادِ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ وَذَاتَه وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ فِي الْأَقِطِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا عَدَمُ تَعْيِيبِ الْمِلْحِ لَهُ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ) أَيْ الْأَقِطِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَقِيلَ تُجْزِئُ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ دُونَ الْحَاضِرَةِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَضَعَّفَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا لَحْمٌ وَمَصْلٌ وَمَخِيضٌ إلَخْ) أَيْ وَلَا شَيْءٌ آخَرُ مِمَّا يُغَايِرُ الْأَجْنَاسَ السَّابِقَةَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كَالْخَشَبِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَقْتَاتُونَهُ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْجَاوِي بِاِتِّخَاذِ الْخُبْزِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَمَصْلٌ إلَخْ) وَكَذَا الْكَشْكُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَعْرُوفٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ مَاءُ الشَّعِيرِ اهـ أَيْ وَنَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قُوتَ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانُوا لَا يَقْتَاتُونَ سِوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْ لَا قُوتَ لَهُمْ مُجْزِئٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَمَصْلٌ) هُوَ مَاءُ نَحْوِ الْأَقِطِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ) إلَى قَوْلِهِ خُفًّا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي مَحَلَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ بَلَدًا كَانَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ) فَإِنْ غَلَبَ فِي بَعْضِهَا جِنْسٌ وَفِي بَعْضِهَا جِنْسٌ آخَرُ أَجْزَأَ أَدْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْعُبَابِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ وَاسْتَوَيَا فِي الْغَلَبَةِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بُرٍّ وَسِتَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ أَيْ أَمَّا لَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ غَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِبَيَانِ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا قَالَ بِهِ الْمُقَابِلُ الْآتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِوَقْتِ الْوُجُوبِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيُرَاعَى غَالِبُ قُوتِ السَّنَةِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَقَطْ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَمَحَلِّيٍّ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ اعْتِبَارِ غَالِبِ السَّنَةِ هُنَا (قَوْلُهُ وَوَقْتِ الشِّرَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَيْ وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الشِّرَاءِ فِي الْمُشْرَى مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَوْعِ الثَّمَنِ كُرْدِيٌّ وَفِي الْمُشْرَى بِعَرْضِ الْقِنْيَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِنَحْوِ نِكَاحٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ غَالِبُ نَقْدِ بَلَدِ الشِّرَاءِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِفَهْمِ الْعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَا قُوتَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَى مَحَلَّانِ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَعْرِفُهُ ع ش (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا وَاجِبًا) أَيْ اخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْ أَقْوَاتِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ خُيِّرَ) أَيْ وَالْأَفْضَلُ الْأَعْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نِصْفًا مِنْ ذَا وَنِصْفًا مِنْ ذَا فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُ الْآخَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ مِنْ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْأَكْثَرُ وَيَبْقَى النِّصْفُ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ أَيْ مِنْ خَالِصِ ذَلِكَ
الْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدُهُ) شَامِلٌ لِلَبَنِ نَحْوِ الْآدَمِيِّ وَالْأَرْنَبِ وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى دُخُولِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ فِي الْعُمُومِ وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ مُخْتَلِطًا كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ الْمُخْرَجِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ بُرًّا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ
стр. 1320
وَلَا يُخْرِجُ مِنْ الْمُخْتَلِطِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ قَدْرُ الصَّاعِ مِنْ الْوَاجِبِ (وَقِيلَ) مِنْ غَالِبِ (قُوتِهِ) كَمَا يُعْتَبَرُ نَوْعُ مَالِهِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ) جَمِيعِ (الْأَقْوَاتِ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ (وَيُجْزِئُ) عَلَى الْأَوَّلَيْنِ (الْأَعْلَى) الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ (عَنْ الْأَدْنَى) الَّذِي هُوَ غَالِبُ قُوتِ مَحَلِّهِ وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ ثَمَّ بِالْعَيْنِ فَتَعَيَّنَتْ الْمُوَاسَاةُ مِنْهَا وَالْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ فَنُظِرَ لِمَا بِهِ غِذَاؤُهُ وَقِوَامُهُ وَالْأَقْوَاتُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَتَعْيِينُ بَعْضِهَا إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى كَانَ أَوْلَى فِي غَرَضِ هَذِهِ الزَّكَاةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إخْرَاجَ الْأَعْلَى فَأَبَى الْمُسْتَحِقُّ إلَّا قَبُولَ الْوَاجِبِ أُجِيبَ الْمَالِكُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي إجَابَةُ الْمُسْتَحِقِّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى إنَّمَا أَجْزَأَ رِفْقًا بِهِ فَإِذَا أَبَى إلَّا الْوَاجِبَ لَهُ فَيَنْبَغِي إجَابَتُهُ كَمَا لَوْ أَبَى الدَّائِنُ غَيْرَ جِنْسِ دَيْنِهِ وَلَوْ أَعْلَى وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ.
(وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَا يُجْزِئُ الْأَدْنَى الَّذِي لَيْسَ غَالِبَ قُوتِ مَحَلِّهِ عَنْ الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ قُوتُ مَحَلِّهِ (وَالِاعْتِبَارُ) فِي كَوْنِ شَيْءٍ مِنْهَا أَعْلَى أَوْ أَدْنَى (بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَزْيَدَ قِيمَةً أَرْفَقُ بِهِمْ (وَبِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْغَرَضِ مِنْ هَذِهِ الزَّكَاةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ
(فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْأُرْزِ) وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَسَائِرِ مَا يُجْزِئُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ) وَالزَّبِيبِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِاقْتِيَاتِ (وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ) لِذَلِكَ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ خَيْرٌ مِنْ الْأُرْزِ كَمَا بُحِثَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَكَأَنَّهُ لِعَدَمِ كَثْرَةِ إلْفِ
الْأَكْثَرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ قَمْحًا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَ مِنْهُ وَجَبَ دَفْعُ مَا يُقَابِلُ الشَّعِيرَ قَمْحًا خَالِصًا إنْ كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ الْبُرِّ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِمَّا أَنْ يُخْرِجَ صَاعًا مِنْ خَالِصِ الْبُرِّ أَوْ مِنْ خَالِصِ الشَّعِيرِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ بَعْضِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْضِهِ مِنْ الْآخَرِ شَيْخُنَا وع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نُفُوسَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَزَكَاةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّ التَّمْرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى) بَلْ هُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ الْأَعْلَى) رَسْمُهُ بِالْيَاءِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمَالُ ع ش (قَوْلُهُ قُوتِ مَحَلِّهِ) أَيْ أَوْ قُوتِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي هَذَا الْغَرَضِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ بَعْضِهَا إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى) كَذَا فِي أَصْلِهِ هُنَا بِأَلِفٍ وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي بِالْيَاءِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَمَا يَأْتِي هُوَ الصَّوَابُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الشَّرْعَ حَيْثُ حَكَمَ بِإِجْزَاءِ الْأَعْلَى بَلْ بِأَفَضْلِيَّتِهِ صَارَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُخَاطَبِ بِهَا أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَكَيْفَ لَا يُجَابُ الْمَالِكُ إلَى الْأَعْلَى مَعَ تَخْيِيرِ الشَّرْعِ لَهُ بَلْ قَوْلُهُ لَهُ إنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّك وَتَنْظِيرُهُ بِالدَّيْنِ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ يُحْمَلُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى السَّاعِي أَوْ عَلَى الْمَحْصُورِينَ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَالظَّاهِرُ الْفَرْقُ وَيُجَابُ الْمَالِكُ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَحْضُ حَقِّ آدَمِيٍّ وَتُتَصَوَّرُ فِيهِ الْمِنَّةُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَمَا نَقَلَهُ عَلَى الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي لَيْسَ فِيمَا بِأَيْدِينَا مِنْ نُسَخِهِ عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَرْدِ كَلَامِ الشَّارِحِ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ أَيْ الْفَرْقَ أَنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَتْ دَيْنًا حَقِيقِيًّا كَسَائِرِ الدُّيُونِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بَلْ إذَا أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْمُوَاسَاةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِمَا أَخْرَجَهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ ضَأْنًا عَنْ مَعْزٍ أَوْ عَكْسَهُ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ قَبُولُهُ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُجْزِئُ الْأَدْنَى إلَخْ) وَسَكَتُوا عَنْ الْمُسَاوِي وَالظَّاهِرُ إجْزَاؤُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ قِيمَةٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ كَانَ النَّظَرُ لِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى إيعَابٍ عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَفِي الْمُسَاوِي خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ لَكِنْ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْجِنْسِ الْمُسَاوِي وَأَنَّ غَلَبَةَ النَّوْعِ كَغَلَبَةِ الْجِنْسِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ لَا لِبَلْدَةِ نَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَالْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ فَنَظَرٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّعِيرُ خَيْرًا مِنْ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأُرْزَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ لِغَلَبَةِ الِاقْتِيَاتِ بِهِ وَقَوْلُ الْجَارْبُرْدِيِّ فِي شَرْحِ الْحَاوِي وَالْأُرْزُ خَيْرٌ مِنْ الشَّعِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ السُّلْتِ عَلَى الشَّعِيرِ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ عَلَى مَا بَعْدَ الشَّعِيرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي مَرَاتِبِ بَقِيَّةِ الْمُعَشَّرَاتِ الَّتِي سَكَتُوا عَنْهَا وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الِاقْتِيَاتِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْإِيعَابِ نَحْوُهَا وَهُوَ أَوْجَهُ
تَخَيَّرَ إنْ كَانَ الْخَلِيطَانِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَجَبَ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ سِوَى نِصْفٍ مِنْ هَذَا وَنِصْفٍ مِنْ هَذَا الْآخَرِ فَوَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ الْوَاجِبَ وَلَا يُجْزِئُ الْآخَرُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ مِنْ جِنْسَيْنِ شَرْحُ م ر وَهَلْ الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا اسْتَوَى الْخَلِيطَانِ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اسْتَوَيَا (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَتْ الْمُوَاسَاةُ مِنْهَا) قَدْ يُقَالُ تَعَلُّقُهَا بِالْعَيْنِ مَعَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعَ حَاجَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَا يَقْتَضِي التَّعَيُّنَ وَمُنِعَ إلَّا عَلَى الْأَدْفَعِ لِحَاجَتِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى) إنْ أُرِيدَ الْأَعْلَى فِي هَذَا الْغَرَضِ نَافَى قَوْلَهُ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ فِي غَرَضٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيُرِيدَ التَّسَاوِي فِي أَصْلِ هَذَا الْغَرَضِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الْأُرْزِ وَالْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ لِغَلَبَةِ الِاقْتِيَاتِ بِهِ وَقَوْلُ الْجَارْبُرْدِيِّ فِي شَرْحِ الْحَاوِي وَالْأُرْزُ خَيْرٌ مِنْ الشَّعِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ السُّلْتِ عَلَى الشَّعِيرِ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ عَلَى مَا بَعْدَ الشَّعِيرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي
стр. 1321
الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَعْلَى الْبُرُّ فَالشَّعِيرُ فَالتَّمْرُ فَالزَّبِيبُ فَالْأُرْزُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بَقِيَّةِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَالْمَاشُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحُبُوبِ الْحِمَّصُ فَالْمَاشُ فَالْعَدَسُ فَالْفُولُ فَالْبَقِيَّةُ بَعْدَ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأَقِطَ فَاللَّبَنَ فَالْجُبْنَ بَعْدَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا وَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ خَيْرٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ.
وَانْتَصَرَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا يُجْزِئُ تَمْرٌ مَنْزُوعُ النَّوَى كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ بِخِلَافِ الْكَبِيسِ فَيُخْرِجُ مِنْهُ مَا يَأْتِي صَاعًا قَبْلَ كَبْسِهِ
(وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتٍ) يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ (وَعَنْ) مُمَوِّنِهِ نَحْوِ (قَرِيبِهِ أَعْلَى مِنْهُ) وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضُ الصَّاعِ (وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ) عَنْ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَدِّي كَشَرِيكَيْنِ فِي قِنٍّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِهِ لَكِنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً أَمَّا مِنْ نَوْعَيْ جِنْسٍ فَيَجُوزُ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
مِمَّا فِي التُّحْفَةِ وَإِنْ قَالَ فِيهَا إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الدُّخْنَ نَوْعٌ مِنْ الذُّرَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ م ر عَلَى مَا بَعْدَ الشَّعِيرِ أَيْ فَيَكُونَانِ فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْأُرْزِ زِيَادِيٌّ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الذُّرَةِ عَلَى الدُّخْنِ وَتَقْدِيمُ الْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ اهـ ع ش أَيْ وَتَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الذُّرَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لَلْأُرْزِ (قَوْلُهُ بِقِسْمَيْهَا) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِقِسْمِهَا الثَّانِي الدُّخْنَ وَ (قَوْلُهُ فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ إلَخْ) الْوَجْهُ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَتَقْدِيمُ الْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ عَلَى الْأُرْزِ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ الدُّخْنِ قِسْمًا مِنْ الذُّرَةِ أَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْبُرِّ مَثَلًا عَلَى بَعْضٍ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الِاقْتِيَاتِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا وَالْقِيَاسُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فِي أَنْوَاعٍ نَحْوَ الْبُرِّ إذَا تَفَاوَتَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ لَكِنَّ قَصِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَالْأَعْلَى الْبُرُّ ثُمَّ السُّلْتُ ثُمَّ الشَّعِيرُ ثُمَّ الذُّرَةُ ثُمَّ الْأُرْزُ ثُمَّ الْحِمَّصُ ثُمَّ الْمَاشُ ثُمَّ الْعَلَسُ ثُمَّ الْفُولُ ثُمَّ التَّمْرُ ثُمَّ الزَّبِيبُ ثُمَّ الْأَقِطُ ثُمَّ اللَّبَنُ ثُمَّ الْجُبْنُ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزَّبَدِ ثُمَّ أَجْزَأَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ.
وَقَدْ رَمَزَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
بِاَللَّهِ سَلْ شَيْخَ ذِي رَمْزٍ حَكَى مَثَلًا ... عَنْ فَوْرِ تَرْكِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَوْ جَهِلَا
حُرُوفٌ أَوَّلُهَا جَاءَتْ مُرَتَّبَةٌ ... أَسْمَاءُ قُوتِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَوْ عَقَلَا
اهـ زَادَ بَاعَشَنٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِ فِي التُّحْفَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّى جُمْلَةُ مَرَاتِبِ الْأَقْوَاتِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مَرْمُوزٌ إلَيْهَا بِحُرُوفِ أَوَائِلِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فَالْبَاءُ مِنْ بِاَللَّهِ لِلْبُرِّ وَالسِّينُ مِنْ سَلْ لِلسُّلْتِ وَالشَّيْنُ مِنْ شَيْخَ لِلشَّعِيرِ وَالذَّالُ مِنْ ذِي لِلذُّرَةِ وَمِنْهَا الدُّخْنُ وَالرَّاءُ لِلْأُرْزِ وَالْحَاءُ لِلْحِمَّصِ وَالْمِيمُ لِلْمَاشِ وَالْعَيْنُ لِلْعَدَسِ وَالْفَاءُ لِلْفُولِ وَالتَّاءُ لِلتَّمْرِ وَالزَّايُ لِلزَّبِيبِ وَالْأَلِفُ لِلْأَقِطِ وَاللَّامُ لِلَّبَنِ وَالْجِيمُ لِلْجُبْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا نَصُّوا إلَخْ) أَيْ أَصْحَابُنَا وَأَئِمَّتُنَا (قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ مِنْهُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُكَالُ كَالْجُبْنِ فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ بَاعَشَنٍ
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ إلَى كَمَا لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى وَأَمَّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَنْ مُمَوِّنِهِ) أَيْ وَعَمَّنْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوِ قَرِيبِهِ) أَيْ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسَيْنِ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُمَا.
(قَوْلُهُ كَشَرِيكَيْنِ فِي قِنٍّ) وَلَوْ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا مِنْ الْأَعْلَى فَيَبْعُدُ أَنْ يَلْزَمَ الْآخَرَ مُوَافَقَتُهُ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ غَيْرِ الْوَاجِبِ بَعِيدٌ وَجَوَازُ إخْرَاجِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ يَلْزَمُ مِنْهُ تَبْعِيضُ الصَّاعِ فَالْوَجْهُ رُجُوعُ الْأَوَّلِ إلَى الْوَاجِبِ حَيْثُ امْتَنَعَ الثَّانِي مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَمَّا مِنْ نَوْعَيْ الْجِنْسِ فَيَجُوزُ) أَيْ حَيْثُ كَانَا مِنْ الْغَالِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْإِيعَابِ ثُمَّ الْمُرَادُ الْأَغْلَبُ جِنْسًا فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ إخْرَاجُ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ خُصُوصُ ذَلِكَ النَّوْعِ
مَرَاتِبِ بَقِيَّةِ الْمُعَشَّرَاتِ الَّتِي سَكَتُوا عَنْهَا وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الِاقْتِيَاتِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِقِسْمِهَا الثَّانِي الدُّخْنَ (قَوْلُهُ فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحُبُوبِ إلَخْ) الْوَجْهُ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَتَقْدِيمُ الْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ عَلَى الْأُرْزِ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ الدُّخْنِ قِسْمًا مِنْ الذُّرَةِ أَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْبُرِّ مَثَلًا عَلَى بَعْضٍ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الِاقْتِيَاتِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا وَالْقِيَاسُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فِي أَنْوَاعٍ نَحْوَ الْبُرِّ إذَا تَفَاوَتَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ كَشَرِيكَيْنِ فِي قِنٍّ) لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأَعْلَى فَيَبْعُدُ أَنْ يَلْزَمَ الْآخَرَ مُوَافَقَتُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ غَيْرِ الْوَاجِبِ بَعِيدٌ وَجَوَازَ إخْرَاجِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ يَلْزَمُ مِنْهُ تَبْعِيضُ الصَّاعِ الَّذِي أَطْلَقُوا امْتِنَاعَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ إمَّا إخْرَاجُ الْآخَرِ مِنْ الْأَعْلَى وَإِمَّا رُجُوعُ الْأَوَّلِ إلَى إخْرَاجِ الْوَاجِبِ مَعَ هَذَا الْآخَرِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْأَعْلَى لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْوَجْهُ وُجُوبُ رُجُوعِ الْأَوَّلِ إلَى الْوَاجِبِ حَيْثُ امْتَنَعَ الثَّانِي مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمَّا مِنْ نَوْعَيْ جِنْسٍ فَيَجُوزُ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَبْعِيضِهِ مِنْ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَوْنُهُ قِسْمًا مِنْهَا كَمَا
стр. 1322
لَا يَجُوزُ زَيَّفَهُ ابْنُ كَجٍّ.
وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي نَوْعَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ وَأَمَّا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ كَأَنْ مَلَكَ وَاحِدٌ نِصْفَيْ قِنَّيْنِ فَأَخْرَجَ نِصْفَ صَاعٍ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ عَنْ نِصْفٍ وَنِصْفُ صَاعٍ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ عَنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَيَجُوزُ لِتَعَدُّدِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَلَا مَحْذُورَ حِينَئِذٍ
(وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ) بَيْنَهَا فَيُخْرِجُ مَا شَاءَ مِنْهَا (وَالْأَفْضَلُ أَشْرَفُهَا) أَيْ أَعْلَاهَا كَالْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ (وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ) لِلْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي (قُلْت الْوَاجِبُ) الَّذِي لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ إذَا وُجِدَ الْحَبُّ (الْحَبُّ السَّلِيمُ) أَيْ مِنْ عَيْبٍ يُنَافِي صَلَاحِيَّةَ الِادِّخَارِ وَالِاقْتِيَاتِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ.
وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعَيْبَ فِي كُلِّ بَابٍ مُعْتَبَرٌ بِمَا يُنَافِي مَقْصُودَ ذَلِكَ الْبَابِ فَلَا تُجْزِئُ قِيمَةٌ وَمَعِيبٌ وَمِنْهُ مُسَوَّسٌ وَمَبْلُولٌ أَيْ إلَّا إنْ جَفَّ وَعَادَ لِصَلَاحِيَّةِ ادِّخَارٍ وَالِاقْتِيَاتُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته وَقَدِيمٌ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ قُوتَ الْبَلَدِ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي يَجُوزُ حِينَئِذٍ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُخْرِجُ يَأْتِي مِنْهُ صَاعٌ وَفِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى مَعِيبًا وَاَلَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ السَّلِيمِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْمَحَالِّ إلَيْهِمْ وَقَدْ صَرَّحُوا
أَوْ وَنَوْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَغْلَبُ نَوْعًا لَمْ يَجُزْ نَوْعٌ غَيْرُهُ وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالثَّانِي وَاضِحٌ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ جِنْسٌ وَلَهُ أَنْوَاعٌ جَازَ التَّبْعِيضُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجُوزُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَزْيِيفُ ابْنِ كَجٍّ لِمَا قَالَهُ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّ النَّوْعَيْنِ إنْ تَقَارَبَا أَجْزَآ وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ مُطْلَقًا وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُمَثِّلُوا إلَّا بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ كَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ بَاعَشَنٍ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ هُنَا أَمَّا مِنْ نَوْعَيْ جِنْسٍ فَيَجُوزُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ أَنْوَاعَ الْجِنْسِ يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ وَإِنْ غَلَبَ بَعْضُهَا أَوْ كَانَ أَنْفَعَ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَحْوَطَ هُوَ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِهِ بَيْنَ الْمَقَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَبْعِيضِهِ مِنْ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَوْنُهُ قِسْمًا مِنْهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ سم (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ إذَا غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْإِيعَابِ وَأَمَّا إذَا غَلَبَا فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ.
(قَوْلُهُ فَأَخْرَجَ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ فَأَخْرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُبَعَّضَيْنِ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَبْعِيضُ الصَّاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ) حَقُّ التَّعْبِيرِ مِمَّا يَجِبُ إلَخْ وَلَوْ قَالَ مِنْ الْوَاجِبِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْلَمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ) غَايَةٌ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ فَيَجُوزُ
(قَوْلُهُ أَيْ أَعْلَاهَا) أَيْ فِي الِاقْتِيَاتِ إيعَابٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ) أَيْ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ قَرِيبُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ) أَيْ وَيَدْفَعُ لِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْعَبْدِ وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَى الْوَكِيلِ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ وَقْتَ كَذَا وَتَوَقَّفَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ ع ش.
(قَوْلُهُ إذَا وُجِدَ الْحَبُّ) حَقُّ الْمَقَامِ إذَا تَعَيَّنَ الْحَبُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا تُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَبْلُولٌ إلَى وَقَدِيمٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدِيمٌ إلَى وَإِنْ كَانَ (قَوْلُهُ فَلَا تُجْزِئُ قِيمَةٌ) أَيْ اتِّفَاقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مِنْ مَذْهَبِنَا ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ مُسَوِّسٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ أَيْ وَإِنْ كَانَ يَقْتَاتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ إلَخْ) وَيُجْزِئُ حَبٌّ قَدِيمٌ قَلِيلُ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ نِهَايَةٌ وَعُبَابٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُسَوِّسُ أَوْ الْمَعِيبُ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ إلَّا إذَا فَقَدُوا غَيْرَهُ وَاقْتَاتُوهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ لِجَدْبٍ أَوْ جَائِحَةٍ اسْتَأْصَلَتْ زَرْعَ النَّاحِيَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ.
وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ بُلُوغِ لُبّ الْمُسَوِّسِ صَاعًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَقِطِ الْمُمَلَّحِ اهـ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَمَا يُفَرَّعُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَالِبَ قُوتِ الْبَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَيُخْرِجُ سَلِيمًا مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُهُمْ إلَّا الْحَبَّ الْمُسَوِّسَ أَجْزَأَ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ بُلُوغِ لُبِّ الْمُسَوِّسِ صَاعًا اهـ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر السَّابِقِ فَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَ مَا يُجْزِئُ فِيهَا أَخْرَجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَخْ خِلَافُهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ الْمُسَوِّسُ قُوتَ بَلَدِهِمْ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ بُلُوغِ دَقِيقِ الْمُسَوِّسِ لَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ قَدْرَ دَقِيقِ صَاعٍ سَلِيمٍ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَلْزَمَهُ إخْرَاجُ السَّلِيمِ إلَخْ) فَلَوْ فُقِدَ السَّلِيمُ مِنْ الدُّنْيَا فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْ الْمَوْجُودِ أَوْ يَنْتَظِرُ وُجُودَ السَّلِيمِ أَوْ يُخْرِجُ الْقِيمَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ م ر سم عَلَى حَجّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا وَقَالَ الْأَقْرَبُ الثَّالِثُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ فَقَدَ الْوَاجِبَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْقِيمَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الصُّعُودَ عَنْهُ وَلَا النُّزُولَ مَعَ الْجُبْرَانِ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْمَحَالِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ وُجُوبُ نَقْلِهِ عَلَى وُجُوبِ نَقْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحُوا
دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ السَّلِيمِ) فَلَوْ فَقَدَ السَّلِيمَ مِنْ الدُّنْيَا فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْ الْمَوْجُودِ أَوْ يَنْتَظِرُ وُجُودَ السَّلِيمِ أَوْ يُخْرِجُ الْقِيمَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ م ر (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْمَحَالِّ إلَيْهِمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ وُجُوبُ نَقْلِهِ عَلَى وُجُوبِ نَقْلِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ م ر
(قَوْلُهُ
стр. 1323
بِأَنَّ مَا لَا يُجْزِئُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتَاتُوهُ وَأَنْ لَا وَلَا نَظَرَ إلَى مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْتَاتُ وَغَيْرِهِ كَالْمَخِيضِ؛ لِأَنَّ قِيَامَ مَانِعِ الْإِجْزَاءِ بِهِ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَدَقِيقٍ وَسَوِيقٍ وَإِنْ اقْتَاتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ وَرِوَايَةُ أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ لَمْ تَثْبُتْ
(وَلَوْ أَخْرَجَ) الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ (مِنْ مَالِهِ فِطْرَةً) أَوْ زَكَاةَ مَالِ مَنْ هُوَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ مِنْ (وَلَدِهِ الصَّغِيرِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ (الْغَنِيِّ جَازَ) وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ (كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ) لِآخَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُ فَفَعَلَ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ إنْ نَوَى الْآذِنُ أَوْ الْمُخْرِجُ بَعْدَ تَفْوِيضِ النِّيَّةِ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَمَّا الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَأَبٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمُ فَإِنْ فُقِدَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلِكُلٍّ أَيْ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إخْرَاجُهَا مِنْ عِنْدِهِ وَيُجْزِئُ أَدَاؤُهُمَا لِدَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ قَاضٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ كَوْنُ الْمُخْرِجِ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِذَلِكَ فَالنِّيَّةُ أَوْلَى وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ (بِخِلَافِ) الْوَلَدِ (الْكَبِيرِ) الرَّشِيدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّغِيرِ فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ فِطْرَتَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا عَنْهُ
(وَلَوْ اشْتَرَكَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ نِصْفَيْنِ مَثَلًا
بِأَنَّ مَا لَا يُجْزِئُ إلَخْ) قَدْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّأْيِيدِ أَنَّ كَوْنَ الْمُسَوِّسِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ مِمَّا لَا يُجْزِئُ هُوَ عَيْنُ مَحَلِّ النِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ وَدَقِيقٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قِيمَةٌ عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يُجْزِئُ دَقِيقٌ خِلَافًا لِلْأَنْمَاطِيِّ وَسَوِيقٌ وَخُبْزٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَزَعْمُهُمْ أَنَّهُمَا أَرْفَقُ بِالْمُسْتَحِقِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَبَّ أَكْمَلُ نَفْعًا لِصَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ مَا يُرَادُ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ ضَعِيفَةً بَلْ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَاتَهُ) أَيْ هُوَ دُونَ أَهْلِ الْبَلَدِ ع ش اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَبِّرْ هُنَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَعِيبِ
(قَوْلُهُ الْأَبُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ نَوَى إلَى أَمَّا الْوَصِيُّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالْجَدُّ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ وَيَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَيُقَدَّرُ كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَلَّى الْأَدَاءَ عَنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى إلَخْ) أَيْ حِينَ الْأَدَاءِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ) أَيْ فَيَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يُجِزْهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إلَى نِيَّةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُكَلَّفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهَا عَلَى الدَّيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمُؤَدِّي الرُّجُوعَ إذَا شَرَطَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يُجْزِهِ إلَخْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمُخْرِجُ مُرُوءَةً وَحَيْثُ لَمْ يُجْزِهِ تَسْقُطُ عَمَّنْ أَخْرَجَهَا عَنْهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا مِنْ الْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ وَقْعِ السُّؤَالِ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَهْلُ الزَّكَاةِ مِنْ دَفْعِهَا وَظَفَرَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَتَقَعُ لَهُ زَكَاةٌ أَمْ لَا وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ ظَفْرٌ أَوْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ ع ش.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي فَصْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْوَصِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَلَوْ أَبَا الْأُمِّ فَلَا يُخْرِجَانِ مَحْجُورَهُمَا مِنْ مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي لَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مَالِهِ كَالْأَبِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَاكِمَ فِيهِ وَلَا وَلِيَّ جَازَ لِلْغَيْرِ إخْرَاجُ فِطْرَةِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِلَا إذْنٍ لَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَخِيرِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ نِهَايَةٌ أَيْ مَالِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ نَوَى الرُّجُوعَ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إلَخْ) بَقِيَ أَبٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ سم قَالَ ع ش وَبَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْحَاكِمُ هَلْ لِلْآحَادِ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ الْأَوَّلَ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ فَكَلَامُ سم فِيمَا إذَا كَانَ لِنَحْوِ الصَّغِيرِ وَصِيٌّ أَوْ قَيِّمٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) الَّذِي يَأْتِي ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ فَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْقَاضِي إلَخْ) الَّذِي فَرَّقَ بِهِ الْقَاضِي هُوَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيَّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ اهـ وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ عَلَى حِكَايَتِهِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ مَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ الْكَامِلُ وَهُوَ الْقَاضِي بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهَذَا مَعْنًى قَرِيبٌ فَفِي دَعْوَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيَّنٌ إلَخْ أَيْ فَلَا يُنْسَبُ فِي الدَّفْعِ لَهُ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَصَرَّفُ بِلَا مَصْلَحَةٍ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ قَدْ يَدْفَعُ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَوْ لِمَنْ غَيْرُهُ أَحْوَجُ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ جَازَ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ الدَّفْعُ لَهُمْ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي عَبْدٍ) أَيْ رَقِيقٍ وَالْمُعْسِرُ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ
أَمَّا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَلَوْ أَبًا لِأُمٍّ فَلَا يُخْرِجَانِ مَحْجُورَهُمَا مِنْ مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي لَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مَالِهِ كَالْأَبِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَاكِمَ فِيهِ وَلَا وَلِيَّ جَازَ لِلْغَيْرِ إخْرَاجُ فِطْرَةِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِلَا إذْنٍ لَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا إنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ وَتَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ) بَقِيَ أَبٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الشَّرِكَةِ) الَّذِي يَأْتِي ثَمَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ فَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْقَاضِي إلَخْ) الَّذِي فَرَّقَ بِهِ الْقَاضِي هُوَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيَّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ اهـ وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى حِكَايَتِهِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ
стр. 1324
(لَزِمَ الْمُوسِرَ نِصْفُ صَاعٍ) وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ شَيْءٌ (وَلَوْ أَيْسَرَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا) بِاخْتِلَافِ مَوْتِ مَحَلَّيْهِمَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدَيْهِمَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ أَغْفَلَهُ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ (أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَا تَبْعِيضَ لِلصَّاعِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا أَخْرَجَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الرَّقِيقِ وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَتْنَ لِيُوَافِقَ الْمُعْتَمَدَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَاجِبِهِ يَعُودُ لِلْعَبْدِ وَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَوْلَى مِنْهُ تَأْوِيلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِمَحَلٍّ لَا قُوتَ فِيهِ وَاسْتَوَى مَحَلُّ سَيِّدَيْهِ الَّذِي فِيهِ قُوتٌ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي هَذَا بِأَقْرَبِ مَحَلِّ قُوتٍ إلَيْهِ فَهُنَا وَاجِبُ كُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ وَاجِبُهُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ حِصَّتَهُ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ قَالَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنَّفِينَ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ وَظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ إخْرَاجِ كُلٍّ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مُخَيَّرٌ
وَ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْمُوسِرَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كَانَ وَصَادَفَ زَمَنُ الْوُجُوبِ نَوْبَةَ الْمُوسِرِ لَزِمَهُ الصَّاعُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَوْ الْمُعْسِرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُبَعَّضِ الْمُعْسِرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَيْسَرَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُبَعَّضُ وَمَنْ فِي نَفَقَةِ وَالِدَيْهِ كَالْعَبْدِ مَعَ السَّيِّدَيْنِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ فِي فِطْرَتِهِمَا وَتُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدَيْهِمَا انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ كَانَ عَبْدُهُمَا بِغَيْرِ بَلَدِهِمَا أَخْرَجَا فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ وَكَذَا الْمُبَعَّضُ وَمَنْ فِي نَفَقَةِ وَالِدَيْهِ اهـ.
قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ إلَخْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِيهَا وَالْمِنْهَاجِ فِي الْعَبْدِ مِنْ جَوَازِ التَّبْعِيضِ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدِّي اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ الْبِنَاءُ عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ (أَغْفَلَهُ) أَيْ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ (هُنَا) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ وَ (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ) أَيْ بِالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ (مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَيُخْرِجُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا إذْ اتِّفَاقُهُ كَاخْتِلَافِهِ عَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْ وَاجِبِ الْعَبْدِ وَ (قَوْلُهُ وَلَفْظًا) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ ذِكْرِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَيْسَرَا إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُعْدَ مَعَ اتِّحَادِ سِيَاقِ الْكَلَامِ سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَسَادَ اللَّفْظِيَّ صَرَفَ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ الْمُتَبَادِرِ بِلَا قَرِينَةٍ وَمُجَرَّدُ فَسَادِ الْمَعْنَى لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ وَقَالَا إنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ بِنَائِهِ عَلَى الضَّعِيفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ حِصَّتَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ تَبْعِيضَ الصَّاعِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ سم (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ تَأْوِيلِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَزِمَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ وَالْمُوَافِقُ لِذَلِكَ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ قُوتِ أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الْحُرُّ
مَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ الْكَامِلُ وَهُوَ الْقَاضِي بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهَذَا مَعْنَى قَرِيبٌ فَفِي دَعْوَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَيْسَرَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُبَعَّضُ وَمَنْ فِي نَفَقَةِ وَالِدِيهِ كَالْعَبْدِ مَعَ السَّيِّدَيْنِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ فِي فِطْرَتِهِمَا وَيُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا إذْ اتِّفَاقُهُ كَاخْتِلَافِهِ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا كَمَا لَا يَخْفَى) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسَادِ مَعْنَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِاخْتِلَافِ وَاجِبِهِمَا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْ وَاجِبِ الْعَبْدِ فَتَقْيِيدُ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْ وَاجِبِهِ بِاخْتِلَافِ وَاجِبِهِمَا مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ وَاجِبُهُمَا لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ وَاجِبِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَبِالْفَسَادِ لَفْظًا بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَيْسَرَا إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُعْدَ مَعَ اتِّحَادِ سِيَاقِ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى مِنْهُ تَأْوِيلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَالْأَوْلَى تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِمَا أَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ بِحَمْلِهِمَا عَلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اُعْتُبِرَ قُوتُ بَلَدِ الْمُؤَدِّي وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمَا هُنَا فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَيَجُوزُ التَّبْعِيضُ حِينَئِذٍ اهـ وَقَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْمُؤَدِّي أَيْ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يُلَاقِي الْمُؤَدِّيَ ابْتِدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ قُبَيْلَ هَذَا الْكَلَامِ وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَادَّعَى فِيهِ الْقَطْعَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنَاقَشَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ مُلَاقَاةِ الْوُجُوبِ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذَا كَانَ لَا يَسْتَقِرُّ وَالْمَحْذُورُ إنَّمَا هُوَ مُلَاقَاةُ مَا يَسْتَقِرُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ كُلَّ حِصَّتِهِ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ هُنَا فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ (قَوْلُهُ قَالَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ إلَى قَوْلِهِ لَا يَعْدِلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِدُونِ التَّأْوِيلِ غَلَطٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا لَا يَكُونُ غَلَطًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مُخَيَّرٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَزِمَ
стр. 1325
بَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَا بِبَلَدَيْنِ وَصُورَةُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ قُوتِهِ فِي هَذِهِ اعْتِبَارُهُ فِيمَا قَبْلَهَا وَالْفَرْقُ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِمَحَلَّيْنِ هُنَا لَا ثَمَّ وَتَعَلُّقُهَا بِمَحَلَّيْنِ يَقْتَضِي جَوَازَ نَقْلِهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِبَلَدٍ يَجُوزُ إخْرَاجُ الشَّاةِ بِأَحَدِ الْبَلَدَيْنِ فَكَذَلِكَ هُنَا يَسْقُطُ تَعَلُّقُ فُقَرَاءِ أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ بِذِمَّةِ الْمَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ خَيَالٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ هُنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ الْمُنْقَسِمَةِ فِي الْبَلَدِ فَلِفُقَرَاءِ كُلٍّ تَعَلَّقَ بِهَا وَشَرِكَةٌ فِيهَا لَكِنْ لَمَّا عَسِرَ التَّشْقِيصُ وَسَاءَتْ الْمُشَارَكَةُ جَازَ تَخْصِيصُ الْوَاجِبِ بِفُقَرَاءِ أَحَدِهِمَا وَثَمَّ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكَيْنِ الْمُنْقَسِمَيْنِ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُمَا الْمُخَاطَبَانِ بِالْفَرْضِ أَوْ لَا؟ فَعَلَى هَذَا يُتَّجَهُ الْقِيَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهَا لَزِمَتْ الْعَبْدَ أَوَّلًا فَهُوَ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ بِوَجْهٍ فَالْقِيَاسُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ اشْتِبَاهٌ مِنْ تَفْرِيعِ الضَّعِيفِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ
(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ) أَيْ شُرُوطُهُ (وَمَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِيهِ) أَيْ أَحْوَالُهُ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَّصِفُ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ وَبِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَالْغَصْبِ وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ بَابُ شُرُوطِ الزَّكَاةِ وَمَوَانِعِهَا وَخَتَمَهُ بِفَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ (شَرْطُ) وُجُوبِ (زَكَاةِ الْمَالِ) بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقِ تَفْصِيلُهَا (الْإِسْلَامُ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي كِتَابِهِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا بَلْ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ مَا مَضَى تَرْغِيبًا فِيهِ وَخَرَجَ بِالْمَالِ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْكَافِرَ عَنْ مُمَوِّنِهِ
فِي مَحَلٍّ لَا قُوتَ فِيهِ وَاسْتَوَى إلَيْهِ بَلَدَانِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُبَعِّضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ) بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَا) أَيْ السَّيِّدَانِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ فَهُوَ بَعِيدٌ إلَخْ) جَوَابٌ وَأَمَّا الْجَوَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ (قَوْلُهُ وَثَمَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ اشْتِرَاكِ الْمُوسِرَيْنِ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى إلَخْ) (خَاتِمَةٌ)
لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُمَا فِي خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ يَئُولُ لَهُ الْمِلْكُ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ رَقِيقٍ فَفِطْرَةُ رَقِيقِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ كُلٌّ بِقِسْطِهِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ أَرِقَّاءٍ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي التَّرِكَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَالدَّيْنِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِ فِطْرَةِ عَبْدٍ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَتِهِ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبُولِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ فَعَلَى الْوَارِثِ فِطْرَتُهُ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ فَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ فَإِنْ قِيلَ وَقَعَ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ وَفِطْرَةُ الرَّقِيقِ فِي التَّرِكَةِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ جُزْءٌ فِيهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُجُوبِهَا أَوْ مَعَهُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ عَنْ الرَّقِيقِ إنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ شَرْحُ الْعُبَابِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْهِبَةِ فَلَوْ وَجَبَتْ بَعْدَ الْهِبَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَهِيَ عَلَى الْوَاهِبِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
[بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ]
(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ) أَيْ زَكَاةُ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَيْ شُرُوطُهُ) وَ (قَوْلُهُ أَيْ أَحْوَالُهُ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدِّرَ فِي الْأَوَّلِ الْأَحْوَالَ وَيُلَاحَظُ انْسِحَابُهَا عَلَى الثَّانِي بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ أَحْوَالُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا تَجِبُ فِي بَيَانِ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اتِّصَافُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ بِمَا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ وَقَدْ لَا يُؤَثِّرُ كَالْغَصْبِ وَالْجُحُودِ وَالضَّلَالِ أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْقُطُ إلَى وَخَرَجَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ) أَيْ فَكَأَنَّ التَّرْجَمَةَ شَامِلَةٌ لَهُمَا فَسَاغَ التَّعْبِيرُ بِفَصْلُ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهِ إلَخْ) وَهِيَ الْحَيَوَانُ وَالنَّبَاتُ وَالنَّقْدَانِ وَالرِّكَازُ وَالتِّجَارَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْقُطُ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ أَصْلِيٍّ) سَيَأْتِي حُكْمُ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ م ر فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَنَّهُ هُنَا لَوْ أَخْرَجَهَا لَا تَصِحُّ لَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا بَعْدَهُ وَيَسْتَرِدُّهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَوْ قَبْلَهُ يَقَعُ لَهُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَضَى) أَيْ عِقَابٍ مَا مَضَى أَوْ ذَاتَ مَا مَضَى؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا بَصْرِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ طَلَبُ مَا مَضَى وَالْمُرَادُ بِسُقُوطِ طَلَبِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِتَدَارُكِهِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا إلَخْ) مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عَنْ نَفْسِهِ وُجُوبَ عِقَابٍ لَا مُطَالَبَةٍ فَهِيَ
تَبْعِيضُ الصَّاعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُبَعَّضُ لِذَلِكَ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ قُوتِ إحْدَى الْبَلَدَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الْحُرُّ فِي مَحَلٍّ لَا قُوتَ فِيهِ وَاسْتَوَى إلَيْهِ بَلَدَانِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُبَعِّضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ)
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا إلَخْ) مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ وُجُوبَ عِقَابٍ لَا مُطَالَبَةٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلَى وِزَانِ
стр. 1326
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَا لِأَصْلِ الطَّلَبِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ الْآخَرَ (وَ) هُوَ (الْحُرِّيَّةُ) الْكَامِلَةُ لِأَصْلِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي الشَّرْطِيَّةِ لَا غَيْرُ وَهُمَا كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ بِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ أَوْ ضَعْفِهِ كَمَا مَرَّ
(وَتَلْزَمُ) الزَّكَاةُ (الْمُرْتَدَّ) قَبْلَ وُجُوبِهَا (إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ) لَا إنْ أَزَلْنَاهُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَتُوقَفُ هِيَ أَيْضًا كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ وَقِنِّهِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَعْضُهُ وَزَوْجَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ أَخْرَجَ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَحْوَالِ فِي الرِّدَّةِ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِي رِدَّتِهِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ وَإِلَّا بَانَ زَوَالُهُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ فِي رِدَّتِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى آخِذِهَا مِمَّنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ
بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلَى وِزَانِ زَكَاةِ الْمَالِ فَكَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا سم (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي كَوْنِ هَذَا شَرْطًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَهَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ بِأَنَّ الْمَعْطُوفَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْوُجُوبِ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْعَطْفَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الْكَامِلَةُ) وَسَيَأْتِي الْوُجُوبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ سم (قَوْلُهُ لِأَصْلِ الْخِطَابِ) أَيْ شَرْطٌ لِأَصْلِ إلَخْ وَهُوَ خَبَرُ إنَّ الشَّرْطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الشَّرْطِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ لَا تَصِحُّ مُلَاحَظَتُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ بَلْ الْمَلْحَظُ الشَّرْطِيَّةُ الْمُضَافَةُ الْوُجُوبُ زَكَاةُ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ أَصْلَ الطَّلَبِ فَمَمْنُوعٌ إذْ الْإِسْلَامُ لَيْسَ شَرْطًا فِيهِ أَوْ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ أَوْهَمَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَرْطٌ لَهُ وَلَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ الطَّلَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ مُحَصَّلُ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ إلَخْ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ كِلَاهُمَا فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً وَمُعَلَّقَ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَعَلَى الْقَدِيمِ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ مِلْكًا ضَعِيفًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِضَعْفِ مِلْكِهِ كَمَا مَرَّ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ سم وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ حَيْثُ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّيَّةِ وَبِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ
(قَوْلُهُ الزَّكَاةُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَفِطْرَتِهِ إلَى وَيُجْزِئُ وَقَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ الزَّكَاةُ) أَيْ زَكَاةُ الْمَالِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي رِدَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَفَادَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُرْتَدِّ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ وَقِنِّهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَكَذَا الْمُرْتَدُّ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا) أَيْ بِالْمُرْتَدِّ وَقِنِّهِ (قَوْلُهُ بَعْضُهُ وَزَوْجَتُهُ) أَيْ الْمُسْلِمَانِ وَكَذَا الْمُرْتَدَّانِ إذَا عَادَا إلَى الْإِسْلَامِ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَدَمُ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ التَّقَرُّبِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْفِطْرَةِ لِنِيَّةِ الْمُرْتَدِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِيِّ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ نَحْوِ قَرِيبَةِ الْمُسْلِمِ عَنْ الْبَسِيطِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَعَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّتُهُ وَكَتَبْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ قَوْلَ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ انْتَهَى اهـ سم أَقُولُ ذَكَرَ الشَّارِحِ هُنَاكَ الْمُرْتَدَّ عَقِبَ الْأَصْلِيِّ وَفِي سِيَاقِهِ فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِيِّ مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ يَجْرِي فِي الْمُرْتَدِّ مِثْلُهُ وَذَكَرَ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وُجُوبُ النِّيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْكَافِرِ إلَّا نِيَّةُ التَّمْيِيزِ فَلَا اعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَانَ زَوَالُهُ إلَخْ) وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ زَوَالُهُ بِمَوْتِهِ مُرْتَدًّا
زَكَاةِ الْمَالِ فَكَانَ التَّقْيِيدُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ الْكَامِلَةُ) هَلْ يُشْكَلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ الْكَامِلَةُ) وَسَيَأْتِي الْوُجُوبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي الشَّرْطِيَّةِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرْطِيَّةِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يُذْكَرَ فِي سِيَاقِ شُرُوطِ الْمَذْكُورِ مَا لَيْسَ مِنْهَا مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهِ وَلَا يَخْفَى قُبْحُهُ بَلْ فَسَادُهُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ هُنَا أَصْلَ الْخِطَابِ لَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ فَالثَّانِي إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْخِطَابِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالْأَوَّلُ لَيْسَ شَرْطًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا إذْ لَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ الْخِطَابِ وَإِنْ كَانَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فَالْأَوَّلُ لَيْسَ شَرْطًا لَهُ لِتَحَقُّقِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فِي أَصْلِ الْخِطَابِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْلَامٌ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ خِلَافُ مَا أَجَابَ بِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَخْتَارَ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ الْمَشْرُوطَ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا هِيَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْخِطَابِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ أَيْضًا وَهَذَا لَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهُمَا كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ بِهِمَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقِنِّهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَيَنْبَغِي وَالْمُرْتَدُّ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ عَوْدُهُ أَيْضًا إلَى الْإِسْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْفِطْرَةِ لِنِيَّةِ الْمُرْتَدِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ عَنْ الْبَسِيطِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَعَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّتُهُ وَكَتَبْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ قَوْلَ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَانَ زَوَالُهُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ) وَلَا يَخْفَى
стр. 1327
مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا أَخَذَهُ أَوْ إنْ عَلِمَ الْحَالَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَخْرَجَ ثَمَّ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَأَثَّرَ مِلْكُ الْآخِذِ الْمَعْذُورِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا أَمَّا إذَا وَجَبَتْ ثُمَّ ارْتَدَّ فَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَخْرَجَ فِي رِدَّتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَوْتِهِ لَمْ تُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ حَالَةَ الْإِخْرَاجِ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ دُيُونَهُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ أَوْسَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَدْعِي وِلَايَةً لِإِجْزَائِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ (دُونَ الْمُكَاتَبِ) لِضَعْفِ مِلْكِهِ عَنْ احْتِمَالِ الْمُوَاسَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَلَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ وَصَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ لَهُ مِلْكًا وُجُوبُهَا عَلَيْهِ وَالْحُرِّيَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْقُرْبُ مِنْهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا تَمَامُ الْمِلْكِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَكَوْنُهُ لِمُعَيَّنٍ حُرٍّ إلَخْ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَسْجِدٍ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فِي مَوْقُوفٍ مُطْلَقًا وَلَا فِي نِتَاجِهِ وَثَمَرِهِ إنْ كَانَ عَلَى جِهَةٍ أَوْ نَحْوِ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ بِخِلَافِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ وَتَيَقَّنَ وُجُودَهُ فَلَا يُزَكَّى مَوْقُوفٌ لِجَنِينٍ وَإِنْ بَانَتْ حَيَاتُهُ
فَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ إلَخْ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَلْ يَرْجِعُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْفَيْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ وَقَوْلُهُ يُرْجَعُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الْآخِذُ الْحَالَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ أَنَّهُ حَيْثُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَضَمِنَهُ آخِذُهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَّلَهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا فِي الْمُعَجَّلَةِ فَالْمَخْرَجُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَتَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّعْجِيلَ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ زَكَاةٌ غَيْرُ مُعَجَّلَةٍ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالْحَادِثُ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ ع ش (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ (قَوْلُهُ فَأَثَّرَ) أَيْ الْإِخْرَاجُ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا) أَيْ الْمُخْرَجُ فِي ارْتِدَادِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَوْ قُتِلَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ ثُمَّ ارْتَدَّ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دُونَ الْمُكَاتَبِ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سَيُعْلَمُ إلَى يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ تَمَامُ الْمِلْكِ إلَى كَوْنِهِ وَقَوْلُهُ حُرٌّ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ فِي مَالٍ إلَى فِي مَوْقُوفٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَرَّحَ إلَى يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ إلَخْ) وَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ بِسَبَبِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ فَإِنْ زَالَتْ الْكِتَابَةُ بِعَجْزٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ زَوَالِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ إلَخْ أَيْ لَا حَالًا وَلَا اسْتِقْبَالًا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُرِّيَّةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الِاسْتِقْلَالِ الْمُصَحِّحِ لِلْمِلْكِ سم (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فَلَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ فِي دَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ) أَيْ عَنْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَكَمَالِ الْكِتَابَةِ دُيُونُ الْمُعَامَلَةِ سم وَمِّ ر وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ سم (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِ سَيُعْلَمُ فَانْظُرْ مِمَّ يُعْلَمُ سم وَأَيْضًا أَيُّ حَاجَةٍ إلَى قَوْلِهِ حُرٌّ مَعَ سَبَقِهِ فِي الْمَتْنِ وَمَا الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَسْجِدٍ) قَدْ يُقَالُ الْمَسْجِدُ مُعَيَّنٌ حُرٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْحُرِّيَّةُ حَقِيقَةً وَالْمُرَادُ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ حُرٌّ أَنَّهُ كَالْحُرِّ سم (قَوْلُهُ نَقْدًا وَغَيْرَهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْوَاوِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهَا أَوْ زِيَادَةَ أَلِفٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي بَاب زَكَاةِ النَّبَاتِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ عِنْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَعَيُّنَهُمْ عَارِضٌ (فَرْعٌ)
اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ مَثَلًا فِي وَقْفِ مَعْلُومِ وَظِيفَةٍ بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ الَّتِي تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَوْ لَا بَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي أَعْيَانِ رِيعِ الْوَقْفِ بِقَدْرِ مَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ زَكَوِيَّةً لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْإِيعَابِ وَالْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعَيَّنِينَ نِصَابٌ لِلشَّرِكَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقِفَ بُسْتَانًا وَيَحْصُلُ مِنْ ثَمَرَتِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَتَيَقَّنَ وُجُودُهُ) أَيْ الْمِلْكِ وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُسَمَّى صَبِيًّا ع ش (قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ لِجَنِينٍ)
أَنَّهُ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ زَوَالُهُ بِمَوْتِهِ مُرْتَدًّا فَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَلْ يَرْجِعُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْفَيْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ إلَخْ) أَيْ أَوْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُرِّيَّةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الِاسْتِقْلَالِ الْمُصَحِّحِ لِلْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبِهِ) أَيْ عَنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِ سَيُعْلَمُ إلَخْ فَانْظُرْ مِمَّا يُعْلَمُ (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَسْجِدٍ) قَدْ يُقَالُ الْمَسْجِدُ مُعَيَّنٌ حُرٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْحُرِّيَّةُ حَقِيقَةً وَالْمُرَادُ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ حُرٌّ أَنَّهُ كَالْحُرِّ (قَوْلُهُ
стр. 1328
؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَكُنْ مَوْثُوقًا بِهِ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ تَجِبْ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ
(وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَالْوَلِيُّ مُخَاطَبٌ بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ وُجُوبًا إنْ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ وَزَعَمَ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ مَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَالُ الْحَمْلِ الْمَوْقُوفِ لَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ اهـ قَالَ ع ش وَبَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ خُنْثَى وَوُقِفَ لَهُ مَالٌ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ إذَا اتَّضَحَ بِمَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْخُنْثَى كَمَا لَوْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ أَخٍ فَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ لَا يَرِثُ وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ يَرِثُ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُصُوصِ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ الْوَقْفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَدْرًا مِنْ مَالِهِ وَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لَهُمْ بَعْدُ وَلَا عَلَى الْمُفْلِسِ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْوَقْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِحَيَاتِهِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ مَا دَامَ حَمْلًا وَإِنْ حَصَلَتْ حَرَكَةٌ فِي الْبَطْنِ جَازَ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ حَمْلٍ كَالرِّيحِ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ لِلتَّرَدُّدِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ لَهُ الْمَالُ فِي عَيْنِ مَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْمَالُ وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الزِّيَادِيِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ اهـ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي الْمَالِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْوَرَثَةِ لِحُصُولِ الْمِلْكِ مِنْ الْمَوْتِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر لِعَدَمِ الثِّقَةِ إلَخْ أَنَّا إذَا عَلِمْنَا حَيَاتَهُ وَوُجُودَهُ بِخَبَرٍ مَعْصُومٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَقُولُ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْمَعْصُومِ لَا يَزِيدُ عَلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا وَانْفِصَاله حَيًّا مُحَقِّقٌ لِوُجُودِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُوجِبْهَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إلَخْ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْجَنِينِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تَجِبُ فِي مَالِهِ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَيْسَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا يُقَالُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالرُّويَانِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ تَجِبُ فِي مَالِهِ أَيْ لَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ مُخَاطَبٌ إلَخْ) وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا الْوَلِيُّ وَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ كَمَالِ الْمَوْلَى فَيَحْتَمِلُ سُقُوطُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إذْ لَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ وَهَلْ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي إنْ قَصَّرَ سم وَقَوْلُهُ إنْ قَصَّرَ لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ) أَيْ فِي مَالِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا إفْتَاءُ الْقَفَّالِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُتَمَذْهِبٍ بَلْ عَامِّيًّا صِرْفًا فَإِنْ أَلْزَمهُ حَاكِمٌ يَرَاهَا بِإِخْرَاجِهَا فَوَاضِحٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الِاحْتِيَاطُ بِمِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ أَيْضًا إنَّ قَيِّمَ الْحَاكِمِ يَعْمَلُ بِمَذْهَبِهِ كَحَاكِمٍ أَنَابَهُ حَاكِمٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي مَذْهَبِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَلْ عَامِّيًّا صِرْفًا قَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِأَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَفِي حَجّ وَالْوَلِيُّ مُخَاطَبٌ بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ وَزَعَمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ م ر بِمِثْلِ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنْ يُحْسَبَ زَكَاتُهُ إلَخْ
وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَمَّا انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ تَجِبْ إلَخْ) نُوزِعَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ وَقَدْ قَيَّدَ الْإِمَامُ بِخُرُوجِ الْجَنِينِ حَيًّا وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا بَدَا الصَّلَاحُ وَالِاشْتِدَادُ زَمَنَ خِيَارِهِمَا أَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْمِلْكِ مَوْقُوفًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالْحُكْمِ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْحَمْلِ ظَاهِرًا وَانْفِصَالُهُ مَيِّتًا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَهُ انْتِفَاءُ سَبْقِ حَيَاةٍ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ وَقْفُ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ وَنَحْوِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تَجِبُ فِي مَالِهِ أَيْ الْمَحْجُورِ لَا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَيْسَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا يُقَالُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالرُّويَانِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ تَجِبُ فِي مَالِهِ أَيْ لَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ وَفَائِدَةُ وُجُوبِهَا فِي الذِّمَّةِ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ أَقُولُ إذَا لَمْ يُخْرِجْهَا الْوَلِيُّ وَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ كَمَالِ الْمَوْلَى فَيُحْتَمَلُ سُقُوطُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إذْ لَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ وَهَلْ
стр. 1329
وَذَاكَ إنَّمَا كَانَ قَبْلَ تَدْوِينِ الْمَذَاهِبِ وَاسْتِقْرَارِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَوْلَى وَلَا بِاعْتِقَادِ أَبِيهِ غَيْرِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الصَّدَقَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الزَّكَاةُ» وَهُوَ مُرْسَلٌ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَبِوُرُودِهِ مُتَّصِلًا مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ وَالْقِيَاسُ عَلَى مُعَشِّرِهِ وَفِطْرَةِ بَدَنِهِ الْمُوَافِقِ عَلَيْهِمَا الْخَصْمُ أَوْضَحُ حُجَّةً عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُعْذَرُ وَصِيٌّ أَيْ يَرَى وُجُوبَهَا وَهُوَ مِثَالٌ نَهَاهُ الْإِمَامُ عَنْ إخْرَاجِهَا فَإِنْ خَافَهُ أَخْرَجَهَا سِرًّا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ يَرَى وُجُوبَهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَرَهُ وَنَهَاهُ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ امْتِثَالِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِهِ إلَّا إذَا قُلْنَا لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ لِتَعَدِّيهِ حِينَئِذٍ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ مَا أَخْرَجَهُ وَلَوْ سِرًّا وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْوَلِيِّ الْحَنَفِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لِكَمَالِهِ فَيُخْبِرَهُ بِهَا وَلَا يُخْرِجَهَا فَيُغَرِّمَهُ الْحَاكِمُ اهـ وَالِاحْتِيَاطُ الْمَذْكُورُ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِضَبْطِهَا وَإِخْبَارِهِ بِهَا إذَا كَمُلَ وَيَنْبَغِي لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْتَاطَ بِاسْتِحْكَامِ شَافِعِيٍّ فِي إخْرَاجِهَا حَتَّى لَا يُرْفَعَ لِحَنَفِيٍّ فَيُغَرِّمَهُ وَيَأْتِيَ قُبَيْلَ الصُّلْحِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ
وَلَهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُ لَا مَذْهَبَ لِلْعَامِّيِّ كُرْدِيٌّ وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ وَخِلَافًا لِمَرِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَوْلَى) قَدْ يَمْنَعُ فِي الْبَالِغِ السَّفِيهِ وَطَارِئِ الْجُنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ إلَى وَالْقِيَاسُ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ ابْتَغُوا إلَخْ) أَيْ وَلِشُمُولِ الْخَبَرِ الْمَارِّ لَهُمْ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدُّ الْخُلَّةِ وَتَطْهِيرُ الْمَالِ وَمَالُهُمَا قَابِلٌ لِأَدَاءِ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ وَلَيْسَتْ الزَّكَاةُ مَحْضَ عِبَادَةٍ حَتَّى تَخْتَصَّ بِالْمُكَلَّفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ خَبَرَ «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَوْضَحُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُوَافِقُ عَلَيْهِمَا الْخَصْمُ) أَيْ وَلَمْ يَصِحَّ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَلَا فِي تَأَخُّرِ إخْرَاجِهَا إلَى الْبُلُوغِ شَيْءٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ عَنْ الصَّحَابَةِ شَيْئًا صَحِيحًا أَنَّهَا لَا تَجِبُ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُعْذَرُ إلَخْ) أَيْ فِي تَرْكِ الْإِخْرَاجِ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ مِثَالٌ) أَيْ الْوَصِيُّ فَالْمُرَادُ مُطْلَقُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَهَاهُ الْإِمَامُ عَنْ إخْرَاجِهَا) أَيْ مِنْ مَالَ مُوَلِّيهِ لِعِصْيَانِ الْإِمَامِ بِذَلِكَ (وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَافَهُ) أَيْ الْإِمَامَ لَوْ أَخْرَجَهَا جَهْرًا (وَقَوْلُهُ أَخْرَجَهَا سِرًّا) أَيْ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (وَقَوْلُهُ يَرَى وُجُوبَهَا) أَيْ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَرَهُ) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ امْتِثَالِهِ) أَيْ وَمَعَ وُجُوبِ الِامْتِثَالِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ رَأْسًا نَعَمْ إنْ تُصُوِّرَ حُكْمٌ بِأَنْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ الْمُنْحَصِرُ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ سُقُوطُهُ سم عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُطِيعَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ فَلَا نَظَرَ لِأَمْرِ الْإِمَامِ بِمَا يُخَالِفُهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ إلَخْ) أَيْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا) أَيْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ جَهْرًا أَوْ سِرًّا (قَوْلُهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَخْ) أَيْ أَنْ يَحْسِبَ زَكَاةَ الْمَالِ حَتَّى يُكْمِلَ فَيُخْبِرَهُ بِذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالِاحْتِيَاطُ الْمَذْكُورُ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ إلَخْ) فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَاطِ مَعَ أَنَّ اعْتِقَادَهُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَامْتِنَاعِ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ إذْ الْعِبْرَةُ كَمَا عُلِمَ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ وَاعْتِقَادِهِ أَنْ لَا وُجُوبَ سم.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلشَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَمِنْ الِاحْتِيَاطِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْوَلِيُّ الشَّافِعِيُّ مَثَلًا حَاكِمًا شَافِعِيًّا مَثَلًا فِي إخْرَاجِهَا أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَيْهِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا حَتَّى يُحْكَمَ بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِهَا إذَا كَمُلَ وَظَاهِرُ هَذَا كَالِاحْتِيَاطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ أَنَّ اعْتِقَادَ الْوَلِيِّ إنَّمَا يُدَارُ عَلَيْهِ خِطَابُهُ بِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَالِ حَتَّى يَلْزَمَ الْمَحْجُورُ إخْرَاجُهَا إذَا كَمُلَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اعْتِقَادُ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَأَوْجَبُوا عَلَى الْحَنَفِيِّ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ وَلَمْ يَقُولُوا لَا يَلْزَمُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الِاحْتِيَاطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فَائِدَةً بَلْ يَكُونُ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا فَرَضَ أَنَّ الْوَلِيَّ حَنَفِيٌّ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَلُّقِ بِالْمَالِ أَيْضًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ شَيْءٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُخْرِجُ الْمَوْلَى إذَا كَمُلَ وَقَدْ ذَكَرُوا مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَخْرَجَهَا عَالِمًا عَامِدًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِسْقُهُ وَانْعِزَالُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي وَلَوْ أَخْرَجَ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ كَأَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ ثُمَّ قَلَّدَ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَيُصَحِّحُ إخْرَاجَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادِ بِإِخْرَاجِهِ السَّابِقِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ فَيَغْرَمُهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالْغَرَامَةِ سم أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِوُجُوبِ الِامْتِثَالِ عَدَمُ
يَضْمَنُ الْوَلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الضَّمَانُ إنْ قَصَّرَ (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَوْلَى) قَدْ يُمْنَعُ فِي الْبَالِغِ السَّفِيهِ وَطَارِئِ الْجُنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُعْذَرُ) أَيْ فِي الْإِخْرَاجِ فَلَا يَتْرُكُهُ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ امْتِثَالِهِ) أَيْ وَمَعَ وُجُوبِ الِامْتِثَالِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ رَأْسًا نَعَمْ إنْ تُصُوِّرَ حُكْمٌ بِأَنْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ الْمُنْحَصِرُ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ سُقُوطُهُ (قَوْلُهُ فَيَغْرَمُهُ الْحَاكِمُ) قَدْ يُقَالُ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالْغَرَامَةِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَاطِ مَعَ أَنَّ اعْتِقَادَهُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَامْتِنَاعُ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ) أَيْ إذْ الْعِبْرَةُ كَمَا عُلِمَ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ وَاعْتِقَادِهِ
стр. 1330
وَلَوْ أَخَّرَهَا الْمُعْتَقِدُ لِلْوُجُوبِ أَثِمَ وَلَزِمَ الْمَوْلَى وَلَوْ حَنَفِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ إخْرَاجُهَا إذَا كَمُلَ وَيُسَامَحُ بِغِشِّهَا إنْ سَاوَى أُجْرَةَ الضَّرْبِ أَيْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَالتَّخْلِيصِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَمَرَّ مَا فِيهِ
(وَكَذَا) تَجِبُ عَلَى (مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فِي الْأَصَحِّ) لِتَمَامِ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَفَّرَ كَالْمُوسِرِ
(وَ) تَجِبُ (فِي الْمَغْصُوبِ) وَالْمَسْرُوقِ (وَالضَّالِّ) وَمِنْهُ الْوَاقِعُ فِي بَحْرٍ وَالْمَدْفُونُ الْمَنْسِيُّ مَحَلُّهُ (وَالْمَجْحُودِ) الْعَيْنِ وَسَيَأْتِي الدَّيْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِوُجُودِ النِّصَابِ فِي الْحَوْلِ (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (حَتَّى) يَتَمَكَّنَ مِنْ الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي
لُزُومِ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهَا الْمُعْتَقِدُ إلَخْ) لَوْ كَانَ تَأْخِيرُ الْمُعْتَقِدِ لِلْوُجُوبِ لِخَوْفِ أَنْ يَغْرَمَهُ الْحَنَفِيُّ فَهَلْ يَكُونُ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ سم أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَنَفِيًّا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ بَعْدَ كَمَالِ الْمَوْلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِقَادِهِ فِي إخْرَاجِ مَا مَضَى قَبْلَ الْكَمَالِ فَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْوَلِيُّ الْوُجُوبَ أَوْ شَافِعِيًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْوَلِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ انْقَطَعَ ارْتِبَاطُهُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ وَنُظِرَ لِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ م ر اهـ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ الزِّيَادِيُّ وَلَوْ أَخَّرَهَا مُعْتَقِدُ الْوُجُوبِ أَثِمَ وَلَزِمَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ إخْرَاجُهَا وَلَوْ حَنَفِيًّا إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ تَبَعًا لِمَرِّ وَعِبَارَتُهُ وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ عَقِيدَةُ الْمَحْجُورِ وَالْوَلِيِّ بِأَنْ كَانَ الصَّبِيُّ شَافِعِيًّا وَالْوَلِيُّ حَنَفِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَدْ يُقَالُ الْعِبْرَةُ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الصَّبِيِّ وَفِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الْوَلِيِّ لَكِنْ حَيْثُ لَزِمَ الصَّبِيَّ أَمَّا صَبِيٌّ حَنَفِيٌّ فَلَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوَاعِدِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ مَثَلًا إذَا لَزِمَهُ حَقٌّ كَزَكَاةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَشْكَلَ قَوْلُهُ وَلَوْ حَنَفِيًّا إلَخْ إذْ غَايَتُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنَّهُ كَشَافِعِيٍّ لَزِمَهُ زَكَاةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ سم.
(قَوْلُهُ بِغِشِّهَا) أَيْ غِشِّ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي (فَائِدَةٌ)
أَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ سُؤَالٍ صَوَّرْته كَيْفَ تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَالْغِشُّ فِيهَا مِلْكُهُمْ بِأَنَّ الْغِشَّ إنْ كَانَ يُمَاثِلُ أُجْرَةَ الضَّرْبِ وَالتَّخْلِيصِ فَيُسَامَحُ بِهِ وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ سَاوَى) أَيْ الْغِشَّ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ وَ (قَوْلُهُ مَا فِيهِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ أَيْ إخْرَاجُ قَدْرِ الْوَاجِبِ خَالِصًا إنْ نَقَصَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ إلَّا أَنَّهُ سَاكِتٌ عَنْ أُجْرَةِ الضَّرْبِ
(قَوْلُهُ كَفَّرَ كَالْمُوسِرِ) أَيْ بِغَيْرِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَيَكْفُرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ بِهِمَا الْيَسَارُ بِمَا يَفْضُلُ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَتِهِ الْكَامِلَةِ أَوْ عَلَى نِصْفِهَا لِوُجُوبِ النِّصْفِ الثَّانِي عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقُهُ الْأَوَّلَ فَلْيُرَاجَعْ ع ش
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَة وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَا حَائِلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الضَّالِّ (قَوْلُهُ الْعَيْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَاضِي اهـ قَالَ ع ش أَيْ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُسَوَّغُ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَجْحُودِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَيِّنَةٌ) أَيْ لَا تَمْتَنِعُ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي) أَيْ فِي حَالَةٍ يُقْضَى فِيهَا بِعِلْمِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا أَيْ وَيَسْهُلُ الِاسْتِخْلَاصُ بِالْبَيِّنَةِ وَعَلِمَ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِأَنْ تَوَقَّفَ اسْتِخْلَاصُهُ بِهِمَا عَلَى مَشَقَّةٍ أَوْ غُرْمِ مَالٍ لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ
أَنْ لَا وُجُوبَ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْمَوْلَى وَلَوْ حَنَفِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ بَعْدَ كَمَالِ الْمَوْلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِقَادِهِ فِي إخْرَاجِ مَا مَضَى قَبْلَ الْكَمَالِ فَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْوَلِيُّ الْوُجُوبَ أَوْ شَافِعِيًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْوَلِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ انْقَطَعَ ارْتِبَاطُهُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ وَنَظَرَ لِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ م ر وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوَاعِدِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ مَثَلًا إذَا لَزِمَهُ حَقٌّ كَزَكَاةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أُشْكِلَ قَوْلُهُ وَلَوْ حَنَفِيًّا إذْ غَايَتُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنَّهُ كَشَافِعِيٍّ لَزِمَهُ زَكَاةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُ الْمُعْتَقِدِ الْوُجُوبَ لِخَوْفِ أَنْ يَغْرَمَهُ الْحَنَفِيُّ فَهَلْ يَكُونُ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ أَوْ يَعُودَ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْضُهُ يَنْتَفِي وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالْبَاقِي فِي الْمَمْلُوكِ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْغَائِبِ الْآتِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْضُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أُخْرِجَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَالْعَوْدِ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى
стр. 1331
أَوْ يَقْدِرُ هُوَ عَلَى خَلَاصِهِ وَلَا حَائِلَ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا بِهِ أَوْ (يَعُودُ) إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُزَكِّي لِلْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ إنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ سَائِمَةً وَلَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ بِمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَإِذَا كَانَ نِصَابًا فَقَطْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ قَدْرَ الْوَاجِبِ لَمْ تَجِبْ زَكَاةُ مَا زَادَ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ
(وَ) تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي (الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ) إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ حَالًا حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْقَبْضِ (وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ) فِي نَحْوِ الْمَغْصُوبِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ مَلْحَظُ الْإِيجَابِ بَلْ كَوْنُهُ فِي مِلْكِهِ وَلُزُومُ الْإِخْرَاجِ شَرْطُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حُكْمُ الْأُجْرَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ
لِيَدِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَقْدِرُ هُوَ عَلَى خَلَاصِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا حَائِلَ) أَيْ كَإِعْسَارٍ وَغَيْبَةٍ وَهَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ يَكُونُ وَخَبَرُهُ لَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا وَلَعَلَّهُ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوحِ أَوْ الدَّيْنِ بَدَلٌ وَسَيَأْتِي الدَّيْنُ وَمَعَ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَا حَائِلَ (قَوْلُهُ أَوْ يَعُودُ إلَيْهِ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْضُهُ يَنْتَفِي وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالْبَاقِي فِي الْمَمْلُوكِ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْغَائِبِ الْآتِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْضُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَالْعَوْدِ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ التَّعْجِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَخِيرُ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ سَائِمَةً) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ فِي إسَامَتِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّهُ إذَا أَسَامَهَا الْغَاصِبُ لَا زَكَاةَ فِيهَا ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَوْ يَغْصِبُهَا قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَتْ فِيهِ بِلَا أَكْلٍ لَمْ يَضُرَّهَا وَسَوْمُ الضَّالَّةِ بِأَنْ يَقْصِدَ مَالِكُهَا إسَامَتَهَا وَتَسْتَمِرَّ سَائِمَةً وَهِيَ ضَالَّةٌ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْإِسَامَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ مَا ذُكِرَ تَجِبُ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ وَهَذَا شَامِلٌ لِلسَّائِمَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَنَمًا خَمْسِينَ أَوْ سِتَّةَ إبِلٍ مَثَلًا وَجَبَ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ مِنْهَا سم
(قَوْلُهُ إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) وَهُوَ حِينَ الْعَقْدِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَتَمَّ الْبَيْعُ سم وَع ش أَيْ وَحِينَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ حَالًّا إلَخْ) أَيْ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ بَلْ كَوْنُهُ فِي مِلْكِهِ) بَلْ مَلْحَظُ الْإِيجَابِ كَوْنُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلُزُومُ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) أَيْ وَبَانَ لُزُومُ الْإِخْرَاجِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْبَائِعَ (إخْرَاجُ زَكَاتِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى
تَفْصِيلِ التَّعْجِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ قَدْرَ الْوَاجِبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا ذُكِرَ تَجِبُ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ وَهَذَا شَامِلٌ لِلسَّائِمَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ خَمْسِينَ غَنَمًا أَوْ سِتَّةَ إبِلٍ مَثَلًا وَجَبَ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ مِنْهَا وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَقَالَ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَهُوَ حِينَ الْعَقْدِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَتَمَّ الْبَيْعُ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ لِزَكَاةِ الْمَوَاشِي الْحَوْلُ (فَرْعٌ)
وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ أَيْ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوَّلَهُ مِنْ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ اهـ فَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْكَلَامَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ مِنْ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَلَا يَكُونُ خِيَارُهُ مَانِعًا مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَفِيهِمَا فِي بَابِ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ فَإِنْ اشْتَرَى نَخِيلًا وَثَمَرَتَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ بِأَنْ أَمْضَى الْبَيْعَ فِي الْأُولَى وَفُسِخَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَيْ الزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ إنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ لِلْمِلْكِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ اهـ.
وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ وَقْفَ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَا يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِهِ عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ فِي الْحَوْلِ حَتَّى إذَا تَمَّ الْعَقْدُ كَانَ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَعْنِي الْعَقْدَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ؛ لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ وَهَمَ فِيهِ (بَقِيَ) أَنَّهُ سَيَأْتِي أَيْ فِي الْحَاشِيَةِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ وَأَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ) وَبِالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ
стр. 1332
؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ إخْرَاجُ زَكَاةِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ كَمَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَيْثُ وَفَّى الثَّمَنَ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْت قَدْ لَا يَجِدُهُ وَقَدْ يَخْشَى أَخْذَ غَاصِبٍ أَوْ سَارِقٍ لَهُ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ فَنَظَرْنَا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ وَأَيْضًا فَالثَّمَنُ غَيْرُ مَقْصُودِ الْعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاسْتِبْدَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ كَالْأُجْرَةِ لِتَمَامِ مُشَابَهَتِهِ لَهَا بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَإِنَّ عَيْنَهُ مَقْصُودَةٌ فَكَفَى التَّمَكُّنُ مِنْ قَبْضِهَا وَيَأْتِي فِي إصْدَاقِ الْمُعَيَّنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ
(وَتَجِبُ فِي) الْغَائِبِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا فِي (الْحَالِ عَنْ الْغَائِبِ) إلَّا (إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ فِي صُنْدُوقِهِ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ فِي بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ سَائِرًا لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ حَتَّى يَصِلَ لِمَالِكِهِ أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا اعْتَمَدَاهُ هُنَا فَقَوْلُهُمَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ إنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ صُرِفَ إلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ مُسَافِرًا مَعَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي الْحَالِ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا فَوْرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَالُ بِمَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ بِهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي النَّقْلِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّوْكِيلُ فَوْرًا لِمَنْ يُخْرِجُهَا بِبَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَّكِلُ عَلَى أَخْذِ الْقَاضِي أَوْ السَّاعِي لَهَا مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْقَاضِي إخْرَاجُ زَكَاةِ الْغَائِبِينَ عَلَى مَا يَأْتِي وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا (وَإِلَّا) يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ السَّفَرِ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ أَوْ لِلشَّكِّ فِي سَلَامَتِهِ
وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْظُرْ إذَا حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ لِاسْتِقْرَارِهِ سم أَيْ حَيْثُ لَا حَائِلَ مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَمَا دَامَ الْمَبِيعُ لَمْ يُقْبَضْ فَمِلْكُ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُمْ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ قَوْلُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَوْ الْفَاعِلُ مِنْهُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ الْمَفْعُولِ مِنْ الْقَبْضِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ لَيْسَ إلَى الْمُشْتَرِي لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالِاسْتِقْلَالِ بِالْقَبْضِ عِنْدَ تَوْفِيرِ الْعِوَضِ مُمْكِنٌ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ) أَيْ لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ بِإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَهُ إلَخْ) أَيْ يُمْكِنُ الْبَائِعَ أَنْ يَضَعَ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَكَفَى التَّمَكُّنُ) أَيْ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مِنْ قَبْضِهَا) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ الْغَائِبِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِلَّا فَكَمَغْصُوبٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَالِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَالُ الْغَائِبُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ سَائِرًا) أَيْ إلَى مَالِكِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَصِلَ لِمَالِكِهِ إلَخْ) وَإِذَا وَصَلَ فَهَلْ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَحَلِّ السَّيْرِ وَقْتَ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُسْتَحِقٌّ أَوْ فِي بَلَدٍ نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ بَلْ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا إلَخْ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ لِمُسْتَحِقِّ مَحَلِّ الْوُجُوبِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ اقْتِضَاءِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدَ بَيَانِ مَحَلِّ الصَّرْفِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) اقْتَصَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ سَاعٍ أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ فِي الْحَالِ انْتَهَتْ وَوَاضِحٌ أَنَّ مُرَادَهُ إذَا كَانَ مَنْ ذُكِرَ يَأْخُذُهَا بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَك مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يَتَّكِلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ اهـ وَذَكَرَ الْمُغْنِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ غَيْرَ مَا فِي الشَّرْحِ عِبَارَتَهُ فَإِنْ بَعُدَ بَلَدُ الْمَالِ عَنْ الْمَالِكِ وَمَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
وَقَوْلُهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ ذُكِرَ فِي بَلَدِ الْمَالِكِ لَا بَلَدِ الْمَالِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ قَابِلٌ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقْدِرْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ
وَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْظُرْ إذَا حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ لِاسْتِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ لَيْسَ إلَى الْمُشْتَرِي لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ عِنْدَ تَوْفِيرِ الْعِوَضِ مُمْكِنٌ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ فِي بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يَصِلَ لِمَالِكِهِ) وَإِذَا وَصَلَ فَهَلْ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَحَلِّ السَّيْرِ وَقْتَ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُسْتَحِقٌّ أَوْ فِي بَلَدِ نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ بَلْ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدَ بَيَانِ مَحَلِّ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا) اقْتَصَرَ
стр. 1333
(فَكَمَغْصُوبٍ) فَإِنْ عَادَ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ لِمَا مَضَى وَإِلَّا فَلَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحِقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ
(وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ) مُعَشَّرًا أَوْ (مَاشِيَةً) لَا لِتِجَارَةٍ كَأَنْ أَقْرَضَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ) كَانَ (غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهَا فِي الْمُعَشَّرِ الزُّهُوُّ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَفِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَلَا سَوْمَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ النَّقْدِيَّةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ وَلِأَنَّ الْجَائِزَ يَقْدِرُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ عَلَى إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْآيِلَ لِلُزُومِ حُكْمِهِ حُكْمُ اللَّازِمِ وَخَرَجَ بِمَالِ كِتَابَةِ إحَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ فَيَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ (أَوْ عَرْضًا) لِلتِّجَارَةِ (أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ) لَا تَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِلْكِهِ (وَفِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ حَالًّا) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً (وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ) كَمَطْلٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ وَلَا بَيِّنَةَ (فَكَمَغْصُوبٍ) فَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَمَّا تَعَلُّقُهَا بِهِ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ فَبَاقٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْهُ (وَإِنْ تَيَسَّرَ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَبِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي (وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي الْحَالِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهِ فَهُوَ كَمَا بِيَدِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّ مِنْ الْقُدْرَةِ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمَا خِلَافُهُ (أَوْ مُؤَجَّلًا)
قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَيَأْتِي مَا مَرَّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمُسْتَحِقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ) أَيْ إنْ كَانَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ وَمِنْهُ رِكَابُ السَّفِينَةِ أَوْ الْقَافِلَةِ مَثَلًا الَّتِي بِهَا الْمَالُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ الْمَالِ لِمَالِكِهِ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ لِمُسْتَحِقِّي أَقْرَبِ بَلَدٍ لِمَوْضِعِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ دَفَعَهُ إلَى قَاضٍ يَرَى جَوَازَ النَّقْلِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَحِقِّينَ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالدَّيْنُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الدَّيْنِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمُسْتَحِقِّي بَلَدِ الدَّائِنِ أَوْ بَلَدِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي سم وَفِيهِ نَظَرٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ سم وَهَلْ يُعْتَبَرُ بَلَدُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي بَلَدِهِ بَلْ صَرْفُهُ فِي أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَهُ مُعَلَّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ مَحْسُوسًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ مُعْتَبِرٌ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ أَقْرَضَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً إلَخْ) أَوْ خَمْسَ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ بُرٍّ (قَوْلُهُ الزُّهُوُّ) هُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُخَفَّفَةً وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْجَائِزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا دَيْنُ الْكِتَابَةِ فَلِأَنَّ لِلْعَبْدِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ أَيْ مِنْ الْمُعَامَلَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِتَعْجِيزٍ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْآيِلَ لِلُزُومِ حُكْمِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ أَيْ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ع ش (قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ وَلَا فَسْخِهِ فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر اهـ سم.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَبْلَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ لِسُقُوطِهِ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ فَكَانَ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِلْكِهِ) أَيْ حَقِيقَةً فَأَشْبَهَ دَيْنَ الْمُكَاتَبِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ وَلَا نَحْوَهَا نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَهُ فِي الْبَاطِنِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ دُونَ الْإِخْرَاجِ قَطْعًا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ إلَخْ) أَيْ وَسَهُلَ الِاسْتِخْلَاصُ بِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِأَنْ تَوَقَّفَ اسْتِخْلَاصُهُ بِهِمَا عَلَى مَشَقَّةٍ أَوْ غُرْمِ مَالٍ لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ لِيَدِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي) أَيْ وَقُلْنَا يُقْضَى بِعِلْمِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ مِنْ الْقُدْرَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ حَالًّا ع ش (قَوْلُهُ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَيَسَّرَ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الظَّفَرُ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ حَقِّهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ بَيْعِهِ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُؤَجَّلًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلِ أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَاضِي فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا كَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي الْقُدْرَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةِ الْمُؤَجَّلِ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَالْحُلُولُ لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَلِيًّا وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ انْتَهَتْ اهـ سم.
وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ
م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الدَّيْنِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمُسْتَحَقِّي بَلَدِ الدَّائِنِ أَوْ بَلَدِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ وَلَا فَسْخِهِ فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَيَسَّرَ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الظَّفَرُ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ حَقِّهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ بَيْعِهِ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مُؤَجَّلًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ
стр. 1334
ثَابِتًا عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ) فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ (وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ) كَغَائِبٍ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ بِقَوْلِهِ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ فَإِنَّهُ الْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالْأَعْيَانِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا غَلَبَ عَلَى أَنَّ الدَّائِنَ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِمَّا قَبَضَهُ وَلَا أَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ قَدْرَهَا وَيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلُ أَوْ مَعَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ
وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْحَالَ انْتِهَاءً كَالْحَالِ ابْتِدَاءً فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ فِي شَرْحٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إلَخْ فَمُجَرَّدُ بَيَانِ مَا يُفِيدُهُ الْمَتْنُ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحٍ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ (قَوْلُهُ ثَابِتًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ثَابِتًا إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ.
أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نَذْرِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ وَتَيَسَّرَ التَّوْكِيلُ وَكَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ أَيْ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَسُهُولَةِ الْأَخْذِ أَوْ وُصُولِهِ لِيَدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَفِيهِ مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ أَوْ حُلُولِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَشَرْحِهِمَا عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) مُرَادُهُ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ فَإِنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ وَحِينَئِذٍ فَمَتَى حَلَّ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ قُبِضَ أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَائِدَةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الدَّيْنِ وَقُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ اقْتَضَى أَنْ تَمْلِكَ أَرْبَابُ الْأَصْنَافِ رُبْعَ عُشْرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَذَلِكَ يَجُرُّ إلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَاقِعٍ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ كَالدَّعْوَى بِالصَّدَاقِ وَالدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَالِكٍ لِلْجَمِيعِ فَكَيْفَ يَدَّعِي بِهِ إلَّا أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ لِأَجْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى وَإِذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُسْقِطِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى حِينِ حَلِفِهِ لَمْ يَسْقُطْ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ حِينَ حَلِفِهِ وَلَا يَقُولُ إنَّهُ بَاقٍ لَهُ انْتَهَى وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ نِصَابٌ وَقَدْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَحْوَالٌ فَأَبْرَأْته مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ مِنْ جَمِيعِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ فَتَفَطَّنْ لَهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ إلَخْ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا وَلِيُّ وِلَايَةِ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ م ر عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ صَدَاقِهَا خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ بَعْضِ صَدَاقِهَا فَحَيْثُ أَبْرَأَتْ مِنْهُ وَبَقِيَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَقَعَ وَقَوْلُهُ م ر وَهُوَ نِصَابٌ خَرَجَ بِهِ مَا دُونَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا مِنْ جِنْسِهِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ إلَخْ أَيْ وَطَرِيقُهَا أَنْ تُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تُبْرِئَهُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ) أَيْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ (بِالْأَعْيَانِ) أَيْ وَلَا تُوجَدُ فِي الدُّيُونِ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْزِعَ إلَخْ) فَاعِلُ يَنْبَغِي (قَوْلُهُ عَلَى مُعْسِرٍ) أَيْ مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَدِيعَةً شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ يُعْطِيهِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَّا إنْ قَالَ الْمَدِينُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ ادْفَعْ لِي مِنْ زَكَاتِك
عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَاضِي فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا كَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي الْقُدْرَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةِ الْمُؤَجَّلِ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَالْحُلُولِ لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَلِيئًا وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَحُلُولٌ بِقُدْرَةٍ أَيْ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِيفَائِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَبَضَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُقِرِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ) مُرَادُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نَذْرِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ وَتَيَسَّرَ التَّوْكِيلُ وَكَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ وَلَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ)
стр. 1335
(وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ) الَّذِي فِي ذِمَّةِ مَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (وُجُوبَهَا) عَلَيْهِ (فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ لَهَا وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِنِصَابٍ نَافِذِ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ زَادَ الْمَالُ عَلَى الدَّيْنِ بِنِصَابٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ قَطْعًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَا يُوفِيهِ غَيْرَ مَا بِيَدِهِ وَالثَّانِي يَمْنَعُ مُطْلَقًا (وَالثَّالِثُ يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ النَّقْدُ) الْمَضْرُوبُ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ الرِّكَازُ (وَالْعَرْضُ) وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَحَذَفَهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ لَا الْبُدْنِ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا يَشْمَلُهَا وَلَوْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَهُوَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ ذَكَرُوهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ دُونَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ عَلَى قَوْلِهِ النَّقْدُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى نَقْدًا إلَّا بَعْدَ التَّخْلِيصِ مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرُ (لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَمَّا مَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَانَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ فَإِنْ عَادَ لَهُ الْمَالُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ أَخْرَجَ لِمَا مَضَى وَإِلَّا فَلَا هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَاضِي لِكُلِّ غَرِيمٍ عَيْنًا وَيُمَكِّنُهُ مِنْ أَخْذِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ فَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ قَطْعًا لِضَعْفِ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَا عَيَّنَهُ لِكُلٍّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ (تَنْبِيهٌ)
مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ
وَشَرَطَ الدَّافِعُ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ عَنْ دَيْنِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ بِهَا اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ طَلَبَ الْمَدِينِ الزَّكَاةَ لَيْسَ بِقَيْدٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ النِّصَابَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا إلَى فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ إلَى؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ) مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ بِبَاقِي الدُّيُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش إنَّمَا قَيَّدَ م ر بِالْإِذْنِ لِقَوْلِهِ الْأَوْجَهُ فَإِنَّهُ حَيْثُ لَا إذْنَ لَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَدَّاهُ فَالدَّيْنُ الَّذِي ضَمِنَهُ عَلَى غَيْرِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَزِمَهُ مِنْ الدُّيُونِ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَمْنَعُ) أَيْ كَمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَالْمَالِ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَمِنْ الْبَاطِنِ الرِّكَازُ (قَوْلُهُ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا إلَخْ) أَيْ فِي بَحْثِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ كُرْدِيٌّ وَذَلِكَ جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ فَلِمَ ذَكَرُوهَا هُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهَا إلَخْ) أَيْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَالَ سم كَيْفَ يَشْمَلُهَا هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ فِيهِ زَكَاةُ الْمَالِ الْبَاطِنِ اهـ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحِ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا يَشْمَلُهَا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ التَّكَلُّمُ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَكَرُوهَا) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الْمَالِ الْبَاطِنِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهَا مِنْهُ ثَمَّ لَا هُنَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ) أَيْ الْمَعَادِنُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ أَيْ يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ) أَيْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْمُو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَحُوجُ إلَى صَرْفِهِ فِي قَضَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَقَضَاءِ الْغَيْرِ دَيْنَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ) وَلَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِزَوَالِ مِلْكِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي وَضَعْفِ مِلْكِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَيْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ أَمَّا الْوَارِثُ فَلِاحْتِمَالِ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلِاحْتِمَالِ عَدَمِ قَبُولِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ قَطْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ اهـ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْأَخِيرِ سم وَأَشَارَ النِّهَايَةُ إلَى رَدِّ شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَرْكِهِمْ ذَلِكَ أَيْ الْمَالِ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ لُزُومِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمُقَسَّطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْقَاضِي إلَخْ (أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ) تَقَدَّمَ عَنْ
قَوْلُهُ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا يَشْمَلُهَا وَهُوَ إلَخْ) كَيْفَ يَشْمَلُهَا هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ فِيهِ زَكَاةُ الْمَالِ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ وَهُوَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ بِبَاقِي الدُّيُونِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ قَطْعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ اهـ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْأَخِيرِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ عَدَمُ لُزُومِهَا عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ إلَخْ اهـ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ م ر عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَرْكِهِمْ ذَلِكَ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي وَضَعْفِ مِلْكِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَتَمَامُ الصِّيغَةِ وُجِدَ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ أَنَّهُ إلَخْ) أَقُولُ وَيُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ
следующие страницы →