Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
أَوْ يَقْدِرُ هُوَ عَلَى خَلَاصِهِ وَلَا حَائِلَ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا بِهِ أَوْ (يَعُودُ) إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُزَكِّي لِلْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ إنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ سَائِمَةً وَلَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ بِمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَإِذَا كَانَ نِصَابًا فَقَطْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ قَدْرَ الْوَاجِبِ لَمْ تَجِبْ زَكَاةُ مَا زَادَ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ
(وَ) تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي (الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ) إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ حَالًا حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْقَبْضِ (وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ) فِي نَحْوِ الْمَغْصُوبِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ مَلْحَظُ الْإِيجَابِ بَلْ كَوْنُهُ فِي مِلْكِهِ وَلُزُومُ الْإِخْرَاجِ شَرْطُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حُكْمُ الْأُجْرَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ
لِيَدِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَقْدِرُ هُوَ عَلَى خَلَاصِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا حَائِلَ) أَيْ كَإِعْسَارٍ وَغَيْبَةٍ وَهَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ يَكُونُ وَخَبَرُهُ لَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا وَلَعَلَّهُ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوحِ أَوْ الدَّيْنِ بَدَلٌ وَسَيَأْتِي الدَّيْنُ وَمَعَ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَا حَائِلَ (قَوْلُهُ أَوْ يَعُودُ إلَيْهِ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْضُهُ يَنْتَفِي وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالْبَاقِي فِي الْمَمْلُوكِ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْغَائِبِ الْآتِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْضُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَالْعَوْدِ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ التَّعْجِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَخِيرُ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ سَائِمَةً) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ فِي إسَامَتِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّهُ إذَا أَسَامَهَا الْغَاصِبُ لَا زَكَاةَ فِيهَا ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَوْ يَغْصِبُهَا قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَتْ فِيهِ بِلَا أَكْلٍ لَمْ يَضُرَّهَا وَسَوْمُ الضَّالَّةِ بِأَنْ يَقْصِدَ مَالِكُهَا إسَامَتَهَا وَتَسْتَمِرَّ سَائِمَةً وَهِيَ ضَالَّةٌ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْإِسَامَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ مَا ذُكِرَ تَجِبُ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ وَهَذَا شَامِلٌ لِلسَّائِمَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَنَمًا خَمْسِينَ أَوْ سِتَّةَ إبِلٍ مَثَلًا وَجَبَ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ مِنْهَا سم
(قَوْلُهُ إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) وَهُوَ حِينَ الْعَقْدِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَتَمَّ الْبَيْعُ سم وَع ش أَيْ وَحِينَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ حَالًّا إلَخْ) أَيْ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ بَلْ كَوْنُهُ فِي مِلْكِهِ) بَلْ مَلْحَظُ الْإِيجَابِ كَوْنُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلُزُومُ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) أَيْ وَبَانَ لُزُومُ الْإِخْرَاجِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْبَائِعَ (إخْرَاجُ زَكَاتِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى
تَفْصِيلِ التَّعْجِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ قَدْرَ الْوَاجِبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا ذُكِرَ تَجِبُ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ وَهَذَا شَامِلٌ لِلسَّائِمَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ خَمْسِينَ غَنَمًا أَوْ سِتَّةَ إبِلٍ مَثَلًا وَجَبَ زَكَاةُ مَا عَدَا الْحَوْلَ مِنْهَا وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَقَالَ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَهُوَ حِينَ الْعَقْدِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَتَمَّ الْبَيْعُ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ لِزَكَاةِ الْمَوَاشِي الْحَوْلُ (فَرْعٌ)
وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ أَيْ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوَّلَهُ مِنْ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ اهـ فَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْكَلَامَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ مِنْ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَلَا يَكُونُ خِيَارُهُ مَانِعًا مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَفِيهِمَا فِي بَابِ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ فَإِنْ اشْتَرَى نَخِيلًا وَثَمَرَتَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ بِأَنْ أَمْضَى الْبَيْعَ فِي الْأُولَى وَفُسِخَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَيْ الزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ إنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ لِلْمِلْكِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ اهـ.
وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ وَقْفَ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَا يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِهِ عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ فِي الْحَوْلِ حَتَّى إذَا تَمَّ الْعَقْدُ كَانَ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَعْنِي الْعَقْدَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ؛ لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ وَهَمَ فِيهِ (بَقِيَ) أَنَّهُ سَيَأْتِي أَيْ فِي الْحَاشِيَةِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ وَأَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ) وَبِالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ
стр. 1332
؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ إخْرَاجُ زَكَاةِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ كَمَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَيْثُ وَفَّى الثَّمَنَ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْت قَدْ لَا يَجِدُهُ وَقَدْ يَخْشَى أَخْذَ غَاصِبٍ أَوْ سَارِقٍ لَهُ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ فَنَظَرْنَا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ وَأَيْضًا فَالثَّمَنُ غَيْرُ مَقْصُودِ الْعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاسْتِبْدَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ كَالْأُجْرَةِ لِتَمَامِ مُشَابَهَتِهِ لَهَا بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَإِنَّ عَيْنَهُ مَقْصُودَةٌ فَكَفَى التَّمَكُّنُ مِنْ قَبْضِهَا وَيَأْتِي فِي إصْدَاقِ الْمُعَيَّنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ
(وَتَجِبُ فِي) الْغَائِبِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا فِي (الْحَالِ عَنْ الْغَائِبِ) إلَّا (إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ فِي صُنْدُوقِهِ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ فِي بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ سَائِرًا لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ حَتَّى يَصِلَ لِمَالِكِهِ أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا اعْتَمَدَاهُ هُنَا فَقَوْلُهُمَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ إنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ صُرِفَ إلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ مُسَافِرًا مَعَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي الْحَالِ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا فَوْرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَالُ بِمَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ بِهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي النَّقْلِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّوْكِيلُ فَوْرًا لِمَنْ يُخْرِجُهَا بِبَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَّكِلُ عَلَى أَخْذِ الْقَاضِي أَوْ السَّاعِي لَهَا مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْقَاضِي إخْرَاجُ زَكَاةِ الْغَائِبِينَ عَلَى مَا يَأْتِي وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا (وَإِلَّا) يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ السَّفَرِ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ أَوْ لِلشَّكِّ فِي سَلَامَتِهِ
وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْظُرْ إذَا حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ لِاسْتِقْرَارِهِ سم أَيْ حَيْثُ لَا حَائِلَ مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَمَا دَامَ الْمَبِيعُ لَمْ يُقْبَضْ فَمِلْكُ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ إلَخْ) أَيْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُمْ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ قَوْلُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَوْ الْفَاعِلُ مِنْهُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ الْمَفْعُولِ مِنْ الْقَبْضِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ لَيْسَ إلَى الْمُشْتَرِي لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالِاسْتِقْلَالِ بِالْقَبْضِ عِنْدَ تَوْفِيرِ الْعِوَضِ مُمْكِنٌ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ) أَيْ لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ بِإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَهُ إلَخْ) أَيْ يُمْكِنُ الْبَائِعَ أَنْ يَضَعَ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَكَفَى التَّمَكُّنُ) أَيْ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مِنْ قَبْضِهَا) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ الْغَائِبِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِلَّا فَكَمَغْصُوبٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَالِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَالُ الْغَائِبُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ سَائِرًا) أَيْ إلَى مَالِكِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَصِلَ لِمَالِكِهِ إلَخْ) وَإِذَا وَصَلَ فَهَلْ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَحَلِّ السَّيْرِ وَقْتَ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُسْتَحِقٌّ أَوْ فِي بَلَدٍ نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ بَلْ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا إلَخْ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ لِمُسْتَحِقِّ مَحَلِّ الْوُجُوبِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ اقْتِضَاءِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدَ بَيَانِ مَحَلِّ الصَّرْفِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) اقْتَصَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ سَاعٍ أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ فِي الْحَالِ انْتَهَتْ وَوَاضِحٌ أَنَّ مُرَادَهُ إذَا كَانَ مَنْ ذُكِرَ يَأْخُذُهَا بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَك مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يَتَّكِلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ اهـ وَذَكَرَ الْمُغْنِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ غَيْرَ مَا فِي الشَّرْحِ عِبَارَتَهُ فَإِنْ بَعُدَ بَلَدُ الْمَالِ عَنْ الْمَالِكِ وَمَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
وَقَوْلُهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ ذُكِرَ فِي بَلَدِ الْمَالِكِ لَا بَلَدِ الْمَالِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ قَابِلٌ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقْدِرْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ
وَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْظُرْ إذَا حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ لِاسْتِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ لَيْسَ إلَى الْمُشْتَرِي لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ عِنْدَ تَوْفِيرِ الْعِوَضِ مُمْكِنٌ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ فِي بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يَصِلَ لِمَالِكِهِ) وَإِذَا وَصَلَ فَهَلْ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَحَلِّ السَّيْرِ وَقْتَ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُسْتَحِقٌّ أَوْ فِي بَلَدِ نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ بَلْ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدَ بَيَانِ مَحَلِّ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ وَبِهِ رَدَّ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا) اقْتَصَرَ
стр. 1333
(فَكَمَغْصُوبٍ) فَإِنْ عَادَ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ لِمَا مَضَى وَإِلَّا فَلَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحِقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ
(وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ) مُعَشَّرًا أَوْ (مَاشِيَةً) لَا لِتِجَارَةٍ كَأَنْ أَقْرَضَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ) كَانَ (غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهَا فِي الْمُعَشَّرِ الزُّهُوُّ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَفِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَلَا سَوْمَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ النَّقْدِيَّةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ وَلِأَنَّ الْجَائِزَ يَقْدِرُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ عَلَى إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْآيِلَ لِلُزُومِ حُكْمِهِ حُكْمُ اللَّازِمِ وَخَرَجَ بِمَالِ كِتَابَةِ إحَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ فَيَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ (أَوْ عَرْضًا) لِلتِّجَارَةِ (أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ) لَا تَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِلْكِهِ (وَفِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ حَالًّا) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً (وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ) كَمَطْلٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ وَلَا بَيِّنَةَ (فَكَمَغْصُوبٍ) فَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَمَّا تَعَلُّقُهَا بِهِ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ فَبَاقٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْهُ (وَإِنْ تَيَسَّرَ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَبِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي (وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي الْحَالِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهِ فَهُوَ كَمَا بِيَدِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّ مِنْ الْقُدْرَةِ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمَا خِلَافُهُ (أَوْ مُؤَجَّلًا)
قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَيَأْتِي مَا مَرَّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمُسْتَحِقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ) أَيْ إنْ كَانَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ وَمِنْهُ رِكَابُ السَّفِينَةِ أَوْ الْقَافِلَةِ مَثَلًا الَّتِي بِهَا الْمَالُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ الْمَالِ لِمَالِكِهِ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ لِمُسْتَحِقِّي أَقْرَبِ بَلَدٍ لِمَوْضِعِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ دَفَعَهُ إلَى قَاضٍ يَرَى جَوَازَ النَّقْلِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَحِقِّينَ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالدَّيْنُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الدَّيْنِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمُسْتَحِقِّي بَلَدِ الدَّائِنِ أَوْ بَلَدِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي سم وَفِيهِ نَظَرٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ سم وَهَلْ يُعْتَبَرُ بَلَدُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي بَلَدِهِ بَلْ صَرْفُهُ فِي أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَهُ مُعَلَّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ مَحْسُوسًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ مُعْتَبِرٌ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ أَقْرَضَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً إلَخْ) أَوْ خَمْسَ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ بُرٍّ (قَوْلُهُ الزُّهُوُّ) هُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُخَفَّفَةً وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْجَائِزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا دَيْنُ الْكِتَابَةِ فَلِأَنَّ لِلْعَبْدِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ أَيْ مِنْ الْمُعَامَلَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِتَعْجِيزٍ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْآيِلَ لِلُزُومِ حُكْمِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ أَيْ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ع ش (قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ وَلَا فَسْخِهِ فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر اهـ سم.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَبْلَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ لِسُقُوطِهِ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ فَكَانَ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِلْكِهِ) أَيْ حَقِيقَةً فَأَشْبَهَ دَيْنَ الْمُكَاتَبِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ وَلَا نَحْوَهَا نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَهُ فِي الْبَاطِنِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ دُونَ الْإِخْرَاجِ قَطْعًا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ إلَخْ) أَيْ وَسَهُلَ الِاسْتِخْلَاصُ بِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِأَنْ تَوَقَّفَ اسْتِخْلَاصُهُ بِهِمَا عَلَى مَشَقَّةٍ أَوْ غُرْمِ مَالٍ لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ لِيَدِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي) أَيْ وَقُلْنَا يُقْضَى بِعِلْمِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ مِنْ الْقُدْرَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ حَالًّا ع ش (قَوْلُهُ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَيَسَّرَ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الظَّفَرُ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ حَقِّهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ بَيْعِهِ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُؤَجَّلًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلِ أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَاضِي فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا كَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي الْقُدْرَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةِ الْمُؤَجَّلِ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَالْحُلُولُ لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَلِيًّا وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ انْتَهَتْ اهـ سم.
وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ
م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الدَّيْنِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمُسْتَحَقِّي بَلَدِ الدَّائِنِ أَوْ بَلَدِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ وَلَا فَسْخِهِ فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَيَسَّرَ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الظَّفَرُ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ حَقِّهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ بَيْعِهِ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مُؤَجَّلًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ
стр. 1334
ثَابِتًا عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ) فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ (وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ) كَغَائِبٍ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ بِقَوْلِهِ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ فَإِنَّهُ الْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالْأَعْيَانِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا غَلَبَ عَلَى أَنَّ الدَّائِنَ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِمَّا قَبَضَهُ وَلَا أَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ قَدْرَهَا وَيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلُ أَوْ مَعَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ
وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْحَالَ انْتِهَاءً كَالْحَالِ ابْتِدَاءً فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ فِي شَرْحٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إلَخْ فَمُجَرَّدُ بَيَانِ مَا يُفِيدُهُ الْمَتْنُ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحٍ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ (قَوْلُهُ ثَابِتًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ثَابِتًا إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ.
أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نَذْرِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ وَتَيَسَّرَ التَّوْكِيلُ وَكَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ أَيْ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَسُهُولَةِ الْأَخْذِ أَوْ وُصُولِهِ لِيَدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَفِيهِ مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ أَوْ حُلُولِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَشَرْحِهِمَا عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) مُرَادُهُ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ فَإِنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ وَحِينَئِذٍ فَمَتَى حَلَّ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ قُبِضَ أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَائِدَةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الدَّيْنِ وَقُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ اقْتَضَى أَنْ تَمْلِكَ أَرْبَابُ الْأَصْنَافِ رُبْعَ عُشْرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَذَلِكَ يَجُرُّ إلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَاقِعٍ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ كَالدَّعْوَى بِالصَّدَاقِ وَالدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَالِكٍ لِلْجَمِيعِ فَكَيْفَ يَدَّعِي بِهِ إلَّا أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ لِأَجْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى وَإِذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُسْقِطِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى حِينِ حَلِفِهِ لَمْ يَسْقُطْ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ حِينَ حَلِفِهِ وَلَا يَقُولُ إنَّهُ بَاقٍ لَهُ انْتَهَى وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ نِصَابٌ وَقَدْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَحْوَالٌ فَأَبْرَأْته مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ مِنْ جَمِيعِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ فَتَفَطَّنْ لَهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ إلَخْ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا وَلِيُّ وِلَايَةِ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ م ر عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ صَدَاقِهَا خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ بَعْضِ صَدَاقِهَا فَحَيْثُ أَبْرَأَتْ مِنْهُ وَبَقِيَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَقَعَ وَقَوْلُهُ م ر وَهُوَ نِصَابٌ خَرَجَ بِهِ مَا دُونَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا مِنْ جِنْسِهِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ إلَخْ أَيْ وَطَرِيقُهَا أَنْ تُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تُبْرِئَهُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ) أَيْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ (بِالْأَعْيَانِ) أَيْ وَلَا تُوجَدُ فِي الدُّيُونِ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْزِعَ إلَخْ) فَاعِلُ يَنْبَغِي (قَوْلُهُ عَلَى مُعْسِرٍ) أَيْ مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَدِيعَةً شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ يُعْطِيهِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَّا إنْ قَالَ الْمَدِينُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ ادْفَعْ لِي مِنْ زَكَاتِك
عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَاضِي فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا كَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي الْقُدْرَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةِ الْمُؤَجَّلِ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَالْحُلُولِ لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَلِيئًا وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَحُلُولٌ بِقُدْرَةٍ أَيْ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِيفَائِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَبَضَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُقِرِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ) مُرَادُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نَذْرِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ وَتَيَسَّرَ التَّوْكِيلُ وَكَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ وَلَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ)
стр. 1335
(وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ) الَّذِي فِي ذِمَّةِ مَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (وُجُوبَهَا) عَلَيْهِ (فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ لَهَا وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِنِصَابٍ نَافِذِ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ زَادَ الْمَالُ عَلَى الدَّيْنِ بِنِصَابٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ قَطْعًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَا يُوفِيهِ غَيْرَ مَا بِيَدِهِ وَالثَّانِي يَمْنَعُ مُطْلَقًا (وَالثَّالِثُ يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ النَّقْدُ) الْمَضْرُوبُ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ الرِّكَازُ (وَالْعَرْضُ) وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَحَذَفَهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ لَا الْبُدْنِ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا يَشْمَلُهَا وَلَوْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَهُوَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ ذَكَرُوهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ دُونَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ عَلَى قَوْلِهِ النَّقْدُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى نَقْدًا إلَّا بَعْدَ التَّخْلِيصِ مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرُ (لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَمَّا مَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَانَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ فَإِنْ عَادَ لَهُ الْمَالُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ أَخْرَجَ لِمَا مَضَى وَإِلَّا فَلَا هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَاضِي لِكُلِّ غَرِيمٍ عَيْنًا وَيُمَكِّنُهُ مِنْ أَخْذِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ فَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ قَطْعًا لِضَعْفِ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَا عَيَّنَهُ لِكُلٍّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ (تَنْبِيهٌ)
مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ
وَشَرَطَ الدَّافِعُ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ عَنْ دَيْنِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ بِهَا اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ طَلَبَ الْمَدِينِ الزَّكَاةَ لَيْسَ بِقَيْدٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ النِّصَابَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا إلَى فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ إلَى؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ) مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ بِبَاقِي الدُّيُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش إنَّمَا قَيَّدَ م ر بِالْإِذْنِ لِقَوْلِهِ الْأَوْجَهُ فَإِنَّهُ حَيْثُ لَا إذْنَ لَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَدَّاهُ فَالدَّيْنُ الَّذِي ضَمِنَهُ عَلَى غَيْرِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَزِمَهُ مِنْ الدُّيُونِ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَمْنَعُ) أَيْ كَمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَالْمَالِ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَمِنْ الْبَاطِنِ الرِّكَازُ (قَوْلُهُ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا إلَخْ) أَيْ فِي بَحْثِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ كُرْدِيٌّ وَذَلِكَ جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ فَلِمَ ذَكَرُوهَا هُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهَا إلَخْ) أَيْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَالَ سم كَيْفَ يَشْمَلُهَا هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ فِيهِ زَكَاةُ الْمَالِ الْبَاطِنِ اهـ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحِ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا يَشْمَلُهَا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ التَّكَلُّمُ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَكَرُوهَا) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الْمَالِ الْبَاطِنِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهَا مِنْهُ ثَمَّ لَا هُنَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ) أَيْ الْمَعَادِنُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ أَيْ يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ) أَيْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْمُو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَحُوجُ إلَى صَرْفِهِ فِي قَضَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَقَضَاءِ الْغَيْرِ دَيْنَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ) وَلَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِزَوَالِ مِلْكِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي وَضَعْفِ مِلْكِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَيْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ أَمَّا الْوَارِثُ فَلِاحْتِمَالِ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلِاحْتِمَالِ عَدَمِ قَبُولِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ قَطْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ اهـ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْأَخِيرِ سم وَأَشَارَ النِّهَايَةُ إلَى رَدِّ شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَرْكِهِمْ ذَلِكَ أَيْ الْمَالِ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ لُزُومِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمُقَسَّطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْقَاضِي إلَخْ (أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ) تَقَدَّمَ عَنْ
قَوْلُهُ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا يَشْمَلُهَا وَهُوَ إلَخْ) كَيْفَ يَشْمَلُهَا هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ فِيهِ زَكَاةُ الْمَالِ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ وَهُوَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ بِبَاقِي الدُّيُونِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ قَطْعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ اهـ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْأَخِيرِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ عَدَمُ لُزُومِهَا عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ إلَخْ اهـ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ م ر عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَرْكِهِمْ ذَلِكَ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي وَضَعْفِ مِلْكِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَتَمَامُ الصِّيغَةِ وُجِدَ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ أَنَّهُ إلَخْ) أَقُولُ وَيُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ
стр. 1336
الِاسْتِقْرَارُ بِتَبَيُّنِ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَانِعَ ثَمَّ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ الْمُقْتَضِي لِلضَّعْفِ وَقَدْ بَانَ زَوَالُهُ وَالْمَانِعُ هُنَا تَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِهِ الْمُقْتَضِي لِلضَّعْفِ أَيْضًا وَبِعَدَمِ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا الْمُرْتَفِعُ اسْتِمْرَارُهُ فَالضَّعْفُ مَوْجُودٌ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَخَذُوا أَوْ تَرَكُوا فَتَأَمَّلْهُ
(وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ) أَوْ حَجٌّ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ نَذْرٌ (وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ) وَضَاقَتْ عَنْهُمَا (قُدِّمَتْ) الزَّكَاةُ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ سَبَقَ تَعَلُّقُ غَيْرِهَا عَلَيْهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» وَلِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ لِلْآدَمِيِّ فَفِيهَا حَقُّ آدَمِيٍّ مَعَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ الْجِزْيَةُ وَالدَّيْنُ يَسْتَوِيَانِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ (وَفِي قَوْلٍ الدَّيْنُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَكَمَا يُقَدَّمُ الْقَوَدُ عَلَى قَتْلٍ نَحْوِ الرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ حُدُودَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَالزَّكَاةُ فِيهَا حَقُّ آدَمِيٍّ أَيْضًا كَمَا تَقَرَّرَ (وَفِي قَوْلٍ يَسْتَوِيَانِ) فَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ لِلْآدَمِيِّ فَهُوَ الْمُنْتَفِعُ بِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ وَنَحْوُ كَفَّارَةٍ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ بِأَنْ بَقِيَ النِّصَابُ وَإِلَّا بِأَنْ تَلِفَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ اسْتَوَتْ مَعَ غَيْرِهَا
النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ وَعَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَانَ زَوَالُهُ) عَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى مَثَلًا فِي مِثَالِ الْأُجْرَةِ الْآتِي لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ أُجْرَةُ تِلْكَ السَّنَةِ كَانَتْ قَبْلَ التَّمَامِ مُسْتَقِرَّةً حَتَّى يُقَالَ أَنَّهُ بَانَ زَوَالُهُ بَلْ الْعِشْرُونَ الْمَذْكُورَةُ مَوْصُوفَةٌ بَعْدَ التَّمَامِ بِكَوْنِهَا قَبْلَ التَّمَامِ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ انْقَطَعَ بِالتَّمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّمَامِ تَبَيَّنَ انْتِفَاؤُهُ قَبْلَهُ فَهُوَ عَلَى وِزَانِ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ مِنْ ارْتِفَاعِ الِاسْتِمْرَارِ دُونَ الْأَصْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا بِصَدَدِ أَخْذِ الْغُرَمَاءِ لَهُ وَالْأُجْرَةُ لَيْسَتْ بِصَدَدِ الرُّجُوعِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَلْ بِصَدَدِ الِاسْتِقْرَارِ سم
(قَوْلُهُ أَوْ حَجٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْغَنِيمَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالزَّكَاةُ فِيهَا إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ حَجٍّ إلَخْ) أَيْ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَيْنُ آدَمِيٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ زَكَاةُ فِطْرٍ عَلَى الدَّيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَقَ تَعَلُّقُ غَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالْعَيْنِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَالْمَرْهُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ) أَيْ لِاحْتِيَاجِهِ وَافْتِقَارِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ إلَخْ) نَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ عَلَى الدَّرْءِ) أَيْ الدَّفْعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالزَّكَاةُ فِيهَا إلَخْ) اُنْظُرْ الْحَجَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَهَا سم وَقَدْ يُقَالُ الْغَالِبُ فِيهِ وُجُودُ حَقِّ آدَمِيٍّ أَيْضًا كَنَحْوِ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَلِأَنَّهَا تُصْرَفُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْكَفَّارَةِ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ النِّصَابُ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ كَأَنْ كَانَ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَفِي فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْمُمْكِنِ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ وَلَمْ يُوجَدْ أَجِيرٌ يَرْضَى بِمَا يَخُصُّ الْحَجَّ صُرِفَ كُلُّهُ لِلزَّكَاةِ أَمَّا لَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ مَعَ غَيْرِ الْحَجِّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَيُوَزَّعُ الْحَاصِلُ بَيْنَهَا وَلَا يَتَأَتَّى التَّفْرِقَةُ بَيْنَهَا لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ دَائِمًا بِخِلَافِ الْحَجِّ وَكَاجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ الْحَجِّ اجْتِمَاعُ الْحَجِّ مَعَ بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ فَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا صُرِفَ لِغَيْرِ الْحَجِّ ثُمَّ مَا يَخُصُّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَتْ إعْتَاقًا وَلَمْ يَفِ مَا يَخُصُّهَا بِرَقَبَةٍ هَلْ يَشْتَرِي بِهِ بَعْضَهَا وَإِنْ قَلَّ وَيُعْتِقُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ لَا يَقَعُ كَفَّارَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ فَيُخْرِجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صُرِفَ لِغَيْرِ الْحَجِّ اُنْظُرْ لَوْ زَادَ عَنْ الْغَيْرِ شَيْءٌ هَلْ يُصْرَفُ الزَّائِدُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَوْ يُؤَخَّرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَرْضَى بِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ إلَخْ) أَيْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَضَاقَ الْمَالُ عَنْهُمَا قُسِّطَتْ إنْ أَمْكَنَ كَمَا فَعَلَ بِهِ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي التَّرِكَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ فَتُقَدَّمُ) أَيْ الزَّكَاةُ وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعَلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ
فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْبَائِعَ الزَّكَاةُ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْوُجُوب هُنَا أَوْلَى لِلْحَكَمِ بِمُلْكِ الْمُفْلِس ظَاهِرًا أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّق بِأَنَّ تَسَلُّطَ الْبَائِعِ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ لِتُمَكِّنَّهُ مِنْ إبْقَاء الْمَلِك وَدَفَعَ الْمُشْتَرِي عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخ بِلَفْظِ أَوْ فَعَلَ لَا عُسْر فِيهِ بِخِلَافِ الْمُفْلِس وَاحْتَرَزَتْ بِقَوْلِيِّ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخ إلَخْ عَمَّا يُقَال الْمُفْلِس مُتِمّكُنَّ مِنْ إبْقَاء مِلْكه وَدَفَعَ الْغُرَمَاء بِنَحْوِ الِاقْتِرَاض وَتَوَفَّيْتهمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي غَايَة الْعُسْر بَلْ الْغَالِب تَعْذِرهُ فَلِيَتَأَمَّل (قَوْله وَقَدْ بَانَ زَوَاله) عَلَيْهِ مَنَعَ ظَاهِر؛ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ السُّنَّة الْأُولَى مَثَلًا فِي مِثَال الْأُجْرَة الْآتِي لَمْ يَتَبَيَّن أَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ أُجْرَة تِلْكَ السُّنَّة كَانَتْ قَبْل التَّمَام مُسْتَقِرَّة حَتَّى يُقَال أَنَّهُ بَانَ زَوَاله بَلْ الْعِشْرُونَ الْمَذْكُورَة مَوْصُوفَة بَعْد التَّمَام بِكَوْنِهَا قَبْل التَّمَام كَانَتْ غَيْر مُسْتَقِرَّة غَايَة الْأَمْر أَنَّ هَذَا الْوَصْف انْقَطَعَ بِالتَّمَامِ إلَّا أَنَّهُ بِالتَّمَامِ تَبَيَّنَ انْتِفَاؤُهُ قَبْله فَهُوَ عَلَى وَزَانٍ مَا ذَكَر فِي مَسْأَلَة الْحِجْر مِنْ ارْتِفَاع الِاسْتِمْرَار دُون الْأَصْل وَيُمَكِّن أَنْ يُفَرَّق بِأَنَّ الْمَال هُنَا بِصَدَدِ أَخَذَ الْغُرَمَاء لَهُ وَالْأُجْرَة لَيْسَتْ بِصَدَدِ الرُّجُوع لِلْمُسْتَأْجَرِ بَلْ بِصَدَدِ الِاسْتِقْرَار
(قَوْلُهُ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ) أَيْ عَلَى الدَّيْنِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَالْمَرْهُونِ شَرْحُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ وَالزَّكَاةُ فِيهَا حَقُّ آدَمِيٍّ أَيْضًا) اُنْظُرْ الْحَجَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ النِّصَابُ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ م ر (قَوْلُهُ
стр. 1337
فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا وَخَرَجَ بِتَرِكَةٍ اجْتِمَاعُ ذَلِكَ عَلَى حَيٍّ ضَاقَ مَالُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ جَزْمًا وَإِلَّا قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ جَزْمًا مَا لَمْ تَتَعَلَّقْ هِيَ بِالْعَيْنِ فَتُقَدَّمُ مُطْلَقًا
وَبَعْدَ الْحِيَازَةِ وَانْقِضَاءِ الْحَرْبِ (إنْ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ) الْمُسْلِمُونَ سَوَاءٌ أَكَانُوا كُلَّ الْجَيْشِ أَوْ بَعْضَهُ كَانَ عَزْلُ الْإِمَامِ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةً مِنْ الْغَنِيمَةِ (تَمْلِكُهَا وَمَضَى بَعْدَهُ) أَيْ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ (حَوْلٌ وَالْجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ) بِأَنْ تُوجَدَ شُرُوطُهَا السَّابِقَةُ وَيَكُونُ بُلُوغُ النِّصَابِ بِدُونِ الْخُمُسِ (وَجَبَتْ زَكَاتُهَا) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ (وَإِلَّا) تُوجَدْ هَذِهِ كُلُّهَا بِأَنْ لَمْ يَخْتَارُوا تَمَلُّكَهَا أَوْ لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ أَوْ مَضَى وَهِيَ أَصْنَافٌ أَوْ صِنْفٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيٌّ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ بِالْخُمُسِ (فَلَا) زَكَاةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْأُولَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الْحَوْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِمَا يُصِيبُهُ وَكَمْ يُصِيبُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ زِيَادَةَ نَصِيبِهِ عَلَى نِصَابٍ وَأَنْ لَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ مَا يَسْتَقِرُّ لَهُ وَعَدَمُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَعَدَمُ بُلُوغِهِ نِصَابًا فِي الْخَامِسَةِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ
(وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا) أَوْ بَعْضَهُ وَوُجِدَتْ خُلْطَةٌ مُعْتَبَرَةٌ (لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إذَا) قَصَدْت سَوْمَهُ وَ (تَمَّ حَوْلٌ مِنْ الْإِصْدَاقِ) وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَطْءٌ وَلَا قَبْضٌ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ مِلْكًا تَامًّا أَمَّا غَيْرُ السَّائِمَةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ الْمُعَشَّرُ كَالسَّائِمَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَإِذَا أَصْدَقَهَا شَجَرًا أَوْ زَرْعًا مُعَيَّنًا فَإِنْ وَقَعَ الزُّهُوُّ فِي مِلْكِهَا لَزِمَتْهَا زَكَاتُهُ
فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَزِمَهُ الْحَجُّ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الزَّكَاةَ فِي مَالِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ أَصْلُهُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ مَا بِيَدِهِ عَنْهُ اهـ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) (قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْحِيَازَةِ وَانْقِضَاءِ الْحَرْبِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ اخْتِيَارٌ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ تُوجَدُ إلَى يَكُونُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى وَعَدَمُ الْمَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ إلَخْ) أَيْ مَاشِيَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ تُوجَدَ شُرُوطُهَا السَّابِقَةُ) قَدْ يُقَالُ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ إنَّمَا هِيَ فِي خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ لَا فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ كَمَا هُنَا فَاللَّائِقُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ لِبَيَانِ بُلُوغِ الْمَجْمُوعِ نِصَابًا بِغَيْرِ الْخَمْسِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ ذَلِكَ كَلَامًا فِيهِ إشَارَةٌ قَوِيَّةٌ لِمَا قُلْنَا سم وَيُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ أَيْضًا اقْتِصَارُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَلَى الْمَعْطُوفِ فِي تَصْوِيرِ الشَّارِحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تُوجَدُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُوجَدُ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ أَصْنَافٌ) أَيْ وَلَوْ زَكَوِيَّةً وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اشْتِرَاطِ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ ضَعْفِهِ) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ فَهُوَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ ضَعْفِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُولَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْحَوْلِ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ) أَيْ فَيَكُونُ الْمَالِكُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَيِّ صِنْفِ فَرْضٍ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلزَّكَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُعَيَّنًا إيعَابٌ وَأَسْنَى وَبِقَوْلِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُتَحَقِّقَةٌ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الصِّنْفُ وَعَظُمَ الْجَيْشُ وَكَثُرَ الْمَالُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ جَهْلِ الْعَدَدِ وَجَهْلِ الصِّنْفِ (قَوْلُهُ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ) أَيْ فِي الْخُمُسِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نِصَابَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهَا زَكَاتُهُ) وَلَوْ طَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَامْتَنَعَ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ فَكَالْمَغْصُوبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِذَا قَصَدَتْ سَوْمَهُ) أَيْ وَأَذِنَتْ فِيهِ أَوْ اسْتَنَابَتْ مَنْ يَسُومُهَا ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ إلَخْ) فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَبَعْدَ الْحَوْلِ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ شَائِعًا إنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُصْدَقَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي بَعْدَ الرُّجُوعِ وَأَخَذَهَا مِنْهَا أَوْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا مِنْهَا قَبْلَ الرُّجُوعِ فِي بَقِيَّتِهَا رَجَعَ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهَا وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إنْ دَامَتْ الْخُلْطَةُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش قَوْله م ر رَجَعَ أَيْ عَلَى الزَّوْجَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ اطَّلَعَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ قَهْرًا إلَّا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَإِنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الرَّدِّ وَرِضَا الْبَائِعِ بِهِ جَوَّزَ رَدَّهُ مَعَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي عَنْهُ وَتَحَمَّلَ الْبَائِعُ لَهُ وَقَوْلُهُ م ر عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ أَيْ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ م ر فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا مَا يُكَمِّلُ بِهِ النِّصَابَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي صَوَابُهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ السَّائِمَةِ) أَيْ كَالنَّقْدِ سم (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ مَاشِيَةً إلَخْ كُرْدِيٌّ
فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ م ر
(قَوْلُهُ بِأَنْ تُوجَدَ شُرُوطُهَا السَّابِقَةُ) قَدْ يُقَالُ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ إنَّمَا هِيَ فِي خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ لَا فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ كَمَا هُنَا فَاللَّائِقُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ لِبَيَانِ بُلُوغِ الْمَجْمُوعِ نِصَابًا بِغَيْرِ الْخُمُسِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْخُمُسَ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَهُ مَجْمُوعُ الْغَنِيمَةِ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ حَتَّى لَا يُؤَثِّرَ بُلُوغُهَا بِالْخُمُسِ اهـ وَفِيهِ إشَارَةٌ قَوِيَّةٌ لِمَا قُلْنَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ) كَذَا م ر
(أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا) (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ السَّائِمَةِ) أَيْ كَالنَّقْدِ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ إلَخْ) إنْ كَانَ صِلَةَ
стр. 1338
وَأَمَّا السَّائِمَةُ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِانْتِفَاءِ السَّوْمِ كَمَا مَرَّ فَذِكْرُ السَّائِمَةِ إيضَاحٌ لِبَيَانِ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهَا لَا لِنَفْيِ الْوُجُوبِ عَنْ غَيْرِ السَّائِمَةِ وَكَالْإِصْدَاقِ فِي ذَلِكَ الْخُلْعُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا وَكَذَا مَالُ الْجَعَالَةِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي دَيْنٍ جَائِزٍ
(وَلَوْ أَكْرَى دَارًا) يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا (أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا) مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَقَبَضَهَا) لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ إلَّا عَلَى كُلِّ جَزْءٍ مَضَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الزَّمَنِ وَذِكْرُ الْقَبْضِ هُنَا لِتَصْوِيرِ الِاسْتِقْرَارِ بَعْدَهُ بِمُضِيِّ مَا يُقَابِلُهُ لَكِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى أَخْذِ الدَّيْنِ كَقَبْضِهِ فَيَجْرِي ذَلِكَ هُنَا وَحِينَئِذٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ) دُونَ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ لِضَعْفِ مِلْكِهِ لَهُ لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفَارَقَتْ الصَّدَاقَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَتِهَا لِاسْتِقْرَارِهِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْوَطْءِ.
وَتَشْطِيرُهُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ قَبْلَهُ إنَّمَا نَشَأَ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ الْمُفِيدِ لِمِلْكٍ جَدِيدٍ وَلَيْسَ نَقْضًا لِمِلْكِهَا مِنْ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ وَقَدْ تَسَاوَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ وَأَرَادَ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ وَبَقِيَتْ بِمِلْكِهِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ (فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ عِشْرِينَ) وَهِيَ نِصْفُ دِينَارٍ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِلْكُهُ الْآنَ (وَلِتَمَامِ) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا (لِسَنَةٍ) وَهِيَ نِصْفُ دِينَارٍ (وَعِشْرِينَ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ الْآنَ (لِسَنَتَيْنِ) وَهِيَ دِينَارٌ (وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا (لِسَنَةٍ) وَهِيَ دِينَارٌ (وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِلْكُهُ الْآنَ وَهِيَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ.
(وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا (لِسَنَةٍ) وَهِيَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ (وَعِشْرِينَ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ الْآنَ (لَا رُبْعٌ) وَهِيَ دِينَارَانِ أَمَّا إذَا تَفَاوَتَتْ فَيَزِيدُ الْقَدْرَ الْمُسْتَقِرَّ فِي بَعْضِهَا وَيَنْقُصُ فِي بَعْضِهَا وَأَمَّا إذَا أَدَّى مِنْ عَيْنِ الْمَقْبُوضِ فَلَا تَجِبُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ
قَوْلُهُ وَأَمَّا السَّائِمَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ إصْدَاقِ النَّقْدَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ مَاشِيَةً إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَذَكَرَ السَّائِمَةَ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ السَّائِمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ إلَخْ) إنْ كَانَ صِلَةَ إيضَاحٍ فَوَاضِحٌ أَوْ عِلَّتَهُ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْبَيَانِ مَعَ قَوْلِهِ مُعَيَّنًا ثُمَّ مَا الْمَانِعُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُحَوِّجُ لِلْبَيَانِ إبْهَامُ مَوْصُوفِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ لَا لِنَفْيِ الْوُجُوبِ) عَطْفٌ عَلَى الْبَيَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَالْإِصْدَاقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا تَجِبُ فِي دَيْنٍ جَائِزٍ) أَيْ وَمَالُ الْجَعَالَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ هُوَ دَيْنٌ جَائِزٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَكْرَى دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ إلَخْ) أَيْ كُلَّ سَنَةٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُعَيَّنَةً) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ التَّفْرِقَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ عُلِمَ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبَضَهَا) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَيَثْبُتُ اسْتِقْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ وَأَقُولُ: لَعَلَّ فَاعِلَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ إلَخْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حِصَّةَ مَا بَعْدَ الِانْهِدَامِ مِنْ الْأُجْرَةِ نَاقِصًا قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ سم وَمَا حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فِي ذَيْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ وَأَقُولُ: لَعَلَّ فَاعِلَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ الِاسْتِرْجَاعِ إلَخْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ حَلَّ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَجْعُولَةِ أُجْرَةً؛ لِأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ارْتِفَاعِ الضَّعْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ) أَيْ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ مِلْكًا تَامًّا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ إلَى الزَّوْجِ وَتَشْطِيرُهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ) أَيْ كَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَبَقِيَتْ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَأَرَادَ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَفَاوَتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلًا فَإِنْ أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ عَيْنِهَا زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ نَاقِصًا قَدْرَ مَا أَخْرَجَ عَمَّا قَبْلَهَا وَمَا إذَا تَسَاوَتْ الْأُجْرَةُ فَإِنْ اخْتَلَفَ فَكُلٌّ مِنْهَا بِحِسَابِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا انْفَسَخَتْ تُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّتَيْنِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ بِالسَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى رُبْعِ الثَّمَانِينَ الَّذِي هُوَ حِصَّتُهَا وَلَهُ فِي مِلْكِهِ سَنَتَانِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ عَنْهُ زَكَاةَ السَّنَةِ الْأُولَى عَقِبَ انْقِضَائِهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ إذْ ذَاكَ فَيَكُونُ قَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ ذَلِكَ.
وَهَكَذَا قِيَاسُ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ قِيلَ إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهَا فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الثَّمَانِينَ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ عَجَّلَ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ حَوَلَانِ كُلِّ حَوْلٍ
إيضَاحٍ فَوَاضِحٌ أَوْ عِلَّتِهِ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْبَيَانِ مَعَ مُعَيَّنًا ثُمَّ مَا الْمَانِعُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَبَضَهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُهُ وَقَبَضَهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تُقْبَضْ فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَكَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ مَعَ الْقَبْضِ مِنْ بَقَائِهَا مَعَهُ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْجَوَابُ اهـ وَقَوْلُهُ فَكَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ وَانْظُرْ لِمَ شَبَّهَهَا بِالْمَبِيعِ
стр. 1339
إلَّا السَّنَةَ الْأُولَى فَقَطْ ثُمَّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْغَيْرِ مُشْكِلَةٌ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فِي طُرُوُّ خُلْطَةِ الشُّيُوعِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْغَيْرِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْعَيْنِ بَلْ الْمِلْكُ زَالَ ثُمَّ رَجَعَ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظُ كَوْنِ الْقَمُولِيِّ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِشْرِينَ دِينَارًا لَزِمَهُ لِكُلِّ حَوْلٍ نِصْفُ دِينَارٍ إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ فَعَلَى تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَحِقِّينَ جُزْءًا مِنْهَا اهـ.
وَيُوَافِقُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ لَوْ لَمْ يُزَكِّ أَرْبَعِينَ غَنَمًا أَحْوَالًا وَلَمْ تَزِدْ لَزِمَهُ شَاةٌ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا خِلَافٍ اهـ وَنَظَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَقَالَ هُنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْمِلْكَ عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ اهـ.
وَالْجَوَابُ الَّذِي يَجْتَمِعُ بِهِ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وَنَفْيِهِمْ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَخَذَ الشُّرَّاحُ مِنْهُ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ وَمَا وَافَقَهُ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا بِشَرْطِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَكَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْعَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ لِسَبْقِ مِلْكِهِمْ لِلْمُعَجَّلِ عَلَى آخِرِ الْحَوْلِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَحْدَهَا بَلْ بِمَجْمُوعِ الْمَالِ الزَّائِدِ عَلَى نِصَابٍ فَلَا يَنْقُصُ بِالتَّعَلُّقِ عَنْ النِّصَابِ وَإِنَّمَا قُلْت بِشَرْطِهِ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالْخَادِمِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ وَلَوْ عَجَّلَ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةً فَوْقَ قِسْطِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي الزَّائِدِ أَوْ عَجَّلَ زَكَاةً دُونَ قِسْطِ الْأَوَّلِ كَعِشْرِينَ وَقِسْطُهُ خَمْسَةٌ
فَلَمْ يَتِمَّ الْحَوْلُ وَلِلْمُسْتَحِقَّيْنِ حَقٌّ فِي الْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا السَّنَةَ الْأُولَى) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ) أَيْ نِصْفُ الدِّينَارِ (قَوْلُهُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ بَلْ الْمِلْكُ إلَخْ) أَيْ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ (زَالَ) أَيْ بِتَمَامِ الْحَوْلِ (ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ عِشْرُونَ) كَذَا بِالْوَاوِ وَلَعَلَّهُ اسْمُ كَانَ مُؤَخَّرًا سم (قَوْلُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) أَيْ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْآتِي (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْقَمُولِيُّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَجِبَ) أَيْ نِصْفُ الدِّينَارِ (قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَحِقِّينَ جُزْءًا مِنْهَا) أَيْ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ يُخْرِجُ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَدْخُلُ بِتَمَامِ الْأُولَى مَا ذُكِرَ سم (قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) بِتَخْفِيفِ الْعَيْنِ وَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) صِلَتُهُ (قَوْلُهُ فَقَالَ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ فِي كَوْنِ وَاجِبِ غَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ وَنَفْيُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَلَامُ الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ الْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُودِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِخْرَاجَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الشُّرَّاحُ إلَخْ) مَا ذُكِرَ يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُخْرَجُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ حُمِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَمَا وَافَقَهُ أَيْ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْلِ وَجَرَى عَلَى هَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا سَكَتَا عَنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ تَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي إلَخْ) أَيْ آخِرُ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ لِبَيَانِ إخْرَاجِ وَاجِبِ مَا اسْتَقَرَّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِخُصُوصِهَا وَلِهَذَا اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْقُصُ) أَيْ الْمَجْمُوعُ (قَوْلُهُ زَكَاةَ فَوْقِ قِسْطِهِ) بِإِضَافَةِ كُلٍّ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْفَوْقِ أَيْ زَكَاةَ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى قِسْطِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُجْرَةِ أَيْ كَأَنْ عَجَّلَ فِيهِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْ) أَيْ تَعْجِيلُ زَكَاةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ الزَّائِدِ وَهُوَ الرُّبْعُ الثَّانِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الِاسْتِقْرَارَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ شَرْطٌ لِلُزُومِ الْإِخْرَاجِ دُونَ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمَا وَجَبَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الرُّبْعِ الثَّانِي مَثَلًا لِسَنَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلدُّونِ أَيْ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ عِشْرِينَ وَقِسْطُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ
قَبْلَ الْقَبْضِ دُونَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّهَا أَشْبَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَيَثْبُتُ اسْتِقْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ وَأَقُولُ لَعَلَّ فَاعِلَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ إلَخْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حِصَّةَ مَا بَعْدَ الِانْهِدَامِ مِنْ الْأُجْرَةِ نَاقِصًا قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا السَّنَةَ الْأُولَى) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَالْوَاجِبُ زَكَاةٌ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِشْرُونَ) كَذَا بِالْوَاوِ وَلَعَلَّهُ اسْمُ كَانَ مُؤَخَّرًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَحِقِّينَ جُزْءًا مِنْهَا) أَيْ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ يَخْرُجُ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تُدْخِلُ بِتَمَامِ الْأُولَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ وَمَا وَافَقَهُ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا) أَقُولُ: فِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالتَّمَامِ فِي قَوْلِهِ فَيَخْرُجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَخْ يُنَافِي التَّعْجِيلَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ التَّمَامُ عَلَى مُشَارَفَةِ التَّمَامِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُعَجِّلُ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ عِنْدَ تَمَامِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا أَيْ فِيمَا عَدَا
стр. 1340
وَعِشْرُونَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ جَازَ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مَا مَلَكَهُ نِصَابٌ لَا يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ التَّعْجِيلُ كَمَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ بِجَهْلِ قَدْرِهَا فَبَانَتْ نِصَابًا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ اهـ.
وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّوْمِ فِيمَا إذَا كَانَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ الْأَرْبَعِ مِائَةً مَا يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهُ هُنَا (وَ) الْقَوْلُ (الثَّانِي يُخْرِجُ لِتَمَامِ) السَّنَةِ (الْأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ وَطْؤُهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا كَالصَّدَاقِ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
(فَصْلٌ)
فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْبَابِ
وَعِشْرُونَ كُرْدِيٌّ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ مِائَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ لَيْسَ مُوَزَّعًا عَلَى أَجْزَاءِ الْحَوْلِ بَلْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا إنَّمَا يَجِبُ بِتَمَامِ جَمِيعِ الْحَوْلِ فَمُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ لَا يُوجِبُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الزَّكَاةِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَدَمُ الْعِلْمِ فِي إخْرَاجِ دُونَ الْقِسْطِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ سم وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ يَعْنِي يُحْتَمَلُ انْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَيَسْقُطُ مَا عَدَا قِسْطُ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ وَقِسْطُ مَا مَضَى دُونَ النِّصَابِ لَا يُقَالُ فَلَوْ كَانَ قِسْطُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ كَمَا فِي مِثَالِ الْمَتْنِ لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالتَّعْجِيلِ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ الْإِخْرَاجُ قُبَيْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ إشَارَةٌ إلَى هَذَا لِيُوَافِقَ تَقْيِيدَ الْمَتْنِ بِالتَّمَامِ اهـ أَيْ فَالتَّمَامُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مُشَارَفَةِ التَّمَامِ.
(قَوْلُهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ وَإِنْ احْتَمَلَ زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ كَمَا فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَلَوْ مُنِعَ احْتِمَالُ الزَّوَالِ مُنِعَ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَقِرِّ أَيْضًا لِثُبُوتِ الِاحْتِمَالِ مَعَ الِاسْتِقْرَارِ فَيَلْزَمُ امْتِنَاعُ التَّعْجِيلِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ لِثُبُوتِ الِاحْتِمَالِ مَعَ الِاسْتِقْرَارِ مَحَلٌّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي جَوَابُهُ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ) أَيْ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ
[فَصْلٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ]
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى وَمَعَ عَدَمِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ يَمْضِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ بِبَابٍ وَكَذَا لِلْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا غَيْرُ دَاخِلَيْنِ فِي التَّبْوِيبِ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ وَلِهَذَا عَقَدَ فِي الرَّوْضَةِ لِهَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ بَابًا فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَبَابًا فِي تَعْجِيلِهَا وَبَابًا فِي تَأْخِيرِهَا اهـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ عَدَمُ مُلَاقَاةِ جَوَابِ الشَّارِحِ لِلِاعْتِرَاضِ
الْأُولَى لَزِمَ التَّعْجِيلُ بِعَامَيْنِ وَالْأَصَحُّ امْتِنَاعُهُ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا اقْتَضَى أَنَّهُ يَخْرُجُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ مِنْ الْعِشْرِينَ الثَّانِيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِسَنَتَيْنِ مِقْدَارَ زَكَاةٍ وَحِينَئِذٍ يَنْقُصُ الْعِشْرُونَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يُخْرِجُ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَدَعْوَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ عِشْرِينَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ شَرْطٌ لِلُزُومِ الْإِخْرَاجِ دُونَ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ الثَّمَانِينَ لَمْ يُوَافِقْ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِبَيَانِ الْإِخْرَاجِ الْوَاجِبِ لِأَجْلِ مَا اسْتَقَرَّ وَفِي الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ زَكَاةُ الثَّمَانِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ بَيَانُ مِقْدَارِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَالثَّالِثُ أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالتَّعْجِيلِ قَدْ يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَالْخَادِمِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُجِّلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عِنْدَ التَّعْجِيلِ لَا يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لِاحْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَيَسْقُطُ مَا عَدَا قِسْطَ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ وَهُوَ أَعْنِي قِسْطَ مَا مَضَى دُونَ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ قِسْطَ تَمَامِ الْحَوْلِ نِصَابٌ فَقَطْ فَقِسْطُ بَعْضِهِ دُونَ نِصَابٍ قَطْعًا وَمَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لَا يُجْزِئُهُ التَّعْجِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُعَجَّلًا) لَا يُقَالُ أَوْ غَيْرَ مُعَجَّلٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إنَّمَا بِحَسَبِ ابْتِدَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ لَا مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ لِمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ كَوْنِ الْمُدَّةِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي بَعْدَ الْإِخْرَاجِ عَنْ الثَّالِثَةِ دُونَ سَنَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ دُونَ سَنَةٍ لَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحَوْلُ الرَّابِعُ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ لَيْسَ مُوَزَّعًا عَلَى أَجْزَاءِ الْحَوْلِ بَلْ كُلُّ جَزْءٍ مِنْهَا إنَّمَا يَجِبُ بِتَمَامِ جَمِيعِ الْحَوْلِ فَمُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ لَا يُوجِبُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الزَّكَاةِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ وَإِنْ احْتَمَلَ زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ كَمَا فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَلَوْ مَنَعَ احْتِمَالَ الزَّوَالِ مَنَعَ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَقِرِّ لِثُبُوتِ الِاحْتِمَالِ مَعَ الِاسْتِقْرَارِ فَيَلْزَمُ امْتِنَاعُ التَّعْجِيلِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَدَمُ الْعِلْمِ فِي إخْرَاجِ دُونَ الْقِسْطِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ اهـ
(فَصْلٌ) فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ
стр. 1341
وَمَرَّ رَدُّهُ بِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لَهُ فَصَحَّ إدْخَالُهُ فِيهِ إذْ الْأَدَاءُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ (تَجِبُ الزَّكَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ) بَعْدَ الْحَوْلِ لِحَاجَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا (إذَا تَمَكَّنَ) وَإِلَّا كَانَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ فَإِنْ أَخَّرَ أَثِمَ وَضَمِنَ إنْ تَلِفَ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ أَخَّرَ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ تَفْرِقَةِ الْإِمَامِ أَوْ لِلتَّرَوِّي عِنْدَ الشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَاضِرِ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ لَمْ يَأْثَمْ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَمَرَّ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ بِمَا مَرَّ وَتَتَوَسَّعُ إلَى آخِرِ يَوْمِ الْعِيدِ (وَذَلِكَ) أَيْ التَّمَكُّنُ (بِحُضُورِ الْمَالِ)
إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ اعْتِرَاضٌ آخَرُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَصَحَّ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ فَحَسَنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَرَّ رَدُّهُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ فَصَحَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْ بَاعِثٌ عَلَى دَعْوَى إدْخَالِهِ فَلْيَكُنْ تَرْجَمَةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ كُلُّ فَصْلٍ دَاخِلًا فِي ضِمْنِ بَابٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي أَشَارَ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَتُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اشْتِمَالِ الْكِتَابِ عَلَى فُصُولٍ مُنْدَرِجَةٍ فِيهِ دُونَ أَبْوَابِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْبَاعِثَ لِتِلْكَ الدَّعْوَى مَا قَرَّرُوهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْكِتَابُ وَالْبَابُ وَالْفَصْلُ فَالْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ وَالثَّانِي بِمَنْزِلَةِ النَّوْعِ وَالثَّالِثُ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ إذْ الْأَدَاءُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْمُنَاسَبَةِ (قَوْلُهُ أَيْ أَدَاؤُهَا) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ الزَّكَاةُ اسْمُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمُخْرَجُ عَنْ بُدْنٍ أَوْ مَالٍ وَالْأَعْيَانُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ أَدَاؤُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَ) أَيْ الْأَدَاءَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالْجُوعِ أَوْ الْعُرْيِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِفَضِيلَةٍ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ الْحَاضِرُ جَائِرًا وَالْمَالُ بَاطِنًا وَلَمْ يَحْضُرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيُؤَخَّرُ لِحُضُورِهِمْ سم (قَوْلُهُ أَوْ تَفْرِقَةُ الْإِمَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَالُ ظَاهِرًا مُطْلَقًا أَوْ بَاطِنًا وَالْإِمَامُ عَادِلٌ وَغَابَ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَطْلُبُهَا فَيُؤَخِّرُ لِحُضُورِهِ أَوْ حُضُورِ السَّاعِي مَا دَامَ يَرْجُوهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِلتَّرَوِّي إلَخْ) أَيْ لِلتَّأَمُّلِ فِي أَمْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ ظَاهِرًا وَتَرَدَّدَ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ وَإِلَّا فَفِي الضَّمَانِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِاسْتِحْقَاقِ الطَّالِبِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ سم زَادَ ع ش وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ أَيْ شِدَّةِ التَّضَرُّرِ بِنَحْوِ الْجُوعِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَازَ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ كَالدَّفْعِ لِمَنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَإِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فَأَخَّرَ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَضْمَنْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَهُ التَّأْخِيرُ اتِّفَاقًا وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ الْمُرَادُ تَرَدُّدٌ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ وَالْأَوْجَبُ التَّأْخِيرُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ لَا مُدَّعِي تَلَفِ مَالِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ وُجُودِ عِيَالٍ لَا بِبَيِّنَةٍ اهـ أَيْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحُضُورِ الْمَالِ) أَيْ وَإِنْ عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ أَيْ
قَوْلُهُ وَمَرَّ رَدُّهُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِحَمْلِ مَا فِي قَوْلِهِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْأَصْنَافَ الزَّكَوِيَّةَ كَالْمَغْصُوبَاتِ وَالْمَجْحُودَاتِ وَالدُّيُونِ وَتَشْمَلُ الْأَزْمَانَ وَالْأَحْوَالَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا أَعَمُّ مِنْ أَصْلِ الْوُجُوبِ أَوْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَيَنْدَرِجُ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْبَابِ؛ لِأَنَّ بَيَانَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَوْرًا بِشَرْطِهِ بَيَانٌ لِزَمَنِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَوْرًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِإِدْخَالِ هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ كَالْأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَهُمَا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ اشْتِمَالِ الْكِتَابِ عَلَى فُصُولٍ مُنْدَرِجَةٍ فِيهِ دُونَ أَبْوَابِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى التَّأْخِيرِ لِطَلَبِ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ أَفْضَلَ فَإِنَّ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ لَا تَحْتَاجُ لِتَأْخِيرٍ قُلْت مَعْنَاهُ أَنْ يُمْكِنَ الدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِحُضُورِهِ لَكِنْ يَكُونُ الْأَفْضَلُ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ لِكَوْنِ الْمَالِ بَاطِنًا وَالْإِمَامِ جَائِرًا لَكِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيُؤَخَّرُ لِحُضُورِهِمْ لَا يُقَالُ هَذَا الْجَوَابُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّمَكُّنِ الْمُسْتَلْزِمِ لِحُضُورِ الْأَصْنَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَالسَّاعِي.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ عَلَيْهِ بِمَا مِنْهُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ يُضَادُّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ فَوْرًا ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَلِكَوْنِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ فِيهِ الْبَرَاءَةُ يَقِينًا كَمَا يَأْتِي كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَعْذَارٍ ذَكَرُوهَا وَمَعَ جَوَازِ التَّأْخِيرِ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَازَ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ كَالدَّفْعِ لِمَنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَإِنَّ قَوْلَهُ
стр. 1342
مَعَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ لِلْمُعَشَّرِ وَالْمَعْدِنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ مُشِقٌّ وَمَعَ عَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِمُهِمٍّ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَأَكْلٍ وَحَمَّامٍ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ الْحَوْلِ يَتَيَسَّرُ فِيهَا الْوُصُولُ لِغَائِبٍ (وَالْأَصْنَافُ) أَوْ نَائِبُهُمْ كَالسَّاعِي أَوْ بَعْضِهِمْ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّتِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ الرَّشِيدِ أَوْ وَلِيِّ غَيْرِهِ (أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا إجْمَاعًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ مَا يَأْتِي (وَكَذَا الظَّاهِرُ) وَمَرَّ بَيَانُهُمَا آنِفًا (عَلَى الْجَدِيدِ) وَانْتَصَرَ لِلْقَدِيمِ الْمُوجِبِ لِأَدَائِهَا إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ إخْفَاؤُهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يُحْسَبْ بِظَاهِرِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِتَقْدِيرِ الْأَخْذِ بِظَاهِرِهِ لِعَارِضٍ هُوَ عَدَمُ الْفَهْمِ لَهُ وَنُفْرَتِهِمْ عَنْهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الظَّاهِرِ وَإِلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ لَهُ اتِّفَاقًا وَلَوْ جَائِرًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا (وَلَهُ) إذَا جَازَ لَهُ التَّفْرِقَةُ بِنَفْسِهِ (التَّوْكِيل) فِيهَا لِرَشِيدٍ وَكَذَا لِنَحْوِ كَافِرٍ وَمُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ
لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ ضَيَاعِ مِفْتَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ مَعَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ إلَخْ) أَيْ كَجَفَافِ الثِّمَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ دِينِيٍّ) أَيْ كَصَلَاةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحُضُورِ الْمَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصْنَافُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا ع ش (قَوْلُهُ وَنَائِبُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ قَابِضٍ وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ أَيْ فَعَدَمُ وُجُوبِ دَفْعِهَا لِلْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِكِ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْإِمَامُ مَعَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّينَ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَحُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي مُقْتَضٍ لِلْوُجُوبِ الْفَوْرِيِّ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالسَّاعِي) أَيْ أَوْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ اهـ أَيْ الْحَاضِرِينَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَيَكْفِي فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وُجِدَ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَإِنْ طَلَبَهَا الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَكَانَ الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا إلَخْ) أَيْ قَهْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْآحَادِ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ بِالدَّفْعِ لَا فِي الطَّلَبِ ع ش (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحٍ وَالصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهُمَا إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ الْمَالَ الْبَاطِنَ النَّقْدُ وَعَرْضُ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَالْمَالُ الظَّاهِرُ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ (قَوْلُهُ لِأَدَائِهَا إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ) أَيْ الْمَالَ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَانْتَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ) أَيْ وُجُوبَ الْأَدَاءِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ ظَاهِرُ خُذْ إلَخْ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْذِ وَ (قَوْلُهُ لِعَارِضٍ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْفَهْمِ) أَيْ إلْفُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ لَهُ أَيْ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَنُفْرَتُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَمِثْلُهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَبُ الدَّفْعُ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَلَبُوهَا سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ بَذْلًا لِلطَّاعَةِ وَيُقَاتِلُهُمْ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَلَهُ وَإِنْ قَالُوا نُسَلِّمُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا لِافْتِيَاتِهِمْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ وَإِنْ طَلَبَهَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ يَبْرَأُ الْمَالِكُ بِالدَّفْعِ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَائِرًا) أَيْ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا جَازَ لَهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَالَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَأَدَائِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا لِنَحْوِ كَافِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي الْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي السَّفِيهِ وَلَا فِي الرَّقِيقِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ ذُكِرَ وَيُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ
مَقْبُولٌ تَأَخَّرَ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَهُ التَّأْخِيرُ اتِّفَاقًا وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ تَرَدُّدٌ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ وَالْأَوْجَبُ التَّأْخِيرُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِي الْعُبَابِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لَا مُدَّعِي تَلَفِ مَالِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ وُجُودِ عِيَالٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ أَيْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا) أَيْ قَهْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَبُ الدَّفْعُ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَلَبُوهَا (قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ) يُشْكَلُ هَذَا الْقَيْدُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَجْزَأَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَذَاكَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ الْمَدْفُوعُ لَهُ) قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى
стр. 1343
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَهُ إنْ صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ (وَ) لَهُ (الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ) أَوْ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لَهُ وَإِنْ قَالَ أَيْ الْإِمَامُ آخُذُهَا مِنْك وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَيَلْزَمُهُ إذَا ظَنَّ مِنْ إنْسَانٍ عَدَمَ إخْرَاجِهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّهَا وَإِلَّا فَادْفَعْهَا لِي لِأُفَرِّقَهَا؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُرْهِقَهُ إلَى هَذَا أَوْ هَذَا فَلَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِوَعْدِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا فَوْرِيَّةٌ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ نَذْرٌ فَوْرِيٌّ أَوْ كَفَّارَةُ كَذَلِكَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ وَأَقْدَرُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَالِاسْتِيعَابِ وَقَبْضُهُ مُبْرِئٌ يَقِينًا بِخِلَافِ مَنْ يُفَرِّقُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْطِي غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا) فِي الزَّكَاةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نَدْبُ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرُ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا
أَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَجْزَأَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَذَاكَ عَلَيْهِ م ر ثُمَّ قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ الْمَدْفُوعُ لَهُ هَلْ وَدُفِعَ بِحَضْرَتِهِ سم عِبَارَةُ ع ش وَيُشْتَرَطُ لِلْبَرَاءَةِ الْعِلْمُ بِوُصُولِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ اهـ وَالظَّاهِرُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ الصَّرْفُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ سم وَنِهَايَةٌ أَيْ وَسَوَاءٌ صَرَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمُسْتَحِقِّيهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَوْ صَرَفَهَا فِي مَصْرِفٍ آخَرَ وَلَوْ حَرَامًا ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ الْإِمَامِ الْآحَادُ فِي الْأَمْرِ بِالدَّفْعِ لَا الطَّلَبِ ع ش (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ إلَخْ) عِنْدَ تَضَيُّقِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَطَلَبِ الْأَصْنَافِ أَوْ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ الْأَصْحَابَ (قَوْلُهُ أَنْ يُرْهِقَهُ إلَخْ) أَيْ يُكَلِّفَهُ الْإِمَامُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ أَوْ تَسْلِيمِهَا إلَى الْإِمَامِ حَالًّا.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي لُزُومِ مَا ذُكِرَ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ أَوْ كَفَّارَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ فَوْرِيَّةٌ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَالدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَدْ يُعْطِي غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ ع ش (قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْعَدْلُ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَدْلِ وَالْجَوْرِ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَالتَّسْلِيمُ لِلْوَكِيلِ أَفْضَلُ مِنْهُ إلَى الْجَائِرِ لِظُهُورِ خِيَانَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَدَفَعَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا الظَّاهِرَةُ فَتَسْلِيمُهَا إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَيْ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ صِحَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فِيهِ تَفْصِيلٌ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فَلَيْسَ الصَّرْفُ إلَيْهِ أَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلًا اهـ.
(قَوْلُهُ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ إلَخْ) ثُمَّ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيئِهِ وَفَرَّقَ فَجَاءَ وَطَالَبَهُ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْوَاجِبِ وَإِذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ فَهُوَ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالنِّيَابَةِ أَيْ عَنْ الْفُقَرَاءِ كَمَا
شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْإِقْرَارِ كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ يَكْفِي أَخْذُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ إلَخْ) هَلْ وَدُفِعَ بِحَضْرَتِهِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ يَدْفَعُ هَذَا قَوْلَهُ وَالصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ يَفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ بَلْ وَعَلَى إرَادَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) هَذَا الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ بِدَلِيلِ الْكَلَامِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ أَمَّا الظَّاهِرُ فَدَفْعُهَا إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَلَفْظُ الْكِتَابِ يُوَافِقُ الطَّرِيقَةَ الْمَرْجُوحَةَ اهـ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْمِنْهَاجِ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ مِنْ نَدْبِ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرَةِ لِلْجَائِرِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ لِلْإِمَامِ أَفْضَلُ عَلَى مَا يَشْمَلُ زَكَاتَيْ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ الْخِلَافِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مَشَى عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْجُوحَةِ وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الْمَجْمُوعِ لَا فِي الْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا لَا يُشْكَلُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الدَّفْعِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ وَكِيلَهُ كَنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ (فَرْعٌ)
لَا نِزَاعَ فِي أَنَّ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ دَفْعَهُ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ التَّوْكِيلِ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَالْإِمَامُ أَوْلَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرَةِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا) هَذَا لَا يُنَافِي
стр. 1344
(وَتَجِبُ النِّيَّةُ) فِي الزَّكَاةِ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوِهِمَا) كَهَذَا زَكَاةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الْوَاجِبَةُ وَلَعَلَّ هَذَا فِي الزَّكَاةِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الزَّكَاةِ كَهَذِهِ زَكَاةٌ كَفَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا كَرَمَضَانَ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَالظُّهْرِ مَثَلًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ (وَلَا يَكْفِي) هَذَا (فَرْضُ مَالِي) لِصِدْقِهِ بِالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهِمَا قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الزَّكَاةِ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيِّهِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ (وَكَذَا الصَّدَقَةُ) فَلَا يَكْفِي هَذَا صَدَقَةُ مَالِي (فِي الْأَصَحِّ) لِصِدْقِهَا بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَبِغَيْرِ الْمَالِ كَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ
(وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَالِ) الْمُخْرَجُ عَنْهُ فِي النِّيَّةِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُ إبِلٍ وَأَرْبَعُونَ شَاةً فَأَخْرَجَ شَاةً نَاوِيًا الزَّكَاةَ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ وَإِنْ رَدَّدَ فَقَالَ هَذِهِ أَوْ تِلْكَ فَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ تَلَفُهُ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي (وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ) وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى إنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٍ وَمِائَتَيْنِ غَائِبَةٍ
فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْوَاجِبِ أَيْ بَلْ يُعْطَاهُ وَلَا يُقَالُ بِطَلَبِهِ الزَّائِدِ انْعَزَلَ عَنْ وِلَايَةِ الْقَبْضِ اهـ
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي الزَّكَاةِ) وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَكْفِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ الْمَالِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَخْ) أَيْ أَوْ فَرْضُ الصَّدَقَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ نِهَايَةٌ زَادَ سم بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهَذِهِ زَكَاةٌ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشُّمُولِ (فَرْعٌ)
شَكَّ بَعْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ هَلْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ يُفَرَّقُ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مُطْلَقًا (فَرْعٌ آخَرُ)
مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَوَرِثَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْمُنْحَصِرُونَ أَخَذُوا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ كَهَذَا زَكَاةُ) أَيْ أَوْ زَكَاةُ الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ التَّقْيِيدَ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ كَفَى) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي) وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْبَحْرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ فَرْضٍ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَجِيهٌ مَعْنَى هَذَا فَإِنَّ مَا عَدَاهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ فِي الْمَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ مُتَعَلِّقُهُ الذِّمَّةُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ لِلْمَالِ دَخَلَ فِي وُجُوبِهِ كَتَعَيُّنِ الْعِتْقِ مَثَلًا بِالنِّسْبَةِ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَوْجِيهَهُ الْمَذْكُورَ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِنَذْرِ ثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ إلَخْ لَيْسَ فِي النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) مَا الْمُرَادُ بِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ) عِلَّةً لِعَدَمِ الْعِبْرَةِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ) قَالَ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ نَوَى الصَّدَقَةَ فَقَطْ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ ﷺ «وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ» انْتَهَى وَبِتَدَبُّرِهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ قَدْ يَمْنَعُ احْتِمَالَ هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ بِهَذَا إلَى الْمُخْرَجِ الَّذِي هُوَ مَالٌ فَتَأَمَّلْهُ وَهَلْ يَأْتِي قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ مَعَ التَّصْوِيرِ بِصَدَقَةِ مَالِي انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ الْمُخْرَجِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عِنْدَ الْمَجْلِسِ إلَى وَلَوْ أَدَّى (قَوْلُهُ أَجْزَأَ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ جَازَ وَعَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ انْتَهَتْ اهـ سم أَيْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ بِدُونِ تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّدَ إلَخْ) غَايَةُ (قَوْلِهِ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِلَا جُعْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفٍ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَانَ أَيْ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لَمْ يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ قَالَ فِي
كَلَامَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلًا
(قَوْلُهُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَخْ) مِثْلُهُ فَرْضُ الصَّدَقَةِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَاحْتِجَاجِهِ بِشُمُولِهِ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ يَرُدُّهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهَذِهِ زَكَاةٌ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشُّمُولِ (فَرْعٌ)
شَكَّ بَعْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ هَلْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ يُفَرَّقُ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مُطْلَقًا (فَرْعٌ آخَرُ)
مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَوَرِثَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْمُنْحَصِرُونَ أَخَذُوا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ م ر (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ كَالتَّحْمِيدِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ احْتِمَالَ هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ بِهَذَا إلَى الْمَخْرَجِ الَّذِي هُوَ مَالِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِغَيْرِ الْمَالِ) هَلْ يَأْتِي مَعَ تَصْوِيرِهِ بِصَدَقَةِ مَالِي
(قَوْلُهُ أَجْزَأَ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ جَازَ وَعَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِلَا جُعْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ عب وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَسَاقَ عِبَارَتَهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفٍ ثُمَّ أَيَّدَ الْأَوَّلَ ثُمَّ فَرَّقَ فَلْيُطَالَعْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَانَ أَيْ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لَمْ يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرْدَدْته اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ
стр. 1345
أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ وَلَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بِفَرْضِ مَوْتِهِ وَإِرْثِهِ لَهُ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَبَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي زَكَاةٍ فِي ذِمَّتِهِ فَأَخْرَجَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمُعَجَّلٌ عَنْ زَكَاةِ تِجَارَتِهِ مَثَلًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بَانَ لَهُ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَا عَنْ تِجَارَتِهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَنَّ مَنْ شَكَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ زَكَاةً فَأَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْهُ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ذَلِكَ الْبَعْضِ بَانَ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَوْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ
شَرْحِهِ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرَدَّهُ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ بَيْنُونَةِ تَلَفِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الِاسْتِرْدَادَ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَنَّ وَصْفَ التَّعْجِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَالْقَابِضُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الضَّمَانِ وَالزَّكَاةُ عَنْ الْغَائِبِ مُتَحَقِّقَةُ الْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَدْخُلْ الْقَابِضُ عَلَى عُهْدَةِ الضَّمَانِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ مَحَلِّهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَنِصَابًا غَائِبًا عَنْ مَحَلِّهِ أَيْ وَهُوَ سَائِرٌ إلَيْهِ أَوْ فِي بَرِيَّةٍ وَالْبَلَدُ الَّذِي بِهِ الْمَالِكُ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا أَوْ كَأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَالْغَائِبُ لَا تَصِحُّ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ فِي الْبَلَدِ أَوْ عَنْهَا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ إلَى وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَدُهُ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَخَطَرِ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَلَدَهُ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ أَوْ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ) أَيْ أَوْ دَفَعَهَا إلَى نَحْوِ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي النَّقْلِ كَالدَّفْعِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَا لَوْ تَرَدَّدَ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ وَإِلَّا فَعَنْ مَالِي الْحَاضِرِ وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ مَا يَجِبُ وَمَا لَا يَجِبُ ع ش (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ أَوْ فِي الْأَدَاءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَوْ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَشَكَّ فِي الْإِخْرَاجِ فَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ الْمُعْتَضِدَ بِالْأَصْلِ لَا يَضُرُّ هُنَا هَذَا مَا يَتَحَرَّرُ فِي كَلَامِ الْبَعْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ اهـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُخَالِفَ فَرْقَ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ سم (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ) إنَّمَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَوْ كَانَ تَرْدِيدَ النِّيَّةِ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ غَيْرُ مُضِرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي
بَيْنُونَةِ تَلَفِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْ قَوْلُ الْعُبَابِ كَمُعَجَّلٍ أَنَّهُ يَكْفِي ثُمَّ قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ الِاسْتِرْدَادُ بِخِلَافِهِ هُنَا إذَا قَالَ هَذِهِ عَنْ الْمَالِ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا فَإِنَّهُ يَقَعُ صَدَقَةً وَلَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الْغَائِبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ وَصْفَ التَّعْجِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَالْقَابِضُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الضَّمَانِ وَالزَّكَاةُ عَنْ الْغَائِبِ مُتَحَقِّقَةُ الْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَدْخُلْ الْقَابِضُ عَلَى عُهْدَةِ الضَّمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ فِي الْبَلَدِ أَوْ عَنْهَا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَمِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ إلَى وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَدُهُ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَخَطَرِ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَلَدَهُ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ أَوْ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ الْحَالَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ
стр. 1346
مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَمْ يُجْزِئْ أَوْ الْفَرْضِ فَقَطْ صَحَّ وَوَقَعَ الزَّائِدُ تَطَوُّعًا
(وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ النِّيَّةُ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَالسَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلسَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ دَفَعَ الْوَلِيُّ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِعَ وَضَمِنَ مَا دَفَعَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ قَدْ يُوَلِّي غَيْرَهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَحِينَئِذٍ يَنْوِي عَنْهُ الْوَلِيُّ أَيْضًا
(وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ) عَنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ إذْ الْمَالُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ نِيَّةَ الْحَجِّ مِنْ النَّائِبِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعِبَادَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ تَفْرِقَةِ الْوَكِيلِ جَازَ قَطْعًا وَتَجُوزُ نِيَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ عَزْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ إلَى التَّفْرِقَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ تَصَدَّقْ بِهَذَا ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ قَبْلَ تَصَدُّقِهِ أَجْزَأَ عَنْهَا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ فِي إخْرَاجِهَا يَسْتَلْزِمُ التَّوْكِيلَ فِي نِيَّتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ
أَنَّهُ يَضُرُّ فَلْيُحَرَّرْ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثُ وَإِلَّا فَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَاكَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْمَضَرَّةِ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى أَنَّ نِصْفَهُ مَثَلًا عَنْ الْفَرْضِ وَالْبَاقِي نَفْلٌ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ النِّصْفُ عَنْ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ وَالسَّفِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلسَّفِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُمَيِّزُ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ أَيْضًا فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ نِيَّةِ الْوَاجِبِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِلسَّفِيهِ أَيْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَلْ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ اهـ أَقُولُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ لَهُ ادْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَهُ وَاتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ دَفَعَ الْوَلِيُّ إلَخْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِدُونِ تَفْوِيضِ الْوَلِيِّ النِّيَّةَ إلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَضَمِنَ مَا دَفَعَهُ) أَيْ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْهُمْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاسْتِرْدَادُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِمَا يُوَافِقُهُ وَشَرَطَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مَالَ الْمَوْلَى وَلَوْ بِإِقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ لَا السَّاعِي كَمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَعَجْزُ الْوَلِيِّ عَنْ الِاسْتِرْدَادِ لَا يَمْنَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إيعَابٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجٍّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِهِ ع ش وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكَ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ) أَيْ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْوَكِيلِ مِنْ جُمْلَةِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُسْتَنِيبِ فِي الْحَجِّ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْحَجِّ فِعْلُ النَّائِبِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَهِيَ هُنَا بِمَالِ الْمُوَكِّلِ فَكَفَتْ نِيَّتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَزْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إلَى التَّفْرِقَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةَ أَخَذَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جَوَازِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهَذَا) أَيْ تَطَوُّعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا أَمَّا تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَزْلِ أَوْ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَلَا يُجْزِئُ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَيْ بِإِعْطَاءِ الصَّبِيِّ إلَخْ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) نَقَلَ النَّاشِرِيُّ عَنْ غَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِفْتَاءَ ثُمَّ قَالَ
لَا يُخَالِفَ فَرْقَ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلسَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا) قَدْ يُقَالُ الْمُمَيِّزُ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ أَيْضًا فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ نِيَّةِ الْوَاجِبِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ فِي الْمُمَيِّزِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحَةِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ وَكَّلَ أَهْلًا فِي الدَّفْعِ وَالنِّيَّةِ جَازَ وَنِيَّتُهُمَا جَمِيعًا أَكْمَلُ أَوْ غَيْرُ أَهْلٍ كَكَافِرٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَعَبْدٍ فِي إعْطَاءِ مُعَيَّنٍ لَا مُطْلَقًا صَحَّ وَاعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْوَكِيلِ مِنْ جُمْلَةِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْإِفْتَاءَ حَيْثُ قَالَ إذَا وَكَّلَهُ أَيْ شَخْصًا فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي إهْدَاءِ الْهَدْيِ فَقَالَ زَكِّ أَوْ اهْدِنِي هَذَا الْهَدْيَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِهِ فِي النِّيَّةِ قَالَ الحرادي لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ
стр. 1347
بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمَالِكِ أَوْ تَفْوِيضِهَا لِلْوَكِيلِ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَوْ قَالَ لِلْمُؤَدِّي أَعْطِهِ فُلَانًا لِي جَازَ وَكَانَ فُلَانٌ وَكِيلًا عَنْهُ وَفِيهِ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
وَيَجُوزُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلْوَكِيلِ الْأَهْلِ لَا كَافِرٍ وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَقِنٍّ وَلَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا بِنِيَّتِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْبُدْنِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ الشَّاةُ الْمُعَيَّنَةُ لِلتَّضْحِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ ثَمَّ فِي غَيْرِهَا وَهُنَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بِقَدْرِهَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ وَبِهِ يُرَدُّ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا بِنِيَّتِهَا كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا
وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي انْتَهَى وَأَقُولُ: كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَالرَّوْضِ هُنَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَفَوَّضَ النِّيَّةَ إلَيْهِ جَازَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ انْتَهَى وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ إذْ لَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ الْمُطْلَقُ فِي الْأَدَاءِ تَفْوِيضًا فِي النِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَهُ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا مَحَلٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَقِنٍّ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ فِي الْمُمَيِّزِ لَكِنْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ صَرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ لِلنِّيَّةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ حَجٍّ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَحَيْثُ اُعْتُدَّ بِدَفْعِهِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِنِيَّتِهِ لَكِنْ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا أَوْ كَافِرًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا رَقِيقًا انْتَهَى أَقُولُ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ م ر السَّابِقِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الدَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْوِيضُ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي الْمَالِكُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ ع ش أَقُولُهُ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْجَوَابِ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا خِلَافُ مَفْهُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ بِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّفْوِيضِ وَلَوْ مُمَيِّزًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ انْتَهَى شَيْخُنَا أَحْمَدُ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ وَضُرِبَ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَيَدْفَعَ بَدَلَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ قَبْضٌ مُعْتَبَرٌ سم (قَوْلُهُ جَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ
بَلْ يُزَكِّي وَيُهْدِي الْوَكِيلُ وَيَنْوِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَكِّ اهْدِ يَقْتَضِي التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي اهـ وَأَقُولُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ نِيَّةُ الْإِمَامِ كَالْوَكِيلِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ نِيَّتُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ نِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكَ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا خِلَافُ مَفْهُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ لِلنِّيَّةِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ جَزْمُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ قَبْضٌ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أُفْرِزَ قَدْرُهَا بِنِيَّتِهَا كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
стр. 1348
مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ الْمَالِكُ.
وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْبِضْ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ لَك زَكَاةٌ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَنْوِيَ هُوَ بَعْدَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِهَا فَقَوْلُهُمْ ثُمَّ إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُهُ بِقَبْضِهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لِلْمَالِكِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَالْعَزْلِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ وَيُحْرِمَ مَنْ شَاءَ وَتَجْوِيزُ اسْتِبْدَادِ الْمُسْتَحِقِّ يَقْطَعُ هَذِهِ الْوِلَايَةَ فَامْتَنَعَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ انْحِصَارًا يَقْتَضِي مِلْكَهُمْ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِلْكَهُمْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ لَهَا وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ وَيَجُوزُ لَهُمْ الِاسْتِبْدَادُ بِقَبْضِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ هُمْ كَغَيْرِهِمْ فِي أَنَّ حَقَّهُمْ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْمَالِ مُشَاعًا فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي وَذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ تَنْقَطِعْ وِلَايَةُ الْمَالِكِ بِمِلْكِهِمْ قُلْت؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي عُمُومِ الْمَالِ مُشَاعًا كَمَا تَقَرَّرَ لَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْمُعَيَّنِ فَجَازَ لِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ عَيَّنَ لِشَرِيكِهِ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْيِينِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا ظَفَرَ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ أَوْ التَّضْحِيَةِ عَنْهُ انْعَزَلَ بِخُرُوجِ وَقْتِهِمَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَزْرَقُ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكِيلُ عِنْدَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا) خُرُوجًا مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ
(وَلَوْ دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ) أَوْ نَائِبِهِ كَالسَّاعِي (كَفَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ عِنْدَ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَلِهَذَا أَجْزَأَتْ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ أَيْضًا (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) الْمَالِكُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ (لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ)
مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَبِلَا إذْنِهِ فِي الْأَخْذِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْوِيَ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا) قَدْ يُقَالُ وَجْهُ قَوْلِهِمْ ثُمَّ يَأْذَنُ إلَخْ إنْ قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِهِ صَارِفٌ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَاحْتِيجَ إلَى قَبْضٍ تَقْدِيرِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ أَخْذَ الْإِمَامِ عَنْ الْمَكْسِ صَارِفٌ عَنْ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْمُسْتَبِدِّ بِالْقَبْضِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا صَارِفٌ لِقَبْضِهِ عَنْهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ ثُمَّ يَأْذَنُ إلَخْ لِمَا ذُكِرَ لَا لِمَا أَفَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إلَخْ قَدْ تُمْنَعُ الصَّرَاحَةُ وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُهُ) أَيْ اسْتِقْلَالُ الْمُسْتَحِقِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ الِاسْتِبْدَادُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لِلْمَالِكِ تِلْكَ الْوِلَايَةَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ مَعَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَمِلْكِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ سم وَيَدْفَعُ التَّوَقُّفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي قُلْت؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ.
(قَوْلُهُ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِلْكَهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ لَهَا) أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَفْرَزَهُ الْمَالِكُ لِلزَّكَاةِ بِنِيَّتِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِمِلْكِهِمْ) أَيْ الْمَحْصُورِينَ (قَوْلُهُ خُرُوجًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَفْضَلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ أُلْحِقَ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُقَابِلُ
إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ وَلَوْ نَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَجْزَأَ إذَا وَصَلَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ عَزَلَ الْمَالِكُ الْمَالَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَاسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ بِأَخْذِهِ فَإِنْ قَبَضَهُمْ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمَالِكِ لَا يَنْقُصُ عَنْ اسْتِقْلَالِهِمْ بِأَخْذِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ الْمَالِكُ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَلَدِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ شَرْحُ م ر وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِ لِكَوْنِهِ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ قَبْضٌ فَإِذَا نَوَى وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَمَضَى بَعْدَ النِّيَّةِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ إفْرَازِهِ وَيُجْزِئُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانَ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ ثُمَّ دَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ
انْتَهَتْ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ تَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ) وَمِلْكُهُمْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ بِقَبْضِهِ لِكَوْنِهِ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ قَبْضٌ فَإِذَا نَوَى وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَمَضَى بَعْدَ النِّيَّةِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَإِذَا مَضَى بَعْدَهَا إمْكَانُ الْقَبْضِ جُعِلَ قَابِضًا وَيُجْزِئُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ ثُمَّ رَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ م ر.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَ نِيَّةُ الْمَالِكِ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ وَقَبْلَ صَرْفِهِ أَوْ مَعَهُ كَالْوَكِيلِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا لِلْمَالِكِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَجْزَأَ
стр. 1349
مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي النِّيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ نَائِبُهُمْ وَالْمُقَابِلُ قَوِيٌّ جِدًّا فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ) عِنْدَ الْأَخْذِ (إذَا أَخَذَ زَكَاةَ الْمُمْتَنِعِ) مِنْ أَدَائِهَا نِيَابَةً عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا مِنْهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نِيَّتَهُ) أَيْ السُّلْطَانِ (تَكْفِي) عَنْ نِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُهِرَ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَكَذَا فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ نَعَمْ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا كَفَى وَبَرِئَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَتَسْمِيَتُهُ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لِزَوَالِ امْتِنَاعِهِ بِنِيَّتِهِ إمَّا ظَاهِرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا ثَانِيًا فَيَكْفِي جَزْمًا (تَنْبِيهٌ)
أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالِ الرَّدَّ إذْ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ الْمَكْسُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفُقَهَاءِ وَهُمْ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلَ الزَّكَاةِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا اهـ وَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَفَصَلَ غَيْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا السُّبْكِيُّ وَهِيَ أَنَّ قَبْضَ الْإِمَامِ لِلزَّكَاةِ هَلْ هُوَ بِمَحْضِ الْوِلَايَةِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ أَوْ بِحَالَةٍ بَيْنَ الْوِلَايَةِ الْمَحْضَةِ وَالْوَكَالَةِ فَلَهُ نَظَرٌ عَلَيْهِمْ دُونَ نَظَرِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَفَوْقَ نَظَرِ الْوَكِيلِ أَيْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَقَالَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَيْ فِي ظَنِّهِ فَهُوَ صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ قَبْضًا لِزَكَاةٍ فَاسْتَحَالَ وُقُوعُهُ زَكَاةً.
وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ
السَّابِقَةِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ جَازَ كَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ إلَخْ مَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ وَنَوَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُقَابِلُ قَوِيٌّ إلَخْ) فَلَوْ عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) لَوْ أَرَادَ بِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فَظَاهِرٌ أَوْ بِعَدَمِ حُسْنِهِ فَلَا (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ انْتَهَى وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي اللُّزُومِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الِاكْتِفَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ نِيَّتَهُ تَكْفِي) وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ بَيْنَهُمَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش قَالَهُ ع ش وَمَحَلُّ اكْتِفَاءِ نِيَّةِ السُّلْطَانِ عِلْمُ الْمَالِكِ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ شَكَّ فِيهَا لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَوَى) أَيْ الْمُمْتَنِعُ سم (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَخْذِ السُّلْطَانِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ حَيْثُ مَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إلَخْ أَيْ عَلَى مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ إلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَكْسُ) وَمِثْلُهُ الْمُصَادَرَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَفْتَى إلَخْ عَطْفٌ مُفَصَّلٌ عَلَى مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَخْ) هَذَا الْحَصْرُ ظَاهِرُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ أَهْلَ الزَّكَاةِ) مَفْعُولُ أَوْقَعَ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ أَوْقَعَ وَقَوْلُهُ رَخَّصُوا وَالْإِشَارَةُ لِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَكْسِ وَاعْتِقَادِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَنْ الزَّكَاةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْكَمَالِ الرَّدَّادِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ ذَلِكَ) أَيْ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ وَفَصَّلَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمُقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَصَّلَ غَيْرَهُ إلَخْ عَطْفَ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ مَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ الْمَكْسَ وَ (قَوْلُهُ أَيْ فِي ظَنِّهِ) أَيْ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ قَصْدُ الْإِمَامِ الْغَصْبَ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ
إذَا وَصَلَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ عَزَلَ الْمَالِكُ الْمَالَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَاسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ بِأَخْذِهِ فَإِنَّ قَبْضَهُمْ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمَالِكِ لَا يَنْقُصُ عَنْ اسْتِقْلَالِهِمْ بِأَخْذِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ وَنَوَى وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمَالِكِ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَبْرَأُ الْمَالِكُ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ إذْ لَا يَظْهَرُ صِحَّةُ كَوْنِهِ نَائِبَ الْمَالِكِ وَنَائِبَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ قَبْضُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ اهـ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا السُّلْطَانَ فِي الْمُمْتَنِعِ مَنْزِلَتَهُ وَلِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَتَصِحُّ عِنْدَ الصَّرْفِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَلَى الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي) وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامِهِ) يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ (قَوْله نَعَمْ لَوْ نَوَى) أَيْ الْمُمْتَنِعُ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ
стр. 1350
إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ عِلْمِهِ بِجِهَةٍ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْجَانِي الْمُقَصِّرُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهَا احْتَمَلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُلَخَّصًا وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَا بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ هَذَا صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَبْضَ زَكَاةٍ وَشَرْطُ وُقُوعِهَا زَكَاةً أَنْ لَا يَصْرِفَ الْقَابِضُ فِعْلَهُ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْبِضُهَا عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ زَكَاةً وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَيْ إنْ لَمْ تُفَوَّضْ هِيَ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِيهَا إخْرَاجَهَا عَنْ غَائِبٍ وَرُدَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ وَتَمَكُّنُ الْغَائِبِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ جَمْعٌ بِمَنْعِ إخْرَاجِهِ لَهَا قِيلَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَيَكُونُ تَمَكُّنُ الْقَاضِي كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى مَنْ عُلِمَ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ بَعْدُ اهـ
الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ) أَيْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر اهـ سم وَأَقَرَّهُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ ع ش وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْإِجْزَاءُ إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَنُقِلَ مِثْلُهُ أَيْضًا عَنْ الزِّيَادِيِّ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَكْسَ مَثَلًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ كَانَ الْآخِذُ لَهَا مُسْلِمًا فَقِيرًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْكَمَالُ الرَّدَّادُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا اهـ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ نَوَى الدَّافِعُ الزَّكَاةَ وَالْآخِذُ غَيْرَهَا كَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُ الْآخِذِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ضَرَّ صَرْفُهُمَا عَنْهَا وَلَمْ تَقَعْ زَكَاةً وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُكُوسِ وَالرَّمَايَا وَالْعُشُورِ وَغَيْرهَا فَلَا يَنْفَعُ الْمَالِكَ نِيَّةُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ مِمَّنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ وَمِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نَدْبُ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ)
شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْد الْإِفْرَازَ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءَ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرُ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِالْحَالِ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَأْتِي آنِفًا اعْتِمَادُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ الثَّانِي الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْإِمَامِ بِكَوْنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ زَكَاةً (قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ قَصْدُ نَحْوِ الْغَصْبِ وَأَنْ يَقْتَرِنَ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ بِالْقَبْضِ فَلَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَضُرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَائِلِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ إعْلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيصَالَ إلَى الْإِمَامِ مُجْزِئٌ وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَمَا فَائِدَةُ إعْلَامِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا انْتِفَاءَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ لِغَرَضِ تَصْحِيحِ الْقَبْضِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ حَالَةَ جَهْلِ حَالِ الْإِمَامِ حِينَ الْأَخْذِ هَلْ قَصْدُ نَحْوِ الْغَصْبِ أَوْ الزَّكَاةِ أَوْ أَطْلَقَ كَحَالَةِ إطْلَاقِ الْإِمَامِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِيصَالَ إلَى الْإِمَامِ مُجْزِئٌ وَأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ مُبْرِئٌ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا مِنْك وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ وَإِنْ دَفَعَ زَكَاةَ الظَّاهِرِ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَحُمِلَ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَقَصَدَهَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَصْرِفَ الْقَابِضُ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَضُرُّ صَرْفُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُفَوَّضْ هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ وَأَمْرُهَا مِنْ طَرَفِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ عَنْ غَائِبٍ) أَيْ عَنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ
إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَنْ يَرِدُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا وَمَا هُنَا فِيمَا أَخَذَهَا لَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ)
شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ
стр. 1351
وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاضِي نَقْلَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَزَعَمَ أَنَّ تَمَكُّنَهُ كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَا غَيْرُ وَنِيَابَتُهُ عَنْهُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ الشَّكُّ فِي الْوُجُوبِ وَمَا دَامَ غَائِبًا الشَّكُّ مَوْجُودٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ جَمْعٍ الْأَوَّلَ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ عَنْ الْمَالِكِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِي نَقْلِهَا أَوْ إخْرَاجِهَا أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَاهُ
(فَصْلٌ)
فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ (لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ) الْعَيْنِيَّةِ (عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ) كَمَا إذَا مَلَكَ مِائَةً فَأَدَّى خَمْسَةً لِتَكُونَ زَكَاةً إذَا تَمَّ مِائَتَيْنِ وَحَالَ الْحَوْلُ لِفَقْدِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَأَشْبَهَ تَقْدِيمَ أَدَاءِ كَفَّارَةِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِيَّةِ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ مَثَلًا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا فَيُجْزِئُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّصَابَ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعْتَبَرٌ بِآخِرِ الْحَوْلِ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةٍ فَعَجَّلَ عَنْهَا شَاتَيْنِ أَيْ وَقَدْ مَيَّزَ لِمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ ثُمَّ أَنْتَجَ بَعْضُهَا سَخْلَةً قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ
إلَخْ) أَيْ مَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مَا رَدَّ بِهِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبُ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي نَقْلِ زَكَاةِ مَالِهِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ أَنَّ تَمَكُّنَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَنِيَابَتُهُ عَنْهُ) أَيْ نِيَابَةُ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ) أَيْ مَلْحَظَ رَدِّ مَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اعْتِمَادُ جَمْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْمَانِعِ) أَيْ عَنْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْقَاضِي الزَّكَاةَ عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا) وَهُوَ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ أَوْ إخْرَاجُهَا) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمَالِ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ (قَوْلُهُ مَنْ يَرَاهُ) أَيْ النَّقْلَ
[فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَتَوَابِعِهِ]
(فَصْلٌ فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ)
(قَوْلُهُ فِي التَّعْجِيلِ) أَيْ فِي بَيَانِ جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعِهِ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِرْدَادِ وَمِنْ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غِنَاؤُهُ بِهَا وَمِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ) أَيْ فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ إلَى ثَمَّ وَقَوْلُهُ وَلِظُهُورِ إلَى جَزَمَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُمْ إلَى وَلَوْ مَلَكَ (قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ سم أَيْ وَمِنْ لَازِمِ تَعْجِيلِ الْعَيْنِيَّةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ تَعْجِيلُهَا عَلَى تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يَجْرِي فِي الْحَوْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا تَمَّ) أَيْ الْمَالُ سم (قَوْلُهُ مِائَتَيْنِ) خَبَرُ تَمَّ عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى الصَّيْرُورَةِ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ إلَخْ) أَيْ وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِفَقْدِ سَبَبِ وُجُوبِهَا وَهُوَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا فِي التِّجَارَةِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَبْلُغُ النِّصَابَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْبَحْرِ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْهُ وَأَقَرَّاهُ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِتَيَسُّرِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَسَّرُ مَعْرِفَةُ الْقِيَمِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِيَ بَلْ تَعْلِيلُهُمْ فِيمَا سَيَأْتِي بِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ تَخْمِينًا يُشِيرُ إلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ يُسَاوِيهِمَا) لِيُتَأَمَّلَ فِي إرْجَاعِ الضَّمِيرِ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الضَّمِيرَ لِلنِّصَابَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ يُسَاوِي نِصَابَ الْمِائَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَنِصَابَ أَرْبَعِمِائَةٍ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ) أَيْ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ إلَخْ) عِلَّةً لِلتَّرَدُّدِ وَ (قَوْلُهُ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ) عِلَّةً لِلِاغْتِفَارِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَغْتَفِرُوا التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا فِي النِّيَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَا قَبْلَ النِّصَابِ وَلَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مَا حَالُهُ) أَيْ الْمَالُ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً إلَخْ) وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ عَشْرًا لَمْ يُجْزِئْهُ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمَّلَ الْآنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مِائَتَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ مَيَّزَ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مَيَّزَ وَاجِبَ النِّصَابِ الْكَامِلِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَوَاجِبُ الَّذِي كَمُلَ بَعْدَ وَقَبْلَ الْحَوْلِ بِالْمُخْرَجَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا سَيَأْتِي فِي
يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءُ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ الْحَالِّ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ
(فَصْلٌ فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ)
(قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةُ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِ تَعْجِيلِ الْعَيْنِيَّةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ تَعْجِيلُهَا عَلَى تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يُجْدِي فِي الْحَوْلِ (قَوْلُهُ إذَا تَمَّ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَيَّزَ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ
стр. 1352
تُجْزِئْ الْمُعَجَّلَةُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ النِّتَاجَ آخِرَ الْحَوْلِ كَالْمَوْجُودِ أَوَّلَهُ وَلِظُهُورِ وَجْهِهِ وَكَوْنِهِ قِيَاسَ مَا قَبْلَهُ جَزَمَ بِهِ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنْ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ لَمْ يُجْزِئْ الْمُعَجَّلُ عَنْ السِّخَالِ
(وَيَجُوزُ) التَّعْجِيلُ لِلْمَالِكِ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ بِأَنْ يَمْلِكَ النِّصَابَ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ وَتُوجَدُ نِيَّتُهَا مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ تَصَرُّفٍ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْلِ» وَلِوُجُوبِهَا بِسَبَبَيْنِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْحِنْثِ
(وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ) فَأَكْثَرَ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَأَطَالَ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا فَكَانَ كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ وَرِوَايَةُ «أَنَّهُ ﷺ تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» مُرْسَلَةٌ أَوْ مُنْقَطِعَةٌ مَعَ احْتِمَالِهَا أَنَّهُ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ صَدَقَةَ مَالَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَوْلٌ مُنْفَرِدٌ وَإِذَا عَجَّلَ لِعَامَيْنِ أَجْزَأَهُ مَا يَقَعُ عَنْ الْأَوَّلِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا مَيَّزَ وَاجِبَ كُلِّ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُجْزِئَ شَاةٌ مُعَيَّنَةٌ لَا مُشَاعَةٌ وَلَا مُبْهَمَةٌ
(وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ) شَهْرِ (رَمَضَانَ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ بِيَوْمَيْنِ فَأَلْحَقَ بِهِمَا الْبَقِيَّةَ إذْ لَا فَارِقَ وَلِوُجُوبِهَا بِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ أَنَّ الْمُوجِبَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الصَّوْمِ كَمَا مَرَّ لَا أَوَّلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ مَا ذُكِرَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْجُزْءِ إنَّمَا أُسْنِدَ إلَيْهِ الْوُجُوبُ لِتَحَقُّقِ وُجُودِ الْكُلِّ بِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَهُ أَوَّلُ ذَلِكَ السَّبَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا
قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ سم (قَوْلُهُ قِيَاسُ مَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ هَلَكَتْ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ عَنْ السِّخَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ التَّعْجِيلُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا لَفْظَةَ نَحْوُ وَقَوْلُهُ وَتُوجَدُ إلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُرْسَلَةً أَوْ مُنْقَطِعَةً
التَّعْجِيلُ لِلْمَالِكِ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ (قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ) أَيْ كَالْوَكِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِيمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ تَعْجِيلُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ بِأَنْ يَمْلِكَ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُنْقَطِعَةً (قَوْلُهُ وَتُوجَدُ نِيَّتُهَا) أَيْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ وَجُمْهُورَ الْخُرَاسَانِيِّينَ إلَّا الْبَغَوِيّ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ قَدْ حَصَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْعِكَاسٌ فِي النَّقْلِ حَالَةَ التَّصْنِيفِ قَالَ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ أَظْفَرْ بِأَحَدٍ صَحَّحَ الْمَنْعَ إلَّا الْبَغَوِيّ بَعْدَ الْفَحْصِ الشَّدِيدِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اهـ.
(قَوْلُهُ تَسَلَّفَ) أَيْ تَعَجَّلَ حِفْنِيٌّ (قَوْلُهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ) يَجُوزُ تَنْوِينُ صَدَقَةٍ وَإِضَافَتُهَا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلْجَوَابِ بِقَوْلِهِ مَعَ احْتِمَالِ إلَخْ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَبُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا مُسْتَنِدَ فِيهِ لِلْإِسْنَوِيِّ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِذَا عَجَّلَ لِعَامِلَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ مَا يَقَعُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ أَجْزَأَ مِنْهُ مَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَالْبَاقِي يَسْتَرِدُّهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْإِيعَابِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ بِمَا إذَا مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُجْزِئَ عَنْ خَمْسِينَ شَاةً مَثَلًا شَاةٌ مُعَيَّنَةٌ إلَخْ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِ الْبَحْرِ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشْرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا اهـ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا دُونَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ قَدْ مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ إلَخْ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ ع ش وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَفِي هَذِهِ نَوَى مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا فَلَمْ يَصِحَّ مُعَارِضًا لِمَا نَوَاهُ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ سم فَقَالَ وَعَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَسْتَرِدُّ الْمَالِكُ إحْدَى الشَّاتَيْنِ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِيهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِجْمَاعَ فَوَاضِحٌ أَوْ الِاتِّفَاقَ مَعَ الْخَصْمِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ أَيْ وَصَرِيحُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَهُوَ دَلِيلٌ إلْزَامِيٌّ وَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ جَدْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا الْبَقِيَّةُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الصَّوْمِ) أَيْ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَالْفِطْرِ) أَيْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سم عَلَى أَوَّلِ الْفِطْرَةِ عَلَى حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ رَمَضَانَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ بِشَرْطِ إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ ع ش (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ الصَّوْمِ الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ شَهْرِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُوجِبَ) أَيْ السَّبَبَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ لَا أَوَّلُهُ) أَيْ أَوَّلُ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) قَدْ
مَيَّزَ وَاجِبَ النِّصَابِ الْكَامِلِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَوَاجِب الَّذِي كَمَّلَ بِهِ وَقَبْلَ الْحَوْلِ بِالْمُخْرَجَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا مَيَّزَ إلَخْ) وَعَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَسْتَرِدُّ الْمَالِكُ إحْدَى الشَّاتَيْنِ وَهَلْ الْحَيْرَةُ فِيهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ فَإِنْ عَجَّلَ الْأَكْثَرَ مِنْ عَامً أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ
стр. 1353
إلَى الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْجِيلِ الَّذِي لَا يُوجَدُ حَقِيقَةً إلَّا بِالتَّقْدِيمِ عَلَى السَّبَبِ كُلِّهِ (وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ مَعًا
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَا الْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ هُوَ الْبُدُوُّ وَالِاشْتِدَادُ فَامْتَنَعَ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الظُّهُورِ يَمْتَنِعُ قَطْعًا (وَيَجُوزُ) التَّعْجِيلُ (بَعْدَهُمَا) وَلَوْ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا تَخْمِينًا ثُمَّ إنْ بَانَ نَقْصٌ كَمَّلَهُ أَوْ زِيَادَةٌ فَهِيَ تَبَرُّعٌ
(وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ) أَيْ وُقُوعُهُ زَكَاةً (بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) عَلَيْهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ (إلَى آخِرِ الْحَوْلِ) فَلَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ بِيعَ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ الثَّابِتَةِ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ الْوُجُوبُ الْمُرَادُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْأَهْلِيَّةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي تَعْجِيلٍ جَائِزٌ
يُقَالُ لَوْ تَمَّ مَا أَفَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ تَجِبْ فِطْرَةٌ مِنْ حَدَثٍ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إذْ السَّبَبُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مَجْمُوعُ رَمَضَانَ وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ الْفِطْرِ وَبِانْتِفَاءِ الْجُزْءِ يَنْتَفِي الْكُلُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ السَّبَبِيَّةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَأَنَّ الْمُنَاقَضَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش عَنْ سم مَا يَدْفَعُ الْمُنَاقَضَةَ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَى الْآخَرِ) وَ (قَوْلُهُ وَإِلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ أَجْزَاءِ رَمَضَانَ وَ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ تَحَقُّقِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ أَوَّلَ السَّبَبِ) أَيْ أَوَّلَ السَّبَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْجِيلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرُوا عَلَى النِّسْبَتَيْنِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرَ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ إلَخْ فَقَطْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيلِ الْمَذْكُورِ التَّعْجِيلُ الْمُمْتَنِعُ الَّذِي هُوَ التَّقْدِيمُ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ بِالتَّقْدِيمِ عَلَى السَّبَبِ كُلِّهِ أَيْ التَّقْدِيمِ عَلَى مَجْمُوعِ السَّبَبِ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ اهـ يَلْزَمُهُ اسْتِدْرَاكُ لَفْظَةِ حَقِيقَةٍ وَلَفْظَةِ كُلِّهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنَعَهُ قَبْلَهُ) أَيْ مُنِعَ التَّعْجِيلُ قَبْلَ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ) أَيْ وَكُلُّ حَقٍّ مَالِيٍّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا إلَخْ) وَأَيْضًا لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الظُّهُورِ إلَخْ) أَيْ وَإِخْرَاجُهَا قَبْلَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا) وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ عِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ أَوْ رُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ أَجْزَأَ قَطْعًا إذْ لَا تَعْجِيلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْجَفَافِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ وَلَوْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَيْ بَعْدَ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ النِّصَابِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ تَخْمِينًا وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ أُثْبِتَ إلَّا أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يَجِبُ وَهَذَا تَعْجِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَا عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِخْرَاجِ مِنْ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ اللَّذَيْنِ أَرَادَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ جَفَّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُخْرَجَ يُسَاوِي الْوَاجِبَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ لِمَا تَقَدَّمَ إلَخْ أَيْ فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ هُنَاكَ بَلْ قَوْلُهُ هُنَا ثُمَّ إنْ بَانَ نَقْصٌ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْإِخْرَاجِ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرِ بَعْدَ وُجُوبِهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ نِصَابٍ مِنْهُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَعَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا ذُكِرَ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالظَّنِّ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَمْتَنِعُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ تَحْقِيقًا وَلَا ظَنًّا انْتَهَى اهـ.
(وَقَوْلُهُ بَلْ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَهِيَ تَبَرُّعٌ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي اسْتِرْدَادِ الْمُعَجَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ) أَيْ الْمَالِكُ عُبَابٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ) يَعْنِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَ وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ ثَبَتَتْ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِ بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْوُجُوبُ الْمُرَادُ) وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ
دَرَاهِمَ عَشْرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا ظَاهِرٌ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا) وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْقَدْرِ وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ عِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ أَوْ رُطِّبَ لَا يَتَتَمَّرُ أَجْزَأَ قَطْعًا إذْ لَا تَعْجِيلَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ أَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ هُوَ الْبُدُوُّ وَالِاشْتِدَادُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ بَعْدَهُمَا إخْرَاجٌ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَلَيْسَ تَعْجِيلًا فَهَلَّا قُدِّرَ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ التَّعْجِيلِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ ثَبَتَ إلَّا أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يَجِبُ وَالْمُرَادُ بِثُبُوتِ الْوُجُوبِ تَعَلُّقُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ وَمُشَارَكَتُهُمْ لِلْمَالِكِ لَا الْخِطَابُ بِإِخْرَاجِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَعْجِيلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ غَلَبَ غَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ نِصَابٍ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ الِاسْتِدْلَالِ وَعَبَّرَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا ذُكِرَ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالظَّنِّ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَهِيَ تَبَرُّعٌ) يُتَأَمَّلُ
стр. 1354
وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ هُنَا دَوَامُ شُرُوطِهِ وَمِنْهَا عَدَمُ رِدَّةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْمَوْتِ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَإِلَّا كَانَ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ تُجْزِئْ تِلْكَ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا.
قِيلَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ اهـ وَأَحْسَنُ مِنْهُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَهَذِهِ تُغَيَّرُ فِيهَا فَلَمْ تَرِدْ لِذَلِكَ (وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَقْتُ الْوُجُوبِ
عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ التَّعْجِيلِ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ عِنْدَ التَّعْجِيلِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِيَّةِ الْمُشْتَرَطِ بَقَاؤُهَا مَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا سم وَأَيْضًا يُقَالُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ عَطْفُ قَوْلِهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَخْ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ جَيِّدٍ.
(قَوْلُهُ دَوَامُ شُرُوطِهِ) أَيْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَلَمْ يَأْخُذْ جُبْرَانًا وَجَبَ قَبُولُهَا وَإِذَا وُجِدَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّهُ بِدَفْعِهَا وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيلِ وَتَغْرِيمِ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَوْ وُجِدَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ آخِرَ الْحَوْلِ هَلْ يَجِبُ دَفْعُهَا وَاسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ وَرَدُّ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ) أَيْ صِفَتُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَيْ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ أَوْ بِغَيْرِهَا بِالْأُولَى نَعَمْ يَخْتَلِفَانِ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ فَتَأَمَّلْ اهـ أَيْ كَمَا يَأْتِي آنِفًا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ تِلْكَ) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْأَسْنَى فَلَوْ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِغَيْرِهَا وَتَلِفَتْ لَزِمَ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ أَيْ لِنَقْصِ الَّذِي يُخْرَجُ عَنْهُ بِتَلَفِ الْمُخْرَجِ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يُعْطِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَسْتَرِدُّهَا (قَوْلُهُ قِيلَ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ إجْزَاءِ إلَخْ أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ الْبَقَاءُ وُجِدَ الْإِجْزَاءُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَقَاءُ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَشَرْطٍ لَهُ فَلْيَكُنْ لَهُ شَرْطٌ آخَرُ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ أَوْ عِنْدَ دُخُولِ شَوَّالٍ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي أَثْنَائِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُهُ
قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ التَّعْجِيلِ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ عِنْدَ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِيَّةِ الْمُشْتَرَطِ بَقَاؤُهَا مَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا (قَوْلُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبِغَيْرِهَا بِالْأَوْلَى نَعَمْ يَخْتَلِفَانِ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ تُجْزِئْ تِلْكَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ بَلَغَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُ لِبِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ فَلَوْ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِغَيْرِهَا وَتَلِفَتْ لَزِمَ إخْرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ)
يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانَ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحَقًّا)
стр. 1355
الشَّامِلِ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَثَرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ (مُسْتَحِقًّا) فَلَوْ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ كَأَنْ كَانَ الْمَالُ أَوْ الْآخِذُ آخِرَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ حِينَئِذٍ لَمْ يُجْزِئْ الْمُعَجَّلُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَ الْوُجُوبِ (وَقِيلَ إنْ خَرَجَ) الْقَابِضُ (عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ) بِنَحْوِ رِدَّةٍ وَعَادَ فِي آخِرِهِ (لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ الْمُعَجَّلُ الْمَالِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَخْذِ مُسْتَحِقًّا ثُمَّ اسْتَحَقَّ آخِرَهُ.
وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ اكْتِفَاءً بِالْأَهْلِيَّةِ فِيمَا ذَكَرَ وَفَارَقْت تِلْكَ بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ هُنَا حَالَ الْأَخْذِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ اشْتِرَاطُ تَحَقُّقِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ فَلَوْ شَكَّ فِي حَيَاتِهِ أَوْ احْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُجْزِئْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَفَرَضَهُ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا عُلِمَتْ غَيْبَتُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَشَكَّ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ الْإِجْزَاءَ وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ ثُمَّ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ وَفَرْضُهُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا بُنِيَ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ لَا يَحْتَاجُ مَعَ عِلْمِ الْغَيْبَةِ حَالَ الْوُجُوبِ إلَى الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ بَلْ وَإِنْ عُلِمَتْ وَلِأَنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ إنَّمَا ذَكَرَا الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُ الْآخِذِ وَشُكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَبِأَنَّ الْحَنَّاطِيَّ إنَّمَا فَرَضَ إفْتَاءَهُ فِي الشَّكِّ الْمُجَرَّدِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ بِنَاءُ تَرْجِيحِ الرُّويَانِيِّ عَلَى تَجْوِيزِ النَّقْلِ وَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي صُورَتِهِ فَفِي صُورَةِ الْحَنَّاطِيِّ أَوْلَى وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ
الشَّامِلِ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) يَقْتَضِي جَوَازَ التَّعْجِيلِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِنَحْوِ الْجَفَافِ (قَوْلُهُ فَلَوْ زَالَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ الْمَالُ أَوْ الْآخِذُ آخِرَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَيْ وَلَوْ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ غَابَ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُ أَوْ احْتِيَاجَهُ أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرَيْنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَصَلَ الْمَالُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْقَابِضِ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَيْبَةِ الْقَابِضِ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ بَلَدِ الْقَابِضِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ أَيْ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ حَوَلَانُ الْحَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَجَّلَةِ حِفْنِيٌّ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبُدْنِ فِي الْفِطْرَةِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَجْزَأَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فَإِنَّ قَضِيَّتَهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبُدْنِ اهـ أَقُولُ وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) أَيْ وَلَوْ مُعْسِرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ إلَخْ) أَيْ وَالْقَبْضُ السَّابِقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ هَذَا الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ غَابَ الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَعَادَ إلَيْهِ فِي آخِرِهِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُعَجَّلُ الْمَالِكَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّفْعُ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَالثَّانِي بِالنَّصْبِ تَفْسِيرٌ لِضَمِيرِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي طَرَفَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَقِيسَةُ وَهِيَ مَا لَوْ زَالَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ عَادَ وَ (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَقِيسُ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا لَوْ يُسْتَحَقُّ عِنْدَ الْأَخْذِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ آخِرَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ م ر اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَفَرْضُهُ إلَخْ) أَيْ الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ) أَيْ أَوْ احْتِيَاجِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ حَكَى) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضَ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عَلِمَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ الرُّويَانِيَّ إلَخْ) أَيْ وَحُكِيَ أَنَّ الرُّويَانِيَّ وَ (قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى إلَخْ) أَيْضًا مِنْ الْمَحْكِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ) أَيْ الْبَعْضَ الْمَذْكُورَ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَتَرْجِيحُ الرُّويَانِيِّ وَإِفْتَاءُ الْحَنَّاطِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى التَّرْجِيحِ وَالْإِفْتَاءِ فَقَطْ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفَرْضُهُ إلَخْ) أَيْ الْبَعْضُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ مِنْ اعْتِمَادِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم أَيْ وَمَنْ وَافَقَهُ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَجْهُ الْمَنْعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَزَعَمَ أَنَّ حُضُورَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَالَ الْوُجُوبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْغَيْبَةِ وَ (قَوْلُهُ إلَى الشَّكِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ عَلِمْت) أَيْ بَلْ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْبَعْضِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْحَنَّاطِيَّ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْبَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ إلَخْ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الشَّكِّ الْمُجَرَّدِ) أَيْ لَا مَعَ عِلْمِ الْغَيْبَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ
اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَالِ أَوْ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ آخَرَ اهـ وَهَلْ يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ فِي الْفِطْرَةِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَجْزَأَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ الشَّامِلُ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) يَقْتَضِي جَوَازَ التَّعْجِيلِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) أَيْ إذْ لَا حَوْلَ هُنَا (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ الْمَالُ أَوْ الْآخِذُ آخِرَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْإِجْزَاءَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْآخِذُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ اهـ قَالَ م ر وَمَحَلُّهُ فِي الْأَوَّلِ إذَا انْتَقَلَ الْمَالُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي انْتِقَالِ الْبَدَنِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَخْ) الْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ م ر (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِنَاءً عَلَى
стр. 1356
بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِ بَعْضِ شُرَّاحِ الْوَسِيطِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يُجْزِئْ لِمَنْعِ النَّقْلِ بِحَمْلِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَى مَنْ عُلِمَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ. وَزَعْمُ أَنَّ حُضُورَهُ بِبَلَدِ الْمَالِ وَقْتَ الْقَبْضِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ حُضُورِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِحَمْلِ الْإِجْزَاءِ عَلَى غَيْبَتِهِ عَنْ مَحَلِّ الصَّرْفِ وَجَهْلِ حَالِهِ مِنْ الْفَقْرِ وَالْحُضُورِ وَضِدِّهِمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُوَافِقَ لِلْمَنْقُولِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَفِيمَا إذَا مَاتَ الْمَدْفُوعُ لَهُ مَثَلًا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الدَّفْعُ ثَانِيًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِخُرُوجِ الْقَابِضِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ حَالَةَ الْوُجُوبِ
(وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ) الْمُعَجَّلَةِ لِنَحْوِ كَثْرَةٍ أَوْ تَوَالُدٍ وَلَوْ بِهَا مَعَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ إغْنَاؤُهُ أَمَّا غِنَاهُ بِغَيْرِهَا وَحْدَهُ فَيَضُرُّ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ بِمَا إذَا بَقِيَتْ أَوْ تَلِفَتْ وَلَمْ يُؤَدِّ تَغْرِيمُهُ إلَى فَقْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ لِئَلَّا يَعُودَ لِحَالَةٍ يَسْتَحِقُّهَا وَنَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ بِزَكَاةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ أَنْفَقَهُ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِزَكَاةٍ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ يَضُرُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ تَتْلَفَ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ تَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ يَسُدُّ مِنْهَا بَدَلَ الْمُعَجَّلَةِ ثُمَّ يَبْقَى مِنْهَا مَا يُغْنِيهِ أَوْ تَبْقَى وَيَكُونُ حَالَةَ قَبْضِهِمَا مُحْتَاجًا لَهُمَا ثُمَّ يَتَغَيَّرُ حَالُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ فَصَارَ يَكْفِيهِ أَحَدُهُمَا وَهُمَا بِيَدِهِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاجِبَةً
كَوْنِ فَرْضِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ كَوْنِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا تَحَقَّقَ إلَخْ وَإِفْتَاءُ الْحَنَّاطِيِّ فِي الشَّكِّ الْمُجَرَّدِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَرْجِيحِ الرُّويَانِيِّ وَإِفْتَاءِ الْحَنَّاطِيِّ (قَوْلُهُ بِغَيْبَتِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ بِسَبَبِ تَحَقُّقِ غَيْبَتِهِ وَ (قَوْلُهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ) ظَرْفٌ لِلْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّ حُضُورَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَلَدِهِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ وَ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِحَمْلِ الْإِجْزَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحَمْلِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ مَحَلِّ الصَّرْفِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْبَتَهُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ قِيَامِ مَانِعٍ إلَخْ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ تَحَقُّقَ الْغَيْبَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ سم أَيْ فِي الْمُعَجَّلَةِ عَلَى مَرْضِيِّ الشَّارِحِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا مَاتَ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بُدَّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ اشْتِرَاطُ تَحَقُّقِ أَهْلِيَّتِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَابِضُ مُعْسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَزِمَ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مُعْسِرًا أَيْ أَوْ مُوسِرًا بِالْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الْمَدْفُوعُ لَهُ) شَامِلٌ لِمَوْتِهِ مُوسِرًا سم وَ (قَوْلُهُ مُوسِرًا) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ مُعْسِرًا بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ارْتَدَّ رِدَّةً مُسْتَمِرَّةً إلَى حَالِ الْوُجُوبِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ) وَكَزَكَاةِ الْحَوْلِ فِيمَا ذُكِرَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُزَكِّي وَقْتَ الْوُجُوبِ بِصِفَتِهِ وَالْقَابِضِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الْمُخْرِجُ لِلزَّكَاةِ إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمُسْتَحِقِّ أَجْزَأَتْهُ اهـ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ الْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ الْمُعَجَّلَةِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَلَوْ اسْتَغْنَى وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَى وَرُجِّحَ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ كَثْرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِكَثْرَتِهَا أَوْ لِتَوَالُدِهَا أَوْ دَرِّهَا أَوْ التِّجَارَةِ فِيهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ أَيْ كَإِجَارَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِهَا مَعَ غَيْرِهَا) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظَةِ بِهَا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا غِنَاهُ بِغَيْرِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ تَغْرِيمُهُ) أَيْ التَّالِفِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَدَّى تَغْرِيمُهُ إلَى فَقْرِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ التَّالِفَ (قَوْلُهُ وَصُورَتُهَا) أَيْ مَسْأَلَةُ الِاسْتِغْنَاءِ بِزَكَاةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ يُسَدُّ مِنْهَا بَدَلُ الْمُعَجَّلَةِ) أَيْ يُسَدُّ بَعْضُهَا مَسَدَّ الْمُعَجَّلَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مُعَجَّلَتَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا تُغْنِيهِ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتَّبًا اُسْتُرِدَّتْ الْأُولَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ فَالْأُولَى هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ وَقَوْلُهُ م ر وَعَكْسُهُ أَيْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ مُعَجَّلَةً وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ حَوْلٌ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ ثُمَّ عَجَّلَ لِلْحَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْأَوَّلِ افْتَتَحَ الثَّانِي سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر وَعَكْسُهُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُعَجَّلَةُ وَقَوْلُهُ بِعَكْسِهِ أَيْ فَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَهِيَ الْمُعَجَّلَةُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُجْزِئَ مَا سَبَقَ تَمَامَ حَوْلِهَا سَوَاءٌ أَخْرَجَهَا
مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ م ر (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ تَحَقُّقَ الْغَيْبَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ النَّفْلِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا مَاتَ الْمَدْفُوعُ لَهُ مَثَلًا) شَامِلٌ لِمَوْتِهِ مُوسِرًا (قَوْلُهُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الدَّفْعُ ثَانِيًا إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَابِضُ مُعْسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَزِمَ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مُعَجَّلَتَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُغْنِيهِ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتَّبًا اُسْتُرِدَّتْ الْأُولَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْدَادِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمُعَجَّلَةُ غَنِيًّا عِنْدَ الْأَخْذِ فَقِيرًا عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ فَالْأُولَى هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ أَيْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ مُعَجَّلَةً وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ حَوْلٌ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ ثُمَّ عَجَّلَ لِلْحَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْأَوَّلِ افْتَتَحَ الثَّانِي إذْ لَا مُبَالَاةَ بِعُرُوضِ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِزَكَاةٍ أُخْرَى إلَخْ) فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَوْ عَجَّلَ اثْنَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ فَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُعَجَّلِ الْوَاحِدِ أُشْكِلَ الْحَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَتِهِ اهـ أَقُولُ إنْ أَغْنَتْ كُلٌّ وَدَفَعَا مَعًا فَيَنْبَغِي اسْتِرْدَادُ إحْدَاهُمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ) أَمَّا لَوْ
стр. 1357
فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَةَ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِهَا
(وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً اُسْتُرِدَّ إنْ كَانَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ) كَمَا إذَا عَجَّلَ أُجْرَةَ دَارٍ ثُمَّ انْهَدَمَتْ فِي الْمُدَّةِ أَمَّا قَبْلَ الْمَانِعِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مُطْلَقًا كَمُتَبَرِّعٍ بِتَعْجِيلِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَهُ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فَلَا يُسْتَرَدُّ
أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَوْلِهِ فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ تَمْثِيلِهِمْ الِاسْتِغْنَاءَ بِغَيْرِهَا الْمُضِرِّ بِقَوْلِهِمْ كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا سَبَقَ حَوْلَ تِلْكَ الْأُخْرَى فَلْيُحَرَّرْ سم (قَوْلُهُ فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهُمَا وَسَبَقَ حَوْلَ الْوَاجِبَةِ أَمَّا لَوْ سَبَقَ حَوْلَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنْ عَجَّلَ فِي رَجَبٍ مَا يَتِمُّ حَوْلُهُ فِي شَعْبَانَ ثُمَّ أَخْرَجَ وَاجِبَةً فِي رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمُعَجَّلَةِ وَوُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُهُمَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ يَتِمُّ أَمْرُ الْمُعَجَّلَةِ وَتَقَعُ مَوْقِعَهَا فَإِخْرَاجُ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إخْرَاجٌ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لِاسْتِغْنَائِهَا بِالْمُعَجَّلَةِ مَعَ تَمَامِ أَمْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ سم (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً) أَيْ لِعُرُوضِ مَانِعٍ وَجَبَتْ ثَانِيًا كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ وَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ السَّائِمَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ وُقُوعِهَا زَكَاةً اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَرَدَّ) أَيْ الْمَالِكُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْقَابِضِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ قِيَاسًا عَلَى الْغَاصِبِ إذَا جُهِلَ كَوْنُهُ مَغْصُوبًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا اهـ وَفِي الْإِيعَابِ مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَإِذَا رَجَعَ هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةُ النَّفَقَةِ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَابِضَ مُتَبَرِّعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ إلَّا بِظَنِّ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ عِلْمِهِ عَوْدَ مِلْكِ الدَّافِعِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَبَرِّعٌ.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَظَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ كَانَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ إلَخْ) هَلْ يُتَصَوَّرُ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ بِلَا تَصْرِيحٍ بِالتَّعْجِيلِ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَكَاتِي فَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ اسْتَرْدَدْتهَا فَإِنْ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ كَانَ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَغَيْرِهِ فِي تَفْسِيرِ مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ شَامِلًا لِشَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِهِ ذِكْرِ التَّعْجِيلِ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ التَّعْجِيلِ سم أَيْ فَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَمَا إذَا عَجَّلَ أُجْرَةً إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَمَلًا بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْقَابِضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِذَا عَرَضَ مَانِعُ الِاسْتِحْقَاقِ اُسْتُرِدَّ كَمَا إذَا عَجَّلَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ الْمَانِعِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا عَدِيلُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ اُسْتُرِدَّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الشَّرْطُ يُوجِبُ عِلْمَ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كَافٍ فِي الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عِلْمُ الْقَابِضِ إنَّمَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ عِنْدَ عُرُوضِ الْمَانِعِ وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ وُجِدَ هَذَا الشَّرْطُ ثُمَّ عَرَضَ مَانِعٌ فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ لِوُجُودِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ إذْ قَدْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا يُذْكَرُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ إيجَابَ
اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُجْزِئَ مَا سَبَقَ تَمَامُ حَوْلِهَا سَوَاءٌ أَخْرَجَهَا أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فَتَأَمَّلْهُ وَبِهَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَوْلِهِ فَالْمُسْتَرْجِعُ الْمُعَجَّلَةُ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ تَمْثِيلِهِمْ الِاسْتِغْنَاءَ بِغَيْرِهَا الْمُضِرِّ بِقَوْلِهِمْ كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا سَبَقَ حَوْلُ تِلْكَ الْأُخْرَى فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فَالْمُسْتَرْجِعُ الْمُعَجَّلَةُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اخْتَلَفَ حَوْلُهُمَا وَسَبَقَ حَوْلُ الْوَاجِبَةِ أَمَّا لَوْ سَبَقَ حَوْلُ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنْ عُجِّلَ فِي رَجَبٍ مَا يَتِمُّ حَوْلُهُ فِي شَعْبَانَ ثُمَّ أَخْرَجَ وَاجِبَةً فِي رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمُعَجَّلَةِ وَوُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُهُمَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ إجْزَاءِ الْوَاجِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ يَتِمُّ أَمْرُ الْمُعَجَّلَةِ وَتَقَعُ مَوْقِعَهَا فَإِخْرَاجُ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إخْرَاجٌ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لِاسْتِغْنَائِهِ بِالْمُعَجَّلَةِ مَعَ تَمَامِ أَمْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ كَانَ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ) هَلْ يُتَصَوَّرُ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ بِلَا تَصْرِيحٍ بِالتَّعْجِيلِ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَكَاتِي فَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ اسْتَرْدَدْتهَا فَإِنْ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ كَانَ قَوْلَ الْمَحَلِّيَّ فِي تَفْسِيرِ مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ شَامِلًا لِشَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِهِ ذِكْرَ التَّعْجِيلِ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَهُ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فَلَا يُسْتَرَدُّ) لَا يُقَالُ هَذَا الشَّرْطُ يُوجِبُ عِلْمَ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كَافٍ فِي الِاسْتِرْدَادِ فَيَنْبَغِي ثُبُوتُ الِاسْتِرْدَادِ لِوُجُوبِ عِلْمِ الْقَابِضِ وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ إنْ لَمْ يُقَوِّهِ فِي ذَلِكَ مَا نَافَاهُ
стр. 1358
بَلْ نَظَرَ شَارِحٌ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ (اسْتَرَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْجِهَةَ فَإِذَا بَطَلَتْ رَجَعَ كَالْأُجْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَكَوْنُ الْغَالِبِ عَدَمَ الِاسْتِرْدَادِ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ أَمَّا مَعَهُ فَكَأَنَّهُ أَنَاطَ هَذَا التَّبَرُّعَ بِالتَّعْجِيلِ بِوَصْفِ كَوْنِهِ زَكَاةً فَإِذَا انْتَفَى الْوَصْفُ انْتَفَى التَّبَرُّعُ وَبِهَذَا فَارَقَ قَوْلَهُ هَذِهِ عَنْ مَالِي الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا يَقَعُ صَدَقَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُشْعِرًا بِاسْتِرْدَادٍ، وَعِلْمُ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ كَافٍ فِي الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ لَمْ يَسْتَرِدَّ) الدَّافِعُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ عِنْدَ الْأَخْذِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ وَلَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ (تَنْبِيهٌ)
هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا هُوَ نَظِيرُهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ سَبَبَانِ فَعَجَّلَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ ذَبَحَ مُتَمَتِّعٌ عَقِبَ فَرَاغِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَبَانَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ فَيُقَالُ إنْ شَرَطَ أَوْ قَالَ دَمِي الْمُعَجَّلُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ يَخْتَصُّ هَذَا بِالزَّكَاةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي أَصْلِهَا مُوَاسَاةٌ فَرُفِقَ بِمُخْرِجِهَا مُعَجَّلًا لَهَا بِتَوْسِيعِ طُرُقِ الرُّجُوعِ لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّمِ وَالْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ فِي أَصْلِهِ بَدَلُ جِنَايَةٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ فِي تَعْجِيلِهِ مُطْلَقًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِغَيْرِهَا يَمِيلُ لِلثَّانِي وَالْمُدْرِكُ يَمِيلُ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْهُ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ) وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ أَوْ عِلْمُ الْقَابِضِ بِهِ عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ خِلَافٍ أَوْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْمَتْنِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِعِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ.
(قَوْلُهُ بَلْ نَظَرَ شَارِحٌ إلَخْ) وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ اهـ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ ع ش وَأَطْلَقَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ عَدَمَ الصِّحَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ دَفْعِهِ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي دَفْعِ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ اسْتَرَدَّ قَطْعًا إذَا ذَكَرَ التَّعْجِيلَ وَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَرَدَّ) أَيْ سَوَاءٌ أَعَلِمَ حُكْمَ التَّعْجِيلِ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةً فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْغَالِبِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ بِالتَّعْجِيلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّبَرُّعِ وَ (قَوْلُهُ بِوَصْفٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنَاطَ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُشْعِرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَصْفُهُ بِالْغَائِبِ مُشْعِرٌ بِاشْتِرَاطِ الْبَقَاءِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ إلَخْ) أَيْ عِلْمًا مُقَارِنًا لِقَبْضِ الْمُعَجَّلِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ التَّعْجِيلَ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ كِفَايَةُ الْعِلْمِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ) أَيْ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الزَّكَاةِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَرِدَّ الدَّافِعُ) أَيْ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَى قَاصِدًا لَهُ وَصَدَّقَهُ الْآخِذُ أَسْنَى وَإِيعَابٌ أَيْ وَيَكُونُ تَطَوُّعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ) إلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِيعَابُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ) يَنْبَغِي وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ بِتَمَامِهِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فَلَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ مُطْلَقًا إذْ مِنْ لَازِمِ الِاسْتِرْدَادِ حُصُولُ هَذَا الْعِلْمِ سم (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ) أَيْ كَأَنْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْهُ وَأَنْ لَا يَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ) أَيْ الِاسْتِرْدَادَ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ (قَوْلُهُ أَوْ يَخُصُّ هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلَ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ تَلَفِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ فِي هَذَيْنِ أَيْ النَّقْصِ وَالتَّلَفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ذَكَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ذَكَرَ التَّعْجِيلَ إلَخْ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ ذَكَرَ التَّعْجِيلَ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ عَدَمُ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الشَّارِحُ أَشَارَ لِذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ بَلْ أَرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مُثْبِتَ الِاسْتِرْدَادِ مُنْحَصِرٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَنْحَصِرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ وَعَلِمَ الْقَابِضُ فَقَوْلُهُ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَيْ فَقَطْ وَأَمَّا
؛ لِأَنَّا نَقُولُ عِلْمُ الْقَابِضِ إنَّمَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ عِنْدَ عُرُوضِ الْمَانِعِ وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ وُجِدَ هَذَا الشَّرْطُ ثُمَّ عَرَضَ مَانِعٌ فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ لِوُجُودِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ إذْ قَدْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا يُذْكَرُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ نَظَرَ شَارِحٌ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةً فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ تُسْتَرَدَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ إلَخْ) أَيْ عِلْمًا مُقَارِنًا لِقَبْضِ الْمُعَجَّلِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ) يَنْبَغِي وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إذْ بِتَمَامِهِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فَلَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ مُطْلَقًا إذْ مِنْ لَازِمِ الِاسْتِرْدَادِ حُصُولُ هَذَا الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ) أَيْ وَمِنْهُ نَقْصُ الْمَالِ عَنْ نِصَابٍ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ اهـ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ذِكْرُ التَّعْجِيلِ أَيْ مَعَ شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ وَإِلَّا فَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَتَيْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِرْدَادِ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ وَقَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَشَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ أَيْ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الْأَصَحِّ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَا يَنْحَصِرُ عَلَيْهِ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
стр. 1359
وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَيْ فَعَلَى الْأَصَحِّ مِنْ بَابٍ أَوْلَى (صُدِّقَ الْقَابِضُ) وَوَارِثُهُ لَا الدَّافِعُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ عُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى مِلْكِ الْقَابِضِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ وَفِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عِلْمِ الْقَابِضِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِالتَّعْجِيلِ.
(وَمَتَى ثَبَتَ) الِاسْتِرْدَادُ (وَالْمُعَجَّلُ) بَاقٍ تَعَيَّنَ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ كَمَا لَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يُجَابُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ إلَى إبْدَالِهِ وَلَوْ بِأَعْلَى مِنْهُ أَوْ (تَالِفٌ وَجَبَ ضَمَانُهُ) بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ هُنَا الْمِثْلِيُّ الصُّورِيُّ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُمْ مِلْكُ الْمُعَجَّلِ مِلْكُ الْقَرْضِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُشَابِهٌ لَهُ فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ بِلَا بَدَلٍ أَوْ لَا (وَالْأَصَحُّ) فِي الْمُتَقَوِّمِ (اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَوْمِئِذٍ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ (لَوْ وَجَدَهُ) أَيْ الْمُسْتَرَدُّ (نَاقِصًا) نَقْصَ صِفَةٍ كَمَرَضٍ وَسُقُوطِ يَدٍ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ كَأَبٍ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ فَرَأَى الْمَوْهُوبَ نَاقِصًا أَمَّا نَقْصُ جَزْءٍ مُتَمَيِّزٍ كَتَلَفِ أَحَدِ شَاتَيْنِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ قَطْعًا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً) كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَلَبَنٍ وَلَوْ بِضَرْعٍ
عَلَى الْأَصَحِّ فَهُوَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لَكِنْ قَالَ م ر مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ تُعَيِّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَحَالًا وَاحِدًا فَلَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ وَقْتَ كَذَا فِي حَالِ كَذَا وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْحَالِ لَمْ يُشْرَطْ ذَلِكَ وَلَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ تَعَارَضَتَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ هُنَا مَحْصُورٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِيَمِينِهِ) أَيْ وَيَحْلِفُ الْقَابِضُ عَلَى الْبَتِّ وَوَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَمُهُ) أَيْ الْمُثْبِتِ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ) أَيْ الْقَابِضُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا لَكَانَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَاقٍ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ خَتَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ هُنَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَسُقُوطُ يَدٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَأْخِيرُ الزَّكَاةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَسُقُوطِ يَدٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَالِفٍ إلَخْ) وَفِي مَعْنَى تَلَفُهُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ أَوْ يَصْبِرُ إلَى فِكَاكِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيْعِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ) أَيْ كَالدَّرَاهِمِ (وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ) أَيْ كَالْغَنَمِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ع ش (قَوْلُهُ مِلْكُ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) أَيْ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ الْعَيْنَ الْمُعَجَّلَةَ زَكَاةً إنْ لَمْ يَبْقَ الْوُجُوبُ مَلَكَهُ الْقَرْضَ إيعَابٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِلْكَ الْقَرْضِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَجَازِيٌّ لِقَوْلِهِ مِلْكُ الْمُعَجَّلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ لَا يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ نِهَايَةُ زَادَ الْإِيعَابُ فَإِنْ مَاتَ الْقَابِضُ فَفِي تَرِكَتِهِ ذَلِكَ الْبَدَلُ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَيَرُدُّهُ وَارِثُهُ فَإِنْ فُقِدَتْ التَّرِكَةُ زَكَّى الْمَالِكُ ثَانِيًا وَلَوْ اسْتَرَدَّهَا الْإِمَامُ أَوْ بَدَلَهَا صَرَفَهَا ثَانِيًا بِلَا إذْنٍ جَدِيدٍ وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْقِيمَةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ وَقْتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَوْمئِذٍ) كَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَجْرُورِ عَلَى لَا بِزَادَ سم أَقُولُ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْقَابِضَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ أَيْ أَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ مَعَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِلزِّيَادَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأَرْشِ النَّقْصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ فِي الْإِيعَابِ مَا يُصَرِّحُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَيَأْتِي هُوَ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ نَقْصَ صِفَةٍ) أَيْ حَدَثَ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَسُقُوطِ يَدٍ) كَأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ لَا تُفْرَدُ بِالْمُعَامَلَةِ كَانَتْ مِنْ نَقْصِ الصِّفَةِ سم (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ إلَخْ) وَلَوْ حَدَثَ حَمْلٌ بَعْدَ التَّعْجِيلِ وَاسْتَمَرَّ مُتَّصِلًا إلَى الِاسْتِرْدَادِ فَهَلْ هُوَ لِلْمَالِكِ تَبَعًا أَوْ هُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا لَوْ حَمَلَ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَنُوزِعَ فِيهِ
وَشَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ إلَخْ) أَقُولُ بَلْ أَرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ مُثْبِتَ الِاسْتِرْدَادِ مُنْحَصِرٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَنْحَصِرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ وَعُلِمَ الْقَابِضُ فَقَوْلُهُ وَشَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَيْ فَقَطْ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَهُوَ شَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَالْعَجَبُ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ فَوَقَعَ فِيمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَابِضُ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَمَّا فِيهِ فَيُصَدَّقُ الْقَابِضُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ لَا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا مِنْ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ يَضْمَنُ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا لَكَانَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لَكِنْ قَالَ م ر مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَحَالًا وَاحِدًا فَلَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ وَقْتَ كَذَا فِي حَالِ كَذَا وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْحَالِ لَمْ يُشْرَطْ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ تَعَارَضَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ هُنَا مَحْصُورٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ) أَيْ وَيَحْلِفُ الْقَابِضُ عَلَى الْبَتِّ وَوَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ م ر (قَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عِلْمِ الْقَابِضِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِالتَّعْجِيلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ التَّعْجِيلِ فَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي شَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَوْمئِذٍ) كَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَجْرُورِ عَلَى لَا بِزَادَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ نَقْصَ صِفَةٍ) أَيْ حَدَثَ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَسُقُوطِ يَدٍ) كَأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ لَا تُفْرَدُ بِالْمُعَامَلَةِ كَانَتْ مِنْ نَقْصِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ
стр. 1360
وَصُوفٍ وَإِنْ لَمْ يُجَزَّ لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ كَقِنٍّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا وَبِأَرْشِ النَّقْصِ مُطْلَقًا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ مِلْكِهِ وَلِفَسَادِ قَبْضِهِ وَإِنْ صَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا وَكَذَا يَضْمَنُهُمَا لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُمَا أَوْ مَعَهُمَا أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ فَتَتْبَعُ الْأَصْلَ ثُمَّ خَتَمَ الْبَابَ بِمَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ خُصُوصِ التَّعْجِيلِ غَيْرُ مُتَرْجِمٍ لَهَا بِفَصْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ اخْتِصَارًا أَوْ اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْمُرَادِ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا وَاضِحًا بِالتَّعْجِيلِ إذْ التَّأْخِيرُ ضِدُّهُ، وَذِكْرُ الضِّدَّيْنِ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقْدِيمِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعَيَّبٍ بَلْ حَسَنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ رِعَايَةِ التَّضَادِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَظْهَرِ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَأَمَّا مَسَائِلُ التَّعَلُّقِ فَلَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالتَّعْجِيلِ أَيْضًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ قَطَعَ تَعَلُّقَهُمْ بِالدَّفْعِ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرِكَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك حُسْنُ صَنِيعِهِ وَيَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَتَأْخِيرُ) الْمَالِكِ إخْرَاجَ (الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) بِمَا مَرَّ
فَلْيُرَاجَعْ قَلْيُوبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَصُوفٍ إلَخْ) أَيْ بَلَغَ أَوَانَ الْجَزِّ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ) كَذَا جَزَمَ بِهِ أَيْضًا شَارِحُ الرَّوْضِ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَقْلًا عَنْ الْجَوَاهِرِ تَقْيِيدَ الصُّوفِ بِالْمَجْزُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْزُوزِ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ مَا يَشْمَلُ مَا بِالْقُوَّةِ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ حِينِ سَبَبِ الرُّجُوعِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ أَيْ وَحِينِ إذْ اسْتَرَدَّ بِشَرْطِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْتُ بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَ الْمُعَجَّلِ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَانَ إلَخْ) أَيْ الْقَابِضُ سم أَيْ أَوْ الدَّافِعُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ أَوْ الْعَيْبُ وَقَدْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ أَوْ حَدَثَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ وُجُودِ ذَلِكَ وَلَكِنْ بَانَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ الْمَالِكِ أَوْ الْقَابِضِ الزَّكَاةَ وَقْتَ الْقَبْضِ رَجَعَ بِهِمَا مَعَ الْمُعَجَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَقِنٍّ) أَيْ وَغَنِيٍّ وَكَافِرٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّاقِصُ عَيْنًا أَوْ صِفَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ مِلْكِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ التَّالِفِ وَقْتَ التَّلَفِ لَا وَقْتَ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَضْمَنُهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَدَثَ النَّقْصُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ رَفَعَهُ مِنْ حِينِهِ فَمُسْتَنِدٌ إلَى السَّبَبِ فَكَأَنَّهُ مِنْ حِينِ السَّبَبِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَهُمَا إلَخْ) أَيْ الزِّيَادَةِ وَالْأَرْشِ (قَوْلُهُ كَالسِّمَنِ) أَيْ وَالتَّعْلِيمِ مُغْنِي وَالْكِبَرِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ إفْرَادُهَا بِفَصْلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ اخْتِصَارًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ مُتَرْجِمٍ لَهَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ إشَارَةٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُنَاسَبَةِ كَأَنَّهُ قَالَ فَلَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالتَّعْجِيلِ وَتِلْكَ الْمُنَاسَبَةُ هِيَ الْإِشَارَةُ إلَخْ فَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوف خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ كَوْنِهِ عِلَّةً لِلْخَتْمِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْمُنَاسَبَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَذِكْرُهَا هُنَا لِلْإِشَارَةِ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ يَظْهَرُ لَك إلَخْ) جَوَابُ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْدَفِعُ) فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ حَسَنٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَظْهَرُ إلَخْ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ (قَوْلُهُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَجَمِيعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّعْجِيلِ فَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهُ بِفَصْلٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ فَإِنْ كَانَ مَبْنَى اعْتِرَاضِهِ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَجَوَابُهُ مَنَعَ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ إذْ لَمْ يُتَرْجِمْهُ بِهِ بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ هَذَا وَالتَّعْجِيلِ فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا كَنَارٍ عَلَى عَلَمٍ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ وَكَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ الْوَاجِبِ الْأَدَاءِ وَأَيُّ مُنَاسَبَةٍ بَعْدَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم
(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الْمَالِكِ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ
وَصُوفٍ) أَيْ بَلَغَ أَوَانُ الْجَزِّ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَانَ) أَيْ الْقَابِضُ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَضْمَنُهُمَا لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يُشْكَلُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ رَفَعَهُ فَمِنْ حِينِهِ مُسْتَنِدًا إلَى السَّبَبِ فَكَأَنَّهُ مِنْ حِينِ السَّبَبِ فَلْيُرَاجَعْ (فَرْعٌ)
لَوْ حَدَثَ حَمْلٌ بَعْدَ التَّعْجِيلِ وَاسْتَمَرَّ مُتَّصِلًا إلَى الِاسْتِرْدَادِ فَهَلْ هُوَ لِلْمَالِكِ تَبَعًا أَوْ هُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا لَوْ حَمَلَ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَرْجِمٍ لَهَا بِفَصْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ اخْتِصَارًا إلَخْ) أَقُولُ: لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالنَّظَرِ لِهَذَا الْفَصْلِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَرْجِمْهُ بِالتَّعْجِيلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا فِيهِ مَقْصُودًا بِعَقْدِهِ مَعَ ظُهُورِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ جَمِيعِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك حُسْنُ صَنِيعِهِ وَيَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَجَمِيعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَعَلُّقَ
стр. 1361
(يُوجِبُ الضَّمَانَ) أَيْ إخْرَاجَ قَدْرِ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّيهِ (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ) لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ التَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ الْإِمْكَانُ مُدَّةً فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ تَمَامِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الْإِمْكَانِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ السَّابِقَةِ إذَا أُوجِرَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةٍ وَقَدْ أَدَّى مِنْ غَيْرِهَا فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ هُنَا إذَا قُلْنَا الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ الثَّانِي مِنْ الدَّفْعِ إذَا كَانَ نِصَابًا فَقَطْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ ضُمَّ لِلْأَصْلِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ مُتَمَايِزَيْنِ الضَّمَانُ وَالْوُجُوبُ وَكُلٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَيْسَ إلَّا الْوُجُوبُ وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مُتَعَذِّرُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (يُوجِبُ الضَّمَانَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ كَأَنْ أَخَّرَ لِطَلَبِ الْأَحْوَجِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ) نَاقَشَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ أُخِذَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ إذَا أُوجِرَتْ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَدَّى إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ) أَيْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَلَكُوهُ وَهُوَ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَمِنْ حِينِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَة بِكَمَالِهِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقُولُ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ لَا فِيمَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ رُبْعِ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ النِّصَابِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ حِصَّةُ السَّنَةِ بِأَنْ كَانَ حِصَّةُ كُلِّ سَنَةٍ نِصَابًا فَقَطْ لَكَانَ الْقِيَاسُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ حِصَّةِ السَّنَةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَقِيَّةِ الْحِصَصِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ جَمِيعَ الرُّبْعِ بَلْ قَدْرَ زَكَاتِهِ فَقَطْ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ مَسْأَلَةِ الدَّارِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ تُؤَوَّلُ عِبَارَتُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَوْلِ مَجْمُوعِ الرُّبْعِ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الْمَمْلُوكَ لَهُمْ رُبْعُ عُشْرِ رُبْعِ الْمِائَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ تَأَخَّرَ الْإِمْكَانُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَفِي نَحْوِ الصَّلَاةِ الْحُكْمَانِ الْوُجُوبُ وَالْأَدَاءُ أَيْ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الضَّمَانِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْرَاجُ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَمَيِّزَيْنِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِدُونِ وُجُوبِ فِعْلِهِ وَلَوْ قَضَاءً (قَوْلُهُ وَأَمَّا ثَمَّ) أَيْ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِالْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ
لَهُ بِالتَّعْجِيلِ فَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهُ بِفَصْلٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ فَإِنْ كَانَ مَبْنَى اعْتِرَاضِهِ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَجَوَابُهُ مَنْعُ أَنَّ الْفَصْلَ لِلتَّعْجِيلِ إذَا لَمْ يُتَرْجِمْهُ بِهِ بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ هَذَا وَالتَّعْجِيلِ فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا كَنَارٍ عَلَى عَلَمٍ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبِ وَكَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ الْوَاجِبِ الْأَدَاءِ وَأَيّ لِمُنَاسَبَةٍ بَعْدَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ) صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ فِي وُجُوبِهِمَا فَانْظُرْ هَلْ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحَجِّ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ مَا يُمْكِنُهُ السَّيْرُ فِيهِ لِأَدَاءِ النُّسُكِ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لِقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ قَضَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَطِيعًا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْت قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّمَكُّنِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ دُونَ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقُولُ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ لَا فِيمَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ رُبْعِ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمِائَةِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ النِّصَابِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ حِصَّةُ السَّنَةِ بِأَنْ كَانَ حِصَّةُ كُلِّ سَنَةٍ نِصَابًا فَقَطْ لَكَانَ الْقِيَاسُ فَمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ حِصَّةِ السَّنَةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إلَى بَقِيَّةِ الْحِصَصِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ جَمِيعَ الرُّبْعِ بَلْ قَدْرَ زَكَاتِهِ فَقَطْ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ مَسْأَلَةِ الدَّارِمِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ تُؤَوَّلُ عِبَارَتُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَوْلِ مَجْمُوعِ الرُّبْعِ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَفِي نَحْوِ الصَّلَاةِ الْحُكْمَانِ الْمَذْكُورَانِ الْوُجُوبُ وَالْأَدَاءُ أَيْ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الضَّمَانِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْرَاجُ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ
стр. 1362
فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَيِّدٍ لِاقْتِضَائِهِ اشْتِرَاكَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي الْحُكْمِ وَأَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ التَّلَفُ هُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَالْوَاجِبُ الْأَدَاءُ وَيَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَغْرَمَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ اهـ وَيُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَأْخِيرُ إخْرَاجِهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجِبُ الْإِخْرَاجَ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ التَّلَفِ وَمَا بَعْدَهُ مُشْتَرِكَانِ فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَهُوَ قَبْلَهُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ مِنْهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ سَقَطَ فَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ مَعَ التَّلَفِ فَأَوْلَى مَعَ الْبَقَاءِ
(وَلَوْ تَلِفَ) الْمَالُ (قَبْلَ التَّمَكُّنِ) بِلَا تَفْرِيطٍ سَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ وَلِهَذَا أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ فِي الْإِتْلَافِ بِبَعْدَ الْحَوْلِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ مَعَ أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ (وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا بَعْدَ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ بِلَا تَفْرِيطٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ) فَإِذَا تَلِفَ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ أَمَّا لَوْ تَلِفَ زَائِدًا عَلَيْهِ كَأَرْبَعَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ وَأَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ قَدْ يَصْدُقُ بِهَذِهِ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ قِسْطُ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبُهَا (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمَالِكُ وَلَوْ نَحْوُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ قَصَّرَ فِي دَفْعِ مُتْلَفٍ عَنْهُ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِهِ (بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ) لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ يَضْمَنُ لَزِمَهُ بَدَلُ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ
وَ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّمَكُّنَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ غَيْرَ جَيِّدٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَفِي جَعْلِهِ التَّلَفَ غَايَةً نَظَرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ وَأَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ فَيُقَالُ وَجَبَ الْأَدَاءُ وَلَا يَحْسُنُ الْقَوْلُ فِيهِ بِالضَّمَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْوَاوِ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ الضَّمَانُ الْغُرْمُ بَعْدَ الِانْعِدَامِ وَالِانْعِدَامُ قَدْ يَكُونُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مُسْتَنِدًا إلَى أَحَدٍ كَالْمَالِكِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَأَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ الْقِسْمُ الثَّانِي فَيَبْقَى الْأَوَّلُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالضَّمَانِ مِنْ الثَّانِي فَبَطَلَ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبِالتَّأَمُّلِ حَقِيقٌ بَصْرِيٌّ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَاعِدَةَ الْغَايَةِ تَقْدِيرُ نَقِيضِ الْمَذْكُورِ وَنَقِيضُهُ هُنَا عَدَمُ التَّلَفِ لَا الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ اشْتِرَاكُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ عَدَمُ التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهَا) أَيْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ التَّلَفُ (وَقَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَهُ) الْأَنْسَبُ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته إلَخْ) أَقُولُ يُرَدُّ أَيْضًا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْإِخْرَاجِ إنَّمَا هُوَ التَّأْخِيرُ لَا نَفْسُ التَّمَكُّنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِحُكْمِ الضَّمَانِ فَالْأَصْوَبُ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْأَجْوِبَةِ إنَّمَا يُلَاقِي الِاعْتِرَاضَ وَيَدْفَعُهُ لَوْ كَانَ الِاعْتِرَاضُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَا بِعَدَمِ الْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَهَذَا صَحِيحٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الْإِخْرَاجِ لَمْ يُتَّجَهْ تَقْيِيدُهُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ تَأْخِيرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُقَيَّدُ بِالتَّأْخِيرِ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ حَالَتَيْ التَّلَفِ وَالْوُجُودِ وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُؤَخَّرُ زَكَاتُهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ (قَبْلَهُ) أَيْ التَّلَفِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بَلْ يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِتَرِكَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ بِلَا تَفْرِيطٍ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ نَحْوُ صَبِيٍّ إلَى أَوْ قَصَّرَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَمْ قَبْلَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَى وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَهُوَ الْأَحْسَنُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْحَوْلِ قَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَأَيْضًا كَلَامُ الْمَتْنِ وَسِيَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي السُّقُوطِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ أَمْ قَبْلَهُ) لَكِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِقَوْلِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ إذْ لَا فَرْقَ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ) الْأَوْلَى فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ) فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ ذِكْرِهِ) يَعْنِي قَوْلَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ يَغْرَمُ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِاللُّزُومِ وَبَدَّلَ الْغُرْمَ كَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ يَبْقَى قِسْطُ مَا بَقِيَ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قِسْطُ مَا بَقِيَ) أَيْ بَعْدَ إسْقَاطِ الْوَقْصِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَلِفَ) أَيْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَ خَمْسَةٌ مِنْ تِسْعَةِ أَبْعِرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النِّصَابِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ) أَيْ التَّمَكُّنَ (قَوْلُهُ قَدْ يَصْدُقُ إلَخْ) أَيْ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بَعْضِهِ إلَى الْمَالِ (قَوْلُهُ بِهَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ لَوْ تَلِفَ زَائِدٌ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ) احْتِرَازٌ عَنْ الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَدَلُ قَدْرِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَ الرَّقِيقُ الْجَانِيَ أَوْ الْمَرْهُونَ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ
قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته إلَخْ) أَقُولُ يُرَدُّ أَيْضًا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الْإِخْرَاجِ لَمْ يُتَّجَهْ تَقْيِيدُهُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ تَأْخِيرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُقَيَّدُ بِالتَّأْخِيرِ وُجُودُ الْإِخْرَاجِ حَالَتَيْ التَّلَفِ وَالْوُجُودِ وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ
تَلَفُ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ بِلَا تَفْرِيطٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ) أَيْ لَكِنَّهُ قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ إذْ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ
стр. 1363
لِلْمُسْتَحِقِّينَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْعَيْنِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِإِتْلَافِهِ الْمَالَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَبَعْدَهُ وَكَذَا بِتَلَفِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
(وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ) الَّذِي تَجِبُ فِي عَيْنِهِ (تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ) بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِصِفَةِ الْمَالِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَتُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِهِ قَهْرًا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الْمُشْتَرَكَاتِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَتَوْسِعَةً عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةٍ فِي خَمْسِ إبِلٍ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَهَلْ الْوَاجِبُ شَائِعٌ أَيْ رُبْعُ عُشْرِ كُلٍّ أَمْ شَاةٌ مِنْهَا مُبْهَمَةٌ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي تَفْرِيعٌ وَإِشْكَالٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ.
وَانْتِصَارُ بَعْضِهِمْ لَهُ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا مَرْدُودٌ وَإِنْ أَطَالَ وَتَبَجَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ جَلَا غُبَارَ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهَا انْجَلَتْ بِاعْتِمَادِهِ لَهُ كَيْفَ وَهُوَ أَعْنِي الثَّانِي لَا يَتَعَقَّلُ إلَّا فِي شِيَاهٍ مَثَلًا اسْتَوَتْ قِيَمُهَا كُلُّهَا وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَقُولُهُ مُعْتَمِدُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ فَإِنْ قَالَ بِعَيْنِهَا مُرَاعِيًا الْقِيمَةَ قُلْنَا يَلْزَمُ عَدَمُ انْبِهَامِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسَاوِيَةَ لِذَلِكَ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَطْ بَلْ قَدْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا قَالُوا يَلْزَمُ قَائِلَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لِانْبِهَامِ الْبَاطِلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَسَتَعْلَمُ تَصْرِيحَهُمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَادِرٌ عَلَى تَمْيِيزِهَا فَإِنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ وَأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ بِمُبْهَمَةٍ تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِالسَّاعِي أَقْرَبَ إلَى عَدَمِ الضَّرَرِ بِالشُّيُوعِ وَسُوءُ الْمُشَارَكَةِ مَمْنُوعٌ لَوْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ فَكَيْفَ وَقَدْ عَلِمْت تَرَتُّبَهُ عَلَيْهِ
إلَى الْبَدَلِ فِيهِ وَفِي الْمَالِكِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَأَنَّهُ فِي الْمَالِكِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ كَبِيرٍ سم وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِظَاهِرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْبَدَلُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمَالِكِ هُنَا الدَّفْعُ وَالنِّيَّةُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ زَكَاةِ الدَّيْنِ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ يَمْلِكُونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَبْضِ هُنَا لِلْمَالِكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ سم
(قَوْلُهُ الَّذِي تَجِبُ فِي عَيْنِهِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ وَتُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِهِ) أَيْ يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ) أَيْ امْتِنَاعِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْ الْمُسْتَحِقُّ الْمَالِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ) أَيْ قِيمَةِ شَاةٍ مُجْزِئَةٍ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ أَقَلَّ أَفْرَادِهَا لِصِدْقِ الِاسْمِ كَمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ قَالَ سم قَدْ تُسَاوِي قِيمَةُ الشَّاةِ ثَلَاثًا مَثَلًا مِنْ الْخَمْسِ أَوْ جَمِيعِ الْخَمْسِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَكَيْفَ الْحَالُ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجْهَانِ إلَخْ) وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لِلْمَالِكِ تَعْيِينُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ الْإِبْهَامُ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى إلَخْ) أَيْ وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَبَجَّحَ) أَيْ افْتَخَرَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ جَلَا) أَيْ أَزَالَ (قَوْلُهُ بِاعْتِمَادِهِ لَهُ) أَيْ لِلْوَجْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا يُتَعَقَّلُ إلَّا فِي شِيَاهٍ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ وَسَنَدُهُ جَوَازُ إخْرَاجِ أَيِّ شَاةٍ شَاءَهَا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إلَخْ انْتَهَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مُعْتَمَدُهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي الْمُتَفَاوِتَةِ قِيَمُهَا.
(قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) صِفَةٌ لِلْغَيْرِ بِإِرَادَةِ الْجِنْسِ مِنْ الْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ يُعَيِّنُهَا) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا عَارِضٌ فَلَا يُرَدُّ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ لَا تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْ نَفْسِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي فِي مِلْكِهَا (قَوْلُهُ قَائِلُهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) خَبَرٌ وَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ تَتَعَيَّنُ إلَخْ) صِفَةٌ مُبْهَمَةٌ وَ (قَوْلُهُ بِتَعْيِينِهِ) أَيْ الْمَالِكِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِالسَّاعِي) أَيْ بِتَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ) هُوَ خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ بِالشُّيُوعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّرَرِ سم (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ الْمُشَارَكَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلشُّيُوعِ (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ أَنَّ ثُبُوتَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِبْهَامِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ الْفَسَادُ) أَيْ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ كَيْفَ وَهُوَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَيْفَ) أَيْ لَا يَمْنَعُ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ مِمَّا
إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَى الْبَدَلِ فِيهِ وَفِي الْمَالِكِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَأَنَّهُ فِي الْمَالِكِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ اهـ بِاخْتِصَارٍ كَبِيرٍ (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسْلَمُ الْبَدَلُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَيُسْقِطُ عَنْ الْمَالِكِ هَذَا الدَّفْعَ وَالنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ) قَدْ تُسَاوِي قِيمَةَ الشَّاةِ ثَلَاثًا مَثَلًا مِنْ الْخُمُسِ أَوْ جَمِيعِ الْخُمُسِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَكَيْفَ الْحَالُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا يَتَعَقَّلُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْمُقَابِلُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُتَعَقِّلٌ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ أَيِّ وَاحِدَةٍ مَا مُطْلَقًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ قَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَطْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا عَارِضٌ فَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ) هُوَ خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ بِالشُّيُوعِ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّرَرِ (قَوْلُهُ
стр. 1364
نَعَمْ إنْ قُلْنَا إنَّ لَهُ تَعْيِينَ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ فَيَعُودُ الْفَسَادُ السَّابِقُ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمَالِكِ تَعْيِينُ وَاحِدَةٍ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَطْعًا رِفْقًا بِهِ وَلِأَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلَّبِ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُمَا مَخْصُوصَانِ بِالْمَاشِيَةِ أَمَّا نَحْوُ النُّقُودِ وَالْحُبُوبِ فَوَاجِبُهَا شَائِعٌ اتِّفَاقًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَرَّ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ أَيْضًا (وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ) أَيْ الْمُغَلَّبُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يُشْكِلُ تَفْرِيعُهُمْ عَلَى بَعْضِهَا مَا قَدْ يُخَالِفُ قَضِيَّتَهُ كَقَوْلِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ ضَمَانُهَا بِالْإِذْنِ مَعَ اخْتِصَاصِ الضَّمَانِ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ فَلَمْ يَقْطَعُوا النَّظَرَ عَنْ الذِّمَّةِ.
وَسَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ جَوَازُ إحَالَةِ الْمَالِكِ لِلسَّاعِي بِهَا وَعَكْسُهُ بِمَا فِيهِ وَجَوَّزُوا الْإِخْرَاجَ مِنْ أَوْسَطِ أَنْوَاعِ الْحَبِّ أَوْ التَّمْرِ كَمَا مَرَّ لِلْمَشَقَّةِ وَلَوْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً لَأَوْجَبُوهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَلِلْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِهَا زَكَاةٌ وَعَلَى الرَّهْنِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَالنِّصَابُ مَرْهُونٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ بَاعَ الْإِمَامُ بَعْضَهُ وَاشْتَرَى بِهِ وَاجِبَهُ كَمَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي الدَّيْنِ (وَفِي قَوْلٍ بِالذِّمَّةِ) وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْعَيْنِ كَالْفِطْرَةِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ أَيْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ كَمَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ.
(فَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْجَمِيعُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ (قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ (بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا) ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَهُ بَاطِلٌ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ لَهُ
مَرَّ آنِفًا عَنْ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قُلْنَا أَنَّ لَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى مَا عَدَاهَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لِلِاعْتِرَاضِ الْمَفْرُوضِ فِي بَيْعِ الْكُلِّ وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِنْ أَبْقَى ذَلِكَ الْقَدْرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى الْجَمِيعِ فَيَصِحُّ فِيمَا عَدَاهَا وَيَبْطُلُ فِيهَا بِخُصُوصِهَا فَهَذَا بَعِيدٌ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ) قَدْ عُلِمَ مَنْعُ هَذَا الْحَصْرِ سم.
(قَوْلُهُ فَيَعُودُ الْفَسَادُ السَّابِقُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَيْتَ شِعْرِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) وَكَذَا عَلَى الثَّانِي كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِهَا) فِيهِ فَصْلٌ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ بِمَعْمُولِ عَامِلِ الْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) مِنْ الشِّيَاهِ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ الْوَجْهَانِ سم (قَوْلُهُ أَمَّا نَحْوُ النُّقُودِ إلَخْ) أَيْ كَالرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْعَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَنَّ الْمُغَلَّبَ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَانْظُرْ عَلَى هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ آنِفًا لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلِّبِ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ سم وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ إلَخْ أَيْ الْمُغَلَّبُ يَعْنِي مَنْ قَالَ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ مُرَادُهُ الْمُغَلَّبُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ؛ لِأَنَّهُ مُغَلَّبٌ فِيهَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا سَبَقَ الْمُغَلَّبُ فِيهَا بَعْدَهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ وَ (قَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ اخْتِصَاصِ الْحَوَالَةِ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الشَّرِكَةُ (قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً لَأَوْجَبُوهَا مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّهْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ بَاعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّهْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ أَوْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ بَاعَ الْإِمَامُ) هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْمَاشِيَةِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمَتْنِ (فِي قَدْرِهَا) أَيْ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ الْأَوَّلُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
فَقَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ شَاةً فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّ قَدْرَهَا مُعَيَّنًا مُتَمَيِّزًا لَا شَائِعًا فِي الْجَمِيعِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْمُشْتَرِي قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ فَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ ثُمَّ انْقِلَابُهُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّا عَدَا هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّ ضَعِيفَةً غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ ضَعُفَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ وَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْحُكْمُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ وَبِأَنَّ غَايَةَ الْبُطْلَانِ بَقَاءُ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ لِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَلَكِنَّ شَرِكَتَهُ مَعَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ شَرِكَتِهِ مَعَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّعَهُ فِي الْمِلْكِ فَإِذَا رَدَّ وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ شَاةً اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ) وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ أَنْ يُزَادَ هُنَا أَوْ يَسْتَأْذِنُ الْبَائِعُ فِي إخْرَاجِهَا أَوْ يَعْلَمُ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي لِيَأْخُذَهَا
نَعَمْ إنْ قُلْنَا إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى مَا عَدَاهَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ جَمِيعَ الْمَالِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ بِصِحَّتِهِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ وَاحِدَةً ثُمَّ يُورِدُ الْبَيْعَ عَلَى الْجَمِيعِ فَيَصِحُّ فِيمَا عَدَاهَا أَوْ يَبْطُلُ فِيهَا بِخُصُوصِهَا لِأَجْلِ تَعْيِينِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَهَذَا بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ تَسَاوِي الْكُلِّ) قَدْ عُلِمَ مَنْعُ هَذَا الْحَصْرِ (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ الْوَجْهَانِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَهُمْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَنَّ الْمُغَلَّبَ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَانْظُرْ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِهَا) أَيْ وَهُوَ جَزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ
стр. 1365
وِلَايَةَ إخْرَاجِهِ وَلِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ أَنَّهُ بِرَدِّهِ يَنْقَطِعُ تَسَلُّطُ السَّاعِي عَلَى مَا بَقِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ فَنُزِّلَ قَبْضُ الْبَائِعِ لِقَدْرِهَا مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ ذَلِكَ لَيْسَ لِلسَّاعِي مُعَارَضَتُهُ فِيهِ قِيلَ وَبِذَلِكَ الْبَحْثِ يَتَأَيَّدُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ إفْرَازِهِ قَدْرَهَا وَأَنَّ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مَحَلُّهُ إذَا بَاعَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي قَطَعَ تَسَلُّطَ السَّاعِي إنَّمَا هُوَ قَبْضُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ لِقَدْرِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ مَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ إفْرَازِ الْمُشْتَرِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَسَلُّطُ السَّاعِي.
وَذَلِكَ أَعْنِي مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ هُوَ مَا مُلَخَّصُهُ آجَرَ أَرْضًا لِلزَّرْعِ وَأَخَذَ أُجْرَتَهَا مِنْ حَبِّهِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ابْتَاعَهُ فَلِلْفُقَرَاءِ مُطَالَبَتُهُ إذْ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَيَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الزَّارِعِ إنْ أَيْسَرَ وَطَرِيقُ بَرَاءَتِهِ أَيْ الْمُؤَجِّرِ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ الَّذِي قَبَضَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الزَّارِعَ فِي إخْرَاجِهَا أَوْ يُعْلِمُ الْإِمَامَ أَوْ السَّاعِي لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي إشَاعَتُهُ ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عُشْرُ مَا قَبَضَهُ فَقَطْ أَوْ عُشْرُ جَمِيعِ الزَّرْعِ إذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِلْبَاقِي مِنْ الْمَالِكِ اهـ.
وَقَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ قَيْدٌ لِلْمُطَالَبَةِ لَا لِأَصْلِ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا هِيَ لِمَالِكِ الْحَبِّ وَهُوَ الزَّارِعُ لَا غَيْرُ فَالْوَجْهُ حِفْظُهَا إلَى تَيَسُّرِ الزَّارِعِ أَوْ السَّاعِي وَمِنْهُ الْقَاضِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِمَّا تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَوَّلُ لِمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّ الْمَالِ الزَّكَوِيَّ أَمْ بَعْضُهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ فِي بَيْعِ بَعْضِ النِّصَابِ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ لَا مِنْ كُلِّ النِّصَابِ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَدْرِهَا الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّارِعِ بِمِثْلِ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا قَبَضَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الزَّارِعَ لَوْ مَاتَ وَقُلْنَا لِلْأَجْنَبِيِّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إخْرَاجَ قَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ بِقَدْرِهَا مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مُوَرِّثِهِمْ وَالزَّكَاةُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ.
وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَحَقَّقَ وُجُوبُ زَكَاتِهِ وَلَمْ تُخْرَجْ وَقَدْ بَقِيَ بِيَدِ الْمَالِكِ قَدْرُهَا مِنْهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشِرَاؤُهُ سَوَاءٌ أَبْقَاهُ بِنِيَّتِهَا أَمْ لَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ
مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَالِكُ وَالْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَيَنْبَغِي إيصَالُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبَحْثَ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (قَوْلُهُ قَدْرَهَا) أَيْ كَشَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ إذَا بَاعَ) الْأَوْلَى إذَا أَعْطَى الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قِيلَ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكُ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ الْمُنَزَّلِ إلَخْ) صِفَةُ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ مَنْزِلَةَ مَا ذُكِرَ) أَيْ اخْتِيَارُ الْبَائِعِ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ (قَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ) أَيْ مِنْ أَقْوَالِ التَّعَلُّقِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْمَالِكِ وَنَائِبِهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يُنَزَّلَ هَذَا مَنْزِلَةَ الِامْتِنَاعِ فَيَكْفِي نِيَّةُ السَّاعِي أَيْ أَوْ الْإِمَامِ عِنْدَ الْأَخْذِ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ وُصُولُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الزَّارِعِ وَالْإِمَامِ وَالسَّاعِي (قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِهِ) أَيْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَكَذَا ضَمِيرُ إشَاعَتِهِ (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ قَيْدٌ لِلْمُطَالَبَةِ) أَيْ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ إرَادَةُ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ حِفْظُهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ فَرْضِ السُّبْكِيّ كَلَامَهُ فِي التَّعَذُّرِ أَيْ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي بَصْرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ التَّعَذُّرُ فِي الْحَالِ فَلَا يُنَافِي التَّيَسُّرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي) أَيْ أَوْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كُرْدِيٌّ وَهُوَ أَنْ لَا يُفَوَّضَ أَمْرُ الزَّكَاةِ لِغَيْرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) خَبَرٌ وَاَلَّذِي إلَخْ وَيُرِيدُ بِالْأَوَّلِ أَخْذُ عُشْرِ مَا قَبَضَهُ الْمُؤَجِّرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ إنَّ الَّذِي يَبْطُلُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) جَوَابُ لَوْ مَاتَ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) لَعَلَّهُ قَوْلُهُ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ هُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَا تُخْرَجُ) أَيْ زَكَاتُهُ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا تَحَقَّقَ إلَخْ وَكَذَا ضَمِيرُ أَكْلِهِ وَشِرَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ يَظْهَرُ وَجْهُهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي
شَائِعٌ لَا مُبْهَمٌ وَأَنَّهُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً رُبْعُ عُشْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي جُمْلَةِ كَلَامِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ يُبْطِلُ الْبَيْعَ فِي كُلِّ جَزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ شَاةً فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّ قَدْرَهَا مُعَيَّنًا مُتَمَيِّزًا لَا شَائِعًا فِي الْجَمِيعِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فَنُزِّلَ قَبْضُ الْبَائِعِ إلَخْ إذْ اخْتِيَارُ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ إذَا كَانَ فِي مُعَيَّنٍ مُتَمَيِّزٍ لَا فِي شَائِعٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ إفْرَازِهِ قَدْرَهَا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْمُشْتَرِي قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ فَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ فِي جَزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً انْقَلَبَ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّا عَدَا هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّ ضَعِيفَةً غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ ضَعُفَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْحُكْمُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ أَوْ بِأَنَّ غَايَةَ الْبُطْلَانِ بَقَاءُ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ لِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَلَكِنَّ شَرِكَتَهُ مَعَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ شَرِكَتِهِ مَعَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ فِي الْمِلْكِ فَإِذَا رَدَّ وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ جَزْءٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ شَاةً فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ جَزْءٍ مِمَّا عَدَاهَا مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِذَلِكَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ قَبْلُ لَكِنَّ قِيَاسَ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ جَزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا إنَّ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي جَزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي) قَدْ يُشْكَلُ لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْمَالِكِ وَنَائِبِهِ فِيهَا وَنِيَّةُ السَّاعِي
стр. 1366
(وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي) فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ فِيهَا شَاةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ حَتَّى يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا عَدَاهُ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْإِشَاعَةِ وَالْإِبْهَامِ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّا إنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ مُشَاعٌ صَحَّ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ نِصْفُهُ أَوْ مُبْهَمٌ بَطَلَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ وَبَحَثَ الْبُطْلَانَ فِي الْكُلِّ حَتَّى عَلَى الْإِشَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَشْقِيصُ الشَّاةِ عَلَى الْفَقِيرِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا اللُّزُومَ مُغْتَفَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْقَوْلِ بِتَعَلُّقِ الْعَيْنِ الَّذِي فِيهِ غَايَةُ الرِّفْقِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ فَلَمْ يُبَالِ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِهَذَا وَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّجْزِيءَ وَالْقِيمَةَ فِي مَسَائِلَ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلضَّرُورَةِ فَكَذَا هُنَا أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا فَكَبَيْعِ الْكُلِّ
قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَإِنْ أَبْقَاهُ فَعَلَى الشَّرِكَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا فِي قَدْرِهَا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي لَزِمَهُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ وَالثَّالِثُ صِحَّتُهُ فِي الْجَمِيعِ وَالْأَوَّلَانِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَيَأْتِيَانِ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ وَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ اهـ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْمَقَامِ إمَّا إفْرَادُ الْقَوْلِ وَإِمَّا ذِكْرُ الثَّانِي قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا حُكْمُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كُرْدِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ) أَيْ عِلْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي ثُمَّ الْأَوْجَهُ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ الْبُطْلَانُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ بَاعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ مُبْهَمٌ) عَطْفٌ عَلَى مُشَاعٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ يَلْزَم مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِشَاعَةِ فِي بَيْعِ الْأَرْبَعِينَ شَاةٌ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ الرِّفْقِ بِهَذَا أَيْ لُزُومِ التَّشْقِيصِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ بَيْعُ بَعْضِ مَالِ الزَّكَاةِ كَبَيْعِ الْكُلِّ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَإِنْ نَوَى بِإِبْقَائِهِ الزَّكَاةَ وَيُفَارِقُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ الْآتِي بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِبْقَاءِ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ وَمَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ هَذِهِ الشَّاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَهُ إخْرَاجُ غَيْرِهَا م ر (فَرْعٌ)
لَوْ تَلِفَتْ الشَّاةُ فِي قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمَّتِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي سم (قَوْلُهُ فَكَبَيْعِ الْكُلِّ) أَيْ فَيَبْطُلُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ لَا فِي قَدْرِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي الْبُطْلَانُ أَيْ فِي قَدْرِهَا أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ لَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ.
وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ
لَا تَكْفِي عِنْدَ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْعِلْمُ حَالَ الْبَيْعِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ إمْكَانُ الْعِلْمِ بِالْبَاطِلِ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَالتَّوْزِيعِ وَإِنْ أُرِيدَ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ فَهَذَا مُمْكِنٌ فَلَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِإِطْلَاقِ الْبُطْلَانِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ) يُرَاجَعُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا فَكَبَيْعِ الْكُلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ بَيْعُ بَعْضِ مَالِ الزَّكَاةِ كَبَيْعِ الْكُلِّ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَإِنْ نَوَى بِإِبْقَائِهِ الزَّكَاةَ وَيُفَارِقُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ الْآتِي بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِبْقَاءِ وَلَوْ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ وَهَذَا جَوَابُ اسْتِشْكَالِ التَّصْحِيحِ الْآتِي م ر (فَرْعٌ)
لَوْ تَلِفَتْ الشَّاةُ فِي قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمَّتِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَنُسِبَ لِلْبَحْرِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى فَقَالَ بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَقَيَّدَهُ م ر بَحْثًا بِمَنْ جَهِلَهُ.
أَمَّا الْمَاشِيَةُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَحْرِ مُشْكِلٌ وَمَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ هَذِهِ الشَّاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَهُ إخْرَاجُ غَيْرِهَا اهـ م ر وَأَقُولُ: جَوَابُ إشْكَالِهِ أَنَّهُ هُنَا بِقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ قَدْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ مُعَيَّنًا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ إفْرَازِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَصَحَّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي كُلِّ شَاةٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ كَمَا لَوْ عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِنِيَّتِهَا ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ إنْ نَوَى الزَّكَاةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ وَإِلَّا فَمَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الصِّحَّةُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ
стр. 1367
وَإِنْ أَبْقَاهُ فَعَلَى الشَّرِكَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا وَأَصَحُّهُمَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُطْلَانُ أَيْ فِي قَدْرِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ إنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَهَا صَحَّ فِيمَا عَدَاهَا أَيْ قَطْعًا ثُمَّ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِقَدْرِهَا مِنْ نَحْوِ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعِهِ (تَنْبِيهٌ)
لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ تَعَدِّي التَّعَلُّقِ لِنَحْوِ لَبَنٍ وَنِتَاجٍ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْإِخْرَاجِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ التَّتِمَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدُوهُ بَلْ كَادَ بَعْضُهُمْ يَنْقُلُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ هَذَا كُلُّهُ فِي زَكَاةِ الْأَعْيَانِ إلَّا الثَّمَرَ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَمَّا زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْكُلِّ وَلَوْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ هَذِهِ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهَا وَهُوَ غَيْرُ مُوسِرٍ
فَإِنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ هَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ الْجَمِيعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ إلَخْ فَأَمَّا إذَا بَاعَ بَعْضَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ وَإِنْ أَبْقَى قَدْرَهَا بِنِيَّةِ الصَّرْفِ فِيهَا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ بَطَلَ فِي قَدْرِهَا عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ جَزْمِ الشَّيْخَيْنِ بِالصِّحَّةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اللَّفْظِيَّ أَقْوَى مِنْ الْقَصْدِ الْمُجَرَّدِ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَقِبَ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِهِ فِي قَدْرِهَا وَإِنْ بَقِيَ ذَلِكَ الْقَدْرُ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ أَيْ فَتَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ اهـ.
وَقَالَ سم قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ إلَخْ أَيْ كَمَا لَوْ عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِنِيَّتِهَا ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ إنْ نَوَى الزَّكَاةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ وَإِلَّا فَمَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الصِّحَّةُ أَيْضًا وَكَاسْتِثْنَاءِ الشَّاةِ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ نَحْوِ التَّمْرِ كَإِلَّا هَذَا الْإِرْدَبَّ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ فَلَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَبِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ قَدْرِهَا بِلَا تَعْيِينٍ كَإِلَّا قَدْرُ الزَّكَاةِ فَلَا يُفِيدُ إلَّا الْقَطْعَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَعْنَى فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْقَاهُ) أَيْ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِهَا) أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فِيمَا عَدَاهَا) أَيْ مَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ أَيْ قَطْعًا) أَيْ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ فِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ رُبْعِهِ) أَيْ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي النُّقُودِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ لَبَنٍ إلَخْ) أَيْ كَالصُّوفِ (قَوْلُهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) مَفْهُومُهُ التَّعَدِّي لِمَا حَدَثَ مِنْ نَحْوِ اللَّبَنِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ فَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ التَّعَدِّي.
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعِ سم أَيْ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ إلَّا الثَّمَرَ بَعْدَ الْخَرْصِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ جَمِيعِهِ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةً لِمَا قَبْلَ لَكِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَمَّا هِبَتُهَا أَيْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَعِتْقُ رَقِيقِهَا وَالْمُحَابَاةُ فِي بَيْعِ عَرْضِهَا فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ جَعْلِهِ عِوَضَ نَحْوِ بُضْعٍ بِالْهِبَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلْتُحَرَّرْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ إلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مَحَلُّهُ عَقِبَ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ إلَى وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لِتِجَارَةٍ أَوْ وَهَبَهُ فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ
قَدْرَ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ عَزْلِهَا مَعَ النِّيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَبْقَاهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ وَكَاسْتِثْنَاءِ الشَّاةِ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ نَحْوِ التَّمْرِ كَإِلَّا هَذَا الْإِرْدَبَّ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ فَلَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَبِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ قَدْرِهَا بِلَا تَعْيِينٍ كَإِلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ فَلَا يُفِيدُ إلَّا الْقَطْعَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَعْنَى فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَكَبَيْعِ الْكُلِّ) أَيْ فَيَبْطُلُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ لَا فِي قَدْرِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي الْبُطْلَانُ فِي قَدْرِهَا أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا لَمَّا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا بَاعَ النِّصَابَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ رَهَنَهُ صَحَّ لَا فِي قَدْرِهَا عَقِبَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَرْهُونِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَهَا فِي صُورَةِ الْبَعْضِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْقَدْرُ الْبَاقِي بِلَا بَيْعٍ وَرَهْنٍ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْهُ بَاقٍ بِحَالِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ لَبَنٍ وَنِتَاجٍ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) مَفْهُومُهُ التَّعَدِّي لِمَا حَدَثَ مِنْ نَحْوِ اللَّبَنِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ
стр. 1368
فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَيْعَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِدُونِ قِيمَتِهَا أَيْ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِيُخْرِجَهَا عَنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْفِ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ تُسَاوِيَ قِيمَتَهَا فَيَبِيعَ وَيُخْرِجَ مِنْهَا حِينَئِذٍ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ كُلُّ حَقٍّ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا يَنُوبُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ وَالْقَوْلُ بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَيْهِمَا كَمَالٍ وَاحِدٍ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ وَمَرَّ فِي الْخُلْطَةِ وَزَكَاةِ النَّبَاتِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ الْآتِي بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَأَرْكَانُهُ النِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا يَأْتِي زَادَ جَمْعٌ صَائِم وَالصَّائِمُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدِّ الْمُصَلِّي وَالْمُتَوَضِّئِ مَثَلًا رُكْنًا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ وَالْفَرْقُ كَمَا مَرَّ وَفَرْضُ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابٍ وَاجِبُهُ وَمَنْدُوبُهُ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفِطْرِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا النَّاقِصَ وَكَانَ حِكْمَةُ «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ» زِيَادَةَ تَطْمِينِ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ
إلَخْ) أَيْ فَيَبْطُلَانِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي سِرَايَةُ الْعِتْقِ لِلْبَاقِي عِنْدَ الْيَسَارِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِعِشْرِينَ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي رُبْعِ عُشْرِ الْمُحَابَى بِهِ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ نِصْفَ مِثْقَالٍ مِنْ الْعِشْرِينَ النَّاقِصَةِ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ) أَيْ مِنْ الْقَدْرِ الْمُحَابَى بِهِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نَقْدٌ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ بِدُونِ قِيمَتِهَا) أَيْ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ بِهَا وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَعْنِي تَمَامَ الْحَوْلِ بَصْرِيٌّ وَهَذَا إنْ كَانَ نَقْلًا فِيهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْقِيمَةِ دُونَ الثَّمَنِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْحَيْفِ الْعَكْسُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الْإِغْنَاءَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَ (قَوْلُهُ لِإِذْنِ الشَّرْعِ إلَخْ) عِلَّةً لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) حَقُّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْخُلْطَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ مَعَ عَطْفِ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ إلَخْ عَلَى لِإِذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ وَمَرَّ فِي الْخُلْطَةِ عَنْ النِّهَايَةِ وَسَمِّ اعْتِمَادُهُمَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[كِتَابُ الصِّيَامِ]
(كِتَابُ الصِّيَامِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْقُصُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ زَادَ جَمْعٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ إلَى وَفَرْضٌ (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عَنْ الْكَلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ بِنِيَّةٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ الْقَابِلِ لِلصَّوْمِ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] نِهَايَةٌ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ عَدُّ الصَّائِمِ رُكْنًا هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ مَاهِيَّتَه لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا (قَوْلُهُ وَفُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانَ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ أَوْسَطِهِ فَرَاجِعْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعَ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ الْحَصْرَ وَيُقَالُ إنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصَائِمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكْرَمُ بِهِ صَوَّامُ رَمَضَانَ وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ نَاقِصًا أَوْ تَامًّا وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ ع ش وَبَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يَفُوقُ) أَيْ الْكَامِلَ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تِسْعِ رَمَضَانَاتٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا وَاحِدَةً) كَذَا وَقَعَ لَهُ هُنَا وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحَلَّيْنِ آخَرَيْنِ إلَّا سَنَتَانِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ «صَامَ أَرْبَعَةً نَاقِصًا وَخَمْسَةً كَامِلًا» ع ش بِحَذْفِ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحِ هُنَا (قَوْلُهُ زِيَادَةٍ تَطْمَئِنُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَفِيهِ خُلُوُّ جُمْلَةِ الصِّفَةِ عَنْ الْعَائِدِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ تَطْمَئِنُّ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ الْمَعْنَى
الْعُبَابِ وَأَمَّا هِبَتُهَا أَيْ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ وَعِتْقُ رَقِيقِهَا وَالْمُحَابَاةُ فِي بَيْعِ عَرْضِهَا فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ جَعْلِهِ عِوَضَ نَحْوِ بُضْعٍ بِالْهِبَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلْتُحَرَّرْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ إلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مَحَلُّهُ عَقِبَ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ إلَى وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ) قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى
стр. 1369
فِيمَا قَدَّمْنَاهُ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) إجْمَاعًا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الرَّمْضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اسْمِهِ عَلَى مُسَمَّاهُ وَافَقَ ذَلِكَ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ.
أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ أَيْ أَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعًا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لَا عِلْمَ لَنَا فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ حَتَّى مِنْ عَشْرِ الْحِجَّةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» وَبَحْثُ أَبِي زُرْعَةَ تَفْضِيلَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ إذَا كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى أَيَّامِ رَمَضَانَ الَّتِي لَيْسَتْ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أُطِيلَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَتَفْضِيلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى يَوْمِ عَرَفَةَ الَّذِي لَيْسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ شَاذٌّ وَإِنْ وَافَقَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ ﵁ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ نَعَمْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَبِفَرْضِ شُمُولِهِ لِأَيَّامِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَا صَحَّ فِيهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُمُولِهِ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مِنْ حَيْثُ الشَّهْرُ وَسَيِّدِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا.
وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا نَظِيرُ مَا صَحَّ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى يَخْرُجَا مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ وَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ وَعَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَوْلُ رَمَضَانَ بِدُونِ " شَهْرِ " مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ وَاسْتَنَدَ مَنْ كَرِهَهُ لِمَا لَيْسَ بِمُسْتَنَدٍ
هُنَا عَلَى الْإِضَافَةِ لَا الْوَصْفِيَّةِ وَإِنْ تَكَلَّفَ الْكُرْدِيُّ فِي تَصْحِيحِهَا بِمَا لَا حَاصِلَ لَهُ وَالْجُمْلَةُ تَقَعُ مُضَافًا إلَيْهَا مُؤَوَّلًا بِالْمَصْدَرِ بِلَا سَابِكٍ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى قِرَاءَتِهِ مَصْدَرًا نَعَمْ الْمَصْدَرُ أَوْلَى وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ تَطْمِينُ نُفُوسِ مَنْ يَصُومُهُ نَاقِصًا مِنْ أُمَّتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَصْلِ صَوْمِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَى وَهُوَ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ حَتَّى مِنْ عَشْرِ الْحِجَّةِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ) أَيْ فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِيعَابُ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا حَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اسْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ أَسْمَاءَ الشُّهُورِ وَافَقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م د وَيُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعُ الْأَزْمِنَةَ فَاشْتُقَّ لِلشُّهُورِ مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَشَوَّالٌ لَمَّا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ وَذُو الْقَعْدَةُ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقَعْدَانَ لِلرُّكُوبِ وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ وَالصَّفَرُ لَمَّا غَزَوَا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صَفَرًا وَشَهْرُ رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ وَجُمَادَى لَمَّا جَمَدَ الْمَاءُ وَرَجَبٌ لَمَّا رَجَبُوا الشَّجَرَ وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشْعَبُوا مِثْلَ الْعُودِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّهِ حَادِثٌ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْأَلْفَاظِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ وَافَقَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ إذْ وَضْعُهُ لَهَا ثَابِتٌ فِي حَضْرَةِ الْعِلْمِ وَالْأَلْفَاظُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَيْسَتْ حَادِثَةً نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْعَرَبِ لَهَا اصْطِلَاحٌ وَافَقَ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَأَيْضًا إنَّ الْعِلْمَ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا تَابِعٌ لِلْمَعْلُومِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ سم (قَوْلُهُ وَتَفْضِيلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَفْضِيلِ يَوْمِ جُمُعَةٍ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى أَيَّامِ رَمَضَانَ لَيْسَتْ يَوْمَ جُمُعَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ) الْبَاءُ دَخَلَ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يَأْتِي عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِالْأُولَى بَلْ الْمُنَاسِبُ لِلْفَرْضِ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ يَوْمَ الْعِيدِ الْمُصَادِفَ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَمُطْلَقَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ) أَيْ عُمُومُ تَفْضِيلِ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي تِسْعِ الْحِجَّةِ وَهِيَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ وَعَشْرِ رَمَضَانَ) عَطْفٌ عَلَى صَوْمُ إلَخْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَفْضِيلِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ قَرِينَةِ إرَادَةِ الشَّهْرِ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّهْيِ فِيهِ بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ بِدُونِ شَهْرٍ فِي أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَتَهُ بِدُونِ شَهْرٍ أَمَّا مَنْ قَيَّدَ كَرَاهَتَهُ بِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّهْرُ فَلَا
رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعُ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا فِي نَحْوِ رَجَبٍ وَجُمَادَى (قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّهِ حَادِثٌ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْأَلْفَاظِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ وَافَقَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ (قَوْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ) أَيْ كَخَبَرِ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ» لَا يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي تِلْكَ الْأَخْبَارِ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الشَّارِعِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَوَاضِعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ
стр. 1370
وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ «أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى» (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَعْبَانَ وَلَمْ يَثْبُتْ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِاسْتِكْمَالِهِ ثَلَاثِينَ مِنْ رُؤْيَتِهِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) بَعْدَ الْغُرُوبِ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا وَلَا مَطْعَنَ فِي سَنَدِهِ يُعْتَدُّ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُمَا «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» .
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَكَهَذَيْنِ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ لِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَظَنِّ دُخُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي أَوْ بِالْأَمَارَةِ الظَّاهِرَةِ الدَّالَّةِ الَّتِي لَا تَتَخَلَّفُ عَادَةً
يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُرَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ) وَاسْتَنَدَ أَيْضًا إلَى وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا بَيَّنَهُ الْحُفَّاظُ سم (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) يَنْبَغِي وَلِمَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ إلَخْ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ أَنَّ لَهَا بَدَلًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ سم أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الصَّوْمَ مُعَلَّقٌ فِي النُّصُوصِ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ إفْرَادِ الرَّائِي فَيَنْبَغِي الثُّبُوتُ بِرُؤْيَتِهِ حَتَّى فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَالْمَلْحَظُ فِي الْجُمُعَةِ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُعَدُّ لِقُرْبِهِ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ فَنُظِرَ فِي ضَبْطِ الْقَرِيبِ عُرْفًا لِمُتَوَسِّطِ السَّمْعِ؛ لِأَنَّ حَدِيدَهُ قَدْ يُسْمَعُ مِنْ الْبَعِيدِ عُرْفًا وَفِي تَكْلِيفِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ حَرَجٌ تَأْبَاهُ مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ بَصْرِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ لَا بِوَاسِطَةٍ) الْأَوْلَى بِلَا وَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ وَلَوْ بِتَوَسُّطِ آلَةٍ بَصْرِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ وَكِفَايَةُ ظَنِّ دُخُولِ رَمَضَانَ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ نَحْوِ مِرْآةٍ) أَيْ كَالْمَاءِ وَالْبَلُّورِ الَّذِي يُقَرِّبُ الْبَعِيدَ وَيُكَبِّرُ الصَّغِيرَ فِي النَّظَرِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهُمَا) أَيْ وُجُودِ الطَّعْنِ فِي سَنَدِهِ وَقَبُولِ مَتْنِهِ التَّأْوِيلَ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ع ش أَقُولُ بَلْ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ فِي حُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَائِلُ بِهِ مُخَالِفًا لِنَصِّ السُّنَّةِ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ خِلَافُهُ مُوجِبِهِ) وَهُوَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ إيعَابٌ أَيْ عِنْدَ إطْبَاقِ الْغَيْمِ (قَوْلُهُ وَكَهَذَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَصَلَ غَيْمٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْله وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ إلَى وَظَنَّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ إلَى وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ إلَى فَقَدْ حُكِيَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ إلَى ظَنِّ دُخُولِهِ (قَوْلُهُ وَكَهَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ الْإِكْمَالِ وَالرُّؤْيَةِ فِي إيجَابِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِعُمُومِ النَّاسِ وَجَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْإِيعَابُ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشَّهْرُ لِلْمُخْبَرِ فَقَطْ بِفَتْحِ الْبَاءِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ فِي شَرْحِ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ إلَخْ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى عُمُومِ النَّاسِ أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الرَّائِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَدْلًا فَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَالشِّهَابِ ابْنُ حَجٍّ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ أَيْ فَأَخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشُّهُورُ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَاضٍ وَظَاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا عَنْ رُؤْيَتِهِمْ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ فَلَيْسَ مِنْهُ إخْبَارُهُمْ عَنْ وَاحِدٍ رَآهُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْإِشَاعَاتِ فَتَنَبَّهْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظُنَّ دُخُولُهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لِنَحْوِ حَبْسٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْأَمَارَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى تَعْلِيقُ الْقَنَادِيلِ لَيْلَةَ ثُلَاثِيِّ شَعْبَانَ فَتَبِيتُ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا ثُمَّ تُزَالُ وَيَعْلَمُ بِهَا مَنْ نَوَى ثُمَّ يَتَبَيَّنُ نَهَارًا أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّةِ صَوْمِهِ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِبِنَائِهَا عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ سم مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أُزِيلَتْ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِرَفْضِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ حُكْمًا وَرَفْضُهَا لَيْلًا يُبْطِلُهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَوْ طُفِئَتْ الْقَنَادِيلُ لِنَحْوِ شَكٍّ فِي الرُّؤْيَةِ ثُمَّ أُوقِدَتْ لِلْجَزْمِ
فَكَانَ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ بِهِ فِي حَقِّنَا وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الشَّارِعِ لِمَا ذُكِرَ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّارِعُ جَوَازُ مِثْلِهِ مِنَّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ) اسْتَنَدَ أَيْضًا إلَى وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا بَيَّنَهُ الْحُفَّاظُ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) يَنْبَغِي وَلِمَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ (قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الْغُرُوبِ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ
следующие страницы →