← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وَهُوَ يُبْطِلُ احْتِمَالَ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَلِيُّ الْمَالِ أَوْ وَلِيُّ الْعُصُوبَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ فَصَامَهَا أَقَارِبُهُ أَيْ أَوْ مَأْذُونُو الْمَيِّتِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَاسَهُ غَيْرُهُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجُّ إسْلَامٍ وَحَجُّ نَذْرٍ وَحَجُّ قَضَاءٍ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلًّا لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. (وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ) عَلَى هَذَا (بِإِذْنِ) الْمَيِّتِ بِأَنْ يَكُونَ أَوْصَاهُ بِهِ أَوْ بِإِذْنِ (الْوَلِيِّ) وَلَوْ سَفِيهًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ (صَحَّ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ كَالْحَجِّ (لَا) إنْ صَامَ عَنْهُ (مُسْتَقِلًّا) فَلَا يُجْزِئُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ وَفَارَقَ الْحَجَّ بِأَنَّ لِلْمَالِ فِيهِ دَخْلًا فَأَشْبَهَ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْإِذْنِ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِنَحْوِ صِبًا لَمْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ الْوَرَثَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ صَوْمًا وَطَعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ نَصُومُ وَبَعْضُهُمْ نُطْعِمُ أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَى الْإِطْعَامِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَذِنُوا لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَطْعَمَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ صَامَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ اهـ وَزَادَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْسِيمِ الْأَمْدَادِ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضٌ إلَخْ أَيْ: فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذِ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَقَوْلُهُ م ر أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِفْصَالِهِ عَنْ إرْثِهَا وَعَدَمَهُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ إلَخْ) وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ كَذَلِكَ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ وَإِيعَابٌ. (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَاسْتَأْجَرَ) أَيْ الْوَلِيُّ. (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: فَحَجُّوا عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إيعَابٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْإِرْشَادِ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَيْ الْغَرِيبُ إنْ تَأَهَّلَ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَذِنَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَلَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَيْ: السَّابِقِ الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ قَرِيبٍ وَإِنْ بَعُدَ وَلَمْ يَكُنْ وَارِثًا اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْوَارِثِ اهـ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَيِّتِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ مَأْذُونِ الْمَيِّتِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَا عَنْ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا وَقَعَ الْأَوَّلُ عَنْهُ وَالثَّانِي نَفْلًا لِلصَّائِمِ وَلَوْ وَقَعَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ وَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْمَيِّتِ لَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ عَنْ الصَّائِمِ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) وَهِيَ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الْوَارِثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ حَائِزًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَخُصُّهُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْهُ بِالتَّرِكَةِ اهـ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْوَارِثِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْتَقِلًّا) أَيْ: بِلَا إذْنٍ سم. (قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُطْعِمْ سم. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ إلَخْ) أَيْ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا قَابَلَ الْأَمْدَادَ مِنْ الصَّوْمِ وَقِيلَ لَا شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قِيلَ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي صَوْمٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ هُوَ الْتِزَامُهُ لَهُ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَ بِمَوْتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْوَارِثِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِقَرِيبِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ صِيَامٌ وَهُوَ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَثَمَّ تَرِكَةٌ لَزِمَهُ إمَّا الْإِطْعَامُ وَإِمَّا الصَّوْمُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ مَأْذُونِ الْمَيِّتِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلٌّ لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ وَجَبَ التَّفْرِيقُ كَصَوْمِ التَّمَتُّعِ فَهَلْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْوَارِثِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَتُدْفَعُ مِنْ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ أَيْ: فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ مُسْتَقِلًّا) أَيْ: بِلَا إذْنٍ. (قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ) أَيْ: وَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُطْعِمْ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَأَهَّلْ) أَيْ: لِلْإِذْنِ لِنَحْوِ صِبًا إلَخْ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ مَنْ يَجُحُّ عَنْ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُرِّيَّتَهُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ

стр. 1437

عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ إنْ كَانَتْ تَرِكَةً تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ. (وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ لَمْ يُفْعَلْ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ) تُجْزِئُ عَنْهُ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ (وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ) إنَّهُ يُفْعَلُ عَنْهُ كَالصَّوْمِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا قَوْلٌ: إنَّهَا تُفْعَلُ عَنْهُ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ إِسْحَاقَ وَعَطَاءٍ لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ بَلْ نَقَلَ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَيْ: إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ كَالصَّوْمِ وَوَجَّهَ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَوَّلَ وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ نَقْلَ جَمْعٍ شَافِعِيَّةٍ وَغَيْرِهِمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ الْمُرَادُ بِهِ إجْمَاعُ الْأَكْثَرِ وَقَدْ تُفْعَلُ هِيَ وَالِاعْتِكَافُ عَنْ مَيِّتِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا تَفْعَلُ عَنْهُ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا فَمَاتَ فَيَعْتَكِفَ الْوَلِيُّ أَوْ مَا دُونَهُ عَنْهُ صَائِمًا. (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) وَلَا قَضَاءَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ) أَوْ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُطَاقُ عَادَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَفَارَقَ الْمَرِيضَ الْمَرْجُوَّ الْبُرْءِ وَالْمُسَافِرَ بِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ زَوَالَ عُذْرِهِمَا أَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ لِنَحْوِ بَرْدِهِ أَوْ قِصَرِهِ فَهُوَ وَكَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَخَرَجَ بِأَفْطَرَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ مُغْنِي وَإِيعَابٌ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أَوْ امْتَنَعَ الْأَهْلُ مِنْ الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ أَذِنَ الْحَاكِمُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَوْجَهَ عَدَمَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَذِنَ الْحَاكِمُ أَيْ: وُجُوبًا؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ وَالْحَاكِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ مَنْ يَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ بَلْ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الِاسْتِئْجَارِ وَقَدْ يُقَالُ يُتَّجَهُ جَوَازُهُ سم. . (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ) وَهَلْ يُسَنُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِي الصَّلَاةِ الْآتِي عَنْ حَجّ قَرِيبًا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقِيلَ يُصَلِّي عَنْهُ وَقِيلَ يَفْدِي عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ وَعَنْ اعْتِكَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُدٌّ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِ ذَلِكَ فَإِنْ قَلَّدَ الْحَنَفِيَّةَ فِي إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الْمَشْهُورُ كَانَ حَسَنًا اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تُفْعَلُ أَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ أَنَّهَا تُفْعَلُ) أَيْ: جَازَ لِلْوَلِيِّ وَلِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالسُّبْكِيُّ وَمَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يَصِلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ كُلِّ عِبَادَةٍ تُفْعَلُ عَنْهُ وَاجِبَةً كَانَتْ أَوْ مُتَطَوَّعًا عَنْهُ انْتَهَى وَكُتُبُ الْحَنَفِيَّةِ نَاصَّةٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لِمُؤَلِّفِهِ مِنْهُمْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ وَصَلَاتَهُ لِغَيْرِهِ وَيَصِلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَهُ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا عَنْهُ وَصَحَّ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهَا وَعَلَيْهَا صَلَاةٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا إيعَابٌ. (قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ مُتَبَرِّعًا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ هُنَا مُطْلَقُ الْقَرِيبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَوَجَّهَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلٌ إلَخْ أَيْ: وَجْهُ قَائِلٍ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُطْعِمَ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ عَنْ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ الْإِطْعَامُ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْعَلُ عَنْهُ ع ش وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا الْقِيَاسِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ ثَوَابِ الصَّلَاةِ لِلْمَيِّتِ وَرُوِيَ فِيهَا أَخْبَارٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ وَاسْتَظْهَرَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ لِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ «مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَنْ تُصَلِّيَ لَهُمَا مَعَ صَلَاتِك» قِيلَ تَدْعُو لَهُمَا وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ وَمَاتَ لِي قَرِيبٌ عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَفَعَلْتهَا عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي أُمِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تُفْعَلُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ تُفْعَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا تُطَاقُ عَادَةً. (قَوْلُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْحَاجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ عَنْ غَيْرِ مُمَيَّزٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ فَيَعْتَكِفُ الْوَلِيُّ أَوْ مَأْذُونُهُ صَائِمًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ النِّيَابَةُ لَا تُجْزِئُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ: الْمُنْفَرِدِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ نَذْرٍ) أَيْ: نَذَرَهُ حَالَ قُدْرَتِهِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ حَالَ عَجْزِهِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) أَيْ: بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْمَشَقَّةِ هُنَا الْمُبِيحَةَ لِلْفِدْيَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهَا الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ: بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ الزِّيَادِيِّ أَوْ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَلَعَلَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبَ الْمُدِّ أَوْ إخْرَاجَهُ بِلَا قَضَاءٍ (قَوْلُهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ) أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ إيقَاعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فِيهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَعَلَهَا حَيْثُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ وَاجِبِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَهْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَالصَّبِيِّ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ فَهَلْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ بَلْ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ م ر. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الِاسْتِئْجَارِ وَقَدْ يُقَالُ يَتَّجِهُ جَوَازُهُ.

стр. 1438

وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا صَحَّحُوهُ وَهُوَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا ابْتِدَاءً مَا لَمْ يَرِدْ الصَّوْمُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وُجُوبُهَا وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ كَالْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِهَا وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ حَقُّ اللَّهِ الْمَالِيُّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ؛ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ قُلْت كَوْنُ السَّبَبِ فِطْرَهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ لِلْقَادِرِ فَعَلِمْنَا أَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ فَاتَّضَحَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ فِي الْمَعْضُوبِ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً فَأَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَاسُ إلَخْ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ قِيَاسَ إلَخْ) أَيْ: قَضِيَّتَهُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ: نَحْوُ الشَّيْخِ الْهَرِمِ. (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ لَا بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ سم وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ الثَّانِي عَنْ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إرَادَتِهِ الصَّوْمَ. (قَوْلُهُ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ الْإِطْعَامُ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَكَذَا شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذَا أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَمَاتَ رَقِيقًا وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ وَلِقَرِيبِهِ أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يَصُومَ عَنْهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا) أَيْ فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ سم. (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَفَطَرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ وَ. (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى سم (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفِي نُسَخٍ إلَى وَالْفِدْيَةُ وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا أَمَّا الْمُرْضِعَةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَتَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) وَلَوْ أَخَّرَ نَحْوَ الْهَرَمِ الْفِدْيَةَ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ الْآتِيَيْنِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ إلَخْ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا عَجَّلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مُطْلَقًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَكَانَ قَبْضُهُ فَاسِدًا وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ لَيْلًا الْمُفْطِرُ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ ثُمَّ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَصَامَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ التَّعْجِيلِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُقُوعِ مَا عَجَّلَهُ الْمُوقِعُ وَيَسْتَرِدُّهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدَ) أَيْ: لَوْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْفِطْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْفِدْيَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُدْرَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ لِمَا أَفَادَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عُمُومُ عَدَمِ لُزُومِ الْقَضَاءِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لِمَ كَانَ الْخِطَابُ ابْتِدَاءً هُنَا بِالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ) فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ لَا يُقَالُ الْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْأَدَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُؤَدَّى بَعْدَ ثُبُوتِ الْوُجُوبِ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هُنَا كَذَلِكَ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِطْرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ قُلْت الْمُرَادُ أَنَّ

стр. 1439

وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَتْ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا. (وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ) غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَيْسَتَا فِي سَفَرٍ وَلَا مَرَضٍ (فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِمَا) أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ (وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ) كَالْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَفَطَرَ خَوْفَ الْهَلَاكِ عَلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ الْمُدُّ وَالْمُقْتَضِي وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ غُلِّبَ الْمَانِعُ (أَوْ) خَافَتَا (عَلَى الْوَلَدِ) وَحْدَهُ أَنْ تُجْهَضَ أَوْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَتَضَرَّرَ بِمُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْمَعْضُوبِ بِالْحَجِّ دُونَ الْإِنَابَةِ. (قَوْلُهُ وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ) أَيْ: ابْتِدَاءً رَشِيدِيٌّ قَالَ ع ش وَيَقَعُ الْحَجُّ الْأَوَّلُ لِلنَّائِبِ وَيَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَمَّا الْحَامِلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا أَوْ بِغَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الرَّضِيعِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا ثُمَّ رَأَيْته فِي الزِّيَادِيِّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ وَ (الْمُرْضِعُ) يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ فَيَجُوزُ لَهُمَا الْإِفْطَارُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً أَمْ لَا وَيَجِبُ الْإِفْطَارُ إنْ خَافَتْ هَلَاكَ الْوَلَدِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَخَفْ هَلَاكَ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى نَفْسِهَا) الْأَوْلَى أَنْفُسِهِمَا. (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِي اعْتِمَادِ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَلَوْ رِوَايَةً أُخِذَ مِمَّا قِيلَ فِي التَّيَمُّمِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا يُقَالُ إنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَكَانَ حَقُّهُ لُزُومَ الْفِدْيَةِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْخَوْفَ هُنَا تَابِعٌ لِخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَالْفِطْرُ فِي الْإِنْقَاذِ الْآتِي لَمْ يَجِبْ عَيْنًا بَلْ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْإِنْقَاذِ الْوَاجِبِ فَالْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ لَيْسَ أَصْلِيًّا فَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِارْتِفَاقِ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مَعَ وَلَدَيْهِمَا فَهُوَ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي عَدَمِ الْفِدْيَةِ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مَعَ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٥] إلَى آخِرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَوْفُ إلَخْ) كَوْنُهُ مَانِعًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى إلَخْ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ) يَعْنِي بِدُونِ الْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ (قَوْلُهُ أَوْ خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ) أَيْ: وَلَوْ حَرْبِيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لِإِرْضَاعِ وَلَدٍ حَرْبِيٍّ مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ مَنْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَحْمَلَ مَا ذُكِرَ أَيْ: جَوَازِ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ إلَخْ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا اهـ وَأَقَرَّهُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَا ذُكِرَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ بَلْ يَجِبُ وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ دَفْعُ الطِّفْلِ لِغَيْرِهَا وَهُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ السَّبَبَ هُوَ الْعَجْزُ مَعَ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ أَيْ: هَذَا الْمَجْمُوعُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ الَّذِي هُوَ جُزْؤُهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ قُلْت قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُرْضِعُ يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ. . (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ) بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَبَرِّعَةِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ أَيْ وَتَبَرَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَلِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إرْضَاعُهُ تَقَرُّبًا وَالْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهَا اهـ فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَرَاضِعُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ اهـ وَأَقُولُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ وَذَلِكَ الْقَوْلِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّانِي فَأَيْنَ الصَّرَاحَةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ فِي

стр. 1440

(لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّهِمَا وَفِي نُسَخٍ لَزِمَتْهُمَا الْقَضَاءُ وَكَذَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَحْسَبُهُ مِنْ إصْلَاحِ ابْنِ جِعْوَانِ وَالْفِدْيَةُ هُنَا عَلَى الْأَجِيرَةِ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ مِنْ تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَفِعْلَ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا وَقَعَتْ لَهَا وَثَمَّ وَقَعَتْ لَهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَتَرَخَّصَتَا لِأَجْلِهِ أَوْ أَطْلَقَتَا وَهُوَ حَاصِلُ قَوْلِهِ م ر وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) أَيْ: مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْقَضَاءِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْفِطْرُ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ إنْ خِيفَ نَحْوُ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ نَاشِرِيٌّ وَرَوْضٌ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ أَيْ: لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ سم. (قَوْلُهُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَخْ) أَيْ وَالنَّاسِخُ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي اهـ سم. (قَوْلُهُ الْوَاجِبِ إلَخْ) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَيْضًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَفِعْلُ هَذَا) أَيْ: الدَّمِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا اهـ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ إلَخْ) وَكَذَا الْحَامِلَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) أَيْ: فِي أَنَّهَا حَائِضٌ أَوْ لَا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ: السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا) أَيْ: وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ سم. (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصَدَا التَّرَخُّصَ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ لِأَجْلِ الرَّضِيعِ أَوْ الْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا سم وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ مُفْطِرَةٌ بِلَا عُذْرٍ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرِيضَةُ أَوْ الْمُسَافِرَةُ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَيْ: لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ لَمْ. الْمَتْنِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ: مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الرُّضَعَاءِ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ اهـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ) الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ الْإِرْضَاعُ وُجُوبُهُ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَالْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَجِيرِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ أُرِيد وُجُوبُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ فَكَمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِيصَالُ اللَّبَنِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ مَعَ إمْكَانِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا مِنْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا لَبَنٌ فَمَا مَعْنَى الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ فَعَلَ تِلْكَ) أَيْ: وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافٍ وَأَيْضًا الْآتِي أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الصَّوْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا وَلَوْ بِقَضَائِهَا وَيَكُونُ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ وُقُوعُهَا هُنَا لِجَبْرِ الصَّوْمِ حَيْثُ فَاتَتْ فَضِيلَةُ وَقْتِهِ وَالصَّوْمُ وَاقِعٌ لَهَا وَالْفِدْيَةَ فِي الْحَجِّ لِجَبْرِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ) ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ قَضَاؤُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْقُوتِ (قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا) أَيْ: قَصْدَ التَّرَخُّصِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ.

стр. 1441

بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ (مِنْ) أَفَادَ قَوْلُهُ يَلْحَقُ أَنَّ الْمُنْقِذَةَ الْمُتَحَيِّرَةَ أَوْ الْمُسَافِرَةَ أَوْ الْمَرِيضَةَ فِيهِنَّ هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ (أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ) آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ حُرٍّ أَوْ قِنٍّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ إفْطَارًا بِسَبَبِ الْغَيْرِ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْآدَمِيَّ بِأَقْسَامِهِ الْمَذْكُورَةِ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُرْضِعِ هُوَ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ فِي الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُرْفَقُ بِالْفِطْرِ لِأَجْلِهِ شَخْصَانِ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فِطْرٍ مَأْذُونٌ فِيهِ لِأَجْلِ الْغَيْرِ وَالْأَنْوَارُ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْمَجْمُوعُ وُجُوبُهَا فِي الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ وَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيمَا أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُطْلِقِينَ الْوُجُوبُ هُنَا الْوُجُوبُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ نَصِّ الْمَتْنِ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ بِأَقْسَامِهِ الْحَيَوَانُ الْمُحْتَرَمُ وَالْمَالُ الْمُحْتَرَمُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ أَفْطَرَ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنْ كَانَ لَهُ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْفِدْيَةُ وَكَلَامُ الْقَاضِي يُفْهِمُ هَذَا أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْجَمَادِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ نَفْسُهُ ارْتِفَاقٌ تَأَتَّى الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ مَا لِلْمُنْقِذِ فَلَا فِدْيَةَ لِمَا ذَكَرَهُ وَمَا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ الْمَالِكُ وَالْمُنْقِذُ. وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ ارْتَفَقَ بِهِ اثْنَانِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ وَفِي الثَّانِي ارْتَفَقَ بِهِ ثَلَاثَةٌ هُمَا وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ وَأَمَّا إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالْمُشْرِفِ الْأَعَمِّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ إطْلَاقَ الْمَتْنِ بَعِيدُ الْمَدْرَكِ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَأَى بَعْدَ هَذَا الْمَدْرَكِ فَخَصَّ الْوُجُوبَ بِالْآدَمِيِّ وَقَدْ عَلِمْت يَلْزَمْهَا فِدْيَةٌ وَكَذَا إنْ لَمْ تَقْصِدَا ذَلِكَ وَلَا الْخَوْفَ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ قَصَدَتَا الْأَمْرَيْنِ اهـ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا لَمْ تَقْصِدَا تَرَخُّصًا أَصْلًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: فِي إيجَابِ الْفِدْيَةِ مَعَ الْقَضَاءِ اهـ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ. (قَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ: فَيُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ سم (قَوْلُهُ أَفَادَهُ إلَخْ) حَقُّ الْمَزْجِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ يُلْحَقُ) أَيْ: إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُنْقِذَةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) وَكَذَلِكَ حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُمَا فِي الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) أَيْ: أَوْ عَلَى إتْلَافِ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ أَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَيَجِبُ حَذْفُهُ لِذَلِكَ وَلِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا أَيْ: بِأَنْ أَفْطَرَ لِنَحْوِ السَّفَرِ لَا لِلْإِنْقَاذِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِلْإِنْقَاذِ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ اهـ وَ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ السَّفَرِ) أَيْ: أَوْ أَطْلَقَ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ سم. (قَوْلُهُ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْفِطْرِ لِأَجَلِهِ شَخْصَانِ) وَهُوَ حُصُولُ الْفِطْرِ لِلْمُفْطِرِ وَالْخَلَاصُ لِغَيْرِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُمَا الْغَرِيقُ وَالْمُفْطِرُ وَارْتِفَاقُ الْمُفْطِرِ تَابِعٌ لِارْتِفَاقِ الْغَرِيقِ كَمَا فِي الْمُرْضِعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ وَ (قَوْلُهُ وَالْأَنْوَارُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وُجُوبُهَا إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا كُلُّ سَوْدَاءَ تَمْرَةً وَلَا بَيْضَاءَ شَحْمَةً وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ وُجُوبُهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ) أَيْ: الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَنْ أَفْطَرَ لِلْإِنْقَاذِ (قَوْلُهُ فِيمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ فِي الْمُرْضِعِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ مَنْ أَفْطَرَ لِلْإِنْقَاذِ فَقَوْلُهُ أُلْحِقَ بِهِ صِلَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِبْرَازَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَعِلَّةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِفْطَارُ لِإِنْقَاذِ الْمُشْرِفِ الْمُحْتَرَمِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّ كُلًّا إلَخْ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ لَوْ أَفْطَرَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ. (قَوْلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَالِ الْجَمَادِ الْمُحْتَرَمَيْنِ. (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْقَاضِي) أَيْ: الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ مُطْلَقًا آدَمِيًّا أَوْ لَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ نَفْسِهِ) تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ لِلْمُنْقِذِ وَ. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ) بِفَتْحِ الْقَافِ. (قَوْلُهُ بَعِيدَ الْمُدْرَكِ) لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلِأَجْلِ الرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ) وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ إلَخْ) أَيْ فَيُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ م ر وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالشَّخْصَيْنِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ إمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ شَرْحُ م ر يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَظَاهِرُهُ.

стр. 1442

أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَفْهُومَ كَلَامِ الْقَفَّالِ يُنَازِعُ الشَّيْخَ فِي تَعْمِيمِهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَمِمَّا يُنَازِعُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الْأَنْوَارِ وُجُوبَهَا فِي الْحَيَوَانِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا فِي غَيْرِهِ. وَإِطْلَاقُ الْأَوَّلِ مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحْته وَكَذَا الثَّانِي إلَّا فِي مَالِ الْغَيْرِ وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَأَنَّ اخْتِلَافَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ مِمَّا قَرَرْته فَاسْتَفِدْهُ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَاكَ أَنَّ لِمَنْ مَعَهُ نَقْدٌ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَلِعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا فَخَرَجَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا يُلْحَقُ إدْخَالُهُ الْمُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ بِالِاسْتِقَاءَةِ وَالْفِطْرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ التَّخْلِيصُ لِلْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَاجِبٌ كَمَا أَطْلَقُوهُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ الْغَيْرِ مُتَعَيِّنَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ (لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَعَ أَنَّ الْفِدْيَةَ لِحِكْمَةٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ فِي رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ الْوَطْءِ نَعَمْ يُعَزَّرُ تَعْزِيرًا شَدِيدًا لَائِقًا بِعَظِيمِ جُرْمِهِ وَتَهَوُّرِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جُبِرَ تَعَمُّدُ تَرْكِ الْبَعْضِ بِسُجُودِ السَّهْوِ كَمَا مَرَّ وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَجْبُورَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَتْرُوكِ وَالصَّلَاةُ قَدْ عُهِدَ فِيهَا التَّدَارُكُ بِنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِدْيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ بِكُلِّ وَجْهٍ فَقُصِرَتْ عَلَى الْوَارِدِ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِي التَّغْلِيظِ فِيهِ أَكْثَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْهُ. (وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ أَيْ: الْفِدْيَةِ فِي الْمَالِ وَلَوْ مَالِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَيَوَانًا وَإِنْ كَانَ الْقَفَّالُ فَرَضَهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ بَهِيمَةً فَإِنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْقَفَّالِ) أَيْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُهُ) أَيْ: الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَهُوَ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ (مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحْتُهُ) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ إلَخْ وَكَذَا الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبُهَا فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَانَ لِلْمُنْقِذِ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ الِاتِّجَاهَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ) أَيْ: بِالْمَنْطُوقِ (وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إلَخْ) أَيْ بِالْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ) أَيْ: فِي النَّهَارِ (قَوْلُهُ وَالْفِطْرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِلْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَاجِبٌ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَالِ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجِبُ الْفِطْرُ لِأَجْلِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي الْمُرْضِعَةِ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي أَفْطَرَتَا أَيْ: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ نَقْلًا وَفَهْمًا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَيْ الْإِفْطَارُ إنْ أَهْلَكَهُ أَيْ الْوَلَدَ الصَّوْمُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ إنْ أَضَرَّهُ الصَّوْمُ كَمَا عَبَّرُوا بِهِ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ يَلْزَمُهُ بَلْ الْقَضَاءُ فَقَطْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ أَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ مُتَقَيِّدَةٍ بِالْإِثْمِ بَلْ إنَّمَا هِيَ حِكْمَةٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يُعَزَّرُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِالْفِطْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ إلَخْ) أَيْ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَقَصُرَتْ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إلْحَاقُ الْمُنْقِذِ بِالْمُرْضِعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْأَحْرَارِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا فَرْقَ فِي الثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَأَنْ لَا تَكُونَ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْقِنُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَضَاءِ رَمَضَانَ) أَيْ: بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَنَّ جَوَازَ الْفِطْرِ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ التَّرَخُّصِ مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِطْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا وَفِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ احْتِيَاجَ الْغَيْرِ صَارِفٌ عَنْ كَوْنِ الْفِطْرِ عَبَثًا بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَّ الصَّوْمُ الْمَرِيضَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ لِوُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا مَعْنَى مَعَ وُجُوبِهِ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ م ر. (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَفْطَرَتَا أَيْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إلَخْ) أَمَّا الْقِنُّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَقِيلَ نَعَمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَزِمَتْ ذِمَّةَ حُرٍّ عَاجِزٍ وَمَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْفِطْرِ بِخِلَافِ الْحُرِّ صَحِيحٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفِّرَ ثَمَّ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِي حَالَتَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ وَصْفُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَم كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ فَاتَهُ شَيْءٌ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَّرَ قَضَاءَهُ بِسَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَسَلِيمٌ الرَّازِيّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ

стр. 1443

مَعَ إمْكَانِهِ) بِأَنْ خَلَا عَنْ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ (حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) ؛ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِذَلِكَ جَائِزٌ فَالْقَضَاءُ أَوْلَى نَعَمْ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَإِذَا حَرُمَ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَخَالَفَ جَمْعٌ فَقَالُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ أَخَّرَهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَمُرَادُهُ الْجَهْلُ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ لِخَفَاءِ ذَلِكَ لَا بِالْفِدْيَةِ فَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ بِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ نَحْوِ التَّنَحْنُحِ وَجَهِلَ الْبُطْلَانَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهَا هُنَا لِلتَّأْخِيرِ وَفِي الْكِبَرِ لِأَصْلِ الصَّوْمِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ (وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ) أَوْ شَيْئًا مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ إمْكَانِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ سم. (قَوْلُهُ بِأَنْ خَلَا) إلَى قَوْلِهِ وَمُرَادُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ عَنْ السَّفَرِ) أَيْ وَعَنْ الْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ ع ش أَيْ: وَعَنْ الْإِنْقَاذِ. (قَوْلُهُ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَوْ شُفِيَ أَوْ أَقَامَ مُدَّةً تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ سَافَرَ فِي شَعْبَانَ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ إلَخْ) وَيَأْثَمُ بِهَذَا التَّأْخِيرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ لَمْ يُوجِبْ فِطْرُهُ كَفَّارَةً وَقَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِطْرُهُ كَفَّارَةً كَالْجِمَاعِ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي مِنْ احْتِمَالَيْنِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا اللُّزُومَ وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِتَرْجِيحِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الْقَابِلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ التَّأْخِيرِ بِعُذْرٍ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَعْبَانَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَفَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ شَعْبَانُ فَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى شَوَّالٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ صَوْمَ شَعْبَانَ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ صَوْمِهِ عَنْ الْقَضَاءِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا سَبَقَ النَّذْرُ عَلَى الْفَوَاتِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَإِلَّا فَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ. (قَوْلُهُ وَخَالَفَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ الْإِمْدَادُ وَلَمْ يُصَرِّحْ التُّحْفَةُ بِتَرْجِيحٍ اهـ أَيْ: وَمَيْلُهُ إلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْكِتَابِ مَا إذَا نَسِيَ الْقَضَاءَ أَوْ جَهِلَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ الْإِثْمُ لَا الْفِدْيَةُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَبَقَهُ أَيْ: الْأَذْرَعِيَّ لِذَلِكَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ خَصَّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا وَجَّهَ عَدَمَ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْ: بَيْنَ مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ عُذْرٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ م ر وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا وَقَوْلُهُ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي تَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ جَهْلٍ) أَيْ بِتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ الْجَهْلُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ جَهْلٍ) أَيْ: أَوْ أُكْرِهَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. إيعَابٌ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ) وِفَاقًا لِلْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ إلَخْ ذَكَرَ ع ش مِثْلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ. (قَوْلُهُ لَا بِالْفِدْيَةِ) أَيْ: أَوْ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ: الْفِدْيَةَ. (قَوْلُهُ وَفِي الْكِبَرِ) أَيْ وَنَحْوِهِ أَنَّ التَّأْخِيرَ لِقَضَاءِ الْفَائِتِ بِلَا عُذْرٍ لِلسَّفَرِ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُهَا اهـ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحِرَامٍ لَا لُزُومٍ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَعَ إمْكَانِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ لَمْ يُوجِبْ فِطْرُهُ كَفَّارَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِطْرُهُ كَفَّارَةً فَلَا فِدْيَةَ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي حَيْثُ قَالَ هُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِطْرُهُ مُوجِبًا كَفَّارَةً فَإِنْ كَانَ كَالْجِمَاعِ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلتَّأْخِيرِ فِدْيَةٌ فِيهِ جَوَابَانِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَفَّارَةٌ فَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لِلتَّأْخِيرِ وَالْكَفَّارَةَ لِلْهَتْكِ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الثَّانِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) أَيْ: وَهُوَ آثِمٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَخَالَفَ جَمْعٌ فَقَالُوا لَا فَرْقَ) وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا كَغَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ خَصَّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) أَيْ: بِتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ. (قَوْلُهُ أَنَّهَا هُنَا لِلتَّأْخِيرِ) وَلَوْ عَجَّلَ فِدْيَةَ التَّأْخِيرِ لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ شَرْحُ م ر وَلَهُ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ عَنْهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ م ر فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ كَوْنِ التَّأْخِيرِ مَعَ الْإِمْكَانِ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ

стр. 1444

أَيْ الْمُدِّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ (بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا عَقِبَ كُلِّ عَامٍ تَكَرَّرَتْ قَطْعًا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إمْكَانِهِ) حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ (فَمَاتَ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مُدٌّ لِلْفَوَاتِ) إنْ لَمْ يُصَمْ عَنْهُ أَوْ عَلَى الْجَدِيدِ (وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهَمِّ إذَا لَمْ يُخْرِجْ الْفِدْيَةَ أَعْوَامًا فَإِنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ لِلْفَوَاتِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَهُنَا لِلتَّأْخِيرِ وَهُوَ غَيْرُ الْفَوَاتِ هَذَا إنْ أَخَّرَ سَنَةً فَقَطْ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مُدُّ التَّأْخِيرِ كَمَا مَرَّ. (وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ) دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ أَوْ الْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ فَيَكُونُ أَوْلَى (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ) بِخِلَافِ مُدٍّ وَاحِدٍ لِشَخْصَيْنِ وَمُدٍّ وَبَعْضِ مُدٍّ آخَرَ لِوَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ فِدْيَةٌ تَامَّةٌ وَقَدْ أَوْجَبَ تَعَالَى صَرْفَ الْفِدْيَةِ لِوَاحِدٍ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ فِدْيَتَيْنِ إلَيْهِ كَصَرْفِ زَكَاتَيْنِ إلَيْهِ وَيَجُوزُ بَلْ يَجِبُ صَرْفُ صَاعِ الْفِطْرَةِ إلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَالْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهِيَ بِالنَّصِّ يَجِبُ صَرْفُهَا لِهَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْأَطْمَاعِ بِهَا أَشَدُّ وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ جَزَاءِ الصَّيْدِ لِمُتَعَدِّدِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ التَّعَدُّدُ فِيهَا ابْتِدَاءً بِأَنْ أَتْلَفَ جَمْعٌ صَيْدًا وَأَيْضًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَهُوَ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْمُرَتَّبِ وَأَيْضًا فَآيَتُهُ فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ كَآيَةِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْآيَةِ هُنَا (وَجِنْسُهَا جِنْسُ الْفِطْرَةِ) فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ الْقَفَّالُ وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ أَيْ: الْمُدِّ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَكَرُّرِ السُّنَنِ) أَيْ: بِقَيْدِهِ الْمَارِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْإِمْكَانُ فَلَا يَكْفِي لِتَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ وُجُودُ الْإِمْكَانِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَقَطْ بَلْ يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ فِي كُلِّ عَامٍ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ إمْكَانِهِ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْكَانِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَصُومُ قَبْلَ رَمَضَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالْيَمِينِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا أَخَّرَ ع ش. (قَوْلُهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَجِبُ فِدْيَةُ التَّأْخِيرِ بِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ لِبَوَاقِي خَمْسٍ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِأَصْلِ الصَّوْمِ إذَا لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ اهـ زَادَ الْإِيعَابُ وَالنِّهَايَةُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ الثَّانِي مَا يَسَعُ قَضَاءَ جَمِيعِ الْفَوَائِتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ الْفِدْيَةُ عَمَّا لَا يَسَعُهُ أَمْ لَا حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ وَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ لُزُومِهَا حَالًا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) تَعْجِيلُ فِدْيَةِ التَّأْخِيرِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ جَائِزٌ فِي الْأَصَحِّ كَتَعْجِيلِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْمُحَرَّمِ وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْهَرِمِ وَلَا الزَّمِنِ وَلَا مَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ إذَا أَخَّرُوهَا عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِلْحَامِلِ وَلَا لِلْمُرْضِعِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِعَامَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ مَنْ ذُكِرَ فِدْيَةَ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ أَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ سم. (قَوْلُهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ) أَيْ: الثَّمَانِيَةِ الْآتِيَةِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْفِدْيَةِ وَلَهُ نَقْلُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّقْلِ خَاصَّةٌ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ وَالتَّعْبِيرُ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ صَرْفَهُ لِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ أَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنَاوِيِّ عَلَى مَنْظُومَةِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ فَائِدَةٌ لَوْ سَدَّ جَوْعَةَ مِسْكِينٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ هَلْ أَجْرُهُ كَأَجْرِ مَنْ سَدَّ جَوْعَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا فَقَدْ يَكُونُ فِي الْجَمْعِ وَلِيٌّ وَقَدْ حَثَّ اللَّهُ عَلَى الْإِحْسَانِ لِلصَّالِحِينَ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْجَمْعِ مَا لَا يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْوَاحِدِ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمُدِّ فَقَطْ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِي الدُّونِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهَا) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَا يَنْقُصُ الْمَصْرُوفُ لِوَاحِدٍ عَنْ الْفِدْيَةِ التَّامَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُدُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفِعْلَ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَلَا يَنْقُصُ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ عَنْ الْفِدْيَةِ التَّامَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُدُّ. (قَوْلُهُ كَصَرْفِ زَكَاتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ صَاعَ الْفِطْرَةِ. (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالتَّأْنِيثُ بِتَأْوِيلِ الْفِدْيَةِ. (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَآيَتُهُ فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْآيَةُ هُنَا فِيهَا جَمْعُ الْمَسَاكِينِ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَهِيَ سَبُعِيَّةٌ فَسَاوَتْ آيَتَيْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالزَّكَاةِ فَلِمَ امْتَنَعَ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ هُنَا لِمُتَعَدِّدٍ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَجْهُ جَمْعِ مَسَاكِينَ مُنَاسَبَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى جَمَاعَةٍ إطْعَامُ جَمَاعَةٍ وَأَمَّا وَجْهُ التَّوْحِيدِ فَبَيَانُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إطْعَامُ وَاحِدٍ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ مَاتَ وَإِنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَبَعْدَ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ إلَى زِيَادَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ع ش أَقُولُ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الشَّامِلُ لِمَا عَلَى الْهَرِمِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَالْمُنْقِذِ وَمُؤَخِّرِ الْقَضَاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُعْتَبَرُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا عَقِبَ كُلِّ عَامٍ تَكَرَّرَتْ قَطْعًا) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَخْرَجَ الْفِدْيَةَ فَإِنْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ لَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ وَجَبَ ثَانِيًا بِلَا خِلَافٍ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَامِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ فَصَاعِدًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ أَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ. . (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمُدِّ فَقَطْ.

стр. 1445

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ رَمَضَانَ (تَجِبُ) عَلَى وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ) أَوْ مَنْعِ انْعِقَادِ (صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ) عَلَى نَفْسِهِ (بِجِمَاعٍ) تَامٍّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ خِرْقَةٍ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرِهِ (أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ. (وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى) مَنْ فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ (نَاسٍ) وَمُكْرَهٍ وَجَاهِلِ عُذْرٍ لِانْتِفَاءِ الْإِفْسَادِ بَلْ لَا كَفَّارَةَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْإِفْسَادِ لِانْتِفَاءِ إثْمِهِ بِهِ (وَلَا) عَلَى (مُفْسِدِ) صَوْمِ (غَيْرِ رَمَضَانَ) مِنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضَائِلَ لَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِ غَيْرِهِ كَمُسَافِرٍ جَامَعَ حَلِيلَتَهُ فَأَفْسَدَ صَوْمَهَا (أَوْ) مُفْسِدِ صَوْمِ نَفْسِهِ لَكِنْ (بِغَيْرِ جِمَاعٍ) ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ أَغْلَظُ فَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِهِ بِجِمَاعٍ غَيْرِ تَامٍّ وَهُوَ الْمَرْأَةُ فِي الْمُدِّ الَّذِي نُوجِبُهُ هُنَا وَفِي الْكَفَّارَاتِ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَكَذَا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَمَلْبُوسٍ وَخَادِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ اهـ وَ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الصَّوْمِ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ رَمَضَانَ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ رَمَضَانَ) قَوْلُ الْمَتْنِ (يَجِبُ إلَخْ) أَيْ: فَوْرًا شَيْخُنَا وَيَأْتِي فِي شَرْحِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ عَلَى وَاطِئٍ إلَخْ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِالصَّوْمِ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِجِمَاعِهِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْكَفَّارَةُ) أَيْ وَالتَّعْزِيرُ مُغْنِي وَشَيْخُنَا وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ مَنْ جَاءَ تَائِبًا مُسْتَفْتِيًا مَاذَا يَلْزَمُهُ أَمَّا هُوَ فَلَا يُعَزَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَنَعَ انْعِقَادَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: يَقِينًا وَخَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِهِ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حَيْثُ جَازَ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر يَقِينًا يَعْنِي ظَنًّا مُسْتَنِدًا إلَى رُؤْيَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَيْثُ جَازَ أَيْ: بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصَامَ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ بِأَنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ م ر اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ سم يَشْتَرِكُ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا تَيَقُّنُ كَوْنِ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِالْيَقِينِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَحْبُوسِ إذَا صَامَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَادَفَ رَمَضَانَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهُ أَوْ شَكَّ هَلْ صَادَفَهُ أَوْ لَا لَمْ تَلْزَمْهُ انْتَهَتْ وَبِهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ رَمَضَانَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ؛ إذْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْيَوْمِ الَّذِي فِي عِلْمِنَا اهـ لَكِنَّ اعْتِبَارَهُ التَّيَقُّنَ قَدْ يُشْكِلُ فَإِنَّ الصَّوْمَ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لَا تَيَقُّنَ مَعَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ بَلْ قَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِهِ عَلَى الْعُمُومِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجِمَاعٍ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِمَاعٍ وَحْدَهُ لَوْ قَارَنَ الْجِمَاعَ مُفْطِرٌ آخَرُ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُتَّجَهٌ؛ إذْ إسْنَادُ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ سم وَشَيْخُنَا. (قَوْلُهُ تَامٍّ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ فِي قُبُلٍ إلَخْ) أَيْ: لَا بِذَكَرٍ زَائِدٍ أَوْ فِي فَرْجٍ زَائِدٍ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ. . (قَوْلُهُ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الشُّرُوطِ الْعَشَرَةِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْإِفْسَادِ بِالْجِمَاعِ وَحْدَهُ وَكَوْنُ الْجِمَاعِ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ وَفِي فَرْجٍ وَكَوْنُ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا وَيَأْتِي عَنْ ع ش اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْفَرْجِ مُتَّصِلًا فَتَصِيرُ خَمْسَهُ عَشَرَ. (قَوْلُهُ نَحْوَ نَاسٍ) أَيْ: لِلصَّوْمِ أَوْ لِلنِّيَّةِ لَيْلًا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ وَأُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ فَجَامَعَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ وَمُكْرَهٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَجَاهِلٍ) أَيْ لِتَحْرِيمِ الْجِمَاعِ وَلَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَجَبَتْ قَطْعًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ إلَخْ شَمَلَ مَا لَوْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهِلَ إبْطَالَهُ الصَّوْمَ اهـ. (قَوْلُهُ عُذِرَ) أَيْ: بِأَنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) أَيْ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ الْمُفْضِيَةِ. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ جِمَاعِ نَهَارِ رَمَضَانَ) (قَوْلُهُ بِجِمَاعٍ) أَيْ: لَا بِذَكَرٍ زَائِدٍ أَوْ فِي فَرَجٍ زَائِدٍ م ر (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُمْ فِي الضَّابِطِ بِجِمَاعٍ إلَخْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِمَاعٍ وَحْدَهُ حَتَّى لَوْ قَارَنَ الْجِمَاعَ مُفْطِرٌ آخَرُ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُتَّجَهٌ؛ إذْ إسْنَادُ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا تَيَقُّنُ كَوْنِ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا ثُمَّ قَالَ وَبِالْيَقِينِ أَيْ: وَخَرَجَ بِالْيَقِينِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَحْبُوسِ إذَا صَامَ

стр. 1446

؛ لِأَنَّهَا تُفْطِرُ بِدُخُولِ رَأْسِ الذَّكَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَشَفَةِ كَذَا قَيَّدَ بِالتَّمَامِ احْتِرَازًا عَنْ هَذِهِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهَا لَوْ جُومِعَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ ثُمَّ زَالَ نَحْوُ النَّوْمِ بَعْدَ تَمَامِ دُخُولِ الْحَشَفَةِ وَإِدَامَتِهِ اخْتِيَارًا لَهُ يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا فَسَدَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ لِنَقْصِ صَوْمِهَا بِتَعَرُّضِهِ كَثِيرًا لِلْفَسَادِ بِنَحْوِ الْحَيْضِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى إيجَابِ كَفَّارَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَاهُ هُنَا وَإِنْ ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. نَعَمْ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَوْلَجَ فِيهِ نَائِمًا مَثَلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَأَدَامَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِصِدْقِ الضَّابِطِ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ قِيلَ فِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِنَقْصِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَشَفَةِ إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ مُخْتَارَيْنِ (وَلَا) عَلَى مَنْ لَمْ يَأْثَمْ بِجِمَاعِهِ نَحْوُ (مُسَافِرٍ) أَوْ مَرِيضٍ صَائِمٍ (جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ) ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ (وَكَذَا) مَنْ أَثِمَ بِهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ نَحْوُ الْمُسَافِرِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَكِنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَصَارَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَبِمَا قَرَرْته يَنْدَفِعُ قَوْلُ شَارِحٍ قَبْلَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ آثِمٌ إذَا لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ فَتُرَدُّ هَذِهِ عَلَى الضَّابِطِ نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ اهـ إلَى الْإِنْزَالِ مُغْنِي زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُفْطِرُ إلَخْ) أَيْ: وَالتَّامُّ يَحْصُلُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَذَا قَيَّدَ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ) أَيْ: التَّقْيِيدُ بِالتَّمَامِ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَالَ نَحْوُ النَّوْمِ) أَيْ: بِأَنْ تَسْتَيْقِظَ أَوْ تَتَذَكَّرَ أَوْ تَقْدِرَ عَلَى الدَّفْعِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ لِنَقْصِ صَوْمِهَا إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْخَبَرِ إلَّا الرَّجُلُ الْمُجَامِعُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَلِأَنَّهَا غُرْمٌ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْوَاطِئِ كَالْمَهْرِ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ كَمَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَضُرُّ لِمَا مَرَّ مِنْ الْإِيهَامِ. (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءِ إلَخْ) أَيْ: لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الضَّابِطِ وَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الْإِيهَامِ السَّابِقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ وَكَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا فِي التُّحْفَةِ وَكَلَامُهُ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ كَالْإِتْحَافِ وَالْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ وَالْإِيعَابِ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَمَا بَحَثَهُ فِي التُّحْفَةِ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْجَمَاعَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُ مَا فِيهَا وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَنْبَغِي نَدْبُ التَّكْفِيرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ قَضِيَّةُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَوْطُوءِ الْمَذْكُورِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِشَارَةٌ إلَى وَجْهِ رَدِّ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ (وَقَوْلُهُ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ كَلَامٍ مَهَّدَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ نَقَلَ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا) الْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ وَتَذْكِيرُهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ) أَيْ: وَحْدَهُ بَلْ لِأَجْلِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَدْ يُمْنَعُ؛ إذْ لَوْلَا الصَّوْمُ لَمْ يَأْثَمْ وَالْإِبَاحَةُ مَعَ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَا تُنَافِي أَنَّ الْإِثْمَ مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَيُتَأَمَّلُ جِدًّا اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَقَدْ احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ؛ إذْ كَلَامُهُ فِي آثِمٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بِحَالٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ اهـ لَكِنْ عَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر؛ إذْ كَلَامُهُ فِي آثِمٍ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي جِمَاعِ الصَّبِيِّ سم. (قَوْلُهُ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ) عِبَارَةُ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ أَيْ: بِقَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ مَا لَوْ جَامَعَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَبِيٌّ ثُمَّ بَانَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَادَفَ رَمَضَانَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهُ أَوْ شَكَّ هَلْ صَادَفَهُ أَوْ لَا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتَهَتْ وَبِهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلُ رَمَضَانَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُوهِمٌ فَلَوْ أَبْدَلَ أَوَّلَ بِيَوْمٍ لَكَانَ أَوْلَى وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ؛ إذْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْيَوْمِ الَّذِي فِي عِلْمِنَا اهـ فَكَأَنَّهُ هُنَا تَرَكَ التَّعَرُّضَ لِهَذَا الْقَيْدِ الْأَخِيرِ لَكِنْ اعْتِبَارُهُ التَّيَقُّنَ قَدْ يُشْكِلُ فَإِنَّ الصَّوْمَ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لَا تَيَقُّنَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ بَلْ قَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِهِ عَلَى الْعُمُومِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ أَخْبَرَهُ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ. . (قَوْلُهُ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ كَلَامٍ مَهَّدَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ابْنَ الرِّفْعَةِ نَقَلَ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ) قَدْ يُمْنَعُ؛ إذْ لَوْلَا الصَّوْمُ لَمْ يَأْثَمْ وَالْإِبَاحَةُ مَعَ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَا تُنَافِي أَنَّ الْإِثْمَ مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا. (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِعَدَمِ

стр. 1447

وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ مَا قَبْلَ كَذَا مُحْتَرَزُ أَثِمَ بِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَمِنْ مُحْتَرَزِ أَثِمَ بِهِ قَوْلُهُ أَيْضًا (وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ) أَيْ: بَقَاءَهُ فَجَامَعَ (فَبَانَ نَهَارًا) وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ آخِرَ اللَّيْلِ بَلْ لَا كَفَّارَةَ هُنَا وَإِنْ أَثِمَ كَأَنْ ظَنَّ الْغُرُوبَ بِلَا أَمَارَةٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَجَامَعَ فَبَانَ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْهَتْكَ وَالْكَفَّارَةُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحَدِّ فَلَا نَظَرَ لِإِثْمِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ آخِرَ النَّهَارِ إلَّا بِاجْتِهَادٍ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ كَمَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ لَكِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ لَوْ شَكَّ أَنَوَى أَمْ لَا فَجَامَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَوَى وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ وَأَثِمَ بِالْجِمَاعِ وَهَاتَانِ قَدْ تَرِدَانِ عَلَى الضَّابِطِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَإِنْ زِيدَ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ كَمَا قَدَّمْته لَمْ تَرِدَا وَلَا عَلَى مَنْ نَوَى يَوْمَ الشَّكِّ قَضَاءً مَثَلًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ لَوْلَا مَا بَيَّنْتُ بِهِ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِي الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَأْثَمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لِجَهْلِهِ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ بَلْ مِنْ حَيْثُ غَيْرُهُ وَهُوَ نَحْوُ الْقَضَاءِ فِي ظَنِّهِ. وَمَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ تَخْرُجُ لَوْ قَالَ عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ لَا عَنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ الْقَضَاءُ عَنْهُ لَا مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ نَعَمْ تَخْرُجُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ أَصْلًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَمَرَّ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَعَلِمَ وَاسْتَدَامَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْسُدْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ (وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا) لِلصَّوْمِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَكْلِ (وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ (وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ) بِهَذَا الْجِمَاعِ كَمَا لَوْ جَامَعَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ بِوَجْهٍ وَهَذَا إنْ عَلِمَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْفِطْرِ خَارِجٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ بِهِ (وَلَا) عَلَى (مَنْ زَنَى نَاسِيًا) لِلصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى نَاسٍ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ الْجِمَاعِ لِعَدَمِ إثْمِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ حَالِهِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَسْأَلَةُ ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ اهـ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ اعْتِقَادُ الصَّبِيِّ لَا يُبِيحُ الْجِمَاعَ فِي رَمَضَانَ وَسُقُوطُ الْإِثْمِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ لَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّنَا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَلَا تَأْيِيدَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ وَعَدَمِهِ اهـ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الصَّبِيَّ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِبُلُوغِهِ لَا إثْمَ عَلَيْهِ كَمَنْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِعُسْرِ مَعْرِفَةِ الْبُلُوغِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَعْرِفَةِ بَقَاءِ اللَّيْلِ لِسُهُولَةِ الْبَحْثِ عَنْهَا وَأَمَّا ثَانِيًا فَحُرْمَةُ الْفِطْرِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْكَفَّارَةَ كَمَا يَأْتِي فِي ظَنِّ دُخُولِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا جَامَعَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ حَرُمَ جِمَاعُهُ ع ش. (قَوْلُهُ مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) أَيْ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الرَّادَّ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَحْدَهُ وَالْإِثْمُ هُنَا بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ عِبَارَةُ سم كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ كَوْنُهُ بِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْإِثْمُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ حَصَلَ وَإِنْ نَوَى التَّرَخُّصَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّ) إلَى قَوْلِهِ لَوْلَا مَا بَيَّنَتْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَى أَوْ شَكَّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْجِمَاعِ. (قَوْلُهُ بِالشُّبْهَةِ) وَهِيَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ عِنْدَ الْجِمَاعِ الْمُعْتَضَدِ بِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم كَانَ الْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ هُنَا احْتِمَالَ دُخُولِ اللَّيْلِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْإِثْمِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَهَاتَانِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ ظَنِّ الْغُرُوبِ بِلَا أَمَارَةٍ أَوْ شَكٍّ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى الضَّابِطِ) أَيْ طَرَدَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته) أَيْ: فِي شَرْحِ الضَّابِطِ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ نَوَى إلَخْ) عَطْفٌ بِالْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لَوْ شَكَّ أَنَوَى إلَخْ. (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَعَنْهُ أَيْضًا لِانْتِفَاءِ نِيَّتِهِ لَهُ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ إلَخْ) وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ فِي عَكْسِهِ بِأَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ جَامَعَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ وَإِلَّا فَإِثْمُهُ بِسَبَبِ الْإِمْسَاكِ لَا الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِي إلَخْ) أَيْ: عَقَّبَ بِسَبَبِ الصَّوْمِ سم وَلَعَلَّ قَوْلَهُ بِقَوْلِي بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ وَكَانَ الْوَاضِحُ الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ لَوْلَا بَيَّنْت مُرَادَ الْمَتْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ يَوْمِ الشَّكِّ. (قَوْلُهُ تَخْرُجُ) أَيْ: عَنْ الضَّابِطِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: يَوْمَ الشَّكِّ الَّذِي نَوَاهُ قَضَاءً. (قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: إذْ الْقَضَاءُ) أَيْ: قَضَاءُ رَمَضَانَ سم. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي فِي الِاحْتِرَازِ مُجَرَّدٌ عَنْ رَمَضَانَ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ أَدَاءً مُغْنِي. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ وَانْتَفَى نِيَّتُهُ لَهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ الْمُفْطِرَاتِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: حَالًا عَقِبَ الطُّلُوعِ. (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ) أَيْ: عَامِدًا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْأَكْلِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الْجِمَاعُ نَاسِيًا. (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ) أَيْ قَوْلُهُ نَاسِيًا (وَقَوْلُهُ بِالْأَكْلِ) أَيْ: لَا بِجَامِعِ سم. (قَوْلُهُ لِاعْتِقَادِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ: جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ زَنَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي جِمَاعِ الصَّبِيِّ. (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ كَوْنُهُ بِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْإِثْمُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ حَصَلَ وَإِنْ نَوَى التَّرَخُّصَ (قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ) كَانَ الْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ هُنَا احْتِمَالَ دُخُولِ اللَّيْلِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ) وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِقَوْلِي) أَيْ: عَقَّبَ بِسَبَبِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: إذْ الْقَضَاءُ) أَيْ: قَضَاءُ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ) أَيْ: فَلَا تَخْرُجُ هَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَوْ قَالَ عَنْهُ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ) أَيْ: قَوْلُهُ نَاسِيًا وَقَوْلُهُ بِالْأَكْلِ أَيْ لَا يُجَامِعُ. (قَوْلُهُ

стр. 1448

؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَيَصِحُّ كَمَا قَالَاهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّاسِيَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ فِيهِ بِوَجْهٍ. (وَلَا مُسَافِرٍ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا) ؛ لِأَنَّ فِطْرَهُ جَائِزٌ لَهُ وَإِثْمُهُ لِلزِّنَا لَا لِلصَّوْمِ فَذَكَرَ التَّرَخُّصَ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بِغَيْرِهَا (وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ) دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا زَوْجَةَ الْمُجَامِعِ مَعَ مُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي السَّبَبِ وَلِأَنَّ صَوْمَهَا نَاقِصٌ كَمَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ) تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنَّهَا تَكُونُ (عَنْهُ وَعَنْهَا) لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي السَّبَبِ وَلِهَذَا الْقَوْلِ تَفْرِيعٌ وَتَقْيِيدٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا ذِكْرُهُ (وَفِي قَوْلٍ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى) قِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ. (وَتَلْزَمُ) الْكَفَّارَةُ (مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ) نَاسِيًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يَخْفَى بَعْدَ ذِكْرِ مَا سَبَقَ سم. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا سَبَقَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّاسِيَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ سم. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ إثْمَهُ لِلزِّنَا لَا لِلصَّوْمِ (قَوْلُهُ مُشَارَكَتُهَا لَهُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ هَلَكْت وَأَهْلَكْت وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا لَبَيَّنَهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ عَنْهُ وَعَنْهَا) أَيْ: يَلْزَمُهُمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَتَحَمَّلُهَا الزَّوْجُ وَعَلَى هَذَا قِيلَ يَجِبُ كَمَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا ثُمَّ يَتَحَمَّلُ الزَّوْجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا وَقِيلَ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ تَامَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَكِنْ يَتَحَمَّلُهَا الزَّوْجُ عَنْهَا ثُمَّ يَتَدَاخَلَانِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ إذَا كَانَتْ زَوْجَةً كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ عَلَى الزَّوْجِ أَمَّا الْمَوْطُوءَةُ بِالشُّبْهَةِ أَوْ الْمَزْنِيُّ بِهَا فَلَا يَتَحَمَّلُ عَنْهَا قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى) وَمَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إذَا مَكَّنَتْهُ طَائِعَةً عَالِمَةً فَلَوْ كَانَتْ مُفْطِرَةً أَوْ نَائِمَةً صَائِمَةً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا قَطْعًا وَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهَا وَمَحَلُّ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ أَصْلِهِ إذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ فَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِمَا مُعْسِرَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ صَوْمُ شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تُتَحَمَّلُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ فَأَعْتَقَ أَوْ أَطْعَمَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْنُونًا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهَا عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّحَمُّلِ هَذَا وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ أَيْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) خَرَجَ بِهِ الْحَاجِبُ وَالْمُنَجِّمُ إذَا دَلَّ الْحِسَابُ عِنْدَهُمَا عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَيَقَّنَا بِذَلِكَ دُخُولَ الشَّهْرِ فَأَشْبَهَا مَا لَوْ اجْتَهَدَ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَهْرٍ فَصَامَهُ وَجَامَعَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ع ش أَيْ: إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْعُبَابِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فَرْعٌ: مَنْ رَأَى الْهِلَالَ أَيْ هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ صَامَ وُجُوبًا وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَإِنْ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَمَتَى رَأَى شَوَّالًا وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ فَإِنْ شَهِدَ ثُمَّ أَفْطَرَ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا بِأَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ وَحَقُّهُ إذَا أَفْطَرَ أَنْ يُخْفِيَهُ أَيْ الْإِفْطَارَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ الْفَرْعَ وَزَادَ الْأَوَّلُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَعُزِّرَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ صِدْقَهُ مُحْتَمَلٌ وَالْعُقُوبَةَ تُدْرَأُ بِدُونِ هَذَا قَالَ وَلِمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ وَمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ ضِدُّ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِرَمَضَانَ مَعَ وُجُودِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يَخْفَى بَعْدَ ذِكْرِ مَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّاسِيَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ زَنَى الْمُقِيمُ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ وَقُلْنَا الصَّوْمُ يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ نَاسٍ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ فِيهِ بِوَجْهٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَا سَبَقَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّاسِيَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ عَنْهُ وَعَنْهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ: يَلْزَمُهَا أَيْضًا كَفَّارَةٌ وَلَكِنَّ الزَّوْجَ مُكَلَّفٌ بِإِخْرَاجِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ تَقَعُ عَنْهُ وَعَنْهَا بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ قَالَ وَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ هَذَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَكِنْ يَحْمِلُهَا الزَّوْجُ عَنْهَا وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالثَّانِي تَجِبُ كَفَّارَتَانِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَحْتَمِلُ فَإِذَا أَخْرَجَهَا سَقَطَتْ عَنْهَا وَتَصِيرُ كَالدَّيْنِ الْمَضْمُونِ وَالثَّالِثُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ النِّصْفُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ الزَّوْجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ إذَا وُطِئَتْ فِي الْقُبُلِ أَمَّا إذَا وُطِئَتْ فِي الدُّبُرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا كَذَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إخْرَاجُ كَفَّارَتَيْنِ وَاحِدٌ عَنْهُ وَأُخْرَى عَنْهَا (تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا أَنَّ مَحَلَّ الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَائِمَةً وَمَكَّنَتْ طَائِعَةً عَالِمَةً الثَّانِي أَنَّ فَائِدَةَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي تَظْهَرُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْنُونًا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهَا عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَمِنْهَا إذَا وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ بِشُبْهَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَتَلْزَمُهَا عَلَى الثَّانِي لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّحَمُّلِ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ اهـ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ)

стр. 1449

لِصِدْقِ الضَّابِطِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَهُ وَيُلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَنْ أَخْبَرَهُ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَالرَّائِي. (وَمَنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَحَجَّتَيْنِ أَوْ حَجَّاتٍ جَامَعَ فِي كُلٍّ؛ أَمَّا جِمَاعٌ ثَانٍ أَوْ أَكْثَرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَوْطُوآتُ؛ لِأَنَّ الْإِفْسَادَ لَمْ يَتَكَرَّرْ. (وَحُدُوثُ السَّفَرِ) وَالرِّدَّةِ (بَعْد الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَ الْجِمَاعِ (وَكَذَا الْمَرَضُ) أَيْ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ لَا يُسْقِطُهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِذَلِكَ فَتَحَقَّقَ مِنْهُمَا هَتْكُ الْحُرْمَةِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا زَوَالُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ قَرِينَةِ التُّهْمَةِ اقْتَضَى وُجُوبَ التَّشْدِيدِ فِيهِ وَعَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِصِدْقِ الضَّابِطِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُلْحَقُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ دُخُولَ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى حَجّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَصْدِيقَ الرَّائِي أَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الرَّائِي وَالرَّائِي مُتَيَقِّنٌ فَمَنْ صَدَّقَهُ مِثْلُهُ حُكْمًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحُدُوثُ السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ طَوِيلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَالرِّدَّةِ) يَنْبَغِي وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْجُنُونُ سم وَيُخَالِفُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ إلَخْ) وَكَذَا حُدُوثُ انْتِقَالِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِبَلَدٍ مُخَالِفٍ مَطْلَعُهُ مَطْلَعَ بَلَدِهِ فَوَجَدَهُمْ مُعَيِّدِينَ فَعَيَّدَ مَعَهُمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ عَلَيْهِ بَلْ عَدَمُ جَوَازِهِ انْتَهَى وَلَوْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَيَتَّجِهُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِهِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ شَوَّالٍ عِنْدَ أَهْلِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَالَ الْجِمَاعِ كَانَ فِي شَوَّالٍ حَقِيقَةً شَرْعًا وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ لَيْسَ عَنْ هَذَا الْيَوْمِ لَتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِلصَّوْمِ فِي أَوَّلِهِ بَلْ هُوَ عَنْ يَوْمٍ فَاتَهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ثُمَّ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِمُفْطِرٍ انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ مُخْتَلِفِ الْمَطْلَعِ وَجَدَهُمْ صُيَّامًا أَيْضًا ثُمَّ تَبَيَّنَ ثُبُوتُ شَوَّالٍ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ هَذَا الصَّوْمُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْمَوْتُ) أَيْ: وَلَوْ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ الصَّوْمِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا سُقُوطُ الْإِثْمِ قَالَ النَّاشِرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهُ إثْمُ قَصْدِ تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ إثْمُ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهَا كَمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ شَرِبَ دَوَاءً لَيْلًا يَعْلَمُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فَرْعٌ مَنْ رَأَى الْهِلَالَ أَيْ: هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ صَامَ وُجُوبًا وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَإِنْ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَمَتَى رَأَى شَوَّالًا وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ فَإِنْ شَهِدَ ثُمَّ أَفْطَرَ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا بِأَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ وَحَقُّهُ إذَا أَفْطَرَ أَنْ يُخْفِيَهُ أَيْ الْإِفْطَارَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ اهـ بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ دُخُولَ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَحُدُوثُ السَّفَرِ إلَخْ) بِخِلَافِ حُدُوثِ الْمَوْتِ كَمَا يَأْتِي أَيْ: وَلَوْ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ الصَّوْمِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي لَآكُلَنَّ ذَا الرَّغِيفَ غَدًا لِتَمَامِ الْيَمِينِ ثَمَّ وَتَقْوِيَتُهُ مَا الْتَزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ نَعَمْ لَوْ شَرِبَ لَيْلًا دَوَاءً يَعْلَمُ أَنَّهُ يُجَنِّنُهُ فِي النَّهَارِ ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ حَصَلَ الْجُنُونُ مِنْ ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَعَدِّي بِهِ نَهَارًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِلتَّعَدِّي قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ الْمُخَاطَبَةِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا سُقُوطُ الْإِثْمِ قَالَ النَّاشِرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهُ إثْمُ قَصْدِ تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ إثْمُ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهَا كَمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَالرِّدَّةُ) يَنْبَغِي وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْجُنُونُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ) وَكَذَا حُدُوثُ انْتِقَالِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِبَلَدٍ مُخَالِفٍ مَطْلَعَ بَلَدِهِ فَوَجَدَهُمْ مُعَيِّدِينَ فَعَيَّدَ مَعَهُمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ عَلَيْهِ بَلْ عَدَمِ جَوَازِهِ اهـ وَلَوْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِهِ وَقَدْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِالْجِمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ شَوَّالٍ عِنْدَ أَهْلِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَالَ الْجِمَاعِ كَانَ فِي شَوَّالٍ حَقِيقَةً شَرْعًا وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ لَيْسَ عَنْ هَذَا الْيَوْمِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِلصَّوْمِ فِي أَوَّلِهِ بَلْ هُوَ عَنْ يَوْمٍ فَاتَهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ثُمَّ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِمُفْطِرٍ لِمَحَلٍّ مُخْتَلِفِ الْمَطْلَعِ وَجَدَهُمْ صِيَامًا أَيْضًا ثُمَّ تَبَيَّنَ ثُبُوتُ شَوَّالٍ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُجْزِيهِ هَذَا الصَّوْمُ فِيهِ نَظَرٌ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ) بَقِيَ الْحَيْضُ وَلَا يَبْعُدُ

стр. 1450

فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَةَ الْجِمَاعِ. (وَيَجِبُ مَعَهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ (قَضَاءُ يَوْمِ) أَوْ أَيَّامِ (الْإِفْسَادِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِهَا الْمُجَامِعَ» . (وَهِيَ) أَيْ: الْكَفَّارَةُ (عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) كَمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَشُرُوطُهَا وَصِفَاتُهَا فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ (فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ اسْتَقَرَّتْ) مُرَتَّبَةً (فِي ذِمَّتِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ» مَعَ إخْبَارِهِ لَهُ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ لَهُ إمَّا لِفَهْمِهِ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ (فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا) فَوْرًا وُجُوبًا؛ لِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ تَعَدَّى بِسَبَبِهَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِيهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنْ الصَّوْمِ) إلَى الْإِطْعَامِ (لِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ) أَيْ: الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ لِئَلَّا يَقَعَ فِيهِ أَثْنَاءَ الصَّوْمِ فَيَحْتَاجَ لِاسْتِئْنَافِهِ وَهُوَ حَرَجٌ شَدِيدٌ وَوَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَمَرَ الْمُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ أُتِيتُ إلَّا مِنْ الصَّوْمِ فَأَمَرَهُ بِالْإِطْعَامِ» . (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ) الْمُكَفِّرِ (صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ) كَالزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ ﷺ لِلْمُجَامِعِ: بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِعَجْزِهِ فَجَازَ لَهُ قَدْرُ الْكَفَّارَةِ فَأَعْطَاهُ لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا «أَطْعِمْهُ أَهْلَك» يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ أَنَّهُ يُجَنِّنُهُ فِي النَّهَارِ ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ حَصَلَ الْجُنُونُ مِنْ ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ م ر أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالصَّوْمِ حِينَ التَّعَاطِي وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَدَّى بِالْجُنُونِ نَهَارًا بَعْدَ الْجِمَاعِ كَأَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ فَجُنَّ بِسَبَبِهِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَيْضًا سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ بِجُنُونِهِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الصَّوْمِ وَإِنْ أَثِمَ بِالسَّبَبِ الَّذِي صَارَ بِهِ مَجْنُونًا ع ش وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ فِيهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ سم آنِفًا فِي حُدُوثِ الْمَوْتِ بِفِعْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ لَخَّ) وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا فَطَرَأَ عَلَيْهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَسْقَطَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي صِحَّةَ الصَّوْمِ فَهُوَ كَالْجُنُونِ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَإِذَا قُلْنَا إلَخْ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْمَارِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ مَعَهَا إلَخْ) وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُفْسِدِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الْمُعَاقَبَةُ إنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَأَرْبَعَةٌ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَالْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَالتَّعْزِيرُ وَالْإِمْسَاكُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ أَنَّ الرَّقِيقَ إنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَيْ أَوْ فَقِيرًا ولَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ نُدِبَ لَهُ عِتْقُهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِطْعَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ نُدِبَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَيَتْرُكُ فِي الْأَوَّلِ صَوْمَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَفِي الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ الْإِطْعَامِ وَيَقَعُ لَهُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ نَفْلًا مُطْلَقًا ع ش. (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ مُرَتَّبَةً) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِّ ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) أَيْ: وَلِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةَ إذَا عَجَزَ عَنْهَا الْعَبْدُ وَقْتَ وُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَتْ لَا بِسَبَبٍ مِنْهُ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْهُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ أَوْ لَا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْيَمِينِ وَالْجِمَاعِ وَرَدِّ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَدَلَّ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْعَجْزِ. (قَوْلُهُ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ) أَيْ: الِاسْتِقْرَارِ. (قَوْلُهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ) وَهُوَ وَقْتُ الْقُدْرَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ إلَخْ) وَكَلَامُ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّتِهِ هُوَ الْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثِ وَأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّهَا الْكَفَّارَةُ وَأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ فِي الذِّمَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا أَوْ أَكْثَرَ رَتَّبَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَلَامٍ سَاكِنَةٍ شِدَّةُ الْحَاجَةِ لِلنِّكَاحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ حَرَارَةَ الصَّوْمِ وَشِدَّةَ الْغُلْمَةِ قَدْ يُفْضِيَانِ بِهِ إلَى الْوِقَاعِ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِاسْتِئْنَافِهِمَا لِبُطْلَانِ التَّتَابُعِ وَهُوَ حَرَجٌ شَدِيدٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. . (قَوْلُهُ كَالزَّكَاةِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) وَهُمَا الْحَرَّتَانِ أَيْ: الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ وَ. (قَوْلُهُ أَهْلُ بَيْتٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحْوَجُ وَبَيْنَ لَابَتَيْهَا حَالٌ وَيَجُوزُ كَوْنُ مَا حِجَازِيَّةً أَوْ تَمِيمِيَّةً فَعَلَى الْأَوَّلِ أَحْوَجُ مَنْصُوبٌ وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ إلَخْ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَأَهْلُ بَيْتٍ مُبْتَدَأٌ وَأَحْوَجُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِأَهْلِ إلَخْ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ وَيَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْحِجَازِيَّةُ وَالتَّمِيمِيَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ أَطْعِمْهُ أَهْلَك) مَقُولٌ وَقَوْلٌ ﷺ . وَ (قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ) خَبَرُهُ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ وَالْمُرَادُ أَطْعِمْهُ أَهْلَك عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ صَدَقَةٌ مِنْهُ ﷺ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّ حُدُوثَ الْجُنُونِ حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ لِتَعَدِّيهِ بِهِ أَنْ لَا يُسْقِطَ الْكَفَّارَةَ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَجِبُ مَعَهَا أَيْ: الْكَفَّارَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجِبُ مَعَهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يُعَزِّرْ الْأَعْرَابِيَّ وَلَوْ عَزَّرَهُ لَنُقِلَ وَلَمْ يُنْقَلْ لَا يُقَالُ لَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَزِّرْهُ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ وَقَدْ قَرَّرْتُمْ دَلَالَةَ الْخَبَرِ عَلَى لُزُومِهَا لَهُ مَعَ فَقْدِهِ مَعَ قَوْلِكُمْ إنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْجَاهِلَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِلْإِمَامِ تَرْكُ التَّعْزِيرِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا رَأَى ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ ﵊ رَأَى ذَلِكَ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ أَنَّ الرَّقِيقَ إنَّمَا يَكْفُرُ بِالصَّوْمِ. (قَوْلُهُ مُرَتَّبَةً) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَرَّ. (قَوْلُهُ

стр. 1451

لِيُكَفِّرَ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهِ لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْفَاضِلِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ الْمُتَطَوِّعَ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهَا لِمُمَوِّنِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ وَبِهَذَا أَخَذَ أَصْحَابُنَا فَقَالُوا يَجُوزُ لِلْمُتَطَوِّعِ بِالتَّكْفِيرِ عَنْ الْغَيْرِ صَرْفٌ لِمُمَوِّنِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ وَاحْتَرَزَ عَنْهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ كَفَّارَتُهُ إلَى عِيَالِهِ (بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ) وَهُوَ مَا لَمْ يُفْرَضْ وَلِلصَّوْمِ مِنْ الْفَضَائِلِ وَالْمَثُوبَةِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ أَضَافَهُ تَعَالَى إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَقَالَ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَأَيْضًا فَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ بَلْ أَعْظَمُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إخْبَارِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قِيلَ إنَّ التَّبَعَاتِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ يَرُدُّهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مَعَ جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ فِيهَا وَبَقِيَ فِيهِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا لَا تَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ وَتَعَسُّفٍ نَعَمْ قِيلَ إنَّ التَّضْعِيفَ فِي الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ لَا يُؤْخَذُ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْحَسَنَةُ الْأُولَى لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ الصَّادِقِ وَإِلَّا وَجَبَ الْأَخْذُ بِعُمُومِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَخْذِ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ حَتَّى إذَا لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ وَضَعَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ فَإِذَا وَضَعَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتِهِ فَأَوْلَى أَخْذُ جَمِيعِ حَسَنَاتِهِ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ صَارَ لَهُ وَمَحْضُ الْفَضْلِ جَارٍ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُعْتَقَدُ أَهْلِ السُّنَّةِ. (يُسَنُّ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وَيَقُولُ إنَّهُمَا تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» أَيْ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا تُعْرَضُ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَالْأَوَّلُ عَرْضٌ إجْمَالِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْأُسْبُوعِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِيُكَفِّرَ بِهِ) أَيْ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ أَوْ يُقَالَ النَّبِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ سم وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ أَهْلِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا شَيْخُنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَدَدِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِ سِتِّينَ مِسْكِينًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِ أَيْ: لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفُهَا لِأَهْلِهِ فِيهِ أَنَّ كَوْنَ أَهْلِهِ سِتِّينَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ إعْلَامًا إلَخْ) وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ ﷺ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْمُكَفِّرِ الْمُتَطَوِّعِ؛ لِأَنَّ الصَّارِفَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُكَفِّرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ كَفَّارَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ بِقَوْلِهِ لِلْفَقِيرِ إلَخْ لَا بِقَوْلِهِ كَفَّارَتُهُ إلَخْ وَلَعَلَّهَا أَقْعَدُ بَصْرِيٌّ [بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ] (بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَمْ يُفْرَضْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ التَّطَوُّعُ: التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطَّلِعَ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْقَطْعُ بِهِ فَمُسَلَّمٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَهِيَ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ إلَّا أَنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عِبَادَةٍ تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ وَإِنْ أُرِيدَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا إذَا رَأَيْنَا شَخْصًا تَنَاوَلَ شَيْئًا عِنْدَ السَّحَرِ ثُمَّ أَمْسَكَ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا آخَرَ نَظُنُّ كَوْنَهُ صَائِمًا بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَخْتَارَ الشِّقَّ الثَّانِيَ وَتَحْمِلَ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى الشَّأْنِ وَالْغَالِبُ؛ إذْ مَا صَوَّرَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مِنْ النَّوَادِرِ بَلْ يَدَّعِي امْتِنَاعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى إمْسَاكِهِ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ: فِي تَوْجِيهِ الْإِضَافَةِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ إنَّ التَّبَعَاتِ) أَيْ: حُقُوقَ الْعِبَادِ. (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَالصَّحِيحُ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَتَخْصِيصُهُ بِكَوْنِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الرِّيَاءِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: الصَّوْمُ (قَوْلُهُ مَعَ جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ) أَيْ: فُرُوضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَا ضُوعِفَ مِنْهَا ع ش. (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: التَّبَعَاتِ. (قَوْلُهُ وَبَقِيَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ قَوْلًا اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ) أَيْ: فِي التَّبَعَاتِ. (قَوْلُهُ عَنْ الصَّادِقِ) أَيْ: الشَّارِعِ. (قَوْلُهُ جَازَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا) يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ أَيْضًا مَحْضُ الْفَضْلِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُسَنُّ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) وَيُسَنُّ أَيْضًا الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِهِمَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش رَأَيْت بِهَامِشٍ أَنَّ الشَّيْخَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى أَنَّ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الْخَمِيسِ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِيهِ بَعْثَتَهُ ﷺ وَمَمَاتَهُ وَسَائِرَ أَطْوَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا تُعْرَضُ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُعْرَضُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مَا يَقَعُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلَيْهَا وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَقَعُ مِنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ إلَيْهَا فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَأَمَّا أَصْلُ التَّكْرَارِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ عَرْضٌ إجْمَالِيٌّ إلَخْ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لَا إجْمَالِيٌّ وَلَا تَفْصِيلِيٌّ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ إلَخْ بِأَنْ يُقَالَ إذَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ لَمْ يَمْلِكْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلُهُ أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ لَيْسَ مَقْطُوعًا بِهِ بَلْ هُوَ احْتِمَالٌ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُمَلِّكَهُ بَلْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهَذَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ لَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ أَطْعِمْهُ أَهْلَك فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ أَوْ يُقَالُ النَّبِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ. (قَوْلُهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ أَهْلِهِ سِتِّينَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ

стр. 1452

وَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ السَّنَةِ وَكَذَا الثَّالِثُ وَفَائِدَةُ تَكْرِيرِ ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْعَامِلِينَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَمَّا عَرْضُهَا تَفْصِيلًا فَهُوَ رَفْعُ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً وَعَدَّ الْحَلِيمِيُّ اعْتِيَادَ صَوْمِهِمَا مَكْرُوهًا شَاذٌّ وَتَسْمِيَتُهُمَا بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَنَاقَضَهُ السُّهَيْلِيُّ فَنَقَلَ عَنْ الْعُلَمَاءِ إلَّا ابْنَ جَرِيرٍ أَنَّ أَوَّلَهُ السَّبْتُ وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ (وَ) يُسَنُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ صَوْمُ تِسْعِ الْحِجَّةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهَا الْمُقْتَضِي لِأَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ وَلِذَا قِيلَ بِهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَفْضَلِيَّتُهَا عَلَى مَا عَدَا رَمَضَانَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ سَيِّدُ الشُّهُورِ مَعَ مَا تَمَيَّزَ بِهِ مِنْ فَضَائِلَ أُخْرَى وَأَيْضًا فَاخْتِيَارُ الْفَرْضِ لِهَذِهِ وَالنَّفَلِ لِتِلْكَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى تَمَيُّزِ هَذِهِ. فَزَعْمُ أَنَّ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَتِلْكَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ؛ لِأَنَّ فِيهَا يَوْمَ عَرَفَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ أَطْنَبَ قَائِلُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَا لَا مُقْنِعَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ صَرَاحَتِهِ وَآكُدُهَا تَاسِعُهَا وَهُوَ يَوْمُ (عَرَفَةَ) لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُسَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا» كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَآخِرُ الْأُولَى سَلْخُ الْحِجَّةِ وَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ أَوَّلُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ حَمْلًا لِخِطَابِ الشَّارِعِ عَلَى عَرَفَةَ فِي السَّنَةِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ الْوَاقِعَةُ فِي السَّنَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَغَائِرُ رُفِعَتْ دَرَجَتُهُ أَوْ وُقِيَ اقْتِرَافَهَا أَوْ اسْتِكْثَارَهَا وَقَوْلُ مُجَلّي تَخْصِيصُ الصَّغَائِرِ تَحَكُّمٌ مَرْدُودٌ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ إجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا وَرَدَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَنَدِ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ قَوْلَهُ بِاعْتِبَارِ السُّنَّةِ الْمُرَادُ بِهِ عَرْضٌ إجْمَالِيٌّ بِاعْتِبَارِ السُّنَّةِ فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ تَكْرِيرِ ذَلِكَ إلَخْ) سَكَتَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَنْ الثَّالِثِ وَمَا لَا إلَى رَفْعِ أَعْمَالِ الْأُسْبُوعِ مُفَصَّلَةً وَأَعْمَالُ الْعَامِ جُمْلَةً وَسَكَتَا عَنْ كَيْفِيَّةِ رَفْعِ الْأَعْمَالِ بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً. (قَوْلُهُ وَعَدَّ الْحَلِيمِيُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ شَاذٌّ) أَيْ: وَمُنَافٍ لِمَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ لَا يَفُتْك صِيَامُ الِاثْنَيْنِ فَإِنِّي وُلِدْت فِيهِ وَبُعِثْت فِيهِ وَأَمُوتُ فِيهِ» أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. (قَوْلُهُ إنَّ أَوَّلَهُ السَّبْتُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَآخِرُ الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُقْتَضِي إلَى وَآكُدُهَا. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ إلَخْ) لَكِنْ صَوْمُ مَا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي لِأَفْضَلِيَّتِهَا إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ الصَّادِقَةِ بِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا مِنْ جَمِيعِ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ بَلْ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِهَذِهِ) أَيْ: لِلْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَ. (قَوْلُهُ لِتِلْكَ) أَيْ: لِتِسْعِ الْحِجَّةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا اسْتَدَلَّ بِهِ (لَا مُقْنِعَ إلَخْ) أَيْ: لَا يُقَيِّدُ الظَّنَّ (قَوْلُهُ وَمُسَافِرٍ) أَيْ: وَمَرِيضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا) وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ مُعْظَمِهِ سم. (قَوْلُهُ وَآخِرُ الْأُولَى) أَيْ: الَّتِي هُوَ فِيهَا وَ. (قَوْلُهُ سَلْخُ الْحِجَّةِ) أَيْ آخِرُهَا وَ. (قَوْلُهُ وَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ) أَيْ: الَّتِي بَعْدَهَا وَ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: سَلْخُ الْحِجَّةِ. (قَوْلُهُ عَلَى عَرَفَةَ) أَيْ: الشَّارِعُ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ الصَّغَائِرُ الْوَاقِعَةُ إلَخْ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ وَأَمَّا الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ كَلَامَ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ كَلَامَ مُجِلِّي ثُمَّ كَلَامَ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ وَافَقَهُ وَلِهَذَا قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَمَّمَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ اهـ وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ وَبَيَّنْت اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا صَرَّحَتْ الْأَحَادِيثُ فِيهِ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْفِيرِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ لَا شُبْهَةَ فِي عَدَمِ تَكْفِيرِهِ الْكَبَائِرَ وَمَا صَرَّحَ الْأَحَادِيثُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُكَفِّرُهَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا أَطْلَقَتْ الْأَحَادِيثُ التَّكْفِيرَ فِيهِ وَمِلْت فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَشْمَلُ الْكَبَائِرَ وَالْفَضْلُ وَاسِعٌ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ لَكِنْ ذَكَرَ النِّهَايَةُ آخِرًا بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحَدِيثُ تَكْفِيرِ الْحَجِّ إلَخْ أَنَّهُ مَا ثَبَتَ حَدِيثٌ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ يُصَرِّحُ بِتَكْفِيرِ الْكَبَائِرِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ أَوْ وَقَى إلَخْ) فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ: التَّخْصِيصَ وَ (قَوْلُهُ الْمُسْتَنِدِ) بِكَسْرِ النُّونِ نَعْتٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ الرَّاجِعِ لِلْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَالْقِيَاسُ (بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ) (قَوْلُهُ فَزَعْمُ أَنَّ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ اللَّيَالِي إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ) سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّارِحِ أَنَّ صَوْمَهُ لِلْحَاجِّ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْتِفَاءِ خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ الْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَكْرُوهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقُوَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالنَّظَرِ هُنَا مِنْ تَكْمِلَاتِ الْمَغْفِرَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَجِّ لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ الْعُمْرِ وَلَيْسَ فِي ضَمِّ صَوْمِ مَا قَبْلَهُ إلَيْهِ جَابِرٌ بِخِلَافِ الْفِطْرِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ تَكْمِلَاتِ مَغْفِرَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ وَفِي ضَمِّ يَوْمٍ لَهُ جَابِرٌ فَإِنْ قِيلَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ صَوْمَ هَذَا أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قُلْنَا صَدَّ عَنْ ذَلِكَ وُرُودُ النَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا) وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ مُعْظَمِهِ. (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ

стр. 1453

بِذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُكَفِّرَةِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي تَكْفِيرِهَا اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَحَدِيثُ تَكْفِيرِ الْحَجِّ لِلتَّبَعَاتِ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ بَلْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى شِدَّةِ ضَعْفِهِ أَمَّا الْحَاجُّ فَيُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ فَإِنَّهُ وَقَفَ مُفْطِرًا وَتَقَوِّيًا عَلَى الدُّعَاءِ فَصَوْمُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُهُ لِمَنْ أَخَّرَ وُقُوفَهُ إلَى اللَّيْلِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا لِنَصِّ الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِطْرُهُ لِلْمُسَافِرِ وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ لِمَنْ مَحِلُّهُ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ أَيْ: أَتْعَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ عَلَى مَنْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ وَيُسَنُّ صَوْمُ ثَامِنِ الْحِجَّةِ احْتِيَاطًا لَهُ (وَعَاشُورَاءَ) بِالْمَدِّ وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ وَشَذَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَاسِعُهُ؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِكَوْنِ أَجْرِنَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الثَّوَابِ سم هَذَا لَوْ سَلِمَ مُجَرَّدُ بَحْثٍ فِي مُسْتَنَدِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَّا فَبَعْدَ ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ لَا يَسَعُنَا مُخَالَفَتُهُ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ مُسْتَنَدَهُ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) نَعْتٌ لِلْأَحَادِيثِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ التَّكْفِيرُ وَ. (قَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ إلَخْ) وَ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّصْرِيحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ التَّخْصِيصُ وَأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَحَدِيثُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ. (قَوْلُهُ بَلْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهِ أَصْلًا حَتَّى فِي الْفَضَائِلِ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاجُّ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إنْ أَجْهَدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى نَعَمْ. (قَوْلُهُ فَصَوْمُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْتِفَاءِ خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ الْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقُوَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالْفِطْرِ هُنَا مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْمَغْفِرَةِ بِالْحَجِّ لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ الْعُمْرِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ مُكَمِّلَاتِ مَغْفِرَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَمَالَ الْإِمْدَادُ وَالنِّهَايَةُ إلَى عَدَمِ زَوَالِ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهًا بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا. (قَوْلُهُ لِمَنْ أَخَّرَ وُقُوفَهُ إلَى اللَّيْلِ إلَخْ) أَيْ: بِإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَقَصَدَ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَسَارَ بَعْدَ الْغُرُوبِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا) أَيْ: بِالنَّهَارِ وَقَصَدَ عَرَفَةَ لَيْلًا ع ش قَوْلُهُ لِلْمُسَافِرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ سم قَوْلُهُ لِلْمُسَافِرِ أَيْ: إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي إتْحَافِهِ عَنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فَيُسَنُّ لَهُمَا فِطْرُهُ مُطْلَقًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ اهـ ع ش قَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا كَانَ مَعْنَاهُ: سَوَاءٌ كَانَ حَاجًّا أَوْ لَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ إنَّ النَّصَّ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَافِرٍ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ اهـ وَلَا مُخَالَفَةَ عَلَى هَذَا بَيْنَ كَلَامِ التُّحْفَةِ وَكَلَامِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَضِيَّةُ صَنِيعِ سم أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَالشَّارِحُ هُنَا مُصَرِّحٌ بِمَا قَدَّرَهُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِتْحَافِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَكِنْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُسَافِرِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ) أَيْ: النَّصِّ. (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ. (قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ) أَيْ: لِلنَّصِّ. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ صَوْمُ ثَامِنِ الْحِجَّةِ إلَخْ) أَيْ فَالثَّامِنُ مَطْلُوبٌ مِنْ جِهَةِ الِاحْتِيَاطِ لِعَرَفَةَ وَمِنْ جِهَةِ دُخُولِهِ فِي الْعَشْرِ غَيْرِ الْعِيدِ كَمَا أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ مَطْلُوبٌ مِنْ جِهَتَيْنِ أَسْنَى وَشَرْحِ بَافَضْلٍ أَيْ: كَوْنِهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَاشُورَاءُ) وَلَا بَأْسَ بِإِفْرَادِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَقَعُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَشَذَّ " إلَى " لِأَنَّهُ " وَقَوْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ) وَيُسَنُّ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ لِيُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَرَّبَهُ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَوَرَدَ مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا وَطُرُقُهُ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ضَعِيفَةً لَكِنْ اكْتَسَبَتْ قُوَّةً بِضَمِّ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ بَلْ صَحَّحَ بَعْضَهَا الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ كَابْنِ نَاصِرِ الدِّينِ وَخُطِّئَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَزْمِهِ بِوَضْعِهِ وَأَمَّا مَا شَاعَ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْخِضَابِ وَالِادِّهَانِ وَالِاكْتِحَالِ وَطَبْخِ الْحُبُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ شَارِحٌ مَوْضُوعٌ مُفْتَرًى قَالُوا الِاكْتِحَالُ فِيهِ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ) هَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَالْقِيَاسُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الثَّوَابِ مَعَ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُجْتَنَبْ لَا يُكَفِّرُ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ بَلْ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِطْرُهُ لِلْمُسَافِرِ) أَيْ: إنْ جَهَدَهُ الصَّوْمُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي إتْحَافِهِ عَنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ. (قَوْلُهُ لِلْمُسَافِرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُسَافِرِ بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَاشُورَاءَ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ إفْرَادِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ وَالْحِكْمَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ) هَلْ

стр. 1454

ضِعْفَ أَجْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ ثَوَابُ مَا خُصِّصْنَا بِهِ وَهُوَ عَرَفَةُ ضِعْفَ مَا شَارَكْنَاهُمْ فِيهِ وَهُوَ هَذَا (وَتَاسُوعَاءَ) بِالْمَدِّ وَهُوَ تَاسِعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» فَمَاتَ قَبْلَهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ وَيُسَنُّ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ أَيْضًا (وَأَيَّامِ) اللَّيَالِي (الْبِيضِ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ بِصَوْمِهَا وَالِاحْتِيَاطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا. نَعَمْ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ فِي الْحِجَّةِ يَصُومُ السَّادِسَ عَشَرَ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ بَدَلَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَحِكْمَةُ كَوْنِهَا ثَلَاثَةً أَنَّ الْحَسَنَةَ عَشْرُ أَمْثَالِهَا فَصَوْمُهَا كَصَوْمِ الشَّهْرِ كُلِّهِ وَلِذَلِكَ حَصَلَ أَصْلُ السَّنَةِ بِصَوْمِ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ وَخُصَّتْ هَذِهِ لِتَعْمِيمِ لَيَالِيهَا بِالنُّورِ الْمُنَاسِبِ لِلْعِبَادَةِ وَالشُّكْرِ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَسَّرُ تَعْمِيمُ الْيَوْمِ بِعِبَادَةٍ غَيْرِ الصَّوْمِ وَيُسَنُّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ خَوْفًا وَرَهْبَةً مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَهِيَ السَّابِعُ أَوْ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ فَإِنْ بَدَأَ بِالثَّامِنِ وَنَقَصَ الشَّهْرُ صَامَ أَوَّلَ تَالِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ الظَّالِمَةِ لِلَيْلَتِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّلُهَا السَّابِعُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ إذَا تَمَّ الشَّهْرُ يُسَنُّ صَوْمُ الْآخَرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الثَّانِي وَمَنْ قَالَ الثَّامِنُ يُسَنُّ صَوْمُ السَّابِعِ احْتِيَاطًا فَنَتَجَ سَنُّ صَوْمِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إذَا تَمَّ الشَّهْرُ عَلَيْهِمَا (وَسِتَّةٍ) فِي نُسْخَةٍ سِتٍّ بِلَا تَاءٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَعَلَيْهَا فَسَوَّغَ حَذْفُهَا حَذْفَ الْمَعْدُودِ (مِنْ شَوَّالٍ) ؛ لِأَنَّهَا مَعَ صِيَامِ رَمَضَانَ أَيْ: جَمِيعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ الْفَضْلُ الْآتِي وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ كَصِيَامِ الدَّهْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْ: لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةٍ الرَّمْلِيِّ سَنَدُهَا حَسَنٌ وَلَفْظُهَا صِيَامُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ: مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ أَيْ: مِثْلُ صِيَامِهَا بِلَا مُضَاعَفَةٍ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي خَبَرِ « ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» وَأَشْبَاهِهِ. وَالْمُرَادُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِيَّةِ سِتَّةِ شَوَّالٍ مَعْنًى؛ إذْ مَنْ صَامَ مَعَ رَمَضَانَ سِتَّةً بِالسَّنَةِ الْمَاضِيَةِ سَنَتُهُ وَوَصَفَهَا بِالْمَاضِيَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِهَا الَّذِي هُوَ التِّسْعَةُ الْأَيَّامُ قَبْلَ عَاشُورَاءَ أَوْ الْمُرَادُ بِهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمُرَادُ سَنَةٌ آخِرُهَا تَاسُوعَاءُ أَوْ سَنَةٌ آخِرُهَا سَلْخُ الْحِجَّةِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ قَبْلَهُ آخِرُهَا عَاشُورَاءُ (قَوْلُهُ أَهْلِ الْكِتَابِ) يَعْنِي أُمَّةَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ خُصِّصْنَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: عَاشُورَاءُ (قَوْلُهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الِاحْتِيَاطُ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَالْمُخَالَفَةُ لِلْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ أَيْ فَقَطْ وَالِاحْتِرَازُ مِنْ إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ هُنَا صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا لِحُصُولِهِ بِالتَّاسِعِ وَلِكَوْنِهِ كَالْوَسِيلَةِ لِلْعَاشِرِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ أَمْرُهُ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ احْتِيَاطٌ بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْحِجَّةِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ وَأَقَرَّهُ سم. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ إلَخْ) أَيْ لِخَبَرٍ فِيهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِحُصُولِ الِاحْتِيَاطِ بِهِ وَإِنْ صَامَ التَّاسِعَ؛ لِأَنَّ الْغَلَطَ قَدْ يَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَبِالتَّأْخِيرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالِاحْتِيَاطُ صَوْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ إلَخْ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إنَّهُ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ إنَّهُ) أَيْ: مُرِيدَ التَّطَوُّعِ. (قَوْلُهُ السَّادِسَ عَشَرَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَدَلَ الثَّالِثَ عَشَرَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ مِنْ ذَلِكَ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ حَصَلَ أَصْلُ السَّنَةِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسَّنَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: سَنَةَ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَسَنَةَ صَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ. (قَوْلُهُ وَالشُّكْرُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: وَلْيَقَعْ شُكْرًا عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ ذَلِكَ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا صَوْمٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُسَمَّى صَلَاةَ الشُّكْرِ ع ش. (قَوْلُهُ خَوْفًا إلَخْ) أَيْ: وَطَلَبًا لِكَشْفِ السَّوَادِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوَّلُهَا السَّابِعُ) أَيْ: وَالْعِشْرُونَ (قَوْلُهُ فَنَتَجَ سَنُّ صَوْمِ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسِتَّةٍ) بِإِثْبَاتِ التَّاءِ مَعَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ لُغَةٌ وَالْأَصَحُّ حَذْفُهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَعَ صِيَامِ رَمَضَانَ إلَخْ) أَيْ: فِي كُلِّ سَنَةٍ أَمَّا لَوْ صَامَ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فِي بَعْضِ السِّنِينَ دُونَ بَعْضٍ فَالسَّنَةُ الَّتِي صَامَ السِّتَّ فِيهَا يَكُونُ صَوْمُهَا كَسَنَةٍ وَاَلَّتِي لَمْ يَصُمْهَا فِيهَا تَكُونُ كَعَشْرَةِ أَشْهُرٍ ع ش وَسَمِّ. (قَوْلُهُ الْفَضْلُ الْآتِي) أَيْ: ثَوَابُ صِيَامِ الدَّهْرِ فَرْضًا بِلَا مُضَاعَفَةٍ (وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ ثَوَابُ الْفَرْضِ) هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ فَمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ فَقَضَاهُ فِي شَوَّالٍ وَصَامَ السِّتَّةَ فِي الْقِعْدَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ السِّتَّةِ فَرْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الْمَاضِيَةِ سَنَتُهُ وَوَصْفُهَا بِالْمَاضِيَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِهَا الَّذِي هُوَ التِّسْعَةُ الْأَيَّامُ قَبْلَ عَاشُورَاءَ أَوْ الْمُرَادُ بِهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمُرَادُ سَنَةٌ آخِرُهَا تَاسُوعَاءُ أَوْ سَنَةٌ آخِرُهَا سَلْخُ الْحِجَّةِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ أَيْضًا) كَانَ الْمُرَادُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ أَنَّ الصَّوْمَ مَطْلُوبٌ لِهَذِهِ الْجِهَاتِ الْخَاصَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ لَكَانَ حَسَنًا اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّاسِعَ لِكَوْنِهِ كَالْوَسِيلَةِ لِلْعَاشِرِ لَمْ يَتَأَكَّدْ أَمْرُهُ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ احْتِيَاطًا بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ نَظِيرَ مَا فِي الْحِجَّةِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالِاحْتِيَاطُ صَوْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ مَعَهَا) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إنَّهُ أَوَّلُهَا. (قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ حَصَلَ أَصْلُ السَّنَةِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسَّنَتَيْنِ فَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ هِيَ الْمَأْمُورُ بِصِيَامِهَا فِيهِ نَظَرٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ خَوْفًا وَرَهْبَةً إلَخْ) هَذِهِ الْحِكْمَةُ هُنَا لَا تَقْتَضِي انْتِفَاءَهَا عَنْ أَيَّامِ الْبِيضِ. (قَوْلُهُ مَنْ قَالَ أَوَّلُهَا السَّابِعُ) أَيْ: السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَعَ صِيَامِ رَمَضَانَ) أَيْ: دَائِمًا فَلَا تَكُونُ الْمَرَّةُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَسِتَّةِ شَوَّالٍ

стр. 1455

غَيْرَهَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الدَّهْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فَلَا تَتَمَيَّزُ تِلْكَ إلَّا بِذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ صَامَهَا مَعَ رَمَضَانَ كُلُّ سَنَةٍ تَكُونُ كَصِيَامِ الدَّهْرِ فَرْضًا بِلَا مُضَاعَفَةٍ وَمَنْ صَامَ سِتَّةً غَيْرَهَا كَذَلِكَ تَكُونُ كَصِيَامِهِ نَفْلًا بِلَا مُضَاعَفَةٍ كَمَا أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَحْصُلُهُ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُهَا حَتَّى لِمَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَنْ تَعَدَّى بِفِطْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا بَلْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ تَطَوَّعَ بِصَوْمٍ وَلَوْ فَاتَهُ رَمَضَانُ فَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا سُنَّ لَهُ صَوْمُ سِتٍّ مِنْ الْقِعْدَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَوْمٌ رَاتِبٌ يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فِي اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الرَّوَاتِبِ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ (وَتَتَابُعُهَا) عَقِبَ الْعِيدِ (أَفْضَلُ) مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَإِيهَامُ الْعَامَّةِ وُجُوبَهَا مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ؛ إذْ اعْتِقَادُ الْوُجُوبِ بِالنَّدْبِ لَا يُفْسِدُهُ بَلْ يُؤَكِّدُهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا كَلَامُ الشَّارِحِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ إلَخْ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَلَوْ صَامَ فِي شَوَّالٍ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ فِي نَحْوِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ تَطَوُّعِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْبَارِزِيِّ وَالْأَصْفُونِيِّ وَالنَّاشِرِيِّ وَالْفَقِيهِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا سِيَّمَا مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمُ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ غَيْرَهَا) صِفَةُ سِتَّةٍ وَالضَّمِيرُ لِسِتَّةِ شَوَّالٍ. (قَوْلُهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الدَّهْرِ) أَيْ: نَفْلًا (قَوْلُهُ سِتَّةً غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ سِتَّةِ شَوَّالٍ وَ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مَعَ رَمَضَانَ كُلِّ سَنَةٍ. (قَوْلُهُ يُحَصِّلُهُ إلَخْ) أَيْ: ثَوَابُ صِيَامِ الدَّهْرِ نَفْلًا بِلَا مُضَاعَفَةٍ. (قَوْلُهُ كَصِيَامِهِ نَفْلًا) هَلَّا كَانَ كَصِيَامِ خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ فَرْضًا وَسُدُسِهِ نَفْلًا سم وَتَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ ع ش مَا يَقْتَضِيهِ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِيمَنْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَاتَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَمْنَعُ نَدْبَهَا وَحُصُولَهَا فِي ضِمْنِ الْقَضَاء الْفَوْرِيِّ فَيُثَابُ عَلَيْهَا إذَا قَصَدَهَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ وَكَذَا يُقَالُ بِالْأَوْلَى إذَا كَانَ فَطَرَ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْجَمْعِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ التَّطَوُّعِ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ فَلَا يُنَافِي حُصُولَهُ مَعَهُ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ سُنَّةِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ سِتَّةَ شَوَّالٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ) أَيْ: أَمَّا مَعَ التَّعَدِّي فَيَحْرُمُ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ فَوْرًا وَالتَّطَوُّعُ يُنَافِيهِ أَيْ اسْتِقْلَالَ سم. (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ صَوْمُ سِتٍّ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ فِي شَوَّالٍ لِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ يَحْصُلُ بِهِ مَا نَوَاهُ مَعَ سِتَّةِ شَوَّالٍ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ مَا أَفْتَى بِهِ عَلَى مَا إذَا صَرَفَ الصَّوْمَ فِيهِ عَنْ سُنَّتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَكْمَلَ ذَلِكَ لَا يُقَالُ لَا يَصْدُقُ عَلَى حُصُولِ سِتَّةِ شَوَّالٍ إذَا قَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ «أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ التَّبَعِيَّةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فِي زَمَنِهِ لَا مُطْلَقًا سم وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ لَا مَنْ فَاتَهُ صَوْمٌ رَاتِبٌ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّتَهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ وَهُوَ مُنَافٍ لِإِفْتَائِهِ الْأَوَّلِ فَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِإِفْتَائِهِ الْأَوَّلِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَتَابُعُهَا عَقِبَ الْعِيدِ أَفْضَلُ) أَيْ: تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِصَوْمِهَا مُتَفَرِّقَةً وَلَكِنْ تَتَابُعُهَا وَاتِّصَالُهَا بِيَوْمِ الْعِيدِ أَفْضَلُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَقِبَ الْعِيدِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُخَالِفِ أَنَّ اعْتِقَادَ الْمَنْدُوبِ وَاجِبًا مَحْظُورٌ فِي كَصِيَامِ الدَّهْرِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ صِيَامُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ إلَى قَوْلِهِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ الْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ بِسَنَةٍ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ثَوَابُ الْفَرْضِ) هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ فَمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ فَقَضَاهُ فِي شَوَّالٍ وَصَامَ السِّتَّةَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ السِّتَّةِ فَرْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ كَصِيَامِهِ نَفْلًا) هَلَّا كَانَ كَصِيَامِ خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ فَرْضًا وَسُدُسِهِ نَفْلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُهَا إلَخْ) وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ كَشَيْخِهِ الْجُرْجَانِيِّ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ كَرَاهَةَ صَوْمِهَا لِمَنْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ فَيُنَافِي مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّهُ ذُو وَجْهَيْنِ أَوْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى مَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَهَذَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَمْنَعُ نَدْبَهَا وَحُصُولَهَا فِي ضِمْنِ الْقَضَاءِ الْفَوْرِيِّ فَيُثَابُ عَلَيْهَا أَيْضًا إذَا قَصَدَهَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْلَا نَدْبُهَا مَا أُثِيبَ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ بِالْأَوْلَى إذَا كَانَ فِطْرُ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْمَحَامِلِيِّ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ التَّطَوُّعِ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ فَلَا يُنَافِي حُصُولَهُ مَعَهُ. (قَوْلُهُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ) أَيْ: أَمَّا مَعَ التَّعَدِّي فَيَحْرُمُ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ فَوْرًا وَالتَّطَوُّعُ يُنَافِيهِ أَيْ اسْتِقْلَالًا. (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ صَوْمُ سِتٍّ مِنْ الْقِعْدَةِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ فِي شَوَّالٍ لِقَضَاءٍ وَغَيْرِهِ يَحْصُلُ بِهِ مَا نَوَاهُ مَعَ سِتَّةِ شَوَّالٍ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ مَا أَفْتَى بِهِ عَلَى مَا إذَا صَرَفَ الصَّوْمَ فِيهِ عَنْ سِتَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَكْمَلَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ صَوْمُ سِتٍّ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَوْمٌ رَاتِبٌ يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا التَّعْلِيلِ بَلْ صَرِيحَهُ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ

стр. 1456

(وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ) بِالصَّوْمِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ وَعِلَّتُهُ الضَّعْفُ بِهِ عَمَّا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْكَثِيرَةِ الْفَاضِلَةِ مَعَ كَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ وَلِلنَّظَرِ إلَى الضَّعْفِ فَقَطْ قَالَ جَمْعٌ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِمَنْ لَا يَضْعُفُ بِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ وَظَائِفِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ فِطْرِ عَرَفَةَ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَضْعُفْ بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّوْمِ الضَّعْفَ وَإِنَّمَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَبِصَوْمِهِ إذَا وَافَقَ عَادَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ فِي الْعَادَةِ هُنَا وَفِي الْفَرْضِ فِي السَّبْتِ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ وَفَضْلَ مَا يَقَعُ فِيهِ يُجْبِرُ مَا فَاتَ مِنْهُ وَلَوْ أَرَادَ اعْتِكَافَهُ سُنَّ صَوْمُهُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ اعْتِكَافَ الْمُفْطِرِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يُكْرَهُ تَخْصِيصُهُ بِالِاعْتِكَافِ كَالصَّوْمِ وَصَلَاةِ لَيْلَتِهِ بِتَسْلِيمِهِ لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَّا فِي غَيْرِ التَّخْصِيصِ (وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْجُمُعَةِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَعِلَّتُهُ أَنَّ الصَّوْمَ إمْسَاكٌ وَتَخْصِيصُهُ بِالْإِمْسَاكِ أَيْ: عَنْ الِاشْتِغَالِ وَالْكَسْبِ مِنْ عَادَةِ الْيَهُودِ أَوْ تَعْظِيمٌ فَيُشْبِهُ تَعْظِيمَ الْيَهُودِ لَهُ وَلَوْ بِالْفِطْرِ. وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهُ إفْرَادُ الْأَحَدِ إلَّا لِسَبَبٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَهُمَا؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ بِتَعْظِيمِ الْمَجْمُوعِ وَمِنْ ثَمَّ رَوَى النَّسَائِيّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَكَانَ يَقُولُ إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ. حَدِّ ذَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّتِهِ بَصْرِيٌّ. . (قَوْلُهُ بِالصَّوْمِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَرَادَ اعْتِكَافَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ الضَّعْفُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ لَيْسَتْ ذَاتِيَّةً بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ وَيُؤَيِّدُهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النُّذُورِ وَيُقَاسُ بِهِ الْيَوْمَانِ الْآخَرَانِ؛ إذْ لَا تَخْتَصُّ كَرَاهَةُ الْإِفْرَادِ بِالْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَمَيَّزَ) أَيْ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ إلَخْ) أَيْ كَرَاهَةُ إفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الضَّمُّ عَلَى وَجْهِ الِاتِّصَالِ سم. (قَوْلُهُ إذَا وَافَقَ عَادَةً) أَيْ: كَأَنْ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَوَافَقَ يَوْمَ صَوْمِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ. (قَوْلُهُ أَوْ نَذْرًا إلَخْ) وَكَذَا إذَا وَافَقَ يَوْمًا طَلَبَ صَوْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَعَاشُورَاءَ أَوْ عَرَفَةَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ أَوْ قَضَاءً) أَيْ أَوْ كَفَّارَةً نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْفَرْضِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ مَا يَقَعُ فِيهِ) أَيْ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ نَحْوِ مُوَافَقَةِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ سُنَّ صَوْمُهُ إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ بَعْدَ كَلَامٍ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَرَاهَةِ إفْرَادٍ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ اعْتِكَافَهُ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُرَاعَى خِلَافُ مَنْ مَنَعَ الِاعْتِكَافَ مَعَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ رِعَايَةِ الْخِلَافِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي مُخَالَفَةِ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ اهـ. وَفِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَالْفَتْحِ وَالْإِتْحَافِ مِثْلُهُ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي التُّحْفَةِ لِتَبَرُّئِهِ مِنْهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنَّا فِي غَيْرِ التَّخْصِيصِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِفْرَادَ هُنَا لَا يَسْتَلْزِمُ التَّخْصِيصَ سم وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ كُلًّا مِنَّا فِي اعْتِكَافِ أَيَّامٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ: مَا وَافَقَ عَادَةً لَهُ أَوْ نَحْوَ عَاشُورَاءَ أَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَفِي الْفَرْضِ فِي السَّبَبِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِخَبَرِ «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ إمْسَاكٌ) أَيْ: عَنْ الْمُفْطِرَاتِ (قَوْلُهُ أَيْ: عَنْ الِاشْتِغَالِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا يَتَكَرَّرُ حَدُّ الْأَوْسَطِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَعْظِيمٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى " إمْسَاكٌ " (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ. (قَوْلُهُ كُرِهَ إفْرَادُ الْأَحَدِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى صَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ مَعًا أَوْ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ مَعًا ثُمَّ صَامَ الْأَوَّلَ وَعَنَّ لَهُ تَرْكُ الْيَوْمِ الثَّانِي فَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ لِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ قَصْدُهُ قَبْلَ الصَّوْمِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا صَامَ السَّبْتَ كُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَصَدَهُ أَوْ لَا ع ش وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِيعَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى وَصْلِهِ بِمَا بَعْدَهُ يَدْفَعُ كَرَاهَةَ إفْرَادِهِ إذَا طَرَأَ لَهُ عَدَمُ صَوْمِ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْحُكْمُ بِكَرَاهَةِ الْفِعْلِ بَعْدَ انْقِضَائِهِ لِانْتِفَائِهَا حَالَ التَّلَبُّسِ بِهِ مَا دَامَ عَازِمًا عَلَى صَوْمِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ رَوَى النَّسَائِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُمِلَ عَلَى هَذَا مَا رَوَى النَّسَائِيّ إلَخْ أَيْ: عَلَى الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ نَظِيرُهُ مِنْ رَاتِبِ نَفْلِ الصَّلَاةِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ صَوْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَهُوَ مُنَافٍ لِإِفْتَائِهِ الْأَوَّلِ خُصُوصًا مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مِنْ التَّعْلِيلِ فَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِإِفْتَائِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَحَلُّ صَوْمِ سِتَّةٍ مِنْ الْقِعْدَةِ عَنْ سِتَّةِ شَوَّالٍ إذَا صَرَفَ صَوْمَ شَوَّالٍ عَنْهَا أَمَّا لَوْ قَصَدَهَا بِهِ أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّحِيَّةِ لَا يُقَالُ لَا يَصْدُقُ عَلَى حُصُولِ سِتَّةِ شَوَّالٍ إذَا قَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ التَّبَعِيَّةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فِي زَمَنِهِ لَا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ) أَيْ: وَإِنْ أَرَادَ اعْتِكَافَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا يُرَاعَى خِلَافُ مَانِعِ الِاعْتِكَافِ مَعَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ رِعَايَةِ الْخِلَافِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي مُخَالَفَةِ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ الضَّمُّ عَلَى وَجْهِ الِاتِّصَالِ وَقَوْلُهُ وَافَقَ عَادَةً إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مُوَافَقَةِ الْعَادَةِ وَمَا ذَكَرُوهُ مَعَهَا مَا إذَا طَلَبَ صَوْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَيَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِذَا وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ يُطْلَبُ وَيُخَصَّصُ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالْأَمْرِ بِصَوْمِ يَوْمِ النِّصْفِ وَقَدْ يُقَالُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِذَا خَصَّصْنَا عُمُومَ كُلٍّ بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذَا وَافَقَ يَوْمَ النِّصْفِ فَيَحْتَاجُ لِلتَّرْجِيحِ وَقَدْ يُرَجَّحُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ وَقَدْ يُرَجَّحُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ طَلَبُهَا وَعَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي غَيْرِ التَّخْصِيصِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِفْرَادَ هُنَا لَا يَسْتَلْزِمُ التَّخْصِيصَ

стр. 1457

فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ وَفِي الْبَحْرِ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ بِالصَّوْمِ كَالنَّيْرُوزِ اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تُشْتَهَرْ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا تَشَبُّهٌ. (وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) وَلَوْ مَنْدُوبًا كَمَا رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَرَاهَةِ قِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» (وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ) لِخَبَرِهَا «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» وَصَحَّ «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ» أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَحَلٌّ وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى وَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْهُ لِخَبَرِهِمَا «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ فِطْرُهُ يَوْمًا يُسَنُّ صَوْمُهُ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَالْبِيضِ يَكُونُ فِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلَ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ صَوْمَهُ لَهُ أَفْضَلُ. (وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ إلَّا النُّسُكَ فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ) السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ حُصُولُ الْمُخَالَفَةِ بِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ عَدَمَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ الْإِفْرَادِ سم (قَوْلُهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَكْرُوهُ هُوَ الْإِفْرَادُ لَا نَفْسُ الصَّوْمِ وَمَعَ الضَّمِّ لَا إفْرَادَ فَلَيْسَ فِيهِ ضَمُّ مَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ لِهَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصَوْمُ الدَّهْرِ) (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ الدَّهْرُ الْأَبَدُ الْمَمْدُودُ وَالْجَمْعُ أَدْهُرٌ وَدُهُورٌ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ فَاعِلُهُ لَيْسَ الدَّهْرَ فَإِذَا سَبَبْت بِهِ الدَّهْرَ فَكَأَنَّك أَرَدْت اللَّهَ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ) أَيْ: أَمَّا صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا فَحَرَامٌ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَكْرُوهٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ قَلْيُوبِيٌّ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ) هَذَا عَلَى مُرْضِي الشَّارِحِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ عِنْدَهُمْ إنَّمَا هُوَ خَوْفُ الْهَلَاكِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْدُوبًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ كُلِّ اللَّيْلِ) الْأَوْلَى إمَّا تَنْكِيرُ اللَّيْلِ أَوْ جَمْعُهُ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِمَا صَحَّ مِنْ «قَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فَتَبَذَّلَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ إنَّ لِرَبِّك عَلَيْك حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْك حَقًّا وَلِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ وَأْتِ أَهْلَك وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» وَخَبَرِ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَامَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُخَالِفُهُ تَعْبِيرُ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِصِدْقِهِ بِالِاسْتِحْبَابِ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَحَيْثُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوْتُ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَمْنَعُ انْعِقَادَ النَّذْرِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَعَ الْمَشَقَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِعَجْزِهِ عَنْ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر السَّابِقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ صَوْمًا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفِطْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ صَامَ يَوْمًا إلَخْ) أَيْ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ مُطْلَقِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ الشَّامِلِ لِصَوْمِ الدَّهْرِ. (قَوْلُهُ وَعَقَدَ تِسْعِينَ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ هُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَةً تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالتِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ عَقْدِ السَّبَّابَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عُقْدَةٍ بِثَلَاثِينَ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ مُغَايَرَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِهِمَا أَفْضَلُ الصِّيَامِ إلَخْ) وَفِيهِ أَيْضًا لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ كَالسَّبْتِ يَكُونُ صَوْمُهُ أَفْضَلَ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ يَوْمًا يُسَنُّ صَوْمُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ صَوْمَهُ أَفْضَلُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ بِخِلَافِ سِتَّةِ شَوَّالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مُوَالَاتُهَا فَإِنَّ مُوَالَاتَهَا لَيْسَتْ مُؤَكَّدَةً كَتَأَكُّدِ صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ سم. (قَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي مُوَافَقَةُ الْأَوَّلِ ع ش. . (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ) أَيْ: كَاعْتِكَافٍ وَطَوَافٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَالتَّسْبِيحَاتِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ إلَّا النُّسُكَ) أَيْ: أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَيَجِبُ إتْمَامُهُ لِمُخَالَفَتِهِمَا غَيْرَهُمَا فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ. (قَوْلُهُ فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ) السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ حُصُولُ الْمُخَالَفَةِ بِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ عَدَمَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ الْإِفْرَادِ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ إلَخْ) أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ كَالسَّبْتِ يَكُونُ صَوْمُهُ أَفْضَلَ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ (قَوْلُهُ يَوْمًا يُسَنُّ صَوْمُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجِهُ أَنَّ صَوْمَهُمَا أَفْضَلُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ بِخِلَافِ سِتَّةِ شَوَّالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُطْلَبُ مُوَالَاتُهَا فَإِنَّ مُوَالَاتَهَا لَيْسَتْ مُتَأَكِّدَةً كَتَأَكُّدِ صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ

стр. 1458

وَذِكْرُ الْعِلْمِ غَيْرُهُمَا مِنْهُمَا بِالْأَوْلَى (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» وَقِيسَ بِهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] مَحَلُّهُ فِي الْفَرْضِ ثُمَّ إنْ قَطَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَإِلَّا كَأَنْ شَقَّ عَلَى الضَّيْفِ أَوْ الْمَضِيفِ صَوْمُهُ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ يُسَنُّ وَيُثَابُ عَلَى مَا مَضَى كَكُلِّ قَطْعٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِعُذْرٍ (وَلَا قَضَاءَ) لِمَا قَطَعَهُ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَحَرُمَ الْخُرُوجُ نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ «أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» . (وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ لِوَاجِبٍ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إنْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ كَمَا مَرَّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ تَدَارُكًا لِوَرْطَةِ الْإِثْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ كَمَنْ شَرَعَ فِي أَدَاءِ فَرْضِ أَوَّلِ وَقْتِهِ نَعَمْ مَرَّ أَنَّهُ مَتَى ضَاقَ الْوَقْتُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُ الْفَرْضَ وَجَبَ الْفَوْرُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْرِ هُنَا نَظِيرُ وَجْهٍ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْفَوْرُ فِي قَضَائِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الصَّوْمِ يَنْتَهِي إلَى حَالَةٍ يَتَضَيَّقُ فِيهَا وَيَجِبُ فِعْلُهُ فِيهَا فَوْرًا كَمَا تَقَرَّرَ فَصَارَ مُؤَقَّتًا كَالْأَدَاءِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا أَمَدَ لَهُ وَأَيْضًا الصَّلَاةُ لَا يَسْقُطُ فِعْلُهَا أَدَاءً بِعُذْرٍ نَحْوِ مَرَضٍ وَسَفَرٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَضُيِّقَ فِي قَضَائِهَا مَا لَمْ يُضَيَّقْ فِي قَضَائِهِ وَكَالْقَضَاءِ فِي حُرْمَةِ الْقَطْعِ كُلُّ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ يُبْطِلُهُ الْقَطْعُ أَوْ يَفُوتُ وُجُوبُهُ الْفَوْرِيُّ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا فَرْضُ كِفَايَةٍ هُوَ جِهَادٌ أَوْ نُسُكٌ أَوْ صَلَاةُ جِنَازَةٍ وَحَرَّمَ جَمْعٌ وَإِنْ فَسَدَا وَالْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَمَّا التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْفَاعِلُ لَهُمَا عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا وَعَلَيْهِ فَالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَذُكِرَ) أَيْ: خُصَّ تَطَوُّعُ الصَّوْمِ وَتَطَوُّعُ الصَّلَاةِ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ أَمِيرُ نَفْسِهِ) هُوَ بِالرَّاءِ وَرُوِيَ بِالنُّونِ أَيْضًا شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ (وَقَوْلُهُ إنْ شَاءَ صَامَ) أَيْ أَتَمَّ صَوْمَهُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ع ش. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لِارْتِبَاطِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ الْمُرَادُ بِقَطْعِهِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ وَتَرْكُ إتْمَامِهِ أَوْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ قَطْعَهُ بِكَلَامٍ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ثُمَّ الْعَوْدُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ مَطْلُوبًا كَرَدِّ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ع ش. (قَوْلُهُ كَأَنْ شَقَّ عَلَى الضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ احْتَاجَ لِلسَّعْيِ فِي أَمْرٍ دِينِيٍّ وَلَا يَتِمُّ لَهُ كَمَالُهُ إلَّا بِالْقَطْعِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ وَمَنْ اعْتَادَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَزُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ سُنَّ لَهُ تَرْكُهُ أَيَّامَ الزِّفَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ عَلَى الضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ: الْمُسْلِمِ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الْقَطْعِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إيعَابٌ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَيُثَابُ عَلَى مَا مَضَى) أَيْ ثَوَابَ بَعْضِ الْعِبَادَةِ الَّتِي بَطَلَتْ ع ش. (قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا إلَخْ) أَمَّا مَنْ فَاتَهُ وَلَهُ عَادَةٌ بِصِيَامِهِ كَالِاثْنَيْنِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنَّهُ أَرْجَأَهَا بِمَا مَرَّ مِنْ إفْتَائِهِ بِقَضَاءِ سِتٍّ مِنْ الْقِعْدَةِ عَنْ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ وَهَذَا أَيْ: مَا مَرَّ مِنْ إفْتَائِهِ بِاسْتِحْبَابِ الْقَضَاءِ هُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ اعْتِمَادُهُ وَقَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ لَكِنْ الْمُغْنِي اعْتَمَدَ إفْتَاءَهُ بِعَدَمِ سَنِّ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ آخِرَهُ مَعَ التَّنْوِينِ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. . (قَوْلُهُ لِوَاجِبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ فَإِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي شَرْحٍ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ تَدَارُكًا لِوَرْطَةِ الْإِثْمِ) أَيْ وَبِهِ يُفَارِقُ جَوَازَ قَطْعِ أَدَاءِ رَمَضَانَ بِالسَّفَرِ وَمِثْلُهُ أَدَاءُ النَّذْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم. (قَوْلُهُ أَوْ التَّقْصِيرِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِيَوْمِ الشَّكِّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) أَيْ: فَيُسْتَثْنَى مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ مِنْ أَنَّ مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِفِطْرِهِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: تَعَدَّى بِفَوْتِهَا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ نَعَمْ مَرَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ كُلُّ فَرْضٍ إلَخْ) أَيْ: كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ يَفُوتُ وُجُوبُهُ إلَخْ) أَيْ: كَاعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ كُلُّ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَكَذَا فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ) أَيْ: يَحْرُمُ قَطْعُهُ. (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةُ جِنَازَةٍ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الصَّلَاةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَيُمْتَنَعُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ يُتَّجَهُ جَوَازُ الْإِعْرَاضِ بِعُذْرٍ نَحْوِ تَعَبِ الْحَامِلِ أَوْ الْحَافِرِ فَتَرْكُهُ لِغَيْرِهِ وَنَحْوُ تَرْكِهِ لِمَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمُخْرِجَةِ لِلتَّرْكِ عَنْ نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَمَّا مَنْ فَاتَهُ وَلَهُ عَادَةٌ بِصِيَامِهِ كَالِاثْنَيْنِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَذَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي سِتَّةِ شَوَّالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ؛ لِأَنَّ خِلَافَهُ فِيمَنْ قَطَعَهُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ لَا فِيمَنْ تَرَكَهُ ابْتِدَاءً أَيْضًا. (قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ فَإِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ) كَذَا فِي الرَّوْضِ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ خِلَافُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا. (قَوْلُهُ تَدَارُكًا لِوَرْطَةِ الْإِثْمِ) بِهِ يُفَارِقُ جَوَازَ قَطْعِ أَدَاءِ رَمَضَانَ بِالسَّفَرِ وَمِثْلُهُ أَدَاءُ النَّذْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) أَيْ فَيُسْتَثْنَى مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى

стр. 1459

قَطْعَهُ مُطْلَقًا إلَّا الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِرَأْسِهَا وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ صِفَةً تَابِعَةً وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ أَطَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَإِلَّا لَزِمَ حُرْمَةُ قَطْعِ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تَصُومَ تَطَوُّعًا أَوْ قَضَاءً مُوَسَّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ كَمَا يَأْتِي. (كِتَابُ الِاعْتِكَافِ) هُوَ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا وَشَرْعًا هَتْكٍ لِحُرْمَةٍ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ قَطَعَهُ) أَيْ: فَرْضَ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ: مَا جَرَى عَلَيْهِ الْجَمْعُ. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَضَاءً مُوَسَّعًا. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَخْ) فَلَوْ صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ عَدَمُ حُرْمَةِ صَوْمِ نَحْوِ عَاشُورَاءَ عَلَيْهَا أَمَّا صَوْمُهَا فِي غَيْبَةِ زَوْجِهَا عَنْ بَلَدِهَا فَجَائِزٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ حُضُورِهِ نَظَرًا لِجَوَازِ إفْسَادِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُهَابُ عَادَةً فَيَمْنَعُهُ التَّمَتُّعُ وَلَا يُلْحَقُ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا وَالْأَمَةُ الْمُبَاحَةُ لِلسَّيِّدِ كَالزَّوْجَةِ وَغَيْرُ الْمُبَاحَةِ كَأُخْتِهِ وَالْعَبْدُ إنْ تَضَرَّرَ بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ لِضَعْفٍ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَحَّ أَيْ: وَتُثَابُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ م ر عَدَمُ حُرْمَةِ صَوْمٍ إلَخْ أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَوْلُهُ م ر نَحْوُ عَاشُورَاءَ أَيْ: مِمَّا لَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ كَعَرَفَةَ وَقَوْلُهُ م ر مَعَ حُضُورِهِ أَيْ: وَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ يَغِيبَ عَنْهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأَ لَهُ قَضَاءُ وَطَرِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ وَقَوْلُهُ م ر صَلَاةُ التَّطَوُّعِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ مَا نَوَتْهُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ شَأْنِهَا قِصَرُ زَمَنِهَا وَقَوْلُهُ م ر وَالْأَمَةُ الْمُبَاحَةُ إلَخْ أَيْ: الَّتِي أَعَدَّهَا لِلتَّمَتُّعِ بِأَنْ تَسَرَّى بِهَا أَمَّا أَمَةُ الْخِدْمَةِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لِلسَّيِّدِ تَمَتُّعٌ بِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا إرَادَتُهُ مِنْهَا فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ قَضَاءً مُوَسَّعًا) سَكَتَ عَنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ تَصُومَ تَطَوُّعًا خَرَجَ بِهِ الْفَرْضُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ قَطْعُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِنَذْرٍ مُطْلَقٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَزَوْجُهَا إلَخْ) أَيْ الَّذِي يَتَأَتَّى بِهِ اسْتِمْتَاعٌ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ وَمَرَّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَرَ بِصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهُ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي النَّفَقَاتِ (خَاتِمَةٌ) أَفْضَلُ الشُّهُورِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَهِيَ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ ثُمَّ رَجَبٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ بَاقِيهَا وَظَاهِرُهُ الِاسْتِوَاءُ ثُمَّ شَعْبَانُ لِخَبَرِ «كَانَ ﷺ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ» وَخَبَرِ «كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا» قَالَ الْعُلَمَاءُ اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِكُلِّهِ غَالِبُهُ وَإِنَّمَا أَكْثَرَ ﷺ مِنْ الصَّوْمِ فِي شَعْبَانَ مَعَ كَوْنِ الْمُحَرَّمَ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَتْ تَعْرِضُ لَهُ فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَعُهُ مِنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِيهِ أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ الْمُحَرَّمِ إلَّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ صَوْمِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا فِي الْإِيعَابِ إلَّا أَنَّهُ مَالَ إلَى تَقْدِيمِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى رَجَبٍ وَفِيهِ أَيْضًا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ» وَإِنَّمَا أَمَرَ الْمُخَاطَبَ بِالتَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إكْثَارُ الصَّوْمِ كَمَا جَاءَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَمَّا مَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَصَوْمُ جَمِيعِهَا لَهُ فَضِيلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ يُنْدَبُ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كُلِّهَا اهـ [كِتَابُ الِاعْتِكَافِ] . (كِتَابُ الِاعْتِكَافِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ وَمَا تَتَأَخَّرُ وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ وَشَذَّ إلَى وَعَلَامَتُهَا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاَلَّتِي يُفَرَّقُ إلَى وَعَلَامَتُهَا. (قَوْلُهُ لُزُومُ الشَّيْءِ) بِالْفِطْرِ مِنْ أَنَّ مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِفِطْرِهِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِرَأْسِهَا) قَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ قَطْعِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ وَفِيهِ كَلَامٌ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلْكَمَالِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تَصُومَ تَطَوُّعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ عَلَى امْرَأَةٍ صَوْمُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ قَالَ وَيُلْحَقُ بِهِ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِقِصَرِ زَمَنِهَا وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا صَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ حُكْمُ صَوْمِ الْحَلِيلَةِ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا صَوْمُ تَطَوُّعٍ غَيْرِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ بِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلِهَا الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَمَةُ الْمُبَاحَةُ لِسَيِّدِهَا كَالزَّوْجَةِ وَغَيْرُ الْمُبَاحَةِ كَأُخْتِهِ وَالْعَبْدُ إنْ تَضَرَّرَ بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ لِضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1460

مُكْثٌ مَخْصُوصٌ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُعْتَكِفٌ وَمُعْتَكَفٌ فِيهِ وَلُبْثٌ وَنِيَّةٌ (هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ) إجْمَاعًا (وَ) هُوَ (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ بَقِيَّةَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ دَاوَمَ عَلَيْهِ إلَى وَفَاتِهِ قَالُوا وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ (لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أَيْ: الْحِكَمِ وَالْفَضْلِ أَوْ الشَّرَفِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَاَلَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ قَدْرٍ فَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا أَيْ: تَصْدِيقًا بِهَا وَاحْتِسَابًا أَيْ: لِثَوَابِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَمَا تَأَخَّرَ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَظٍّ وَافِرٍ» وَخَبَرَ «مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» وَقُدِّمَ هَذَا فِي سُنَنِ الصَّوْمِ لِيُبَيَّنَ ثُمَّ نَدَبَهُ لِلصَّوْمِ وَهُنَا نَدَبَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ وَأَرْجَاهَا الْأَوْتَارُ (وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ إلَى أَنَّهَا) أَيْ: تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْمُعَيَّنَةَ (لَيْلَةُ الْحَادِي) وَالْعِشْرِينَ (أَوْ) لَيْلَةُ (الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ ﷺ «أُرِيَهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي لَيْلَةٍ وِتْرٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ سَجَدَ صَبِيحَتَهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ» فَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَيْ: مُلَازَمَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُكْثٌ مَخْصُوصٌ إلَخْ) أَيْ لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيَّزٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ عَنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ صَاحٍ كَافٍّ نَفْسَهُ عَنْ شَهْوَةِ الْفَرْجِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْتَحَبٌّ) أَيْ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (كُلَّ وَقْتٍ) أَيْ: فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: حَتَّى فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ تَحَرَّاهَا ع ش وَشَيْخُنَا. (قَوْلُهُ دَاوَمَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ قَالُوا) أَيْ الْعُلَمَاءُ (وَحِكْمَتُهُ) أَيْ حِكْمَةُ أَفْضَلِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أَيْ: فَيُحْيِيهَا بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِيهَا مِنْ قَوْلِ اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَالْفَصْلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ أَوْ الشَّرَفِ) عَطْفٌ عَلَى الْحُكْمِ وَإِشَارَةٌ إلَى وَجْهٍ آخَرَ لِتَسْمِيَتِهَا بِالْقَدْرِ وَ (قَوْلُهُ الْمُخْتَصَّةُ إلَخْ) صِفَةُ اللَّيْلَةِ. (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَاَلَّتِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُخْتَصَّةِ. (قَوْلُهُ فَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ) أَيْ: فِي حَقِّنَا لَكِنْ بَعْدَ لَيْلَةِ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ وَيَلِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ لَيْلَةُ عَرَفَةَ ثُمَّ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَبْعَانَ وَأَمَّا بَقِيَّةُ اللَّيَالِي فَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ وَاللَّيْلُ أَفْضَلُ مِنْ النَّهَارِ وَأَمَّا فِي حَقِّهِ ﷺ فَالْأَفْضَلُ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ فِيهَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ تَصْدِيقًا بِهَا) أَيْ: بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ (وَاحْتِسَابًا) أَيْ طَلَبًا لِرِضَاءِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ لَا رِيَاءً وَسُمْعَةً وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَفْعُولِ أَوْ التَّمْيِيزِ أَوْ الْحَالِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا حَالَانِ مُتَدَاخِلَانِ أَوْ مُتَرَادِفَانِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ إلَخْ) أَيْ: لَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُلَازَمَةِ جَمِيعِ الشَّهْرِ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَدَّمَ هَذَا) أَيْ: نَدْبَ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. (قَوْلُهُ وَهُنَا نَدْبَهُ إلَخْ) أَيْ: وَذَكَرَ هُنَا نَدْبَهُ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ قَالَ الْمُغْنِي وَأَعَادَهَا لِذِكْرِ حِكْمَةِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ بَلْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ النَّدْبِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ لِعُذْرٍ لِمَكَانِ الْعُذْرِ سم. (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) وَفِي الْقَدِيمِ أَرْجَاهَا لَيْلَةُ إحْدَى أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَوْتَارِ ثُمَّ أَشْفَاعُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ إنَّهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ وَخَصَّهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَبَعْضُهُمْ بِأَشْفَاعِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهَا نَحْوُ الثَّلَاثِينَ قَوْلًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا إلَخْ) ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ لَيْلِهِمْ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عِنْدَنَا نَهَارًا لِغَيْرِنَا تَأَخَّرَتْ الْإِجَابَةُ وَالثَّوَابُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ عِنْدَهُمْ وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهَا لِوَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْمٍ وَلَيْلًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرِينَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى اللَّيْلِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا قِيلَ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْخُطَبِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ أَوْ الثَّالِثِ إلَخْ) هَذَا نَصُّ الْمُخْتَصَرِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ مَيْلَهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لَا غَيْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا لَيْلَةُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] إلَى ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ [القدر: ٥] فَإِنَّ كَلِمَةَ هِيَ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ كَلِمَاتِ السُّورَةِ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ اهـ. (قَوْلُهُ أُرِيَهَا) أَيْ: فِي الْمَنَامِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ: وَأَرَى أَنَّهُ إلَخْ قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا) وَعَلَيْهِ جَرَى الصُّوفِيَّةُ وَذَكَرُوا لِذَلِكَ ضَابِطًا وَقَدْ نَظَمَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَأَنَّا جَمِيعًا إنْ نَصُمْ يَوْمَ جُمُعَةٍ ... فَفِي تَاسِعِ الْعِشْرِينَ خُذْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ أَوَّلَ صَوْمِنَا ... فَحَادِي وَعِشْرِينَ اعْتَمِدْهُ بِلَا عُذْرِ (كِتَابُ الِاعْتِكَافِ) . (قَوْلُهُ أَيْ: تَصْدِيقًا بِهَا) هَلْ الْمُرَادُ التَّصْدِيقُ بِثُبُوتِهَا فِي نَفْسِهَا أَوْ الْمُرَادُ التَّصْدِيقُ بِأَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي قَابَلَهَا هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْعُذْرِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ بَلْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ النَّدْبِ

стр. 1461

بَلْ تُنْقَلُ فِي لَيَالِيهِ فَعَامًا أَوْ أَعْوَامًا تَكُونُ وِتْرًا إحْدَى أَوْ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَعَامًا أَوْ أَعْوَامًا تَكُونُ شَفْعًا ثِنْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ غَيْرَهُمَا قَالُوا وَلَا تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَارِضَةُ فِيهَا إلَّا بِذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِيهِ وَيُسَنُّ لِرَائِيهَا كَتْمُهَا وَلَا يَنَالُ فَضْلَهَا أَيْ: كَمَالَهُ إلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَحِكْمَةُ إبْهَامِهَا فِي الْعَشْرِ إحْيَاءُ جَمِيعِ لَيَالِيهِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِنَا وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاَلَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَشَذَّ وَأَغْرَبُ مَنْ زَعَمَهَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَعَلَامَتُهَا أَنَّهَا مُعْتَدِلَةٌ وَأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صَبِيحَتَهَا وَلَيْسَ لَهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ لِعَظِيمِ أَنْوَارِ الْمَلَائِكَةِ الصَّاعِدِينَ وَالنَّازِلِينَ فِيهَا وَفَائِدَةُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ يَوْمِهَا؛ إذْ يُسَنُّ الِاجْتِهَادُ فِيهِ كَلَيْلَتِهَا. (وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ) لِمَنْ هُوَ أَوْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَقَطْ مِنْ بَدَنِهِ قَوْلُهُ سَابِعُ الْعِشْرِينَ لَا يَخْفَى مَا فِي وَزْنِهِ عَلَى مَنْ لَهُ إلْمَامٌ بِفَنِّ الْعَرُوضِ وَقَوْلُهُ فِي تَاسِعِ الْعُشْرِيِّ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سَابِعُ الْعُشْرِيِّ وَتُوَافِيك بَعْدَ الْعُشْرِيِّ كَذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ: الْعِشْرِينَ اهـ مِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَإِنْ هَلَّ يَوْمُ الصَّوْمِ فِي أَحَدٍ فَفِي ... سَابِعِ الْعِشْرِينَ مَا رُمْت فَاسْتَقْرِ وَإِنْ هَلَّ فِي الِاثْنَيْنِ فَاعْلَمْ بِأَنَّهُ ... يُوَافِيك نَيْلُ الْوَصْلِ فِي تَاسِعِ الْعَشْرِيّ وَيَوْمُ الثُّلَاثَاءِ إنْ بَدَأَ الشَّهْرُ فَاعْتَمِدْ ... عَلَى خَامِسِ الْعِشْرِينَ تَحْظَى بِهَا فَادْرِ وَفِي الْأَرْبَعَا إنْ هَلَّ يَا مَنْ يَرُومُهَا ... فَدُونَك فَاطْلُبْ وَصْلَهَا سَابِعَ الْعَشْرِيّ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ إنْ بَدَا الشَّهْرُ فَاجْتَهِدْ ... تُوَافِيك بَعْدَ الْعَشْرِ فِي لَيْلَةِ الْوِتْرِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ كَانَ أَوَّلُ الشَّهْرِ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ الْأَرْبِعَاءِ فَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَمُذْ بَلَغْت سِنَّ الرِّجَالِ مَا فَاتَتْنِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ إحْدَى أَوْ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ: وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ: وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ قَالُوا وَلَا تُجْمَعُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَارِضَةُ فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ مُغْنِي أَيْ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِرَائِيهَا كَتْمُهَا) أَيْ: لِأَنَّهَا كَالْكَرَامَةِ وَهِيَ يُسْتَحَبُّ كَفُّهَا ع ش. (قَوْلُهُ إحْيَاءُ جَمِيعِ إلَخْ) أَيْ: بِالْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَيْ: إجْمَاعًا وَتُرَى حَقِيقَةً وَالْمُرَادُ بِرَفْعِهَا فِي خَبَرِ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ رُفِعَ عِلْمُ عَيْنِهَا وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْتِمَاسِهَا وَمُغْنِي عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ أَيْ: لِتَرْغَبُوا فِي طَلَبِهَا وَالِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ اللَّيَالِي وَلْيَكْثُرْ فِيهَا وَفِي يَوْمِهَا مِنْ الْعِبَادَةِ بِإِخْلَاصٍ وَصِحَّةِ يَقِينٍ وَمِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَاَلَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا مَا يَقَعُ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ إنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْكِتَابَةِ فِيهَا وَتَمَامُ الْكِتَابَةِ وَتَسْلِيمُ الصُّحُفِ لِأَرْبَابِهَا إنَّمَا هُوَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَضَمِيرُ فِيهَا رَاجِعٌ إلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَبَعْضُهُمْ رَجَّعَهُ لِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَتُقَدَّرُ الْأَشْيَاءُ وَتَثْبُتُ فِي الصُّحُفِ فِيهَا وَتُسَلَّمُ لِأَرْبَابِهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اهـ. (قَوْلُهُ مُعْتَدِلَةٌ) أَيْ: لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ سم. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا كَبِيرُ شُعَاعٍ) وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ لِعَظِيمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولِهَا وَصُعُودِهَا فِيهَا فَسَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَسَتَرَتْ إلَخْ لَا يُقَالُ اللَّيْلَةُ تَنْقَضِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَيْفَ تَسْتُرُ بِصُعُودِهَا وَنُزُولِهَا فِي اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ كَمَا يَكُونُ فِي لَيْلَتِهَا يَكُونُ فِي يَوْمِهَا وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ يَنْتَهِي نُزُولُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَجُوزُ أَنَّ الصُّعُودَ مُتَأَخِّرٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لَيْلًا فَيَجُوزُ أَنَّهَا إذَا صَعِدَتْ يَكُونُ مُحَاذَاتُهَا لِلشَّمْسِ وَقْتَ مُرُورِهَا فِي مُقَابَلَتِهَا نَهَارًا اهـ. (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوْتِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُسَنُّ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا وَلْتَجْتَهِدْ فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْتِقَالِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ الِاجْتِهَادُ فِيهِ إلَخْ) وَهُوَ الْعَمَلُ فِي يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا صَبِيحَةُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قِيَاسًا عَلَى اللَّيْلَةِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ كَلَيْلَتِهَا) الْأَوْضَحُ كَهِيَ وَلَعَلَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَخْ) وَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا التَّحِيَّةَ وَالِاعْتِكَافَ وَالطَّوَافَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَقَطْ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ مِنْ رِجْلَيْهِ وَالْخَارِجَةِ مِنْهُمَا مَعًا ضَرَّ وَهُوَ مَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ آخَرُ فِي شَرْحٍ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ لِمَكَانِ الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَنَالُ فَضْلَهَا أَيْ: كَمَالَهُ إلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَرُفِعَتْ أَيْ: رُفِعَ عِلْمُ عَيْنِهَا وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهَا بِالِاجْتِهَادِ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ وَأَيَّامِهِ يَرْبُو كَثِيرًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ كَمَالِ فَضْلِهَا. (قَوْلُهُ مُعْتَدِلَةٌ) أَيْ: لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ. (قَوْلُهُ كَلَيْلَتِهَا) الْأَوْضَحُ كَهِيَ وَلَعَلَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَقَطْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ اعْتَمَدَ

стр. 1462

(فِي الْمَسْجِدِ) إنْ كَانَتْ أَرْضُهُ غَيْرَ مُحْتَكَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابَهُ حَتَّى نِسَاءَهُ لَمْ يَعْتَكِفُوا إلَّا فِيهِ سَوَاءٌ سَطْحُهُ وَرَوْشَنُهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ شَارِعٍ مَثَلًا وَرَحْبَتُهُ الْمَعْدُودَةُ مِنْهُ وَإِنْ خُصَّ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ إنْ فُرِضَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ أَمَّا مَا أَرْضُهُ مُحْتَكَرَةٌ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ إلَّا إنْ بَنَى فِيهِ مَسْطَبَةً فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَوْ ظَنًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْغُسْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاللُّبْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ وَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى انْتَهَتْ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُصَرَّحُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ أَيْضًا قَوْلُ النِّهَايَةِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْجَامِعُ أَوْلَى قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ اعْتَكَفَ فِيمَا ظَنَّهُ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ فَلَهُ أَجْرُ قَصْدِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَقَصْدُهُ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ سَطْحُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِالْمَسْجِدِ وَأَغْصَانُهَا خَارِجُهُ هَلْ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْأَغْصَانِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجَهُ وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ صَرِيحِ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ حَيْثُ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ فِي الِاعْتِكَافِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَغْصَانُ فِي هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَرَوْشَنُهُ) وَكَذَا هَوَاؤُهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مَثَلًا) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ نَحْوَ الْمَوَاتِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ الْمَعْدُودَةُ مِنْهُ) خَرَجَتْ بِهِ الَّتِي تَيَقَّنَ حُدُوثُهَا بَعْدَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَسْجِدٍ فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتُهُ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُمَا الَّتِي تَيَقَّنَ حُدُوثَهَا إلَخْ أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْفَهَا مَسْجِدًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إثْمَهُ إنْ فُرِضَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ وَالصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ فِيهِ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَذِنُوا فَرَاجِعْهُ سم. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى نَحْوِ جِدَارِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا فِيمَا أَرْضُهُ مُسْتَأْجَرَةٌ وَوُقِفَ بِنَاؤُهُ مَسْجِدًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ مَسْطَبَةً أَوْ صِفَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيُوقِفَهَا مَسْجِدًا فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا كَمَا يَصِحُّ عَلَى سَطْحِهِ وَجُدْرَانِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ فِيهِ نَحْوَ مَسْطَبَةٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى حَجّ اهـ أَيْ: مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ إذَا أُثْبِتَ بِنَحْوِ التَّسْمِيرِ وَقَوْلُهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أُثْبِتَ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِنَحْوِ التَّسْمِيرِ عَنْ الْمَنْقُولِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَنَى فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَرْضُهُ مُحْتَكَرَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ مَسْطَبَةً) أَيْ: أَوْ سَمَّرَ فِيهِ دَكَّةً مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِ سَجَّادَةٍ م ر سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ مِنْ رِجْلَيْهِ وَالْخَارِجَةِ مِنْهُمَا مَعًا ضَرَّ وَهُوَ مَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَسَيَأْتِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ آخَرُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إثْمَهُ إنْ فُرِضَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَأَنَّهُ إذَا شُرِطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصُهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَذِنُوا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى نَحْوِ جِدَارِهِ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَنَى فِيهِ مَسْطَبَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِ الْعُبَابِ لِهَذَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَذَكَرَ هُوَ أَنَّ الْقَمُولِيَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا نَصُّهُ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ فِيهِ مَسْطَبَةٌ بَلْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجَهُ صِحَّتُهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ تُفْرَشْ بِالْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْحِيطَانِ وَالسَّقْفِ وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ مُحِيطٌ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا مَا قَالَهُ عَجِيبٌ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا

стр. 1463

أَوْ بَلَّطَهُ وَوَقَّفَ ذَلِكَ مَسْجِدًا لِقَوْلِهِمْ يَصِحُّ وَقْفُ السُّفْلِ دُونَ الْعُلُوِّ وَعَكْسُهُ وَهَذَا مِنْهُ وَمَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا (وَالْجَامِعُ أَوْلَى) لِكَثْرَةِ جَمَاعَتِهِ غَالِبًا وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ اشْتَرَطَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ أَوْلَى وَإِنْ قَلَّتْ جَمَاعَتُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْخُرُوجِ لِجُمُعَةٍ لِكَوْنِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ لِقِصَرِ مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ وَيَجِبُ إنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَتَابِعَةٍ تَتَخَلَّلُهَا جُمُعَةٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخُرُوجُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَهَا بِلَا شَرْطٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ شَرْطِهِ الْخُرُوجَ لَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِمَجِيئِهَا وَاعْتِكَافِهِ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَوْ لِإِكْرَاهِ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ وَاتَّجَهَ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تُقَامُ فِي غَيْرِ جَامِعٍ أَوْ أُحْدِثَ الْجَامِعُ بَعْدَ اعْتِكَافِهِ لَمْ يَضُرَّ الْخُرُوجُ لَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَإِذَا خَرَجَ لَهَا تَعَيَّنَ أَقْرَبُ جَامِعِ إلَيْهِ إنْ اتَّحِدْ وَقْتُ صَلَاةِ الْجَامِعَيْنِ ذِكْرِ كَلَامٍ طَوِيلٍ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي الْوَقْفِ فِي عَدَمِ جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى تَسْمِيرِ الْخَشَبِ أَنَّهُ لَوْ سَمَّرَ السَّجَّادَةَ صَحَّ وَقْفُهَا مَسْجِدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْعَنَانِيَّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَإِذَا سَمَّرَ حَصِيرًا أَوْ فَرْوَةً فِي أَرْضٍ أَوْ مَسْطَبَةٍ وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ ذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الْمَسَاجِدِ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِمَا وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا أُزِيلَتْ الدَّكَّةُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ نَحْوُ الْبَلَاطِ أَوْ الْخَشَبَةِ الْمَبْنِيَّةِ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ فِي الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ ثُمَّ قَالَ سم وَلْيَنْظُرْ لَوْ أَعَادَ بِنَاءَ تِلْكَ الْآلَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ هَلْ يَعُودُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى اهـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مِنْ زَوَالِ حُكْمِ الْمَسْجِدِيَّةِ عَنْ نَحْوِ الدَّكَّةِ بِإِزَالَتِهِ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ بَقَائِهِ بَعْدَ النَّزْعِ. وَقَدْ أَطَالَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ بَقَائِهِ بَعْدَ النَّزْعِ وَقَدْ أَطَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ فِي رَدِّهِ وَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَوْ وَقَفَ إنْسَانٌ نَحْوَ فَرْوَةٍ كَسَجَّادَةِ مَسْجِدٍ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا حَالَ الْوَقْفِيَّةِ بِنَحْوِ تَسْمِيرٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَثْبَتَهَا حَالَ الْوَقْفِيَّةِ بِذَلِكَ صَحَّ وَإِنْ أُزِيلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ لَا تَزُولُ وَبِهَذَا يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَحْمِلُ مَسْجِدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُهُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ نَظِيرُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ عَلَى حَجَرٍ مَنْقُولٍ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى خَارِجِهَا (قَوْلُهُ يَصِحُّ وَقْفُ السُّفْلِ دُونَ الْعُلْوِ) وَمِنْهُ الْخَلَاوَى وَالْبُيُوتُ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ لِلْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَسْكُنُونَ فِيهَا بِزَوْجَاتِهِمْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ مَا عَدَاهَا مَسْجِدًا جَازَ الْمُكْثُ فِيهَا مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالْجِمَاعِ فِيهَا وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَسْجِدِيَّةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْجَامِعُ) هُوَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَ (قَوْلُهُ أَوْلَى) أَيْ: بِالِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَوْلَوِيَّةِ الْجَامِعِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ فَالْمُعَيَّنُ أَوْلَى إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِخُرُوجِهِ لِلْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّتْ جَمَاعَتُهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْهُ بِالْمَرَّةِ كَأَنْ هُجِرَ فَيَكُونُ غَيْرُهُ أَوْلَى ع ش. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ) أَيْ: الْجَامِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَهَا) أَيْ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ. (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَ تِلْكَ الْمُدَّةِ هَلْ تَبْطُلُ نِيَّتُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ بَعْدُ وَإِنْ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش. (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَاعْتِكَافُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلِمَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا الْإِكْرَاهِ بِاشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ أَوْ الِاعْتِكَافِ فِي الْجَامِعِ فَقَدْ قَصَّرَ بَقِيَ مَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي الْجَامِعِ لَكِنْ عَرَضَ بَعْدَ اعْتِكَافِهِ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ الْخُرُوجُ لَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَحْدَاثِ الْجَامِعِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ سم. (قَوْلُهُ وَاتَّجَهَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى انْدَفَعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ جَامِعٍ) أَيْ: بَيْنَ أَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ضَمِيرُ أَنَّهَا لِلْقِصَّةِ لَا لِلْجُمُعَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ صَغِيرَةً لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَهْلِهَا فَأُحْدِثَ بِهَا جَامِعٌ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَ نَذْرِهِ وَاعْتِكَافِهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَخَالِيَةٌ عَنْ التَّكَلُّفِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ الْخُرُوجُ لَهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ بَعْدَ فِعْلِهَا مَا وَرَدَ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَالسُّنَّةِ الْبَعْدِيَّةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ يَصِحُّ عَلَى السَّقْفِ لَا تَحْتَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بَلَّطَهُ) أَيْ: أَوْ سَمَّرَ فِيهِ دَكَّةً مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِ سَجَّادَةٍ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اسْتَوْجَهَهُ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْجَامِعُ أَوْلَى) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ أَوْلَوِيَّةِ الْجَامِعِ مَا لَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَهُ فَهُوَ أَوْلَى مَا لَمْ يَحْتَجْ لِلْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا الْإِكْرَاهِ بِاشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ أَوْ الِاعْتِكَافِ فِي الْجَامِعِ فَقَدْ قَصَّرَ بَقِيَ مَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي الْجَامِعِ لَكِنْ عَرَضَ بَعْدَ اعْتِكَافِهِ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ الْخُرُوجُ لَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي إحْدَاثِ الْجَامِعِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ) وَجْهُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِلْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ وَلَا

стр. 1464

وَإِلَّا جَازَ الذَّهَابُ لِلْأَسْبَقِ وَلَوْ أَبْعَدَ أَيْ:؛ لِأَنَّ سَبْقَهُ مُرَجِّحٌ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهُ بِالْأَوْلَى مَا تَيَقَّنَ حِلُّ مَالِ بَانِيهِ وَأَرْضِهِ دُونَ ضِدِّهِ. (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ) فِيهِ لِحِلِّ تَغْيِيرِهِ وَالْمُكْثِ فِيهِ لِلْجُنُبِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَغْنَى عَنْ الْمَسْجِدِ لَمَا اعْتَكَفَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ وَحَيْثُ كُرِهَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَيْهِ لِلْجَمَاعَةِ وَمَرَّ تَفْصِيلُهُ كُرِهَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ. (وَلَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي نَذْرِهِ الِاعْتِكَافَ تَعَيَّنَ) وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِ وَالْمُضَاعَفَةِ فِيهِ؛ إذْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآتِيَيْنِ كَمَا أَخَذْته مِنْ الْأَحَادِيثِ وَبَسَطْته فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا وَلَوْ عَيَّنَهَا أَجْزَأَ عَنْهَا بَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ شُمُولِ الْمُضَاعَفَةِ لِلْكُلِّ وَقَالَ كَثِيرُونَ تَتَعَيَّنُ هِيَ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ (وَكَذَا) يَتَعَيَّنُ (مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ) وَهُوَ مَسْجِدُهُ ﷺ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مَرْدُودٌ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْخَبَرِ أَشَارَ فَقَالَ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا» فَلَمْ يَتَنَاوَلْ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا وَفِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَةُ تُسَمَّى بِذَلِكَ (وَالْأَقْصَى فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُمَا تُشَدُّ إلَيْهِمَا الرِّحَالُ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ بِالتَّعْيِينِ لَكِنَّ الْمُعَيَّنَ أَوْلَى مَحَلِّ اعْتِكَافِهِ لِلْجُمُعَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَوَّتَ التَّبْكِيرَ؛ لِأَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ جَابِرًا لَهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِنْ فَوَّتَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ الذَّهَابُ لِلْأَسْبَقِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَازَ التَّعَدُّدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَحِيحَةٌ فِي السَّابِقَةِ اتِّفَاقًا وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) وَالْقَدِيمُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ صَلَاتِهَا كَمَا أَنَّ الْمَسْجِدَ مَكَانُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَخْتَصُّ بِمَوْضِعٍ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ اعْتِكَافِهَا فِي بَيْتِهَا يَكُونُ الْمَسْجِدُ لَهَا أَفْضَلَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَدِيمُ سم (قَوْلُهُ لَمَّا اعْتَكَفَ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ: الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ كُرِهَ الِاعْتِكَافُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ يُسَنُّ الِاعْتِكَافُ لِلْعَجُوزِ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهَا وَيُكْرَهُ لِلشَّابَّةِ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهَا إنْ كَانَتْ مُتَجَمِّلَةً وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا عِنْدَ ظَنِّ الْفِتْنَةِ وَمَعَ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا أَوْ مُحَرَّمًا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَلِذَلِكَ انْعَقَدَ نَذْرُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ اهـ. (قَوْلُهُ كُرِهَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ) كَأَنْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ سم. (قَوْلُهُ وَالْمُضَاعَفَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَضْلُهُ (قَوْلُهُ: إذْ الصَّلَاةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الْمُضَاعَفَةِ بِالصَّلَاةِ فَقَطْ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ فِي سِيرَتِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْمُضَاعَفَةِ بِهَا بَلْ تَشْمَلُ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَسَتَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَلَا عَكْسَ (وَقَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ: الْأَخْذِ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ: بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِي النَّذْرِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ زِيَادَةُ الْفَضْلِ وَأَجْزَاءُ الْمَسْجِدِ كُلُّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي أَدَاءِ الْمَنْذُورِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْهُ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا) أَيْ: كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا شَامِلٌ لِمَا زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﵊ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ بَعْدَ عِبَارَةِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا لَعَلَّ التَّخْصِيصَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا نِيطَ بِلَفْظِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ الْمُضَاعَفَةِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ أَمَّا الْمُضَاعَفَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَلَا لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَهَا) أَيْ: الْكَعْبَةَ. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَسْجِدُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَ إلَى وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَسْجِدُهُ ﷺ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ بَقِيٍّ أَنَّهُ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدِهِ ﷺ مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّاذِرِ؛ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ لِإِرَادَةِ زِيَادَةِ الثَّوَابِ ع ش. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَأَنَّهُ لَوْ وُسِّعَ مَهْمَا وُسِّعَ فَهُوَ مَسْجِدُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وُسِّعَ فَتِلْكَ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَرَأَى جَمَاعَةٌ إلَخْ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وَسَّعَ إلَخْ أَيْ: مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحِلِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قَدْ يُقَالُ هُنَا أَيْضًا فِيهِ إشَارَةٌ بِاللَّامِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَحَصَلَ إلَى وَيَتَعَيَّنُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ وَيُشْعِرُ أَيْضًا تَعْبِيرُهُ بِالِاعْتِكَافِ أَنَّهُ إنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هِيَ أَوْلَى بِالتَّعْيِينِ تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي نَذْرِ مُدَّةٍ تَخَلَّلَهَا جُمُعَةٌ لِئَلَّا يَنْسَدَّ بَابُ الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْخَيْرِ وَالْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ وَالْحِرْصِ عَلَى حُصُولِهِ بِالْتِزَامِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِنَذْرِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ. . (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ) أَيْ: فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَدِيمُ (قَوْلُهُ كُرِهَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ) كَانَ يُمْكِنُ الْفَرْقُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَسْجِدُهُ ﷺ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ) بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدِهِ ﷺ مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ

стр. 1465

وَبُحِثَ تَعَيُّنُ مَسْجِدِ قُبَاءَ؛ لِأَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ (وَيَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا (وَلَا عَكْسَ) لِذَلِكَ (وَيَقُومُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الْأَقْصَى) ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَلَا عَكْسَ) لِذَلِكَ؛ إذْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فِي رِوَايَةٍ وَبِأَلْفٍ فِي أُخْرَى فِيمَا سِوَى الثَّلَاثَةِ وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ فِي الْأَقْصَى وَفِي مَسْجِدِ مَكَّةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَحَصَلَ مَا مَرَّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَلْفِ فِي الْأَقْصَى وَيَتَعَيَّنُ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ إنْ عَيَّنَ لَهُ زَمَنًا فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُحْسَبْ وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ كَانَ قَضَاءً وَأَثِمَ إنْ تَعَمَّدَ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا) ؛ لِأَنَّ مَادَّةَ لَفْظِ الِاعْتِكَافِ تَقْتَضِيهِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي قَدْرُهَا وَيَكْفِي عَنْهُ التَّرَدُّدُ (وَقِيلَ يَكْفِي الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ) كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُسَنُّ لِلْمَارِّ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْصِيلًا لَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ قَلَّدَ قَائِلَهُ وَقُلْنَا بِحِلِّ تَقْلِيدِ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَإِلَّا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَهُوَ حَرَامٌ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ) أَيْ: قَرِيبٍ مِنْهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُكْثُ يَوْمٍ. (وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ) وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِلْحَاقُ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِهِ ﷺ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ وَكَلَامَ غَيْرِهِ يَأْبَيَانِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ إلْحَاقِ بَعْضِهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِالثَّلَاثَةِ وَإِنْ صَحَّ خَبَرُ: صَلَاةٌ فِيهِ كَعُمْرَةٍ وَلَوْ شَرَعَ فِي اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَ لِئَلَّا يَقْطَعَ التَّتَابُعَ نَعَمْ لَوْ عَدَلَ لَمَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ مِثْلُ مَسَافَتِهِ فَأَقَلُّ جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ اهـ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّهُمَا دُونَهُ فِي الْفَضْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُومُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ إلَخْ) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ سم. (قَوْلُهُ: إذْ الصَّلَاةُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَقَوْلِهِ لِذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِأَلْفٍ فِي أُخْرَى) وَعَلَيْهَا فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَثِمَ إنْ تَعَمَّدَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَاتَهُ بِعُذْرٍ لَا إثْمَ فِيهِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا بَلْ يَنْتَظِرُ إمْكَانَ الذَّهَابِ إلَيْهَا فَمَتَى أَمْكَنَهُ فَعَلَهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ زَمَنًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاعْتِكَافُ فِيهِ صَارَ قَضَاءً وَيَجِبُ فِعْلُهُ مَتَى أَمْكَنَ ع ش. (قَوْلُهُ فَحَصَلَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ فِي الْأَقْصَى وَكَانَتْ فِي الْأَقْصَى بِأَلْفٍ فِي غَيْرِ الْأَقْصَى كَانَتْ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ يَصِحُّ نَذْرَ اعْتِكَافِ سَاعَةٍ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا كَفَاهُ لَحْظَةً نَعَمْ يُسَنُّ يَوْمٌ كَمَا يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر سَاعَةً وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى السَّاعَةِ اللُّغَوِيَّةِ فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِلَحْظَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ م ر كَفَاهُ لَحْظَةٌ أَيْ: فَلَوْ مَكَثَ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَقَعَ كُلُّهُ وَاجِبًا وَقِيَاسُ مَا قِيلَ لَوْ طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَنَحْوَهُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ أَنَّ مَا زَادَ يَكُونُ مَنْدُوبًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ع ش وَيَأْتِي عَنْهُ اسْتِقْرَابُ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ نَحْوِ الرُّكُوعِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَقَعُ جَمِيعُهُ فَرْضًا لَاحْتَاجَ الزَّائِدُ إلَى نِيَّةٍ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ وَإِلَّا كَفَاهُ الْعَزْمُ كُلَّ مَرَّةٍ عَنْ إعَادَةِ النِّيَّةِ إذَا عَادَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا) وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا الْجُلُوسَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ تَأْخِيرَ النِّيَّةِ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ أَوْ مُكْثِهِ عَقِبَ دُخُولِهِ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِتَكُونَ نِيَّتُهُ مُقَارِنَةً لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ دُخُولِهِ وَهُوَ سَائِرٌ لِعَدَمِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ كَذَا بَحَثَ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِتَحْرِيمِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْجُنُبِ حَيْثُ جَعَلُوهُ مُكْثًا أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ لِابْنِ حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا لِلُبْثٍ فَلَا يَصِحُّ أَثَرَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ اللُّبْثِ قَبْلَ وُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ أَنْ تَقْتَرِنَ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ وَأَوَّلُ الِاعْتِكَافِ اللُّبْثُ أَوْ نَحْوُ التَّرَدُّدِ لَا مَا قَبْلَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاعْتِكَافِ التَّرَدُّدُ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ مَعَهُ فَلَيْسَ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَصَدَ مَحَلًّا مُعَيَّنًا حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُرُورُ إلَيْهِ ع ش أَقُولُ وَلَك أَيْضًا أَنْ تَمْنَعَ قَوْلَ الْإِيعَابِ وَأَوَّلُ الِاعْتِكَافِ اللُّبْثُ أَوْ نَحْوُ التَّرَدُّدِ لَا مَا قَبْلَهُمَا بِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِمَا كَنِسْبَةِ انْحِنَاءِ السُّجُودِ إلَى وَضْعِ الرَّأْسِ إلَى مَوْضِعِهِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَزِيدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ) إلَى قَوْلِهِ وَقُلْنَا فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلَهُ. (قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِحِلِّ تَقْلِيدِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي آدَابِ الْقَضَاءِ جَوَازُ تَقْلِيدِهِمْ لِلْعَمَلِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ أَوْ لَمْ نَقُلْ بِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ. (قَوْلُهُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَبَحْثُ تَعَيُّنِ مَسْجِدِ قُبَاءَ إلَخْ) وَإِلْحَاقُ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِهِ ﷺ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَيَانِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ إلْحَاقِ بَعْضِهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِالثَّلَاثَةِ وَإِنْ صَحَّ خَبَرُ صَلَاةٌ فِيهِ كَعُمْرَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَقُومُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ بِدَلِيلِ الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ فِي الْأَقْصَى (قَوْلُهُ فَحَصَلَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ

стр. 1466

مِنْ عَالِمٍ عَامِدٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَأَنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ أَوْ مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَكِنَّهُ فِيهِ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَخَارِجُهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ كَانَ مَنْذُورًا وَلَا يَبْطُلُ مَا مَضَى إلَّا إنْ نَذَرَ التَّتَابُعَ وَفِي الْأَنْوَارِ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ بِشَتْمٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ أَكْلِ حَرَامٍ (وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ إنْ أَنْزَلَ وَإِلَّا فَلَا) كَالصَّوْمِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ ثَمَّ (وَ) مِنْ ثَمَّ (لَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَهُوَ) (كَجِمَاعِ الصَّائِمِ) فَلَا يَبْطُلُ. (وَلَا يَضُرُّ التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ) بِسَائِرِ وُجُوهِ الزِّينَةِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ عَامِدٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَوْضِيحُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ قَالَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ إلَخْ) أَيْ وَوَاضِحٌ وَلَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرِ خُنْثَى بَطَلَ اعْتِكَافُهُ أَيْ وَأَوْلَجَ فِي قُبُلِهِ أَوْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى فِي رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ إلَخْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى إلَخْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ نَزَلَ مِنْ فَرْجَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ) بِلَا تَنْوِينٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُعْتَكِفًا أَوْ لَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مَنْذُورًا) أَيْ: أَوْ مَنْدُوبًا وَقَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّتَابُعُ وَفِيهِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَجُوزُ قَطْعُهُ اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ ثُمَّ قَالَ سم وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ رَأْسًا فَيَسْقُطُ الثَّوَابُ وَلَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي سُكْرِ الْمُعْتَكِفِ أَنَّ الْمُرَادَ بِبُطْلَانِ الْمَاضِي عَدَمُ وُقُوعِهِ عَنْ التَّتَابُعِ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ هُنَا هُوَ يُوهِمُ بُطْلَانَ مَا اعْتَكَفَهُ قَبْلُ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا أَوْضَحْته فِي الْأَصْلِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا الْمَاضِي فَيَبْطُلُ حُكْمُهُ إنْ كَانَ مُتَتَابِعًا وَيَسْتَأْنِفُهُ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا فِي الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْتَكِفُ شَهْرًا مُتَوَالِيًا مَثَلًا ثُمَّ يَقَعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مَثَلًا فَهَلْ يُبْطِلُ جَمِيعَ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرَ يَوْمَ أَوْ وَقْتَ وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ ثَوَابَ مَا يَقَعُ فِيهِ ذَلِكَ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَارَنَ الْإِمَامَ فِي الْأَفْعَالِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ نَقَلَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَلَامَ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّاهُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ إبْطَالَ الثَّوَابِ مُخْتَصٌّ بِمَا ذُكِرَ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَعَاصِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّ الْمَحَلَّ مِنْ مَحَالِّ التَّوْقِيفِ اهـ أَقُولُ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ. (قَوْلُهُ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ) أَيْ لَا نَفْسُهُ سم عِبَارَةُ ع ش يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ كَمَالِ الثَّوَابِ وَالْأَصْلُ كَمَالُ ثَوَابِهِ أَوْ ثَوَابُهُ الْكَامِلُ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّ الْفَائِتَ فِيهَا كَمَالُ الثَّوَابِ لَا أَصْلُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ إلَخْ) وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ هِيَ حَرَامٌ فِي الْمَسْجِدِ وَاحْتَرَزَ بِالْمُبَاشَرَةِ عَمَّا إذَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَبِالشَّهْوَةِ عَمَّا إذَا قَبَّلَ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ فَلَا يَبْطُلُ إذَا أَنْزَلَ جَزْمًا وَالِاسْتِمْنَاءُ كَالْمُبَاشَرَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ التَّفْصِيلِ اسْتِثْنَاءُ الْخُنْثَى مِنْ بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالْجِمَاعِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ: فِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ الْإِنْزَالُ مِنْ فَرْجَيْهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ حَرَامٌ فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَزِمَ مِنْهَا مُكْثٌ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ وَكَذَا خَارِجُهُ إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ وَاجِبًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ نَفْلًا اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ إنَّ الْمُبَاشَرَةَ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: أَمَّا خَارِجُهُ فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَقَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ م ر وَالِاسْتِمْنَاءُ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ بِحَائِلٍ اهـ وَقَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ الْإِنْزَالَ إذَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ اهـ. (قَوْلُهُ بِسَائِرِ وُجُوهِ الزِّينَةِ) أَيْ: بِاغْتِسَالٍ وَقَصِّ نَحْوِ شَارِبٍ وَتَسْرِيحِ شَعْرٍ وَلُبْسِ ثِيَابٍ حَسَنَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ الصَّنْعَةُ فِي الْمَسْجِدِ كَخِيَاطَةٍ إلَّا إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ تَكُنْ كِتَابَةَ عِلْمٍ وَلَهُ الْأَمْرُ بِإِصْلَاحِ مَعَاشِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ فِي الْأَقْصَى وَكَانَتْ فِي الْأَقْصَى بِأَلْفٍ فِي غَيْرِ الْأَقْصَى كَانَتْ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ. . (قَوْلُهُ مِنْ عَالِمٍ إلَخْ) وَأَوْضَحَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مَنْذُورًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّتَابُعُ وَفِيهِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَجُوزُ قَطْعُهُ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَذَرَ التَّتَابُعَ) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ رَأْسًا فَيَسْقُطُ الثَّوَابُ وَلَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعَمُّدِ إبْطَالِ الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِي بِخِلَافِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ثَوَابَ الْقَصْدِ لَا يَسْقُطُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ بِشَتْمٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا فِي الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْتَكِفُ شَهْرًا مُتَوَالِيًا مَثَلًا ثُمَّ يَقَعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مَثَلًا فَهَلْ يَبْطُلُ ثَوَابُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرُ يَوْمٍ أَوْ وَقْتٍ وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ) أَيْ: لَا نَفْسُهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ) أَيْ: وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ

стр. 1467

وَيُزَوِّجَ (وَ) لَا يَضُرُّ (الْفِطْرُ بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» . (وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ) بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا وَأَنَا فِيهِ صَائِمٌ أَوْ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ بِلَا وَاوٍ أَوْ أَكُونُ فِيهِ صَائِمًا (لَزِمَهُ) اعْتِكَافُ الْيَوْمِ فِي حَالِ الصَّوْمِ أَحَدِهِمَا وَيَجُوزُ كَوْنُ الْيَوْمِ عَنْ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ صَوْمًا بَلْ اعْتِكَافًا بِصِفَةٍ وَقَدْ وُجِدَتْ. (وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا) أَوْ يَصُومَ (أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا) أَوْ بِاعْتِكَافٍ (لَزِمَاهُ) أَيْ: الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ فَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ آخَرَ مَثَلًا وَلَا أَنْ يَصُومَ فِي يَوْمٍ اعْتَكَفَهُ عَنْ نَذْرٍ آخَرَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا مَعَ أَنَّ الْحَالَ وُصِفَ فِي الْمَعْنَى بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَكِنَّهَا تَمَيَّزَتْ عَنْ مُطْلَقِ الصِّفَةِ جُمْلَةً كَانَتْ كَمَا مَرَّ أَوْ مُفْرَدًا بِأَنَّهَا قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْتِزَامُهَا مَعَ الْتِزَامِ عَامِلِهَا فَوَجَبَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنَّهَا لِتَخْصِيصِ مَوْصُوفِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا أَوْ تَوْضِيحِهِ وَالتَّخْصِيصُ يَحْصُلُ مَعَ كَوْنِ الْيَوْمِ مَوْصُوفًا بِوُقُوعِ صَوْمٍ فِيهِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْتِزَامَ ذَلِكَ الصَّوْمِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ذُكِرَ لِمُجَرَّدِ التَّخْصِيصِ وَوُجِّهَ ذَلِكَ بِتَوْجِيهَيْنِ آخَرَيْنِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالْخُرُوجِ عَنْ الْقَوَاعِدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَائِلُهُمَا مَا تَقَرَّرَ: أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَعْتَكِفُ يَوْمًا الْتِزَامٌ صَحِيحٌ وَقَوْلَهُ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ إخْبَارٌ عَنْ حَالَةٍ يَكُونُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْإِخْبَارُ عَنْ الْحَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَصِحُّ تَطَلُّبُهَا بِالنَّذْرِ لِكَوْنِهَا حَاصِلَةً وَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَأَيْضًا هُوَ جُمْلَةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ مَعْمُولَةً لِلْمَصْدَرِ بِخِلَافِ صَائِمًا أَوْ يَصُومُ فَإِنَّهُ لَيْسَ إخْبَارًا عَنْ حَالَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَهُوَ إنْشَاءٌ مَحْضٌ تَقْدِيرُهُ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا وَأَنْ أَصُومَ فِيهِ وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي أَنْ أُصَلِّيَ صَائِمًا أَوْ خَاشِعًا وَأَنْ أَحُجَّ رَاكِبًا. ثَانِيهِمَا أَنَّ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ حَالٌ مِنْ يَوْمًا وَهُوَ مَفْعُولٌ فَتَقْدِيرُهُ وَتَعَهُّدُ ضِيَاعِهِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَغَسْلُ الْيَدِ وَالْأَوْلَى الْأَكْلُ فِي نَحْوِ سُفْرَةٍ وَالْغَسْلُ أَيْ لِلْيَدِ فِي إنَاءٍ حَيْثُ يَبْعُدُ نَظَرُ النَّاسِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُزْرَ بِهِ أَيْ: الْمَسْجِدِ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ كَالْحِرْفَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَتُكْرَهُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ بِلَا حَاجَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَيَجُوزُ نَضْحُهُ بِمُسْتَعْمَلٍ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجِمَ أَوْ يَفْتَصِدَ فِيهِ فِي إنَاءٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا أَمِنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ وَيُلْحَقُ بِهِمَا سَائِرُ الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنْ الْآدَمِيِّ كَالِاسْتِحَاضَةِ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ لَوَّثَهُ أَوْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ وَلَوْ فِي إنَاءٍ حَرُمَ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ سَلَسٍ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ أَفْحَشُ مِنْ الدَّمِ؛ إذْ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَالٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا إدْخَالُ نَجَاسَةٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَتْ فَلَا بِدَلِيلِ جَوَازِ إدْخَالِ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ فِيهِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ وَالْأَوْلَى بِالْمُعْتَكِفِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَعِلْمٍ وَمُجَالَسَةِ أَهْلِهِ وَقِرَاءَةٍ وَسَمَاعِ نَحْوِ الْأَحَادِيثِ وَالرَّقَائِقِ وَالْمَغَازِي الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ وَتَحْتَمِلُهَا أَفْهَامُ الْعَامَّةِ. أَمَّا قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَحِكَايَاتُهُمْ الْمَوْضُوعَةُ وَفُتُوحُ الشَّامِ وَنَحْوُهَا الْمَنْسُوبُ لِلْوَاقِدِيِّ فَتَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا وَالِاسْتِمَاعُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ نِهَايَةٌ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ تَكُنْ كِتَابَةَ عِلْمٍ أَيْ: وَلَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ شَرَفُ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ وَقَوْلُهُ م ر بِلَا حَاجَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ أَنَّ مَنْ بَيْنَهُمْ تَشَاجُرٌ أَوْ مُعَامَلَةٌ وَيُرِيدُونَ الْحِسَابَ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ لِفَصْلِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَشْوِيشٌ عَلَى مَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَكَوْنِهِ وَقْتَ صَلَاةٍ وَإِلَّا يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ م ر وَيَجُوزُ نَضْحُهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَقْذِيرٌ لِلْمَسْجِدِ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ م ر فَإِنْ كَانَتْ فَلَا إلَخْ وَمِنْهَا قُرْبُ الطَّرِيقِ لِمَنْ بَيْتُهُ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ حَامِلًا لِلنَّجَسِ بِقَصْدِ الْمُرُورِ مِنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ أَمِنَ التَّلْوِيثَ وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ لِإِدْخَالِ الْجَمْرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ م ر وَالرَّقَائِقِ أَيْ: حِكَايَاتُ الصَّالِحِينَ وَقَوْلُهُ م ر وَتَحْتَمِلُهَا أَفْهَامُ الْعَامَّةِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْهَا حَرُمَ قِرَاءَتُهَا لَهُمْ لِوُقُوعِهِمْ فِي لَبْسٍ أَوْ اعْتِقَادِ بَاطِلٍ اهـ ع ش وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ حُرْمَةُ مُطَالَعَةِ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ الْفِطْرُ إلَخْ) هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ إلَخْ) أَيْ: وَاعْتِكَافُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ اعْتِكَافُ الْيَوْمِ) أَيْ: بِتَمَامِهِ ع ش (قَوْلُهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا) يَعْنِي إفْرَادَ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ: وَلَوْ نَفْلًا مُغْنِي وسم أَيْ: أَوْ نَذْرًا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ هَذَا مَا قَبْلَهَا إلَخْ) قَدْ ذُكِرَ فِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا مَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْحَالِ وَهُوَ وَأَنَا فِيهِ صَائِمٌ وَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي وَسَنُشِيرُ فِي هَامِشِهِ إلَى مَا فِيهِ سم. (قَوْلُهُ جُمْلَةً كَانَتْ إلَخْ) أَيْ: الصِّفَةُ (قَوْلُهُ أَوْ مُبَيِّنَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِ مُخَالَفَةُ هَذَا التَّعَانُدِ لِلْمَعْنَى وَكَلَامُ النُّحَاةِ ابْنُ قَاسِمٍ أَقُولُ وَفِي نُسْخَةٍ وَمُبَيِّنَةً بِالْوَاوِ بَصْرِيٌّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْتِزَامُهَا) هَذَا مُجَرَّدُ دَعْوَى لَمْ يُنْتِجْهَا مَا مَهَّدَهُ لَهَا سم اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَالْخُرُوجُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْبُعْدِ. (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: التَّوْجِيهَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ) أَيْ: وَنَحْوُهُ. (قَوْلُهُ وَالْإِخْبَارُ عَنْ الْحَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إلَخْ) يَعْنِي وَالْحَالَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ الَّتِي يُخْبِرُ عَنْهَا لَا يَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَكُونُ مَعْمُولَةً إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ كَوْنُ الْيَوْمِ عَنْ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ) أَيْ: وَلَوْ نَفْلًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. . (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا إلَخْ) قَدْ ذُكِرَ فِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا مَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْحَالِ وَهُوَ وَأَنَا فِيهِ صَائِمٌ وَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي وَسَنُشِيرُ فِي هَامِشِهِ إلَى مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ مُبَيِّنَةً لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا وَمُقْتَضَى إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِ مُخَالَفَةُ هَذَا التَّعَانُدِ لِلْمَعْنَى وَكَلَامِ النُّحَاةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إلَخْ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَمْ يُنْتِجْهَا مَا مَهَّدَهُ لَهَا (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ وَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ

стр. 1468

يَوْمًا مَصُومًا وَمَصُومًا إخْبَارٌ لَيْسَ بِصِفَةِ الْتِزَامٍ وَصَائِمًا حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ وَالْحَالُ مُقَيِّدَةٌ لِفِعْلِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الِاعْتِكَافُ فَكَانَ مَعْنَاهُ أَنْ أُنْشِئَ اعْتِكَافًا وَصَوْمًا (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ فِي وَأَنَا صَائِمٌ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي صَائِمًا وَإِنْ كَانَ الْحَالُ مُفَادُهَا وَاحِدٌ مُفْرَدَةً أَوْ جُمْلَةً لِمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمُفْرَدَةَ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ فَدَلَّتْ عَلَى الْتِزَامِ إنْشَاءِ صَوْمٍ بِخِلَافِ الْجُمْلَةِ وَأَيْضًا فَتِلْكَ قَيْدٌ لِلِاعْتِكَافِ فَدَلَّتْ عَلَى إنْشَاءِ صَوْمٍ تُقَيِّدُهُ وَهَذِهِ قَيْدٌ لِلْيَوْمِ الظَّرْفِ لَا لِلِاعْتِكَافِ الْمَظْرُوفِ فِيهِ وَتَقْيِيدُ الْيَوْمِ يَصْدُقُ بِإِيقَاعِ اعْتِكَافٍ فِيهِ وَهُوَ مَصُومٌ عَنْ نَحْوِ رَمَضَانَ اهـ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي كَلَامِ أَئِمَّةِ النَّحْوِ أَنَّ تَبْيِينَ الْهَيْئَةِ الْمُفِيدَ لِتَقْيِيدِ الْعَامِلِ وَقَعَ بِالْمُفْرَدِ قَصْدًا لَا ضِمْنًا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فِي رَأَيْت رَجُلًا رَاكِبًا فَإِنَّهُ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ تَقْيِيدُ الْمَنْعُوتِ لَا تَقْيِيدُ الْعَامِلِ لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهُ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ نَعْتِهِ الرُّكُوبَ بَيَانُ هَيْئَةٍ حَالَ الرُّؤْيَةِ لَهُ وَالْحَالُ الْجُمْلَةُ الْغَالِبُ فِيهَا مُشَابَهَةُ الْوَصْفِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا خَبَرِيَّةً قَالُوا؛ لِأَنَّهَا نَعْتٌ فِي الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ قُدِّرَ فِي الطَّلَبِيَّةِ حَالًا مَا يُقَدَّرُ فِيهَا صِفَةً مِنْ الْقَوْلِ. وَإِذْ قَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ اتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ التَّقْيِيدِ فِي الْمُفْرَدَةِ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَّا الْتِزَامُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَكَانَ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ فَأَجْزَأَ اعْتِكَافٌ مُقَارِنٌ لِصَوْمٍ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَتَأَمَّلْهُ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ جَمْعِهِمَا) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ؛ إذْ كُلٌّ كَفٌّ وَبِهِ فَارَقَ أَنْ أُصَلِّيَ صَائِمًا أَيْ: مَا ذَكَرَهُ فِي أَنْ أَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ بِصَوْمٍ مِنْ لُزُومِ مَضْمُونِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مَعًا (قَوْلُهُ يَوْمًا مَصُومًا) أَيْ مَصُومًا فِيهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِصِفَةِ الْتِزَامِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ. (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الصَّوْمِ فِيهِ بَلْ الِاعْتِكَافُ فِي حَالَةِ الصَّوْمِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ مُفَادُهَا وَاحِدٌ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ وَلَوْ نُصِبَ وَاحِدٌ لَكَانَ أَحْسَنَ (لِمَا بَيَّنْته إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَفْيِ الْإِشْكَالِ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ إلَخْ) أَيْ: فَتَتْبَعُ الْجُمْلَةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِعَامِلِهَا إنْشَاءً وَإِخْبَارًا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَدَلَّتْ عَلَى الْتِزَامٍ إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ وَالْمُسْتَقِلُّ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ لَا يُفِيدُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْأَخْبَارِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ الْمُسْتَقِلِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ؛ إذْ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ قَدْ يَكُونُ فِي الْإِخْبَارِ كَمَا فِي جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَطْعًا وَهُوَ لِمَحْضِ الْأَخْبَارِ اهـ. (قَوْلُهُ فَتِلْكَ قَيْدٌ لِلِاعْتِكَافِ إلَخْ) فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَالَ مُطْلَقًا قَيْدٌ لِلْعَامِلِ فَهِيَ قَيْدٌ لِلِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ الْعَامِلُ فَلْيُتَدَبَّرْ ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحَالَ الْجُمْلَةَ فِي نَحْوِ عَلَى أَنْ أَعْتَكِفَ وَأَنَا صَائِمٌ كَالْمُفْرَدَةِ بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ سم. (قَوْلُهُ صَوْمٌ بِقَيْدِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ اعْتِكَافٌ بِقَيْدِهِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ: الْحَالُ الْجُمْلَةُ. (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا) أَيْ بَيْنَ الْحَالِ الْمُفْرَدَةِ وَالْحَالِ الْجُمْلَةِ. (قَوْلُهُ وَالْحَالُ الْجُمْلَةُ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَالٌ مِنْ الْوَصْفِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْوَصْفِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْغَالِبُ إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي مُشَابَهَتَهَا الْوَصْفَ فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ لِلْعَامِلِ لَا سِيَّمَا مَعَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْحَالَ مُطْلَقًا لِتَقْيِيدِهِ سم. (قَوْلُهُ إلَّا الْتِزَامَهُ) أَيْ: التَّقْيِيدَ وَفِيهِ أَنَّ الْتِزَامَ التَّقْيِيدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الصَّوْمِ مُلْتَزَمًا بِهَذَا النَّذْرِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ) إنْ أَرَادَ أَنَّ التَّقْيِيدَ غَيْرُ مَقْصُودٍ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ الْمُقَارَنَةُ وَلَوْ لِصَوْمٍ آخَرَ بَلْ وَمُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ الْحَالُ وَلَوْ جُمْلَةً قَيْدٌ لِلْعَامِلِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بَلْ ضِمْنًا فَمَمْنُوعٌ أَيْضًا؛ إذْ كَلَامُ النُّحَاةِ نَاصٌّ عَلَى خِلَافِهِ وَالتَّمَسُّكُ بِأَنَّ الْغَالِبَ مُشَابَهَتُهَا الْوَصْفَ إنْ سَلِمَ لَا يُفِيدُ مَعَ نَصِّهِمْ عَلَى أَنَّ الْحَالَ مُطْلَقًا لِلتَّقْيِيدِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ جَمْعِهِمَا) وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَهُوَ أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَيَلْزَمُهُ دَمٌ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ شَمَلَ أَيْ قَوْلَهُ م ر تَفْرِيقُهُمَا التَّمَتُّعَ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ خُصُوصُ الْإِفْرَادِ اهـ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الصَّوْمَ يُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ أَنْ أُصَلِّيَ صَائِمًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوُضُوءَ كَالصَّلَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ (قَوْلُهُ فَتِلْكَ قَيْدُ الِاعْتِكَافِ إلَخْ) فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَالَ مُطْلَقًا قَيْدٌ لِلْعَامِلِ فَهِيَ قَيْدٌ لِلِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ الْعَامِلُ فَلْيُتَدَبَّرْ ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحَالَ الْجُمْلَةَ فِي نَحْوِ عَلَى أَنْ أَعْتَكِفَ وَأَنَا صَائِمٌ كَالْمُفْرَدَةِ بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ. (قَوْلُهُ فَدَلَّتْ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ وَالْمُسْتَقِلُّ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ لَا يُفِيدُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِخْبَارِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ الْمُسْتَقِلِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ؛ إذْ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ قَدْ يَكُونُ فِي الْإِخْبَارِ كَمَا فِي جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَطْعًا وَهُوَ لِمَحْضِ الْإِخْبَارِ (قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي مُشَابَهَتَهَا الْوَصْفَ فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ لِلْعَامِلِ لَا سِيَّمَا مَعَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْحَالَ مُطْلَقًا لِتَقْيِيدِهِ. (قَوْلُهُ إلَّا الْتِزَامُهُ) أَيْ: التَّقْيِيدِ وَفِيهِ أَنَّ الْتِزَامَ التَّقْيِيدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الصَّوْمِ مُلْتَزَمًا بِهَذَا النَّذْرِ فَتَأَمَّلْهُ وَإِذَا انْتَبَهْت لِمَا أَشَرْنَا لَك إلَيْهِ عَجِبْت غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ دَعْوَاهُ مَعَ ذَلِكَ اتِّضَاحَ الْفَرْقِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ وَاجْتِنَابِ التَّلْفِيقَاتِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ) إنْ أَرَادَ أَنَّ التَّقْيِيدَ غَيْرُ مَقْصُودٍ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ الْمُقَارَنَةُ وَلَوْ لِصَوْمٍ آخَرَ بَلْ وَمُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ الْحَالُ وَلَوْ جُمْلَةً قَيْدٌ لِلْعَامِلِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بَلْ ضِمْنًا فَمَمْنُوعٌ أَيْضًا؛ إذْ كَلَامُ النُّحَاةِ نَاصٌّ عَلَى خِلَافِهِ وَالتَّمَسُّكُ بِأَنَّ الْغَالِبَ مُشَابَهَتُهَا الْوَصْفَ إنْ سَلِمَ لَا يُفِيدُ مَعَ نَصِّهِمْ عَلَى أَنَّ الْحَالَ مُطْلَقًا لِلتَّقْيِيدِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ جَمْعِهِمَا) وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَهُوَ أَفْضَلُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَنْ أُصَلِّيَ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوُضُوءَ كَالصَّلَاةِ

стр. 1469

أَوْ أَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا فَلَوْ شَرَعَ فِي الِاعْتِكَافِ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُمَا وَلَوْ قَالَ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمَ الْعِيدِ صَائِمًا وَجَبَ اعْتِكَافُهُ وَلَغَا قَوْلُهُ صَائِمًا وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي يَوْمَ الصَّوْمِ اعْتِكَافُهُ لَحْظَةً فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِغْرَاقُهُ بِالِاعْتِكَافِ لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ وَاللَّفْظُ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ. (وَيُشْتَرَطُ) فِي ابْتِدَاءِ الِاعْتِكَافِ لَا دَوَامِهِ لِمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ مَعَ عَزْمِ الْعَوْدِ (نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ) ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَأَرَادَ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ إذْ هِيَ رُكْنٌ فِيهِ كَمَا مَرَّ (وَيَنْوِي) وُجُوبًا (فِي) الِاعْتِكَافِ أَوْ غَيْرِهِ (النَّذْرَ) أَيْ: الْمَنْذُورَ النَّذْرَ أَوْ (الْفَرْضِيَّةَ) لِيَتَمَيَّزَ عَنْ التَّطَوُّعِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ سَبَبَهَا وَهُوَ النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. (وَإِذَا) (أَطْلَقَ) الِاعْتِكَافَ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مُدَّةً (كَفَتْهُ نِيَّتُهُ) أَيْ: الِاعْتِكَافِ (وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ) لِشُمُولِ النِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لِذَلِكَ (لَكِنْ لَوْ خَرَجَ) غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ (وَعَادَ احْتَاجَ إلَى الِاسْتِئْنَافِ) لِلنِّيَّةِ حَتَّى يَصِيرَ مُعْتَكِفًا بَعْدَ عَوْدِهِ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ فَانْتَهَتْ بِالْخُرُوجِ وَلَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ كُلًّا فِعْلٌ سم. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) أَيْ: فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا إلَخْ ع ش عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي كُلِّ مَنْ أَصُومُ مُعْتَكِفًا أَوْ أَعْتَكِفُ صَائِمًا اهـ. (قَوْلُهُ اعْتِكَافُ لَحْظَةٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ مَكَثَ زِيَادَةً عَلَيْهَا هَلْ تَقَعُ الزِّيَادَةُ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ مَسَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ أَوْ طَوَّلَ الرُّكُوعَ فَإِنَّ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ يَقَعُ مَنْدُوبًا بِأَنَّ ذَاكَ خُوطِبَ فِيهِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ كَمِقْدَارِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ فَمَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِهَا مُتَمَيِّزٌ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ وَمَا هُنَا خُوطِبَ فِيهِ بِالِاعْتِكَافِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْيَسِيرِ يَتَحَقَّقُ فِيمَا زَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش وَلِذَا قَالُوا هُنَاكَ وَاللَّفْظُ يَصْدُقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ خُوطِبَ فِيهِ إلَخْ أَيْ خِطَابَ إيجَابٍ. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِغْرَاقُهُ إلَخْ) نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ جَعَلَ الْيَوْمَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ نِهَايَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ الْمَنْذُورُ وَغَيْرُهُ تَعَيَّنَ زَمَانُهُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) زِيَادَةُ هَذَا لَا تُنَاسِبُ السِّيَاقَ وَإِنْ صَحَّ الْحُكْمُ سم. (قَوْلُهُ النَّذْرَ إلَخْ) مَفْعُولٌ يَنْوِي. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَغَيْرُهُ سم. (قَوْلُهُ أَنْ يُعَيِّنَ سَبَبَهَا إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ فَائِتٌ وَمَنْذُورٌ غَيْرُ فَائِتٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي التَّعَرُّضِ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ دَخَلَ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ: فَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ تَعْيِينِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ النَّذْرُ فَلَوْ قَالَ فِي نِيَّتِهِ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ لَمْ يَكْفِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الضُّحَى أَوْ الْعِيدَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ فِي نِيَّتِهِ نَوَيْت صَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ الضُّحَى الْمَفْرُوضَةَ كَفَاهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالنَّذْرِ ع ش. . (قَوْلُهُ وَإِذَا أُطْلِقَ الِاعْتِكَافُ) شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ أَطْلَقَ نِيَّتَهُ سم. (قَوْلُهُ الِاعْتِكَافُ) أَيْ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَيْ الِاعْتِكَافِ) أَيْ: مُطْلَقُ الِاعْتِكَافِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ) وَيَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِلَحْظَةٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فِي وُقُوعِهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا مَا قَدَّمْنَاهُ وَالْأَحْوَطُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ فِي نَذْرِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَا دُمْت فِيهِ ثُمَّ يَنْوِي الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ فَيَكُونُ مُتَعَلَّقُ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَمْكُثُهَا ع ش أَقُولُ قَوْلُهُمْ لِشُمُولِ النِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لِذَلِكَ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا إلَخْ) وَلَوْ نَوَى بَعْدَ خُرُوجِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا غَيْرُ مُعْتَكِفٍ حَالَ خُرُوجِهِ يَتَّجِهُ الِانْقِطَاعُ ثُمَّ تَذَكَّرْت أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ قَبْلَ الْفَجْرِ يُبْطِلُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ هُنَا بِجَامِعِ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ فِيهِمَا وَرَفْضُهَا قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا سم (قَوْلُهُ عَلَى الْعَوْدِ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الِاعْتِكَافِ نِهَايَةٌ أَيْ: بِخِلَافِ الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ فَلَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا فِعْلٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا) أَيْ: حَيْثُ لَا يَلْزَمُ جَمْعُهُمَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَكْفِي يَوْمَ الصَّوْمِ اعْتِكَافُ لَحْظَةٍ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي كُلٍّ مِنْ أَصُومَ مُعْتَكِفًا أَوْ أَعْتَكِفُ صَائِمًا. . (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) زِيَادَةُ هَذَا لَا تُنَاسِبُ السِّيَاقَ وَإِنْ صَحَّ الْحُكْمُ. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ سَبَبَهَا إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِ. . (قَوْلُهُ الِاعْتِكَافُ) شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ أَطْلَقَ نِيَّتَهُ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ) لَوْ نَوَى بَعْدَ خُرُوجِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا غَيْرُ مُعْتَكِفٍ حَالَ خُرُوجِهِ يُتَّجَهُ الِانْقِطَاعُ ثُمَّ تَذَكَّرْت أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ قَبْلَ الْفَجْرِ يُبْطِلُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ هُنَا بِجَامِعِ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ فِيهِمَا وَرَفْضُهَا قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا وَالِاعْتِكَافُ نَظِيرُ الصَّوْمِ فِي أَنَّ كُلًّا لَا يَنْقَطِعُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ) أَيْ: لِلِاعْتِكَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَخْ؛ إذْ لَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مَنْوِيَّةً قَبْلَ الْخُرُوجِ وَلَا يَكُونُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ نَوَى فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ إلَّا إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ الْعَزْمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَوْدِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الِاعْتِكَافِ شَرْحُ م ر

стр. 1470

فَلَا يَحْتَاجُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ خُرُوجِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِنِيَّةٍ عِنْدَ الْعَوْدِ لِقِيَامِ هَذَا الْعَزْمِ مَقَامَهَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ نَوَى فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ رَكْعَتَيْنِ. (وَلَوْ) (نَوَى) فِي اعْتِكَافِ تَطَوُّعٍ أَوْ نَذْرٍ (مُدَّةً) مُطْلَقَةً أَوْ مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَتَابُعًا يَكْفِي سم. (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ مُنَافِي الِاعْتِكَافِ حَالَ خُرُوجِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَمَّا مُنَافِي النِّيَّةِ كَالرِّدَّةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ إنْ طَالَ إلَخْ وَفِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَانِ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ لَا مَا يُنَافِي النِّيَّةَ انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْعَوْدِ وَإِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ بِأَنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْعَوْدِ بَلْ إطْلَاقُهُمْ صَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَى الْعَوْدَ لِنَحْوِ أَخْذِ مَتَاعٍ لَهُ بِهِ أَيْ فَتُجْزِئُهُ هَذِهِ النِّيَّةُ أَيْضًا وَقِيَاسُ الزِّيَادَةِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ مِنْ اسْتِحْضَارِ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ إلَى الْمَتْنِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْخُرُوجِ بَلْ يَكْفِي تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ سم. (قَوْلُهُ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ اعْتِكَافِ هَذَا الْيَوْمِ وَثَالِثُهُ مَثَلًا بِجَامِعِ نِيَّةِ زَمَنَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ أَيْ: مُدَّةِ مَا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَمَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ دُونَ اللَّيْلِ صَحَّ فَلَا يَحْتَاجُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَيْلًا لِنِيَّةِ اعْتِكَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذَا رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ نَوَى فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَخَلَّلْ فِيهَا بَيْنَ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ مَا يُنَافِيهَا وَهُنَا تَخَلَّلَ الْخُرُوجُ الْمُنَافِي لِمُطْلَقِ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ تَخَلُّلَ الْمُنَافِي هُنَا مُغْتَفَرٌ حَيْثُ اسْتَثْنَى زَمَنَهُ فِي النِّيَّةِ وَنِيَّةُ الْعَوْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ صُيِّرَتْ مَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَاعْتِكَافٍ وَاحِدٍ اسْتَثْنَى زَمَنَ الْمُنَافِي فِيهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ نِهَايَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ نَوَى مُدَّةً) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ لِلِاعْتِكَافِ تَطَوُّعًا أَوْ كَانَ قَدْ نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا التَّتَابُعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ وَفَاءِ نَذْرِهِ أَمَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ فِيهَا أَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ مُتَتَابِعَةً فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الْعَشْرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَرَادَ بِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَأَمَّا أَصْلُ عَوْدِهِ فَلَا يَجِبُ فِي النَّفْلِ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مُعَيَّنَةً إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمَنْذُورِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْمَنْوِيِّ وَفِيهِ شَيْءٌ فَلْيُحَرَّرْ سم. وَ (قَوْلُهُ مُطْلَقَةً) أَيْ: كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ وَ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنَةً) يُتَأَمَّلُ سم أَيْ: فَإِنَّ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ) لَا يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافِي حَالَ خُرُوجِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فِيمَا سَيَأْتِي وَيَنْقَطِعُ أَيْ: الِاعْتِكَافُ كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ تَخْلُو مُدَّةُ اعْتِكَافٍ عَنْهُ غَالِبًا وَجَنَابَةٍ مُفْطِرَةٍ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِتَبَرُّزٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ إلَخْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ حَالَ خُرُوجِهِ مُعْتَكِفٌ أَمْ لَا اهـ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ لَا يَدُلُّ لَهُ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِ الِاعْتِكَافِ انْقِطَاعُ النِّيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ الْمُنَافِي حَالَ الْخُرُوجِ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ وَابْنَ الْعِمَادِ نَازَعَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ حُرْمَةُ جِمَاعِهِ فِي خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَهُوَ بَعِيدٌ وَأَجَابَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَنْعِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ؛ إذْ اسْتِصْحَابُ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ النِّيَّةِ لَا يَقْتَضِي اسْتِصْحَابَهُ مُطْلَقًا اهـ فَتَأَمَّلْ نَعَمْ هَذَا فِي مُنَافِي الِاعْتِكَافِ أَمَّا مُنَافِي النِّيَّةِ كَالرِّدَّةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مَعَ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ رَكْعَتَيْنِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ الْعَزْمِ لِلْخُرُوجِ بَلْ يَكْفِي تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ اعْتِكَافِ هَذَا الْيَوْمِ وَثَالِثُهُ مَثَلًا بِجَامِعِ نِيَّةِ زَمَنَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ نَوَى مُدَّةً) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ لِلِاعْتِكَافِ تَطَوُّعًا أَوْ كَانَ قَدْ نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا التَّتَابُعُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ وَفَاءِ نَذْرِهِ مَا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ فِيهَا أَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ مُتَتَابِعَةً فِي نَفْسِهَا كَ هَذَا الْعَشْرَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَرَادَ بِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَأَمَّا أَصْلُ عَوْدِهِ فَلَا يَجِبُ فِي النَّفْلِ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مُعَيَّنَةً إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمَنْذُورِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْمَنْوِيِّ وَفِيهِ شَيْءٌ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ مُطْلَقَةً) أَيْ: كَيَوْمٍ وَشَهْرٍ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنَةً) يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ

стр. 1471

وَاعْتَكَفَ لِوَفَاءِ نَذْرِهِ فِي صُورَتِهِ (فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) لِلِاعْتِكَافِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ الْمَذْكُورَ قَطَعَهُ (أَوْ) خَرَجَ (لَهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا الرِّيحُ لِشِدَّةِ قُبْحِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَكَأَنَّ الْمُعْتَكِفَ سُومِحَ بِهِ لِلضَّرُورَةِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى عِنْدَ النِّيَّةِ (وَقِيلَ إنْ طَالَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ) وَلَوْ لِلْحَاجَةِ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَرَّ لَهَا فَلِغَيْرِهَا أَوْلَى (اسْتَأْنَفَ) لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ (وَقِيلَ لَا يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يَنْصَرِفُ لِمَا نَوَاهُ. (وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ) وَإِنْ كَانَ مِنْهُ بُدٌّ كَالْأَكْلِ التَّعْيِينَ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّتَابُعِ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُمْ وَلَمْ يَشْرِطْ التَّتَابُعَ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ عَلَى أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَتَابُعًا وَاعْتَكَفَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سَبْكُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ) أَيْ: النَّذْرِ. (قَوْلُهُ فَخَرَجَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: غَيْرِ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحِ هُنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَالَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا بَلْ أَوْلَى؛ إذْ هُنَا قَوْلٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ مُطْلَقًا وَشَيْخُنَا م ر لَمْ يُوَافِقْ فِي هَذِهِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ جَدَّدَ النِّيَّةَ أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ عَزَمَ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى الْعَوْدِ لِلِاعْتِكَافِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِهِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِيهَا بِذَلِكَ بِالْأَوْلَى اهـ. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ مَا نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ إنَّهُ يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا بِالْأَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَيُجَدِّدُ النِّيَّةَ إلَّا إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ فِيهِمَا أَيْ: الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَتَابُعٍ أَوْ كَانَ خُرُوجُهُ لِتَبَرُّزٍ فِي الثَّانِي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَشْرِطْ تَتَابُعَهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ جَدَّدَ النِّيَّةَ اهـ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِعُذْرٍ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَمُ الِاسْتِئْنَافِ وَذَلِكَ يُنَافِي لُزُومَ الِاسْتِئْنَافِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَجَدُّدِ النِّيَّةِ فَإِنَّ الْعُذْرَ أَعَمُّ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سم أَيْ: وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ كَهَذَا الشَّهْرِ فِي حُكْمِ الْمَشْرُوطَةِ التَّتَابُعَ. (قَوْلُهُ لِلِاعْتِكَافِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ لِلنِّيَّةِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي تَعْبِيرِ أَئِمَّتِنَا وَيُوهِمُ تَعْبِيرُ التُّحْفَةِ بِالِاعْتِكَافِ بُطْلَانَ مَا اعْتَكَفَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَفِي الرَّوْضِ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْضَهُ لَمْ يَسْتَأْنِفْ وَفِي شَرْحِهِ بَلْ يَجِبُ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ فَقَطْ اهـ. وَفِي التُّحْفَةِ فِي شَرْحٍ وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَبْطُلُ مَا مَضَى إلَّا إنْ نَذَرَ التَّتَابُعَ فَتَعْبِيرُ غَيْرِ التُّحْفَةِ أَوْضَحُ وَأَحْسَنُ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَطَعَهُ دُونَ أَبْطَلَهُ (قَوْلُهُ لِلِاعْتِكَافِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلنِّيَّةِ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ إنْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِقَطْعِهِ الْأَوَّلِ بِالْخُرُوجِ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَأَمَّا الْعَوْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي النَّفْلِ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: لِلْحَاجَةِ) بَقِيَ مَا لَوْ شَرَّكَ مَعَ الْحَاجَةِ غَيْرَهَا هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَصَدَ الْجُنُبُ بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ ع ش. (قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ) أَيْ فَقَطْ فَلَيْسَ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا الرِّيحُ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ لَكِنْ عَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ثُمَّ قَالَ فَإِذَا لَمْ يَغْتَفِرُوا عَلَى الرَّاجِحِ فِي هَذَا الْقِسْمِ غَيْرَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهِ فَعَدَمُ الِاغْتِفَارِ فِي الرِّيحِ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ) أَيْ: اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ: التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ أَيْ: لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَمَلَتْ جَمِيعَ الْمُدَّةِ بِالتَّعْيِينِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْأَكْلِ) أَيْ: فَإِنَّهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ إلَخْ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْمَهْجُورَ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ يَأْكُلُ فِيهِ زِيَادِيٌّ أَيْ: فَلَوْ خَرَجَ لِلْأَكْلِ فِي غَيْرِهِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَيْضًا أَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ لَوْ كَانُوا مُجَاوِرِينَ بِهِ اعْتَادُوا الْأَكْلَ فِيهِ مَعَ اجْتِمَاعِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُعَيَّنَةً وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَتَابُعُهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ جَدَّدَ النِّيَّةَ اهـ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِعُذْرٍ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَمُ الِاسْتِئْنَافِ وَذَلِكَ يُنَافِي لُزُومَ الِاسْتِئْنَافِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَجَدُّدِ النِّيَّةِ فَإِنَّ الْعُذْرَ أَعَمُّ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَإِنْ قِيلَ يُحْمَلُ التَّعَيُّنُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى التَّعَيُّنِ بِالشَّخْصِ كَ هَذَا الْأُسْبُوعِ وَفِي كَلَامِ الرَّوْضِ عَلَى التَّعَيُّنِ بِالْقَدْرِ كَأُسْبُوعٍ احْتِرَازًا عَنْ إطْلَاقِ الِاعْتِكَافِ قُلْنَا هَذَا

стр. 1472

وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْحَيْضِ وَالْخُرُوجِ نَاسِيًا (لَمْ يَجِبْ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ) عِنْدَ الْعَوْدِ لِشُمُولِهَا جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِلْعَوْدِ عَقِبَ زَوَالِ الْعُذْرِ فَإِنْ أَخَّرَ عَالِمًا ذَاكِرًا مُخْتَارًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَتَعَذَّرَ الْبِنَاءُ (وَقِيلَ إنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ) وَنَحْوِهِمَا (وَجَبَ) اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِبَادَةِ بِمَا مِنْهُ بُدٌّ بِخِلَافِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَمَّا مَا يَقْطَعُهُ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا جَزْمًا. (وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمْ؛ إذْ لَا نِيَّةَ لَهُمْ وَلَوْ طَرَأَ نَحْوُ إغْمَاءٍ عَلَى مُعْتَكِفٍ فَسَيَأْتِي (وَالنَّقَاءُ عَنْ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ (وَالْجَنَابَةِ) لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهُمْ مَنْ بِهِ نَحْوُ قُرُوحٍ تُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِ اللُّبْثِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَلَا قِيَاسَ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ اعْتِكَافُ زَوْجَةٍ وَقِنٍّ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ مَعَ الْإِثْمِ وَمَرَّ أَنَّ مَنْ اعْتَكَفَ فِيمَا وُقِفَ عَلَى غَيْرِهِ صَحَّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الْحَائِضِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُكْثِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْثًا وَعَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَالْأَوَّلُ ذَاتِيٌّ وَالثَّانِي عَارِضٌ وَنَظِيرُهُ الْخُفُّ الْمَغْصُوبُ وَخُفُّ الْمُحْرِمِ الْحُرْمَةُ فِي الْأَوَّلِ لِمُطْلَقِ الِاسْتِعْمَالِ وَفِي الثَّانِي لِخُصُوصِ اللُّبْسِ فَأَجْزَأَ مَسْحُ ذَاكَ لَا هَذَا. (وَلَوْ) (ارْتَدَّ الْمُعْتَكِفُ أَوْ سَكِرَ) سُكْرًا تَعَدَّى بِهِ (بَطَلَ) اعْتِكَافُهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ (وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْبَحُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ. الْخُرُوجُ مِنْهُ لِأَجْلِ الْأَكْلِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَكْلِ بِحُضُورِ النَّاسِ الِاسْتِحْيَاءُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مُجَاوِرِينَ أَمْ لَا وَهَذَا أَقْرَبُ ع ش وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ الْمَسْجِدِ الْمَهْجُورِ إلَخْ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتَكِفُ فِي نَحْوِ خَيْمَةٍ تَسْتُرُهُ عَنْ النَّاظِرِينَ وَالسَّائِلِينَ. (قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الرِّيحُ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ: مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا يَقْطَعُهُ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا) أَيْ: إذَا خَرَجَ مِنْهُ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا لَمْ يَحْضُرْنِي الْوُقُوفُ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَاصَّةً وَعَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ عَوْدُهُ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اعْتِكَافٍ اكْتِفَاءً بِعَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ عَنْ إعَادَةِ النِّيَّةِ اهـ أَيْ: وَلَا يَجِبُ مَا مَضَى مِنْ النَّذْرِ. . (قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمْ) أَيْ: كَمُبَرْسَمٍ وَمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اعْتِكَافِ كُلِّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ كَذِي خُرَّاجٍ وَقُرُوحٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْحُرْمَةِ لِعَارِضٍ. (قَوْلُهُ صَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْكِلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ أَنَّ (قَوْلَهُ صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيَّزِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ كُرِهَ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ كَخُرُوجِهِنَّ لِلْجَمَاعَةِ وَحَرُمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ نَعَمْ إنْ لَمْ تَفُتْ بِهِ مَنْفَعَةٌ كَأَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا جَازَ وَلَوْ نَذَرَا اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِالْإِذْنِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْعَبْدُ لِآخَرَ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ طَلَقَتْ وَتَزَوَّجَتْ آخَرَ جَازَ لَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ وُجُودِهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا وَلَوْ مِنْ النَّذْرِ مَا لَمْ يَأْذَنَا فِيهِ وَفِي الشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا وَلَا مُتَتَابِعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَزَمَنُهُ مُعَيَّنٌ وَكَذَا إذَا أَذِنَا فِي الشُّرُوعِ فِيهِ فَقَطْ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا فِي الْجَمِيعِ لِإِذْنِهِمَا فِي الشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَالْمُتَتَابِعُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلَا عُذْرٍ وَيَجُوزُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ إنْ أَمْكَنَ كَسْبُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ لَا يَخْلُ بِهِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَا مُهَايَأَةَ كَالْقِنِّ وَإِلَّا كَانَ فِي نَوْبَتِهِ كَحُرٍّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَقِنٍّ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِنَّ الْخُنْثَى الشَّابُّ فَيُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ م ر بِغَيْرِ إذْنِ الثَّانِي وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَتْ صَوْمًا وَهِيَ خَلِيَّةٌ أَوْ مُتَزَوِّجَةٌ ثُمَّ طَلَقَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَلَهَا أَنْ تَصُومَ بِحُضُورِ الزَّوْجِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ م ر وَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا إلَخْ أَيْ: وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ هَلْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ م ر أَوْ كَانَ لَا يُخِلُّ بِهِ أَيْ بِالْكَسْبِ أَيْ: أَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ وَقَوْلُهُ م ر وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ اعْتِكَافًا مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا وَلَا تَسَعُهُ نَوْبَتُهُ وَكَأَنْ نَذَرَهُ قَبْلَ الْمُهَايَأَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَسَعُهُ وَيُتَّجَهُ حِينَئِذٍ الْمَنْعُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَتَابِعًا فَلَهُ اعْتِكَافُ قَدْرِ نَوْبَتِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحٍ فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ لِلثَّانِي وَعَدَمِهَا لِلْأَوَّلِ لِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ لِمُطْلَقِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ لِحَقِّ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ سُكْرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَرَأَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الضِّدَّيْنِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ سُكْرًا تَعَدَّى بِهِ) أَيْ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدَّى فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ لَا يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّجْدِيدِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالشَّخْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى كَانَ مُسَاوِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهُمْ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ صَحَّ) كَذَا م ر. . (قَوْلُهُ سُكْرًا تَعَدَّى بِهِ) أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 1473

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْمَاضِي عَدَمُ وُقُوعِهِ عَنْ التَّتَابُعِ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ بُطْلَانُ ثَوَابِ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّتَابُعِ حَيْثُ بَطَلَ وَثَنَّى الضَّمِيرَ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي غَيْرٍ لِضِدَّيْنِ تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَتَهُمَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ؛ إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ فِي الْفِعْلِ لَا الْفَاعِلِ فَلَمْ يَرْجِعْ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْطُوفٍ بِأَوْ. (وَلَوْ) (طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) عَلَى الْمُعْتَكِفِ (لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى) مِنْ اعْتِكَافِهِ (إنْ لَمْ يُخْرَجْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَذَا إنْ أُخْرِجَ شَقَّ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِعُذْرِهِ كَالْمُكْرَهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ جَازَتْ إدَامَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كَانَ إخْرَاجُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَإِخْرَاجِ الْمُكْرَهِ بِحَقٍّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا أَنَّهُ يَضُرُّ إخْرَاجُهُ إذَا شَقَّ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: بِأَنْ حَرُمَ إبْقَاؤُهُ فِيهِ وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْعُذْرِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ نَحْوُ الْجُنُونِ بِسَبَبِهِ انْقَطَعَ بِإِخْرَاجِهِ مُطْلَقًا (وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ مِنْ الِاعْتِكَافِ دُونَ الْجُنُونِ) . وَهُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إلَخْ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجِّ مِنْ حُبُوطِ الثَّوَابِ بِالرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعَدَمَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقًا سم. (قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَا حُبُوطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا فِي السَّكْرَانِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الثَّوَابَ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِهِ فَهِيَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ اهـ قَالَ ع ش الْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَ الْمُرْتَدِّ يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى ثَوَابَ النَّفْلِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اعْتِكَافٌ آخَرُ وَاجِبٌ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبَيَّنَّا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ سم أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ الْمُنَوِّعَةِ الْأَوْلَى فِيهِ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَرْجِعْ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْطُوفٍ بِأَوْ) أَيْ: بَلْ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَالسَّكْرَانِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فَصَحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ إغْمَاءٌ) وَمِثْلُهُ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ) أَيْ: الْمُتَتَابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) لَمْ يَزِدْ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَيَانِ مَفْهُومِهِ عَلَى قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا أُخْرِجَ وَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَبْطُلُ أَيْضًا اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مُكْرَهًا فَأُخْرِجَ وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ فَكَالْمَرِيضِ وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ اهـ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ بَطَلَ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ بَطَلَ تَتَابُعُهُ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إخْرَاجَهُ حِينَئِذٍ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ إخْرَاجِ الْعَاقِلِ مُكْرَهًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَكَذَا الْمَجْمُوعُ أَيَّدَ الْإِطْلَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يَخْرُجْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْمُكْرَهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى ذَلِكَ سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ لِاسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمُكْرَهِ. (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: عَدَمُ ضَرَرِ الْإِخْرَاجِ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَالسُّكْرِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ فِي الْجُنُونِ وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْإِغْمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِإِخْرَاجِهِ مُطْلَقًا) قَدْ يُقَالُ إذَا حَصَلَ الْجُنُونُ بِسَبَبِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقَطِعَ وَإِنْ لَمْ يُخْرَجْ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ مَعَ تَعَدِّيهِ كَالسَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بَصْرِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَبْطُلُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ إنْ طَرَأَ بِسَبَبٍ تَعَدَّى بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالسَّكْرَانِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ إنْ طَرَأَ إلَخْ أَيْ: الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ فِي حَالِ طُرُوُّهُ مَعَ مَا مَضَى إنْ كَانَ مُتَتَابِعًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ فَقَوْلُهُ فِي التُّحْفَةِ بِإِخْرَاجِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ) أَيْ مَا دَامَ مَاكِثًا فِي الْمَسْجِدِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ نَظِيرُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ وَشَرْطُ الْحُسْبَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَإِنْ أَوْهَمَ الصَّنِيعُ خِلَافَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الِاعْتِكَافِ) أَيْ: الْمُتَتَابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجِّ مِنْ حُبُوطِ الثَّوَابِ بِالرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعُدْمَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقًا (قَوْلُهُ: إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبَيَّنَّا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ) لَمْ يَزِدْ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَيَانِ مَفْهُومِهِ عَلَى قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا خَرَجَ وَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مَكْرُوهًا فَأُخْرِجَ وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ فَكَالْمَرِيضِ وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ اهـ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ بَطَلَ م ر وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ بَطَلَ تَتَابُعُهُ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إخْرَاجَهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُهُ عَنْ إخْرَاجِ الْعَاقِلِ مُكْرَهًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَكَذَا الْمَجْمُوعُ أَيَّدَ الْإِطْلَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يُخْرَجْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْمُكْرَهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ

стр. 1474

كَمَا فِي الصَّوْمِ فِيهِمَا (أَوْ) طَرَأَ (الْحَيْضُ) أَوْ النِّفَاسُ أَوْ نَجِسٌ غَيْرُهُمَا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ (وَجَبَ الْخُرُوجُ) لِتَحْرِيمِ مُكْثِهِمْ (وَكَذَا الْجَنَابَةُ) إذَا طَرَأَتْ بِنَحْوِ احْتِلَامٍ يَجِبُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ (إنْ تَعَذَّرَ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ) لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ وَأَمْكَنَهُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ وَهُوَ مَارٌّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ (فَلَوْ أَمْكَنَ) الْغُسْلُ فِيهِ (جَازَ الْخُرُوجُ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمُرُوءَةِ وَصِيَانَةِ الْمَسْجِدِ وَتَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) بَلْ لَهُ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ رِعَايَةً لِلتَّتَابُعِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نَضْحَ الْمَسْجِدِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ حَرَامٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا نَضْحَ فِيهِ؛ إذْ هُوَ أَنْ يَرُشَّهُ بِهِ وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ كَالْوُضُوءِ فِيهِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ حَيْثُ لَا مُكْثَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ فِيهِ نَهْرٌ يَخُوضُهُ وَهُوَ خَارِجٌ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْتَجْمِرًا لِحُرْمَةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ الْغُسَالَةِ أَوْ يَحْصُلُ بِغُسَالَتِهِ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ الْمُصَلِّينَ (وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَلَا الْجَنَابَةِ) مِنْ الِاعْتِكَافِ إذَا اتَّفَقَ الْمُكْثُ مَعَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْبِنَاءِ فِي الْحَيْضِ. (فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ (إذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ) التَّتَابُعُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَقْصُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِالْعِبَادَةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّفْسِ كَمَا فِي الصَّوْمِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتُشْكِلَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَى وَإِلَّا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ) أَيْ: إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْضَ النَّهَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ جُنَّ فِيهِ حَيْثُ يَبْطُلُ الصَّوْمُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ أَوْ نَجِسَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَإِنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ اعْتِكَافِهَا فَإِنْ خَرَجَتْ بَطَلَ تَتَابُعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوِ احْتِلَامٍ) أَيْ: مِمَّا لَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ كَإِنْزَالٍ بِلَا مُبَاشَرَةٍ وَجِمَاعِ نَاسٍ أَوْ جَاهِلٍ أَوْ مُكْرَهٍ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ) أَيْ: لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَ. (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ التَّيَمُّمُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ لِأَجْلِ التَّيَمُّمِ وَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَارٌّ فِيهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ وَلَا تَرَدُّدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يَجِبْ خُرُوجُهُ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ حَجّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغُسْلِ مِنْ جَوَازِ الْخُرُوجِ وَإِنْ أَمْكَنَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مُكْثٍ جَوَازُهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِعَدَمِ طُولِ زَمَنِ التَّيَمُّمِ عَادَةً فَامْتَنَعَ الْخُرُوجُ لِأَجْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ) أَيْ بِالْغُسْلِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ حَرَامٌ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: الْغُسْلَ وَ. (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: النَّضْحُ وَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا هَذَا) أَيْ: الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ وَ. (قَوْلُهُ عَلَى جَوَازِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِ) أَيْ الْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجُنُبُ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ وَجَبَ خُرُوجُهُ وَتَحْرُمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ إذَا حَصَلَ بِالْغُسَالَةِ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ الْمُصَلِّينَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَجَبَ خُرُوجُهُ أَيْ لِيَغْتَسِلَ خَارِجَهُ احْتِرَازًا مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ لِلْمَسْجِدِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَحْصُلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُسْتَجْمِرًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (زَمَنَ الْحَيْضِ) أَيْ: وَالنِّفَاسِ وَ. (قَوْلُهُ حُكْمُ الْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ [فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ] (فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ) قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا نَذَرَ مُدَّةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَثَلًا يَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ لَا التَّتَابُعِ لَهُ اهـ وَصَرِيحٌ هَذَا الْإِطْلَاقُ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وُجُوبُ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَجَمِيعُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ إذَا فَرَّقَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ فِي النَّذْرِ أَيَّامَ الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا نَهَارًا لَمْ تَلْزَمْهُ اللَّيَالِي حَتَّى يَنْوِيَهَا اهـ فَعُلِمَ دُخُولُ اللَّيَالِي فِي نَحْوِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَدُخُولُ الْأَيَّامِ فِي نَحْوِ عَشْرِ لَيَالٍ بِشَرْطِ التَّتَابُعِ وَبِنِيَّتِهِ وَبِنِيَّةِ اللَّيَالِي فِي الْأَوَّلِ وَنِيَّةِ الْأَيَّامِ فِي الثَّانِي وَإِذَا نَوَى اللَّيْلَةَ فِي نَذْرِ يَوْمٍ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنَّهَا السَّابِقَةُ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ فِيمَا إذَا نَوَى التَّتَابُعَ أَوْ شَرَطَهُ فِي نَحْوِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَا تَجِبُ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ سم بِحَذْفٍ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّةً مُتَتَابِعَةً) أَيْ: كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ) أَيْ إنْ صَرَّحَ بِهِ لَفْظًا وَلَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ اعْتِكَافُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَتَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْأَيَّامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ نَظِيرُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ وَشَرْطُ الْحُسْبَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ لَا يُخْرَجْ وَإِنْ أَوْهَمَ الصَّنِيعُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ) كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ مَفْقُودًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَارٌّ فِيهِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ مَعَ الْمُكْثِ أَوْ التَّرَدُّدِ. (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ) لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَتْنِ وَلَا يَلْزَمُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِهِ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ أَوْ يَحْصُلُ بِغُسَالَتِهِ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ) كَذَا م ر. . (فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إذَا نَذَرَ مُدَّةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ نَذْرُ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مَثَلًا يَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ لَا التَّتَابُعِ لَهُ اهـ وَصَرِيحُ هَذَا الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَجَمِيعُ اللَّيَالِي إذَا فَرَّقَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ الطَّلَبَةُ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ اهـ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعُلِمَ وُجُوبُ دُخُولِ اللَّيَالِي فِي نَحْوِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةٍ أَوْ نِيَّةِ التَّوَالِي وَعُلِمَ أَيْضًا وُجُوبُ دُخُولِ الْأَيَّامِ فِي نَحْوِ عَشْرِ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ نِيَّةِ التَّوَالِي وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي النَّذْرِ أَيَّامَ الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا نَهَارًا لَمْ تَلْزَمْهُ

стр. 1475

(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِلَا شَرْطٍ) وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَق الزَّمَنِ كَأُسْبُوعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَادِقٌ بِالْمُتَفَرِّقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ فِيهِ كَمَا لَا تُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ النَّذْرِ وَأَنْ نُوزِعَ فِيهِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ التَّوَالِي فِي لَا أُكْمِلُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّتَابُعِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ أَجْزَأَ عَنْهُ التَّتَابُعَ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَفَارَقَ نَذْرَ التَّفْرِيقِ فِي الصَّوْمِ بِمَا يَأْتِي فِيهِ (وَ) الصَّحِيحُ وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مُنْشَؤُهُ اخْتِلَافُ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَرْجَحِيَّةِ فَعِنْدَ التَّعَارُضِ يَرْجِعُ إلَى تَأَمُّلِ الْمُدْرَكِ (أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ) مِنْ أَيَّامٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْ: بِحَيْثُ يُقَارِنُ لُبْثَهُ أَوَّلَ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَيْ: عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ هُوَ الِاتِّصَالُ فَلَوْ دَخَلَ الظُّهْرُ وَمَكَثَ إلَى الظُّهْرِ وَلَمْ يَخْرُجْ لَيْلًا لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْيَوْمِ فَإِنْ قَالَ نَهَارًا نَذَرْته مِنْ الْآنَ لَزِمَهُ مِنْهُ إلَى مِثْلِهِ وَدَخَلَتْ اللَّيْلَةُ تَبَعًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً أَوْ عَكْسَهُ فَإِنْ عَيَّنَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ التَّتَابُعُ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ دَخَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ مَرَّ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ) لَكِنْ يُسَنُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ التَّتَابُعَ لَا يَجِبُ وَإِنْ نَوَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا قَالَاهُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ كَأَصْلِ النَّذْرِ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ اللُّزُومَ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ إذَا نَوَى اعْتِكَافَ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ وَقْتًا زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ أُجِيبَ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ اللَّيَالِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ أَيْ: وَبِالْعَكْسِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ إيجَابُ غَيْرِهِ بِهَا اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ التَّتَابُعِ تُوجِبُ اللَّيَالِيَ الْمُتَخَلِّلَةَ دُونَ نَفْسِ التَّتَابُعِ فَإِذَا نَذَرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَى تَتَابُعَهَا جَازَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَفَرِّقَةً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ اللَّيَالِي بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ لِلْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ اللَّيَالِي وَقَوْلُهُ م ر قَبْلُ لَمْ تَلْزَمْهُ اللَّيَالِي حَتَّى يَنْوِيَهَا ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ التَّتَابُعُ اللَّازِمُ لِنِيَّةِ اللَّيَالِي لَا التَّتَابُعِ الْمَعْنَوِيِّ بِمُجَرَّدِهِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ سم؛ إذْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ لُزُومِ التَّتَابُعِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا (قَوْلُهُ كَمَا لَا تُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ. (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي رَدِّ نِزَاعِ خِلَافِهِ. (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي فِيهِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ فِيهِ التَّفْرِيقُ فِي حَالَةٍ وَهِيَ صَوْمُ التَّمَتُّعِ فَكَانَ مَطْلُوبًا فِيهِ التَّفْرِيقُ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ التَّفْرِيقُ أَصْلًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَعِنْدَ التَّعَارُضِ) أَيْ: تَعَارُضِ الِاجْتِهَادِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى قَدْرَ الْيَوْمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى يَوْمًا كَامِلًا وَجَبَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ نَوَى قَدْرَ الْيَوْمِ اكْتَفَى بِهِ وَلَوْ مِنْ أَيَّامٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الدَّجَّالِ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِأَنْ يُقَدِّرَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ خُرُوجِهِ كَمِائَةِ دَرَجَةٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْيَوْمِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ أَيَّامِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ وَلَوْ بِآخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَخْ) وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يُجْزِئُ لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجَّهُ إلَى أَمَّا لَوْ شَرَطَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ. (قَوْلُهُ نَهَارًا نَذَرَتْهُ مِنْ الْآنَ) لَيْسَ هَذَا التَّصْوِيرُ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَوَّلُهُ الظُّهْرُ مَثَلًا كَانَ كَذَلِكَ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا قَالَ نَذَرْت يَوْمًا مِنْ الْآنَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ نَذَرْت هَذَا الْيَوْمَ وَالنَّهَارَ مِنْ الْآنَ فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَى الْمَغْرِبِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مِنْهُ إلَى مِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لَيْلًا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافَ يَوْمٍ إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيُسَنُّ كَمَا فِي. اللَّيَالِي حَتَّى يَنْوِيَهَا كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَيْ: لَا يَلْزَمُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا اهـ فَعُلِمَ دُخُولُ اللَّيَالِي بِشَرْطِ التَّتَابُعِ وَبِنِيَّتِهِ وَبِنِيَّةِ اللَّيَالِي وَإِذَا نَوَى اللَّيْلَةَ فِي نَذْرِ يَوْمٍ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنَّهَا السَّابِقَةُ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ فِيمَا إذَا نَوَى التَّتَابُعَ أَوْ شَرَطَهُ فِي نَحْوِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَاهُ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ) مِنْ جُمْلَةِ النِّزَاعِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاجِحُ إيجَابَ اللَّيَالِي بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا مَعَ أَنَّ فِيهِ وَقْتًا زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ بِالنِّيَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ وَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ اللَّيَالِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ إيجَابُ غَيْرِهِ بِهَا اهـ فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ التَّتَابُعِ تُوجِبُ اللَّيَالِيَ الْمُتَخَلِّلَةَ دُونَ نَفْسِ التَّتَابُعِ فَإِذَا نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَى تَتَابُعَهَا جَازَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَفَرِّقَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ أَجْزَأَ عَنْهُ التَّتَابُعُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ نَوَى أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَسَبْعَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوَّلُهَا غَدٌ تَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعْيِينِ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَتِهِمَا مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ كَاللَّفْظِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ اهـ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خِلَافُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَعَلَيْهِ لَا اسْتِثْنَاءَ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ) مِنْ
следующие страницы →