← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وَاعْتَكَفَ لِوَفَاءِ نَذْرِهِ فِي صُورَتِهِ (فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) لِلِاعْتِكَافِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ الْمَذْكُورَ قَطَعَهُ (أَوْ) خَرَجَ (لَهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا الرِّيحُ لِشِدَّةِ قُبْحِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَكَأَنَّ الْمُعْتَكِفَ سُومِحَ بِهِ لِلضَّرُورَةِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى عِنْدَ النِّيَّةِ (وَقِيلَ إنْ طَالَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ) وَلَوْ لِلْحَاجَةِ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَرَّ لَهَا فَلِغَيْرِهَا أَوْلَى (اسْتَأْنَفَ) لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ (وَقِيلَ لَا يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يَنْصَرِفُ لِمَا نَوَاهُ. (وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ) وَإِنْ كَانَ مِنْهُ بُدٌّ كَالْأَكْلِ التَّعْيِينَ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّتَابُعِ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُمْ وَلَمْ يَشْرِطْ التَّتَابُعَ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ عَلَى أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَتَابُعًا وَاعْتَكَفَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سَبْكُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ) أَيْ: النَّذْرِ. (قَوْلُهُ فَخَرَجَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: غَيْرِ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحِ هُنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَالَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا بَلْ أَوْلَى؛ إذْ هُنَا قَوْلٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ مُطْلَقًا وَشَيْخُنَا م ر لَمْ يُوَافِقْ فِي هَذِهِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ جَدَّدَ النِّيَّةَ أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ عَزَمَ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى الْعَوْدِ لِلِاعْتِكَافِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِهِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِيهَا بِذَلِكَ بِالْأَوْلَى اهـ. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ مَا نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ إنَّهُ يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا بِالْأَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَيُجَدِّدُ النِّيَّةَ إلَّا إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ فِيهِمَا أَيْ: الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَتَابُعٍ أَوْ كَانَ خُرُوجُهُ لِتَبَرُّزٍ فِي الثَّانِي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَشْرِطْ تَتَابُعَهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ جَدَّدَ النِّيَّةَ اهـ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِعُذْرٍ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَمُ الِاسْتِئْنَافِ وَذَلِكَ يُنَافِي لُزُومَ الِاسْتِئْنَافِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَجَدُّدِ النِّيَّةِ فَإِنَّ الْعُذْرَ أَعَمُّ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سم أَيْ: وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ كَهَذَا الشَّهْرِ فِي حُكْمِ الْمَشْرُوطَةِ التَّتَابُعَ. (قَوْلُهُ لِلِاعْتِكَافِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ لِلنِّيَّةِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي تَعْبِيرِ أَئِمَّتِنَا وَيُوهِمُ تَعْبِيرُ التُّحْفَةِ بِالِاعْتِكَافِ بُطْلَانَ مَا اعْتَكَفَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَفِي الرَّوْضِ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْضَهُ لَمْ يَسْتَأْنِفْ وَفِي شَرْحِهِ بَلْ يَجِبُ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ فَقَطْ اهـ. وَفِي التُّحْفَةِ فِي شَرْحٍ وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَبْطُلُ مَا مَضَى إلَّا إنْ نَذَرَ التَّتَابُعَ فَتَعْبِيرُ غَيْرِ التُّحْفَةِ أَوْضَحُ وَأَحْسَنُ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَطَعَهُ دُونَ أَبْطَلَهُ (قَوْلُهُ لِلِاعْتِكَافِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلنِّيَّةِ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ إنْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِقَطْعِهِ الْأَوَّلِ بِالْخُرُوجِ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَأَمَّا الْعَوْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي النَّفْلِ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: لِلْحَاجَةِ) بَقِيَ مَا لَوْ شَرَّكَ مَعَ الْحَاجَةِ غَيْرَهَا هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَصَدَ الْجُنُبُ بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ ع ش. (قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ) أَيْ فَقَطْ فَلَيْسَ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا الرِّيحُ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ لَكِنْ عَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ثُمَّ قَالَ فَإِذَا لَمْ يَغْتَفِرُوا عَلَى الرَّاجِحِ فِي هَذَا الْقِسْمِ غَيْرَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهِ فَعَدَمُ الِاغْتِفَارِ فِي الرِّيحِ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ) أَيْ: اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ: التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ أَيْ: لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَمَلَتْ جَمِيعَ الْمُدَّةِ بِالتَّعْيِينِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْأَكْلِ) أَيْ: فَإِنَّهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ إلَخْ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْمَهْجُورَ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ يَأْكُلُ فِيهِ زِيَادِيٌّ أَيْ: فَلَوْ خَرَجَ لِلْأَكْلِ فِي غَيْرِهِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَيْضًا أَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ لَوْ كَانُوا مُجَاوِرِينَ بِهِ اعْتَادُوا الْأَكْلَ فِيهِ مَعَ اجْتِمَاعِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُعَيَّنَةً وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَتَابُعُهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ جَدَّدَ النِّيَّةَ اهـ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِعُذْرٍ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ وَمِنْ لَازِمِهِ عَدَمُ الِاسْتِئْنَافِ وَذَلِكَ يُنَافِي لُزُومَ الِاسْتِئْنَافِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَجَدُّدِ النِّيَّةِ فَإِنَّ الْعُذْرَ أَعَمُّ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَإِنْ قِيلَ يُحْمَلُ التَّعَيُّنُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى التَّعَيُّنِ بِالشَّخْصِ كَ هَذَا الْأُسْبُوعِ وَفِي كَلَامِ الرَّوْضِ عَلَى التَّعَيُّنِ بِالْقَدْرِ كَأُسْبُوعٍ احْتِرَازًا عَنْ إطْلَاقِ الِاعْتِكَافِ قُلْنَا هَذَا

стр. 1472

وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْحَيْضِ وَالْخُرُوجِ نَاسِيًا (لَمْ يَجِبْ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ) عِنْدَ الْعَوْدِ لِشُمُولِهَا جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِلْعَوْدِ عَقِبَ زَوَالِ الْعُذْرِ فَإِنْ أَخَّرَ عَالِمًا ذَاكِرًا مُخْتَارًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَتَعَذَّرَ الْبِنَاءُ (وَقِيلَ إنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ) وَنَحْوِهِمَا (وَجَبَ) اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِبَادَةِ بِمَا مِنْهُ بُدٌّ بِخِلَافِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَمَّا مَا يَقْطَعُهُ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا جَزْمًا. (وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمْ؛ إذْ لَا نِيَّةَ لَهُمْ وَلَوْ طَرَأَ نَحْوُ إغْمَاءٍ عَلَى مُعْتَكِفٍ فَسَيَأْتِي (وَالنَّقَاءُ عَنْ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ (وَالْجَنَابَةِ) لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهُمْ مَنْ بِهِ نَحْوُ قُرُوحٍ تُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِ اللُّبْثِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَلَا قِيَاسَ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ اعْتِكَافُ زَوْجَةٍ وَقِنٍّ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ مَعَ الْإِثْمِ وَمَرَّ أَنَّ مَنْ اعْتَكَفَ فِيمَا وُقِفَ عَلَى غَيْرِهِ صَحَّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الْحَائِضِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُكْثِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْثًا وَعَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَالْأَوَّلُ ذَاتِيٌّ وَالثَّانِي عَارِضٌ وَنَظِيرُهُ الْخُفُّ الْمَغْصُوبُ وَخُفُّ الْمُحْرِمِ الْحُرْمَةُ فِي الْأَوَّلِ لِمُطْلَقِ الِاسْتِعْمَالِ وَفِي الثَّانِي لِخُصُوصِ اللُّبْسِ فَأَجْزَأَ مَسْحُ ذَاكَ لَا هَذَا. (وَلَوْ) (ارْتَدَّ الْمُعْتَكِفُ أَوْ سَكِرَ) سُكْرًا تَعَدَّى بِهِ (بَطَلَ) اعْتِكَافُهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ (وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْبَحُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ. الْخُرُوجُ مِنْهُ لِأَجْلِ الْأَكْلِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَكْلِ بِحُضُورِ النَّاسِ الِاسْتِحْيَاءُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مُجَاوِرِينَ أَمْ لَا وَهَذَا أَقْرَبُ ع ش وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ الْمَسْجِدِ الْمَهْجُورِ إلَخْ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتَكِفُ فِي نَحْوِ خَيْمَةٍ تَسْتُرُهُ عَنْ النَّاظِرِينَ وَالسَّائِلِينَ. (قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الرِّيحُ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ: مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا يَقْطَعُهُ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا) أَيْ: إذَا خَرَجَ مِنْهُ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا لَمْ يَحْضُرْنِي الْوُقُوفُ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَاصَّةً وَعَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ عَوْدُهُ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اعْتِكَافٍ اكْتِفَاءً بِعَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ عَنْ إعَادَةِ النِّيَّةِ اهـ أَيْ: وَلَا يَجِبُ مَا مَضَى مِنْ النَّذْرِ. . (قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمْ) أَيْ: كَمُبَرْسَمٍ وَمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اعْتِكَافِ كُلِّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ كَذِي خُرَّاجٍ وَقُرُوحٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْحُرْمَةِ لِعَارِضٍ. (قَوْلُهُ صَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْكِلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ أَنَّ (قَوْلَهُ صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيَّزِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ كُرِهَ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ كَخُرُوجِهِنَّ لِلْجَمَاعَةِ وَحَرُمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ نَعَمْ إنْ لَمْ تَفُتْ بِهِ مَنْفَعَةٌ كَأَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا جَازَ وَلَوْ نَذَرَا اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِالْإِذْنِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْعَبْدُ لِآخَرَ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ طَلَقَتْ وَتَزَوَّجَتْ آخَرَ جَازَ لَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ وُجُودِهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا وَلَوْ مِنْ النَّذْرِ مَا لَمْ يَأْذَنَا فِيهِ وَفِي الشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا وَلَا مُتَتَابِعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَزَمَنُهُ مُعَيَّنٌ وَكَذَا إذَا أَذِنَا فِي الشُّرُوعِ فِيهِ فَقَطْ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا فِي الْجَمِيعِ لِإِذْنِهِمَا فِي الشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَالْمُتَتَابِعُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلَا عُذْرٍ وَيَجُوزُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ إنْ أَمْكَنَ كَسْبُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ لَا يَخْلُ بِهِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَا مُهَايَأَةَ كَالْقِنِّ وَإِلَّا كَانَ فِي نَوْبَتِهِ كَحُرٍّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَقِنٍّ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِنَّ الْخُنْثَى الشَّابُّ فَيُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ م ر بِغَيْرِ إذْنِ الثَّانِي وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَتْ صَوْمًا وَهِيَ خَلِيَّةٌ أَوْ مُتَزَوِّجَةٌ ثُمَّ طَلَقَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَلَهَا أَنْ تَصُومَ بِحُضُورِ الزَّوْجِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ م ر وَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا إلَخْ أَيْ: وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ هَلْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ م ر أَوْ كَانَ لَا يُخِلُّ بِهِ أَيْ بِالْكَسْبِ أَيْ: أَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ وَقَوْلُهُ م ر وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ اعْتِكَافًا مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا وَلَا تَسَعُهُ نَوْبَتُهُ وَكَأَنْ نَذَرَهُ قَبْلَ الْمُهَايَأَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَسَعُهُ وَيُتَّجَهُ حِينَئِذٍ الْمَنْعُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَتَابِعًا فَلَهُ اعْتِكَافُ قَدْرِ نَوْبَتِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحٍ فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ لِلثَّانِي وَعَدَمِهَا لِلْأَوَّلِ لِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ لِمُطْلَقِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ لِحَقِّ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ سُكْرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَرَأَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الضِّدَّيْنِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ سُكْرًا تَعَدَّى بِهِ) أَيْ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدَّى فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ لَا يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّجْدِيدِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالشَّخْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى كَانَ مُسَاوِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهُمْ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ صَحَّ) كَذَا م ر. . (قَوْلُهُ سُكْرًا تَعَدَّى بِهِ) أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 1473

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْمَاضِي عَدَمُ وُقُوعِهِ عَنْ التَّتَابُعِ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ بُطْلَانُ ثَوَابِ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّتَابُعِ حَيْثُ بَطَلَ وَثَنَّى الضَّمِيرَ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي غَيْرٍ لِضِدَّيْنِ تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَتَهُمَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ؛ إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ فِي الْفِعْلِ لَا الْفَاعِلِ فَلَمْ يَرْجِعْ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْطُوفٍ بِأَوْ. (وَلَوْ) (طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) عَلَى الْمُعْتَكِفِ (لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى) مِنْ اعْتِكَافِهِ (إنْ لَمْ يُخْرَجْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَذَا إنْ أُخْرِجَ شَقَّ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِعُذْرِهِ كَالْمُكْرَهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ جَازَتْ إدَامَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كَانَ إخْرَاجُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَإِخْرَاجِ الْمُكْرَهِ بِحَقٍّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا أَنَّهُ يَضُرُّ إخْرَاجُهُ إذَا شَقَّ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: بِأَنْ حَرُمَ إبْقَاؤُهُ فِيهِ وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْعُذْرِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ نَحْوُ الْجُنُونِ بِسَبَبِهِ انْقَطَعَ بِإِخْرَاجِهِ مُطْلَقًا (وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ مِنْ الِاعْتِكَافِ دُونَ الْجُنُونِ) . وَهُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إلَخْ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجِّ مِنْ حُبُوطِ الثَّوَابِ بِالرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعَدَمَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقًا سم. (قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَا حُبُوطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا فِي السَّكْرَانِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الثَّوَابَ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِهِ فَهِيَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ اهـ قَالَ ع ش الْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَ الْمُرْتَدِّ يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى ثَوَابَ النَّفْلِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اعْتِكَافٌ آخَرُ وَاجِبٌ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبَيَّنَّا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ سم أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ الْمُنَوِّعَةِ الْأَوْلَى فِيهِ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَرْجِعْ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْطُوفٍ بِأَوْ) أَيْ: بَلْ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَالسَّكْرَانِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فَصَحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ إغْمَاءٌ) وَمِثْلُهُ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ) أَيْ: الْمُتَتَابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) لَمْ يَزِدْ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَيَانِ مَفْهُومِهِ عَلَى قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا أُخْرِجَ وَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَبْطُلُ أَيْضًا اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مُكْرَهًا فَأُخْرِجَ وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ فَكَالْمَرِيضِ وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ اهـ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ بَطَلَ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ بَطَلَ تَتَابُعُهُ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إخْرَاجَهُ حِينَئِذٍ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ إخْرَاجِ الْعَاقِلِ مُكْرَهًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَكَذَا الْمَجْمُوعُ أَيَّدَ الْإِطْلَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يَخْرُجْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْمُكْرَهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى ذَلِكَ سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ لِاسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمُكْرَهِ. (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: عَدَمُ ضَرَرِ الْإِخْرَاجِ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَالسُّكْرِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ فِي الْجُنُونِ وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْإِغْمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِإِخْرَاجِهِ مُطْلَقًا) قَدْ يُقَالُ إذَا حَصَلَ الْجُنُونُ بِسَبَبِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقَطِعَ وَإِنْ لَمْ يُخْرَجْ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ مَعَ تَعَدِّيهِ كَالسَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بَصْرِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَبْطُلُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ إنْ طَرَأَ بِسَبَبٍ تَعَدَّى بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالسَّكْرَانِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ إنْ طَرَأَ إلَخْ أَيْ: الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ فِي حَالِ طُرُوُّهُ مَعَ مَا مَضَى إنْ كَانَ مُتَتَابِعًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ فَقَوْلُهُ فِي التُّحْفَةِ بِإِخْرَاجِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ) أَيْ مَا دَامَ مَاكِثًا فِي الْمَسْجِدِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ نَظِيرُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ وَشَرْطُ الْحُسْبَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَإِنْ أَوْهَمَ الصَّنِيعُ خِلَافَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الِاعْتِكَافِ) أَيْ: الْمُتَتَابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا عَدَمُ ثَوَابِهِ إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجِّ مِنْ حُبُوطِ الثَّوَابِ بِالرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعُدْمَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقًا (قَوْلُهُ: إذْ الْعَطْفُ بِأَوْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبَيَّنَّا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ اهـ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ) لَمْ يَزِدْ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَيَانِ مَفْهُومِهِ عَلَى قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا خَرَجَ وَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مَكْرُوهًا فَأُخْرِجَ وَإِنْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ فَكَالْمَرِيضِ وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ اهـ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ بَطَلَ م ر وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ بَطَلَ تَتَابُعُهُ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إخْرَاجَهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُهُ عَنْ إخْرَاجِ الْعَاقِلِ مُكْرَهًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَكَذَا الْمَجْمُوعُ أَيَّدَ الْإِطْلَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يُخْرَجْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْمُكْرَهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ

стр. 1474

كَمَا فِي الصَّوْمِ فِيهِمَا (أَوْ) طَرَأَ (الْحَيْضُ) أَوْ النِّفَاسُ أَوْ نَجِسٌ غَيْرُهُمَا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ (وَجَبَ الْخُرُوجُ) لِتَحْرِيمِ مُكْثِهِمْ (وَكَذَا الْجَنَابَةُ) إذَا طَرَأَتْ بِنَحْوِ احْتِلَامٍ يَجِبُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ (إنْ تَعَذَّرَ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ) لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ وَأَمْكَنَهُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ وَهُوَ مَارٌّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ (فَلَوْ أَمْكَنَ) الْغُسْلُ فِيهِ (جَازَ الْخُرُوجُ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمُرُوءَةِ وَصِيَانَةِ الْمَسْجِدِ وَتَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) بَلْ لَهُ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ رِعَايَةً لِلتَّتَابُعِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نَضْحَ الْمَسْجِدِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ حَرَامٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا نَضْحَ فِيهِ؛ إذْ هُوَ أَنْ يَرُشَّهُ بِهِ وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ كَالْوُضُوءِ فِيهِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ حَيْثُ لَا مُكْثَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ فِيهِ نَهْرٌ يَخُوضُهُ وَهُوَ خَارِجٌ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْتَجْمِرًا لِحُرْمَةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ الْغُسَالَةِ أَوْ يَحْصُلُ بِغُسَالَتِهِ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ الْمُصَلِّينَ (وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَلَا الْجَنَابَةِ) مِنْ الِاعْتِكَافِ إذَا اتَّفَقَ الْمُكْثُ مَعَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْبِنَاءِ فِي الْحَيْضِ. (فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ (إذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ) التَّتَابُعُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَقْصُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِالْعِبَادَةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّفْسِ كَمَا فِي الصَّوْمِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتُشْكِلَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَى وَإِلَّا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ) أَيْ: إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْضَ النَّهَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ جُنَّ فِيهِ حَيْثُ يَبْطُلُ الصَّوْمُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ أَوْ نَجِسَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَإِنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ اعْتِكَافِهَا فَإِنْ خَرَجَتْ بَطَلَ تَتَابُعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوِ احْتِلَامٍ) أَيْ: مِمَّا لَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ كَإِنْزَالٍ بِلَا مُبَاشَرَةٍ وَجِمَاعِ نَاسٍ أَوْ جَاهِلٍ أَوْ مُكْرَهٍ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ) أَيْ: لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَ. (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ التَّيَمُّمُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ لِأَجْلِ التَّيَمُّمِ وَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَارٌّ فِيهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ وَلَا تَرَدُّدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يَجِبْ خُرُوجُهُ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ حَجّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغُسْلِ مِنْ جَوَازِ الْخُرُوجِ وَإِنْ أَمْكَنَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مُكْثٍ جَوَازُهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِعَدَمِ طُولِ زَمَنِ التَّيَمُّمِ عَادَةً فَامْتَنَعَ الْخُرُوجُ لِأَجْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ) أَيْ بِالْغُسْلِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ حَرَامٌ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: الْغُسْلَ وَ. (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: النَّضْحُ وَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا هَذَا) أَيْ: الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ وَ. (قَوْلُهُ عَلَى جَوَازِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِ) أَيْ الْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجُنُبُ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ وَجَبَ خُرُوجُهُ وَتَحْرُمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ إذَا حَصَلَ بِالْغُسَالَةِ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ الْمُصَلِّينَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَجَبَ خُرُوجُهُ أَيْ لِيَغْتَسِلَ خَارِجَهُ احْتِرَازًا مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ لِلْمَسْجِدِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَحْصُلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُسْتَجْمِرًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (زَمَنَ الْحَيْضِ) أَيْ: وَالنِّفَاسِ وَ. (قَوْلُهُ حُكْمُ الْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ [فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ] (فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ) قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا نَذَرَ مُدَّةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَثَلًا يَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ لَا التَّتَابُعِ لَهُ اهـ وَصَرِيحٌ هَذَا الْإِطْلَاقُ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وُجُوبُ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَجَمِيعُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ إذَا فَرَّقَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ فِي النَّذْرِ أَيَّامَ الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا نَهَارًا لَمْ تَلْزَمْهُ اللَّيَالِي حَتَّى يَنْوِيَهَا اهـ فَعُلِمَ دُخُولُ اللَّيَالِي فِي نَحْوِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَدُخُولُ الْأَيَّامِ فِي نَحْوِ عَشْرِ لَيَالٍ بِشَرْطِ التَّتَابُعِ وَبِنِيَّتِهِ وَبِنِيَّةِ اللَّيَالِي فِي الْأَوَّلِ وَنِيَّةِ الْأَيَّامِ فِي الثَّانِي وَإِذَا نَوَى اللَّيْلَةَ فِي نَذْرِ يَوْمٍ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنَّهَا السَّابِقَةُ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ فِيمَا إذَا نَوَى التَّتَابُعَ أَوْ شَرَطَهُ فِي نَحْوِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَا تَجِبُ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ سم بِحَذْفٍ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّةً مُتَتَابِعَةً) أَيْ: كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ) أَيْ إنْ صَرَّحَ بِهِ لَفْظًا وَلَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ اعْتِكَافُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَتَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْأَيَّامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ نَظِيرُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ وَشَرْطُ الْحُسْبَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ لَا يُخْرَجْ وَإِنْ أَوْهَمَ الصَّنِيعُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ) كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ مَفْقُودًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَارٌّ فِيهِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ مَعَ الْمُكْثِ أَوْ التَّرَدُّدِ. (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ) لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَتْنِ وَلَا يَلْزَمُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِهِ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ أَوْ يَحْصُلُ بِغُسَالَتِهِ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ) كَذَا م ر. . (فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إذَا نَذَرَ مُدَّةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ نَذْرُ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مَثَلًا يَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ لَا التَّتَابُعِ لَهُ اهـ وَصَرِيحُ هَذَا الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَجَمِيعُ اللَّيَالِي إذَا فَرَّقَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ الطَّلَبَةُ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ اهـ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعُلِمَ وُجُوبُ دُخُولِ اللَّيَالِي فِي نَحْوِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةٍ أَوْ نِيَّةِ التَّوَالِي وَعُلِمَ أَيْضًا وُجُوبُ دُخُولِ الْأَيَّامِ فِي نَحْوِ عَشْرِ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ نِيَّةِ التَّوَالِي وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي النَّذْرِ أَيَّامَ الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا نَهَارًا لَمْ تَلْزَمْهُ

стр. 1475

(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِلَا شَرْطٍ) وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَق الزَّمَنِ كَأُسْبُوعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَادِقٌ بِالْمُتَفَرِّقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ فِيهِ كَمَا لَا تُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ النَّذْرِ وَأَنْ نُوزِعَ فِيهِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ التَّوَالِي فِي لَا أُكْمِلُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّتَابُعِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ أَجْزَأَ عَنْهُ التَّتَابُعَ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَفَارَقَ نَذْرَ التَّفْرِيقِ فِي الصَّوْمِ بِمَا يَأْتِي فِيهِ (وَ) الصَّحِيحُ وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مُنْشَؤُهُ اخْتِلَافُ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَرْجَحِيَّةِ فَعِنْدَ التَّعَارُضِ يَرْجِعُ إلَى تَأَمُّلِ الْمُدْرَكِ (أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ) مِنْ أَيَّامٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْ: بِحَيْثُ يُقَارِنُ لُبْثَهُ أَوَّلَ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَيْ: عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ هُوَ الِاتِّصَالُ فَلَوْ دَخَلَ الظُّهْرُ وَمَكَثَ إلَى الظُّهْرِ وَلَمْ يَخْرُجْ لَيْلًا لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْيَوْمِ فَإِنْ قَالَ نَهَارًا نَذَرْته مِنْ الْآنَ لَزِمَهُ مِنْهُ إلَى مِثْلِهِ وَدَخَلَتْ اللَّيْلَةُ تَبَعًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً أَوْ عَكْسَهُ فَإِنْ عَيَّنَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ التَّتَابُعُ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ دَخَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ مَرَّ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ) لَكِنْ يُسَنُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ التَّتَابُعَ لَا يَجِبُ وَإِنْ نَوَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا قَالَاهُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ كَأَصْلِ النَّذْرِ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ اللُّزُومَ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ إذَا نَوَى اعْتِكَافَ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ وَقْتًا زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ أُجِيبَ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ اللَّيَالِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ أَيْ: وَبِالْعَكْسِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ إيجَابُ غَيْرِهِ بِهَا اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ التَّتَابُعِ تُوجِبُ اللَّيَالِيَ الْمُتَخَلِّلَةَ دُونَ نَفْسِ التَّتَابُعِ فَإِذَا نَذَرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَى تَتَابُعَهَا جَازَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَفَرِّقَةً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ اللَّيَالِي بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ لِلْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ اللَّيَالِي وَقَوْلُهُ م ر قَبْلُ لَمْ تَلْزَمْهُ اللَّيَالِي حَتَّى يَنْوِيَهَا ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ التَّتَابُعُ اللَّازِمُ لِنِيَّةِ اللَّيَالِي لَا التَّتَابُعِ الْمَعْنَوِيِّ بِمُجَرَّدِهِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ سم؛ إذْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ لُزُومِ التَّتَابُعِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا (قَوْلُهُ كَمَا لَا تُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ. (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي رَدِّ نِزَاعِ خِلَافِهِ. (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي فِيهِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ فِيهِ التَّفْرِيقُ فِي حَالَةٍ وَهِيَ صَوْمُ التَّمَتُّعِ فَكَانَ مَطْلُوبًا فِيهِ التَّفْرِيقُ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ التَّفْرِيقُ أَصْلًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَعِنْدَ التَّعَارُضِ) أَيْ: تَعَارُضِ الِاجْتِهَادِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى قَدْرَ الْيَوْمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى يَوْمًا كَامِلًا وَجَبَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ نَوَى قَدْرَ الْيَوْمِ اكْتَفَى بِهِ وَلَوْ مِنْ أَيَّامٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الدَّجَّالِ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِأَنْ يُقَدِّرَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ خُرُوجِهِ كَمِائَةِ دَرَجَةٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْيَوْمِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ أَيَّامِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ وَلَوْ بِآخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَخْ) وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يُجْزِئُ لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجَّهُ إلَى أَمَّا لَوْ شَرَطَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ. (قَوْلُهُ نَهَارًا نَذَرَتْهُ مِنْ الْآنَ) لَيْسَ هَذَا التَّصْوِيرُ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَوَّلُهُ الظُّهْرُ مَثَلًا كَانَ كَذَلِكَ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا قَالَ نَذَرْت يَوْمًا مِنْ الْآنَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ نَذَرْت هَذَا الْيَوْمَ وَالنَّهَارَ مِنْ الْآنَ فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَى الْمَغْرِبِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مِنْهُ إلَى مِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لَيْلًا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافَ يَوْمٍ إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيُسَنُّ كَمَا فِي. اللَّيَالِي حَتَّى يَنْوِيَهَا كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَيْ: لَا يَلْزَمُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا اهـ فَعُلِمَ دُخُولُ اللَّيَالِي بِشَرْطِ التَّتَابُعِ وَبِنِيَّتِهِ وَبِنِيَّةِ اللَّيَالِي وَإِذَا نَوَى اللَّيْلَةَ فِي نَذْرِ يَوْمٍ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنَّهَا السَّابِقَةُ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ فِيمَا إذَا نَوَى التَّتَابُعَ أَوْ شَرَطَهُ فِي نَحْوِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَاهُ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ) مِنْ جُمْلَةِ النِّزَاعِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاجِحُ إيجَابَ اللَّيَالِي بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا مَعَ أَنَّ فِيهِ وَقْتًا زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ بِالنِّيَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ وَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ اللَّيَالِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ إيجَابُ غَيْرِهِ بِهَا اهـ فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ التَّتَابُعِ تُوجِبُ اللَّيَالِيَ الْمُتَخَلِّلَةَ دُونَ نَفْسِ التَّتَابُعِ فَإِذَا نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَى تَتَابُعَهَا جَازَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَفَرِّقَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ أَجْزَأَ عَنْهُ التَّتَابُعُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ نَوَى أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَسَبْعَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوَّلُهَا غَدٌ تَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعْيِينِ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَتِهِمَا مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ كَاللَّفْظِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ اهـ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خِلَافُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَعَلَيْهِ لَا اسْتِثْنَاءَ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ) مِنْ

стр. 1476

زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَوْ) (عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ) مُعَيَّنٍ كَهَذَا الْأُسْبُوعِ (وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ وَفَاتَتْهُ) تِلْكَ الْمُدَّةُ (لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ) لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فَصَارَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَقْتِ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ. (وَإِذَا) (ذَكَرَ) النَّاذِرُ (التَّتَابُعَ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ) نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ قَضَاءُ اعْتِكَافِ يَوْمٍ شُكْرًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا أَجْزَأَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ نَعَمْ يُسَنُّ قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ قَدِمَ حَيًّا مُخْتَارًا فَلَوْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ دَخَلَتْ لَيَالِيهِ حَتَّى أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِهِ وَكَانَ نَاقِصًا لَا يُجْزِئُهُ لِتَجْدِيدِ قَصْدِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لَهُ فِي هَذِهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نُقْصَانِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ؛ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ مِنْ آخِرِهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ أَجْزَأَ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا أَيْ: فَلَا يُجْزِئُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر اعْتِكَافُ يَوْمٍ شُكْرًا أَيْ: بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَيَقَعُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ شُكْرًا وَقَوْلُهُ م ر مَا بَقِيَ مِنْهُ أَيْ: وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ وُصُولِهِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ سَفَرُهُ وَقَوْلُهُ م ر كَمَا قَطَعَ بِهِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ زَمَنًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَوْمًا ثُمَّ قَالَا بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْمُطْلَقِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَيَّنُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ نِهَايَةٌ أَيْ: فَيَحْتَاجُ إلَى مُكْثِ مَا يَتِمُّ بِهِ مِقْدَارُ الْيَوْمِ ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْهُ هَلْ يَكْتَفِي بِمِقْدَارِ الْيَوْمِ مِنْهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِيعَابِهَا اهـ وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَيَّنُ وَمَا إذَا عَيَّنَهُ وَلَمْ يَفُتْهُ سم. (قَوْلُهُ مُعَيَّنٍ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْأُسْبُوعَ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ فَوَاتٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: التَّتَابُعَ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ عَدَمِ تَعَرُّضِ التَّتَابُعِ. (قَوْلُهُ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَقْتِ) أَيْ: مِنْ ضَرُورَةِ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ فَأَشْبَهَ التَّتَابُعَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. . (قَوْلُهُ وَإِذَا ذَكَرَ النَّاذِرُ إلَخْ) أَيْ: فِي نَذْرِهِ لَفْظًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَرَطَ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ لِعَارِضٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ عِنْدَ زَوَالِ الْعَارِضِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ قَضَاؤُهُ فِي يَوْمٍ أَقْصَرَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ إلَخْ) لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ تَصْرِيحٌ بِهَذَا وَعِبَارَتُهُ فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ بَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ الزَّمَانَ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُلْتَزَمَةِ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ الزَّمَانَ فِي نَذْرِهِ فَفَاتَ فَاعْتَكَفَ بَدَلَ الْيَوْمِ لَيْلَةً أَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ نَهَارًا فَقَضَاهَا فِي اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَسَبَبُهُ أَنَّ اللَّيْلَ صَالِحٌ لِلِاعْتِكَافِ كَالنَّهَارِ وَقَدْ فَاتَ الْوَقْتُ فَوَجَبَ قَضَاءُ الْقَدْرِ الْفَائِتِ وَأَمَّا الْوَقْتُ فَيَسْقُطُ حُكْمُهُ بِالْفَوَاتِ اهـ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ لَهُ وَجْهٌ فَإِنَّ الِاعْتِكَافَ يَتَبَعَّضُ فَأَمْكَنَ مُرَاعَاةُ نَذْرِ الْفَائِتِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ حَيْثُ أَجْزَأَ يَوْمٌ قَصِيرٌ عَنْ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ فَوَجَبَ قَضَاءُ الْقَدْرِ الْفَائِتِ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَيَّنُ وَمَا إذَا عَيَّنَهُ وَلَمْ يَفُتْهُ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْخُرُوجِ لِعَارِضٍ) خَرَجَ مَا لَوْ شَرَطَ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ لِلْعَارِضِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ عِنْدَ زَوَالِ الْعَارِضِ بِخِلَافِ شَرْطِ الْخُرُوجِ لَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ أَوْ عَشَرَةٍ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَجِبْ هُوَ أَيْ التَّتَابُعُ فَنِيَّةُ التَّتَابُعِ تُوجِبُ اللَّيَالِيَ دُونَ التَّتَابُعِ قَوْلُهُ إلَّا إنْ شَرَطَ إلَخْ أَيْ فَتَجِبُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ وَخَرَجَ بِالْمُتَخَلَّلَةِ السَّابِقَةُ عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ الْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ دَخَلَتْ اللَّيَالِي وَيُجْزِئُ وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافٍ إلَخْ أَيْ: فَإِذَا كَانَ نَاقِصًا لَزِمَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ فِي هَذِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا أَيْ: نَاوِيًا بِهِ الْفَرْضَ أَوْ النَّذْرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ إجْزَاؤُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ وَيَكْفِي لِصِحَّتِهَا احْتِمَالُ دُخُولِهِ قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْعَشَرَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا أَوْ شَكَّ فِي ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَوَى التَّتَابُعَ جَازَ التَّفْرِيقُ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ بِلَا لَيْلَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ وَلَيْلَةُ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُتَخَلِّلَةٍ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْزِئَهُ اعْتِكَافُ

стр. 1477

مُبَاحٍ مَقْصُودٍ لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ (صَحَّ الشَّرْطُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ بِالْتِزَامِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِحَسْبِهِ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَإِلَّا خَرَجَ لِكُلِّ غَرَضٍ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا مُبَاحًا كَلِقَاءِ الْأَمِيرِ لَا لِنَحْوِ نُزْهَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى غَرَضًا مَقْصُودًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي السَّفَرِ أَنَّهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ أَمَّا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِمُحَرَّمٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ لِمُنَافٍ كَجِمَاعٍ فَيَبْطُلُ نَذْرُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُنَافِي لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَحَيْضٍ لَا تَخْلُو عَنْهُ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ غَالِبًا صَحَّ شَرْطُ الْخُرُوجِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لَا لِعَارِضٍ كَأَنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ وَهَلْ يَبْطُلُ بِهِ نَذْرُهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْبُطْلَانَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَهُ وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي فِي النَّذْرِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ احْتِيَاجٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الِانْفِكَاكَ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ بِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الشَّرْطُ كَالْعِتْقِ (وَالزَّمَانُ الْمَصْرُوفُ إلَيْهِ) أَيْ لِذَلِكَ الْمُعَارِضِ (لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ إنْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ) ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْمَنْذُورِ مِنْ الشَّهْرِ إنَّمَا هُوَ اعْتِكَافٌ مَا عَدَا الْعَارِضَ (وَإِلَّا) يُعَيِّنْ مُدَّةً كَشَهْرٍ (فَيَجِبُ) تَدَارُكُهُ لِتَتِمَّ الْمُدَّةُ الْمُلْتَزَمَةُ وَتَكُونَ فَائِدَةُ الشَّرْطِ تَنْزِيلَ ذَلِكَ الْعَارِضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ. بِخِلَافِ شَرْطِ الْخُرُوجِ لَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ إلَخْ) يَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْعَرْضُ صِحَّةَ الشَّرْطِ وَانْصِرَافَهُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا) أَيْ: نَوْعًا أَوْ فَرْدًا كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى أَوْ زَيْدٍ وَ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ) أَيْ: خَرَجَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَهَمَّ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُبَاحًا) أَيْ: لَا مَكْرُوهًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَا لِنَحْوِ نُزْهَةٍ. (قَوْلُهُ كَلِقَاءِ أَمِيرٍ) أَيْ: لِحَاجَةٍ اقْتَضَتْ خُرُوجَهُ لِلِقَائِهِ لَا مُجَرَّدَ التَّفَرُّجِ ع ش عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ لَا لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ عَلَيْهِ بَلْ لِنَحْوِ سَلَامٍ أَوْ مَنْصِبٍ وَمِثْلُ السُّلْطَانِ الْحَاجُّ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ) أَيْ: لِلْعُدُولِ عَنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ إلَى أَطْوَلِهِمَا بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لِمُنَافٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ لِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَنُزْهَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أَيْ: الْخُرُوجُ وَلَمْ يَقُلْ لِعَارِضٍ فَإِنْ قَالَهُ صَحَّ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَكَمَا تَقَرَّرَ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ رُجُوعُ نَظِيرِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالزَّمَانُ الْمَصْرُوفُ إلَخْ إلَى هَذَا أَيْضًا فَإِنْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فِي نَذْرِ الْمَذْكُورَاتِ وَخَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهَا لِعَارِضٍ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَرَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ كَصَوْمِ يَوْمِ كَذَا أَوْ حَجِّ عَامِ كَذَا وَلَمْ يَبْقَ الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَارِضِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّدَارُكُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَعَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَصَوْمُ يَوْمٍ وَحَجٌّ أَوْ مُعَيَّنَةً وَبَقِيَ الْوَقْتُ كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْحَجُّ لَزِمَ التَّدَارُكُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ سم. (قَوْلُهُ فَكَمَا تَقَرَّرَ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ بَعْدَ النَّذْرِ جَازَ أَنْ يَقُولَ فِي نِيَّتِهِ وَأَخْرُجُ مِنْهَا إنْ عَرَضَ لِي كَذَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نِيَّتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ فَمَتَى عَرَضَ لَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغُرُوبِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ) هَلْ يَبْطُلُ بِهَذَا الشَّرْطِ سم أَقُولُ قَوْلُهُ فَلَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الشَّرْطُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ وَعَدَمِ تَأْثِيرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَيْ: لِذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَادَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَيَجِبُ) يَنْبَغِي وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ لَكِنَّهُ خَرَجَ لِغَيْرِ مَا شَرَطَ الْخُرُوجَ لَهُ مِمَّا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَمَّا مَا يَقْطَعُهُ مِمَّا لَمْ يَشْرِطْ الْخُرُوجَ لَهُ فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ سم. (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُعَيِّنْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَلَوْ قَصَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اسْتِثْنَاءَ الْخُرُوجِ لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدَّةِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِقَصْدِهِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَقْرَبُ تِسْعَةِ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا مُتَتَابِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ بَعْدَهَا بِلَا لَيْلَةٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّرْتِيبَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْيَوْمِ الْخَالِي عَنْ لَيْلَتِهِ لَا يَجِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ الثَّانِي وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمِ السَّبْتِ مَثَلًا لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا هَذَا الْيَوْمُ فَهَلْ يَكْفِيهِ تِسْعَةٌ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ وَتُحْسَبُ بَقِيَّتُهُ يَوْمًا عَلَى وَجْهِ التَّغْلِيبِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ قَدْرِ مَا مَضَى مِنْهُ مِنْ الْحَادِي عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ عَشَرَةً وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعَنْ بَعْضِ النَّاسِ الْأَوَّلُ وَالْوَجْهُ هُوَ الثَّانِي وِفَاقًا لِمَرِّ الثَّالِثُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَتَرَكَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ تِلْكَ السَّنَةَ أَوْ تَرَكَ بَعْضَهُ فَهَلْ يَكْفِيهِ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ فِيهِ وِفَاقًا لَمَرَّ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ فَفَاتَهُ ذَلِكَ الرَّمَضَانُ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ جُمُعَةٍ بِعَيْنِهِ فَفَاتَهُ يَكْفِيهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ بَعْدَهُ وَلَوْ غَيْرَ جُمُعَةٍ وَلَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلَ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إنَّهُ لَا يَكْفِيهِ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي شَوَّالٍ مَثَلًا وَيَجْرِي فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ عَرَفَةَ سَنَةً مُعَيَّنَةً فَفَاتَهُ وَاعْتَكَفَ يَوْمًا بَعْدَهُ لِغَيْرِ عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ لَا لِنَحْوِ نُزْهَةٍ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) لَمْ يُفْصِحْ فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ كَالنُّزْهَةِ بِأَنَّ شَرْطَهُ يُبْطِلُ النَّذْرَ أَوْ لَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِبُطْلَانِهِ. (قَوْلُهُ فَكَمَا تَقَرَّرَ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ رُجُوعُ نَظِيرِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالزَّمَانُ الْمَصْرُوفُ إلَيْهِ إلَخْ إلَى هَذَا أَيْضًا فَإِنْ شَرَطَ الْخُرُوجِ لِعَارِضٍ فِي نَذْرِ الْمَذْكُورَاتِ وَخَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهَا لِلْعَارِضِ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَرَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ كَصَوْمِ يَوْمِ كَذَا أَوْ حَجِّ عَامِ كَذَا وَلَمْ يَبْقَ الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَارِضِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّدَارُكُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَعَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَصَوْمُ يَوْمٍ وَحَجٌّ أَوْ مُعَيَّنَةً وَبَقِيَ الْوَقْتُ كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْحَجُّ لَزِمَ التَّدَارُكُ وَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ) هَلْ يَبْطُلُ بِهَذَا الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَيَجِبُ) يَنْبَغِي

стр. 1478

(وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ) بِأَشْيَاءَ أُخَرَ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرّ (بِالْخُرُوجِ بِلَا عُذْرٍ) مِمَّا يَأْتِي وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ لِمُنَافَاتِهِ اللُّبْثَ (وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ الشَّرِيفَ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَى عَائِشَةَ فَتُسَرِّحُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ أَخْرَجَ رِجْلًا أَيْ مَثَلًا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ بِحَيْثُ لَوْ زَالَتْ سَقَطَ ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ جُزْءًا شَائِعًا مَسْجِدًا اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَانِعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضِي (وَلَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَلَا تُشْتَرَطُ شِدَّتُهَا وَلَا كُلِّفَ الْمَشْيَ عَلَى غَيْرِ سَجِيَّتِهِ فَإِنْ تَأَتَّى أَكْثَرُ مِنْهَا ضَرَّ وَمِثْلُهَا غُسْلُ جَنَابَةٍ وَإِزَالَةُ نَجَسٍ وَأَكْلٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْمَهْجُورَ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَشْرَبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً فِيهِ وَلَا مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِيهِ وَلَهُ الْوُضُوءُ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَبَعًا؛ إذْ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ قَصْدًا إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا لِغُسْلٍ مَسْنُونٍ وَلَا لِنَوْمٍ (وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ دَارِهِ) كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ صَدِيقِهِ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ لِلْحَيَاءِ مَعَ الْمِنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ الْأَوَّلُ بَصْرِيٌّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ) يَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّتَابُعِ انْقِطَاعًا وَعَدَمَهُ وَقَضَاءً لِزَمَنِ الْخُرُوجِ وَعَدَمَهُ فِي التَّتَابُعِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ وَجَبَ سم. (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي نَحْوِ قَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعُ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّارِئَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ إمَّا أَنْ يَقْطَعَ تَتَابُعَهُ أَوْ لَا وَاَلَّذِي لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ إمَّا أَنْ يُحْسَبَ مِنْ الْمُدَّةِ وَلَا يُقْضَى أَوْ لَا فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الَّذِي يَقْطَعُ التَّتَابُعَ الرِّدَّةُ وَالْكَسْرُ وَنَحْوُ الْحَيْضِ الَّذِي تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ غَالِبًا وَالْجَنَابَةُ الْمُفْطِرَةُ وَغَيْرُ الْمُفْطِرَةِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ وَاَلَّذِي لَا يَقْطَعُهُ وَيُقْضَى كَالْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ إنْ بَادَرَ بِالطُّهْرِ وَالْمَرَضِ وَالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ غَالِبًا وَالْعِدَّةُ وَالزَّمَنُ الْمَصْرُوفُ لِلْعَارِضِ الَّذِي شَرَطَ فِي نَذْرِهِ الْخُرُوجَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَاَلَّذِي لَا يُقْضَى كَزَمَنِ الْإِغْمَاءِ وَالتَّبَرُّزِ وَالْأَكْلِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَأَذَانِ الرَّاتِبِ وَزَمَنِ الْعَرْضِ الَّذِي شَرَطَ الْخُرُوجَ لَهُ فِي نَذْرِهِ إنْ عَيَّنَ مُدَّةً اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ رَأْسِهِ قَائِمًا أَوْ مُنْحَنِيًا أَوْ مِنْ الْعَجُزِ قَاعِدًا أَوْ مِنْ الْجَنْبِ مُضْطَجِعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْأَعْذَارِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ لِمُنَافَاتِهِ اللُّبْثَ) أَيْ: إذْ هُوَ فِي مُدَّةِ الْخُرُوجِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا) أَيْ: لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَسَمِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْخُرُوجُ وَعَدَمُ الدُّخُولِ فَعَمِلْنَا فِيهِمَا بِالْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ إلَخْ) قَدْ يُفَرِّقُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ فِي الشَّائِعِ لَمْ يَسْتَقِرَّ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ فِي مَحْضِ الْمَسْجِدِ؛ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَفِيهِ غَيْرُ الْمَسْجِدِيَّةِ وَيُمْنَعُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْخَارِجَةِ مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الدَّاخِلَةِ أَيْضًا مَانِعٌ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ: مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَمِثْلُهُمَا الرِّيحُ نِهَايَةٌ وَشَوْبَرِيٌّ وَشَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَثُرَ لِعَارِضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَأَتَّى إلَخْ) وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى عِبَادَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِزَالَةُ نَجَاسَةٍ) أَيْ: كَرُعَافٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِزَالَةُ نَجَسٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ. (قَوْلُهُ وَأَكْلٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ شُرْبَ نَحْوِ الشُّرْبَةِ كَالْأَكْلِ فَلْيُرَاجَعْ وَكَذَا قَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَ الْمَسْجِدِ الْمَهْجُورِ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتَكِف فِي نَحْوِ خَيْمَةٍ فِي الْمَسْجِدِ تَسْتُرُهُ عَنْ النَّاظِرِينَ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَهْجُورَ إلَخْ) أَيْ وَالْمُخْتَصَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِي إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهُ فِيهِ أَوْ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَهُ الْوُضُوءُ) أَيْ: وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا لِغُسْلٍ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمَنْدُوبَ لِغُسْلِ الِاحْتِلَامِ مُغْتَفَرٌ كَالتَّثْلِيثِ فِي الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي غَيْرِ دَارِهِ) أَيْ: الَّتِي يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِلْحَيَاءِ) أَيْ: فِيهِمَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ مَعَ الْمِنَّةِ وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ لَكِنَّهُ خَرَجَ لِغَيْرِ مَا شُرِطَ الْخُرُوجُ لَهُ مِمَّا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَمَّا مَا يَقْطَعُهُ مِمَّا لَمْ يُشْرَطْ الْخُرُوجُ لَهُ فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّتَابُعِ انْقِطَاعًا وَعَدَمَهُ وَقَضَاءً لِزَمَانِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ فِي التَّتَابُعِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ وَجَبَ أَيْ: كَمَا يَخْرُجُ لِدَيْنٍ مَطْلُوبٍ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي نَحْوِ قَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ أَيْ: سُنَّ حَيْثُ التَّتَابُعُ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُرُوجِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْخُرُوجُ وَعَدَمُ الدُّخُولِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي ابْتِدَاءِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَصْحَبُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ دُخُولٍ أَوْ خُرُوجٍ م ر. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ إلَخْ) قَدْ يُفَرِّقُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ فِي الشَّائِعِ لَمْ يَسْتَقِرَّ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ فِي مَحْضِ الْمَسْجِدِ؛ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَفِيهِ غَيْرُ الْمَسْجِدِيَّةِ وَيَمْنَعُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْخَارِجَةِ مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الدَّاخِلَةِ أَيْضًا مَانِعٌ. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَانِعٌ. (قَوْلُهُ

стр. 1479

وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ السِّقَايَةِ يُكَلَّفُهَا (وَلَا يَضُرُّ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ) يَكُونَ لَهُ دَارٌ أَقْرَبَ مِنْهَا أَوْ (يَفْحُشَ) الْبُعْدُ (فَيَضُرُّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ فِي عَوْدِهِ أَيْضًا إلَى الْبَوْلِ فَيُمْضِي يَوْمَهُ فِي التَّرَدُّدِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَوْ وَجَدَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ لَمْ يَضُرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ضَابِطَ الْفُحْشِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ الْمَنْذُورِ فِي التَّرَدُّدِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ. (وَلَوْ) (عَادَ مَرِيضًا) أَوْ زَارَ قَادِمًا (فِي طَرِيقِهِ) لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ) فَإِنْ طَالَ بِأَنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ: أَقَلَّ مُجْزِئٍ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ ضَرَّ أَمَّا قَدْرُهَا فَيُحْتَمَلُ لِجَمِيعِ الْأَغْرَاضِ (أَوْ) لَمْ (يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ) فَإِنْ عَدَلَ ضَرَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْهُ وَلَا يَعْرُجُ» وَلَهُ صَلَاةٌ عَلَى جِنَازَةٍ إنْ لَمْ يَنْتَظِرْ وَلَا عَرَجَ إلَيْهَا وَهَلْ لَهُ تَكْرِيرُ هَذِهِ كَالْعِيَادَةِ عَلَى مَوْتَى أَوْ مَرْضَى مَرَّ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِكُلِّ غَرَضٍ فِي حَقِّ مَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا فِعْلَهُ لِنَحْوِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَوَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ نَحْوِ الْعِبَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ تَابِعٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ فَلَا نَظَرَ لِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ الْمُقْتَضِي لِطُولِ الزَّمَنِ وَنَظِيرِهِ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ دَمٌ قَلِيلٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ فَهَلْ يُقَدَّرُ الِاجْتِمَاعُ حَتَّى يَضُرَّ أَوْ لَا حَتَّى يَسْتَمِرَّ الْعَفْوُ فِيهِ خِلَافٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ مَا لَا يَحْتَاطُ هُنَا وَأَيْضًا فَمَا هُنَا فِي التَّابِعِ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ. (وَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِمَرَضٍ) وَمِنْهُ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ (يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ) بِأَنْ خَشِيَ تَنَجُّسَ الْمَسْجِدِ أَوْ احْتَاجَ إلَى فَرْشٍ وَخَادِمٍ وَمِثْلُهُ خَوْفُ حَرِيقٍ وَسَارِقٍ بِخِلَافِ نَحْوِ صُدَاعٍ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمَعَ إلَخْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ السِّقَايَةِ إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَتْ السِّقَايَةُ مَصُونَةً مُخْتَصَّةً بِالْمَسْجِدِ لَا يَدْخُلُهَا إلَّا أَهْلُ ذَلِكَ الْمَكَانِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَضُرُّ بُعْدُهَا) أَيْ: دَارِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الْمَسْجِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ أَقْرَبُ إلَخْ) هَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَتْ الْأَقْرَبَ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ ذَاتِ الْيَوْمِ وَقَدْ يُقَالُ دُخُولُهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَهُوَ لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ سم (قَوْلُهُ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرَ الْوَقْتِ) أَيْ: الَّذِي نَذَرَ اعْتِكَافَهُ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا كَأَنْ يَكُونَ وَقْتُ الِاعْتِكَافِ يَوْمًا فَيَذْهَبُ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ زَارَ قَادِمًا) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ لَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: أَقَلَّ مُجْزِئٍ إلَى ضَرَّ وَقَوْلُهُ أَمَّا قَدْرُهَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ: كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا لَمْ يَطُلْ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا أَوْ وَقَفَ يَسِيرًا كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامِ وَالسُّؤَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وُقُوفُهُ) هَلْ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْوُقُوفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ الْمُكْثُ وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ طَالَ وُقُوفُهُ عُرْفًا ضَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ) إلَى الْمَتْنِ نَقَلَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ. (قَوْلُهُ أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ الْمُعْتَدِلَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَكَذَلِكَ الْإِمْدَادُ وَعَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ إلَخْ وَأَطْلَقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ لَهُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ لَمْ يَعْدِلْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ بَصْرِيٌّ أَيْ: كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَبَافَضْلٍ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِالشَّرْطَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ طَرِيقِهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَرِيضُ أَوْ الْقَادِمُ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَدَلَ) أَيْ: بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْعَطِفًا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ قَلْيُوبِيٌّ وَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَهُ إلَخْ) أَيْ: لِمَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ) إلَى الْمَتْنِ نَقَلَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ كَالْعِيَادَةِ) الْأَوْلَى أَوْ الْعِيَادَةُ. (قَوْلُهُ بِالشَّرْطَيْنِ إلَخْ) وَهُمَا عَدَمُ طُولِ الْوُقُوفِ وَعَدَمُ الْعُدُولِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّكْرِيرِ وَالْجَمْعِ (قَوْلُهُ فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ دَمٌ قَلِيلٌ إلَخْ) إنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ فَالصَّحِيحُ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ اجْتَمَعَ أَوْ تَفَرَّقَ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ: بِخُرُوجِهِ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ إغْمَاءٌ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ بَصْرِيٍّ. (قَوْلُهُ بِأَنْ خَشِيَ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ أَخْرَجَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ خَشِيَ تَنَجُّسَ الْمَسْجِدِ) أَيْ بِنَحْوِ إسْهَالٍ وَإِدْرَارٍ وَ (قَوْلُهُ إلَى فَرْشٍ إلَخْ) أَيْ وَتَرَدُّدِ طَبِيبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ تَنَجُّسَ الْمَسْجِدِ) أَيْ: أَوْ اسْتِقْذَارَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ (خَوْفُ حَرِيقٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ زَالَ خَوْفُهُ عَادَ لِمَكَانِهِ وَبَنَى عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْجِدًا قَرِيبًا يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَمَّا هِيَ فَلَا يَكْفِي اعْتِكَافُهُ فِي غَيْرِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ صُدَاعٍ) أَيْ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْخُرُوجِ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ خَفِيفَةٌ) رَاجِعٌ لِنَحْوِ صُدَاعٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ أَقْرَبُ مِنْهَا) هَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَتْ الْأَقْرَبَ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ ذَاتِ الْيَوْمِ وَقَدْ يُقَالُ دُخُولُهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَهُوَ لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ. . (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ) هَلْ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْوُقُوفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) إيرَادُ هَذَا الْخَبَرِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ اعْتِكَافَهُ ﵊ كَانَ مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَكِنَّهُ أَحَبَّ تَتَابُعَهُ (قَوْلُهُ فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ دَمٌ قَلِيلٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ إلَخْ) إنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ فَالصَّحِيحُ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ اجْتَمَعَ أَوْ تَفَرَّقَ. . (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ خَوْفُ حَرِيقٍ وَسَارِقٍ) فَإِنْ زَالَ خَوْفُهُ عَادَ لِمَكَانِهِ وَبَنَى عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ

стр. 1480

وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَإِنْ أُخْرِجَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ بِمَا فِيهِ (وَ) لَا يَنْقَطِعُ بِالْخُرُوجِ لِشَهَادَةٍ تَعَيَّبَتْ أَوْ لِحَدٍّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ (بِحَيْضٍ إنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَخْلُو عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فَتَبْنِي عَلَى مَا سَبَقَ إذَا طَهُرَتْ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَمِثْلُهَا فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْعِشْرِينَ تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا؛ إذْ غَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَبَقِيَّةُ الشَّهْرِ طُهْرٌ؛ إذْ هُوَ غَالِبًا لَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا حَيْضٌ وَاحِدٌ وَطُهْرٌ وَاحِدٌ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ (فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنْهُ انْقَطَعَ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِمْكَانِ الْمُوَالَاةِ بِشُرُوعِهَا عَقِبَ الطُّهْرِ (وَلَا بِالْخُرُوجِ) مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ (نَاسِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ لَهُ هَيْئَةً تُذَكِّرُهُ بِخِلَافِ الصَّائِمِ وَمِثْلُهُ جَاهِلٌ فَقَدْ مَرَّ إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ خَرَجَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَمْلُهَا وَأَدَاؤُهَا لَمْ يَنْقَطِعْ تَتَابُعُهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَتَحَمُّلُهُ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ بَحْثًا بِمَا إذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَفَوَّتَهُ لِصَوْمِ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ النَّذْرِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُ ذَلِكَ إلَى وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ مَا نَصُّهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ إنْ أَرَادَ تَعَيَّنَتْ أَدَاءً وَتَحَمُّلًا وَإِنْ لَمْ يَتَبَادَرْ وَافَقَ ذَلِكَ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ أَرَادَ تَعَيَّنَتْ إلَخْ أَيْ: كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ الْحَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ خَرَجَ لِإِقَامَةِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا أَتَى بِمُوجِبِ الْحَدِّ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ فَإِنْ أَتَى بِهِ حَالَ الِاعْتِكَافِ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُ امْرَأَةٍ لِأَجْلِ قَضَاءِ عِدَّةِ حَيَاةٍ أَوْ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَارَةً لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لِلْعِدَّةِ بِخِلَافِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ مَا لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِهَا كَأَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ لَهَا أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ لِاخْتِيَارِهَا الْخُرُوجَ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ فِي اعْتِكَافِ مُدَّةٍ مُتَتَابِعَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِخُرُوجِهَا قَبْل مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي قَدَّرَهَا لَهَا زَوْجُهَا؛ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَذَا لَوْ اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَذِنَ لَهَا فِي إتْمَامِ اعْتِكَافِهَا فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِخُرُوجِهَا اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إلَى وَلَا يَقْطَعُهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اعْتَكَفَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ لَا تَخْلُو عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا) أَيْ: كَشَهْرٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الرُّويَانِيُّ مُغْنِي وَقَالَ شَيْخُنَا بِأَنْ كَانَتْ تَزِيدُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْحَيْضِ وَعَلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فِي النِّفَاسِ لِاحْتِمَالِ طُرُوِّهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ: الْمُدَّةِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَالِبِ هُنَا أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنُ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافَ لَا الْغَالِبَ الْمَفْهُومَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَبِوَجْهٍ بِأَنَّهُ مَتَى زَادَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَالِبَ قَدْ يَتَجَزَّأُ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَدْ يَتَجَزَّأُ أَيْ: بِأَنْ يُوجَدَ تَارَةً فِي شَهْرٍ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَفِي آخَرَ دُونَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ أَقَرَّ الشَّارِحُ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِيعَابِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَّةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْخَمْسَةَ الْعَشْرَ فَأَقَلُّ تَخْلُو بِيَقِينٍ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ فَأَكْثَرُ لَا تَخْلُو غَالِبًا وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُو غَالِبًا فَالْأُولَى يَقْطَعُهَا الْحَيْضُ وَالثَّانِيَةُ لَا يَقْطَعُهَا وَالثَّالِثَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْأُولَى إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ) وَلَا تَخْرُجُ لِاسْتِحَاضَةٍ بَلْ تَحْتَرِزُ عَنْ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ سَهُلَ احْتِرَازُهَا وَإِلَّا خَرَجَتْ وَلَا انْقِطَاعَ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ) وَمِنْهُ مَا لَوْ حُمِلَ وَأُخْرِجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ فَإِنْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ. مَسْجِدًا قَرِيبًا يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِالْخُرُوجِ لِشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ خَرَجَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَ حَمْلُهَا وَأَدَاؤُهَا أَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَتَحَمُّلُهُ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذِهِ إذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ أَيْ: إنْ تَعَيَّنَ الْأَدَاءُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَفَوَّتَهُ لِصَوْمِ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ النَّذْرِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ أَيْ: إنْ أَرَادَ تَعَيَّنَتْ أَدَاءً وَتَحَمُّلًا وَإِنْ لَمْ يَتَبَادَرْ وَوَافَقَ ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَالِبِ هُنَا أَنْ لَا يَسَعَ أَقَلَّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافُ لَا مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا زَادَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا بِالْخُرُوجِ مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ) وَكَالْإِكْرَاهِ مَا لَوْ حُمِلَ وَأُخْرِجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَإِنْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ كَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ يَعْتَكِفَانِ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ لِحَقٍّ لَزِمَهُ أَوْ أُخْرِجَ خَوْفَ غَرِيمٍ لَهُ وَهُوَ غَنِيٌّ مُمَاطِلٌ أَوْ

стр. 1481

يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ (وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْمَسْجِدِ) لَكِنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْهُ مَبْنِيَّةٌ لَهُ (لِلْآذَانِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِإِقَامَةِ شَعَائِرِ الْمَسْجِدِ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ وَقَدْ أَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ فَعُذْرٌ وَجُعِلَ زَمَنُ أَذَانِهِ كَمُسْتَثْنًى مِنْ الِاعْتِكَافِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَنَارَةِ فَارَقَتْ الْخَلْوَةَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ فَيَنْقَطِعُ بِدُخُولِهَا قَطْعًا أَمَّا غَيْرُ رَاتِبٍ فَيَضُرُّ صُعُودُهُ لِمُنْفَصِلَةٍ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الرَّاتِبِ وَأَمَّا بَعِيدَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ أَيْ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ ضَبَطَهُ بِأَنْ تَكُونَ خَارِجَةً عَنْ جِوَارِ الْمَسْجِدِ وَجَارُهُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا جَاوَزَ حَرِيمَ الْمَسْجِدِ أَوْ مَبْنِيَّةً لِغَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ مُتَّصِلًا بِهِ فَيَضُرُّ صُعُودُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ الْمُتَلَاصِقَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا مُتَّصِلَةً بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا مُطْلَقًا. (وَيَجِبُ) (قَضَاءُ أَوْقَاتِ الْخُرُوجِ بِالْأَعْذَارِ) السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهَا (إلَّا أَوْقَاتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاعْتِكَافِ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهَا وَلِهَذَا لَوْ جَامَعَ فِي زَمَنِهَا مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ بَطَلَ وَنَازَعَ جَمْعٌ فِي هَذَا الْحَصْرِ وَأَلْحَقُوا بِهِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ كَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ يَعْتَكِفَانِ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ لِحَقٍّ لَزِمَهُ أَوْ خَرَجَ خَوْفَ غَرِيمٍ لَهُ وَهُوَ غَنِيٌّ مُمَاطِلٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ أَيْ: وَثَمَّ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ لِتَقْصِيرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا وَثَمَّ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا أَيْ بِلَا حَبْسٍ. (قَوْلُهُ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَخْفَى عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَخْفَى عَلَيْهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ لَا نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَمْ لَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّاتِبُ) وَمِثْلُ الرَّاتِبِ نَائِبُهُ حَيْثُ اسْتَتَابَهُ لِعُذْرٍ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ حَيْثُ كَانَ النَّائِبُ كَالْأَصِيلِ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى مَنَارَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْخُرُوجِ لِلْمَنَارَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشِّعَارُ بِالْأَذَانِ بِظَهْرِ السَّطْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَكَالْمَنَارَةِ مَحَلٌّ عَالٍ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ اُعْتِيدَ الْأَذَانُ لَهُ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِيًا لَكِنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمَسْجِدِ فِي مُنْعَطَفٍ مَثَلًا شَرْحُ م ر وَانْظُرْ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ نَظَرٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالسَّطْحِ سم. (قَوْلُهُ مَبْنِيَّةٌ لَهُ) إضَافَةُ الْمَنَارَةِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهَا لَهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَرْحُ م ر وَهَلْ نَائِبُ الرَّاتِبِ كَالرَّاتِبِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ اسْتَنَابَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لَا أَيْ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْأَذَانِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأَذَانِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسْبِيحِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ وَمِنْ أَوْلَى الْجُمُعَةُ وَثَانِيَتُهَا لِاعْتِيَادِ النَّاسِ التَّهَيُّؤَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ فَيُلْحَقُ بِالْأَذَانِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمِثْلُ الْأَذَانِ التَّسْبِيحُ آخِرَ اللَّيْلِ الْمُسَمَّى بِالْأُولَى وَالثَّانِي، وَإِلَّا بُدُوِّ مَا يُفْعَلُ قَبْلَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ مِنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَالسَّلَامِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّهَيُّؤِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ رَاتِبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ وَلَوْ بِحُجْرَةٍ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لِلْأَذَانِ لَكِنْ بِمَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةٌ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ضَبَطَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَالْمُؤَذِّنُ رَاتِبًا. (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْكَنْزِ؛ إذْ تَعُدُّ مِنْهُ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ سَوَاءٌ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَذَانِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَتَرْبِيعِهِ؛ إذْ هِيَ فِي حُكْمِ الْمَسْجِدِ كَمَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ فِيهِ مَالَتْ إلَى الشَّارِعِ فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُتُّخِذَ لِلْمَسْجِدِ جَنَاحٌ إلَى الشَّارِعِ فَاعْتَكَفَ فِيهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ صَحِيحٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَنَاحِ وَالْمَنَارَةِ لَائِحٌ أَيْ: لِكَوْنِ الْمَنَارَةِ تُنْسَبُ إلَى الْمَسْجِدِ وَيُحْتَاجُ إلَيْهَا غَالِبًا فِي إقَامَةِ شَعَائِرِهِ بِخِلَافِ الْجَنَاحِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ رَجَّحَ مَا زَعَمَهُ الْبَعْضُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْجَنَاحِ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ مَا فِي النِّهَايَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ قَضَاءُ أَوْقَاتِ الْخُرُوجِ) أَيْ: مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ نَذْرِ اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ (بِالْأَعْذَارِ) أَيْ: الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ بِهَا التَّتَابُعُ كَوَقْتِ أَكْلٍ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَاغْتِسَالِ جَنَابَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَنَازَعَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَانْتِصَارُهُ عَلَى قَضَاءِ. مُعْسِرٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ أَيْ: وَثَمَّ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ لِتَقْصِيرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ إلَخْ) وَإِضَافَةُ الْمَنَارَةِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهَا لَهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَرْحُ م ر وَهَلْ نَائِبُ الرَّاتِبِ كَالرَّاتِبِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ اسْتَنَابَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْخُرُوجِ لِلْمَنَارَةِ إذَا حَصَلَ الشِّعَارُ بِالْآذَانِ بِظَهْرِ السَّطْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَكَالْمَنَارَةِ مَحَلٌّ عَالٍ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ اُعْتِيدَ الْأَذَانُ لَهُ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِيًا لَكِنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمَسْجِدِ فِي مُنْعَطَفٍ مَثَلًا شَرْحُ م ر وَانْظُرْ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ نَظَرًا لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالسَّطْحِ. (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا مُطْلَقًا) قَالَ فِي الْكَنْزِ؛ إذْ تَعَدٍّ مِنْهُ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ سَوَاءٌ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَجِبُ قَضَاءُ إلَخْ) قَالَ فِي

стр. 1482

وَغَيْرِهِ خُرُوجَ مُؤَذِّنٍ لِأَذَانٍ وَجُنُبٍ لِاغْتِسَالٍ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ وَيَقِلُّ زَمَنُهُ عَادَةً بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَحَيْضٍ وَعِدَّةٍ وَمَرَضٍ (فَرْعٌ) سَوَّوْا بَيْنَ إدَامَةِ الِاعْتِكَافِ وَنَحْوِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَعْتَكِفُ نَفْلًا وَلَا يَخْرُجُ لِذَلِكَ» وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ نَحْو رَحِمٍ وَجَارٍ وَصَدِيقٍ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمْ. الْحَاجَةِ مِثَالٌ؛ إذْ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ جَرَيَانُهُ فِي كُلِّ مَا يَطْلُبُ الْخُرُوجَ لَهُ وَلِمَ بَطَلَ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَدَمُ لُزُومِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِمَنْ خَرَجَ لِمَا ذُكِرَ بَعْدَ عَوْدِهِ إنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ كَتَبَرُّزٍ وَغُسْلٍ وَاجِبٍ وَأَذَانٍ جَازَ الْخُرُوجُ لَهُ أَوْ لِمَا مِنْهُ بُدٌّ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِتَتْمِيمِ الْبَاقِي جَدَّدَ النِّيَّةَ وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَكِفٌ بِنُسُكٍ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْفَوَاتَ أَتَمَّهُ أَيْ: ثُمَّ خَرَجَ لِحَجِّهِ وَالْإِخْرَاجِ لَهُ وَلَا يَبْنِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ النُّسُكِ عَلَى اعْتِكَافِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَبَانَ انْقِضَاؤُهُ قَبْلَ نَذْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اعْتِكَافَ شَهْرٍ قَدْ مَضَى مُحَالٌ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ سَوَّوْا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَنَحْوُهَا لَهُ أَيْ لِلْمُعْتَكِفِ أَفْضَلُ أَوْ تَرْكُهَا أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وُجُوهٌ أَرْجَحُهَا أَوَّلُهَا اهـ قَالَ سم قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَرْجَحُهَا الْأَخِيرُ فَقَدْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي عِيَادَةِ الْأَجَانِبِ أَمَّا الْأَقَارِبُ وَذَوُو الرَّحِمِ وَالْأَصْدِقَاءُ وَالْجِيرَانُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُرُوجَ لِعِيَادَتِهِمْ أَفْضَلُ لَا سِيَّمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ تَخَلُّفُهُ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ) لَا سِيَّمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَعِبَارَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي. شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي اعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ. (قَوْلُهُ سَوَّوْا بَيْنَ إدَامَةِ الِاعْتِكَافِ وَنَحْوِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُمَا طَاعَتَانِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِمَا فَاسْتَوَيَا اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ تَطَوُّعٍ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ وَهَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَوْ تَرْكُهُ أَوْ هُوَ سَوَاءٌ وُجُوهٌ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَرْجَحُهَا الْأَخِيرُ فَقَدْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَى أَنْ قَالَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي عِيَادَةِ الْأَجَانِبِ أَمَّا الْأَقَارِبُ وَذَوُو الرَّحِمِ وَالْأَصْدِقَاءُ وَالْجِيرَانُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُرُوجَ لِعِيَادَتِهِمْ أَفْضَلُ لَا سِيَّمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ تَخَلُّفُهُ اهـ

стр. 1483

(كِتَابُ الْحَجِّ) هُوَ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ لُغَةً الْقَصْدُ أَوْ كَثْرَتُهُ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ أَوْ هُوَ نَفْسُ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا [كِتَابُ الْحَجِّ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْحَجِّ) . (قَوْلُهُ: لُغَةً الْقَصْدُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لُغَةً الْقَصْدُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْخَلِيلُ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ لُغَةً الْقَصْدُ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ لِلنُّسُكِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَالْغَيْطِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لُغَةً مُطْلَقُ الْقَصْدِ وَقِيلَ الْقَصْدُ لِمُعَظَّمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ إلَخْ) وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَصْدَ الْكَعْبَةِ إلَخْ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَتَجَزَّأُ سِتَّةً كُرْدِيٌّ قَالَ سم أَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أَرْكَانٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ لِلْحَجِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانُ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ وَاجِبَاتُ أَعْمَالِ الْحَجِّ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِرَادَةِ مُطْلَقِ الْوَاجِبِ مِنْ الرُّكْنِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بِأَنْ يُقَالَ اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ شَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ أَيْ: قَصْدُ الْبَيْتِ الْمُحَرَّمِ الْمُعَظَّمِ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ يَشْمَلُ قَصْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِلنُّسُكِ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْحَجُّ شَرْعًا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ فَهُوَ نَفْسُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ نَفْسُ الْأَعْمَالِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَا يَخْلُو هَذَا التَّعْرِيفُ مِنْ مُسَامَحَةٍ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُوَافِقَ لِلْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَكِنَّهَا قَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ إلَخْ) دَعْوَى هَذَا الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ شَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ الْمُنَاسَبَةُ كِتَابُ الْحَجِّ) (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ إلَخْ) أَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أَرْكَانٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ لِلْحَجِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ) دَعْوَى هَذَا الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ شَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمِيزَانِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ هُنَا، فَإِنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مُتَعَلِّقُ الْقَصْدِ وَمَثَّلُوهُ بِأَمْثِلَةٍ مِنْهَا الْفِعْلُ، فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ لِمَا يَصْدُرُ عَنْ الْفَاعِلِ وَعِنْدَ النُّحَاةِ لِلَّفْظِ الْمَخْصُوصِ

стр. 1484

إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ أَوْ إنَّ مِنْهَا النِّيَّةَ، وَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ رُوِيَ أَنَّ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ الْهِنْدِ مَاشِيًا وَأَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَطُوفُونَ قَبْلَك بِهَذَا الْبَيْتِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إبْرَاهِيمَ إلَّا حَجَّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا حَجَّ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَثْنَى هُودًا وَصَالِحًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَجْهَانِ قِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَّا عَلَيْنَا وَاسْتُغْرِبَ قَالَ الْقَاضِي، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ وَالْبَدَنِ، وَفِي وَقْتِ وُجُوبِهِ خِلَافٌ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَوَّلَ سِنِيهَا ثَانِيهَا وَهَكَذَا إلَى الْعَاشِرَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي السَّادِسَةِ «وَحَجَّ ﷺ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا» وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الْحَجِّ الشَّرْعِيِّ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَالْمَنْقُولِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمِيزَانِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ هُنَا سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَآلُ الْجَوَابِ الثَّانِي الْآتِي فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّعَسُّفِ، فَإِنَّ الْإِيرَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ مِسَاسٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِمَالَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا، فَإِنَّ الْحَجَّ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدٌ، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ كَالصَّلَاةِ دُعَاءٌ وَزِيَادَةِ الْأَفْعَالِ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ مِنْ الْأَغْلَبِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَع ش وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمِيزَانِ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُحَشِّي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ هُوَ مَآلُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ أَنَّ مِنْهَا النِّيَّةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَخْ) يَعْنِي فَيَكُونُ إطْلَاقُ الْحَجِّ عَلَى الْأَفْعَالِ مَجَازًا مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ ع ش أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْجَوَابَ قَوْلُهُمْ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَحَجَّ ﷺ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا حَجَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا وَقَدْ حَجَّ الْبَيْتَ وَبِجَعْلِ أَلْ لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ أَيْ: الَّذِي بَنَاهُ إبْرَاهِيمُ يَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَوْلِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَنْ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ سم. (قَوْلُهُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ) شَمِلَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ صَرَّحَ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِالْإِعْلَامِ بِحُكْمِ عِيسَى ﵇ فَقَالَ: عِيسَى مَعَ بَقَاءِ نُبُوَّتِهِ مَعْدُودٌ فِي أُمَّةِ النَّبِيِّ وَدَاخِلٌ فِي زُمْرَةِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ حَيٌّ مُؤْمِنًا بِهِ وَمُصَدِّقًا وَكَانَ اجْتِمَاعُهُ بِهِ مَرَّاتٍ فِي غَيْرِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ مِنْ جُمْلَتِهَا بِمَكَّةَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ رَأَيْنَا بُرْدًا وَيَدًا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبُرْدُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَالْيَدُ قَالَ قَدْ رَأَيْتُمُوهُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ» وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كُنْت أَطُوفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَوْلَ الْكَعْبَةِ إذْ رَأَيْته صَافَحَ شَيْئًا وَلَا تَرَاهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاك صَافَحْت شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ قَالَ ذَاكَ أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ انْتَظَرْته حَتَّى قَضَى طَوَافَهُ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ» انْتَهَى بِحُرُوفِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ مَنْدُوبًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَبَ) أَيْ: قَالَ جَمْعٌ أَنَّهُ غَرِيبٌ بَلْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِنَا أَيْضًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَشَيْخُنَا قَوْلُهُ م ر بَلْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِنَا مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ الزِّيَادِيُّ وَالْحَجُّ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ مَاتَ فِي حَجِّهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ، وَهِيَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ إنْ مَاتَ فِي حَجِّهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا مَعَ غُرْمِهِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْغَرَقُ فِي الْبَحْرِ إذَا كَانَ فِي الْجِهَادِ، فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ إلَخْ) ، وَهُوَ مَا يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ مِنْ الدِّمَاءِ الْآتِيَةِ ع ش وَالْأَوْلَى، وَهُوَ الِاسْتِطَاعَةُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْخِلَافِ وَالْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي السَّادِسَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَكَّةَ إنَّمَا فُتِحَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَقَبْلَ الْفَتْحِ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْفَرْضِيَّةَ قَدْ تَنْزِلُ وَيَتَأَخَّرُ الْإِيجَابُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهُ هَذِهِ حَجًّا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إلَخْ) أَقُولُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ حَجَّهُ ﷺ بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ حَجًّا شَرْعِيًّا، وَهُوَ مُشْكِلٌ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ﷺ بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ فَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ حَجّ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَأَمَّا فِعْلُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِوَحْيٍ بَلْ بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْمَعْنَى لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْعٍ إذْ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ مَصُونًا وَلَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذْ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّعَسُّفِ، فَإِنَّ الْإِيرَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ مِسَاسٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِمَالَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا، فَإِنَّ الْحَجَّ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدٌ، وَهُوَ النِّيَّةُ وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ كَالصَّلَاةِ دُعَاءٌ وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ إنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا حَجَّ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَنْ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: «وَحَجَّ ﷺ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا» وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إلَخْ) أَقُولُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ حَجَّهُ ﵊ -

стр. 1485

بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ النَّسِيءِ وَغَيْرِهِ بَلْ قِيلَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّاسِعَةِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِحَجٍّ شَرْعِيٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّامِنَةِ الَّتِي أُمَّرَ فِيهَا عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ أَمِيرَ مَكَّةَ وَبَعْدَهَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ لَا غَيْرُ (هُوَ فَرْضٌ) مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَيَكْفُرُ مُنْكِرُهُ إلَّا إنْ أَمْكَنَ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ (وَكَذَا الْعُمْرَةُ، وَهِيَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ ضَمٍّ وَبِفَتْحِ فَسُكُونٍ لُغَةً زِيَارَةُ مَكَان عَامِرٍ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي أَوْ نَفْسِ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَحَسَّنَهُ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا أَصْلٌ قُصِدَ مِنْهُ مَا لَمْ يُقْصَدْ مِنْ الْآخَرِ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا مَوَاقِيتَ غَيْرَ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَزَمَنًا غَيْرَ زَمَنِ الْحَجِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ بِإِجْزَاءِ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ بِهِ الْوُضُوءُ مَوْجُودٌ فِي الْغُسْلِ وَلَا يَجِبَانِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِي الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً وَهُمَا عَلَى التَّرَاخِي كَسَائِرِ أَفْعَالِهِ عَنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاطِلَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا إلَخْ) أَيْ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ مِنْ النَّسِيءِ أَيْ: تَأْخِيرِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ إلَى آخَرَ كَانُوا إذَا جَاءَ شَهْرٌ حَرَامٌ وَهُمْ يُحَارِبُونَ فِيهِ أَحَلُّوهُ وَحَرَّمُوا مَكَانَهُ شَهْرًا آخَرَ حَتَّى رَفَضُوا خُصُوصَ الْأَشْهُرِ وَاعْتَبَرُوا مُجَرَّدَ الْعَدَدِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى بَلْ عَلَى مَا كَانُوا إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ) قَالَ فِي الْخَادِمِ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّاسِعَةِ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِأَجْلِ النَّسِيءِ وَكَانَ بِتَقْرِيرٍ مِنْ الشَّرْعِ ثُمَّ نُسِخَ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَوْلُهُ ﷺ إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ إلَخْ انْتَهَى مَا فِي الْخَادِمِ وَنَقَلَهُ الْفَاضِلُ عَمِيرَةُ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ صَحَّ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ مَعَ بَيَانِ الْمُعْتَبَرَاتِ فِيهِ رُكْنًا وَشَرْطًا وَغَيْرَهُمَا قَبْلَ الثَّامِنَةِ فَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ سَاقِطٌ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا فَكَوْنُ الْوَجْهِ خِلَافُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي مُوَافَقَةِ مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِخِلَافِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُوَافِقُهُمْ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ وَتَوَابِعِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ فِيهِ بِشَيْءٍ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (هُوَ فَرْضٌ) (فَائِدَةٌ) النُّسُكُ إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَإِمَّا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِمَّا تَطَوُّعٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ لَكِنْ لَوْ تَطَوَّعَ مِنْهُمْ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قِيَاسًا عَلَى الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ مَالَ إلَى اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ وَعَدَمِ السُّقُوطِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ تَرْجِيحُ الشَّارِحِ السُّقُوطَ بِذَلِكَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ أَيْ وَالْمَجَانِينِ عَلَى مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ م ر اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: زِيَارَةُ مَكَان عَامِرٍ إلَخْ) وَسُمِّيَتْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ كَوْنُ الْعُمْرَةِ فَرْضَ عَيْنٍ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَتَى أَخَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَصْدٌ إلَى فَلَا يُشْكِلُ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةٍ إلَى أَوْ بِكَوْنِهِمَا (قَوْلُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك» فَضَعِيفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَا يَغْتَرُّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ إنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِهَا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ قَالَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَعْتَمِرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اهـ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا مَوَاقِيتَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَوَارِضِ فَكُلُّ مُعْتَبَرٍ فِي الْعُمْرَةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَجِّ، وَإِنْ نَظَرَ إلَى الْعَوَارِضِ الْخَارِجِيَّةِ كَالْمَوَاقِيتِ فَالْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ مُخْتَلِفَانِ فِيهَا أَلَا تَرَى أَنَّ لِكُلٍّ مُوجِبَاتٍ تَخُصُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ، وَإِنَّمَا حُطَّ عَنْهُ إلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا فَأَغْنَى عَنْ بَدَلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبَانِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَحَجُّنَا هَذَا لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ قَالَ بَلْ لِلْأَبَدِ» مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَصَحَّ «عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ بَلْ لِلْأَبَدِ» اهـ. (قَوْلُهُ وَهُمَا عَلَى التَّرَاخِي إلَخْ) أَيْ عِنْدَنَا وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَعَلَى الْفَوْرِ وَلَيْسَ لِأَبِي حَنِيفَةَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ اخْتَلَفَ صَاحِبَاهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى التَّرَاخِي وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ حَجًّا شَرْعِيًّا، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ هُوَ فَرْضٌ) قَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِهِ وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْحَجِّ بِالصِّبْيَانِ وَلَا الْأَرِقَّاءِ وَلَا الْمَجَانِينِ، وَإِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِمْ كَمَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِرَدِّ غَيْرِهِمْ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْمِينُ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا الْقَصْدُ ظُهُورُ الشِّعَارِ، وَهُوَ حَاصِلٌ وتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ اعْتِبَارُ الْبُلُوغِ فِيمَنْ يَسْقُطُ بِهِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُقُوطِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سُقُوطِ فَرْضِ

стр. 1486

بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَا بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ بِقَرِينَةٍ وَلَوْ ضَعِيفَةً كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُوَسَّعِ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَمَكُّنُهُ مِنْهُ أَوْ بِكَوْنِهِمَا قَضَاءً عَمَّا أَفْسَدَهُ وَمَتَى أَخَّرَ فَمَاتَ تَبَيَّنَ فِسْقُهُ بِمَوْتِهِ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ إلَى الْمَوْتِ فَيُرَدُّ مَا شَهِدَ بِهِ وَيُنْقَضُ مَا حَكَمَ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِوُجُودِ مَالٍ لَهُ لَمْ يَعْلَمْهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَحْكُمُ بِفِسْقِهِ لِعُذْرِهِ (وَشَرْطُ صِحَّتِهِ) الْمُطْلَقَةِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (الْإِسْلَامُ) فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ بَلْ لَوْ ارْتَدَّ أَثْنَاءَهُ بَطَلَ وَلَمْ يَجِبْ مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ بَاطِلُهُ فَاسِدَهُ بِجِمَاعٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا تُحْبِطُ الرِّدَّةُ غَيْرُ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَوْتِ مَا مَضَى أَيْ ذَاتَهُ حَتَّى لَا يَجِبَ قَضَاؤُهُ بَلْ ثَوَابُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قِيلَ عِبَارَتُهُ لَا تَفِي بِقَوْلِ أَصْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ إلَّا الْإِسْلَامُ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْجُزْأَيْنِ يُفِيدُ الْحَصْرَ عَلَى أَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْوَقْتُ وَالنِّيَّةُ وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ حَتَّى لَوْ جَرَتْ أَفْعَالُ النُّسُكِ مِنْهُ اتِّفَاقًا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا الْفَوْرِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْعَزْمِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَجِّ فِي أَوَّلِ سِنِي الْيَسَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ) أَيْ: فِي الْمُسْتَقْبَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفَ عَضْبٍ) أَيْ: بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ أَوْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ مَنْسَكُ الْوَنَائِيِّ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ الْمَكِّيُّ وَالْبُجَيْرَمِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ خَوْفِ الْعَضْبِ وَتَلَفِ الْمَالِ لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَمَكُّنُهُ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ الْفِسْقِ أَوَّلُ الزَّمَنِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْحَجَّ عَلَى الْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَتَبَيَّنُ فِسْقُهُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ مَعَهُمْ فِيهِ انْتَهَى اهـ سم وَفِيهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ وَقْتُ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْإِثْمُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ لَا بِهِ فَالظَّاهِرُ مَا فِي الْوَنَائِيِّ مِمَّا نَصُّهُ أَيْ: مِنْ وَقْتٍ لَوْ ذَهَبَ فِيهِ لِلْحَجِّ لَمْ يُدْرِكْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَرِدُ مَا شَهِدَ بِهِ إلَخْ) بَلْ جَمِيعُ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ كَعَقْدِ النِّكَاحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُ صِحَّتِهِ إلَخْ) وَلَهُمَا مَرَاتِبُ خَمْسٌ صِحَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَصِحَّةٌ مُبَاشِرَةٌ وَوُقُوعٌ عَنْ النَّذْرِ وَوُقُوعٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَوُجُوبُهُمَا وَلِكُلِّ مَرْتَبَةٍ شُرُوطٌ فَيُشْتَرَطُ مَعَ الْوَقْتِ الْإِسْلَامُ وَحْدَهُ لِلصِّحَّةِ وَمَعَ التَّمْيِيزِ لِلْمُبَاشَرَةِ وَمَعَ التَّكْلِيفِ لِلنَّذْرِ وَمَعَ الْحُرِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ وَمَعَ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْوُجُوبِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقَةِ) أَيْ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَلَا غَيْرِهَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْحَجَّ فَقَطْ وَتُعْرَفُ الْعُمْرَةُ بِالْمُقَايَسَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَ قَدْ يُفْرَدُ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ فِي بَابِ الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ وَغَيْرُ مَعْرِفَةٍ مَا نَصُّهُ وَأُفْرِدَ الضَّمِيرَ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا تُفْرَدُ الْإِشَارَةُ إذَا قُلْت وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ. فَلَا إشْكَالَ فِي إفْرَادِ الْمُصَنِّفِ الضَّمِيرَ هُنَا عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لَهُمَا سم. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ صِحَّةُ حَجِّ مُسْلِمٍ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ اعْتِقَادُهُ مِنْهُ لَغْوٌ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَنِيَّةِ الْإِبْطَالِ وَهِيَ هُنَا تُؤَثِّرُ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِهِ إلَخْ يَخْرُجُ مَا لَوْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِ وَلِيِّهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ هُنَا تُؤَثِّرُ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ الصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ فَلَا يَنْقَطِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِنِيَّةِ الْإِبْطَالِ اهـ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا الْوُضُوءُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمِ فَتُبْطِلُهُمَا مُطْلَقًا مَنْسَكُ الْوَنَائِيِّ (قَوْلُهُ فِي فَاسِدِهِ) الْأَوْلَى فِي بَاطِلِهِ أَوْ فِيهِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْجُزْأَيْنِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ ظُهُورِ فَسَادِ حَصْرِ الْخَبَرِ فِي الْمُبْتَدَأِ فَتَعَيَّنَ الْعَكْسُ سم. (قَوْلُهُ: إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِنَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ بِمَا فِيهِ خَفَاءٌ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَسَيَأْتِي فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْهُمْ أَيْ بِالصِّبْيَانِ وَبِنَحْوِ الْأَرِقَّاءِ كَلَامٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَخَّرَ فَمَاتَ تَبَيَّنَ فِسْقُهُ بِمَوْتِهِ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ إلَى الْمَوْتِ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ عَنْ تَعْيِينِ ابْتِدَاءِ وَقْتِ الْفِسْقِ وَلَا بَيَانُ الْمُرَادِ بِآخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ الْفِسْقِ أَوَّلُ الزَّمَنِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْحَجَّ عَلَى الْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ قُبَيْلَ فَجْرِ النَّحْرِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَتَبَيَّنُ فِسْقُهُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ مَعَهُمْ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْحَجَّ فَقَطْ وَتُعْرَفُ الْعُمْرَةُ بِالْمُقَايَسَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَ قَدْ يُفْرَدُ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ فِي بَابِ الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ وَغَيْرِهِ مَعْرِفَةُ مَا نَصُّهُ وَأُفْرِدَ الضَّمِيرُ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا تُفْرَدُ الْإِشَارَةُ إذَا قُلْت وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الرعد: ١٨] أَيْ بِذَلِكَ اهـ. فَلَا إشْكَالَ فِي إفْرَادِ الْمُصَنِّفِ الضَّمِيرَ هُنَا عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْجُزْأَيْنِ يُفِيدُ الْحَصْرَ) أَيْ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِ حَصْرِ الْخَبَرِ فِي الْمُبْتَدَأِ هُنَا فَتَعَيَّنَ الْعَكْسُ (وَأَقُولُ) هَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَصِحُّ إنْ أَثْبَتَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَعْرِيفُ هَذَيْنِ الْجُزْأَيْنِ يُفِيدُ حَصْرَ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَلَا يُفِيدُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ السَّعْدِ وَاللَّفْظُ لِمُخْتَصَرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَرَّفَ فَاللَّامُ الْجِنْسِ إنْ جُعِلَ مُبْتَدَأً فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْخَبَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَبَرُ مَعْرِفَةً أَوْ نَكِرَةً، وَإِنْ جُعِلَ خَبَرًا فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ اهـ أَنَّ الْأَمْرَ هُنَا بِالْعَكْسِ أَيْ أَنَّ الثَّانِيَ مَحْصُورٌ فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ

стр. 1487

لَكِنْ وَرَدَ ذِكْرُ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ وَيَرِدُ ذِكْرُ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَوَاقِيتِ وَذِكْرِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ (فَلِلْوَلِيِّ) عَلَى الْمَالِ وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَلَوْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ غَابَ الْمَوْلَى. وَفَارَقَ الْأَجِيرُ بِأَنَّهُ يُبَاشِرُ الْعِبَادَةَ عَنْ الْغَيْرِ فَاشْتُرِطَ وُقُوعُهَا مِنْهُ وَالْوَلِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرْمَى عَنْهُ بِشَرْطِهِ إلَّا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ (أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ) الشَّامِلِ لِلصَّبِيَّةِ إذْ هُوَ الْجِنْسُ (الَّذِي لَا يُمَيِّزُ) أَيْ يَنْوِي جَعْلَهُ مُحْرِمًا أَوْ الْإِحْرَامَ عَنْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ فَرَفَعَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا» ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صِغَرِهِ جِدًّا وَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ أَوْ عَمِلَهُ بِهِ وَلِيُّهُ مِنْ الطَّاعَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْخَبَرُ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ إجْمَاعًا (وَالْمَجْنُونِ) الشَّامِلِ لِلْمَجْنُونَةِ لِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الصَّبِيِّ وَأَجَابُوا عَمَّا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ عَنْهُ أَوْ أَنَّ الْحَاصِلَ لَهَا أَجْرُ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لَا الْإِحْرَامِ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ وَحَيْثُ صَارَ الْمَوْلَى مُحْرِمًا وَجَبَ لَكِنْ رُدَّ ذِكْرُ النِّيَّةِ إلَخْ) وَعَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْمَذْكُورَاتِ أَوْ بَعْضِهَا لَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي الْحَصْرِ الَّذِي أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ لِإِمْكَانِ جَعْلِهِ إضَافِيًّا بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَرَاتِبِ الْآتِيَةِ سم. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ إلَخْ) أَيْ: فَهَذَا أَيْضًا شَرْطٌ كَالْإِسْلَامِ فَلَمْ يُفِدْ هَذَا الرَّدُّ شَيْئًا سم وَبَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ مِنْ الثِّيَابِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمِلَ بِهِ وَلِيُّهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصِيًّا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَالِ مِنْ أَبٍ فَجَدٍّ فَوَصِيٍّ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا فَحَاكِمٍ أَوْ قَيِّمِهِ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَلِيُّ نُسُكَهُ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا عَنْ صَغِيرٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ تَبَعًا وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَ الْمَوْلَى) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي غَيْبَتِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْتَكِبَا شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا وَتَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ مَنْعِهِمَا سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ لِأَعْمَالِ الْحَجِّ، فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ نَحْوُ الْوَصِيِّ مُتَعَدِّدًا، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا صَحَّ إحْرَامُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إنْ تَرَتَّبَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ مُبَاشِرًا عَنْ نَفْسِهِ وَوَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ وَلَهُمَا الْإِذْنُ لِثَالِثٍ يُحْرِمُ عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمَا فِي الْإِحْرَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْأَجِيرُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ أَيْ: أَجِيرُ الْعَيْنِ وَأَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَطَ وُقُوعُهَا) أَيْ سَبْقُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْأَجِيرِ سم. (قَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُبَاشِرُ الْعِبَادَةَ عَنْ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا يَرْمِي) أَيْ: الْوَلِيُّ (عَنْهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ (بِشَرْطِهِ) أَيْ: إذَا عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: يَنْوِي إلَخْ) أَيْ: يَنْوِي الْوَلِيُّ بِقَلْبِهِ جَعْلَ مُوَلِّيهِ مُحْرِمًا أَوْ يَقُولُ أَيْ: بِقَلْبِهِ أَحْرَمْت عَنْهُ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ مُحْرِمًا وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْإِحْرَامُ عَنْ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ إحْرَامِ غَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالرَّوْحَاءِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ اسْمُ وَادٍ مَشْهُورٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ مِحَفَّتِهَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ مِصْبَاحٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: الْأَخْذُ بِعَضُدِهِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْمِحَفَّةِ وَ (قَوْلُهُ فِي صِغَرِهِ إلَخْ) أَيْ: فِي أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ قُبِلَ فِي الصَّبِيِّ إذْ هُوَ لِلْجِنْسِ سم. (قَوْلُهُ: وَأَجَابُوا إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَيَكْتُبُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ) أَيْ: فَتَكُونُ وَلِيَّ مَالٍ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا قَوْلٌ، فَتَعُمُّ فَيُشْكِلُ الْحَالُ سم. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ إذَا جَعَلَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ بِإِحْرَامِهِ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ إحْضَارُهُ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ وَعَلَيْهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا كَمَا ذُكِرَ أَمْرُهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ النُّسُكِ كَغُسْلٍ وَتَجَرُّدٍ عَنْ مَخِيطٍ وَلُبْسِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَغَيْرِهَا، وَإِنَابَةٍ عَنْهُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ صَارَ الْمَوْلَى) أَيْ: الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ مُغْنِي وَسم عَكْسُ الْمَطْلُوبِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُدَّ ذِكْرُ النِّيَّةِ إلَخْ) وَعَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْمَذْكُورَاتِ أَوْ بَعْضِهَا لَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي الْحَصْرِ الَّذِي أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ لِإِمْكَانِ جَعْلِهِ إضَافِيًّا بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَرَاتِبِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ إلَخْ) قَدْ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي فِي الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِ تَصَوُّرِهِ) أَيْ فَهَذَا أَيْضًا شَرْطٌ كَالْإِسْلَامِ فَلَمْ يُفِدْ هَذَا الرَّدُّ شَيْئًا (قَوْلُهُ: فَاشْتُرِطَ وُقُوعَهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَجِيرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يَنْوِي جَعْلَهُ مُحْرِمًا أَوْ الْإِحْرَامَ عَنْهُ) أَيْ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ مُحْرِمًا. (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِلْمَجْنُونِ لِذَلِكَ) الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فِي الصَّبِيِّ إذْ هُوَ لِلْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ) أَيْ فَتَكُونُ وَلِيَّ مَالٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ عَنْهُ) قَدْ يُقَالُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا قَوْلٌ فَتَعُمُّ فَيُشْكِلُ الْحَالُ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ صَارَ الْمَوْلَى) شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ:

стр. 1488

أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ كَإِحْضَارِهِ عَرَفَةَ وَسَائِرِ الْمَوَاقِفِ. وَمِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ إيَّاهُ حَالَةَ رَمْيِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَيْئَانِ الْحُضُورُ وَالرَّمْيُ فَلَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِسُقُوطِ الْآخَرِ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ كَالرَّمْيِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ لَوْ جَعَلَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا وَيَظْهَرُ فِي جَعْلِهَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إلَّا إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرَّمْيِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحَصَاةَ بِيَدِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَمَأْذُونِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَكَذَا لَوْ أَحْضَرَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا شَمِلَهُمَا كَلَامُهُمْ وَيُصَلِّي عَنْهُ سُنَّةَ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ وَيَنْوِي عَنْهُ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْمُمَيِّزُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنْ الْمُصَحَّحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ، فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ فَاعْتِرَاضُهُ غَفْلَةٌ عَنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ أَوْ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ حِينَئِذٍ. وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَفْعَلَ بِهِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ عَلَّمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا طَافَ وَسَعَى وَلَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا إنْ كَانَ الرَّاكِبُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَإِنَّمَا يَفْعَلهُمَا أَيْ السَّعْيَ وَالطَّوَافَ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ قَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُبَاشِرًا لِلْأَعْمَالِ اهـ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَيَطُوفُ نَحْوُ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِشَرْطِ سَتْرِهِمَا وَطَهَارَتِهِمَا مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا فَيُنَاوِلُهُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الْحَجَرَ لِيَرْمِيَ بِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ لِلرَّامِي، وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ يُسَنُّ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَرْمِي بِهَا وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا وَلَوْ رَمَاهَا عَنْهُ ابْتِدَاءً جَازَ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر أَنَّ الْمُنَاوَلَةَ لَا يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهَا كَوْنُ الْمُنَاوِلِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْحَجَرِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمَهُ وَقَوْلُهُ م ر، وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ عَنْ الرَّامِي لِصَرْفِهِ إيَّاهُ بِقَصْدِ الرَّمْيِ عَنْ الصَّبِيِّ اهـ. أَقُولُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُنَاوَلَةُ ثُمَّ الْأَخْذُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرَّمْيِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاوَلَةِ وَيُجْزِئُ أَخْذُهُ الْأَحْجَارَ مِنْ الْأَرْضِ حَلَبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ، فَإِنْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الرَّمْيِ رَمَى وُجُوبًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِ الْأَحْجَارِ نَاوَلَهَا لَهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ اُسْتُحِبَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَضَعَ الْحَجَرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ اهـ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اسْتِحْبَابًا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمِلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَشْمَلُ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ سم. (قَوْلُهُ: طُهْرُ الْوَلِيِّ إلَخْ) وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: أَوْ نَائِبِهِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّبِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ إلَخْ) يَنْبَغِي وَيَغْسِلُهُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَإِذَا وَضَّأَهُ الْوَلِيُّ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ بَلَغَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَهُوَ بِطَهَارَةِ الْوَلِيِّ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا أَوْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا تَرَدَّدَ فِيهِ سم ثُمَّ قَالَ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ فِعْلَ وَلِيِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فَاعْتَدَّ بِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُصَحَّحُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: فَاعْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَوِيٌّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَفْيِ الْوُرُودِ وَعِلَّةٌ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْقَيْدِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ قَالَ الْمُغْنِي وَمَعَ هَذَا لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ مَيَّزَ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ فِي وَالطَّوَافُ) شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِنَظِيرِ هَذَا فِي نَحْوِ الطَّوَافِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ الطَّوَافُ عَنْهُ، وَإِنْ حَمَلَهُ وَطَافَ بِهِ وَلَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ بَحْثِ الطَّوَافِ فِيمَا لَوْ حَمَلَ غَيْرَهُ وَطَافَ بِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُمَا أَيْ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بِهِ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ بِهِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمَلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَشْمَلُ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ ثُمَّ طَافَ أَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِنِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّبِيُّ) سَكَتَ عَنْ الْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ: فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ) يَنْبَغِي وَيَغْسِلُهُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَانْظُرْ هَذَا الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ حَقِيقَةً مُطْلَقًا بِحَيْثُ لَوْ مَيَّزَ أَوْ بَلَغَ قَبْلَ حُصُولِ نَاقِضٍ صَلَّى بِهِ مَثَلًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا فِيهِ

стр. 1489

فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ عَنْهُ إذْ لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَجْرِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ لَا الْبَالِغِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُهُ مَعًا لَا أَحَدُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً إذْ لَا دَخْلَ لَهَا إلَّا فِي الْإِكْسَابِ وَمَا يَتْبَعُهَا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِإِنَاطَتِهَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَلِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْوَلِيَّ تَحْلِيلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ جَمْعٍ وَحُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَهُ حُكْمُ الْقِنِّ فِي تَحْلِيلِ السَّيِّدِ لَهُ إلَّا فِي الْمُهَايَأَةِ إنْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَوَسِعَتْ نُسُكَهُ فَلَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْحُرِّ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ أَيْضًا فَأَثَّرَتْ فِيهِ الْمُهَايَأَةُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْكَسْبِ . (وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ) وَلَوْ قِنًّا كَكُلِّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ نَعَمْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ أَوْ سَيِّدِهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ كُلُّ دَمٍ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إلَى وَلِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ عَنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا رَجَا زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ، فَإِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رَجَا زَوَالَهُ عَنْ قُرْبٍ أَيْ: إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ) وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا الْبَالِغُ) أَيْ: الْعَاقِلُ نِهَايَةٌ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّقِيقُ فَيُحْرِمُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ وَنَّائِيٌّ وَسم. (قَوْلُهُ: فِي الْمُبَعَّضِ) يَنْبَغِي وَفِي الْمُشْتَرَكِ الصَّغِيرِ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَوَلِيِّ الْمُبَعَّضِ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضٍ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْ جُمْلَتِهِ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَتَقَارَنَا فِي الصِّيغَةِ بِأَنْ يُوقِعَاهَا مَعًا ع ش زَادَ الْوَنَائِيُّ أَوْ يَأْذَنَا لَهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَوْ يُوَكِّلَا أَجْنَبِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُمْ إنْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَسَعَتْ نُسُكَهُ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِقْلَالِ بِالْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ أَيْضًا وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ وَمِنْ صَاحِبِ النَّوْبَةِ أَوْ وَلِيِّهِ فِيهَا ثُمَّ إنْ وَسَعَتْ فَلَا تَحْلِيلَ لِلْآخَرِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّحْلِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّ وَجْهَ تَعَلُّقِ التَّحْلِيلِ بِالْكَسْبِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِحِلِّ بَعْضِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ كَالِاصْطِيَادِ فَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِحْرَامِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِحُرْمَةِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي أَوْ الدَّارِ نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُقَارَنَةِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِ وَلِيِّهِ عَنْهُ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ إلَى وَيَلْزَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا) أَيْ: صَغِيرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ هُوَ غَيْرَ بَالِغٍ وَإِلَّا فَالْمُمَيِّزُ هُنَا شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلَى إذْنِ وَلِيِّهِ، وَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ رَأْسًا، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ مِنْ ظَاهِرِ التَّعْلِيلِ عَدَمَ التَّوَقُّفِ إذَا فُرِضَ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِذَا صَارَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا غَرِمَ وَلِيُّهُ دُونَهُ زِيَادَةَ نَفَقَةٍ احْتَاجَ إلَيْهَا بِسَبَبِ النُّسُكِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ إذْ هُوَ الْمُوَقِّعُ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَغْرَمُ مَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ كَدَمِ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ فَوَاتٍ وَكَفِدْيَةِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ كَفِدْيَةِ جِمَاعِهِ وَحَلْقِهِ وَقَلْمِهِ وَلُبْسِهِ وَتَطَيُّبِهِ سَوَاءٌ أَفَعَلَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ فَعَلَهُ بِهِ وَلِيُّهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ. (قَوْلُهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ) يَنْبَغِي وَفِي الصَّغِيرِ الْمُشْتَرَكِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَوَلِيِّ الْمُبَعَّضِ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزٌ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضٍ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْ جُمْلَتِهِ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ. (قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ) أَيْ وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي أَوْ الدَّارِ نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُقَارَنَةِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَهُ مَعَ إحْرَامِ وَلِيِّهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلنِّيَّةِ هُوَ الْوَلِيُّ فَلَا تَتَأَثَّرُ نِيَّتُهُ عَنْهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدِهِ) أَيْ إنْ كَانَ هُوَ غَيْرَ بَالِغٍ وَإِلَّا فَالْمُمَيِّزُ هُنَا شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلَى إذْنِ وَلِيِّهِ، وَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ رَأْسًا، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ مِنْ ظَاهِرِ التَّعْلِيلِ عَدَمَ التَّوَقُّفِ إذَا فُرِضَ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ م ر (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ كُلُّ دَمٍ

стр. 1490

لَزِمَ الْمَوْلَى وَمَا زَادَ عَلَى مُؤْنَتِهِ فِي الْحَضَرِ وَمُؤْنَةِ قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ بِجِمَاعِهِ لِوُجُودِ شُرُوطِ جِمَاعِ الْبَالِغِ الْمُفْسِدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ أُجْرَةِ تَعْلِيمِهِ وَمُؤَنِ مَنْ يُزَوِّجُهَا لَهُ فِي مَالِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَلِّمْهُ احْتَاجَ لِلتَّعَلُّمِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَدْ يَظُنُّ الْوَلِيُّ أَنَّ تِلْكَ الزَّوْجَةَ الَّتِي فِيهَا الْمَصْلَحَةُ تَفُوتُ لَوْ أُخِّرَ لِلْبُلُوغِ . (وَإِنَّمَا يَقَعُ) مَا أَتَى بِهِ الْمُحْرِمُ (عَنْ) نَذْرٍ إنْ كَانَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا وَعَنْ (حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَعُمْرَتِهِ (بِالْمُبَاشَرَةِ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَيِّتِ أَوْ مَعْضُوبٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ قَلَّدَهُ إنَّهُ تَقْيِيدٌ مُضِرٌّ (إذَا بَاشَرَهُ الْمُكَلَّفُ) فِي الْجُمْلَةِ لَا بِالْحَجِّ أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ (الْحُرُّ) وَلَوْ بِالتَّبَيُّنِ، وَإِنْ كَانَ حَالَ الْفِعْلِ قِنًّا ظَاهِرًا (فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) وَعُمْرَتُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ حُضُورَ الْجُمُعَةِ وَغَنِيٌّ خَطَرَ الطَّرِيقِ (دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) فَلَا يَقَعُ نُسُكُهُمَا عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْحَجَّ لِكَوْنِهِ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ وَلَا يَتَكَرَّرُ اُعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ هَذَا إنْ لَمْ يُدْرِكَا وُقُوفَ الْحَجِّ وَطَوَافَ الْعُمْرَةِ كَامِلَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ لُزُومِ جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَا بِهِ كَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلُهُمْ يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ بِأَنْ أَتْلَفَهُ فِي الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَحْظُورًا، وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ مُمَيِّزٍ بِأَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمَعْذُورُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا وَلَوْ سَهْوًا فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أَيْ: كَأَنْ رَآهُ بَرْدَانًا فَأَلْبَسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَالْوَلِيِّ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ ارْتَكَبَ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَتَعَمَّدَ فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِي الْأَظْهَرِ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا فِدْيَةَ فِي ارْتِكَابِهِ مَحْظُورًا عَلَى أَحَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمَوْلَى) شَامِلٌ لِلْمُمَيِّزِ الَّذِي أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ إلَخْ إذْ لَوْلَا إذْنُهُ مَا صَحَّ إحْرَامُهُ سم. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِ) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَاتِبِ وَالْأَصْلُ لَوْ وَجَدَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَفْسُدُ حَجُّ الصَّبِيِّ بِجِمَاعِهِ الَّذِي يَفْسُدُ بِهِ حَجُّ الْكَبِيرِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا كَالْبَالِغِ الْمُتَطَوِّعِ بِجَامِعِ صِحَّةِ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ لِفَسَادِ حَجِّهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ مِنْ كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا مُجَامِعًا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ (فَارَقَ) أَيْ: الْوُجُوبُ هُنَا (وُجُوبَ أُجْرَةِ تَعْلِيمِهِ) أَيْ: لِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُؤَنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى أُجْرَةِ تَعْلِيمِهِ وَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَنْ تَزَوَّجَهَا لَهُ) أَيْ: امْرَأَةٌ قَبِلَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا لِلْمُمَيِّزِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: تَفُوتُ لَوْ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبَاشَرَةِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ بَصْرِيٌّ أَيْ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا بَاشَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُبَاشَرَةِ (تَقْيِيدٌ مُضِرٌّ) أَيْ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاشَرَهُ مُكَلَّفًا حُرًّا سَوَاءٌ كَانَ الْحَجُّ لِلْمُبَاشِرِ أَمْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لَهُ مَعَ تَفْسِيرِ الْمُكَلَّفِ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: لَا بِالْحَجِّ) أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُكَلَّفَ بِالْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالتَّبَيُّنِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْفِعْلِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حَالَ الْفِعْلِ قِنًّا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ صَبِيًّا ظَاهِرًا أَوْ وَتَبَيَّنَ بُلُوغُهُ ع ش ووَنَّائِيٌّ . (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ وَعُمْرَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَكُلُّ عَاجِزٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ) وَلَوْ تَكَلَّفَ الْفَقِيرُ الْحَجَّ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَفَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا فَلَوْ أَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَقْصِدَ حَجًّا غَيْرَ الْقَضَاءِ فَيَكُونُ نَفْلًا مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ وَوَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حُصُولُ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِهِ فَيَلْغُو ذَلِكَ الْقَصْدُ وَيَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ م ر كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ: وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِنُسُكِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ وَالنَّذْرُ، وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَى شَخْصٍ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَنَذْرٌ وَقَضَاءٌ بِأَنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ نَاقِصًا وَكَمَّلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَذَرَ ثُمَّ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ وَقَعَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ لِأَصَالَتِهِ ثُمَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ النَّذْرِ لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِمَا فَسَدَ ثُمَّ مَا أَتَى بِهِ يَقَعُ نَذْرًا وَلَوْ نَوَاهُ نَفْلًا نَعَمْ لَوْ أَفْسَدَهُ فِي حَالِ كَمَالِهِ وَقَعَتْ الْحَجَّةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ فَرْضِهِ وَقَضَائِهِ وَكَذَا عَنْ نَذْرِهِ إنْ عَيَّنَ سَنَةً وَحَجَّ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَنِيٌّ خَطَرَ الطَّرِيقِ) أَيْ: وَحَجّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) أَيْ: إذَا كَمُلَا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ: لِخَبَرٍ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: عَدَمُ وُقُوعِ لَزِمَ الْمَوْلَى) شَامِلٌ لِلْمُمَيِّزِ الَّذِي أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ إذْ لَوْلَا إذْنُهُ مَا صَحَّ إحْرَامُهُ . (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لَهُ مَعَ تَفْسِيرِ الْمُكَلَّفِ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يُجْزِئُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطَبِ بِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحِيَةَ الْخِطَابِ بِهِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّخْفِيفِ وَالْإِجْزَاءُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حُكْمًا لِوُجُودِ تِلْكَ الصَّلَاحِيَةِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ

стр. 1491

أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ أَجْزَأَهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ لِوُقُوعِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ فِي حَالِ الْكَمَالِ. وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَوْدُهُ لِلْوُقُوفِ بَعْدَ الطَّوَافِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ كَالسَّعْيِ بَعْدَهُ لِيَقَعَا فِي حَالِ الْكَمَالِ وَمِثْلُهُمَا الْحَلْقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَوْدُهُ نُسُكِهِمَا عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ أَوْ الطَّوَافُ) أَيْ: لِلْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ إلَخْ) أُخْرَى بَعْدَ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ سم أَيْ: خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَمُلَ مَنْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ: وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ بَلْ لَوْ كَمُلَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْكَمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ أَيْ: فَتُجْزِئُهُ عُمْرَتُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ إلَخْ أَيْ: فَيَكْفِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ م ر بَعْدُ أَيْ: وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَرْحًا لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْمُتَّجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا أَدْرَكَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ قَوْلِهِ أَيْ: وَيُعِيدُ إلَخْ صَرْفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ م ر أَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ التُّحْفَةِ أَوَّلًا وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا قَالَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ مِنْ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ. (قَوْلُهُ: وَعَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا وَيُوَجَّهُ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شُرِعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَحْرُمُ تَرْكُ الْعَوْدِ وَيَجِبُ الْعَوْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم أَقُولُ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ: وَأَعَادَ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ فِي صُورَةِ الْأَثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَعَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الطَّوَافِ) أَيْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ لَمْ يَعُدْ اسْتَقَرَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَفْوِيتِهِ لَهَا مَعَ إمْكَانِ الْفِعْلِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالسَّعْيِ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الْقُدُومِ وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامَ، فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ فِي حَالِ النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ وَحَيْثُ أَجْزَأَ مَا أَتَى بِهِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوُّعًا وَانْقَلَبَ عَقِبَ الْكَمَالِ فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَسْنَى وَفِيهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ، فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءُ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ حَجَّتَانِ حَجَّةٌ لِلْفَوَاتِ وَأُخْرَى لِلْإِسْلَامِ وَيَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَجَّهُ ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَاحِدَةٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا الْحَلْقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاءُهُ أَيْ الْحَجِّ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَدَّمَا وَأَعَادَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَكَانَ حَجَّةً ثُمَّ فِي حَالَةِ نُقْصَانِهِ لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ تُجْزِئُ إعَادَتُهُمَا وَيَعْتَدُّ بِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَجْزَأَتْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا لِتَكَرُّرِهَا يُسَامَحُ فِيهَا وَلِأَنَّهَا إلَخْ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ) أَخْرَجَ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ اهـ. فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ عَلَيْهَا وَيُوَجَّهُ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شُرِعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَلْ تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَعُدْ لِكَوْنِهِ تَمَكَّنَ فِيهَا بِالْعَوْدِ لِلْوُقُوفِ أَوْ يَحْرُمُ تَرْكُ الْعَوْدِ وَيَجِبُ الْعَوْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ وَأَعَادَ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ فِي صُورَةِ الْأَثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَرْكِهِ إعَادَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَلْ حُكْمُ مَنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا حُكْمُ الْكَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا عَدَاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

стр. 1492

وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ لِيَقَعَ فِي حَالِ الْكَمَالِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَوَابِعِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَفْصِيلِهِمْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ سَهْوًا فَيَعُودَ أَوْ عَمْدًا فَلَا بِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَجِّ الْكَامِلِ صَعْبٌ فَسُومِحَ فِيهِ بِاسْتِدْرَاكِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ بِالتَّحَلُّلَيْنِ مَا لَمْ يُسَامَحْ ثَمَّ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ حُكْمُهَا مَا ذُكِرَ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ. وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ فِي الْأَرْكَانِ كُلِّهَا حَتَّى عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَيْضًا وَبِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ يَنْدَفِعُ تَأْوِيلُ شَيْخِنَا لِكَلَامِهِمَا بِأَنَّ إفَاقَتَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِسُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الْوَلِيِّ عَلَى أَنَّ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَيْضًا، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الْمَجْنُونِ خِلَافًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّبِيُّ فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ. وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرْقًا آخَرَ مَعَ الِانْتِصَارِ أَيْ: عَلَى الْكَمَالِ وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَا مَعًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إذَا أَعَادَ طَوَافَهَا الَّذِي بَلَغَ بَعْدَهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا إلَخْ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّحَلُّلَيْنِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْعَمْدِيَّةِ سم. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ أَيْ: عَنْ أَرْكَانِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ إلَخْ) قَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ وَقَالَ الْفَاضِلُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي كَوْنِهِ لَا يَعُودُ إحْرَامُهُ إذَا أَرَادَ إعَادَةَ الْوُقُوفِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوفٌ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَكَوْنُهُ مِنْ أَثَرِ الْإِحْرَامِ السَّابِقِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِجَوَازِ الْوُقُوفِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَقِيقِيٍّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَعُودُ بِالْمُسَامَحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَإِذَا عَادَ عَادَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِهَا هَذَا مَا يُتَّجَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ يَخِفُّ الْإِشْكَالُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إحْرَامُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ لَا يَعُودُ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: جَوَازِ الْعَوْدِ هُنَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا فِيهَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ إنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَيْضًا وَأُوِّلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بَصْرِيٍّ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ إلَخْ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي جَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ مَا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ) هُوَ قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ) أَيْ: فِي أَنَّ الصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزَ إذَا بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَقَعَ إحْرَامُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بَلْ فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا بَلْ تَعَقُّلُ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْحَجِّ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ، فَإِنَّ كَوْنَ الْحَاجِّ فِي أَوَّلِ حَجِّهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَفِي آخِرِهِ بَالِغًا مُسْتَبْعَدٌ وَبِفَرْضِ تَحَقُّقِهِ فَهُوَ فِي غَايَةِ النُّدُورِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ مَنْقُولٌ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي الْمَجْنُونِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَدْ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ الَّذِي سَبَبُهُ الصِّغَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُلُوغِ سُنُونَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ أَنْ يَبْلُغَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فِي عَامِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذْ اسْتَمَرَّ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إذَا أَعَادَ طَوَافَهَا الَّذِي بَلَغَ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّحَلُّلَيْنِ تُحْوِجُهُ مَعَ الْعَمْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ كَالْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا أَظْهَرُهُمَا لَا يَفْسُدُ، وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ بِإِفْسَادِهِ الْقَضَاءُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصِّبَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصِّبَا فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ حَجُّهُ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا، فَإِنْ بَلَغَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ وَقَفَ هُنَا بِنِيَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا فِيهَا م ر. (قَوْلُهُ: فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَدْ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ الَّذِي سَبَبُهُ الصِّغَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُلُوغِ سُنُونَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ أَنْ يَبْلُغَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فِي عَامِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ إلَى قُرْبِ الْبُلُوغِ أَوْ بِمَا إذَا زَالَ عِنْدَ

стр. 1493

لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ أُولَئِكَ غَفَلُوا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّصِّ يُؤَيِّدُهُمْ ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْحَلْقِ هُوَ مَا بَحَثَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ قَالَ حَتَّى لَوْ وَقَعَ، وَهُوَ نَائِمٌ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَيَرِدُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ إذَا كَانَ مُتَأَهِّلًا لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَاتُّجِهَ مَا بَحَثَاهُ وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الْوُقُوفِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ صَارِفٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إفَاقَتُهُ عِنْدَهُ فَالْحَلْقُ كَذَلِكَ (وَشَرْطُ وُجُوبِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إلَّا لِلْعِقَابِ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَا أَثَرَ لِاسْتِطَاعَتِهِ فِي كُفْرِهِ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُخَاطَبُ بِهِ فِي رِدَّتِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَطَاعَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ الْحَجُّ، وَإِنْ افْتَقَرَ، فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَاتَ حُجَّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ (وَالتَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ) بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَضْدَادِ هَؤُلَاءِ لِنَقْصِهِمْ. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ مَعَ مَا مَرَّ فِيهِ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسٌ صِحَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَصِحَّةُ مُبَاشَرَةٍ فَوُقُوعٌ عَنْ نَذْرٍ فَوُقُوعٌ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ فَوُجُوبٌ وَأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ الْوَاحِدَةَ كَافِيَةٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ أَمَّا اسْتِطَاعَةُ الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ فَلَا يُتَوَهَّمُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا لِلْحَجِّ (وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ وَلَهَا شُرُوطٌ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ كَسَائِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فِي لَحْظَةِ كَرَامَةٍ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْعَادِيِّ فَلَا يُخَاطَبُ ذَلِكَ الْوَلِيُّ بِالْوُجُوبِ إلَّا إنْ قَدَرَ كَالْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَا سَأَذْكُرُهُ أَوَاخِرَ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْإِمْكَانِ الْعَادِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَلِهَذَا لَمْ يَلْحَقْ مَنْ تَزَوَّجَ بِمِصْرَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ وَتَعَقَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِكَلَامٍ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَوَّلْته بِمَا حَاصِلُهُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا فَعَلَ الشَّيْءَ كَرَامَةً تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ حَجَّ هُنَا أَمَّا أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِفِعْلٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَرَامَةً فَلَا لِإِطْبَاقِهِمْ كَمَا قَالَ الْيَافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْ قَصْدِ الْكَرَامَةِ وَفِعْلِهَا مَا أَمْكَنَهُ (أَحَدُهَا وُجُودُ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ) حَتَّى السُّفْرَةِ أَيْ مَثَلًا (وَمُؤْنَةِ) نَفْسِهِ إلَى قُرْبِ الْبُلُوغِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمَنْقُولِ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا بَحَثَاهُ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ) أَيْ: عَنْ اشْتِرَاطِ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْحَلْقِ. (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَعْرُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ بِغَيْرِ فِعْلٍ لَمْ يَكْفِ فَلْيُرَاجَعْ سم. (قَوْلُهُ: عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوعِ . (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ، فَإِنْ أَسْلَمَ مُعْسِرًا بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا إلَّا فِي الْمُرْتَدِّ انْتَهَتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ اسْتَطَاعَ) أَيْ: فِي رِدَّتِهِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحُرِّيَّةُ) أَيْ كُلًّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَنَوْبَةُ الْمُبَعَّضِ فِيهَا تَسَعُ الْحَجَّ ع ش وَشَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ زِيَادَةِ شُرُوطِ الْوُقُوعِ عَنْ النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَنَّ الْمَرَاتِبَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ عِلْمِهِ مِمَّا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ) أَيْ: بِأَنْ يَقْرُنَ وَإِلَّا فَلَا يَتَّضِحُ فِيهَا أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَكَذَا اسْتِطَاعَةُ الْعُمْرَةِ وَحْدَهَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَجِدَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْإِتْيَانِ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ دُونَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْوُصُولِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ قَرَنَ بَلْ وَلِغَيْرِهِ أَيْضًا، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ وَشَرْحِ الْمُخْتَصَرِ انْتَهَى اهـ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتِطَاعَةَ مُبَاشَرَةٍ) أَيْ: لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِنَفْسِهِ (وَلَهَا شُرُوطٌ) أَيْ: سَبْعَةٌ وَغَالِبُهَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَلَكِنْ الْمُصَنِّفُ عَدَّهَا أَرْبَعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اخْتَارَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ ع ش وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: النَّصُّ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: مَنْ تَزَوَّجَ بِمِصْرَ إلَخْ) فِيهِ إيجَازٌ وَأَصْلُ التَّعْبِيرِ وَلَدُ امْرَأَةٍ بِمَكَّةَ بِمَنْ تَزَوَّجَهَا بِمِصْرَ فَوَلَدَتْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْقَاضِي، وَإِنَّمَا قَالَ بِكَلَامٍ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّنْكِيرَ لِلتَّحْقِيرِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَمَلَهُ) أَيْ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَجَّ هُنَا) أَيْ: فَيَسْقُطُ عَنْهُ نُسُكُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُودُ الزَّادِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي يَكْفِيهِ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: حَتَّى السُّفْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحِكْمَةُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى السُّفْرَةِ) هِيَ طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ وَأَكْثَرُ مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إلَى الْجِلْدِ وَسُمِّيَ بِهِ وَلِلْجِلْدِ الْمَذْكُورِ مَعَالِيقُ تَنْضَمُّ وَتَنْفَرِجُ فَلِلِانْفِرَاجِ سُمِّيَتْ سُفْرَةً؛ لِأَنَّهَا إذَا حَلَّتْ مَعَالِيقُهَا انْفَرَجَتْ فَأَسْفَرَتْ عَمَّا فِيهَا كُرْدِيٌّ قُرْبِ الْبُلُوغِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَعْرُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ بِغَيْرِ فِعْلٍ لَمْ يَكْفِ فَلْيُرَاجَعْ . (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِطَاعَتِهِ فِي كُفْرِهِ) لَك أَنْ تَقُولَ إنْ أُرِيدَ نَفْيُ الْأَثَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِقَابِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقَبُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَهُوَ مُشْكِلٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْعِقَابِ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْوُجُوبِ، وَإِنْ أُرِيدَ نَفْيُ الْأَثَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَطَاعَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْتَقِرَّ وَاعْتُبِرَتْ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا النَّفْيِ لِلْأَثَرِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَقْتَضِي السُّقُوطَ تَرْغِيبًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ مُعْسِرًا بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا إلَّا فِي الْمُرْتَدِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالِاسْتِطَاعَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ) لَوْ اسْتَطَاعَ مُبَاشَرَةَ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا عَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ بِهِ إلَّا بِاسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ فِي الْمُبَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ تَجِبُ مُبَاشَرَةِ الْحَجِّ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَأَعَمُّ إحْيَاءً وَلِهَذَا لَا يَحْصُلُ بِالْعُمْرَةِ الْإِحْيَاءُ الْوَاجِبُ وَلِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ وَجَدَ مُؤَنَ

стр. 1494

وَغَيْرِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي (ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) أَيْ أَقَلَّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ الْآتِي مِنْ بَلَدِهِ مَعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُعْتَادَةِ بِمَكَّةَ وَهَذَا عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ وَحِكْمَةُ ذِكْرِ الْخَاصِّ وُرُودُهُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي صَحَّحَهُ جَمْعٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ فَقَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» . (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ) هُمْ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ (وَعَشِيرَةٌ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا كَافٍ فِي الْجَزْمِ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَهُمْ أَقَارِبُهُ مُطْلَقًا (لَمْ تُشْتَرَطْ) فِي حَقِّهِ (نَفَقَةُ) عَبَّرَ بِهَا بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِمُؤْنَةٍ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ هُوَ مَفْهُومُ الْمُؤْنَةِ الْأَعَمُّ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّفَقَةِ قَاصِرٌ (الْإِيَابِ) أَيْ قُدْرَتُهُ عَلَى مُؤْنَةٍ مِنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لِاسْتِوَاءِ كُلِّ الْبِلَادِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَرَدُّوهُ بِمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَمَشَقَّةِ فِرَاقِ الْوَطَنِ الْمَأْلُوفِ بِالطَّبْعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتُهُ لَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ قَطْعًا لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا. (وَلَوْ) لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ لَكِنْ (كَانَ يَكْسِبُ) فِي السَّفَرِ (مَا يَفِي بِزَادِهِ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُؤَنِ (وَسَفَرُهُ طَوِيلٌ) أَيْ مَرْحَلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ (لَمْ يُكَلَّفْ الْحَجَّ) ، وَإِنْ كَانَ يَكْسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ فِي اجْتِمَاعِ تَعَبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عَلَيْهِ (وَإِنْ قَصَرَ) سَفَرُهُ بِأَنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ (وَهُوَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ) أَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ سَفَرِهِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَهِيَ وَهْمٌ (كِفَايَةَ أَيَّامٍ كُلِّفَ) السَّفَرَ لِلْحَجِّ مَعَ الْكَسْبِ فِيهِ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ الزَّادِ وَالْأَوْعِيَةِ وَالْمُؤْنَةِ أَوْ غَيْرِ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُؤْنَةِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَهَابِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِ الزَّادِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِهِ) أَيْ وَإِلَى بَلَدِهِ مُغْنِي وَالْمُرَادُ بِبَلَدِهِ مَحَلُّهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: مَعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ مِنْ بَلَدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ ذَهَابِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُؤْنَةِ ذَهَابِهِ إلَخْ سم أَيْ: فَإِنَّ الْمُؤْنَةَ تَشْمَلُ الزَّادَ وَأَوْعِيَتَهُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ مَسْكَنٍ لَهُ بِبَلَدِهِ وَوَجَدَ فِي الْحِجَازِ حِرْفَةً تَقُومُ بِمُؤْنَتِهِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمَعَارِفِ وَالْأَصْدِقَاءِ لِتَيَسُّرِ اسْتِبْدَالِهِمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُمْ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) أَيْ: كَزَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى أَوْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ تَصْدُقُ بِإِفَادَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ صَادِقٌ بِنَفْيِ كُلٍّ فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى أَوْ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ كَوْنُهُ بِمَعْنَى أَوْ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ وَاضِحٌ، وَهُوَ الَّذِي يُلَائِمُ تَعْلِيلَهُ وَأَمَّا جَانِبُ النَّفْيِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ جُعِلَتْ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ صَارَ الْمَعْنَى وَقِيلَ إنْ انْتَفَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ وَانْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ بِتَحَقُّقِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ اهـ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ الصَّادِقِ لِلْجَمِيعِ وَلِلْمَجْمُوعِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَأَوْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِخُصُوصِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ بَلْ قَدْ يَسْبِقُ أَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومُ النَّفَقَةِ الْأَخَصِّ؛ لِأَنَّ كَوْنَ اللَّاحِقِ تَفْسِيرًا لِلسَّابِقِ أَقْرَبُ مِنْ الْعَكْسِ وَهَذَا قُصُورٌ قَطْعًا وَلَمْ يَنْدَفِعْ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ) أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلَ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) أَيْ: الْخِلَافَ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ الْوَطَنِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتُهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِهِ مَا يُقِيتُهُ أَيْ: وَلَهُ بِغَيْرِهِ مَا يُقِيتُهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِسُهُولَةِ الْعَيْشِ وَزِيَادَةِ الرُّخْصِ فِي غَيْرِ الْحِجَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَا يُقِيتُهُ) شَامِلٌ لِلصَّبْرِ الْمُعْتَادِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ نَوَى إلَخْ) أَيْ: كَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ مَنْ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ كَمَنْ لَهُ شَيْءٌ يُقِيتُهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يُقِيتُهُ وَلَكِنَّهُ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ وَجْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ أَوَّلَ وَقَوْلُهُ ابْنِ النَّقِيبِ إلَى الْإِسْنَوِيِّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي اجْتِمَاعِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ عَنْ الْكَسْبِ لِعَارِضٍ نَحْوِ مَرَضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِمَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ يَكْسِبُ إلَخْ) أَيْ: كَسْبًا لَائِقًا بِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَعَاطِيهِ غَيْرَ اللَّائِقِ بِهِ عَارًا وَذُلًّا شَدِيدًا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ بِغَيْرِ لَائِقٍ بِهِ كَانَ لِزَوْجَتِهِ الْفَسْخُ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ فِي يَوْمِ أَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ سَفَرٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوَّلَ) الْأَسْبَكُ تَقْدِيرُهُ بَيْنَ فِي وَمَدْخُولِهِ. (قَوْلُهُ: كُلِّفَ السَّفَرُ لِلْحَجِّ مَعَ الْكَسْبِ) الذَّهَابِ وَأَيَّامِ الْحَجِّ إلَى وَقْتِ النَّفْرِ وَالْعَوْدِ عَقِبَ النَّفْرِ فَقَطْ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْعُمْرَةِ عَقِبَ النَّفْرِ عَجَزَ عَنْ الْعَوْدِ أَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الْحَجِّ لَمْ يُدْرِكْهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْعَوْدِ فَهَلْ تَجِبُ الْعُمْرَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ الْحَجِّ، فَإِنْ وَجَبَتْ مَعَهُ فَيُشْكِلُ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِطَاعَتُهُ الْحَجَّ لَهُمَا. . (قَوْلُهُ: وَهَذَا عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ) الْإِرْشَادُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُؤْنَةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ مَسْكَنٍ لَهُ بِبَلَدِهِ وَوَجَدَ فِي الْحِجَازِ حِرْفَةً تَقُومُ بِمُؤَنِهِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ جَزْمًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعَشِيرَةٍ) خَرَجَ الْمَعَارِفُ وَالْأَصْدِقَاءُ. (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا كَافٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ تَصْدُقُ بِإِفَادَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ صَادِقٌ بِنَفْيِ كُلٍّ فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى أَوْ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَفْهُومُ الْمُؤْنَةِ الْأَعَمُّ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِخُصُوصِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ بَلْ قَدْ يَسْبِقُ أَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومُ النَّفَقَةِ الْأَخَصُّ؛ لِأَنَّ كَوْنَ اللَّاحِقِ تَفْسِيرًا لِلسَّابِقِ أَقْرَبُ مِنْ الْعَكْسِ وَهَذَا قُصُورٌ قَطْعًا وَلَمْ يَنْدَفِعْ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: كُلِّفَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ مَعَ الْكَسْبِ) لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ السَّفَرُ لَا الْكَسْبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمُؤْنَةَ بِنَحْوِ اقْتِرَاضٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ

стр. 1495

وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ فَعُدَّ مُسْتَطِيعًا وَبَحَثَ ابْنُ النَّقِيبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَيَّامٍ أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَالْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ أَنَّ الْمُرَادَ أَيَّامُ الْحَجِّ وَقَدَّرَهَا بِمَا يَقْرُبُ مِمَّا قَدَّرَهَا بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهَا مَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَالِثَ عَشْرَةَ أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَكَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِ زَوَالِ السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ إنْ أَرَادَ الْأَفْضَلَ أَنَّهُ يَأْخُذُ حِينَئِذٍ فِي اسْتِمَاعِ خُطْبَةِ الْإِمَامِ وَأَسْبَابِ تَوَجُّهِهِ مِنْ الْغُدُوِّ إلَى مِنًى وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْأَفْضَلَ، وَهُوَ إقَامَتُهُ بِمِنًى وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَةِ أَيَّامِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ ذَهَابًا وَرُجُوعًا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا أَوَّلَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَكْتَسِبَ بَعْدَهُ أَوْ فِي الْحَضَرِ مَا بَقِيَ فِي الْكُلِّ فَلَا يَلْزَمُهُ قَصُرَ السَّفَرُ أَوْ طَالَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ تَحَصُّلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْجُورِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ اكْتِسَابَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَا يَجِبُ. فَإِنْ قُلْت لَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ بَيْنَ إلْزَامِهِ الْكَسْبَ فِي أَوَّلِ السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ بَلْ قَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّ إلْزَامَهُ الْكَسْبَ فِي الْحَضَرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ بِهِ مَشَقَّتَا السَّفَرِ وَالْكَسْبِ بِخِلَافِ ذَاكَ قُلْت بَلْ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوَّلَ سَفَرِهِ لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ السَّفَرُ لَا الْكَسْبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمُؤْنَةَ بِنَحْوِ اقْتِرَاضٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ وُجُوبَ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الِاسْتِقْرَارُ وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْكَسْبَ أَيْضًا لَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِقْرَارُ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَكْسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا يَكْفِي بِهِ فَقَطْ فَلَا يُكَلَّفُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ عَنْ كَسْبِهِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَيَّامُ الْحَجِّ سِتَّةٌ إذْ هِيَ مِنْ زَوَالِ سَابِعِ الْحِجَّةِ إلَى زَوَالِ ثَالِثَ عَشْرَةَ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّهَا سَبْعَةٌ مَعَ تَحْدِيدِهِ بِذَلِكَ فِيهِ اعْتِبَارُ الطَّرَفَيْنِ وَاسْتَنْبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ أَنَّهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَمَا ادَّعَاهُ فِي الْإِسْعَادِ مِنْ كَوْنِ تَقْدِيرِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ أَقْرَبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّرَهَا بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهَا مَا بَيْنَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَدَّرَهَا بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ أَيْ: فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: وَأَمَّا فِي حَقِّ مَنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَهِيَ مَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَانِي عَشْرِهِ شَيْخُنَا وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قُوَّةِ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى كَسْبِ الْمُؤْنَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ مُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ فِي يَوْمٍ وَفِي الْعُبَابِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَهَابًا وَعَوْدًا وَقَدَرَ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامِ الْحَجِّ وَفِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ تِلْكَ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ الْكَسْبِ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا مِنْ كَسْبِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَةِ أَيَّامِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ: بِوُجُودِهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِإِمْكَانِ كَسْبِهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ سَفَرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم. (قَوْلُهُ: إلَى مَكَّةَ) أَيْ: وَمِنْ مَكَّةَ (قَوْلُهُ بِقَوْلِنَا أَوَّلَ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي يَوْمٍ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَاتَّضَحَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ إنَّهُ لَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْحَضَرِ عَلَى أَنْ يَكْسِبَ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْحَجِّ لَزِمَهُ إنْ قَصَرَ السَّفَرُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَلْزَمُوهُ بِهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى وَكَذَا إنْ طَالَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ تَحْصِيلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَقَلَ الْجُورِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَقَلَ الْخُوَارِزْمِيَّ اهـ. (قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ اكْتِسَابَ الزَّادِ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا إذَا قَصُرَ السَّفَرُ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: قُلْت بَلْ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِلْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ قَالَهُ سم ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ قُلْت لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ، وَإِنْ عَدَّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِ عَدِّهِ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ لَهَا بَلْ تَحَكُّمٌ قُلْت كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانَ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ وُجُوبَ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الِاسْتِقْرَارُ وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْكَسْبَ أَيْضًا لَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِقْرَارُ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَةِ أَيَّامِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ ذَهَابًا وَإِيَابًا) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قُوَّةِ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى كَسْبِ الْمُؤْنَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ مُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ فِي يَوْمٍ وَفِي الْعُبَابِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَهَابًا وَعَوْدًا وَقَدَرَ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامِ الْحَجِّ وَفِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَوَجَدَ كِفَايَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ تِلْكَ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ الْكَسْبِ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا مِنْ كَسْبٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: قُلْت بَلْ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِلْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ، فَإِنْ قُلْت لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ، وَإِنْ عَدَّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُ عَدِّهِ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا بَلْ، تَحَكُّمٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْحَضَرِ عَلَى أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ لَهُ وَلِلْحَجِّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا إنْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَلْزَمُوهُ بِهِ

стр. 1496

عُدَّ مُسْتَطِيعًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ قُدْرَتُهُ فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِهَا مُسْتَطِيعًا لِلسَّفَرِ بَلْ مُحَصِّلًا لِسَبَبِ الِاسْتِطَاعَةِ بِالسَّفَرِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ وَالْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ وَغَلِطَ مَنْ أَخَذَ مِنْ هَذَا الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اكْتِسَابُ نَحْوِ الزَّادِ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْعُمْرَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةِ مَا يَسُنُّهَا غَالِبًا، وَهُوَ نَحْوُ نِصْفِ يَوْمٍ مَعَ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ (الثَّانِي وُجُودُ الرَّاحِلَةِ) بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِعِوَضِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالرُّويَانِيِّ. وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِبَذْلِ الزِّيَادَةِ ثَمَّ لِلْبَدَلِيَّةِ فَكَذَا هُنَا لِلتَّرَاخِي أَوْ وَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ إيصَاءٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْحَجُّ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إيَّاهَا لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُهُ لِلْمِنَّةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: عُدَّ مُسْتَطِيعًا لَهُ) أَيْ: لِلسَّفَرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْكَسْبِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ مُحَصِّلًا إلَخْ) أَيْ: مُقْتَدِرًا عَلَى تَحْصِيلِ سَبَبِ الِاسْتِطَاعَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا لَهُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ لِمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَلِطَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ قَدَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَى أَوْ وَقَفَ وَقَوْلُهُ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْحَجُّ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ مَالِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ إلَى وَاعْتَبَرُوا. (قَوْلُهُ: نَحْوَ نِصْفِ يَوْمٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَحْوَ ثُلُثَيْ يَوْمٍ اهـ تَنْبِيهٌ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ النُّزُولُ عَنْ وَظَائِفِهِ بِعِوَضٍ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ وَظَائِفُ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ بِمَوْقُوفٍ لِمَنْ يَحُجُّ وَجَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ نَحْوِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ م ر وَفِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ وَظَائِفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَالِهِ لِيَحُجَّ الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ بَيْعِ الضَّيْعَةِ الْمُعَدَّةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ وَالنُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ إنْ صَحَّحْنَاهُ مِثْلُ التَّبَرُّعَاتِ اهـ ٢ - قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُودُ الرَّاحِلَةِ) أَيْ: الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ تَلِيقُ بِهِ ع ش قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ وَاعْتَمَدَهُ سم وَعَبْدُ الرَّءُوفِ وَابْنُ الْجَمَّالِ وَغَيْرُهُمْ وَخَالَفَ فِي التُّحْفَةِ فَقَالَ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشِرَاءٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا فِي مِلْكِهِ بِالْفِعْلِ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ بِشِرَاءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ الزَّائِدُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا، وَهُوَ التُّرَابُ سم وَبَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَيْ اللُّزُومِ، وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِيمَا يُحَصِّلُ الْوُجُوبَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ سم وَقَدْ يُدْفَعُ الْمَنْعُ بِالْجَامِعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ: أَصَالَةً فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ لَوْ تَضَيَّقَ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ وَقْفٍ) عُطِفَ عَلَى شِرَاءٍ سم وع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ اهـ أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ قَبِلَهُ وَهَلْ يَجِبُ الْقَبُولُ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ لَا لِمَا فِي قَبُولِ الْوَقْفِ مِنْ الْمِنَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي هَلْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِمَا ذُكِرَ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (أَوْ إيصَاءٍ لَهُ) أَيْ: أَوْ لِهَذِهِ الْجِهَةِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ) عُطِفَ عَلَى عَلَيْهِ سم وَمَرْجِعُ الْإِشَارَةِ مَكَّةُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَوَنَّائِيٌّ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَا يَفِي بِذَلِكَ سَعِيدُ بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ السُّؤَالِ إذَا ظَنَّ الْإِجَابَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ: وَلَا مِنْ زَكَاةٍ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أُعْطِي مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ أَيْضًا أَيْ: كَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مِنَّةٍ اهـ أَيْ وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ النُّسُكُ لِمِلْكِهِ ذَاكَ بِالْقَبُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ اهـ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الطَّوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الِاكْتِسَابُ لِإِيفَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَلِإِيجَابِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ لِإِيفَائِهِ أَوْلَى وَالْوَاجِبُ فِي الْقَصِيرِ إنَّمَا هُوَ الْحَجُّ لَا الِاكْتِسَابُ وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ فِي الطَّوِيلِ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْقَصِيرِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا اهـ. وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ لِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قُلْت كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانَ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ أَيْ بِخِلَافِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا، وَهُوَ التُّرَابُ . (قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَيْ اللُّزُومِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِيمَا يُحَصِّلُ الْوُجُوبَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَلَنَا أَيْضًا أَنْ نَقُولَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْوُجُوبِ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلْوُجُوبِ فِي الثُّبُوتِ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ فِي الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَصْفِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمَوْصُوفِ فَكَيْفَ يُلَاحَظُ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ أَيْضًا دَقِيقٌ ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا إنَّ إثْبَاتَ الْوُجُوبِ بِالتَّرَاخِي أَوْلَى مِنْ إثْبَاتِ عَدَمِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوُجُوبِ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَمَعَ تَرَاخِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ قَدْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ بِنَحْوِ رُخْصِ الْعِوَضِ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قُلْنَا هُوَ مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفٍ) عُطِفَ عَلَى بِشِرَاءٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى هَذِهِ)

стр. 1497

وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْهُ بِوَجْهٍ كَالرَّجُلِ فِي نَدْبِهِ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لَأَنْ تُرَحَّلَ وَأَرَادُوا بِهَا كُلَّ مَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَرِيقِهِ الَّذِي يَسْلُكُهُ وَلَوْ نَحْوَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ وَبَقَرٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حِلِّ رُكُوبِهِ. وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَمْ تُخْلَقْ لَهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ مِنْ مَنَافِعِهَا وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ هُنَا، وَفِي حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْهُ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِيهِمَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ رَاحِلَةٍ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَعَلَى مَشْيِ الْبَاقِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ (فَإِنْ لَحِقَهُ) أَيْ الذَّكَرَ (بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) ، وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِالْمَحْمِلِ اُشْتُرِطَ نَحْوُ كَنِيسَةٍ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْمَحَارَةِ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَمِحَفَّةٌ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ مُؤْنَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يَأْتِي. أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمَا الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَحْمِلِ، وَإِنْ اعْتَادَا غَيْرَهُ كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْمَشْيِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ أَكْثَرَ وَقِيلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَاقَ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ قَدَرَ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ إلَى وَاعْتَبَرُوا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ الْحَجُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْأُنْثَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا كَمَا قَالَهُ فِي الْقَرِيبِ وَالرُّكُوبُ لِوَاجِدِ الرَّاحِلَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يَرْكَبَ عَلَى الْقَتَبِ وَالرَّحْلِ فِعْلُ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ امْرَأَةً لَمْ يُخْشَ عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْ الْمَشْيِ بِوَجْهٍ إنْ كَانَتْ فِي الْغَرَضِ مَا لَمْ يُعَوَّلْ عَلَى السُّؤَالِ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ وَلِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ مَنْعُهَا مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لِمُجَرَّدِ تُهْمَةٍ وَفَرْضٍ إنْ قَوِيَتْ اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ الْمَشْيُ إنْ كَانَ وَاجِدًا لِلزَّادِ أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلَهُ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ كِفَايَتَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الرَّاحِلَةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ اللِّيَاقَةُ بِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَغَيْرِهِمْ اشْتِرَاطُ اللِّيَاقَةِ هُنَا أَيْضًا خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا) أَيْ: الْبَقَرَةِ، وَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الرُّكُوبَ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرُوا إلَخْ) أَيْ: إنَّمَا اعْتَبَرُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ هُنَا مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ عَكْسُ مَا اعْتَبَرُوهُ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْمُتَمَتِّعِ رِعَايَةً لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ حِينَئِذٍ يُخَاطَبُ بِوُجُوبِ النُّسُكِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَكْسُهُ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ دَابَّةٍ لَهُ تُوَصِّلُهُ إلَى مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ بَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِلْمُتَأَمِّلِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ بَيْنِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يَحْصُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَشْهُورَ إلَى وَمِنْ ثَمَّ. (قَوْلُهُ: مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَشُرُوحُ بَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادُ لِلشَّارِحِ، وَ (قَوْلُهُ: أَوْ يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْإِيعَابِ وَالْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ فِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ وَإِلَّا فَهَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى أَوْ مَا يَحْصُلُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُودُ مَحْمِلٍ) أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ بِعِوَضِ مِثْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ مِيمِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَحِقَتْهُ بِهَا إلَى أَمَّا الْمَرْأَةُ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ مِيمِهِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ) أَيْ: بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ أَيْ بِلَا شَيْءٍ يَسْتُرُ الرَّاكِبَ فِيهِ وَالْكَنِيسَةُ فِي الْمَحْمِلِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَعْوَادًا عَلَيْهَا مَا يُظِلُّ مِنْ الشَّمْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ كَنِيسَةٍ) أَيْ كَالشُّقْدُفِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِالْمَحَارَةِ) ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالشُّقَّةِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ فِي جَوَانِبِ الْمَحْمِلِ يَكُونُ عَلَيْهَا سِتْرٌ دَافِعٌ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمِحَفَّةٌ إلَخْ) بِالْكَسْرِ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالتَّخْتِ وَاسْتَشْكَلَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ تَصَوُّرَ الْمَعْضُوبِ إذْ وُصُولُ الشَّخْصِ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِحَفَّةٍ أَوْ سَرِيرٍ عَلَى الْأَعْنَاقِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمِحَفَّةِ وَالسَّرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ) أَيْ: وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ، فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ تَرْكَبُ الْخَيْلَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ بِلَا مَشَقَّةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْوَاجِبِ) لَعَلَّ عُطِفَ عَلَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ) جَرَى عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ النَّاقَةُ) أَيْ الرَّاحِلَةُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ) مَمْنُوعٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ) قَدْ يُشْكِلُ مَا يَأْتِي فِي الشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، بَلْ هَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا

стр. 1498

(وَاشْتُرِطَ شَرِيكٌ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ) أَيْ وُجُودُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا وَلَا مَشْهُورًا بِنَحْوِ مُجُونٍ أَوْ خَلَاعَةٍ، وَلَا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ هُنَا أَعْظَمُ بِطُولِ مُصَاحَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَأَنْ يُوَافِقَهُ عَلَى الرُّكُوبِ بَيْنَ الْمَحْمَلَيْنِ إذَا نَزَلَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وَفَاؤُهُ. بِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الزِّيَادَةِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ بِمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ أَوْ يُرِيدُهُ مِنْهُ تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ الشَّرِيكُ (وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ مَكَّةَ (دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَةَ مَرْحَلَتَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَبَعُدَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يُعْتَبَرْ (وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا. (فَإِنْ ضَعُفَ) عَنْ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ (فَكَالْعَبْدِ) فِيمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ نَحْوُ الْحَبْوِ فَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا لِعِظَمِ مَشَقَّتِهِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) السَّابِقَيْنِ وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا وَأُجْرَةُ خِفَارَةٍ وَنَحْوُ مَحْرَمِ امْرَأَةٍ وَقَائِدِ أَعْمَى وَمَحْمِلٍ اُشْتُرِطَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مُؤَنِ السَّفَرِ (فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ أَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ فَتَبْقَى الذِّمَّةُ مُرْتَهِنَةً وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ قَدْ لَا يَجِدُ بَعْدَ صَرْفِ مَا مَعَهُ لِلْحَجِّ مَا يَسُدُّ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ، لَكِنْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ وَالْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ كَاجْتِمَاعِ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ فِي التَّرِكَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ كَالْحَالِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نِجَازَ الدَّيْنِ غَيْرُ شَرْطٍ فَكَذَا تَرَاخِي الْحَجِّ، وَدَيْنُهُ الْحَالُّ عَلَى مَلِيءٍ الْأَنْسَبَ لِلْإِيجَابِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاشْتُرِطَ إلَخْ) أَيْ: فِي حَقِّ رَاكِبِ الْمَحْمِلِ وَنَحْوِهِ أَيْضًا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ إلَخْ) أَيْ: وَقَدَرَ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ذَا مُرُوءَةٍ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ إنْ كَانَ الْآخَرُ كَذَلِكَ اهـ وَلَمْ أَرَ إذَا كَانَ الْآخَرُ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِيعَابِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُجُونٍ) ، وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاءِ مِنْ فِعْلٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوُ بَرَصٍ) أَيْ: كَالْجُذَامِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يُمْسِكُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ اكْتَفَى بِهَا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقِيَاسُ الشَّرِيكِ اللِّيَاقَةُ اهـ أَيْ فِي الْأَمْتِعَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَمَنْ يَلِيقُ بِهِ الرُّكُوبُ بِنَحْوِ هَوْدَجٍ كَمَقْعَدٍ مُرَبَّعٍ يُوضَعُ بَيْنَ الْجُوَالِقِ لَا يَحْتَاجُ لِشَرِيكٍ اهـ وَنَحْوُهُ فِي عَبْدِ الرَّءُوفِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ: هَذَا الْقُرْبُ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَثَانِيهَا وُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ وَلَوْ قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ رَاحِلَةٌ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَلْزَمُهُ الْحَجُّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ قَوِيٌّ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَنَّائِيٌّ وَلَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي الْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوِيِّ هُنَا مَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْمَشْيِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ) أَيْ: فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلَّا الْمَرْأَةَ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَكَالْبَعِيدِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ وُجُودُ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْحَبْوِ) أَيْ: كَالزَّحْفِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ أَطَاقَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا) قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ فَضْلُ عَيْنِهِمَا إنْ وُجِدَا عِنْدَهُ وَثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يُوجَدَا عِنْدَهُ سم. (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ خُفَارَةٍ) هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا الْحِرَاسَةُ مُخْتَارٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ مُحْرِمٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَائِدِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خُفَارَةٍ، وَ (قَوْلُهُ: وَمَحْمِلٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَأُجْرَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ثَمَنِهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاضِلَيْنِ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَجَّلًا) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ تَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا عِنْدَ حُلُولِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَيَمْنَعُ ظُهُورَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْهُمْ (وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالتَّضَيُّقِ أَوْ التَّرَاخِي فَرْعُ الْوُجُوبِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ سم. (قَوْلُهُ: بَيْنَ تَضَيُّقِ الْحَجِّ) أَيْ: كَأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَدَيْنُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَآلَةِ وَلِعَمْرِ اللَّهِ إنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِلْمُتَأَمِّلِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَتْ مُعَادَلَتُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يُمْسِكُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ اكْتَفَى بِهَا وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ تَعَيُّنُ الشَّرِيكِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا إلَخْ) قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ فَضْلُ عَيْنِهِمَا إنْ وُجِدَا عِنْدَهُ وَثَمَنِهِمَا إنْ لَمْ يُوجَدَا عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ الْفَضْلَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اعْتِبَارَ الْفَضْلِ هُنَا وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا مَعَ حِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ هُنَاكَ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِحَقَارَةِ الْفِطْرَةِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَ الدَّيْنِ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ) ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْهُمْ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالتَّضْيِيقِ أَوْ التَّرَاخِي فَرْعُ الْوُجُوبِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِي

стр. 1499

مُقِرٍّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي كَاَلَّذِي بِيَدِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفَرُ بِهِ بِشَرْطِهِ كَالْحَاصِلِ أَيْضًا (وَ) عَنْ دُسَتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ وَعَنْ كُتُبِ نَحْوِ الْفَقِيهِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ الْآتِي ثَمَّ، وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ كَهُوَ وَعَنْ (مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) وَإِقَامَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِئَلَّا يَضِيعُوا وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ نَفَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرَادُ بِهَا مَا يُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ نَفَقَتُهُمْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إلَّا الْمُؤْنَةُ الزَّائِدَةُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ وَالْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى وَإِعْفَافَ الْأَبِ وَثَمَنَ دَوَاءٍ وَأُجْرَةَ طَبِيبٍ وَنَحْوَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ الْمُحْتَرِفِ. (قَوْلُهُ: مُقِرٌّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ) يَنْبَغِي وَثَمَّ حَاكِمٌ يُخَلِّصُ الْحَقَّ بِلَا أَخْذِ شَيْءٍ وَإِحْوَاج إلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ الْقَاضِي) أَيْ وَثَمَّ قَاضٍ يَرَى الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا يُسَهِّلُ عَلَيْهِ الظَّفْرَ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَنْتَفِيَ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ وَتَوَقُّعُ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَا لَا يَسْهُلُ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى الْمَشَقَّةِ أَوْ يَتَوَقَّعَ حُصُولَ الضَّرَرِ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْفَقِيهِ) أَيْ: كَالْمُحَدِّثِ وَاللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا فَلَوْ كَانَ إحْدَاهُمَا أَصَحَّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنَ أَوْ مَبْسُوطَةً وَالْأُخْرَى وَجِيزَةً تَرَكَ لَهُ الْأَصَحَّ وَالْمَبْسُوطَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَرِّسًا وَإِلَّا تَرَكَ لَهُ الْمَبْسُوطَةَ وَالْوَجِيزَةَ اهـ وَقَالَ الشَّرْقَاوِيُّ يَبْقَى لِلْمُدَرِّسِ مِنْ كُلِّ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ إذْ لَا تَخْلُو نُسْخَةٌ غَالِبًا عَنْ غَلَطٍ فَيَحْتَاجُ لِثَانِيَةٍ لِلْمُرَاجَعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَيْلُ الْجُنْدِيِّ) أَيْ: وَسِلَاحُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَوِّعًا أَوْ مُرْتَزِقًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ) أَيْ: وَبَهَائِمُ زُرَّاعٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ شَيْخُنَا قَالَ ع ش يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ آلَةِ الْمُحْتَرِفِ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْمُحْتَرِفَ مُحْتَاجٌ إلَى الْآلَةِ حَالًا بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْحَالِ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ: كَهُوَ) خَبَرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُؤْنَةُ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ وَبِهِمْ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَإِقَامَتُهُ) أَيْ: الْمُعْتَادَةُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ (قَوْلُهُ وَعَدَلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى لِيَشْمَلَ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ نَفَقَتُهُمْ قَالَهُ سم أَقُولُ بَلْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا تَجِبُ دُونَ الْمُؤْنَةِ فَتَجِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَعَدَلَ سم. (قَوْلُهُ: وَالْخِدْمَةُ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِعْفَافُ الْأَبِ) أَيْ: بِتَزْوِيجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَثَمَنُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ) أَيْ: لِحَاجَةِ قَرِيبِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ إلَيْهِمَا وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِمَا أَيْ: غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ وَالْمُرَادُ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَوْ أَجَانِبَ أَوْ أَهْلَ ذِمَّةٍ أَوْ أَمَانٍ فَفِي السِّيَرِ مِنْ الْمِنْهَاجِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ وَبَيْتِ الْمَالِ وَفِي التُّحْفَةِ وَضَرَرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانُ وَيَلْحَقُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ أَدْوِيَةٍ إلَخْ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى مَنْ وَجَدَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. وَفِي بَاعَشَنٍ عَلَى الثَّانِي عَنْ الْفَتْحِ مَا يُوَافِقُ جَمِيعَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ إلَخْ) أَيْ كُلَّهَا وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ م ر فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُمْ نَفَقَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ جَازَ سَفَرُهُ اهـ وَفِي كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفْرُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِي الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْمَلُ وَتُوقِعُ الضَّرَرَ بِخِلَافِ مَا لَا يَسْهُلُ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ أَوْ يَتَوَقَّعُ حُصُولَ ضَرَرٍ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَآلَةُ الْمُحْتَرَفِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهَا وَثَمَنِهَا مَعَ لُزُومِ صَرْفِ مَالِ التِّجَارَةِ وَثَمَنِ الْمُسْتَغَلَّاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ كَهُوَ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْوُجُوبِ الْفَضْلُ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَعَنْ ثَمَنِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَجِّ فِي الْحَالَيْنِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا أَوْ إلَى ثَمَنِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْلِيلِ عَدَمِ كَوْنِهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ بِأَنَّهَا مِنْ الْمَلَاذِّ لَكِنْ بَحَثَ م ر إلْحَاقَ ثَمَنِ الْمَذْكُورَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا بِالِاحْتِيَاجِ إلَى صَرْفِ مَا مَعَهُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ وُجُوبِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الِاحْتِيَاجِ لِدُسَتِ الثَّوْبِ أَوْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ أَيْضًا وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ وَمَا إذَا كَانَ ثَمَنُهَا بِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ فِيهَا فَقَدْ بَاشَرَ بِاخْتِيَارِهِ تَضْيِيعَ مَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِهِمْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الزَّوْجَةِ إذْ يَلْزَمُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ قَالَ نَفَقَتَهُمْ (قَوْلُهُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قِيلَ وَعَدَلَ

стр. 1500

أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَصْرِفُهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ أَوْ يَبِيعَ الْقِنَّ. (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ الْفَاضِلِ عَمَّا مَرَّ (فَاضِلًا) أَيْضًا (عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ) لِزَمَانَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ عَنْ ثَمَنِهِمَا الَّذِي يُحَصِّلُهُمَا بِهِ كَمَا يَبْقَيَانِ فِي الْكَفَّارَةِ هَذَا إنْ اسْتَغْرَقَتْ حَاجَتُهُ الدَّارَ وَكَانَتْ مَسْكَنَ مِثْلِهِ وَلَاقَ بِهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا، فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهَا أَوْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْعَبْدِ بِلَائِقٍ وَكَفَى التَّفَاوُتُ مُؤَنَ الْحَجِّ تَعَيَّنَ، وَإِنْ أَلَّفَهُمَا قَطْعًا هُنَا لَا فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ مُجْزِئًا فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِهَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا وَأَمَةُ الْخِدْمَةِ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ، فَإِنْ احْتَاجَ لَهَا لِنَحْوِ خَوْفِ عَنَتٍ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا، وَإِنْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِيمَا يَظْهَرُ، لَكِنْ يَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَنْ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَا يَصْرِفُهُ لِلْحَجِّ أَوْ النِّكَاحِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ وَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ. فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤْمَرُ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفِسْقِهِ لَوْ مَاتَ عَقِبَ سَنَةِ التَّمَكُّنِ قُلْت لَمْ يُؤْمَرْ بِمَا هُوَ سَبَبُ ذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ مُطْلَقُ تَرَاخِيهِ أَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَا يُكَلَّفُ بِدَفْعِهَا إلَّا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ فَصْلًا بِفَصْلٍ وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَاطِنًا وَمَا فِي السِّيَرِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرًا ع ش أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ ظَاهِرًا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ يُوَكِّلُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَسْتَصْحِبُ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) أَيْ: أَوْ فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَى مَلِيءٍ بِإِحْدَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُطَلِّقُ الزَّوْجَةَ) أَيْ مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ، وَهِيَ كَامِلَةٌ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ هَذَا عِنْدَ الشَّارِحِ وَعِنْدَ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى دِيَانَةً لَا حُكْمًا فَلَا يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعُ الْقِنَّ) لَوْ قَالَ أَوْ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهُ لَكَانَ أَعَمَّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الِاعْتِدَادُ بِإِذْنِ مُمَوِّنِهِ فِي أَنْ يُسَافِرَ وَيَتْرُكَهُ بِغَيْرِ إنْفَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَكَانَ لَهُ جِهَةٌ يُنْفِقُ مِنْهَا كَأَنْ يَكُونَ كَسُوبًا كَسْبًا حَلَالًا لَائِقًا بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَذْكُورُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ مَسْكَنِهِ) أَيْ: اللَّائِقِ بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ لِحَاجَتِهِ (وَعَبْدٍ) أَيْ: يَلِيقُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: لِزَمَانَةٍ) يَعْنِي لِعَجْزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْصِبٍ) مَا ضَابِطُهُ قَدْ يُقَالُ ضَابِطُهُ مَا يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَلِيقُ بِهِ خِدْمَةُ نَفْسِهِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ ثَمَنِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ كَانَ مَعَهُ نَقْدٌ يُرِيدُ صَرْفَهُ إلَيْهِمَا مُكِّنَ مِنْهُ مُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ مَا نَصُّهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يُرِيدُ إلَخْ اعْتِبَارًا إرَادَةَ تَحْصِيلِهِمَا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمَا وَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاجِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِيمَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَحَلُّ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَانَتْ مَسْكَنَ مِثْلِهِ وَلَاقَ بِهِ الْعَبْدُ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهَا) أَيْ الدَّارِ وَلَوْ غَيْرَ نَفِيسَةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُجْزِئًا) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ الْخَلْفُ وَ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلًا سم. (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْتَقَضُ إلَخْ) وَجْهُ الِانْتِقَاضِ أَنَّ الْمَرْتَبَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْهَا لَا بَدَلَ لَهَا وَلَمَّا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ انْدَفَعَ الِانْتِقَاضُ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السُّرِّيَّةِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا إنَّ الْأَمَةَ كَالْعَبْدِ وَلَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مُخَالَعَةَ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ تَيَسَّرَ بِعِوَضٍ يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: بَيْعُهَا) الظَّاهِرُ وَلَا اسْتِبْدَالُهَا سم. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَاجَةُ إلَى النِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَلَا الِاسْتِقْرَارَ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمَلَاذِّ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ يُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ نِهَايَةٌ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا قُلْنَاهُ نَقْلًا عَنْ م ر لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَأْثَمُ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْذُونًا فِيهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا يَكُونُ سَبَبًا إلَخْ) ، وَهُوَ تَقْدِيمُ النِّكَاحِ عَلَى النُّسُكِ لِأَجْلِ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ سَنَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى بَعْدَ سَنَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِفِسْقِهِ لَا بِمَاتَ. (قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: أَيْ مُجْزِئًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ نُوزِعَ بِأَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهَا وَيَرُدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَتَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَدَلِيَّةِ أَنَّ لَهَا خَلَفًا فَلَا يُضَيِّقُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَا خَلَفَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْفِطْرَةُ كَالْحَجِّ إذْ لَا خَلَفَ لَهَا أَيْضًا وَمِثْلُهَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْفِطْرِ فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ قَالَ لَكِنْ فِي لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الثَّوْبُ النَّفِيسُ (قَوْلُهُ أَيْ مُجْزِئًا) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ الْخَلَفُ. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلًا (قَوْلُهُ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مُخَالَعَةَ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ تَيَسَّرَ بِعِوَضٍ يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر، وَإِنْ أَوْجَبْنَا النُّزُولَ عَنْ وَظِيفَةٍ لَهُ تَيَسَّرَ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَفِي بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ عَلَى قِيَاسِ إفْتَاءِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ النُّزُولِ عَنْهَا لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ النُّزُولِ وَالْمُخَالَعَةِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُؤْمَرُ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفِسْقِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ النِّكَاحَ وَمَاتَ عَقِبَ سَنَةِ التَّمَكُّنِ عَصَى وَفَسَقَ؛ لِأَنَّ

стр. 1501

لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي لَا يُنْظَرُ فِي الْحَجِّ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ أَنَّ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ زَوْجٍ وَالسَّاكِنَ فِي بَيْتِ مَدْرَسَةٍ بِحَقٍّ لَا يُتْرَكُ لَهُمَا مَسْكَنٌ وَمُخَالَفَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَرْدُودَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ لَهُ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ مُدَّةٌ مَحْدُودَةٌ مُتَرَقَّبَةُ الزَّوَالِ فَلَيْسَ كَالْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ ذَيْنِك ثُمَّ رَأَيْت عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ مَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ لَا يُتْرَكُ لَهُ مَسْكَنٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنَّهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لَا يَسْكُنُ فِيهِ بَلْ فِيمَا اعْتَادَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ السُّبْكِيّ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ بِخِلَافِ الثَّانِي نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَأْجَرِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهُ بِوَصِيَّةٍ كَهُوَ بِوَقْفٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذُكِرَ بِهِ إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى سُرِّيَّةٍ أَوْ زَوْجَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ) لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ قَوْلِهِ لَا خُصُوصُ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَجُرُّ إلَى الْأَمْرِ بِمَا لَا يُطَاقُ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالسَّاكِنُ فِي بَيْتِ مَدْرَسَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا بِنَحْوِ عَدَمِ التَّزَوُّجِ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ تَنْقَطِعُ فَتَحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَكَذَا الْمَسْكَنُ لِلْمُتَفَقِّهَةِ السَّاكِنِينَ بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ وَالصُّوفِيَّةِ بِالرُّبُطِ وَنَحْوِهِمَا وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ لِاسْتِغْنَائِهِمْ فِي الْحَالِ، فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْغَنِيِّ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَقَطْ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا تَكَلَّمُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَاكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ حَاجَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا حَاجَتَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي السَّاكِنِ إلَخْ (وَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ فِي الْمَكْفِيَّةِ إلَخْ اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا التَّطْوِيلِ مَعَ تَيَسُّرِ الْأَدَاءِ بِضَمِيرِ أَوْ إشَارَةِ التَّثْنِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَتْرُكُ لَهُ الْمَسْكَنَ مَعَ ذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَيْنِك) أَيْ: مَسْكَنِ الزَّوْجِ وَالْمَسْكَنُ الْوَقْفُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) أَيْ: مَا نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ) أَيْ: مَنْ يَعْتَادُ السَّكَنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ هَذَا النَّقْلِ الثَّانِي أَوْ حَمْلِ النَّقْلِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (تَبِعَهُ إلَخْ) أَيْ: السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ، وَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ: الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَأْجَرِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ. (قَوْلُهُ: إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَمْنُوعٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا تَعْيِينَ فِيهِ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ بِالتَّجْرِبَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ عَارِفَيْنِ، وَهُوَ غَيْرُ وَاضِحٍ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَظْهَرَ فِي الْمِنَحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْوُجُوبِ اشْتِرَاطَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَلِيلَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَمَالَ إلَيْهِ مَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حُصُولُ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ سم صَوَّبَ مَا فِي الْمِنَحِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِمَا فِي الْمِنَحِ الْوَنَائِيُّ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ يَلْزَمُ صَرْفُ تِجَارَتِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ أَوْ لَا، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ بُعْدٌ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَفْلَسَ فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ، وَإِنْ عَجَزَ لِلْإِفْلَاسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ قَدْرَ الزَّادِ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَحُجَّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ مَاتَ عَاصِيًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النُّسُكَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ إذْ لَا يَتَضَيَّقُ إلَّا بِوُجُودِ مُسَوِّغِ ذَلِكَ فَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمِ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ اهـ أَيْ: بِأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (صَرَفَ مَالَ تِجَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَالنُّزُولُ عَنْ الْجَامِكِيَّةِ وَالْوَظِيفَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ ع ش تَنْبِيهٌ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ النُّزُولُ عَنْ وَظَائِفِهِ بِعِوَضٍ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ وَظَائِفُ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ بِمَوْقُوفٍ لِمَنْ يَحُجَّ وَجَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ التَّأْخِيرَ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ تَقْدِيمِ النِّكَاحِ الْمَطْلُوبِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ قَوْلِهِ لَا خُصُوصَ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَجُرُّ إلَى الْأَمْرِ بِمَا لَا يُطَاقُ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا هُوَ مُسْتَأْجَرٌ إلَخْ) أَيْ فَيَتْرُكُ لَهُ الْمَسْكَنَ مَعَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: إذْ الْقِيَاسُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَمْنُوعٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدِ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَقْفِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ

стр. 1502

وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ الَّتِي يُحَصِّلُ مِنْهَا كِفَايَتَهُ (إلَيْهِمَا) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُمَا كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا حَالًّا، وَهُوَ يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي (الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقِ) وَلَوْ ظَنًّا الْأَمْنُ اللَّائِقُ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ لَا عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ تِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ وَلَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ إلَّا إذَا لَزِمَهُ حِفْظُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ يَمْنَعُ اسْتِطَاعَةَ السَّبِيلِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَقْتَ الْعَادَةِ إنْ خَافَ وَحْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْوَحْشَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ. (فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ) أَوْ بَعْضِهِ (أَوْ مَالِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (أَوْ رَصَدِيًّا) وَهُوَ مَنْ يُرْصِدُ النَّاسَ أَيْ يَرْقُبُهُمْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْقُرَى لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُمْ ظُلْمًا (وَلَا طَرِيقَ) لَهُ (سِوَاهُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ نَعَمْ يُسَنُّ الْخُرُوجُ وَقِتَالُ الْكَافِرِ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَجِبْ هُنَا، وَإِنْ زَادَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الضِّعْفِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ذُلٌّ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ قِتَالِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِهِ يَتَقَوَّى عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ كُرِهَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ بَذَلَ الْإِمَامُ لِلرَّصْدِ وَجَبَ الْحَجُّ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ نَحْوِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ م ر وَفِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ وَظَائِفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَالٍ لِيَحُجَّ الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ بَيْعِ الضَّيْعَةِ الْمُعَدَّةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ وَالنُّزُولُ إنْ صَحَّحْنَاهُ مِثْلُ التَّبَرُّعَاتِ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر وَمِثْلُ الْوَظَائِفِ الْجَوَامِكُ وَالْمَحَلَّاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ إذَا انْحَصَرَ الْوَقْفُ فِيهِ وَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَارِ فَيُكَلَّفُ إيجَارَهُ مُدَّةً تَفِي بِمُؤَنِ الْحَجِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَظَاهِرُهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَلَوْ تَعَطَّلَتْ الشَّعَائِرُ بِنُزُولِهِ عَنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ إلَخْ) أَيْ وَثَمَنُ ضَيْعَتِهِ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا، وَإِنْ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ وَمُسْتَغَلَّاتُهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عَلَى مَالٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَالُ التِّجَارَةِ (يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ خَيْلُ الْجُنْدِيِّ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَبَهَائِمُ زُرَّاعٍ، فَإِنَّهَا كَالْمُسْتَغِلَّاتِ ذَخِيرَةٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَرْفُهَا لِلْحَجِّ. (قَوْلُهُ: نَظَرَ لَهَا) أَيْ: لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ. (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ: مَالَ التِّجَارَةِ (لَهُمَا) أَيْ: الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ . (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ بَعْدَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَمْنِ وَلَوْ مَعَ الْوَحْدَةِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وُجُودُ رُفْقَةٍ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ لِمُرِيدِ النُّسُكِ رَفِيقٌ مُوَافِقٌ رَاغِبٌ فِي الْخَيْرِ كَارِهٌ لِلشَّرِّ إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ وَيَتَحَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَرَى لَهُ عَلَيْهِ فَضْلًا وَحُرْمَةً، وَإِنْ رَأَى رَفِيقًا عَالِمًا دَيِّنًا كَانَ ذَاكَ هُوَ الْفَضْلَ الْعَظِيمَ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ابْتَغِ الرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ عَرَضَ لَك أَمْرٌ نَصَرَك، وَإِنْ احْتَجْت إلَيْهِ رَفَدَك مُغْنِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ إلَخْ) يُعَارِضُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَذْلِ الزِّيَادَةِ الْقَلِيلَةِ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَخْ) كَذَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْخَوْفُ الْعَامُّ وَكَذَا الْخَاصُّ فِي الْأَرْجَحِ فَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِوَاحِدٍ لَمْ يَقْضِ مِنْ تَرِكَتِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ اهـ أَيْ: وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْنِ الْأَمْنُ الْعَامُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ خَافَ) أَيْ: فِي طَرِيقِهِ (عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: أَوْ عُضْوِهِ أَوْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ مَعَهُ أَوْ عُضْوِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بُضْعِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ بُضْعٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ عَلَى نَفْسٍ وَبُضْعٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَالِهِ) خَرَجَ بِهِ الِاخْتِصَاصُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ بَذَلَ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى أَمَّا لَوْ كَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رَصَدِيًّا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِثْلُ الرَّصَدِيِّ بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمِيرُ الْبَلَدِ إذَا مَنَعَ مِنْ سَفَرِ الْحَجِّ إلَّا بِمَالٍ وَلَوْ بِاسْمِ تَذْكِرَةِ الطَّرِيقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) أَيْ: وَلَا الْعُمْرَةُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ هُنَا إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا وَإِلَّا فَتَجِبُ مُقَاتَلَتُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَضَعْفِ جَانِبِهِمْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِنُونٍ فَبَاءٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَأْشُهُمْ بِالشِّينِ وَلَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ هُنَا فَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ جَاثَهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَعِبَارَةُ الْمُحَشِّي الْكُرْدِيُّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيَّةِ قَوْلُهُ وَضَعْفُ جَاثِيَتِهِمْ أَيْ: شَرَاكَتِهِمْ اهـ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْمُوَافِقَ لِلْقَامُوسِ أَيْ: اجْتِمَاعُهُمْ. (قَوْلُهُ: بَذْلُ مَالٍ لَهُ) أَيْ: لِلْكَافِرِ مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمُسْلِمَ. (قَوْلُهُ: كُرِهَ أَيْضًا إلَخْ) بَلْ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الْكَلَامَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا تَعْيِينَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) أَيْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: فِي

стр. 1503

عَلَى الْأَوْجَهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ لُحُوقٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ فَيَجِبُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ إنْ وَجَدَ مُؤَنَ سُلُوكِهِ. (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ) عَلَى الرَّجُلِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ (إنْ) وَجَدَتْ لَهَا مَحَلًّا تَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ الرِّجَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا وَلَوْ لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ وَعَطَشِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْجُورِيُّ يَنْتَظِرُ زَوَالَ عَارِضِ الْبَرِّ وَ (غُلِّبَتْ السَّلَامَةُ) وَقْتَ السَّفَرِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَرِّ الْآمِنِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ أَوْ اسْتَوَيَا بِالْحُرْمَةِ رُكُوبُهُ حِينَئِذٍ لِلْحَجِّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الَّذِي يُسَافِرُ فِيهِ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ تِسْعَةٌ وَيَسْلَمُ عَشَرَةٌ لَزِمَ رُكُوبُهُ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْمِنَحِ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْأَسْنَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْوُجُوبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ إذَا دَفَعَ عَنْ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ زِيَادٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَقَالَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمِنَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَمَرَّ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرْأَةُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَزَادَ النِّهَايَةُ وَالْجَبَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَتْ مَحَلًّا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْوَنَائِيُّ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا أَدَّى عَدَمُ انْعِزَالِهَا إلَى مَحْذُورٍ مِنْ نَحْوِ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ وَإِلَّا فَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ اشْتِرَاطُ الْمَحْمِلِ لَهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ عَطْفُهُ عَلَى وَجَدْت إلَخْ الْمُفِيدِ لِاخْتِصَاصِ شَرْطِ تَعَيُّنِ الطَّرِيقِ بِالْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَتَكَلَّفَ الْكُرْدِيُّ الْمُحَشِّي فَقَالَ هُوَ عُطِفَ عَلَى وَجَدْت عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا يَعُمُّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَذَاكَ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ وَغَلَبَتْ السَّلَامَةُ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ إلَخْ) أَيْ: كَتَعَذُّرِ سُلُوكِهِ لِعَدُوٍّ أَوْ لِقِلَّةِ مَا يَصْرِفُهُ فِي مُؤْنَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ إلَخْ) فَإِذَا رَكِبَهُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا قَطَعَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّمَادِي لِقُرْبِهِ مِنْ مَقْصِدِهِ فِي الْأَوَّلِ وَاسْتِوَاءِ الْجِهَتَيْنِ فِي حَقِّهِ فِي الثَّانِي وَهَذَا بِخِلَافِ جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ إذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الذَّهَابِ وَمَنْعِهِ مِنْ الِانْصِرَافِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي أُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ خَشِيَ الْعَضْبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ هَذَا إنْ وَجَدَ بَعْدَ الْحَجِّ طَرِيقًا آخَرَ فِي الْبَرِّ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ لِئَلَّا يَتَحَمَّلَ زِيَادَةَ الْخَطَرِ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ فِي رُجُوعِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَثْرَةِ وَالتَّسَاوِي الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْمَسَافَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْخَوْفِ فِي جَمِيعِ الْمَسَافَةِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ مَسَافَةً لَكِنَّهُ أَخْوَفُ أَوْ هُوَ الْمَخُوفُ لَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً وَلَكِنَّهُ سَلِيمٌ وَخَلَّفَ الْمَخُوفَ وَرَاءَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ اهـ، وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ فَقَالَ بَدَلَهُ وَلَوْ مُحْرِمًا فَلَا يَكُونُ كَالْمُحْصَرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ وَوَافَقَهُ سم فَقَالَ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَا التَّحَلُّلُ إذَا كَانَ مُحْرِمًا اهـ إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْدُرْ النَّجَاةُ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَوْ نَدَرَتْ السَّلَامَةُ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي حَالَةِ جَوَازِهِ فِي غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَزْوِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ بِشَرْطِ عَدَمِ عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ بِحَيْثُ تَنْدُرُ النَّجَاةُ وَإِلَّا حَرُمَ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ رَكِبَهُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا اهـ وَهُنَا أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَسُلُوكُ طَرِيقٍ آخَرَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِشَرْطِهِ وَمِنْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا مَا نَصُّهُ وَهَذَا بِخِلَافِ جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ فِيمَا إذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ وَلِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ خَشَى الْعَضْبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ اهـ. وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَا التَّحَلُّلُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَقَوْلُهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ الْوَقْتُ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِي صُورَةِ الْأَقَلِّ وَالْمُسَاوَاةِ وَهَلْ يَجْرِي فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ فَيَكُونُ مَحَلُّ تَجْوِيزِ الرُّجُوعِ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ فِيهِ نَظَرٌ وَمِنْهَا أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ النَّظَرِ إلَى الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إذَا اسْتَوَى جَمِيعُ الْمَسَافَةِ فِي الْخَوْفِ أَوْ عَدَمِهِ وَإِلَّا نَظَرَ إلَى الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ لَكِنَّهُ أَخْوَفُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ لَكِنَّهُ

стр. 1504

وَيُؤَيِّدُهُ إلْحَاقُهُمْ الِاسْتِوَاءَ بِغَلَبَةِ الْهَلَاكِ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدً فَلَوْ قِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَلَا يَكْتَفِي بِتَفَاوُتِ الْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفِرَارِ عَنْ الصَّفِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ الِاسْتِوَاءُ الْعُرْفِيُّ أَيْضًا لَا الْحَقِيقِيُّ. وَخَرَجَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَالْخَوْفَ لَا يَعْظُمُ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ " مَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَقْطَعُهَا عَرْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ كَالْبَحْرِ وَأَخْطَرَ " مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْبَرَّ فِيهَا قَرِيبٌ أَيْ غَالِبًا فَيَسْهُلُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْبَذْرَقَةِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مُعَرَّبَةٌ، وَهِيَ الْخِفَارَةُ فَإِذَا وَجَدُوا مَنْ يَحْرُسُهُمْ بِحَيْثُ يَأْمَنُونَ مَعَهُمْ ظَنًّا لَزِمَهُمْ اسْتِئْجَارُهُمْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهَبِ السَّفَرِ كَأُجْرَةِ دَلِيلٍ لَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إلَّا بِهِ (وَيُشْتَرَطُ) لِلْوُجُوبِ أَيْضًا (وُجُودُ الْمَاءِ وَالزَّادِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ) فَلَوْ خَلَا بَعْضُ الْمَنَازِلِ أَوْ مَحَالُّ الْمَاءِ الْمُعْتَادَةُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ مَعَهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ حَمَلَهُ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ هَذَا كَتَمْثِيلِ الرَّافِعِيِّ بِحَمْلِ الزَّادِ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ وَحَمْلِ الْمَاءِ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَأَمَّا طَرِيقُ مِصْرَ وَالشَّامِ فَاعْتَادُوا حَمْلَ الزَّادِ - إلَى مَكَّةَ - وَالْمِيَاهِ الْمَرَاحِلَ الْأَرْبَعَ وَالْخَمْسَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي اهـ. ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ مَا فِيهِ إنْ اطَّرَدَ عُرْفُ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِذَلِكَ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ لَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ أَصْلًا اتِّكَالًا عَلَى وُجُودِهِ فِي مَوَاضِعَ مَعْرُوفَةٍ فِي طَرِيقِهِمْ (وَ) وُجُودُ (عَلَفِ الدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ) حَتَّى لِلْغَزْوِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْبَحْرِ أَيْ الْمِلْحِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا) أَيْ: مُطْلَقًا طُولًا وَعَرْضًا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الْهَلَاكُ لِنَحْوِ شِدَّةِ مَطَرٍ وَرِيحٍ عَاصِفٍ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) نَعَمْ يَظْهَرُ إلْحَاقُهَا بِالْبَحْرِ فِي زَمَنِ زِيَادَتِهَا وَشِدَّةِ هَيَجَانِهَا وَغَلَبَةِ الْهَلَاكِ فِيهَا إذَا رَكِبَهَا طُولًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ خُصُوصًا أَيَّامَ زِيَادَةِ النِّيلِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ إلَخْ) أَيْ: بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَذَالٍ سَاكِنَةٍ مُهْمَلَةٍ وَمُعْجَمَةٍ عَجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) مُعْتَمَدٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ غَلَتْ الْأَسْعَارُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَا نَظَرَ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ الَّتِي يُقْصَدُ فِيهَا الْقُوتُ لِسَدِّ الرَّمَقِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّ الشَّرْبَةَ قَدْ تُبَاعُ بِدَنَانِيرَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَائِقًا بِهَا حِينَئِذٍ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَلَا بَعْضُ الْمَنَازِلِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَأَنْ كَانَ عَامَ جَدْبٍ وَخَلَا بَعْضُ الْمَنَازِلِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَالُّ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مَرْحَلَةً شَرْحُ بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّادِ أَوْ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ) نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ الْخِلَافُ فِي شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْحَجِّ شَرْحُ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي اهـ سم وَمَالَ إلَيْهِ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ وَأَقُولُ هُوَ قِيَاسُ قَطْعِهِمْ بِبَيْعِ الْمَأْلُوفِ مِنْ عَبْدٍ وَدَارٍ وَفَرْقُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى لِسُهُولَةِ بَذْلِ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ إلَخْ وَلَعَلَّ ضَابِطَهَا مَا يُعَدُّ عَدَمُ بَذْلِهِ فِي تَحْصِيلِ مِثْلِ هَذَا الْفَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِدَافِعِهِ رُعُونَةً وَاغْتِفَارُ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ هُنَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي ثَمَنِ الرَّاحِلَةِ وَأُجْرَتِهَا إذَا زَادَا عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ وَالزَّادَ لِكَوْنِهِمَا لَا تَقُومُ الْبَيِّنَةُ بِدُونِهِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا سَفَرًا وَلَا حَضَرًا لَمْ تَعُدْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ خُسْرَانًا بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَاءِ وَالزَّادِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَادَةِ إلَخْ) خَبَرُ كَانَ هَذَا إلَخْ وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى اخْتِصَاصِ مَا فِي الْمَتْنِ بِعَادَةِ طَرِيقِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَادَةِ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَطَرِيقِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا اخْتَلَفَ نَظَرَ لِلْغَالِبِ وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كَثِيرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ أَصْلًا إلَخْ) لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالضَّابِطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعُرْفُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَجَرَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَلَى حَمْلِهِ إلَى الْعَقَبَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَفِ الدَّابَّةِ) بِفَتْحِ اللَّامِ نِهَايَةٌ سَلِيمٌ وَخَلَّفَ الْمَخُوفَ وَرَاءَهُ لَزِمَهُ التَّمَادِي وَمِنْهَا قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ تَفْهِيمُ جَوَازِ الْعَوْدِ تَارَةً وَإِثْبَاتُهُ أُخْرَى دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا التَّفْرِيعَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى الْحَجِّ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إذْ فَرْضُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي حَالِ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ أَوْ التَّسَاوِي فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْعَوْدِ إذَا كَانَ مَا أَمَامَهُ أَكْثَرَ وَحُرْمَتُهُ إذَا كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ وَتَخْيِيرُهُ إذَا اسْتَوَيَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَصْدُ النُّسُكِ عَارِضٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ فَلَا نَظَرَ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضِ، فَإِنْ رَكِبَهُ إلَخْ امْتِنَاعُ التَّحَلُّلِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ مَمْنُوعًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَدَمُ وُجُوبِهِ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، وَهُوَ قَصْدُ النُّسُكِ مَعَ قَضِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ دَوَامَ الْمَعْصِيَةِ إذْ هِيَ فِي ابْتِدَاءِ الرُّكُوبِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الْأَوَّلِ لَهُ الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلْحَاقُهُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ) نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ الْخِلَافُ فِي شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْحَجِّ

стр. 1505

لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ فِي حَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّاهُ، لَكِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِيهِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ آفَاقِيًّا الْحَجُّ أَصْلًا (وَ) يُشْتَرَطُ (فِي) الْوُجُوبِ عَلَى (الْمَرْأَةِ) لَا فِي الْأَدَاءِ فَلَوْ اسْتَطَاعَتْ وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَأْتِي لَمْ يُقْضَ مَنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ) وَلَوْ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ فِسْقِهِ يَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاقِعِ الرِّيَبِ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ بَعْضِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ لَا يُكْتَفَى بِهِ (أَوْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَوْ فَاسِقًا أَيْضًا بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الزَّوْجِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ مُرَاهِقٌ وَأَعْمَى لَهُمَا حِذْقٌ يَمْنَعُ الرِّيبَةَ وَاشْتُرِطَ الْبُلُوغُ فِي النِّسْوَةِ عَلَى مَا يَأْتِي احْتِيَاطًا وَلِأَنَّهُنَّ مَطْمُوعٌ فِيهِنَّ وَكَوْنُهُ فِي قَافِلَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، لَكِنْ بِشَرْطِ قُرْبِهِ بِحَيْثُ تَمْتَنِعُ الرِّيبَةُ بِوُجُودِهِ وَأَلْحَقَ بِهِمَا جَمْعٌ عَبْدَهَا الثِّقَةَ أَيْ إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً أَيْضًا، وَالْأَجْنَبِيَّ الْمَمْسُوحَ إنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ أَيْضًا لِحِلِّ نَظَرِهِمَا لَهَا وَخَلْوَتِهِمَا بِهَا كَمَا يَأْتِي (أَوْ نِسْوَةٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ (ثِقَاتٌ) أَيْ بَالِغَاتٌ مُتَّصِفَاتٌ بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ إمَاءً. وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُرَاهِقَاتِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ وَبِمَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ بِغَيْرِ نَحْوِ زِنًا أَوْ قِيَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا، وَإِنْ قَصُرَ وَكَانَتْ فِي قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ لِخَوْفِ اسْتِمَالَتِهَا وَخَدِيعَتِهَا، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِمُصَاحَبَتِهَا لِمَنْ ذُكِرَ حَتَّى النِّسْوَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ إذَا كَثُرْنَ وَكُنَّ ثِقَاتٍ انْقَطَعَتْ الْأَطْمَاعُ عَنْهُنَّ، لَكِنْ نَازَعَ جَمْعٌ فِي اشْتِرَاطِ ثَلَاثٍ الْمُصَرِّحِ بِهِ كَلَامُهُمَا وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ خَطَرَ السَّفَرِ اقْتَضَى الِاحْتِيَاطَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِإِحْدَاهُنَّ حَاجَةُ تَبَرُّزٍ وَنَحْوِهِ فَيَذْهَبُ ثِنْتَانِ وَتَبْقَى ثِنْتَانِ وَلَوْ اكْتَفَى بِثِنْتَيْنِ لَذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ وَحْدَهَا فَيُخْشَى عَلَيْهَا وَاعْتِبَارُهُنَّ إنَّمَا هُوَ لِلْوُجُوبِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) ، فَإِنْ عَدِمَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ جَهِلَ مَانِعَ الْوُجُوبِ مِنْ نَحْوِ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ زَادٍ وَثَمَّ أَصْلٌ مِنْ وُجُودٍ أَوْ عَدَمٍ اسْتَصْحَبَهُ وَعَمِلَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ وَيَتَبَيَّنُ وُجُوبُ الْخُرُوجِ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ ظَنَّهُ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ أَجْلِهِ ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ لَزِمَهُ النُّسُكُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ ع ش . (قَوْلُهُ: فِي الْوُجُوبِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَمْرَدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِالتَّفْصِيلِ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ إلَى وَكَوْنِهِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى أَمَّا الْجَوَازُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْرِمَ إلَى نَعَمْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَعْمَى. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ: وَلَوْ عَجُوزًا مَكِّيَّةً لَا تُشْتَهَى وَنَّائِيٌّ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْأَدَاءِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْوُجُوبِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ: بِأَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَتْ لَخَرَجَ مَعَهَا مَنْ ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ أَقَرَّهُ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِهِ الْوَنَائِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَحْرَمٌ) هَلْ يَشْمَلُ الْأُنْثَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِمَحَارِمَ إلَخْ عَدَمُ الشُّمُولِ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَقَوْلُهُ بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَعْمَى) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ اهـ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَاشْتِرَاطُ الْعَبَّادِيِّ الْبَصَرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا فِطْنَةَ مَعَهُ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ الْعُمْيَانِ أَعْرَفُ بِالْأُمُورِ وَأَدْفَعُ لِلتُّهَمِ وَالرِّيَبِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) فِيهِ أَنَّ الْآتِيَ كَمَا هُنَا سم أَقُولُ بَلْ الْآتِي مُعَقَّبٌ بِقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُرَاهِقٌ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مَحْرَمِهَا. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِمَا جَمْعٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً إلَخْ) وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِمَا ثِقَتَيْنِ الْعَدَالَةُ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَالْأَجْنَبِيُّ الْمَمْسُوحُ) أَيْ: الَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَهْوَةٌ لِلنِّسَاءِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي بَابِ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ الْحِذْقُ الَّذِي يَمْنَعُ الرِّيبَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ إمَاءً) وَسَوَاءٌ الْعَجَائِزُ وَغَيْرُهُنَّ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَبِمَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ إلَخْ) فَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هُنَّ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ أَيْضًا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوبِ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَرَ) أَيْ: وَكَانَتْ شَوْهَاءَ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ) هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إلَخْ سم. (قَوْلُهُ: وَكُنَّ ثِقَاتٍ) أَيْ: أَوْ مَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ بِغَيْرِ نَحْوِ زِنَا أَوْ قِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِنَحْوِ ذَلِكَ لَاشْتَرَطَ التَّعَدُّدَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يَعْرِضُ التَّبَرُّزُ لِمَنْ عَدَاهَا شَرْحُ م ر . (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر . (قَوْلُهُ: لَا فِي الْأَدَاءِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْرِمٌ) هَلْ يَشْمَلُ الْأُنْثَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى اهـ. (قَوْلُهُ وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) فِيهِ أَنَّ الْآتِيَ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوبِ لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ حُرْمَةُ سَفَرِهَا وَحْدَهَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَذَا لَا يُنْتِجُ الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ، وَإِنْ أُرِيدَ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ لِلْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ) هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إلَخْ وَهَلْ بَقِيَّةُ الْأَسْفَارِ الْوَاجِبَةِ كَسَفَرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِإِحْدَاهُنَّ حَاجَةُ تَبَرُّزٍ إلَخْ) قَدْ يَعْرِضُ التَّبَرُّزُ لِمَنْ عَدَاهَا فَالنَّظَرُ لِذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الثَّلَاثِ غَيْرِهَا أَوْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ

стр. 1506

لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ مَعَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ كَمَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْمَجْمُوعِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ. كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ تَنَاقُضَ كَلَامِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ عَلَى نَفْسِهَا هَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا النَّفَلُ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ نِسْوَةٍ، وَإِنْ كَثُرْنَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَهَا إتْمَامُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ مَحْرَمٌ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيَكْفِي نِسَاءٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ، وَفِي الْأَمْرَدِ أَيْ الْحَسَنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ سَيِّدٌ أَوْ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ) أَوْ نَحْوِ زَوْجٍ (لِإِحْدَاهُنَّ) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ عَنْهُنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِنَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ تَلْزَمُهَا أُجْرَةُ) مِثْلِ (الْمَحْرَمِ) أَوْ الزَّوْجِ أَوْ النِّسْوَةِ (إذَا لَمْ يَخْرُجْ) مَنْ ذُكِرَ (إلَّا بِهَا) كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ لِمَعْنًى فِيهَا فَأَشْبَهَتْ مُؤْنَةَ الْمَحْمِلِ وَفَائِدَةُ وُجُوبِهَا تَعْجِيلُ دَفْعِهَا فِي الْحَيَاةِ إنْ تَضَيَّقَ بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ إنْ فَالنَّظَرُ لِذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الثَّلَاثِ غَيْرَهَا أَوْ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِفَرْضِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفَرٍ وَاجِبٍ مِثْلُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَطِيعَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَلَّانٍ وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مَفْرُوضَةٍ كَالْهِجْرَةِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ نَفْسًا وَبُضْعًا وَنَحْوَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ) أَيْ: إحْدَاهُمَا شَرْطُ وُجُوبِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ شَرْطُ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِأَدَائِهَا وَقَدْ اشْتَبَهَتَا عَلَى كَثِيرِينَ حَتَّى تَوَهَّمُوا اخْتِلَافَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِمَا مَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ الْخَدِيعَةِ وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ إيعَابٌ أَيْ: وَأَمَّا الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حِفْنِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا فُرِضَ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يَقَعُ فَرْضًا، وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهَا لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ الِاسْتِطَاعَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَمَّا النَّفَلُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَاعَشَنٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا سَفَرُهَا، وَإِنْ قَصَرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ فَحَرَامٌ مَعَ النِّسْوَةِ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَإِنْ قَصَرَ إلَخْ وَمِنْهُ خُرُوجُهُنَّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ حَيْثُ كَانَ خَارِجَ السُّورِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَخْ) وَالْحِيلَةُ أَنْ تُنْذِرَ التَّطَوُّعَ وَنَّائِيٌّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْصِدَ بِذَلِكَ النَّذْرِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لَا التَّوَصُّلَ لِلْخُرُوجِ أَوْ السَّفَرَ لَهُ بَاعَشَنٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلُّ أَوْ أَحْفَظُ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِلرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَطَوَّعَتْ بِحَجٍّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ فَلَهَا إتْمَامُهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ: إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْمُضِيِّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ لَهَا التَّحَلُّلُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْمَامِ لُزُومُ الرُّجُوعِ لَهَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إحْرَامِهَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا فِي الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَرِضَ أَوْ أُسِرَ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ بَلْ يَجِبُ سم. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي نِسَاءٌ) أَيْ أَجْنَبِيَّاتٌ نِهَايَةٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ نِسَاءٌ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ثَلَاثٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ أَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ هُنَا بِثِنْتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمْرَدِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمِثْلِهِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ لِحُرْمَةِ نَظَرٍ كُلٍّ لِلْآخَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ النِّسْوَةَ السَّابِقَةَ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ نِسْوَةٌ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ زَوْجٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّالِثِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ ضَابِطُهَا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِرٌ إلَى وَسَادِسٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ زَوْجٍ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ عَبْدَهَا الثِّقَةَ (قَوْلُهُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ النِّسْوَةُ) قَدْ يُقَالُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الْمَمْسُوحُ بِنَاءً عَلَى مَا أَسْلَفَهُ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ إلَخْ) أَيْ: إنْ وَجَدَتْهَا فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ بَلْ أَوْلَى بِاللُّزُومِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ وُجُوبِهَا) أَيْ: وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَعَ كَوْنِ النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ دَفْعِهَا فِي الْحَيَاةِ إلَخْ) أَيْ وُجُوبُ تَعْجِيلِ الدَّفْعِ وَالْحَجِّ فِي الْحَيَاةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِقْرَارِ) الْأَوْلَى الْوَاوُ وَ (قَوْلُهُ: إنْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي التَّطَوُّعِ فَلَهَا إتْمَامُهُ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ لِاضْطِرَارِهَا إلَى الْإِتْمَامِ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلَّ أَوْ أَحْفَظَ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ فِي

стр. 1507

قَدَرَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يُحَجَّ عَنْهَا مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَيْسَ لَهَا إجْبَارُ مَحْرَمِهَا إلَّا إنْ كَانَ قِنَّهَا، وَلَا زَوْجِهَا إلَّا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ (الرَّابِعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ) أَوْ نَحْوِ الْمَحْمِلِ (بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلًا أَوْ ثَبَتَ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَرَّ ضَابِطُهَا انْتَفَتْ اسْتِطَاعَةُ الْمُبَاشَرَةِ. (وَعَلَى الْأَعْمَى الْحَجُّ) وَالْعُمْرَةُ (إنْ وَجَدَ) مَعَ مَا مَرَّ (قَائِدًا) يَقُودُهُ لِحَاجَتِهِ وَيَهْدِيهِ عِنْدَ رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ لِاسْتِطَاعَتِهِ حِينَئِذٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا قَدَّمْته فِي الشَّرِيكِ (وَهُوَ) أَيْ الْقَائِدُ فِي حَقِّهِ (كَالْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ وَيُشْتَرَطُ فِي مَقْطُوعٍ نَحْوِ أَرْبَعَةٍ وُجُودُ مُعِينٍ لَهُ (وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ) فِي وُجُوبِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ (لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ) الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ (إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُتْلِفُهُ وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ نَفْسِهِ وَمَلَكَهُ لَهُ لَزِمَهُ نَزْعُهُ مِنْهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ) إنْ شَاءَ لِيَحْفَظَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مَا يَلِيقُ بِهِ. (أَوْ يَنْصِبُ شَخْصًا لَهُ) ثِقَةً يَنُوبُ عَنْ الْوَلِيِّ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى كَقَائِدِ الْأَعْمَى إنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً مُتَبَرِّعًا، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ حَيْثُ أَمِنَ مِنْ إتْلَافِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ فَيَمْتَنِعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ إتْلَافِهَا قَدَرَتْ عَلَيْهَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَجُّ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ مَحْرَمُهَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ ع ش . (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ الْمَحْمِلِ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَحْمِلَ فَالْكَنِيسَةَ فَالْمِحَفَّةَ فَالسَّرِيرَ الَّذِي يَحْمِلُهُ الرِّجَالُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهَا) أَيْ: فِي شَرْحِ فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ إلَخْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَلَا تَضُرُّ مَشَقَّةٌ تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ وَجَدَ قَائِدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْسَانُهُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا، وَإِنْ قُلْنَا بِكِفَايَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُوَجَّهُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ هُنَا وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ الْأَمَاكِنِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا وَأَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ عَنْ مَكَانِ الْجُمُعَةِ غَالِبًا اهـ وَقَوْلُهُ غَالِبًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بِتَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِيمَنْ يَصْحَبُ الْمَرْأَةَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الْأَمْرَدَ أَوْ الْخُنْثَى بَصْرِيٌّ وَلَك مَنْعُهُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بِمُبَاشَرَةِ الْقَائِدِ بِخِدْمَةِ الْأَعْمَى دُونَ مَنْ يَصْحَبُ مَنْ ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْته فِي الشَّرِيكِ) أَيْ: شَرِيكِ الْمَحْمِلِ كُرْدِيٌّ أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ نَحْوِ عَدَمِ نَحْوِ الْفِسْقِ وَشِدَّةِ الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ طَلَبَهَا سم. (قَوْلُهُ: فِي مَقْطُوعِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ: فِي مَقْطُوعِ الْأَطْرَافِ لَوْ أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا بِأَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي وُجُوبِ النُّسُكِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِنَحْوِ نَذْرٍ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَهُ أَوْ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْحَجْرِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ أَمَّا فِي التَّطَوُّعِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَيَمْنَعُهُ الْوَلِيُّ مِنْهُ وُجُوبًا وَكَذَا فِي نَذْرٍ بَعْدَ حَجْرٍ إنْ زَادَتْ نَفَقَةُ سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ وَلَا كَسْبَ لَهُ يَفِي بِهَا فَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَيَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ اهـ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ إنَّمَا عَلَيْهِ حَبْسُهُ فَقَطْ مُحَمَّدُ صَالِحٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ) أَيْ: فَإِنْ تَبَرَّعَ الْوَلِيُّ بِالْإِنْفَاقِ وَأَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ) أَيْ: الْوَلِيُّ إذَا أَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ الْمَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ إلَخْ أَيْ: أُجْرَةَ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ مَنْصُوبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا خَرَجَ مَعَهُ جَازَ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ خِلَافُهُ سم وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بِحَمْلِ التَّعَسُّرِ عَلَى التَّعَذُّرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي الْحَضَرِ يُرَاقِبُهُ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَرُبَّمَا أَتْلَفَهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيَضِيعُ اهـ، وَهِيَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْت (قَوْلُهُ فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ، بَلْ يَجِبُ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَتْ الْفَرْضَ أَيْضًا، بَلْ هَذَا الْكَلَامُ شَامِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا زَوْجَهَا لَا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَعَلَى زَوْجِهَا الْمُفْسِدِ مُؤْنَةُ سَفَرِهَا لِلْقَضَاءِ وَالْإِذْنُ فِيهِ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ . (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ وَجَدَ قَائِدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْسَانُهُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا، وَإِنْ قُلْنَا بِكِفَايَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُوَجَّهُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ هُنَا وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ الْأَمَاكِنِ. (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ طَلَبَهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا خَرَجَ مَعَهُ جَازَ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّفَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُ الْوَلَدُ وَقَوْلُهُ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ الْوَلِيِّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ

стр. 1508

بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ مَا يُمْكِنُهُ السَّيْرُ فِيهِ لِأَدَاءِ النُّسُكِ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لِقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ قَضَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ حِسًّا فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَطِيعًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا النِّزَاعِ فِي وَصْفِهِ بِالْإِيجَابِ فَيُوصَفُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ. وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ وَفِي جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَنْهُ خِلَافٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْهُ الْجَوَازَ أَيْضًا وَسَادِسٌ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيجَابِ فِي الْوَقْتِ، فَلَوْ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ثُمَّ افْتَقَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ فَلَا وُجُوبَ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ وَهُمَا خُرُوجُ رُفْقَةٍ مَعَهُ وَقْتَ الْعَادَةِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّالِثِ الْمُفْهِمِ لِأَوَّلِهِمَا (تَنْبِيهٌ) اسْتَطَاعَ ثُمَّ افْتَقَرَ لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ وَكَذَا السُّؤَالُ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ الْوَلِيِّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْوَلِيِّ لَهُ فِي السَّفَرِ أَقْرَبُ وَأَقْوَى مِنْهَا فِي الْحَضَرِ سم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ إلَخْ) أَيْ: إنْ تَعَذَّرَ الْبَحْرُ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ الْبَحْرُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ رُكُوبُهُ بِأَنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ دُونَ الْبَرِّ وَجَبَ رُكُوبُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ شُرُوطِهَا فِي سَفَرِ الْبَرِّ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَخُوفٌ كَمَا فِي سَفَرِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَبَعْضُهُ يَسِيرُونَ فِيهِ سَيْرًا مُشِقًّا؛ لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ فِي مَرَاحِلَ كَثِيرَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَةِ بِكَثِيرٍ كَمَا فِي سَفَرِ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ إلَى الْحَجِّ وَلَكِنْ الْبَحْرُ تُوجَدُ فِيهِ شُرُوطُهَا اهـ. أَيْ: لَوْ لَمْ يُوجَدْ حِينَ رُكُوبِهِ أَوْ خُرُوجِهِ مِنْهُ بِنَحْوِ جَدَّةَ أَخْذُ مَالٍ ظُلْمًا كَمَا هُوَ أَيْ الْأَخْذُ مَوْجُودٌ فِي زَمَنِنَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى أَنَّهُ شَرَطَ الِاسْتِقْرَارَ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِوُجُوبِهِ بَلْ مَتَى وُجِدَتْ اسْتِطَاعَتُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهِ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدُ بِخِلَافِ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْخُلُوَّ عَنْ الْمَانِعِ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّا نَقْطَعُ بِوُجُودِ الْمَانِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ وَفِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا فِي الْحَجِّ لَا يَتَأَتَّى فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الْإِيجَابِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعْتَبَرِ وَ (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْ يُوجَدَ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ) أَيْ: بِأَنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ أَطْلَقَ فَأَوَّلُ وَقْتِ الِاسْتِطَاعَةِ خُرُوجُ قَافِلَتِهِ فِي وَقْتِ الْعَادَةِ وَآخِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ إنْ اعْتَبَرَ فِي حَقِّهِ أَوْ الْمَوْتُ بَعْدَ الْحَجِّ فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي حَقِّهِ كَمَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لِلْإِقَامَةِ كَصَنْعَةٍ أَوْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ وَمِنْ ثَمَّ عَصَى وَحَاصِلُ مَسَائِلِ الْعِصْيَانِ وَعَدَمِهِ فِيمَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ وَمَاتَ أَوْ عَضَبَ فِي سَنَتِهِ أَنَّ الشَّخْصَ إنْ اسْتَطَاعَ وَقْتَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَضَبَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَمْ يَعْصِ فِي الْعَشْرِ الصُّوَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ، فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ لَمْ يَعْصِ فِي الْأَرْبَعِ الصُّوَرِ، وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَمْ يَعْصِ فِي صُوَرِ الْعَضْبِ الثَّلَاثِ وَيَعْصِي فِي صُوَرِ الْمَوْتِ الثَّلَاثِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ، فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ لَمْ يَعْصِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ وَقَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ عَصَى فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ صُورَةً يَعْصِي فِي تِسْعِ صُوَرٍ مِنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعُمْرَةِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ فِيهِ تَدَافُعٌ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ تَلَفِهِ قَبْلَ الْإِيَابِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا هُنَا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَا هُنَاكَ الْوُجُوبُ وَعَدَمُ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ الْمَنْفِيَّ هُنَا الْوُجُوبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْمُثْبَتُ فِيمَا سَيَأْتِي الْوُجُوبُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: خُرُوجُ رُفْقَةٍ مَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ رُفْقَةٍ تَخْرُجُ مَعَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ تَقَدَّمُوا بِحَيْثُ زَادَتْ أَيَّامُ السَّفَرِ أَوْ تَأَخَّرُوا بِحَيْثُ احْتَاجَ أَنْ يَقْطَعَ مَعَهُمْ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فَلَا وُجُوبَ لِزِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْأَوَّلِ وَتَضَرُّرِهِ فِي الثَّانِي وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرُّفْقَةِ عِنْدَ خَوْفِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَتْ آمِنَةً بِحَيْثُ لَا يَخَافُ فِيهَا الْوَاحِدُ لَزِمَهُ، وَإِنْ اسْتَوْحَشَ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَغَيْرَهُ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِمَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ خُرُوجُ رُفْقَةٍ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُفْهِمُ) أَيْ: الثَّالِثُ (لِأَوَّلِهِمَا) أَيْ لِاشْتِرَاطِ خُرُوجِ رُفْقَةٍ مَعَهُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ، وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) كَانَ وُجُوبُهُ إذَا خَافَ نَحْوَ الْعَضْبِ وَإِلَّا فَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَقَدْ يَسْتَطِيعُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الِافْتِقَارَ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَالْعَضْبِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ) مُلَازَمَةَ الْوَلِيِّ لَهُ فِي السَّفَرِ أَقْرَبُ وَأَقْوَى مِنْهَا فِي الْحَضَرِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ) أَيْ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ) فِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا لَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ . (قَوْلُهُ: اسْتَطَاعَ ثُمَّ افْتَقَرَ لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ إنْ قَدَرَ إلَخْ) كَأَنَّ وُجُوبَهُ إذَا خَافَ نَحْوَ الْعَضْبِ وَإِلَّا فَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَقَدْ يَسْتَطِيعُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّ

стр. 1509

وَاسْتُبْعِدَ وَيُؤَيِّدُ اسْتِبْعَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّؤَالُ لِوَفَاءِ دَيْنِ آدَمِيٍّ عَصَى بِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ فَالْحَجُّ أَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ بِأَنَّ أَكْثَرَ النُّفُوسِ تَسْمَحُ بِهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ السُّؤَالِ مُطْلَقًا . (النَّوْعُ الثَّانِي اسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ) وَاجِبٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ عُمْرَةٌ وَاجِبَةٌ كَذَلِكَ (وَجَبَ) عَلَى الْوَصِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَارِثُ الْكَامِلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ (الْإِحْجَاجُ) أَوْ الِاعْتِمَارُ (عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ) فَوْرًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» شَبَّهَ الْحَجَّ بِالدَّيْنِ وَأَمَرَ بِقَضَائِهِ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ وَخَرَجَ بِتَرْكِهِ مَا إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ وَلَا الْإِحْجَاجُ عَنْهُ، لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَوَقُّفِ الصَّوْمِ عَنْهُ عَلَى إذْنِ الْقَرِيبِ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلِكُلٍّ الْحَجُّ وَالْإِحْجَاجُ عَمَّنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا إلَى وُقُوعِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَفِي ذِمَّتِهِ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ النَّفَلُ فَلَا يَجُوزُ حَجُّهُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ. أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِأَنْ أَخَّرَ أَقَرَّهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَبْعَدَ إلَخْ) وَافَقَهُ لِنِهَايَةِ عِبَارَتِهِ فَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ اهـ أَيْ: بِأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحْصِيلِهِ) أَيْ الْحَجِّ (وَقَوْلُهُ فَمَنْ مَاتَ) أَيْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ وَ (قَوْلُهُ: وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ وَاجِبٌ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْكَنْزِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَاجِبٌ) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَعْضُوبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَرِدْ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَاجِبٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاجِبٌ مُسْتَقِرٌّ بِأَنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ الْفَجْرِ وَمَضَى إمْكَانُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ بَعْدَ الْوُقُوفِ ثُمَّ مَاتَ أَثِمَ وَلَوْ شَابًّا، وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّمَكُّنَ خَارِجٌ عَنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ سم وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا الِاسْتِطَاعَةُ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ إلَخْ) هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِوُجُودِ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَعْضُوبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ مَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ أَيْ: وُجُوبُ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً فَاضِلَةً عَمَّا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَعَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بِمَا يَرْضَى بِهِ الْأَجِيرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ الْحَجُّ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لِنَحْوِ الْوَصِيِّ إقَامَةَ نَفْسِهِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ زِيَادٍ بَاعَشَنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِحْجَاجُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَيَكْفِي حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ كَعَكْسِهِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الْآتِي ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ إلَخْ) لَا عَلَى الْوَارِثِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْحَجِّ وَالْإِحْجَاجِ عَمَّنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَيِّتُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ) لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ احْتِيَاجِهِ غَالِبًا إلَى الْمَالِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَمَّنْ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ سم. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرِكَتِهِ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ حَجُّهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي التَّطَوُّعِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَعَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بَلْ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَجَوَازُ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ مُطْلَقًا سم. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ) وَقِيلَ يَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ بَاعَشَنٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَارِثِ هَلْ الْمُرَادُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ مُطْلَقُ الْقَرِيبِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ مُجْمَلَ الِافْتِقَارِ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَالْعَضْبِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ الْآتِي . (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ) أَيْ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ كَانَ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ كَنْزٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّمَكُّنَ خَارِجٌ عَنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: عَمَّنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرِكَتِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَتَجُوزُ فِي الْآخَرِ اهـ. وَالثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ أَيْ حَيْثُ تَجُوزُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ اهـ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى امْتِنَاعِ إنَابَةِ الْقَادِرِ فِي النَّفْلِ كَالْفَرْضِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ وَفِي حَجِّ الْوَارِثِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ عَمَّنْ مَاتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا عَنْ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ أَيْ بِمَرْجُوِّ الْبُرْءِ الْيَأْسُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْبُرْءِ أَوْ الْمَوْتُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَفِي شَرْحِهِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا فِي التَّطَوُّعِ عَنْ حَيٍّ غَيْرِ مَعْضُوبٍ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ بِهِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَإِلَّا عَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ هَذَا التَّمَكُّنِ فَتَأَمَّلْهُ

стр. 1510

فَمَاتَ أَوْ جُنَّ قَبْلَ تَمَامِ حَجِّ النَّاسِ أَيْ، قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ يَسَعُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ حَجِّ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَوْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ. (وَالْمَعْضُوبُ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ الْعَضْبِ، وَهُوَ الْقَطْعُ وَبِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ قَطَعَ عَصَبَهُ وَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (الْعَاجِزُ) فَهُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَالْخَبَرُ إنْ إلَخْ أَوْ خَبَرُهُ عَنْهُ نَظَرًا لِتَقْيِيدِ الْعَجْزِ بِكَوْنِهِ عَنْ الْحَجِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (إنْ وَجَدَ أُجْرَةَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ) وَلَوْ مَاشِيًا (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) لَا بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا. وَلِلْإِمَامِ بَحْثٌ ضَعِيفٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَجِيئَهُ هُنَا مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هُنَاكَ التَّخَلُّصَ مِنْ وَرْطَةِ رِقِّ الْوَلَدِ فَاحْتُمِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا (لَزِمَهُ) الْإِحْجَاجُ عَنْ نَفْسِهِ فَوْرًا إنْ عُضِبَ هَذَا التَّمَكُّنِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا مُجَرَّدُ الِاسْتِطَاعَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَا مَفْعُولُ يَسَعُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ السَّعْيِ إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْكَانِ) دَخَلَ فِيهَا الْحَلْقُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا انْتَهَى وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْحَلْقِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اعْتِبَارِهِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ فِي حَالِ السَّيْرِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَرْدُودٌ إذْ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ حَلْقَهَا أَوْ نَتْفَهَا كَافٍ وَيُمْكِنُ فِعْلُهُ، وَهُوَ سَائِرٌ إلَى مَكَّةَ فَيَنْدَرِجُ زَمَنُهُ فِي زَمَنِ السَّيْرِ إلَيْهَا اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ لِمَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ زَمَنٌ لِحُصُولِهِ بِالْمُرُورِ فِيهَا بَعْدَ النِّصْفِ وَلَا لِلسَّعْيِ إنْ دَخَلَ أَهْلُ بَلَدِهِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ إلَخْ) ١ - (فَرْعٌ) لَوْ تَمَكَّنَ شَخْصٌ مِنْ النُّسُكِ سِنِينَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ عَضَبَ عَصَى مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَيَتَبَيَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ فِسْقُهُ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى أَنْ يَفْعَلَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْقَضُ مَا شَهِدَ بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى مَا ذُكِرَ كَمَا فِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِشُهُودٍ بَانَ فِسْقُهُمْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمَعْضُوبِ الِاسْتِنَابَةُ فَوْرًا لِلتَّقْصِيرِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا جَازَ لَهُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ خَبَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ، فَإِنْ عَجَزَ إلَى وَلَوْ شُفِيَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَطْعُ) أَيْ: كَأَنَّهُ قَطْعٌ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعَاجِزُ إلَخْ) أَيْ: حَالًا وَمَآلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَلْ يَكْفِي فِي الْعَجْزِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَهُوَ الْمَأْيُوسُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى النُّسُكِ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ أَوْ بِمَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ عَارِفٌ بِالطِّبِّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِفِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ حُصُولُ الْعَضْبِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ خَبَرُهُ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى صِفَةٍ إلَخْ الْمُتَفَرِّعُ عَلَى قَوْلِهِ فَسَّرَهُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْمَعْضُوبِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ: مِنْ الْإِعْرَابَيْنِ (أَوْلَى) أَيْ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زَمَانَةٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالزَّمَانَةِ هُنَا الْعَاهَةُ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ رُكُوبِ نَحْوِ الْمِحَفَّةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَبِنَحْوِهَا الضَّعْفُ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الْمَرْكُوبِ وَلَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُطَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ فَمَا دُونَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّاحِلَةِ وَنَحْوِهَا. (قَوْلُهُ: فَوْرًا إنْ عَضَبَ إلَخْ) بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا إلَخْ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ وَالْإِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ، وَإِنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَا مَفْعُولُ يَسَعُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ السَّعْيُ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْكَانِ) دَخَلَ فِيهَا الْحَلْقُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا اهـ. وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْحَلْقِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اعْتِبَارِهِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ فِي حَالِ السَّيْرِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ عَضَبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ إلَخْ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ يَمْنَعُ اللُّزُومَ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَ أَوْ التَّمَكُّنَ لَا يَمْنَعُ اللُّزُومَ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَعْدَ عَامِ الْعَضْبِ بِخِلَافِ الْآتِي، فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ لِاسْتِطَاعَتِهِ بِغَيْرِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ذَاكَ لِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِطَاعَةٍ مُطْلَقًا فِيمَا بَعْدَ عَامِ الْعَضْبِ وَكَذَا فِيهِ أَمَّا بِنَفْسِهِ فَلِعَضْبِهِ قَبْلَ الْإِيَابِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْوُجُوبِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ لِتَأَخُّرِ عَضْبِهِ عَنْ وَقْتِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ . (قَوْلُهُ: فَوْرًا إنْ عَضَبَ إلَخْ) بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا إلَخْ
следующие страницы →