← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَلَمْ تَنْفَعْهُ نِيَّةُ النَّفْرِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عَزْمِهِ الْعَوْدَ لَا يُسَمَّى نَفْرًا (وَيَدْخُلُ رَمْيُ) كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْرَاقِ نَهَارِهَا بِنُورِ الشَّمْسِ وَلَيْلِهَا بِنُورِ الْقَمَرِ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا، أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ اللَّحْمَ فِيهَا أَيْ: يُقَدِّدُونَهُ، وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي الْآيَةِ لِقِلَّتِهَا وَالْمَعْلُومَاتُ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ (بِزَوَالِ الشَّمْسِ) مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلِاتِّبَاعِ وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عَقِبَهُ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَلَمْ يُرِدْ جَمْعَ التَّأْخِيرِ (وَيَخْرُجُ) وَقْتُ اخْتِيَارِهِ (بِغُرُوبِهَا) مِنْ كُلِّ يَوْمٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ لَيْلًا (وَقِيلَ يَبْقَى) وَقْتُ الْجَوَازِ وَحِينَئِذٍ فَفِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِي لَا يَكُونُ مُقَابِلًا لَهُ حِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى وَقْتِ الْجَوَازِ وَيَكُونُ جَرْيًا عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. وَلَك أَنْ تَحْمِلَ الْغُرُوبَ عَلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِيَكُونَ الضَّعِيفُ مُقَابِلًا لَهُ مَعَ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ لَازِمٌ وَيَخْرُجُ وَالْمَعْنَى وَيَبْقَى أَيْ: وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى غُرُوبِهَا آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقِيلَ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى فَجْرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي كُلَّ يَوْمٍ لَا غَيْرُ (إلَى الْفَجْرِ) كَوُقُوفِ عَرَفَةَ وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ ثَالِثِهَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْجَوَازِ وَغَيْرِهِ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ قَطْعًا (فَرْعٌ) يُسَنُّ كَمَا مَرَّ لِمُتَوَلِّي أَمْرِ الْحَجِّ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا فَعَلَهَا ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَأَجَبْت عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَتَكَلُّفٌ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ وَخُطْبَةٌ بِهَا أَيْضًا بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَغَيْرِهِ وَيُوَدِّعُهُمْ وَتُرِكَتَا مِنْ أَزْمِنَةٍ عَدِيدَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَنْبَغِي فِعْلُهَا الْآنَ إلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِمَا يُخْشَى مِنْ الْفِتْنَةِ (وَيُشْتَرَطُ) فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَمَا بَعْدَهُ (رَمْيُ السَّبْعِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً) يَعْنِي مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ كُلُّ مَرَّةٍ عَلَى سَبْعٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ اتَّحَدَتْ الْحَصَاةُ فِي الْمَرَّاتِ السَّبْعِ، أَوْ وَقَعَتْ الْمَرَّتَانِ، أَوْ الْمَرَّاتُ مَعًا فِي الْمَرْمَى وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ رَمَى ثِنْتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلَوْ وَاحِدَةً بِيَمِينِهِ وَأُخْرَى بِيَسَارِهِ حُسِبَتْ رَمْيَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ وُجِدَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُقُوعِ، وَإِنَّمَا حُسِبَتْ فِي الْحَدِّ الضَّرْبَةُ الْوَاحِدَةُ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ بِعَدَدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَلِوُجُودِ أَصْلِ الْإِيلَامِ الْمَقْصُودِ فِيهِ وَالْغَالِبُ هُنَا التَّعَبُّدُ، أَوْ مُتَرَتِّبَتَيْنِ فَوَقَعَتَا مَعًا فَثِنْتَانِ. (وَ) فِيمَا بَعْدَهُ (تَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَزَمَ الْعَوْدَ بِدُونِ قَصْدِ الْمَبِيتِ أَيْ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَقْصِدْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْ الْمَبِيتِ وَعَدَمَ الْعَوْدِ سم (قَوْلُهُ: كُلَّ يَوْمٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحِكْمَةُ إلَى أَوْ لِأَنَّهُمْ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سُمِّيَتْ إلَى، وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ. (قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْحِكْمَةُ فِي تَسْمِيَتِهَا ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ تُسَمَّى كُلُّ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُرْدِيٌّ أَيْ أَنْ تُسَمَّى هَذِهِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي الْآيَةِ) أَيْ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْلُومَاتُ) أَيْ فِي سُورَةِ الْحَجِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى لَمْ يَضِقْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَفِي حَمْلِ الْمَتْنِ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا. (قَوْلُهُ: الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِي) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَبْقَى إلَخْ. (قَوْلُهُ مَعَ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأَصَحِّ) ، وَهُوَ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى) أَيْ الْمَعْنَى الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيَخْرُجُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى فَجْرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي إلَخْ) شَامِلٌ لِآخِرِ يَوْمٍ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَحَلُّهُ إلَخْ سم وَلَك دَفْعُ الْمُنَافَاةِ بِإِرْجَاعِ قَوْلِهِ الْآتِي إلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَعْنَى وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِكُلٍّ مِنْ احْتِمَالَيْهِ فِي غَيْرِ ثَالِثِهَا إلَخْ فَثَالِثُهَا مُسْتَثْنًى عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: كَوُقُوفِ عَرَفَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إلَى يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ [فَرْعٌ يُسَنُّ لِمُتَوَلِّي أَمْرِ الْحَجِّ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى] . (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ) أَيْ وَالطَّوَافَ وَالنَّحْرَ وَ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيتُ) أَيْ وَمَنْ يُعْذَرُ فِيهِ لِيَأْتُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوهُ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ وَيَتَدَارَكُوا مَا أَخَلُّوا بِهِ مِنْهَا مِمَّا فَعَلُوهُ كَذَا فِي الْأَسْنَى وَقَوْلُهُ وَيَتَدَارَكُوا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي خُطْبَةِ السَّابِعِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِمَا سَبَقَ الْخُطْبَةَ وَلَعَلَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِمِنًى. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُوَدِّعُهُمْ) وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا وَخَتْمِ حَجِّهِمْ بِالِاسْتِقَامَةِ مَا اسْتَطَاعُوا وَأَنْ يَكُونُوا بَعْدَ الْحَجِّ خَيْرًا مِنْهُمْ قَبْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ وَلَا يَنْسَوْا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَسُنَّ لِكُلِّ حَاجٍّ حُضُورُ هَاتَيْنِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالِاغْتِسَالُ لَهُ وَالتَّطَيُّبُ لَهُ إنْ تَحَلَّلَ إنْ فُعِلَتَا وَإِلَّا فَقَدْ تُرِكَتَا مِنْ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَوْلَهُ وَفَيْرُوزَجِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا إلَى أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّحَدَتْ الْحَصَاةُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا تَتَأَدَّى الرَّمَيَاتُ كُلُّهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ نِهَايَةٌ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِعَدَدِهَا) أَيْ بِعَدَدِ ضَرَبَاتِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دَفْعَةً وَاحِدَةً. (قَوْلُهُ: فَوَقَعَتَا مَعًا إلَخْ) أَيْ أَوْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ) أَيْ فِي الْمَكَانِ وَكَذَا فِي الزَّمَانِ وَالْأَبْدَانِ كَأَنْ يُكْمِلَ الثَّلَاثَ عَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ يَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ كَوْنَهُ عَنْ الْمَتْرُوكِ الْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي عَنْ الثَّانِي، فَإِنْ خَالَفَ وَقَعَ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتَدَارَكْ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَقْصِدْ قَبْلَ الْغُرُوبِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْمَبِيتِ وَعَدَمَ الْعَوْدِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى فَجْرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي كُلَّ

стр. 1612

فَلَوْ عُكِسَتْ حُسِبَتْ الْأُولَى فَقَطْ فَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً عَمْدًا، أَوْ غَيْرَهُ وَنَسِيَ مَحِلَّهَا جَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى فَيُكْمِلُهَا ثُمَّ يُعِيدُ الْأَخِيرَتَيْنِ مُتَرَتِّبَتَيْنِ (وَ) فِي الْكُلِّ (كَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا) لِلِاتِّبَاعِ وَلَوْ حَجَرَ حَدِيدٍ وَنَقْدٍ وَفَيْرُوزَجِ وَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبِلَّوْرٍ وَفَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ جَوْهَرٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُصْطَنَعَ الْمُشْبِهَ لَهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَزَبَرْجَدٍ وَزُمُرُّدٍ، وَإِنْ جُعِلَتْ فُصُوصًا مَثَلًا، وَإِنْ أُلْصِقَتْ بِنَحْوِ خَاتَمٍ فَرَمَاهُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَّانِ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِرَامٍ وَمَرْمَرٍ، وَهُوَ الرُّخَامُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ فَقَوْلُ شَارِحٍ لَا يُجْزِئُ الرُّخَامُ سَهْوٌ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا مَصْنُوعًا وَأَنَّ الْمَرْمِيَّ بِهِ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ طَبَقَاتِهَا كَإِثْمِدٍ وَلُؤْلُؤٍ وَمُنْطَبِعٍ نَحْوِ نَقْدٍ، أَوْ حَدِيدٍ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْمُشَمَّسِ أَنَّ الِانْطِبَاعَ الْمَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ لَكِنَّهُ ثَمَّ يَكْفِي مَا بِالْقُوَّةِ لَا هُنَا لِاخْتِلَافِ الْمَلْحَظَيْنِ وَنُورَةٍ طُبِخَتْ وَوَاضِحٌ حُرْمَةُ الرَّمْيِ بِنَفِيسٍ كَيَاقُوتٍ إنْ نَقَصَ بِهِ قِيمَتُهُ لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْمَرْجَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مُعْتَرَضٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي بَحْرِ الْأَنْدَلُسِ كَالشَّجَرَةِ وَنُقِلَ أَنَّ لَهُ جَزِيرَةً يَنْبُتُ فِيهَا كَالشَّجَرِ هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْمَرْجَانِ الْآنَ أَمَّا الْمَرْجَانُ لُغَةً فَهُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ (وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا) وَأَنْ يَكُونَ عَنْ الْمَتْرُوكِ كَمَا لَوْ رَمَى عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَكَسَ) أَيْ بِأَنْ بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً إلَخْ) وَلَوْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُمَا احْتَاطَ وَجَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةً مِنْ ثَالِثِهِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَحَصَلَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْ وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمٍ، فَإِنْ تَدَارَكَهُ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ اهـ وَأَقُولُ قَوْلُهُمَا مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْأَسْوَأُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ أُولَى ثَالِثِهِ وَكَذَا مَا زَادَهُ النِّهَايَةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْحَاصِلُ إنَّمَا هُوَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْضِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ سِتُّ رَمَيَاتٍ مِنْ أُولَى أَوَّلِهَا فَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمَيْنِ إلَّا هَذِهِ السِّتَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) إنْ أَرَادَ بِهِ السَّهْوَ فَقَطْ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْضَحُ أَوْ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ أَيْضًا فَفِيهِ أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُغَايِرُ الْعَمْدَ بَلْ يُجَامِعُهُ وَيُجَامِعُ السَّهْوَ فَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ بِقَوْلِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ صَادِقًا بِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَتَحْصُلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا) أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَرَمَى بِهِ كَفَى ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي ابْنَ كَجٍّ جَزَمَ بِهِ قَالَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ الْبِلَّوْرَ (قَوْلُهُ: فَرَمَاهُ) أَيْ نَحْوَ الْخَاتَمِ (بِهَا) أَيْ مُتَلَبِّسًا بِهَذِهِ الْجَوَاهِرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَرَمَاهَا أَيْ الْجَمْرَةَ بِهِ أَيْ بِنَحْوِ الْخَاتَمِ (قَوْلُهُ: وَكَذَّانَ) هُوَ حَجَرٌ رَخْوٌ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَرْمِيَّ مِنْهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ الْمَصْنُوعِ أَوْ لَا أَجْزَأَ الرَّمْيُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَصْنُوعِ هُوَ الْغَالِبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مَا سَيَأْتِي مِنْ شُرُوطِ تَيَقُّنِ إصَابَةِ الْمَرْمَى بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ طَبَقَاتِهَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُسَمَّى حَجْرًا دُونَ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: كَإِثْمِدٍ إلَخْ) أَيْ وَتِبْرٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَدَرٍ وَجِصٍّ وَآجُرٍّ وَخَذْفٍ وَمِلْحٍ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُنْطَبِعٍ نَحْوِ نَقْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجَوَاهِرُ مُنْطَبِعَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ فَلَا يُجْزِئُ، وَيُجْزِئُ حَجَرُ نُورَةٍ لَمْ يُطْبَخْ بِخِلَافِ مَا طُبِخَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا هُنَا) أَيْ لَا يَكْفِي الْمُنْطَبِعُ بِالْقُوَّةِ هُنَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ الْحَجَرُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِالْعِلَاجِ، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْمِطْرَقَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَرًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ حَجَرَ حَدِيدٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَ بِهِ إلَخْ) أَيْ تَرَتَّبَتْ عَلَى الرَّمْيِ بِهِ إضَاعَةُ مَالٍ كَكَسْرِهِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ) هَلَّا جَازَتْ هُنَا؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ تَيَسُّرِ نَحْوِ الْحَصَاةِ لَا يُعَدُّ غَرَضًا فِي الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَيُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَنُقِلَ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْمَرْجَانِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي يَوْمٍ) شَامِلٌ لِآخِرِ يَوْمٍ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَحِلُّهُ إلَخْ . (قَوْلُهُ: لَا هُنَا) أَيْ لَا يَكْفِي الْمُنْطَبِعُ بِالْقُوَّةِ هُنَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَابِطَ الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فِي نَحْوِ النَّقْدِ مَا قَبْلَ الِانْطِبَاعِ بِالْفِعْلِ وَمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ الْإِجْزَاءَ أَيْ بِحَجَرِ الْحَدِيدِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَجَرٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ بِالْعِلَاجِ اهـ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِحَجَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهَا قِطَعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ الْخَالِصَةِ بَلْ حَجَرٌ حَقِيقَةً يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْمَذْكُورَاتُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ مَا هُوَ نَقْدٌ خَالِصٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا أَوْ مَا هُوَ حَجَرٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ النَّقْدُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْمِطْرَقَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَنُورَةٍ طُبِخَتْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَمْ تُطْبَخْ وَمِثْلُ الْمَطْبُوخَةِ مَدَرٌ وَآجُرٌّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ حُرْمَةُ الرَّمْيِ بِنَفِيسٍ كَيَاقُوتٍ إنْ نَقَصَ بِهِ قِيمَتُهُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ تَحْرِيمُ الرَّمْيِ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ الرَّمْيُ يَكْسِرُهَا وَيُذْهِبُ بَعْضَ مَالِيَّتِهَا وَلَا سِيَّمَا النَّفِيسُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَالسَّرَفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَرَمَى بِهِ كَفَى ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي ابْنَ كَجٍّ جَزَمَ بِهِ قَالَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ) هَلَّا جَازَتْ هُنَا؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ

стр. 1613

بِالْيَدِ إنْ قَدَرَ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ فِي الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْحًا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ وُصُولُ الْبَلَلِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مُجَاهَدَةُ الشَّيْطَانِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِالرَّمْيِ الَّذِي يُجَاهِدُ بِهِ الْعَدُوَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ كَمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ «لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجِمَارِ اللَّهَ رَبَّكُمْ تُكَبِّرُونَ وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ تَتَّبِعُونَ وَوَجْهَ الشَّيْطَانِ» تَرْمُونَ وَلَا رَمْيُهُ بِنَحْوِ رِجْلِهِ أَوْ قَوْسِهِ أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَا يُجْزِئُ بِالْقَوْسِ وَقَوْلِ آخَرِينَ يُجْزِئُ وَكَذَا الرِّجْلُ فَمَنْ قَالَ يُجْزِئُ أَرَادَ إذَا عَجَزَ بِالْيَدِ وَجَعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَرَمَى بِهَا. وَمَنْ قَالَ لَا يُجْزِئُ أَرَادَ مَا إذَا قَدَرَ بِالْيَدِ أَوْ دَحْرَجَهَا بِرِجْلِهِ إلَى الْمَرْمَى وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ فِيهَا وَبِفَمٍ وَبِرِجْلٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرِينَ فَقَطْ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَمُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْيَدِ وَالتَّعْظِيمُ لِلْعِبَادَةِ، أَوْ الرِّجْلُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِهَا مَعْهُودٌ فِي الْحَرْبِ وَلِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ تَحْقِيرٍ لِلشَّيْطَانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الرَّمْيِ تَحْقِيرُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ وَلَوْ قَدْرَ عَلَى الْقَوْسِ بِالْفَمِ وَالرِّجْلِ فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ بِالْيَدِ بَلْ بِقَوْسٍ فِيهَا وَبِالرِّجْلِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ رَمَى السَّبْعَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَاكَ لِبَيَانِ التَّعَدُّدِ لَا الْكَيْفِيَّةِ وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَرْمَى، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّسُكَ وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جَمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي كَمَا مَرَّ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَدَرَ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَا رَمْيُهُ. (قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ) أَيْ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَدِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْقَوْسُ ثُمَّ الرِّجْلُ ثُمَّ الْفَمُ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا رَمْيُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِوُجُودِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رِجْلِهِ إلَخْ) أَيْ كَالْمِقْلَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ دَحْرَجَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ بِالْيَدِ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَكْفِ بِالْقَوْسِ لِتَشَبُّهِهَا بِالْأَصْلِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ سم. (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مَعَ تَعَارُضِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته مَالَ إلَى التَّخْيِيرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ) أَيْ تَعَيُّنَ الرِّجْلِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَأَقْرَبِيَّةُ تَعَيُّنِ الرَّمْيِ بِالْقَوْسِ بِالرِّجْلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ يُغْنِي عَنْهُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ بِاشْتِرَاطِ أَنْ يُسَمَّى رَمْيًا (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ رَمَى إلَى الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ وَصُرِفَ الرَّمْيُ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ فَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ أَيْ وِفَاقًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ) فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ إلَخْ قَدْ يُفِيدُ كِفَايَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَمَالَ إلَيْهَا الْبَصْرِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَرْمَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عِلْمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَاهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَمَا حَدَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ وَقَوْلُهُمَا مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَجْوَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي جَانِبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْسَتَا مِنْ الْمَرْمَى فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ إلَيْهِمَا وَبَعْضُ الْعَامَّةِ يَفْعَلُهُ بِالْيَدِ إنْ قَدَرَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَكُونَ بِالْيَدِ لَا بِالرِّجْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ أَدَحْرَجَهُ بِهَا أَيْ بِالرِّجْلِ إلَى الْمَرْمَى أَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ أَصَابِعِهَا وَرَمَى بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْإِجْزَاءَ فِي الثَّانِيَةِ وَزَعَمَا أَنَّهُ يُسَمَّى رَمْيًا وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ هَذَا حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إجْزَاؤُهُ بِالرِّجْلِ بِأَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَيَرْمِيَ بِهِ وَكَالرِّجْلِ الْفَمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الْأَحْوَطُ الْمَنْعُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته فِي الرِّجْلِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ (فَرْعٌ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَرْمَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ وَإِنْ قَصَدَ الْمُرْمَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ فَاشْتِرَاطُ قَصْدِ الْمُرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ كَالْمُصَنِّفِ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ الْقَطْعِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِهِ فِي

стр. 1614

وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ فِيهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ عَلَى مَا لَهُ تَأْثِيرٌ فِي وُقُوعِهِ فِي الْمَرْمَى وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَى مَحْمَلٍ لَا نَحْوِ أَرْضٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ لِلْمَرْمَى لَغَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ الرِّيحُ إلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا. (وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَلَيْكُمْ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ» وَحَصَاتُهُ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا قَدْرَ حَبَّةِ الْبَاقِلَاءِ الْمُعْتَدِلَةِ وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَيُكْرَهُ بِأَكْبَرَ وَأَصْغَرَ مِنْهُ وَبِهَيْئَةِ الْخَذْفِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهَا الشَّامِلِ لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ كَمَا بَيَّنْته مَعَ رَدِّ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ يُجْزِئُ بِحَجَرٍ قَدْرِ مِلْءِ الْكَفِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بَلْ وَبِأَكْبَرَ مِنْهُ حَيْثُ سُمِّيَ حَصَاةً أَوْ حَجَرًا يُرْمَى بِهِ فِي الْعَادَةِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ نَدْبَهَا وَأَنَّهَا وَضْعُ الْحَجَرِ عَلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ وَرَمْيُهُ بِالسَّبَّابَةِ وَأَنْ يَرْمِيَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَأَنْ يَرْفَعَ الذَّكَرُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى مَا تَحْتَ إبْطِهِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْكُلِّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ عُلْوٍ وَيَقِفَ عِنْدَهُمَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ دَاعِيًا ذَاكِرًا إنْ تَوَفَّرَ خُشُوعُهُ وَإِلَّا فَأَدْنَى وُقُوفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ تَفَاؤُلًا بِالْقَبُولِ وَأَنْ يَكُونَ رَاجِلًا فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَرَاكِبًا فِي الْأَخِيرِ وَيَنْفِرُ عَقِبَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ بِالْمُحَصَّبِ وَيُصَلِّي بِهِ الْعَصْرَيْنِ وَصَلَاتُهُمَا بِهِ ثُمَّ بِغَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِمِنًى وَالْعِشَاءَيْنِ وَيَرْقُدُ رَقْدَةً فَيَرْجِعُ بِلَا رَمْيٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُقُوعِهِ لِيَكُونَ التَّيَقُّنُ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْآتِي نَعَمْ يُغْتَفَرُ الرِّيحُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَصْرِيٌّ قَوْلُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَيُغْنِي عَنْ الِانْسِحَابِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى، فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْحَصَاةَ إلَى الْمَرْمَى أَوْ تَدَحْرَجَتْ إلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي اهـ وَقَالَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ وَأَوْصَلَتْهُ الرِّيحُ لَا يَكْفِي اهـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسُّنَّةُ إلَخْ) أَيْ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَتَيْنِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَحَصَاتُهُ) إلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَيْئَةِ الْخَذْفِ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَاشِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيَّنْته. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ نَدْبَهَا) أَيْ نَدْبَ هَيْئَةِ الْخَذْفِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَرْمِيهِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْخَذْفِ مُغْنِي وَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) مَعْنَاهُ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا إلَخْ يَعْنِي قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا وَضْعُ الْحَجَرِ إلَخْ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِالسَّبَّابَةِ) أَيْ بِرَأْسِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرْمِيَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ تَوَفَّرَ إلَى وَأَنْ يَكُونَ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرْفَعَ الذَّكَرُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُرَى مَا تَحْتَ إبْطِهِ) أَيْ بَيَاضُ إبْطِهِ لَوْ كَانَ مَكْشُوفًا خَالِيًا مِنْ الشَّعْرِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ إلَخْ) وَأَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْجَمْرَةِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ حَصَى الرَّامِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيَقِفُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَأَنْ يَتَحَرَّى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَمَامَ الْمَنَارَةِ الَّتِي بِوَسَطِهِ مُتَّصِلَةً بِالْقُبَّةِ، وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ الْآنَ فَيُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ وَمَا حَوَتْ الْقُبَّةُ هُوَ الْمَسْجِدُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ وُسِّعَ مَرَّاتٍ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَمَالِ وَمِحْرَابُ هَذِهِ الْقُبَّةِ هُوَ مَحَلُّ الْأَحْجَارِ الَّتِي كَانَتْ أَمَامَ الْمَنَارَةِ وَبِقُرْبِهَا قَبْرُ آدَمَ ﵊ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ النُّبُوَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) أَيْ لَا يُسَنُّ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ عَقِبَ الرَّمْيِ لِعَدَمِ وُرُودِ الْإِتْبَاعِ فِيهِ لَا أَنَّهُ لَا يَدْعُو عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ أَوْ مَعَ وُقُوفٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ وَفِي شَرْحِ الْبَكْرِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَا هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْحِصْنِ الْحَصِينِ لِلْجَزَرِيِّ مَا نَصُّهُ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ح س وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِي حَتَّى إذَا فَرَغَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا موبص وَيَدْعُو عِنْدَ الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا وَلَا يُوَقِّتُ شَيْئًا موبص انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا إلَخْ) أَيْ وَلِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ رَاجِلًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَأَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا يَوْمَ نَفْرِهِ وَرَاكِبًا فِيهِ كَمَا يَرْكَبُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَامِلٌ لِلنَّفْرَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ، فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالثَّانِي. (قَوْلُهُ: بِالْمُحَصَّبِ) هُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ وَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسَعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ وَيُقَالُ لَهُ الْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ وَخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَحَدُّهُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ أَسْنَى وَقَوْلَهُ، وَهُوَ إلَى مِنًى إلَخْ صَوَابُهُ إلَى مَكَّةَ إلَخْ بَلْ عِمَارَةُ مَكَّةَ فِي زَمَانِنَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ وَمُتَجَاوِزَةٌ عَنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ بِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَافْتَقَرَتْ لِنِيَّةٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِهِمَا لِاشْتِمَالِ الْحَجِّ عَلَيْهِمَا اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّوَافِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَأَنَّهُ يَنْصَرِفُ بِنَحْوِ قَصْدِ غَرِيمٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوُقُوفِ وَلَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ وَمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ أَرْضٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ رَمَى الْحَجَرَ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ

стр. 1615

ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ لِلِاتِّبَاعِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى) فَلَا يَضُرُّ تَدَحْرُجُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ فِيهِ لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ (وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ) فَيَصِحُّ رَمْيُ الْوَاقِفِ فِيهَا إلَى بَعْضِهَا لِذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمَى حَوْلَ الشَّاخِصِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحِلِّهِ بُنِيَ فِي مَنْزِلِهِ ﷺ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: إلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ) أَيْ إنْ كَانَ مُرِيدًا لِلسَّفَرِ حَالًا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرَ السَّائِلِ وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ، فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ فُرِشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ فَأُثْبِتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثَبَّتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَجَزَمَ الشَّلِّيُّ وَابْنُ الْجَمَالِ بِالْإِجْزَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَقَالَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَبَطَ الْمَرْمَى إلَى نَحْوِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَا إلَى السَّمَاءِ وَرَمَى فِيهِ أَجْزَأَ نَظِيرُ الطَّوَافِ وَأَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَيْهِ دِكَّةٌ أَوْ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ أَوْ سُطْحٌ أَوْ فُرِشَتْ فِيهِ أَوْ بَعْضِهِ أَحْجَارٌ وَثَبَتَتْ أَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَرْضِهِ وَسَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحَلِّهِ) أَقُولُ بِالْجَزْمِ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﵊ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ ﵊ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نُقِلَ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ لِلْإِيضَاحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَلَّانَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَصَاحِبِ الضِّيَاءِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزَّمْزَمِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَالْوَنَّائِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ اتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ عَلَى ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ بِأَنْ حَرَّكَ الْمَحْمَلَ صَاحِبُهُ فَنَفَضَهُ أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى إلَى أَنْ قَالَ لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي لِإِمْكَانٍ أَيْ لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى، فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: اسْمٍ لِلْمَرْمَى) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرِ السَّائِلِ، وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ، فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودِ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إلَخْ اهـ (تَنْبِيهٌ) لَوْ فَرَشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارًا فَثَبَتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَنَى عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةً مُرْتَفِعَةً جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثْبَتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ فِي مَسْأَلَةِ إصَابَةِ الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِرَمْيِهِ غَيْرَ الْمَرْمَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَلَمِ الشَّاخِصِ سَطْحٌ أَوْ كَانَ فِيهِ طَاقٌ فَاسْتَقَرَّتْ الْحَصَاةُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ اهـ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَخْذُ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعًا وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْجَمْرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّاخِصَ لَا يُعَدُّ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَحِلُّهُ مِنْهَا كَمَا لَوْ رَمَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الدِّكَّةِ تُعَدُّ مِنْهَا وَمِنْ تَوَابِعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحِلِّهِ) أَقُولُ الْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ

стр. 1616

وَلَوْ قَصَدَهُ لَمْ يُجْزِئْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَرَجَّحَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ لَوْ رَمَى إلَيْهِ بِقَصْدِ الْوُقُوعِ فِي الْمَرْمَى وَقَدْ عَلِمَهُ فَوَقَعَ فِيهِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ غَيْرُ صَارِفٍ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ صَرَّحَ بِهَذَا بَلْ قَالَ لَا يَبْعُدُ الْجَزْمُ بِهِ (وَمَنْ عَجَزَ) وَلَوْ أَجِيرَ عَيْنٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (عَنْ الرَّمْيِ) لِنَحْوِ مَرَضٍ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُهُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي إسْقَاطِهِ لِلْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ إغْمَاءٍ بِأَنْ أَيِسَ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقْتَهُ وَلَوْ ظَنًّا إلَّا لِمُسْتَنَدٍ قَوِيٍّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ الْجَمْرَةَ مُجْتَمَعُ الْحَصَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى فِي مَوْضِعِهِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودَ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يُعْرَفَ خِلَافُهُ اهـ وَقَالَ الشَّلِّيُّ وَالزَّمْزَمِيُّ وَيَكْفِي تَوَاطُؤُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى رَمْيِ هَذَا الْمَحَلِّ آخِذِينَ لَهُ عَنْ مِثْلِهِمْ وَمِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهِمْ وَهَكَذَا إلَى السَّلَفِ الْآخِذِينَ لَهُ عَنْهُ ﷺ وَلَمْ يُنْقَلْ طَعْنٌ عَنْ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ اهـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْقُولُ وَلَا يَسَعُنَا مُخَالَفَتُهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَشِّي مُجَرَّدُ بَحْثٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ إلَخْ لَا يَنْتِجُ مُدَّعَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَوْضِعِ الشَّاخِصِ فِي عَهْدِهِ ﷺ أَحْجَارٌ مَوْضُوعَةٌ بِأَمْرِهِ الشَّرِيفِ ثُمَّ أُزِيلَتْ بَعْدَهُ وَبُنِيَ الشَّاخِصُ فِي مَوْضِعِهَا وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّهُ ﵊ بَيَّنَ حُدُودَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَنَصَبَ الْأَعْلَامَ عَلَيْهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَتَرَكَ بَيَانَ مَحَلِّ الرَّمْيِ وَتَحْدِيدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَهُ) أَيْ الشَّاخِصَ (لَمْ يَجُزْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَأَقَرَّهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي كُتُبِهِ الْإِجْزَاءَ قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ إلَّا فِعْلَ الْوَاجِبِ وَالرَّمْيَ إلَى الْمَرْمَى وَقَدْ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِ الرَّامِي اهـ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسَعُ عَامَّةَ الْحَجِيجِ الْيَوْمَ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَ الْمُخَالَفَةَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَيْ الْإِجْزَاءِ أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ رَمَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّارِفَ فِي الرَّمْيِ قَصْدُ وُقُوعِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى لَا مُطْلَقُ قَصْدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَمَى بِحَصَاةٍ رَجُلًا وَقَصَدَ وُقُوعَهَا فِي الْمَرْمَى وَوَقَعَتْ فِيهِ أَجْزَأَهُ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاخِصِ وَكَلَامُهُمْ فِي مَبْحَثِ طَوَافِ الْمَحْمُولِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الضَّارَّ هُنَاكَ قَصْدُ الْغَيْرِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ بَعِيدٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إذْ لَا فَارِقَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ قَصْدِ الشَّاخِصِ وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَصْدِ رَجُلٍ مَثَلًا وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ أَنَّ التَّشْرِيكَ يَضُرُّ هُنَا. (قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ) قَالَ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَكَوْنُ قَصْدِ الْعَلَمِ حِينَئِذٍ غَيْرَ صَارِفٍ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ أَصْلًا إلَخْ اهـ وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي عَامِّيٍّ عُذِرَ بِجَهْلِهِ جُمْلَةَ الْمَرْمَى لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ إلَخْ) اُنْظُرْ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ سم أَقُولُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلرَّمْلِيِّ مِنْ مَجِيئِهَا فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ مَجِيئُهَا هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجِيرَ عَيْنٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُتَّجَهُ إلَى أَوْ جُنُونٍ وَقَوْلَهُ بِخِلَافِ قَادِرٍ إلَى وَلِحَبْسٍ وَقَوْلَهُ وَقْتَ الرَّمْيِ لَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجِيرَ عَيْنٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ الْعَجْزِ عِنْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْله وَيُتَّجَهُ ضَبْطُهُ إلَخْ) قَالَ سم سُئِلْتُ عَنْ مَرِيضٍ يُمْكِنُهُ رُكُوبُ دَابَّةٍ إلَى الْمَرْمَى وَالرَّمْيُ عَلَيْهَا أَوْ أَنْ يَحْمِلَهُ أَحَدٌ وَيَرْمِيَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَنِيبَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهِ الرَّمْيَ بِنَفْسِهِ وَتَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِاسْتِنَابَةُ إنْ لَمْ تَلْحَقْهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَاقَ بِهِ حَمْلُ الْآدَمِيِّ بِحَيْثُ لَا يُخِلُّ بِحِشْمَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْمُسْتَنِيبِ الْمَرْمَى مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَيِسَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَجَزَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَيِسَ مِنْ الْقُدْرَةِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِ طَبِيبٍ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ رِوَايَةً بِالطِّبِّ امْتِدَادُ الْمَانِعِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقْتُهُ) ، وَهُوَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﵊ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ ﵊ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحِلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحِلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نَقْلٌ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَ الْمُخَالَفَةَ م ر . (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمَنْ عَجَزَ إلَخْ) اُنْظُرْ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجِيرَ عَيْنٍ عَلَى الْأَوْجَهِ)

стр. 1617

وَلَا يَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِطُرُوِّ إغْمَاءِ الْمُنِيبِ، أَوْ جُنُونِهِ بَعْدَ إذْنِهِ لِمَنْ يَرْمِي عَنْهُ، وَهُوَ عَاجِزٌ آيِسٌ بِخِلَافِ قَادِرٍ عَادَتُهُ الْإِغْمَاءُ قَالَ لِآخَرَ إذَا أُغْمِيَ عَلَيَّ فَارْمِ عَنِّي فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالرَّمْيِ هُوَ وَلَا نَائِبُهُ أَيْ: مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِهِ الرَّمْيَ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ طُرُوُّ الْإِغْمَاءِ أَثْنَاءَ وَقْتِ الرَّمْيِ بِخِلَافِ اعْتِيَادِهِ طُرُوَّهُ أَوَّلَ وَقْتِهِ، وَبَقَاؤُهُ إلَى آخِرَهُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا نَائِبِهِ فَلُزُومُ الدَّمِ لَهُ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ فِي هَذَا الْجِنْسِ فَأَلْحَقُوهُ بِالْغَالِبِ وَلِحَبْسٍ وَلَوْ بِحَقٍّ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنْ يُحْبَسَ فِي قَوَدٍ الصَّغِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ بِخِلَافِ مَحْبُوسٍ بِدَيْنٍ يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ لِعَدَمِ عَجْزِهِ عَنْ الرَّمْيِ حِينَئِذٍ (اسْتَنَابَ) وَقْتَ الرَّمْيِ لَا قَبْلَهُ وُجُوبًا وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ مُحْرِمًا لَكِنْ إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَلَامُهُمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ أَيَّامَ الرَّمْيِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِطُرُوِّ إغْمَاءِ الْمُنِيبِ) أَيْ كَمَا لَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ وَعَنْ الْحَجِّ بِمَوْتِهِ وَفَارَقَ سَائِرَ الْوَكَالَاتِ بِوُجُوبِ الْإِذْنِ هُنَا أَمَّا إغْمَاءُ النَّائِبِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِغَيْرِهِ فِي الرَّمْيِ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ وَلَيْسَ بِعَاجِزٍ آيِسٍ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ عَنْهُ اتِّفَاقًا لَكِنْ يُسَنُّ لِمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ مَعَهُ وَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُهُ الدَّمُ إذَا أَفَاقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالرَّمْيِ هُوَ وَلَا نَائِبُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي الْخَادِمِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يُرْمَى عَنْ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يَأْذَنْ قَبْلَ إغْمَائِهِ حَالَ عَجْزِهِ عَنْ الرَّمْيِ بِمَرَضٍ مَثَلًا لَكِنْ يُسَنُّ لِمَنْ مَعَهُ الرَّمْيُ عَنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بَدَلُهُ، وَهُوَ الدَّمُ ثُمَّ الصَّوْمُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْنُونُ وَالْمَيِّتُ نَعَمْ لِلْوَلِيِّ الرَّمْيُ عَنْ الْمَجْنُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَائِبِهِ) هَلَّا صَحَّ رَمْيُ الْآخَرِ حَالَ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِالْعُمُومِ، وَإِنْ فَسَدَ الْخُصُوصُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ شَرْطَ الْإِذْنِ أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الْعَجْزِ وَمَا هُنَا فِي حَالَةِ الْقُدْرَةِ. (قَوْلُهُ: وَلِحَبْسٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَقٍّ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُحْبَسَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ يُحْبَسَ بِحَقٍّ وَحَكَى عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُحْصَرِ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَا مُخَالَفَةَ إذْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ عَاجِزٍ عَنْ أَدَائِهِ وَمَفْهُومُ النَّصِّ وَغَيْرِهِ فِي حَقِّ قَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُحْبَسَ إلَخْ) صَنِيعُهُ يُوهِمُ حَصْرَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَصُورَةُ الْمَحْبُوسِ أَنَّهُ يَجِبَ عَلَيْهِ قَوَدُ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَبْلُغَ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الصُّورَةَ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش أَيْ كَأَنْ حُبِسَتْ الْحَامِلُ لِقَوَدٍ حَتَّى تَضَعَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَنَابَ) أَيْ مُكَلَّفًا وَلَوْ سَفِيهًا لَا مُمَيِّزًا إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَنَّائِيٌّ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ وُقُوعِ رَمْيِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ إبَاحَةِ الْإِنَابَةِ فَقَطْ دُونَ الْوُقُوعِ عَنْ الْمُنِيبِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَأَقَّتَ الرَّمْيَ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَنَابَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ إذْنَهُ بِالرَّمْيِ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَالْإِذْنِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ وَإِذْنِ الْمُحْرِمِ فِي تَزْوِيجِهِ سم. (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يَسْتَنِيبُ فِي رَمْيِ التَّشْرِيقِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ يَوْمٍ فَيَوْمٍ إلَى آخِرِ الْأَيَّامِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْرِمًا إلَخْ) وَإِذَا اسْتَنَابَ عَنْهُ مَنْ رَمَى أَوْ حَلَالًا سُنَّ لَهُ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْحَصَى وَيُكَبِّرَ كَذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا تَنَاوَلَهَا النَّائِبُ وَكَبَّرَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ حَتَّى الْحَاضِرُ، وَإِنْ اُسْتُنِيبَ فِي الْمَاضِي كَأَنْ اُسْتُنِيبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي رَمْيِ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ رَمْيُ الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ الرَّمْيُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ حَتَّى يَرْمِيَ الْيَوْمَ الْحَاضِرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَلْيُرَاجَعْ سم. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ رَمْيُ النَّائِبِ عَنْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَرَجَعَ إلَيْهِ م ر بَعْدَ أَنْ كَانَ خَالَفَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِطُرُوِّ إغْمَاءِ الْمُنِيبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا إغْمَاءُ النَّائِبِ فَيَنْعَزِلُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَادِرٍ عَادَتُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِغَيْرِهِ فِي الرَّمْيِ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ وَلَيْسَ بِعَاجِزٍ آيِسٍ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ عَنْهُ اتِّفَاقًا لَكِنْ يُسَنُّ لِمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ مَعَهُ وَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُهُ الدَّمُ إذَا أَفَاقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالرَّمْيِ هُوَ وَلَا نَائِبُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي الْخَادِمِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالرَّمْيِ هُوَ وَلَا نَائِبُهُ) هَلَّا صَحَّ رَمْيُ الْآخَرِ حَالَ الْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِالْعُمُومِ، وَإِنْ فَسَدَ الْخُصُوصُ. (قَوْلُهُ: وَلِحَبْسٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِحَقٍّ إلَخْ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُحْبَسَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ يُحْبَسَ بِحَقٍّ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُحْصَرِ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَا مُخَالَفَةَ إذْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ عَاجِزٍ عَنْ أَدَائِهِ وَمَفْهُومُ النَّصِّ وَغَيْرِهِ فِي حَقِّ قَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ اسْتَنَابَ) لَوْ اسْتَنَابَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ إذْنَهُ بِالرَّمْيِ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَالْإِذْنِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ وَإِذْنِ الْمُحْرِمِ فِي تَزْوِيجِهِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى الْحَاضِرَ، وَإِنْ اُسْتُنِيبَ فِي الْمَاضِي كَأَنْ اُسْتُنِيبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي رَمْيِ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ رَمْيُ الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ الرَّمْيُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ حَتَّى يَرْمِيَ الْيَوْمَ الْحَاضِرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ

стр. 1618

الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ، وَإِنْ نَوَى مُسْتَنِيبُهُ، أَوْ لَغَا فِيمَا إذَا رَمَى لِلْأُولَى مَثَلًا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَبْعًا عَنْهُ ثُمَّ سَبْعًا عَنْ مُوَكِّلِهِ وَذَلِكَ كَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا عَجْزٌ يَنْتَهِي لِلْيَأْسِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَعْضِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْكُلِّ بَلْ يَكْفِي الْعَجْزُ حَالًا إذَا لَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الْعَجْزِ عَقِبَ رَمْيِ النَّائِبِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (فَرْعٌ) لَوْ أَنَابَهُ جَمَاعَةٌ فِي الرَّمْيِ عَنْهُمْ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمْ بِأَنْ لَا يَرْمِيَ عَنْ الثَّانِي مَثَلًا إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ رَمْيِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَ إلَى الْأُولَى عَنْ الْكُلِّ ثُمَّ الْوُسْطَى كَذَلِكَ ثُمَّ الْأَخِيرَةِ كَذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اُسْتُنِيبَ عَنْ آخَرَ وَعَلَيْهِ رَمْيٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، فَإِنْ قُلْت مَا عَلَيْهِ لَازِمٌ لَهُ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَتِنَا قُلْت قَصْدُ الرَّمْيِ لَهُ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مَلْزُومٌ بِهِ فَلَزِمَهُ التَّرْتِيبُ رِعَايَةً لِذَلِكَ (وَإِذَا) (تَرَكَ رَمْيَ) ، أَوْ بَعْضَ رَمْيِ (يَوْمٍ) لِلنَّحْرِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ عَمْدًا، أَوْ غَيْرَهُ (تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ) وَيَكُونُ أَدَاءً (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ جَوَّزَ ذَلِكَ لِلرِّعَاءِ فَلَوْ لَمْ تَصِحَّ بَقِيَّةُ الْأَيَّامِ لِلرَّمْيِ لَتَسَاوَى فِيهَا الْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ كَوُقُوفِ عَرَفَةَ وَمَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ﷺ جَوَّزَ التَّدَارُكَ لِلْمَعْذُورِ فَلَزِمَ تَجْوِيزُهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ تَدَارُكَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ لَا لَيْلًا مُسْتَنِيبِهِ لَكِنْ إلَخْ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ هَذَا لَيْسَ قَيْدًا لِصِحَّةِ الْإِنَابَةِ بَلْ لِوُقُوعِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْمُنِيبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ) هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْمُهِمَّاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَمْيِ الْجَمِيعِ بَلْ إنْ رَمَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى صَحَّ أَنْ يَرْمِيَ عَقِبَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَفِي عِبَارَتِهِمَا إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الثَّانِي وَفِي الْخَادِمِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ وَبَسَطَ كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ وَالْخَادِمِ وَالْكَلَامَ عَلَيْهِمَا سم. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ لَمْ يَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ بَعْضَ الْجَمَرَاتِ فَرَمَى وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ الْمُسْتَنِيبِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ لَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ فِي رَمْيِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ عَلَى سَبْعٍ مِنْ الْمَرَّاتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَغَا إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى مُسْتَنِيبُهُ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ رَمَى ثَانِيًا وَنَوَى بِهِ نَفْسَهُ بِظَنِّ أَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ فَهَلْ يَقَعُ هَذَا الثَّانِي عَنْ الْمُسْتَنِيبِ أَوْ لَا يَقَعُ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا فَيَقَعَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الصَّرْفُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ صَرْفًا عَنْ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ مُتَبَرِّعًا فَلَا يَقَعُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا قَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ فَيَرْمِي عَنْ الْمُسْتَنِيبِ بَعْدُ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الْعَجْزِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لَكِنَّهَا تُسَنُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَقِبَ رَمْيِ النَّائِبِ) أَيْ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ رَمَاهُ بِنَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ سم. (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مَلْزُومٌ إلَخْ) يَمْنَعُ هَذَا وَمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ سم. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ أَنَّ هَذَا أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْمُهِمَّاتِ وَثَانِيهِمَا الْجَوَازُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْخَادِمِ وَفِي عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِهِ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ لُزُومِ التَّرْتِيبِ هُنَا بِالْأَوْلَى . (قَوْلُهُ: لِلنَّحْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ الْمَتْنِ وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ مِنْهَا فِي الْأَظْهَرِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَكَذَا يَتَدَارَكُ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ إذَا تَرَكَهُ وَالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْهَا فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ وَالثَّانِي أَوْ الْأَوَّلَيْنِ فِي الثَّالِثِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلرِّعَاءِ) أَيْ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَوُقُوفِ عَرَفَةَ) أَيْ كَمَا فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَيَّامِ وَالْأَيَّامُ حَقِيقَةٌ لَا تَتَنَاوَلُهَا اللَّيَالِي مُغْنِي فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ) هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْمُهِمَّاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَمْيِ الْجَمِيعِ بَلْ إنْ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى صَحَّ أَنْ يَرْمِيَ عَقِبَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَفِي عِبَارَتِهِمَا إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الثَّانِي وَفِي الْخَادِمِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ وَبَسَطَ كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ وَالْخَادِمِ وَالْكَلَامَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى مُسْتَنِيبُهُ) أَيْ كَالْحَجِّ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ عَنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَيْرِ لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَحْمُولُ إذَا نَوَاهُ لَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا كَانَ مِثْلَ الصَّلَاةِ أَثَّرَتْ فِيهِ نِيَّةُ الصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ وَقِيَاسُ السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ كَالرَّمْيِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى مُسْتَنِيبُهُ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِنَابَةِ أَنْ تَقَعَ فِي الْوَقْتِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ دَخَلَ وَقْتُهُ إذَا طَافَ نَاوِيًا طَوَافًا آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَطُوفَ حَامِلًا وَيَنْوِيَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَحْمُولِ فَيَقَعَ لِذَلِكَ الْمَحْمُولِ أَوْ نَاوِيًا غَيْرَ الطَّوَافِ كَلُحُوقِ غَرِيمٍ انْصَرَفَ عَنْ الطَّوَافِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَرَفَ الطَّوَافَ إلَى طَوَافٍ آخَرَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْمُولِ فَيَنْصَرِفُ لَهُ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ انْصَرَفَ وَالرَّمْيُ كَالطَّوَافِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ، فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى رَمْيٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ مُسْتَنِيبَهُ أَوْ إلَى غَيْرِ الرَّمْيِ كَأَنْ قَصَدَ إصَابَةَ دَابَّةٍ فِي الْمَرْمَى انْصَرَفَ وَلَا يَظْهَرُ فِي الرَّمْيِ نَظِيرُ الْمَحْمُولِ فِي الطَّوَافِ لِيَتَأَتَّى اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَيُّ حَاجَةٍ إلَى مَا مَرَّ عَنْ م ر مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ) وَكَلَامُهُمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الْعَجْزِ عَقِبَ رَمْيِ النَّائِبِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لَكِنْ تُسَنُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ بِأَنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ وَيُجْبَرُ بِدَمٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مَلْزُومٌ

стр. 1619

وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ جَوَازُهُ فِيهِمَا بِخِلَافِ تَقْدِيمِ رَمْيِ يَوْمٍ عَلَى زَوَالِهِ، فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَزْمُ الرَّافِعِيِّ بِجَوَازِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالْإِمَامِ ضَعِيفٌ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مَذْهَبًا وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ مِنْ الْفَجْرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي غُسْلِهِ. وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ أَيَّامَ مِنًى كُلَّهَا كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّأْخِيرِ دُونَ التَّقْدِيمِ وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ الْمَتْرُوكِ وَبَيْنَ يَوْمِ التَّدَارُكِ حَتَّى يُجْزِئَ رَمْيُ يَوْمِهِ عَنْ يَوْمِهِ وَلِهَذَا لَوْ رَمَى عَنْهُ قَبْلَ التَّدَارُكِ انْصَرَفَ لِلْمَتْرُوكِ لَا لِيَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَ النُّسُكِ وَكَذَا مَا مَرَّ فِي النَّائِبِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ قَصَدَ الرَّمْيَ لِشَخْصٍ فِي الْجَمْرَةِ، فَإِنَّهُ يَلْغُو؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا أَصْلًا وَلَوْ رَمَى لِكُلِّ جَمْرَةٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَصَاةً عَنْ يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ لَغَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَالْقِيَاسُ حُسْبَانُ سَبْعَةٍ مِنْهَا فِي كُلِّ جَمْرَةٍ عَنْ أَمْسِهِ لِفَقْدِ الصَّارِفِ وَالتَّعْيِينُ لَيْسَ شَرْطًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عَنْ يَوْمِهِ لِفَقْدِ التَّرْتِيبِ (وَلَا دَمَ) مَعَ التَّرْتِيبِ، وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءً لِلْجَبْرِ بِالْإِتْيَانِ بِهِ (وَلَا) يَتَدَارَكُهُ (فَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ (وَالْمَذْهَبُ تَكْمِيلُ الدَّمِ فِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ) فَأَكْثَرَ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ مِنْ أَصْلِهِ كَفَاهُ دَمٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَحَلْقِ الرَّأْسِ كُلِّهِ مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ بِرَأْسِهَا وَفِي الْحَصَاةِ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ رَمْيِهِ أَوْ اللَّيْلَةِ مُدٌّ وَفِي الْحَصَاتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ اللَّيْلَتَيْنِ لِمَنْ بَاتَ الثَّالِثَةَ مُدَّانِ، فَإِنْ عَجَزَ فَفِيهِ خَبْطٌ طَوِيلٌ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيَّنْته مَعَ مَا فِيهِ وَمَعَ بَيَانِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْحَاشِيَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْمُعْتَمَدَ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ) قَدْ يُفِيدُ هَذَا التَّعْبِيرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِمُقَابِلِهِ الْآتِي وَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ نَوْعَ قُوَّةٍ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ لَا الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الضَّعِيفِ مِنْ جَوَازِ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَبْلَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ إلَخْ) وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الرَّمْيِ قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى الضَّعِيفِ جَوَازُ النَّفْرِ قَبْلَهُ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَوَّلَ لِحِكْمَةٍ لَا تُوجَدُ فِي الثَّانِي كَتَيَسُّرِ النَّفْرِ عَقِبَ الزَّوَالِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ وَلَا يَسَعُ لِأَمْثَالِنَا قِيَاسُ نَحْوِ النَّفْرِ عَلَى نَحْوِ الرَّمْيِ. (قَوْلُهُ: فِي غُسْلِهِ) أَيْ الرَّمْيِ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) إلَى قَوْلِهِ لِفَقْدِ الصَّارِفِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَلَوْ رَمَى وَقَوْلَهُ كَذَا إلَى وَالْقِيَاسُ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ) أَيْ حَيْثُ أَخَّرَ الْمَتْرُوكَ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ سم وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ رُمِيَ عَنْهُ قَبْلَ التَّدَارُكِ انْصَرَفَ إلَخْ) أَيْ إنْ قَصَدَ خِلَافَهُ وَقُلْنَا بِاشْتِرَاطِ فَقْدِ الصَّارِفِ وَبِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ خِلَافًا لِمَنْ أَطَالَ فِي مَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الرَّمْيَ إلَى غَيْرِهِ بَلْ إلَى مُجَانِسِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَيْهِ طَوَافُ الرُّكْنِ فَنَوَى بِهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ مَعَ وُقُوعِهِ لِلرُّكْنِ سم. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فَارَقَا) أَيْ التَّارِكُ وَالنَّائِبُ. (قَوْلُهُ: مَعَ التَّرْتِيبِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِبَارَةُ ابْنِ شُهْبَةَ وَكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَعَ التَّدَارُكِ، وَهِيَ وَاضِحَةٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الرَّمْيِ الْمَتْرُوكِ وَرَمْيِ يَوْمِ التَّدَارُكِ فَتَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرُوهُ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُمْ أَوْضَحُ مِنْ التَّسَاوِي بِحَسَبِ الْمَآلِ فَتَدَبَّرْهُ لَا يُقَالُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الدَّمَ عَلَى الْمُقَابِلِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ التَّدَارُكِ سَوَاءٌ أَجَعَلْنَاهُ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً لِحُصُولِ الِانْجِبَارِ بِالْمَأْتِيِّ بِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ فِي رَمْيِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ يَوْمِ النَّحْرِ مَعَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَصَاةِ إلَخْ) وَلَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ الدَّمِ فِي الْحَصَاةِ أَوْ ثُلُثَيْهِ فِي الْحَصَاتَيْنِ أَجْزَأَ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الْمُدِّ فِي الْحَصَاةِ أَيْ وَاللَّيْلَةِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الشَّاةِ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ بَاتَ الثَّالِثَةَ) أَيْ أَوْ تَرَكَ مَبِيتَهَا لِعُذْرٍ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبَ إلَخْ) يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْقِيَاسَ تَنْزِيلُ الْمُدِّ مَنْزِلَةَ مَا نَابَ عَنْهُ، وَهُوَ ثُلُثُ الدَّمِ فِي كَوْنِهِ مُرَتَّبًا فَلَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى إخْرَاجِهِ الْعُدُولُ لِثُلُثِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ فَيَصُومُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الدَّمِ أَصَالَةً مَعَ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ لَكِنَّ تِلْكَ الْعَشَرَةَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ فَيَصُومُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْحَجِّ أَيْ قَبْلَ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَجِّهِ وَسَبْعَةَ أَعْشَارِهَا إذَا رَجَعَ فَالْمُعَجَّلُ يَوْمٌ وَعُشْرَا يَوْمٍ وَالْمُؤَخَّرُ يَوْمَانِ وَثَمَانِيَةُ أَعْشَارِ يَوْمٍ فَيُعَجِّلُ يَوْمَيْنِ وَيُؤَخِّرُ ثَلَاثَةً إلَخْ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْعَشَرَةِ مَعَ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ يُتَأَمَّلُ لِمَ وَجَبَ جَبْرُ الْمُنْكَسِرِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا يَكُونُ فِي الْحَجِّ وَمَا يَكُونُ إذَا رَجَعَ وَهَلَّا قَسَمَ قَبْلَ الْجَبْرِ ثُمَّ جَبْرُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُنْكَسِرِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ بَعْدَ الْجَبْرِ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُحَرَّرْ بُرْهَانُ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْجَبْرِ أَوَّلًا وَثَانِيًا سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمُدِّ صَامَ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ، وَإِنَّمَا جَبَرْنَاهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَعْشَارًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ بَعْضِهِ فَثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا يَوْمَانِ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إنْ تَعَدَّى بِالتَّرْكِ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِهَا ثَلَاثَةٌ فِي وَطَنِهِ أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) يَمْنَعُ هَذَا وَمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْمُعْتَمَدَ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَخَّرَ الْمَتْرُوكَ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ رَمَى عَنْهُ قَبْلَ التَّدَارُكِ انْصَرَفَ لِلْمَتْرُوكِ) أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ خِلَافَهُ وَقُلْنَا بِاشْتِرَاطِ فَقْدِ الصَّارِفِ وَبِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ خِلَافًا لِمَنْ أَطَالَ فِي مَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الرَّمْيَ إلَى غَيْرِهِ بَلْ إلَى مُجَانِسِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَيْهِ طَوَافُ الرُّكْنِ فَنَوَى بِهِ الْوَدَاعَ مِنْ وُقُوعِهِ لِلرُّكْنِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ قَصْدَ دَابَّةٍ أَوْ إنْسَانٍ فِي الرَّمْيِ ع ش قَالَ فِي الرَّوْضِ وَصَرْفُ النِّيَّةِ فِي الرَّمْيِ كَصَرْفِهَا فِي الطَّوَافِ قَالَ فِي شَرْحِهِ يَعْنِي صَرْفَ الرَّمْيِ إلَيْهِ لِغَيْرِ النُّسُكِ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ قَالَ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ أَيْ فَلَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ اهـ. (قَوْلُهُ:

стр. 1620

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوَاحِدَةِ يَوْمَانِ وَيَجِبُ كَوْنُهُمَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إنْ تَعَدَّى بِالتَّرْكِ وَثَلَاثَةٌ إذَا رَجَعَ وَفِي الثِّنْتَيْنِ ثَلَاثَةٌ قَبْلَ رُجُوعِهِ كَذَلِكَ وَخَمْسَةٌ بَعْدَهُ أَمَّا تَرْكُ حَصَاةٍ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ عَنْهُ تَدَارُكٌ مِنْ يَوْمٍ بَعْدَهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ وَغَيْرُهُ فَيَلْزَمُهُ بِهِ دَمٌ لِإِلْغَاءِ مَا بَعْدَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ (وَإِذَا أَرَادَ) الْحَاجُّ، أَوْ الْمُعْتَمِرُ وَغَيْرُهُ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ (الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ) ، أَوْ مِنًى عَقِبَ نَفْرِهِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْوَدَاعِ عَقِبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ عَوْدِهِ إلَيْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فَقَدْ وَهِمَ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ حَجّ وَقِيلَ يَصُومُ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَتُبْسَطُ أَثْلَاثًا فَيَلْزَمُهُ يَوْمٌ فِي الْحَجِّ وَثَلَاثَةٌ إذَا رَجَعَ فَفِي ذَلِكَ الْجَبْرُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَرَدَّهُ فِي الْإِمْدَادِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَجِبُ فِي الْمُدَّيْنِ الْوَاجِبَيْنِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ وَهُمَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ بِالتَّكْمِيلِ فَثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا ثَلَاثَةٌ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِهَا خَمْسَةٌ بِوَطَنِهِ أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ أَفَادَهُ فِي التُّحْفَةِ وَذَكَرَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي حَاجٍّ تَرَكَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ وَقُلْتُمْ يَلْزَمُهُ فِي الْحَصَاةِ مُدٌّ فَأَعْسَرَ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ فَأَجَابَ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا اهـ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إنْ تَعَدَّى بِالتَّرْكِ (قَوْلُهُ: أَمَّا تَرْكُ حَصَاةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا) (أَرَادَ) أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لِسَفَرٍ وَلَوْ مَكِّيًّا طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ طَافَ لِلْوَدَاعِ طَوَافًا كَامِلًا فَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ الْإِقَامَةِ، وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَهُ وَلَا عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ وَلَا الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ لِلتَّنْعِيمِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا فِيمَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ وَمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ أَرَادَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ مَحَلٍّ يُقِيمُ فِيهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ مِنْ مِنًى لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْحَاجّ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنًى إلَى قَوْلِهِ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) ، وَهُوَ الْحَلَالُ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُ الْوَاوِ بِأَوْ. (قَوْلُهُ: الْمَكِّيُّ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ وَكَانَ الْأَوْلَى هُنَا إبْدَالَ الْوَاوِ بِأَوْ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ مِنًى (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ بِالطَّوَافِ الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَمَّى إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِمُطْلَقِ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ اهـ وَ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى أَهْل مِنًى إذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إلَى مِنًى؛ لِأَنَّهُمْ، وَإِنْ قَصَدُوا وَطَنَهُمْ لَكِنَّهُمْ قَصَدُوهُ قَبْلَ فَرَاغِ أَعْمَالِ مِنًى وَإِذَا صَارُوا فِيهِ سَقَطَ الْوَدَاعُ إذْ لَا مُفَارَقَةَ لِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَلَوْ قَصَدُوا الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى لِيَأْتُوا بِأَعْمَالِهَا ثُمَّ يَسِيرُونَ مِنْهَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَهَلْ عَلَيْهِمْ وَدَاعٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا فَرَغُوا مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا وَهُمْ فِي وَطَنِهِمْ وَمُفَارَقَةُ الْوَطَنِ بَعْدَ مَكَّةَ لَا تُوجِبُ وَدَاعًا وَلَوْ اسْتَمَرُّوا بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوَاحِدَةِ يَوْمَانِ إلَخْ) يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ بَعْدَمَا مَهَّدَهُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ تَنْزِيلُ الْمُدِّ مَنْزِلَةَ مَا نَابَ عَنْهُ، وَهُوَ ثُلُثُ الدَّمِ فِي كَوْنِهِ مُرَتَّبًا فَلَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى إخْرَاجِهِ الْعُدُولُ لِثُلُثِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ فَيَصُومُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الدَّمِ أَصَالَةً مَعَ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ لَكِنَّ تِلْكَ الْعَشَرَةَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ فَيَصُومُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ الْعَشَرَةِ فِي الْحَجِّ أَيْ قَبْلَ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَجَّةٍ وَسَبْعَةَ أَعْشَارِهِ إذَا رَجَعَ فَالْمُعَجَّلُ يَوْمٌ وَعُشْرَا يَوْمٍ وَالْمُؤَخَّرُ يَوْمَانِ وَثَمَانِيَةُ أَعْشَارِ يَوْمٍ فَيُعَجِّلُ يَوْمَيْنِ وَيُؤَخِّرُ ثَلَاثَةً أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْعَشَرَةِ مَعَ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ يُتَأَمَّلُ لِمَ وَجَبَ جَبْرُ الْمُنْكَسِرِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا يَكُونُ فِي الْحَجِّ وَمَا يَكُونُ إذَا رَجَعَ وَهَلَّا قَسَمَ قَبْلَ الْجَبْرِ ثُمَّ جَبَرَ مَا يَقَعُ مِنْ الْكَسْرِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ بَعْدَ الْجَبْرِ دُونَ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُحَرَّرْ بُرْهَانُ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْجَبْرِ أَوَّلًا وَثَانِيًا . (قَوْلُهُ: أَوْ مِنًى عَقِبَ نَفْرِهِ مِنْهَا) وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ بَعْدَ أَعْمَالِهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ نَفَرَ قَبْلَ أَعْمَالِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ وَلَا أَيْ وَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ اهـ. وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى أَهْلِ مِنًى إذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إلَى مِنًى؛ لِأَنَّهُمْ، وَإِنْ قَصَدُوا وَطَنَهُمْ لَكِنَّهُمْ قَصَدُوهُ قَبْلَ فَرَاغِ أَعْمَالِ مِنًى وَإِذَا صَارُوا فِيهِ سَقَطَ الْوَدَاعُ إذْ لَا مُفَارَقَةَ لِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَلَوْ قَصَدُوا الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى لِيَأْتُوا بِأَعْمَالِهَا ثُمَّ يَسِيرُونَ مِنْهَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَهَلْ عَلَيْهِمْ وَدَاعٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا فَرَغُوا مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا وَهُمْ فِي وَطَنِهِمْ وَمُفَارَقَةُ الْوَطَنِ بَعْدَ مَكَّةَ لَا تُوجِبُ وَدَاعًا وَلَوْ اسْتَمَرُّوا بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثُمَّ خَرَجُوا إلَى مِنًى فَهَلْ يَجِبُ الْوَدَاعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوُجُوبُ مُحْتَمَلٌ فَلْيُرَاجَعْ جَمِيعُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ النُّسُكِ) هَلْ مِثْلُ الْفَرَاغِ تَفْوِيتُ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ مَعَ مُكْثِهِ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ) لَوْ فَرَغَ جَمِيعُ النُّسُكِ

стр. 1621

إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ مُطْلَقًا، أَوْ دُونَهَا، وَهُوَ وَطَنُهُ، أَوْ لِيَتَوَطَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ مَنْ نَوَى الْعَوْدَ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ (طَافَ وُجُوبًا كَمَا يَأْتِي لِلْوَدَاعِ) طَوَافًا كَامِلًا لِثُبُوتِهِ عَنْهُ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا وَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِبَيْتِ رَبِّهِ كَمَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَقْصُودٍ لَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عُمُومِهِ لِذِي النُّسُكِ وَغَيْرِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ مِنْهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ أَرَادَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَاتُّجِهَ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إثْرَ نُسُكِهِ لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ لِانْتِفَائِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِهِ فِي النُّسُكِ عَدَمُ طَلَبِهِ فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا. وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ فَطَرَأَ لَهُ السَّفَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ دُخُولُهَا لِأَجْلِ طَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ حَالَ خُرُوجِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ) وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ خَرَجُوا إلَى مِنًى فَهَلْ يَجِبُ الْوَدَاعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوُجُوبُ مُحْتَمَلٌ فَلْيُرَاجَعْ جَمِيعُ ذَلِكَ (فَرْعٌ) هَلْ مِثْلُ الْفَرَاغِ تَفْوِيتُ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ مَعَ مُكْثِهِ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ بَدَلَ الرَّمْيِ فَصَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى بَلَدِهِ وَأَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ فِيهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ السَّبْعَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا بَلَدُهُ فَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ صَوْمِهِ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَصُومَهَا أَيْضًا بِبَلَدِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلَهُ هَلْ مِثْلُ الْفَرَاغِ إلَخْ أَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ. (قَوْلُهُ: إلَى مَسَافَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخُرُوجِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِيَتَوَطَّنَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ مَحَلٌّ يُقِيمُ فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَوْ يُرِيدُ إقَامَةً بِهِ تَقْطَعُ السَّفَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْحَاشِيَةِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ الْمُسَافِرِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالْمُسَافِرِ إلَى مَا دُونَهَا، وَهُوَ وَطَنُهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَافَ إلَخْ) فَلَا وَدَاعَ عَلَى مُرِيدِ الْإِقَامَةِ، وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَلَا عَلَى مُرِيدِ السَّفَرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ وَلَا عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ لِلتَّنْعِيمِ وَنَحْوِهِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الصَّغِيرِ هَلْ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ لِلْوَدَاعِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَوْ لَيْسَ مِنْهَا وَلَكِنَّهُ خَرَجَ بِهِ أَثَرَ نُسُكٍ وَجَبَ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا بِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا وَيَحْتَمِلُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَجِبَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ أَثَرَ نُسُكٍ فَلَا وُجُوبَ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ لَمْ نَرَ فِيهِ نَقْلًا وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ إنْ قُلْنَا إنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمَنَاسِكِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْأَجِيرَ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِعْلُهُ) أَيْ وَيَحُطُّ عَنْهُ تَرْكَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهُ فَتْحُ الْجَوَّادِ (قَوْلُهُ: وَاتُّجِهَ أَنَّهُ إلَخْ) سَبَقَ لَهُ فِي مَبْحَثِ نِيَّةِ الطَّوَافِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ مَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ إذَا وَقَعَ أَثَرَ نُسُكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَرَاجِعْهُ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْحَاشِيَةِ اشْتِرَاطَهَا، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ التَّامِّ فَتَحَرَّرْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ آرَاءٍ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَثَرَ نُسُكِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَعْدَ نُسُكٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ جِدًّا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي النَّفْلِ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ سم وَكَذَا جَرَى النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ سَوَاءٌ وَقَعَ أَثَرَ نُسُكٍ أَوْ لَا وَنَقَلَ الْوَنَائِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مِثْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَفْهَمَ الْمَتْنُ مَعَ قَيْدِهِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ مُطْلَقًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ عُمْرَانِ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ مِنْ عُمْرَانِ مِنًى وَقْتَ النَّفْرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ النَّفْرِ كَذَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بَصْرِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا الْوَنَائِيُّ. (قَوْلُهُ: هُوَ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ قَرِيبٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ إلَخْ) لَوْ فَارَقَ عَقِبَهُ مَكَّةَ إلَى مَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَعَادَ وَدَخَلَهَا فَوْرًا ثُمَّ خَرَجَ فَهَلْ يَحْتَاجُ هَذَا الْخُرُوجُ لِوَدَاعٍ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ جَدِيدٌ أَوْ لِبُطْلَانِ الْوَدَاعِ السَّابِقِ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ وَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَأَخْذِ حَاجَةٍ لِلسَّفَرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَاكِثِ لِحَاجَةِ السَّفَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَأَطْلَقَ م ر فِي تَقْرِيرِهِ فِي لَكِنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ الصَّوْمُ بَدَلَهُ فَصَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى بَلَدِهِ وَأَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ فِيهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَحِلَّهَا بَلَدُهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ لُزُومُ الْوَدَاعِ عَلَيْهَا لَزِمَ سُقُوطُهُ عَنْهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ صَوْمِهِ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَصُومَهَا أَيْضًا بِبَلَدِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ فَهَلْ يَصِحُّ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَيَلْزَمُهُ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ بَدَلًا عَنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ مِنْ تَوَابِعِهَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ عَنْهَا وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ تَابِعًا لِشَيْءٍ وَمُسْتَقِلًّا أَيْضًا كَالسِّوَاكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَجِبُ أَيْ النِّيَّةُ فِي النَّفْلِ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ إلَخْ)

стр. 1622

كَرَكْعَتَيْهِ وَالدُّعَاءِ الْمَنْدُوبِ عَقِبَهُمَا ثُمَّ عِنْدَ الْمُلْتَزِمِ، وَإِنْ أَطَالَ فِيهِ بِغَيْرِ الْوَارِدِ، وَإِتْيَانُ زَمْزَمَ لِيَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَإِنْ مَكَثَ لِذَلِكَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ فِعْلِ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ عَقِبَهُ وَفِعْلِ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ، وَإِنْ طَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ وَإِلَّا كَعِيَادَةٍ، وَإِنْ قَلَّتْ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ بَلْ الْمَنْصُوصَ اغْتِفَارُ مَا بِقَدْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ: أَقَلَّ مُمْكِنٍ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَائِرِ الْأَغْرَاضِ إذَا لَمْ يُعَرِّجْ لَهَا لَزِمَتْهُ وَلَوْ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِخِلَافِ مَنْ مَكَثَ بِالْإِكْرَاهِ، أَوْ نَحْوِ إغْمَاءٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَهُوَ وَاجِبٌ) عَلَى كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا لِمَا مَرَّ (يُجْبَرُ تَرْكُهُ) ، أَوْ تَرَكَ خُطْوَةً مِنْهُ (بِدَمٍ) كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ فِيمَا هُوَ تَابِعٌ لِلنُّسُكِ وَلِشَبَهِهِ بِهَا صُورَةً فِي غَيْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَنَاسِكِ أَنْ لَا دَمَ فِيهِ عَلَى مُفَارِقِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ النُّسُكِ نَعَمْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا دَمَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهَا بِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا لِلْحَيْضِ. (وَفِي قَوْلٍ سُنَّةٌ لَا تُجْبَرُ) أَيْ: لَا يَجِبُ جَبْرُهَا كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا تَحِيَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ دَخَلَ تَحْتَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ إذْ لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَفَعَلَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهُ (فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَخَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ) عَمْدًا، أَوْ غَيْرَهُ (وَعَادَ قَبْلَ) بُلُوغِ نَحْوِ وَطَنِهِ، أَوْ (مَسَافَةَ الْقَصْرِ) جَوَابِ سَائِلٍ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ سم وَالْقَلْبُ إلَى التَّفْصِيلِ أَمْيَلُ. (قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ إلَى لَزِمَتْهُ. (قَوْلِهِ كَرَكْعَتَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْهِ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَكَثَ لِذَلِكَ) أَيْ لِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ: كَشِرَاءِ زَادٍ) أَيْ وَأَوْعِيَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ مَكَثَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَعِيَادَةِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ إذَا لَمْ يُعَرِّجْ لَهَا لَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ بَلْ يُغْتَفَرُ صَرْفُ قَدْرِهَا فِي سَائِرِ الْأَغْرَاضِ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَيَجْرِي ذَلِكَ هُنَا بِالْأَوْلَى وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي تَعَدُّدِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الِاعْتِكَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الْإِعَادَةُ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ بِأَنَّ الْمُكْثَ يَضُرُّ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ مَكَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مَكَثَ مُكْرَهًا بِأَنْ ضُبِطَ أَوْ هُدِّدَ بِمَا يَكُونُ إكْرَاهًا فَهَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ مَكَثَ مُخْتَارًا فَيَبْطُلُ الْوَدَاعُ أَوْ نَقُولُ الْإِكْرَاهُ يُسْقِطُ أَثَرَ هَذَا اللُّبْثِ فَإِذَا أَطْلَقَ وَانْصَرَفَ فِي الْحَالِ جَازَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْوَدَاعِ أَوْ جُنَّ لَا بِفِعْلِهِ الْمَأْثُومِ بِهِ وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ م ر وَلَوْ مَكَثَ مُكْرَهًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ فِي طَوَافِ وَدَاعٍ أَثَرَ نُسُكٍ وَلِشَبَهِهِ بِهَا صُورَةً فِي غَيْرِهِ وَهَذَا عَلَى مُصَحَّحِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقِ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي إذْ لَوْ تَمَّ لَزِمَ الدَّمُ فِي تَرْكِ الْمَنْذُورِ وَلَوْ قَالَ وَلِشَبَهِهِ بِهِ أَيْ بِالْوَاقِعِ أَثَرَ نُسُكٍ لَكَانَ أَنْسَبَ فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحْوِ وَطَنِهِ وَقَوْلَهُ أَيْ بِأَنْ إلَى وَعَوْدُهُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُتَحَيِّرَةُ إلَخْ) مُقْتَضَى تَصْرِيحِهِ هُنَا بِنَفْيِ الدَّمِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَقَوْلِ فَتْحِ الْجَوَادِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَلِمُتَحَيِّرَةٍ فِعْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِعْلُ الطَّوَافِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ عُمُومُ قَوْلِهِمْ هِيَ كَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَاتِ يَشْمَلُهُ وَعَدَمُ لُزُومِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مَعَ الشَّكِّ ثُمَّ رَأَيْته قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ تَطُوفُ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدَّمِ أَمْ بِعَدَمِهِ وَلَهُ وَجْهٌ إذْ هِيَ فِي الْعِبَادَاتِ كَطَاهِرٍ وَلَا يُنَافِيهِ سُقُوطُ الدَّمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى آخَرَ لَا يُقَالُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْمُكْثُ فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اسْتَثْنَى الْفَرْضَ وَهَذَا مِنْهُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ صَرَّحَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلشَّكِّ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا دَمَ عَلَيْهَا) أَيْ إلَّا إنْ وَقَعَ التَّرْكُ فِي مَرَدِّهَا الْمَحْكُومِ بِأَنَّهُ طُهْرٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْجَوَادِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَفِي الْوَنَائِيِّ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ جَبْرُهَا) أَيْ لَا خِلَافَ فِي الْجَبْرِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَخَرَجَ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِوُجُوبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَادَ إلَخْ) أَيْ وَطَافَ لِلْوَدَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَأَمَّا إذَا عَادَ لِيَطُوفَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَرَّرُ انْتَهَى مُغْنِي وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ يَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِهِ مِنْ الْعَوْدِ وَالطَّوَافِ وَهَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَوْدُ بِقَصْدِ الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّفَرِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا بِحَسْبِ نَفْسِ الْأَمْرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ بَصْرِيٌّ أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَكَلَامُ الْوَنَائِيِّ كَالصَّرِيحِ لَوْ فَارَقَ عَقَبَةَ مَكَّةَ إلَى مَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَعَادَ وَدَخَلَهَا فَوْرًا ثُمَّ خَرَجَ فَهَلْ يَحْتَاجُ هَذَا الْخُرُوجُ لِوَدَاعٍ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ جَدِيدٌ أَوْ لِبُطْلَانِ الْوَدَاعِ السَّابِقِ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَأَخْذِ حَاجَةٍ لِلسَّفَرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَاكِثِ لِحَاجَةِ السَّفَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَأَطْلَقَ م ر فِي تَقْرِيرِهِ فِي جَوَابِ سَائِلٍ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ إنْ تَمَكَّنَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ أَوْ جَهْلًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ فِيمَنْ خَرَجَ تَارِكًا لَهُ عَامِدًا عَالِمًا وَقَدْ لَزِمَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ لَهُ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ وَقَبْلَ وُصُولِ وَطَنِهِ لَمْ يَأْثَمْ وَإِلَّا أَثِمَ، وَإِنْ

стр. 1623

مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ الْوَدَاعَ لِلْبَيْتِ فَنَاسَبَ اعْتِبَارُ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ نِسْبَةً إلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ وَقِيلَ مِنْ الْحَرَمِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ (سَقَطَ الدَّمُ) أَيْ: بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ مَكَّةَ بُعْدًا يَقْطَعُ نِسْبَتَهُ عَنْهَا وَعَوْدُهُ هُنَا دُونَ مَا يَأْتِي وَاجِبٌ إنْ أَمْكَنَهُ (أَوْ) عَادَ وَقَدْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ سَوَاءٌ أَعَادَ مِنْهَا، أَوْ (بَعْدَهَا) ، وَإِنْ فَعَلَهُ (فَلَا) يَسْقُطُ الدَّمُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِمَا ذُكِرَ (وَلِلْحَائِضِ) وَالنُّفَسَاءِ وَمِثْلُهُمَا مُسْتَحَاضَةٌ نَفَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا وَذُو جُرْحٍ نَضَّاحٍ يُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ (النَّفْرُ بِلَا) طَوَافِ (وَدَاعٍ) تَخْفِيفًا عَنْهَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَتْ، أَوْ انْقَطَعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْجُرْحِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ لَزِمَهَا الْعَوْدُ لِتَطُوفَ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا لِلْإِذْنِ لَهَا فِي الِانْصِرَافِ فِيهِ عِبَارَتُهُ وَفِي تَرْكِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ خُطْوَةً عَمْدًا أَوْ سَهْوًا دَمٌ لَازِمٌ كَدَمِ التَّمَتُّعِ مَا لَمْ يَعُدْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهَا أَوْ وُصُولُهُ مَحَلَّ إقَامَتِهِ أَصْلًا أَوْ عَزْمًا وَنِيَّةً وَيَطُفْ أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ مَعًا وَإِلَّا فَلَا دَمَ إنْ وُجِدَا مَعًا، فَإِنْ وُجِدَ الْعَوْدُ فَقَطْ فَالدَّمُ وَيَجِبُ الْعَوْدُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّهِمَا، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِوُجُوبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ مِنًى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي تَفْسِيرِ حَاضِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ فِيمَنْ خَرَجَ تَارِكًا لَهُ عَامِدًا عَالِمًا وَقَدْ لَزِمَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ لَهُ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ وَقَبْلَ وُصُولِ وَطَنِهِ لَمْ يَأْثَمْ وَإِلَّا أَثِمَ، وَإِنْ عَادَ فَالْعَوْدُ مُسْقِطٌ لِلدَّمِ لَا لِلْإِثْمِ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَتَرْكُ طَوَافِ الْوَدَاعِ بِلَا عُذْرٍ يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا لَا دَمَ وَلَا إثْمَ وَذَلِكَ فِي تَرْكِ الْمَسْنُونِ مِنْهُ وَفِيمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْكَانِ النُّسُكِ وَفِيمَنْ خَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ السَّفَرُ ثَانِيهَا عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَلَا دَمَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا عَالِمًا وَقَدْ لَزِمَهُ بِغَيْرِ عَزْمٍ عَلَى الْعَوْدِ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الدَّمُ فَالْعَوْدُ مُسْقِطٌ لِلدَّمِ لَا لِلْإِثْمِ ثَالِثُهَا عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالدَّمُ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الصُّوَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَوْدُهُ هَهُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَصِلْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (دُونَ مَا يَأْتِي) أَيْ دُونَ مَا إذَا وَصَلَهَا (وَاجِبٌ) أَيْ، وَإِنْ خَرَجَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ) هَلَّا قَالَ أَوْ وَطَنَهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ فِي حَقِّ مَنْ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ كَالْمُرَحِّلَتَيْنِ فِيمَا تَقَرَّرَ فَيَجِبُ الْعَوْدُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ وَيَسْقُطُ بِهِ الدَّمُ لَا إنْ عَادَ بَعْدَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ أَيِسَ أَمْ لَا خِلَافًا لِشَيْخِنَا انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ نَحْوِ وَطَنِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ إسْقَاطِهِ هُنَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ تَرَكَهُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ فِي مُقَابِلِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ الطَّوَافَ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ أَوْ قَبْلَ قَوْلِهِ وَقَدْ بَلَغَ إلَخْ مَعَ حَذْفِ إنْ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِبُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ نَحْوِ وَطَنِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا مُسْتَحَاضَةٌ نَفَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي نَوْبَةِ طُهْرِهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا كَالْمَجْمُوعِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ إذَا نَفَرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ حَيْضِهَا فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا أَوْ طُهْرِهَا لَزِمَهَا وَلَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ دَمًا فَانْصَرَفَتْ بِلَا وَدَاعٍ ثُمَّ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ نُظِرَ إلَى مَرَدِّهَا السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهَا تَرَكَتْهَا فِي طُهْرِهَا فَالدَّمُ أَوْ فِي حَيْضِهَا فَلَا دَمَ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ، فَإِنْ سَافَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذُو جُرْحٍ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ وَلَا يُكَلَّفُ الْحَشْوَ وَالْعَصْبَ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهَا إلَخْ) وَلَوْ رَجَعَتْ لِحَاجَةٍ بَعْدَمَا طَهُرَتْ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلْإِذْنِ إلَخْ) وَمَنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ تَبْقَى عَلَى إحْرَامِهَا، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَعْوَامٌ نَعَمْ لَوْ عَادَتْ إلَى بَلَدِهَا أَيْ شَرَعَتْ فِي الْعَوْدِ فِيهِ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ عَادِمَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْوُصُولُ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ كَانَ حُكْمُهَا كَالْمُحْصَرِ فَتَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ شَاةٍ وَتَقْصِيرٍ وَتَنْوِي التَّحَلُّلَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَيَّدَهُ بِكَلَامٍ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً تُقَلِّدُ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْ أَحْمَدَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي أَنَّهَا تَهْجُمُ وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ وَتَأْثَمُ بِدُخُولِهَا الْمَسْجِدَ حَائِضًا وَيُجْزِئُهَا هَذَا الطَّوَافُ عَنْ الْفَرْضِ لِمَا فِي بَقَائِهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَتَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ شَاةٍ إلَخْ أَيْ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعُودَ فَتُحْرِمَ وَتَأْتِيَ بِهِ، فَإِنْ مَاتَتْ وَلَمْ تَعُدْ حَجَّ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطَّبَلَاوِيُّ سُئِلَ شَيْخُنَا سم عَادَ فَالْعَوْدُ مُسْقِطٌ لِلدَّمِ لَا لِلْإِثْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ) هَلَّا قَالَ أَوْ وَطَنَهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ الْإِقَامَةِ فِي حَقِّ مَنْ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ كَالْمُرَحِّلَتَيْنِ فِيمَا تَقَرَّرَ فَيَجِبُ الْعَوْدُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ أَيِسَ أَمْ لَا خِلَافًا لِشَيْخِنَا اهـ. . (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا مُسْتَحَاضَةٌ نَفَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا) بِخِلَافِهِ فِي نَوْبَةِ طُهْرِهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا كَالْمَجْمُوعِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ إذَا نَفَرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ حَيْضِهَا فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا أَوْ طُهْرِهَا لَزِمَهَا وَلَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ دَمًا فَانْصَرَفَتْ بِلَا وَدَاعٍ ثُمَّ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ نُظِرَ إلَى مَرَدِّهَا السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهَا تَرَكَتْهَا

стр. 1624

وَبِهِ فَارَقْت مَا مَرَّ فِيمَنْ خَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ وَأَلْحَقَ بِهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَنْ خَافَ نَحْوَ ظَالِمٍ، أَوْ غَرِيمٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفَوَّتَ رُفْقَةً، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ بَحَثَ وُجُوبَ الدَّمِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ مَنْعَهَا عَزِيمَةٌ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ (وَيُسَنُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَأَنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» أَيْ: فِيهَا قُوَّةُ الِاغْتِذَاءِ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ لَكِنْ مَعَ الصِّدْقِ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ ﵁ بَلْ نَمَا لَحْمُهُ وَزَادَ سِمَنُهُ زَادَ أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِيُّ «وَشِفَاءُ سَقَمٍ» أَيْ: حِسِّيٍّ، أَوْ مَعْنَوِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شُرْبُهُ وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لِخَبَرِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» سَنَدُهُ حَسَنٌ بَلْ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ أَئِمَّةٌ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ طَعَنَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةِ الْمَذْهَبِ طَافَتْ لِلْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَاهِلَةً بِذَلِكَ أَوْ نَاسِيَةً ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَنَكَحَتْ شَخْصًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فَسَادُ طَوَافِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تُقَلِّدَ أَبَا حَنِيفَةَ لِتَصِيرَ بِهِ حَلَالًا وَتَتَبَيَّنَ صِحَّةُ النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَتَضَمَّنُ صِحَّةَ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ وَأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا سَمِعْت عَنْهُ ذَلِكَ اجْتَمَعْت بِهِ، فَإِنِّي كُنْت أَحْفَظُ عَنْهُ خِلَافَهُ فِي الْعَامِ الَّذِي قَبْلَهُ فَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَقَدَهُ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَأَشْبَاهُهَا وَمُرَادُهُ بِأَشْبَاهِهَا كُلُّ مَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَثَلًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى بَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِذَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ فَاسِدٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَصَحِيحٌ عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْحَالِ جَازَ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا يَأْتِي فَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ مُهِمٌّ جِدًّا وَيَنْبَغِي أَنَّ إثْمَ الْإِقْدَامِ بَاقٍ حَيْثُ فَعَلَهُ عَالِمًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ) وَالْأَظْهَرُ الْإِلْحَاقُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَبَحَثَ لُزُومَ الْفِدْيَةِ شَرْحُ م ر اهـ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يَسْقُطُ أَيْ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِالْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ وَالْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُحْتَرَمٍ وَالْخَوْفُ مِنْ غَرِيمٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ وُجُوبَ الدَّمِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّفْرِ تَرْكُ الدَّمِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَنْعَهَا) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسَنُّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ فَيُلْصِقُ بَطْنَهُ وَصَدْرَهُ بِحَائِطِ الْبَيْتِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ فَيَجْعَلُ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْبَابَ وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ أَيْ بِالْمَأْثُورِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْمَأْثُورَ أَفْضَلُ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك وَالْعَبْدُ عَبْدُك وَابْنُ أَمَتِك حَمَلْتنِي عَلَى مَا سَخَّرْت لِي مِنْ خَلْقِك حَتَّى صَيَّرْتنِي فِي بَلَدِك وَبَلَّغْتنِي بِنِعْمَتِك حَتَّى أَعَنْتنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكِك، فَإِنْ كُنْت رَضِيت عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِك دَارِي وَيَبْعُدَ عَنْهُ مَزَارِي وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِك وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْك وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي وَارْزُقْنِي الْعَمَلَ بِطَاعَتِك مَا أَبْقَيْتنِي وَمَا زَادَ فَحَسَنٌ وَقَدْ زِيدَ فِيهِ وَاجْمَعْ لِي خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّكَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ اُسْتُحِبَّ لَهَا الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ تَمْضِي وَيُسَنُّ أَنْ يَزُورَ الْأَمَاكِنَ الْمَشْهُورَةَ بِالْفَضْلِ بِمَكَّةَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَأَنْ يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْبَيْتِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ «إنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رَحْمَةٍ تَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ» . وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهَا السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ ظَاهِرَةٌ إذْ الطَّائِفُونَ جَمَعُوا بَيْنَ ثَلَاثٍ طَوَافٍ وَصَلَاةٍ وَنَظَرٍ فَصَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ سِتُّونَ وَالْمُصَلُّونَ فَاتَهُمْ الطَّوَافُ فَصَارَ لَهُمْ أَرْبَعُونَ وَالنَّاظِرُونَ فَاتَهُمْ الطَّوَافُ وَالصَّلَاةُ فَصَارَ لَهُمْ عِشْرُونَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَأَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ هُنَاكَ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَنُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا بِمَكَّةَ فِي الطَّوَافِ وَالْمُلْتَزَمِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ وَفِي الْبَيْتِ وَعِنْدَ زَمْزَمَ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي السَّعْيِ وَخَلْفَ الْمَقَامِ وَفِي عَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي فِي نُسُكٍ أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ م ر وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إلَى وَيُسْتَحَبُّ وَقَوْلَهُ م ر وَظَاهِرُهُ إلَخْ قَالَ الْمُغْنِي وَلَفْظُ فَمُنَّ الْآنَ يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدُ النُّونِ، وَهُوَ الْأَجْوَدُ وَكَسْرُ الْمِيمِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ مَعَ فَتْحِهَا وَكَسْرِهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ مِنْهَا أَيْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ بَيْتُ الْمَوْلِدِ وَبَيْتُ خَدِيجَةَ وَمَسْجِدُ دَارِ الْأَرْقَمِ وَالْغَارُ الَّذِي فِي ثَوْرٍ وَاَلَّذِي فِي حِرَاءٍ وَقَدْ أَوْضَحَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْنَوِيٍّ) أَيْ كَالذُّنُوبِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ إلَخْ) فَقَدْ شَرِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَنَالُوا مَطْلُوبَهُمْ وَيُسَنُّ الدُّخُولُ إلَى الْبِئْرِ وَالنَّظَرُ فِيهِ وَأَنْ يَنْزِعَ مِنْهَا بِالدَّلْوِ الَّذِي فِي طُهْرِهَا فَالدَّمُ أَوْ فِي حَيْضِهَا فَلَا دَمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ) وَالْأَظْهَرُ الْإِلْحَاقُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَبَحَثَ لُزُومَ الْفِدْيَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَنْعَهَا) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ

стр. 1625

وَيُسَنُّ عِنْدَ إرَادَةِ شُرْبِهِ الِاسْتِقْبَالُ وَالْجُلُوسُ وَقِيَامُهُ ﷺ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا اللَّهُمَّ فَافْعَلْ لِي ذَلِكَ بِفَضْلِك ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيَشْرَبُهُ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ» أَيْ: يَمْتَلِئُ وَيُكْرَهُ نَفَسُهُ عَلَيْهِ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ» وَأَنْ يَنْقُلَهُ إلَى وَطَنِهِ اسْتِشْفَاءً وَتَبَرُّكًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيُسَنُّ تَحَرِّي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَمَا فِي الْحَجَرِ مِنْهَا وَأَنْ يُكْثِرَ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةَ فِي جَوَانِبِهَا مَعَ غَايَةٍ مِنْ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَغَضِّ الْبَصَرِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَوْ لِلْغُرَبَاءِ كَمَا مَرَّ وَأَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ لِأَنَّ بِهَا نَزَلَ أَكْثَرُهُ وَمِنْ الِاعْتِمَارِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ (وَ) يُسَنُّ بَلْ قِيلَ يَجِبُ وَانْتَصَرَ لَهُ وَالْمُنَازِعُ فِي طَلَبِهَا ضَالٌّ مُضِلٌّ (زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ أَدِلَّتِهَا وَآدَابِهَا وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابٍ حَافِلٍ لَمْ أُسْبَقْ إلَى مِثْلِهِ سَمَّيْته الْجَوْهَرَ الْمُنَظَّمَ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ وَقَدْ صَحَّ خَبَرُ «مَنْ زَارَنِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيُّمَا الْأَوْلَى فِي حَقِّ مُرِيدِ الْحَجِّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَجِّ أَوْ عَكْسُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْلَى لِمَنْ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَلِمَنْ وَصَلَ مَكَّةَ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ وَالْأَسْبَابُ مُتَوَفِّرَةٌ تَقْدِيمُهَا، فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ سُنَّ كَوْنُهَا (بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ) وَمَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ قَصْرِ نَدْبِ الزِّيَارَةِ، أَوْ هِيَ وَمَا قَبْلَهَا عَلَى الْحَاجِّ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا لِلْحَجِيجِ آكَدُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُمْ لَهَا وَقَدْ أَتَوْا مِنْ أَقْطَارٍ بَعِيدَةٍ وَقَرِبُوا مِنْ الْمَدِينَةِ قَبِيحٌ جِدًّا كَمَا يَدُلُّ لَهُ خَبَرُ «مَنْ حَجَّ عَلَيْهَا وَيَشْرَبُ وَأَنْ يَنْضَحَ مِنْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَصَدْرِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيَامُهُ إلَى ثُمَّ اللَّهُمَّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ إلَى وَأَنْ يَنْقُلَهُ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْجَوَازِ) أَيْ أَوْ لِلِازْدِحَامِ وَنَّائِيٌّ زَادَ الْمِنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَابْتِلَالِ الْمَكَانِ مَعَ احْتِمَالِ النَّسْخِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا قَالَ قَدْ رَأَيْته صَنَعَ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعْته بَعْدَ ذَلِكَ يَنْهَى عَنْهُ وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ عَرَفْت سُقُوطَ قَوْلِ الْبَعْضِ أَنَّهُ يُسَنُّ الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا اتِّبَاعًا لَهُ وَزَعَمَ أَنَّ النَّهْيَ مُطْلَقٌ وَشُرْبُهُ مِنْ زَمْزَمَ مُقَيَّدٌ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ رُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ النَّهْيَ مُطْلَقًا بَلْ عَامٌّ فَالشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا مِنْ أَفْرَادِهِ فَدَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ إنَّهُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إلَخْ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا شَرِبَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ) هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرِبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ ع ش أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا إلَخْ) وَيَذْكُرُ مَا يُرِيدُ دِينًا وَدُنْيَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالشَّارِبِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى الْغَيْرِ فَإِذَا شَرِبَهُ إنْسَانٌ بِقَصْدِ وَلَدِهِ وَأَخِيهِ مَثَلًا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا شَرِبَهُ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَشْرَبُهُ) أَيْ مَصًّا، فَإِنَّ الْعَبَّ يُوَرِّثُ وَجَعَ الْكَبِدِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا) أَيْ وَيَحْمَدُ بَعْدَ كُلِّ نَفَسٍ كَمَا يُسَمِّي أَوَّلَ كُلِّ شُرْبٍ وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّلِّيُّ وَالْأَوْلَى شُرْبُهُ لِشِفَاءِ قَلْبِهِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ وَلِتَحْلِيَتِهِ بِالْأَخْلَاقِ الْعَلِيَّةِ اهـ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ثَلَاثًا وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ كَالْمُتَحَزِّنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى وَلَا مُنْحَرِفًا وَلَا مُلْتَفِتًا وَنَّائِيٌّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَنْصَرِفَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَيُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ كَالْمُتَحَزِّنِ الْمُتَأَسِّفِ عَلَى فِرَاقِهِ وَيَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ وَصَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ ضَعَّفَ سَنَّ الِالْتِفَاتِ فَقَالَ وَقِيلَ يَخْرُجُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ مُبَالَغَةً فِي تَعْظِيمِهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَقِيلَ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بِوَجْهِهِ مَا أَمْكَنَهُ كَالْمُتَحَزِّنِ عَلَى فِرَاقِهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَضَلَّعَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى النِّسَاءِ اتِّفَاقًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ:) (وَيُسَنُّ تَحَرِّي دُخُولِ الْكَعْبَةِ) أَيْ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ حَافِيًا وَأَنْ لَا يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى سَقْفِهِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَرْضِهِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَيَاءً مِنْهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يَمْشِيَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْبَابَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قَبْلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثِرَ إلَخْ) أَيْ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ. (قَوْلُهُ: وَغَضِّ الْبَصَرِ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ إلَى سَقْفِهِ أَوْ أَرْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُنَازِعُ إلَخْ) ، وَهُوَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْفِرْقَةِ الضَّالَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي زَمَنِنَا بِالْوَهَّابِيَّةِ خَذَلَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَتْهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لِلْحَجِيجِ آكَدُ) وَحُكْمُ الْمُعْتَمِرِ كَالْحَاجِّ فِي تَأَكُّدِهَا لَهُ وَتُسَنُّ زِيَارَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَزِيَارَةُ الْخَلِيلِ ﷺ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ أَنْ يُكْثِرَ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ وَيَزِيدَ فِيهِمَا إذَا أَبْصَرَ أَشْجَارَهَا مَثَلًا وَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَيَتَقَبَّلَهَا مِنْهُ وَأَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ دُخُولِهِ كَمَا مَرَّ وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ فَرَاغِهِمَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ثُمَّ يَأْتِي الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَيَسْتَقْبِلُ رَأْسَهُ وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَيَبْعُدُ عَنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَيَقِفُ نَاظِرًا إلَى أَسْفَلِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فِي مَقَامِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ﷺ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1626

وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي» ، وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَبَيَانِ وُجُوهِ أَدَائِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (أَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ الْإِحْرَامُ) بِهِ لِخَبَرِ «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇» وَأَقَلُّ السَّلَامِ ﵇ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ تَأَدُّبًا مَعَهُ ﷺ كَمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَى صَوْبِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ آخَرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ ﵁ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتَاهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِهِ ﷺ وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِيَسْتَشْفِعَ بِهِ إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَأْتِيَ سَائِرَ الْمَشَاهِدِ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيُسَنُّ زِيَارَةُ الْبَقِيعِ وَقُبَاءَ وَيَأْتِي بِئْرَ أَرِيسٍ فَيَشْرَبُ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأُ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْآبَارِ السَّبْعَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ أَرِيسٌ وَغَرْسٌ رُومَةٌ وَبِضَاعَةٌ ... كَذَا بَصَّةٌ قُلْ بِئْرَ حَاءٍ مَعَ الْعِهْنِ وَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ فَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَلْيَحْذَرْ مِنْ الطَّوَافِ بِقَبْرِهِ ﵊ وَمِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَمَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُقِيمِينَ وَالْغُرَبَاءِ بِمَا أَمْكَنَهُ. وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُعِيدَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَسِّرْ لِي الْعَوْدَ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلًا وَارْزُقْنِي الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرُدَّنَا إلَى أَهْلِنَا سَالِمِينَ غَانِمِينَ وَيَنْصَرِفُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ اسْتِصْحَابُ شَيْءٍ مِنْ الْأُكَرِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمَيْنِ وَلَا مِنْ الْأَبَارِيقِ وَالْكِيزَانِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ تَقَرُّبُ الْعَوَّامِ بِأَكْلِ التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي أَيْ نُطْقِي فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ وَقَوْلُهُ م ر وَتَقْبِيلُهُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ لَكِنْ مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ بَعْدَ نَقْلِ كَرَاهَةِ تَقْبِيلِ التَّابُوتِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَحْتَمِلُ مَجِيءَ ذَلِكَ هُنَا وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّهُمْ حَافَظُوا عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى هُنَا حَيْثُ بَالَغُوا فِي تَعْظِيمِ عِيسَى حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ مَا ادَّعَوْا وَمِنْ ثَمَّ حَذَّرُوا كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ اهـ [فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَبَيَانِ وُجُوهِ أَدَائِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (قَوْلُهُ: فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الصَّحِيحُ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَوْلَهُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَبَيَانِ وُجُوهِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُ لَفْظَةِ الْبَيَانِ عَلَى قَوْلِهِ أَرْكَانِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالْوُجُوهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِحْرَامُ) (فَرْعٌ) هَلْ يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ السُّنَنِ مَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ قَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَاعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ إلَخْ وَلَوْ حَصَلَ أَيْ الْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِ تَصَوُّرِهِ بِوَجْهٍ انْتَهَى وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ لَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَكْفِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ عَيْنُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ بِلَا فَرْقٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ حَالَ النِّيَّةِ وَفِي الْحَجِّ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ ع ش وَمَالَ الْوَنَائِيُّ إلَى مَا مَرَّ عَنْ سم فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَلِذَا قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْفَتْحِ الْوَاجِبُ عِنْدَ نِيَّةِ الْحَجِّ تَصَوُّرُ كَيْفِيَّتِهِ بِوَجْهٍ وَكَذَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْ أَرْكَانِهِ اهـ. وَفِي التُّحْفَةِ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ اهـ وَلَوْ نَوَى بِالْفَرْضِ التَّطَوُّعَ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِذَا اسْتَقْرَبَ سم أَنَّهُ يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَبَيَانِ وُجُوبِ أَدَائِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (فَرْعٌ) هَلْ يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ

стр. 1627

أَيْ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ، أَوْ مُطْلَقًا مَعَ صَرْفِهِ إلَيْهِ (وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ) إجْمَاعًا فِي الثَّلَاثَةِ (وَالسَّعْيُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَئِمَّةُ «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» (وَالْحَلْقُ) ، أَوْ التَّقْصِيرُ (إذَا جَعَلْنَاهُ نُسُكًا) كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَرَّ لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَلَهُ رُكْنٌ سَادِسٌ هُوَ التَّرْتِيبُ فِي مُعْظَمِ ذَلِكَ إذْ يَجِبُ تَأْخِيرُ الْكُلِّ عَنْ الْإِحْرَامِ وَمَا عَدَا الْوُقُوفَ عَنْهُ وَالسَّعْيَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ وَجَرَى فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُهُ هُنَا وَمَرَّ فِي تَرْتِيبِ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ (وَلَا تُجْبَرُ) الْأَرْكَانُ وَلَا بَعْضُهَا بِدَمٍ وَلَا غَيْرِهِ لِانْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِ بَعْضِهَا وَمَا عَدَاهَا إنْ جُبِرَ بِدَمٍ كَالرَّمْيِ سُمِّيَ بَعْضًا وَإِلَّا سُمِّيَ هَيْئَةً (وَمَا سِوَى الْوُقُوفِ أَرْكَانٌ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا) لِذَلِكَ لَكِنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا فِي كُلِّهَا وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ الْكَلَامُ عَلَى أَيْضًا بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ (وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ) ثَلَاثَةٍ تَأْتِي وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَبِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَعَنْهُمَا اُحْتُرِزَ بِالتَّثْنِيَةِ. (أَحَدُهُمَا إفْرَادٌ بِأَنْ يَحُجَّ) مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ دُونِهِ (ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) وَلَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ (كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ) وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ وَالدَّمَ لَا دَخْلَ لَهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ نَعَمْ قَدْ يُؤَثِّرَانِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ الْآتِيَةِ (وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا) وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثَمَّ حَجَّ فَحَصْرُهُ فِيمَا فِي الْمَتْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَشْهُرِ مِنْ السُّنَنِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ نِيَّةَ الدُّخُولِ) فَسَّرَهُ فِيمَا سَبَقَ بِالدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَعَدَلَ هُنَا إلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِلرُّكْنِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) أَيْ وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فِي الْأَوَّلِ وَخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» فِي الثَّانِي وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فِي الثَّالِثِ وَالْمُرَادُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ» إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ فَالدَّلِيلُ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا﴾ [البقرة: ١٥٨] إلَخْ وَبَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْآيَاتِ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ بِالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ كَالطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَهُوَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِالدَّمِ فَلَا يَرِدُ الرَّمْيُ عَمِيرَةُ وَسم. (قَوْلُهُ: وَلَهُ رُكْنٌ سَادِسٌ هُوَ التَّرْتِيبُ إلَخْ) أَيْ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا الْوُقُوفَ إلَخْ) أَيْ إلَّا السَّعْيَ لِجَوَازِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سم وَيُغْنِي عَنْ زِيَادَةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إرْجَاعُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى إلَخْ إلَى هَذَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَاهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا وَاجِبَاتُهُ فَخَمْسَةٌ أَيْضًا الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتُ لَيَالِيَ مِنًى وَاجْتِنَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَعَلَى هَذَا لَا يُعَدُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَذِهِ تُجْبَرُ بِدَمٍ وَتُسَمَّى أَبْعَاضًا وَغَيْرُهَا يُسَمَّى هَيْئَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ لَهَا وَوَاجِبُ الْعُمْرَةِ شَيْئَانِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاجْتِنَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّهَا) مَحَلُّهُ فِي الْمُسْتَقِلَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا عُمْرَةُ الْقَارِنِ فَلَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَيْضًا) أَيْ لَفْظَةُ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (النُّسُكَانِ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَقَطْ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْإِحْرَامَ إنْ كَانَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا فَالْإِفْرَادُ أَوْ بِالْعُمْرَةِ فَالتَّمَتُّعُ أَوْ بِهِمَا فَالْقِرَانُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَشُرُوطٍ لِبَعْضِهَا سَتَأْتِي وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ عَلَى حِدَتِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ النُّسُكَانِ بِالتَّثْنِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ تَأْدِيَةَ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهَا تَتَحَقَّقُ بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْضًا فَيَكُونُ لَهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ وَالنُّسُكُ الْوَاحِدُ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ اهـ. أَيْ وَلَا يَأْتِي بِالْآخَرِ مِنْ عَامِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَحْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَيُؤَدِّي بِالْحَجِّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ صَادِقٌ فَيَنْدَفِعُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ وَسم (قَوْلُهُ: وَعَنْهُمَا إلَخْ) أَيْ عَنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِفْرَادُ) أَيْ الْأَفْضَلُ وَيَحْصُلُ (بِأَنْ يَحُجَّ إلَخْ) أَمَّا غَيْرُ الْأَفْضَلِ فَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) تَرَكَهُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ وَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَرَكَهُ أَيْضًا م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم أَيْ حَمْلًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إفْرَادِ الْأَكْمَلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ) الْأَنْسَبُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يَمْنَعُ الْأَنْسَبِيَّةَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ وَأَيْضًا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى السُّنَنِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ قَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَاعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا الْوُقُوفَ) أَيْ إلَّا السَّعْيَ لِجَوَازِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ . (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٍ) لِذَلِكَ عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ فَقَالَ عَلَى أَوْجُهٍ. (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ وَالنُّسُكُ الْوَاحِدُ. (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْإِفْرَادُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) تَرَكَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَرَكَهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمِنْهُ كَذَا فِي شَرْحِهِ

стр. 1628

أَوْ الْأَصْلِ وَوَاضِحٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ إفْرَادًا الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ الْمَجَازِيَّةِ لَا غَيْرُ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَتَسْمِيَتُهُ إفْرَادًا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِلَا خِلَافٍ وَأَقَرَّهُمْ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْيِيدُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَفْضَلِيَّتَهُ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ شُرُوطٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالشَّيْخَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا لَكِنْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْإِفْرَادِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّمَتُّعِ الْحَقِيقِيِّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْهُ (الثَّانِي الْقِرَانُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا) مَعًا (مِنْ الْمِيقَاتِ) ، أَوْ دُونِهِ لَكِنْ بِدَمٍ (وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْحَجِّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مِيقَاتِهِمَا فِي الْمَكِّيِّ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ حُكْمُ الْحَجِّ فَيُجْزِئُهُ الْإِحْرَامُ بِهِمَا مِنْ مَكَّةَ لَا الْعُمْرَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ (فَيَحْصُلَانِ) انْدِرَاجًا لِلْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعَى عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ وَهَذِهِ أَصْلُ صُوَرِ الْقِرَانِ فَالْحَصْرُ فِيهَا لِذَلِكَ أَيْضًا (وَلَوْ) (أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) ، أَوْ قَبْلَهَا (ثُمَّ يَحُجُّ) فِي أَشْهُرِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الطَّوَافِ) (كَانَ قَارِنًا) إجْمَاعًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ حِينَئِذٍ لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ وَلَا يُؤَثِّرُ قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ سم. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ أَنَّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا دَخْلَ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ سم (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنُ الثَّانِي مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّقْيِيدَ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُقَيَّدَ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) يَعْنِي أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ هُنَا بِالْأَوَّلِ عَلَى خِلَافِ سَابِقِ كَلَامِهِ نَظَرًا إلَى تَقَدُّمِهِ فِي الذِّكْرِ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدُ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ الثَّانِي الْغَيْرَ الْمُقَيَّدِ اهـ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالِاسْتِحَالَةُ مَمْنُوعَةٌ إذْ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ لِلتَّمَتُّعِ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا يُبَايِنُ الْإِفْرَادَ وَالْآخَرُ يُجَامِعُهُ فِي صُورَةٍ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ كَالْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ وَلَعَلَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَحَ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَفْضِيلِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ وَكَتَبَ سم أَيْضًا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِحَالَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ الْكُلِّيُّ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ فَيَتَصَادَقَانِ فِي بَعْضِ الْإِفْرَادِ وَالتَّقْسِيمُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارِيًّا وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لَا يَرَى أَنَّهُ مِنْ الْإِفْرَادِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَوَارُدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَأَفْضَلُهَا الْإِفْرَادُ نَصُّهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَيُسَمَّى إفْرَادًا أَيْضًا، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَكَانَ مُرَادُهُمَا أَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ التَّمَتُّعِ يَشْمَلُ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بَلْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى تَمَتُّعًا اهـ . (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُ الْأَكْمَلِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الدَّمُ فَتَقْيِيدُهُ بِالْمِيقَاتِ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ لَا لِكَوْنِ الثَّانِي لَا يُسَمَّى قِرَانًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ) أَيْ فِي إطْلَاقِ الْمِيقَاتِ حَجُّ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَكِّيِّ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: لَا الْعُمْرَةِ إلَخْ) أَيْ لَا حُكْمُ الْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: انْدِرَاجًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّالِثُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلَهُ وَنُقِلَ إلَى وَقَدْ يَشْمَلُ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِهَا الْأَصْلَ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) وَكَانَ الْأَسْبَكُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ هَذِهِ أَصْلُ صُورَةِ الْقِرَانِ إلَخْ بَيْنَ الْوَاوِ وَمَدْخُولِهِ ثُمَّ يُقَدِّرُ فَاءً قُبَيْلَ لَوْ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فِي أَشْهُرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ قَارِنًا وَلَيْسَ مُرَادًا، فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَيْ وَيَكُونُ قَارِنًا فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقَيْدِ فَيَقُولُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بِحَجٍّ قَبْلَ الطَّوَافِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ قَارِنًا اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالْمُرَادُ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ لَغَا وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَمَا أَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فَكَذَا الْأُولَى لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ، فَإِنَّ إحْرَامَهُ حِينَئِذٍ بِهِ لَاغٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَلَّا قَالَ فِيهِمَا بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) أَيْ أَيْ الْإِفْرَادِ، الْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْإِفْرَادِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِحَالَةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ الْكُلِّيُّ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْأَنْوَاعَ إلَى ثَلَاثَةٍ صَرِيحٌ فِي اسْتِحَالَةِ تَوَارُدِ اسْمَيْنِ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ وَفِي دَعْوَى الِاسْتِحَالَةِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا فَيَتَصَادَقَانِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ، وَالتَّقْسِيمُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارِيًّا وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ لَا يَرَى أَنَّهُ مِنْ الِانْفِرَادِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَوَارُدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الثَّانِي) أَيْ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُ الْأَكْمَلِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لَزِمَهُ دَمٌ فَتَقْيِيدُهُ بِالْمِيقَاتِ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ لَا لِكَوْنِ الثَّانِي لَا يُسَمَّى

стр. 1629

نَحْوُ اسْتِلَامِهِ الْحَجَرَ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَتُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقْلُ شَارِحٍ عَنْهُ خِلَافَهُ سَهْوٌ وَقَدْ يَشْمَلُ الْمَتْنُ مَا لَوْ أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِ فَاسِدًا وَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ وَقَضَاءُ النُّسُكَيْنِ (وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ) ، وَهُوَ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ (فِي الْجَدِيدِ) إذْ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا آخَرَ (الثَّالِثُ التَّمَتُّعُ بِأَنْ) حُصِرَ بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ أَيْضًا (يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) يَعْنِي طَرِيقَهُ (وَيَفْرُغُ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ عَوْدِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ وَقِيلَ لِتَمَتُّعِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ بِمَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ لَوْ أَحْرَمَ دُونَهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَيَلْزَمُهُ مَعَ دَمِ الْمُجَاوَزَةِ إنْ أَسَاءَ بِهَا دَمُ التَّمَتُّعِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَحِلِّ إحْرَامِهِ وَمَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ كَمَا بَعْدَهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ بَلْ الْخَمْسَةِ (الْإِفْرَادُ) كَأَنْ انْفَتَلَ بَعْدَ الِاسْتِلَامِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ اسْتِلَامِهِ الْحَجَرَ) أَيْ كَتَقْبِيلِهِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ إلَخْ) وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ فِي الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ صَحَّ إحْرَامُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَصَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَحَّ إحْرَامُهُ أَيْ بِالْحَجِّ وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَيَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ . (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِلَّا فَمِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْمِيَتُهُ بِالتَّمَتُّعِ مَجَازِيَّةً قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم (قَوْلُهُ: يَعْنِي طَرِيقَهُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ الْبُعْدِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَفْسِيرُهَا بِالْمَحَلِّ الَّذِي أَنْشَأَ مِنْهُ سَفَرَ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلِهِ يَعْنِي طَرِيقَهُ أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرَهُ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فِيهِمَا لِشَخْصَيْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ مِيقَاتِ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ اهـ قَالَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ أَيْ بِمَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهُ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ سم أَقُولُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فِي أَشْهُرِهِ أَيْ فَلَا دَمَ فِيمَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فِي أَشْهُرِهِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلدَّمِ) أَيْ فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بَيَانَ مُطْلَقِ التَّمَتُّعِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ فَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ مِنْ صَنِيعِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْخَمْسَةُ) أَيْ بِزِيَادَةِ صُورَةٍ فِي الْإِفْرَادِ وَصُورَةٍ فِي الْقِرَانِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ هُنَا الْإِفْرَادُ الْأَفْضَلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِفْرَادُ) أَيْ إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ، فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَكْرُوهًا إذْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ مَا بَقِيَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ شَهْرُ قِرَانًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) هَلَّا قَالَ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: نَحْوُ اسْتِلَامِهِ الْحَجَرَ) أَيْ كَتَقْبِيلِهِ . (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِأَنْ) (يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَيْ الشَّارِحِ فِي الْجَمْعِ السَّابِقِ وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي شُرُوطِ دَمِ التَّمَتُّعِ وَمَرَّ مَا يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَعْنِي طَرِيقَهُ) أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمَاتِنِ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِتَمَتُّعِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْعَكْسِ أَقُولُ وَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ لَا يَجِبُ اطِّرَادُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهُ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ. (قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلدَّمِ) أَيْ

стр. 1630

لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ يُمْكِنُ رَدُّهَا إلَيْهِ بِحَمْلِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَالْقِرَانِ عَلَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ اخْتَارَ الْإِفْرَادَ أَوَّلًا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ خُصُوصِيَّةً لَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا فِي هَذَا الْجَمْعِ الْعَظِيمِ، وَإِنْ سَبَقَ بَيَانُهَا مِنْهُ قَبْلُ مُتَعَدِّدًا. وَإِنَّمَا أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ ثُمَّ حَزِنُوا عَلَى إحْرَامِهِمْ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْهَدْيِ بِفَسْخِهِ إلَى الْعُمْرَةِ خُصُوصِيَّةً لَهُمْ لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ، وَهُوَ عَدَمُ الْهَدْيِ لِلْمَفْضُولِ، وَهُوَ الْعُمْرَةُ لَا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَرَاهَةِ الْآخَرَيْنِ وَلِعَدَمِ دَمٍ فِيهِ بِخِلَافِهِمَا وَالْجَبْرُ دَلِيلُ النَّقْصِ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ﷺ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْ: إلَّا عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحُجَّ زَمَنَ خِلَافَتِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِقِتَالِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُنِيبُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵃ نَعَمْ شَرْطُ أَفْضَلِيَّتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ سَنَتِهِ بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا عَنْ ذِي الْحِجَّةِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ سَنَتِهِ، وَإِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي خِلَافِهِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْضَلِيَّةَ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَتْبَعَهُ بِعُمْرَةٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مَعَ زِيَادَةِ عُمْرَةٍ أُخْرَى وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ وَقَدْ رَدَدْته فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَدَّهُ لَكِنْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَتَى بِعُمْرَةٍ، أَوْ بِإِحْرَامِهَا فَقَطْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتَمَتِّعٌ حَجِّهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ مَكْرُوهًا بِمَفْضُولًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمُوَاظَبَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ سَبَقَ إلَى وَلِإِجْمَاعِهِمْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُوَاتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - «أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَرَنَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَأَفْعَالِهِ ﷺ مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ تَحَلَّلَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ» وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَرُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ نَفْسِهِ «وَأَمَّا الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ وَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَقِسْمٌ بِحَجٍّ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ مَعَهُمْ وَأَمَرَهُمْ ﷺ أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً» ، وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ ﷺ لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا «أَنَّهُ ﷺ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ» لِذَلِكَ وَدَلِيلُ الْخُصُوصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ «الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً» فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا) أَيْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمَجْمَعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: بَيَانُهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ. (قَوْلُهُ: بِفَسْخِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ (قَوْلُهُ خُصُوصِيَّةً إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْفَسْخِ وَ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَّمَا أَمَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَضْلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَالَهُ لَا تَعَادُلَ فِيهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَفْضِيلُ الْمَفْضُولِ وَتَنْقِيصُ الْفَاضِلِ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الشَّارِعِ فَيَنْبَغِي التَّجَنُّبُ عَنْ مِثْلِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) يَعْنِي أَوْ عَدَمَ الْهَدْيِ بِمَنْعِ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا عَلِيًّا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْهُ عَلَى الدَّارَقُطْنِيّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - حَيْثُ أَتَى بِالنُّسُكَيْنِ بَعْدَهُ ﷺ أَفْرَدَ سَوَاءٌ أَكَانَ إتْيَانُهُ بِهِ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيُكْرَهُ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ فِي بَقِيَّةِ سَنَتِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ هُوَ التَّأْخِيرُ لَا ذَاتُ الْمُؤَخَّرِ كَتَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ كَيْفِيَّاتِ النُّسُكَيْنِ الْمُسْقِطِ لِطَلَبِهِمَا لَا بَيْنَ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ وَأَدَائِهِمَا مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَقُولُ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْقِرَانِ مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْعَمَلِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ فُرُوعٍ ذَكَرُوهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اسْتَنَابَ وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَآخَرَ لِلْعُمْرَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ كَيْفِيَّةُ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ اهـ وَاقْتَصَرَ الْمَعْنَى عَلَى الرَّدِّ الْأَوَّلِ فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَاضِلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ. (قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ) وَافَقَ عَلَى رَدِّهِ م ر

стр. 1631

أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا لَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ بِمَكَّةَ يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلُ تَرْكُ الِاعْتِمَارِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا لِئَلَّا يَفُوتَهُ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ الْحَاضِرَ لَا يُتْرَكُ لِمُتَرَقِّبٍ وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِنَدْبِ تَحَرِّي مَكَان، أَوْ زَمَانٍ فَاضِلٍ لِلصَّدَقَةِ تَأْخِيرَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُدْرِكُهُ أَوْ لَا بَلْ الْإِكْثَارُ مِنْهَا إذَا أَدْرَكَهُ. (وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ، وَإِنَّمَا رَبِحَ أَحَدُ الْمِيقَاتَيْنِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْقَارِنِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ وَفِي نُسَخٍ ثُمَّ الْقِرَانُ وَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرْتَبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ (وَفِي قَوْلٍ) أَفْضَلُهَا (التَّمَتُّعُ) ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَفِي قَوْلٍ الْقِرَانُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ أَكَابِرِ الْأَصْحَابِ (وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ) إجْمَاعًا لِرِبْحِهِ الْمِيقَاتَ إذْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ لَاحْتَاجَ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَبِالتَّمَتُّعِ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ بَلْ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوَجْهَ فِيمَنْ كَرَّرَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ الدَّمَ قَبْلَ التَّكَرُّرِ؛ لِأَنَّ رِبْحَهُ الْمِيقَاتَ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَرَّرَ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَالدَّمُ هُنَا وَحَيْثُ أُطْلِقَ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ مِمَّا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ عِنْدَ فَقْدِهِ ﴿لِمَنْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: عَلَى مَنْ ﴿لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: وَطَنُهُ ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقِيلَ الْإِشَارَةُ لِحِلِّ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَمْتَنِعُ عَلَى حَاضِرِيهِ فِي أَشْهُرِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (وَحَاضِرُوهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَتْ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْعُمْرَةُ عَنْ الْحَجِّ فَفِي عَدَمِ حُصُولِ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ لَهُ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ سم وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى مُتَمَتِّعٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الِاعْتِمَارَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: " يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ " الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَجَزَمَ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ الْكُرْدِيُّ. (قَوْلُهُ: تَرْكُ إلَخْ) فَاعِلُ لَا يَنْبَغِي وَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَفُوتَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: تَأْخِيرَهَا إلَخْ) خَبَرُ لَيْسَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ طَلَبَ تَأْخِيرِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ الْإِكْثَارُ إلَخْ) أَيْ بَلْ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ الْإِكْثَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نُسَخِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجَهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبَتَيْنِ) أَيْ الْحَجُّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ فَقَطْ وَالْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِيَةِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ لِزِيَادَةِ لَفْظَةِ مِنْ فَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَمَالِ اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ (قَوْلُهُ: لِرِبْحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَالدَّمُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُطْلِقَ إلَخْ) أَيْ الْإِجْزَاءُ الصَّيْد كَمَا سَيَأْتِي مَبْسُوطًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مِثْلُ مَا قَتَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ أَيْ وَدَمُ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ، فَإِنَّهُ بَدَنَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَيْ فَحَاضِرُوهُ لَا دَمَ عَلَيْهِمْ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامَّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ فَاتَهُ، وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَامَّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ يَمُرُّ بِهِ وَلِغَرِيبٍ مُسْتَوْطِنٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ حُكْمُ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَلْزَمُ الدَّمُ آفَاقِيًّا تَمَتَّعَ نَاوِيًا الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ بَعْدَ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: اسْتَوْطَنُوا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَمَتَّعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ الِاعْتِمَارُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مُرِيدُ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْكَلَامُ لَوْ كَانَ الِاعْتِمَارُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ إفْرَادًا فَاضِلًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّمَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِفْرَادَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجُهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرْتَبَتَيْنِ) أَيْ الْحَجَّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةَ فَقَطْ . (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ السَّابِقِ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ عَوْدِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ إلَخْ مُنَافَرَةٌ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ فَحَاضِرُوهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامًّا لِأَهْلِهِ وَمَنْ يَمُرُّ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ فَاتَهُ، وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا اهـ. (وَأَقُولُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَرْبُوحَ هُوَ الْمَحِلُّ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَحِلَّ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ الَّذِي هُوَ مَكَّةُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَبِالتَّمَتُّعِ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ بَلْ لَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْحَاضِرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَحِلَّ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْحَجِّ هُوَ مَكَّةُ وَلَيْسَتْ مِيقَاتًا عَامًّا لَكِنْ مَا مَعْنَى رِبْحِ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَفَادَ لِلْعُمْرَةِ مِيقَاتًا أَغْنَاهُ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ فَلْيُرَاجَعْ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فَلَا يُشْكِلُ إلَخْ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ فَالِاحْتِيَاجُ إلَى

стр. 1632

مَنْ) اسْتَوْطَنُوا بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَا بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِحْرَامُ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَمْ لَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي ذَلِكَ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا مَحِلًّا (دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) بِخِلَافِ مَنْ بِمَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَوْضِعٍ كَالْحَاضِرِ فِيهِ بَلْ يُسَمَّى حَاضِرًا لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] أَيْ: أَيْلَةَ، وَهِيَ لَيْسَتْ فِي الْبَحْرِ بَلْ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ (مِنْ مَكَّةَ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي الْآيَةِ غَيْرُ مُرَادٍ بِهِ حَقِيقَةً اتِّفَاقًا وَحَمْلُهُ عَلَى مَكَّةَ أَقَلُّ تَجَوُّزًا مِنْ حَمْلِهِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ (قُلْت الْأَصَحُّ) اعْتِبَارُهَا (مِنْ الْحَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الْقُرْآنِ اسْتِعْمَالُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْحَرَمِ وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ وَبَعِيدٌ مِنْهُ اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ دَائِمًا ثُمَّ أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا بِهِ مَالُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا قَصَدَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ وَأَهْلُهُ حَلِيلَتُهُ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ اضْطِرَابٍ إلَى مَحِلًّا. (قَوْلُهُ: اسْتَوْطَنُوا إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيطَانِ الْمَعْنَى الْمُبَيَّنُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَ (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِحْرَامِ) مَعْمُولٌ لِاسْتَوْطَنُوا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ مَحِلًّا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالْإِمْدَادِ مَرَّ ضَابِطُهُ أَيْ الِاسْتِيطَانِ فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْمُتَوَطِّنَ هُوَ الَّذِي لَا يَظْعَنُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا بِحَيْثُ يَمْضِي عَلَيْهَا شِتَاءٌ وَصَيْفٌ وَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِمَا إلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْخُرُوجِ مِمَّا ذُكِرَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِيطَانُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ بِالْفِعْلِ وَقَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ مُتَوَطِّنًا بِالْفِعْلِ بَلْ بِالنِّيَّةِ، وَهِيَ لَا تَكْفِي وَكَذَا لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَوَطِّنًا هُنَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ صَالِحٍ الرَّئِيسِ قَوْلُهُ اسْتَوْطَنُوا بِالْفِعْلِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ النِّيَّةِ صَيْفٌ وَشِتَاءٌ اهـ. (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِالْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُرَادٍ بِهِ حَقِيقَتُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ الْإِحْرَامُ عِنْدَ قَوْمٍ وَمَكَّةَ عِنْدَ آخَرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَقَلُّ تَجَوُّزًا) قَدْ يُقَالُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ لَا تُعْقَلُ إلَّا مَعَ التَّعَدُّدِ وَلَا تَعَدُّدَ هُنَا بَلْ التَّجَوُّزُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّعْبِيرُ بِاسْمِ الْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ فَلَوْ عَبَّرَ بِنَحْوِ الْأَقْرَبِ لَكَانَ أَعْذَبَ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْمُرَادُ بِالْقِلَّةِ الْخِفَّةُ وَبِالتَّجَوُّزِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ ارْتِكَابُ خِلَافِ الظَّاهِرِ فَلَا إشْكَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ إنَّ أَهْلَ السَّلَامَةِ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَطْعًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْحَرَمِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ لَفْظَ مَنْ بِالْحَرَمِ سم أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَغْلَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ كُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ فَإِلْحَاقُ هَذَا بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ وَبَعِيدٌ مِنْهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ صُوَرُ الْأَوَّلِ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِكَثْرَةِ الْإِقَامَةِ كَخَمْسَةٍ بِجُدَّةِ وَسَبْعَةٍ بِمِصْرَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ وَمَالٌ أَمْ لَا الثَّانِيَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا كَسِتَّةٍ وَسِتَّةٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بِهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ دَائِمًا حَيْثُ كَانَ أَهْلُهُ فَقَطْ فِي الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يُلَازِمُوهُ دَائِمًا فَالْأَكْثَرُ كَسَبْعَةٍ وَخَمْسَةٍ الثَّالِثَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا لَكِنْ بِأَحَدِهِمَا أَهْلُهُ وَبِالْآخَرِ مَالُهُ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا بِهِ أَهْلُهُ دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ الرَّابِعَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ وَلَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ وَمَالٌ لَكِنَّ مَالَهُ الْأَكْثَرَ بِأَحَدِهِمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ الْخَامِسَةُ، وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ وَأَهْلُهُ وَمَالُهُ فَمَا عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ السَّادِسَةُ، وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَى جَمِيعُ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ السَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَتْ الْإِقَامَةُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ وَالْخُرُوجِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَمَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْهُ هَذَا مَا ذُكِرَ هُنَا وَزَادَ فِي الْإِيعَابِ وَعَنْ الْفُورَانِيِّ يَنْظُرُ إلَى أَيِّهِمَا يَنْسُبُهُ النَّاسُ فَهُوَ مِنْهُ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَيُسَنُّ أَنْ يُرِيقَ دَمًا بِكُلِّ حَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ بِوُجُوبِهِ يُسَنُّ إخْرَاجُ دَمٍ فِي تَرْكِهِ وَيَكُونُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ مَقَامُهُ بِالْقَرِيبِ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ أَيْ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْبَعِيدِ وَبِالْأَوْلَى لَا دَمَ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاحِدٌ قَرِيبٌ وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ ذَهَبَ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا فَالْمَكِّيُّ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْحَاضِرِ يَكْفِي فِيهِ اسْتِيطَانُهُ مَكَانًا حَاضِرًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْحُضُورِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ حَيْثُ لَا أَهْلَ وَلَا مَالَ أَوْ لَهُ ذَلِكَ بِكُلِّ مَسْكَنٍ وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ دَائِمًا ثُمَّ أَكْثَرُ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ فِي الْآخَرِ وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ اسْتَوَيَا خُرُوجًا نَفْيِ الْإِشْكَالِ وَاضِحٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي الْآفَاقِيِّ. (قَوْلُهُ: مَنْ اسْتَوْطَنُوا إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيطَانِ الْمَعْنَى الْمُبَيَّنُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ مَعْمُولٌ لِاسْتَوْطَنُوا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ مُحِلًّا. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحَرَمِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ لَفْظَ مَنْ بِالْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ إلَى قَوْلِهِ اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ مَقَامُهُ بِالْقَرِيبِ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ أَيْ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْبَعِيدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ

стр. 1633

وَمَحَاجِيرُهُ دُونَ نَحْوِ أَبٍ وَأَخٍ. وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ لَزِمَهُ دَمَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لِاخْتِلَافِ مُوجِبَيْ الدَّمَيْنِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ وَعَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ وَأَطَالُوا فِيهِ نَقْلًا وَمَعْنًى أَنَّ الْحَاضِرَ مَنْ بِالْحَرَمِ، أَوْ قُرْبَهُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ بِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ (وَأَنْ) (تَقَعَ عُمْرَتُهُ) أَيْ: نِيَّةُ الْإِحْرَامِ بِهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَعْمَالِ (وَفِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَعُدُّونَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَرَخَّصَ الشَّارِعُ فِي وُقُوعِهَا فِيهَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْ نَحْوِ غَرِيبٍ قَدِمَ قَبْلَ عَرَفَةَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ بِعَدَمِ اسْتِدَامَتِهِ إحْرَامَهُ بَلْ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مَعَ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا كُلِّهَا فِي شَوَّالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ مَعَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَمَنْ أَتَى بِهَا كُلِّهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ وَأَنْ يَكُونَ وُقُوعُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ سَنَتِهِ) أَيْ: الْحَجِّ. فَلَوْ اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ وَحَجَّ فِي أُخْرَى فَلَا دَمَ كَمَا جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ بِسَنَدٍ حَسَنٍ (وَأَنْ لَا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ) الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ إحْرَامًا جَائِزًا كَأَنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ إلَّا قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَإِلْحَاقُ بَعْضِهِمْ بِهِ آفَاقِيًّا بِمَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا لِأَدْنَى الْحِلِّ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ فَرَغَ مِنْهَا وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ لِأَدْنَى الْحِلِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِيقَاتِ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لَا الْمَكِّيِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ وَغَيْرَهُ وَمَنْ لِوَطَنِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَهُوَ حَاضِرٌ وَنَّائِيٌّ وَقَوْلَهُ وَمَنْ لِوَطَنِهِ طَرِيقَانِ إلَخْ أَيْ كَأَهْلِ الطَّائِفِ (قَوْلُهُ: وَمَحَاجِيرُهُ) أَطْلَقَ الْمَحَاجِيرَ هُنَا وَعِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْلَادُ الْمَحَاجِيرُ، وَهِيَ أَحْسَنُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ أَبٍ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوْلَادُ الرُّشَدَاءُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ بِمَحَاجِيرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ أَحْرَمَ آفَاقِيٌّ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ إلَخْ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ وَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) أَيْ قَائِلِينَ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ مَعَ الْقَوْلِ بِالْمُعْتَمَدِ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ مُعَلِّلِينَ عَدَمَ التَّعَدُّدِ بِالتَّدَاخُلِ لِلتَّجَانُسِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى رَدِّهِ بِمَنْعِ التَّجَانُسِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الضَّعِيفِ) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْتَبِرُ الِاسْتِيطَانَ بَلْ يَعْتَبِرُ الْقُرْبَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاضِرَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الضَّعِيفِ وَ (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي التَّمَتُّعِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِمَا) أَيْ فِي الْقِرَانِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ) أَيْ لِلتَّمَتُّعِ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ سم. (قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ) بَلْ حَاضِرٌ فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ نِيَّةُ الْإِحْرَامِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَأَنْ يَكُونَ وَقَوْلَهُ إحْرَامًا جَائِزًا إلَى أَوْ مِثْلَ مَسَافَتِهِ. (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ غَرِيبٍ) أَيْ كَمَكِّيٍّ خَرَجَ إلَى نَحْوِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِدَامَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعًا سم. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَحَلَّلُ إلَخْ) أَيْ بِجَوَازِ الْعُمْرَةِ فِيهَا بِدَمٍ إنْ حَجَّ فِي عَامِهَا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمْرَةِ جَمِيعُ أَعْمَالِهَا بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمُفْرِدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ إلَخْ) أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً عَلَى مَا قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ خِلَافُ الْوَاقِعِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) أَيْ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إحْرَامًا جَائِزًا إلَخْ) وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ عَادَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى نَفْسِ الْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ دَمِ التَّمَتُّعِ سم وَقَوْلُهُ إلَى نَفْسِ الْمِيقَاتِ أَيْ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَلَوْ غَيْرَ مِيقَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: إلَّا قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِأَدْنَى الْحِلِّ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِيقَاتٌ لِلْآفَاقِيِّ بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِلْحَاقِ الْآتِيَةِ فَهُوَ لَيْسَ فِيهَا مِيقَاتًا لِلْآفَاقِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ) أَخْرَجَ بِهِ مَا بَعْدَ دُخُولِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ، وَهُوَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ إلَّا حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمُحْرِمِ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: لَيْسَ إلَخْ) خَبَرُ وَإِلْحَاقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ) أَرَادَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ الْمَوَاقِيتَ الْمُعَيَّنَةَ شَرْعًا وَبِمَا أُلْحِقَ بِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِيهِ الْإِحْرَامُ وَمَسْكَنٌ مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ بَصْرِيٌّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ هُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ إلَخْ اهـ وَمَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمْته آنِفًا أَنَّ مَا أُلْحِقَ بِالْمِيقَاتِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مِنْ الْحِلِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَ مَسَافَتِهِ) أَيْ مَسَافَةِ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَتْهُ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ، فَإِنَّهُ أَخَّرَ اعْتِبَارَ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ وَبِالْأَوْلَى لَا دَمَ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاحِدٌ قَرِيبٌ وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ يَذْهَبُ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا فَالْمَكِّيُّ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْحَاضِرِ يَكْفِي فِيهِ اسْتِيطَانُهُ مَكَانًا حَاضِرًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْحُضُورِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ أَحْرَمَ آفَاقِيٌّ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ) أَيْ لِلتَّمَتُّعِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ دَمُ الْقِرَانِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِدَامَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعًا. (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِأَدْنَى الْحِلِّ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِيقَاتٌ لِلْآفَاقِيِّ بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِلْحَاقِ الْآتِيَةِ فَهُوَ لَيْسَ فِيهَا مِيقَاتًا لِلْآفَاقِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:

стр. 1634

أَوْ مِيقَاتٍ آخَرَ غَيْرِهِ، أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا لَوْ عَادَ لِمِيقَاتٍ أَقْرَبَ يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ لَيْسَ سَاكِنُوهُ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْعَوْدُ لِذَاتِ عِرْقٍ، أَوْ قَرَنَ، أَوْ يَلَمْلَمُ عَلَى مُرَجِّحِهِ أَنَّ الْمَسَافَةَ فِي الْحَاضِرِ مِنْ الْحَرَمِ فَغَيْرُ مُرَادٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِهِ ضَعْفُ الْمُعَلَّلِ فَتَأَمَّلْهُ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِهِمَا هُنَا مِنْ مَكَّةَ وَثَمَّ مِنْ الْحَرَمِ بِرِعَايَةِ التَّخْفِيفِ فِيهِمَا الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ التَّمَتُّعِ مَأْذُونًا فِيهِ، فَإِنْ عَادَ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ، أَوْ أَحْرَمَ مِنْهُ بِهِ فَلَا دَمَ لِلتَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ رِبْحُ الْمِيقَاتِ وَلَا رِبْحَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْمُسِيءَ بِالْمُجَاوَزَةِ الْعَوْدُ لِأَقْرَبَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِلتَّمَتُّعِ مَا لَوْ عَادَ قَبْلَ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هُوَ دَمُ الْقِرَانِ لَا التَّمَتُّعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مِيقَاتٍ آخَرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ كَأَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إلَى ذَاتِ عِرْقٍ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) زَادَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيُّ أَوْ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَيَسْقُطُ الدَّمَانِ بِالْعَوْدِ فِيمَا ذُكِرَ فِي مُتَمَتِّعٍ قَرَنٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ الْمَرْحَلَتَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْحَرَمِ وَالْأَوْجَهُ مَا هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ) أَيْ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُرَجِّحِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَسَافَةَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ مُرَجِّحِهِ. (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُرَادٍ فِيمَا يَظْهَرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُقْتَضَى الْمَذْكُورَ غَيْرُ مُرَادٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمُقْتَضِي إلَخْ لَا لِقَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَسَافَةَ فِي الْحَاضِرِ مِنْ مَكَّةَ. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَعْفِهِ) أَيْ التَّعْلِيلَ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِهِمَا) أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْعَوْدِ وَ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ فِي الْحَاضِرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ) مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ أَنَّ الْعَوْدَ الْمُسْقِطَ لِدَمِ التَّمَتُّعِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُقُوفِ) يَقْتَضِي نَفْعَ الْعَوْدِ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ خَارِجَ مَكَّةَ ثُمَّ دَخَلَهَا أَوْ طَوَافِ الْوَدَاعِ عِنْدَ الذَّهَابِ إلَى عَرَفَةَ وَقَدْ جَزَمَ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ بِأَنَّ الْعَوْدَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الْمُتَمَتِّعَ وَلَا الْقَارِنَ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَصَّ فِي الْحَاشِيَةِ تَعْمِيمَ النُّسُكِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّلَبُّسَ بِهِ نَفْعُ الْعَوْدِ بِالْمُتَمَتِّعِ وَأَمَّا الْقَارِنُ فَيُجْزِئُهُ الْعَوْدُ قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَإِنْ سَبَقَهُ نَحْوُ طَوَافِ قُدُومٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَتْنِ الرَّوْضِ وَأَمَّا صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِهَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَمَتِّعِ وَقَيَّدَاهُ فِي الْقَارِنِ بِالْوُقُوفِ تَبَعًا لِظَاهِرِ مَتْنِ الرَّوْضِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلَهُ وَخَصَّ فِي الْحَاشِيَةِ إلَخْ جَرَى عَلَيْهِ الْوَنَائِيُّ. (قَوْلُهُ: لِأَقْرَبَ) أَيْ لِمِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِهِ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) ظَاهِرٌ بَلْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلُزُومُ دَمِ الْقِرَانِ وَاضِحٌ وَأَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يُفِدْهُ إلَّا إسْقَاطَ دَمِ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَوْدِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالْقِرَانِ فَأَنَّى يُفِيدُ فِي إسْقَاطِ دَمِهِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِهِ هُنَا سُقُوطُهُمَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ دَمٌ لِلْقِرَانِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِيهِ رِبْحُ الْمِيقَاتِ فَلَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا فِيهَا لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاشِيَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ قَبْلَ دُخُولِهَا لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِوُجُوبِ قَطْعِ كُلِّ الْمَسَافَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ لِكُلٍّ مِنْ النُّسُكَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَوْ دَخَل مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ السُّبْكِيُّ انْتَهَى فَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ هُوَ عَيْنُ مَا بَحَثَهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ثُمَّ رَأَيْت تِلْمِيذَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ قَالَ مَا نَصُّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَادَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ لَا دَمَ لِلْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَهَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ عَادَ قَبْلَ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفِي التُّحْفَةِ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ لَا التَّمَتُّعِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَدَمُ لُزُومِ دَمِ الْقِرَانِ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ وَأَوَّلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَلَامَ التُّحْفَةِ فَقَالَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَيْ السَّاقِطِ بِعَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا التَّمَتُّعِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ سُقُوطَ دَمِ التَّمَتُّعِ بِعَوْدِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ مِيقَاتٍ آخَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا إلَى مِيقَاتٍ دُونَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ دُونَ مَسَافَةِ مِيقَاتِهِ كَأَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إلَى ذَاتِ عِرْقٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ زَادَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُرَادٍ فِيمَا يَظْهَرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُقْتَضَى الْمَذْكُورَ غَيْرُ مُرَادٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمُقْتَضَى إلَخْ لَا لِقَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَعُودَ لِلْحَجِّ إلَى مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ عَلَى دُونِهَا كَمَنْ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ فَعَادَ لِذَاتِ عِرْقٍ أَوْ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ مَكَّةَ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا غَيْرُهُ، وَهُوَ عَدَمُ رِبْحِ مِيقَاتٍ وَمَنْ عَادَ لِمِثْلِ مَسَافَةِ أَدْنَى الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِهِمَا) أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ هُنَا مِنْ مَكَّةَ وَثَمَّ مِنْ الْحَرَمِ إلَخْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ

стр. 1635

(تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا كَمَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِلدَّمِ تُعْتَبَرُ فِي وَجْهٍ لِتَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا، فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ كَانَ إفْرَادًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِلتَّسْمِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنْ الْمَكِّيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁ ثَانِيهمَا الْمُوجِبُ لِلدَّمِ حَقِيقَةً هُوَ مَا ذُكِرَ فِي الشَّرْطِ الثَّانِي وَأَمَّا مَا خَرَجَ بِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ) عَلَى الْمُتَمَتِّعِ (إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ حِينَئِذٍ وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ لَا قَبْلَهُ (وَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ) ؛ لِأَنَّهُ الِاتِّبَاعُ وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ امْتِنَاعَ ذَبْحِهِ قَبْلَهُ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ) ، وَهُوَ الْحَرَمُ وَلَوْ شَرْعًا بِأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ، أَوْ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ ضَابِطِ الْحَاجَةِ وَمِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَحِلٍّ يُسَمَّى حَاضِرًا فِيهِ وَمَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْلُهَا مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يَلْحَقَ بِمَوْضِعِهِ هُنَا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِرَاضُ قَبْلَ حُضُورِ مَالِهِ الْغَائِبِ إلَى الْمِيقَاتِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِلتَّمَتُّعِ مَا لَوْ عَادَ إلَخْ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ دَمٍ أَصْلًا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَدَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الطَّوَافِ إلَيْهِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ دَمٌ لِلتَّمَتُّعِ لَا لِلْقِرَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ خِلَافًا لِمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْقِرَانِ لَا التَّمَتُّعِ اهـ وَفِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُخَالَفَةِ التُّحْفَةِ وَالْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالْبَصْرِيِّ وَالْوَنَّائِيِّ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ التَّمَتُّعِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إفْرَادِ الْقِرَانِ فَلْيُرَاجَعْ مَا بَيَّنَهُ فِي الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا كَمَا تُعْتَبَرُ إلَخْ) وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الدَّمِ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ وَلَا وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَا بَقَاؤُهُ حَيًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ التَّسْمِيَةِ حَقِيقَةً إذَا فَاتَ شَرْطُ الْوُقُوعِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهَذَا لَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ أَحَدِهَا الْإِفْرَادَ مِنْ أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا مَجَازًا لَا حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِحُّ التَّمَتُّعُ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَالْمَكِّيُّ مِنْهُمْ سم (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا قَالَ كَالْمُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَثْنًى حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخْرَجُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا كُرْدِيٌّ . (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَمَتِّعِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ إلَى أَوْ هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ) أَيْ فَلَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْأَصَحُّ جَوَازُ ذَبْحِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ مُحَلَّى. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الصَّوْمِ) ، وَهُوَ ذَبْحُ الدَّمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الِاتِّبَاعُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ اتِّبَاعُ مَنْ كَانَ مَعَهُ ﷺ مِنْ الْمُتَمَتِّعِينَ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَارِنًا آخِرًا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ الْمُتَّبَعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ أَمْ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ دُونَ الْكَفَّارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِصَرِيحِ الزِّيَادِيِّ وَظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ) أَيْ أَوْ إلَى نَفْسِهِ أَوْ غَابَ عَنْهُ مَالُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ إلَخْ) ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ إلَخْ) فَلَوْ وُجِدَ الْهَدْيُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ لَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَإِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ وَالْوَاجِبُ هَدْيٌ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ صَوْمٌ سَقَطَ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَإِلَّا فَكَرَمَضَانَ فَيُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمُ رَوْضٌ أَيْ وَمُغْنِي اهـ سم زَادَ الْوَنَائِيُّ وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْأَدَاءِ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عَلَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَلْحَقَ بِمَوْضِعِهِ هُنَا كُلُّ مَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِمَكَّةَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَادَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى نَفْسِ الْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ دَمِ التَّمَتُّعِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِلتَّسْمِيَةِ) صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ التَّسْمِيَةِ حَقِيقَةً إذَا فَاتَ شَرْطُ الْوُقُوعِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَحَدُهَا الْإِفْرَادُ عَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِي فَتَسْمِيَتُهُ إفْرَادًا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ إلَى أَنْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا لَكِنْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً اهـ. فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنْ الْمَكِّيِّ) أَيْ مَعَ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَالْمَكِّيُّ مِنْهُمْ . (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَرَمُ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ دُونَ الْكَفَّارَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ) أَوْ غَابَ عَنْهُ بِمَالِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ أَيْ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ لَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَإِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ وَالْوَاجِبُ هَدْيٌ لَمْ يَسْقُطْ أَيْ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ صَوْمٌ سَقَطَ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَإِلَّا فَكَرَمَضَانَ فَيُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعَمُ رَوْضٌ

стр. 1636

تَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ (صَامَ) إنْ قَدَرَ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ. فَإِنْ عَجَزَ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي رَمَضَانَ كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا وَعَلَيْهِ هَذَا الصَّوْمُ مَثَلًا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ يُطْعِمُ (عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٌ) مِنْهَا فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الرَّمْيِ مِمَّا يَجِبُ بَعْدَ الْحَجِّ فَيَصُومُ الثَّلَاثَةَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَمَّا تَرْكُهُ فِي الْعُمْرَةِ فَوَقْتُ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا، أَوْ عَقِبَهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ فِيهِ (فِي الْحَجِّ) قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَوْ مُسَافِرًا لِلْآيَةِ أَيْ: إنْ أَحْرَمَ بِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا بَعْضَهَا وَجَبَ وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ حَتَّى يَلْزَمَهُ صَوْمُهَا عَلَى الْمَنْقُولِ الَّذِي اعْتَمَدَاهُ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ فَمَنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَقَدْ وَهِمَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الدَّمِ أَمَّا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ بِأَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا ثُمَّ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ صَامَهَا، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَتَكُونُ قَضَاءً، وَإِنْ صَدَقَ أَنَّهُ صَامَهَا فِي الْحَجِّ لِنُدْرَتِهِ فَلَا يُرَادُ مِنْ الْآيَةِ وَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ. (تُسْتَحَبُّ) تِلْكَ الثَّلَاثَةُ أَيْ: صَوْمُهَا (قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) لِأَنَّ فِطْرَهُ لِلْحَاجِّ سُنَّةٌ وَمَرَّ حُرْمَةُ صَوْمِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ مِنْ مَالٍ حَلَالٍ أَوْ كَسْبٍ لَائِقٍ وَلَوْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَكَانَ فِي إحْضَارِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَيَّدَ فِي التُّحْفَةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ وَجَدَ الدَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِمُؤَنِ سَفَرِهِ الْجَائِزِ أَوْ لِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِرَاضُ قَبْلَ حُضُورِ مَالِهِ الْغَائِبِ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ حَالًا لِنَحْوِ عَيْبٍ فِيهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ مُجْزِئًا قَبْلَ فَرَاغِ صَوْمِهِ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: تَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي إلَخْ) يَقْتَضِي وُجُوبَ الِاقْتِرَاضِ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالتَّيَمُّمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا أَوْجَهُ مِمَّا فِي التُّحْفَةِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ هُنَا بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى الدَّمِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْوَنَائِيِّ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَدْ يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ عَدِمَ الْهَدْيَ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ، فَإِنَّ لَهُ الصَّوْمَ عَلَى الْأَظْهَرِ مَعَ أَنَّهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ رَجَا وُجُودَهُ جَازَ لَهُ الصَّوْمُ وَفِي اسْتِحْبَابِ انْتِظَارِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ اهـ وَقَوْلَهُمَا مَعَ أَنَّهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ سم أَقُولُ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ فِي الْحَالِ اهـ وَقَوْلَهُمَا مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ ع ش أَيْ، فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالتَّعْجِيلُ أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي رَمَضَانَ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ مُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ فَعَلَهُ وَالْأَوْلَى تَعْيِينُ الصَّوْمِ كَأَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ التَّمَتُّعِ إنْ تَمَتَّعَ وَالْقِرَانِ إنْ قَرَنَ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِلَا تَعْيِينٍ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمِثْلُ التَّمَتُّعِ فِي ذَلِكَ الْقِرَانُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) أَيْ كَالْفَوَاتِ وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ الْمَنْذُورَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الرَّمْيِ إلَخْ) أَيْ كَمَبِيتِ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ وَلَيَالِي مِنًى وَالْوَدَاعِ وَنَّائِيٌّ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ الْمَنْذُورَيْنِ مُحَمَّدُ صَالِحٍ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) مَحَلُّهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ فِي غَيْرِ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَمَّا هُوَ فَيَصُومُ فِيهِ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ الدَّمِ بِالْوُصُولِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى دُونِهَا، وَهُوَ وَطَنُهُ أَوْ لِيَتَوَطَّنَهُ كَمَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِهَا أَوْ عَقِبَهُ) هَلَّا تَعَيَّنَ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَالْحَجِّ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُمْرَةِ فَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهَا أَوْ خَالَفَ الْمَشْيَ أَوْ الرُّكُوبَ الْمَنْذُورَيْنِ فِيهَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا أَوْ عَقِبَهُ إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى مَا بَعْدَهَا، فَإِنْ أَخَّرَهَا كَانَتْ قَضَاءً وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِيَوْمٍ لِحَاضِرِ الْحَرَمِ وَبِمُدَّةِ السَّيْرِ لِلْآفَاقِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسَافِرًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا بِوَطَنِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَى وَلَا يَلْزَمُهُ وَقَوْلَهُ وَيَلْزَمُهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسَافِرًا) أَيْ وَلَيْسَ السَّفَرُ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ صَوْمِهَا؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا مُتَعَيِّنٌ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ الْهَدْيَ ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَيُسَنُّ لِلْمُوسِرِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ ثَامِنُ ذِي الْحِجَّةِ لِلِاتِّبَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَادُ مِنْ الْآيَةِ) قَدْ يُقَالُ الْمَحْذُورُ قَصْرُ الْمُرَادِ عَلَى الْفَرْدِ النَّادِرِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ جُمْلَتِهِ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إطْلَاقَ الْآيَةِ صَادِقٌ بِالصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَقَيُّدٌ مِنْ الْخَارِجِ فَهُوَ الْعُمْدَةُ فِي الْجَوَابِ لَا مَا أَفَادَهُ وَإِلَّا فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَحْذُورُ قَصْرُ الْمُرَادِ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَامِّ وَأَمَّا الْمُطْلَقُ كَمَا هُنَا فَيَكْفِي فِي تَقْيِيدِهِ نَحْوُ النُّدْرَةِ وَلِذَا قَالُوا الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِذَا فَاتَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا أَيْ وَلَوْ مُسَافِرًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ الْحَجِّ بِزَمَنٍ يَسَعُ الثَّلَاثَةَ وَلَمْ يَصُمْهَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تُسْتَحَبُّ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ فَيُحْرِمُ قَبْلَ سَادِسِ الْحِجَّةِ وَيَصُومُهُ وَتَالِيَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الْوَنَائِيُّ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْرِمَ لَيْلَةَ الْخَامِسِ لِيَصُومَهُ وَتَالِيَيْهِ لِيَكُونَ يَوْمَ الثَّامِنِ مُفْطِرًا؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ سَفَرِهِ وَكَذَا التَّاسِعُ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ بَلْ وَقَبْلَ الثَّامِنِ لِاشْتِغَالِهِ فِيهِ بِحَرَكَةِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ) مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ كَذَا قِيلَ م ر أَقُولُ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ فِي الْحَالِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ) وَلَوْ رَجَا جَازَ لَهُ الصَّوْمُ وَفِي اسْتِحْبَابِ انْتِظَارِهِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَوَقْتُ أَدَاءِ الصَّوْمِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا أَوْ عَقِبَهُ) هَلَّا تَعَيَّنَ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَالْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسَافِرًا) أَيْ فَلَيْسَ السَّفَرُ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الثَّلَاثَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَسْرَعَ الْوُصُولُ إلَى أَهْلِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَتَى شَاءَ فَلَا تَفُوتُ قَالَ فِي شَرْحِهِ

стр. 1637

(وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ) لِلْآيَةِ (إلَى أَهْلِهِ) أَيْ: وَطَنِهِ، أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَوْ مَكَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْ وَطَنِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَالْمُقَابِلِ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ الْفَرَاغُ مِنْ الْحَجِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُعْتَدُّ بِصَوْمِهَا قَبْلَ وَطَنِهِ، أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَا بِوَطَنِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ سَعْيٌ، أَوْ حَلْقٌ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْحَجِّ نَعَمْ لَوْ وَصَلَ لِوَطَنِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ حَلَقَ فِيهِ جَازَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَوْمِهَا عَقِبَ الْحَلْقِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِئْنَافِ مُدَّةِ الرُّجُوعِ (وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ) إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِزَمَنٍ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَتَابُعُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ. (وَ) تَتَابُعُ (السَّبْعَةِ) مُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّتَابُعَ (وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ) أَوْ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَذَا أَفَادَهُ تِلْمِيذُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَبْعَةٌ إلَخْ) الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي تَفْرِيقُ وَاحِدٍ لِدِمَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَدَمُ إسَاءَةٍ فَصَامَ سِتَّةً مُتَوَالِيَةً فِي الْحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مُتَوَالِيَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ مَثَلًا فَقَضَى سِتَّةً مُتَوَالِيَةً ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَجْزَأَ أَيْضًا م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا رَجَعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَسْرَعَ الْوُصُولَ إلَى أَهْلِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ قَالَ فِي الْعُبَابِ مَتَى شَاءَ فَلَا تَفُوتُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهَا عَقِبَ دُخُولِهِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ يَنْبَغِي حَمْلُ إسَاءَتِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي عَلَى النَّدْبِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ انْتَهَتْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى أَهْلِهِ) أَيْ، وَإِنْ بَعُدَ وَطَنُهُ كَالْمَغَارِبَةِ مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ وَطَنُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِوُصُولِهِ وَطَنَهُ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ تَرَكَ الِاسْتِيطَانَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ أَيْ الْمَحَلَّ الْآخَرَ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِقَامَةُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ مَحَلًّا لَمْ يَلْزَمْهُ بِمَحِلٍّ أَقَامَ فِيهِ مُدَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يُصَامُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوَطُّنِ وَالصَّوْمِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ فَسَّرَ قَوْلَ الرَّوْضِ تَوَطَّنَ بِأَقَامَ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ سم. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ رَجَعَ عَمَّا كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِوَطَنِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَيِّدَ الرُّجُوعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ بَصْرِيٌّ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ) أَيْ أَدَاءً كَانَتْ أَوْ قَضَاءً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ) إلَى قَوْلِهِ فِيهِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهَا عَقِبَ دُخُولِهِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ يَنْبَغِي حَمْلُ إسَاءَتِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي عَلَى النَّدْبِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ) الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي تَفْرِيقُ الدِّمَاءِ مُتَعَدِّدَةً كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَدَمُ إسَاءَةٍ فَصَامَ سِتَّةً مُتَوَالِيَةً فِي الْحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مُتَوَالِيَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ مَثَلًا فَقَضَى سِتًّا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَجْزَأَ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَى أَهْلِهِ) أَيْ وَطَنِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِوُصُولِهِ وَطَنَهُ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ تَرَكَ الِاسْتِيطَانَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَوْ مَكَّةَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِقَامَةُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ مَحَلًّا لَمْ يَلْزَمْهُ بِمَحَلٍّ أَقَامَ فِيهِ مُدَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ مَحِلًّا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يُصَامَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوَطُّنِ وَالصَّوْمِ وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ، وَإِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَقِيقَةً وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ، وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّةَ شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ، فَإِنْ تَوَطَّنَ بِمَكَّةَ صَامَ بِهَا قَالَ فِي قَوْلِهِ تَوَطَّنَ أَيْ أَقَامَ اهـ وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ أَدَاءً وَقَضَاءً اهـ. وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّبْعَةَ قَدْ تَكُونُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أَدَاءً وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَضَاءً رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ أَدَاءً وَقَضَاءً رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَبِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ السَّبْعَةِ قَضَاءً فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا وَفَعَلَهَا وَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ خَرَجَ وَقْتُهَا إذْ لَا يَزِيدُ وَقْتُهَا عَلَى مُدَّةِ عُمْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

стр. 1638

(فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَدْرِ مَا كَانَ يُفَرِّقُ بِهِ فِي الْأَدَاءِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الْأُولَى وَمُدَّةُ سَيْرِهِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَوْلَهُ فِي الْأُولَى قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ فَوْرًا إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصِّيَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرُ كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ وَصَامَ الْعَشَرَةَ وَلَاءً فَيَنْبَغِي فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ أَرْبَعَةٌ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اللَّازِمِ لَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مِنْ السَّبْعَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَفِي تَرْكِ الرَّمْيِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي التَّفْرِيقِ هُنَا وَتُحْسَبُ لَهُ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ فَيَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ قَدَّمَ السَّبْعَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَمْ تَقَعْ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ مُتَلَاعِبٌ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا وَقَعَتْ نَفْلًا اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسم. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ اسْتَوْطَنَ مَكَّةَ وَلَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ع ش زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَا يَجِبُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ أَيَّامَ التَّفْرِيقِ بَلْ لَهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ نَفْلٍ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) ، وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ سم. (قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ سَيْرِهِ إلَخْ) كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ سَفَرِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَوَّلِ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَضَاءُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَدَاءِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَأَقَرَّ سم إطْلَاقَهُمْ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَمُدَّةُ سَيْرِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَامَهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي سَيْرِهِ إلَى أَهْلِهِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السَّيْرِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَعَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكْفِ التَّفْرِيقُ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ السَّيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّبْرِ بَعْدَ الْوُصُولِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْضًا اهـ وَجَزَمَ الْوَنَائِيُّ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا صَامَ أَيْ نَحْوُ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ الثَّلَاثَةَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ الصَّوْمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ وَإِلَّا صَامَهَا عَقِبَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِهِ، فَإِنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الطَّرِيقِ صَبَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ وُصُولِهِ وَقَدْرَ مَا صَامَهُ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ فَلَوْ صَامَهَا آخِرَ سَفَرِهِ بِحَيْثُ وَافَقَ آخِرُهَا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمُدَّةِ السَّيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُدَّةُ سَيْرِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا اُعْتِيدَ مِنْ الْإِقَامَةِ الطَّوِيلَةِ بِمَكَّةَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مُدَّةِ السَّيْرِ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَقُولُ وَمِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَّقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامِ الدَّوْرَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ أَيْ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ اهـ. فَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ وَصَامَ الْعَشَرَةَ وَلَاءً فَيَنْبَغِي فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ أَرْبَعَةٌ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اللَّازِمِ لَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مِنْ السَّبْعَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَفِي تَرْكِ الرَّمْيِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُو يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي التَّفْرِيقِ هُنَا وَتُحْسَبُ لَهُ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ فَيَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ فَوْرًا إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصِّيَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرُ كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ أَيْ مَعَ بَقَاءِ زَمَنٍ يَسَعُهَا مُتَعَيِّنٍ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ اهـ. فَافْهَمْ أَنَّ سَبَبَ كَوْنِ السَّفَرِ لَيْسَ عُذْرًا هُنَا تَعَيُّنُ إيقَاعِهَا فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْقَضَاءِ فَكَانَ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ اهـ. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ فِي الْقَضَاءِ الْفَوْرِيِّ هَلْ يَجِبُ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحِلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ سَيْرِهِ

стр. 1639

عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إلَى وَطَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّفْرِيقُ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ وَلَمْ يَفُوتَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهُمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى التَّفْرِيقُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِيَوْمٍ (وَعَلَى الْقَارِنِ دَمٌ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَكُنَّ قَارِنَاتٍ» ، وَهُوَ (كَدَمِ التَّمَتُّعِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ وَمِنْهُ أَنْ لَا يَعُودَ لِمَا مَرَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ إيضَاحًا (قُلْت بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ مَقِيسٌ عَلَى دَمِ التَّمَتُّعِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ فِيهِمَا الْمَعْرُوفَةِ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَخْ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَالَ سم هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ إقَامَتِهِ مَكَّةَ وَأَثْنَاءَ الطَّرِيقِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ سم أَقْرَبُ إلَى الْمَنْقُولِ اهـ أَيْ وَالْقَوِيُّ مَدْرَكًا مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِسَيْرِهِ بِالْفِعْلِ إذَا خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ الْغَالِبَ حَتَّى لَوْ وَصَلَ وَلِيٌّ فِي لَحْظَةٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّفْرِيقِ بِمُدَّةِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ بَعْدَ أَدَاءِ الثَّلَاثَةِ بِمَكَّةَ فَوَاضِحٌ أَنَّ لَهُ فِعْلَ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ خُولِفَتْ لَمْ يُعْتَبَرْ مَا وَقَعَ بَلْ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ اهـ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ الْقَوِيَّ مَدْرَكًا خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا) أَيْ الْأُولَى وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَالثَّانِيَةُ، وَهِيَ فَوَاتُهَا عَقِبَ التَّشْرِيقِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُوتَا) يُتَأَمَّلُ سم أَيْ، فَإِنَّهُمَا قَدْ فَاتَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَمِنْهَا تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ سم. (قَوْلُهُ: حِكَايَتُهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالرُّجُوعِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأُولَى وَمُدَّةُ السَّيْرِ إلَى نَحْوِ وَطَنِهِ فِيهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ: بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ الظَّاهِرُ بِأَرْبَعَةٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الَّذِي أَطْبَقُوا عَلَيْهِ حَتَّى الشَّارِحُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) أَيْ وَلِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بِالنَّصِّ وَفِعْلُ الْمُتَمَتِّعِ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِ الْقَارِنِ فَإِذَا لَزِمَهُ الدَّمُ فَالْقَارِنُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ جِنْسًا وَسِنًّا وَبَدَلًا عِنْدَ الْعَجْزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِهِ أَيْ لِلْقُدُومِ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم. (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَهُ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إيضَاحًا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ إيضَاحٌ وَإِلَّا فَتَشْبِيهُهُ بِدَمِ التَّمَتُّعِ يُغْنِي عَنْهُ اهـ زَادَ الْمُغْنِي، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا قَدَّرْته اهـ أَيْ قَوْلَهُ أَنْ لَا يَعُودَ لِمَا مَرَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَمَرَّ بَيَانُ حَاضِرِيهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ آخَرَ أَحَدُهُمَا لِحَجٍّ وَالْآخَرُ لِعُمْرَةٍ فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا أَوْ اعْتَمَرَ أَجِيرٌ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْإِذْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُولَى وَمِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْآذِنَيْنِ أَوْ الْآذِنِ وَالْأَجِيرِ نِصْفُ الدَّمِ إنْ أَيْسَرَا، وَإِنْ أَعْسَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ أَوْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَزِمَهُ دَمَانِ لِلتَّمَتُّعِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْإِسَاءَةِ بِمُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ وَلَوْ وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْفَاقِدُ لِلْهَدْيِ الْهَدْيَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ لَا إنْ وَجَدَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ أَوْ الْقَارِنُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ صَوْمٌ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا بِذَلِكَ فَكَرَمَضَانَ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ يُصَامُ أَوْ يُطْعَمُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ إنْ تَمَكَّنَ اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّرْطَيْنِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَامَهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي سَيْرِهِ إلَى أَهْلِهِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السَّيْرِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكْفِ التَّفْرِيقُ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ السَّيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّبْرِ بَعْدَ الْوُصُولِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا) أَيْ الْأُولَى، وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَالثَّانِيَةِ، وَهِيَ فَوْتُهَا عَقِبَ التَّشْرِيقِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُوتَا) يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ إلَخْ) لَوْ قَصَدَ تَوَطُّنَ مَكَّةَ وَصَامَ بَعْضَ السَّبْعَةِ فِيهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ تَوَطُّنِهَا وَسَافَرَ قَبْلَ فِرَاقِهَا إلَى وَطَنِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا صَامَهُ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَلْزَمُ صَوْمُ السَّبْعَةِ إذَا وَصَلَ وَطَنِهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَمِنْهَا تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِهِ أَيْ لِلْقُدُومِ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ

стр. 1640

(بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ) وَهُوَ هُنَا نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ أَوْ نَفْسُ الدُّخُولِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ أَيْ مَا حَرُمَ بِسَبَبِهِ وَلَوْ مُطْلَقًا قِيلَ لَمْ يَفِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ مِنْ اسْتِيعَابِ جَمِيعِهَا لِحَذْفِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْنَاءِ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّحَلُّلِ الثَّانِي وَمِنْ كَلَامِهِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ فِي الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْجِمَاعِ حُرْمَةُ مُقَدِّمَاتِهِ، وَالثَّالِثُ مُلْحَقٌ بِالثَّانِي فِي ذَلِكَ وَحِكْمَةُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا تَرَفُّهًا وَهُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ التَّرَفُّهُ، وَأَيْضًا فَالْقَصْدُ تَذَكُّرُهُ ذَهَابَهُ إلَى الْمَوْقِفِ مُتَجَرِّدًا مُتَشَعِّثًا لِيُقْبِلَ عَلَى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ وَلَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَجِّ تَجَرُّدُ الظَّاهِرِ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ لِتَجَرُّدِ الْبَاطِنِ وَمِنْ الصَّوْمِ الْعَكْسُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ. (أَحَدُهُمَا سَتْرُ) وَمِنْهُ اسْتِدَامَةُ السَّاتِرِ وَفَارَقَ اسْتِدَامَةَ الطِّيبِ بِنَدْبٍ ابْتِدَاءً هَذَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّلْبِيدُ بِمَا لَهُ جِرْمٌ كَالطِّيبِ فِي حِلِّ اسْتِدَامَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ مِثْلُهُ (بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ) ، وَإِنْ قَلَّ وَمِنْهُ الْبَيَاضُ الْمُحَاذِي لَا الطِّيبُ عَلَى الْأُذُنِ كَمَا مَرَّ. (بِمَا يُعَدُّ) هُنَا (سَاتِرًا) عُرْفًا، وَإِنْ حَكَى الْبَشَرَةَ كَثَوْبٍ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا هُنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَلَوْ غَيْرَ مَخِيطٍ كَعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَطِينٍ أَوْ جِنَاءٍ ثَخِينٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَغْطِيَةِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ النَّاهِيَةُ عَنْ سَتْرِ وَجْهِهِ أَيْضًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِهِ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورَيْنِ [بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ] (بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا إلَخْ) (فَائِدَةٌ) مُحَصَّلُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ أَنَّ كُلًّا مِنْ إتْلَافِ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ كَبِيرَةٌ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْمُحَرَّمَاتِ صَغِيرَةٌ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: وَالْجِمَاعُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. وَقَوْلُهُ: فِي الْحَجِّ قَدْ يُخْرِجُ الْعُمْرَةُ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَيْ وَالْأَوَّلُ سَبَبٌ بَعِيدٌ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا حَرُمَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ مُطْلَقًا بَصَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ إنَّ مَجْمُوعَ الْمُحَرَّمَاتِ عِشْرُونَ شَيْئًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهَا عَشَرَةٌ أَيْ وَالْبَاقِيَةُ مُتَدَاخِلَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَالَغَ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الْحَجِّ لَا سِيَّمَا هَذَا الْبَابَ، وَأَتَى فِيهِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى حَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَالْمُحَرَّرُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ أُمُورٌ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا. اهـ. وَالْمُصَنِّفُ عَدَّهَا سَبْعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ عُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا حُرْمَةُ اللُّبْسِ وَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالصَّيْدِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ إنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَ الْمُتَرْجَمِ عَلَيْهِ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ الْمُعْتَرِضُ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللُّبْسِ وَمَا بَعْدَهُ لِعِلْمِ حُرْمَتِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا اقْتِضَاؤُهَا ذِكْرَ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ التَّحَكُّمُ بِأَنَّ بَعْضَهَا أَهَمُّ مِنْ بَعْضٍ فَاكْتَفَى بِالْعِلْمِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ يُعْلَمُ خُلُوُّهُ عَنْ مَقْصُودِ الْجَوَابِ وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ مَزِيدِ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ بَصْرِيُّ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَحِلُّ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ وَمِمَّا يَرُدُّ دَلَالَتُهُ عَلَى اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ أَنَّ حُرْمَةَ الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ لَمْ تَسْتَلْزِمْ حُرْمَةَ الْمُقَدِّمَاتِ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا الشَّامِلُ لِنَحْوِ التَّقْبِيلِ مِنْ كُلِّ اسْتِمْتَاعٍ فَوْقَ السُّرَّةِ سم. (قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ) أَيْ مَا حُرِّمَ وَلِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ وَالتَّأْنِيثُ فِي فِيهَا نَظَرًا لِمَعْنًى مَا بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ عَنْ عَادَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ فَيَشْتَغِلُ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى الْمَوْقِفِ) أَيْ الْمَحْشَرِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ مَا الْبَاعِثُ لَهُ وَمَا حَاصِلُهُ فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ تَحْرِيرَ الْحِكْمَةِ فِيهِمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْقَصْدُ مِنْهُمَا كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ تَكْمِيلُ الْبَاطِنِ أَيْ الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَتَهْيِئَتُهَا لِلتَّوَجُّهِ لِحَضْرَةِ الْأَحَدِيَّةِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِنَدْبِ ابْتِدَاءِ هَذَا) وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمَقْصُودُ بِالِابْتِدَاءِ الدَّوَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ) أَيْ فَيَجِبُ كَشْفُ جَمِيعِهِ مِنْهُ مَعَ كَشْفِ جُزْءٍ مِمَّا يُحَاذِيهِ مِنْ الْجَوَانِبِ إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ الْأُذُنُ مِنْ الرَّأْسِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ سَاتِرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُمَا إلَى كَحُرٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْزَقِ أَوْ الْمَضْفُورِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا رَبْطِهِمَا إلَى وَلُبْسِ الْخَاتَمِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ قَلَّ وَقَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ إلَى أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ فِي شَعْرٍ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ رَقِيقٍ إلَخْ) أَيْ وَزُجَاجٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ) (فَائِدَةٌ) مُحَصَّلُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ أَنَّ كُلًّا مِنْ إتْلَافِ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَمِنْ الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ كَبِيرَةٌ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْمُحَرَّمَاتِ صَغِيرَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ عُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا حُرْمَةُ اللُّبْسِ وَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالصَّيْدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ إنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَ الْمُتَرْجِمِ عَلَيْهِ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ الْمُعْتَرِضُ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَهُ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اللُّبْسِ وَمَا بَعْدَهُ لِعِلْمِ حُرْمَتِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا اقْتِضَاؤُهَا ذِكْرَ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ التَّحَكُّمَ بِأَنَّ بَعْضَهَا أَهَمُّ مِنْ بَعْضٍ فَاكْتَفَى بِالْعِلْمِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ وَمِمَّا يَرِدُ دَلَالَتُهُ عَلَى اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ أَنَّ حُرْمَةَ الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ لَمْ تَسْتَلْزِمْ حُرْمَةَ الْمُقَدِّمَاتِ

стр. 1641

لِيَتَحَقَّقَ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ. أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَلَا يَضُرُّ كَخَيْطٍ رَقِيقٍ وَتَوَسُّدِ نَحْوِ عِمَامَةٍ وَوَضْعِ يَدٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا السَّتْرَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَانْغِمَاسٍ بِمَاءٍ وَلَوْ كَدِرًا وَحَمْلِ نَحْوِ زِنْبِيلٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ أَيْضًا أَوْ اسْتِظْلَالٍ بِمَحْمَلٍ، وَإِنْ مَسَّ رَأْسَهُ بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ وَيَظْهَرُ فِي شَعْرٍ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ يَسْتُرُهُ كَمَا لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ فِي الْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ الْبَشَرَةَ فِي كُلٍّ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْحُكْمِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ تَقْصِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالشَّعْرِ لَا الْبَشَرَةِ فَلَمْ يُشْبِهْ مَا نَحْنُ فِيهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَيَجُوزُ مَعَ الْفِدْيَةِ قِيَاسًا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْحَلْقِ مَعَ الْعُذْرِ بِالنَّصِّ وَذَكَرَ هَذَا فِي الرَّأْسِ لِغَلَبَتِهِ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يَأْتِي فِي نَحْوِ سَتْرِ الْبَدَنِ وَغَيْرِهِ كَالتَّطَيُّبِ. (وَلُبْسُ) الْمَخِيطِ بِالْمُهْمَلَةِ نَحْوُ (الْمَخِيطِ) كَالْقَمِيصِ (أَوْ الْمَنْسُوجِ) كَالزَّرْدِ لِيَتَحَقَّقَ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ لَا يُبْقِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ شَيْئًا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَخَيْطٍ رَقِيقٍ) أَيْ لَمْ يَكُنْ عَرِيضًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَلَا يَضُرُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَوَسُّدِ نَحْوِ عِمَامَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَوَسَّدَ وِسَادَةً أَوْ عِمَامَةً وَسَتَرَهُ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ كَأَنْ رَفَعَهُ بِنَحْوِ عُودٍ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ، وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ شَدَّ خِرْقَةً عَلَى جُرْحٍ بِرَأْسِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ بِخِلَافِهِ فِي الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبَدَنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَضْعِ يَدٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَوَضَعَ كَفَّهُ وَكَفَّ غَيْرِهِ. اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَوَضْعِ كَفِّهِ إلَخْ كَذَلِكَ الْإِيضَاحُ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلْبَكْرِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمِنَحِ آخِرًا، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا سَتْرَهُ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْغَرَرِ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ وَالْبَهْجَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ يَدِهِ وَيَدِ غَيْرِهِ وَجَرَى الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ عَلَى الضَّرَرِ بِذَلِكَ عِنْدَ قَصْدِ السَّتْرِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَوَضْعُ يَدٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا السَّتْرَ بِخِلَافِ إلَخْ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَتَوَسَّدَ نَحْوَ عِمَامَةٍ وَيَدٍ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا السَّتْرَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْحَاشِيَةِ وَخَالَفَ فِي التُّحْفَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَانْغِمَاسٍ بِمَاءٍ إلَخْ) أَيْ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ رَقِيقٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَمْلِ نَحْوِ زِنْبِيلٍ) أَيْ كَعِدْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَحُزْمَةِ حَشِيشٍ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ، وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر. اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ أَيْ بِأَنْ قَصَدَ السَّتْرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْحَمْلِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَجُوزُ سَتْرُ رَأْسِهِ وَلُبْسُ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعُذْرِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طُرُوُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ وَيَجِبُ النَّزْعُ فَوْرًا إذَا زَالَ الْعُذْرُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ سم وَوَنَائِي وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ يَسْتُرُهُ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: كَحُرٍّ إلَخْ) وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ عَنْ سم مَا نَصَّهُ سَأَلْت بَعْضَ شُيُوخِ الْحِجَازِ عَنْ الْمُحْرِمِ إذَا لَبِسَ عِمَامَتَهُ لِلْعُذْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ نَزْعُهَا لِأَجْلِ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ، وَهَلْ يُكَرِّرُ ذَلِكَ لِلسَّنَةِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِلنَّزْعِ وَالتَّكْرَارِ أَوْ لِلنَّزْعِ فَقَطْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَزْعُهَا لِذَلِكَ وَلَهُ التَّكْرِيرُ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِلنَّزْعِ وَلَا تَلْزَمُهُ لِلتَّكْرِيرِ فِي الْوُضُوءِ الْوَاحِدِ. انْتَهَى. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ لِضَرُورَةٍ وَاحْتَاجَ لِكَشْفِهِ كُلِّهِ عَنْ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْوُضُوءِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إدْخَالُ نَحْوِ يَدِهِ لِلْمَسْحِ فَلَا تَعَدُّدَ وَيُكْمِلُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْإِيضَاحِ وَقَالَ سم لَوْ شَرَعَ عِمَامَتَهُ لِمَسْحِ رَأْسِهِ، وَكَرَّرَ التَّشْرِيعَ وَالْإِعَادَةَ لِلتَّثْلِيثِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. انْتَهَى اهـ. أَيْ لِاتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. (قَوْلُهُ: وَبَرْدٍ) أَيْ وَمُدَاوَاةٍ كَأَنْ جُرِحَ رَأْسُهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ خِرْقَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ هَذَا) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ. (قَوْلُهُ: كَالْقَمِيصِ) أَيْ وَخُفٍّ وَقُفَّازٍ وَقَبَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ يَدَيْهِ مِنْ كُمِّهِ وَخَرِيطَةٍ لِخِضَابِ لِحْيَتِهِ وَسَرَاوِيلَ وَتُبَّانٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارَ شِبْرٍ يَسْتُرَ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَلَّاحِينَ مُخْتَارٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالزَّرْدِ) أَيْ كَدِرْعٍ مِنْ زَرْدٍ سَوَاءٌ كَانَ السَّاتِرُ خَاصًّا بِمَحَلٍّ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ أَوْ لَا كَأَنْ سَتَرَ بِبَعْضِهِ بَعْضَ الْبَدَنِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا الشَّامِلِ لِنَحْوِ التَّقْبِيلِ مِنْ كُلِّ اسْتِمْتَاعٍ فَوْقَ السُّرَّةِ. (قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ شَيْئًا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ أَيْضًا) ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ يَسْتُرُهُ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إلَّا لِحَاجَةٍ) هَلْ يَجُوزُ سَتْرُ رَأْسِهِ أَوْ لَبِسَ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ قَبْلَ وُجُودِ الضَّرَرِ إذَا ظَنَّ وُجُودَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ أَوْ يَلْبَسْ أَوْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ. (سُئِلَ) السُّيُوطِيّ عَنْ ذَلِكَ نَظْمًا، وَأَجَابَ كَذَلِكَ وَمِنْ لَفْظِ السُّؤَالِ

стр. 1642

(أَوْ الْمَعْقُودِ) أَوْ الْمُلْزَقِ أَوْ الْمَضْفُورِ؛ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ لُبْسِ الْمُحْرِمِ لِلْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْبُرْنُسِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَلْبُوسِ إذْ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّرَفُّهُ فَيَحِلُّ الِارْتِدَاءُ وَالِالْتِحَافُ بِالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ بِأَنْ يَضَعَ أَسْفَلَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ لَا يَسْتَمْسِكُ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا لَهُ أَوْ يَلْتَحِفُ بِهِ كَالْمِلْحَفَةِ، وَالِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ كَالِارْتِدَاءِ بِرِدَاءٍ مُلَفَّقٍ مِنْ رِقَاعِ طَاقَيْنِ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ طَوْقَ الْقَبَاءِ أَوْ الْفَرْجِيَّةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ يَسْتَمْسِكْ إذَا قَامَ فَيُعَدُّ لَابِسًا لَهُ وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَشَدِّ خَيْطٍ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا لَهُ وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرًى إنْ تَبَاعَدَتْ وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ الْإِزَارِ وَغَرْزِ طَرَفِ الرِّدَاءِ فِيهِ وَبِبَعْضِهِ الْآخَرَ بَعْضُهُ عَلَى وَجْهٍ مُمْتَنِعٍ كَإِزَارٍ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَلَفَّ عَلَى سَاقٍ نِصْفَهُ بِعَقْدٍ أَوْ خَيْطٍ، وَإِنْ لَمْ يَلُفَّ النِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى السَّاقِ الْآخَرِ فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ. (أَوْ الْمَعْقُودِ) أَيْ كَجُبَّةِ لَبَدٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمُتَّخَذُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْزَقِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ ظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّزْقَ مُغَايِرٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَأَوْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ وَبَيَّنَ بِتَمْثِيلِهِ اللَّزْقَ كَالْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ كَلَبَدٍ أَنَّ مَنْ مَثَّلَ بِهِ لِلْعَقْدِ فَقَدْ تَجَوَّزَ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّبَدَ نَوْعَانِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مُلْزَقٌ. انْتَهَى. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْزَقُ أَيْ الْمُلْصَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَدَ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مُلْزَقٌ (وَالْمَضْفُورِ) الْمَفْتُولِ أَوْ الْمَنْسُوجِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ (وَالْبُرْنُسِ) قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَعْبِيرَاتِ الْفُقَهَاءِ وَتَمْثِيلَاتِهِمْ هُنَا، وَإِلَّا فَالْمَعْرُوفُ أَنَّ اللِّبْدَ هُوَ الْمُلْزَقُ وَلَيْسَ لَهُ نَوْعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ الِارْتِدَاءُ إلَخْ) أَيْ بِلَا فِدْيَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضَعَ أَسْفَلَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ غِشَاءَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَبِطَانَتَهُ إلَى خَارِجٍ كَانَ سَاتِرًا فَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَحِفُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ يُلْقِي قَبَاءً أَوْ فَرَجِيَّةً عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ) أَيْ، وَإِدْخَالُ رِجْلَيْهِ فِي سَاقَيْ الْخُفِّ وَيَلْحَقُ بِهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ شَرْحُ م ر. اهـ سم. عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي سَرَاوِيلَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَرِجْلُهُ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَكَذَا قَرَارُهُ إنْ كَانَ مَلْبُوسًا لِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَقْدُ الْإِزَارِ) عَطْفٌ عَلَى الِارْتِدَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْعَلَهُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ لَهُ أَوْ مِنْهُ أَوْ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ فِي السَّعَةِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ إلَخْ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا التِّكَّةُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ عَقْدَ نَفْسِ الْإِزَارِ بِأَنْ يَرْبِطَ كُلًّا مِنْ طَرَفَيْهِ بِالْآخَرِ وَلَهُ أَنْ يَرْبِطَ عَلَيْهِ خَيْطًا، وَأَنْ يَعْقِدَهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ لِلْإِزَارِ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ وَيَعْقِدَهَا وَلَهُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى طَرَفِ إزَارِهِ نَحْوَ عِمَامَةٍ وَلَكِنْ لَا يَعْقِدُهَا. اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَشَدَّ أَزْرَارَهُ إلَخْ) وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ إزَارَهُ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ رَوْضٌ زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ انْتَهَى. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِيهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفَارَقَ الْإِزَارُ الرِّدَاءَ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْأَزْرَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعَقْدَ، وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ؛ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْإِزَارِ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ عَلَى مَا قَوْلُكُمْ فِي مُحْرِمٍ يُلَبِّي ... فَهَلْ لَهُ اللُّبْسُ قُبَيْلَ الْعُذْرِ بِغَالِبِ الظَّنِّ بِدُونِ الْوِزْرِ ... أَمْ بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ عُذْرٌ ظَاهِرٌ يَجُوزُ لُبْسٌ وَغِطَاءٌ سَاتِرٌ ... وَلَوْ طَرَا عُذْرٌ وَزَالَ عَنْهُ هَلْ يَجِبُ النَّزْعُ بِبُرْءٍ مِنْهُ وَمِنْ لَفْظِ الْجَوَابِ وَمُحْرِمٌ قَبْلَ طُرُوُّ الْعُذْرِ ... أُجِزْ لَهُ اللُّبْسَ بِغَيْرِ وِزْرِ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا تَوَقُّفُ ... عَلَى حُصُولِهِ فَهَذَا الْأَرْأَفُ نَظِيرُهُ مَنْ ظَنَّ مِنْ غُسْلٍ بِمَا ... حُصُولُ سُقُمٍ جَوَّزُوا التَّيَمُّمَا وَمَنْ تَزُلْ أَعْذَارُهُ فَلْيَقْطَعْ ... مُبَادِرًا وَلْيَعْصِ إنْ لَمْ يَنْزِعْ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ الْمَعْقُودِ) كَاللِّبَدِ (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ) فَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ الْقَبَاءِ أَوْ الْتَحَفَ بِهِمَا أَوْ اتَّزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا فَدِيَةَ كَمَا لَوْ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ مِنْ رِقَاعٍ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَيَلْحَقُ بِهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَقْدِ الْإِزَارِ) عَطْفٌ عَلَى الِارْتِدَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ (قَوْلُهُ: وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرَا إلَخْ) وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ إزَارَهُ فِي طَرْفِ رِدَائِهِ رَوْضٌ زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرَا إنْ تَبَاعَدَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْإِمْلَاءِ لَوْ زَرَّ إزَارَهُ بِشَوْكَةٍ أَوْ خَاطَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ. اهـ. وَقَدْ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ زَرِّهِ بِشَوْكَةٍ وَتَزْرِيرِهِ بِالْعُرَا الْمُتَبَاعِدَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَزْرُورَ بِالشَّوْكَةِ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ شَيْءٌ

стр. 1643

لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ وَلَا خَلِّ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ وَلَا رَبْطِهِمَا أَوْ شَدِّهِمَا وَلَوْ بِزِرٍّ فِي عُرْوَةٍ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ وَتَقَلُّدِ الْمُصْحَفِ وَشَدِّ الْهِمْيَانِ وَالْمِنْطَقَةِ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَحْرِيمُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُحِيطِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَلْ يَجْرِي (فِي سَائِرِ بَدَنِهِ) أَيْ كُلِّ جُزْءٍ جُزِّئَ مِنْهُ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ أَوْ الْأُصْبُعِ بِخِلَافِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ سَاتِرَهُ لَا يُحِيطُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحَاطَ بِهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ كِيسٌ عَلَى قَدْرِهِ إنْ تُصُوِّرَ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (تَنْبِيهٌ) سَائِرٌ إمَّا مِنْ السُّؤْرِ أَيْ الْبَقِيَّةِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى بَاقٍ أَوْ مِنْ سُورِ الْبَلَدِ أَيْ الْمُحِيطِ بِهَا فَيَكُونُ بِمَعْنَى جَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ هَذَا، وَإِنْ تَبِعَهُ شَارِحٌ فَاعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى يَكُونَ هَذَا حُكْمُ بَاقِيهِ فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ لَا بَعْضُهُ. (إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ الْمُحِيطِ حِسَابَانِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا قَدْرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِعَارَةٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَإِنْ قَلَّ فَلَهُ حِينَئِذٍ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالْمُحِيطِ بِلَا فِدْيَةٍ، وَلُبْسُهُ فِي بَقِيَّةِ بَدَنِهِ لِحَاجَةٍ نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِفِدْيَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ لِفَقْدِ الْإِزَارِ وَفِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ نَقَصَ بِفَتْقِهِ حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ مَنَعَ أَزْرَارَ الرِّدَاءِ (قَوْلُهُ: لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ) أَيْ عَقْدِ طَرَفَيْهِ بِخَيْطٍ أَوْ دُونِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُ حُرْمَتِهِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَهُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ أَوْ فِي طَرَفِ إزَارِهِ. وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ يُكْرَهُ عَقْدُهُ أَيْ الْإِزَارِ وَشَدُّ طَرَفِهِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ. انْتَهَى. جَوَازُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَقَدْ جُوِّزَ شَدُّهُ بِطَرَفِ الْإِزَارِ فَقِيَاسُهُ جَوَازُ عَقْدِهِ بِهِ. انْتَهَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِشَدِّ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِطَرَفِ الْآخَرِ جَمْعَ الطَّرَفَيْنِ وَرَبْطَهُمَا بِنَحْوِ خَيْطٍ وَجَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ بِجَوَازِ عَقْدِ طَرَفِ رِدَائِهِ بِطَرَفِ إزَارِهِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَا رَبْطِهِمَا) أَيْ رَبْطِ طَرَفَيْ الرِّدَاءِ بِأَنْفُسِهِمَا بِدُونِ تَوَسُّطِ شَيْءٍ آخَرَ، (وَقَوْلُهُ: أَوْ شَدِّهِمَا) بِنَحْوِ خَيْطٍ (قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْخَاتَمِ إلَخْ) ، وَأَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، وَأَنْ يَلُفَّ بِوَسَطِهِ عِمَامَةً وَلَا يَعْقِدُهَا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ بِحَبْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَقَلُّدُ الْمُصْحَفِ) أَيْ وَالسَّيْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشَدُّ الْهِمْيَانِ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ ع ش (قَوْلُهُ: كَكِيسِ اللِّحْيَةِ إلَخْ) يُلَاحَظُ مَعَ ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ إدْخَالِ رِجْلَيْهِ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَلُبْسِ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا اقْتَضَاهُ هَذَا سم (قَوْلُهُ: وَالْمِنْطَقَةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَيُسَمِّيه النَّاسُ الْحِيَاصَةَ، وَالْمُرَادُ بِشَدِّهِمَا مَا يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَغَيْرَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ هَذَا) الظَّاهِرُ لِمَنْ أَنْكَرَ ذَاكَ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ إنَّمَا يُلَائِمُ إنْكَارَ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْكَرَ وُجُودَ الثَّانِي لُغَةً وَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ تَفْرِيعُ اعْتِرَاضِ الشَّيْءِ التَّابِعِ لَهُ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلسَّاتِرِ إلَّا الْبَاقِيَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ جَمِيعُ الْإِنْسَانِ وَالرَّأْسُ هُنَا قَسِيمُ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لَا قَسِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَهُوَ الرَّأْسُ وَكَانَ هَذَا حُكْمُ بَاقِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِعَارَةٍ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهِبَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ إلَّا إذَا كَانَ لُبْسُهُ لِحَاجَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٌ فَيَجُوزُ مَعَ الْفِدْيَةِ أَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ الْمَخِيطِ وَنَحْوُهُ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ الَّتِي لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهَا عِنْدَ فَقْدِ الْإِزَارِ وَلُبْسِ خُفٍّ قُطِعَ أَسْفَلُ كَعْبَيْهِ أَوْ مُكَعَّبٍ أَيْ مَدَاسٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسُّرْمُوزَةِ أَوْ زُرْبُولٍ لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ فِيهِمَا بِبَاقِيهِمَا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ التَّاسُومَةُ وَمِثْلُهَا قَبْقَابٌ لَمْ يَسْتُرْ سَيْرُهُ جَمِيعَ الْأَصَابِعِ أَمَّا الْمَدَاسُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحِيطٍ بِالْقَدَمِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلَيْهِ أَوْ نَحْوِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحَفَاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. اهـ بِحَذْفٍ. وَقَوْلُهُمَا، وَإِنْ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَلَوْ مَعَ الْأَصَابِعِ. اهـ. وَقَالَ ع ش ظَاهِرُهُ، وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ بِفَتْقِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مُقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَافٍ فِي الْعُدُولِ إلَى لُبْسِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْأَوَّلِ مَعَ أَحَدِ الْأَخِيرِينَ فَحِينَئِذٍ كَانَ تَعْبِيرُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِيهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُ حُرْمَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَهُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ أَوْ فِي طَرَفِ إزَارِهِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ يُكْرَهُ عَقْدُهُ أَيْ الْإِزَارِ وَشَدُّ طَرَفِهِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ. اهـ. جَوَازُ الثَّانِي جَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِجَوَازِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَقَدْ جَوَّزَ شَدَّهُ بِطَرَفِ الْإِزَارِ فَقِيَاسُهُ جَوَازُ عَقْدِهِ بِهِ. اهـ. مَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِشَدِّ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِطَرَفِ الْآخَرِ جَمْعَ الطَّرَفَيْنِ وَرَبْطَهُمَا بِنَحْوِ خَيْطٍ وَجَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ بِجَوَازِ عَقْدِ طَرَفِ رِدَائِهِ بِطَرَفِ إزَارِهِ. (قَوْلُهُ: كَكِيسِ اللِّحْيَةِ إلَخْ) يُلَاحَظُ مَعَ ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ تَجْوِيزِ إدْخَالِ رِجْلَيْهِ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَلُبْسِ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا اقْتَضَاهُ هَذَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ لَا بَعْضُهُ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ جَمِيعُ الْإِنْسَانِ وَالرَّأْسُ هُنَا قَسِيمُ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لَا قَسِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَهُوَ الرَّأْسُ وَكَانَ هَذَا حُكْمَ بَاقِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي

стр. 1644

أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ مُدَّةَ فَتْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَإِلَّا لَزِمَهُ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَةٍ أَوْ فَتْقُهُ بِشَرْطِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَيْعِهِ وَشِرَاءِ إزَارٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ تَبْدُو عَوْرَتُهُ أَيْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَ، وَأَنَّ لَهُ لُبْسَ الْخُفِّ لِفَقْدِ النَّعْلِ لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ مِنْ السَّرَاوِيلِ عَلَى الْعَوْرَةِ قَالُوا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ تَفَاهَةَ نَقْصِ الْخُفِّ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ، وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأُصْبُعِ بِخِلَافٍ نَحْوُ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ وَالْيَمَانِيِّ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَارِحٌ: وَحُكْمُ الْمَدَاسِ وَهُوَ السَّرْمُوزَةُ حُكْمُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَلَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ. اهـ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقَطْعِهِ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ بِالْوَاوِ فِي أَوْ نَقَصَ أَوْلَى وَلَعَلَّهَا بِمَعْنَاهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ خَالِيًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ تَبْدُو عَوْرَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِفَتْقِهِ مَعَ وُجُودِ سَاتِرٍ لِعَوْرَتِهِ فِي مُدَّةِ الْفَتْقِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ النَّقْصِ بِالْفَتْقِ مَعَ وُجُودِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فِي مُدَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ إزَارٍ) أَيْ بِثَمَنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ لَهُ لُبْسَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ لَهُ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ) وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَثْنِيَ حَتَّى يَصِيرَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فَفِي جَوَازِ الْقَطْعِ نَظَرٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وَجَدَ الْمُكَعَّبَ. اهـ. يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِلْأَمْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إلَخْ) الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ لَكِنْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْجَوَازِ سم. (قَوْلُهُ: وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ) أَيْ حِكْمَةُ وُجُوبِ قَطْعِ الْخُفِّ دُونَ السَّرَاوِيلِ (قَوْلُهُ: كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ إلَخْ) وَهُوَ مَا يَكُونُ اسْتِمْسَاكُهُ بِسُيُورٍ عَلَى الْأَصَابِعِ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ نَحْوُ التَّاسُومَةِ وَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ مِنْ كُلِّ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَالْعَقِبُ كَالْقَبْقَابِ. اهـ. قَالَ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ: رُءُوسُ الْأَصَابِعِ أَيْ وَلَوْ بَعْضَ أُصْبُعٍ وَقَوْلُهُ: وَالْعَقِبُ أَيْ وَلَوْ بَعْضَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ) يُفِيدُ الْحِلَّ إذَا سَتَرَ بَعْضَ الْأَصَابِعِ فَقَطْ وَقَدْ يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ كِيسِ الْأُصْبُعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كِيسَ الْأُصْبُعِ مُخْتَصٌّ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مُحِيطٌ لِلْجَمِيعِ فَلَا يُعَدُّ سَاتِرًا لَهَا السَّتْرَ الْمُمْتَنِعَ إلَّا إنْ سَتَرَ جَمِيعِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَتْرِ جَمِيعِهَا أَنْ لَا يَزِيدَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصَابِعِ عَلَى سَيْرِ الْقَبْقَابِ أَوْ التَّاسُومَةِ فَلَا يَضُرُّ إمْكَانُ رُؤْيَةِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ مِنْ قُدَّامٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. وَقَوْلُهُ: إمْكَانُ رُؤْيَةِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ بَعْضَ رَأْسِ أُصْبُعٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّئِيسِ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرْمُوزَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ السَّرْمُوزَةُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي حَوَاشِي التَّنْوِيرِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الطَّيِّبِ السِّنْدِيِّ السَّرْمُوزَةُ هِيَ الْمَعْرُوفُ بِالْبَابُوجِ. اهـ. لَكِنْ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ السَّرْمُوزَةَ لَهُ كَعْبٌ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْوَنَائِيِّ فَإِنْ فَقَدَ النَّعْلَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَاحْتَاجَ لِوِقَايَةِ الرِّجْلِ كَأَنْ كَانَ الْخُفُّ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ فَلْيَلْبَسْ مَا سَتَرَ الْأَصَابِعَ أَوْ الْعَقِبَ كَخُفٍّ قُطِعَ أَسْفَلُ كَعْبَيْهِ أَيْ حَتَّى ظَهَرَ الْعَقِبُ. وَالْمُكْعَبُ وَهُوَ السَّرْمُوزَةُ وَالزُّرْبُولُ الَّذِي لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ الْبَاقِي فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَأَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ قَطْعَ الْخُفِّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ فَيَحِلُّ حَيْثُ نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمِ. انْتَهَى اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَ سَبَقَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: وَالْأَصَابِعُ إلَخْ سَبَقَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: والزربول) أَيْ الْبَابُوجُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ إلَخْ) هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا فَإِنَّهُمَا خُيِّرَا بَيْنَ الْمَدَاسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْكَوْشِ وَبَيْنَ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ الْكَوْشَ سَاتِرٌ لِلْعَقِبِ وَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَاقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ أَيْضًا فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا قَطَعَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ حِلٌّ مُطْلَقًا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ، وَإِنْ اسْتَتَرَ الْعَقِبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ زِيَادٍ مَا ذَكَرْته فَرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ الْوَجْهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ الْحِلُّ حَيْثُ نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمِ، وَهَلْ يَحِلُّ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ الْحِلَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلِ شَرْعًا. انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ، وَأَمَّا الرِّجْلُ لِلذَّكَرِ فَاعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِيعَابِ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَمَا سَتَرَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ وَكَلَامُهُ فِي غَيْرِهِمَا كَكَلَامِ غَيْرِهِ ثُمَّ يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ غَايَةِ الْوُضُوحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ خَالِيًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ) لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَثْنِيَ حَتَّى يَصِيرَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فَفِي جَوَازِ الْقَطْعِ نَظَرٌ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْكَعْبُ. اهـ. يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إلَخْ) الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ لَكِنْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْجَوَازُ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ) يُفِيدُ الْحِلَّ إذَا سَتَرَ

стр. 1645

أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُهُمْ السَّرْمُوزَةَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعِ، وَلَا يَضُرُّ اسْتِتَارُ ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْسَاكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِينَ لَكَانَ مُتَّجَهًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ كَالْأَصْحَابِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الِاسْتِمْسَاكِ فَهُوَ كَاسْتِتَارِهِ بِشِرَاكِ النَّعْلِ وَابْنُ الْعِمَادِ قَالَ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الزُّرْبُولِ الْمُقَوَّرِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعَقِبِ الرِّجْلِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِظَاهِرِ الْقَدَمِ وَمُحِيطٌ بِهَا مِنْ الْجَوَانِبِ بِخِلَافِ الْقَبْقَابِ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ كَشِرَاكِ النَّعْلِ. اهـ. وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ قَطْعِ مَا يَسْتُرُ الْعَقِبَيْنِ بِالْأَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَمَا يَسْتُرُ الْعَقِبَ بِتَوَقُّفِ الِاسْتِمْسَاكِ فِي الْخِفَافِ غَالِبًا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ كَابْنِ الْعِمَادِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبِ أَنْ يَصِيرَ كَالنَّعْلَيْنِ لَا التَّقْوِيرُ بِأَنْ يَصِيرَ كَالزُّرْبُولِ مِنْ الْإِيهَامِ بَلْ وَالْمُخَالَفَةُ لِصَرِيحِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ وَجَدَ لَابِسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ نَعْلَيْنِ لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ إذْ لَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ كَالنَّعْلِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا اللُّزُومُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتُرُ عَقِبَيْهِ أَوْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّ فِيهِ سَتْرًا أَكْثَرَ مِمَّا فِي النَّعْلَيْنِ فَوَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ كَالنَّعْلَيْنِ سَوَاءٌ وَمَا يَسْتُرُ الْأَصَابِعَ فَقَطْ أَوْ الْعَقِبَ فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ، وَإِذَا لَبِسَ مُمْتَنِعًا لِحَاجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ جَائِزًا لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا، وَإِلَّا أَثِمَ وَفَدَى وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَيَأْتِي لَكِنْ الْإِثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ، نَعَمْ إنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ كَأَنْ طَيَّبَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ. (وَوَجْهُ الْمَرْأَةِ) وَلَوْ أَمَةً (كَرَأْسِهِ) أَيْ الرَّجُلِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ لِنَهْيِهَا عَنْ الِانْتِقَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَسْتُرُهُ غَالِبًا فَأُمِرَتْ بِكَشْفِهِ نَقْضًا لِلْعَادَةِ لِتَتَذَكَّرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَجَرُّدِ الرَّجُلِ نَعَمْ لَهَا بَلْ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً عَلَى مَا بُحِثَ؛ لِأَنَّ رَأْسَ غَيْرِهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِسَتْرِ الرَّأْسِ وَلَوْ مِنْ الْأَمَةِ أَكْثَرُ لِقَوْلِ جَمْعٍ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ وَجْهَهَا عَوْرَةٌ النَّعْلَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْكَعْبَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ مَا تَحْتَهُمَا، وَإِنْ اسْتَتَرَ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَالْعَقِبُ ثُمَّ الَّذِينَ جَوَّزُوا لُبْسَهُ عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ فِي الْجُمْلَةِ حَاجَةٌ وَقَالَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ هُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ أَوْ نَحْوِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحَفَاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. انْتَهَى اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ مِثْلُ مَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَحْرُمُ) أَيْ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ وَالْعَقِبُ كَالْقَبْقَابِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ كَوْنِ ظَاهِرِ الْإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ إلَخْ) الصَّرَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ مَمْنُوعَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم بَلْ وَلَيْسَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ) أَيْ وَلَوْ بَعْضُهُ (وَقَوْلُهُ: وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ) أَيْ وَلَوْ بَعْضَ أُصْبُعٍ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَمَا سَتَرَ الْأَصَابِعَ فَقَطْ أَوْ الْعَقِبَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ عَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: مَعَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا الْخُفُّ الْمَقْطُوعُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَالنَّعْلَانِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَبِسَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْإِثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ إذَا أَقَرَّ الصَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ اللُّبْسِ وَقِصَرِهِ مُغْنِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي الْمُمَيِّزِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ بِفِعْلِهِ كَمَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي حُرْمَةِ السَّتْرِ لِوَجْهِهَا أَوْ بَعْضُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيَجُوزُ مَعَ الْفِدْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنَّهَا تَسْتُرُهُ غَالِبًا) أَيْ وَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم هِيَ تَسْتُرُ الرَّأْسَ أَيْضًا غَالِبًا أَوْ دَائِمًا. اهـ. (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لَهَا إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْوَجْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهُمَا وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ احْتِيَاطًا لِلرَّأْسِ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ سَتْرِهِ إلَّا بِسَتْرِ قَدْرٍ يَسِيرٍ مِمَّا يَلِيهِ مِنْ الْوَجْهِ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى سَتْرِهِ بِكَمَالِهِ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كَشْفِ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الْوَجْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَسْتُرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ مَا ذَكَرَ فِي إحْرَامِ الْمَرْأَةِ وَلُبْسِهَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَحَكَى وَجْهًا أَنَّ الْأَمَةَ كَالرَّجُلِ وَوَجْهَيْنِ فِي الْمُبَعَّضَةِ هَلْ هِيَ كَالْأَمَةِ أَوْ كَالْحُرَّةِ. انْتَهَى انْتَهَتْ. قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ سَرْدِهَا وَمَا ذَكَرَاهُ وَاضِحٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) بَعْضَ الْأَصَابِعِ فَقَطْ وَقَدْ يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ كِيسِ الْأُصْبُعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كِيسَ الْأُصْبُعِ مُخْتَصٌّ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مُحِيطٌ بِالْجَمِيعِ فَلَا يُعَدُّ سَاتِرًا لَهَا السِّتْرَ الْمُمْتَنِعَ إلَّا إنْ سَتَرَ جَمِيعَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسِتْرِ جَمِيعِهَا أَنْ لَا يَزِيدَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصَابِعِ عَلَى سَيْرِ الْقَبْقَابِ أَوْ التَّاسُومَةِ فَلَا يَضُرُّ إمْكَانُ رُؤْيَةِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ مِنْ قُدَّامٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجُهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةٍ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ أَوْ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحَفَاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ إلَخْ) الصَّرَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ مَمْنُوعَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ. (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ إلَخْ) الْوَجْهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ الْحِلُّ حَيْثُ نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمِ، وَهَلْ يَحِلُّ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلِ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَسْتُرُهُ غَالِبًا) هِيَ تَسْتُرُ الرَّأْسَ أَيْضًا غَالِبًا أَوْ دَائِمًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بُحِثَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ

стр. 1646

أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَكْشِفَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى كَشْفُ الْوَجْهِ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ السِّتْرَ أَحْوَطُ لَهَا وَلَهَا أَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِنَحْوِ أَعْوَادٍ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَوْ سَقَطَ فَمَسَّ الثَّوْبُ الْوَجْهَ بِلَا اخْتِيَارِهَا فَإِنْ رَفَعَتْهُ فَوْرًا فَلَا شَيْءَ، وَإِلَّا فَإِنْ تَعَمَّدَتْهُ أَوْ أَدَامَتْهُ أَثِمَتْ وَفَدَتْ وَيُسَنُّ لَهَا كَشْفُ كَفَّيْهَا. (وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ) إجْمَاعًا (إلَّا الْقُفَّازَ) فِي الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ لُبْسُهُمَا أَوْ لُبْسُهُ وَتَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَكِنْ أُعِلَّ بِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي وَمِنْ ثَمَّ انْتَصَرَ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقُفَّازُ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ بِأَزْرَارٍ عَلَى السَّاعِدِ لِيَقِيَهَا مِنْ الْبَرْدِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَحْشُوُّ وَالْمَزْرُورُ وَغَيْرُهُمَا وَلَهَا لَفُّ خِرْقَةٍ بِشَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى يَدَيْهَا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إذْ لَا يُشْبِهُ الْقُفَّازَ بَلْ لَوْ لَفَّهَا الرَّجُلُ عَلَى نَحْوِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ لَمْ يَأْثَمْ إلَّا أَنْ يَعْقِدَهَا أَوْ يَشُدَّهَا أَوْ يَخِيطَهَا فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ إلَخْ لِمُجَرَّدِ نَفْيِ مَا نَقَلَهُ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ وَفِي مُقَابَلَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ سم (قَوْلُهُ: وَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهَا أَنْ تَسْدُلَ إلَخْ) بَلْ عَلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ السَّتْرِ مَعَ الْفِدْيَةِ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ. اهـ. قَالَ ع ش بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ. اهـ. أَقُولُ وَيُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَى الْوُجُوبِ نَهْيُ الْمَرْأَةِ عَنْ الِانْتِقَابِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ تَرْكَهُ لَا يَخْلُو عَنْ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ نَعَمْ لَوْ خُصِّصَ الْوُجُوبُ بِحَالَةِ خَوْفِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ مُؤَدٍّ إلَى تَعَلُّقِ وَهُجُومِ بَعْضِ الْفَسَقَةِ لَمْ يَرِدْ الْإِشْكَالُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَإِنْ تَعَمَّدَتْهُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْمُقْسِمَ بِلَا اخْتِيَارِهَا سم أَيْ فَحَقُّ التَّعْبِيرِ بِأَنَّ تَعَمَّدَتْهُ إلَخْ بِالْبَاءِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إدَامَتُهُ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّفْعِ (قَوْلُهُ: وَفَدَتْ) أَيْ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَتَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِ ذَلِكَ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ) أَيْ وَمِنْهُ الْخُفُّ سم نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الْقُفَّازَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ إلَّا الْقُفَّازَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ لَفَّهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ أُعِلَّ إلَى وَالْقُفَّازِ (قَوْلُهُ: لُبْسَهُمَا) أَيْ الْقُفَّازَيْنِ (أَوْ لُبْسُهُ) أَيْ الْقُفَّازُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ لِلْكَفَّيْنِ وَالثَّانِي لِلْكَفِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَيْسَ لَهَا سَتْرُ الْكَفَّيْنِ وَلَا أَحَدِهِمَا بِهِ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُمَا لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتَه بِلُبْسِهِمَا فِي الْإِحْرَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُهُمَا) أَيْ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ (قَوْلُهُ: وَلَهَا لَفُّ خِرْقَةٍ إلَخْ) أَيْ سَتْرُ يَدِهَا بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَكُمٍّ وَخِرْقَةٍ لَفَّتْهَا عَلَيْهَا بِشَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ لَفَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّجُلُ مِثْلُهَا فِي مُجَرَّدِ لَفِّ الْخِرْقَةِ. اهـ. قَالَ ع ش أَيْ فِي لَفِّهَا مَعَ الشَّدِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ الْعَقْدَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ يَشُدُّهَا) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلَهَا فِي لَفِّ الْخِرْقَةِ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الشَّجَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الشَّدِّ لَهُ أَيْضًا فَالْفَرْقُ بِضِيقِ بَابِ اللُّبْسِ فِي حَقِّهِ دُونَهَا غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا انْتَهَى لَكِنْ مَثَّلَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ لِمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ كَكِيسِ لِحْيَةٍ وَلَفِّ يَدِهِ أَوْ سَاقِهِ بِمِئْزَرٍ وَعَقْدِهِ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا وَلِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهَا سم وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ لَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ اقْتِصَارَ صَاحِبِ بِعَدَمِ الْفَرْقِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ إلَخْ لِمُجَرَّدِ نَفْيِ مَا نَقَلَهُ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ وَفِي مُقَابَلَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ أَمَّا فِيهَا فَيَجِبُ كَشْفُ جَمِيعِ الْوَجْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سَتْرُ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ الرَّأْسِ إلَّا بِهِ جَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ فِي الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الصُّغْرَى مَطْلُوبٌ حَتَّى فِي الْخَلْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْكُبْرَى فَإِنَّ سَتْرَهَا وَاجِبٌ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَإِنْ تَعَمَّدَتْهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْمُقْسَمَ بِلَا اخْتِيَارِهَا. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ) أَيْ وَمِنْهُ الْخُفُّ (قَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ) أَخْرَجَ الرِّجْلَيْنِ وَانْظُرْ أُصْبُعَ أَوْ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْقِدَهَا إلَخْ) لَمَّا قَرَّرَ الْإِيضَاحُ حُكْمَ الْمَرْأَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْقُفَّازِ عَلَيْهَا كَوْنُهُ مَلْبُوسَ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَأَشْبَهَ خُفَّ الرَّجُلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ الْبِنَاءِ أَيْ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلُهَا فِي لَفِّ الْخِرْقَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ إزَارَهُ وَلَفَّ عَلَى كُلِّ سَاقٍ نِصْفًا لَمْ يَحْرُمْ إلَّا إنْ عَقَدَهُ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الشَّجَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الشَّدِّ لَهُ أَيْضًا فَالْفَرْقُ بِضِيقِ بَابِ اللُّبْسِ فِي حَقِّهِ دُونَهَا غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا. اهـ. مَا فِي الْحَاشِيَةِ لَكِنْ مَثَّلَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ لِمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ كَكِيسِ لِحْيَةٍ وَلَفِّ يَدِهِ أَوْ سَاقِهِ بِمِئْزَرٍ وَعَقْدِهِ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا وَلِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَالْفَرْقُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهَا

стр. 1647

وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ وَجْهِهِ بِمَخِيطٍ وَلَا بِغَيْرِهِ مَعَ رَأْسِهِ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لِتَيَقُّنِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ وَالْفِدْيَةِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَيَّنْته مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى فِي الْحَاشِيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّيَقُّنِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِتَحَقُّقِ مُوجِبِهَا هُنَا أَيْضًا وَلَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ أَوْ وَجْهَهُ ثُمَّ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحُرْمَةِ وَالْفِدْيَةِ الْعِلْمُ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ حَالَةَ فِعْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِتْرِهِ فِي الصَّلَاةِ كَرَجُلٍ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ شَاكٌّ حَالَ النِّيَّةِ فِي حُصُولِ السَّتْرِ الْوَاجِبِ فَأَثَّرَ، وَالشَّكُّ هُنَا لَا يُؤَثِّرُ. (الثَّانِي) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ) لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ (فِي ثَوْبِهِ) كَأَنْ يَشُدَّ نَحْوَ مِسْكٍ وَعَنْبَرَ بِطَرَفِهِ أَوْ يَجْعَلُهُ فِي جَيْبِهِ أَوْ يَلْبَسُ حُلِيًّا مَحْشُوًّا بِهِ لَمْ يَصْمُتْ وَكَثَوْبِهِ سَائِرُ مَلْبُوسِهِ حَتَّى أَسْفَلَ نَعْلِهِ إنْ عَلِقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ الطِّيبِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ لُبْسِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ وَهُمَا طِيبٌ فَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ غَرَضُ التَّطَيُّبِ وَقُصِدَ مِنْهُ غَالِبًا كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ وَنَيْلُوفَرِ وَنَرْجِسِ وَرَيْحَانٍ فَارِسِيٍّ وَغَيْرِهِ وَآسٍ وَبَنَفْسَجٍ الْبَهْجَةِ عَلَى الْعَقْدِ قَدْ يُفْهِمُ جَوَازَ الشَّدِّ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَحْرُمُ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ رَأْسِهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَلَيْسَ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا نُوجِبُهَا بِالشَّكِّ. نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُهُ سَتْرُهُ بِغَيْرِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَفِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى لِابْنِ الْمُسْلِمِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ، وَأَنْ يَكْشِفَ وَجْهَهُ، وَأَنْ يَسْتُرَ بَدَنَهُ إلَّا بِالْمَخِيطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ. انْتَهَى. وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ رَأْسِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ أَيْ لِلشَّكِّ وَالْفِدْيَةُ لَا تَجِبُ بِالشَّكِّ أَوْ كَشْفُهُمَا، وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا. انْتَهَى. وَحَاصِلُهُ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ الْأُنْثَى فِي وُجُوبِ سَتْرِ رَأْسِهِ وَكَشْفِ وَجْهِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْإِثْمَ بِكَشْفِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْعَوْرَةُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا إثْمَ سم وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: فِي إحْرَامِ وَاحِدٍ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْحَاشِيَةِ وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ فِي إحْرَامِ وَاحِدٍ أَوْ لَا. اهـ. وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مُوَافَقَتُهُ حَيْثُ أَطْلَقَا وَلَمْ يُقَيِّدَا بِوَحْدَةِ الْإِحْرَامِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيِّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي) أَيْ عَدَمُ لُزُومِ الْفِدْيَةِ (قَوْلُهُ: بَانَ رَجُلًا) أَيْ وَبِالْأُولَى إذَا بَانَ أُنْثَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ شَاكٌّ حَالَ النِّيَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ كَامْرَأَةٍ حَالَ النِّيَّةِ ثُمَّ كَرَجُلٍ فِيمَا بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ إذَا ظَهَرَ لَهُ رِيحٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلرَّجُلِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّبَخُّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمْ يَصْمُتْ وَقَوْلُهُ: حَيٍّ إلَى وَعَنْبَرٍ وَقَوْلُهُ: وَنَيْلُوفَرِ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى، وَأَنْ يَحْتَوِيَ (قَوْلُهُ: نَحْوُ مِسْكٍ) أَيْ كَوَرْسٍ وَهُوَ أَشْهَرُ طِيبٌ بِبِلَادِ الْيَمَنِ وَزَعْفَرَانٌ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَبُ لِلصَّبْغِ وَالتَّدَاوِي مُغْنِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ الطِّيبُ (قَوْلُهُ: وَقُصِدَ مِنْهُ غَالِبًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّطَيُّبُ بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ أَوْ بِمَا فِيهِ ذَلِكَ إنْ بَقِيَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ تَظْهَرَ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ دُونَ لَوْنِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ طِيبًا أَوْ يَظْهَرْ فِيهِ هَذَا الْغَرَضُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمِسْكٍ إلَخْ) أَيْ وَالْبُعَيْثَرَانِ وَالْبَانِ وَالسَّوْسَنِ وَالْمَنْثُورِ نِهَايَةٌ أَيْ وَاللِّبَانُ الْجَاوِي أَيْ الْبَخُورُ الْجَاوِي كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَمَالِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْنَوْفَرٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَقْدِيمِ اللَّامِ وَاَلَّذِي فِي الْحَاشِيَةِ نَيْلَوْفَرَ بِنُونٍ فَتَحْتِيَّةٍ وَيُسَمَّى نَيْنَوْفَرَ بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ. انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِذِكْرِ الْأَطِبَّاءِ لَهُ فِي حَرْفِ النُّونِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَيْحَانٍ) أَطْلَقَهُ النِّهَايَةُ وَقَيَّدَهُ الْمُغْنِي تَبَعًا لِلرَّوْضِ بِالْفَارِسِيِّ وَقَالَ الْأَسْنَى وَخَرَجَ بِالْفَارِسِيِّ الْعَرَبِيُّ (قَوْلُهُ: وَآسٍ وَبَنَفْسَجٍ إلَخْ) وَشَرْطُ الرَّيَاحِينِ كَوْنُهَا رَطْبَةً وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ أَنَّ الْكَاذِيَ وَلَوْ يَابِسًا طِيبٌ وَلَعَلَّهُ أَنْوَاعٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَوْعٍ إذَا رُشَّ عَلَيْهِ مَاءٌ ظَهَرَ رِيحُهُ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ وَجْهِهِ بِمَخِيطٍ وَلَا بِغَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ أَيْ لِلشَّكِّ، وَالْفِدْيَةُ لَا تَجِبُ بِالشَّكِّ أَوْ كَشْفِهِمَا، وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا. اهـ. وَحَاصِلُهُ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ الْأُنْثَى فِي وُجُوبِ سَتْرِ رَأْسِهِ وَكَشْفِ وَجْهِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتُرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُهُ سَتْرُهُ بِغَيْرِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ إلَى آخِرَ مَا أَطَالَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْإِثْمَ بِكَشْفِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْعَوْرَةُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا إثْمَ. (فَرْعٌ) وَقَعَ عَلَى بَدَنِهِ طِيبٌ لَوْ أَزَالَهُ ذَهَبَتْ مَالِيَّتُهُ يَنْبَغِي جَوَازُ بَقَائِهِ مَعَ الْفِدْيَةِ لَا يُقَالُ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ إزَالَتِهِ كَمَا يَجِبُ إرْسَالُ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الطِّيبِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ثَمَّ شَاكٌّ حَالَ النِّيَّةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ كَامْرَأَةٍ حَالَ النِّيَّةِ ثُمَّ كَرَجُلٍ بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَرَيْحَانٍ فَارِسِيٍّ) أَطْلَقَهُ الرَّمْلِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْفَارِسِيِّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْفَارِسِيِّ الْمَغْرِبِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ:

стр. 1648

وَنَمَّامٍ وَدُهْنِ نَحْوِ أُتْرُجٍّ بِأَنْ أُغْلِيَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأُتْرُجُّ غَيْرَ طِيبٍ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ نَحْوُ شِيحٍ وَقَيْصُومٍ وَأُتْرُجٍّ وَتُفَّاحٍ وَعُصْفُرٍ وَحِنَّاءٍ وَقُرُنْفُلٍ وَسُنْبُلٍ وَمَصْطَكَى خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَسَائِرِ الْأَبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ الرَّائِحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدَّوَاءُ، وَإِصْلَاحُ الْأَطْعِمَةِ غَالِبًا. (أَوْ بَدَنِهِ) كَالثَّوْبِ بَلْ أَوْلَى وَسَوَاءٌ الْأَخْشَمُ وَغَيْرُهُ لِحُصُولِ تَرَفُّهِهِ بِشَمِّ غَيْرِهِ لِرِيحِهِ الطَّيِّبِ وَظَاهِرُ الْبَدَنِ وَبَاطِنُهُ كَأَنْ أَكَلَ مَا ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الطِّيبِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ أَوْ رِيحُهُ لَا لَوْنُهُ أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ بِهِ ثُمَّ اسْتِعْمَالُهُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ أَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِيهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الِاحْتِقَانِ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَأَنْ يَحْتَوِيَ عَلَى مِجْمَرَةٍ أَوْ يَقْرَبُ مِنْهَا وَعَلِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ؛ لِأَنَّ التَّبَخُّرَ إلْصَاقٌ بِعَيْنِ الطِّيبِ إذْ بُخَارُهُ وَدُخَانُهُ عَيْنُ أَجْزَائِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ثَمَّ عَيْنًا مُغَيِّرَةً، وَإِنَّمَا الْحَاصِلُ مِنْهُ تَرَوُّحٌ مَحْضٌ لَا حَمْلُ نَحْوِ مِسْكٍ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ نَحْوِ فَارَةِ مِسْكٍ مَشْقُوقَةِ الرَّأْسِ أَوْ قَارُورَةٍ مَفْتُوحَةِ الرَّأْسِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَدُهْنِ نَحْوِ أُتْرُجٍّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدُ الْجِيمِ أَفْصَحُ، وَأَشْهَرُ مِنْ تُرُّنْجٍ وَيُقَالُ لَهُ أُتْرُنْجٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَحْوُ شِيحٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ كَالْإِذْخِرِ وَالْخَزَّامِي مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَأُتْرُجٍّ إلَخْ) أَيْ وَشَقَائِقَ وَنُورِ نَحْوِ التُّفَّاحِ وَالْأُتْرُنْجِ وَالنَّارِنْجِ وَالْكُمَّثْرَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعُصْفُرٍ وَحِنَّاءٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ لَوْنُهُ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَقُرُنْفُلٍ إلَخْ) أَيْ وَقِرْفًا وَدَارِ صِينِيٍّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِصْلَاحُ الْأَطْعِمَةِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْوَاوِ وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَوْ؛ لِأَنَّ تَحَقُّقَ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الثَّوْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْأَخْشَمُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْبَدَنِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَخْشَمِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ عَلَى بَدَنِهِ طِيبٌ لَوْ أَزَالَهُ ذَهَبَتْ مَالِيَّتُهُ يَنْبَغِي جَوَازُ إبْقَائِهِ مَعَ الْفِدْيَةِ م ر اهـ سم وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِمُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ الْإِزَالَةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر قَوْلَ الْوَنَائِيِّ مَا نَصَّهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْصِ بِهِ أَيْ التَّطَيُّبِ وَكَانَ فِي غَسْلِهِ فَوْرًا ذَهَابُ أَوْ نَقْصُ مَالِيَّتِهِ لَا بِالتَّرَاخِي فَالْأَقْرَبُ اغْتِفَارُ التَّرَاخِي قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ عَدَمُ لُزُومِ الْفِدْيَةِ بِالتَّرَاخِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَبَاطِنُهُ) وَهُوَ دَاخِلُ الْجَوْفِ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَكَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَدْخَلَ فِي الْإِحْلِيلِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ رِيحُهُ) أَيْ وَلَوْ خَفِيًّا يَظْهَرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُوَ أَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْمُعْتَادَةِ وَشَمُّهُ وَلَا شَمُّ مَاءِ الْوَرْدِ إذْ التَّطَيُّبُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَحْوُ مِسْكٍ إنَّمَا يَكُونُ بِصَبِّهِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَا حَمْلَ الْعُودِ، وَأَكْلِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ ثَوْبِهِ إلَخْ) وَالْمَاءُ الْمُبَخَّرِ إنْ عَبِقَتْ بِهِ الْعَيْنُ حَرُمَ شُرْبُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الِاحْتِقَانِ) أَيْ كَالْإِدْخَالِ فِي الْإِحْلِيلِ، وَأَكْلِ مَا ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الطِّيبِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ (وَأَنْ يَحْتَوِيَ عَلَى مِجْمَرَةٍ إلَخْ) وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ أَيْضًا بِسَبَبِ نَوْمٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ وُقُوفٍ بِفِرَاشٍ أَوْ مَكَان مُطَيَّبٍ بِغَيْرِ الرَّيَاحِينِ وَقَدْ عَبِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ بَعْضُ عَيْنِ الطِّيبِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ يَمْنَعُ، وَإِنْ رَقَّ فَلَا فِدْيَةَ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَتَجِبُ أَيْضًا بِسَبَبِ تَوَانٍ مِنْ قَادِرٍ فِي دَفْعِ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الطِّيبِ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِتَطْيِيبِ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي إزَالَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْمُمَاسَّةُ وَطَالَ زَمَنُهَا، وَأَمْكَنَهُ الْإِزَالَةُ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ نَزْعُ الثَّوْبِ مِنْ رَأْسِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَقُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الدَّفْعِ كَزَمِنٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَرْضَى بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ يَرْضَى بِهَا وَلَمْ تَفْضُلْ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فَلَا فِدْيَةَ وَلَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَتُهُ عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً يَكْفِيهِ لِطُهْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمِلُهُ يَكْفِيهِ لِإِزَالَتِهِ قَدَّمَ الطُّهْرَ ثُمَّ يَجْمَعُ مَاءَهُ وَيَغْسِلُ بِهِ الطِّيبَ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ قَدَّمَهَا سَوَاءٌ عَصَى بِالتَّطَيُّبِ أَمْ لَا وَيَتَيَمَّمُ وَنَّائِيٌّ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَا أَثَرُهُ) أَيْ كَالرَّائِحَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فَعَبَقُ الرِّيحِ وَحْدَهُ لَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى إلَّا إنْ كَانَ مِنْ مُحْرِمَةٍ فَمَتَى عَبِقَتْ بِهِ عَيْنُ الرِّيحِ بِأَنْ وَصَلَ دُخَانُهُ أَوْ بُخَارُهُ ضَرَّ سَوَاءً أَجْعَلَهَا تَحْتَهُ أَمْ بِقُرْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْبَقْ بِهِ عَيْنُهُ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالْمَاءُ الْمُبَخَّرُ إنْ عَبِقَتْ بِهِ الْعَيْنُ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ. اهـ. سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ: لَا حَمْلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَوْ خَفِيَتْ وَقَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْحَلْقِ إلَى وَيَلْزَمُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَوْلَى إلَى وَلَوْ جَهِلَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: لَا حَمْلُ نَحْوِ مِسْكٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُلْصِقَهُ أَيْ اسْتِعْمَالَهُ الْمُؤَثِّرَ إلْصَاقِهِ بِبَدَنِهِ إلَخْ لَا حَمْلُ مِثْلِ مِسْكٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا فِدْيَةَ بِسَبَبِ حَمْلِ الطِّيبِ كَمِسْكٍ بِخِرْقَةِ كِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ شُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ بِقَارُورَةٍ مُصَمَّمَةِ الرَّأْسِ وَلَا بِسَبَبِ حَمْلِ الْمِسْكِ فِي فَارَةٍ لَمْ تُشَقَّ عَنْهُ أَوْ الْوَرْدِ فِي نَحْوِ مِنْدِيلٍ، وَإِنْ شَمَّ الرِّيحَ فِي الْكَيْلِ وَقَصَدَ التَّطَيُّبَ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا إنْ رَقَّتْ الْخِرْقَةُ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا شَمُّ نَحْوِ مِسْكٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا مَسَّهُ إلَّا إنْ لَزِقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ حَمَلَهُ بِنَحْوِ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ مُجَرَّدَ النَّقْلِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ وَالنِّهَايَةِ وَقَصُرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ تَطَيُّبًا. انْتَهَى. وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ تَمَلُّكُ طِيبٍ وَنَحْوِهِ كَمَلْبُوسٍ وَدُهْنٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَارُورَةٍ إلَخْ) أَيْ حَمْلُ وَظَاهِرُ الْبَدَنُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَخْشَمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ) أَيْ كَالرَّائِحَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فَعَبَقُ الرِّيحِ وَحْدَهُ لَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى إلَّا إنْ كَانَ مِنْ مِجْمَرَةٍ فَمَتَى عَبِقَتْ بِهِ عَيْنُ الرِّيحِ بِأَنْ وَصَلَ إلَيْهِ دُخَانُهُ أَوْ بُخَارُهُ ضَرَّ، سَوَاءٌ أَجْعَلهَا تَحْتَهُ أَمْ بِقُرْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْبَقْ بِهِ عَيْنُهُ لَمْ يَضُرَّ كَذَا شَرْحُ م ر، وَإِنْ

стр. 1649

وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّدَّ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ التَّطَيُّبِ بِهِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْحَمْلِ يُصَيِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُلْصَقِ بِبَدَنِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَبَقِ رِيحٍ مِنْ غَيْرِ عَيْنٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي أَكْلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ فَقَطْ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ عَيْنِ الطِّيبِ وَلَوْ خَفِيَتْ رَائِحَتُهُ كَالْكَاذِي وَالْفَاغِيَةِ وَهِيَ ثَمَرُ الْحِنَّاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَتْ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا وَشَرَطَ ابْنُ كَجٍّ فِي الرَّيَاحِينِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِيَدِهِ وَيَشُمَّهَا أَوْ يَضَعَ أَنْفَهُ عَلَيْهَا لِلشَّمِّ وَشَرْطُ الْإِثْمِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ كُلِّهَا الْعَقْلُ إلَّا السَّكْرَانَ الْمُتَعَدِّيَ بِسُكْرِهِ وَعَلِمَ الْإِحْرَامَ وَالتَّحْرِيمَ أَوْ التَّقْصِيرَ فِي التَّعَلُّمِ وَالتَّعَمُّدَ وَالِاخْتِيَارَ وَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ أَوْ الصَّيْدِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُمَا إتْلَافٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَيَلْزَمُ نَاسِيًا تَذَكُّرٌ وَجَاهِلًا عِلْمٌ وَمُكْرَهًا زَالَ إكْرَاهُهُ إزَالَتُهُ فَوْرًا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَالْأَوْلَى أَمْرُ غَيْرِهِ الْحَلَالِ بِهَا إنْ تَعَيَّنَتْ الْفَوْرِيَّةُ، وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أَوْ عَلِمَ وَظَنَّهُ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ فَعَلِقَ فَلَا فِدْيَةَ فَالشَّرْطُ هُنَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ. (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) وَغَيْرِهِ أَيْضًا (دَهْنُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ) مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ أُصُولِهِ إذْ مَحْلُوقُهَا كَغَيْرِهِ بِأَيِّ دَهْنٍ كَانَ كَزَيْتٍ وَزُبْدٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ قَارُورَةٍ لِنَحْوِ مِسْكٍ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ صَارِفٌ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ لَوْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ الْمَشْدُودَةُ مِمَّا يُقْصَدُ التَّطَيُّبُ بِمَا فِيهَا لِرِقَّتِهَا بِحَيْثُ لَا تَمْنَعُ ظُهُورَ الرَّائِحَةِ، وَإِنَّمَا تُشَدُّ عَلَيْهِ لِمَنْعِ تَبَدُّدِ رَائِحَتِهِ م ر. اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْوَنَائِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِعَبَقِ رِيحٍ إلَخْ) لِنَحْوِ مَسِّهِ وَهُوَ يَابِسٌ أَوْ جُلُوسِهِ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ أَوْ عِنْدَ مُتَجَمِّرٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَالْكَاذِي) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَبِشَمِّ الرَّيَاحِينَ الرَّطْبَةِ إنْ أَلْصَقَهَا بِأَنْفِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ كَالرَّيَاحِينِ الْيَابِسَةِ نَعَمْ الْكَاذِي بِالْمُعْجَمَةِ وَلَوْ يَابِسًا طِيبٌ لَكِنْ الَّذِي بِمَكَّةَ لَا طِيبَ فِي يَابِسِهِ أَلْبَتَّةَ، وَإِنْ رُشَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ ابْنُ كَجٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالتَّطَيُّبُ بِالْوَرْدِ أَنْ يَشُمَّهُ مَعَ اتِّصَالِهِ بِأَنْفِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَالتَّطَيُّبُ بِمَائِهِ أَنْ يَمَسَّهُ كَالْعَادَةِ بِأَنْ يَصُبَّهُ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ فَلَا يَكْفِي شَمُّهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّحْرِيمُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ فِي كُلِّ أَنْوَاعِهِ أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ فِي بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِكَوْنِهِ طِيبًا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّقْصِيرَ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ ادَّعَى فِي زَمَانِنَا الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الطِّيبِ وَاللُّبْسِ أَيْ وَالدُّهْنِ فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً، وَإِلَّا قُبِلَ وَلَوْ لَطَّخَهُ غَيْرُهُ بِطِيبٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمُلَطِّخِ أَيْ وَكَذَا عَلَيْهِ إنْ تَوَانَى فِي إزَالَتِهِ وَتَجِبُ بِنَقْلِ طِيبٍ أَحْرَمَ بَعْدَهُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لَا إنْ انْتَقَلَ بِوَاسِطَةِ نَحْوِ عِرْقٍ أَوْ حَرَكَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَتَجِبُ أَيْضًا بِسَبَبِ لُبْسٍ ثَانٍ لِثَوْبٍ طُيِّبَ لِإِحْرَامٍ وَبَقِيَ الطِّيبُ بِأَنْ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ لَطَّخَهُ غَيْرُهُ إلَخْ أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلِلْمُحْرِمِ مُطَالَبَةُ الْمُطَيِّبِ بِالْفِدْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعَمُّدَ إلَخْ) أَيْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُطَيِّبِ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَلَا الْمُكْرَهِ وَلَا الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِكَوْنِ الْمَلْمُوسِ طِيبًا أَوْ رَطْبًا لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الِامْتِنَاعُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ فِدْيَتِهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِمَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ سم أَقُولُ، وَإِلَى دَفْعِ نَحْوِ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: نَاسِيًا تَذَكَّرَ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِ مَجْنُونٍ زَالَ نَحْوُ جُنُونِهِ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الطِّيبُ، وَلَوْ بِنَحْوِ رِيحٍ سم (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَمْرُ غَيْرِهِ إلَخْ) وَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شِرَاءُ الطِّيبِ وَمَخِيطٍ، وَأَمَةٍ. انْتَهَى. وَبِمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأَمَةِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ لَكِنْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهَا وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ لِلْخِدْمَةِ وَالتَّسَرِّي وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا بِالْقَصْدِ تَتَأَهَّلُ لِلْفِرَاشِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. . قَوْلُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ: وَدَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ) أَمَّا خَضْبُهُمَا بِحِنَّاءٍ رَقِيقٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بِلَا فِدْيَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ فَلْيُتَنَبَّهْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّدْهِينِ مُغْنِي نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ اللِّحْيَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِأَوْ يُفِيدُ التَّنْصِيصَ عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ اللِّحْيَةُ يَشْمَلُ لِحْيَةَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا إلَّا أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ بِدَهْنِهَا م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُصُولَهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ دُهْنٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ اللَّبَنِ كَانَتْ تَحْتَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالْمَاءُ الْمُبَخِّرُ إنْ عَبِقَتْ بِهِ الْعَيْنُ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّدَّ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ التَّطَيُّبِ بِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ لَوْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ الْمَشْدُودَةُ مِمَّا يُقْصَدُ التَّطَيُّبُ بِمَا فِيهَا لِرِقَّتِهَا بِحَيْثُ لَا تَمْنَعُ ظُهُورَ الرَّائِحَةِ، وَإِنَّمَا تُشَدُّ عَلَيْهِ لِمَنْعِ تَبَدُّدِ رَائِحَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ أَوْ الصَّيْدِ) سَيَأْتِي فِيهِمَا أَنَّهُ لَا فَدِيَةَ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ الْحَلْقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ فِدْيَتِهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهًا زَالَ إكْرَاهُهُ) وَمِثْلُهُ مَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الطَّيِّبُ وَلَوْ بِنَحْوِ رِيحٍ (قَوْلُهُ: إزَالَتُهُ) ، وَإِنَّمَا جَازَ دَفْعُ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ الْمُمَاسَّةَ وَطَالَ زَمَنُهَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ وَلِذَا جَازَ نَزْعُ الثَّوْبِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَقُّهُ، وَإِنْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْجَوَازُ، وَإِنْ نَقَصَ وَيُوَجَّهُ بِالْمُبَادَرَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ اللِّحْيَةِ) يَشْمَلُ لِحْيَةَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا إلَّا أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ بِدَهْنِهَا م ر (قَوْلُهُ: بِأَيِّ دُهْنٍ كَانَ) بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَإِنْ كَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ السَّمْنُ شَرْحُ م ر

стр. 1650

فَإِدْرَاجُهُ فِي قِسْمِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَلَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ تَطَيُّبًا مَا وَتَرَفُّهًا كَتَرَفُّهِ الطِّيبِ الْمُنَافِي لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ أَيْ شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ رَأْسِ أَقْرَعَ، وَأَصْلَعَ وَذَقَنِ أَمْرَدَ وَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْيَدِ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ تَزْيِينَهَا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمَحْلُوقِ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ تَحْسِينُ مَا يَنْبُتُ بَعْدُ. نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ كَاللِّحْيَةِ إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ وَالْجَبْهَةِ إذْ لَا تُقْصَدُ تَنْمِيَتُهُمَا بِحَالٍ وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِمَا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا وَهُوَ تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَلْيُحْتَرَزْ عَنْ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَعْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِدُونِهَا إنْ كَانَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّزْيِينُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَنَاطُ التَّحْرِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بَلْ وَعَلَى الْحَلَالِ دَهْنُ نَحْوِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ كَحَلْقِهِ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ. (وَلَا يُكْرَهُ) لِلْمُحْرِمِ (غَسْلُ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ بِخَطْمِيٍّ) وَنَحْوِ سِدْرٍ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ بِخِلَافِ الدُّهْنِ فَإِنَّهُ لِلتَّنْمِيَةِ الْمُشَابِهَةِ لِلطِّيبِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ الْأَوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ حَتَّى فِي مَلْبُوسِهِ أَيْ مَا لَمْ يَفْحُشْ وَسَخُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلْيَتَرَفَّقْ عِنْدَ غَسْلِ رَأْسِهِ لِئَلَّا يُنْتَتَفَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ، وَيُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ بِنَحْوِ إثْمِدٍ لَا طِيبَ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً لَا بِنَحْوِ تُوتْيَا. وَإِنْ كَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ السَّمْنُ شَرْحُ م ر. اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَإِدْرَاجُهُ) أَيْ الدُّهْنِ (فِي قِسْمِهِ) أَيْ قِسْمِ الطِّيبِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا سم عِبَارَةُ الْمَغْنَى تَنْبِيهٌ: لَا يَحْسُنُ إدْرَاجُ هَذَا فِي قِسْمِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُطَيِّبِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ جَعَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا قِسْمًا مُسْتَقِلًّا لَكِنْ الْمُحَرَّرُ أَدْخَلَهُ فِي نَوْعِ الطِّيبِ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُمَا تَرَفُّهٌ، وَلَيْسَ فِيهِمَا إزَالَةُ عَيْنٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) خَبَرٌ فَإِدْرَاجُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَأْسِ أَقْرَعَ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ مِنْ آفَةٍ (وَأَصْلَعَ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ خِلْقَةً أَوْ لِمَرَضِ بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: وَذَقَنِ أَمْرَدَ) أَيْ، وَإِنْ قَارَبَ الْإِنْبَاتَ قَالَهُ الْوَنَائِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ سم يَنْبَغِي إلَّا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرَأْسِ الْمَحْلُوقِ. اهـ. وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا إلَخْ) وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الرَّأْسِ أَصْلَعَ جَازَ دَهْنُهُ هُوَ فَقَطْ دُونَ الْبَاقِي نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَلْحَقَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بِشَعْرِ اللِّحْيَةِ شَعْرَ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ التَّحْرِيمُ ظَاهِرٌ فِيمَا اتَّصَلَ بِاللِّحْيَةِ كَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعَذَارِ، وَأَمَّا الْحَاجِبُ وَالْهُدْبُ وَمَا عَلَى الْجَبْهَةِ أَيْ وَالْخَدِّ فَفِيهِ بُعْدٌ. انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُتَزَيَّنُ بِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمُحِبِّ وَالْمُهِمَّاتُ نَصُّهَا وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَا يَلْحَقُ بِهَا الْحَاجِبُ وَالْهُدْبُ، وَمَا يَلِي الْوَجْهَ. انْتَهَى. قِيلَ وَمَا قَالَهُ فِي الْأَخِيرِ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ شَعْرُ الْخَدِّ إذْ لَا يُقْصَدُ تَنْمِيَتُهَا بِحَالٍ. انْتَهَتْ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ مُعْتَمَدٌ. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَمِثْلُهُ شَعْرُ الْخَدِّ مِنْ تَمَامِ الْقِيلِ وَالْقَائِلُ هُوَ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ إلَخْ) الْأَوْجَهُ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُقْصَدُ إلَخْ) وَفِي الْحَاشِيَةِ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ فِيهِ كَشَعْرِ الْخَدِّ بِالْأَوْلَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلْيُتَنَبَّهْ لِمَا يُغْفَلُ عَنْهُ إلَخْ) فِي الْحَاشِيَةِ وَالنِّهَايَةِ نَحْوُهُ وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ إنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ لَحْمٍ فِيهِ دُهْنٌ يُعْلَمُ مِنْهُ تَلَوُّثُ شَارِبِهِ مَثَلًا مَا لَمْ تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَإِلَّا جَازَ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ. انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّالِثُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ يُفْحِشْ إلَى وَلْيَتَرَفَّقْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَعْرٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَثِيرِ الشَّعْرِ وَقَلِيلِهِ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَمُرَادُهُ بِالْقَلِيلِ مَا يَشْمَلُ الشَّعْرَةَ وَبَعْضَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي دَهْنِ الشَّعْرِ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: بِدُونِهَا) أَيْ وَلَوْ وَاحِدَةً مُغْنِي قَالَ الْوَنَائِيُّ وَمِثْلُ الشَّعْرَةِ بَعْضُهَا وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعِصَامِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّ الْخَطِيبَ كَانَ فِي دَرْسِ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ فَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي دَهْنِ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا دَمٌ كَامِلٌ فَقَالَ الْخَطِيبُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا قُلْته فَقَالَ الْخَطِيبُ حَرُمَ دَرْسُك يَا مُحَمَّدُ مُنْذُ جَاءَتْ الْأَنَانِيَّةُ وَقَامَ. انْتَهَى. لَكِنْ هَذَا الْقِيَامُ لَيْسَ لِلْخَطَإِ فِي الْحُكْمِ بَلْ لِمَقْصَدٍ يَخْفَى عَلَيْنَا، وَإِلَّا فَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَدَهْنُ رَأْسٍ أَوْ شَعْرَةٍ مِنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَى. اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ أَسْبَابِ الْقِيَامِ جَزْمَ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمُحْرِمِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ سِدْرٍ) أَيْ كَصَابُونٍ لَا طِيبَ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلْيَتَرَفَّقْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ إلَخْ) وَالْكَرَاهَةُ فِي الْمَرْأَةِ أَشَدُّ وَلِلْمُحْرِمِ الِاحْتِجَامُ وَالْفَصْدُ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِهِمَا شَعْرًا وَلَهُ إنْشَادُ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَالنَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ كَالْحَلَالِ فِيهِمَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ شَكَّ هَلْ نَتَفَ الْمُشْطُ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ حَالَ التَّسْرِيحِ أَوْ انْتَتَفَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ يُكْرَهُ حَكُّ شَعْرِهِ لَا جَسَدِهِ بِأَظْفَارِهِ لَا بِأَنَامِلِهِ وَتَسْرِيحُهُ قَوْلُهُ: فَإِدْرَاجُهُ) أَيْ الدُّهْنِ فِي قِسْمِهِ أَيْ قِسْمِ الطِّيبِ وَلَمْ نَجْعَلْهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَقَنِ أَمْرَدَ) يَنْبَغِي إلَّا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرَأْسِ الْمَحْلُوقِ (قَوْلُهُ: إلَّا شَعْرَ الْخَدِّ) الْأَوْجَهُ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَثِيرِ الشَّعْرِ وَقَلِيلِهِ إذْ التَّحْرِيمُ مَنُوطٌ بِمَا يَصْدُقُ بِهِ التَّزَيُّنُ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوهُ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّزَيُّنِ الْمُنَافِي لِحَالِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْحَاجَّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ خَضْبُ لِحْيَتِهِ بِالْحِنَّاءِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لِحْيَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّعُورِ. اهـ. وَعِبَارَةُ عب
следующие страницы →