Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» أَيْ مُعْظَمُهُ كَمَا قَالُوهُ وَلِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ مِنْ حَقَائِقِ الْقُرَبِ وَعُمُومِ الْمَغْفِرَةِ وَسَعَةِ الْإِحْسَانِ مَا لَمْ يَرِدْ فِي الطَّوَافِ وَاغْتِفَارُ الصَّارِفِ فِيهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لِعَظِيمِ الْعِنَايَةِ بِحُصُولِهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ لَا لِكَوْنِهِ قُرْبَةً غَيْرِ مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ عَدَمُ اسْتِقْلَالِهِ مِمَّا يَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لِعِزَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا مُقَوَّمًا لِلْحَجِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ فَانْدَفَعَ ادِّعَاءُ أَفْضَلِيَّةِ الطَّوَافِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِ التَّطَوُّعِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مُحْدِثًا (مُحْرِمًا) لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لَمْ يُمَيِّزْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَامِلُهُ الْوَلِيَّ أَوْ مَأْذُونَهُ الْمُتَطَهِّرَ أَيْضًا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ طَوَافِهِ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْوَالِي أَوْ مَأْذُونِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (وَطَافَ بِهِ حُسِبَ لِلْمَحْمُولِ) إنْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِيهِ وَنَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَصْرِفْهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَاكِبِ بَهِيمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا فَلَا يَقَعُ لَهُ وَقَدْ يَقَعُ لِلْحَامِلِ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُهُ (وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ الْوَاحِدُ
ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ حَتَّى الْوُقُوفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَفْضَلُهَا الْوُقُوفُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَسْنَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَادَ فِيهَا وَقَدْ يُقَالُ الطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِلْحَجِّ لِفَوَاتِهِ بِهِ وَتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الثَّانِي بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُجْبَرُ بِشَيْءٍ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم وَقَدْ يُقَالُ بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاغْتِفَارُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: لِعَظِيمِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (وَقَوْلُهُ: رِفْقًا) عِلَّةٌ لَهُ وَ (قَوْلُهُ: لِصُعُوبَةٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ، وَ (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِعَظِيمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَفْضَلِيَّةِ الْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُشَابَهَتُهُ لِلصَّلَاةِ فِي الْمَشْرُوطِ وَمَشْرُوعِيَّةِ التَّطَوُّعِ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ إلَخْ) أَيْ لِمَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَطُفْ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بُحِثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى قَالَ إلَى وَيَأْتِي وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ لِإِحْرَامِهِ فَكَمَا لَوْ حَمَلَ حَلَالٌ حَلَالًا وَسَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي شَرْحٍ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمُحْرِمِ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ طَوَافِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ الْمُحْرِمُ الْمَحْمُولُ (قَوْلُهُ: وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ) أَيْ لِلطَّوَافِ (فِيهِ) أَيْ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: وَنَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُ) أَيْ لِلْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ النِّيَّةِ، وَكَذَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ النَّفْسِ فَقَطْ فِيهِمَا مُطْلَقُ النِّيَّةِ لَا تَقْيِيدُهَا بِالنَّفْسِ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَهُوَ مَحْضُ تَأْكِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ نَقَلَ هُنَا عَنْ الْكِفَايَةِ مَا نَصُّهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَامِلُ شَيْئًا أَوْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ إلَخْ فَعَبَّرَ عَنْ صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَنْوِ الْحَامِلُ شَيْئًا، وَهُوَ عَيْنُ مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْرِفْهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ ابْنَ شُهْبَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لَا غَنَاءَ. قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ عَنْهُ إذْ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَقْدُ الصَّارِفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْحَامِلُ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَعَ لَهُ أَيْ لِلْحَامِلِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي حَقِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَقَعُ لِلْحَامِلِ إنْ وُجِدَ فِيهِ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ لَهُ مَعَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَمَّا لَوْ صَرَفَهُ مَعَ تَوَفُّرِهَا فَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَحْمُولِهِ وَقَعَ لَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَصَدَ الْمَحْمُولَ فَقَطْ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ كَانَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لَهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ حَمَلَ طَائِفٌ أَوْ أَكْثَرُ جَامِعٌ لِشُرُوطِ الطَّوَافِ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُفْ سَوَاءٌ الْقُدُومَ وَالْإِفَاضَةَ وَطَوَافَ الْعُمْرَةِ، وَغَيْرَهَا مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ، وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ إنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ أَوْ أَطْلَقَ إلَّا إنْ أَطْلَقَ وَكَانَ الْحَامِلُ كَالْمَحْمُولِ فَلِلْحَامِلِ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْحَامِلُ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ كِلَيْهِمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً سَبْعَةٌ لِلْمَحْمُولِ وَتِسْعَةٌ لِلْحَامِلِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمَحْمُولِ نَفْسَهُ وَلَوْ نَوَى أَحَدُ حَامِلَيْنِ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمَحْمُولَ لَمْ يَقَعْ لِلْمَحْمُولِ وَلَا لِلْحَامِلِ الْآخَرِ بَلْ لِلْحَامِلِ النَّاوِي نَفْسَهُ وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْحَامِلِ مُحْدِثٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَشَرْطُ حَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ إذْنُ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ فَلَا يَصِحُّ الطَّوَافُ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ مَحْمُولٍ أَوْ رَاكِبٍ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ سَفِينَةٍ إلَّا إنْ كَانَ الْحَامِلُ أَوْ السَّائِقُ أَوْ الْقَائِدُ أَوْ الْجَاذِبُ الْوَلِيَّ أَوْ مَأْذُونَهُ وَحَمْلُ الْوَلِيِّ أَوْ مَأْذُونِهِ لَهُ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ مِنْ الْأَقْسَامِ. اهـ.
وَفِي هَامِشٍ لَهُ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ إمَّا حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ
(قَوْلُهُ: وَلِتَوَقُّفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْكَافِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَحْكَامِ الْمَحْمُولِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ إذْ لَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الصَّارِفِ كَالطَّوَافِ، وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْوُقُوفِ أَجْزَأَ فِيهِمَا يَعْنِي مُطْلَقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْحَامِلُ
стр. 1577
أَوْ الْمُتَعَدِّدُ (مُحْرِمٌ) كَذَلِكَ (قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ) مَا تَضَمَّنَهُ إحْرَامُهُ مِنْ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَلَالِ فَيَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْحَلَالِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْمُحْرِمُ الْحَامِلُ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الشَّانُّ أَوْ الْحَامِلُ (إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) أَيْ الْمَحْمُولِ يَكُونُ الطَّوَافُ خَاصَّةً حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَكُونُ الْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّوَافِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ (وَإِنْ قَصَدَهُ) جَمِيعَهُ (لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا) أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَوْ تَعَدَّدَ الْحَامِلُ وَقَصَدَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمَحْمُولَ عَلَى الْأَوْجَهِ (فَلِلْحَامِلِ) يَكُونُ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَطَوَافُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي قَوْلِهِمَا أَوَّلُهُمَا بِمَا بَالَغَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوْهِيمِهِ فِيهِ حَتَّى قَالَ إنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ ثِقَةً كَثِيرُ الْوَهْمِ فِي النَّقْلِ وَالْفَهْمِ، وَإِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ النِّزَاعِ مَعَ التَّسَاهُلِ حُبُّ التَّغْلِيطِ. اهـ. وَالْإِسْنَوِيُّ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُطْلَقَ فِيهِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَيَأْتِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فِي السَّعْيِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ كَالطَّوَافِ وَخَرَجَ بِحَمَلَ مَا لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ كَخَشَبَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ، فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِكُلٍّ بِطَوْفِ الْآخَرِ لَكِنْ بُحِثَ جَرَيَانُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ هُنَا أَيْضًا، وَلَهُ وَجْهٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ الْمَشْيَ لِأَجْلِ الْجَذْبِ بَطَلَ طَوَافُهُ
طَوَافِهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَالْمَحْمُولُ لَهُ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لِلْحَامِلِ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ لِلْمَحْمُولِ أَوْ يُطْلِقَ أَوْ يَنْوِي لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَهَذِهِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فِي نِيَّةِ الْحَامِلِ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِهِ الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقَالُ إنْ نَوَى الْحَامِلُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ فَهَذِهِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ فَتَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ مَا إذَا أَطْلَقَ الْحَامِلُ النِّيَّةَ، وَكَانَ الْحَامِلُ كَالْمَحْمُولِ لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَأَمَّا إذَا نَوَى لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْحَامِلِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ إذَا ضُرِبَتَا فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ كَانَتْ ثَمَانِيَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَعَدِّدُ) الْوَاو بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ قَوْلَ الْمَتْنِ (إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) اُسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنِ الْوَقْتِ أَوْ لَا فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي فَقَالَ لَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَهُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ حَلَالٌ حَلَالًا وَنَوَيَا وَقَعَ لِلْحَامِلِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِالْمُحْرِمَيْنِ الْحَلَالَانِ النَّاوِيَانِ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ طَافَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ مُعْتَقِدٌ أَنَّ إحْرَامَهُ عُمْرَةٌ فَبَانَ حَجًّا وَقَعَ عَنْهُ كَمَا لَوْ طَافَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي السَّعْيِ) أَيْ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ فَيَقَعُ لَهُمَا مُطْلَقًا إذْ لَا يَضُرُّ فِيهِ الصَّارِفُ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ هُنَا وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ فِي مَبْحَثِ الرَّمْيِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا أُرْكِبَ غَيْرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَاقَهُ أَوْ قَادَ الْمَرْكُوبَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِينَةً) يَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسِيرُ لَهَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْمَسَافَةِ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ رَكِبَا دَابَّةً وَسَيَّرَهَا أَحَدُهُمَا سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ إلَخْ نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ نَوَى الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَقَدْ صُرِفَ فِعْلُهُ عَنْ طَوَافِ نَفْسِهِ
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) اُسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنِ الْوَقْتِ أَوْ لَا فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي فَقَالَ لَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْحَامِلَ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولِهِ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ، وَالْوَاقِعُ لِمَحْمُولِهِ طَوَافُهُ لَا طَوَافُ الْحَامِلِ كَمَا فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ النَّاوِي فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ لَكِنَّهُ صَرَفَهُ لِطَوَافٍ آخَرَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِالْمَحْمُولِ وَالثَّانِيَ بِغَيْرِهِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى وَجْهِ الْآلِيَّةِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا لَوْ اسْتَنَابَ الْعَاجِزُ عَنْ الرَّمْيِ مَنْ لَمْ يَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ يَقَعُ رَمْيُ النَّائِبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُسْتَنِيبَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الرَّمْيَ مَحْضُ فِعْلِ النَّائِبِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لِلْمَحْمُولِ طَوَافٌ وَالْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ كَمَا قَرَّرُوهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ وَصَرَفَ الْحَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْمَحْمُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ لِلْحَامِلِ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ كَقَوْلِهِ فِيهِ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَخْ.
وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ صَارَ الْحَامِلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَرَفَهُ لِطَوَافِ غَيْرِ الْمَحْمُولِ، وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَصَرَفَ الطَّوَافَ لِطَوَافٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَلِلْحَامِلِ فَقَطْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ مَا إذَا قَصَدَهُ أَحَدُ الْحَامِلَيْنِ لِلْمَحْمُولِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) يَتَّجِهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا أُرْكِبَ غَيْرَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَاقَهُ أَوْ قَادَ الْمَرْكُوبَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِينَةً) يَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَ السَّيْرُ لَهَا
стр. 1578
؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ وَلِحَامِلٍ مُحْدِثٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْبَهِيمَةِ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ.
(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ (يُسَنُّ) لَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (أَنْ) يَأْتِيَ زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ (يَسْتَلِمُ) نَدْبًا الْقَادِرُ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ بِشَرْطِهِ (الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ) وَذَهَابِهِ لِزَمْزَمَ وَيُقَبِّلُهُ وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَةُ اسْتِلَامِهِ فِي بَقِيَّةِ نُسُكِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَ مَا مَرَّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَلَا الْمِيزَابَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ مُبَادَرَةً لِلسَّعْيِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ، وَمُخَالَفَةُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ صَوَّبَ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ إلَّا بِالِاسْتِلَامِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا وَصَبَّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الصَّفَا فَقَالَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَنْبَغِي فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ. اهـ.
وَفِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ مَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ إتْيَانِ الْمُلْتَزَمِ، وَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ خِلَافًا لِمَنْ رَدَّهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَعْيٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْأَكْمَلَ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا عَقِبَ الطَّوَافِ (ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا لِلسَّعْيِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ أَعْنِي السَّعْيَ رُكْنٌ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» .
(وَشَرْطُهُ) لِيَقَعَ عَنْ الرُّكْنِ (أَنْ يَبْدَأَ) فِي الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَوْتَارِ (بِالصَّفَا) ، وَهُوَ بِالْقَصْرِ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَحْدِيدِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَيَبْدَأُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَشْفَاعِ بِالْمَرْوَةِ وَالْآنَ عَلَيْهَا عَقْدٌ وَاسِعٌ عَلَامَةٌ عَلَى أَوَّلِهَا
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ غَيْرَ الطَّوَافِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَحَامِلُ مُحْدِثٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ وَصَرَفَهُ الْحَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْمَحْمُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ لِلْحَامِلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي جَوَابِ الْإِشْكَالِ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ صَارَ الْحَامِلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَرَفَهُ لِطَوَافِ غَيْرِ الْمَحْمُولِ وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَصَرَفَ الطَّوَافَ لِطَوَافٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْوَجْهِ.
[فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ]
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ) وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَا يُخْتَمُ بِهِ الطَّوَافُ وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ السَّعْيِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ، وَهُوَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِشَرْطِهِ، وَهُوَ خُلُوُّ الْمَطَافِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الِاسْتِلَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ سُنِّيَّةِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَنُّ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَرَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ بِأَنَّهُ يُقَبِّلُهُ أَيْ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ الِاسْتِلَامِ اكْتِفَاءً بِمَا بَيَّنُوهُ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ. انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْمَجْمُوعُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْمَجْمُوعُ مِنْ الْحَصْرِ عَلَى الِاسْتِلَامِ (قَوْلُهُ: أَبْدَأُ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا اسْتَلَمَ نَدْبًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَعَ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ كَمَا مَرَّ قَالَهُ حَجّ وَلَا يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَلَا الْمِيزَابَ لَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا قَبْلَهُمَا إذَا كَانَ سَعَى فَيَخْرُجُ لَهُ عَقِبَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا وَإِلَّا سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ قَبْلَهُمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلْيُلْصِقْ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ بِهِ وَيَبْسُطْ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الْيُمْنَى إلَى الْبَابِ وَالْيُسْرَى إلَى الرُّكْنِ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ. انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ وَ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَخْرُجُ) أَيْ نَدْبًا وَ (قَوْلُهُ: لِلسَّعْيِ) أَيْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَشُهْرَتُهُ) أَيْ الصَّفَا (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْآنَ إلَى فَلَوْ تَرَكَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً فَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ سم وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا
أَحَدُهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَطْعَ مَسَافَةٍ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ رَكِبَا دَابَّةً وَسَيَّرَهَا أَحَدُهُمَا.
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ) (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) أَفْهَمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَلَا السُّجُودُ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ سَنُّ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي التَّقْبِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مُرُورُ الْحَاجِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالصَّفَا مُرُورُهُ ثَلَاثًا وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِقْبَالِهَا قَالَ م ر
стр. 1579
فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً مَثَلًا جَعَلَ السَّابِعَةَ خَامِسَةً، وَأَتَى بِسَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِهِ أَيْ وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» كَمَا يَأْتِي وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» .
(وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا) يَقِينًا، فَإِنْ شَكَّ فَكَمَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ (ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةٌ وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ) مَرَّةٌ (أُخْرَى) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «بَدَأَ بِالصَّفَا وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُمَا مَرَّةٌ إذْ يَلْزَمُهُمْ الْخَتْمُ بِالصَّفَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ رِعَايَةُ خِلَافِهِمْ لِشُذُوذِهِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ فِي كُلٍّ بِأَنْ يُلْصَقَ عَقِبَهُ أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرَأْسَ إصْبَعِ رِجْلَيْهِ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَبَعْضُ دَرَجِ الصَّفَا مُحْدَثٌ فَلْيُحْتَطْ فِيهِ بِالرُّقِيِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ وُصُولَهُ لِلدَّرَجِ الْقَدِيمِ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: التَّأْنِيثُ) كَذَا بِأَصْلِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخَطِّهِ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ عَنْ التَّذْكِيرِ. اهـ مِنْ هَامِشٍ
الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» ) رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ «أَبْدَأُ» عَلَى الْخَبَرِ لَا الْأَمْرِ وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ بِلَفْظِ «نَبْدَأُ» بِالنُّونِ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَنْكُوسًا أَوْ كَانَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْمَرْوَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَصْلُهَا الْحَجَرُ الرَّخْوُ، وَهِيَ فِي طَرَفِ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَ (قَوْلُهُ: مَرَّةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ ذَهَابِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى لَا بَعْدَ طَوَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ إلَخْ) أَيْ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ الْتَوَى إلَخْ إنْ كَانَ مَعَ الْخُرُوجِ عَنْ عَرْضِ الْمَسْعَى فَغَرِيبٌ بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّصُّ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأْوِيلِ وَالْمُرَاجَعَةِ، وَفِي تَارِيخِ الْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ نَقْلًا عَنْ تَارِيخِ الْفَاكِهِيِّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا. انْتَهَى.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ قَالَ شَارِحُهُ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجُ عَنْ؛ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعَرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَ الْفَاسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مُخْتَصٌّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا. انْتَهَى.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ. انْتَهَى كَلَامُ الْمُحَشِّي. هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ لِعَرْضِهِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى التَّقْرِيبِ إذْ لَا نَصَّ فِيهِ يُحْفَظُ عَنْ السُّنَّةِ فَلَا يَضُرُّ الِالْتِوَاءُ الْيَسِيرُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ تَقْدِيرِ الْعَرْضِ وَلَوْ عَلَى التَّقْرِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ فَقَالَ لَكِنْ لَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ لَمْ يَضُرَّ وَذَكَرَ الْفَارِسِيُّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ، فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ مَرَّ عِنْدَ الْعَطَّارِينَ فَلَا يَصِحُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا سم (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ سم وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ تَخْتَلِفَ مَسَافَةُ الْمَسْعَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاشِي وَالرَّاكِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَأْسُ إصْبَع رِجْلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي رَأْسُ النَّعْلِ الَّذِي تَنْقُصُ عَنْهُ الْأَصَابِعُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ) هَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَلَّانَ فَجَرَى عَلَى أَنَّ الدَّرَجَ الْمُشَاهَدَ الْيَوْمَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ بِمُحْدَثٍ وَأَنَّ سَعْيَ الرَّاكِبِ صَحِيحٌ إذَا أَلْصَقَ حَافِرَ دَابَّتِهِ بِالدَّرَجَةِ السُّفْلَى بَلْ الْوُصُولُ لِمَا سَامَتَ آخِرَ الدَّرَجِ الْمَدْفُونَةِ كَافٍ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ آخِرِ الدَّرَجِ الْمَوْجُودِ الْآنَ بِأَذْرُعٍ قَالَ وَفِي هَذَا فُسْحَةٌ كَبِيرَةٌ لِأَكْثَرِ الْعَوَامّ، فَإِنَّهُمْ يَصِلُونَ لِآخِرِ الدَّرَجِ بَلْ يَكْتَفُونَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ هَذَا كُلُّهُ فِي دَرَجِ الصَّفَا أَمَّا الْمَرْوَةُ فَقَدْ اتَّفَقُوا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْكَبِيرَ الْمُشْرِفَ الَّذِي بِوَجْهِهَا هُوَ حَدُّهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ
وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ السَّعْيِ إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هُوَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا بِمَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْخَامِسَةَ مَتْرُوكَةٌ وَالسَّادِسَةُ لَغْوٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَصَارَتْ السَّابِعَةُ خَامِسَةً وَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ
стр. 1580
وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُحْدَثٌ لِعُلُوِّ الْأَرْضِ حَتَّى غَطَّتْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً.
(وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْهُ ﷺ بَلْ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ كَأَنْ أَحْرَمَ مَنْ بِمَكَّةَ بِحَجٍّ مِنْهَا ثُمَّ تَنَفَّلَ بِطَوَافٍ وَأَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ جَمْعٍ بِجَوَازِهِ حِينَئِذٍ ضَعِيفٌ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي تَوَسُّطِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ لِي بَعْدَ التَّنْقِيبِ أَنَّ الرَّاجِحَ مَذْهَبًا صِحَّتُهُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ صَحِيحٍ بِأَيِّ وَصْفٍ كَانَ لَا بَعْدَ طَوَافِ وَدَاعٍ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ كَمَا قَالَاهُ وُقُوعُهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا إنْ كَانَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ بِلَا وَدَاعٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَتَصَوُّرُهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَشْرُوعِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَنَاسِكِ لَا فِي كُلِّ وَدَاعٍ وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ لَهُ السَّعْيَ بَعْدَهُ إذَا عَادَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ ﷺ لَمْ تَلْزَمْهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ، وَإِنْ طَالَ لَكِنْ (بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ السَّعْيِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ (الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ تَبَعِيَّتَهُ لِلْقُدُومِ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ
أَنْ يَمُرَّ تَحْتَهُ وَيَرْقَى عَلَى الْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ بَعْدَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ أَصْلُهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ انْتَهَتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ ارْتَدَمَتْ تِلْكَ الدَّرَجُ بَلْ وَبَعْضُ الدَّرَجِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَطَّتْ) أَيْ سَتَرَتْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) وَنَصَّ الْبُوَيْطِيُّ وَالْخَفَّافُ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ السَّعْيَ يُجْزِئُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَالنَّفَلِ الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ وُقُوعَهُ بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ بِأَنْ يُحْرِمَ الْمَكِّيُّ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ ثُمَّ يَسْعَى بَعْدَهُ وَقَدْ جَزَمَ بِالْإِجْزَاءِ فِي هَذِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ وَلَوْ نَفْلًا إلَّا طَوَافَ الْوَدَاعِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ طَوَافِ إلَخْ) الظَّاهِرُ وَلَا بَعْدَ إلَخْ لَا يُقَالُ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ فَيَكُونُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا اسْتِثْنَاءُ طَوَافِ الْوَدَاعِ فَقَطْ فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ هَذَا وَمَنْ تَأَمَّلَ السِّبَاقَ وَالسِّيَاقَ لَمْ يَشُكَّ فِيمَا ذَكَرْته ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى الْوَاوِ فِيهَا فَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضِ الْقَاصِرِينَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ السَّعْيُ لَمْ يَكُنْ الْمَأْتِيُّ بِهِ طَوَافَ وَدَاعٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَصَوَّرَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ إلَى مِنًى يَوْمِ الثَّامِنِ لِلْمَبِيتِ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْوُقُوفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ لِغَيْرِ مِنًى بَيْنَ الْخُرُوجِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا فَلْيُرَاجَعْ سم. أَقُولُ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَهُ الْوَنَائِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَفِي نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامِ الْخَفَّافِ مَا يُوَافِقُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اخْتِصَاصُهُ بِمَا بَعْدَ الْقُدُومِ وَالِاسْتِفَاضَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُوجِبُ الْمُكْثَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَدَاعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ؛ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا بِاسْتِحْبَابِ إعَادَتِهِ بَعْدَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ كَلَامُ الْإِيضَاحِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ثُمَّ كَوْنُهُ الْأَفْضَلَ شَامِلٌ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلِتَرَاخِيهِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَهُ بَعْضَ السَّعْيِ وَيُكْمِلَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافُ الرُّكْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الْمَنْعُ نِهَايَةٌ
كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ فَمِنْ أَصْلِهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَلَوْ إلَى مِنًى يَوْمَ الثَّامِنِ لِلْمَبِيتِ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْوُقُوفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ لِغَيْرِ مِنًى بَيْنَ الْخُرُوجِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُوجِبُ الْمُكْثَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلِتَرَاخِيهِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رُكْنٌ كَالْوُقُوفِ وَالْحَلْقِ. اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ امْتَنَعَ السَّعْيُ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَنَّ الْحَلْقَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَأَوَّلُ وَقْتِ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الذَّبْحِ مِنْ الْحَلْقِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ وَقَفَ مِنْ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ. اهـ.
فَدَلَّ قَوْلُهُ لِمَنْ وَقَفَ عَلَى تَوَقُّفِ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ عَلَى الْوُقُوفِ، فَإِنْ قُلْت لَكِنَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ يُجْزِئُ قُلْت مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ حَتَّى إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ وَقَفَ طُولِبَ بِالْحَلْقِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ نَبَتَ الشَّعْرُ أَوْ كَانَ قَدْ قَصَّرَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَمَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ
стр. 1581
(تَنْبِيهٌ) أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ لَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ نَظَرًا لِدُخُولِهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِعَدَمٍ انْقِطَاعِ نِسْبَتِهِ عَنْهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قِيلَ بِالثَّالِثِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَهُمْ نَدْبَهُ لِلْحَلَالِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا فَارَقَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ ثُمَّ عَادَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى الْخَارِجِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، وَلَا كَذَلِكَ طَوَافُ الْقُدُومِ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَادَ لِمَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقُدُومُ وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ السَّعْيَ مَتَى أُخِّرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَجَبَ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (وَمَنْ سَعَى بَعْدَ) طَوَافِ (قُدُومٍ وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ إعَادَتُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بَلْ يُكْرَهُ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَسْعَوْا إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لِلْقَارِنِ رِعَايَةُ خِلَافِ مُوجِبِهَا وَمَرَّ وُجُوبُهَا
وَفِي الْوَنَائِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ قُدُومٍ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ مَثَلًا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ. انْتَهَى.
فَجَزَمَ بِسَنِّ طَوَافِ الْقُدُومِ وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسَنُّ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ فَيُسَنُّ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَإِذَا أَحْرَمَ مَكِّيٌّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَوْ لِغَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ وَعَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا سُنَّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَمَا لَوْ كَانَ حَلَالًا وَيُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ دَخَلَ حَلَالٌ مَكَّةَ فَطَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَجُزْ السَّعْيُ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ سُنَّ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْخَارِجِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ الْعَائِدِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ يُسَنُّ لَهُ الطَّوَافُ وَيُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ إلَخْ) جَزَمَ بِهَذَا تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ طَوَافُ الْقُدُومِ فَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لَهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ أَوْ وَقَفَ لَمْ يَجُزْ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ، وَهُوَ فَرْضٌ فَلَمْ يَجُزْ بَعْدَ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ فَرْضٍ. انْتَهَى. فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ بِدُخُولِ وَقْتِهِ إلَخْ جَوَازَهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِ هُنَا. اهـ. وَاعْتَمَدَ ع ش مَا هُنَا عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ عَدَمُ امْتِنَاعِ السَّعْيِ قَبْلَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَادَ لِمَكَّةَ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ. اهـ. وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ شُهْبَةَ هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ سَنِّهَا لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ كَمَا حَكَاهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ لِلْقَارِنِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ وَجَرَى فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَالْخَطِيبُ فِي الْمُغْنِي عَلَى نَدْبِ سَعْيَيْنِ لَهُ وَعَلَيْهِ جَرَى سم وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ عَلَّانَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ مُوَالَاةِ الطَّوَافَيْنِ وَالسَّعْيَيْنِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى. انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ لِلْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعَيَانِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا، وَهُوَ حَسَنٌ. اهـ. وَقَالَ بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ السُّنِّيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: رِعَايَةُ خِلَافِ مُوجِبِهَا) ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نَدْبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَنْ لَا يُعَارِضَ سُنَّةً صَحِيحَةً وَقَدْ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَحَافِيًا إلَى وَمُتَطَهِّرًا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ وُجُوبُهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِوُجُوبِهَا
عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ طَوَافُ الْقُدُومِ فَعَلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ وَقَفَ لَمْ يَجُزْ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ، وَهُوَ فَرْضٌ فَلَمْ يَجُزْ بَعْدَ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ فَرْضٍ. اهـ. فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ بِدُخُولِ وَقْتِهِ إلَخْ جَوَازَهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ إلَى اسْتِئْنَافٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ دَخَلَ حَلَالٌ مَكَّةَ فَطَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهَلْ لَهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَوْ لَا، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا لَوْ صَدَرَ طَوَافُ الْقُدُومِ حَالَ الْإِحْرَامِ لِشُمُولِ نِيَّةِ الْحَجِّ لَهُمَا حِينَئِذٍ فَكَانَتْ التَّبَعِيَّةُ صَحِيحَةً لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَالْمُجَانَسَةُ مُنْتَفِيَةٌ بَيْنَهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْعَى بَعْضَ السَّعْيِ وَيُكَمِّلُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافُ الرُّكْنِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الْمَنْعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ قُدُومٍ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ مَثَلًا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ. اهـ. فَجَزَمَ بِسِنِّ طَوَافِ الْقُدُومِ وَاقْتُصِرَ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
стр. 1582
عَلَى مَنْ كَمَّلَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ.
(وَيُسْتَحَبُّ) لِلذَّكَرِ (أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالرُّقِيُّ الْآنَ بِالْمَرْوَةِ مُتَعَذِّرٌ لَكِنْ بِآخِرِهَا دَكَّةٌ فَيَنْبَغِي رُقِيُّهَا عَمَلًا بِالْوَارِدِ مَا أَمْكَنَ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رُقِيٍّ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَا يَقَعَانِ فِي شَكٍّ لَوْلَا الرُّقِيُّ فَيُسَنُّ لَهُمَا حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ احْتِيَاطًا (فَإِذَا رَقِيَ) بِكَسْرِ الْقَافِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ وَاشْتِرَاطُ الرُّقِيِّ لَيْسَ قَيْدًا فِي نَدْبِ مَا بَعْدَهُ لِنَدْبِهِ لِغَيْرِ الرَّاقِي أَيْضًا بَلْ فِي حِيَازَةِ الْأَفْضَلِ لَا غَيْرُ اسْتَقْبَلَ ثُمَّ (قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ) أَيْ قُدْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ (الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا يُحْيِي وَيُمِيتُ فَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَإِلَّا «بِيَدِهِ الْخَيْرُ» فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قِيلَ وَلَمْ يَرِدْ زَادَ مُسْلِمٌ بَعْدَ قَدِيرٍ «لَا إلَهَ إلَّا اللَّه وَحْدُهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» (ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا قُلْت وَيُعِيدُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «بَعْدَمَا ذَكَرَ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدُّعَاءَ بِأَمْرِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ فَقَطْ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
(وَأَنْ) يَكُونَ مَاشِيًا وَحَافِيًا إنْ أَمِنَ تَنَجُّسَ رِجْلَيْهِ وَسَهُلَ عَلَيْهِ وَمُتَطَهِّرًا وَمَسْتُورًا وَالْأَفْضَلُ تَحَرِّي خُلُوِّ الْمَسْعَى أَيْ إلَّا إنْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَقِيَاسُهُ نَدْبُ تَحَرِّي خُلُوِّ الْمَطَافِ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُبَادَرَةِ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ اتِّفَاقًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ
كَوْنُهَا شَرْطًا فِي الْإِجْزَاءِ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ لَا أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ بِحَيْثُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهِ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ وَيَخْشَى عُرُوضَ نَحْوِ عَضَبٍ فَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ. نَعَمْ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَمَّا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ فَإِطْلَاقُ الْوُجُوبِ وَاضِحٌ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ أَنَّهُ بِعَوْدِهِ لِلْوُقُوفِ وَتَلَبُّسِهِ بِهِ يَنْصَرِفُ نُسُكُهُ لِفَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ وُجُوبُهَا إلَخْ أَيْ إذَا أَعَادَ الْوُقُوفَ. انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ كَمُلَ إلَخْ) أَيْ بِبُلُوغٍ أَوْ عِتْقٍ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) أَيْ لِإِنْسَانٍ مُعْتَدِلٍ وَأَنْ يُشَاهِدَ الْبَيْتَ قِيلَ إنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تُرَى فَحَالَتْ الْأَبْنِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْوَةِ وَالْيَوْمَ لَا تُرَى الْكَعْبَةُ إلَّا عَلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ الصَّفَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلذَّكَرِ) التَّقْيِيدُ بِالذَّكَرِ جَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْغَرَرِ وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ حِكَايَةَ بَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّمْسُ الْخَطِيبُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الرُّقِيُّ مِنْ الْمَرْوَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا. اهـ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَا يُسَنُّ لَهُمَا إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ عَنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ. انْتَهَى اهـ. بَصْرِيٌّ وَمَالَ إلَيْهِ أَيْضًا سم وَالْوَنَّائِيِّ (قَوْلُهُ: دِكَّةٌ) أَيْ مِسْطَبَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ عَدَمُ الْفَرْقِ وَأَيْضًا تَحْتَاطُ بِالرُّقِيِّ كَالرَّجُلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ. انْتَهَى.
أَقُولُ إنْ ثَبَتَ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُجُوبِ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَدْبِ الرُّقِيِّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رُقِيٌّ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ) قَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ وَمَتْنِ الْمُخْتَصَرِ وَاعْتَرَضَهُ سم أَيْ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى طَلَبًا لِلسَّتْرِ فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ الرُّقِيِّ صَارَ مَطْلُوبًا إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ الرُّقِيِّ إلَخْ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا رَقِيَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ فِي حِيَازَةِ الْأَفْضَلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ (قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا لِغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هَدَانَا) أَيْ دَلَّنَا عَلَى طَاعَتِهِ بِالْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَوْلَانَا) أَيْ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ (قَوْلُهُ لَهُ الْمُلْكُ) أَيْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) زَادَ بَعْدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْت اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَإِنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُك كَمَا هَدَيْتنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى اللَّهُمَّ اعْصِمْنَا أَيْ احْفَظْنَا بِدِينِك وَطَوَاعِيَتَك وَطَوَاعِيَةَ رَسُولِك وَجَنِّبْنَا حُدُودَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا نُحِبَّك وَنُحِبَّ مَلَائِكَتَك وَأَنْبِيَاءَك وَرُسُلَك وَنُحِبَّ عِبَادَك الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى وَاغْفِرْ لَنَا فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى وَاجْعَلْنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْحِيدِ ع ش.
(قَوْلُهُ: تَحَرَّى خُلُوَّ الْمَسْعَى) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْوَةِ مَا يَتَيَسَّرُ مَعَهُ السَّعْيُ بِلَا مَشَقَّةٍ لَهَا وَقْعٌ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاكِبِ وَالْقَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَلْوَةِ خُلُوَّ الْمَحَلِّ بِالْكُلِّيَّةِ. انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ) أَيْ إلَّا عِنْدَ الزَّحْمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُسْتَفْتَى وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَغْلِبْ الْإِيذَاءُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) مُعْتَمَدٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَنِّ الْمَشْيِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ رَكِبَ
وَتَقَدَّمَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ كَمُلَ) أَيْ بِبُلُوغٍ أَوْ عِتْقٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ) أَيْ إذَا أَعَادَ الْوُقُوفَ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ) فِي شَرْحِ م ر وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى إخْفَاءُ شَخْصِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي خَلْوَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهَا التَّخْوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى طَلَبًا لِلسِّتْرِ فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ الرُّقِيِّ صَارَ مَطْلُوبًا إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَبِأَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ عَلَى التَّخْوِيَةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهَا مُثِيرَةٌ لِلشَّهْوَةِ وَمُحَرِّكَةٌ لِلْفِتْنَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ الْإِسْنَوِيُّ مَا مَرَّ فِي جَهْرِ الصَّلَاةِ وَالْقَوْلِ بِأَنَّ إخْفَاءَ الشَّخْصِ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ الصَّوْتِ مَرْدُودٌ
стр. 1583
لَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَرَاهَتَهُ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ جَمْعًا مُجْتَهِدِينَ قَائِلُونَ بِامْتِنَاعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فِيهِ» وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِهِ بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ فِيهِ لِحَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَضُرُّ صَرْفُهُ كَالطَّوَافِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَأَنْ (يَمْشِيَ أَوَّلَ السَّعْيِ وَآخِرَهُ) عَلَى هَيِّنَتِهِ (وَ) أَنْ (يَعْدُوَا الذَّكَرُ) لَا غَيْرُهُ مُطْلَقًا عَدْوًا شَدِيدًا طَاقَتُهُ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ قَاصِدًا السُّنَّةَ لَا نَحْوَ الْمُسَابَقَةِ (فِي الْوَسَطِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ هُنَا الْأَمْرُ التَّقْرِيبِيُّ إذْ مَحَلُّ الْعَدْوِ أَقْرَبُ إلَى الصَّفَا مِنْهُ إلَى الْمَرْوَةِ بِكَثِيرٍ (وَمَوْضِعُ النَّوْعَيْنِ) أَيْ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ (مَعْرُوفٌ) فَمَوْضِعُ الْعَدْوِ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَخْضَرِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَحَدَثَ مُقَابَلَةُ آخَرَ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ إلَى أَنْ يَتَوَسَّطَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ دَارِ الْعَبَّاسِ ﵁، وَهِيَ الْآنَ رِبَاطٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَالْآخَرُ دَارُ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَحَلُّ الْمَشْيِ.
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ (يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) إذَا حَضَرَ الْحَجُّ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) وَكَوْنُهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلَ
بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَرِهَ السَّعْيَ رَاكِبًا إلَّا لِعُذْرٍ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ خِلَافُ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَهِيَ رُكُوبُهُ ﷺ فِي بَعْضِهِ وَسَعْيُ غَيْرِهِ بِهِ بِلَا عُذْرٍ كَصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ بِأَنَّ رُكُوبَهُ ﷺ كَانَ لِعُذْرِ أَنْ يَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَيْفِيَّةُ السَّعْيِ وَيَرَى جَمَالَهُ الْمُشْتَاقُونَ وَالْمُتَعَطَّشُونَ إلَيْهِ، فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ كَانُوا مُتَزَاحِمِينَ فِي الْمَسْعَى وَفِي الْبُيُوتِ الَّتِي فِي حَوَالِيهِ وَأَسْطُحَتِهَا لِنَيْلِ سَعَادَةِ مُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ الشَّرِيفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ إلَخْ) وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْمَنْكُوسُ أَوْ الْقَهْقَرَى وَنَحْوُهَا سم وَبَصْرِيٌّ أَيْ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي الطَّوَافِ وَيَكْفِي الطَّيَرَانُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَيِّنَتِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مُطْلَقًا) وَقِيلَ إنْ خَلَتْ الْأُنْثَى بِاللَّيْلِ سَعَتْ كَالذَّكَرِ وَالْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالْأُنْثَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: طَاقَتُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَوْقَ الرَّمَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا السُّنَّةَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَالطَّوَافِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّيْخِ الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْإِيعَابِ وَمِنْ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مُحْرِمٌ لَمْ يَسْعَ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ سَعْيِهِ مُحْرِمًا كَذَلِكَ وَنَوَى الْحَامِلُ الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ يَنْصَرِفُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقَعُ عَنْ الْمَحْمُولِ وَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ يَقَعُ عَنْهُمَا. انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُ طَوَافِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ كَاللَّعِبِ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ سَعْيًا بِقَصْدِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُحَرِّكُ الدَّابَّةَ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبْلَ الْمِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَحَلُّ الْمَشْيِ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الذِّكْرَ فِي عَدْوِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فِي مَحَلِّهِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِي السَّعْيِ وَلَوْ أُنْثَى رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ قَائِلًا عَدْوَهُ وَمَشْيَهُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَخْ وَالْقِرَاءَةُ فِي السَّعْيِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ الْوَارِدِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ]
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَ الْحَجَّ) أَيْ خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) أَيْ الْمُؤَمَّرِ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَصِّبْ غَيْرَهُ لِلْخَطَابَةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَابِهَا) كَذَا فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُرَادُهُ التَّسَاوِي عِنْدَ عَدَمِ الْمِنْبَرِ بَيْنَ الْكَوْنِ عِنْدَهَا وَالْكَوْنِ بِبَابِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَوْلَى لِمَزِيدِ شَرَفِهِ وَكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي التَّبْلِيغِ فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ لَكَانَ أَوْلَى نَعَمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهَا أَيْ الْوَاوِ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنَيَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَجِيهٌ الْأَوَّلُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ حَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةً بِالْكَوْنَيْنِ فَيَكُونُ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ عِنْدَهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ وَأَفْضَلُهُ الْكَوْنُ بِبَابِهَا؛ لِأَنَّهُ مَاصَدَقَاتُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالثَّانِي وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ
بِأَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ يَكُونُ سَبَبًا لِحُضُورِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ بُعْدٍ، وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فِي الْخَلْوَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا صَحَّ إلَخْ) قَدْ يُجِيبُونَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَكِبَ لِعُذْرٍ كَأَنْ يَظْهَرَ لِيُسْتَفْتَى مِنْهُ، وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْقَهْقَرِيُّ وَنَحْوُهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَنْ أَيْ وَيَجِبَ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْهُ وَضُبِطَتْ ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعِرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ: الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضُ مُقَدَّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ)
стр. 1584
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مُحْرِمًا وَاسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ إنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَيْ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ وَغَيْرُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَجَّهُوا لِعَرَفَةَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ غَرِيبٌ (فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) وَيُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَوْ الْجُمُعَةِ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا بِأَدَاءِ فِعْلِ الظُّهْرِ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الِاتِّبَاعِ مَا أَمْكَنَ، وَهُوَ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ خُطْبَةٌ (فَرْدَةٌ يَأْمُرُ فِيهَا) الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَقَبْلَ خُرُوجِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ جَمِيعَ الْحُجَّاجِ (بِالْغُدُوِّ) أَيْ: السَّيْرِ بَعْدَ صُبْحِ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ (إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يَكُونُونَ بِهَا أَوَّلَ الزَّوَالِ وَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ السَّيْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ ضَعِيفٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَحَاجٍّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ إذَا كَانَ الثَّامِنُ الْجُمُعَةَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا إنْ عُذِرَ أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى (تَنْبِيهٌ) مَرَّ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدُهُمَا هُنَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الصَّوْمِ ثَمَّ عَوْدَ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ السَّبَبَ فِي الْغَيْثِ بِخِلَافِهِ
عِنْدَهَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَالْكَوْنُ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ وَالتَّرَقِّي وَحَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكَوْنِ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَبِهِمَا مَعًا مَعْنًى فَيُفِيدُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ بِلَا تَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَرِيبٌ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ مُحْتَمِلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى وُفُودًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ فَمَنْ كَانَ جَاءَ يَطْلُبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ طَالِبَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ فَصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلٍ، فَإِنَّ مَلَاكَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْقُلُوبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَيَّامِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا أَيَّامٌ تُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ وَلَا طَلَبِ مَالٍ وَلَا دُنْيَا تَرْجُونَهَا ثُمَّ يُلَبِّي أَيْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْمَنَاسِكَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَلَوْ تَوَجَّهُوا لِلْمَوْقِفِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لِإِمَامِهِمْ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُ مَكَّةَ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَخْطُبَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْجُمُعَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَوْمَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَيَظْهَرُ إلَخْ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَابْنُ الْجَمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَفْعَلُ إلَخْ) أَقْرَبُ فِيمَا يَظْهَرُ نَدْبُ فِعْلِهَا وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّيْرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْ إخْبَارِهِمْ بِمَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ نَعَمْ الْأَكْمَلُ فِعْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَسم (قَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ فَوَاتِ أَدَاءِ الظُّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ) وَلَا تَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّعْلِيمُ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ هَذَا الطَّوَافَ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّسُكِ هُنَا مَا عَدَا الْإِحْرَامَ وَلَوْ مَنْدُوبًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَسْبِقْ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالْأَخِيرَيْنِ سَبَقَ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ أَيْضًا السَّفَرُ إلَى مَكَّةَ نَحْوُ طَوَافِ الْقُدُومِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ سم قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمْ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَمِيعِ الْحُجَّاجِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُتَمَتِّعِينَ (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَالْمَاءُ كَثِيرٌ فِيهَا بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى مِنًى) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَتُذَكَّرُ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عُذِرَ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الْمَعْذُورِ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى) أَيْ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهَا قَرْيَةً اسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدَهُمَا إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، فَإِنْ
قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) لَوْ قَالَ تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُتَّجَهًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ إذْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ مُتَّحِدَانِ فِي الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ وَتَخْصِيصِ الْقَارِنِ بِهِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ فِي الْعَمَلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ
стр. 1585
هُنَا نَعَمْ م ر ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ وَاجِبًا بَاطِنًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا وَمَرَّ ثَمَّ أَيْضًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَشْمَلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْخَطِيبُ الَّذِي وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْخَطَابَةَ لَا غَيْرُ كَذَلِكَ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْخَطَابَةِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ (مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) كُلَّهَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ لِتَرْسَخَ فِي أَذْهَانِهِمْ بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَدْ لَا يَحْضُرُ فِيمَا بَعْدَهَا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِمْ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قِيلَ وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ حُفِظَتْ وَضُبِطَتْ وَيَرُدُّهُ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «كَانَ ﷺ إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» فَالْجَمْعُ الْمُضَافُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قُلْنَاهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا أَمَامَهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ أَيْضًا لِيَعْرِفَهُ، أَوْ يَتَذَكَّرَهُ مَنْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ
(و) أَنْ (يَخْرُجَ بِهِمْ) فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ وَإِلَّا فَقَبْلَ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ
فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُهُمْ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا قَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ وَخُطَبُ الْحَجِّ أَرْبَعٌ هَذِهِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى وَلَا مُنَافَاةَ إذْ الْإِطْلَاقُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالتَّقْيِيدُ بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي كُلٍّ مِنْهَا جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ وَصَرِيحُ كَلَامِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْهَمَ إلَخْ أَنَّهُ يُعِيدُ الْآتِيَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كُلِّهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي إلَخْ) يُعْلَمُ مِمَّا سَنَنْقُلُهُ عَنْ الْأَسْنَى فِي خُطْبَةِ النَّحْرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَدٍ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ نُدِبَ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَهَا بِلَا عُذْرٍ كَتَخَلُّفٍ عَنْ رُفْقَتِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيلَ فِعْلُهَا إلَى حَيْثُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حَرَامٌ فَمَحِلُّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ تُمْكِنْهُ إقَامَتُهَا بِمِنًى وَإِلَّا بِأَنْ أَحْدَثَ ثَمَّ قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ جَازَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ، وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ بِأَنْ كَانُوا مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُهُمْ يَحْرُمُ تَعْطِيلُ بَلَدِهِمْ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى تَعْطِيلٍ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي السِّنَانِيَّةِ الْكَائِنَةِ بِبُولَاقَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ) قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ أَوْ تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يُتَّجَهُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحِلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا، فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ اهـ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُقَيَّدٌ أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا بِعَدَمِ الْعُذْرِ
الشَّرْعِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَانَ ﷺ إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّامِنُ جُمُعَةً خَرَجَ مَنْ تَلْزَمُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ وَأَمْكَنَ فِعْلُهَا بِمِنًى جَازَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَخَلَّفَ بِمَكَّةَ مَنْ يُقِيمُ الْجُمُعَةَ وَأَنْ لَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُمْ مُسِيئُونَ بِتَعْطِيلِ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ تَعَلُّقُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ إلَّا فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا بَنَى بِهَا أَيْ بِمِنًى قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ هُمْ وَالنَّاسُ مَعَهُمْ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ قَبْلَ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَرَجُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْطِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بِذَهَابِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ بِخِلَافِ ذَهَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ بِمَكَّةَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَوْطِنُ تَمَامَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ جَمِيعَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ قَوْلَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَعْطِيلُ
стр. 1586
(مِنْ) بَعْدِ صَلَاةِ صُبْحِ (غَدٍ) وَالْأَفْضَلُ ضُحًى لِلِاتِّبَاعِ (إلَى مِنًى وَ) يُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ أَنْ (يَبِيتُوا بِهَا) وَأَنْ يُصَلُّوا بِهَا الْعَصْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَوْلَى صَلَاتُهَا بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَالنُّزُولُ بِمَنْزِلِهِ ﷺ ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَهُوَ بَيْنَ مَنْحَرِهِ وَقِبْلَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَهُوَ إلَيْهَا أَقْرَبُ (فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ) أَيْ: أَشْرَقَتْ عَلَى ثَبِيرٍ، وَهُوَ الْمُطِلُّ عَلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ بَلْ هُوَ مُقَابِلُهُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِعَرَفَةَ وَجَمَعَ بِأَنَّ كُلًّا يُسَمَّى بِذَلِكَ وَمَعَ تَسْلِيمِهِ الْمُرَادَ الْأَوَّلَ أَيْضًا (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ وَكَأَنَّهُ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَنْ الْيَمِينِ قُرْبَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُكْثِرِينَ لِلتَّلْبِيَةِ وَالذِّكْرِ وَمَا حَدَثَ الْآنَ مِنْ مَبِيتِ أَكْثَرِ النَّاسِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِعَرَفَةَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا مَنْ يَخَافُ زَحْمَةً، أَوْ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ بَاتَ بِمِنًى، أَوْ وَقَعَ شَكٌّ فِي الْهِلَالِ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ وَمَنْ أَطْلَقَ نَدْبَ الْمَبِيتِ بِهَا عِنْدَ الشَّكِّ فَقَدْ تَسَاهَلَ إذْ كَيْفَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا فَالْوَجْهُ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرْته (قُلْت) وَإِذَا سَارُوا مِنْ مِنًى بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى عَرَفَةَ فَالسُّنَّةُ لَهُمْ أَنَّهُمْ (لَا يَدْخُلُونَهَا بَلْ يُقِيمُونَ بِنَمِرَةَ) ، وَهِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِفَتْحٍ، أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ مَحَلٌّ مَعْرُوفٌ ثَمَّ (بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ بِهَا لِلْوُقُوفِ كَمَا مَرَّ مَعَ بَيَانِ وَقْتِهِ (ثُمَّ) عَقِبَ الزَّوَالِ يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ ﷺ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِإِبْرَاهِيمَ أَحَدِ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بَابُ إبْرَاهِيمَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَدَرَ مِنْ عُرَنَةَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالنُّونِ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ
وَ (يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الزَّوَالِ) النَّاسَ (خُطْبَتَيْنِ) قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُعَلِّمُهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ كُلَّهُ، أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى نَظِيرُ مَا مَرَّ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَإِذَا قَامَ لِلْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ لَا الْإِقَامَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يُفْرِغُهَا مَعَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَنْعِهِ سَمَاعَهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَلِلْمُبَادَرَةِ إلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ (ثُمَّ) يُقِيمُ وَ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ)
قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالنُّزُولُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ) أَيْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبِيتُوا بِهَا) أَيْ نَدْبًا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِبٍ بِإِجْمَاعٍ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ يُسَنُّ الْمَشْيُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا إلَى انْقِضَاءِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقْصِدَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيُكْثِرَ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ تَأَذِّيًا وَلَا نَجَاسَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى صَلَاتُهَا بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ) أَيْ عِنْدَ الْأَحْجَارِ أَمَامَ مَنَارَتِهِ الَّتِي بِوَسَطِهِ الْآنَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُطِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَيْهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَوَجْهَك الْكَرِيمَ أَرَدْت فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ) ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى مِنًى أَيْ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ فِي أَصْلِهِ، وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَيَعُودُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ الْكَائِنَيْنِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَى عَرَفَاتٍ أَنْ يَعُودَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَا ذَهَبَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ ذَهَابُهُ وَإِيَابُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ يُغَيِّرَ مَمْشَاهُ كَالْعِيدِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَرْضِ الْمَبِيتِ) أَيْ بِمِنًى (قَوْلُهُ: فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ) وَمِثْلُهُ دُخُولُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا كَانَ الزِّحَامُ يَخَافُ مِنْهُ مَا ذَكَرَ ابْنُ عَلَّانَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِعَرَفَاتٍ (قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَوُقُوفُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِشَرْطِهِ مُجْزِئٌ إجْمَاعًا قَالَهُ حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ سم (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِكَوْنِ الشَّكِّ يَقْتَضِي فَوَاتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ بِمِنًى كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت) أَيْ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَارُوا) إلَى قَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَيْنَهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى وَصَدْرُهُ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَدْرُهُ) هُوَ مَحِلُّ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ إلَخْ) وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ مَنْصُوبُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَتَيْنِ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ الذِّكْرِ وَالتَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ) أَيْ وَأَنَّ التَّعْلِيمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
مَحَلَّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَالذَّهَابِ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى ثُمَّ قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ أَيْ جَوَازُ سَفَرِ مَنْ لَزِمَتْهُ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يُبْطِلْ جُمُعَةَ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطِّلُونَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ سَفَرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا فِي طَرِيقِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عَطَّلُوهُ لِحَاجَةٍ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ أَوْ تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يُتَّجَهُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحِلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا، فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ) أَيْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ
стр. 1587
الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ وَهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِدُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ بِنِيَّةِ إقَامَةِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا بَعْدَهُ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بَيَانُ أَنَّ سَفَرَهُمْ هَلْ يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) قَصْرًا وَ (جَمْعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ وَهَذَا الْجَمْعُ بِسَبَبِ السَّفَرِ لَا النُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إعْلَامُهُمْ بِقَوْلِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ أَتِمُّوا وَلَا تَجْمَعُوا، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَبَقِيَ خُطْبَتَانِ مَشْرُوعَتَانِ إحْدَاهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ وَالْأُخْرَى ثَالِثَهُ بِمِنًى وَالْأَرْبَعَةُ فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يُبَادِرُوا إلَى عَرَفَةَ (وَ) أَنْ (يَقِفُوا) بِهَا (إلَى) تَكَامُلِ (الْغُرُوبِ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَسَيَأْتِي أَنَّ أَصْلَ الْوُقُوفِ رُكْنٌ قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ أَنْ يَقِفُوا فَلَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ وَيَقِفُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ، أَوْ نَائِبَهُ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ بِهِمْ وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا وَقَصَدُوا وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْ صَنِيعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَيَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ) وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْإِكْثَارُ بِالتَّهْلِيلِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ
الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ انْتَهَى اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ بَعْدَ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالنَّفْرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ سَفَرَهُمْ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى مَكَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحِلَّ لِقَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْمَعُ الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَيُقْصِرُهُمَا بِالْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ الْقَصْرُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، وَهُوَ مَاكِثٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَوْا إقَامَةَ مَا ذُكِرَ بَعْدُ فَيُقِيمُوا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَتْحِ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِيمَا لَوْ نَوَى الْحُجَّاجُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ النَّفْرِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِوُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَاوِينَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَنَابَ مُسَافِرًا وَيَأْمُرُ بِالْإِتْمَامِ وَعَدَمِ الْجَمْعِ غَيْرَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَصْرًا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَمْعًا) أَيْ تَقْدِيمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ فِيهِمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْجَمْعُ) أَيْ وَالْقَصْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِلنُّسُكِ اهـ مُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَجْمَعُ الْمَكِّيُّ أَيْضًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: ثَالِثَهُ بِمِنًى) أَيْ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ سم (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ الْعَصْرَيْنِ ثُمَّ الرَّاتِبَةِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقِفُوا) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ وَالنَّاسُ (إلَى الْغُرُوبِ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَقِفُوا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ بِهِمْ) فِي كَوْنِ الْخُرُوجِ بِهِمْ مُخْتَصًّا بِهِ تَأَمُّلٌ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ بِهِمْ الْخَاصُّ بِهِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْخُرُوجِ الشَّامِلِ لَهُمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الْمَبِيتِ وَنَحْوِهِ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ قُدِّسَ سِرُّهُ لَا تَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِمَا فِيهَا مِنْ تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا وَاضِحًا فَرَدُّ الْأَوْلَوِيَّةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ) الضَّمِيرَانِ لِلْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ إلَخْ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَذْكُرُوا اللَّهَ وَيَدْعُوهُ) أَيْ بِإِكْثَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ الْمُخْتَارَةِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] الْآيَةَ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَاكْفِنِي
يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ
(قَوْلُهُ: هَلْ يَنْقَطِعُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذَا كَثُرَ الْحَجِيجُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ
стр. 1588
وَخَيْرُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ» وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ خَبَرَ «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ» وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ لِمَا صَحَّ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ» وَيَسْتَفْرِغُ جَهْدَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ، فَإِنَّهُ فِي مَوْقِفٍ تُسْكَبُ فِيهِ الْعَبَرَاتُ وَتُقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِعَرَفَةَ يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ» كَيْفَ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا وَفِيهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالْخَوَاصِّ مَا لَا يُحْصَى وَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِالْوَاقِفِينَ الْمَلَائِكَةَ وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا وَمُتَطَهِّرًا وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَاغْنَنِي بِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وَأَعِذْنِي مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ وَاجْمَعْ لِي الْخَيْرَ كُلَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُمَّ إنِّي إلَى اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ) أَيْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي وَلَك تُرَاثِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ وَيَكُونُ كُلُّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا وَيَفْتَتِحُهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَخْتِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مَعَ التَّأْمِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ إلَخْ) وَفِي الْعُهُودِ لِلشَّعْرَانِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَقَفَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَى قَدِيرٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي مَا جَزَاءُ عَبْدِي هَذَا سَبَّحَنِي وَهَلَّلَنِي وَكَرَّمَنِي وَعَظَّمَنِي وَعَرَّفَنِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي اشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ وَشَفَّعْته فِي نَفْسِهِ وَلَوْ سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا شَفَّعْته فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ» انْتَهَى اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَلْيَحْرِصْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ عَلَى الْحَلَالِ الصَّرْفِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَمَا قَلَّتْ شُبْهَتُهُ، فَإِنَّ الْمُتَكَفِّلَ بِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ هُوَ خُلُوصُ النِّيَّةِ وَحِلُّ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ مَعَ مَزِيدِ الْخُضُوعِ وَالِانْكِسَارِ وَلْيَحْذَرْ الْوَاقِفُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ وَانْتِهَارِ السَّائِلِ وَاحْتِقَارِ أَحَدٍ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِمُخَاطِبِهِ حَتَّى فِي نَهْيِهِ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَأَهَمُّهَا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ هُنَا وَفِي عَشَرَةِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ) زَادَ الْمُغْنِي بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الْعَبَرَاتُ) أَيْ الدُّمُوعُ ع ش (قَوْلُهُ: الْعَثَرَاتُ) أَيْ مَا ارْتَكَبَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَالْإِفْرَاطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ مَكْرُوهٌ وَأَنْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ كَنَقْصِ دُعَاءٍ أَوْ اجْتِهَادٍ فِي الْأَذْكَارِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَخَفْضُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ مَطْلُوبٌ إلَّا إنْ أَرَادَ تَعْلِيمًا أَوْ طَلَبَهُ مِنْهُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الدُّعَاءَ لِيُؤَمِّنَ بَعْدَهُ فَيُسَنُّ الْجَهْرُ وَسُنَّ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَإِظْهَارِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ وَأَنْ يُلِحَّ وَلَا يَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ بَلْ يُقَوِّي رَجَاءَهُ فِيهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَلَا بَأْسَ بِالسَّجْعِ إذَا كَانَ مَحْفُوظًا أَوْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْأُنْثَى فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا هَوْدَجٌ وَالْأَوْلَى الرُّكُوبُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقِفَ فِي الْهَوْدَجِ (قَوْلُهُ: وَمُتَطَهِّرًا) أَيْ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتِحْبَابُ التَّطَهُّرِ وَمَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِكُلِّ وَاقِفٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَمَسْتُورَ الْعَوْرَةِ وَمُفْطِرًا إنْ وَقَفَ نَهَارًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْضَلُهُ لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا مَوْقِفُهُ ﷺ ، وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ تَحْتَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِهَذَا الْمَوْقِفِ قَرُبَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيّ وَيَقِفُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَيَجْعَلُ الرَّاكِبُ بَطْنَ مَرْكُوبِهِ لِلصَّخَرَاتِ وَالرَّاجِلُ يَقِفُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ فَيَقْرَبُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى بِحَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ مَا لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا قَاعِدًا أَوْ بِهَوْدَجِهِ وَفِي الْمِنَحِ وَأَحْسَنُ مَنْ حَرَّرَ الْمَوْقِفَ الشَّرِيفَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ الْعِزُّ وَغَيْرُهُ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ إنَّهُ الْفَجْوَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ بَيْنَ الْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ وَالْبِنَاءِ الْمُرَبَّعِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِبَيْتِ آدَمَ وَوَرَاءَهَا صَخَرَاتٌ مُتَّصِلَةٌ بِصَحْنِ الْجَبَلِ، وَهِيَ إلَى الْجَبَلِ أَقْرَبُ بِقَلِيلٍ بِحَيْثُ يَكُونُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1589
أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَأَفْضَلُهَا الْعِتْقُ وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا رَأَى الْفُضَيْلُ ﵁ بُكَاءَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا لِيُرْشِدَهُمْ إلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَوْ ذَهَبُوا لِرَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا مَا خَيَّبَهُمْ فَكَيْفَ بِأَكْرَمِ الْكُرَمَاءِ وَالْمَغْفِرَةُ عِنْدَهُ دُونَ دَانِقٍ عِنْدَنَا وَصَحَّ خَبَرُ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» وَلْيَحْذَرْ مِنْ صُعُودِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ بِوَسَطِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ زَعَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ (فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ) جَمِيعُهَا (قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ) عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ أَيْ الْجَبَلَيْنِ وَعَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ مُكْثِرِينَ مِنْ التَّلْبِيَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالتَّكْبِيرُ وَكَذَا فِي الذَّهَابِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لِمِنًى وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِيمَا مَرَّ أَنَّ إحْيَاءَ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ لِصَلَاتِهِ سُنَّةٌ مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا مَرَّ ثُمَّ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّزَاحُمِ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ ثُمَّ الْحَاجِزَيْنِ بَيْنَ نَمِرَةَ وَعَرَفَةَ، أَوْ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمِنْ إيقَادِ الشُّمُوعِ لَيْلَةَ التَّاسِعِ بِعَرَفَةَ فَبِدْعَتَانِ قَبِيحَتَانِ مَذْمُومَتَانِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا مَفَاسِدُ لَا تُحْصَى
(وَأَخَّرُوا) أَيْ الْمُسَافِرُونَ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ لَهُمْ الْقَصْرُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَمْعَ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ (الْمَغْرِبَ) نَدْبًا (لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ) مِنْ الِازْدِلَافِ، وَهُوَ الْقُرْبُ لِقُرْبِهِمْ مِنْ مِنًى أَوْ الِاجْتِمَاعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ بِهَا وَتُسَمَّى جَمْعًا لِذَلِكَ، أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهَا، أَوْ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﷺ بِهِمَا (جَمْعًا) أَيْ: جَمْعَ تَأْخِيرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُسَنُّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إنَاخَةُ كُلٍّ جَمَلَهُ ثُمَّ يَعْقِلُهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَحِلُّونَ لِلِاتِّبَاعِ
الْجَبَلُ قُبَالَةَ الْوَاقِفِ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَيَكُونُ طَرَفُ الْجَبَلِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْبِنَاءُ الْمُرَبَّعُ عَنْ يَسَارِهِ بِقَلِيلٍ فَمَنْ ظَفِرَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلْيَقِفْ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَمِيعِ الصَّخَرَاتِ وَالْأَمَاكِنِ بَيْنَهُمَا لَعَلَّهُ أَنْ يُصَادِفَ الْمَوْقِفَ النَّبَوِيَّ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ) وَبَيْنَ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ مِيلٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَحَلُّ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ مَوْقِفُ النَّبِيِّ ﷺ لَا خُصُوصُ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ بِعَيْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: ضَرَبَ) أَيْ بَيَّنَ (قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) وَرَأَى سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ فِي عَرَفَةَ فَقَالَ يَا عَاجِزٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ إذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ أَهْلِ الْمَوْقِفِ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَفِي غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ أَيْ يَهَبُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيّ أَيْ وَكَفَى مَنْ غُفِرَ لَهُ بِدُونِهَا شَرَفًا جَعْلُهُ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ» ، فَإِنْ وَافَقَ الْوُقُوفُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلْيَحْذَرْ إلَخْ) (فَرْعٌ) التَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ لِلسَّلَفِ فِيهِ خِلَافٌ فَفِي الْبُخَارِيِّ أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَذَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالضَّرَاعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ فَعَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَمْ يُلْحِقْهُ بِفَاحِشِ الْبِدَعِ بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهُ أَيْ إذَا خَلَا مِنْ اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْحَشِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ إلَخْ اهـ وَكَذَا اعْتَمَدَ ع ش عَدَمَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا صُعُودُ الْجَبَلِ فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ) ، وَهِيَ كُلُّهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَأْزِمٍ بِهَمْزَةٍ أَوْ أَلِفٍ فَزَايٍ مَكْسُورَةٍ، وَهُوَ كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيمَا بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ فَهُمْ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَأَكَّدُ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ لِلِاتِّبَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إحْيَاءَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا وَ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) خَبَرُ أَنَّ وَجُمْلَةُ مَحِلِّهِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ خَبَرٌ لِمَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِلْجَمْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ إلَى وَمِنْ إيقَادٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَسْرَعَ) وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهَا وَمَنْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ قَدَّمَ الْوُقُوفَ وُجُوبًا وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَّائِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَخَّرُوا الْمَغْرِبَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى نَدْبِ التَّأْخِيرِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ السَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى بَيَانٌ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا وَقْتَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلًّا بِوَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ فِي وَقْتٍ الْمَغْرِبَ وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا أَوْ لَا أَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ أَوْ الطَّرِيقِ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الِاجْتِمَاعُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجَمْعِ) عَطْفٌ عَلَى لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ حَطِّ رِحَالِهِمْ بِأَنْ يُنِيخَ كُلٌّ جَمَلَهُ وَيَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُصَلِّي كُلٌّ رَوَاتِبَ
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَأَخَّرُوا الْمَغْرِبَ نَدْبًا لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى نَدْبِ التَّأْخِيرِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ السَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى بَيَانٌ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا وَقْتَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلًّا بِوَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا
стр. 1590
ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ هَذَا إنْ ظَنُّوا وُصُولَهَا قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ وَإِلَّا صَلَّوْهُمَا بِالطَّرِيقِ
(وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ) ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَإِنْ كَثُرَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بَعْضِ حُدُودِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَقَفْت هَهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُكْثٌ وَلَا قَصْدٌ بَلْ لَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ (وَإِنْ) لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَا أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانُهَا وَلَوْ (كَانَ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّطَوُّعُ بِنَظِيرِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ الْوُقُوفُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ شَكَّ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ عَرَفَةَ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمِيقَاتِ أَنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ وَالْعَمَلَ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَقِينِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ هُنَا لِشُهْرَةِ عَرَفَةَ وَعِلْمِ أَكْثَرِ النَّاسِ بِهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ الْحُضُورُ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُحْرِمًا) أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ
الصَّلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَتَنَفَّلُ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ أَيْ لَا يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ ع ش وَهَذِهِ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الْإِنَاخَةَ قَبْلَ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا وَيُمْكِنُ بِبَعْدِ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا صَلَّوْا الْمَغْرِبَ فِي عَرَفَةَ كَمَا فِي الْوَنَائِيّ عِبَارَتُهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَأَخَّرُوا بِعَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى أَنْ تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ثُمَّ دَفَعُوا إلَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ نُدِبَ أَنْ يُنِيخَ كُلٌّ جَمَلَهُ ثُمَّ يَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَحُطُّونَ رَوَاحِلَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ وَأَخَّرَ الْمُسَافِرُ الْمَغْرِبَ نَدْبًا إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ لِيَجْمَعَ فِيهَا تَأْخِيرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا الرَّوَاتِبَ بَعْدَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا لِئَلَّا يَنْقَطِعُوا عَنْ الْمَنَاسِكِ اهـ زَادَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا تُسَنُّ الرَّوَاتِبُ وَلَا غَيْرُهَا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: هَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقْتِ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ) ، وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّوْهُمَا إلَخْ) أَيْ جَمْعًا مُغْنِي وَوَنَّائِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (حُضُورُهُ إلَخْ) أَيْ أَدْنَى لَحْظَةٍ بَعْدَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ) (فَرْعٌ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجَةً وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَةً فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَوْ طَارَ فِي هَوَاءِ عَرَفَةَ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ م ر وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُ وَبَيْنَ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْصَانِ الدَّاخِلَةِ فِي الْحَرَمِ فَيَصِحُّ بِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ فِي نَفْسِهِ عَلَى جِرْمٍ فِي هَوَاءِ عَرَفَةَ فَأَشْبَهَ الْوَاقِفَ فِي أَرْضِهِ هَذَا لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْغُصْنِ وَالطَّيَرَانِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَنْزِيلًا لِهَوَائِهِ مَنْزِلَةَ أَرْضِهِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش، وَهُوَ وَجِيهٌ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْحَاشِيَةِ مِنْ صِحَّةِ الطَّيَرَانِ فِي السَّعْيِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ) وَلَيْسَ مِنْهَا نَمِرَةُ وَلَا عُرَنَةُ وَدَلِيلُ وُجُوبِ الْوُقُوفِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَحَدُّ عَرَفَةَ مَا جَاوَزَ عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَغَرِيمٍ وَدَابَّةٍ شَارِدَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّطَوُّعُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ نَظِيرَ الْوُقُوفِ مَوْجُودٌ فِي الْجِهَادِ مِثْلُهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إذَا قَدَرَ عَلَى سُؤَالِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي بِأَنَّ هَذَا رُكْنٌ وَيُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) أَيْ إذَا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهِ وَلِيُّهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ
مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا أَوْ لَا أَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ أَوْ الطَّرِيقِ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ بِمِنًى) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا الرَّوَاتِبَ بَعْدَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا لِئَلَّا يَتَعَطَّلُوا عَنْ الْمَنَاسِكِ اهـ زَادَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا تُسَنُّ الرَّوَاتِبُ وَلَا غَيْرُهَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُكْثٌ وَلَا قَصْدٌ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ بِأَرْضِهَا أَوْ بِمَا هُوَ بِأَرْضِهَا مِنْ نَحْوِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ بِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ وَلِيًّا فَمَرَّ عَلَيْهَا فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَكْفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَيَكْفِي مَا ذُكِرَ (فَرْعٌ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجًا وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ السَّعْيُ وَالرَّمْيُ) قَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّعْيِ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ فِي مَبْحَثِ الرَّمْيِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ اهـ وَقَدْ يُنَاقِضُهَا فِيهِ أَعْنِي فِي السَّعْيِ إفْتَاءُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إذَا قَدَرَ عَلَى سُؤَالِ الْمُخْبِرِ عَنْ
стр. 1591
لَا مُغْمًى عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلْعِبَادَةِ وَمِثْلُهُ بِالْمُسَاوَاةِ سَكْرَانٌ تَعَدَّى، أَوْ لَا وَبِالْأَوْلَى مَجْنُونٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ لَهُمْ نَفْلًا كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْإِسْلَامُ فَمَنْ عَبَّرَ بِفَاتَهُ الْحَجُّ أَرَادَ فَاتَهُ فَرْضُهُ إذْ شَرْطُ حُسْبَانِهِ عَنْ الْفَرْضِ كَوْنُهُ أَهْلًا عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ قِيلَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا وَلِيَّ لَهُ اهـ وَيُبْطِلُ فَرْقَهُ مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْحَجْرِ أَنَّهُ يُوَلِّي عَلَيْهِ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ وَالْمَجْنُونَ سَوَاءٌ كَمَا تَقَرَّرَ (وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ) الْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فِي الصَّوْمِ
(وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ الزَّوَالِ) أَيْ: عَقِبَهُ (يَوْمُ عَرَفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ الْمُنْدَفِعِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» قَوْلُ أَحْمَدَ بِدُخُولِهِ قَبْلَهُ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ قَدْرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيَرُدُّهُ نَقْلُ جَمْعٍ كَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى دُخُولِهِ بِالزَّوَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ شَارِحٍ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مُضِيِّ قَدْرِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ بَسَطْت رَدَّهُ مَعَ الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ فَرْقٌ دَقِيقٌ وَاسْتَدَلَّ بِقَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ إذْ هِيَ لَا تَشْهَدُ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ وَأَحْسَنُ مِنْ فَرْقِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ ثَمَّ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا مِنْ نَصِّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ أُضْحِيَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَحَمَلْنَا فِعْلَهُ عَمَلًا بِذَلِكَ الْإِجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» عَلَى أَنَّهُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي دُخُولِ وَقْتِ الْوُقُوفِ (وَالصَّحِيحُ بَقَاؤُهُ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» وَأَنَّهُ قَالَ «مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ لَا يُكْتَفَى بِوُقُوفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ، فَإِنْ أَفَاقَ لَحْظَةً كَفَى كَمَا فِي الصَّوْمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ تَعَدَّى أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَمِثْلُهُ سَكْرَانٌ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْفَرْقُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْإِغْمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَعَ حَجُّهُ صَحِيحًا، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ مُدَّةِ الْوُقُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ عَبَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِحْرَامِ) تَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) أَيْ يَقَعُ لَهُ نَفْلًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ وَالْوُضُوحِ فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ عَلَى كُنْهِهِ فَعَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ كَالْمَجْنُونِ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إفَاقَتِهِ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا إلَّا حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ حَالَةٌ يُوَلَّى عَلَيْهِ أَلْحَقْنَاهُ بِالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا فِي وُقُوعِ حَجِّهِ نَفْلًا أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْمَجْنُونِ فِي كَوْنِ وَلِيِّهِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ بَقِيَّةَ أَعْمَالِ النُّسُكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ إلَى إفَاقَتِهِ فَيَعْمَلُ الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ سم (قَوْلُهُ: هُوَ وَالْمَجْنُونُ سَوَاءٌ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَغْرِقِ) أَيْ جَمِيعَ الْوَقْتِ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمُ عَرَفَةَ) ، وَهُوَ تَاسِعُ الْحِجَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُنْدَفِعِ إلَخْ) صِفَةٌ لِلِاتِّبَاعِ وَ (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَحْمَدَ إلَخْ) فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ بِالزَّوَالِ) أَيْ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ عَنْ الزَّوَالِ فَلَا يُنَافِي انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِدُخُولِهِ بِالْفَجْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَارِحٍ) هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْتَرَطُ كُرْدِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ عِبَارَةِ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَسَرَدَهَا السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا قَالُوا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) ، وَهُوَ اعْتِبَارُ مُضِيِّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ قَوْلَ ذَلِكَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) نَقَلَ هَذَا الْفَرْقَ بِتَفْصِيلِهِ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ الَّذِي أَشَارَ التُّحْفَةُ إلَى رَدِّهِ هُوَ هَذَا الْفَرْقُ وَيُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ أَنَّ رَدَّهُ أَوْلَى بِالرَّدِّ فَرَاجِعْهُ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ التَّسْهِيلُ عَلَى الْحَاجِّ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ فَوَسَّعَ لَهُ الْوَقْتَ وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ تَوَقُّفِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِخِلَافِ الْمُضَحِّي اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ) أَيْ اعْتِبَارَ مُضِيِّ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَحَمَلْنَا فِعْلَهُ) أَيْ تَقْدِيمَهُ ﷺ عَلَى الْوُقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى خَبَرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقَدَّمِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَمَلْنَا (قَوْلُهُ: لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَنْهَا بِالْوُقُوفِ بَصْرِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَقَضَى تَفَثَهُ) وَالتَّفَثُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ إزَالَةِ شَعَثٍ
عِلْمٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَمِثْلُهُ سَكْرَانُ إنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ)
стр. 1592
فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ» وَفِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ إنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَإِنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَلَوْ) (وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ، أَوْ لَيْلًا فَقَطْ (أَرَاقَ دَمًا) ، وَهُوَ دَمُ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرُ (اسْتِحْبَابًا) لِخَبَرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَنَقَصَ حَجُّهُ وَاحْتَاجَ لِلْجَبْرِ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) لِأَنَّهُ تَرَكَ نُسُكًا (وَإِنْ عَادَ فَكَانَ بِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلَا دَمَ) ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (وَكَذَا إنْ عَادَ لَيْلًا فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ (وَلَوْ) (وَقَفُوا الْيَوْمَ) الْحَادِيَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا، أَوْ (الْعَاشِرَ) أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِي عَشَرَ (غَلَطًا) أَيْ غَالِطِينَ، أَوْ لِأَجْلِ الْغَلَطِ سَوَاءٌ أَبَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا الْقَعْدَةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْمُضِيِّ لِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ
وَوَسَخٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي رُدَّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ جُزْأَيْ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: رُدَّ لِمَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ لَا لَيْلَةَ عَرَفَةَ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ رُدَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ اللَّازِمُ مِنْ ذَلِكَ إطْلَاقُ لَيْلَةِ جَمْعٍ لِذَلِكَ نَظَرًا لِلْحَقِيقَةِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ لَيْلَةِ عَرَفَةَ عَلَيْهَا نَظَرًا؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ يَوْمِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ النَّقْلَ فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَوْ الِاسْتِنْبَاطُ مِمَّا ذُكِرَ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَهَارًا) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دَمُ التَّرْتِيبِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ التَّنْكِيرُ لِمَا فِي التَّعْرِيفِ مِنْ إيهَامِ الْحَصْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرَكَ نُسُكًا) ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي تَرْكِ النُّسُكِ وُجُوبُ الدَّمِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِجَمْعِهِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفُوا إلَخْ) وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ يَقِفُ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ إذْ الْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ بِاعْتِقَادِهِ كَمَنْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَرُدَّ وَقَفَ وُجُوبًا قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَخَبَرُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ وَقَوْلُهُ م ر قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ إلَّا مَعَهُمْ وَقَوْلُهُ م ر وَقِيَاسُهُ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ بِالْعَمَلِ بِالْحِسَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْحَادِيَ عَشَرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ غَالِطِينَ وَقَوْلَهُ وَدُخُولُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَقَوْلَهُ إذَا وَقَفُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ غَلِطُوا بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ فِي الْمَكَانِ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) خِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ كَالْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عِبَارَةُ سم وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ انْتَهَى م ر اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ كَالْعَاشِرِ خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وُقُوفِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ مَعًا وَمُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ سم وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ صَوَابُهُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ
أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعَاشِرِ فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُجْزِئُ وُقُوفُهُمْ قَبْلَ الزَّوَالِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ التَّاسِعِ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ اهـ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ أَيْ الْهِلَالُ الْفَاصِلُ بَيْنَ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ شَرْحُ م ر (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وَوُقُوفُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ (تَنْبِيهٌ) آخَرُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ فِيهِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمَ عَرَفَةَ
стр. 1593
وَدُخُولُ هَذَا فِي تَقْدِيرِ غَالِطِينَ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْغَلَطِ الْمَاضِي مِنْهُمْ مَجَازٌ شَائِعٌ بَلْ قَالَ جَمْعٌ أُصُولِيُّونَ إنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ (أَجْزَأَهُمْ) إجْمَاعًا لِمَشَقَّةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَلِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ وُقُوعَ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ وَإِذَا وَقَفُوا فِي ذَلِكَ كَانَ أَدَاءً لَا قَضَاءً فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ فُرُوعٍ غَرِيبَةٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهَا (إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) فِي الْحَجِيجِ (فَيَقْضُونَ) حَجَّهُمْ هَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ (وَإِنْ وَقَفُوا فِي) الْيَوْمِ (الثَّامِنِ غَلَطًا) بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ بَانَا فَاسِقَيْنِ (وَعَلِمُوا) بِذَلِكَ (قَبْلَ فَوْتِ الْوَقْتِ وَجَبَ الْوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ) تَدَارُكًا لَهُ (وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِهَذِهِ الْحَجَّةِ فِي عَامٍ آخَرَ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ كَثُرُوا فَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْغَلَطَ بِالتَّقْدِيمِ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ غَلَطِ حِسَابٍ، أَوْ غَلَطِ شُهُودٍ، وَهُوَ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ
قَوْلُهُ: وَدُخُولُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ إلَخْ) وَمِمَّنْ زَعَمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعْيِينِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَجْزَأَهُمْ) أَيْ وُقُوفُهُمْ وَإِذَا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ بَعَّدَهُ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ يَوْمِ نَحْرِهِ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ الْوُقُوفُ وَلَا ذَبْحَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ تَمْتَدُّ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوَقْفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ) أَيْ بِعَدَمِ تَحْرِيرِ الْحِسَابِ ع ش (قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْغَنِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوْ لَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَمِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيُحْتَمَلُ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَعُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَاسِقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَافِرَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ غَلَطِ الْحِسَابِ وَخَلَلِ الشُّهُودِ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
شَرْعًا وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعَيُّنِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَفِي الْمُغْنِي فِي بَحْثٍ إذْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠] الْآيَةَ مَا نَصُّهُ وَالْأُولَى ظَرْفٌ لِنَصَرَهُ وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالثَّالِثَةُ قِيلَ بَدَلٌ ثَانٍ وَقِيلَ ظَرْفٌ لِثَانِي اثْنَيْنِ وَفِيهِمَا وَفِي إبْدَالِ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ يُبْدَلَانِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَقَارُبَ الْأَزْمِنَةِ يُنَزِّلُهَا مَنْزِلَةَ الْمُتَّحِدَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ اهـ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابٌ آخَرُ لِتَقَارُبِ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَزَمَنِ الْغَلَطِ.
(قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوَّلًا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ
стр. 1594
(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَوَابِعِهِ وَلِكَوْنِ مَا فِيهِ أَعْمَالًا مُرَتَّبَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا عَطَفَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ (وَيَبِيتُونَ) وُجُوبًا أَيْ الدَّافِعُونَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ (بِمُزْدَلِفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ فَيُجْبَرُ بِدَمٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقِيلَ رُكْنٌ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بِالْمُرُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ شَارِحٍ وَغَيْرِهِ بِمُكْثِ لَحْظَةٍ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَا إلَّا قَرِيبًا مِنْ رُبُعِ اللَّيْلِ مَعَ جَوَازِ الدَّفْعِ مِنْهَا عَقِبَ نِصْفِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ هَذَا مَا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى بِأَنَّهُ ثَمَّ وَرَدَ لَفْظُ الْمَبِيتِ، وَهُوَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمُعْظَمِ وَلَمْ يَرِدْ هُنَا مَعَ أَنَّ تَعْجِيلَهُ ﷺ لِلضَّعَفَةِ بَعْدَ النِّصْفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمُعْظَمِ عَلَى أَنَّهُمْ ثَمَّ مُسْتَقِرُّونَ وَهُنَا عَلَيْهِمْ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَخَفَّفَ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِهَا وَيُسَنُّ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لِلِاتِّبَاعِ
[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ]
َ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَطُولُهَا سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ مُحَمَّدُ صَالِحٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ فَيْضِ الْأَنْهُرِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ طُولُ مُزْدَلِفَةَ سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ ذِرَاعٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) أَيْ كَالدَّفْعِ مِنْهَا وَطَلَبِ الدَّمِ عَلَى تَرْكِ الْمَبِيتِ وَسَنِّ أَخْذِ الْحَصَى مِنْهَا وَالْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ثُمَّ دُخُولُ مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَبْلَهَا إلَخْ) يَعْنِي عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: عَطَفَهَا إلَخْ) أَيْ وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ فَصْلٌ أَيْ هَذَا فَصْلٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ يَجُوزُ الْفَصْلُ بِهَذَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرًا أَيْ فَصْلٌ يَفْعَلُونَ مَا ذُكِرَ وَيَبِيتُونَ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ اسْتِثْنَائِيَّةً فِيهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَبِيتُونَ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ جَمِيعُ النِّصْفِ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ هَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ عُذْرٌ وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِخِلَافِ وُقُوفِ عَرَفَةَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ عُذْرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَحْرَمَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الدَّمُ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَيَكْفِي الْمُرُورُ وَلَوْ ظَنَّهَا غَيْرَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ بِنِيَّةِ غَرِيمٍ أَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ سَكْرَانًا وَهَذَا أَيْ الْإِجْزَاءُ مِنْ نَحْوِ الْمَجْنُونِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ وَجَمَعَ ابْنُ الْجَمَالِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي وَالثَّانِي عَلَى الْمُتَعَدِّي اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ إلَخْ) أَيْ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْحَاشِيَةِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ قَصَدَ آبِقًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مِنًى فَيَحْصُلُ الْمَبِيتُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنًى وَقَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ م ر اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِيهِ أَيْ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ مَا مَرَّ فِي عَرَفَةَ مِنْ جَهْلِهِ بِالْمَكَانِ وَحُصُولِهِ فِيهِ لِطَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ اشْتِرَاطَ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرِدْ إلَخْ) أَيْ لَفْظُ الْمَبِيتِ (قَوْلُهُ:
مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ مِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ وَقَفَ فِي التَّاسِعِ عِنْدَهُ، وَإِنْ وَقَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ اهـ وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيَحْتَمِلُ ثُبُوتَ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَفُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا يُوقَفُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَوَابِعِهِ) .
(قَوْلُهُ: عَطَفَهَا عَلَيْهِ) ، فَإِنْ قُلْت فَيَلْزَمُ فَصْلُ هَذَا الْمَعْطُوفِ بِجُمْلَةٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ فَصْلٌ أَيْ هَذَا فَصْلٌ قُلْت الْفَصْلُ جَائِزٌ بِمَا لَمْ تَتَمَحَّضْ أَجْنَبِيَّةً وَمِنْهُ جُمْلَةُ الِاعْتِرَاضِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ اعْتِرَاضِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرًا بَعْدَ الْفَصْلِ أَيْ فَصْلٌ يَفْعَلُونَ مَا ذُكِرَ وَيَبِيتُونَ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ اسْتِئْنَافِيَّةً.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَبِيتُونَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ كَمَا فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَقِيَ مُغْمًى عَلَيْهِ جَمِيعَ النِّصْفِ الثَّانِي هَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ عُذْرٌ وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِخِلَافِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَعَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ مَجْنُونًا فِي جَمِيعِ النِّصْفِ الثَّانِي فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ وَيُجْعَلُ الْجُنُونُ عُذْرًا وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ عُذْرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَحْرَمَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الدَّمُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بِالْمُرُورِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ يُجْزِئُ الْمُرُورُ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ قَصَدَ آبِقًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ
стр. 1595
وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ فِي صَبِيحَتِهَا أَعْمَالًا شَاقَّةً فَأُرِيحَ لَيْلًا لِيَسْتَعِينَ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ فِيهَا (وَمَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أَوْ قَبْلَهُ) بِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِحُصُولِهِ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَرَاقَ دَمًا وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِيمَنْ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا عُذْرَ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ بِمَدْرَسَةٍ لَوْ نَامَ خَارِجَهَا لِخَوْفٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ جَامِكِيَّتِهِ شَيْءٌ كَمَا لَا دَمَ هُنَا عَلَى الْمَعْذُورِ وَلَك رَدُّهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِاخْتِلَافِ مَلْحَظِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْجَعَالَةِ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا إنْ أَتَى بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ عُذِرَ أَمْ لَا وَهَذَا تَفْوِيتٌ وَحَيْثُ عُذِرَ فَلَا تَفْوِيتَ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْجَعَالَةِ
وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْإِحْيَاءِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُتْعِبُ كَالصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأُرِيحَ لَيْلًا إلَخْ) وَاقْتَصَرَ ﷺ فِي الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَصْرًا وَرَقَدَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ مَعَ كَوْنِهِ «﵊ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَلَكِنَّهُ أَرَاحَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي عَرَفَةَ وَلِمَا هُوَ بِصَدَدِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ كَوْنِهِ نَحَرَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَذَهَبَ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إلَى مِنًى فَتَرَكَ ﷺ قِيَامَ اللَّيْلِ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ وَنَامَ حَتَّى أَصْبَحَ» انْتَهَى مِنْ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَتُهُمَا وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَالصَّلَاةِ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الْمُرَادِفُ لِلدُّعَاءِ الْمَارِّ فِي كَلَامِهِ م ر وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الدُّعَاءَ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ مُرَادُهُ بِالصَّلَاةِ الرَّوَاتِبُ غَيْرَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ حَتَّى لَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الشَّيْخِ ع ش لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالذِّكْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِطْلَاقُهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ الصَّلَاةَ مُسْتَثْنًى نَفْلُهَا الْمُطْلَقُ لِلِاتِّبَاعِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ اضْطَجَعَ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَانَ إحْيَاؤُهُ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ أَفْضَلَ» اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ بِرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ مَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ فَوْتُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ وَلَمْ يَعُدْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَك رَدُّهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَادَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ شَرْحُ م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي) أَيْ فِي جَمِيعِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بِلَحْظَةٍ مِنْهُ فَالظَّرْفُ الثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ لَا بِالْمَنْفِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ وَالْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي جُزْءٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْبِنَاءِ عَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ لَكِنْ رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا عَدَا الْمِنْهَاجَ مِنْ كُتُبِهِ الْوُجُوبَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمَعْذُورُ بِمَا سَيَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى فَلَا دَمَ عَلَيْهِ جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى) وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ الْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةُ هُنَا كَتَمْرِيضِ قَرِيبٍ وَنَحْوِ صَدِيقٍ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ إلَخْ وَفِي الْإِيعَابِ يَلْحَقُ بِهِ كُلُّ ذِي حَاجَةٍ لَهَا وَقْعٌ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَعَالَةِ مِمَّا نَصُّهُ خَاتِمَةٌ لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ انْتَهَى فَإِفْتَاءُ التَّاجِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُوَافِقٌ لِرَدِّ الشَّارِحِ سم (قَوْلُهُ بِمَدْرَسَةٍ) أَيْ مَثَلًا وَ (قَوْلُهُ: لِخَوْفٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ)
وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مِنًى فَيَحْصُلَ الْمَبِيتُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنًى وَقَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ م ر.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ لِتَخْصِيصِ جَوَازِ الدَّفْعِ عَقِبَ النِّصْفِ بِمَنْ وَصَلَهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْإِحْيَاءِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُتْعِبُ كَالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ فِيهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِطْلَاقِهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ الصَّلَاةُ مُسْتَثْنًى نَفْلُهَا الْمُطْلَقُ لِلِاتِّبَاعِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ اضْطَجَعَ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَانَ إحْيَاؤُهُ بِالذِّكْرِ وَالذِّكْرُ أَفْضَلُ» اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ بِرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ مَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ لِئَلَّا يَلْزَمَ فَوَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعَادَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ بِمَدْرَسَةٍ لَوْ نَامَ خَارِجَهَا لِخَوْفٍ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَعَالَةِ مِمَّا نَصُّهُ خَاتِمَةٌ لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ اهـ فَإِفْتَاءُ التَّاجِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُوَافِقٌ لِرَدِّ الشَّارِحِ ثُمَّ
стр. 1596
مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ لِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ
(وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ) وَتَقَدُّمُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرُوا عَلَى الْأَوْجَهِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى مِنًى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلْيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ أَيْ: إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» (وَيَبْقَى) نَدْبًا مُؤَكَّدًا (غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ) فَالتَّغْلِيسُ هُنَا أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا مِنْهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ (ثُمَّ يَدْفَعُونَ إلَى مِنًى) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قِيلَ وَتَتَأَكَّدُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ مَعَ الْإِمَامِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَى ذَلِكَ
(وَيَأْخُذُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ) لَيْلًا وَقِيلَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَاخْتِيرَ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الْآتِي عَلَيْهِ وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدْفَعُونَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالضَّعَفَةَ لَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْمَنْقُولُ لَا فَرْقَ فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ (حَصَى الرَّمْيِ) لِيَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَيَزِيدُ قَلِيلًا لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَشْكَلَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا وَصَلَ مُحَسِّرًا قَالَ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّتِي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ» وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ إذْ الْأَوْلَى أَخْذُهَا
أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَحْوِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ إلَخْ) لَمْ يَرِدْ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ عَلَى نَقْلِهِ كَلَامُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ الْمَذْكُورُ فِيمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَصَى الرَّمْيِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجِّهُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ أَيْ إنْ أَرَادُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ قِيلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ وَقَفَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ خَافَتْ الْمَرْأَةُ طُرُوُّ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ فَبَادَرَتْ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَقُولُ هُوَ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِطَوَافِ الرُّكْنِ عُذْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ خِلَافَ مَا صَرَّحُوا بِهِ بَصْرِيٌّ زَادَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِذِكْرِهِ م ر إلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ تَنْظِيرُ الْإِمَامِ الْآتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ) وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا أَيْ بِلَا مَشَقَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمُشَارُ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ عَدَمُ مُرُورِهِ بِهَا مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ فَهُوَ الْعُذْرُ أَوْ مَعَ التَّمَكُّنِ فَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْمُرُورِ بِهَا حِينَئِذٍ أَوْلَى مِنْ إيجَابِ الْعَوْدِ إلَيْهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَفُرِضَ أَنَّ الْخَوْفَ زَالَ بَعْدَ الْمُرُورِ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الطَّوَافِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي مِنْ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ سم وَوَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ بِأَنْ صَحِبَهُمْ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الرَّمْيِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ مَجِيءِ غَيْرِهِمْ وَازْدِحَامِهِمْ مَعَهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَدْفَعُونَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ (إلَى مِنًى) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ وَالتَّكْبِيرُ تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِجَرَيَانِ قَوْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فُرِضَ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي يُقِيمُ الْحَجَّ بِمُزْدَلِفَةَ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا حَجَّ لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اللُّزُومَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ سم أَيْ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَدْفَعُونَ لِيَتَنَاسَبَ السِّيَاقُ وَالسِّبَاقُ وَأَمَّا حُكْمُ الضَّعَفَةِ فَمَعْلُومٌ مِنْ الْمَبْسُوطَاتِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَطَفَهُ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِئْنَافُهُ سم (قَوْلُهُ: عَطَفَهُ عَلَى يَبِيتُونَ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إيهَامُ أَنَّهُ وَاجِبٌ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَوْمِ النَّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ) بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَالذَّالِ السَّاكِنَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَسْقُطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَرُبَّمَا يَسْقُطُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ مَوْضِعِ أَخْذِ حَصَى الْجِمَارِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ
رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْجَعَالَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ عَلَى نَقْلِهِ كَلَامَ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ فِي اعْتِرَاضِهِ ثُمَّ قَالَ يُجَابُ عَنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي) هَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَارِحِ الْبَهْجَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا كَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ) يَنْبَغِي مِنْ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اللُّزُومُ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ) أَيْ أَوْ اسْتِئْنَافُهُ.
(قَوْلُهُ
стр. 1597
مِنْهُ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتَدَارَكَهُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَخْذِهِ مِنْهَا إلَّا الْقَرِيبُونَ مِنْهُ، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا عَذَابٌ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِأَحْجَارِ مُحَسِّرٍ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التُّرَابَ آلَةٌ لِطُهْرِ الْبَدَنِ الْمُجَوِّزِ لِلصَّلَاةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ، فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الرَّمْيِ بِمَا رُمِيَ بِهِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا قَارَنَهُ الرَّدُّ فَكَانَ أَقْبَحَ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ وَمُحَسِّرٍ لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، أَوْ يُوقَفْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عَلِمَ رِضَا مَالِكِهِ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْضًا وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ فِي إنَاءِ بَوْلٍ وَالرَّمْيُ بِحَجَرِ حُشٍّ غُسِلَا لِبَقَاءِ اسْتِقْذَارِهِمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَيُسَنُّ غَسْلُ الْحَصَى حَيْثُ قُرْبِ احْتِمَالِ تَنَجُّسِهِ احْتِيَاطًا وَكَرَاهَةُ غَسْلِ نَحْوِ ثَوْبٍ جَدِيدٍ قَبْلَ لُبْسِهِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَقْرَبْ احْتِمَالُ تَنَجُّسِهِ وَمِنْ الْمَرْمِيِّ لِمَا وَرَدَ بَلْ صَحَّ أَنَّ مَا يُقْبَلُ رُفِعَ وَإِلَّا لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَمِنْ الْحِلِّ
(فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ) مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّعِيرَةِ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ (الْحَرَامَ) أَيْ: الْمُحَرَّمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ، أَوْ ذَا الْحُرْمَةِ الْأَكِيدَةِ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ الْآنَ بِمُزْدَلِفَةَ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ (وَقَفُوا) مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةِ ذَاكِرِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ لِلزَّحْمَةِ ثَمَّ وَإِلَّا فَتَحْتَهُ (وَدَعَوْا) وَتَصَدَّقُوا وَأَعْتَقُوا (إلَى الْإِسْفَارِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَلْ وَبِالْمُرُورِ (ثُمَّ) عَقِبَ الْإِسْفَارِ لِكَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ إلَى الطُّلُوعِ (يَسِيرُونَ) إلَى مِنًى بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ
تُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُؤْخَذُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا مِنْ مِنًى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَيْلًا إنْ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْهَا لَيْلًا وَإِلَّا فَبَعْدَ الْفَجْرِ أَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقُ فَمِنْ نَحْوِ جِبَالِ مِنًى اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُحَسِّرِ (قَوْلُهُ: وَمَا احْتَمَلَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْمِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَمِنْ الْحَدِيثِ بِتَسْلِيمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُدَّعِي طَلَبُ الْتِقَاطِ الْحَصَى مِنْ مُحَسِّرٍ وَمَحِلِّ الْعَذَابِ عَلَى مَا يُفْهِمُ كَلَامُهُ الْآتِي بَطْنه فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا عَدَاهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى أَنَّ لَك مَنْعَ الدَّلَالَةِ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِبَيَانِ الْمَحِلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَلْبُ أَمْيَلُ إلَى مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ نَصِّ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ أَخْذَهُ ﷺ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ مِنًى وَالْأَخْذُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ التَّصْرِيحُ بِهِ فَهُوَ الظَّاهِرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَاضِحٌ إلَى وَمِنْ حُشٍّ وَقَوْلَهُ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَى وَمِنْ الْمَرْمِيِّ وَقَوْلَهُ، وَهُوَ الْبِنَاءُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ الْحَصَى الْمُبَاحِ وَفُرِشَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى سم (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ إلَخْ) مَحِلُّ تَأَمُّلِ الْجَزْمِ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّضَا أَوْ مَعَ الْإِعْرَاضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْرَضَ) الْأَوْلَى أَوْ إعْرَاضُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ حَشٍّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ الْمِرْحَاضُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَشِّ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِهِ بِغَسْلِهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْخَادِمِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغَسْلِ سم أَقُولُ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي الْمُسَاوَاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِلِّ) أَيْ لِعُدُولِهِ مِنْ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَا الْحُرْمَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَمْنُوعُ مِنْ انْتِهَاكِهِ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبِنَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْأَشْهَرِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا جَبَلٌ صَغِيرٌ آخِرَ الْمُزْدَلِفَةِ اسْمُهُ قُزَحٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالزَّايِ وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشِّعَارِ، وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيّ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ الْآنَ اهـ.
(قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَصَدَّقُوا وَأَعْتِقُوا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُصَلُّونَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَى أَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ يُسَمِّيه إلَى أَوْ أَنَّ الْبَيْضَاوِيَّ (قَوْلُهُ: ذَاكِرِينَ) وَيُكْثِرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] الْآيَةَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَحْته) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَعُدُوا وَنَّائِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَعَوْا) وَمِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ
قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ إذْ كَيْفَ يَأْمُرُ بِمَكْرُوهٍ أَوْ يُرْشِدُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهَا وَمَا نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ فَلْيُرَاجَعْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ غَسَلَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغُسْلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَدْبِهِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَحِلٍّ نَجِسٍ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ زَالَتْ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ لَكِنَّهَا تَبْقَى مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْذَارُ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ هُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُشِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ
стр. 1598
ذَاكِرِينَ وَمُلَبِّينَ وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا بَلَغُوا بَطْنَ مُحَسِّرٍ، وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَبَطْنُهُ مَسِيلٌ فِيهِ أَسْرَعَ الْمَاشِي جَهْدَهُ وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ ذَلِكَ الْمَسِيلِ، وَهُوَ قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ، وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ أَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيه أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحِلَّ نُزُولِ عَذَابٍ كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ ﷺ لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا، أَوْ أَنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ ثَمَّ فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ (فَيَصِلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ (فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ) مِنْهُمْ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا وَصَلَهَا رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى وَهَذَا أَعْنِي كَوْنَهُ عَقِبَ ارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ فَمَنْ وَصَلَ قَبْلَهُ هَلْ يَغْلِبُ كَوْنُهُ تَحِيَّةً فَيَرْمِي أَوْ يُرَاعِي الْوَقْتَ الْفَاضِلَ فَيُؤَخِّرُ إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الضَّعَفَةِ الثَّانِي (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ خَلْفَهَا وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ
﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَطْنَ مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَرَاءٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَسَاقَهَا ثُمَّ قَالَ وَلَهَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَصَوَّبَ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَسْرَعَ الْمَاشِي إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً وَهَذَا الْإِسْرَاعُ لِلذَّكَرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: قُرْبَ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ رَجُلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْحَاجِّ) بَلْ وَلِلْحَاجِّ فِي حَالِ الذَّهَابِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إنْ صَحَّ نُزُولُ النَّارِ بِهِ عَلَى الصَّائِدِ نَعَمْ قَدْ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُ ﷺ الْإِسْرَاعُ فِي حَالِ الذَّهَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَصِلُونَ مِنًى إلَخْ) وَيَحْسُنُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ إذَا وَصَلَ مِنًى أَنْ يَقُولَ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى قَدْ أَتَيْتهَا وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَسْأَلُك أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْت بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِك اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيبَةِ فِي دِينِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا لَمَّا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: رَاكِبًا) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى) أَيْ فَلَا يُبْتَدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ إلَّا لِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ وَانْتِظَارِ وَقْتِ فَضِيلَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) وَتُسَمَّى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى أَيْضًا وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ جِهَةَ مَكَّةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ هِيَ حَدُّ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم أَيْ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يُوَافِقُ كَلَامُهُ كَلَامَ غَيْرِهِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ يَأْبَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ الْآتِي وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ يَخْلُفُهَا بَطْنُ الْوَادِي، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ خَلْفَ الْجَمْرَةِ أَيْ شَاخِصَهَا نَظَرًا لِمَوْقِفِ الرَّامِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا أَمَّا إذَا رَمَى مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرْمَى، فَإِنَّهُ يَكْفِي خِلَافًا لِمَا فُهِمَ مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَنَحْوُهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْإِيعَابِ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ وَسَطِهَا وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ وَصَرَّحَ بِالْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْته ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ
بِهِ بِغَسْلِهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الثَّانِي لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ، وَإِنْ غَسَلَهُ لِلِازْدِرَاءِ حَيْثُ أُخِذَ مِنْ مَكَان مُسْتَقْذَرٍ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَحَاصِلُهُ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ فِي الْمُتَنَجِّسِ الْغَيْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَسَاقَهَا ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَصَوَّبَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ
стр. 1599
يَفْعَلُونَهُ فَيَرْجِعُونَ بِلَا رَمْيٍ مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَهَا حَالَةَ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَخْتَصُّ هَذَا بِيَوْمِ النَّحْرِ لِتَمَيُّزِهَا فِيهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ اسْتِقْبَالُهُ لِلْقِبْلَةِ فِي رَمْيِ الْكُلِّ (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ وَلَا عَقَبَتُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ
. (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ) فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِحْرَامِ وَبِالرَّمْيِ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ بِأَنْ قَدَّمَ الطَّوَافَ، أَوْ أَلْحَقَ قَطْعَ التَّلْبِيَةِ عِنْدَهُ وَقَطَعَهَا الْمُعْتَمِرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ (وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَادًّا بِهِ نَقْلَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَكْرِيرَهُ لَهُ ثِنْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا مَعَ تَوَالِي كَلِمَاتٍ بَيْنَهَا (ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ) نَذْرٌ، أَوْ تَطَوُّعٌ هَدْيَهُ وَمَنْ مَعَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أُضْحِيَّتَهُ (ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ) لِثُبُوتِ هَذَا التَّرْتِيبِ فِي مُسْلِمٍ (وَالْحَلْقُ) لِلذَّكَرِ الْوَاضِحِ (أَفْضَلُ) غَالِبًا (مِنْ التَّقْصِيرِ) اتِّبَاعًا وَإِجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ ﷺ «دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ بِالرَّحْمَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ لِلْمُقَصِّرِينَ» مَرَّةً رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَاسْتِيعَابُهُ ثُمَّ اسْتِيعَابُ الْبَقِيَّةِ حَتَّى يَبْلُغَ عَظْمَيْ الصُّدْغَيْنِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ وَيُكَبِّرَ مَعَهُ وَعَقِبَهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَدْفِنَ شَعْرَهُ وَمَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ آكَدُ وَأَنْ لَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ.
كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ابْتِدَاءً مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ
يَفْعَلُونَهُ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ فِي زَمَنِنَا رَمْيُ بَعْضِ الْعَامَّةِ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى بَطْنِ الْوَادِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَخِلَافُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يُجَوِّزُ الرَّمْيَ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى خَلْفِ الشَّاخِصِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا عَقَبَتُهَا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ) أَيْ مُسْتَبْدِلًا عَنْهَا بِالتَّكْبِيرِ مَعَ الْحَلْقِ أَوْ بِالْأَذْكَارِ الْخَاصَّةِ مَعَ الطَّوَافِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَطَعَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْطَعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى رَافِعًا لَهَا حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَلَا تَرْفَعُ وَلَا يَقِفُ الرَّامِي لِلدُّعَاءِ عِنْدَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ وَسَيَأْتِي شُرُوطُ الرَّمْيِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْإِيعَابُ وَالْإِمْدَادُ وَالْمِنَحُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ.
(قَوْلُهُ: تَكْرِيرَهُ لَهُ) أَيْ تَكْرِيرَ التَّكْبِيرِ لِكُلِّ حَصَاةٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَوَالِي كَلِمَاتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّكْرِيرِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهَا) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِلتَّوَالِي وَالضَّمِيرُ لِلتَّكْبِيرَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَارِزُ لِلْكَلِمَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ (هَدْيٌ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الرُّويَانِيُّ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى لِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ نَذْرًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَدْيَهُ) مَفْعُولُ يَذْبَحُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْهَدْيِ وَ (قَوْلُهُ: أُضْحِيَّتَهُ) مَفْعُولٌ لِيَذْبَحَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْمَتْنِ وَأُضْحِيَّتَهُ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا ذَلِكَ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يَذْبَحُ هَدْيَهُ أَوْ دَمَ الْجُبْرَانَاتِ وَالْمَحْظُورَاتِ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ إنْ كَانَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَحْلِقُ إلَخْ) أَيْ الذَّكَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَهُ وَقَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَأَنْ يَأْخُذُوا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ إلَخْ) وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرَ التَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ إلَخْ) وَطُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ وَكَوْنُ الْحَالِقِ مُسْلِمًا وَظَاهِرًا مِمَّا ذُكِرَ وَعَدْلًا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ مَعَهُ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَفِي مُثِيرِ الْغَرَامِ السَّاكِنِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَخْطَأْت فِي حَلْقِ رَأْسِي فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ عَلَّمَنِيهَا حَجَّامٌ بِمِنًى فَقُلْت بِكَمْ تَحْلِقُ رَأْسِي فَقَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت نَعَمْ قَالَ النُّسُكُ لَا يُشَارَطُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَلَسْت مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي حَوِّلْ وَجْهَك إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلْته وَأَرَيْته أَنْ يَحْلِقَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَقَالَ لِي أَدِرْ الْيَمِينَ فَأَدَرْته فَجَعَلَ يَحْلِقُ وَأَنَا سَاكِتٌ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ فَكَبَّرْت فَلَمَّا فَرَغْت قُمْت لِأَذْهَبَ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ امْضِ قُلْت لَهُ مِنْ أَيْنَ لَك مَا أَمَرْتنِي بِهِ فَقَالَ رَأَيْت عَطَاءَ بْنَ رَبَاحٍ يَفْعَلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ إلَخْ) أَيْ سَنَّ التَّكْبِيرِ عَقِبَ فَرَاغِ الْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَدْفِنُ شَعْرَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ حَلْقِ النُّسُكِ اللَّهُمَّ آتِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَامْحُ عَنِّي بِهَا سَيِّئَةً وَارْفَعْ لِي بِهَا دَرَجَةً وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ فِي التَّقْصِيرِ التَّيَامُنُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ وَالتَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ اهـ.
(قَوْلُهُ: آكَدُ) أَيْ لِئَلَّا يُؤْخَذَ لِلْوَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى تَطْيِيبِ نَفْسِ الْحَلَّاقِ بِمَا يُرْضِيهِ وَإِلَّا فَوَاضِحٌ
يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ وَالتَّقْصِيرُ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الرَّأْسِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَحُكْمُ تَقْصِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهَا حُكْمُ الْحَلْقِ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَفَوْقَ الْأُنْمُلَةِ كَالْحَلْقِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَبِعَ فِيهِ غَيْرَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَهُ لِلرَّجُلِ فِي حُصُولِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِهِ وَلِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فِي كَرَاهَتِهِ تَارَةً وَحُرْمَتِهِ أُخْرَى وَالْأَوَّلُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ شَيْنٌ كَشَيْنِ الْحَلْقِ وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَفْضُولٌ وَنَذْرُ الْمَفْضُولِ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ نَذْرِ الرَّجُلِ الْحَلْقَ
стр. 1600
فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ لَا أَنَّهُ يَسْكُتُ إلَى فَرَاغِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ نِزَاعٌ إذَا لَمْ يَرْضَ الْحَلَّاقُ بِمَا يُعْطِيهِ لَهُ وَأَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَأَنْ يَتَطَيَّبَ وَيَلْبَسَ وَخَرَجَ بِغَالِبًا الْمُتَمَتِّعُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَمَحِلُّهُ كَمَا فِي الْإِمْلَاءِ إنْ لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ أَيْ: يَكُنْ بِهِ شَعْرٌ يُزَالُ وَإِلَّا فَالْحَلْقُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَخَّرَ الْعُمْرَةَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَسْوَدُّ رَأْسُهُ عِنْدَهَا قَصَّرَ فِي الْحَجِّ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّقْصِيرِ فِيهِ وَالْحَلْقُ فِيهَا إذْ لَوْ عَكَسَ فَاتَهُ الرُّكْنُ فِيهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ فِي أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ (وَتُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذْ لَا يُشْرَعُ الْحَلْقُ لِأُنْثَى مُطْلَقًا إلَّا يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهَا لِلتَّصَدُّقِ بِوَزْنِهِ وَإِلَّا لِتَدَاوٍ، أَوْ اسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ يُرِيدُ سُوءًا بِهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحَلْقُ
أَنَّهُ أَكْمَلُ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ إلَخْ) أَيْ كَعَنْفَقَتِهِ وَعَانَتِهِ مِمَّا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ لِلْفِطْرَةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ) أَيْ مَحِلُّ كَوْنِ ذَلِكَ أَكْمَلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) يُنَازِعُ فِيهِ إطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابَ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ شَرْحُ م ر أَقُولُ النِّزَاعُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَذْكُورِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ لَمْ يُكْرَهْ حَلْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْعُمْرَةِ وَالْآخَرِ فِي الْحَجِّ لِانْتِفَاءِ الْقَزَعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسم زَادَ الْوَنَائِيّ هَذَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِزَالَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ عَلِمْت زِيَادَةَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَكْفِ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَإِنْ اشْتَبَهَ وَجَبَ الْأَخْذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ع ش اهـ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ أَوْ تَقْصِيرُ الِاثْنَيْنِ جَمِيعًا فِي النُّسُكِ الْأَوَّلِ ثُمَّ حَلْقُهُمَا جَمِيعًا فِي الثَّانِي مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) أَيْ لَمْ تَنْتَهِ إلَى زَمَنٍ يُتْرَكُ فِيهِ شَعْرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) لَا شُبْهَةَ لِمُنْصِفٍ فِي أَنَّ هَذَا التَّغْلِيطَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ نَصٌّ يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَايَةُ مَا يُوجَدُ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ الشَّاهِدَ لَهُ الْمَعْنَى سم.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْحَلْقُ إلَخْ) أَيْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إنْ أَسْلَمَتْ لَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ ثُمَّ اغْتَسِلْ» مَحْمُولٌ عَلَى الذَّكَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكُرِهَ الْحَلْقُ وَنَحْوُهُ مِنْ إحْرَاقٍ أَوْ إزَالَةٍ بِنُورَةٍ أَوْ نَتْفٍ لِغَيْرِ ذَكَرٍ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَهُمَا مُثْلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ وَلَوْ مَنَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ الْحَلْقِ حَرُمَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْ وَلَمْ يَأْذَنْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُزَوَّجَةِ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَحَثَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْوَالِدِ لَهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ نَهْيُهُ مَصْلَحَتَهَا اهـ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَمَةِ أَنَّ مِثْلَ الْمَنْعِ مَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى
فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُمْكِنٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْجِيلِ الْإِعْطَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْتِدَاءُ بِالْإِعْطَاءِ أَقْرَبُ إلَى الرِّضَا وَتَرْكِ الْمُنَازَعَةِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ، فَإِنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ يُحَرِّضُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ خَوْفًا مِنْ إعْرَاضِ الْمَحْلُوقِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) أَيْ وَإِطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابُ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ قَبْلَ الْحَجِّ وَإِلَّا حَلَقَ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ النَّصِّ أَنَّ مِثْلَهُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورُ يُنَازِعُ فِيهِ شَرْحُ م ر أَقُولُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسَانِ يَحْلِقُ وَاحِدًا فِي أَحَدِهِمَا وَالْآخَرَ فِي الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) ، وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ اسْتِثْنَاءَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَى زَمَنٍ تَتْرُكُ فِيهِ شَعْرَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا شُبْهَةَ لِمُنْصِفٍ فِي أَنَّ هَذَا الْغَلَطَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ نَصٌّ يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَايَةُ مَا يُوجَدُ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ الشَّاهِدَ لَهُ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْرَعُ الْحَلْقُ لِأُنْثَى مُطْلَقًا إلَّا يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهَا) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَكُرِهَ الْحَلْقُ وَنَحْوُهُ مِنْ إحْرَاقٍ أَوْ إزَالَةٍ بِنُورَةٍ أَوْ نَتْفٍ لِغَيْرِ ذَكَرٍ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَهُمَا مُثْلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ وَمُرَادُهُ بِالْمَرْأَةِ الْأُنْثَى فَيَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ انْتَهَتْ وَقَالَ أَيْضًا وَلَوْ مَنَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَلْقِ حَرُمَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْ وَلَمْ يَأْذَنْ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا قِيلَ هُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَزِمَ مِنْهُ فَوَاتُ تَمَتُّعٍ أَوْ نَقْصُ قِيمَةٍ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ لَهَا فِي النُّسُكِ إذْنٌ فِي فِعْلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى حَالَةٍ فِي النَّهْيِ وَالْحَلْقُ فِي حَقِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَمْنَعْ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ م ر وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْوَالِدِ لَهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ نَهْيُهُ مَصْلَحَتَهَا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ يُرِيدُ سُوءًا بِهَا)
стр. 1601
بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهِ عَلَى زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ وَيُنْدَبُ لَهَا أَنْ تَعُمَّ الرَّأْسَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا الذَّوَائِبَ؛ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِهَا يَشِينُهَا (وَالْحَلْقُ) أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (نُسُكٌ) لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَلُبْسِ الْمَخِيطِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) فَيُثَابُ عَلَيْهِ لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعِبَادَاتِ وَصَحَّ خَبَرُ «لِكُلِّ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَأَقَلُّهُ) أَيْ: الْحَلْقِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) ، أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا أَقَلُّ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَإِنْ اسْتَرْسَلَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّهِ وَلَوْ عَلَى دَفَعَاتٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ لِخِلَافِهِ غَيْرُ مُرَادٍ، أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهُمَا أَوْ غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] أَيْ: شَعْرًا فِيهَا إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ، وَهُوَ جَمْعٌ أَقَلُّهُ ثَلَاثٌ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ شَعْرِ رُءُوسِكُمْ، وَهُوَ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَدَفْعُهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ مُؤَوَّلٌ كَمَا بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ مَالِكًا وَأَحْمَدَ وَغَيْرَهُمَا قَائِلُونَ بِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ
فَوَاتِ الِاسْتِمَاعِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ فِي حَقِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اسْتِمْتَاعَهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ أُخْتِ السَّيِّدِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَا اسْتِمْتَاعَ لَهُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ لِقِيمَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي فِيمَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّعْرِ الْجَدِيدِ الْمُزِيلِ لِلنَّقْصِ سم (أَوْ سَيِّدٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ سم وَيُنْدَبُ لَهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْهَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذَّوَائِبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ شُهْبَةَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ رَأَيْت حَذْفَ الْهَاءِ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ إلَخْ) أَيْ إزَالَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ التَّقْصِيرُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي وَقْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ) خَرَجَ مَا وُجِدَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ انْتِظَارُ نَبَاتِهِ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا نَبَتَ إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِحْرَامُ اهـ وَقَوْلُهُ بَلْ لَا يَجِبُ إلَخْ قَدْ يُفْهِمُ الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَمَّنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: فِي حَجٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ لِلذَّكَرِ وَالتَّفْضِيلُ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعِبَادَاتِ دُونَ الْمُبَاحَاتِ وَعَلَى هَذَا هُوَ رُكْنٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ وَاجِبٌ وَالثَّانِي هُوَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلْقِ إلَخْ) أَيْ إزَالَةِ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ التَّقْصِيرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) أَيْ إزَالَتُهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: لَا أَقَلُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ شَعْرُ غَيْرِهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَرْسَلَ) أَيْ فَيَكْفِي، وَإِنْ طَالَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى دَفَعَاتٍ) أَيْ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ لِخِلَافِهِ) أَيْ لِمَنْعِ التَّفْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) نَعَمْ يَزُولُ بِالتَّفْرِيقِ الْفَضِيلَةُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَحْوَطُ تَوَالِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ لَفْظُ شَعْرٍ (جَمْعٌ) أَيْ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ الشَّعْرِ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيَّدُ مَا يُقَالُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ هُوَ الْأَقْرَبُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ فَهُوَ الْأَرْجَحُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَاجِبٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا تَأَكَّدَ بِقَرِينَةٍ أُخْرَى كَفِعْلِهِ ﵊ هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَلَوْ قَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَقَ شَعْرَةً وَنَتَفَ أُخْرَى وَقَصَّرَ أُخْرَى مَثَلًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَامَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ صَحِيحٌ إذْ الْمُرَادُ إجْمَاعُ الْخَصْمَيْنِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي إجْمَاعَ الْكُلِّ خِلَافًا
أَيْ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اسْتِمْتَاعِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ أُخْتِ السَّيِّدِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إذْ لَا اسْتِمْتَاعَ لَهُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ لِقِيمَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي فِيمَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّعْرِ الْجَدِيدِ الْمُزِيلِ لِلنَّقْصِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَشَمِلَ مَا مَرَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إذَا أَسْلَمَتْ فَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَأَمَّا خَبَرُ «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ ثُمَّ اغْتَسِلْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الذَّكَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ) خَرَجَ مَا وُجِدَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا أَثَرَ لِمَا نَبَتَ بَعْدُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ انْتِظَارُ نَبَاتِهِ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا نَبَتَ إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِحْرَامُ اهـ. وَقَوْلُهُ لَا يَجِبُ قَدْ يُفْهِمُ الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَمَّنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَانِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الدَّفْعِ مَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيَّدُ مَا يُقَالُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ هُوَ الْأَقْرَبُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ مِثْلِ هَذَا
стр. 1602
فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ (حَلْقًا وَتَقْصِيرًا) فَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ كَفُّ الشَّعْرِ وَالْقَصُّ بِأَنَّهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالْمِقَصِّ أَيْ: الْمِقْرَاضِ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ الْآتِي مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ أَيْ الْمِقْرَاضِ.
فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ الْآتِي مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ تَأْكِيدًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي كَلَامِهِمْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الشَّعْرِ بِمِقَصٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ نَتْفًا، أَوْ إحْرَاقًا، أَوْ قَصًّا) ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الْإِزَالَةِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ نَعَمْ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ الْحَلْقَ تَعَيَّنَ، وَهُوَ اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ بِالْمُوسَى أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَنْ هُوَ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ قَالَ حَلْقُ رَأْسِي فَالْكُلُّ، أَوْ الْحَلْقُ، أَوْ أَنْ أَحْلِقَ كَفَى ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَذْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ التَّقْصِيرَ الْمَطْلُوبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِلتَّقْصِيرِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارَ النِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ
(وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ) خِلْقَةً، أَوْ لِحَلْقِهِ وَلِاعْتِمَارِهِ عَقِبَهُ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ
لِمَنْ فَهِمَ ذَلِكَ فَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ قَائِلُونَ بِوُجُوبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي إفْتَاءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَسَطْت.
(قَوْلُهُ: فَسَّرَهُ) أَيْ التَّقْصِيرَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَفُّ الشَّعْرِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ كَفَّ مِنْهُ أَيْ أَخَذَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقَصَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي فَسَّرَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ فَحَيْثُ جَاءَ الْعَطْفُ بِأَوْ تَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يُبَايِنُ الثَّانِي لِيَصِحَّ الْعَطْفُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَطْفًا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ فَعَطَفَهُ إلَخْ عَلَى مَعْنَى فَعَطَفَهُ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ كَأَخْذِهِ بِنُورَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِحَيْثُ إلَى ثُمَّ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ وَلَوْ اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا كَقَصٍّ وَنَتْفٍ حَصَلَ بِهِ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ أَثِمَ وَلَزِمَهُ دَمٌ وَلَا يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ نِهَايَةٌ وَسم.
(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَ قُرْبِهِ مِنْ الرَّأْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) بَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْوَ الْإِحْرَاقِ أَوْ النَّتْفِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ وَيُجْزِئُهُ نَحْوُ الْحَلْقِ وَمَا لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُقَالُ كَرَاهَتُهُ لِخَارِجٍ فَلَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهَا لِخَارِجٍ فَهُوَ لَازِمٌ وَالْخَارِجُ اللَّازِمُ حُكْمُهُ حُكْمُ الذَّاتِيِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ النَّاذِرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: التَّقْصِيرُ الْمَطْلُوبُ) ، وَهُوَ كَوْنُهُ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ أَوْ مِمَّا عَدَا الذَّوَائِبَ عَلَى مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ أَقُولُ هَذَا إنْ صَرَّحَتْ بِالِاسْتِيعَابِ أَوْ قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ تَقْصِيرُ رَأْسِي وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَتْ كَفَاهَا ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ) الْأَوْلَى، وَهُوَ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ) أَيْ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ مَفْضُولٌ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ) وَأَيْضًا فَالْمَشْيُ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ لِنَحْوِ جِرَاحَةٍ صَبَرَ إلَى قُدْرَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِنَحْوِ جِرَاحَةٍ أَيْ يَتَوَقَّعُ زَوَالَهَا عَنْ قُرْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلْقَةً) إلَى قَوْلِهِ أَيْ سَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِمَارِهِ عَقِبَهُ) وَيَنْبَغِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا نَبَتَ بَعْدُ فَلَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ وَلَا يَفْدِي عَاجِزًا عَنْهُ لِنَحْوِ جُرْحٍ كَأَلَمٍ يَمْنَعُ إزَالَةَ الشَّعْرِ الْمُجْزِئِ بَلْ يَصْبِرُ إلَى الْقُدْرَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِإِزَالَتِهِ مَعَ نَحْوِ نَوْمٍ كَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ نَعَمْ إنْ اسْتَيْقَظَ أَوْ أَفَاقَ وَلَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لِكَوْنِهِ حَلَقَ، وَهُوَ نَائِمٌ مَثَلًا سَقَطَ عَنْهُ الْوَاجِبُ وَنَّائِيٌّ
التَّرْكِيبِ الشَّائِعِ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ أَرْجَحُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَاجِبٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا تَأَكَّدَ بِقَرِينَةٍ أُخْرَى كَفِعْلِهِ ﵊ هُنَا عَلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ وَحَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكُلِّ عَلَى النَّاذِرِ إذَا قَالَ رَأْسِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَلَوْ قَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَقَ شَعْرَةً وَنَتَفَ أُخْرَى وَقَصَّرَ أُخْرَى مَثَلًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ وَلَا يُقَالُ هِيَ خُصْلَةٌ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْإِزَالَةُ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ تَأْكِيدًا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ فَحَيْثُ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَوْ تَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يُبَايِنُ الثَّانِيَ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَطْفًا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ عَلَى مَعْنَى فَعَطَفَهُ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ الْحَلْقَ تَعَيَّنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ وَلَمْ يُجْزِ الْقَصُّ أَيْ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُسَمَّى حَلْقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى هَلْ يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِالشَّعْرِ الْمُسْتَخْلَفِ تَدَارُكًا لِمَا الْتَزَمَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لَكِنْ يَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ دَمٌ إلَخْ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْوَ الْإِحْرَاقِ أَوْ النَّتْفِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ وَيَجْزِيهِ نَحْوُ الْحَلْقِ وَمَا لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُقَالُ كَرَاهَتُهُ لِخَارِجٍ فَلَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ) أَيْ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ مَفْضُولٌ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ) وَأَيْضًا فَالْمَشْيُ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ
. (قَوْلُهُ: لِاعْتِمَارِهِ) يَنْبَغِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ
стр. 1603
(إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ) إجْمَاعًا تَشَبُّهًا بِالْحَالِقِينَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِالذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِغَيْرِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ شَعْرٌ سُنَّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الْبَاقِي أَيْ سَوَاءٌ أَحَلَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ أَمْ قَصَّرَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلتَّشَبُّهِ الْمَذْكُورِ أَيْ إذْ هُوَ كَمَا يَكُونُ فِي الْكُلِّ يَكُونُ فِي الْبَعْضِ وَلَبَّسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ أَصْلٍ وَبَدَلٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِاخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِمْرَارَ لَيْسَ بَدَلًا وَإِلَّا لَوَجَبَ فِي الْبَعْضِ حَيْثُ لَا شَعْرَ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى بَقِيَّةِ رَأْسِهِ
(فَإِذَا حَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ دَخَلَ مَكَّةَ) إثْرَ ذَلِكَ ضُحًى (وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَقَدْ يُسَمَّى طَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَيُسَنُّ عَقِبَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ زَمْزَمَ لِلِاتِّبَاعِ (وَسَعَى) بَعْدَ الطَّوَافِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي فَوْرًا نَدْبًا (إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ (ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يُدْرِكُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى حَتَّى يُصَلِّيَهَا بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ مُضَاعَفَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى الْمُضَاعَفَةِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ» مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ ثَانِيًا بِمِنًى إمَامًا لِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ «أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ» مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ نِسَائِهِ وَذَهَبَ مَعَهُنَّ (وَهَذَا الرَّمْيُ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتِيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا) فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَا لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ خَالَفَ صَحَّ لِإِذْنِهِ ﷺ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا) أَيْ: الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا الذَّبْحَ لِمَنْ وَقَفَ
وَهَلْ يَدْخُلُ فِي نَحْوِ النَّوْمِ الْإِكْرَاهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَلْقِ نَفْسِهِ وَحَلْقِ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهٍ مِنْ غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي الْأَوَّلِ الْأَوَّلُ وَفِي الثَّانِي الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إمْرَارُ الْمُوسَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ آلَةِ الْقَصِّ فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّقْصِيرُ تَشْبِيهًا بِالْمُقَصِّرِينَ سم وَع ش قَوْلُهُ تَشْبِيهًا إلَخْ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَنَظِيرُهُ إمْرَارُهَا عَلَى ذَكَرِ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا ذَكَرُهُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ) وَيُسَنُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ شَيْئًا لِيَكُونَ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُوسَى بِأَلِفٍ فِي آخِرِهِ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ آلَةٌ مِنْ الْحَدِيدِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَوْ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ شَيْئًا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لِئَلَّا يَخْلُوَ عَنْ أَخْذِ الشَّعْرِ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ سَائِرَ مَا يُزَالُ لِلْفِطْرَةِ كَذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ التَّقَيُّدِ بِمَا يُزَالُ فِيهَا وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُقَصِّرِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَصَّ أَظْفَارَهُ» أَيْ فَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِلْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ وَالْمُرَادُ مَا يُزَالُ لِتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ وَقَوْلُهُ م ر فَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ أَيْ مُطْلَقًا مُحْرِمًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ هَذَا لَيْسَ فِي خُصُوصِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ بَلْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ حُكْمٌ عَامٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) عَطْفٌ عَلَى وَلَيْسَ فِيهِ إلَخْ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ مَنْ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ شَعْرٌ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى الْبَاقِي كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْصِيرِ) أَيْ لِبَعْضِ رَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى إلَخْ) أَيْ سُنَّ أَنْ يُمِرَّ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَقَوْلَهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلَهُ أَنَّ الْمُحَرَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى إلَخْ) فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ ثُمَّ يَنْحَرَ ثُمَّ يَحْلِقَ ثُمَّ يَطُوفَ ضَحْوَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ) أَيْ وَطَوَافَ الْفَرْضِ مُغْنِي وَع ش.
(قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الصَّدْرِ إلَخْ) وَالْأَشْهَرُ أَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْفَرْضُ لِتَعَيُّنِهِ وَالْإِفَاضَةُ لِإِتْيَانِهِمْ بِهِ عَقِبَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مِنًى وَالزِّيَارَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى زَائِرِينَ الْبَيْتَ وَيَعُودُونَ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي سم أَيْ عَنْ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَبِ إدْرَاكِ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى لِلِاتِّبَاعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِالْإِشْكَالِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا بِمَكَّةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا لَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ إدْرَاكُ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخًا بَلْ قِيلَ أَكْثَرَ وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْرَكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا بِمِنًى وَأَيْضًا عَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا الذَّبْحَ) أَيْ ذَبْحَ الْهَدْيِ الْمَسُوقِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُقَالُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ وَقَفَ
إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْوَاوُ فِي وَشَارِبِهِ بِمَعْنَى أَوْ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى اهـ ثُمَّ قَالَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظَافِرِهِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ اهـ وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ آلَةِ الْقَصِّ فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّقْصِيرُ تَشْبِيهًا بِالْمُقَصِّرِينَ
. (قَوْلُهُ: لِلْإِتْبَاعِ) هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَبِ إدْرَاكِ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى لِلِاتِّبَاعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِالْإِشْكَالِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ صَلَّاهَا بِمَكَّةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا لَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ إدْرَاكُ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخًا بَلْ قِيلَ أَكْثَرُ وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهُ ﵊ أَدْرَكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا بِمِنًى وَأَيْضًا عَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ وَقَفَ
стр. 1604
بِعَرَفَةَ (بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ فِي الرَّمْيِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ (وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ) الَّذِي هُوَ وَقْتُ فَضِيلَةٍ إلَى الزَّوَالِ، وَاخْتِيَارًا (إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِهِ وَجَوَازًا إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي ذَلِكَ (وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ) لِلْهَدَايَا (بِزَمَنٍ) كَمَا وَقَعَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا، وَإِنْ اخْتَصَّ بِمَكَانٍ هُوَ الْحَرَمُ بِخِلَافِ الضَّحَايَا تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ (قُلْت الصَّحِيحُ اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَسَيَأْتِي) أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ (فِي آخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَتَمَحَّلَ جَمْعٌ لِلْمُحَرَّرِ كَالْعَزِيزِ فَحَمَلُوا مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ عَلَى الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِخَبْرٍ، أَوْ حَظْرٍ، فَإِنَّهَا قَدْ تُسَمَّى هَدْيًا نَعَمْ مَا عَصَى مِنْهَا بِسَبَبِهِ يَجِبُ فِعْلُهُ فَوْرًا خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ الِاخْتِصَاصِ عَلَى مَا سِيقَ تَقَرُّبًا وَلَوْ مَنْذُورًا وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى هَدْيًا حَقِيقَةً وَمِنْ ثَمَّ طُعِنَ فِي الْجَمْعِ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ وَالْمُتَبَادَرِ مِنْهَا (وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْقِيتِ نَعَمْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَشَدُّ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ عَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَقَعُ عَنْ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِبَقَاءِ بَعْضِ نُسُكِهِ لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ كَمَا مَرَّ.
وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ حُرْمَةَ تَأْخِيرِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَكَمَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ أَيْ: فَوْرًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَصِحُّ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ، فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ فَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ وَالْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ يَخْرُجُ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّحَلُّلُ قَبْلَهُ لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا
بِعَرَفَةَ) أَيْ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَمَّا إذَا فَعَلَهَا بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ) أَيْ قِيسَ بِالرَّمْيِ الطَّوَافُ وَالْحَلْقُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُهُ أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ يَقَعُ أَدَاءً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَقْتَهُ لَا يَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْهَدَايَا) أَيْ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ (وَسَيَأْتِي) وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ (أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ الْآتِي لَيْسَ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ سم أَيْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَنْ الْمُحَرَّرِ إلَخْ بِإِبْدَالِ أَنْ بِعَنْ وَقَدْ يَعْتَذِرُ بِأَنَّ مَا فِي الشَّرْحِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مُفِيدٌ أَنَّ الْمُحَرَّرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَزِيزِ) رَاجِعٌ لِلْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ: فَحَمَلُوا مَا هُنَا إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَطَالَ الثَّانِي فِي تَأْيِيدِهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا سِيقَ تَقَرُّبًا (هُوَ الْمُسَمَّى هَدْيًا إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْهَدْيُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْأُولَى مَجَازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: طُعِنَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَبَادَرِ مِنْهَا) أَيْ وَخِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْعَزِيزِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَلْقُ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ أَوْ التَّقْصِيرُ (وَالسَّعْيُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْقِيتِ) أَيْ وَيَبْقَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ لَا يُنَافِي الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهَا وَصُورَةُ الْمُنَافَاةِ أَنْ يُقَالَ إنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ فَمَتَى طَافَهُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِ طَوَافٍ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ (؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ هَذَا الرَّجُلَ لِبَقَاءِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ وَاجِبَاتِ السَّعْيِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْفَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَطُفْ لِوَدَاعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَمْ يَسْتَبِحْ النِّسَاءَ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا وَهَلْ لَهُ إذَا تَعَذَّرَ عَوْدُهُ إلَى مَكَّةَ التَّحَلُّلُ كَالْمُحْصَرِ أَوْ لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ تَمَكُّنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً وَتَقْصِيرُهُ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ الْآنَ كَمَنْ كَسَرَ رِجْلَيْهِ عَمْدًا فَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ حَيْثُ يُصَلِّي جَالِسًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ) أَيْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى إحْرَامِهِ لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَجُوزُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَا يَسْتَفِيدُ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ شَيْئًا غَيْرَ مَحْضِ تَعْذِيبِ نَفْسِهِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَحَرُمَ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَوِيُّ) عَطْفٌ عَلَى السُّبْكِيّ وَ (قَوْلُهُ:
بِعَرَفَةَ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ بِزَمَنٍ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَذَبْحُ الْهَدْيِ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْهَدْيِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَيَأْتِي وَقَوْلُهُ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ الْآتِي لَيْسَ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ) ، فَإِنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْفَرْضِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا إلَخْ) قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَابِلٍ مَا بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَيْ شَوَّالٍ وَالْقَعْدَةِ وَعَشْرِ الْحِجَّةِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِي جَوَازِهِ ثُمَّ رَأَيْت رَدَّ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ إلَى قَابِلٍ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ مَا بَعْدَ أَشْهُرِ
стр. 1605
بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَبِمَدِّهَا إلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا (وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ (فَفِعْلُ اثْنَيْنِ مِنْ الرَّمْيِ) لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (وَالْحَلْقِ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ (وَالطَّوَافِ) الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى (حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ) مِنْ تَحَلُّلَيْ الْحَجِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ.
(وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ) وَنَحْوُهُ (وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ) وَالطِّيبُ بَلْ يُسَنُّ التَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا الصَّيْدُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ) وَالتَّمَتُّعُ دُونَ الْفَرْجِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْحَلْقِ بِجَامِعِ عَدَمِ إفْسَادِ كُلٍّ لِلْحَجِّ (قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَحِلُّ عَقْدُ النِّكَاحِ) وَلَا التَّمَتُّعُ كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» (وَإِذَا فَعَلَ الثَّالِثَ) الْبَاقِيَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ (حَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) إجْمَاعًا، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ وَبَقِيَّةُ الرَّمْيِ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَشُقُّ بَقَاؤُهُ مُحْرِمًا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَعْمَالُهُ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ تَخْفِيفًا لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْحَيْضُ لَمَّا طَالَ زَمَنُهُ جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهِ مَحِلَّانِ انْقِطَاعُ الدَّمِ وَالْغُسْلُ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ.
وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ تَحَلُّلًا ثَالِثًا، وَهُوَ حَلْقُ شَعْرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لِحِلِّهِ بِحَلْقِ الرُّكْنِ، أَوْ سُقُوطِهِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَغَيْرِهِ
بَلْ الْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ و.
(قَوْلُهُ: بِالنَّافِلَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُمَا الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَيُؤَيِّدُ مُقَابِلَهُ الْخَبَرُ الْآتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَسَتْرِ الرَّأْسِ لِلذَّكَرِ وَالْوَجْهِ لِلْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَلْقُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ إلَخْ) أَيْ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَهْوَةٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا التَّمَتُّعُ كَالنَّظَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكَذَا الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ أَمْرَهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» أَيْ جِمَاعٍ لِجَوَازِ ذَلِكَ فِيهَا، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْحَاجِّ تَرْكُ الْجِمَاعِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ إرْسَالِهِ ﵊ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِلطَّوَافِ لِتَحِلَّ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَالَ فِي الْأَسْنَى وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ رَمْيِ بَاقِي الْأَيَّامِ أَيْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ أُمَّ سَلَمَةَ لِتَطُوفَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَوْمَهَا فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَهُ لِيُوَاقِعَهَا فِيهِ» وَعَلَيْهِ بَوَّبَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بَابَ الرَّجُلُ يَزُورُ الْبَيْتَ ثُمَّ يُوَاقِعُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى انْتَهَى وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ جِدًّا مَعَ ذِكْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَهُ فَذِكْرُهُمَا مَعَهُ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَشْرُوعِيَّتُهُ كَهُمَا لِامْتِنَاعِ الصَّوْمِ فِيهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ) (فَاتَهُ الرَّمْيُ) أَيْ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ بِأَنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ قَبْلَهُ وَ (قَوْلُهُ: بِبَدَلِهِ) ، وَهُوَ الذَّبْحُ ثُمَّ الصَّوْمُ وَنَّائِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ) أَيْ الْعَادِمِ لِلْهَدْيِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ بَدَلُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ، وَهُوَ الْهَدْيُ لَا بَدَلُ الرَّمْيِ كَمَا تَوَهَّمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ سم (قَوْلُهُ: فَيَشُقُّ بَقَاؤُهُ مُحْرِمًا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ) أَيْ شَقَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ عَلَى سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْحَجِّ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ وَاَلَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يُمْكِنُهُ الشُّرُوعُ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا أَتَى بِهِ حَلَّ لَهُ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَقْدَهُ فَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ) أَيْ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَصُرَ زَمَنُهَا جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهَا مَحَلٌّ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ تَحَلُّلًا ثَالِثًا) أَقُولُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ
الْحَجِّ فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ مِنْ لَازِمِ الْفَوَاتِ فَيَكْفِي بَيَانُ لُزُومِ الْفَوْرِيَّةِ أَوْ أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي الْعَامِ الْآتِي أَشْكَلَ قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ، وَهُوَ الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ أَمْرُهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» لِجَوَازِ ذَلِكَ فِيهَا، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْحَاجِّ تَرْكُ الْجِمَاعِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ إرْسَالِهِ ﵊ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ لِلطَّوَافِ لِتَحِلَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ بَدَلِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ، وَهُوَ الْهَدْيُ لَا بَدَلُ الرَّمْيِ كَمَا تُوُهِّمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُحْصَرِ إذَا عَدِمَ الْهَدْيَ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى بَدَلِهِ، وَهُوَ الصَّوْمُ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْمُحْصَرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ بِالْمَقَامِ عَلَى الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالصَّبْرِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ لَتَضَرَّرَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ
стр. 1606
وَهُوَ الْأَوْجَهُ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ مِلْت إلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَاشِيَةِ
(فَصْلٌ) فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى ، أَوْ سُقُوطِهِ وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ (إذَا عَادَ إلَى مِنًى) مِنْ مَكَّةَ، أَوْ لَمْ يَعُدْ بِأَنْ لَمْ يَذْهَبْ لِمَكَّةَ (بَاتَ) وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ (بِهَا) فَلَا يُجْزِئُ خَارِجَهَا وَمِنْهَا مَا أَقْبَلَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطِ بِهَا حُدُودُهَا وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الَّتِي بِلَصْقِهَا الْجَمْرَةُ وَمِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مُحَسِّرٌ لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ لِلْجَهْلِ بِأَوَّلِ مُحَسِّرٍ لَكِنَّهُمْ قَالُوا طُولُ مِنًى سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ فَلْيُقَسْ مِنْ الْعَقَبَةِ وَيُحَدَّ بِهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ مِنْ هَذَا التَّحْدِيدِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا سَامَتَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا إلَى الْجَبَلِ وَيَسَارًا إلَى الْجَبَلِ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ مِنًى كَثِيرٌ يَظُنُّهُ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْهَا (لَيْلَتَيْ) يَوْمَيْ (التَّشْرِيقِ) الْأَوَّلَيْنِ أَيْ: مُعْظَمُهُمَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ لَمْ يَنْفِرْ نَفْرًا صَحِيحًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (وَرَمَى) وُجُوبًا بِلَا خِلَافِ وَيَجِبُ فِيهِ جَمَعَهُ، أَوْ فَرَقَّهُ أَنْ يَرْمِيَ (كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْأَصْلُ فِي الرَّمْيِ لَا الْوَاجِبُ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ (كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ بِمَكَّةَ، أَوْ بِطَرِيقِهَا وَرَعْيِ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ
مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ بَعْدَ الْحَلْقِ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ لَهُ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ جَوَازَ إزَالَةِ شُعُورِ الْبَدَنِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا تَبَعًا لِكَلَامٍ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ وَجِيهٌ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطِهِ) عَطْفٌ عَلَى حَلْقِ الرُّكْنِ وَالضَّمِيرُ لَهُ
[فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى]
(فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ) .
(قَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالتَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُرُوطُ الرَّمْيِ) أَيْ مُطْلَقًا فَلِذَا عَدَلَ عَنْ الضَّمِيرِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِ ذَلِكَ) أَيْ كَزِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُولِ ﷺ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا عَادَ إلَى مِنًى) أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: الْمُحِيطِ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْجِبَالِ وَفَاعِلُهُ حُدُودُهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ سم أَيْ فَلَيْسَتْ الْعَقَبَةُ مَعَ جَمْرَتِهَا مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا مُحَسِّرٌ لَا مَا أَدْبَرَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ) أَيْ الَّذِي مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَجْتَهِدُ كَالْمِيقَاتِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاحْتِمَالُ الْمَارُّ فِي عَرَفَةَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْظَمَهَا) هَذَا يَتَحَقَّقُ بِزِيَادَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ع ش وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبُ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ حَادِيَ عَشَرَ الْحِجَّةِ وَتَالِيَاهُ (إلَى الْجَمَرَاتِ) الثَّلَاثِ وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَهِيَ الْكُبْرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تُسَمَّى الْكُبْرَى فَلَفْظُ الْكُبْرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْمَرْمَى ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْعَلَمِ فِي الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى لَوْ أُزِيلَ الْجَبَلُ وَصَارَ لِلْمَرْمَى جَوَانِبُ كَجَوَانِبِ غَيْرِهَا لَمْ يَكْفِ الرَّمْيُ فِي غَيْرِ الْجَانِبِ الْمَعْهُودِ وَنَّائِيٌّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ فِي جَنْبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الصَّغِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: جَمَعَهُ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ (قَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ) أَيْ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَبْعُ حَصَيَاتٍ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي هَذِهِ الْجَمَرَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كُرْدِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ذَيْنِكَ بِالتَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَسْقُطُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالدَّمُ عَنْ الرِّعَاءِ إنْ خَرَجُوا مِنْهُمَا قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانُوا بِهِمَا بَعْدَهُ لَزِمَهُمْ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا حِينَئِذٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ خُرُوجِهِمْ بِقَبْلِ الْغُرُوبِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْدَثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا وَلِأَهْلِ الرِّعَاءِ وَالسِّقَايَةِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ يَوْمًا فَقَطْ وَيُؤَدُّونَهُ فِي تَالِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا رَمْيِ يَوْمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ
فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى إلَخْ) .
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبِ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ جَمَعَهُ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ عب وَلَا دَمَ بِتَرْكِهَا أَيْ
стр. 1607
وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ نَعَمْ يُمْنَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ النَّفْرُ لِلرَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ نَحْوِ سِقَايَةٍ وَيَلْزَمُ الرِّعَاءَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ الْعَوْدُ لِلرَّمْيِ فِي وَقْتِهِ.
وَمَرَّ أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ رَمْيِ النَّحْرِ مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَأْتِي أَنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَدْخُلُ بِزَوَالِهِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهَا فَلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ تَرْكُ رَمْيِ النَّحْرِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِهَا لِيَرْمُوا الْكُلَّ قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي تَأْخِيرِهِ لِأَجْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ فِي الْجَوَازِ، فَإِنْ فُرِضَ خَوْفُهُ عَلَى دَابَّتِهِ لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ كَانَ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا لَهُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ عَنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ التَّنَاقُضِ الْعَجِيبِ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى وَذَاكَ فِي ذِي عُذْرٍ لَمْ يَبِتْهَا فَامْتِنَاعُ التَّأْخِيرِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ شِعَارَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يُنَاسِبْ التَّضْيِيقَ بِذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يَشْهَدُ لَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَإِنَّمَا الْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ يَجُوزَ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا يَجُوزُ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ وَمِنْهُ أَيْضًا خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَمَرَضٍ تَشُقُّ مَعَهُ الْإِقَامَةُ بِمِنًى وَتَمْرِيضِ مُنْقَطِعٍ وَطَلَبِ نَحْوِ آبِقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي مُزْدَلِفَةَ مِنْ
الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ بَقَاءُ وَقْتِ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ أَيْضًا خَائِفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوَاتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَوْتٍ إلَى لِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْتَادُوا الرَّعْيَ قَبْلُ أَوْ كَانُوا أُجَرَاءَ أَوْ مُتَبَرِّعِينَ إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْإِتْيَانُ بِالدَّوَابِّ إلَى مِنًى مَثَلًا وَخَشُوا مِنْ تَرْكِهَا لَوْ بَاتُوا ضَيَاعًا بِنَحْوِ نَهْبٍ أَوْ جُوعًا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: النَّفْرُ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ السِّقَايَةِ) أَيْ مِنْ شَأْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ فَلَوْ فُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لَيْلًا إلَى الرَّعْيِ دُونَهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُصَوَّرُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لَيْلًا بِبُعْدِ الْمَرْعَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي الْمَبِيتِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُمْ) أَيْ لِلرِّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الرَّاعِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ الَّتِي يَرْعَاهَا وَلَوْ بِالْإِجَارَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَ الْإِثْمِ) أَيْ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّنَاقُضِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ قَوْلُهُمَا.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ يَوْمٍ) أَيْ فَيُؤَدُّونَهُ فِي الثَّانِي قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَّائِيٌّ وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَصْحِيحُهُمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا أَيْ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْجَوَابُ بِأَنَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِعُذْرٍ إلَخْ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَاسِبْ) أَيْ تَارِكَ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَعْنَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالِفٌ وَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنْ يَجُوزَ) أَيْ لَفْظُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمٍ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَفْظُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمَيْنِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بَيْنَ التَّأْخِيرِ بِيَوْمٍ وَالتَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ وَأَنَّ الْعُذْرَ كَمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ كَذَلِكَ يُسْقِطُ الْكَرَاهَةَ وَمُخَالَفَةَ الْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا تُحَصِّلُ ثَوَابَ الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْحُصُولِ وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ أَيْ هُنَاكَ فَيَكُونُ مَا هُنَا مِثْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إلَى وَتَمْرِيضٌ وَقَوْلَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَى وَمِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِوُجُوبِ الْمَبِيتِ وَلُزُومِ الدَّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ) أَيْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، وَإِنْ قَلَّ وَنَّائِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: وَتَمْرِيضٌ مُنْقَطِعٌ) أَيْ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ أَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ تَحْصِيلِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، وَإِنْ تَعَهَّدَهُ غَيْرُهُ فِيهِمَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ) أَيْ كَالسَّعْيِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ إمْكَانِ الْعَوْدِ لِلْمَبِيتِ بَعْدَ فِعْلِهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ تَحْصِيلَ مَا دُونَ الْمُعْظَمِ بِمِنًى فَهَلْ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَاجِبُ الْمَبِيتِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَخَوْفِهِ مِنْ غَرِيمِهِ نَحْوِ حَبْسٍ وَلَا بَيِّنَةَ
لَيَالِي مِنًى لِعُذْرٍ كَالرِّعَاءِ إنْ فَارَقُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَكَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ وَكَذَا غَيْرُهَا وَلِلصِّنْفَيْنِ تَأْخِيرُ رَمْيِ النَّحْرِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ مِنْ التَّشْرِيقِ وَيَتَدَارَكُونَهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَسَيَأْتِي مَضْمُونُ ذَلِكَ قَرِيبًا وَكَذَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ تَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ بِأَنْ جَاءُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَفَارَقُوهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتَ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ:
стр. 1608
الِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ بِقَيْدِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعُذْرَ فِي الْمَبِيتِ يُسْقِطُ دَمَهُ وَإِثْمَهُ وَفِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ بِمَوْسِمِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ أُمَرَاءِ الْحَاجِّ وَأَمِيرِ مَكَّةَ ثُمَّ تَزَايَدَتْ وَاشْتَدَّ الْخَوْفُ حَتَّى رَحَلَ أَكْثَرُ الْحُجَّاجِ وَالْمَكِّيِّينَ لَيْلَة الْقَرِّ وَصَبِيحَتَهُ وَوَقَعَ النَّهْبُ الْفَظِيعُ وَلَمْ يَزَلْ الْخَوْفُ يَشْتَدُّ حَتَّى نَفَرَ مَنْ بَقِيَ مَعَ الْأُمَرَاءِ مِنْ الْحَجِيجِ قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَأَرَادَ بَعْضُ أَكَابِرِ الْحُجَّاجِ أَنْ يَعُودَ لِمِنًى قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ مَعَ جُنْدٍ مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَمَرُّدِ الْأَعْرَابِ وَانْتِشَارِهِمْ كَالْجَرَادِ وَحِينَئِذٍ اخْتَلَفَ الْمُفْتُونَ فِي لُزُومِ الدَّمِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُهُ كَمَا بَيَّنْته مَعَ الْمَيْلِ إلَى عَدَمِهِ وَبَيَانِ مُسْتَنَدِهِ فِي إفْتَاءٍ مَبْسُوطٍ مُسَطَّرٍ فِي الْفَتَاوَى وَمِنْ ذَلِكَ الْمُسْتَنَدِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَعْذَارِ بَعْضُهُ لَا يَمْنَعُ فِعْلَهُ بِالنَّفْسِ وَبَعْضُهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِنَابَة فَلَزِمَ الدَّمُ لِإِمْكَانِ الْفِعْلِ وَأَمَّا هَذَا الْعُذْرُ فَمَانِعٌ لِلْفِعْلِ بِالنَّفْسِ وَالنَّائِبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَتَّى الْفُقَرَاءَ الْمُتَجَرِّدِينَ صَارَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَقْصِيرٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّ كَلَامَ شَارِحٍ يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِحْصَارِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ ثَمَّ يَجِبُ فِيهِ دَمٌ مَعَ الْعُذْرِ كَمَا يَأْتِي فَالرَّمْيُ أَوْلَى قِيلَ وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ وَأَنَّ عُلَمَاءَ مِصْرَ وَمَكَّةَ اخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ فَأَفْتَى بِعَدَمِهِ الْمِصْرِيُّونَ كَشَيْخِنَا وَمُعَاصِرِيهِ وَبِوُجُوبِهِ الْمَكِّيُّونَ (فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِي فَأَرَادَ النَّفْرَ) أَيْ: التَّحَرُّكَ لِلذَّهَابِ إذْ حَقِيقَةُ النَّفْرِ الِانْزِعَاجُ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شَغْلِ الِارْتِحَالِ وَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ غُرُوبَهَا، وَهُوَ فِي شَغْلِ الِارْتِحَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارَنَةً لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِخُرُوجِهِ
لَهُ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ أَوْ لَهُ وَثَمَّ قَاضٍ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَالْحَنَفِيِّ وَعُقُوبَةٍ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ عَنْهَا وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ غَيْرِ سَاتِرٍ عَوْرَتَهُ وَسَفَرِ رُفْقَتِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَرْكُ الْمَبِيتِ نَاسِيًا كَتَرْكِهِ عَامِدًا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْسِمِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ) أَيْ وَتِسْعِمِائَةٍ كَمَا فِي الْفَتَاوَى اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ.
(قَوْلُهُ: أُمَرَاءِ الْحَاجِّ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْمَدِّ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ أَمِيرِ الْحَاجِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ حَاكِيًا لِتِلْكَ الْقِصَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمِيرِ مَكَّةَ) ، وَهُوَ الشَّرِيفُ مُحَمَّدُ أَبُو نُمَيٍّ بْنِ الشَّرِيفِ بَرَكَاتٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَجِيجِ) حَالٌ مِمَّنْ بَقِيَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ) أَيْ مِنْ أَمِيرِهَا.
(قَوْلُهُ: الْمُفْتِيُونَ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْيَاءِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدُ لِمِنًى.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ فِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانِ مُسْتَنَدِهِ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ كَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ غَرَبَتْ، وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ فَلَهُ النَّفْرُ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ حِلَّ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى، فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ غَلَطٌ اهـ عِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحِّحِ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعُ النَّفْرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى كَانَ لَهُ النَّفْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) مِنْ الْإِلْزَامِ.
(قَوْلُهُ: مُقَارِنَةً لَهُ) قَدْ يُقَالُ مَا مَأْخَذُ الْمُقَارَنَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَصْرِيٌّ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ مَأْخَذُهَا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ النَّفْرِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ وَصَلَ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نَاوِيًا النَّفْرَ وَرَمَاهَا، وَهُوَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا خَارِجَ مِنًى تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى حَدِّ مِنًى لِيَكُونَ نَفْرُهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ قَالَهُ ابْنُ الْجَمَالِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ فَيَنْوِي النَّفْرَ ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْ مِنًى لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَهُ النَّفْرُ الْآنَ بَعْدَ رَمْيِهِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ النَّفْرِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ الْأَوَّلَ وَوُصُولَهُ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَا يُسَمَّى نَفْرًا، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ وَلَوْ عَادَ الرَّامِي ثُمَّ نَفَرَ وَلَمْ يَنْوِ ثُمَّ نَوَى خَارِجَ مِنًى فَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم أَنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ لِلنَّفْرِ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَكَّةَ بِيَسِيرٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ النَّفْرِ مَوْجُودَةً قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ فَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ سَيْرِهِمْ مِنْ مِنًى وَإِفَاضَتِهِمْ عَقِبَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سِيَّمَا النِّسَاءُ وَلَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ بَعْدَ الرَّمْيِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَاتُهُمْ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ، فَإِنْ ظَهَرَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى انْتَهَتْ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَمَالِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِيضَاحِ إذَا نَفَرَ مِنْ مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ انْصَرَفَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا هُوَ مَا نَصُّهُ لَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَجِبُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنْ يَعُودَ إلَى حَدِّ مِنًى ثُمَّ يَنْفِرَ لِيَصِحَّ نَفْرُهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ أَيْ كَمَا هُوَ رَاكِبٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا الْحَمْلُ مَعَ بُعْدِهِ جِدًّا يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَاكِبًا؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ فِي الثَّالِثِ عَقِبَ رَمْيِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى رُكُوبِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ.
وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ فِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحَّحُ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
стр. 1609
فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مَبِيتِ وَرَمْيِ الْكُلِّ مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ عَنْهُ وَلَا يُسَمَّى مُتَعَجِّلًا إلَّا مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِمَا ذَكَرْته (جَازَ) إنْ كَانَ بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ، أَوْ تَرَكَهُمَا لِلْعُذْرِ (وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا إثْمَ فِيهِ عَدَمُ الدَّمِ لَكِنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ لَا سِيَّمَا لِلْإِمَامِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ، أَوْ غَلَاءٍ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَقْتَضِي حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا وَلَا عُذْرَ لَهُ أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَيَرْمِي وَيَنْفِرُ حِينَئِذٍ
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا نَدْبُ الرُّكُوبِ عِنْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ يَوْمَ النَّفْرِ لَا رُجُوعَ فِيهِ اهـ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْعَوْدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبًا لَنُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْخَلَفِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِتَرْكِهِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَيْضًا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ كَقَوْلِ ابْنِ الْجَمَّالِ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ ظَاهِرُ الْمَنْعِ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ التُّحْفَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارَنَةً لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ أَنَّ مُقَارَنَةَ النِّيَّةِ لِشُغْلِ الِارْتِحَالِ كَافِيَةٌ، وَإِنْ نَسِيَهَا بَعْدَ تَمَامِهِ وَقَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْجَمْرَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَ مِنْ مِنًى هِيَ وَلَا عَقَبَتُهَا اهـ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعِبَادَةِ إنَّمَا هُوَ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِهَا لَا اسْتِمْرَارُهَا إلَى آخِرِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ لُزُومِ الْعَوْدِ مَا لَمْ يَنْوِ النَّفْرَ خَارِجَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ النَّفْرِ قَالَ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُقَارَنَةُ لِلنَّفْرِ قَالَ بِهَا التُّحْفَةُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لِلنِّيَّةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُمْ وَنَّائِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ النِّيَّةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهَا لِعَدَمِ انْفِكَاكِ الِارْتِحَالِ الِاخْتِيَارِيِّ عَنْ نِيَّةِ النَّفْرِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ الْمُرْتَحِلُ وُجُودَهَا فِي قَلْبِهِ إذْ اشْتِغَالُ الْعَاقِلِ الْمُخْتَارِ بِالشَّدِّ بِدُونِ تَصَوُّرِ الْمَشْدُودِ إلَيْهِ وَتَوَجُّهُهُ إلَى طَرِيقِ مَكَّةَ بِدُونِ مُلَاحَظَةٍ وَقَصْدِ وُصُولِ مَكَّةَ مُحَالٌ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَمَى يَوْمَهَا) وَيَتْرُكُ حَصَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ لَمْ يَرْمِ وَلَا يَنْفِرُ بِهَا وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَنْفِرُ بِهَا أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ) أَيْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَيَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي مِنًى دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمَبِيتَ الْوَاجِبَ كَمَا يَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ دَمٌ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ وَاللَّيْلَتَيْنِ مُدَّانِ مِنْ طَعَامٍ وَفِي تَرْكِ الثَّلَاثِ مَعَ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ دَمَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَفِي سم عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُهَا وَلَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُتِمَّ الرَّمْيَ كَأَنْ بَقِيَتْ حَصَاةٌ حَرُمَ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى مِنًى قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا، وَإِنْ بَاتَ وَرَمَى بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ عَنْ رَمْيِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمُدٌّ عَنْ مَبِيتِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَمَى قَبْلَهُ وَلَهُ النَّفْرُ حِينَئِذٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ عَوْدِهِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ لَزِمَاهُ فَيَرْمِي فِي الْغَدِ عَنْهُ وَعَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ سَوَاءٌ نَفَرَ فِي يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ عَادُوا زَالَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ بِمِنًى لَمْ يُؤَثِّرْ خُرُوجُهُ أَوْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهِ أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ رَمَى وَأَجْزَأَهُ وَلَهُ النَّفْرُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: طَرْدَ مَا ذَكَر)
وَمَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ لُزُومِ الْعَوْدِ مَا لَمْ يَنْوِ النَّفْرَ خَارِجَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ عَقِبَ عِبَارَةٍ سَاقَهَا عَنْ الْمُصَنِّفِ قُلْت، وَهُوَ مُقْتَضٍ لِامْتِنَاعِ التَّعْجِيلِ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ إذَا تَرَكَ مَبِيتَ اللَّيْلَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبِتْ الْمُعْظَمَ، وَهُوَ اللَّيْلَتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَإِنْ نَفَرَ فِي الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَرَمْيُ الثَّالِثِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ مَا لَوْ نَفَرَ قَبْلَ رَمْيِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ مَعَ تَقْيِيدِهِ النَّفْرَ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتَحْسَنَهُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يَرْمِ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَا اسْتِدْرَاكَ وَلَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا حُكْمَ لِمَبِيتِهِ لَوْ عَادَ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَبَاتَ حَتَّى لَوْ رَمَى فِي النَّفْرِ الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِرَمْيِهِ؛ لِأَنَّهُ بِنَفْرِهِ أَعْرَضَ عَنْ مِنًى وَالْمَنَاسِكِ، وَإِنْ لَمْ تَغْرُبْ فَأَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّ الرَّمْيَ انْقَطَعَ وَلَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ ثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَيَرْمِي مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ، فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ ثَالِثُهَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَادَ وَزَالَتْ، وَهُوَ بِمِنًى فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُؤَثِّرُ أَوْ بَعْدَ
стр. 1610
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ طَرْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى فِي الرَّمْيِ فَمَنْ تَرَكَهُ لَا لِعُذْرٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ، أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِالنَّائِبِ فَكَذَلِكَ، أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ (فَإِنْ لَمْ يَنْفِرْ) بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا (حَتَّى غَرَبَتْ) الشَّمْسُ (وَجَبَ مَبِيتُهَا وَرَمْيُ الْغَدِ) كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
وَلَوْ نَفَرَ لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ عَادَ لَهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَبِيتُ وَلَا الرَّمْيُ إنْ بَاتَ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْغَزِّيِّ هُنَا مَا لَا يَصِحُّ فَاحْذَرْهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي عَزْمِهِ ذَلِكَ
أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ يَنْفَعُهُ إلَخْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالصَّوَابُ قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَدَارَكَ فِيهِ رَمْيَ مَا قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ نَفْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سم.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى مِنْ الرَّمْيِ) الْجَارُّ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَ وَالثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِطَرْدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّمْيِ) أَيْ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الرَّمْيِ بَاقِيًا فَتَرْكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ مُوجِبٌ لِبَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيِ يَوْمِهَا وَمَانِعٌ مِنْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ اهـ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ إلَى تَدَارُكِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى اتِّجَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ الْإِلْحَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِسْنَوِيُّ امْتِنَاعَ النَّفْرِ عِنْدَ عَدَمِ التَّدَارُكِ لَا مَعَ التَّدَارُكِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ السَّيِّدِ فِيمَا مَرَّ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَدَارَكَ جَازَ النَّفْرُ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ إلَخْ) كَانَ مَعْنَاهُ يُمْكِنُ مَعَ الرَّمْيِ تَدَارُكُ الْعُذْرِ سم وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ عُدُولِهِ عَنْ الظَّاهِرِ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ لِلْعُذْرِ وَالثَّانِي لِلرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: تَدَارَكَهُ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الَّذِي يُرِيدُ النَّفْرَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَيَّامَ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ التَّدَارُكُ فَلْيُحَرَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ فِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ إمْكَانُهُ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَالْوَنَّائِيّ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ انْتَهَى وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر كحج إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَاهُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ.
(قَوْلُهُ:
الْغُرُوبِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعَلَائِقُ أَوْ بَيْنَهُمَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْمِي لَكِنَّ تَقْيِيدَ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحَيْنِ النَّفْرَ بِبَعْدَ الرَّمْيِ يَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ فِي سُقُوطِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَالشَّرْطُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ طَرْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى فِي الرَّمْيِ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ طَرْدُ ذَلِكَ فِي الرَّمْيِ أَيْضًا قُلْت إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي أَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي تَدَارُكِ الرَّمْيِ أَدَاءً فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرَّمْيِ قَبْلَ أَنْ يَنْفِرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ قَبْلَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ رَمْيِ يَوْمِهِ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَدَارَكَ فِيهِ رَمْيَ مَا قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ نَفْرُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّمْيِ) أَيْ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الرَّمْيِ بَاقِيًا فَتَرْكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ مُوجِبٌ لِبَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيِ يَوْمِهَا وَمَانِعٌ مِنْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إذَا كَانَ التَّعَدِّي بِتَرْكِ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُهُمَا أَمْ يَجِبُ نَظِيرُ مَا تَعَدَّى بِهِ فَقَطْ أَمْ يُفَصَّلُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ الْإِخْلَالُ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّمْيُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ الرَّمْيِ فَيَكُونُ تَابِعًا وَالتَّابِعُ لَا يُوجِبُ الْمَتْبُوعَ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِخْلَالُ بِتَرْكِ الرَّمْيِ وَجَبَ الْمَبِيتُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ أَوَّلًا إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ إلَى تَدَارُكِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى اتِّجَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ الْإِلْحَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِسْنَوِيُّ امْتِنَاعَ النَّفْرِ عِنْدَ عَدَمِ التَّدَارُكِ لَا مَعَ التَّدَارُكِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ السَّيِّدِ فِيمَا مَرَّ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَدَارَكَ جَازَ النَّفْرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ تَدَارُكُهُ) كَانَ مَعْنَاهُ يُمْكِنُ مَعَ الرَّمْيِ تَدَارُكُ الْعُذْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ)
стр. 1611
فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَلَمْ تَنْفَعْهُ نِيَّةُ النَّفْرِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عَزْمِهِ الْعَوْدَ لَا يُسَمَّى نَفْرًا (وَيَدْخُلُ رَمْيُ) كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْرَاقِ نَهَارِهَا بِنُورِ الشَّمْسِ وَلَيْلِهَا بِنُورِ الْقَمَرِ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا، أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ اللَّحْمَ فِيهَا أَيْ: يُقَدِّدُونَهُ، وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي الْآيَةِ لِقِلَّتِهَا وَالْمَعْلُومَاتُ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ (بِزَوَالِ الشَّمْسِ) مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلِاتِّبَاعِ وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عَقِبَهُ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَلَمْ يُرِدْ جَمْعَ التَّأْخِيرِ (وَيَخْرُجُ) وَقْتُ اخْتِيَارِهِ (بِغُرُوبِهَا) مِنْ كُلِّ يَوْمٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ لَيْلًا (وَقِيلَ يَبْقَى) وَقْتُ الْجَوَازِ وَحِينَئِذٍ فَفِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِي لَا يَكُونُ مُقَابِلًا لَهُ حِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى وَقْتِ الْجَوَازِ وَيَكُونُ جَرْيًا عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
وَلَك أَنْ تَحْمِلَ الْغُرُوبَ عَلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِيَكُونَ الضَّعِيفُ مُقَابِلًا لَهُ مَعَ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ لَازِمٌ وَيَخْرُجُ وَالْمَعْنَى وَيَبْقَى أَيْ: وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى غُرُوبِهَا آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقِيلَ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى فَجْرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي كُلَّ يَوْمٍ لَا غَيْرُ (إلَى الْفَجْرِ) كَوُقُوفِ عَرَفَةَ وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ ثَالِثِهَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْجَوَازِ وَغَيْرِهِ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ قَطْعًا
(فَرْعٌ) يُسَنُّ كَمَا مَرَّ لِمُتَوَلِّي أَمْرِ الْحَجِّ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا فَعَلَهَا ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَأَجَبْت عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَتَكَلُّفٌ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ وَخُطْبَةٌ بِهَا أَيْضًا بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَغَيْرِهِ وَيُوَدِّعُهُمْ وَتُرِكَتَا مِنْ أَزْمِنَةٍ عَدِيدَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَنْبَغِي فِعْلُهَا الْآنَ إلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِمَا يُخْشَى مِنْ الْفِتْنَةِ (وَيُشْتَرَطُ) فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَمَا بَعْدَهُ (رَمْيُ السَّبْعِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً) يَعْنِي مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ كُلُّ مَرَّةٍ عَلَى سَبْعٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ اتَّحَدَتْ الْحَصَاةُ فِي الْمَرَّاتِ السَّبْعِ، أَوْ وَقَعَتْ الْمَرَّتَانِ، أَوْ الْمَرَّاتُ مَعًا فِي الْمَرْمَى وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ رَمَى ثِنْتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلَوْ وَاحِدَةً بِيَمِينِهِ وَأُخْرَى بِيَسَارِهِ حُسِبَتْ رَمْيَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ وُجِدَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُقُوعِ، وَإِنَّمَا حُسِبَتْ فِي الْحَدِّ الضَّرْبَةُ الْوَاحِدَةُ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ بِعَدَدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَلِوُجُودِ أَصْلِ الْإِيلَامِ الْمَقْصُودِ فِيهِ وَالْغَالِبُ هُنَا التَّعَبُّدُ، أَوْ مُتَرَتِّبَتَيْنِ فَوَقَعَتَا مَعًا فَثِنْتَانِ.
(وَ) فِيمَا بَعْدَهُ (تَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَزَمَ الْعَوْدَ بِدُونِ قَصْدِ الْمَبِيتِ أَيْ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَقْصِدْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْ الْمَبِيتِ وَعَدَمَ الْعَوْدِ سم (قَوْلُهُ: كُلَّ يَوْمٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحِكْمَةُ إلَى أَوْ لِأَنَّهُمْ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سُمِّيَتْ إلَى، وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ.
(قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْحِكْمَةُ فِي تَسْمِيَتِهَا ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ تُسَمَّى كُلُّ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُرْدِيٌّ أَيْ أَنْ تُسَمَّى هَذِهِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْآيَةِ) أَيْ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْلُومَاتُ) أَيْ فِي سُورَةِ الْحَجِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى لَمْ يَضِقْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَفِي حَمْلِ الْمَتْنِ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا.
(قَوْلُهُ: الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِي) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَبْقَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَعَ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأَصَحِّ) ، وَهُوَ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى) أَيْ الْمَعْنَى الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيَخْرُجُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى فَجْرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي إلَخْ) شَامِلٌ لِآخِرِ يَوْمٍ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَحَلُّهُ إلَخْ سم وَلَك دَفْعُ الْمُنَافَاةِ بِإِرْجَاعِ قَوْلِهِ الْآتِي إلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَعْنَى وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِكُلٍّ مِنْ احْتِمَالَيْهِ فِي غَيْرِ ثَالِثِهَا إلَخْ فَثَالِثُهَا مُسْتَثْنًى عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: كَوُقُوفِ عَرَفَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إلَى يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ
[فَرْعٌ يُسَنُّ لِمُتَوَلِّي أَمْرِ الْحَجِّ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى]
. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ) أَيْ وَالطَّوَافَ وَالنَّحْرَ وَ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيتُ) أَيْ وَمَنْ يُعْذَرُ فِيهِ لِيَأْتُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوهُ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ وَيَتَدَارَكُوا مَا أَخَلُّوا بِهِ مِنْهَا مِمَّا فَعَلُوهُ كَذَا فِي الْأَسْنَى وَقَوْلُهُ وَيَتَدَارَكُوا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي خُطْبَةِ السَّابِعِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِمَا سَبَقَ الْخُطْبَةَ وَلَعَلَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِمِنًى.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَدِّعُهُمْ) وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا وَخَتْمِ حَجِّهِمْ بِالِاسْتِقَامَةِ مَا اسْتَطَاعُوا وَأَنْ يَكُونُوا بَعْدَ الْحَجِّ خَيْرًا مِنْهُمْ قَبْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ وَلَا يَنْسَوْا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَسُنَّ لِكُلِّ حَاجٍّ حُضُورُ هَاتَيْنِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالِاغْتِسَالُ لَهُ وَالتَّطَيُّبُ لَهُ إنْ تَحَلَّلَ إنْ فُعِلَتَا وَإِلَّا فَقَدْ تُرِكَتَا مِنْ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَوْلَهُ وَفَيْرُوزَجِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا إلَى أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّحَدَتْ الْحَصَاةُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا تَتَأَدَّى الرَّمَيَاتُ كُلُّهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ نِهَايَةٌ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِعَدَدِهَا) أَيْ بِعَدَدِ ضَرَبَاتِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبَتَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دَفْعَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: فَوَقَعَتَا مَعًا إلَخْ) أَيْ أَوْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ) أَيْ فِي الْمَكَانِ وَكَذَا فِي الزَّمَانِ وَالْأَبْدَانِ كَأَنْ يُكْمِلَ الثَّلَاثَ عَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ يَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ كَوْنَهُ عَنْ الْمَتْرُوكِ الْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي عَنْ الثَّانِي، فَإِنْ خَالَفَ وَقَعَ
ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتَدَارَكْ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَقْصِدْ قَبْلَ الْغُرُوبِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْمَبِيتِ وَعَدَمَ الْعَوْدِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى فَجْرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي كُلَّ
стр. 1612
فَلَوْ عُكِسَتْ حُسِبَتْ الْأُولَى فَقَطْ فَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً عَمْدًا، أَوْ غَيْرَهُ وَنَسِيَ مَحِلَّهَا جَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى فَيُكْمِلُهَا ثُمَّ يُعِيدُ الْأَخِيرَتَيْنِ مُتَرَتِّبَتَيْنِ (وَ) فِي الْكُلِّ (كَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا) لِلِاتِّبَاعِ وَلَوْ حَجَرَ حَدِيدٍ وَنَقْدٍ وَفَيْرُوزَجِ وَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبِلَّوْرٍ وَفَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ جَوْهَرٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُصْطَنَعَ الْمُشْبِهَ لَهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَزَبَرْجَدٍ وَزُمُرُّدٍ، وَإِنْ جُعِلَتْ فُصُوصًا مَثَلًا، وَإِنْ أُلْصِقَتْ بِنَحْوِ خَاتَمٍ فَرَمَاهُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَّانِ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِرَامٍ وَمَرْمَرٍ، وَهُوَ الرُّخَامُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ فَقَوْلُ شَارِحٍ لَا يُجْزِئُ الرُّخَامُ سَهْوٌ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا مَصْنُوعًا وَأَنَّ الْمَرْمِيَّ بِهِ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ طَبَقَاتِهَا كَإِثْمِدٍ وَلُؤْلُؤٍ وَمُنْطَبِعٍ نَحْوِ نَقْدٍ، أَوْ حَدِيدٍ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْمُشَمَّسِ أَنَّ الِانْطِبَاعَ الْمَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ لَكِنَّهُ ثَمَّ يَكْفِي مَا بِالْقُوَّةِ لَا هُنَا لِاخْتِلَافِ الْمَلْحَظَيْنِ وَنُورَةٍ طُبِخَتْ وَوَاضِحٌ حُرْمَةُ الرَّمْيِ بِنَفِيسٍ كَيَاقُوتٍ إنْ نَقَصَ بِهِ قِيمَتُهُ لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ.
وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْمَرْجَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مُعْتَرَضٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي بَحْرِ الْأَنْدَلُسِ كَالشَّجَرَةِ وَنُقِلَ أَنَّ لَهُ جَزِيرَةً يَنْبُتُ فِيهَا كَالشَّجَرِ هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْمَرْجَانِ الْآنَ أَمَّا الْمَرْجَانُ لُغَةً فَهُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ (وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا) وَأَنْ يَكُونَ
عَنْ الْمَتْرُوكِ كَمَا لَوْ رَمَى عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَكَسَ) أَيْ بِأَنْ بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً إلَخْ) وَلَوْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُمَا احْتَاطَ وَجَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةً مِنْ ثَالِثِهِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَحَصَلَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْ وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمٍ، فَإِنْ تَدَارَكَهُ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ اهـ وَأَقُولُ قَوْلُهُمَا مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْأَسْوَأُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ أُولَى ثَالِثِهِ وَكَذَا مَا زَادَهُ النِّهَايَةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْحَاصِلُ إنَّمَا هُوَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْضِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ سِتُّ رَمَيَاتٍ مِنْ أُولَى أَوَّلِهَا فَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمَيْنِ إلَّا هَذِهِ السِّتَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) إنْ أَرَادَ بِهِ السَّهْوَ فَقَطْ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْضَحُ أَوْ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ أَيْضًا فَفِيهِ أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُغَايِرُ الْعَمْدَ بَلْ يُجَامِعُهُ وَيُجَامِعُ السَّهْوَ فَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ بِقَوْلِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ صَادِقًا بِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَتَحْصُلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا) أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَرَمَى بِهِ كَفَى ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي ابْنَ كَجٍّ جَزَمَ بِهِ قَالَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ الْبِلَّوْرَ (قَوْلُهُ: فَرَمَاهُ) أَيْ نَحْوَ الْخَاتَمِ (بِهَا) أَيْ مُتَلَبِّسًا بِهَذِهِ الْجَوَاهِرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَرَمَاهَا أَيْ الْجَمْرَةَ بِهِ أَيْ بِنَحْوِ الْخَاتَمِ (قَوْلُهُ: وَكَذَّانَ) هُوَ حَجَرٌ رَخْوٌ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَرْمِيَّ مِنْهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ الْمَصْنُوعِ أَوْ لَا أَجْزَأَ الرَّمْيُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَصْنُوعِ هُوَ الْغَالِبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مَا سَيَأْتِي مِنْ شُرُوطِ تَيَقُّنِ إصَابَةِ الْمَرْمَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ طَبَقَاتِهَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُسَمَّى حَجْرًا دُونَ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَإِثْمِدٍ إلَخْ) أَيْ وَتِبْرٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَدَرٍ وَجِصٍّ وَآجُرٍّ وَخَذْفٍ وَمِلْحٍ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُنْطَبِعٍ نَحْوِ نَقْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجَوَاهِرُ مُنْطَبِعَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ فَلَا يُجْزِئُ، وَيُجْزِئُ حَجَرُ نُورَةٍ لَمْ يُطْبَخْ بِخِلَافِ مَا طُبِخَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا هُنَا) أَيْ لَا يَكْفِي الْمُنْطَبِعُ بِالْقُوَّةِ هُنَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ الْحَجَرُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِالْعِلَاجِ، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْمِطْرَقَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَرًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ حَجَرَ حَدِيدٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَ بِهِ إلَخْ) أَيْ تَرَتَّبَتْ عَلَى الرَّمْيِ بِهِ إضَاعَةُ مَالٍ كَكَسْرِهِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ) هَلَّا جَازَتْ هُنَا؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ تَيَسُّرِ نَحْوِ الْحَصَاةِ لَا يُعَدُّ غَرَضًا فِي الْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَيُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْمَرْجَانِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي
يَوْمٍ) شَامِلٌ لِآخِرِ يَوْمٍ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَحِلُّهُ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: لَا هُنَا) أَيْ لَا يَكْفِي الْمُنْطَبِعُ بِالْقُوَّةِ هُنَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَابِطَ الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فِي نَحْوِ النَّقْدِ مَا قَبْلَ الِانْطِبَاعِ بِالْفِعْلِ وَمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ الْإِجْزَاءَ أَيْ بِحَجَرِ الْحَدِيدِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَجَرٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ بِالْعِلَاجِ اهـ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِحَجَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهَا قِطَعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ الْخَالِصَةِ بَلْ حَجَرٌ حَقِيقَةً يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْمَذْكُورَاتُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ مَا هُوَ نَقْدٌ خَالِصٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا أَوْ مَا هُوَ حَجَرٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ النَّقْدُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْمِطْرَقَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَنُورَةٍ طُبِخَتْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَمْ تُطْبَخْ وَمِثْلُ الْمَطْبُوخَةِ مَدَرٌ وَآجُرٌّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ حُرْمَةُ الرَّمْيِ بِنَفِيسٍ كَيَاقُوتٍ إنْ نَقَصَ بِهِ قِيمَتُهُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ تَحْرِيمُ الرَّمْيِ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ الرَّمْيُ يَكْسِرُهَا وَيُذْهِبُ بَعْضَ مَالِيَّتِهَا وَلَا سِيَّمَا النَّفِيسُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَالسَّرَفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَرَمَى بِهِ كَفَى ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي ابْنَ كَجٍّ جَزَمَ بِهِ قَالَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ) هَلَّا جَازَتْ هُنَا؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ
стр. 1613
بِالْيَدِ إنْ قَدَرَ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ فِي الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْحًا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ وُصُولُ الْبَلَلِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مُجَاهَدَةُ الشَّيْطَانِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِالرَّمْيِ الَّذِي يُجَاهِدُ بِهِ الْعَدُوَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ كَمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ «لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجِمَارِ اللَّهَ رَبَّكُمْ تُكَبِّرُونَ وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ تَتَّبِعُونَ وَوَجْهَ الشَّيْطَانِ» تَرْمُونَ وَلَا رَمْيُهُ بِنَحْوِ رِجْلِهِ أَوْ قَوْسِهِ أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَا يُجْزِئُ بِالْقَوْسِ وَقَوْلِ آخَرِينَ يُجْزِئُ وَكَذَا الرِّجْلُ فَمَنْ قَالَ يُجْزِئُ أَرَادَ إذَا عَجَزَ بِالْيَدِ وَجَعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَرَمَى بِهَا.
وَمَنْ قَالَ لَا يُجْزِئُ أَرَادَ مَا إذَا قَدَرَ بِالْيَدِ أَوْ دَحْرَجَهَا بِرِجْلِهِ إلَى الْمَرْمَى وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ فِيهَا وَبِفَمٍ وَبِرِجْلٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرِينَ فَقَطْ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَمُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْيَدِ وَالتَّعْظِيمُ لِلْعِبَادَةِ، أَوْ الرِّجْلُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِهَا مَعْهُودٌ فِي الْحَرْبِ وَلِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ تَحْقِيرٍ لِلشَّيْطَانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الرَّمْيِ تَحْقِيرُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ وَلَوْ قَدْرَ عَلَى الْقَوْسِ بِالْفَمِ وَالرِّجْلِ فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ بِالْيَدِ بَلْ بِقَوْسٍ فِيهَا وَبِالرِّجْلِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ رَمَى السَّبْعَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَاكَ لِبَيَانِ التَّعَدُّدِ لَا الْكَيْفِيَّةِ وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَرْمَى، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّسُكَ وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جَمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي كَمَا مَرَّ
النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَدَرَ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَا رَمْيُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ) أَيْ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَدِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْقَوْسُ ثُمَّ الرِّجْلُ ثُمَّ الْفَمُ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَمْيُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِوُجُودِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رِجْلِهِ إلَخْ) أَيْ كَالْمِقْلَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَحْرَجَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ بِالْيَدِ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَكْفِ بِالْقَوْسِ لِتَشَبُّهِهَا بِالْأَصْلِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ سم.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مَعَ تَعَارُضِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته مَالَ إلَى التَّخْيِيرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ) أَيْ تَعَيُّنَ الرِّجْلِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَأَقْرَبِيَّةُ تَعَيُّنِ الرَّمْيِ بِالْقَوْسِ بِالرِّجْلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ يُغْنِي عَنْهُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ بِاشْتِرَاطِ أَنْ يُسَمَّى رَمْيًا (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ رَمَى إلَى الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ وَصُرِفَ الرَّمْيُ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ فَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ أَيْ وِفَاقًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ) فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ إلَخْ قَدْ يُفِيدُ كِفَايَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَمَالَ إلَيْهَا الْبَصْرِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَرْمَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عِلْمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَاهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَمَا حَدَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ وَقَوْلُهُمَا مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَجْوَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي جَانِبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْسَتَا مِنْ الْمَرْمَى فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ إلَيْهِمَا وَبَعْضُ الْعَامَّةِ يَفْعَلُهُ
بِالْيَدِ إنْ قَدَرَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَكُونَ بِالْيَدِ لَا بِالرِّجْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ أَدَحْرَجَهُ بِهَا أَيْ بِالرِّجْلِ إلَى الْمَرْمَى أَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ أَصَابِعِهَا وَرَمَى بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْإِجْزَاءَ فِي الثَّانِيَةِ وَزَعَمَا أَنَّهُ يُسَمَّى رَمْيًا وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ هَذَا حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إجْزَاؤُهُ بِالرِّجْلِ بِأَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَيَرْمِيَ بِهِ وَكَالرِّجْلِ الْفَمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الْأَحْوَطُ الْمَنْعُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته فِي الرِّجْلِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ (فَرْعٌ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَرْمَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ وَإِنْ قَصَدَ الْمُرْمَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ فَاشْتِرَاطُ قَصْدِ الْمُرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ كَالْمُصَنِّفِ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ الْقَطْعِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِهِ فِي
стр. 1614
وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ فِيهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ عَلَى مَا لَهُ تَأْثِيرٌ فِي وُقُوعِهِ فِي الْمَرْمَى وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَى مَحْمَلٍ لَا نَحْوِ أَرْضٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ لِلْمَرْمَى لَغَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ الرِّيحُ إلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا.
(وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَلَيْكُمْ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ» وَحَصَاتُهُ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا قَدْرَ حَبَّةِ الْبَاقِلَاءِ الْمُعْتَدِلَةِ وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَيُكْرَهُ بِأَكْبَرَ وَأَصْغَرَ مِنْهُ وَبِهَيْئَةِ الْخَذْفِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهَا الشَّامِلِ لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ كَمَا بَيَّنْته مَعَ رَدِّ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ يُجْزِئُ بِحَجَرٍ قَدْرِ مِلْءِ الْكَفِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بَلْ وَبِأَكْبَرَ مِنْهُ حَيْثُ سُمِّيَ حَصَاةً أَوْ حَجَرًا يُرْمَى بِهِ فِي الْعَادَةِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ نَدْبَهَا وَأَنَّهَا وَضْعُ الْحَجَرِ عَلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ وَرَمْيُهُ بِالسَّبَّابَةِ وَأَنْ يَرْمِيَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَأَنْ يَرْفَعَ الذَّكَرُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى مَا تَحْتَ إبْطِهِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْكُلِّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ عُلْوٍ وَيَقِفَ عِنْدَهُمَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ دَاعِيًا ذَاكِرًا إنْ تَوَفَّرَ خُشُوعُهُ وَإِلَّا فَأَدْنَى وُقُوفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ تَفَاؤُلًا بِالْقَبُولِ وَأَنْ يَكُونَ رَاجِلًا فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَرَاكِبًا فِي الْأَخِيرِ وَيَنْفِرُ عَقِبَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ بِالْمُحَصَّبِ وَيُصَلِّي بِهِ الْعَصْرَيْنِ وَصَلَاتُهُمَا بِهِ ثُمَّ بِغَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِمِنًى وَالْعِشَاءَيْنِ وَيَرْقُدُ رَقْدَةً
فَيَرْجِعُ بِلَا رَمْيٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُقُوعِهِ لِيَكُونَ التَّيَقُّنُ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْآتِي نَعَمْ يُغْتَفَرُ الرِّيحُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَصْرِيٌّ قَوْلُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَيُغْنِي عَنْ الِانْسِحَابِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى، فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْحَصَاةَ إلَى الْمَرْمَى أَوْ تَدَحْرَجَتْ إلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي اهـ وَقَالَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ وَأَوْصَلَتْهُ الرِّيحُ لَا يَكْفِي اهـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسُّنَّةُ إلَخْ) أَيْ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَتَيْنِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَحَصَاتُهُ) إلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَيْئَةِ الْخَذْفِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَاشِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيَّنْته.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ نَدْبَهَا) أَيْ نَدْبَ هَيْئَةِ الْخَذْفِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَرْمِيهِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْخَذْفِ مُغْنِي وَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) مَعْنَاهُ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا إلَخْ يَعْنِي قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا وَضْعُ الْحَجَرِ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالسَّبَّابَةِ) أَيْ بِرَأْسِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرْمِيَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ تَوَفَّرَ إلَى وَأَنْ يَكُونَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرْفَعَ الذَّكَرُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُرَى مَا تَحْتَ إبْطِهِ) أَيْ بَيَاضُ إبْطِهِ لَوْ كَانَ مَكْشُوفًا خَالِيًا مِنْ الشَّعْرِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ إلَخْ) وَأَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْجَمْرَةِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ حَصَى الرَّامِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَقِفُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَأَنْ يَتَحَرَّى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَمَامَ الْمَنَارَةِ الَّتِي بِوَسَطِهِ مُتَّصِلَةً بِالْقُبَّةِ، وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ الْآنَ فَيُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ وَمَا حَوَتْ الْقُبَّةُ هُوَ الْمَسْجِدُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ وُسِّعَ مَرَّاتٍ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَمَالِ وَمِحْرَابُ هَذِهِ الْقُبَّةِ هُوَ مَحَلُّ الْأَحْجَارِ الَّتِي كَانَتْ أَمَامَ الْمَنَارَةِ وَبِقُرْبِهَا قَبْرُ آدَمَ ﵊ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ النُّبُوَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) أَيْ لَا يُسَنُّ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ عَقِبَ الرَّمْيِ لِعَدَمِ وُرُودِ الْإِتْبَاعِ فِيهِ لَا أَنَّهُ لَا يَدْعُو عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ أَوْ مَعَ وُقُوفٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ وَفِي شَرْحِ الْبَكْرِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَا هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْحِصْنِ الْحَصِينِ لِلْجَزَرِيِّ مَا نَصُّهُ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ح س وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِي حَتَّى إذَا فَرَغَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا موبص وَيَدْعُو عِنْدَ الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا وَلَا يُوَقِّتُ شَيْئًا موبص انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا إلَخْ) أَيْ وَلِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ رَاجِلًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَأَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا يَوْمَ نَفْرِهِ وَرَاكِبًا فِيهِ كَمَا يَرْكَبُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَامِلٌ لِلنَّفْرَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ، فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِالْمُحَصَّبِ) هُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ وَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسَعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ وَيُقَالُ لَهُ الْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ وَخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَحَدُّهُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ أَسْنَى وَقَوْلَهُ، وَهُوَ إلَى مِنًى إلَخْ صَوَابُهُ إلَى مَكَّةَ إلَخْ بَلْ عِمَارَةُ مَكَّةَ فِي زَمَانِنَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ وَمُتَجَاوِزَةٌ عَنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي
الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ بِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَافْتَقَرَتْ لِنِيَّةٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِهِمَا لِاشْتِمَالِ الْحَجِّ عَلَيْهِمَا اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّوَافِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَأَنَّهُ يَنْصَرِفُ بِنَحْوِ قَصْدِ غَرِيمٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوُقُوفِ وَلَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ وَمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ أَرْضٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ رَمَى الْحَجَرَ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ
стр. 1615
ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ لِلِاتِّبَاعِ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى) فَلَا يَضُرُّ تَدَحْرُجُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ فِيهِ لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ (وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ) فَيَصِحُّ رَمْيُ الْوَاقِفِ فِيهَا إلَى بَعْضِهَا لِذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمَى حَوْلَ الشَّاخِصِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحِلِّهِ
بُنِيَ فِي مَنْزِلِهِ ﷺ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: إلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ) أَيْ إنْ كَانَ مُرِيدًا لِلسَّفَرِ حَالًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرَ السَّائِلِ وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ، فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ فُرِشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ فَأُثْبِتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثَبَّتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَجَزَمَ الشَّلِّيُّ وَابْنُ الْجَمَالِ بِالْإِجْزَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَقَالَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَبَطَ الْمَرْمَى إلَى نَحْوِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَا إلَى السَّمَاءِ وَرَمَى فِيهِ أَجْزَأَ نَظِيرُ الطَّوَافِ وَأَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَيْهِ دِكَّةٌ أَوْ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ أَوْ سُطْحٌ أَوْ فُرِشَتْ فِيهِ أَوْ بَعْضِهِ أَحْجَارٌ وَثَبَتَتْ أَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَرْضِهِ وَسَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحَلِّهِ) أَقُولُ بِالْجَزْمِ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﵊ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ ﵊ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نُقِلَ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ لِلْإِيضَاحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَلَّانَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَصَاحِبِ الضِّيَاءِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزَّمْزَمِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَالْوَنَّائِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ اتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ عَلَى ذَلِكَ
مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ بِأَنْ حَرَّكَ الْمَحْمَلَ صَاحِبُهُ فَنَفَضَهُ أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى إلَى أَنْ قَالَ لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي لِإِمْكَانٍ أَيْ لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى، فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: اسْمٍ لِلْمَرْمَى) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرِ السَّائِلِ، وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ، فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودِ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إلَخْ اهـ (تَنْبِيهٌ) لَوْ فَرَشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارًا فَثَبَتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَنَى عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةً مُرْتَفِعَةً جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثْبَتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ فِي مَسْأَلَةِ إصَابَةِ الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِرَمْيِهِ غَيْرَ الْمَرْمَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَلَمِ الشَّاخِصِ سَطْحٌ أَوْ كَانَ فِيهِ طَاقٌ فَاسْتَقَرَّتْ الْحَصَاةُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ اهـ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَخْذُ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعًا وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْجَمْرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّاخِصَ لَا يُعَدُّ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَحِلُّهُ مِنْهَا كَمَا لَوْ رَمَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الدِّكَّةِ تُعَدُّ مِنْهَا وَمِنْ تَوَابِعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحِلِّهِ) أَقُولُ الْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ
следующие страницы →