Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا، وَفِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَالشَّعْرِ وَفِي الدَّابَّةِ جَمِيعُ أَجْزَائِهَا لَا لِسَانُ حَيَوَانٍ وَلَوْ آدَمِيًّا، وَأَسْنَانُهُ، وَإِجْرَاءُ نَحْوِ فَرَسٍ قَالَ غَيْرُ وَاحِدِ وَبَاطِنُ حَافِرٍ، وَقَدَمٍ خِلَافًا لِلْأَزْرَقِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَلْعُ النَّعْلِ وَيُشْتَرَطُ فِي ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ نَشْرُهُ، وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْهِ إنْ اخْتَلَفَا كَبِسَاطٍ وَكُلُّ مُنَقَّشٍ، وَإِلَّا كَكِرْبَاسٍ كَفَتْ رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا (وَالْأَصَحُّ إنْ وَصَفَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُرَادُ بَيْعُهُ (بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي) عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَإِنْ بَالَغَ فِيهِ وَوَصَلَ إلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ الْمُفِيدِ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ الْإِحَاطَةُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ دَقِيقِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَقْصُرُ التَّعْبِيرُ عَنْ تَحْقِيقِهَا، وَإِيصَالِهَا لِلذِّهْنِ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمَخْبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ ﵎ أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ» وَبِقَوْلِيِّ الْمُعَيَّنِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ أَوَّلَ السَّلَمِ فِي ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ الرُّؤْيَةُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا شِرَاءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَبَيْعَهُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَصِيرَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَوْكِيلِهِ، وَأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ يَصِحُّ مِنْهُ.
(وَ) مِنْ ثَمَّ (يَصِحُّ سَلَمُ الْأَعْمَى) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ الْأَوْصَافَ، وَالسَّلَمُ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً وَحِينَئِذٍ يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ عَنْهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ لِاعْتِمَادِهِ الرُّؤْيَةَ حَالَ الْعَقْدِ قِيلَ وَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ لِنَصِّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايَلِ فِيهِ لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَاهُ، وَأَقَرَّاهُ جَوَازُ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ مِمَّنْ جَهِلَ الثَّمَنَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ النَّصَّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ (وَقِيلَ إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ)
الْبَائِعُ ذَلِكَ لِإِرَاءَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ اسْتَحَالَ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ أَسْفَلِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِهَا مِمَّا لَمْ يَسْتُرُهُ الْمَاءُ وَجَمِيعِ الْبَاطِنِ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدُ تَغَيُّرُهَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا) وَلَا تَكْفِي رُؤْيَتُهُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ صَافِيًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَمِيعُ أَجْزَائِهَا) حَتَّى شَعْرِهَا فَيَجِبُ رَفْعُ الْجُلِّ وَالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا لِسَانِ حَيَوَانٍ) لَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ إلَّا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءِ نَحْوِ فَرَسٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ إجْرَاؤُهَا أَيْ الدَّابَّةِ لِيُعْرَفَ سَيْرُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَزْرَقِ) بِلَا يَاءٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ لِلْأَزْرَقِيِّ بِالْيَاءِ (قَوْلُهُ: نَشَرَهُ) لِيُرَى الْجَمِيعُ وَلَوْ لَمْ يُنْشَرْ مِثْلُهُ إلَّا عِنْدَ الْقَطْعِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَكِرْبَاسٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَخْتَلِفُ وَجْهَاهُ وَلَوْ كَانَ أَقْمِشَةً رَفِيعَةً. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَإِنْ حُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَرُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَلَا بَيْعُ الصُّوفِ قَبْلَ جَزِّهِ أَوْ تَذْكِيَتِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ، وَهُوَ مُؤْلِمٌ لِلْحَيَوَانِ فَإِنْ قَبَضَ قِطْعَةً، وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ صَحَّ قَطْعًا وَلَا بَيْعُ الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ وَلَا الْمَذْبُوحِ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ السِّمْطِ لِجَهَالَتِهِ وَكَذَا مَسْلُوخٌ لَمْ يُنَقَّ جَوْفُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبِيعَ وَزْنًا فَإِنْ بِيعَ جُزَافًا صَحَّ بِخِلَافِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى مَنْسَجٍ قَدْ نَسَجَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ بَاقِيَهُ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَالرُّءُوس قَبْلَ الْإِبَانَةِ أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمَذْبُوحِ لِاسْتِتَارِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ، وَقَوْلُهُ: لِجَهَالَتِهِ أَيْ جَهَالَةِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فَإِنَّ الْجِلْدَ يَخْتَلِفُ ثِخَنًا وَرِقَّةً وَكَذَلِكَ أَجْزَاءُ الْحَيَوَانِ، وَقَوْلُهُ: فَيَصِحُّ مُطْلَقًا أَيْ وَزْنًا وَجُزَافًا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَثُرَ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ مَا فِي إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْقُلَّةَ، وَقَوْلُهُ: عَلَى مَنْسَجٍ كَمَذْهَبٍ وَمَجْلِسٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ. انْتَهَى. مُخْتَارٌ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ. اهـ. ع ش.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: قَبْلَ السَّلْخِ أَيْ لَمَّا يُسْلَخُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ السِّمْطِ أَيْ لِمَا يُسْمَطُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَرَوَى إلَى وَبِقَوْلِي، وَقَوْلَهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ) الْأَوَّلُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَالْخَبَرِ بِلَا مِيمٍ وَعَلَيْهِ فَالْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمَزِيدِ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ اسْتَوَى فِيهِ الْمَصْدَرُ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَفْعُولُ وَيَتَعَيَّنُ الْمُرَادُ بِالْقَرَائِنِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبًا صِفَتُهُ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَفِي النِّهَايَةِ فِي ثَوْبٍ اهـ بِالْجَرِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا شِرَاءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ شِرَاءً غَيْرَ ضِمْنِيٍّ، وَقَوْلُهُ: مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَصِيرَ إلَخْ) ظَاهِرُ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَصِيرَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُسْلَمًا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُسْلَمًا كَانَ أَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ) قِيلَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ فَيَكُونُ الْأَعْمَى فَاعِلًا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَمَفْعُولًا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ عَرَبِيَّةً؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِأَمْرَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَأَنَّهُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ نَظِيرٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] مِنْ أَنَّهُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ مَعًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ صِحَّةُ سَلَمِ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ صِحَّةِ السَّلَمِ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِهِ عَيْنًا. اهـ. وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا وَلَا تَصِحُّ الْمُقَايَلَةُ مَعَ الْأَعْمَى فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1752
بَيْنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ خُلِقَ أَعْمَى (فَلَا) يَصِحُّ سَلَمُهُ وَلَهُ شِرَاءُ نَفْسِهِ، وَإِيجَارُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا وَبَيْعُ مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى إنْ ذَكَرَ أَوْصَافَهُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ حُدُودِ الدَّارِ الْأَرْبَعَةِ وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ إنْ تَمَيَّزَتْ بِهَا وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهَا إنْ رُئِيَتْ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ إلَّا ذِكْرُ كُلِّهَا وَيُرَدُّ بِأَنْ يَرَى لَهُ جُمْلَةَ دُورٍ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْضَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُمَيِّزِهَا وَلَوْ حَدَّيْنِ عَلَى الْأَوْجُهِ وَلِلشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قَرَارِهِ مَا يُوهِمُ التَّنَاقُضَ فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَقَدْ بَيَّنْت مَا فِي ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ وَحْدَهُ مُطْلَقًا لِلْجَهْلِ بِهِ، وَأَنَّ مَحَلَّ نَبْعِ الْمَاءِ إنْ مُلِكَ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى قَرَارِهِ أَوْ بَعْضٍ مِنْهُ مُعَيَّنٍ صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ كُلُّهُ أَوْ مَا يَخُصُّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ
الْإِقَالَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايَلِ فِيهِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ لَعَلَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْأَعْمَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَقَوْلُهُ: م ر، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ إلَخْ أَيْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَقِيَاسُ بُطْلَانِ الْإِقَالَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ عَدَمُ نُفُوذِ الْفَسْخِ مِنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِقَالَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَسْتَدْعِي التَّوَافُقَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُتَقَايِلَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ مَا يَجُوزُ. اهـ. ع ش وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَشْيَاءِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ سَلَمُهُ) أَيْ لِانْتِفَاءِ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَشْيَاءِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ بِالسَّمَاعِ وَيُتَخَيَّلُ فَرْقًا بَيْنَهَا كَبَصِيرٍ يُسَلِّمُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ كَأَهْلِ خُرَاسَانَ فِي الرُّطَبِ، وَأَهْلِ بَغْدَادَ فِي الْمَوْزِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: شِرَاءُ نَفْسِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْكِتَابَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ تَغْلِيبًا لِلْعِتْقِ، وَأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ وَنَحْوَهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ شِرَاءُ نَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا تَوَقَّفَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرِيَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الْإِرَاءَةِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُرِيدَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُرِيَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَّيْنِ) بَلْ وَلَوْ حَدًّا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّهُ قَدْ يُمَيِّزُهَا. اهـ سم أَقُولُ بَلْ وَلَوْ نَحْوَ حَارَتِهَا وَزُقَاقِهَا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلشَّيْخَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ بَيْعُ نَصِيبٍ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي مِنْ نَهْرٍ وَنَحْوِهِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْجَارِيَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لِاخْتِلَاطِ غَيْرِ الْمَبِيعِ بِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَنَاةَ أَوْ سَهْمًا مِنْهَا فَإِذَا مَلَكَ الْقَرَارَ كَانَ أَحَقَّ بِالْمَاءِ، وَإِنْ اشْتَرَى الْقَرَارَ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا فِيهِمَا لِلْجَهَالَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ) الْأَسْبَكُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ مَا يُوهِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ) خَرَجَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمُحَرَّزُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ بَيْعُهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلْيَكُنْ عُمْقُ الْحَوْضِ مَعْلُومًا. انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ مَاءُ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَخْتَلِطُ. اهـ. مِمَّا نَصُّهُ: نَعَمْ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَاقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الرَّاكِدِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاءُ الَّذِي يَحْدُثُ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ فَلِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ شِرَاءِ نَفْسِهِ عَقْدَ عَتَاقَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَّيْنِ) بَلْ وَلَوْ حَدًّا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّهُ قَدْ يُمَيِّزُهَا (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ) خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمُحَرَّزُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلْيَكُنْ عُمْقُ الْحَوْضِ مَعْلُومًا وَعِبَارَتُهَا قُبَيْلَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَثَلًا مُجْتَمِعًا فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ مُنْفَرِدًا وَتَابِعًا. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا يُسْتَثْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ مَاءُ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَخْتَلِطُ. انْتَهَى. مِمَّا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَاقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الرَّاكِدِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثَمَّ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ بَاعَ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ فِيهِمَا آصُعًا فَإِنْ كَانَ جَارِيًا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ، وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا، وَقُلْنَا: إنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قُلْنَا مَمْلُوكٌ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ كَبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَلِيلَةٌ فَلَا تَضُرُّ كَمَا لَوْ بَاعَ الْقَتَّ فِي الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَكَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ وَصَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى فَإِنَّ الْبَيْعَ بِحَالِهِ وَيَبْقَى مَا بَقِيَ صَاعٌ مِنْ الصُّبْرَةِ. انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْآصُعِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ أَخْذَهَا فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْكُلِّ وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ قِلَّةُ الزِّيَادَةِ وَكَثْرَتُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاءُ الَّذِي يَحْدُثُ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ فَلِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْرِطَ دُخُولَهُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْوَقْفِ وَلَوْ بَاعَ بِئْرَ الْمَاءِ، وَأَطْلَقَهُ أَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرٌ جَازَ ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ وَمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي
стр. 1753
وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ هُوَ بَلْ مَا يَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ مِلْكًا بَلْ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ الشُّرْبَ مِنْهُ وَمَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.
(بَابُ الرِّبَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قِيلَ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَاصِيًا بِالْحَرْبِ غَيْرَ آكِلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا الْإِيذَانُ بِذَلِكَ وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً وَهُوَ إمَارٌ بِأَفْضَلَ بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ
يَشْرِطَ دُخُولَهُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْوَقْفِ وَلَوْ بَاعَ بِئْرَ الْمَاءِ، وَأَطْلَقَ أَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرٌ جَازَ ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ. انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَصِلُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْقَرَارُ.
[بَابُ الرِّبَا]
(بَابُ الرِّبَا) (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَهُوَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاءُ الرَّسْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِالْيَاءِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَلِفَ تُمَالُ نَحْوَ الْيَاءِ ثُمَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَجُوزَ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا لَكِنْ الْعُرْفُ عَلَى كِتَابَتِهِ بِهَا وَحْدَهَا نَظَرًا لِلَفْظِهِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ) قَالَ تَعَالَى ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] أَيْ زَادَتْ وَنَمَتْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) يَصْدُقُ بِمَعْلُومِ عَدَمِ التَّمَاثُلِ وَالٍ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَيَشْمَلُ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) عَطْفٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ هُنَا أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا وَمِنْهُ اللِّوَاطُ وَقَوْلُهُ: وَالسَّرِقَةِ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ) أَيْ لَمْ يُعْلِمْ اللَّهُ وَ (قَوْلُهُ: كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ) أَيْ وَلَوْ أَمْوَاتًا (وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا) أَيْ فِي إيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَبْدَى لَهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا سم عَلَى حَجّ أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ حِكْمَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ) وَإِنَّمَا جُعِلَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا شُرِطَ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْهُ حُكْمًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ
لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَادَان. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكَ هُوَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْفَتَاوَى، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ مَمْلُوكًا، وَإِنَّمَا الْمَمْلُوكُ الْمَحَلُّ الَّذِي يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ فَإِذَا صَدَرَ بَيْعٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْمَاءِ الْكَائِنِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا إذَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ كَانَ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَإِذَا بَاعَ الْقَرَارَ لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالشُّرْبِ. انْتَهَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ. انْتَهَى.
(بَابُ الرِّبَا) (قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ صُبْرَةِ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ أَنَّهُ عِوَضٌ مَخْصُوصٌ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ التَّمَاثُلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ فَقَوْلُهُ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الـ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ
стр. 1754
غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ رِبَا يَدٍ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَوْ رِبَا نَسَاءٍ بِأَنْ يُشْرَطَ أَجَلٌ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةٌ وَهِيَ الطَّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ (إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ) أَوْ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي (إنْ كَانَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ وَهُوَ فَاسِدٌ (جِنْسًا) وَاحِدًا بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَدِقَّةُ فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا فَهِيَ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ وَالتَّمْرُ وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيَّانِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا (اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ إجْمَاعًا لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ فِي الْخَبَرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا فَمَتَى اُقْتُرِنَ بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيلٌ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ فَحَلَّ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ (وَالْمُمَاثَلَةُ) مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَكَانَ فِيهَا خِلَافٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - انْقَرَضَ وَصَارَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي
إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا اهـ ع ش وَهَلْ مِثْلُهُ مَا شَاعَ فِي زَمَنِنَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّة مَثَلًا فِي دَفْعِ مِثْلِهِ لَهُ وَهَلْ يَخْلُصُ مِنْ الرِّبَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَيَأْذَنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا أَنْ يُقْرِضَهُ مِثْلَهُ ثُمَّ يَتَقَاصَّا بِشَرْطِهِ وَيَظْهَرُ فِيهِمَا نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الرَّهْنِ) مِنْ النَّحْوِ الْكَفَالَةُ وَالشَّهَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ رِبَا نَسَاءٍ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُجْمَعٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى بُطْلَانِهَا (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعِوَضَانِ) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْعِلَّةُ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْدِيَّةُ) الْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ وَقَالَ ع ش بِمَعْنَى أَوْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَيِّ وَقَوْلُهُ: كَصِغَارِ السَّمَكِ أَيْ وَالْجَرَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّقْدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَجِنْسَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهُمَا فِيهِ وَقَوْلَهُ لِقُدْرَتِهِمَا إلَى وَلَوْ قَبَضَا (قَوْلُهُ: أَيْ الثَّمَنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) وَفِي جَزْمِهِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم أَيْ أَوْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامَيْنِ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا) مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ إلَخْ) تَأَمَّلْ انْطِبَاقَ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ أَيْ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ حَدَثَ لَهُمَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا لِثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِمَا بُسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ كَالطَّلْعِ ثُمَّ الْخِلَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا مَنْسُوبٌ إلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْبَرْنِيُّ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ وَاحِدَتُهُ بَرْنِيَّةُ وَهُوَ أَجْوَدُ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْبَرْنِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ لِشَخْصٍ يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ نَسَبٌ لَهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَرَسَ ذَلِكَ الشَّجَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا الِاسْمِ) أَيْ الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَبِالْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا (وَقَوْلُهُ: الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ) أَيْ الْأَخْضَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ) عِلَّةٌ لِلْإِخْرَاجِ وَسَيُعَلِّلُ الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ) أَيْ الْبِطِّيخِ وَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الِاثْنَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى التَّوْزِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الِاسْمُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّابِطُ) أَيْ كُلُّ طَعَامَيْنِ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مَا قِيلَ) أَيْ فِي ضَبْطِ اتِّحَادِ جِنْسِ الطَّعَامَيْنِ (قَوْلُهُ: مُنْتَقِضٌ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ انْتَهَى أَيْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ) هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا) أَيْ الْمُقَابَضَةِ الْحُلُولُ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ إذَا وَرَدَتْ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ لَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُمَاثَلَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا) أَيْ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا إلَخْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّقَابُضُ) وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ
عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) فِي الْجَزْمِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) يُتَأَمَّلُ انْطِبَاقُ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ
стр. 1755
نَحْوُ حَوَالَةٍ نَعَمْ يَكْفِي هُنَا قَبْضٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَفِدْ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ كَمَا يَأْتِي (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثِيهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَهُمَا فِيهِ
غَيْرِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ لِيَقْبِضَ النِّصْفَ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ ضَمِنَ الزَّائِدَ الْمُعْطِي لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَلَوْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى التَّقَابُضِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوُ حَوَالَةٍ) مِنْ النَّحْوِ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ) أَيْ تَقْدِيرِ الْمَقْبُوضِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّقْدِيرِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَقَوْلُهُ: وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ) أَيْ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْضُ وَارِثِيهِمَا) أَيْ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُورَثِ فَمُفَارِقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارِقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُورَثِ لِمَجْلِسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقَبَضَ الْبَعْضَ دُونِ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقَبَضَ الْمُورَثُ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرَّثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يُحْضِرَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ م ر فِي
قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهُمَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يَحْضُرَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ فِيهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ مَعَ مَوْتِ مُورَثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهَلْ مُفَارَقَةُ الْمُورَثِ الْمَيِّتَ قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ كَمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَمَا يَأْتِي أَنَّ الْفِرَاقَ كُرْهًا كَهُوَ اخْتِيَارًا أَوْ يُفَرَّقُ بِانْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ حُضُورِهِ
стр. 1756
وَمَأْذُونَيْهِمَا لَا غَيْرَهُمَا وَلَا سَيِّدًا وَمُوَكِّلًا لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَا بَعْدَهُ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْآذِنَيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَلَوْ قَبَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.
(أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ) بَيْنَهُمَا (وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ كَمَا تَقَرَّرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «عَيْنًا بِعَيْنٍ» وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالتَّقَابُضُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ نَعَمْ التَّفَرُّقُ هُنَا مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّهُمَا مَتَى تَقَابَضَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ بَانَ دَوَامُ صِحَّتِهِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ فَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ (وَالطَّعَامُ)
النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَاعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا) يُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَذِنَ لِمُوَكِّلِهِ فِي الْقَبْضِ وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَوْ أَذِنَ لِسَيِّدِهِ فِي الْقَبْضِ صَحَّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قُبِضَ الْوَارِثِينَ قَبْل مُفَارِقَة الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُورَثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ مِنْ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَيِّدًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُوَكِّلًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَكِيلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا لَمْ يُوَكِّلْهُمَا الْعَبْدُ وَالْوَكِيلُ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُوَكِّلِ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لَا عَنْ الْعَاقِدِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ الْآذِنَيْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَأْذُونَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَابَضَةً إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنِّفِينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلَانِ) أَيْ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ (وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ فِيهِ) أَيْ عَقْدُ الرِّبَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مُبْطِلٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّفَرُّقِ إذَا وَقَعَ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَبِهِ جَزَمَ سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا إلَخْ أَيْ ثُمَّ إذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ اُعْتُبِرَ مَوْضِعُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: إثْمُ تَعَاطِي عَقْدَ الرِّبَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا اهـ سم قَالَ ع ش وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ
بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ يَمِيلُ لِلثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ مَعَ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنَّفِينَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ التَّعْلِيلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا لِأَصْلِ الصِّحَّةِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّخْيِيرُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَهُ وَكَانَ الْمُرَادُ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ)
стр. 1757
الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ (مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا.
(تَنْبِيهٌ) فِي عِبَارَتِهِ هَذِهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ عَلَى الطُّعْمِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ يَحِلُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالطَّعَامِ أَفْرَادُهُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا أَيْ وَالْأَعْيَانُ الرِّبَوِيَّةُ مَا قُصِدَتْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ (اقْتِيَاتًا) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ لَا يَتِمُّ الِاقْتِيَاتُ إلَّا بِهِ وَتَسْمِيَتُهُ طَعَامًا جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَنْسَاغُ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ لِيَخْرُجَ مَاءُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ.
(أَوْ تَفَكُّهًا) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ كَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الْآتِي كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْأَيْمَانِ وَالْبُقُولَاتِ (أَوْ تَدَاوِيًا) كَمِلْحٍ وَكُلِّ مُصْلِحٍ مِنْ الْأَبَازِيرِ وَالْبَهَارَاتِ وَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ كَزَعْفَرَانٍ وَسَقَمُونْيَا وَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ أَوْ مَخْتُومٍ وَزَعْمُ تَنَجُّسِهِ مَمْنُوعٌ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا كَالْمِلْحِ فَإِنَّهُ مُصْلِحٌ لِلْغِذَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُصْلِحِ الْبَدَنِ إذْ الْأَغْذِيَةُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةُ لِرَدِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ الدَّوَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَاهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةُ هِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ إلَخْ نَحْوُ خِرْوَعٍ
حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَفَرُّقَهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ) إلَى قَوْلِهِ غَالِبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ (قَوْلُهُ: إذْ الطَّعَامُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الطَّعَامُ اسْمُ عَيْنٍ فَلَا يَكُونُ مُشْتَقًّا (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ) قَالَ عَمِيرَةُ أَيْ فَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الْأَكْلُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ) أَيْ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا بَلْ أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصْلًا لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَظْهَرِ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَصْلًا مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ الْمَنَافِعُ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَكَوْنِهِ قُوتًا فَيُعْلَمُ أَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ اخْتِصَاصُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَوْ غَلَبَةُ تَنَاوُلِهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْبَلُّوطِ) أَيْ كَثَمَرِهِ عَلَى وِزَانِ تَنُّورٍ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ أَيْ الْبَلُّوطُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قُصِدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدَّوْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطُّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوْرِ التَّقَدُّمِيِّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الدَّوْرِ الْمَعِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَمَا يَبْطُلُ التَّعْرِيفُ بِالْأَوَّلِ كَتَعْرِيفِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْجَهْلِ كَذَلِكَ يَبْطُلُ بِالثَّانِي كَتَعْرِيفِ الْأَبِ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الِابْنِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي التَّعْرِيفِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ الْمُعَرَّفِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ إلَخْ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسِّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِجَوَازِ التَّعْرِيفِ بِالْأَخَصِّ فِي الرَّسْمِ النَّاقِصِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ وَبِأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَعْنَى لَيْسَتْ بِنَقْدٍ لَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَبُرٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَدِقَّةِ الْأُصُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلَدُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَخْتُومٌ إلَى وَدُهْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ) وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلَّتُهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: بَلَدِ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ أَيْ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ الْعَذْبُ مَا يُسَاغُ عَادَةً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبُقُولَاتِ) عَطْفٌ عَلَى سَائِرِ الْفَوَاكِهِ (قَوْلُهُ: كَمِلْحٍ) مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَبَازِيرِ) مِنْهَا الْحَلَبَةُ الْيَابِسَةُ دُونَ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْكِبَرُ فِي التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبَهَارَاتِ) وَالْبَهَارُ وِزَانُ سَلَامٍ الطِّيبُ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الْبَهَارُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ نِسْبَةً إلَى إرْمِنْيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ قَرْيَةٌ بِالرُّومِ وَالطِّينُ الْمَخْتُومُ نَوْعٌ مِنْ الطِّينِ يُؤْكَلُ لِلتَّدَاوِي كَالْأَرْمَنِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: خِرْوَعٍ) عَلَى وِزَانِ مِقْوَدٍ (وَقَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِرْوَعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَصَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ
أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلنَّوْعَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدُّورِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطَّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ الطَّعْمِ عَلَى مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ وَمَعَ
стр. 1758
وَوَرْدٍ وَمَائِهِ وَعُودٍ وَصَنْدَلٍ وَعَنْبَرٍ وَمِسْكٍ وَجِلْدٍ وَإِنْ أُكِلَ تَبَعًا مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَدُهْنُ نَحْوِ سَمَكٍ وَكَتَّانٍ وَحَبِّهِ وَحَشِيشٍ يُؤْكَلُ رَطْبًا كَقَتٍّ وَقُضْبَانٍ وَعِنَبٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَطْعُومِ جِنٍّ كَعَظْمٍ وَإِنْ جَازَ لَنَا أَكْلُ طَرِيِّهِ الَّذِي يُسْتَلَذُّ بِهِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَطْعُومِ بَهَائِمَ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ (وَأَدِقَّةُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا أَجْنَاسٌ) لِأَنَّهَا فُرُوعُ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةٍ رِبَوِيَّةٍ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ أُصُولِهَا ثُمَّ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْمُمَاثَلَةُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُمَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يُبَعْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَنْعِ الْمَاءِ الْمُمَاثَلَةَ وَإِلَّا بِيعَ وَخَرَجَ بِالْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَدْهَانُهَا دُهْنُ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا
وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ وَعَلَى الْمِلْحِ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُصْطَكَى وَالسَّقَمُونْيَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَمَائِهِ إلَخْ) وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى حُكْمِ بَقِيَّةِ الْمِيَاهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ لِلتَّدَاوِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا كَانَ رِبَوِيًّا أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَقُضْبَانِ عِنَبٍ) أَيْ أَطْرَافِهَا وَمِثْلُهَا وَرَقُهُ وَمِثْلُهَا أَيْضًا أَطْرَافُ قُضْبَانِ الْعُصْفُرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْكَلُ) بَيَانٌ لِنَحْوِ خِرْوَعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَطْعُومِ جِنٍّ) وَقَوْلُهُ: وَ (مَطْعُومِ بَهَائِمَ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوُ خِرْوَعٍ (قَوْلُهُ: كَعَلَفِ رَطْبٍ) أَيْ كَالْبِرْسِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ أَيْ فَقَطْ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي وَلَا رِبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ لِلْآدَمِيِّينَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الرِّبَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَامِلٌ لِلشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمُ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهَا مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي رِبَوِيَّةِ الْفُولِ لِسَبَبِ كَوْنِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَحْمُولٌ إلَخْ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ دُونَ أُخْرَى وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لِلْفُولِ مَمْنُوعَةٌ وَلَئِنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَنَدْت إلَيْهِ مِنْ الْغَلَبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَلَا اعْتِبَارَ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَالْفُولُ رِبَوِيٌّ دَائِمًا اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْبُنُّ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فُرُوعٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَلَوْزٍ إلَى وَلَبَنٍ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا مَاءٌ) أَيْ عَذْبٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ عَذْبٌ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا مَانِعَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ عَذْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ لَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُدِّ عَجْوَةٍ) أَيْ وَدِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ) يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ لِمَنْعِ الْمَاءِ إلَخْ رِبَوِيًّا كَانَ الْمَاءُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالرِّبَوِيِّ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْت وَهِيَ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا فَلَا وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَقُلْنَا الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسَانِ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي أَحَدِ الظَّرْفَيْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَنَفْسَجِ) كَسَفَرْجَلٍ (قَوْلُهُ: فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إلَخْ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيْ سِمْسِمٌ رُبِّيَ
ذَلِكَ أَيْنَ الدُّورُ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ (قَوْلُهُ: بَلَدُ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوَلَ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ (قَوْلُهُ: فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا
стр. 1759
الشَّيْرَجُ وَقَوْلُ شَارِحٍ يَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى دُهْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ طِيبًا بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشَّيْرَجِ.
(وَاللُّحُومُ وَالْأَلْبَانُ) وَالْأَسْمَاكُ وَالْبُيُوضُ كُلٌّ مِنْهَا (كَذَلِكَ) أَيْ أَجْنَاسٌ (فِي الْأَظْهَرِ) كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ أَوْ لَبَنِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ أَوْ لَبَنِ الضَّأْنِ مُتَفَاضِلًا وَلَحْمُ وَلَبَنُ الْجَوَامِيسِ مَعَ الْبَقَرِ أَوْ الضَّأْنِ مَعَ الْمَعْزِ جِنْسٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ جِنْسَيْنِ أَنَّهُ مَعَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِ كُلٍّ احْتِيَاطًا لِبَابِ الرِّبَا (وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ) كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ أَوْ لَا نَعَمْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قِشْرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَبَنٍ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَ بَعْضُهَا وَزْنًا كَحَلِيبٍ بِرَائِبٍ كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ وَحَبٍّ وَتَمْرٍ وَخَلٍّ وَعَصِيرٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ لَا جَامِدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ قِطَعُ الْمِلْحِ الْكِبَارُ الْمُتَجَافِيَةُ فِي الْمِكْيَالِ مَوْزُونَةٌ وَإِنْ أَمْكَنَ سَحْقُهَا (كَيْلًا) وَلَوْ بِمَا لَا يُعْتَادُ كَقَصْعَةٍ.
(وَ) فِي (الْمَوْزُونِ) كَنَقْدٍ وَعَسَلٍ وَدُهْنٍ جَامِدٍ وَمَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ (وَزْنًا) وَلَوْ بِقَبَّانٍ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ مَوْزُونٍ بِبَعْضِهِ كَيْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ كَانَ أَضْبَطَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي بَابِ الرِّبَا التَّعَبُّدُ وَمِنْ ثَمَّ كَفَى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ وَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا هُنَا وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا وَلَا عَكْسُهُ وَيُؤَثِّرُ قَلِيلُ نَحْوِ تُرَابٍ فِي وَزْنٍ لَا كَيْلٍ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي كَوْنِ الشَّيْءِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا (غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) لِظُهُورِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ (وَمَا جُهِلَ) كَوْنُهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ كَوْنُ الْغَالِبِ فِيهِ أَحَدَهُمَا فِي عَهْدِهِ ﷺ أَوْ وُجُودِهِ فِيهِ بِالْحِجَازِ أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ بِغَيْرِهِ أَوْ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ أَوْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِمَا فِيهِ أَوْ الْغَالِبُ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ نَسِيَ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ الْمُعْتَدِلِ فَمَوْزُونٌ جَزْمًا إذْ لَمْ يُعْلَمْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ الْكَيْلُ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ فَأَمْرُهُ مُحْتَمَلٌ لَكِنْ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَمْ يُحَدَّ شَرْعًا يَحْكُمُ فِيهِ الْعُرْفُ قَضَتْ بِأَنَّهُ (يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ) حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ
بِالطِّيبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ لَا إنْ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الشَّيْرَجُ) وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ عَلَى وِزَانِ جَعْفَرٍ مُعَرَّبٌ شيره وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَرُبَّمَا قِيلَ لِلدُّهْنِ الْأَبْيَضِ وَلِلْعَصِيرِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ شَيْرَجٌ تَشْبِيهًا بِهِ لِصَفَائِهِ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دُهْنَيْنِ) أَيْ كَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ أَقُولُ وَالْمَعْرُوفُ الْمَسْمُوعُ مِنْ جُلَّابِ دُهْنِ الْوَرْدِ أَنَّ الْقِسْمَ الْعَالِي يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ الْوَرْدِ مِنْ غَيْرِ طَرْحِهِ فِي شَيْءٍ أَوْ طَرْحِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ نَحْوِ السِّمْسِمِ أَوْ شَيْرَجِهِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ رِبَوِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ أَوْ لَبَنِ الْبَقَرِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ الْبَقَرِ الْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ وَالْإِنْسِيَّ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسَانِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالسُّمُوكُ الْمَعْرُوفَةُ جِنْسٌ وَبَقَرُ الْمَاءِ وَغَنَمُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَجْنَاسٌ أَمَّا الطُّيُورُ فَالْعَصَافِيرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جِنْسٌ وَالْبَطُّوطُ جِنْسٌ وَكَذَا أَنْوَاعُ الْحَمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الضَّأْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْجَوَامِيسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: جِنْسٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَلَحْمُ إلَخْ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالْكَرِشُ وَالرِّئَةُ وَالْمُخُّ أَجْنَاسٌ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنُ وَاللِّسَانُ وَالرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ أَجْنَاسٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ أَيْضًا وَالْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ أَيْ مَا دَامَ حَيًّا فَيُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَالْبِطِّيخُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ أَجْنَاسٌ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَبَنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ) أَيْ بِأَنْ جَفَّ وَلَمْ يَتَنَاهَ نُضْجُهُ (وَقَوْلُهُ: لَا جَامِدٍ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَامِدٌ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَسَلِ وَالدُّهْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَفَى الْوَزْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي الْوَزْنُ بِالْقَبَّانِ وَالتَّسَاوِي بِكِفَّتَيْ الْمِيزَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِي كِفَّةٍ وَقَدْ يَتَأَتَّى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ بِأَنْ يُوضَعَ شَيْءٌ فِي ظَرْفٍ وَيُلْقَى فِي الْمَاءِ وَيُنْظَرَ قَدْرُ غَوْصِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ وَزْنًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَفَى فِي الزَّكَاةِ وَأَدَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَصْعَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَالِبُ عَادَةِ الْحِجَازِ) وَالْحِجَازُ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ وَقُرَاهَا أَيْ الثَّلَاثُ كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ انْتَهَى مَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْجِزْيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي عَهْدِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ) أَيْ فِي عَهْدِهِ ﷺ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحِجَازِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَمَوْزُونٌ جَزْمًا) وَمِنْهُ اللَّيْمُونُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهِ مَجْزُومًا بِهِ فِي الْعُبَابِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَحْكُمُ فِيهِ الْعُرْفُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ اللُّغَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الْعُرْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش
الشَّيْرَجُ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيُّ سِمْسِمٍ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ لَا إنْ رُبِّيَ بِالطِّيبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ) يُتَأَمَّلُ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهِ مَجْزُومًا بِهِ فِي الْعُبَابِ وَمَنْقُولُ
стр. 1760
اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلِي هُنَا كَاللَّوْزِ تَبِعْت فِيهِ شَيْخَنَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ مَكِيلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ لِمُمَاثِلِ جُرْمِ التَّمْرِ لَا غَيْرُ بِدَلِيلِ تَبَعِهِ لِلشَّيْخَيْنِ آخِرَ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ مَكِيلٌ (وَقِيلَ الْكَيْلُ) لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِيمَا وَرَدَ (وَقِيلَ الْوَزْنُ) لِأَنَّهُ أَضْبَطُ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) لِلتَّسَاوِي (وَقِيلَ إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ) مَعْلُومُ الْمِعْيَارِ (اُعْتُبِرَ) أَصْلُهُ فَعَلَيْهِ دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ كَذَا وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَوْزُونٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ خِلَافُهُ.
(وَالنَّقْدُ) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمَضْرُوبِ مَهْجُورٌ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَعِلَّةُ الرِّبَا فِيهِ جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِ فَلَا رِبَا فِي الْفُلُوسِ وَإِنْ رَاجَتْ (بِالنَّقْدِ كَطَعَامٍ بِطَعَامٍ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَفِي ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ شَرْطَانِ وَهَذَا يُسَمَّى صَرْفًا وَلَا فَرْقَ فِيهِ وَفِيمَا مَرَّ بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا وَالْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِمَا صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِك ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيَقْبِضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ مُنْضَبِطٌ لَا بِعْتُك مَا بِذِمَّتِك بِمَا فِي ذِمَّتِي لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ بِزِيَادَةِ قِيمَةٍ وَلَا صَنْعَةٍ.
(وَلَوْ بَاعَ) طَعَامًا أَوْ نَقْدًا بِجِنْسِهِ وَقَدْ سَاوَاهُ فِي مِيزَانٍ مَثَلًا وَنَقَصَ عَنْهُ فِي أُخْرَى أَوْ (جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ (تَخْمِينًا) أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ (لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً) لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِتَخْمِينًا مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا صُغْرَى بِكَيْلِهَا مِنْ كُبْرَى أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَيَصِحُّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا وَيَكْفِي قَبْضُهُمَا قَبْلَ كَيْلِهِمَا وَوَزْنِهِمَا كَمَا عُلِمَ
قَوْلُهُ: بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ) لَوْ تَبَايَعَا كَذَلِكَ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ ع ش وَسَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ مُرَادَ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: تَبِعَهُ) أَيْ الشَّيْخَ (قَوْلُهُ: فِيمَا وَرَدَ) أَيْ فِيهِ النَّصُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّسَاوِي) أَيْ لِتَعَادُلِ وَجْهَيْهِمَا اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: أَصْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي الْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ) وَالْحِيلَةُ فِي تَمْلِيكِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَبَيْعِ ذَهَب بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ وَيَشْتَرِي مِنْهُ بِهَا أَوْ بِهِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ يُقْرِضْ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُبَرِّئْهُ أَوْ يَتَوَاهَبَا الْفَاضِلَ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا جَائِزٌ إذَا لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ صَاحِبُهُ وَإِنْ كُرِهَ قَصْدُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِ) أَيْ عِزَّتُهُ وَشَرَفُهُ اهـ ع ش وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ كَوْنُهُ ثَمَنًا بِأَصْلِ خِلْقَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَتْ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ اصْطَرَفَ رَجُلَانِ وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَ عَيْبًا فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ بَدَلَهُ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ فَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَفِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَيْنِ) كَبِعْتُكَ أَوْ صَارَفْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الذِّمَّةِ) كَبِعْتُكَ أَوْ صَارَفْتُكَ دِينَارًا صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِي بِدِينَارٍ أَوْ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ الضَّرْبِ الْفُلَانِيِّ فِي ذِمَّتِك اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَالِبٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَقْدٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ ذَهَبًا مَصُوغًا قِيمَتُهُ أَضْعَافُ الدَّنَانِيرِ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدِّينَارَ الْمُشَخَّصَ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ لَوْ اسْتَوَيَا وَزْنًا جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: طَعَامًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (قَوْلُهُ: بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالْإِخْبَارِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تُسَاوَيَا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي حَالَةِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ وَقَبْلَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ صَحَّ لِحُصُولِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا فَضَلَ مِنْ
غَيْرِهِ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ السَّابِقُ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ) لَوْ تَبَايَعَا كَذَلِكَ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يَعْتَبِرُ نَقْدَ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسَمَّى صَرْفًا) وَلَا فَرْقَ فِيمَا مَرَّ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ اصْطَرَفَ رَجُلَانِ وَتَقَابَضَا وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَ عَيْبًا فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يُرَدَّ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ فَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ اهـ وَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدِّينَارَ الْمُشَخَّصَ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ لَوْ اسْتَوَيَا
стр. 1761
مِمَّا مَرَّ وَمَا لَوْ عَلِمَا وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثَالِثٍ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ وَقَدْ صَدَّقَهُ تَمَاثُلَهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَبَايَعَا وَتَقَابَضَا جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ.
(وَ) مِنْ ثَمَّ لَا (تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ) فِي نَحْوِ حَبٍّ وَلَحْمٍ وَتَمْرٍ إلَّا (وَقْتَ الْجَفَافِ) لِيَصِيرَ كَامِلًا وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلْفَسَادِ غَالِبًا فَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِهِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ جَمْعٍ فِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ خَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَفِي اللَّحْمِ انْتِفَاءُ عَظْمٍ وَمِلْحٍ يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ وَتَنَاهِي جَفَافِهِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ وَمِنْ ثَمَّ بِيعَ جَدِيدُهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ بِعَتِيقِهِ لَا بُرٌّ بِبِرٍّ ابْتَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْجَفَافِ (وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ) الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ (أَوْ لَا) هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِهِ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ الْمُقْتَضِي لِلنَّظَرِ إلَى آخِرِ الْأَحْوَالِ مُطْلَقًا الْعَرَايَا الْآتِيَةُ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِيهَا بِتَقْدِيرِ جَفَافِ الرُّطَبِ اُعْتُبِرَ أَوَّلُ أَحْوَالِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ نَحْوُ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ لِاعْتِبَارِ كَمَالِهِ عِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ كَامِلَيْنِ أَوْ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّرْعِ آرَاءٌ قَالَ بِكُلٍّ مِنْهَا جَمْعٌ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا وَالْحَقُّ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْهَا وَلَكِنْ أَقَرَّ بِهَا الْأَوَّلَانِ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ وَتَعَدُّدِهِ بِتَعَدُّدِ أَحْوَالِهِمَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمَتْنِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِهِ بِخِلَافِ الْعَرَايَا وَأَيْضًا فَهِيَ رُخْصَةٌ أُبِيحَتْ مَعَ عَدَمِ الْكَمَالِ فِيهَا عِنْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِمَا فَكَانَتْ أَحَقَّ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَلْ رُبَّمَا إذَا نَظَرْنَا لِهَذَا لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَإِذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاطُ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ
الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا فَالْمُعْتَبَرُ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فِي هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: م ر وَاَلَّتِي قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ عَلِمَا إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا يَكْفِي ظَنٌّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى أَخْبَارٍ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ اهـ ع ش وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى الْأَخْبَارِ يَقُومُ هُنَا مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَلَبِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَدَّقَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ صَدَّقَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُخْبِرَ بِكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: تَمَاثُلَهُمَا) مَفْعُولُ قَوْلِهِ عَلِمَا (وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) ظَرْفٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَرِدُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالنَّشَاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
(وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ حَبٍّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ الْبَصَلَ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُخْزَنُ فِيهَا عَادَةً (وَقَوْلُهُ: وَثَمَرٍ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ إذْ لَوْ قُرِئَ بِالْمُثَنَّاةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ مَعْنًى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَصِيرَ كَامِلًا) وَتَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ لَا لِلْكَمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَتَنْقِيَتُهَا إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا بُدَّ بَعْدَ الْجَفَافِ مِنْ التَّنْقِيَةِ أَيْضًا لِصِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ الْجَافَّيْنِ بِمِثْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَفَافِ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ وَاسْتِمْرَارِ الْكَمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَدَمُ نَزْعِ نَوَى الثَّمَرِ) وَكَذَا الزَّبِيبُ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ سم قَالَ ع ش هَلْ مِنْهُ أَيْ مِنْ الثَّمَرِ الْمَنْزُوعِ النَّوَى الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ النَّوَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يُسْرِعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهَا بِالْأُولَى الَّتِي بِنَوَاهَا لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ (وَقَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي اللَّحْمِ إلَخْ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ إلَخْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ فِي التَّمْرِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَاهُ (قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ عَظْمٍ) أَيْ مُطْلَقًا كَثُرَ أَوْ قَلَّ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: يُؤَثِّرُ) قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَاغْتُفِرَ قَلِيلُهُ دُونَ كَثِيرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَنَاهِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى انْتِفَاءُ عَظْمٍ (قَوْلُهُ: وَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً جِدًّا كَانَتْ كَالْمِلْحِ فَلَا تَضُرُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ) أَيْ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِيعَ جَدِيدُهُ) أَيْ نَحْوِ التَّمْرِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ إلَخْ) خَرَجَ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنْ تَبْقَى فِي الْجَدِيدِ نَدَاوَةٌ وَيَظْهَرُ أَثَرُ زَوَالِهَا بِالْكَيْلِ كَمَا نَقَلَهَا فِي التَّصْحِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الرِّبَوِيَّاتِ (قَوْلُهُ: الْعَرَايَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ عَصِيرٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ خَلُّهُمَا وَعَصِيرُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَسَائِرِ الثِّمَارِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْعَرَايَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَرَايَا) أَيْ فَإِنَّهَا لَمْ تُعْلَمْ مِنْهُ هُنَا بَلْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهَا رُخْصَةً خَارِجَةً عَنْ الْقَوَاعِدِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ لِعَدَمِ الْكَمَالِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ
وَزْنًا جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ) وَكَذَا الزَّبِيبُ كَمَا فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ إلَخْ) خَرَجَ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكُلِّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنْ يَبْقَى فِي الْجَدِيدِ نَدَاوَةٌ يَظْهَرُ أَثَرُ زَوَالِهَا بِالْكَيْلِ كَمَا نَقَلَهَا فِي التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا
стр. 1762
(فَلَا يُبَاعُ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (رُطَبٌ بِرُطَبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ وَضَمِّهِمَا وَعَلَيْهِ يَدُلُّ السِّيَاقُ (وَلَا بِتَمْرٍ وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ) وَلَا بُسْرٌ بِبُسْرٍ وَلَا بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ بِأَحَدِهَا وَلَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيَنْقُصُ» إلَخْ إلَى اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَإِلَّا فَالنَّقْصُ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ (مُمَالَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ) وَالْحِصْرِمُ وَالْبَلَحُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِمَا (لَا يُبَاعُ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (أَصْلًا) لِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ نَعَمْ الزَّيْتُونُ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ لَا يُسْتَثْنَى لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ زَيْتُهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَائِيَّةٌ أَصْلًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَيُوَجَّهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَكِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ (وَفِي قَوْلٍ) مُخَرَّجٍ (تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رُطَبًا) كَاللَّبَنِ وَيُجَابُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَعَلَيْهِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ.
(وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ) الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْحَبِّ نَحْوُ (الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ) وَهُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ وَالنَّشَا (وَالْخُبْزِ) فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ لِتَفَاوُتِ نُعُومَةِ الدَّقِيقِ وَتَأْثِيرِ نَارِ الْخَبْزِ بِخِلَافِهِ بِنُخَالَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً كَمَسُوسٍ لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا (بَلْ تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ) الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا الْمُنَقَّاةِ مِنْ نَحْوِ تِبْنٍ
فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِي ذَلِكَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدٍ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ) هَذَا يَأْبَاهُ مُقَابَلَتُهُ بِخُصُوصِ التَّمْرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ وَتَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالتَّمْرِ قَرِينَةَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَنَاهِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَضَمِّهِمَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ الرُّمَّانُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: السِّيَاقُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا بِتَمْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُسْرٌ إلَخْ) وَكَالْبُسْرِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ الْخِلَالُ وَالْبَلَحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ) أَخْرَجَ طَلْعَ الذُّكُورِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ فِي طَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ امْتِنَاعُ طَلْعِ الذُّكُورِ بِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَالنَّقْصُ أَوْضَحُ إلَخْ) أَيْ فَلِكَوْنِ النَّقْصِ مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ مُسْتَغْنٍ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَبِضَمِّهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ) أَيْ وَالرُّطَبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِمَا) أَيْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يَجِفُّ فِي الرُّومِ وَالثَّانِي فِي مِصْرَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الزَّيْتُونُ يُبَاعُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَثْنَى إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ بِإِسْقَاطِ صِيغَةِ التَّبَرِّي وَالتَّمْرِيضِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَجَفَّ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ زَيْتُهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْحَصْرَ وَنَفْيَ الْمَائِيَّةِ عَنْهُ وَبِتَسْلِيمِهِ قَدْ يُقَالُ الْجَفَافُ عِبَارَةٌ عَنْ انْتِفَاءِ الرُّطُوبَةِ أَوْ قِلَّتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَائِيَّةً أَوْ دُهْنِيَّةً وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ حِكَايَتِهِ ﵀ لَهُ بِقِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ) أَيْ كَالْبَاذِنْجَانِ وَحُبُوبِ الرُّمَّانِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَا بَعْدَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَبَرَهُ) أَيْ مَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِالْجَفَافِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا بِخِلَافِ الْقَرْعِ فَإِنَّهُ بَعْدَ جَفَافِهِ لَا يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّبَاحَةِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ) مُعْتَمَدٌ عَمِيرَةُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُمَاثَلَةً) أَيْ مَا لَا جَفَافَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِوُضُوحِ الْفَرْقِ) وَهُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ تَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ يُبَاعُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْرَجِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْجَوَابِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ) أَيْ أَوْ الْحِنْطَةِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالسَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مَعْرُوفٌ اهـ وَفِي قَوْلِهِ يُعْمَلُ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ الدَّقِيقِ بِمُجَرَّدِهِ اهـ ع ش وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ دَقِيقُ الْمَقْلِيِّ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ الْحِنْطَةِ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالنَّشَا) بِالْقَصْرِ عَطْفٌ عَلَى الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ: نُعُومَةِ الدَّقِيقِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: نَارِ الْخُبْزِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الدَّقِيقِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ كَوْنُ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ الْحَبُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا تُبَاعُ حِنْطَةٌ مَقْلِيَّةٌ بِحِنْطَةٍ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَلَا حِنْطَةٌ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهَا وَلَا بِمَا فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ بِالنُّخَالَةِ وَالْحَبِّ الْمُسَوِّسِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ رِبَوِيَّيْنِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَلْطِ اللَّبَنِ أَوْ الْعَسَلِ بِالنَّشَا لِيُعْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ الْمُسَمَّى بِالْحَلْوَى أَوْ الْهَيْطَلِيَّةِ فَبَيْعُهُ بِالْحِنْطَةِ بَاطِلٌ لِتَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالدَّقِيقِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْحَلْوَى الْمَعْمُولَةِ بِالنَّشَا وَالْعَسَلِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنُخَالَتِهِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمُسَوِّسٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمُسَوِّسٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ التَّنَاهِي هُنَا بِقَوْلِهِ قُبَيْلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ إلَخْ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَنَاهِي الْجَفَافِ لِأَنَّهُ مَكِيلٌ
يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ) أَخْرَجَ طَلْعَ الذُّكُورِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ فِي طَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ امْتِنَاعُ طَلْعِ الذُّكُورِ بِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا) اُنْظُرْ اعْتِبَارَ
стр. 1763
وَزُؤَانٍ (حَبًّا) لِتَحَقُّقِهَا فِيهَا حِينَئِذٍ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ) بِكَسْرِ سِينَيْهِ (حَبًّا أَوْ دُهْنًا) أَوْ كُسْبًا خَالِصًا مِنْ نَحْوِ مِلْحٍ وَدُهْنٍ فَلَهُ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيُبَاعُ كُلٌّ بِمِثْلِهِ لَا سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ وَطَحِينَةٌ بِطَحِينَةٍ وَكُسْبٌ بِهِ دُهْنٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِطَحِينَةٍ أَوْ شَيْرَجٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي الْعِنَبِ زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ وَكَذَا الْعَصِيرُ) مِنْ نَحْوِ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَرُمَّانٍ وَغَيْرِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضِهِ إلَّا نَحْوَ خَلِّ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ لِأَنَّ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمِمَّا أَجْزِمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ وَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ اهـ وَهُوَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ وَإِلَّا فَتَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ بَيْعَ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْمَقْصُودُ يَرُدُّهُ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ الشَّامِلُ لِلْكَامِلِ وَغَيْرِهِ وَالْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَالْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِنَحْوِ التَّمْرِ الْمِشْمِشُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَتَنَاهَى جَفَافُهُ عَادَةً بِخِلَافِ نَحْوِ الْبُرِّ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا مَرَّ لَهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ وَزْنًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا الْمُرَادُ بِتَنَاهِي الْجَفَافِ فِي الْحَبِّ وُصُولُهُ إلَى حَالَةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً هَذَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا انْتَهَى وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَكَتَبَ سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ اهـ ع ش أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَزُؤَانٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاَلَّتِي فِي أَصْلِ الشَّارِحِ زَاوُنٍ بِتَقْدِيمِ الْأَلِفِ فَلْيُحَرَّرْ وَمَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَضَبَطَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَمْزِ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: وَزُوَانٍ كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ وَسَحَابٍ بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ وَيُسَمَّى الشَّيْنَمَ عِنْدَ الشَّوَامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الدَّحْرِيجَ أَوْ الْكَمُّونَ إذَا طُحِنَ مَعَ الْبُرِّ يَجْعَلُهُ مُرًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِهَا) أَيْ الْمُمَاثَلَةِ (وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْجَفَافِ وَالنَّقَاءِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ سِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ كُسْبًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِلسِّمْسِمِ (قَوْلُهُ: وَكُسْبٌ بِهِ دُهْنٌ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٍ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا كُسْبُ غَيْرِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ الَّذِي لَا يَأْكُلُهُ إلَّا الْبَهَائِمُ كَكُسْبِ الْقُرْطُمِ أَوْ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَكْثَرُ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ دُهْنٌ) أَيْ يُمْكِنُ فَصْلُهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْعَصِيرُ) فَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَصِيرِ بِمِثْلِهِ وَكَذَا بَيْعُ عَصِيرِهِ أَيْ نَحْوِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَمَاثِلًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي وَأَسْنَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ خَلٍّ) إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ خَلِّ التَّمْرِ إلَخْ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مِنْ جِنْسِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ خَلُّ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ رُطَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِمِثْلِهِ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَدِقَّةِ الْأُصُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) خَبَرُهُ (عَجِيبٌ) (وَقَوْلُهُ: فَتَجْوِيزُ إلَخْ) خَبَرُهُ (يَرُدُّهُ) اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ) قَالَ سم لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَطَالَ فِي بَيَانِ التَّكَلُّفِ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ
التَّنَاهِي فِي الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قِيلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الثَّمَرِ إلَخْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافُهُمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكُسْبٍ بِهِ دُهْنٌ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٌ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) خَبَرُهُ عَجِيبٌ وَقَوْلُهُ: فَتَجْوِيزُ خَبَرِهِ يَرُدُّهُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا يَقْطَعُ بِالتَّكَلُّفِ الْمَذْكُورِ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعَهُ جِنْسًا وَاحِدًا مَا سَاغَ لَهُمَا جَعْلُ خَلِّ الْعِنَبِ مَعَ عَصِيرِهِ جِنْسًا آخَرَ مَعَ اتِّخَاذِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
стр. 1764
(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَوْ يَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي اللَّبَنِ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ (لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا (صَافِيًا) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ وَزْنًا أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ.
قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا زُبْدٌ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ اهـ
غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَإِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَبِخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَامِلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَمَعْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَى ثُمَّ جَعَلَ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِهِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بَعْدُ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ حَالَانِ بِتَأْوِيلِ الْأَوَّلِ بِبَاقِيًا عَلَى حَالِهِ وَالثَّانِي بِصَائِرًا سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَبَنًا خَالِصًا غَيْرَ مَشُوبٍ بِمَاءٍ أَوْ إنْفَحَةٍ أَوْ مِلْحٍ وَغَيْرِ مَغْلِيٍّ بِالنَّارِ أَوْ سَمْنًا خَالِصًا مُصَفًّى بِشَمْسٍ أَوْ نَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ تَأْثِيرَ انْعِقَادٍ وَنُقْصَانٍ أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا أَيْ خَالِصًا عَنْ الْمَاءِ وَالْمَخِيضُ مَا نُزِعَ زُبْدُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ) أَيْ فَيُبَاعُ اللَّبَنُ الَّذِي لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا يُبَاعُ بِالسَّمْنِ وَلَا بِالزُّبْدِ وَلَا بِالْمَخِيضِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَالسَّمْنِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُبَاعَ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى سَمْنٍ وَمَخِيضٍ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ جَوَازَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَجَزَمَ الزِّيَادِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم تَوْجِيهُ عَدَمِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتُ الْحُمُوضَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْخَاثِرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِعَدَمِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ بِأَنْ ضَرَّ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْبُطْلَانِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ) أَيْ مَثَلًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خَلَطَ بِالسَّمْنِ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ بِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَقْدَانِ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَع ش قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى شَيْءٍ قُصِدَ بِهِ حُمُوضَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَعَنْ ع ش جَوَابٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يَتَّخِذُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو
قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا بِحَالَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَا جِنْسَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَكَذَا بِخَلِّهِ اهـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَامِلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
стр. 1765
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ فِي اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ لَا يُعْتَبَرُ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ ثُمَّ جَعْلُ الْمَتْنِ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ بِذَلِكَ (وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (أَحْوَالِهِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ) وَالْمَصْلِ وَالزُّبْدِ
عَنْ قَلِيلٍ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا انْتَهَى نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الزَّبَدِ فِي الْمَخِيضِ وَصَيَّرَ الزُّبْدَ الْكَامِنَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الْمَخِيضُ مَا مُخِضَ حَتَّى يَتَمَيَّزَ زُبْدُهُ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ ثُمَّ قَدْ يُنْزَعُ الزُّبْدُ عَنْهُ وَيُفْصَلُ بِالْفِعْلِ وَقَدْ لَا وَبِفَرْضِ اعْتِبَارِ النَّزْعِ فِي مَفْهُومِ الْمَخِيضِ فَقَدْ تَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ أَجْزَاءٌ يَسِيرَةٌ إذَا لَمْ يُبَالَغْ فِي تَصْفِيَتِهِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْمَلَ كَلَامِ السُّبْكِيّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا لَوْ قَلَّتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ الْبَاقِيَةُ جِدًّا فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَيَسِيرِ الْمَاءِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي التُّحْفَةِ فِي بَيْعِ بُرِّ بِشَعِيرٍ وَبِكُلٍّ مِنْهُمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ وَمَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ زُبْدٌ لَا يُسَمَّى مَخِيضًا وَعَلَيْهِ فَالْمُنَازَعَةُ فِي مُجَرَّدِ ذِكْرِهِ لَا فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مُعْظَمُ الزُّبْدِ بِحَيْثُ يُسَمَّى الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْهُ مَخِيضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ حَالَةَ كُمُونِ الزُّبْدِ فِيهِ وَعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ رَائِبٌ لَا مَخِيضٌ وَأَمَّا بَعْدَ مَخْضِهِ فَقَدْ تَمَيَّزَ الزُّبْدُ وَخَرَجَ عَنْ الْكُمُونِ فَصَارَ كَشَيْرَجٍ مُخْتَلَطٍ بِكُسْبٍ لَمْ يُفْصَلْ عَنْهُ لَا كَشَيْرَجٍ كَامِنٍ فِي سِمْسِمٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْمَتْنَ) أَيْ الْمَخِيضَ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمُ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْقِسْمِ الْأَعَمُّ اهـ سم وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: هَذَا) مَحَلُّهُ قُبَيْلَ مَا يَأْتِي قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ (وَمَخِيضٍ) فَإِذْ امْتِنَاع بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبُهُ وَحَامِضُهُ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْجُبْنِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَبِدُونِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمَصْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جُمِعَتْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْمَصْلِ) الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش زَادَ الْكُرْدِيُّ وَالْخَاثِرُ اللَّبَنُ
فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا اهـ نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَعَ مَتْنِهِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبِهِ وَحَامِضِهِ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الزُّبْدَ كَامِنٌ فِي الْمَخِيضِ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُنْزَعْ فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ ثُمَّ قَالَ رَأَيْته يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالسُّبْكِيِّ لَا يُبَاعُ مَخِيضٌ بِزُبْدٍ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ وَقِيَاسُ امْتِنَاعِ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِمِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ امْتِنَاعُ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِمِثْلِهِ لَيْسَ إلَّا لِتَمَيُّزِ سَمْنِهِ وَتَمَيُّرُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَافٍ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَنْزُوعِ الزُّبْدِ خَالَفَ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ بِاللَّبَنِ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ اهـ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِهِ هُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ زُبْدُهُ بَلْ هُوَ كَامِنٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمِ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْمُقْسِمِ الْأَعَمُّ (قَوْلُهُ:
стр. 1766
لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الدَّقِيقِ أَوْ الْمَخِيضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ.
(وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ) كَاللَّحْمِ (أَوْ الْقَلْيِ) كَالسِّمْسِمِ (أَوْ الشَّيِّ) كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدُ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا فَلَا يُبَاعُ بَعْضٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ وَخَرَجَ بِالطَّبْخِ وَمَا بَعْدَهُ الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ فَيُبَاعُ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِمِثْلِهِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) بِالنَّارِ (كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ) يُمَيَّزَانِ بِهَا عَنْ الشَّمْعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَا قَبْلَهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ أَجْزَاءَ السَّمْنِ أَيْ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ لَمْ يُبَعْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (وَإِذَا جُمِعَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ يَصْفِقُ يَدَ الْآخَرِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَخَرَجَ بِهَذَا تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ
الْغَلِيظُ وَالْمَخِيضُ اللَّبَنُ الَّذِي أُخِذَ زُبْدُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَالْإِنْفَحَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَيُقَالُ مِنْفَحَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَرِشِ الْجَدْيِ مَثَلًا أَصْفَرُ مَا دَامَ يَرْضِعُ فَيُوضَعُ عَلَى اللَّبَنِ فَيَجْمُدُ (قَوْلُهُ: أَوْ الدَّقِيقِ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ فُتَاتٌ لَطِيفٌ يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ وَإِرَادَةِ جَعْلِهِ جُبْنًا وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيَجْمُدُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ بِلَبَنٍ خَالِصٍ (وَقَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ) أَيْ وَلَا بَيْعُ سَمْنٍ بِجُبْنٍ اهـ ع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَاعْتَمَدَ الْبَابِلِيُّ صِحَّةَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالدَّرَاهِمِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْمَنْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ قَامُوسٌ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ عَصِيرُ الرُّطَبِ وَقِيلَ عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَانِيدِ) وَهُوَ عَسَلُ الْقَصَبِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالسُّكَّرِ) وَفِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ وَفِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكَّرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكْرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ اهـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرُ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرَ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهِمَا انْتَهَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الدِّبْسِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلَطَافَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْسَعُ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ اهـ سم أَيْ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ اللَّطَافَةِ لِلصِّحَّةِ وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَعَطَفَهَا النِّهَايَةُ عَلَى الْأُولَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَظْهَرُ وَأَحْسَنُ مِمَّا سَلَكَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا أَثَّرَتْ أَيْ النَّارُ فِيهِ الْحَرَارَةُ فَقَطْ كَالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ فَيُبَاعُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْعَسَلِ إلَخْ) أَيْ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّ النَّارَ فِيهِمَا لِتَمْيِيزِ الْغِشِّ وَهِيَ لَطِيفَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ) يَتَأَتَّى مِثْلُهُ فِي الْعَسَلِ وَتَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُرْ فِي بَيْعِ فَرَسٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ زَعَمَ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْبَيْعَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصْفِقُ يَدَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فِي عَادَةِ الْعَرَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَصْفِقُ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ الْمُفِيدِ لِوَحْدَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ
وَمَخِيضٍ) أَفَادَ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكْرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ اهـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرَ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرُ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهَا اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِلَطَافَةِ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَسَّعَ عِلَّةَ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ الْعَرْضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ وَلَوْ عَلَا وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ اهـ وَقَوْلُهُ: وَمِعْيَارُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمَعْرُوضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ انْتَهَى وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ أَنَّ السَّمْنَ الْمَائِعَ الْمَعْرُوضَ مِعْيَارُهُ الْوَزْنُ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَزْنًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْبَغَوِيّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَائِعِ السَّمْنِ هُوَ الْكَيْلُ وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ
стр. 1767
كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ جَمْعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الصِّيغَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(رِبَوِيًّا) وَاحِدًا أَيْ مُتَّحِدَا الْجِنْسِ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ لِأَنَّ بُرُوزَ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَقْصُودِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا مَقْصُودٌ تَبَعًا فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي بِئْرِ مَاءٍ مَبِيعَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّ مَاءَهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ فَقَدْ وَهَمَ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ التَّابِعَ هُنَا وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ التَّابِعِ ثُمَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ
يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ، بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّمَاثُلُ فِي بَيْعِ إحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفُ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ بُطْلَانَ الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ جَعَلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدَّ فِي مُقَابِلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجْرِي فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ النِّيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَمِينًا) أَيْ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ السِّمْسِمِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْكَامِنَ (وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ) قَالَ سم عَلَى حَجّ حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مِلْحٍ وَمَاءٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ تُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا مَتَى كَانَ فِيهَا مَاءَانِ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْمَاءِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ.
(وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) نَعْتٌ لِلْمَوْجُودِ (وَقَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) نَعْتٌ لِلْحَادِثِ (قَوْلُهُ: إنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: وَحْدَهَا) أَيْ بِدُونِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْنَاهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّابِعَ هُنَا) أَيْ فِي دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّابِعُ ثَمَّ
صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا أَوْ صَارَ فَتْكُهُ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِذَا لَمْ نَشْتَرِطْ الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفَ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ
стр. 1768
جُزْءًا أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِي كُلِّ حَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ قَلِيلَةٍ بِحَيْثُ لَا تُقْصَدُ بِالْإِخْرَاجِ وَبَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَابِعٌ لِمَقْصُودِهَا فَصَحَّ وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهٌ بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ الْقَاعِدَةُ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَإِنْ جُهِلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ لَبُونٍ بِمِثْلِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ وَإِنْ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ صَاعَ تَمْرٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعُوا فِيهِ (وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَضْمُومُ لِلرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدُ الْجِنْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ رِبَوِيًّا أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَقَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْجِنْسَ هُنَا بِالرِّبَوِيِّ فَأَوْهَمَ الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَبِيعِ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ الرِّبَوِيُّ (مِنْهُمَا) جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا الْآخَرُ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ) وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَشْتَمِلْ الْآخَرُ إلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا كَثَوْبٍ مُطَرَّزٍ بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِيعَ أَوْ بِيعَتْ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ (وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَبِقَوْلِنَا وَاحِدًا الَّذِي هُوَ فِي أَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ قِيلَ بِالتَّنْكِيرِ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِالتَّوْحِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ إنَّمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْعِلَّةُ لَا رِبَا انْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِبُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ جِنْسٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(أَوْ) اخْتَلَفَ (النَّوْعُ) يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ نَوْعًا حَقِيقِيًّا كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ تَمَيُّزِهِمَا إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزَا بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَتْ لَمْ تَظْهَرْ فِي الْكَيْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا مَرَّ خَلْطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا لِتُسْتَعْمَلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَمْ صِفَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا)
وَقَوْلُهُ: جُزْءًا) أَيْ كَالسَّقْفِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ) أَيْ كَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الدَّارِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَعْدِنِ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ تَمَيُّزِ اللَّبَنِ عَنْ مَحَلِّهِ وَاسْتِقْرَارِهِ فِي الضَّرْعِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَا ضَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ اللَّبَنِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُمُونَ اللَّبَنِ حِينَئِذٍ فِي مَعْدِنِهِ الْأَصْلِيِّ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ فِي بَيْعِ سِمْسِمٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ فِي بَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَكَذَا تَعْلِيلُهُمَا الْآتِي ذِكْرُهُ آنِفًا يُفِيدُ مَا تَرَجَّاهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَخْ أَيْ فَأَثَّرَ سَوَاءٌ عَلِمَاهُ أَوْ جَهِلَاهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ إلَخْ) عُمُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي يُخَالِفُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَصِحَاحٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطٍ إلَى أَمْ صِفَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّرَ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ قَيَّدَ بِالْيَاءِ وَالدَّالِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَجْوَةً) بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِمُدٍّ يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ إبْقَاءً لِتَنْوِينِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يُقَابِلُهُ إلَخْ) يَعْنِي مَاءَ عَيْنٍ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِانْدَفَعَ (وَقَوْلُهُ: بِالتَّنْكِيرِ) أَيْ لِرِبَوِيٍّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلِانْدِفَاعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ) أَخَذَهُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْ الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ تَمْيِيزِهِمَا) قَيْدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذْ الْقَاعِدَةُ جَارِيَةٌ فِيهِمَا مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْحُبُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر هُنَا أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّوْعِ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمْ صِفَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوْعًا حَقِيقِيًّا أَقُولُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ
فِيمَنْ أَعْطَى لَحَّامًا دِرْهَمًا وَقَالَ: أُعْطِنِي بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ رِطْلِ لَحْمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ خُذْ نِصْفَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِي وَأَعْطِنِي نِصْفَ دِرْهَمٍ عَنْ الْبَاقِي بِأَنَّ الثَّانِيَ يَحِلُّ وَكَذَا الْأَوَّلُ إذَا جَعَلَهُمَا عَقْدَيْنِ وَقَالَ مَرَّةً يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عَقْدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَغْشُوشًا غِشًّا مُؤَثِّرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا
стр. 1769
أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَوْ عَكْسُهُ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ الْآتِيَ إنَّمَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخُشُونَةَ أَوْ السَّوَادَ لَيْسَ عَيْنًا أُخْرَى مَضْمُومَةً لِذَلِكَ الطَّرَفِ بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ إحْدَاهُمَا خَشِنَةٌ أَوْ سَوْدَاءُ وَكَذَا لَوْ بَانَتْ أَحَدُهُمَا مُخْتَلِطَةً بِنَحْوِ نُحَاسٍ وَمَنْ قَالَ فِي هَذِهِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَدْ وَهِمَ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ (فَبَاطِلَةٌ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا حِرْزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيَّزَ
الصِّفَةِ أَمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَنْ الدِّرْهَمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تُسَاوِيَ فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِصِحَاحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَالَ إلَى لِأَنَّ شَرْطَ وَقَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرَةٍ) الْمُرَادُ بِالْمُكَسَّرَةِ هُنَا الْقُرَاضَةُ وَهِيَ الْقِطَعُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي الْحَوَائِجِ الْيَسِيرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقُرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ اهـ وَنَقَلَهُ ع ش أَيْضًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ) أَيْ أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجُودَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ انْتَهَى وَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصِّحَاحِ دُونَ قِيمَةِ الْمُكَسَّرَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا اهـ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا اهـ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ بِالتَّمْيِيزِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُمَيِّزَ
لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) فِي الْعُبَابِ وَيَصِحُّ دِرْهَمٌ وَمَغْشُوشٌ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ وَكَذَا بِفِضَّةٍ لَا يَتَمَيَّزُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ بِمِثْلِهَا وَلَا بِخَالِصَةٍ وَأَمَّا بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ فَإِنْ كَانَ غَشَّ الذَّهَبَ فِضَّةً حَرُمَ قَالَ الْبَغَوِيّ وهَذَا عِنْدِي إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ بِالنُّقْرَةِ أَوْ عَكْسُهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ التَّمْوِيهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ غَشَّهُ نُحَاسًا فَعَلَى قَوْلِي جَمَعَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ هَذَا إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ يَكُونُ لِلْغِشِّ بَعْدَ التَّمْوِيهِ قِيمَةٌ وَالْأَوْجَبُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يُقَابَلْ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَجَابَ عَمَّا يُورَدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْبَاقِي بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ بَلْ إلَى الرَّوَاجِ قَالَ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا مَرَّ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي تَأْيِيدِ مَا قَالَهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّنَانِيرِ الْمَطْلِيَّةِ وَأَنَّ الطِّلَاءَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهَا مَعَ الطِّلَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَالصَّبْغِ لِقِلَّتِهِ بِعَدَمِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ الْأَمَةِ الْمُحْمَرَّةِ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ التَّسَاوِي) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ
стр. 1770
بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا» قَالَ الرَّاوِي: فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَنْ يُوَزَّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا - لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ التَّقْوِيمِ الَّذِي هُوَ تَخْمِينٌ وَالتَّخْمِينُ قَدْ يُخْطِئُ - يُؤَدِّي - وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمَدِينِ وَضَرْبُ الدِّرْهَمَيْنِ - لِلْمُفَاضَلَةِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ الَّذِي مَعَهُ أَوْ نَقَصَتْ تَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ وَإِنْ سَاوَتْهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقِسْ الْبَاقِيَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحِ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ صَحَّ.
(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لِدَقِيقَةٍ يُغْفِلُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ
بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّوْزِيعُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي بَيْعِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ مُعَيَّنًا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ إذْ لَمْ يُبَعْ الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ انْتَهَى سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك اهـ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِلنِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لَصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ عَنْ النُّحَاسِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ بِنِصْفٍ فِضَّةً وَنِصْفٍ فُلُوسًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي إلَخْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ سم رَدُّهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَيْعُ دِرْهَمٍ فِيهِ فِضَّةٌ
لَوْ عُلِمَ التَّسَاوِي سَلِمَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ التَّوْزِيعَ الْمُؤَدِّي لِلْمَحْذُورِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ وَفِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا تَحَقَّقَتْ الْمُفَاضَلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا هِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْبَيْعِ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ مُخَالِفَةٌ لَقِيمَةِ الصِّحَاحِ فَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ نَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَعْنَى إذَا لَمْ يَبِعْ الْمَجْمُوعَ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ بَيْعِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) هَذَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ
стр. 1771
لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَالْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ الرِّبَا مَكْرُوهَةٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ خِلَافًا لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ.
(وَيَحْرُمُ) وَيَبْطُلُ (بَيْعُ اللَّحْمِ) وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ وَهُوَ هُنَا يَشْمَلُ نَحْوَ أَلْيَةٍ وَقَلْبٍ وَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَجِلْدٍ صَغِيرٍ يُؤْكَلُ غَالِبًا (بِالْحَيَوَانِ) وَلَوْ سَمَكًا وَجَرَادًا نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ حِلَّ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالسَّمَكِ الْمَيِّتِ وَفِيهِ نَظَرٌ (مِنْ جِنْسِهِ وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) حَتَّى الْآدَمِيَّ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَمُعْتَضَدُ بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حَتَّى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ الْفَرَقِ لَمْ يَصِحَّ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ وَلَبَنٍ بِحَيَوَانٍ بِخِلَافِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ.
وَنُحَاسٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ خَالِصٍ أَوْ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْغِشِّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةٍ إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ فِي الْوَزْنِ وَعَدَمَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ مُتَلَازِمَانِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَ قِشْرُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ وَلُبِّ اللَّوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ وَبَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبِيضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا وَجُزَافًا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) وَافَقَهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ عِبَارَتُهُ مِنْهَا أَيْ أَدِلَّةُ جَوَازِ الْحِيَلِ حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهَا جَنِيبًا وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ هَذَا بِالصَّاعِ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا» وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ هَذِهِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَتْ الْحِيلَةُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهَا وَلَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُحَرَّمٍ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا أَنْ تَحْرُمَ طَرِيقُهُ فَيَحْرُمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ) أَخَذَهُ غَايَةً لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ السَّمَكَ لَا يُعَدُّ لَحْمًا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ أَلْيَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمِنْ النَّحْوِ الْكُلْيَةُ بِضَمِّ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَكًا) أَيْ حَيًّا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَحْمًا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُفْهِمُ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَحْثِ عَدُّ السَّمَكِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبِيلِ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ السَّمَكِ الْمَيِّتِ بِلَحْمِ غَيْرِهِ مَثَلًا وَإِنَّ مُدْرَكَ النَّظَرِ عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّحْمِ فَعَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ مَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي بَيْعِ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ جِنْسِهِ) كَبَيْعِ لَحْمٍ بِضَأْنٍ (وَقَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ) كَبَيْعِ لَحْمِ بَقَرٍ بِضَأْنٍ وَلَحْمِ سَمَكٍ بِالشَّاةِ وَالشَّاةِ بِالْبَعِيرِ (وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَبَيْعِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِحِمَارٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ إلَخْ) قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ وهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مُنِعَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنَ مُرْسَلِهِ وَمُرْسَلِ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ) مَقُولُهُ لَا يَصْلُحُ هَذَا (وَقَوْلُهُ: وَقَدْ نُحِرَتْ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَلَبَ لَبَنَهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ حَلْبُهُ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازَ فِيهَا وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ
مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَوَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذَا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُفْهِمُ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَحْثِ عَدُّ السَّمَكِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبِيلِ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ السَّمَكِ الْمَيِّتِ بِلَحْمِ غَيْرِهِ مَثَلًا وَأَنَّ مُدْرَكَ النَّظَرِ عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّحْمِ فَعَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ مَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي بَيْعِ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنِ مُرْسِلِهِ وَمُرْسِلِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ
стр. 1772
(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا) ثُمَّ النَّهْيُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتَهُ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى كَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهِ تَحْقِيقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ تَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ اقْتَضَى حُرْمَتَهُ فَقَطْ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ مِنْهَا « (نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ) »
وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَبَيْضُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: م ر فِيهَا بَيْضٌ أَيْ يُقْصَدُ أَكْلُهُ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ تَصَلَّبَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْضٍ إلَخْ) أَيْ كَالْعَسَلِ.
[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]
(بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا) (قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَ الْغَزَالِيُّ إلَى وَقَدْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) مِنْهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَالنَّجْشِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ النَّهْيُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ) عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ هُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَا أَوْ مَعْنًى خَارِجٍ أَوْ كَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرَ عَقْدٍ وَيَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ وَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ وَالْأَوْلَى فَحُرْمَةُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِي عَالِمٍ بِوُجُوبِ التَّعَلُّمِ أَمَّا جَاهِلٌ بِأَصْلِ وُجُوبِ التَّعَلُّمِ فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ تَأْثِيمُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ يَأْثَمُ بِتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجَّلُ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُتَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ هَذَا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالِاجْتِهَادُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامًا (وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ إجْرَاءُ اللَّفْظِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاطِلًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَحْمَلٌ) أَيْ عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ إلَخْ) هُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا لَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا أَدَّتْ الضَّرُورَةُ إلَى الرِّبَا كَامْتِنَاعِ مُوسِرٍ مِنْ إقْرَاضِ مُضْطَرٍّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ بَصْرِيٌّ وَمَرَّ عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَكَذَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ وَتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ فِي الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ مَالِكُ الطَّعَامِ إلَخْ اهـ صَرِيحَةٌ فِي الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: تَعَاطِيهِ) أَيْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ) أَيْ أَوْ ذُو دَابَّةٍ مِنْ إيجَارِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ الِاحْتِيَالُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَلْ اشْتَرَاهُ بِمَا سَمَّاهُ الْبَائِعُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَاضْطِرَارُهُ لَا يَجْعَلُهُ مُكْرَهًا عَلَى الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيمَةُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنْ الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذَاتِ الْعَقْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا لِلَّازِمَةِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ شَرَعَ فِي
قِشْرِهِ بِبَيْضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا م ر وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ لَا يُقْصَدُ حَلْبُهُ فَإِنْ قُصِدَ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّامِلِ الْجَوَازُ فِيهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ اهـ.
(بَابٌ) (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ
стр. 1773
بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ «الْفَحْلِ» ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) أَيْ طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى وهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى مُقَابِلَيْهِ بِيُقَالَ (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ (فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مُتَقَوِّمٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (وَكَذَا أُجْرَتُهُ) لِلضِّرَابِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِعْلَ الضِّرَابِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَفَارَقَ الْإِيجَارَ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِعْلُ الْأَجِيرِ الَّذِي هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ
الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَيْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِاخْتِلَالِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ يُنْدَبُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِضْمَانٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَسُكُونٍ إلَخْ) أَيْ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ضِرَابُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ إعْطَاءٍ إلَخْ) أَيْ وَالْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ إلَى تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ لِأَنَّهَا هِيَ مَحْمَلُ اللَّفْظِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَعَ عُمُومِهِ أَيْ الْمُقَدَّرِ بِمَعْنَى احْتِمَالِهِ لِغَيْرِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ أَيْ الْحِكْمَةِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ اهـ عِبَارَةٌ سم.
قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ وَإِلَّا فَتَبَايُنُ الْمَعْنَيَيْنِ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِبَيَانٍ إذْ تَبَايُنُ الضِّرَابِ وَالْأُجْرَةِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) أَيْ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَقَوِّمٍ) أَيْ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا أُجْرَتُهُ) أَيْ إيجَارُهُ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ سم عَلَى حَجّ أَيْ أَوَّلًا لِأَنَّ طُرُوقَهُ لِلْأُنْثَى لَا مِثْلَ لَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الِاسْتِئْجَارِ حَيْثُ اسْتَأْجَرَهُ لِلضِّرَابِ قَصْدًا فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْإِنْزَاءِ تَبَعًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَرْثِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْزَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ حَرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ فِيهِ وَقْفُهُ بَلْ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْإِيجَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزَى فَحْلُهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلُهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ أَيْ أَوْ تَعَذَّرَ إنْزَاؤُهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِ الضِّرَابِ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ تَظْهَرْ مُغَايَرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْإِنْزَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْزَاءَ وَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الْفَحْلِ إلَّا أَنَّ نَزَوَانَ الْفَحْلِ بِاخْتِيَارِهِ وَصَاحِبُهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى فِعْلِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي هُوَ الْإِنْزَاءُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مُحَاوَلَةُ صُعُودِ الْفَحْلِ عَلَى الْأُنْثَى عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَفِعْلُ الْفَحْلِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةَ إذَا حَصَلَ الطُّرُوقُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً فَرَاجِعْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ يُنْدَبُ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِمَا نَقَلَهُ فِي الْعَزِيزِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَنْ مَنَعَ الْإِهْدَاءَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش عِبَارَةُ سم عَلَى
قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ) فِي تَخْصِيصِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ الثَّالِثَ أَيْضًا كَذَلِكَ إذْ الْأُجْرَةُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَهْيٌ بَلْ بِإِعْطَائِهَا وَأَخْذِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَالْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ وَإِلَّا فَتَبَايُنُ الْمَعْنَيَيْنِ لِاشْتِبَاهٍ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِبَيَانٍ إذْ تَبَايُنُ الضِّرَابِ وَالْأُجْرَةِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَيْنٌ حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا يُلَقِّحُ بِهِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ أَيْضًا وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْمَاءُ وَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَ فَحْلَهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلُهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِهِ الضِّرَابَ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُغَايِرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْإِنْزَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) أَيْ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا أُجْرَتُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ.
стр. 1774
لَمْ يَبْعُدْ وَتُسَنُّ إعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ.
( «وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) » رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِيهِمَا وَغَلِطَ مَنْ سَكَّنَهَا جَمْعُ حَابِلٍ وَقِيلَ مُفْرَدٌ وَهَاؤُهُ لِلْمُبَالَغَةِ (نِتَاجُ النِّتَاجِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ كَسْرِهِ وَهُوَ الَّذِي فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ وَفِي هَذَا تَجَوُّزٌ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ الْحَبَلِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَمِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَحْبُولِ (بِأَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ) كَمَا عَلَيْهِ اللُّغَوِيُّونَ (أَوْ بِثَمَنٍ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ) كَمَا فَسَّرَهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ ثَمَّ انْعِدَامُ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَهُنَا جَهَالَةُ الْأَجَلِ ( «وَعَنْ الْمَلَاقِيحِ» وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ «وَالْمَضَامِينِ» جَمْعِ مَضْمُونٍ أَوْ مِضْمَانٍ أَيْ مُتَضَمِّنٍ وَمِنْهُ مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا (وَهِيَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ) مِنْ الْمَاءِ رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ لِفَقْدِ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِطْلَاقُ الْمَلَاقِيحِ عَلَى مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ سَائِغٌ لُغَةً أَيْضًا خِلَافًا لِلْجَوْهَرِيِّ.
(وَ) عَنْ (الْمُلَامَسَةِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَلْمُسَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (ثَوْبًا مَطْوِيًّا) أَوْ فِي ظُلْمَةٍ (ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ) أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ (أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ «وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ» بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ) أَيْ الطَّرْحَ (بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي هَذَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا أَوْ يَقُولُ إذَا نَبَذْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَوْ مَتَى نَبَذْته انْقَطَعَ الْخِيَارُ أَوْ عَلَى أَنَّك تَكْتَفِي بِنَبْذِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ وَبُطْلَانُهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الصِّيغَةِ
مَنْهَجٍ قَالَ م ر وَيُسْتَحَبُّ هَذَا الْإِعْطَاءُ انْتَهَتْ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إعْطَاءِ الْفَحْلِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ إعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ مَجَّانًا وَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ اتِّخَاذِ الْفَحْلِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِبَقَاءِ نَسْلِ دَوَابِّهِمْ عَلَى الْكِفَايَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ اسْتِعَارَتُهُ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْ بَلْدَتِهِمْ عُرْفًا اهـ ع ش.
[بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ]
(قَوْلُهُ: وَغَلِطَ مَنْ سَكَّنَهَا) ظَاهِرُهُ فِيهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَمْعُ حَابِلٍ) أَيْ الْحَبَلَةُ (قَوْلُهُ: وَهَاؤُهُ لِلْمُبَالَغَةِ) وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَجَمْعِهِ بِالْهَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُخْتَصٌّ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ لَا يُقَالُ لِغَيْرِهِنَّ إلَّا فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْبَهَائِمِ الْحَمْلُ بِالْمِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمَحْبُولِ) أَيْ الْمَحْبُولِ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي بَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْعِدَامُ شُرُوطِ الْبَيْعِ) أَيْ مِنْ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَمْعُ مَضْمُونٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ وَمَجَانِينَ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مِضْمَانٌ) أَيْ كَمِفْتَاحٍ وَمَفَاتِيحَ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مُتَضَمِّنٍ) اسْمُ مَفْعُولٍ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ سُمِّيَتْ بِالْمَضَامِينِ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهَا فِي ظُهُورِهَا فَكَأَنَّهَا ضُمِّنَتْهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَمِيرَةُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ الْفُحُولِ اهـ وَالْأَخِيرَةُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ) أَيْ فَفِيهِ التَّقْدِيرُ السَّابِقُ فَإِنْ قُلْت حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ مَا سَبَقَ فِي الْعَسْبِ فَلِمَ ذَكَرَهُ مَعَهُ قُلْت لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصَّيِّغَيْنِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَرُبَّمَا تُوُهِّمَ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ الْمَذْكُورَةَ مَعَ أَنَّ لِإِحْدَاهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُبَايِنُ الْأُخْرَى وَحِينَئِذٍ فَمَا سَبَقَ لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَسَّرَ بِغَيْرِهِ أَيْ ضِرَابِهِ أَوْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَهَذَا لَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ لِأَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرَ يُصَاحِبُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَيْ مَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَوَاهُ مَالِكٌ) أَيْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) قَالَ النَّاظِمُ
وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطَ
اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ امْتِنَاعُ بَيْعِ مَا فِي الْبُطُونِ وَمَا فِي الْأَصْلَابِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْجَوْهَرِيِّ) أَيْ وَالْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَهُوَ أَيْ الْمَلْقُوحُ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً وَشَرْعًا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
[الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَبَيْعِ الْحَصَاةِ]
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ إلَخْ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ الْكَسْرَ فِي الْمَاضِي وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ بِالْفَتْحِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَشْتَرِيهِ) أَيْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ رُؤْيَتِهِ) فَيَبْطُلُ هَذَا قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَاللَّمْسُ لَا يَقُومُ مَقَامَ النَّظَرِ شَرْعًا وَلَا عَادَةً قَلْيُوبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ يَقُولُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَلْمِسُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا لَمَسْته) قَالَ عَمِيرَةُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ التَّاءِ اهـ وَعَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جُعِلَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ يَبِيعُهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَجْعَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا نَبَذْته) قَالَ عَمِيرَةُ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَبِفَتْحِهَا وَكَذَا فِي كُلِّ صُوَرِهَا أَيْ التَّاءِ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَمْيِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَتَى نَبَذْته إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانُهُ) أَيْ الْبَيْعِ فِي صُوَرِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلْمُلَامَسَةِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ لِلْمُنَابَذَةِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ الصِّيغَةِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لِلْمُلَامَسَةِ وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلْمُنَابَذَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الصِّيغَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيغَةٌ فَكَانَ
قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ) أَيْ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: جَمْعُ مَضْمُونٍ) أَيْ كَمَجْنُونٍ وَمَجَانِينَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِضْمَانٍ أَيْ كَمِفْتَاحٍ وَمَفَاتِيحَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ) أَيْ فَفِيهِ التَّقْدِيرُ السَّابِقُ فَإِنْ قُلْت حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ مَا سَبَقَ فِي
стр. 1775
أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ «وَعَنْ (بَيْعِ الْحَصَاةِ» ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ هَذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ) لَهَا (بَيْعًا أَوْ بِعْتُك) مَعْطُوفٌ عَلَى بِعْتُك الْأُولَى فَقَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلَا شَبَهُ اعْتِرَاضٍ وَمِثْلُهُ سَائِغٌ لَا يَخْفَى (وَلَك) أَوْ لِي أَوْ لَنَا (الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا) لِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.
«وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (يَقُولَ بِعْتُك بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ) فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت أَنْتَ أَوْ أَنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِهِ بِأَلْفٍ نَقْدًا وَأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ وَبِخِلَافِ نِصْفَهُ بِأَلْفٍ وَنِصْفَهُ بِأَلْفَيْنِ (أَوْ بِعْتُك ذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي) أَوْ فُلَانًا (دَارَك بِكَذَا) أَوْ تَشْتَرِيَ مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ كَذَا بِكَذَا لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الْأَوَّلِ بَيْعَتَيْنِ تَجَوُّزٌ إذْ التَّخْيِيرُ يَقْتَضِي وَاحِدًا فَقَطْ وَالثَّانِي كَذَلِكَ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ مَا اقْتَرَنَ
الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ انْتَهَى أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ لِلْمُلَامَسَةِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لِلْمُنَابَذَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك بِعَشَرَةٍ اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى بِعْتُك) وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى يَقُولُ أَيْ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ عَطْفَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ وَقَدْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ: أَوْ يَجْعَلَا إلَخْ الْمَعْطُوفُ عَلَى يَقُولَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا بَعْدَهُ الْمَعْطُوفِ عَلَى بِعْتُك مِنْ تَأْخِيرٍ اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ إلَخْ جَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَقَالَ عَمِيرَةُ فِي هَامِشِهِ قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ إلَخْ قِيلَ كَانَ الصَّوَابُ التَّصْرِيحُ بِيَقُولَ إرْشَادًا إلَى عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ يُقَدِّمُهُ عَلَى الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: شَبَهُ اعْتِرَاضٍ) إنَّمَا جَعَلَهُ شَبَهَ اعْتِرَاضٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ اعْتِرَاضًا لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَقُولَ وَالْعَامِلُ فِيهِ أَنْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُفْرَدِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالِاعْتِرَاضُ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ بِجُمْلَةٍ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ وَفِي الثَّانِي فِقْدَانُ الصِّيغَةِ وَفِي الثَّالِثِ الْجَهْلُ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ اهـ.
[بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ]
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَنْ بِيعَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (وَقَوْلُهُ: فِي بَيْعَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِأَلْفٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ أَلْفٌ حَالَّةٌ وَأَلْفَانِ مُؤَجَّلَةٌ لِسَنَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْفَيْنِ) لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطِلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَانًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فُلَانٌ وَفِي ع ش عَلَيْهَا لَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي شَرْطُ بَيْعِ غَيْرِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَنِي زَيْدٌ عَبْدَهُ أَوْ دَارِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِعْتُك بِأَلْفٍ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالثَّانِي إسْقَاطَ الْمَوْصُولِ وَالْجَارِّ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَتَسْمِيَةُ الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا مَبْنِيٌّ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الثَّانِي كَذَلِكَ أَيْ بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا (وَقَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ) خَبَرُ تَسْمِيَةٍ الْمُقَدَّرَةِ فِي قَوْلِهِ وَالثَّانِي ثُمَّ لَك مَنْعُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ
الْعَسْبِ فَلِمَ ذَكَرَهُ مَعَهُ قُلْت: لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَرُبَّمَا تُوُهِّمَ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِإِحْدَاهُمَا مَعْنًى آخَرُ بِهِ تُبَايِنُ الْأُخْرَى وَحِينَئِذٍ فَمَا سَبَقَ لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَسَّرَ بِغَيْرِهِ وَهَذَا لَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ لِأَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرُ يُصَاحِبُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى) بِعْتُك قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى يَقُولُ أَيْ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ عَطْفَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ وَقَدْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ: أَوْ يُجْعَلَا إلَخْ الْمَعْطُوفُ عَلَى يَقُولُ مُقَدَّمًا عَلَى مَا بَعْدَهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى بِعْتُك مِنْ تَأْخِيرٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ بُطْلَانِ ذَلِكَ وَإِنْ قُبِلَ بِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وِفَاقًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَتَخْصِيصِ الْبُطْلَانِ بِقَبُولِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِقَبُولِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِأَلْفٍ نَقْدًا وَأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطِلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا إنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ نِصْفُهُ بِسِتِّمِائَةٍ أَيْ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ بِالسَّوِيَّةِ وَآخِرُهُ يُنَاقِضُهُ زَادَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِبَحْثِ الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ قَالَ وَبَاقِيهِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ (أَقُولُ) وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْت نِصْفَهُ بِسِتِّمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَقَدْ يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ لِاخْتِلَافِ غَرَضِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ عَدَّدَ الْعَقْدَ وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ تَفْصِيلًا لِمَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إجْمَالِهِ التَّسْوِيَةُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الثَّانِي كَذَلِكَ أَيْ بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا وَقَوْلُهُ: لَا بَيْعًا وَشَرْطًا عَطْفٌ عَلَى كَذَلِكَ أَيْ وَتَسْمِيَتُهُ مَا فِي الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا وَقَوْلُهُ: مَبْنَى خَبَرُ تَسْمِيَةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي قَوْلِهِ وَالثَّانِي ثُمَّ لَك مَنْعُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعَتَيْنِ
стр. 1776
بِلَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ وَلَوْ جَعَلَهُ مِثَالًا لَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الشَّرْطِ بَيْنَ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ لَكَانَ أَفْوَدَ وَأَحْسَنَ (وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ) كَمَا مَرَّ (أَوْ) بَيْعٍ لِدَارٍ مَثَلًا بِأَلْفٍ بِشَرْطِ (قَرْضٍ) لِمَائِهِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ جَعْلُ الْأَلْفِ وَرَفْقُ الْعَقْدِ الثَّانِي ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ فَبَطَلَ مُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَصَارَ الْكُلُّ مَجْهُولًا ثُمَّ إذَا عَقَدَا الثَّانِيَ مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِيمَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ قَدِيمٍ مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِأَنَّ فَسَادَهُ ضَعِيفٌ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَوَثُّقٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ظَنُّ الصِّحَّةِ إذْ لَا جَهَالَةَ تَمْنَعُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَإِنَّمَا بَطَلَ الرَّهْنُ مَعَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا قَالَ لَدَائِنِهِ بِعْنِي هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ أَرْهَنَك عَلَى الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ كَذَا لِأَنَّهُ شَرَطَ الرَّهْنَ عَلَى لَازِمٍ هُوَ الْأَوَّلُ وَغَيْرِ لَازِمٍ وَهُوَ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَبَطَلَ لِلْجَهَالَةِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الدَّيْنَيْنِ مِنْ الرَّهْنِ.
(وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا (الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَ) الْبَائِعُ (يَخِيطُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الْوَاوِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ لَوْ قَالَ ثَوْبًا يَخِيطُهُ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَعَدَلَ عَنْهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِخْبَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَجْمُوعِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي
وَالشَّرْطَ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) أَيْ بِلَفْظٍ هُوَ لَفْظُ شَرْطٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَعَلَهُ) أَيْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَفْوَدَ) أَيْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الشَّرْطِ وَالتَّعْبِيرِ بِمَا بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ) أَيْ لِخُلُوِّهِ عَنْ تَجَوُّزِ تَسْمِيَةِ الْمِثَالِ الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ بِالْمِثَالِ الثَّانِي فِي الْمَتْنِ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْمُرَادِ الْمَارُّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ قَرْضٍ) أَيْ مَثَلًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: جَعْلُ الْأَلْفِ إلَخْ) هَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدَهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فَسَادَهُ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ فَسَادِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَقَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ مَا وَقَعَ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ فِي الرَّوْضِ بَلْ فَرَّقَ اهـ سم (وَقَوْلُهُ: عَدَمُ فَسَادِهِ) أَيْ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ) أَيْ شَرْطِ الرَّهْنِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا جَهَالَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْفَرْقُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْآخَرُ) الْأَنْسَبُ لِمُقَابِلِهِ إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِلْجَهَالَةِ بِمَا يَخُصُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا وَالْآخَرِ كَذَا صَحَّ رَهْنُ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الصَّادِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا أَوْ يَحْصِدُهُ الْبَائِعُ أَيْ مِنْ الْإِحْصَادِ أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْأَصَحُّ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ ثَوْبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ ذِكْرَ الْوَاوِ غَيْرُ شَرْطٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطٍ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَنْبِيهٌ قَدَّرْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَخِيطُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ إلَخْ) فَقَالَ وَسَوَاءٌ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ نَحْصُدَهُ أَوْ وَتَحْصُدَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ: أَيْ الْمَجْمُوعِ وَنَحْصُدُهُ يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِالنُّونِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى أَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالتَّاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي فَإِذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْتُك عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ أَنَا أَوْ نَحْصُدَهُ نَحْنُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيُبَيِّنَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَصُورَةُ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فِي سَائِرِ صُوَرِهِ بِعْتُك أَوْ اشْتَرَيْت مِنْك بِشَرْطِ
قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) وَهُوَ لَفْظُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: جَعْلُ الْأَلْفِ إلَخْ) هَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فَسَادَهُ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ فَسَادِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ: ضَعِيفٌ خَبَرُ مَا وَقَعَ لَمْ يُضَعِّفْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ فَرَّقَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا جَهَالَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ) كَأَنَّهُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى إلَخْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَقَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذِكْرَ الْوَاوِ غَيْرُ شَرْطٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَصُورَةُ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فِي سَائِرِ صُوَرِهِ بِعْتُك أَوْ
стр. 1777
أَنَّ خِطْهُ بِالْأَمْرِ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ فِي بِعْ وَاشْهَدْ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ فِيهِمَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِهِ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ لَا الشَّرْطَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خِطْهُ وَتَخِيطُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِشَيْءٍ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إمَّا صِفَةٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ (تَنْبِيهٌ) قَدَّرْت مَا مَرَّ قَبْلَ يَخِيطُهُ رَدًّا لِمَا يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمُضَارِعِيَّةَ الْمُثْبَتَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَاوُ الْحَالِ (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) أَيْ الشِّرَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ لِتَضَمُّنِهِ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَأَنْ اشْتَرَى بَيْتًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ هُنَا قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَاطِلٌ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَلَى الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ وَقَعَ تَابِعًا لِبَيْعِهِ فَاغْتُفِرَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِكَثِيرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ حَضْرَمَوْت فِي بَيْعِ الْعُهْدَةِ الْمَعْرُوفِ فِي مَكَّةَ بِبَيْعِ النَّاسِ آرَاءُ وَاضِحَةُ الْبُطْلَانِ لَا تَتَأَتَّى عَلَى مَذْهَبِنَا بِوَجْهٍ لَفَّقُوهَا مِنْ حَدْسِهِمْ تَارَةً وَمِنْ أَقْوَالٍ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ تَارَةً أُخْرَى مَعَ عَدَمِ إتْقَانِهِمْ لِنَقْلِهَا فَيَجِبُ إنْكَارُهَا وَعَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُ إنْ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ لَا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فَسْخِهِ بِوَجْهٍ وَمَا قُبِضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بَدَلًا وَأُجْرَةً وَمَهْرًا وَقِيمَةَ وَلَدٍ كَالْمَغْصُوبِ وَيُقْلَعُ غَرْسُ وَبِنَاءُ الْمُشْتَرَى هُنَا
كَذَا أَوْ عَلَى كَذَا أَوْ وَافْعَلْ كَذَا أَوْ وَيَفْعَلُ كَذَا بِالْإِخْبَارِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا الشَّرْطَ) وَمِثْلُهُ الْإِطْلَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خِطْهُ وَتَخِيطُهُ) أَيْ حَيْثُ انْصَرَفَ الثَّانِي إلَى الشَّرْطِيَّةِ وَإِنْ صُرِفَ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ صُرِفَ عَنْهَا أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ خِطْهُ) إنْ صَوَّرَ بِبِعْنِي بِكَذَا وَخِطْهُ خَالَفَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ وَافْعَلْ فَلَعَلَّ صُورَتَهُ بِعْنِي بِكَذَا خِطْهُ بِلَا وَاوٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُضَارِعُ الْمُتَكَلِّمِ اهـ سم أَقُولُ بَلْ هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَعْنَاهُ) يَعْنِي الْحَالَ (قَوْلُهُ: قَدَّرْت مَا مَرَّ) أَيْ الْمُبْتَدَأَ لِيَصِيرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً (وَقَوْلُهُ: رَدًّا لِمَا يُقَالُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَا قَدَّرَهُ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَارِفٌ لَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اعْتِرَافٌ بِمَا يُقَالُ وَإِنَّمَا كَانَ يَصِيرُ رَادًّا لَهُ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي الْآنَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ الشَّرْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِعَدَمِ تَمَامِ الصِّيغَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: حَائِطَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْعُهْدَةِ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الْمَدِينُ لِدَائِنِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا بِمَا لَك فِي ذِمَّتِي مِنْ الدَّيْنِ وَمَتَى وَفَّيْت دَيْنَك عَادَتْ إلَيَّ دَارِي (قَوْلُهُ: بِبَيْعِ النَّاسِ) وَيُقَالُ لَهُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا بَيْعُ عِدَةٍ أَوْ أَمَانَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْلَعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا مَثَلًا عَلَى دَابَّةٍ أَيْ مَثَلًا بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَرَفَ الْمَنْزِلَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَمْ يُكَلَّفْ إيصَالَهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بَلْ يُسَلِّمُهُ فِي مَوْضِعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ صَحَّ إلَخْ) أَيْ الْعَقْدُ وَهُوَ فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَرْحِ الْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ) أَيْ الْعَاقِدُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَالْمَغْصُوبِ) أَيْ إذْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِرَدِّهِ كُلَّ لَحْظَةٍ وَمَتَى وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهُ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْلَكُ بِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ نَحْوَ خَمْرٍ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَهُوَ مَهْرُ بَكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ وهَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ وَلَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَا شَرْطًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ الْعَقْدَ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ كَالْعِقْدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ أَيْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يَقُولُ بِالْمِلْكِ مَعَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَالثَّمَنُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَالْعَقْدِ
اشْتَرَيْت مِنْك بِشَرْطِ كَذَا أَوْ عَلَى كَذَا أَوْ وَافْعَلْ كَذَا أَوْ وَتَفْعَلُ كَذَا بِالْإِخْبَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ قَالَ وَسَوَاءٌ أَقَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ أَوْ وَتَحْصُدُهُ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ لَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ قَطْعًا وَفِي الثَّانِي طَرِيقَانِ اهـ لَكِنْ قَوْلُهُ: وَنَحْصُدُهُ يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِالنُّونِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى إمَّا قِرَاءَتُهُ بِالتَّاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي فَإِذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْتُك عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ أَنَا أَوْ وَنَحْصُدُهُ نَحْنُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَوْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَحُطَّ مِنْهَا دِرْهَمًا جَازَ لَهُ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعَةٍ أَوْ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهَا دِرْهَمًا فَلَا وهَذَا أَيْ الْأَوَّلُ إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ فِي الْإِبْرَاءِ بِالْإِسْقَاطِ وَلَا بِالتَّمْلِيكِ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفُرُوعِ وَالْمَدَارِكِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحَطِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ اشْتِرَاطٌ لِمَا فِيهِ شَائِبَةُ عَقْدٍ قَوِيَّةٌ فَأَثَّرَتْ الْفَسَادَ كَالْهِبَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ تِسْعَةٍ كَمَا زَعَمَهُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْبِيرَ عَنْ تِسْعَةٍ فَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ عَلَى كَلَامِ الْعَبَّادِيِّ مُتَّجَهٌ وَقَدْ أَطَالَ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ فَعَلَيْك بِمُطَالَعَتِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ وَافْعَلْ كَذَا إنْ كَانَ بِصِيغَةِ أَمْرٍ أَشْكَلَ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ لِأَنَّهُ نَظِيرُ بِعْ وَأَشْهِدْ (قَوْلُهُ: أَنَّ خِطْهُ بِالْأَمْرِ) أَنَّ صُوَرَ بِعْنِي بِكَذَا وَخِطْهُ خَالَفَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ وَافْعَلْ كَذَا كَمَا مَرَّ فَلَعَلَّ صُورَتَهُ بِعْنِي بِكَذَا خِطْهُ بِلَا وَاوٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا فِي
стр. 1778
مَجَّانًا عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ جَامِعًا لَكِنْ صَرِيحُ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رُجُوعِ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهِ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ مَعَ شُبْهَةِ إذْنِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ وَتَطْيِينَ الدَّارِ كَصَبْغِ الثَّوْبِ فَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ إنْ كُلِّفَ إزَالَتَهُ وَإِلَّا فَهُوَ شَرِيكٌ بِهِ.
(وَيُسْتَثْنَى) مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (صُوَرٌ) تَصِحُّ لِمَا يَأْتِي فِيهَا فِي مَحَالِّهَا (كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرِ وَ) كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ (الْأَجَلِ) فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ وَشَرْطُهُ أَنْ يُحَدَّدَ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى الْعِيدِ أَوْ شَهْرِ كَذَا لَا فِيهِ وَلَا إلَى نَحْوِ الْحَصَادِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْصِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ وَإِلَّا أَبْطَلَ الْبَيْعَ لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْهُ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِذَا صَحَّ كَانَ أَجَلُهُ بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتَيْ سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَضُرُّ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ لِمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَانْدَفَعَ بِمَا قَرَّرْته مَا وَقَعَ هُنَا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ.
(وَالرَّهْنِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ إنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ فَاسْتَوَيَا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَيَفْسُدُ
أَيْ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَجَّانًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ: الْآتِي لِعُذْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجَاهِلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّغْرِيرَ مُحَقَّقٌ مِنْ الْغَاصِبِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَطْيِينَ الدَّارِ) أَيْ الْمَقْبُوضَةِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ (وَقَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ النَّهْيِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْبُطْلَانِ اللَّازِمِ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ صُوَرٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَفَادَ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ فِي الْأَجَلِ دُونَ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِشَرْطِ الْأَجَلِ فِي عَقْدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ كَالرِّبَوِيَّاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَيْ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ شَرْطِ الْأَجَلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَعْلُومٍ لَهُمَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا عِلْمُ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَيَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى نَحْوِ الْحَصَادِ) أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ الْمُعْتَادَ وَيَعْلَمَانِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّأْجِيلُ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِسُقُوطِ بَعْضِهِ) أَيْ الْأَجَلِ (وَقَوْلُهُ: شَاذٌّ) أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْعَقْدِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُؤَجَّلًا (وَقَوْلُهُ: وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ الْبَائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ السُّقُوطُ) أَيْ سُقُوطُ الْأَجَلِ (وَقَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش أَيْ أَوْ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) هَذَا بِإِطْلَاقِهِ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ لَا شُبْهَةَ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ مَثَلًا فِي تَيَقُّنِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ السُّقُوطَ إذَا كَانَ كُلٌّ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا لِتَيَقُّنِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ الْمِائَتَيْنِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ظَنَّ عَدَمِ الْحَيَاةِ هُنَا نَاشِئٌ مِنْ الْعَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ بِخِلَافِ عَدَمِ بَقَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ فَالظَّنُّ فِيهَا أَقْوَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَعْلَمُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ مِنْ الضَّرَرِ وفِي الْمُتَيَقَّنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَادَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَوْتَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ مَثَلًا بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَحْوَالِ الْمُتَعَاقِدِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ وَهُوَ الصِّحَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْإِشْهَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَلَبَ إلَى وَشَرْطُ كُلٍّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَى وَيَصِحُّ وَإِلَى وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا جَمَعَ إلَى وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ شَرْطِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ بِالْوَصْفِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَضُويِقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَايَقْ فِي الرَّهْنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ عِنْدَ التَّنَازُعِ هُنَا لَمْ يَفُتْ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ إجْزَاءُ الْوَصْفِ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ اهـ ع ش أَيْ صِفَاتِ السَّلَمِ أَيْ الْوَصْفِ بِهَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ)
شَرْحِ الْعُبَابِ مُضَارِعُ الْمُتَكَلِّمِ.
(قَوْلُهُ: مَجَّانًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ: الْآتِي لِعُذْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) هَذَا بِإِطْلَاقَةِ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ لَا شُبْهَةَ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ مَثَلًا فِي تَيَقُّنِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ السُّقُوطَ إذَا كَانَ كُلٌّ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا لِتَيَقُّنِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ الْمِائَتَيْنِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْمُتَيَقَّنِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ) فَيَفْسُدُ بِشَرْطِ رَهْنِهِ إيَّاهُ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ رَهْنَهُ لَكِنَّهُ أَرَادَ رَهْنَهُ بِالثَّمَنِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ فِي
стр. 1779
بِشَرْطِ رَهْنِهِ إيَّاهُ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْبَيْعِ (وَالْكَفِيلِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تُعْلِمُ بِحَالِهِ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا بِوَصْفِهِ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ (الْمُعَيَّنَاتِ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَغَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَأَنَّثَ نَظَرًا فِي الْأَجَلِ إلَى أَنَّهُ مُدَّةٌ وفِي الرَّهْنِ إلَى أَنَّهُ عَيْنٌ وَفِي الْكَفِيلِ إلَى أَنَّهُ نَسَمَةٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ صَوَابُهُ الْمُعَيَّنِينَ عَلَى أَنَّ مَا جُمِعَ بِأَلِفٍ وَتَاءٍ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا فَتَصْوِيبُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ (بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا وَلَا يُرْتَهَنُ بِهَا وَلَا تُضْمَنُ أَصَالَةً كَمَا يَأْتِي فَاشْتَرَيْت عَلَى أَنْ أُسْلِمَهُ وَقْتَ كَذَا أَوْ أَرْهَنَ بِهِ كَذَا أَوْ يُكَلِّفَنِي بِهِ زَيْدٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ وَيَأْتِي صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الضَّمَانِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ سِلْعَةً مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا
أَيْ الْمَرْهُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ رَهْنِهِ) وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ فَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُفْسِدٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَوْ رَهَنَهُ أَيْ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ إجَارَةٌ وَ (قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بِلَا شَرْطٍ إلَخْ أَيْ بِلَا شَرْطِهِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ إيَّاهُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ يَعْنِي قَوْلَ ع ش أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَأْتِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تُعْلَمُ) مِنْ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ اهـ سم وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ إلَخْ) لِانْتِقَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي الضَّامِنِ بَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بِإِذْنٍ وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَالَةً) فَإِنْ قُلْت إذَا اتَّفَقُوا فِي الْعَدَالَةِ وَالْيَسَارِ فَمَا مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَفَاءِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمَدِينِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ قُلْت يُمْكِنُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ قَدْ يُوَفِّي مَا عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَالْآخَرُ لَا يُوَفِّي إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَالَتَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَفَاءِ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ وَمِنْهُ أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ إذَا طُولِبَ يَسْعَى فِي الْوَفَاءِ وَلَوْ بِبَيْعِ بَعْضِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَتَحْصِيلُ جِنْسِ الدَّيْنِ مَعَ الْمُسَاهَلَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ وَبَعْضُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ) أَيْ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَبْدًا وَهُوَ عَاقِلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا) أَيْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ مِنْ أَنَّ وَصْفَ الْمُذَكَّرِ الْغَيْرِ الْعَاقِلِ مِمَّا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ كَالصَّافِنَاتِ جَمْعِ صَافِنٍ وَالْعِينُ هُنَا وَصْفٌ لِمُذَكَّرٍ غَيْرِ عَاقِلٍ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا فِي جَمْعِهِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ فِي تَوْجِيهِ التَّأْنِيثِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الذِّمَّةِ) فِي التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فَكَذَا الثَّمَنُ لِلْعَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِضَمَانِ الدَّرْكِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ ع ش الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ تِلْكَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ
بَابِ الرَّهْنِ فَقَالَ وَإِنْ رَهَنَهُ بِثَمَنِهِ لَمْ يَجُزْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ أَيْ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَرَهْنِ الْمَرْهُونِ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَيَتَقَوَّى أَحَدُ الْحَبْسَيْنِ بِالْآخَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَقُلْنَا الْبُدَاءَةُ بِالتَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ فَهُوَ كَرَهْنِهِ عِنْدَهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ اهـ أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي شُمُولِ مَنْعِ الرَّهْنِ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ رَهْنِهِ) وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا) قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَصْفَ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مِمَّا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ قِيَاسًا وَالْمُعَيَّنُ هُنَا وَصْفٌ لِمُذَكَّرٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا فِي جَمْعِهِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ الشَّارِحُ فِي تَوْجِيهِ التَّأْنِيثِ فَرَاجِعْ كَلَامَ النُّحَاةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) فِي التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي
стр. 1780
لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ ضَمَانَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ.
وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ يَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ بِأَلْفٍ وَيَضْمَنُ تَرْجِيحَهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فِي مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ مِثَالٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَبِيعَ (وَالْإِشْهَادُ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا وَلَوْ امْتَنَعُوا لَمْ يَتَخَيَّرْ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوَهَا لِأَنَّهُ لَا يَغْلِبُ قَصْدُهُ وَلَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْمَالِيَّةُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ.
(فَإِنْ لَمْ يَرْهَنْ) الْمُشْتَرِي أَوْ جَاءَ بِرَهْنٍ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا أَوْ لَمْ يُشْهِدْ (أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلْ الْمُعَيَّنُ) وَإِنْ أَقَامَ لَهُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا آخَرَ ثِقَةً (فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) لِفَوَاتِ مَا شَرَطَهُ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ وَيَتَخَيَّرُ فَوْرًا أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقْبِضْهُ الرَّهْنَ لِهَلَاكِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَتَخَمُّرِهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ
إطْلَاقِهِ الْكَفِيلُ مَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى كُلِّ ضَمَانٍ غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ الضَّامِنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ زَيْدٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمُقْتَضَى وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا أَنْشَأَ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمَانًا مُسْتَقِلًّا إلَى شَهْرٍ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِشْهَادُ) أَيْ عَلَى الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ مُغْنِي وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فَيَجُوزُ إبْدَالُهُمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقَهُمْ فِي الصِّفَاتِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ الْمُعَيَّنُونَ عَنْ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا) كَالِاشْتِهَارِ بِالصَّلَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَصْدُهُ) أَيْ نَحْوِ الْوَجَاهَةِ وَقَالَ ع ش أَيْ التَّفَاوُتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ بَدَلِ مَا شَرَطَ رَهْنَهُ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً أَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا بِالْإِبْدَالِ وَأَسْقَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ رَهْنُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إقْبَاضِهِ أَوْ بَانَ مَعِيبًا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُشْهِدْ) أَيْ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ عِنْدَ الشُّهُودِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الشُّهُودِ ثُبُوتُ الْحَقِّ وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِشِرَاءِ مُورَثِهِ وَإِشْهَادُهُ عَلَيْهِ كَإِشْهَادِ الْمُورَثِ فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً بِشَرْطِ عَدَمِ الْوَطْءِ هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ عَدَمَ الْوَطْءِ مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ مَا دَامَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهَا صَحَّ أَخْذًا مِمَّا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبَ حَرِيرٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلْ الْمُعَيَّنُ) بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ أَوْ أَعْسَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) أَيْ إنْ شُرِطَ لَهُ وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ عِنْدَ فَوَاتِ الْمَشْرُوطِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا شُرِطَ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ (وَقَوْلُهُ: كَتَخَمُّرِهِ) أَيْ فَلَوْ تَخَلَّلَ قَبْلَ فَسْخِ الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ خَلًّا عَنْ قِيمَتِهِ عَصِيرًا لَمْ يَتَخَيَّرْ وَإِلَّا تَخَيَّرَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلَّقَ) إلَخْ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَغَيْرِهِ عَطْفٌ عَلَى هَلَاكِهِ (وَقَوْلُهُ: كَتَخَمُّرِهِ أَوْ تَعَلَّقَ) أَمْثِلَةٌ لَهُ (وَقَوْلُهُ: لِهَلَاكِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْبِضُهُ اهـ ع ش وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَعَلُّقٍ كَقَوْلِهِ أَوْ ظَهَرَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ فَيَحْتَاجُ إلَى مَا قَدَّرَهُ سم ثُمَّ قَوْلُهُ: بِيَقْبِضُهُ صَوَابُهُ بِلَمْ يَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ)
مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فَكَذَا الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ تَرْجِيحُهُ وَقَوْلُهُ: قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ زَيْدٌ بِخِلَافِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُ) خَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا أَنْشَأَ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمَانًا مُسْتَقِلًّا إلَى شَهْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةُ) أَيْ الْأَجَلُ وَالرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَجُوزُ إبْدَالُهُمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقَهُمْ فِي الصِّفَاتِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ إلَخْ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَشْهَدْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُجْبِرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا شُرِطَ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ:
стр. 1781
كَوَلَدٍ لِلْمَشْرُوطِ رَهْنُهَا وَكَظُهُورِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ جَانِيًا وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ فُدِيَ وَلَوْ قَاب عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ نَقْصَ قِيمَتِهِ لَا يَنْجَبِرُ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ جِنَايَتِهِ مِنْ نَحْوِ عَفْوٍ وَتَوْبَةٍ كَمَا يَأْتِي لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ سَابِقٍ أَوْ كَانَ عَيْنَيْنِ وَتَسَلَّمَ إحْدَاهُمَا فَمَاتَتْ أَوْ تَعَيَّنَتْ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأُخْرَى.
(وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) كُلِّهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ (فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ) لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورَةِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْمُشْتَرِي دُنْيَا بِالْوَلَاءِ وَأُخْرَى بِالثَّوَابِ وَلِلْبَائِعِ بِالتَّسَبُّبِ فِيهِ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ وَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضِهِ قِيلَ وَمَحَلُّهُ إنْ اشْتَرَى كُلَّهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ شِرَاءِ الْكُلِّ
ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِهِ قَدْ يُورِثُ نَقْصًا فِي قِيمَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَوَلَدِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهَا) أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ وَيَتَعَذَّرُ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا إنْ مَاتَ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ سم وَع ش (قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ سَابِقٍ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَرَضِ قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَهُ أَيْ الْقَبْضِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ أَيْ يَتَخَيَّرُ بِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ) أَيْ الَّتِي تَسَلَّمَهَا (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ إلَخْ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّا لَوْ أَثْبَتْنَاهُ لَقُلْنَا لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَرَدُّ الْمَرْهُونِ وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى رَدِّهِ بِمَوْتِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ أَيْ الَّذِي تَسَلَّمَهُ بِحَالِهِ اهـ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِشُمُولِهِ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ وَالتَّعَيُّبِ مَعًا أَوْلَى مِنْ تَعْلِيلِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ تَسْلِيمِ الْأُخْرَى) وَتَغَيُّرِ حَالِ الْكَفِيلِ بِإِعْسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ تَكَفُّلِهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَغَيَّرَ قَبْلَهُ مُلْحَقٌ بِالرَّهْنِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَمْكَنَهُ رَدُّ الْمَرْهُونِ كَمَا أَخَذَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْهَلَاكُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ فَأَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قِنًّا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ قِنًّا) فَسَّرَ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِنَّ هُوَ الرَّقِيقُ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْقِنُّ الرَّقِيقُ يُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَقْنَانٍ وَأَقِنَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُشْتَرِي) لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذُكِرَ وَلُزُومِ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعَ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ عَكْسِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم عَلَى حَجّ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَقُولُ وَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ شَرْطُ الْعِتْقِ فِيهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى إلَى أَنْ قَالَ وَبِهَذَا يَقْرُبُ أَنَّ الْقَرْضَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَزَمَ بِمَا ذَكَرْت فِي الْهِبَةِ وَفِي شَرْطِ الْعِتْقِ فِي الْإِجَارَةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَعْتِقُهُ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ هُنَا غَيْرُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَائِعِ لِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ انْتَهَى اهـ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْقَرْضِ وَالْهِبَةِ ثُمَّ وَجَّهَهُ بِمَا لَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ وَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضِهِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ يَعْنِي بُطْلَانَ بَيْعِ الْقِنِّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلَ فَقَالَ إنَّ بُطْلَانَ شِرَاءِ كُلِّ الْقِنِّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ إذَا أَبْهَمَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ فَيَصِحُّ (وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ لَهُ وَقْعٌ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ جِدًّا كَسُدُسِ عُشْرِ ثُمُنٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ هَذَا الْبَحْثِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إعْتَاقَ أَيِّ بَعْضٍ وَإِنْ دَقَّ جِدًّا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ إلَى الْبَاقِي فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِأَيِّ بَعْضٍ كَانَ
لَا إنْ مَاتَ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: بِمَرَضٍ سَابِقٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَرَضِ قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَهُ أَيْ الْقَبْضِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ أَيْ يَتَخَيَّرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأُخْرَى) قَالَ فِي الْعُبَابِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِحَالِهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ شَرْطُ الْعِتْقِ فِيهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى إلَى أَنْ قَالَ وَبِهَذَا يَقْرُبُ أَنَّ الْقَرْضَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَزَمَ بِمَا ذَكَرْته فِي الْهِبَةِ وَفِي شَرْطِ الْعِتْقِ فِي الْإِجَارَةِ بِإِنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُعْتِقُهُ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ هُنَا غَيْرُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَائِعِ لِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْطٌ أَيْ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِ الْمَبِيعِ شَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةُ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي الصِّحَّةُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُعِينِ لِلْيُمْنَى الْبُطْلَانُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَلَمَّا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ قَالَ إنْ صَحَّ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ وفِي غَيْرِ مَنْ لَهُ بَاقِيَةٌ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ فِي غَيْرِ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِاشْتِرَاطِ أَحَدِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ النِّصْفِ جَازَ لَهُ
стр. 1782
بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ لِأَنَّهُ كَشَرْطِ عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ أَدَاؤُهُ لِلسِّرَايَةِ إلَى عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا فَمَنْعُهُ مَعَ أَدَائِهِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا مَعْنَى لَهُ وَكَوْنُ الْأَوَّلِ هُوَ مَحَلَّ النَّصِّ لَا يُؤَثِّرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الثَّانِيَ مُسَاوٍ لَهُ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ عِتْقِ الْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا لِجَعْلِهِ قَوْلَ مَالِكِ قِنٍّ أَعْتَقْت بَعْضَهُ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت كُلَّهُ فَإِنْ قُلْت لَا يَتَّضِحُ هَذَا إلَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا عَلَى السِّرَايَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي تَأَخُّرًا مَا قُلْت لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى عِتْقًا لِلْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فِي قَوْلِي الْآتِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ إلَخْ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ لَكِنْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مَانِعٌ كَرَهْنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ كُلَّ الْمَبِيعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَحَلِّ النَّصِّ شَيْئَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِمَا: كَوْنُ الشَّرْطِ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ نَصًّا أَوْ اسْتِلْزَامًا، وَكَوْنُ الْعِتْقِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ يُؤَدِّي حَالًا لِعِتْقِ كُلِّ الرَّقَبَةِ وَبِمَا بَعْدَهُ شَرْطُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ شَرْطَهُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ كَأَبِيهِ وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إنْشَاءَ عِتْقٍ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ مَنَعَ.
(تَنْبِيهٌ) الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ مَا وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بِهِ وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ مُحَابَاةٌ مِنْ الْبَائِعِ لِأَجْلِهِ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ شَرَطَ تَرْكَ الزَّوْجِ الْوَطْءَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا لِأَنَّ ذَاكَ فِي إلْزَامِ أَوْ الْتِزَامِ تَرْكِ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَيَلْحَقُ بِالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْمُبْهَمُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْأَوَّلِ) أَيْ شَرْطُ إعْتَاقِ الْكُلِّ (وَقَوْلُهُ: أَنَّ الثَّانِيَ) أَيْ شَرْطَ إعْتَاقِ الْبَعْضِ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا (قَوْلُهُ: مَالِكِ قِنٍّ) .
(فَرْعٌ) بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ يَدَهُ فَشَرْطُ إعْتَاقِهِ كَشَرْطِ إعْتَاقِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْمَنْعِ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَمَعَ هَذَا فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِ الْعُضْوِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ) أَيْ اقْتِضَاءَ السِّرَايَةِ تَأَخُّرًا مَا وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا بَعْدَ سَطْرٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْضَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَثُلُثِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) أَخْرَجَ الْمُعْسِرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْعِتْقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ يُؤَدِّي إلَى تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ وَبَيْنَ كَوْنِهِ قَاصِرًا عَلَى مَا اشْتَرَاهُ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ م ر وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى كُلَّهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الصِّحَّةِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ رُبْعِهِ صَحَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ إلَخْ) مُعْتَقٌ بِيَحْصُلُ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ قَوْلِهِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَى هُنَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ) أَيْ لِعِتْقِ جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ: نَصًّا) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (أَوْ اسْتِلْزَامًا) أَيْ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ) أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: شَرْطُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْبَائِعِ إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ.
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ إلَخْ) وَالْمَنْقُولُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا سم عَلَى حَجّ وَهُوَ أَيْ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا قُصِدَ بِهِ إنْشَاءُ عِتْقٍ أَوْ لَا مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ أَوْ لِلُزُومِ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ إلَخْ) رَاجِعْ فَصْلَ بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِالْوَاقِعِ بَعْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسْطٌ بَسِيطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ اهـ سم
بَيْعُ نِصْفِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ شَرْطُ إعْتَاقِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيمَا إذَا صَحَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ لَهُ وَقْعٌ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ جِدًّا كَسُدُسِ عُشْرِ ثُمُنٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ هَذَا الْبَحْثِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إعْتَاقَ أَيِّ بَعْضٍ وَإِنْ دَقَّ جِدًّا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ إلَى الْبَاقِي فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِأَيِّ بَعْضٍ كَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ يَدَهُ عَتَقَ فَشَرْطُ إعْتَاقِ يَدِهِ كَشَرْطِ إعْتَاقِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) أَخْرَجَ الْمُعْسِرَ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَاصِلِ صِحَّةُ شِرَاءِ نِصْفِ مَنْ نِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ رُبْعِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا) الْمَنْقُولُ الْبُطْلَانُ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا يُبْطِلُ أَوْ كَانَ أَيْ الْمَشْرُوطُ إعْتَاقُهُ بَعْضًا يَعْتِقُ بِالشِّرَاءِ اهـ نَعَمْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسْطٌ بَسِيطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ الْمُبْتَدِئُ بِالشَّرْطِ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ إعْتَاقَهُ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ الْبَغَوِيّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْعِتْقَ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَفِي كَنْزِ شَيْخِنَا الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْوَارِدَةَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ اشْتِرَاطُ الْعِتْقِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ لَازِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى
стр. 1783
الْوَاقِعُ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ مَجْلِسًا أَوْ شَرْطًا إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ كَأَنْ أَلْحَقَ أَحَدُهُمَا حِينَئِذٍ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ وَيَكْفِي رَضِينَا بِزِيَادَةِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِأَنْ سَكَتَ بَقِيَ الْعَقْدُ وَإِنْ قَالَ لَا أَرْضَى إلَّا بِذَلِكَ بَطَلَ وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذُكِرَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ يَجْرِي فِي الْمُوَكِّلِ وَمَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْخِيَارُ كَالْوَارِثِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ) وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ (مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثَابَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً فَلَا يَتَّضِحُ إلَّا بَعْدَ تَمْهِيدِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحِسْبَةَ هَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى وَطَلَبٍ أَوْ لَا بَلْ يَقُولُ الشَّاهِدَانِ لِلْقَاضِي لَنَا عَلَى فُلَانٍ شَهَادَةٌ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي هُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ دَعْوَى حِسْبَةٍ هَلْ يُصْغِي إلَيْهَا الْقَاضِي أَوْ لَا وَبِكُلٍّ قَالَ جَمَاعَةٌ، ثَانِيهِمَا أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ مِنْ الْحِسْبَةِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ يَقِينًا أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحِسْبَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِثْبَاتِهِ الْمِلْكُ وَتَرَتُّبُ الْعِتْقِ مِنْ لَوَازِمِهِ الَّتِي قَدْ تُقْصَدُ وَقَدْ لَا وَكَذَا هُنَا الْقَصْدُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ اخْتِيَارًا أَوْ قَهْرًا لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالْأَقْرَبُ سَمَاعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَإِلْحَاقُ هَذَا بِالِاسْتِيلَادِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعِتْقِ قَدْ يَتَخَلَّفُ هُنَا بِفَسْخِ الْبَيْعِ بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْعِتْقُ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَيْسَ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ أَيْ غَيْرَ حِسْبَةٍ فِي مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِهِ حِسْبَةً لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَرَيَانِهَا فِي عِتْقِ مُكَلَّفٍ لَمْ يَدَّعِهِ وَسَيَأْتِي فِي نَحْوِ شَهَادَةِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ قَصْدِ الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته هُنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ قَصْدِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ مُهِمٌّ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَّا بِالطَّلَبِ أَوْ عِنْدَ ظَنِّ فَوَاتِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ بَلْ وَإِنْ أَسْقَطَ هُوَ أَوْ الْقِنُّ حَقَّهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهُ وَكَسْبُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ
قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُمْ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَبِقَوْلِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَا أَبِيعُ حَتَّى تَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لَا أَفْعَلُ وَبِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لَا أَشْتَرِي حَتَّى تَنْقُصَ الثَّمَنَ وَقَوْلُ الْبَائِعِ لَا أَفْعَلُ وَبُطْلَانُ الْبَائِعِ حُلُولُهُ وَالْمُشْتَرِي تَأْجِيلُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: بَقِيَ الْعَقْدُ) أَيْ عَلَى حَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: كَالْوَارِثِ) أَيْ وَالْوَلِيِّ إذَا نَقَصَ الْعَاقِدُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالْمَوْلَى إذَا كَمَّلَ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ نَحْوِ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِهِ) قَدْ يَخْرُجُ مَسْأَلَةُ ابْتِدَاءِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ مُوَافَقَةُ الْبَائِعِ كَشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وع ش وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي التَّنْبِيهِ الْمَارُّ آنِفًا صَرِيحٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ فَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَأَنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي إلَخْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ قَوْلُهُ: أَوَّلًا (قَوْلُهُ: هَلْ يُصْغِي إلَيْهَا إلَخْ) يَأْتِي أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا) أَيْ الشَّيْئَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الشِّرَاءَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ هَلْ هُوَ مِنْ الْحِسْبَةِ أَيْ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَيَأْتِي أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: بِإِثْبَاتِهِ إلَخْ) وَالْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ بِهِ إثْبَاتُ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَهْرًا) أَيْ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ وَإِعْتَاقُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ إصْرَارِهِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ سَمَاعُ دَعْوَى إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّرَدُّدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ الْأَقْرَبِ السَّمَاعَ وَالْإِلْحَاقَ (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرَ حِسْبَةٍ فِي مُكَلَّفٍ) أَيْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَقَدْ أَسْلَفْنَا اعْتِمَادَ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي مُكَلَّفٍ) أَيْ عَبْدِ مُكَلَّفٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ حِسْبَةً) أَيْ بِخِلَافِ مُطَالَبَةِ الْآحَادِ حِسْبَةً فِي مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِجَرَيَانِهَا) أَيْ الْمُطَالَبَةِ حِسْبَةً (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ شَهَادَةِ الْقَرِيبِ إلَخْ) أَيْ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ بِطَلَاقِ أَبِيهِ ضَرَّةَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا) وَالْقِيَاسُ اللُّزُومُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَهُ فَوْرًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا) أَيْ وَإِنْ حَبِلَتْ وَيُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَلَا يُجْزِئُ اسْتِيلَادُهَا عَنْ الْعِتْقِ انْتَهَى فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَتْ عَنْ الِاسْتِيلَادِ وَأَجْزَأَ عَنْ الْعِتْقِ م ر اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَسْبُهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ
الْوَارِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ بَعْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُمْ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَبِقَوْلِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَا أَبِيعُ حَتَّى يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لَا أَفْعَلُ وَبِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لَا أَشْتَرِي حَتَّى يَنْقُصَ الثَّمَنُ وَقَوْلِ الْبَائِعِ لَا أَفْعَلُ وَبِطَلَبِ الْبَائِعِ حُلُولَهُ وَالْمُشْتَرِي تَأْجِيلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِهِ) قَدْ يَخْرُجُ مَسْأَلَةُ ابْتِدَاءِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ مُوَافَقَةُ الْبَائِعِ كَشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ فَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَأَنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَطْؤُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُجْزِئُ اسْتِيلَادُهَا عَنْ الْعِتْقِ اهـ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَتْ عَنْ الْإِيلَادِ وَأَجْزَأَ عَنْ الْعِتْقِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَسْبُهُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا لَوْ
стр. 1784
وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِشِرَاءِ مِثْلِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ لَا نَحْوُ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُشْتَرِيَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْبَائِعَ (لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ) مُطْلَقًا (أَوْ اعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ)
عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهَا بِالِاخْتِيَارِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَايُلِ وَفَسْخُهُ بِالْخِيَارِ وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا) أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَدِ الْحَامِلِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ شَرَطَ عِتْقَ حَامِلٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ عَتَقَهَا فَفِي عِتْقِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الْعِتْقِ إنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الصِّفَةِ وَأَنَّ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ انْتَهَى وهَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نَظِيرَ دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِ وَبَيْعِهِ مَعَهَا مُطْلَقًا دُخُولُهُ هُنَا فِي الْمَبِيعِ وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ لَهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَخَارِجٌ عَنْ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ فَلَا حَاجَةَ لِفَرْقٍ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ خِلَافُ قَضِيَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ اهـ ع ش وَاسْتَظْهَرَ سم أَنَّ هِبَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَبَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ لِوَارِثِ الْمُشْتَرِي حُكْمَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَوْلَدَهَا أَمَّا هِيَ فَالْأَوْجَهُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْبَائِعِ فَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ نَأْمُرَ الْوَارِثَ بِإِعْتَاقِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْأَوْجَهُ عِتْقُهَا أَيْ عَنْ الشَّرْطِ وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ بَعْدَ الْإِيلَادِ فَيَعْتِقُونَ بِمَوْتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْوَلَاءُ لَهُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: الْوَلَاءُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ أَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ اهـ وَأَقُولُ لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ إلَخْ مُسَامَحَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مَعَ فَسَادِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَزِمَ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ وَعَلَيْهِ فَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْفَسَادِ حَيْثُ شُرِطَ الْوَلَاءُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لَكِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ غَيْرَ الضِّمْنِيِّ لَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمَبِيعُ بِخِلَافِ الضِّمْنِيِّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِيهِ لِإِتْيَانِهِ فِيهِ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَيْنَ مَا قُلْنَاهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ كِتَابَتَهُ) أَيْ أَوْ تَعْلِيقَ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ خَبَرِ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ بِأَنَّ لَهُمْ
أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ شَرَطَ عِتْقَ حَامِلٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَفِي عِتْقِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الْعِتْقِ إنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الصِّفَةِ وَأَنَّ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نَظِيرَ دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِ وَبَيْعِهِ مَعَهَا مُطْلَقًا دُخُولُهُ هُنَا فِي الْمَبِيعِ وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ لَهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَخَارِجٌ عَنْ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ فَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ خِلَافُ قَضِيَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَلَا عِوَضَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحُ عِتْقٍ بَلْ يَتَضَمَّنُهُ وَقَضِيَّةُ الشَّرْطِ صَرِيحُ الْعِتْقِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الثَّانِي وَلَا يُشْكِلُ مَا هُنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِبَتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ نَاجِزًا م ر.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ
стр. 1785
أَوْ لَحْظَةٍ أَوْ وَقَفَهُ وَلَوْ حَالًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِمُخَالَفَةِ الْأَوَّلِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْبَقِيَّةُ لِغَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ (وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ) صَحَّ يَعْنِي لَمْ يَضُرَّهُ إذْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَبَّرَ بِلَمْ يَضُرَّ وَهُوَ الْأَوْلَى عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ صَحَّ لِلْعَقْدِ الْمَقْرُونِ بِهَذَا الشَّرْطِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بِمَعْنَى لَمْ يَضُرَّ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الشَّرْطِ هُنَا وَبَنَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الْمَبِيعِ لِمَنْعِ الْبَائِعِ مِنْهُ فَيَتَخَيَّرُ إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لَا فَسَادِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ اسْتِغْنَاءً بِإِيجَابِ الشَّارِعِ فَلَا خِيَارَ بِفَقْدِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ شَارِحٍ: صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَلَغَا الشَّرْطُ فِي الثَّانِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا أَصْلًا وَالْأَوَّلُ أَفَادَ التَّأْكِيدَ (أَوْ) شَرَطَ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَمَا يَأْتِي (كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ) أَوْ لَا يَلْبَسَ (إلَّا كَذَا) إنْ جَازَ (صَحَّ) الْعَقْدُ وَكَانَ الشَّرْطُ لَغْوًا.
قَالَ جَمْعٌ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ تَأْكُلُ بِالْفَوْقِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا غَرَضَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِهِ بِالتَّحْتِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ حِينَئِذٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ اهـ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ فِي تَعْيِينِ غِذَاءٍ مَعَ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إطْعَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ مَا لَا يَلْزَمُ أَصْلًا كَجَمْعِهِ بَيْنَ أُدْمَيْنِ أَوْ صَلَاتِهِ لِلنَّوَافِلِ وَكَذَا لِلْفَرْضِ أَوَّلَ وَقْتِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ كَبَيْعِ سَيْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبِ حَرِيرٍ بِشَرْطِ لُبْسِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمَعْصِيَةُ فِيهِ لِجَوَازِهِ لِأَعْذَارٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا.
بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَحْظَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَفَهُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ رَقِيقًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَقِفَهَا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ حَالًا (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ) أَيْ رُجُوعُ ضَمِيرِ صَحَّ عَلَى الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ صَحَّ الْمُسْنَدُ إلَى ضَمِيرِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ (بِمَعْنَى لَمْ يَضُرَّ) أَيْ الْمُسْنَدُ إلَى ضَمِيرِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْخُلْفُ لَفْظِيٌّ) بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ أَيْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ لَمْ يَضُرَّ وَصَحَّ لَفْظِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِإِفْسَادِهِ) أَيْ وَلَا يَتَخَيَّرُ إنْ قُلْنَا بِفَسَادِهِ (قَوْلُهُ: يُتَّجَهُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّرْطَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ شَرْطِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَشَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ الْآتِي فَقَوْلُهُ: (فِي الثَّانِي) أَيْ فِي شَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ (وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ شَرْطُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ وَع ش (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِالْإِقْبَاضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ جَازَ) أَيْ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَلْبُوسِ مِمَّا جَازَ أَكْلُهُ وَلُبْسُهُ وَإِلَّا كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يَأْكُلَ الْحَرَامَ أَوْ يَلْبَسَ الْحَرِيرَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إنْ جَازَ لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْحَرِيرَ بِدُونِ ضَرُورَةٍ وَلَا حَاجَةٍ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدُ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبِ حَرِيرٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ) أَيْ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْفَسَادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ التَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ تَسْلِيمُ أَنَّ غَرَضَ الْبَائِعِ مُعْتَبَرٌ فَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ فَكَانَ حَقُّ الرَّدِّ الْمُوَافِقِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ إذْ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ إلَّا أَنَّهُ لِخُصُوصِ الْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ تَعْيِينُ الْغِذَاءِ (يَحْصُلُ الْوَاجِبُ) أَيْ الْوَاجِبُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْإِطْعَامُ فَفِي الطَّعَامِ الْمُعَيَّنِ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ هِيَ التَّعْيِينُ وَهَذِهِ الْعِلَاوَةُ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ الْقِسْمُ الَّذِي أَوْجَبَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْهُ رَدُّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ أُدْمَيْنِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِحَالٍ بِخِلَافِ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ أُدْمَيْنِ) أَيْ نَوْعَيْنِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ زَادَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا حَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ سم وَع ش.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ) .
(فَرْعٌ) وَلَوْ بَاعَهُ إنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِيهِ مُحَرَّمًا أَوْ سَيْفًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ أَوْ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ صَحَّ الْبَيْعُ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ
الضِّمْنِيِّ أَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ بِمَعْنَى لَمْ يَضُرَّ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَلَغَا الشَّرْطُ فِي الثَّانِي إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ وَبِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ: مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَحَ قَوْلَ الْعُبَابِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ قَالَ ثُمَّ الشَّرْطُ فِيمَا ذُكِرَ صَحِيحٌ وَقِيلَ لَاغٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا أَخْلَفَ الشَّرْطَ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بِالْحَاكِمِ وَبِنَفْسِهِ وَعَلَى الثَّانِي لَيْسَ لَهُ إلَّا الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ لِيُجْبِرَ الْمُمْتَنِعَ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا آخَرَ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا فِي التَّعَالِيقِ ثُمَّ شَرَحَ قَوْلَهُ وَكَذَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا غَرَضَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَيْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ (قَوْلُهُ: إنْ جَازَ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْحَرِيرَ بِدُونِ ضَرُورَةٍ وَلَا
стр. 1786
(وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) الْآدَمِيِّ أَوْ غَيْرِهِ (حَامِلًا أَوْ لَبُونًا) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ (صَحَّ) الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الشَّرْطِ فَلَمْ يَشْمَلْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (وَلَهُ الْخِيَارُ) فَوْرًا (إنْ أَخْلَفَ) الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ.
وَبِهَذَا يُرَدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا إذَا شَرَطَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَصْوِيرٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْمَشْرُوطِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي نَفْيِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ
شَرَطَ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ وَكَانَ بَالِغًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ صَحَّ لِأَنَّ حَبْسَهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ بِالتَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَمْ يَخَفْ إلَخْ أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ وَلِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الثَّمَنِ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْجِيلِ الْقَبْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْآدَمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ الْأَمَةُ ثُمَّ قَالَ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الدَّابَّةِ بِالْحَيَوَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ فَإِنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَدَّرْتهَا فِي الْمَتْنِ وَلَعَلَّ هَذَا حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالتَّعْبِيرِ بِالْحَيَوَانِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا) وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَمْ يَشْرِطْ حِفْظَهُ عَنْ ظُهْرِ الْغَيْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَوْرًا وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى وَسَيَعْلَمُ (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا لَمْ يَصِحَّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْكَثْرَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا كِتَابَةً حَسَنَةً فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُسْنِ الْعُرْفِيِّ بَلْ قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَّا أَنَّ الْحُسْنَ إلَخْ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَبِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صَحَّ الشَّرْطُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَحَّ الْعَقْدُ مَعَ الشَّرْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَتَوَقَّفُ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةُ الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْمَلْهُ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ وَصْفٍ يَقْصِدُ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَلَهُ الْخِيَارُ إلَخْ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَرَّاةُ وَقِيَاسُ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ - أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ - الصِّحَّةُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ نَصْرَانِيًّا فَتَبَيَّنَ إسْلَامُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ شَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ لَوْ لَمْ نُخَيِّرْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ اخْتِبَارِهِ) وَلَا طَرِيقَ إلَى إمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَلَا يُنَافِي مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ فِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ
حَاجَةٍ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبِ حَرِيرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْبُطْلَانِ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ در اللَّبَن عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَرُدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ بِالْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ فَوَاتُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ
стр. 1787
عِنْدَهُ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ حَمْلَ الْبَهِيمَةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَكَذَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ كَالسَّرِقَةِ فَلَا خِيَارَ بِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِعَيْبِهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ وَأَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَأَنْ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرَمِ وَمُرَادُهُمْ الْمَمْسُوحُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قَيَّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ (وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ) إذَا شَرَطَ فِيهَا مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ أَجَابُوا بِنَحْوِهِ وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ الْوَصْفُ بِذَلِكَ لَا إدْخَالُهُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(فَرْعٌ) اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبُذُورِ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَنْبُتُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرٌ إنْ تَخَيَّرَ رَدَّهُ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرِ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً يَرُدُّ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ
بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةٌ فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُطِئَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَذَا هُنَا إلَخْ) وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ شَرْطَ نَحْوِ السَّرِقَةِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرَطَ ثُبُوتَهَا إلَخْ) أَوْ كَوْنَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ الْمُسْلِمَيْنِ وَالْكُفَّارِ فِي الْكَافِرِ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ فَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَبَانَ كَافِرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا الْغَرَضِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ اشْتَرَيْت بِشَرْطِ كَوْنِهَا ثَيِّبًا لِكَوْنِي عَاجِزًا عَنْ الْبِكْرِ أَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ عَلَى إرَادَتِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: شَارِحٍ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلُبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشِّرَاءِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَسَنًا عُرْفًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الْكَثْرَةِ كَذَلِكَ وَيَكُونُ الْمَرْجِعُ فِيهَا الْعُرْفَ كَالْحَسَنِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بَطَلَ) وَكَذَا يَبْطُلُ لَوْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ) أَيْ مَنْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِمْكَانِ فِعْلِهِ عَادَةً صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ ثَمَّ خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا شَرَطَ فِيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِصُورَتَيْهَا بِالشَّرْطِ إلَّا بِالْخُلْفِ لِأَنَّهُ شَرَطَ مَعَهَا شَيْئًا مَجْهُولًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ كَوْنُهَا حَامِلًا أَوْ لَبُونًا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِهِ) أَيْ الْجَوَابِ الْعَلَوِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ إذْ الْقَصْدُ الْوَصْفُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَاخِلٌ) أَيْ نَحْوُ الْحَمْلِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ فَلَوْ بَذَرَ قَلِيلًا مِنْهُ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ فَمَرْجِعُ ضَمِيرِ وَلَيْسَ إلَخْ قَوْلُهُ: عَدَمُ إنْبَاتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثُمَّ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْبِطِّيخِ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً وَامْتَصَّ
الْكِتَابَةِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَيُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ وَبِأَنَّ أَمْرَ الْكِتَابَةِ مِمَّا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْبَقَرَةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْأَرْشَ كَمَا يَأْتِي.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةً فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانَةُ ظُنَّتْ حَامِلًا فَبَانَتْ مُغِبَّةً اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِطِّيخِ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً
стр. 1788
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ وَتَعَذُّرِ إخْرَاجِهِ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةَ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا وَحَمْلَهَا) أَوْ بِحَمْلِهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَقْصُودًا مَعَ غَيْرِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بِعْتُك هَذَا الْجِدَارَ وَأُسَّهُ أَوْ بِأُسِّهِ أَوْ مَعَ أُسِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ لَفْظًا فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى ذِكْرِهِ مَحْذُورٌ وَالْحَمْلُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ فَلَزِمَ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَكَالْجِدَارِ وَأُسِّهِ الْجُبَّةُ وَحَشْوُهَا.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَا) بَيْعُ (الْحَامِلِ دُونَهُ) لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ إذْ هُوَ كَعُضْوٍ مِنْهَا وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مَا يَظْهَرُ فَسَادُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَلْيُحْذَرْ (وَلَا) بَيْعُ (الْحَامِلِ بِحُرٍّ) وَرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِنَحْوِ إيصَاءٍ أَوْ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَأَنْ حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ
الْمَاءَ الْخَارِجَ عَلَيْهَا فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ لَمْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا الْتِفَاتَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ جِدًّا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً) قَدْ يُقَالُ الْبَقَرَةُ تُقْصَدُ لِأُمُورٍ أُخَرَ غَيْرِ اللَّبَنِ كَنَحْوِ حَرْثِهَا وَلَحْمِهَا فَلَمْ تَفُتْ مَالِيَّتُهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ نَحْوُ بُرٍّ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ غَيْرُ الْإِنْبَاتِ فَوَاضِحٌ مَا أَفَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ مَنْفَعَةِ الْإِنْبَاتِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْرَقَ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ التَّأْيِيدِ يَعْنِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِعْتهَا إلَخْ) أَيْ الدَّابَّةَ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ أَوْ بِعْتُكهَا وَلَبَنُ ضَرْعِهَا وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَالْحَمْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَمْلِهَا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي إلَى وَمِثْلُهُ لَبُونٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ لَفْظًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُسِّ طَرَفُهُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مَعَ أُسِّهِ الْحَامِلِ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْلُومٌ يُقَابَلُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ رُؤْيَةِ الْأُسِّ لِتَعَذُّرِ رُؤْيَتِهِ حَيْثُ بِيعَ مَعَ الْجِدَارِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَشْوُهَا) أَيْ أَوْ بِحَشْوِهَا أَوْ مَعَ حَشْوِهَا فَيَصِحُّ وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ الْحَشْوِ وهَذَا بِخِلَافِ اللُّحُفِ وَالْفُرُشِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَاطِنِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ أَيْ الْجِدَارِ رَأْسُهُ الْمُجَوَّزَةُ وَحَشْوُهَا فَيَصِحُّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَعُضْوِ الْحَيَوَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ: مَا يَظْهَرُ فَسَادُهُ) هُوَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ انْتَهَى وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلِهِ دُونَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَامِلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْحَامِلِ بِحُرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَهُوَ
وَامْتُصَّ الْمَاءَ الْخَارِجَ عَلَيْهَا فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ لَمْ يَرُدَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا الْتِفَاتَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ (وَسُئِلَ) شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَقَوْلُهُ: مَا يُظْهِرُ فَسَادَهُ هُوَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهُمَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ اهـ وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلِهِ دُونَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ) لَا يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ وَلَدِهَا مِنْ مُغَلَّظٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ
стр. 1789
مِنْ مُغَلَّظٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَبَوَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا حُكْمَ الْحَمْلِ أَرَادُوا بِهِ غَيْرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا فَكَانَ كَاسْتِثْنَائِهِ حِسًّا وَمِثْلُهُ لَبُونٌ بِضَرْعِهَا لَبَنٌ لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ عَيْنًا مُسْتَثْنَاةً وَالْحَمْلُ جَزْءٌ مُتَّصِلٌ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَأَيْضًا فَالْمَنْفَعَةُ يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَحْدَهَا فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ (وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِدُخُولٍ أَوْ عَدَمِهِ (دَخَلَ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ) إنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا إجْمَاعًا وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْكِتَابَةِ لِانْفِصَالِهِ فِي مِلْكِهِ وَعَنْ النَّصِّ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَمَا انْفَصَلَ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا اتَّصَلَ فَأُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ.
(فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا كَمَا قَالَ (وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا) أَيْ نَوْعٌ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ (لَا يَبْطُلُ) بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْ بَيْعِهِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ
كَالْحُرِّ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصِّحَّةَ فِيهِ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي فِي الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَا يَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ كَانَ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ صَحِيحًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ غَيْرِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ مُغَلَّظٍ) نُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ فِي الْبَاطِنِ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ اهـ سم وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ هَذَا) أَيْ الْحَمْلِ مِنْ مُغَلَّظٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَامِلِ بِحُرٍّ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِشَرْعًا امْتِنَاعُ اسْتِثْنَائِهَا لَفْظًا كَمَا لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِعْتُكَهَا إلَّا مَنْفَعَتَهَا سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ صِحَّةُ بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ وَبِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَنْفَعَةِ قَدْ وَرَدَ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ لَمَّا بَاعَ جَمَلَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَثْنَى ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ فَيَبْقَى مَا سِوَاهَا عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ الثَّانِي جِوَارُ الِاسْتِثْنَاءِ لَفْظًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهَا) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يُمَيِّزَا وَبَاعَهُمَا مَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لِلْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ اسْتَثْنَاهَا فَقَدْ وَهِمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر غَيْرُ مُسْتَثْنَاةٍ أَيْ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا]
(فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ) (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ لِيَكُونَ وَصْفًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي لَا مُطْلَقُ الْمَنْهِيَّاتِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ وَلِغَيْرِهِ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يَجْعَلَ مِنْ بَيَانِيَّةً أَوْ قَوْلَهُ الَّتِي إلَخْ صِفَةً لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْهِيَّاتٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ بَعْضُ مُطْلَقِ الْمَنْهِيَّاتِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِيمَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُهُ) أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ مَثَلًا وَلَكِنْ فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ إذْ هَذَا النَّوْعُ لَا تَصْلُحُ إضَافَةُ بَيْعٍ إلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْحِفْنِيِّ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ التَّسَمُّحُ بِتَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بَيْعٍ.
(قَوْلُهُ: وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ) يُنَاسِبُ هَذَا تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَكَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَإِنْ
إذَا حَمَلَتْ بِآدَمِيٍّ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بِكَلْبٍ مَثَلًا فَدَعْوَى طَهَارَتِهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ لَيْسَ آدَمِيًّا (قَوْلُهُ: مِنْ مُغَلَّظٍ) نُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ إنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ اهـ وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ مَا فِي الْبَاطِنِ إنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ فِي الْبَاطِنِ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِشَرْعًا امْتِنَاعُ اسْتِثْنَائِهَا لَفْظًا كَمَا لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرِ بِعْتُكهَا إلَّا مَنْفَعَتَهَا سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ.
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْهَا هِيَ جُمْلَةُ الْمَنْهِيَّاتِ الشَّامِلَةِ لِلَّتِي يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا فَلَا يَصِحُّ وَصْفُهَا بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ لِيَكُونَ وَصْفًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ عَلَى بَيْعٍ) يُنَاسِبُ هَذَا
стр. 1790
فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ وَبِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْضًا أَيْ يُبْطِلُهُ النَّهْيُ لِفَهْمِهِ مِنْ الْمَنْهِيِّ وَمِنْ ثَمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ رُجُوعِهِ قِيلَ وَبِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ وَهُوَ بَعِيدٌ (لِرُجُوعِهِ) أَيْ النَّهْيِ عَنْهُ (إلَى مَعْنًى) خَارِجٍ عَنْ ذَاتِهِ وَلَازِمِهَا وَلَكِنَّهُ (يَقْتَرِنُ بِهِ) نَظِيرُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهَا بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا (كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ وَالْحَاضِرَةُ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِيَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ (بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ) هُوَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ كُلُّ جَالِبٍ كَذَا قَالُوهُ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يُفَوِّضُهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ (بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُ (لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ
كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَا بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ اهـ أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَوَّلًا إهْمَالُ حُكْمِ الصِّنْفِ الثَّانِي لِهَذَا النَّوْعِ الثَّانِي وَثَانِيًا أَنَّ بَيْعَ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ نَوْعٍ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ مِنْهُ بَلْ هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا لَا يَبْطُلُ ذَاتُهُ وَثَالِثًا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ عَطْفُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَنَحْوِهِ عَلَى بَيْعِ حَاضِرٍ (قَوْلُهُ: فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَحَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ حَذْفُ صِنْفِ مُضَافٍ أَيْ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْفَاعِلِ الْفَاعِلُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ) قَدَّمَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي هَذَا وَقَالَ عَمِيرَةُ إنَّ هَذَا الْوَجْهَ الْأَوَّلَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ أَحْسَنُ مِنْ الثَّانِي وَمِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ وَلَا بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ يُبْطِلُهُ) أَيْ نَفْسَهُ أَوْ بَيْعَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِفَهْمِهِ) أَيْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَكِنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ لِأَنَّهُ حَيْثُ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ كَانَ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُهُ النَّهْيُ فَحُذِفَ الْفَاعِلُ وَأُقِيمَ الْمَفْعُولُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبُعْدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ فِيهِ ارْتِكَابَ خِلَافِ الْأَصْلِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ) جَعَلَهُ نَظِيرًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ لَعَلَّهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا صِيغَةُ نَهْيٍ بِخُصُوصِهَا وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ مَا بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ الْآيَةُ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا لَازِمِهَا) الْأَوْلَى لِلَازِمِهَا بِزِيَادَةِ لَامِ الْجَرِّ (قَوْلُهُ: بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا) فَإِنْ قُلْت خَشْيَةُ التَّفْوِيتِ لَازِمَةٌ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِهَا مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا قُلْت لَوْ سُلِّمَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّازِمِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ اللَّازِمِ الْمُسَاوِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي كَاحْتِمَالِ الْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ لَكِنْ لَازِمٌ أَعَمُّ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ) أَيْ كَسَبَبِ بَيْعِ حَاضِرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ إلَخْ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ ع ش قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَبَيْعِ حَاضِرٍ إلَخْ فِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ بَيْعًا تَجَوُّزٌ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْإِرْشَادُ لَا الْبَيْعُ لَكِنَّهُ سَمَّاهُ بَيْعًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ فَهُوَ مَجَازٌ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ) يُفِيدُ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرِّيفُ (قَوْلُهُ: وَخِصْبٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يَقْدَمُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَنْ يُفَوِّضُهُ) الْأَوْلَى شَخْصٌ أَنْ يُفَوِّضَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ تَكْثُرُ وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ أَنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَيَنْبَغِي
تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَكَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَحَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا) فَإِنْ قُلْت خَشْيَةُ التَّفْوِيتِ لَازِمَةٌ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِهَا مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا قُلْت لَوْ سُلِّمَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّازِمِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ اللَّازِمُ الْمُسَاوِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبَيَّنَّا فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ وَكَذَا يُقَالُ
следующие страницы →