← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

(وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) الْآدَمِيِّ أَوْ غَيْرِهِ (حَامِلًا أَوْ لَبُونًا) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ (صَحَّ) الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الشَّرْطِ فَلَمْ يَشْمَلْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (وَلَهُ الْخِيَارُ) فَوْرًا (إنْ أَخْلَفَ) الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ. وَبِهَذَا يُرَدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا إذَا شَرَطَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَصْوِيرٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْمَشْرُوطِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي نَفْيِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ شَرَطَ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ وَكَانَ بَالِغًا. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ صَحَّ لِأَنَّ حَبْسَهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ بِالتَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَمْ يَخَفْ إلَخْ أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ وَلِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الثَّمَنِ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْجِيلِ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآدَمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ الْأَمَةُ ثُمَّ قَالَ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الدَّابَّةِ بِالْحَيَوَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ فَإِنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَدَّرْتهَا فِي الْمَتْنِ وَلَعَلَّ هَذَا حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالتَّعْبِيرِ بِالْحَيَوَانِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا) وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَمْ يَشْرِطْ حِفْظَهُ عَنْ ظُهْرِ الْغَيْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَوْرًا وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى وَسَيَعْلَمُ (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا لَمْ يَصِحَّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْكَثْرَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا كِتَابَةً حَسَنَةً فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُسْنِ الْعُرْفِيِّ بَلْ قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَّا أَنَّ الْحُسْنَ إلَخْ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَبِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صَحَّ الشَّرْطُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَحَّ الْعَقْدُ مَعَ الشَّرْطِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَتَوَقَّفُ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةُ الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْمَلْهُ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ وَصْفٍ يَقْصِدُ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَلَهُ الْخِيَارُ إلَخْ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَرَّاةُ وَقِيَاسُ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ - أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ - الصِّحَّةُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ نَصْرَانِيًّا فَتَبَيَّنَ إسْلَامُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ شَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ لَوْ لَمْ نُخَيِّرْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ اخْتِبَارِهِ) وَلَا طَرِيقَ إلَى إمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَلَا يُنَافِي مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ فِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ حَاجَةٍ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبِ حَرِيرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْبُطْلَانِ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ در اللَّبَن عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَرُدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ بِالْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ فَوَاتُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ

стр. 1787

عِنْدَهُ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ حَمْلَ الْبَهِيمَةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَكَذَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ كَالسَّرِقَةِ فَلَا خِيَارَ بِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِعَيْبِهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ وَأَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَأَنْ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرَمِ وَمُرَادُهُمْ الْمَمْسُوحُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قَيَّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ (وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ) إذَا شَرَطَ فِيهَا مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ أَجَابُوا بِنَحْوِهِ وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ الْوَصْفُ بِذَلِكَ لَا إدْخَالُهُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (فَرْعٌ) اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبُذُورِ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَنْبُتُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرٌ إنْ تَخَيَّرَ رَدَّهُ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرِ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً يَرُدُّ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةٌ فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُطِئَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَذَا هُنَا إلَخْ) وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ شَرْطَ نَحْوِ السَّرِقَةِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرَطَ ثُبُوتَهَا إلَخْ) أَوْ كَوْنَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ الْمُسْلِمَيْنِ وَالْكُفَّارِ فِي الْكَافِرِ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ فَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَبَانَ كَافِرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا الْغَرَضِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ اشْتَرَيْت بِشَرْطِ كَوْنِهَا ثَيِّبًا لِكَوْنِي عَاجِزًا عَنْ الْبِكْرِ أَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ عَلَى إرَادَتِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: شَارِحٍ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلُبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشِّرَاءِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَسَنًا عُرْفًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الْكَثْرَةِ كَذَلِكَ وَيَكُونُ الْمَرْجِعُ فِيهَا الْعُرْفَ كَالْحَسَنِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بَطَلَ) وَكَذَا يَبْطُلُ لَوْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ) أَيْ مَنْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِمْكَانِ فِعْلِهِ عَادَةً صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ ثَمَّ خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا شَرَطَ فِيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِصُورَتَيْهَا بِالشَّرْطِ إلَّا بِالْخُلْفِ لِأَنَّهُ شَرَطَ مَعَهَا شَيْئًا مَجْهُولًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ كَوْنُهَا حَامِلًا أَوْ لَبُونًا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِهِ) أَيْ الْجَوَابِ الْعَلَوِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ إذْ الْقَصْدُ الْوَصْفُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَاخِلٌ) أَيْ نَحْوُ الْحَمْلِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ فَلَوْ بَذَرَ قَلِيلًا مِنْهُ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ فَمَرْجِعُ ضَمِيرِ وَلَيْسَ إلَخْ قَوْلُهُ: عَدَمُ إنْبَاتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثُمَّ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْبِطِّيخِ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً وَامْتَصَّ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَيُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ وَبِأَنَّ أَمْرَ الْكِتَابَةِ مِمَّا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْبَقَرَةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْأَرْشَ كَمَا يَأْتِي. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةً فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانَةُ ظُنَّتْ حَامِلًا فَبَانَتْ مُغِبَّةً اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِطِّيخِ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً

стр. 1788

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ وَتَعَذُّرِ إخْرَاجِهِ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةَ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا وَحَمْلَهَا) أَوْ بِحَمْلِهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَقْصُودًا مَعَ غَيْرِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بِعْتُك هَذَا الْجِدَارَ وَأُسَّهُ أَوْ بِأُسِّهِ أَوْ مَعَ أُسِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ لَفْظًا فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى ذِكْرِهِ مَحْذُورٌ وَالْحَمْلُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ فَلَزِمَ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَكَالْجِدَارِ وَأُسِّهِ الْجُبَّةُ وَحَشْوُهَا. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَا) بَيْعُ (الْحَامِلِ دُونَهُ) لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ إذْ هُوَ كَعُضْوٍ مِنْهَا وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مَا يَظْهَرُ فَسَادُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَلْيُحْذَرْ (وَلَا) بَيْعُ (الْحَامِلِ بِحُرٍّ) وَرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِنَحْوِ إيصَاءٍ أَوْ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَأَنْ حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ الْمَاءَ الْخَارِجَ عَلَيْهَا فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ لَمْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا الْتِفَاتَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ جِدًّا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً) قَدْ يُقَالُ الْبَقَرَةُ تُقْصَدُ لِأُمُورٍ أُخَرَ غَيْرِ اللَّبَنِ كَنَحْوِ حَرْثِهَا وَلَحْمِهَا فَلَمْ تَفُتْ مَالِيَّتُهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ نَحْوُ بُرٍّ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ غَيْرُ الْإِنْبَاتِ فَوَاضِحٌ مَا أَفَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ مَنْفَعَةِ الْإِنْبَاتِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْرَقَ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ التَّأْيِيدِ يَعْنِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِعْتهَا إلَخْ) أَيْ الدَّابَّةَ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ أَوْ بِعْتُكهَا وَلَبَنُ ضَرْعِهَا وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَالْحَمْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَمْلِهَا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي إلَى وَمِثْلُهُ لَبُونٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ لَفْظًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُسِّ طَرَفُهُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مَعَ أُسِّهِ الْحَامِلِ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْلُومٌ يُقَابَلُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ رُؤْيَةِ الْأُسِّ لِتَعَذُّرِ رُؤْيَتِهِ حَيْثُ بِيعَ مَعَ الْجِدَارِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَشْوُهَا) أَيْ أَوْ بِحَشْوِهَا أَوْ مَعَ حَشْوِهَا فَيَصِحُّ وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ الْحَشْوِ وهَذَا بِخِلَافِ اللُّحُفِ وَالْفُرُشِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَاطِنِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ أَيْ الْجِدَارِ رَأْسُهُ الْمُجَوَّزَةُ وَحَشْوُهَا فَيَصِحُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَعُضْوِ الْحَيَوَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ: مَا يَظْهَرُ فَسَادُهُ) هُوَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ انْتَهَى وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلِهِ دُونَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَامِلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْحَامِلِ بِحُرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَهُوَ وَامْتُصَّ الْمَاءَ الْخَارِجَ عَلَيْهَا فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ لَمْ يَرُدَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا الْتِفَاتَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ (وَسُئِلَ) شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَقَوْلُهُ: مَا يُظْهِرُ فَسَادَهُ هُوَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهُمَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ اهـ وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلِهِ دُونَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ) لَا يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ وَلَدِهَا مِنْ مُغَلَّظٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ

стр. 1789

مِنْ مُغَلَّظٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَبَوَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا حُكْمَ الْحَمْلِ أَرَادُوا بِهِ غَيْرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا فَكَانَ كَاسْتِثْنَائِهِ حِسًّا وَمِثْلُهُ لَبُونٌ بِضَرْعِهَا لَبَنٌ لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ عَيْنًا مُسْتَثْنَاةً وَالْحَمْلُ جَزْءٌ مُتَّصِلٌ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَأَيْضًا فَالْمَنْفَعَةُ يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَحْدَهَا فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ (وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِدُخُولٍ أَوْ عَدَمِهِ (دَخَلَ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ) إنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا إجْمَاعًا وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْكِتَابَةِ لِانْفِصَالِهِ فِي مِلْكِهِ وَعَنْ النَّصِّ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَمَا انْفَصَلَ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا اتَّصَلَ فَأُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ. (فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا كَمَا قَالَ (وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا) أَيْ نَوْعٌ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ (لَا يَبْطُلُ) بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْ بَيْعِهِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ كَالْحُرِّ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصِّحَّةَ فِيهِ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي فِي الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَا يَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ كَانَ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ صَحِيحًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ غَيْرِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ مُغَلَّظٍ) نُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ فِي الْبَاطِنِ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ اهـ سم وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ هَذَا) أَيْ الْحَمْلِ مِنْ مُغَلَّظٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَامِلِ بِحُرٍّ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِشَرْعًا امْتِنَاعُ اسْتِثْنَائِهَا لَفْظًا كَمَا لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِعْتُكَهَا إلَّا مَنْفَعَتَهَا سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ صِحَّةُ بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ وَبِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَنْفَعَةِ قَدْ وَرَدَ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ لَمَّا بَاعَ جَمَلَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَثْنَى ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ فَيَبْقَى مَا سِوَاهَا عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ الثَّانِي جِوَارُ الِاسْتِثْنَاءِ لَفْظًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهَا) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يُمَيِّزَا وَبَاعَهُمَا مَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لِلْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَأُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ اسْتَثْنَاهَا فَقَدْ وَهِمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر غَيْرُ مُسْتَثْنَاةٍ أَيْ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. [فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا] (فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ) (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ لِيَكُونَ وَصْفًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي لَا مُطْلَقُ الْمَنْهِيَّاتِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ وَلِغَيْرِهِ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يَجْعَلَ مِنْ بَيَانِيَّةً أَوْ قَوْلَهُ الَّتِي إلَخْ صِفَةً لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْهِيَّاتٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ بَعْضُ مُطْلَقِ الْمَنْهِيَّاتِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِيمَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُهُ) أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ مَثَلًا وَلَكِنْ فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ إذْ هَذَا النَّوْعُ لَا تَصْلُحُ إضَافَةُ بَيْعٍ إلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْحِفْنِيِّ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ التَّسَمُّحُ بِتَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بَيْعٍ. (قَوْلُهُ: وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ) يُنَاسِبُ هَذَا تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَكَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَإِنْ إذَا حَمَلَتْ بِآدَمِيٍّ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بِكَلْبٍ مَثَلًا فَدَعْوَى طَهَارَتِهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ لَيْسَ آدَمِيًّا (قَوْلُهُ: مِنْ مُغَلَّظٍ) نُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ إنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ اهـ وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ مَا فِي الْبَاطِنِ إنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ فِي الْبَاطِنِ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِشَرْعًا امْتِنَاعُ اسْتِثْنَائِهَا لَفْظًا كَمَا لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرِ بِعْتُكهَا إلَّا مَنْفَعَتَهَا سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ. (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْهَا هِيَ جُمْلَةُ الْمَنْهِيَّاتِ الشَّامِلَةِ لِلَّتِي يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا فَلَا يَصِحُّ وَصْفُهَا بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهُ لِيَكُونَ وَصْفًا لِلْقِسْمِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ عَلَى بَيْعٍ) يُنَاسِبُ هَذَا

стр. 1790

فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ وَبِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِهِ أَيْضًا أَيْ يُبْطِلُهُ النَّهْيُ لِفَهْمِهِ مِنْ الْمَنْهِيِّ وَمِنْ ثَمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ رُجُوعِهِ قِيلَ وَبِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ وَهُوَ بَعِيدٌ (لِرُجُوعِهِ) أَيْ النَّهْيِ عَنْهُ (إلَى مَعْنًى) خَارِجٍ عَنْ ذَاتِهِ وَلَازِمِهَا وَلَكِنَّهُ (يَقْتَرِنُ بِهِ) نَظِيرُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهَا بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا (كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ وَالْحَاضِرَةُ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِيَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ (بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ) هُوَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ كُلُّ جَالِبٍ كَذَا قَالُوهُ. وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يُفَوِّضُهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ (بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُ (لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَا بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ اهـ أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَوَّلًا إهْمَالُ حُكْمِ الصِّنْفِ الثَّانِي لِهَذَا النَّوْعِ الثَّانِي وَثَانِيًا أَنَّ بَيْعَ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ نَوْعٍ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ مِنْهُ بَلْ هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا لَا يَبْطُلُ ذَاتُهُ وَثَالِثًا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ عَطْفُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَنَحْوِهِ عَلَى بَيْعِ حَاضِرٍ (قَوْلُهُ: فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَحَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ حَذْفُ صِنْفِ مُضَافٍ أَيْ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْفَاعِلِ الْفَاعِلُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ) قَدَّمَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي هَذَا وَقَالَ عَمِيرَةُ إنَّ هَذَا الْوَجْهَ الْأَوَّلَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ أَحْسَنُ مِنْ الثَّانِي وَمِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ وَلَا بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ يُبْطِلُهُ) أَيْ نَفْسَهُ أَوْ بَيْعَهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهِ) أَيْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَكِنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ لِأَنَّهُ حَيْثُ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ كَانَ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُهُ النَّهْيُ فَحُذِفَ الْفَاعِلُ وَأُقِيمَ الْمَفْعُولُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبُعْدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ فِيهِ ارْتِكَابَ خِلَافِ الْأَصْلِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ) جَعَلَهُ نَظِيرًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ لَعَلَّهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا صِيغَةُ نَهْيٍ بِخُصُوصِهَا وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ مَا بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ الْآيَةُ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا لَازِمِهَا) الْأَوْلَى لِلَازِمِهَا بِزِيَادَةِ لَامِ الْجَرِّ (قَوْلُهُ: بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا) فَإِنْ قُلْت خَشْيَةُ التَّفْوِيتِ لَازِمَةٌ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِهَا مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا قُلْت لَوْ سُلِّمَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّازِمِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ اللَّازِمِ الْمُسَاوِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي كَاحْتِمَالِ الْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ لَكِنْ لَازِمٌ أَعَمُّ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ) أَيْ كَسَبَبِ بَيْعِ حَاضِرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ إلَخْ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ ع ش قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَبَيْعِ حَاضِرٍ إلَخْ فِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ بَيْعًا تَجَوُّزٌ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْإِرْشَادُ لَا الْبَيْعُ لَكِنَّهُ سَمَّاهُ بَيْعًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ فَهُوَ مَجَازٌ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُمَا لِلْغَالِبِ) يُفِيدُ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرِّيفُ (قَوْلُهُ: وَخِصْبٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يَقْدَمُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْ يُفَوِّضُهُ) الْأَوْلَى شَخْصٌ أَنْ يُفَوِّضَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ تَكْثُرُ وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ أَنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَيَنْبَغِي تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَكَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَحَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ فَمَرْجِعُ الْفَاعِلِ مَذْكُورٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا) فَإِنْ قُلْت خَشْيَةُ التَّفْوِيتِ لَازِمَةٌ لَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِهَا مَعَ غَيْرِهِ أَيْضًا قُلْت لَوْ سُلِّمَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّازِمِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ اللَّازِمُ الْمُسَاوِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبَيَّنَّا فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ وَكَذَا يُقَالُ

стр. 1791

وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيَسْأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُهُ تَأْخِيرَ زَمَنٍ فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ (فَيَقُولُ بَلَدِيٌّ) هُوَ مِثَالٌ أَيْضًا وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (اُتْرُكْهُ عِنْدِي) مِثَالٌ أَيْضًا (لِأَبِيعَهُ) أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي أَوْ بِنَظَرِي فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ (عَلَى التَّدْرِيجِ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَوَقَعَ لِشَارِحٍ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا وَأَفَادَ آخِرُهُ أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْقَائِلِ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ هُوَ بِإِجَابَتِهِ مُعِينٌ لَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمَعْصِيَةُ إلَّا مِنْهُمَا كَلَعِبِ شَافِعِيٍّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمُبَايَعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ نِدَائِهَا وَهُنَا الْمَعْصِيَةُ تَمَّتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْمَالِكُ وَمَنْ صَوَّرَ مَا فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يُجِيبَهُ لِذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّصْوِيرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ فِي الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا وَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ آخَرُ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الْمَالِكُ أَوْ سَأَلَ هُوَ الْمَالِكَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ أَوْ اسْتَشَارَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ لَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَأَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحِلًّا حَالًا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حَرُمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَثَلًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ سَعَةٌ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ عُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ كِبَرِ الْبَلَدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَثَلًا نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا وَسَوَاءٌ احْتَاجُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًا أَوْ مَآلًا ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ الْمُحْتَاجَةِ إلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا دَلَّ إلَخْ. (وَقَوْلُهُ: أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) بَدَلٌ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ أَيْضًا) أَيْ أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ زَيْدٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) وَالتَّعْبِيرُ بِمَعِي أَوْ نَظَرِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ قَالَ اُتْرُكْهُ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ فَقَطْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ انْتَهَى ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَغْلَى) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ هَذَا أَيْضًا تَصْوِيرٌ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ بِتَأْخِيرِ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الْغُلُوِّ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ وَلَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى كَوْنِهِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌ) يَصِحُّ عَرَبِيَّةً قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ وَيُوَافِقُهُ الرَّسْمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَرْزُقُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَمْنَعُ الْكَسْرَ فَسَادُ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ أَنْ تَدْعُوَا بِرِزْقِ اللَّهِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدْعُوَا لَا يَرْزُقُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِشَارِحٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَالَ ابْنُ شُهْبَةَ زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِحَدِيثِ إلَى وَبَحَثَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاخْتَارَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: آخِرُهُ) أَيْ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّحْرِيمُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْمَالِكِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اُتْرُكْهُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْإِرْشَادِ إلَى التَّأْخِيرِ فَقَطْ وَقَدْ انْقَضَتْ لَا الْإِرْشَادُ مَعَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا تَضْيِيقَ فِيهِ لَا سِيَّمَا إذَا صَمَّمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ الْمُشِيرُ إلَيْهِ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ الْمُحْرِمَ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ بِنَفْسِ الْوَطْءِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلَا يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: شَرْطَهُ) أَيْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) خَبَرُ إنَّ عِلَّةُ تَحْرِيمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا نَادِرًا) أَيْ وَبِالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَصْلًا وَانْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدْرَةِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَائِفَةٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِسِعْرِ يَوْمِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَشَارَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ أَوْ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا يَجِبُ إرْشَادُهُ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ مِمَّا سَلَكَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الْمُحْتَرَزَاتِ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ) أَيْ الْإِرْشَادِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم هَلَّا قَالَ لِوُجُوبِهَا أَيْ فِيمَا يَأْتِي كَاحْتِمَالِ الْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ أَيْضًا) أَيْ أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ زَيْدٍ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَغْلَى) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إنَّ هَذَا أَيْضًا تَصْوِيرٌ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ بِتَأْخِيرِ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الْغُلُوِّ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَبَايَعَ شَافِعِيٌّ وَمَالِكِيٌّ بِالْمُعَاطَاةِ أَثِمَ الْمَالِكِيُّ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَهُوَ حَرَامٌ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ إثْمِ الْمَالِكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) خَبَرُ أَنَّ عِلَّةَ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ)

стр. 1792

مَنْ يَشْتَرِي لَهُ رَخِيصًا فَفِي إثْمِهِ تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْإِثْمَ لِحَدِيثٍ فِيهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَلَهُ وَجْهٌ كَالْبَيْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشِّرَاءَ غَالِبًا بِالنَّقْدِ وَهُوَ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَمَالَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى شِرَاءٍ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَلَا بُدَّ هُنَا وَفِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي عَلَى مَا يَأْتِي يَكُونُ عَالِمًا بِالنَّهْيِ أَيْ أَوْ مُقَصِّرًا فِي تَعَلُّمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَاشَرَ أَمْرًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ. (وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ) جَمْعُ رَاكِبٍ وَهُوَ لِلْأَغْلَبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْقَادِمِ وَلَوْ وَاحِدًا مَاشِيًا لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ بِأَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ فَيُصَادِفَهُمْ فَيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَوْ (بِأَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً) وَهِيَ تَشْمَلُ الْوَاحِدَ خِلَافًا لِمَنْ غَفَلَ عَنْهُ فَأَوْرَدَهُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّهُ إطْلَاقٌ لَهَا عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَاتِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ (يَحْمِلُونَ مَتَاعًا) وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ (إلَى الْبَلَدِ) يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الْمُلْتَقَى أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ كُلُّهُ تَعْبِيرَ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْإِشَارَةِ بِالْأَصْلَحِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إرَادَةُ الْوُجُوبِ الْأَصْلَحِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَأْوِيلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَشْتَرِي لَهُ) شَامِلٌ لِلْبَدْوِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ اهـ وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَوْفَقُ لِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ إنَّ الْبَلَدِيَّ مِثَالٌ (قَوْلُهُ: فَفِي إثْمِهِ تَرَدُّدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَرَدُّدٌ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ هُوَ حَرَامٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ أَيْ التَّحْرِيمَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الرَّاوِي وَتَفْسِيرُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُد) لَيْسَ بَيَانًا لِمَأْخَذِ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى أَبِي دَاوُد بَلْ تَأْيِيدٌ وَتَقْوِيَةٌ لِمُسْتَنَدِ اخْتِيَارِهِ مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ كَالْبَيْعِ) يَعْنِي وَلِلْجَزْمِ الْمَذْكُورِ وَجْهٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِالْإِثْمِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ فَلَعَلَّهُ بَحَثَهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ فَإِنْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَيْهِ) أَيْ الْفَرْقِ وَعَدَمِ الْإِثْمِ فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُرِيدَ الشِّرَاءَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولَ لَهُ أَنَا أَشْتَرِي لَك عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَرْخَصَ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اشْتِرَاطُ الرُّخْصِ دُونَ التَّدْرِيجِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْإِثْمُ (وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي) وَهُوَ عَدَمُ الْإِثْمِ. [تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فِي الْبَيْعِ] (قَوْلُهُ: جَمْعُ رَاكِبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إذَا عَرَفُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَظَرًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَشَمِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَلَقِّي الرُّكْبَانِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ) فِي صِدْقِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ لِلتَّلَقِّي اهـ سم وَقَوْلُهُ: إنَّ هَذَا أَيْ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ لَا شَرْعِيٌّ لِلتَّلَقِّي أَيْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَا لَا يُخَصِّصُهَا إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ حَيْثُ أَرَادَ بِلَفْظِ الطَّائِفَةِ مَعْنًى هُوَ الْمَعْنَى الشَّامِلُ لِلْوَاحِدِ ثُمَّ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الْغَيْرِ الشَّامِلِ لِلْوَاحِدِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَا لَا يُخَصِّصُهَا إلَخْ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ جَمْعَ ضَمِيرِ الطَّائِفَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْجَمَاعَةَ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ إلَّا هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى مَا يُخَصِّصُهَا أَيْ أَوْرَدَ الْوَاحِدَ نَظَرًا إلَى تَقْيِيدِ الطَّائِفَةِ بِيَحْمِلُونَ مُتَوَهِّمًا أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْجَمْعِ مَعَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لَا يُخَصِّصُهَا بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ إلَخْ وَضَمِيرُ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا اهـ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ وَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ لِمَا يُخَصِّصُهَا بِدُونِ لَفْظَةِ لَا. (قَوْلُهُ: يَحْمِلُونَ) عَلَامَةُ الْجَمْعِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ طَائِفَةٍ الْجَمْعُ لَا الْوَاحِدُ وَقَدْ يُقَالُ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى بَعْضِ مَدْلُولِ الطَّائِفَةِ هَذَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدَمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُمْ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَيْهِمْ وَالْبَيْعُ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ فَتَنْتَفِي الْعِلَّةُ فِيهِمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَأَنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ عَلَيْهِمْ حَرُمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُونَ إلَخْ صَوَابُهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ بَعْدَ إسْقَاطِ لَفْظَةِ لَا وَقَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ هَلَّا قَالَ لِوُجُوبِهَا أَيْ الْإِشَارَةِ بِالْأَصْلَحِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إرَادَةُ الْوُجُوبِ الْأَصْلَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُرِيدَ الْقَادِمُ الشِّرَاءَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ أَنَا أَشْتَرِي لَك عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَرْخَصَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ) فِي صِدْقِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ لِلتَّلَقِّي. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَا لَا يُخَصِّصُهُ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ جَمْعَ ضَمِيرِ الطَّائِفَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْجَمَاعَةَ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ إلَّا هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى غَيْرِهِ) مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ قَاصِدِينَ مَكَانَ التَّلَقِّي فَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْحُرْمَةُ هُنَا أَيْضًا

стр. 1793

الْجَالِبِ بَلْ يَشْمَلُ شِرَاءَ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ (فَيَشْتَرِيهِ مِنْهُمْ) بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ (قَبْلَ قُدُومِهِمْ) أَيْ لِمَا يَمْتَنِعُ الْقَصْرُ فِيهِ (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَلَقِّيهِمْ لِلْبَيْعِ مَعَ إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُمْ إذَا أَتَوْا السُّوقَ وَالْمَعْنَى فِيهِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ خَشْيَةَ حَبْسِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَشْتَرِيهِ مِنْهُمْ فَيُضَيِّقُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ مَعَ مَا ذَكَرْته أَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ بِتَلَقِّيهمْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلسُّوقِ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَالثَّانِي صَرَّحُوا بِهِ وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ الْمُقْصُونَ حِينَئِذٍ وَاخْتِيَارُ جَمْعٍ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْحُرْمَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا فِيمَا إذَا عَرَفُوا سِعْرَ الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدُوهُ وَلَوْ بِخَبَرِهِ إنْ صَدَّقُوهُ فِيهِ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ بِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَوْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ وَلَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفُوا السِّعْرَ وَلَكِنْ اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ. قَالَ جَمْعٌ: يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَتْنُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ حَاصِلٌ هُنَا وَهُوَ مَلْحَظُ الْحُرْمَةِ بِخِلَافِ الْخِيَارِ فَإِنَّ مَلْحَظَهُ وُجُودُ الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَالَ آخَرُونَ لَا حُرْمَةَ إذْ لَا ضَرَرَ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَهُوَ الْأَوْجَهُ (وَلَهُمْ الْخِيَارُ) فَوْرًا (إذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ) وَثَبَتَ ذَلِكَ وَإِنْ عَادَ الثَّمَنُ إلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ لِلْخَبَرِ مَعَ عُذْرِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَأَلُوهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ فَلَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ جَهِلُوا السِّعْرَ لِتَقْصِيرِهِمْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِعَوْدِ الثَّمَنِ لِخَبَرِهِ يَقْدَمُهُ إلَخْ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ وَقَوْلُهُ: حَرُمَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ظَاهِرُ الْخَوْفِ شَقُّ الْعَصَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الِاحْتِكَارِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْت وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِهِ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ قِسْمَيْ التَّلَقِّي الْمَارَّيْنِ فِي تَصْوِيرِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قُدُومِهِمْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ جَوَازِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ قَصَدَ بَلَدًا بِبِضَاعَةٍ فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهَا رَكْبًا قَاصِدِينَ الْبَلَدَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا لِلْبَيْعِ فِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش وَأَقُولُ الْحُرْمَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُفِيدُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَشْمَلُ شِرَاءَ بَعْضَ الْحَالِبِينَ إلَخْ) أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) الْمُرَادُ بِالسِّعْرِ السِّعْرُ الْغَالِبُ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لِلْمُسَافِرِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ فِي أَسْوَاقِ الْبَلَدِ الْمَقْصُودَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ إلَخْ) فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ أَفْهَمَ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَا يَعْصِي وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا أَتَوْ السُّوقَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ ﵀ أَتَوْ بِلَا أَلْفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ النَّاسِخِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ) التَّعْلِيلُ بِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْإِثْمِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ فِي السُّوقِ) لَكِنْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) وَهُوَ عَدَمُ الْخِيَارِ (وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) وَهُوَ عَدَمُ الْإِثْمِ سَيِّدٌ عُمَرُ وَع ش (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ التَّلَقِّي قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَادَةً مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّونَ مُقَصِّرِينَ بِوَجْهٍ فَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ الْقِيَاسُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ الْمُقَصِّرُونَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ حَرُمَ وَثَبَتَ الْخِيَارُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ قُدُومِهِمْ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ قَرَّرَ فِي هَذِهِ مَرَّاتٍ الْحُرْمَةَ وَعَدَمَ الْخِيَارِ اهـ وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِتَلَقِّيهِمْ أَيْ وَلَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ فِيمَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفُوا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي قَالَ جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ الْخِيَارُ وَكَانَ الْأَوْلَى يَثْبُتُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: إلَى مَا أَخْبَرَ إلَخْ) أَيْ الْمُتَلَقِّي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَ الثَّمَنُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ ثُبُوتِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ إلَخْ مِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) يَعْنِي قَوْلَهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِعُذْرِهِمْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَخْ اهـ وَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ سِعْرُ الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدُوهُ دُونَ مَكَانِ الْمُتَلَقِّي حَتَّى لَوْ عَرَفُوا سِعْرَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي انْتَفَتْ الْحُرْمَةُ أَوْ يُعْتَبَرُ أَنَّ فِيهِ نَظَرًا وَمِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ شِرَاءُ أَهْلِ بَدْرٍ مَثَلًا مِنْ الْحَاجِّ عِنْدَ مُرُورِهِ عَلَيْهِمْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي سِعْرُ الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدُوهُ هُوَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: بِتَلَقِّيهمْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلسُّوقِ) إنْ كَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا عَرَفُوا السِّعْرَ فَإِفْهَامُ الْمَتْنُ حِينَئِذٍ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَفِي إفْهَامِهِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا صِدْقَ قَوْلِهِ قَبْلَ قُدُومِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ الْمُقَصِّرُونَ قَدْ يَكُونُ التَّلَقِّي قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَادَةً مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّونَ مُقَصِّرِينَ بِوَجْهٍ فَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ) يُمْكِنُ حَمْلُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى مَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ

стр. 1794

لِأَنَّهُ فَوَّتَهُمْ زِيَادَةً فِيهِ قَبْلَ رُخْصِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ الْخِيَارِ بِاسْتِمْرَارِ اللَّبَنِ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ وَبَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُصُولِهِمْ الْبَلَدَ وَصَنِيعُ أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ جَازَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ بَاعَهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ وَقَدْ عَرَفُوهُ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ. (وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ أَوْ يَعْرِضَ عَلَى مُرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ مِثْلَ السِّلْعَةِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي عَرْضِ عَيْنٍ تُغْنِي عَنْ الْمَبِيعِ لِمُشَابَهَتِهَا لَهَا فِي الْغَرَضِ الْمَطْلُوبَتَيْنِ لِأَجْلِهِ (وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) بِأَنْ يُصَرِّحَا بِالتَّوَافُقِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ لِأَنَّ فَوْتَهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ اسْتِدْرَاكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ وُجُودِ الرُّخْصِ وَقَدْ يُجَابُ بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ بِانْتِظَارِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْخِيَارِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاسْتِمْرَارِ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ) أَيْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلرُّكْبَانِ (قَوْلُهُ: وَصَنِيعُ أَصْلِهِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ) حَيْثُ ذَكَرَ فِيهِ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَازَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِلْبَيْعِ مِنْهُمْ كَالتَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِنْ رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ اهـ زَادَ الثَّانِي وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الْغَبْنِ وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ فَكَعِلْمِهِ بِالْغَبْنِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ عَلَى قِيَاسِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُرْمَةِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَزْيَدَ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحَجَّاجِ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدًا لِلْقَادِمِينَ فَتَحْرُمُ مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَطْلُبْ الْقَادِمُ الشِّرَاءَ مِنْ أَصْحَابِ الْبِضَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَمَحَلُّهُ إنْ بَاعَهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ فَأَقَلَّ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ أَوْ بِأَكْثَرَ وَقَدْ عَرَفُوهُ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفُوهُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاءِ عَنْ دَلَالَةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ إذْ الْمَعْرِفَةُ هُنَاكَ شَرْطٌ لِجَوَازِ الشِّرَاءِ بِأَزْيَدَ فَقَطْ فَتَكُونُ هُنَا شَرْطًا لِجَوَازِ الْبَيْعِ بِأَزْيَدَ فَقَطْ. [السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ] قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسَّوْمِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَيْعِ حَاضِرٍ إلَخْ وَسَمَّاهُ بَيْعًا لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لَهُ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا) مِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَخَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ) مِثْلُهُ كُلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِرْدَادِ كَنَقْدٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَشَمِلَ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَلَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى صَحَّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الْحُرْمَةِ وَيُوَجَّهُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْرِضَ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ يَقُولَ إلَخْ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ لِطُولِ ذَيْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَرِيدِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ) أَيْ أَوْ بِأَقَلَّ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنٍ مَخْصُوصَةٍ وَإِنَّمَا غَرَضُهُ مُطْلَقُ التِّجَارَةِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ الرِّبْحُ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَعْرِضَ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِغَرَضِهِ وَإِنْ بَايَنَ الْعَيْنَ الَّتِي سَبَقَ عَلَيْهَا السَّوْمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ. (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى عَدَمِ رَدِّهَا لَا حُرْمَةَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ الْعَرْضِ اهـ ع ش أَيْ لِلْأَجْوَدِ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبَتَيْنِ إلَخْ) صِفَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ أَيْ الْغَرَضُ الَّذِي طُلِبَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ وَالْعَيْنُ الْمَعْرُوضَةُ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْغَرَضِ وَلَوْ عَبَّرَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ كَانَ أَوْلَى قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَسْوَاقِ مِصْرَ مِنْ أَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ يَدْفَعُ مَتَاعَهُ لِلدَّلَّالِ فَيَطُوفُ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُ اسْتَقَرَّ مَتَاعُك عَلَى كَذَا فَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ أَوْ بِأَزْيَدَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ الضَّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي بَلْ لَا يَبْعُدُ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَهُمْ زِيَادَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ اسْتِدْرَاكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ وُجُودِ الرُّخْصِ وَقَدْ يُجَابُ بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ بِانْتِظَارِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَصَنِيعُ أَصْلِهِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَّفُوهُ)

стр. 1795

مَا لَوْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُطَافُ بِهِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ. (وَ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) لِبَقَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَاغْتُفِرَ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ لَيْلٍ (بِأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ) وَإِنْ كَانَ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَهُ) أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِفَسْخٍ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ أَنْ يَطْلُبَ السِّلْعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَكْثَرَ وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ قَبْلَ اللُّزُومِ لِأَدَائِهِ إلَى الْفَسْخِ أَوْ النَّدَمِ (وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعُ) قَبْلَ اللُّزُومِ (بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ) بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا وَالْكَلَامُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْسَ تَصْرِيحًا بِالْمُوَافَقَةِ عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْمُخَاطَبَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْوَاسِطَةِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا يَبْعُدُ إلَخْ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ كَانَ يُطَافُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْتَفَى ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِقْرَارُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ الْمَالِكُ بِالْإِجَابَةِ بِأَنْ عَرَضَ بِهَا أَوْ سَكَتَ أَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ إذْ ذَاكَ يُنَادِي عَلَيْهِ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) لَكِنْ يُكْرَهُ فِيمَا لَوْ عَرَضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ أَخَذَ الْمَتَاعَ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَرِيدِ الشِّرَاءِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى نِيَّةِ أَخْذِهَا لَا لِغَرَضٍ بَلْ لِإِضْرَارِ غَيْرِهِ حَرُمَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ بَيْعُ الطَّالِبِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ اهـ ع ش. [الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ] قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ بِكِتَابٍ لِيُطَالِعَ فِيهِ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ فِيهِ أَيْ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ لِيُطَالِعَ فِيهِ هُوَ أَيْضًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِجَارَةُ بَعْدَ عَقْدِهَا فَلَا حُرْمَةَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ طَلَبِهَا مِنْ الْمُعِيرِ سَوَاءٌ بَعْدَ عَقْدِهَا أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُحْمَلُ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الرُّجُوعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهَا قَبْلَهُ إلَّا مُجَرَّدَ السُّؤَالِ وَقَدْ لَا يُجِيبُهُ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِي يَرُدُّ مَعَ الْعَارِيَّةِ شَيْئًا هَدِيَّةً أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ مَوَدَّةٌ مَثَلًا تَحْمِلُهُ عَلَى الرُّجُوعِ احْتَمَلَ الْحُرْمَةَ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ حُرْمَةِ طَلَبِ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ عَقْدِهَا مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ) إنْ كَانَ نَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ فَوَاضِحٌ وَكَذَا إنْ رَجَعَ الثَّانِي وَهُوَ أَوْ أَقَلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِعِبَارَتِهِمْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَيْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ افْسَخْ لَا بَيْعُ مِثْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ يَحْرُمُ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ كَتَخَلُّصِهِ مِنْ يَمِينٍ أَوْ الرِّفْقِ بِهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ مَثَلًا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَعَدَمُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِأَكْثَرَ لَا يَحْرُمُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَى الرَّدِّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ مَعَ عَدَمِ إنْتَاجِ دَلِيلِهِ الْآتِي لَهُ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَشْتَرِيهِ مِنْك بِأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: هُنَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمَدَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْرَجَ مَتَاعًا مِنْ جِنْسِ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَقَلَّبَهُ عَلَى وَجْهٍ يَفْهَمُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا خَيْرٌ مِمَّا يُرِيدُ شِرَاءَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ كَمَا فَعَلَ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ طَلَبَ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةِ رِبْحٍ إلَخْ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ شَيْئًا مِنْ جِنْسِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ طَلَبَ مِنْهُ مِقْدَارًا لَا يَكْمُلُ إلَّا بِانْضِمَامِ مَا بِيعَ مِنْهَا وَقِيَاسُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخٍ أَوْ النَّدَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ النَّدَمِ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ اللُّزُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الْأَدَاءُ إلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ اللُّزُومِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ اللُّزُومِ) أَيْ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَدْ اطَّلَعَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا) أَيْ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَفِيهِ تَسَامُحٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا الْإِيذَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُمْ عَنْ دَلَالَةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ) إنْ كَانَ نَشْرًا غَيْرَ مُرَتَّبٍ فَوَاضِحٌ وَكَذَا إنْ رَجَعَ الثَّانِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِعِبَارَتِهِمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ النَّدَمُ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ اللُّزُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الْأَدَاءُ إلَى أَحَدِ

стр. 1796

حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ مَنْ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَسَوَاءٌ فِي حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ كَالنَّجْشِ الْآتِي بَلَغَ الْمَبِيعُ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ النَّصِيحَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ نَحْوِ غِشِّ الْبَائِعِ لِإِثْمِهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَأَ لَا عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. (وَالنَّجْشُ) وَهُوَ الْإِثَارَةُ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الرَّغَبَاتِ فِيهَا وَيَرْفَعُ ثَمَنَهَا (بِأَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ) لِسِلْعَةٍ مَعْرُوضَةٍ لِلْبَيْعِ (لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ) أَوْ لِيَنْفَعَ الْبَائِعَ مَثَلًا، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَزَادَ حَتَّى يُسَاوِيَهَا الثَّمَنُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْخَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْعِلْمُ بِخُصُوصِ هَذَا النَّهْيِ لِأَنَّ النَّجْشَ خَدِيعَةٌ وَتَحْرِيمُهَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ حَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ مَحَلُّ التَّحْرِيمِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ فَلَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَقَدْ أَسْقَطَاهُ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ هَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ الْآذِنُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحْرِيمِ تَحَقُّقُ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِوُجُودِ الْإِيذَاءِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ خِلَافًا لِابْنِ النَّقِيبِ فِي اشْتِرَاطِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: هَذَا كَمَا قَالَ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ زَادَ النِّهَايَةُ عَلَيْهِ وَمَوْضِعُ الْجَوَازِ مَعَ الْإِذْنِ إذَا دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى الرِّضَا بَاطِنًا فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ ضَجَرًا وَحَنَقًا فَلَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَجَبَ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَبْنِ إذْ الْمَلْحَظُ حُصُولُ الضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَا مَحْذُورَ فِيهِ إلَخْ بَلْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهُ وَإِنْ نَشَأَ الْغَبْنُ مِنْ مُجَرَّدِ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ وَيُوَافِقُهُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعِ فَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْغَبْنِ نَشَأَ عَنْ نَحْوِهِ غِشٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالضَّرَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ مَا ذُكِرَ مِنْهُ بَلْ مِنْ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْمَغْبُونِ خُسْرٌ مُحَقَّقٌ وَضَرَرُ الْغَابِنِ فَوْتُ رِبْحٍ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ يُكْرَهُ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمَغْبُونِ لَا يَتَجَاوَزُ النَّدْبَ إلَى الْوُجُوبِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَرْسِلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقِيمَةَ وَلَوْ وَجَبَ نُصْحُهُ لَحَرُمَ غَبْنُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ وَالْمُلَازَمَةِ بَيْنَ وُجُوبِ النُّصْحِ وَحُرْمَةِ الْغَبْنِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ ذَلِكَ لَوْ اتَّحَدَ النَّاصِحُ وَالْغَابِنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ] قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّجْشُ) فِعْلُهُ نَجَشَ كَنَصَرَ وَضَرَبَ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ وَأَمَّا النَّجْشُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُثِيرُ الرَّغَبَاتِ فِيهَا) أَيْ السِّلْعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ يَزِيدَ) لَا يَبْعُدُ أَنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ ثَمَنًا فِيهَا ابْتِدَاءً لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحَ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش. فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ فَتْحُ بَابِ السِّلَعِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِلْعَارِفِ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْقُصَ شَيْئًا عَنْ قِيمَتِهَا لِتَنْتَهِيَ إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا لِرَغْبَةٍ) أَيْ فِي شِرَائِهَا نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ لِرَغْبَةٍ لَكِنْ قَصَدَ إضْرَارَ غَيْرِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ لِيَخْدَعَ إلَخْ) وَمَدَحَ السِّلْعَةَ لِيُرْغَبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِالْكَذِبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَنْفَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ لِنَفْعِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السِّلْعَةُ قِيمَتَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقِيمَةَ فَاعِلُ نَقَصَتْ مُرَادًا بِهَا الثَّمَنُ وَبِضَمِيرِهَا الْآتِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) يَدْخُلُ قَصْدُ نَفْعِ الْبَائِعِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ قَصْدَ نَفْعِ الْيَتِيمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سِلْعَتُهُ قَدْ وَصَلَتْ لَقِيمَتهَا لَا يَمْنَعُ التَّحْرِيمَ لَكِنْ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهَا الشَّامِلِ لِقَصْدِ نَفْعِ الْيَتِيمِ لَا يُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةَ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَته وَشَرْطُ التَّحْرِيمِ فِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي عِلْمُ النَّهْيَ بِهِ حَتَّى فِي النَّجْشِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ اهـ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا الْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ الْإِثْمِ بِالْعَالِمِ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذَا كَبَقِيَّةِ الْمَنَاهِي سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِعُمُومٍ أَمْ خُصُوصٍ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ مَنْ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِي هَذَا إنْ كَانَ الْآذِنُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ مِنْهَا. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَزِيدَ) لَا يَبْعُدُ إنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ ثَمَنًا فِيهَا ابْتِدَاءٌ لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحَ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ لِأَنَّهُ لِمُصْلِحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) يَدْخُلُ قَصْدُ نَفْعِ الْبَائِعِ فَقَضِيَّتُهُ إنْ قَصَدَ نَفْعَ الْيَتِيمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سِلْعَتُهُ قَدْ

стр. 1797

فَإِنَّ عِلْمَ تَحْرِيمِهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ الْمُخْبَرِ بِهِ فَاشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِهِ وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْبَيْعِ مَثَلًا إضْرَارٌ فَهُوَ فِي عِلْمِ تَحْرِيمِهِ كَالْخَدِيعَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَعْظَمُ إذْ لَا شُبْهَةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ شُبْهَةَ الرِّبْحِ عُذْرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا إلَّا فِي حَقِّ جَاهِلٍ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ كَمَا مَرَّ (وَالْأَصَحُّ) هُنَا وَفِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْت كَذَا أَوْ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ عَارِفٌ أَنَّ هَذَا جَوْهَرٌ فَبَانَ خِلَافَهُ (أَنَّهُ لَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ بِإِقْدَامِهِ وَعَدَمِ سُؤَالِهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَفَارَقَ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّ نَحْوُ تَحْمِيرِ الْوَجْنَةِ لِأَنَّهُ يُدْرَكُ حَالًا فَهُوَ كَمَا هُنَا وَلَوْ لَمْ يُوَاطِئْ الْبَائِعُ النَّاجِشَ لَمْ يُخَيَّرْ قَطْعًا. (وَبَيْعُ) نَحْوِ (الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ مِنْهُ عَصْرَهُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ الَّتِي أَفَادَهَا الْعَطْفُ بِوَصْفِ عَصْرِهِ لِلْخَمْرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَاخْتِصَاصُ الْخَمْرِ بِالْمُعْتَصَرِ مِنْ الْعِنَبِ لَا يُنَافِي عِبَارَتَهُ هَذِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا وَيُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ بِخُصُوصِ تَحْرِيمِ النَّجْشِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهَا) أَيْ الْمَنَاهِي الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْخَبَرِ) أَيْ الْوَارِدِ فِيهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُخْبَرِ بِهِ) وَهُوَ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ: كَالْخَدِيعَةِ) أَيْ فِي الْمَعْلُومِيَّةِ لِكُلِّ أَحَدٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي النَّجْشِ (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ شُبْهَةَ الرِّبْحِ) أَيْ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) قَدْ لَا يُوَافِقُ هَذَا الْحَاصِلُ سِيَاقَ جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ إذْ قَضِيَّةُ الْحَاصِلِ أَنَّ النَّجْشَ كَبَقِيَّةِ الْمَنَاهِي كَمَا اخْتَارَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: خُصُوصًا) أَيْ كَالنَّهْيِ الْمُتَعَلِّقِ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ (أَوْ عُمُومًا) أَيْ كَالْإِيذَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ جَاهِلٍ مُقَصِّرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَأْثَمُ الْمُقَصِّرُ بِتَرْكِ الْعِلْمِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُوبِ التَّعَلُّمِ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِأَصْلِ وُجُوبِ التَّعَلُّمِ كَمَا عُذِرَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فِي أَصْلِ التَّوْحِيدِ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْمُقَصِّرِ بِالتَّعَلُّمِ بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْفُرُوعِ الَّتِي خُوطِبَ بِتَعَلُّمِهَا فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ الشَّارِعِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ) أَيْ بِأَنْ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَرِدُ إلَى وَلَوْ لَمْ يُوَاطِئْ وفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْإِخْبَارُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ كَاذِبًا حَيْثُ لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً أَمَّا إذَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَثَبَتَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَارِفٌ) يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِفِ كَالْعَارِفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافُهُ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَجَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْ سم قَبِيلَ الْفَصْلِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ) كَانَ الْمُرَادُ لِوُجُودِ أَمْرٍ فِيهِ فَخَرَجَ هَذَا جَوْهَرَةٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: نَحْوِ الرُّطَبِ) أَيْ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ إظْهَارِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ نَحْوِ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ الْإِسْكَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَعَلَى الْقَاضِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا دَلَّ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: رَبَطَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَصْرَهُ إلَخْ) أَيْ الْعَاصِرِ اهـ سم أَيْ إقْدَامُهُ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ لِاِتِّخَاذِهِ خَمْرًا قَرِينَةٌ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ (قَوْلُهُ: فَذَكَرَهُ) أَيْ الْعَاصِرُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ فِيهِ لِلرُّطَبِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ لِلرُّطَبِ وَالثَّانِي لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ) الـ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّهُ) أَيْ النَّبِيذَ. (قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) وَلَفْظُهُ عَلَى مَا فِي عَمِيرَةَ «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» انْتَهَى اهـ ع ش وَصَلَتْ لِقِيمَتِهَا لَا يَمْنَعُ التَّحْرِيمَ لَكِنْ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَوْ نَحْوَهَا الشَّامِلِ لِقَصْدِ نَفْعِ الْيَتِيمِ لَا يُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةَ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) قَدْ لَا يُوَافِقُ هَذَا الْحَاصِلُ سِيَاقَ جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: عَارِفٌ) يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِفِ كَالْعَارِفِ (قَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ) كَانَ الْمُرَادُ لِوُجُودِ أَمْرٍ فِيهِ فَخَرَجَ هَذَا جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ نَحْوِ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الرَّبْطُ يَشْعُرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا

стр. 1798

لِأَنَّ عَصْرَهُ لِلْخَمْرِ قَرِينَةٌ عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ الصَّادِقِ بِالْمُتَّخَذِ مِنْ الرُّطَبِ فَذَكَرَهُ فِيهِ لِلْقَرِينَةِ لَا لِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُسَمَّاهُ مَجَازًا شَائِعًا أَوْ تَغْلِيبًا وَدَلِيلُ ذَلِكَ «لَعْنُهُ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا» الْحَدِيثَ. الدَّالُّ عَلَى حُرْمَةِ كُلِّ تَسَبُّبٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِعَانَةٍ عَلَيْهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ هُنَا عَلَى الْحِلِّ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي لِمَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ لِمَنْ يَظُنُّ أَكْلَهُ الْمُحَرَّمَ لَهُ وَأَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِنَحْوِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ فَإِنْ قُلْت هُوَ هُنَا عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ لِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ وَشُرُوطُهُ وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ الْآتِيَ فِي التَّفْرِيقِ وَالسَّابِقَ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ. فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ عَلَيْنَا بِهِ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَقَّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ لِيَنْدَفِعَ عَنْك مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتُهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا كَمَا أَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِبَيْعِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْعُرْفِ قَوْلُهُ: الدَّالُّ) صِفَةٌ لِلَعْنِهِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَإِعَانَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ الصَّوَابُ عَلَى تَسَبُّبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا مَا عُلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبُّبٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ الْوَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَّخِذَهُ كَاغَدًا لِلدَّرَاهِمِ أَوْ يَجْعَلَهُ فِي الْأَقْبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِهَانٌ م ر وَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمُتَّخِذِ الْمَذْكُورِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلِهَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ فِيهَا وَالْفَرَاغُ عَنْ نِظَارَةٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بَعْضَ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبْدَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ إلَخْ) أَيْ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْهُ بَيْعُ الدَّابَّةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: مُخَدِّرٍ) أَيْ سَاتِرٍ لِلْعَقْلِ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ) أَيْ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: هُوَ هُنَا) أَيْ الْبَائِعُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الرُّطَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: بَلْ فِي الْبَائِعِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْعُ الشَّرْعِ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ يُصَيِّرُهُ عَاجِزًا وَهُوَ مَعْنَى انْتِفَاءِ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَوْلِهِ بَلْ فِي الْبَائِعِ إلَخْ اهـ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ مَوْرِدَ الْمَنْعِ الْعَجْزُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَوْرِدَهُ اقْتِضَاءُ الْعَجْزِ الْفَسَادَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَالْفَرْقُ الْآتِي وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ إلَخْ بِتَأَمُّلِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ يُتَأَمَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ أَوْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسُ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْحِرَابَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُسْتَدَامُ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْلِمَ بِخِلَافِ قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَصْفٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَطْعِ وَقَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَنَحْوُهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا اهـ ع ش. وَأَحْسَنُ مِنْهُ جَوَابُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا اعْتَرَفَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى قَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِ بِهِ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِمُسْلِمٍ وَإِمَّا الْحَرْبِيُّ فَالْحِرَابَةُ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ حَتَّى يَحْدُثَ مَا يُزِيلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ فِي امْرَأَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تُبَاعُ عَلَيْهَا) وَالْبَائِعُ هُوَ الْحَاكِمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا) أَيْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ مُغْنِي وَع ش. (قَوْلُهُ: احْتِكَارُ الْقُوتِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ الِاحْتِكَارُ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الْغَلَاءِ لَا الرُّخْصِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَصْرَهُ) أَيْ الْعَاصِرِ وَقَوْلُهُ: فَذَكَرَهُ أَيْ الْعَاصِرُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي لِمَعْصِيَةٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ) يُتَأَمَّلُ الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسِ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: احْتِكَارُ الْقُوتِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ الِاحْتِكَارُ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الْغَلَاءِ لَا الرُّخْصِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا

стр. 1799

لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ وَمَتَى اخْتَلَّ لَا لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَالْأَوْلَى بَيْعُ مَا فَوْقَ كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَإِنْ خَافَ جَائِحَةً فِي زَرْعِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إمْسَاكُ كِفَايَتِهَا نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَقْتَ الْغَلَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَقْتَ حَاجَةِ النَّاسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَتِهِمْ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثَمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ النَّوَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ سِعْرُهَا أَغْلَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ سِعْرَ الْبَلَدِ الْآخَرِ الْأَغْلَى غُلُوُّهُ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُمْسِكْهُ لِيَحْصُلَ الْغُلُوُّ لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَالتَّأْخِيرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَقِبَ شِرَائِهِ بِأَغْلَى وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَا إمْسَاك فِيهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكٍ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبِلَادِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ احْتِكَارُ الذُّرَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَهَا اهـ سم وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيَكُونُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ أَنَّ نَقْلَ النُّقُودِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الِاضْطِرَارِ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَيْهَا كَنَقْلِ الْأَقْوَاتِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ إلَخْ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِالتَّضْيِيقِ أَنَّهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ) أَيْ لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ زَمَنٍ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُدَّخِرٌ وَقَوْلُهُ: بِالْأَقْوَاتِ وَكَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى اخْتَلَّ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَالْأَوْلَى بَيْعُ مَا فَوْقَ كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَإِنْ خَافَ جَائِحَةً فِي الزَّرْعِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ فَلَهُ إمْسَاكُ كِفَايَتِهَا نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَقْتَ الْغَلَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَقْتَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ الْأَرْجَحُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَتِهِمْ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثُمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ النَّوَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ سِعْرُهَا أَغْلَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ سِعْرَ الْبَلَدِ الْآخَرِ الْأَغْلَى غُلُوٌّ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُمْسِكْهُ لِيَحْصُلَ الْغُلُوُّ لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَالتَّأْخِيرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَقِبَ شِرَائِهِ بِأَغْلَى وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَا إمْسَاكَ فِيهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وفِي الْعُبَابِ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ بِالْقُوتِ كُلَّ مَا يُعِينُ عَلَيْهِ كَاللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ اهـ وَهَلْ

стр. 1800

شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَالْقَاضِي فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ مُخَالِفُهُ خَشْيَةً مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْإِثْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْآمِرِ وَالْمَأْمُورُ هُنَا غَيْرُ آثِمٍ فَحَرُمَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَظَاهَرَ بِهِ دُونَ مَنْ أَخْفَاهُ وَعَلَى الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ تَوْلِيَةَ الْحِسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ نَظَرِ الْقَاضِي عَلَى الْحِسْبَةِ وَمُتَوَلِّيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرٌ مِنْ عِنْدِهِ زَائِدٌ عَلَى كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ سَنَةً عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ. (وَيَحْرُمُ) عَلَى مَنْ مَلَكَ آدَمِيَّةً وَوَلَدَهَا (التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ) وَإِنْ رَضِيَتْ أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ آبِقَةً عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا أَوْ إفَاقَتِهَا اُحْتُمِلَ حِلُّ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ (وَالْوَلَدِ) بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِسْمَةٍ إجْمَاعًا وَصَحَّ خَبَرُ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا» وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ إنْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ بِنَحْوِ عِتْقٍ وَمِنْهُ بَيْعُهُ لِمَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ لَا بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَوَصِيَّةٍ فَلَعَلَّ الْمَوْتَ لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَبَيْعِ جَزْءٍ مِنْهَا لِآخَرَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ أَمْسَكَ مَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الرُّخْصِ أَوْ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ أَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ أَقَلَّ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ احْتِكَارُ الْقُوتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ بِأَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِكَذَا لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ حُرْمَةِ التَّسْعِيرِ (يُعَزَّرُ إلَخْ) وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَصِحُّ أَيْ وَيَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَقِّ الْعَصَا) أَيْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَاضِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جُبِرَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ إلَخْ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إلَخْ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِضْرَارُ وَإِلَّا لَمْ تَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ وَانْظُرْ مَا مِقْدَارُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِيهَا اهـ ع ش وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يُرْجَى تَيَسُّرُ حُصُولِ الْكِفَايَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ مَلَكَ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْوَلَدِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر حَدَثَ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَكِبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ قَالَ سم وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ فَيُبَاعُ الْفَرْعُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّفْرِيقِ اهـ وَالْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ وَنَقَلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِالدَّرْسِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّفْرِيقُ) وَيَكُونُ كَبِيرَةً انْتَهَى حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي لِلضَّرُورَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونَةً) أَيْ لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ فِي الْآبِقَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ تَبَيُّنُ الْبُطْلَانِ إذَا عَادَتْ (وَقَوْلُهُ: أَوْ إفَاقَتِهَا) يَنْبَغِي إذَا أَفَاقَتْ أَنْ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَأَفَاقَتْ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَنَّاهُ بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنْ سَيَأْتِي رَدُّ ذَلِكَ وَهَذَا مِثْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ حِلُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ لِطِفْلِهِ مَثَلًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قِسْمَةٍ) أَيْ وَلَوْ إفْرَازًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا اهـ ع ش وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا أَيْ الْقِسْمَةَ لَا تَكُونُ هُنَا إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ خَبَرُ إلَخْ) فَهُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَحْوِ عِتْقٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اُخْتُلِفَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لِمَالِكَيْنِ فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ وَمَا إذَا فُرِّقَ بِعِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ وَكَذَا الْوَاقِفُ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْعِتْقِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: بَيْعُهُ لِمَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ هِبَتَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ بَاعَهُ لِمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ) أَيْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: وَبَيْعِ جُزْئِهِ) عَطْفَانِ عَلَى نَحْوِ عِتْقٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى إنْ اخْتَلَفَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ الْمَوْتَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا أَيْ وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْقَضِيَّةُ اهـ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوصِي لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ الْقَبُولُ حِينَئِذٍ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبَلَدِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ احْتِكَارُ الذُّرَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاضْطِرَارُ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ) اُنْظُرْ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ أَوْلَدَهَا وَلَزِمَهُ دَيْنٌ فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ بَيْعُ الْوَلَدِ لِلدَّيْنِ وَإِنْ لَزِمَ التَّفْرِيقُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى أَوْ يَمْتَنِعُ لِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْسِرِ أَوْ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ يَنْتَظِرُ حُلُولَهُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ الْمَوْتَ لَا يَقَعُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا

стр. 1801

إنْ اتَّحَدَ إذْ لَا تَفْرِيقَ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ رُبْعٌ وَثُلُثٌ لَا بِفَسْخٍ بِنَحْوِ إقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ عَلَى مَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ. وَعَلَى مُقَابِلِهِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ بَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ وَكَالْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِهَا الْأَبُ وَالْجَدَّةُ لِأُمٍّ أَوْ أَبٍ وَإِنْ عَلَيَا لَا الْجَدُّ لِلْأُمِّ كَسَائِرِ الْمَحَارِمِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ وَالْأَوْجَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْجَدِّ لِلْأَبِ لِعَدِّهِمْ لَهُ مِنْ الْأُصُولِ فِي الْإِعْفَافِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا اجْتَمَعَ أَبٌ وَأُمٌّ حَرُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ أَبٌ وَجَدَّةٌ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَقَدْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ لِلضَّرُورَةِ كَأَنْ مَلَكَ كَافِرٌ صَغِيرًا وَأَبَوَيْهِ فَأَسْلَمَ الْأَبُ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ وَيُبَاعَانِ دُونَهَا وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بِيعَ وَحْدَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا فَتَبِعَهُ ثُمَّ مَلَكَ أُمَّهُ الْكَافِرَةَ جَازَ لَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ هُنَا لِلْبَيْعِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى وَتَسْتَمِرُّ حُرْمَةُ التَّفْرِيقِ (حَتَّى يُمَيِّزَ) الْوَلَدُ بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَلَا يُقَدَّرُ بِسِنٍّ لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ التَّعَهُّدِ وَالْحَضَانَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمْيِيزُ قَبْلَ السَّبْعِ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ نَوْعُ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ. (وفِي قَوْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ) لِخَبَرٍ فِيهِ وَلِنَقْصِ تَمْيِيزِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ الْتِقَاطُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ وَبِمَنْعِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ النَّقْصِ هُنَا وَحِلِّ الْتِقَاطِهِ لَيْسَ لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيُكْرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَنْعُ التَّفْرِيقِ فِي الْمَجْنُونِ وَإِنْ بَلَغَ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يُمَيِّزَ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذِكْرِ شَيْئَيْنِ وَحِكَايَةِ قَوْلٍ فِي أَحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ أَيْضًا بِالسَّفَرِ وَبَيْنَ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ وَوَلَدِهَا الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ السَّيِّدِ عُمَرَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ) أَيْ الْجُزْءُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَفْرِيقَ إلَخْ) أَيْ بِالْمُهَايَأَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بِفَسْخٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بِفَسْخٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ رَجَعَ فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ فِيهَا الرُّجُوعَ لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ بِشَيْءٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر دُونَ الْأَصْلِ أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْأُمِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبِلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى التَّصْوِيرِ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَقُّهُ إلَّا بِالتَّفْرِيقِ كَرُجُوعِ الْوَاهِبِ جَازَ لِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ انْتَهَى وَحَيْثُ حُمِلَ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا يَرِدُ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلرُّجُوعِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِمَا اهـ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا وَهَبَهُمَا مَعًا ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي أَحَدِهِمَا وَأَمَّا عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّصْوِيرِ فَلَيْسَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَّا فِي الْأُمِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الرُّجُوعِ) أَيْ لَا يَجُوزُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الرُّجُوعِ) أَيْ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَكَالْأُمِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَى وَإِذَا اجْتَمَعَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وفِي قَوْلٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْأَبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ عَلَا (وَقَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ) قَالَ فِيهِ وَإِنْ عَلَتْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ عَلَيَا وَلَوْ وُجِدَ أَبٌ وَجَدٌّ فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا أَوْ الْعِبْرَةُ بِالْأَبِ فَيَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَلَوْ مَعَ الْجَدِّ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِانْدِفَاعِ ضَرَرِهِ بِبَقَائِهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَجَدَّةٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) أَيْ فَالْأَصْحَابُ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ مَيَّزَ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِذَلِكَ) أَيْ لِنَقْصِ تَمْيِيزِهِ بَلْ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فَاحْتَاجَ لِمَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي بَابِ الِالْتِقَاطِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ التَّفْرِيقُ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اهـ أَيْ فِيمَا لَوْ مَيَّزَ أَوْ بَلَغَ ع ش (قَوْلُهُ: مَا بَعْدَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذِكْرِ شَيْئَيْنِ إلَخْ) وَهُمَا هُنَا الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ يَعْنِي حُكْمَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ حَتَّى يُمَيِّزَ كُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَفِي قَوْلِ فِي الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِالسَّفَرِ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ بِالسَّفَرِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوْجَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالسَّفَرِ) أَيْ مَعَ الرِّقِّ وَالْمُرَادُ سَفَرٌ يَحْصُلُ مَعَهُ تَضَرُّرٌ وَإِلَّا كَنَحْوِ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ ثَمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بِالسَّفَرِ مَعَ الرِّقِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَبَيْنَ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ إلَخْ أَيْ بِالسَّفَرِ أَيْضًا فَمَمْنُوعٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِفَسْخٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ) قَدْ يُقَالُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الرُّجُوعِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الرُّجُوعِ) أَيْ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: الْأَبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ عَلَا وَقَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ عَلَتْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ عَلَيَا وَلَوْ وُجِدَ أَبٌ وَجَدٌّ فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا أَوْ الْعِبْرَةُ بِالْأَبِ فَيَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَلَوْ مَعَ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بِيعَ وَحْدَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْبَالِسِيُّ وَيَنْبَغِي لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ لِلضَّرُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) أَيْ فَالْأَصْحَابُ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ أَيْضًا بِالسَّفَرِ) أَيْ مَعَ الرِّقِّ وَالْمُرَادُ سَفَرٌ يَحْصُلُ مَعَهُ تَضَرُّرٌ وَإِلَّا كَنَحْوِ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بِالسَّفَرِ مَعَ الرِّقِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَيْنَ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ إلَخْ أَيْ

стр. 1802

لَا مُطَلَّقَةٍ لِإِمْكَانِ صُحْبَتِهَا لَهُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَقَرَّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْحَضَانَةِ أَنَّ التَّفْرِيقَ بِالسَّفَرِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا مَتَى أَزَالَ حَقَّ حَضَانَةٍ ثَبَتَتْ لَهَا حَرُمَ وَإِلَّا كَالسَّفَرِ لِنَقْلِهِ فَلَا وَأَفْهَمَ فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِيمَا يُرْجَى تَمْيِيزُهُ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ ذَبْحِ الْأُمِّ إنْ اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْ لَبَنِهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ أَمَّا ذَبْحُهُ وَهُوَ مَأْكُولٌ فَيَحِلُّ قَطْعًا كَبَيْعِهِ لِغَرَضِ الذَّبْحِ وَلَوْ بِأَنْ يَظُنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْعُ مُسْتَغْنٍ مَكْرُوهٌ إلَّا لِغَرَضِ الذَّبْحِ (وَإِذَا فَرَّقَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ تَفْصِيلُهُ وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْآخَرِ حَقُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَنَافِعِهِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ (بَطَلَا فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْعًا وَهُوَ قَبْلَ سَقْيِهِ اللِّبَا بَاطِلٌ قَطْعًا وَثَنَّى الضَّمِيرَ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ لِأَنَّهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ كَمَا فِي ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِذَلِكَ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ) لَا مُطَلَّقَةٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ بِالْمُسَافِرَةِ أَيْ مَعَ الرِّقِّ وَطَرْدُهُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر لَيْسَ بِظَاهِرٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى تَفْرِقَةِ الْغَزَالِيِّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ أَيْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي التَّفْرِيقِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الطَّرْدِ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ التَّفْرِيقَ بِالسَّفَرِ بِالتَّفْرِيقِ بِالْبَيْعِ وَطَرْدَهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَوَلَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً انْتَهَتْ فَصَرِيحُ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً أَنَّ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ سَوَاءٌ لَكِنْ عِبَارَةُ كُلٍّ مِنْ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَالْأَذْرَعِيِّ تُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: بِالْمُسَافِرَةِ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ النُّقْلَةِ وَقَوْلُهُ: وَطَرْدُهُ ذَلِكَ إلَخْ وَكَذَا يَحْرُمُ أَنْ يَنْزِعَ وَلَدَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَيَدْفَعَهُ لِمُرْضِعَةٍ أُخْرَى سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُزِلْ التَّفْرِيقُ حَقَّ الْحَضَانَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ كَبَيْعِهِ لِغَرَضٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) أَيْ التَّصَرُّفُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ لِغَرَضِ الذَّبْحِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَصِحَّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ كَذَبْحِهِ لِأَنَّهُ مَتَى بَاعَ الْوَلَدَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَحْدَهُ أَوْ الْأُمَّ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ فَقَدْ لَا يَقَعُ الذَّبْحُ حَالًا أَوْ أَصْلًا فَيُوجَدُ الْمَحْذُورُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ لِمَا مَرَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَشَرْطُ الذَّبْحِ إلَخْ هَذَا مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ نَذَرَ ذَبْحَهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ افْتِدَاءً وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ذَبْحُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ ذَبَحَهُ الْقَاضِي وَفَرَّقَهُ الذَّابِحُ عَلَى الْفُقَرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِيعَ مُسْتَغْنٍ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ هَذَا فِي بَيْعِ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي وَذَلِكَ فِي ذَبْحِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا لِغَرَضٍ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِنْ إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْعِتْقِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَشْغَلُهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَمَا لَوْ آجَرَ رَقِيقَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ بِالْإِعْتَاقِ فَيَجُوزُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بِالْإِعْتَاقِ أَيْ لِلَّذِي آجَرَهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْصُلُ إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ سم وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دَائِمٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ أَيْ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا إلَى وَفِي زَمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَثَنَّى الضَّمِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ: بَطَلَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَانَ الْأَحْسَنُ إسْقَاطَ الْأَلِفِ مِنْهُ فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِي الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ بَعْدَ أَوْ أَنْ يُؤْتَى بِهِ مُفْرَدًا تَقُولُ إذَا لَقِيت زَيْدًا أَوْ عُمَرَ فَأَكْرِمْهُ وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَالصَّوَابُ حَذْفُ الْأَلِفِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا ثَنَّى الضَّمِيرَ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] اهـ أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْصَحِيَّةِ الْإِفْرَادِ بِالسَّفَرِ أَيْضًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ لِغَرَضِ الذَّبْحِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ ذَبْحُهُ أَوْ لَا يُوَفِّي الْمُشْتَرِي بِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ وَشَرْطُ ذَبْحِهِ فِي الْعَقْدِ مُفْسِدٌ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ بَاعَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ حَيْثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ بِشَرْطِ الْعَقْدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ هُنَا سَوَاءٌ شَرَطَ ذَبْحَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا كَمَا هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ مُسْتَغْنٍ مَكْرُوهٌ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ هَذَا فِي بَيْعِ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي وَذَلِكَ فِي ذَبْحِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَغْنِي (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِذَا فَرَّقَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْحُرِّيَّةِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بِالْإِعْتَاقِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ هِبَتَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَدْ جَزَمَ فِيهِ بِإِلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْعِتْقِ قِيلَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَشْغَلُهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ رَقِيقَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ بِالْإِعْتَاقِ فَيَجُوزُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دَائِمٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: وَثَنَّى الضَّمِيرَ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ إلَخْ)

стр. 1803

بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْعُرْبَانُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ التَّسْلِيفُ وَالتَّقْدِيمُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ) وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ أَيْ أَوْ زَمَنَ خِيَارِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا (لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لَكِنْ إسْنَادُهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلِأَنَّ فِيهِ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَشَرْطُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا رِضًا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُ هَذَا وَالتَّفْرِيقُ فِي فَصْلِ مَا يَبْطُلُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي صَنِيعِهِ هَذَا فَائِدَةً أَيَّ فَائِدَةٍ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ لَمَّا اُخْتُلِفَ فِي إبْطَالِهِ وهَذَا لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ كَانَا بِمَنْزِلَةِ مُغَايِرٍ لِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ فَأُخِّرَا لِإِفَادَةِ هَذَا الَّذِي لَوْ قُدِّمَ لَمْ يُتَنَبَّهْ لَهُ عَلَى أَنَّ هَذَا قُدِّمَ إجْمَالًا فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يَجِبُ الْبَيْعُ كَمَا إذَا تَعَيَّنَ لِمَالِ الْمُوَلِّي أَوْ الْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالِ لِمَحْجُورٍ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ وَقَدْ يُنْدَبُ كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْمَغْبُونِ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُ نَدْبِ الْمُحَابَاةِ هُنَا عَلَى قَوْلِهِمْ يُسَنُّ لِمُشْتَرِي مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَةٍ أَنْ لَا يُمَاكِسَ فِي ثَمَنِهِ قُلْت لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي مُحَابَاةِ الْبَائِعِ وَذَاكَ فِي مُحَابَاةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ نَدْبُ الْمُحَابَاةِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مُطْلَقًا وَذِكْرُهُمْ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآكَدِيَّةِ لَا لِعَدَمِ النَّدْبِ فِي شِرَاءِ مَا لِغَيْرِ عِبَادَةٍ بِمُحَابَاةٍ لِأَنَّ قِيَاسَ ذِكْرِهِمْ نَدْبَهَا لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا نَدْبُهَا لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَغْبُونٌ قُلْت مَمْنُوعٌ إنَّمَا الْمَغْبُونُ مَنْ أُخِذَ مَالُهُ لِنَحْوِ تَغَفُّلِهِ أَوْ عَدَمِ قَصْدٍ مَحْمُودٍ مِنْهُ فِي الْمُسَامَحَةِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ كُلَّهُ حَدِيثُ «مَاكِسُو الْبَاعَةَ فَإِنَّهُ لَا خَلَاقَ لَهُمْ» قُلْتُ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَبِفَرْضِ حُسْنِهِ لِوُرُودِ طُرُقٍ لَهُ مِنْهَا «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاكِسْ عَنْ دِرْهَمِك فَإِنَّ الْمَغْبُونَ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ» هُوَ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُحَابَاةً لِلَّهِ فَهَذَا يَنْبَغِي لَهُ مُمَاكَسَتُهُمْ دُونَ مَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَابَاةِ سُنَّةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ كَوْنُهَا فِيمَا يُشْتَرَى لِلْعِبَادَةِ آكَدُ وَفِي زَمَنِ نَحْوِ غَلَاءٍ وَقَدْ يُكْرَهُ إنَّمَا هُوَ فِي أَوْ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ كَمَا هُنَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فَالْأَفْصَحُ فِيهَا الْمُطَابَقَةُ وَقَدْ يُفْرَدُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ سم. [بَيْعُ الْعُرْبُونِ] (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إلَخْ) وَبِإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً مَعَ الثَّلَاثِ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِي اللُّغَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا تُعْرِبَ) بِبِنَاءِ الْمُضِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّعَرُّبِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَقْرَبُ اهـ مِنْ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ الِاسْتِعْمَالُ الْمَذْكُورُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (دَرَاهِمَ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ عَرْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ يُشْتَرَى مِثَالٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ) أَيْ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطِيهِ دَرَاهِمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (السِّلْعَةَ) السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ عَلَى وَزْنِ سِدْرَةٍ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْبِضَاعَةِ وَبِالْفَتْحِ عَلَى وَزْنِ سَجْدَةٍ مُخْتَصَّةٌ بِالشَّجَّةِ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: النَّصْبِ) أَيْ فَتَكُونُ هِبَةً (وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ فَهِيَ هِبَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: رَدَّ الْمَبِيعَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْبَيْعَ اهـ بِلَا مِيمٍ قَالَ ع ش أَيْ الْعَقْدَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا رِضَى) أَيْ أَنْ لَا يَرْضَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُغَايِرٍ) أَيْ أَمْرٍ مُغَايِرٍ (قَوْلُهُ: فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ فَصْلِ مَا يُبْطِلُ وَفَصْلُ مَا لَا يُبْطِلُ (قَوْلُهُ: فَأُخِّرَا) أَيْ التَّفْرِيقُ وَبَيْعُ الْعُرْبُونِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قَدَّمَهُمَا لَفَاتَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (فَائِدَةٌ) الْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْحَرَامُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ فَالْوَاجِبُ كَبَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ إذَا تَعَيَّنَ بَاعَهُ وَبَيْعُ الْقَاضِي مَالَ الْمُفْلِسِ بِشُرُوطِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَالِ الْمُوَلِّي) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْبَيْعِ فِي تَعَيَّنَ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِاضْطِرَارِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِمَالِ الْمُوَلِّي (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لِمَحْجُورٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَالُ لِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ) فِي صِدْقِهِ بِالْإِبَاحَةِ الْكَافِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ) قَدْ يُقَالُ الْمَطْلُوبُ الْمُحَابَاةُ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ كَانَ مَطْلُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُحَابَاةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي تَقْسِيمِ الْبَيْعِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: قَصْدٍ مَحْمُودٍ) تَرْكِيبٌ وَصْفِيٌّ (قَوْلُهُ: الْبَاعَةَ) جَمْعُ بَائِعٍ مَفْعُولُ مَاكِسُوا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وفِي زَمَنِ نَحْوِ الْغَلَاءِ) عَطْفٌ عَلَى بِمُحَابَاةٍ فِي قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ وَغَيْرُهُ بِإِفْرَادِ الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مَا نَصُّهُ وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا تُفْرَدُ الْإِشَارَةُ إذَا قُلْت وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الرعد: ١٨] أَيْ بِذَلِكَ قَالَ وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِأَنْ أَوْ يُفْرَدُ بَعْدَهَا الضَّمِيرُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَوْ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُطَابَقَةُ بَعْدَ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَأَنَّ الْإِفْرَادَ إنَّمَا هُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَلَا شَكَّ أَنَّ أَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ فَلَا غُبَارَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ أَصْلًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهَا كَقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْإِجَارَةِ وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الْأَبَدِيِّ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ بِوُجُوبِ الْمُطَابَقَةِ بَعْدَ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَنَقَلْنَا عِبَارَتَهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ بِإِزَاءِ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) أَيْ وَإِلَّا فَتَكُونُ هِبَةً وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ وَإِلَّا فَهِيَ هِبَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ) فِي صِدْقِهِ بِالْإِبَاحَةِ

стр. 1804

كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلِّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرِجَةِ عَنْ الرِّبَا وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَالْمُصْحَفِ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مُوجَبُهُمَا وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مِثْلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ وَلَا يُنَافِي جَوَازُهُ عَدَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ. (فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ . وَتَفْرِيقُهَا إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ وَضَابِطُ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَمِلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ فَإِذَا (بَاعَ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا) أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا (أَوْ) بَاعَ (عَبْدَهُ وَحُرًّا أَوْ) بَاعَ عَبْدَهُ (وَعَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ) بَاعَ (مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ) أَيْ الشَّرِيكِ (صَحَّ فِي مِلْكِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَبَطَلَ فِي الْآخَرِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ سَوَاءٌ أَقَالَ هَذَيْنِ أَوْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلَّ وَالْخَمْرَ وَالْقِنَّ وَالْحُرَّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ عَلَى مَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ كَبَيْعِ الْعِينَةِ) وَفِي حَوَاشِي الْجَامِعِ لِلْعَلْقَمِيِّ مَا نَصُّهُ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُصْحَفِ) قِيلَ ثَمَنُهُ يُقَابِلُ الدَّفَّتَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يُبَاعُ وَقِيلَ إنَّهُ بَدَلُ أُجْرَةِ نُسْخَةٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ إلَخْ) أَيْ كَالظَّلَمَةِ وَالْمَكَّاسِينَ وَالْمُنَجِّمِينَ وَاَلَّذِي يَضْرِبُ بِالشَّعِيرِ أَوْ الرَّمَلِ أَوْ الْحَصَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) أَيْ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَرَامِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِحُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَرَامُ مَرَّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَكْثَرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ يُبَاحُ وَهُوَ مَا بَقِيَ. [فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ] (فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْأَحْكَامِ) أَيْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ الْأَوَّلِ) أَيْ التَّفْرِيقِ فِي الِابْتِدَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُشْتَرَكًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ بَاعَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ وَهُوَ بِعُمُومِهِ مُنَافٍ لِمَا سَبَقَ فِي شَرْحِ م ر قَوْلُ الْمَتْنِ الْخَامِسُ الْعِلْمُ مِنْ اسْتِقْرَابِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ وَقَدْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْكُلِّ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَفِي سم فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الرُّويَانِيِّ الَّتِي أَحَالَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْبَيْعُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ فِيهِ إمْكَانُ عِلْمِهِ وَلَوْ بَعْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي آخِرِ السِّوَادَةِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْخَلُّ وَالشَّاةُ وَعَبْدُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ تَقْدِيمِ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَأَخُّرِهِ كَبِعْتُكَ هَذَا الْحُرَّ وَهَذَا الْعَبْدَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَطْفَ) أَيْ الْمَعْطُوفَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَيْسَ هَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قِيَاسَهُ وَإِنَّمَا قِيَاسُهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْحُرُّ مَبِيعٌ مِنْكَ وَعَبْدِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ نَحْوِ بِعْتُك الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ عَامِلٌ فِي الثَّانِي وَقِيَاسُهُ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْعِينَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ أَيْ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ وَنَحْوُهُ اهـ. (فَصْلٌ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ مُشْتَرَكًا إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ) عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا قَدَّمَ غَيْرَ الْحِلِّ كَبِعْتُكَ الْحُرَّ وَالْقِنَّ فَيَبْطُلُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ كَمَا فِي نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي فَإِنْ قُلْت وَقَعَ فِي تَمْثِيلِ غَيْرِ وَاحِدٍ لِلصِّحَّةِ فِي الْقِنِّ تَقْدِيمُ الْحُرِّ قُلْتُ هَذَا لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ لَا غَيْرُ فَإِنْ قُلْتَ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي بِعْتُك هَذَا ثُمَّ هَذَا بِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِوُقُوعِ الْقَبُولِ فِيهِمَا مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَبُولِ وَأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا قَبُولَ فِيهِ قُلْت الْقَبُولُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ صَحَّ الْإِيجَابُ وَالْإِيجَابُ هُنَا بَاطِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُكَ الْحُرَّ وَقَعَ بَاطِلًا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُ وَالْعَبْدَ بَاطِلًا أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَامِلٌ حِينَئِذٍ فَوَقَعَ الْقَبُولُ بَاطِلًا أَيْضًا وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْقِيَاسُ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا تَقَدَّمَ فِيهِ لَفْظٌ بَاطِلٌ شَرْعًا فَصَارَ مَا بَعْدَهُ بَاطِلًا أَيْضًا لِعَدَمِ عَامِلٍ يُقَوِّمُهُ وَيَجْعَلُهُ مُفِيدًا شَرْعًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَأَقُولُ لَك مُنِعَ قَوْلُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك الْحُرَّ وَقَعَ بَاطِلًا فَصَارَ إلَخْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ إنْ بِعْتُك وَقَعَ بَاطِلًا مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُتَعَدِّدٌ بِعَدَدِ مَعْمُولَاتِهِ فَبُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْمَعْمُولَاتِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ صَادِقًا بِالنَّظَرِ لِلثَّانِي فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ مُتَعَدِّدٌ بِعَدَدِ مَعْمُولَاتِهِ وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِهَا وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَامِلٌ إلَخْ وَأَمَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ

стр. 1805

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِهِمَا لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ الْآتِي فَإِنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ بَذْرِهَا، وَيَجْرِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ أَيْضًا مِنْ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَغَيْرِهِمَا كَالشَّهَادَةِ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُقُودِ) أَيْ كَأَنْ آجَرَ أَوْ أَعَارَ أَوْ وَهَبَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحُلُولِ) أَيْ كَانَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَزَوْجَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَصِحُّ فِي زَوْجَتِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا إلَخْ) أَيْ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ قَابِلًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَجْرِي فِيهِمَا اتِّفَاقًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: كَالشَّهَادَةِ) أَيْ كَأَنْ شَهِدَ لِأَجْنَبِيٍّ وَبَعْضِهِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةِ فَيَجُوزُ أَنَّ سَبَبَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَجُمْلَةُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَهِيَ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَتِمَّ لِعَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ يَعْتَمِدُ مَعَ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ عَامِلٌ فَصَحَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ نَظِيرَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي إنَّمَا هُوَ قَوْلُك هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَعَبْدِي هَذَا نَقُولُ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ وَأَمَّا بِعْتُكَ الْحُرَّ وَالْقِنَّ فَلَيْسَ نَظِيرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ طَلَّقْتُ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي نَقُولُ فِيهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ إذْ هُنَا عَامِلٌ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِهِمَا) يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِلْمُ حَالَ الْبَيْعِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ بَذْرِهَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ فِي قَوْلِهِ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ مَا نَصُّهُ أَيْ لَا يَجُوزُ وُرُودُهُ عَلَيْهِ كَبَذْرٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ثُمَّ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِالْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ اهـ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُنَاكَ وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ فَإِنْ رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ اهـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ وَفِي الْأَنْوَارِ هُنَا وَلَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ إمْكَانِ التَّوْزِيعِ حَالَ الْبَيْعِ لَكِنَّهُ فِي الْعُبَابِ جَعَلَ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَمَرْئِيٍّ وَغَيْرِهِ اهـ وَيُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْخَامِسِ الْعِلْمُ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ يَجْهَلُ قَدْرَهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَكِنْ قَطَعَ الْقَفَّالُ بِالصِّحَّةِ وَجَرَى عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ فَقَالَ أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَاعَ جَمِيعَ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ حَقِّهِ ثُمَّ عَرَفَهُ صَحَّ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ لَفْظًا مَعْلُومًا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَوْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ عَبْدٍ بَاعَهُ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ قَدْرَ نَصِيبِهِ فِيهِ أَمْ لَا اهـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَمَعْرِفَةُ الْبَائِعِ قَدْرَ حِصَّتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا يُفِيدُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَ الْبَيْعِ مُؤَثِّرٌ وَإِنْ عَرَفَ بَعْدُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَالَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي ظَنِّهِ وَهُوَ كَافٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَغَوِيّ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّ صُورَةَ الْأُولَى بَيْعُ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ فَالْجَهْلُ بِهَا يُصَيِّرُ الْبَيْعَ مَجْهُولًا وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ بَيْعُ الْجَمِيعِ فَالْمَبِيعُ مَعْلُومٌ لَفْظًا وَالثَّمَنُ كَذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّ مَا يَخُصُّ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ غَيْرُ مَعْلُومٍ حَالَ الْبَيْعِ وَهَذَا الْكَلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَتَقْرِيرُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعِلْمُ بِالْمَجْهُولِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْبَيْعُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ فِيهِ إمْكَانُ عِلْمِهِ وَلَوْ بَعْدُ فَلْيَتَأَمَّلْهُ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ فِيهِمَا أَيْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا أَيْ حَالَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ بَذْرِهَا يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ الْبَذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُوَافِقَ مَا تَقَرَّرَ فَإِنْ ثَبَتَ نُقِلَ هُنَاكَ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا وَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْبَذْرِ بَعْدُ كَانَ رَادًّا لِهَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ بِأَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مَعْلُومَةٌ بِالْمُشَاهَدَةِ فِي ضِمْنِ مَعْلُومِيَّةِ الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا الْمَجْهُولُ مُجَرَّدُ قَدْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: كَالشَّهَادَةِ) أَيْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ قَابِلًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ -

стр. 1806

بِشَرْطِ تَقْدِيمِ الْحِلِّ هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الْكُلِّ فِيمَا إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ أَوْ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النَّاظِرَ عَلِمَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِانْعِزَالِهِ بِمُخَالَفَتِهِ صَرِيحَ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِالزَّائِدِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ يَبْطُلُ الزَّائِدُ فَقَطْ وَأَنَّ الرَّاهِنَ عَلِمَ بِالرَّهْنِ وَمُدَّةِ الْأَجَلِ وَالْأَصَحُّ فِيمَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ كَمُدِّ بُرٍّ بِمُدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا يَأْتِي فِيهِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ التَّبْعِيضُ فِيهِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الزِّيَادَةِ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَرْضٌ مُنَاصَفَةً فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا قِطْعَةً مَحْفُوفَةً بِجَمِيعِهَا وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا الضَّرَرُ الْعَظِيمُ لِلشَّرِيكِ بِمُرُورِ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبِيعِ اهـ وَمَرَّ آخِرَ الشَّرْطِ الثَّانِي لِلْبَيْعِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِأَنَّ صُورَةَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى شَيْئَيْنِ مَوْجُودَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَلَالٌ وَالْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمَا فِي الثَّالِثَةِ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ قَوْلِهِ الصُّورَةُ ذَلِكَ بَلْ الضَّابِطُ الْجَمْعُ بَيْنَ مُمْتَنِعٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ اعْتِبَارًا فَشَمِلَ ذَلِكَ هَاتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ أَجْرَوْا التَّفْرِيقَ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْبَيْعِ مِمَّا مَرَّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ بَيْعُهُ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا. فَتُقْبَلُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْحِلِّ هُنَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ النَّاظِرُ إلَى أَوْ اسْتَعَارَ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْحِلِّ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا آجَرَهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ آجَرَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ حَيْثُ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً كَأَنْ انْهَدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِمَا يَفِي بِعِمَارَتِهِ إلَّا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَمَّا إجَارَتُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ لِغَرَضِ إصْلَاحِ الْمَحَلِّ بِتَقْدِيرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِيهِ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَا يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ حَالَ الْعَقْدِ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ انْهَدَمَ الْمَوْقُوفُ وَاحْتِيجَ فِي عِمَارَتِهِ إلَى إيجَارِهِ مُدَّةً وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا يَعْمُرُ بِهِ غَيْرُ الْغَلَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْغَلَّةَ عَنْ الْمُسْتَحَقِّينَ ثُمَّ يَدَّخِرُهَا لِلْعِمَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَعَارَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ آجَرَ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ م ر اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيمَا إذَا آجَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْعَقِدْ جَزْمًا أَوْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْعَرَايَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ) وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ إلَخْ أَوْ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَقَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْعِلَّةُ فِي صُورَةِ التَّفْرِيقِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ تَأْدِيَتُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّوْزِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) أَيْ مَعَ جَرَيَانِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا آجَرَ إلَخْ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مُنَاصَفَةً) مِثَالٌ (قَوْلُهُ: مَحْفُوفَةً بِجَمِيعِهَا) أَيْ الْقِطْعَةُ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ وَسَطِ الْأَرْضِ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ الضَّرَرُ طَرِيقًا وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ أَوْ الِاسْتِئْجَارِ لِلْمَمَرِّ أَوْ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْإِضْرَارُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ. قَوْلَ م ر وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ إلَخْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِهِ عَلَى صُورَةٍ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الضَّرَرُ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي الْمَحْفُوفَةِ بِمِلْكِهِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ وَإِمْكَانُ نَحْوِ الشِّرَاءِ عَارِضٌ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَمِثْلُهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي نَصِيبِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْقِطْعَةِ (قَوْلُهُ: فِي حِصَّتِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ. (قَوْلُهُ: فِي اسْتِثْنَاءِ الْأُولَى) وَهِيَ صُورَةُ إجَارَةِ الرَّاهِنِ وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ أَيْ إجَارَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةِ) أَيْ صُورَةِ الِاسْتِعَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ جَارٍ فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَ تَرَكَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الدَّيْنِ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ جَزْمًا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَرَفَ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَأَمَّا إذَا جَهِلَهَا فَهَلْ يَبْطُلُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمْعِ كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَجْرِي فِيهَا اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَقَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْعِلَّةُ فِي صُورَةِ التَّفْرِيقِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ جَارٍ فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَ تَرَكَهَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ بَيْعُهُ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا عَرَفَ قَدْرَ حِصَّتِهِ أَمَّا إذَا جَهِلَهَا فَهَلْ تَبْطُلُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرَكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ حَيْثُ قُلْنَا يَصِحُّ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ يُغْتَفَرُ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ عَبْدًا وَحُرًّا كَانَ جَاهِلًا بِمَا يَخُصُّ الْعَبْدَ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ مَا يَخُصُّهُ إلَّا بَعْدَ تَقْدِيرِ الْحُرِّ عَبْدًا وَتَقْوِيمِهِ كَمَا قَرَّرُوهُ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ

стр. 1807

وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ لِيُفِيدَ الصِّحَّةَ فِيهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ فَصَّلَ الثَّمَنَ وَحِينَئِذٍ قَدْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنْ قُلْتَ يَشْكُلُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بَلْ وَعَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْحِلِّ بِالْحِصَّةِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتَيْهِمَا، قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَا عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَهَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِيمَا هُنَا إذْ نَحْوُ عَبْدِهِ الَّذِي صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ مَا يُقَابِلُهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ عَيْنَيْنِ بِيعَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً إنَّمَا يُؤَثِّرُ وَيُنْظَرُ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِمَا يَأْتِي كَمَا فِي تِلْكَ لِأَنَّ إبْطَالَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ فَتَعَيَّنَ بُطْلَانُهُمَا لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهَا مِنْ الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا ابْتِدَاءً وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ دَوَامَ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا لَا إلَى غَايَةٍ وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَلَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ وَالْمُرَجِّحُ لِإِبْطَالِ مَا عَدَا الْحِلَّ مَوْجُودٌ فِيهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا فِي بَيْعِ سَيْفٍ وَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ بِأَلْفٍ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِهَذَا الْجَهْلِ لَمْ يَتَأَتَّ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ لِلْحِصَّةِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُؤَدِّي لِلتَّنَازُعِ. فَإِنْ قُلْتَ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ فِي بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ أَوْ الثِّيَابَ كُلَّ اثْنَيْنِ بِدِرْهَمٍ مِنْ أَنَّ تَوْزِيعَ الدِّرْهَمِ عَلَى قِيمَتِهِمَا يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ فَنَظَرُوا إلَيْهِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ هُنَا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَصْلًا لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ فُرِضَ مُقَابَلَتُهُمَا بِدِرْهَمٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مِنْ الْخِيَارِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ فَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ شِقْصٍ وَسَيْفٍ لِسُهُولَةِ التَّوْزِيعِ فِيهِمَا مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نِزَاعٍ لَا غَايَةَ لَهُ وَإِذَا صَحَّ فِي مِلْكِهِ فَقَطْ (فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) فَوْرًا (إنْ جَهِلَ) ذَلِكَ لِضَرَرِهِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ مَعَ عُذْرِهِ بِالْجَهْلِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ (فَإِنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ أَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَرَامِ عِنْدَهُ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ الثَّمَنَ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِيهِ مَعْلُومٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَوْدُهُ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ) أَيْ أَيْضًا أَيْ كَعَوْدِهِ لِمُشْتَرَكًا (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْآخَرِ) وَالْأَوْلَى بِإِذْنِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ قَدْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ) أَيْ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ تَعَدُّدُ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَالْبُطْلَانِ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ إلَخْ) فَاعِلُ يَشْكُلُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِعَيْنِهِ) أَيْ الْجَهْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مَا يُقَابِلُهُ مَجْهُولٌ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ نَحْوُ عَبْدِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ) أَيْ تَعَدُّدِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تِلْكَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهِمَا عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْجَهْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ إبْطَالِ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحًا بِلَا مُرَجِّحٍ فَقَوْلُهُ: وَالْمُرَجِّحُ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَقَالَ ع ش الْمُشَارُ إلَيْهِ دَوَامُ النِّزَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَاوَةُ مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْكَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ بَلْ وَعَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْإِشْكَالِ لِمَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ إنَّمَا صَحَّ لِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْجَهْلِ لَمْ يَصِحَّ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفِ فَهْمٍ تَعْرِفْهُ فَإِنَّ فِيهِ دِقَّةً تَحْتَاجُ لِلُطْفِ الْفَهْمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحِصَّةُ وَالْقَسْمُ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِي بِعْتُكَ هَذَا الْقَطِيعَ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: التَّعْلِيلُ) فَاعِلُ يَشْكُلُ. (وَقَوْلُهُ: الْمَارُّ إلَخْ) أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي م ر وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَى اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوْرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَمَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَيِّنَتُهُ إلَى ثُمَّ رَأَيْتُ (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ ذَلِكَ) أَيْ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ) أَيْ أَوْ قَصَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ (وَقَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ أَيْ الْجَهْلَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِيهِ مَعْلُومٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَاوَةُ مِمَّا يَقْضِي مِنْهَا الْعَجَبُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْكَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْإِشْكَالِ لِمَ صَحَّ فِي الْحِلِّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ إنَّمَا صَحَّ لِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْجَهْلِ لَمْ يَصِحَّ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفِ فَهْمٍ تَعْرِفْهُ فَإِنَّ فِيهِ دِقَّةً تَحْتَاجُ لِلُطْفِ الْفَهْمِ (قَوْلُهُ: فِي بِعْتُكَ هَذَا الْقَطِيعَ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: فَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ) رَتَّبَ التَّعَذُّرَ عَلَى التَّفَاوُتِ بِالْخِيَارِ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ إلَخْ وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ التَّعَذُّرَ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفَاوُتِ لَوْ كَانَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْبَائِعِ كُلَّ اثْنَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا التَّفَاوُتَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ لِاحْتِمَالِ كُلِّ شَاةٍ لِلْخِيَارِ وَغَيْرِهِ مَعَ صِحَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ اسْتِشْكَالِهِ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ، وَزِيَادَةُ الِاحْتِمَالِ هُنَا بِصُورَةِ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا يَقْتَضِي فَرْقًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى م ر وَفِي شَرْحِهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ثُمَّ قَالَ الْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا انْتَهَى (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَجَازَ

стр. 1808

(ف) لِثَمَنٍ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ) الْأَجْزَاءِ فِي مِثْلِيَّيْنِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا وَفِي الْمُشْتَرَكِ السَّابِقِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ إلَى النَّظَرِ لِلْقِيمَةِ وَلِوُضُوحِ الرَّادِّ لَمْ يُبَالِ بِإِبْهَامِ كَلَامِهِ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ هُنَا أَيْضًا وَعَلَى الرَّأْسَيْنِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ فَأَكْثَرَ بِاعْتِبَارِ (قِيمَتِهِمَا) إنْ كَانَ لَهُمَا قِيمَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِهِمَا كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ وَالْخِنْزِيرِ بَعْدَ التَّقْدِيرِ الْآتِي وَذَلِكَ لِإِيقَاعِهِمَا الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا مَعًا فَلَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا قِسْطُهُ فَلَوْ سَاوَى الْمَمْلُوكُ مِائَةً وَغَيْرُهُ مِائَتَيْنِ فَالْحِصَّةُ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا وَإِلَّا كَلَمَمٍ صَحَّ فِي الْآخَرِ بِكُلِّ الثَّمَنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ قِنًّا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخَمْرُ خَلًّا لَا عَصِيرًا لِعَدَمِ إمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَالْخِنْزِيرُ عَنْزًا بِقَدْرِهِ كِبَرًا وَصِغَرًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَقْدِيرَ كَبِيرِهِ بِبَقَرَةٍ وَفِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ بَيَّنْتُهُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ تَمَحَّلَ لِمَنْعِ التَّنَاقُضِ وَأَجْرَى مَا فِي كُلِّ بَابٍ عَلَى مَا فِيهِ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ هُنَا لِلتَّقْوِيمِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَيْ وَمِنْ شَأْنِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مُسْلِمِينَ يَجْهَلُونَ قِيمَةَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَهْلِهَا مِنْ الْكُفَّارِ وَرُجِعَ إلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِصِحَّتِهَا بِالنَّجِسِ فَلَمْ يُحْتَجْ إلَيْهَا إلَّا لِبَيَانِ الْقِسْمَةِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَهِيَ تَابِعَةٌ وَفِي الصَّدَاقِ لِعِلْمِهِمَا بِهَا إذْ هُمَا كَافِرَانِ (وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ إلَّا عَلَى مَا يَحِلُّ بَيْعُهُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا فِيهِ الْفَسَادُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) إلَى آخِرِ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَكْفِي الْعِلْمُ بِالْحِصَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهَا حَالَ الْعَقْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي مِثْلِيَّيْنِ) أَيْ مُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُشْتَرَكِ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُشْتَرَكًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ وَالْمُشْتَرَكِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الرَّأْسَيْنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّوْزِيعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بِحِصَّةٍ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَقَوِّمَيْنِ إلَخْ) وَكَذَا الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةُ بِاخْتِلَافِ صِفَتِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ م ر أَيْ مُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُتَقَوِّمَيْنِ) وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمُتَقَوِّمَيْنِ هُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ فِي التَّقْوِيمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ كَالْوِلَايَةِ وَهِيَ لَا نَكْتَفِي فِيهَا بِالنِّسَاءِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِهِمَا كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ وَالْخِنْزِيرِ فَتُعْتَبَرُ بَعْدَ التَّقْدِيرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّقْدِيرِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ قَوْلُهُ: الْآتِي أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ قِنًّا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ التَّقْسِيطُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجِبْ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ: ثُلُثُ الثَّمَنِ) كَالْخَمْسِينَ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَخَمْسِينَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ التَّقْسِيطِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) مُعْتَمَدٌ وَالْأَوْجَهُ أَيْضًا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَقْدِيرِ الْخَمْرِ خَلًّا هُنَا وَتَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً فِي الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) عِبَارَتُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُمَا ثَمَّ حَالَةَ الْعَقْدِ كَانَا يَرَيَانِ لَهُ قِيمَةً فَعُومِلَا بِاعْتِقَادِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ قُلْتَ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا لَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ قُوِّمَ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يُحْتَاطُ لَهُ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ أَكْثَرُ مِمَّا يُحْتَاطُ لِلصَّدَاقِ إذْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ اهـ. فَرْعٌ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ كِتَابٍ فَبَاعَهُ مَعَ كِتَابٍ آخَرَ لِلْوَكِيلِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ هَلْ يَصِحُّ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَدْخُلُهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَيَانِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِكِتَابِهِ وَأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ يَدْخُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ أَقُولُ الْقِيَاسُ مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ الْبُطْلَانِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَبَيْعُ الْوَكِيلِ لِكِتَابِهِ كَبَيْعِ عَبْدِ نَفْسِهِ وَلِكِتَابِ الْمُوَكِّلِ كَبَيْعِ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ مَعَ عَبْدِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ بُطْلَانَ بَيْعِ الْعَبْدَيْنِ فَكَذَا بَيْعُ الْكِتَابَيْنِ فِي السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: الْقِيَاسُ مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ الْبُطْلَانِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ إلَخْ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: تَمَحَّلَ إلَخْ) أَيْ تَمَحُّلًا مُوَافِقًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَيْهِ) أَيْ التَّقْوِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا) يَعْنِي الْقِيمَةَ الْمَفْهُومَةَ مِنْ التَّقْوِيمِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي فَهِيَ تَابِعَةٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجَمِيعِهِ) . تَنْبِيهٌ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا يَحِلُّ وَغَيْرِهِ فِيمَا لَا عِوَضَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ صَحَّ فِيمَا يَحِلُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ كَنْزٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا إلَخْ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَكْفِي الْعِلْمُ بِالْحِصَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهَا حَالَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ تَقْوِيمِ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَمَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّهُ حَالَ الْعَقْدِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَخُصُّ مَا يَصِحُّ فِيهِ حِينَئِذٍ وَإِذَا كَفَى الْعِلْمُ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ كَوْنُ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ مَجْهُولًا حَالَ الْعَقْدِ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بَعْدُ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقَ الصَّفْقَةُ أَيْضًا فِي بَيْعِ نَحْوِ فُجْلٍ وَخَسٍّ مَزْرُوعٍ رُئِيَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ مَا لَمْ يُرَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلْيُحَرَّرْ كُلُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إمْضَاءُ الْعَقْدِ) كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِهِ فَإِنْ اخْتَارَ مِنْ الْخِيَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إمْضَاءُ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ أَجَازَ مِنْ الْإِجَازَةِ كَمَا هُوَ مَحْفُوظُنَا لَوَجَبَ إسْقَاطُ لَفْظِ إمْضَاءُ (قَوْلُهُ: الْمُتَقَوِّمَيْنِ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَقَوِّمًا وَالْآخَرُ مِثْلِيًّا وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِمَا أَيْضًا إذْ لَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ لِلْأَجْزَاءِ فِي أَحَدِهِمَا وَالْقِيمَةُ فِي الْآخَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمُتَقَوِّمَيْنِ هُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ جَمَعَ مَا يَحِلُّ وَغَيْرَهُ مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ صَحَّ فِيمَا لَا يَحِلُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَقِيلَ

стр. 1809

(وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) وَإِنْ جَهِلَ لِتَقْصِيرِهِ بِبَيْعِهِ لِمَا لَا يَمْلِكُ وَعُذْرُهُ بِالْجَهْلِ نَادِرٌ (وَ) ضَابِطُ الْقِسْمِ الثَّانِي أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا (لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ) أَوْ عَصِيرًا أَوْ دَارًا (فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَوْ تَخَمَّرَ بَعْضُ الْعَصِيرِ أَوْ تَلِفَ سَقْفُ الدَّارِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَمَرَّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ اعْتِبَارُ الْأَجْزَاءِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا وَكَذَا فِي مِثْلِيٍّ تَلِفَ بَعْضُهُ وَإِنَّمَا (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ فَلَمْ تَضُرَّ كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ لِأَرْشِ الْعَيْبِ وَخَرَجَ بِتَلِفَ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا فَلَا يَسْقُطُ فِيهَا إذْ لَا انْفِسَاخَ بِذَلِكَ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالْيَدِ وَالْإِبْصَارِ وَثَبَاتُ السَّقْفِ وَنَحْوُهَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهَا لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ بَلْ الْخِيَارَ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ إفْرَادَ التَّالِفِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ أَوْجَبَ الِانْفِسَاخَ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْإِجَازَةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ (بَلْ يَتَخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي فَوْرًا بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالْإِجَارَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ) النَّظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا (قَطْعًا) عَلَى مَا هُنَا كَأَصْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَكَانَ وَجْهُهُ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ وَتَفْرِيقِ صَفْقَةِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً فَاغْتُفِرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ فَأَثَّرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا أَيْضًا (وَلَوْ جَمَعَ) الْعَاقِدُ أَوْ الْعَقْدُ (فِي صَفْقَةٍ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ) كَبِعْتُكَ هَذَا وَأَجَّرْتُك هَذِهِ سَنَةً بِأَلْفٍ وَوَجْهُ اخْتِلَافِهِمَا اشْتِرَاطُ التَّأْقِيتِ فِيهَا وَبُطْلَانُهُ بِهِ وَانْفِسَاخُهَا بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْقَبْضِ دُونَهُ (أَوْ) إجَارَةٍ (وَسَلَمٍ) كَأَجَّرْتُكَ هَذِهِ وَبِعْتُك كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا بِدِينَارٍ لِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِهَا (صَحَّا فِي الْأَظْهَرِ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأُجْرَةِ الدَّارِ كَمَا قَالَ (وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) وَتَسْمِيَةُ الْأُجْرَةِ قِيمَةً صَحِيحٌ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ وَوَجْهُ الْآخَرُ كَالْمَعْدُومِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ) أَيْ كَوْنَ بَعْضِ الْمَبِيعِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا لَا يَمْلِكُ) أَيْ لَا يَمْلِكُهُ بِحَذْفِ عَائِدِ الْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ الْقِسْمِ الثَّانِي) أَيْ التَّفْرِيقِ فِي الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْقِسْمِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَمَّرَ بَعْضُ الْعَصِيرِ) أَيْ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ فَلَا انْفِسَاخَ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْمِثْلِيَّيْنِ) أَيْ الْمُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي فِي مِثْلِيٍّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ إلَخْ) أَيْ بَعْضِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ تَلَفُ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لِنَظِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَظِيرِ إلَخْ بِالْكَافِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَلَاكِ أَحَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُنَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (الْأَقْرَبُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَضَعُفَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُقْتُرِنَ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَيْهِمَا ابْتِدَاءً اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى عَدَمِ الْأَصَالَةِ فِي الثَّمَنِ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرْضَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ مِنْهُمَا وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَصَالَةِ مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ نَقْدٌ وَالْمُثَمَّنَ عَرَضٌ وَالْمَقْصُودُ غَالِبًا تَحْصِيلُ الْعُرُوضِ بِالثَّمَنِ لِلِانْتِفَاعِ بِذَوَاتِهَا كَلُبْسِ الثِّيَابِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَالنَّقْدُ لَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ بَلْ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِهِ وَقَدْ يُقْصَدُ لِذَاتِهِ كَأَنْ يُرِيدَ تَحْصِيلَهُ لِاِتِّخَاذِهِ حُلِيًّا أَوْ إنَاءً لِلتَّدَاوِي لِلشُّرْبِ فِيهِ أَوْ مِيلًا لِلِاكْتِحَالِ بِهِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِجَلَاءِ غِشَاوَةٍ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ جَمَعَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ أَيْ التَّفْرِيقِ فِي الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: الْعَاقِدُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ. (قَوْلُهُ: الْعَاقِدُ) هُوَ الْأَوْلَى لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَمَحَلِّ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْعَقْدِ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ فِي عَقْدِ مُخْتَلِفَيْ إلَخْ فَيَتَّحِدُ الْفَاعِلُ لِلْجَمْعِ وَمَحَلُّهُ ثُمَّ رَأَيْتُ حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَأَطَالَ فِيهِ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (كَإِجَارَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ نِكَاحٍ انْتَهَى اهـ سم أَيْ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى أَوْ وَالْمُرَادُ بِالْإِجَارَةِ الَّتِي مَعَ الْبَيْعِ مُطْلَقُ الْإِجَارَةِ وَرُدَّتْ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَبِاَلَّتِي مَعَ السَّلَمِ إجَارَةُ الْعَيْنِ فَإِنَّ إجَارَةَ الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ كَالسَّلَمِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ فَلَيْسَ إجَارَةُ الذِّمَّةِ وَالسَّلَمِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ التَّأْقِيتِ فِيهَا) أَيْ غَالِبًا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ كَأَنْ قَدَرَتْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ ع ش (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ التَّأْقِيتِ فِيهَا وَبُطْلَانُهُ بِهِ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَانْفِسَاخُهَا) عَطْفٌ عَلَى اشْتِرَاطُ إلَخْ فَهُوَ تَوْجِيهٌ ثَانٍ لِلِاخْتِلَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٍ) أَيْ عَيْنٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَآجَرْتُكِ هَذِهِ) أَيْ دَارِي شَهْرًا اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ إنْ اُحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ بِأَنْ حَصَلَ فَسْخٌ أَوْ انْفِسَاخٌ لِلْإِجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ بِأَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَوْ تَعَيَّبَتْ وَاسْتَمَرَّ مَا مَعَهَا صَحِيحًا أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الصِّحَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ عَشَرَةً وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ خَمْسَةً وَالْمُسَمَّى اثْنَيْ عَشَرَ فَحِصَّةُ الْمَبِيعِ مِنْهُ ثَمَانِيَةٌ وَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ أَرْبَعَةٌ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ صِحَّتِهِمَا إلَخْ) هَذَا - عَلَى الْخِلَافِ كَنْزٌ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَإِجَارَةٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ نِكَاحٍ -

стр. 1810

صِحَّتِهِمَا أَنَّ كُلًّا يَصِحُّ مُنْفَرِدًا فَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ وَلَا أَثَرَ لِمَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمُحْوِجَيْنِ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَارٍّ كَبَيْعِ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ صَفْقَةً وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشُّفْعَةِ وَاحْتِيجَ لِلتَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ هُنَا مُطْلَقَ اخْتِلَافِهَا بَلْ اخْتِلَافَهَا فِيمَا يَرْجِعُ لِلْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ مَعَ عَدَمِ دُخُولِهِمَا تَحْتَ عَقْدٍ وَاحِدٍ فَلَا تَرِدُ مَسْأَلَةُ الشِّقْصِ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّهُ وَالثَّوْبَ دَخَلَا تَحْتَ عَقْدٍ وَاحِدٍ هُوَ الْبَيْعُ وَلَا يَخْتَلِفَانِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ بَيْعَ عَبْدَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى الْإِبْهَامِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَمَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ لَهُ حَيْثُ عَبَّرَ بِمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَلَمْ يَقُلْ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ: عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ. وَيُجَابُ بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْهَا كَانَ الْبُطْلَانُ لِلشَّرْطِ الْمُفْسِدِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ لَا لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ حَذْفَهُ لِعَقْدَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِإِغْنَاءِ مِثَالِهِ عَنْهُ وَالتَّقْيِيدُ بِمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُتَّفِقَيْنِ كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَقَالَ شَارَكْتُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضْتُك عَلَى الْآخَرِ فَقَبِلَ صَحَّ جَزْمًا مَوْجُودٌ فِي كُلِّ الْعُقُودِ فَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ عَقْدَيْنِ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: لِمَا قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ (وَقَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ حُكْمِهَا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يَعْرِضُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ) قَدْ يُقَالُ الْجَهْلُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إلَّا حِينَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا وَسُقُوطِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا بَقِيَا فَالْمَقْصُودُ الْمَجْمُوعُ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَهْلُ سُلْطَانٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ ضَارٍّ إلَخْ) أَيْ لِاغْتِفَارِهِمْ لَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَسْأَلَةِ الشِّقْصِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ إلَخْ سم وَع ش (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ دُخُولِهِمَا) أَيْ الْعَيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَلِفَانِ) فَخَرَجَتْ بِجِهَتَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا يَرْجِعُ لِلْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ: أَوْرَدَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي الضَّابِطِ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ دُخُولِهِمَا تَحْتَ عَقْدٍ وَاحِدٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِبْهَامِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِمَا قَطْعًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاعِدَةِ) أَيْ الَّتِي جَرَى فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: لِإِغْنَاءِ مِثَالِهِ عَنْهُ) قَدْ يُقَالُ الْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْعَقْدِ الْوَاحِدِ فَيَرُدُّ الِاعْتِرَاضَ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ إلَخْ لِمَحْضِ التَّمْثِيلِ بَلْ قَيْدًا كَأَنْ يُعْرَبَ حَالًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الْعَقْدَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ وَاحِدٌ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ الشَّعِيرِ وَثَوْبًا بِصَاعِ حِنْطَةٍ فَإِنَّ مَا يُقَابِلُ الْحِنْطَةَ مِنْ الشَّعِيرِ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا يُقَابِلُ الثَّوْبَ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ يَعْنِي الْإِرْشَادَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ عَقْدَيْنِ لَتَنَاوَلَ ذَلِكَ انْتَهَى مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِالْعَقْدَيْنِ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْحُكْمِ مَعَ كَوْنِهِ عَقْدًا وَاحِدًا إلَّا أَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي الْأَثَرِ التَّابِعِ دُونَ الْمَقْصُودِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَاعَ صَاعَ شَعِيرٍ وَثَوْبًا بِصَاعِ بُرٍّ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ قَبْضِ مَا يُقَابِلُ الْحِنْطَةَ مِنْ الشَّعِيرِ أَمْرٌ تَابِعٌ أَيْضًا انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ فِي الصِّحَّةِ مَا لَوْ اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ وَمَا لَا يُشْتَرَطُ كَصَاعِ بُرٍّ وَثَوْبٍ قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْجَهْلُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودٌ قَطْعًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْجَهْلُ إنَّمَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ حَتَّى اُحْتِيجَ لِلِاعْتِذَارِ عَنْهُ إذَا بَقِيَ أَحَدُهُمَا وَسَقَطَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمَقْصُودُ الْبَاقِيَ دُونَ السَّاقِطِ فَيُنْظَرُ لِلتَّوْزِيعِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَجْمُوعُ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَهْلُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يُلْتَفَتَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَلِفَانِ) فَخَرَجَتْ بِجِهَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لَا غِنَاءَ مِثَالُهُ عَنْهُ) قَدْ يُقَالُ الْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْعَقْدِ الْوَاحِدِ فَيَرِدُ الِاعْتِرَاضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ إلَخْ لَا لِمَحْضِ التَّمْثِيلِ بَلْ قَيْدٌ كَأَنْ يُعْرَبَ حَالًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الْعَقْدَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ وَاحِدٌ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ الشَّعِيرِ وَثَوْبًا بِصَاعِ حِنْطَةٍ فَإِنَّ مَا يُقَابِلُ الْحِنْطَةَ مِنْ الشَّعِيرِ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا يُقَابِلُ الثَّوْبَ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ يَعْنِي الْإِرْشَادَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِجَرَيَانِ قَوْلِي التَّفْرِيقُ فِيهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا الْخِيَارُ يَوْمَيْنِ وَفِي الْآخَرِ ثَلَاثًا فَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ عَقْدَيْنِ لَتَنَاوَلَ ذَلِكَ اهـ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِالْعَقْدَيْنِ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْحُكْمِ مَعَ كَوْنِهِ عَقْدًا وَاحِدًا إلَّا أَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي الْأَمْرِ التَّابِعِ

стр. 1811

لِرُجُوعِهِمَا إلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَائِزًا كَالْبَيْعِ وَالْجَعَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا (أَوْ) نَحْوِ (بَيْعٍ وَنِكَاحٍ) كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا بِأَلْفٍ (صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ بَلْ وَلَا بِأَكْثَرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِحِصَّةِ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ وَالصَّدَاقُ بِحِصَّةِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ مَعَ قَيْدِهِ. (تَنْبِيهٌ) أَعَدْت ضَمِيرَ جَمَعَ عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لَكِنْ فِي الثَّانِي رِكَّةٌ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إنْ حُمِلَتْ عَلَى الْعَقْدِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ كَانَ التَّقْدِيرُ وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ فِي عَقْدٍ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِغَرَضَيْنِ فَأَكْثَرَ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ جَمَعَ الْعَقْدُ فِي أَلْفَاظٍ وَاقِعَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ صَحَّ لَكِنْ إطْلَاقُ الصَّفْقَةِ عَلَى ذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِمْ إلَّا أَنَّ تَوَقُّفَ صِحَّةِ الْتِئَامِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ الْمُرَادُ أَوْجَبَ الْمَصِيرَ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُغَايَرَةَ الِاعْتِبَارِيَّةَ كَافِيَةٌ فِي صِحَّةِ الْحَمْلِ كَأَنَا أَبُو النَّجْمِ (وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) مِنْ الْمُبْتَدِئِ بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ (كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا) وَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُفَصِّلْ (وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ) كَبِعْنَاكَ عَبْدَنَا هَذَا بِأَلْفٍ فَتُعْطَى حِصَّةُ كُلٍّ حُكْمَهَا نَعَمْ لَوْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي جَوَابَهُمَا جَمِيعًا وَبِهِ فَارَقَ مَا قَدَّمْتُهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ فِي بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ وَهَذِهِ بِمِائَةٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِرُجُوعِهِمَا) أَيْ الْعَقْدَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَائِزًا) اُنْظُرْ هَذَا مُحْتَرَزُ أَيِّ شَيْءٍ فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَثَّلَ بِهِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدَانِ لَازِمَيْنِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ لَازِمٍ وَجَائِزٍ كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُسَابَقَةِ أَوْ كَانَ الْعَقْدَانِ جَائِزَيْنِ كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ صَحَّ قَطْعًا لِأَنَّ الْعُقُودَ الْجَائِزَةَ بَابُهَا وَاسِعٌ اهـ فَاحْتَرَزَ عَنْهَا بِالْمِثَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ جَائِزًا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) أَيْ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ رِبَوِيًّا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ م ر وَمِنْ جِهَةِ الصَّرْفِ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا) أَيْ إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ جَعَالَةٍ لَا تَلْزَمُ وَبَيْعٍ يَلْزَمُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِفَرَاغِ الْعَمَلِ وَمِنْ جِهَةِ الصَّرْفِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى قَبْضِ مَا يَخُصُّ الصَّرْفَ مِنْهَا وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ كَمَا عُلِمَ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ إجَارَةِ ذِمَّةٍ أَوْ سَلَمٍ وَجَعَالَةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ وَهِيَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لُزُومُ قَبْضِ الْعِوَضِ فِي أَحَدِهِمَا وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ فِي الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ أَيْ مِنْ الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ أَيْ فَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْعَقْدَيْنِ لِتَنَافِيهِمَا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ) أَيْ وَمُسْتَحِقُّ الثَّمَنِ وَالْمَهْرِ وَاحِدٌ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدِي بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَا الصَّدَاقُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَخُلْعٍ صَحَّ الْخُلْعُ وَفِي الْبَيْعِ وَالْمُسَمَّى الْقَوْلَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي إلَخْ) أَيْ وَهِيَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ زَوَّجْتُكَ أَمَتِي وَبِعْتُكَ ثَوْبِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (الْقَوْلَانِ) أَيْ السَّابِقَانِ أَظْهَرُهُمَا صِحَّتُهُمَا وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْطُ التَّوْزِيعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ النِّكَاحِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ تَأْذَنْ الرَّشِيدَةُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى فَيُعْتَبَرُ التَّوْزِيعُ مُطْلَقًا اهـ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَبْدِ ثَمَنَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَتَأْذَنَ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَ التَّقْدِيرُ إلَخْ) أَيْ فَيَتَّحِدُ فَاعِلُ الْجَمْعِ وَمَحَلُّ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ (الْمُرَادُ) أَيْ بِضَمِيرِ جَمْعٍ (قَوْلُهُ: كَافِيَةٌ فِي صِحَّةِ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ فَتَكْفِي فِي مُغَايَرَةِ فَاعِلِ الْفِعْلِ وَمَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: كَأَنَا أَبُو النَّجْمِ) أَيْ وَشِعْرِي شِعْرِي أَيْ شِعْرِي الْآنَ كَشِعْرِي فِيمَا مَضَى أَوْ شِعْرِي هُوَ الشِّعْرُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَلَاغَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُبْتَدِئِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُبْتَدِئِ إلَخْ) أَيْ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا قَدَّمْتُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ وَجَارِيَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ - دُونَ الْمَقْصُودِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَاعَ صَاعَ شَعِيرٍ وَثَوْبًا بِصَاعِ بُرٍّ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ قَبْضِ مَا يُقَابِلُ الْحِنْطَةَ مِنْ الشَّعِيرِ أَمْرٌ تَابِعٌ أَيْضًا انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَائِزًا) قِيلَ لَيْسَ السَّبَبُ فِي الْمَنْعِ جَوَازَ أَحَدِهِمَا بَلْ تَنَافِيَ أَحْكَامِهِمَا وَقَدْ يَرُدُّهُ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ مَعَ تَنَافِي أَحْكَامِهِمَا بِنَحْوِ اشْتِرَاطِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ فِي السَّلَمِ دُونَ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر عَنْ وَالِدِهِ الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الِاخْتِلَافِ جَوَازًا وَلُزُومًا وَأَحْكَامًا وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَائِزًا كَبَيْعٍ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ وَجَعَالَةٍ أَوْ إجَارَةِ ذِمَّةٍ أَوْ سَلَمٍ وَجَعَالَةٍ بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْجَعَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَالصَّدَاقُ بِحِصَّةِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ شَرْطُ التَّوْزِيعِ فِي زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ النِّكَاحِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ الرَّشِيدَةُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّوْزِيعُ مُطْلَقًا اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ

стр. 1812

(وَكَذَا) تَتَعَدَّدُ (بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي) كَبِعْتُكُمَا هَذَا بِكَذَا وَكَاشْتَرَيْنَا مِنْك هَذَا بِكَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَهِيَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ مُطْلَقًا (فِي الْأَظْهَرِ) قِيَاسًا عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَكَمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ عُقُودٍ وَمِنْ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ جَوَازُ إفْرَادِ كُلِّ حِصَّةٍ بِالرَّدِّ كَمَا يَأْتِي وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا حُرًّا مَثَلًا صَحَّ فِي الْبَاقِي قَطْعًا. (تَنْبِيهٌ) مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ الْقَطْعِ بِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ دُونَ تَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَبِيعَ مَقْصُودٌ فَنَظَرُوا كُلُّهُمْ إلَى تَعَدُّدِ مَالِكِهِ وَالثَّمَنُ تَابِعٌ فَجَازَ أَنْ لَا يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ لِتَعَدُّدِ مَالِكِهِ لَكِنَّهُمْ عَكَسُوا ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ فَعَدَّدُوهَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا الْعَرَايَا، وَسِرُّ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَعَدَّدَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَضُرَّهُ لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِمَا صَارَ إلَيْهِ عُهْدَةً وَغَيْرَهَا فَلَمْ يَكُنْ لِلْخِلَافِ مَجَالٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ تَمْكِينَ الشَّفِيعِ مِنْ أَخْذِ إحْدَى حِصَّتَيْ الْبَائِعَيْنِ يُفَرِّقُ الصَّفْقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَجَرَى الْخِلَافُ نَظَرًا إلَى ضَرَرِهِ وَفِي الْعَرَايَا أَنَّهَا رُخْصَةٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَدَّدَ وَحَصَلَ لِكُلٍّ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَكُنْ لِلْخِلَافِ مَسَاغٌ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَتَعَدَّ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَ وَتَعَدَّدَ الْبَائِعُ فَإِنَّ مَا حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي جَاوَزَ الْخَمْسَةَ فَامْتَنَعَ عَلَى قَوْلٍ نَظَرًا لِهَذِهِ الْمُجَاوَزَةِ (وَلَوْ وَكَّلَاهُ أَوْ وَكَّلَهُمَا) إعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَى مَعْلُومٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ سَائِغَةٌ شَائِعَةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ أَوْ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلَا وَاحِدٍ مَعِيبًا جَازَ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ دُونَ أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، نَعَمْ الْعِبْرَةُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ وَفِي الشُّفْعَةِ تَنَاقُضٌ فِي اعْتِبَارِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ بَسَطْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي بَابِهَا بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُؤَيِّدُهُ شُمُولُ قَوْلِهِ الْآتِي فَجَازَ أَنْ لَا يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا اهـ ع ش أَقُولُ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ) إلَى الْمَتْنِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ إنْ قُلْنَا بِالِاتِّحَادِ وَكَذَا إنْ قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَحَّحَ السُّبْكِيُّ الصِّحَّةَ كَمَا مَرَّ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ لَوْ بَاعَهُمَا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بَاعَاهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: كُلِّ حِصَّةٍ) الْأَوْلَى حِصَّةِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَبِيعَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: فَنَظَرَ وَإِلَخْ) أَيْ الْأَصْحَابُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ عَكَسُوا) إلَى قَوْلِهِ وَسِرُّ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حِصَّةَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُشْتَرِيَيْنِ (لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ: إحْدَى حِصَّتَيْ الْبَائِعَيْنِ) الْأَوْلَى حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ (قَوْلُهُ: رُخْصَةٌ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا فَنَظَرَ إلَيْهِ اهـ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ) وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ عَلَى الْمَحْجُورِينَ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيُعْتَبَرُ الْعَاقِدُ لَا الْمَبِيعُ عَلَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم وَأَقَرَّهَا ع ش يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَلَوْ بَاعَ وَلِيٌّ لِمَوْلَيَيْنِ أَوْ وَلِيَّانِ لِمَوْلًى فَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ فِي الثَّانِي وَتَتَّحِدُ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ مِنْ الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ اشْتَرَى لِرَجُلَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَيَا لَهُ رُدَّ عَقْدُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَاعَ لَهُمَا أَيْ وَكَالَةً لَمْ يُرَدَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَا لَهُ رُدَّ وَحَيْثُ لَا رَدَّ فَلِكُلٍّ الْأَرْشُ وَلَوْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَدِّ صَاحِبِهِ أَيْ لِظُهُورِ تَعَذُّرِ الرَّدِّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدُ عُهْدَةٍ أَيْ مُعَاوَضَةٍ حَتَّى يَنْظُرَ فِيهِ إلَى الْمُبَاشَرَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الشُّفْعَةِ تَنَاقُضٌ) الْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْمُوَكِّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِثْلُهُ أَيْ الرَّهْنِ الشُّفْعَةُ إذْ مَدَارُهَا عَلَى اتِّحَادِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الشُّفْعَةُ فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي أَيْضًا أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَبْدِ ثَمَنَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَتَأْذَنُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَكَمَا ذُكِرَ) فِي الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ بَاعَهُمَا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بَاعَاهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ وَفِي شَرْحِهِ نِزَاعٌ كَبِيرٌ (قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا فَنَظَرَ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَلَوْ بَاعَ وَلِيٌّ لِمَوْلَيَيْنِ أَوْ وَلِيَّانِ لِمَوْلًى فَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ فِي الثَّانِي وَتَتَّحِدُ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الثَّانِي رَدُّ حِصَّةِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا كَانَ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ وَيَدْفَعُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ مَثَلًا عَيْنًا وَالْآخَرُ أُخْرَى لِلْمُشْتَرِي رَدَّ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى إنْ كَانَ خِلَافَ مَصْلَحَةِ الْمَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ اشْتَرَى لِرَجُلَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَيَا لَهُ رَدَّ عَقْدَ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَاعَ لَهُمَا أَيْ وَكَالَةً لَمْ يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَ لَهُ رَدَّ حَيْثُ لَا رَدَّ فَلِكُلٍّ الْأَرْشُ وَلَوْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَدِّ صَاحِبِهِ أَيْ لِظُهُورِ تَعَذُّرِ الرَّدِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الشُّفْعَةِ تَنَاقُضٌ) الْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْمُوَكِّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1813

(بَابُ الْخِيَارِ) هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ لِكَوْنِ أَصْلِ الْبَيْعِ اللُّزُومَ أَيْ أَنَّ وَضْعَهُ يَقْتَضِيهِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ نَقْلُ الْمِلْكِ وَحِلُّ التَّصَرُّفِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ لَهُ وَهُمَا فَرْعَا اللُّزُومِ رُخْصَةُ شَرْعٍ إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ الْآتِي وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا مُقَدِّمًا أَوَّلَهُمَا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأُجْمِعَ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ (يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي) كُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَهِيَ مَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهِ نَحْوُ (أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) كَبَيْعِ الْجَمْدِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَبَيْعِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ شِرَاءِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمُشْتَرَى نَظَرًا لِلْوَكِيلَيْنِ بَلْ يَأْخُذُ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُ الْكُلَّ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش. [بَابُ الْخِيَارِ] (بَابُ الْخِيَارِ) (قَوْلُهُ: هُوَ اسْمٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: هُوَ اسْمٌ) أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ اسْمٌ مَدْلُولُهُ لَفْظُ الْمَصْدَرِ اهـ ع ش أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنْ كَانَ اخْتَارَ فَمَصْدَرُهُ اخْتِيَارٌ وَإِنْ كَانَ خَيَّرَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَصْدَرُهُ تَخْيِيرٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ طَلَبُ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا (وَقَوْلُهُ: خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُهُ وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ خَيْرًا لَهُ وَيُقَالُ أَيْ غَالِبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ النَّقْلُ وَالْحِلُّ (قَوْلُهُ: رُخْصَةُ) قَوْلُهُ: وَهُوَ لِكَوْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ سَبَبَانِ) أَيْ لِلْمُتَعَلِّقِ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ ثُبُوتِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَعْلُولِ إلَى عِلَّتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِقُوَّتِهِ بِثُبُوتِهِ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ شَرْعًا إلَخْ أَنْ يَعْقِدَ إذَا وَقَعَ ثَبَتَ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ حَتَّى لَوْ نَفَاهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِاشْتِرَاطِ الْعَاقِدَيْنِ لَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ ثَبَتَ بِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» كَذَلِكَ خِيَارُ الشَّرْطِ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ «مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» لِأَنَّا نَقُولُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ ثَبَتَ بِهِمَا حُكْمُ الْخِيَارِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي نَفْسِ الْخِيَارِ حَيْثُ ثَبَتَ بِلَا شَرْطٍ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِاشْتِرَاطِ الْعَاقِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ دَلِيلُهُ قَوْلَهُ «مَنْ بَايَعَتْ» إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِهِمَا) يَعْنِي خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَخِيَارَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ) وَمِنْ هُنَا قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ بِالِاهْتِمَامِ بِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَمَا وَجَّهُوا بِذَلِكَ تَقْدِيمَ صِيغَةِ الْبَيْعِ عَلَى بَقِيَّةِ أَرْكَانِهِ اهـ سم فَيُقَالُ قُدِّمَ إمَّا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ إلَخْ وَإِمَّا لِلِاهْتِمَامِ بِهِ (قَوْلُهُ: كُلِّ مُعَاوَضَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يُبَالِ إلَى وَزَعْمِ النَّسْخِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ إلَخْ) قِيلَ صَوَابُهُ إسْقَاطُ نَحْوُ وَقَالَ ع ش إنَّمَا قَالَ نَحْوُ لِتَدْخُلَ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا فَهِيَ مَحْضَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لَا خِيَارَ فِيهَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ حَاوَلَ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الشَّارِحَ م ر جَعَلَ أَنْوَاعَ الْبَيْعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِدْخَالِهِ لَفْظَ نَحْوُ عَلَيْهِ مِثَالًا لِلْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لَا لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ فَمِنْ النَّحْوِ حِينَئِذٍ الْإِجَارَةُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْجَمْدِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَسْرَعَ إلَيْهَا الْفَسَادُ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ بِحَيْثُ يَنْمَاعُ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: طِفْلِهِ) الْأَوْلَى مُوَلِّيهِ. (قَوْلُهُ: وَعَكْسِهِ) أَيْ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَشْرُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ بَاعَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْأَصْلِ إلْزَامُ الْعَقْدِ عَلَى الْفَرْعِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَصْلَحَتَهُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي إمْضَاءِ التَّصَرُّفِ وَالْأَصْلِ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَصْلِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ - بَابُ الْخِيَارِ) (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ) وَمِنْ هُنَا قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ بِالِاهْتِمَامِ بِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَمَا وَجَّهُوا بِذَلِكَ تَقْدِيمَ صِيغَةِ الْبَيْعِ عَلَى بَقِيَّةِ أَرْكَانِهِ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَشْرُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ بَاعَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْأَصْلِ إلْزَامُ الْعَقْدِ عَلَى الْفَرْعِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَصْلَحَتَهُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي إمْضَاءِ التَّصَرُّفِ وَالْأَصْلُ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَصْلِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ تَخْيِيرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ لَزِمَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ بِلَا تَفَرُّقٍ وَلَا إلْزَامٍ مِنْ جِهَتِهِ بِمُجَرَّدِ مُعَارَضَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ الْأَصْلُ مَالَ أَحَدِ فَرْعَيْهِ لِلْآخَرِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَهُمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَانْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ أَحَدِهِمَا وَالْفَسْخُ يُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ بَيْعِ مَالِ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ

стр. 1814

«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» بِنَصَبِ يَقُولَ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أَوْ إلَى أَنْ لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ تَخْيِيرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ لَزِمَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ بِلَا تَفَرُّقٍ وَلَا إلْزَامٍ مِنْ جِهَتِهِ بِمُجَرَّدِ مُعَاوَضَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ الْأَصْلُ مَالَ أَحَدِ فَرْعَيْهِ لِلْآخَرِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَهُمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَانْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ أَحَدِهِمَا وَالْفَسْخَ يُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ تُبْطِلُ فَائِدَةَ الْخِيَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَكَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ فِي الْإِجَازَةِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِالْفَرْعِ فَكَذَلِكَ هُنَا اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ وَاحِدٌ وَفَسَخَ الْآخَرُ قُدِّمَ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: الْبَيِّعَانِ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ اهـ ع ش أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: بِأَوْ) أَيْ مَعَ أَوْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ النَّاصِبَ (أَنْ) الْمُقَدَّرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي مُنْهَوَاتِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَالنَّاصِبُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ لَا أَوْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا بِالْعَطْفِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَصَبِ يَقُولَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ) أَيْ لَا مُغَايَرَةُ الْقَوْلِ لِلتَّفَرُّقِ وَعَكْسِهِ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ لَكِنْ حَيْثُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلطِّفْلِ فِي إلْزَامِ الْعَقْدِ وَلِلْوَلِيِّ فِي الْفَسْخِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ نَظَرًا لِلطِّفْلِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ جَوَازَ الْفَسْخِ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلطِّفْلِ هُوَ فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَازَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِيهَا إذْ لَوْ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ فَائِدَةٌ وَصَارَ جَوَازُ الْفَسْخِ لَهُ وَامْتِنَاعُهُ مَنُوطًا بِمَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي الْفَسْخِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إلْزَامُ الْعَقْدِ وَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ثُبُوتِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ لَا مِنْ الْإِلْزَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَلَيْسَ هُوَ الْغَرَضُ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ مَعَ الْمَتْنِ وَيَتَبَعَّضُ لُزُومُ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ الْوَلِيِّ لُزُومَ الْعَقْدِ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ لِنَحْوِ الطِّفْلِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً اهـ وَذَلِكَ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ لِلطِّفْلِ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَعَ أَنَّ مَصْلَحَةَ الطِّفْلِ فِي الْإِلْزَامِ يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ لِلطِّفْلِ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ لَهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُنَا مَا لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ مَعَ تَأَمُّلِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا بِالْعَطْفِ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا الْمُحَقِّقُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا فِي مُدَّةِ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةِ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْأُولَى وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ وَثُبُوتُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأَقُولُ هَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ هُنَا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ لَا لِأَحَدِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ أَنَّ النَّفْيَ لِأَحَدِهِمَا كَمَا اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّضِيُّ نَفْسُهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إشْكَالٌ لَا بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ فِيهِ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَى مَا جَوَّزَهُ شُرَّاحُ الْبُخَارِيِّ بِالنَّظَرِ لِاسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُمْ بِعَدَمِ مُبَالَاتِهِمْ بِالْإِيهَامِ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ التَّكَلُّفُ فِي حَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لَا مُغَايِرَتُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْمُغَايِرَةِ مُجَرَّدَ ذِكْرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ أَوْ جَعْلِهِ غَايَةً لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَطْفِ إثْبَاتُ الْخِيَارِ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَحَدِ الانتفاءين انْتِفَاءِ الْقَوْلِ وَانْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَبِوُجُودِ التَّفَرُّقِ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ بَلْ إنَّمَا ثَبَتَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الانتفاءين جَمِيعًا وَأَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ انْتِفَاءُ الْخِيَارِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاحِدٌ مِنْ الانتفاءين بِأَنْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ التَّفَرُّقِ وَالْقَوْلِ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ فَقَوْلُ -

стр. 1815

الصَّادِقَةُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ وَلَمْ يُبَالِ بِهَذَا الْإِيهَامِ شُرَّاحُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ جَوَّزُوا فِي رِوَايَةِ «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ» نَصْبَ الرَّاءِ وَجَزْمَهَا وَخَالَفَ فِيهِ أَئِمَّةٌ تَعَلُّقًا بِمَا أَكْثَرُهُ تَشْغِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِنَفْيِهِ، وَزَعْمُ النَّسْخِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْ أَجَلِّهِمْ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ (كَالصَّرْفِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) وَبِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مُجَرَّدُ التَّشَهِّي انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَيْفَ يَثْبُتُ مَعَ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ شَرْطٌ فَلَا أَفْضَلَ حَتَّى يَخْتَارَهُ عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِيهَا الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ (وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ) وَلَا يَرِدُ بَيْعُ الْقِنِّ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ لِلْقِنِّ وَكَذَا لِسَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ وَمِثْلُهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِمُغَايَرَةِ نَقِيضَيْهِمَا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّ ضَمِيرَ لَهُ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ اهـ وَقَالَ سم كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُغَايَرَةِ مُجَرَّدُ ذِكْرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ أَوْ جَعْلِهِ غَايَةً لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَطْفِ إثْبَاتُ الْخِيَارِ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَحَدِ الانتفاءين انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ وَانْتِفَاءِ الْقَوْلِ، وَانْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَبِوُجُودِ التَّفَرُّقِ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ بَلْ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الِانْتِفَاءَيْنِ جَمِيعًا وَأَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ انْتِفَاءُ الْخِيَارِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاحِدٌ مِنْ الِانْتِفَاءَيْنِ بِأَنْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ التَّفَرُّقِ وَالْقَوْلِ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الصَّادِقَةُ إلَخْ إنْ أَرَادَ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَأَنْ يَزِيدَ الْعَكْسَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ إلَخْ أَيْ الْأَصْوَبُ لِمَا يَأْتِي آنِفًا. (قَوْلُهُ: مَعَ التَّفَرُّقِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم يَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ كَمَا عُلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَبِهِ أَيْ بِعَدَمِ التَّفَرُّقِ عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي تَوْقِيتَ الْخِيَارِ بِتَحَقُّقِ أَحَدِ النَّفْيَيْنِ وَهُوَ صَادِقٌ بِوُجُودِ الثُّبُوتِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ مَعَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَرْتَفِعُ الْخِيَارُ بِارْتِفَاعِ النَّفْيَيْنِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَقَلَ نَحْوَ هَذَا الْحَاصِلِ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ لَا لِأَحَدِهِمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ أَنَّهُ لِأَحَدِهَا كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الرَّضِيُّ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لَا إشْكَالَ فِيهِ لَا بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ وَلَا بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَعَدَمُ الْإِشْكَالِ بِالنَّظَرِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلَعَلَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ بَلْ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَصَبِ يَقُولَ إلَى وَهُوَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُ مَا فِي سم أَنَّ النَّصْبَ خَالٍ عَنْ الْإِشْكَالِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْجَزْمَ وَإِنْ خَلَا عَنْهُ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ لَكِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) أَيْ أَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ تَشْغِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِحَّةِ الْخَبَرِ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِنَفْيِهِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ النَّسْخِ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالصَّرْفِ) هُوَ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ اهـ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَكَالصَّرْفِ عَطْفًا عَلَى مَا زَادَهُ سَابِقًا مِنْ قَوْلِهِ كَبَيْعِ الْجَمْدِ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالطَّعَامِ) أَيْ وَبَيْعِهِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَدَّمْتُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ يَثْبُتُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ) أَيْ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَرَّ فِيهَا) أَيْ الْمُمَاثَلَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الرِّبَوِيَّيْنِ (وَقَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ إذْ الْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْمُسَاوَاةِ بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ وَإِنْ اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَمِثْلُهُ الْحَوَالَةُ فَلَا خِيَارَ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ اهـ مَنْهَجٌ بِالْمَعْنَى وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا خِيَارَ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي الشَّارِحِ الصَّادِقَةُ إلَخْ إنْ أَرَادَ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنْ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَأَنْ يُرِيدَ الْعَكْسَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: الصَّادِقَةُ) إنْ أَرَادَ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ تَقْدِيرَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَخْ مُدَّةَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ عَدَمِ الْقَوْلِ فَالْمُغَايِرَةُ إنَّمَا تَصْدُقُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَبِوُجُودِ التَّفَرُّقِ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ لَا مُغَايَرَةُ عَدَمِ الْقَوْلِ لَهُ أَيْ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ مَفْهُومَ مَا لَمْ إلَخْ عَدَمُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْقَوْلِ وَالتَّفَرُّقِ وَهُوَ صَحِيحٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَعَ التَّفَرُّقِ) يَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ كَمَا عُلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِالْمَفْضُولِ وَالْمُسَاوِي -

стр. 1816

وَكَقِسْمَةِ الرَّدِّ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلَوْ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ (وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فَإِنَّهُ فِي الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَفِي الْعَيْنِ هِبَةٌ نَعَمْ صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إجَارَةٌ وَلَا يَرِدُ لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَرِدُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا (وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَلَهُمَا الْخِيَارُ) إذْ لَا مَانِعَ (وَإِنْ قُلْنَا) الْمِلْكُ (لِلْمُشْتَرِي) عَلَى الضَّعِيفِ (تَخَيَّرَ الْبَائِعُ) إذْ لَا مَانِعَ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (دُونَهُ) لِأَنَّ قَضِيَّةَ مِلْكِهِ لَهُ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَوْرًا فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَبِاللُّزُومِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (وَلَا خِيَارَ فِي) مَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ مِنْهَا أَيْ مِنْ الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الَّتِي لَا خِيَارَ فِيهَا الْحَوَالَةُ فَإِنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ مُعَاوَضَةً لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَلَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَقِسْمَةِ الرَّدِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَالصَّرْفِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهَا) أَيْ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ سَوَاءٌ جَرَيَا بِإِجْبَارٍ أَمْ بِتَرَاضٍ إذَا قُلْنَا إنَّهَا فِي حَالَةِ التَّرَاضِي بَيْعٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْإِجْبَارُ يُنَافِي الْخِيَارَ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا فِي الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ فَلَا يُنَافِي امْتِنَاعَ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَارٍ بِعَبْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ) هِيَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ زَيْدٍ قَتَلَ مُوَرِّثَ عَمْرٍو فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَلَيَّ أَيْ تَرَكْتُ لَكَ الدَّارَ فِي نَظِيرِ الدِّيَةِ أَيْ سُقُوطِهَا عَنِّي فَالدِّيَةُ مَأْخُوذَةٌ حُكْمًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ) أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَنْوَاعِ الْبَيْعِ (وَقَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْغَيْرِ الْمَحْضَةِ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) . فَرْعٌ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي ثُبُوتِهِ لَهُ تَفْوِيتًا لِلشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَهُ. فَرْعٌ لَوْ قَالَ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ فَوْرًا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنٍ لَطِيفٍ نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَى الْقَائِلِ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ حِينَ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَقَرَّهَا ع ش إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ مَثَلًا إذَا بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَمْ يُعْتَقْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ نَافِذٌ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْبَائِعِ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَانِعَ) أَيْ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي بِلَا مَانِعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَهُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ افْتِدَاءٌ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِثْلُهُ مَنْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَوْرًا (وَقَوْلُهُ: بَقِيَ الْأَوَّلُ) أَيْ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفَسْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِاللُّزُومِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ اهـ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ فَعِتْقُهُ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ يَسْتَلْزِمُ عِتْقَ مِلْكِ الْغَيْرِ حَالَ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ لَمَّا كَانَ مُزَلْزِلًا وَآيِلًا لِلُّزُومِ بِنَفْسِهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ نَزَّلْنَاهُ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ الْعِتْقَ إلَخْ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ الزَّوَائِدُ حَيْثُ جَعَلُوهَا لِلْبَائِعِ فَيُنَافِي كَوْنَ مِلْكِهِ مُزَلْزِلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ نَاظِرًا لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ رَاعُوهُ وَلَا يَضُرُّ تَبْعِيضُ الْأَحْكَامِ حِينَئِذٍ فَبِالنِّسْبَةِ لِتَبَيُّنِ الْعِتْقِ يَلْحَقُ بِاللَّازِمِ وَبِالنِّسْبَةِ لِمِلْكِ الزَّوَائِدِ يَسْتَصْحِبُ الْمِلْكَ السَّابِقَ عَلَى الْعَقْدِ حَتَّى يُوجَدَ نَاقِلٌ لَهُ قَوِيٌّ وَوَقَعَ لَهُمْ تَبْعِيضُ الْأَحْكَامِ فِي مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْهَا مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهُ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا تَنْقُضُ وُضُوءَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ) قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْإِجْبَارُ يُنَافِي الْخِيَارَ اهـ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَا لِلسَّيِّدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ (قَوْلُهُ: وَبِاللُّزُومِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ اهـ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ إنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ مِنْ

стр. 1817

كَوَقْفٍ وَلَا فِي عَقْدٍ جَائِزٍ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ كَرَهْنٍ نَعَمْ إنْ شَرَطَ فِي بَيْعٍ وَأَقْبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْكَنَ فَسْخُهُ بِأَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَنْفَسِخَ هُوَ تَبَعًا، وَضَمَانٍ وَوَكَالَةٍ وَشَرِكَةٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ وَعَارِيَّةٍ إذْ لَا يَحْتَاجُ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي (الْإِبْرَاءِ) لِأَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ (وَالنِّكَاحِ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ (وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ) لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ (وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ) لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُهُ فِيهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ (وَالشُّفْعَةِ) أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الشِّقْصَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ قَهْرًا وَأَمَّا الشَّفِيعُ فَلِأَنَّهُ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ابْتِدَاءً (وَالْإِجَارَةِ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَلِفَوْتِ الْمَنْفَعَةِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جَزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَلِأَنَّهَا لِكَوْنِهَا عَلَى مَعْدُومٍ هُوَ الْمَنْفَعَةُ عَقْدُ غَرَرٍ وَالْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَالسَّلَمِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى بَيْعًا بِخِلَافِهَا وَبِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرَ فَائِتٍ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَكَانَ أَقْوَى وَأَدْفَعَ لِلْغَرَرِ مِنْهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَبَيَّنَهَا وَبَيَّنَ الْبَيْعَ الْوَارِدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَحَقِّ الْمَمَرِّ بِأَنَّهُ لَمَّا عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أُعْطِيَ حُكْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَا خِيَارَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَالْمُسَاقَاةِ) كَالْإِجَارَةِ (وَالصَّدَاقِ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَمِثْلُهُ عِوَضُ الْخُلْعِ (فِي الْأَصَحِّ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى رَدِّ الْمُقَابِلِ فِي كُلٍّ مِنْهَا (وَيَنْقَطِعُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (بِالتَّخَايُرِ بِأَنْ يَخْتَارَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (لُزُومَهُ) أَيْ الْعَقْدِ صَرِيحًا أَيْ فَلَا يَكُونُ حَقُّ الْحَبْسِ مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ عَتَقَ امْتَنَعَ عَلَى الْبَائِعِ حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى الرِّضَا بِتَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَوَقْفٍ) أَيْ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ شَرَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالشَّرِكَةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ نَصُّهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْجَائِزَ فِي حَقِّهِ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ لَهُ وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعُهُ بِالْخِيَارِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ إلَخْ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اقْتَضَتْهُ الْعِلَّةُ مِنْ أَنَّ اللَّازِمَ فِي حَقِّهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَضَمَانٍ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى الْجَوَازِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَوَازُ مِنْ جِهَةِ الْمَضْمُونِ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إسْقَاطَ الضَّمَانِ وَإِبْرَاءَ الضَّامِنِ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى الرَّهْنِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ عَطْفًا عَلَى الْعَقْدِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ظَاهِرُ الْمَنْعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ وَلَا خِيَارَ فِي الْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَهِيَ الَّتِي صُرِّحَ بِنَفْيِ الثَّوَابِ عَنْهَا أَوْ أُطْلِقَ وَقُلْنَا لَا تَقْتَضِيهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ لَا يَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا خِيَارَ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَكَذَا الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ اهـ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَسْبَكُ وَأَسْلَمُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَحْتَاجُ لَهُ) أَيْ لِلْخِيَارِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) كَذَا فِي ع ش لَكِنْ فِي تَطْبِيقِ التَّعْلِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْفِ وَالضَّمَانِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيمَا يَثْبُتُ مِلْكُهُ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِهِ فِيمَا مُلِكَ بِالْقَهْرِ وَالْإِجْبَارِ اهـ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ قُدِّرَتْ بِزَمَانٍ أَوْ مَحَلِّ عَمَلٍ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ التَّعْبِيرُ بِالْأَنْوَاعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعَانِ فَقَطْ الذِّمَّةُ وَالْعَيْنُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا) هَذَا التَّعْلِيلُ يَتَأَتَّى فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا (وَقَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ (وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَخْ) مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي جَرَيَانِهِ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا فَبَعْضُ التَّعَالِيلِ عَامٌّ وَبَعْضُهَا خَاصٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي السَّلَمِ فِي الْمَنَافِعِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ كَوْنُهُ عَيْنًا لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ الزَّمَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَحَقِّ الْمَمَرِّ) أَيْ أَوْ إجْرَاءِ الْمَاءِ أَوْ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَى الْجِدَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُسَاقَاةُ كَالْإِجَارَةِ) أَيْ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بِالذَّاتِ) بَلْ تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ عِوَضُ الْخُلْعِ) أَيْ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا وَكَذَا خِلَافًا كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ) وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ عِوَضُ الْخُلْعِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ فَقَطْ عِبَارَةُ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ مُقَابِلُهُ فِي الْخُلْعِ يَقُولُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ فَقَطْ فَإِذَا فَسَخَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَسَقَطَ الْعِوَضُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ) أَيْ بِتَرْجِيحِ الْأَصَحِّ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ: وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ تَعَقُّبُهُ فِي الْهِبَةِ ذَاتِ الثَّوَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى رَدِّ الْمُقَابِلِ فِي كُلٍّ مِنْهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِيهِ الْمُقَابِلَ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ) إلَى أَنْ قَالَ وَبِالتَّفَرُّقِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْهَمَ حَصْرُهُ الْقَاطِعُ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ رُكُوبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ حِينِ الْإِجَازَةِ فَعِتْقُهُ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ يَسْتَلْزِمُ عِتْقَ مِلْكِ الْغَيْرِ حَالَ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَضَمَانٍ وَوَقْفٍ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى جَوَازِهِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَوَازُ مِنْ جِهَةِ الْمَضْمُونِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إسْقَاطَ الضَّمَانِ وَإِبْرَاءَ الضَّامِنِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ رَدَّ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ) أَيْ الَّتِي قَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا قَطْعًا كَالسَّلَمِ وَانْظُرْ السَّلَمَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظِيرُ قَوْلِهِ لِمَا عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ) قَدْ لَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ) أَيْ بِتَوْجِيهِ الْأَصَحَّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ إلَى أَنْ قَالَ وَبِالتَّفَرُّقِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْهَمَ

стр. 1818

كَتَخَايَرْنَاهُ وَأَجَزْنَاهُ وَأَمْضَيْنَاهُ وَأَبْطَلْنَا الْخِيَارَ وَأَفْسَدْنَاهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا فَسَقَطَ بِإِسْقَاطِهِمَا أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِلُزُومِ الْأَوَّلِ فَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ (فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا) لُزُومَهُ (سَقَطَ حَقُّهُ وَبَقِيَ) الْخِيَارُ (لِلْآخَرِ) كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَقَوْلُ أَحَدِهِمَا اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُكَ يَقْطَعُ خِيَارَهُ لِأَنَّهُ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِهِ لَا خِيَارَ الْمُخَاطَبِ إلَّا إنْ قَالَ اخْتَرْتُ إذْ السُّكُوتُ لَا يَتَضَمَّنُ رِضًا وَإِلَّا إذَا كَانَ الْقَائِلُ الْبَائِعَ وَالْمَبِيعُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمِلْكَ صَارَ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ فَسْخِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ انْفَسَخَ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ وَإِلَّا بَطَلَتْ فَائِدَةُ الْخِيَارِ وَفَارَقَ الْفَسْخُ الْإِجَازَةَ بِأَنَّهُ يُعِيدُ الْأَمْرَ لِمَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ وَاحِدٌ وَفَسَخَ الْآخَرُ قُدِّمَ الْفَسْخُ (وَ) يَنْقَطِعُ أَيْضًا بِمُفَارَقَةِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِمَجْلِسِهِ (وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا) لَا يَقْطَعُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِاخْتِبَارِهَا وَالثَّانِي يَنْقَطِعُ لِتَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ الْأَوَّلُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَقْطَعُهُ وَيُقَاسُ بِالرُّكُوبِ مَا فِي مَعْنَاهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَخَايُرِنَا إلَخْ) أَيْ اخْتِيَارًا لَا كُرْهًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِتَبَايُعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَأَنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْقِطَاعَ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ كِنَايَاتِهِ أَحْبَبْتُ الْعَقْدَ أَوْ كَرِهْتُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْعِوَضَيْنِ) أَيْ وَلَوْ رِبَوِيَّيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَبَايَعَا وَقَوْلُهُ: قَبْضِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّبَايُعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: بِالتَّخَايُرِ وَبِالتَّفَرُّقِ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ اخْتَارَ) أَيْ طَوْعًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَحَدِهِمَا اخْتَرْ إلَخْ) فِي التَّوَسُّطِ لَوْ قَالَ أَجَزْتُ وَفَسَخْتُ أَوْ عَكَسَهُ اُعْتُبِرَ اللَّفْظُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَوْ أَجَزْت فِي النِّصْفِ وَفَسَخْت فِي النِّصْفِ غَلَبَ الْفَسْخُ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَإِنْ قَالَ أَجَزْت أَوْ فَسَخْت بِالتَّرَدُّدِ أَوْ عَكَسَ ذَلِكَ عُمِلَ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا اهـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَجَزْتُ فِي النِّصْفِ أَوْ قَالَ فَسَخْت فِي النِّصْفِ وَسَكَتَ عَنْ النِّصْفِ الْآخَرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي الْكُلِّ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْإِجَازَةَ فِي النِّصْفِ وَالْفَسْخَ فِي الْبَاقِي انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْإِجَازَةِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي أَيْضًا نَفَذَتْ الْإِجَازَةُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ حَالٌ بِأَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَغَا مَا قَالَهُ لِتَعَارُضِ الْأَمْرَيْنِ فِي حَقِّهِ وَبَقِيَ الْخِيَارُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ اهـ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لُزُومِهِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَطْفٌ عَلَى اخْتِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) أَيْ مِنْ الْآخَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْفَسْخُ الْإِجَازَةَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَسْخُ أَحَدِهِمَا مَانِعًا مِنْ إجَازَةِ الْآخَرِ وَقَاطِعًا لَهَا وَلَمْ تَكُنْ إجَازَةُ أَحَدِهِمَا مَانِعَةً مِنْ فَسْخِ الْآخَرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَفَسَخَ الْآخَرُ) أَيْ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ أَيْضًا بِمُفَارَقَةِ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ خِيَارَهُ إنَّمَا يَنْقَطِعُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ مَحَلِّهِ كَمُفَارَقَةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ وَإِنْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ كَمَا يَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِالتَّفَرُّقِ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ تَبَايَعَ شَخْصَانِ مُلْتَصِقَانِ دَامَ خِيَارُهُمَا مَا لَمْ يَخْتَارَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا بَاعَ لِابْنِهِ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ وَفَارَقَ الْمَجْلِسَ انْقَطَعَ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ لَكِنَّهُ أُقِيمَ مَقَامَ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الْمُلْتَصِقَيْنِ فَإِنَّهُمَا شَخْصَانِ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا) . (فَرْعٌ) كَاتَبَ بِالْبَيْعِ غَائِبًا امْتَدَّ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَامْتَدَّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ وُصُولِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ م ر وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرَّوْضَةِ حَصْرُهُ الْقَاطِعُ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ رُكُوبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَا يَقْطَعُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِاخْتِيَارِهَا وَالثَّانِي يَنْقَطِعُ لِتَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ الْأَوَّلُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَقْطَعُهُ وَيُقَاسُ بِالرُّكُوبِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) أَيْ مِنْ الْآخَرِ انْفَسَخَ فِي التَّوَسُّطِ لَوْ قَالَ أَجَزْتُكَ وَفَسَخْتُ أَوْ عَكَسَهُ اُعْتُبِرَ اللَّفْظُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَوْ أَجَزْتُ فِي النِّصْفِ وَفَسَخْتُ فِي النِّصْفِ غَلَبَ الْفَسْخُ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَإِنْ قَالَ أَجَزْت أَوْ فَسَخْت بِالتَّرَدُّدِ أَوْ عَكَسَ كَذَلِكَ عُمِلَ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَاتٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا اهـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ أَيْضًا فَرْعٌ: قَدْ تَمْتَنِعُ الْإِجَازَةُ دُونَ الْفَسْخِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَوِيِّ وَأَلْحَقَ بِهِ السَّلَمَ وَعَكْسَهُ كَمَا إذَا أَبِقَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَتَخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ فَإِنْ فَسَخَ لَزِمَ وَإِنْ أَجَازَ لَمْ يَلْزَمْ حَتَّى لَوْ بَدَا لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ جَازَ أَيْ فَلَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْفَسْخِ لَمْ يَجُزْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ حَاصِلَهُ الِاعْتِدَادُ بِالْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ فَلَيْسَ عَكْسًا لِمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْفَسْخُ الْإِجَازَةَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَسْخُ أَحَدِهِمَا مَانِعًا مِنْ إجَازَةِ الْآخَرِ وَقَاطِعًا لَهَا وَلَمْ تَكُنْ إجَازَةُ أَحَدِهِمَا مَانِعَةً مِنْ فَسْخِ الْآخَرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَفَسَخَ الْآخَرُ) أَيْ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبَدَنِهِمَا) (فَرْعٌ) كَاتَبَ بِالْبَيْعِ غَائِبًا امْتَدَّ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ -

стр. 1819

أَيْ الْعَاقِدَيْنِ وَإِنْ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا لَا بِرُوحِهِمَا لِمَا يَأْتِي فِي الْمَوْتِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا» وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إذَا بَاعَ قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ثُمَّ رَجَعَ وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ الْفِرَاقِ خَشْيَةً مِنْ فَسْخِ صَاحِبِهِ، وَخَبَرُ «وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» مَحْمُولٌ الْحِلُّ فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ وَمَحَلُّهُ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَوْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا بَقِيَ خِيَارُهُ لَا خِيَارُ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَتْبَعْهُ إلَّا إذَا مَنَعَ وَإِنْ هَرَبَ بَطَلَ خِيَارُهُمَا لِأَنَّ غَيْرَ الْهَارِبِ يُمْكِنُهُ الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ عُذْرِ الْهَارِبِ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَكَأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ أَنَّ غَيْرَ الْهَارِبِ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ مِنْ امْتِدَادِ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَاقِدَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مُكْرَهًا) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ لَمْ يَسُدَّ فَمَه اهـ مُغْنِي زَادُ النِّهَايَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رِبَوِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُوهِمُهُ الْحَدِيثُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفَرُّقِ مِنْهُمَا مَعًا قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ كَانَ وَجْهُ فِعْلِهِ لَهُ مَعَ أَنَّ الْوَرَعَ اللَّائِقَ بِهِ تَرْكُهُ بَيَانَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَيْهَةً) أَيْ قَلِيلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ الْحِلُّ فِيهِ إلَخْ) يُؤَيِّدُ أَوْ يُعَيِّنُ حَمْلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيَنْفُذَ بَيْعُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْمُفَارَقَةُ بِقَصْدِ ذَلِكَ مَكْرُوهًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ مَكْرُوهًا لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُونَ مُفَارَقَتُهُ لِذَلِكَ بَلْ لِغَرَضِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ حُمِلَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) وَكَذَا لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَوْ لَمْ يَسُدَّ فَمَه رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَقِيَ خِيَارُهُ) أَيْ حَتَّى فِي الرِّبَوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى أَنْ يَزُولَ الْإِكْرَاهُ وَيُفَارِقَ مَجْلِسَ زَوَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً أَمَّا لَوْ زَالَ وَهُوَ فِي مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً كَلُجَّةِ مَاءٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارَقَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ مَحَلِّهِ لِلْجُلُوسِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّاطِئَيْنِ لِلْبَحْرِ أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ فَهَلْ يَلْزَمُ قَصْدُهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ أَوْ لَا وَيَجُوزُ لَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ بَعُدَ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا لَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لَا لِغَرَضٍ حَيْثُ الْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمُ التَّرَخُّصِ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا خِيَارُ الْآخَرِ) أَيْ فَلَا يَبْقَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتْبَعْهُ) لَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ كَأَنْ مَنَعَ وَفَارَقَ الْمَجْلِسَ فَيَنْبَغِي انْقِطَاعُ خِيَارِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا مُنِعَ) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَانْظُرْ مَا لَوْ زَالَ إكْرَاهُهُ بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عَقِبَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِانْقِطَاعِ بَعْدَ الْخُرُوجِ إذَا عَرَفَ مَحَلَّهُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْقَطِعَ خِيَارُهُ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَارِ الْهَارِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ هَرَبَ) أَيْ أَحَدُهُمَا مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدٍ لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْمُفَارَقَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَخِيَارِ الْهَارِبِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ خِيَارُهُمَا) أَيْ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ اتِّبَاعِهِ أَمْ لَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْهَارِبِ إلَخْ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَائِمًا وَفَارَقَ إلَيْهِ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَامْتَدَّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى مُفَارِقَتِهِ الْمَجْلِسَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عِنْدَ وُصُولِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ م ر وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ الْحِلُّ فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ) يُؤَيِّدُ أَوْ يُعَيِّنُ حَمْلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ عَلَى بُعْدٍ إلَى أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيَنْفُذَ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ أَيْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: بَقِيَ خِيَارُهُ) أَيْ حَتَّى فِي الرِّبَوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَزُولَ الْإِكْرَاهُ وَيُفَارِقَ مَجْلِسِ زَوَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُتْبِعْهُ) لَوْ لَمْ يُتْبِعْهُ كَأَنْ مَنَعَ وَفَارَقَ الْمَجْلِسَ فَيَنْبَغِي انْقِطَاعُ خِيَارِهِمَا لِأَنَّ عُذْرَ الْمُكْرَهِ بِالْإِكْرَاهِ غَايَتُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ كَالْبَاقِي فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ لَوْ بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ وَفَارَقَهُ الْآخَرُ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا، لَا يُقَالُ بَلْ عُذْرُ الْمُكْرَهِ الْمَذْكُورِ يَجْعَلُهُ بَعْدَ مُفَارِقَةِ الْآخَرِ الْمَجْلِسَ كَالْمُكْرَهِ عَلَى تَرْكِ تِبَاعِهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى تَرْكِ اتِّبَاعِهِ لَا يَمْنَعُ انْقِطَاعَ خِيَارِهِمَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْآخَرِ كَمُفَارَقَةِ الْهَارِبِ (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْهَارِبِ لَوْ كَانَ نَائِمًا) يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَائِمًا

стр. 1820

لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ تَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ حِينَئِذٍ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ لَبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لِمَجْلِسِ الْعَقْدِ حُكْمَهُ بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِمْ الشَّرْطَ الْوَاقِعَ فِي مَجْلِسِهِ بِالْوَاقِعِ فِيهِ فَكَانَ انْعِزَالُهُ فِي مَجْلِسِهِ كَانْعِزَالِهِ قَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ فِي ذَلِكَ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي إلْحَاقِ الشَّرْطِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا) فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ) وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (دَامَ خِيَارُهُمَا) لِعَدَمِ تَفَرُّقِ بَدَنِهِمَا. (وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً لَزِمَ بِهِ الْعَقْدُ وَمَا لَا فَلَا إذْ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً فَفِي دَارٍ أَوْ سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا أَوْ رَقْيِ عُلُوِّهَا وَكَبِيرَةٍ بِخُرُوجٍ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ كَمِنْ بَيْتٍ لِصِفَةٍ وَبِمُتَّسَعٍ كَسُوقٍ وَدَارٍ تَفَاحَشَتْ سِعَتُهَا بِتَوْلِيَةِ الظَّهْرِ وَالْمَشْيِ قَلِيلًا وَلَا يَكْفِي بِنَاءُ جِدَارٍ وَإِرْخَاءُ سِتْرٍ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا أَوْ أَمْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا خِيَارُ الْآخَرِ إلَّا إنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْفَسْخِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ هَرَبَ وَفِي مُتَبَايِعَيْنِ مِنْ بَعْدُ بِمُفَارَقَةِ مَحَلِّ الْبَيْعِ لَا إلَى جِهَةِ الْآخَرِ وَلَا بِالْعَوْدِ لِمَحَلِّهِ بَعْدَ الْمُضِيِّ إلَى الْآخَرِ هَذَا مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ انْقِطَاعُهُ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا مَكَانَهُ وَوُصُولِهِ لِمَحَلٍّ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّبَاعُدِ حَالَةَ الْعَقْدِ صَارَ كُلُّهُ حَرِيمَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ بَقَاءُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ (وَلَوْ مَاتَ) فِي الْمَجْلِسِ كِلَاهُمَا أَوْ (أَحَدُهُمَا الْآخَرُ مُخْتَارًا اهـ سم (قَوْلُهُ: نَائِمًا مَثَلًا) أَيْ كَأَنْ كَانَ مُغْمَى عَلَيْهِ لَا مُكْرَهًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ لُحُوقِهِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَفْهُومِ قَيْدِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْهَارِبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ حِينَئِذٍ) زَادُ النِّهَايَةِ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا فِي الْبَسِيطِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اهـ وَقَوْلُهُ: م ر مِنْ ضَبْطِهِ أَيْ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَقَوْلُهُ: م ر بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ ع ش وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ) لَمْ يَتَعَقَّبْهُ هُنَا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ لِلْمُوَكِّلِ عَدَمُ اعْتِمَادِهِ وَعَلَيْهِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِهِ وَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَانْعِزَالِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا كَانَ نَحْوُ مَوْتِ الْعَاقِدِ وَجُنُونِهِ فِي الْمَجْلِسِ كَهُوَ قَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَكَانَ يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ أَوْ أَعْرَضَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَفَرُّقِ بَدَنِهِمَا) أَيْ عَدَمِ اخْتِيَارِ لُزُومِ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَفِي دَارٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: صَغِيرَةٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ رُقِيِّ عُلُوِّهَا) أَيْ أَوْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَبِيرَةٍ) أَيْ أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَبِمُتَّسَعٍ. (قَوْلُهُ: بِالْخُرُوجِ مِنْ مَحَلٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رَجُلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمِنْ بَيْتٍ إلَخْ) وَالنُّزُولُ إلَى الطَّبَقَةِ التَّحْتَانِيَّةِ تَفَرُّقٌ كَالصُّعُودِ إلَى الْفَوْقَانِيَّةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِمُتَّسَعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي دَارٍ (قَوْلُهُ: كَسُوقٍ إلَخْ) أَيْ وَصَحْرَاءَ وَبَيْتٍ مُتَفَاحِشِ السَّعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَوْلِيَةِ الظَّهْرِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش قَالَ سم ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ التَّوْلِيَةِ وَالْمَشْيِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَلِيلًا) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا خِيَارُ الْآخَرِ) فِيهِ نَظَرٌ (وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَدَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ بُطْلَانِ خِيَارِ الْآخَرِ إذَا عَجَزَ وَتَلَفَّظَ بِالْفَسْخِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ التَّلَفُّظِ بِهِ لَا يَبْقَى خِيَارُهُ اهـ سم أَيْ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ تَلَفَّظَ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَفِي مُتَبَايِعَيْنِ مِنْ بَعْدُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي دَارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا إلَى جِهَةِ الْآخَرِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقِيَاسَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَ الْكَاتِبُ مَجْلِسَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ أَصْلًا وَلَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر بِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْكَاتِبِ إذَا فَارَقَ مَجْلِسًا عَلِمَ فِيهِ بُلُوغَ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ اهـ وَيُوَافِقُ الظَّاهِرَ مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ وَفَارَقَ الْآخَرُ مُخْتَارًا هَذَا وَيُحْتَمَلُ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ فِيهِمَا وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: كَانْعِزَالِهِ قَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا كَانَ نَحْوَ مَوْتِ الْعَاقِدِ وَجُنُونِهِ فِي الْمَجْلِسِ كَهُوَ قَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ فَكَانَ يَلْزَمُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِتَوْلِيَةِ الظَّهْرِ وَالْمَشْيِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ التَّوْلِيَةِ وَالْمَشْيِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لَا خِيَارُ الْآخَرِ) فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَدَرَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ بُطْلَانِ خِيَارِ الْآخَرِ إذَا عَجَزَ وَتَلَفَّظَ بِالْفَسْخِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ -

стр. 1821

أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ) وَلَوْ عَامًّا (وَالْوَلِيِّ) وَالسَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْمُوَكِّلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ أَقْوَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ وَلِثُبُوتِهِ لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. وَمِنْ ثَمَّ جَرَى هَذَا الْخِلَافُ هُنَا لَا ثَمَّ وَإِذَا انْتَقَلَ لِلْوَلِيِّ فَعَلَ الْأَصْلَحَ أَوْ لِلْوَارِثِ الْغَيْرِ الْأَهْلِ نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ أَوْ الْأَهْلِ الْمُتَّحِدِ أَوْ الْمُتَعَدِّدِ فَإِنْ كَانَ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ امْتَدَّ خِيَارُهُ كَالْحَيِّ إلَى التَّخَايُرِ أَوْ التَّفَرُّقِ نَعَمْ لَا عِبْرَةَ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ امْتَدَّ خِيَارُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَى مُفَارَقَتِهِ أَوْ مُفَارَقَةِ الْمُتَأَخِّرِ فِرَاقُهُ مِنْهُمْ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَبِانْقِطَاعِ خِيَارِهِمْ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْحَيِّ الْكَاتِبِ إلَّا بِمُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَكَذَا هُنَا عَلَى الْعَقْدِ خِلَافًا لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جُنَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا تُؤَثِّرُ مُفَارَقَةُ الْمَيِّتِ الْمَجْلِسَ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ خَرِسَ وَلَمْ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ أَيْ وَلَا كِتَابَةَ لَهُ نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضِ إلَخْ زَادُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ جُنَّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ مُمْكِنَةً مِنْهُ بِالتَّفَرُّقِ أَمَّا لَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ حَلَبِيٌّ وَع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ بِالْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ انْتِقَالِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ سم عَلَى حَجّ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِ الْخِيَارِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ. (إلَى الْوَارِثِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامًّا) كَبَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْوَلِيِّ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَلِيًّا وَمَاتَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يُكْمِلْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي انْتِقَالُهُ لِمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ بَعْدَهُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي فِي خِيَارِ الشَّرْطِ سم عَلَى حَجّ وَأَرَادَ بِهِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ ظَاهِرُهُ إلَخْ اهـ عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ أَيْ الْوَلِيِّ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَارِثِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ اهـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي السَّيِّدِ وَالْمُوَكِّلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِمَا اهـ مُغْنِي أَيْ أَوْ جُنُونِهِمَا أَوْ إغْمَائِهِمَا وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ كَمَوْتِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ أَيْ بِأَنْ فَسَخَ الْكِتَابَةَ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ وَقَوْلُهُ: م ر كَمَوْتِهِ أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِسَيِّدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُوَكِّلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ أَوْ جُنُونِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ انْعَزَلَ وَقُلْنَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش وَمِثْلُ الْجُنُونِ الْإِغْمَاءُ (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ فِي انْتِقَالِ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ إلَى مَنْ ذُكِرَ قَالَ النِّهَايَةُ بَلْ أَوْلَى لِثُبُوتِهِ بِالْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَصَّبَ الْحَاكِمُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ طِفْلٍ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ أَوْ عَنْ وَصِيٍّ أَقَامَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ) بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَائِبًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: إلَى مُفَارَقَتِهِ) أَيْ الْمُتَّحِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُفَارَقَةِ الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضِ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَبِانْقِطَاعِ خِيَارِهِمْ) أَيْ بِالْمُفَارَقَةِ (يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْحَيِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ثَبَتَ أَيْ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْعَاقِدُ الْبَاقِي التَّلَفُّظِ بِهِ لَا يَبْقَى خِيَارُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ إلْحَاقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِالْمَجْنُونِ مَحَلُّهُ إنْ جَعَلْنَاهُ مَوْلًى عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْإِغْمَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ خَرِسَ وَلَا إشَارَةَ لَهُ وَفِي الرَّافِعِيِّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِمَنْ يُولَى عَلَيْهِ اهـ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَجْرِ اهـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا تُؤَثِّرُ مُفَارَقَةُ الْمَيِّتِ الْمَجْلِسَ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ خَرِسَ وَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ أَيْ وَلَا كِتَابَةَ لَهُ نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ اهـ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ الْمَوْتُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ انْتِقَالِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَارِثِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمُكَاتَبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ كَمَوْتِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا عِبْرَةَ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ) أَيْ بِخِلَافِ فَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ الْجَمِيعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبِخِلَافِ فَسْخِ بَعْضِهِمْ بِعَيْبٍ فَلَا يَنْفَسِخُ فِي نَصِيبِهِ وَلَا فِي الْبَاقِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي حَقِّهِ وَهَذَا بِخِلَافِ فَسْخِهِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْفَسِخُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ أَجَازَ الْبَاقُونَ اهـ (قَوْلُهُ: الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ) أَيْ اتَّحَدَ مَجْلِسُهُمْ أَوْ تَعَدَّدَ (قَوْلُهُ: بِانْقِطَاعِ خِيَارِهِمْ) أَيْ بِالْمُفَارَقَةِ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْحَيِّ قَالَ فِي الرَّوْضِ يَثْبُتُ أَيْ الْخِيَارُ -

стр. 1822

وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَهُ، وَيَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ فَسَخَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ نَفَذَ وَكَذَا لَوْ أَجَازَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ بَلَغَ الْمَوْلَى رَشِيدًا وَهُوَ بِالْمَجْلِسِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَيُوَجَّهُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَفِي بَقَائِهِ لِلْوَلِيِّ وَجْهَانِ وَكَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ لَهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ (وَلَوْ) جَاءَا مَعًا (وَتَنَازَعَا فِي) أَصْلِ (التَّفَرُّقِ) قَبْلَ مَجِيئِهِمَا (أَوْ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَاتَّفَقَا عَلَى التَّفَرُّقِ وَلَكِنْ تَنَازَعَا فِي (الْفَسْخِ قَبْلَهُ صُدِّقَ النَّافِي) لِلتَّفَرُّقِ فِي الْأُولَى وَلِلْفَسْخِ فِي الثَّانِيَةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الِاجْتِمَاعِ وَعَدَمُ الْفَسْخِ. (فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَتَوَابِعِهِ (لَهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ (وَلِأَحَدِهِمَا) عَلَى التَّعَيُّنِ لَا الْإِبْهَامِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْوَارِثُ مَجْلِسَهُ دُونَ الْآخَرِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ فَارَقَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَى الْوَارِثِ فَلَا أَثَرَ لَمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَهُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَمُفَارَقَةِ الْحَيِّ عَنْ مَجْلِسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ مَجْلِسٌ أَصْلًا وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ أَيْ مَا مَرَّ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ) أَيْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ لَهُ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لِمَرِّ فِيمَا لَوْ عَقَدَ لِمَجْنُونٍ ثُمَّ أَفَاقَ أَنْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُنَّ الْعَاقِدُ وَخَلَفَهُ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَ فَرَاغِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ وَلَا يَبْقَى لِلْوَلِيِّ اهـ ع ش وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَجْرِي فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاءَا مَعًا) كَذَا فِي أَصْلِهِ ﵀ وَكَانَ الظَّاهِرُ جَاءَ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ النَّاسِخِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ النَّافِي لِلتَّفْرِقَةِ) أَيْ فَالْخِيَارُ بَاقٍ لَهُ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ فَدَعْوَاهُ الْفَسْخَ فَسْخٌ اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ فَفِي مَجِيءِ تَفْصِيلِ الرَّجْعَةِ تَرَدُّدٌ وَلَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ لَكِنْ الشَّارِحُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهُ اهـ. [فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَتَوَابِعِهِ] (فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) (قَوْلُهُ: فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَكْفِي إلَى وَأَنَّ قَوْلَهُ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) كَبَيَانِ مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَحِلِّ الْوَطْءِ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (لَهُمَا) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِالْخِيَارِ وَشَرْطٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَنْوَاعُ الْبَيْعِ أَيْ ثَابِتٌ وَجَائِزٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلشَّارِطِ لَا لِلْمَشْرُوطِ لَهُ خِلَافًا لِلْمُنَكِّتِ كَمَا يَأْتِي بَلْ مَوْقِعُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَحَدِهِمَا كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ وَفِي سم أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْتُكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ اهـ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ شَرْطِهِ مِنْ الْمَالِكِ وَشَرْطِهِ مِنْ الْوَكِيلِ رَاجِعْهُ إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ) أَيْ بِأَنْ يَسْكُتَ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَالتَّلَفُّظَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينِ إذْ فَسَّرَ قَوْلَهُ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْعَاقِدُ الْبَاقِي وَالْوَارِثُ مَجْلِسَهُ دُونَ الْآخَرِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اهـ فَانْظُرْ لَوْ فَارَقَ الْعَاقِدُ الْبَاقِي مَجْلِسَهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَى الْوَارِثِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْوَارِثِ كَمَا لَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَإِنْ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ اتِّبَاعِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا أَوْ يُفَرَّقُ بِتَمَكُّنِ الْآخَرِ هُنَاكَ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَارِثُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ فَهُوَ كَمَا لَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا الْمَجْلِسَ وَكَانَ الْآخَرُ نَائِمًا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إلَخْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ الْمَوْلَى إلَخْ) فَرْعٌ مَاتَ الْوَلِيُّ الْعَاقِدُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يُكْمِلْ الْمَوْلَى فَيَنْبَغِي انْتِقَالُهُ لِمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ بَعْدَهُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ النَّافِي) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَيْ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَدَعْوَى الْفَسْخِ فَسْخٌ اهـ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ فَفِي مَجِيءِ تَفْصِيلِ الرَّجْعِيَّةِ تَرَدُّدٌ وَلَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ لَكِنْ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ (فَصْلٌ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِالْخِيَارِ وَشَرْطٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ أَيْ ثَابِتٌ وَجَائِزٌ

стр. 1823

وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَأَمَّا إذَا شَرَطَ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ فِي زَمَنِ جَوَازِ الْعَقْدِ لِخِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرَطَ إلْحَاقَ شَرْطٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (شَرْطُ الْخِيَارِ) لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا وَلِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ اتَّحَدَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُوقِعُهُ لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ وَالْآخَرَ لِلْآخَرِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا حَقِيقِيًّا وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُشَاوِرَ يَوْمًا مَثَلًا صَحِيحٌ وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ إجْمَاعًا وَلِمَا صَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ ابْنُ مُنْقِدٍ أَوْ مُنْقِذٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالِدِهِ رِوَايَتَانِ جَزَمَ بِكُلٍّ جَمَاعَةٌ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَأَرْشَدَهُ ﷺ إلَى أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ خِيَارٌ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَمَعْنَاهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ لِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثًا فَإِنْ ذُكِرَتْ وَعَلِمَا مَعْنَاهَا ثَبَتَ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَلَا. وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَتْنَ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَشْرُوطَ لَهُ الْخِيَارُ فَأَوْهَمَ وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْعُمُومَ الَّذِي قَرَرْته لِأَحَدِهِمَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ اهـ سم أَيْ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا مَا يَشْمَلُ الْقِسْمَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَهُمَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمَا) الْوَاوُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: اتَّحَدَ الْمَشْرُوطُ لَهُ إلَخْ) وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْخِيَارِ كَأَنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارَ يَوْمٍ وَلِلْآخَرِ خِيَارَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُوقِعُهُ) أَيْ أَثَرَ الْخِيَارِ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا رُشْدُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ أَمَّا لَوْ تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ الْوَكِيلُ فِي شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنْ الْوَكِيلُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ أَنْ لَا يَأْذَنَ إلَّا لِرَشِيدٍ اهـ ع ش وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ سم وَخَالَفَهُ نَفْسُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَوَجَّهَ فِيهِ اشْتِرَاطَ رُشْدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى اهـ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ (يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَقِيقِيًّا) أَيْ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ تَوْكِيلٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) عُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي غَيْرِهِ كَالْفُسُوخِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالِدِهِ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذٍ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَانَ يُخْدَعُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ ع ش وَالصَّوَابُ أَيْ بَعْضُ الْأَنْصَارِ. (قَوْلُهُ: وَيُخْدَعُ) بِبِنَاءِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهَا) أَيْ فِي الْأَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا خَدِيعَةَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثَبَتَ ثَلَاثًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَائِلِهَا فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْعُبَابِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَوَجْهُ اشْتِمَالِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَجْهُولٍ وَفِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عِلْمَا مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ انْتَهَى أَيْ بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَوْهَمَ) أَيْ فَفِيهِ إجْمَالٌ مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ أَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِهِ لَهُمَا لَا لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ سم وَأَيْضًا قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى) هَذَا مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ: لَا رُشْدِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَاتِّجَاهُ أَيْ وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَةِ الطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَلْزَمَهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: حَقِيقِيًّا) أَيْ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ تَوْكِيلٍ (قَوْلُهُ: وَالِدِهِ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذٍ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَكَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ فَقَالَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ اهـ وَلَيْسَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَعَرُّضٌ لِفَسَادِ الْبَيْعِ بَلْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ صِحَّتُهُ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عَلِمَا مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ اهـ أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ

стр. 1824

بَلْ وَصِحَّةُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ مِنْ جَوَازِهِ لِكَافِرٍ فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ مَبِيعٍ وَلِمُحْرِمٍ فِي صَيْدٍ إذْ لَا إذْلَالَ وَلَا اسْتِيلَاءَ فِي مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ الْوَاضِحِ الْمُفِيدِ لِشُمُولِ الْمَتْنِ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الْمُنَكِّتِ بِأَنَّ الْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ الْمُضَافِ لِلْمُبْتَدَإِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بَعْدَهُ إذْ فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْقُصُورِ مَا لَا يَخْفَى وَإِذَا شَرَطَ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ لِشَارِطِهِ لَهُ إلَّا إنْ مَاتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِهِ فَيَنْتَقِلُ لِشَارِطِهِ وَلَوْ وَكِيلًا وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدُ وَلِيًّا وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ وَكِيلًا وَإِلَّا فَلِمُوَكِّلِهِ وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ شَرْطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِئِ كَشَرْطِهِ خِلَافًا لِزَعْمِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مُسَاعِدَةَ الْوَكِيلِ بِأَنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ عَنْ اللَّفْظِ الْمُقْتَرِنِ بِالشَّرْطِ لَيْسَتْ كَاشْتِرَاطِهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْمَعَانِي أَنَّ إفَادَةَ الْعُمُومِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقْصَدُ بِالْحَذْفِ لَا أَنَّ الْحَذْفَ لَا يَخْلُو عَنْهَا. (قَوْلُهُ: بَلْ وَصِحَّةُ مَا ذَهَبَ إلَخْ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ صِحَّةُ تَوَكُّلِ الْكَافِرِ عَنْ مُسْلِمٍ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ إلَخْ) انْدَرَجَ فِي النَّحْوِ السِّلَاحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَجْرُورَ) أَيْ الْجَارَ وَالْمَجْرُورَ أَعْنِي قَوْلَهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُضَافُ لِلْمُبْتَدَإِ) لَعَلَّهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْمُبْتَدَأُ وَهُوَ شَرْطٌ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا جَائِزٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ التَّكَلُّفِ) أَيْ بِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ اهـ سم أَيْ وَتَقْدِيمِ مَعْمُولِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَالْقُصُورِ) أَيْ لِعَدَمِ شُمُولِهِ غَيْرَ الْعَاقِدَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِشَارِطِهِ لَهُ) أَيْ لِمَنْ مَلَّكَ خِيَارَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُوَكِّلِ إلَخْ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثَمَّ وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا قَبْلَ مُدَّةِ الْخِيَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ) وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلِلْقَاضِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ إلَى الْحَاكِمِ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلًا إلَخْ) وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنْ يَزِيدَ هُنَا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: فَلِمُوَكِّلِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش أَقُولُ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ بَلْ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ثُبُوتُهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْتَرِطُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ اهـ. وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ سم أَيْ أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارَ رُشْدٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا رُشْدُهُ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُوَكِّلُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَك فَاشْتَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ سُكُوتَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِهِ) قَوْلُهُ: بَلْ وَصِحَّةُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرُّويَانِيِّ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ صِحَّةُ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ عَنْ مُسْلِمٍ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ) فَإِنْ قُلْتَ يُؤَيِّدُ وَالِدَهُ أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْكَافِرِ وَالْمُحْرِمِ تَسَلُّطًا مَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَالصَّيْدِ قُلْتُ لَا أَثَرَ لِمِثْلِ هَذَا التَّسَلُّطِ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَوَكُّلِ الْكَافِرِ عَنْ الْمُسْلِمِ فِي شِرَاءِ الْمُسْلِمِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَسَلُّطًا مَا وَكَوْنُ مَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ لَا التَّوْكِيلِ لَا أَثَرَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَ تَسَلُّطًا مَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَالصَّيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْمُضَافِ لِلْمُبْتَدَإِ) لَعَلَّهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْمُبْتَدَأُ وَهُوَ شَرْطٌ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا جَائِزٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّكَلُّفِ) أَيْ بِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: وَالْقُصُورِ أَيْ لِعَدَمِ شُمُولِهِ غَيْرَ الْعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَقِلُ لِشَارِطِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِطَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْمُشْتَرِي فَانْتِقَالُهُ لِلشَّارِطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَحَكَى الْإِمَامُ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْوَكِيلُ شَرْطَ الْخِيَارِ بِالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْمُوَكِّلِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ أَوْ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لَهُمَا اهـ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْتُ أَصَحُّهَا لِلْوَكِيلِ اهـ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ أَطْلَقَ شَرْطَ الْخِيَارِ وَقَدْ اخْتَصَّ

стр. 1825

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إضْرَارُ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ وَسُكُوتِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَاعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ مُتَلَازِمَانِ غَالِبًا قَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ لَا هَذَا وَلَا عَكْسَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (كَرِبَوِيٍّ) أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَإِجَارَةِ ذِمَّةٍ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهَا (وَسَلَمٍ) لِامْتِنَاعِ التَّأْجِيلِ فِيهِمَا، وَالْخِيَارُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومِهِ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ أَيْضًا فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمِلْكَ لَهُ الْمُسْتَلْزِمَ لِعِتْقِهِ الْمَانِعَ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ كَانَ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَلَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخِيَارِ التَّوَقُّفُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيُؤَدِّي لِضَيَاعِ مَالِيَّتِهِ وَلَا ثَلَاثًا لِلْبَائِعِ فِي الْمُصَرَّاةِ لِأَدَائِهِ لِمَنْعِ الْحَلْبِ الْمُضِرِّ بِهَا، وَطَرْدُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ فِي كُلِّ حَلُوبٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ هُنَا لِعَدَمِ الْحَلْبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ لِلتَّصْرِيَةِ الَّتِي قَصَدَهَا بِمَنْعِهِ مِنْ الْحَلْبِ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِلْكَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَضُرَّ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي تَصْرِيَتَهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ شَرْطُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ قُلْت يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ التَّصْرِيَةَ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ إثْمَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ تَكَرَّرَ بَيْعُ كَافِرٍ لِقِنِّهِ الْمُسْلِمِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنْ شَرَطَهُ الْمُبْتَدِئُ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ صَحَّ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ صَحَّ أَوْ بِدُونِهِ فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِئِ كَشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ الْمُبْتَدِئِ (قَوْلُهُ: وَسُكُوتِهِ) أَيْ سُكُوتِ الْوَكِيلِ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِئِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (لَا هَذَا) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَإِجَارَةِ ذِمَّةٍ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ بِالْكَافِ أَنَّ لَنَا غَيْرَهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ لَنَا ذَلِكَ وَقَالَ النِّهَايَةُ الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ قَالَ ع ش مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ غَيْرُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْكَافِ لِإِدْخَالِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافَهُ وَكَذَا لِإِدْخَالِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ التَّأْجِيلِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ) أَيْ مِلْكَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا (وَقَوْلُهُ: أَوْ لُزُومُهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ الِاشْتِرَاطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَ) أَيْ كَوْنَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ الْمِلْكَ لَهُ (وَقَوْلُهُ: الْمَانِعِ إلَخْ) بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِعِتْقِهِ (قَوْلُهُ: لِوَقْفِهِ) أَيْ الْمَلِكِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ) ذِكْرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ ذِكْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إلَخْ) يُفْهَمُ جَوَازُ شَرْطِ مُدَّةٍ لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَخْ قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا انْتَهَى أَقُولُ وَمَا تَرَجَّاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ قَدْ يُفِيدُهُ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ثُمَّ بِبَيْعِ الْجَمْدِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا ثَلَاثًا لِلْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَطَرْدُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ وَطَرْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا دَاعِيَ هُنَا) أَيْ فِي بَيْعِ حَلُوبٍ غَيْرِ مُصَرَّاةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ سم وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا حَامِلَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الْحَلْبِ (قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا) أَيْ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ (وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا ظَنَّ التَّصْرِيَةَ إلَخْ) أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا أَحَدُ طَرَفَيْهِ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَانِيًا إلَخْ اهـ ع ش وَإِطْلَاقُ الظَّنِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ خِلَافُ الْعُرْفِ وَاللُّغَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ إلَخْ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُمَا عَلَى بِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا رَأَيْتَ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْعَاقِدِ الْآخَرِ فَلَوْلَا اخْتِصَاصُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِالشَّارِطِ لَمَا اخْتَصَّ بِهِ بَلْ كَانَ يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ هَلْ يَخْتَصُّ الْخِيَارُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ يَعُمُّهُمَا وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْعَاقِدِ الْآخَرِ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْرِطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفَ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا (قَوْلُهُ: يُرَدُّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ
следующие страницы →