Полный текст (4 677 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ (أَفْضَلُ) مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِيَجْتَنِب مَسَّ النَّجَاسَةِ لِإِزَالَةِ عَيْنِهَا بِالْحَجَرِ وَمِنْ ثَمَّ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ هُنَا بِالنَّجِسِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَلِمَنْ نَقَلَ عَنْ نَصِّ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ.
وَإِنْ قِيلَ مَحَلُّهُ أَنَّ فِعْلَهُ عَبَثًا وَبِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ فِيهِمَا وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَاءِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْحَجَرِ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قُبُلَيْ مُشْكِلٍ دُونَ ثُقْبَتِهِ الَّتِي بِمَحَلِّهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَصَالَتِهَا حِينَئِذٍ وَفِي ثُقْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ وَبَوْلِ الْأَقْلَفِ إذَا وَصَلَ لِلْجِلْدَةِ وَبَوْلُ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ يَقِينًا لَا فِي دَمِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَمْ يَنْتَشِرْ عَنْ مَحَلِّهِ فَلَهَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ ثَيِّبًا الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ فِيمَا إذَا أَرَادَتْ التَّيَمُّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَيُوَجَّهُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ الْوَاصِلِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِهِ انْتِشَارُهُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَا لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ تَصِلُ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِجُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَنَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ هُوَ الْوَجْهُ الْمُوجِبُ لِغَسْلِ بَاطِنِ فَرْجِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا بِالثِّيَابَةِ قَالَ كَمَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْفَمِ مِنْ النَّجَاسَةِ دُونَ الْجَنَابَةِ انْتَهَى وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ بَاطِنَ الْفَرْجِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ لَا يُشْبِهُ الْفَمَ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ وَلَا يَعْسَرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَنَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ.
وَأَمَّا بَاطِنُ الْفَرْجِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَظْهَرُ أَصْلًا، وَيَعْسَرُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ فِي جَنَابَةٍ وَلَا نَجَاسَةٍ
(وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ)
قَوْلُهُ: م ر زَمْزَمَ بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ الْمَعْنَوِيِّ وَقَوْلُهُ م ر وَأَحْجَارِ الْحَرَمِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا حَرُمَ وَلَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا، فَإِنْ بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرِّبَاطَاتِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ حَرِيمُهُ وَرِحَابُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَقْفِيَّتَهَا وَقَوْلُهُ م ر فَيَجُوزُ بِهِمَا إلَخْ وَالْقِيَاسُ الْكَرَاهَةُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لَكِنْ قَالَ الزِّيَادِيُّ أَيْ وَابْنُ حَجّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: فِي بَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي ثُقْبَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَبِدُونِ الثَّلَاثِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِكْرٍ (قَوْلُهُ: أَصْلُ السُّنَّةِ) .
وَأَمَّا كَمَالُ السُّنَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَجَرُ الْحَرَمِ كَغَيْرِهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ) أَيْ، فَإِنْ تَرَكَهُ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ بِالنَّجِسِ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَإِنْ وَجَبَ التَّسْبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا وع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْإِيعَابِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لَوْ لَمْ يُزِلْهُ بِالنَّجَسِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِبَعْضِهِمْ وَفِي الْإِمْدَادِ يَتَّجِهُ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ الْعَيْنِيَّةِ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِيهَا الْجَمْعُ لِمَا ذُكِرَ وَكَذَا فِي الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَقَالَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا لِ م ر بِالْفَهْمِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ انْتَهَى كُرْدِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى مُخَامَرَةِ النَّجَاسَةِ بِالْيَدِ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهَا بِالْجَامِدِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ) الْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالنَّجِسِ اسْتِقْلَالًا بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ لَا مَعَ الْمَاءِ سم.
(قَوْلُهُ: مَحَلِّهِ) أَيْ النَّصِّ أَوْ الْإِثْمِ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ النَّجِسَ (قَوْلُهُ: وَبِدُونِ الثَّلَاثِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْجِنْسِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ بِالنَّجِسِ وَالدُّونِ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحَجَرِ إذَا بَالَ مِنْ فَرْجَيْهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِالْتِبَاسِ الْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آلَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ اتَّجَهَ فِيهِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فِي ذَاتِهِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَحَلُّ الْجَبِّ فَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الذَّكَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهُ إلَخْ) وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ هَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْحَجَرِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْحَجَرُ أَفْضَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي ثُقْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ) زَادَ الْمُغْنِي تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْسَدًّا أَيْ إذَا كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا كَمَا مَرَّ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ، وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِخَارِجِهَا بِأَنْ انْفَتَحَتْ تَحْتَ السُّرَّةِ وَانْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَهَذَا فِي الِانْفِتَاحِ الْعَارِضِ مِمَّا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَقَدْ مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْخِلَافُ فِيهِ، وَأَنَّ الشَّارِحَ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ جَرَى عَلَى أَنَّهُ كَالِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ جَمِيعَهَا تَثْبُتُ حِينَئِذٍ لِلْمُنْفَتِحِ وَمِنْهَا إجْزَاءُ الْحَجَرِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِكْرٍ) قَالَ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الْبِكْرِ؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ تَمْنَعُ نُزُولَ الْبَوْلِ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَائِدَتُهُ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَعَجَزَتْ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَاسْتَنْجَتْ بِالْحَجَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَتْ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ السَّبَبُ) أَيْ تَعَيُّنُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ ثَيِّبَةً (قَوْلُهُ لِبَاطِنِ فَرْجِهَا) أَيْ الَّذِي لَا يَظْهَرُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ رَدَّهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْوَارِدُ إشَارَةٌ إلَى وُجُودِ شَرْطِ الْأَصْلِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لَا مَا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ شَرْعًا إذْ لَا يَصِحُّ إرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ الْمَقِيسُ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ:
يَنْبَغِي أَوْ خَوْفِ انْتِشَارٍ وَتَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَأْثَمُ) الْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالنَّجِسِ اسْتِقْلَالًا بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ لَا مَعَ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ الْوَارِدُ إلَى وُجُودِ شَرْطِ الْأَصْلِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لَا مَا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ شَرْعًا إذْ لَا يَصِحُّ إرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ
стр. 177
الْوَارِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَجُوزُ فِي الرُّخَصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَحَقِيقَةُ الْحَجَرِ مُغَايِرَةٌ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ (كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٌ قَالِعٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ مَاءِ وَرْدٍ وَمُتَنَجِّسٍ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِهِ كَالنَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ وَهِيَ تَجُوزُ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَقَصَبٍ أَمْلَسَ وَتُرَابٍ أَوْ فَحْمٍ رَخْوٍ بِأَنْ يُلْصَقَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْمَحَلِّ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ لَا فِي أَمْلَسَ لَمْ يُنْقَلْ وَالنَّصُّ بِإِجْزَاءِ التُّرَابِ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَيْ ضَعِيفٍ مَحْمُولٍ عَلَى مُتَحَجِّرٍ قِيلَ أَوْ عَلَى مُرِيدِ تَنْشِيفِ الرُّطُوبَةِ ثُمَّ غَسْلَهُ بِالْمَاءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى اسْتِنْجَاءً
الْوَارِدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ أَيْ نَجِسٌ» فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْعُ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايَرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةُ النَّصِّ اصْطِلَاحًا لَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرَّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُ التَّفْسِيرِ وَالتَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لِأَتْبَاعِهِ فَقَطْ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ وَأَطَالَ وَمِمَّا قَالَهُ إنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لَا تَدُلُّ أَيْ مَنْطُوقًا إلَّا عَلَى جَوَازِهِ بِهِ فَقَطْ لِكَوْنِ مَا أُلْحِقَ بِهِ غَيْرُ حَجَرٍ قَطْعًا وَأَمَّا جَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ الْحَجَرِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقِيَاسِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ دَلَالَةِ النَّصِّ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عِنْدَنَا أَوْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ عَلَى إخْرَاجِ غَيْرِ الْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ لَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ اعْتِرَاضٌ قَاطِعٌ جِدًّا انْتَهَى اهـ.
أَقُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ لَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا قَالَهُ الْهَاتِفِيُّ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى الْمُوَافِقِ مَفْهُومٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ لَا مَنْطُوقٌ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَلَا قِيَاسِيٌّ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَالِعٌ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي بَحْثِ الْإِنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا إلَى وَقَصَبٍ وَقَوْلُهُ وَالنَّصُّ إلَى وَلَا مُحْتَرَمٍ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ (قَوْلُهُ: نَحْوَ مَاءِ وَرْدٍ) أَيْ كَنَحْلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُتَنَجِّسٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَجِسٍ وَمُتَنَجِّسٍ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَصَبٍ أَمْلَسَ) وَنَحْوَ الزُّجَاجِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يَشُقَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: رَخْوٍ) أَيْ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِشْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا، وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا، وَيَابِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ، وَيَابِسِهِ وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلُّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ، وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ، فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا، وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.
وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَفِي كَوْنِ قِشْرِ الْبِطِّيخِ يُؤْكَلُ يَابِسًا نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ
فِيهِ الْمَقِيسُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى.
وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمُنِعَ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايِرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ
стр. 178
وَلَا مُحْتَرَمٍ بَلْ، وَيَعْصِي بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَيَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ كَمَطْعُومٍ لَنَا وَلَوْ قِشْرًا مَأْكُولًا كَالْبِطِّيخِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ لَا يُؤْكَلُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ بِهِ إنْ كَانَ الْمَطْعُومُ دَاخِلَهُ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ الْأَمْرُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فِي غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ وَأَلْحَقَ الْخَطَّابِيُّ بِالْمِلْحِ الْعَسَلَ وَالْخَلَّ وَالتَّدَلُّكَ بِنَحْوِ النُّخَالَةِ وَغَسْلَ الْيَدِ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ انْتَهَى وَكَأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ أَخَذَ مِنْهُ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْعَ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ لَا يَتَعَدَّى الِاسْتِنْجَاءَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمِلْحِ مَعَ الْمَاءِ فِي غَسْلِ الدَّمِ انْتَهَى.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَطْعُومَ فِي غَيْرِهِ صَحِبَهُ مَاءٌ فَخَفَّ امْتِهَانُهُ بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْعُومَةٍ وَفِيمَا بَعْدَهَا يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ انْتَفَى قَبِيحُ الِامْتِهَانِ فَلْيُكْرَهْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا أَوْ لِلْجِنِّ كَعَظْمٍ، وَإِنْ أُحْرِقَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ وَكَحَيَوَانٍ كَفَأْرَةٍ وَجُزْئِهِ الْمُتَّصِلِ وَكَذَا نَحْوُ يَدِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ، وَإِنْ انْفَصَلَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْفَأْرَةِ وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ أَخَسَّ وَكَمَكْتُوبٍ عَلَيْهِ اسْمُ مُعَظَّمٍ
وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ وَغَيْرِ قَالِعٍ لَمْ يَنْقُلَا النَّجَاسَةَ، فَإِنْ نَقَلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ فِيهِ حَالَ خُرُوجِهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ وَكَذَا أَيْ يَتَعَيَّنُ إذَا لَصِقَ بِالْمَحَلِّ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ تُرَابٍ رَخْوٍ أَوْ أَصَابَهُ مِنْهُ زُهُومَةٌ كَالْعَظْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ (قَوْلُهُ: وَيَعْصِي بِهِ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: مُزِيلٍ) أَيْ لِلنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ سم (قَوْلُهُ: أَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ الْمِلْحِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ سم (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
فَائِدَةٌ
يَجُوزُ التَّدَلُّكُ وَغَسْلُ الْأَيْدِي بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَا وَنَحْوِهِ اهـ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ نَحْوِ زُهُومَةٍ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ سم وَجَزَمَ بِهِ الْبَصْرِيُّ وَالْكُرْدِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجِنِّ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَكْتُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحْتَرَمٍ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَكَمَكْتُوبٍ وَقَوْلَهُ، وَيَحْرُمُ إلَى أَوْ عَلِمَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أُحْرِقَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجِنِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَنَا (قَوْلُهُ: كَعَظْمٍ) وَمِنْهُ قُرُونُ الدَّوَابِّ وَحَوَافِرِهَا وَأَسْنَانُهَا لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ، وَهِيَ كَوْنُهُ يُكْسَى أَوْفَرَ مِمَّا كَانَتْ مُنْتَفِيَةً فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي مُعْظَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُحْرِقَ) وَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُ بِالْوُقُودِ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ بِخِلَافِ إحْرَاقِ الْخُبْزِ؛ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ ع ش (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ نَحْنُ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ سَوَاءٌ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ لَهُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ اهـ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي الْمُسَاوِي وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَحَيَوَانٍ) عَطْفٌ عَلَى كَمَطْعُومٍ (قَوْلُهُ: كَفَأْرَةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا مَا حَرُمَ قَتْلُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَجُزْئِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَشَعْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَنَبِ حِمَارٍ وَأَلْيَةِ خَرُوفٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إلَّا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ اهـ سَكَتَ الْمُغْنِي عَنْ قَيْدِ مُحْتَرَمٍ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جُزْءَ الْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ وَالْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ قَادِرٌ
ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةَ النَّصِّ اصْطِلَاحًا وَبِالْجُمْلَةِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ، وَيَعْصِي بِهِ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً فَعُلِمَ حُرْمَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالنَّجِسِ نَعَمْ الْوَجْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَجَرِ النَّجِسِ وَالْمَاءِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّجِسِ حِينَئِذٍ لِغَرَضِ تَخْفِيفِ مُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ لَا لِكَمَالِ الْعِبَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَهُوَ عِبَادَةٌ صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ لَا يُؤْكَلُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ نَحْنُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِ وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ قَالَهُ
стр. 179
أَوْ مَنْسُوخٌ لَمْ يُعْلَمْ تَبْدِيلُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ مُطَالَعَةُ نَحْوِ تَوْرَاةٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إلْحَاقِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بِالْمُبْدَلِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا أَوْ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ كَمَنْطِقٍ وَطِبٍّ خَلَيَا عَنْ مَحْذُورٍ كَالْمَوْجُودَيْنِ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِعُمُومِ نَفْعِهِمَا أَمَّا مَكْتُوبٌ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً لِذَوَاتِهَا فَإِفْتَاءُ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِحُرْمَةِ دَوْسِ بُسُطٍ كُتِبَ عَلَيْهَا وَقْفٌ مَثَلًا ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ وَحُرْمَةُ جَعْلِ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا اسْمُ مُعَظَّمٍ كَاغَدًا لِنَحْوِ نَقْدٍ إنَّمَا هُوَ رِعَايَةٌ لِلِاسْمِ الْمُعَظَّمِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَعَجِيبٌ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ النَّجِسَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ (وَجِلْدٌ) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِلْجَامِدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا (دُبِغَ) فِي الْأَظْهَرِ
إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَيَشْمَلُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوخٌ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ، وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ سم (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَمَّا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ الْمُبَدَّلَةِ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ مَا قَالَهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلِمَ تَبْدِيلَهَا) يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبَدَّلَةِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ بَيَّنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ الْآنَ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مُبَدَّلٌ جَمِيعُهُ قَطْعًا لَفْظًا وَمَعْنًى وَبَيَّنُوا ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ لَكِنْ الْحَقُّ أَنَّ فِيهِمَا مَا يُظَنُّ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ لِمُوَافَقَتِهِ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ شَرْعِنَا، وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِكُتُبِهِمْ يَعْنِي بِالْمُطَالَعَةِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالسُّبْكِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلِمَ تَبْدِيلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ مُطَالَعَتِهَا لِلْعَالِمِ الرَّاسِخِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ، وَهُوَ جَلِيٌّ فَلْيُحْمَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْحَالَةُ إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَشْحُونٌ بِالنَّقْلِ عَنْهَا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْطِقٍ إلَخْ) وَحِسَابٍ وَنَحْوٍ وَعَرُوضٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ بَلْ هُوَ أَيْ الْمَنْطِقُ أَعْلَاهَا أَيْ الْعُلُومِ الْآلِيَّةِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ بِجَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِمَا مِنْ خَلْطِ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ بِالْقَوَانِينِ الْفَلْسَفِيَّةِ الْمُنَابِذَةِ لِلشَّرَائِعِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِمَّا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَكَانَ مُحْتَرَمًا بَلْ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَلْ فَرْضَ عَيْنٍ إنْ وَقَعَتْ شُبْهَةٌ لَا يُتَخَلَّصُ مِنْهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَاغَدًا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ مُغْنِي وَفِي الْقَامُوسِ وَكَسْرِهَا الْقِرْطَاسُ اهـ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوِقَايَةُ (قَوْلُهُ وَجَازَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِدَفْعِهِ النَّجَسَ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ نَوْعِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ قَلِيلَهُ لَا يَدْفَعُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى كُلٌّ وَالْجَرِّ أَيْ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِقَسِيمٌ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخِلَافِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ شُيُوعَ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذَا كَانَ الْعُمُومُ بِكَلِمَةِ كُلٍّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ
كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ الْمَنْعِ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُحْتَرَمِ فَيَقُولُ فَيَمْتَنِعُ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ دُونَ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ الْآنَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ فَلَا خَبَرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كُلٌّ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ قَسِيمًا لِكُلِّ جِلْدٍ طَاهِرٍ إلَخْ فَيَكُونُ غَيْرُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْرُورًا كَمَا قَدَّرْته أَيْضًا عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمِنْهُ جِلْدٌ دُبِغَ أَيْ مِنْ
الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوخٌ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ، وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ وَقَوْلُهُ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبْدَلَةِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ) أَيْ دَفْعِهِ مَعَ قِلَّتِهِ.
(فَرْعٌ)
فِي الرَّوْضِ، وَيَجُوزُ أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ نَعَمْ حِجَارَةُ الْحَرَمِ وَالْمَطْبُوعُ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا لِحُرْمَتِهِمَا، فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهِمَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ عَطْفًا عَلَى مَا يَجُوزُ أَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَمْ يُطْبَعْ أَوْ تَهَيَّأَ لِذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر كَمَا اعْتَمَدَ جَوَازَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحِجَارَةِ الْحَرَمِ وَلَا إثْمَ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِقِطْعَةِ الدِّيبَاجِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِهِ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّ عَطْفَهُ الْخَاصَّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ
стр. 180
لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَإِلْحَاقُ جِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ بِهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَحَجَّرَ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَلِينُ، وَإِنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ (دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا نَجِسٌ أَوْ مَأْكُولٌ نَعَمْ إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ الطَّاهِرِ أَجْزَأَ، وَيَحْرُمُ بِجِلْدِ عِلْمٍ إنْ اتَّصَلَ وَمُصْحَفٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ
(وَشَرْطُ) إجْزَاءِ الِاقْتِصَارِ عَلَى (الْحَجَرِ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَجَرِ مَا يَعُمُّهُمَا (أَنْ) لَا يَكُونَ بِهِ رُطُوبَةٌ كَالْمَحَلِّ وَلَوْ مِنْ عَرَقٍ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي وَأَنْ (لَا يَجِفَّ النَّجِسُ) الْخَارِجُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْجَافِّ وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ، وَإِنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ مَائِعًا ثَانِيًا
أَمْثِلَةُ هَذَا الْجَامِدِ جِلْدٌ طَاهِرٌ دُبِغَ دُونَ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى، وَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَخْ) ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مِنْ مُذَكًّى لَكِنْ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ بِحُرْمَةِ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُذَكًّى أَمْ لَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَلِينُ إلَخْ) أَفَادَ تَخْصِيصَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِجِلْدِ الْحُوتِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يُؤْكَلُ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إمَّا نَجِسٌ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ بِالْمَطْعُومِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مَا إذَا اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ جَانِبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَإِلَّا جَازَ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ اسْتِثْنَاءَ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ م ر هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ مُتَّصِلٌ بِهِ انْتَهَى وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَدْبُوغِ الَّذِي يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ أَمَّا جِلْدُ الْمُغَلَّظِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ إلَخْ) أَيْ بِجَانِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ) وَفِي الْإِيعَابِ يَكْفُرُ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُتَّصِلِ قَالَ الرِّيمِيُّ، وَيَفْسُقُ فِي الْمُنْفَصِلِ انْتَهَى قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ نَقْشٌ عَلَيْهَا مُعَظَّمٌ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَقْبَحُ مِنْ الْمَسِّ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ كَالْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ أَيْ الْمُنْفَصِلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ ابْنُ حَجَرٍ حِلَّ مَسِّهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ اهـ أَقُولُ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَا يُعْبَأُ بِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: مَا يَعُمُّهُمَا) وَهُوَ جَامِدٌ طَاهِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ رُطُوبَةٌ) فَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مَبْلُولٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِنْجَاؤُهُ؛ لِأَنَّ بَلَلَهُ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ ثُمَّ يُنَجِّسُهُ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَالْمَحَلِّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَثَرِ نَحْوِ اسْتِنْجَاءٍ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ بَلَلَ الْمَحَلِّ مِنْ عَرَقٍ لَا يُؤَثِّرُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ مُغْنِي وَقَلْيُوبِيٌّ.
قَالَ سم هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ بَلَلُ الْمَحَلِّ فِيمَا إذَا اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ أَيْضًا قَبْلَ جَفَافِهِ ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ تَقَدَّمَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ، وَيَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ خِلَافُهُ بَلْ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْعَرَقِ وَتَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِالضَّرُورَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي ذَلِكَ الْمَاءُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ ع ش عَقَّبَ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ كَوْنِهِ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَرَقَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بِخِلَافِ الْبَلَلِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ م ر رُطُوبَةٌ مِنْ غَيْرِ عَرَقٍ اهـ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَطْرَأُ أَجْنَبِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَجِفُّ) بِالْكَسْرِ وَفَتْحِهِ لُغَةً مُخْتَارٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ لَا يُزِيلُهُ هَذَا ضَابِطُ الْجَفَافِ الْمَانِعِ مِنْ إجْزَاءِ الْحَجَرِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَالَ
قَوْلُهُ: أَوْ مَأْكُولٌ) قَدْ يُقَالُ جِلْدُ الْمُذَكَّى الْمَدْبُوغِ يَجُوزُ أَيْضًا أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُ الْمَدْبُوغِ مَأْكُولٌ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ بِخِلَافِ الْمَدْبُوغِ أَوْ يُقَالَ الْمُرَادُ مَأْكُولٌ بِالْوَضْعِ وَالْمَدْبُوغُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَكْلُ نَحْوِ تُرَابٍ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: بِجِلْدِ عِلْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ تَفْسِيرًا جَازَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ) لَعَلَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ تَقْيِيدِهِ لِحُرْمَةِ مَسِّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ بِاتِّصَالِهِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ بَلَلُ الْمَحَلِّ فِيمَا إذَا اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ أَيْضًا قَبْلَ جَفَافِهِ ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبُلْ غَيْرَ مَا أَصَابَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِإِجْزَائِهِ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا إذَا جَفَّ مَا لَوْ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا فَوَصَلَ بَوْلٌ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ.
وَقَوْلُهُ فَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى هَذَا أَنْ يَزِيدَ الثَّانِي عَلَى مَحَلِّ الْأَوَّلِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْكَنْزُ لِشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْبَكْرِيِّ مِنْ
стр. 181
وَلَمْ يَبُلْ غَيْرَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِتَعَيُّنِ الْمَاءِ بِالْجَفَافِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِمَا حَدَثَ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِإِجْزَائِهِ حِينَئِذٍ وَكَأَنَّهُ لِكَوْنِ الطَّارِئِ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَصَارَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ بَحْثِ بَعْضِهِمْ فِيمَنْ بَالَ ثُمَّ أَمْنَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْحَجَرُ وَلَوْ غَسَلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ بَالَ قَبْلَ الْجَفَافِ لَمْ يُنَجَّسْ غَيْرُ مُمَاسِّ الْبَوْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمُنْتَصَفِ (وَ) أَنْ (لَا يَنْتَقِلَ) الْخَارِجُ الْمُلَوَّثُ عَمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِهَذَا الِانْتِقَالِ فَصَارَ كَتَنَجُّسِهِ بِأَجْنَبِيٍّ (وَ) أَنْ (لَا يَطْرَأَ) عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ بِالْخَارِجِ (أَجْنَبِيٌّ) نَجِسٌ مُطْلَقًا أَوْ طَاهِرٌ جَافٌّ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ لِمَا مَرَّ فِي التُّرَابِ أَوْ رَطْبٌ وَلَوْ مَاءٌ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ
إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبُلْ غَيْرَ مَا أَصَابَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَبَلُّ الثَّانِي مَا بَلَّهُ الْأَوَّلُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَبَلُّ الثَّانِي إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا زَادَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِ الْمَاءِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِإِجْزَائِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ الْكُرْدِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَسَمِّ، وَيَلْحَقُ بِمَا لَوْ كَانَ الثَّانِي بِقَدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مَا لَوْ زَادَ عَلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا مَا لَوْ نَقَصَ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَزِيدَ الثَّانِي عَلَى مَحَلِّ الْأَوَّلِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِهِ اهـ وَاعْتَمَدَ الْإِلْحَاقَ الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ رَدُّ بَحْثِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر اعْتِبَارُ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَصَلَ لِمَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الْحَجَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَأَفْتَى الشَّارِحُ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ طُرُوُّ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَلَيْسَا كَالْبَوْلِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ تَقْرِيرِ الزِّيَادِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُهُ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ م ر لِاخْتِلَافِهِمَا اهـ.
وَوَافَقَ الزِّيَادِيُّ الْقَلْيُوبِيَّ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتَهُ، فَإِنْ جَفَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ مَا لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَهُ خَارِجٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَيَصِلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ كَأَنْ يَخْرُجَ نَحْوُ مَذْيٍ وَوَدْيٍ وَدَمٍ وَقَيْحٍ بَعْدَ جَفَافِ الْبَوْلِ وَإِلَّا كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِمَا إذَا خَرَجَ بَوْلٌ لِلْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ الْخَارِجُ إلَخْ) ، فَإِنْ انْتَقَلَ عَنْهُ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْهُ تَعَيَّنَ فِي الْمُنْفَصِلِ الْمَاءُ وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ بِالْمَحَلِّ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ مَحَلُّ هَذَا فِي انْتِقَالٍ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِانْتِقَالِ الْحَاصِلِ مِنْ عَدَمِ الْإِرَادَةِ، فَإِنْ انْتَقَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ الْخَارِجُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا إنْ سَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ جَافٌّ إلَى رَطْبٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَاءً لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَفَافِ لَمْ يُنَجِّسْ) لَكِنْ يَنْبَغِي هُنَا عَدَمُ إجْزَاءِ الْحَجَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ رُطُوبَةٌ كَالْمَحَلِّ سم قَوْلُ (الْمَتْنِ وَلَا يَطْرَأُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْخَارِجِ كَرَشَاشِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمَطَرُ وَعَلَيْهِ هُوَ الْمَحَلُّ الْمُتَنَجِّسُ بِالْخَارِجِ كَانَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّ الطَّارِئَ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ مُطْلَقًا فِي النَّجِسِ أَيْ سَوَاءٌ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ فِي الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ إلَّا مُخْتَلِطًا وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيَاسَ فِيمَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِالنَّجِسِ عَدَمُ مَنْعِ إجْزَاءِ الْحَجَرِ فِي النَّجِسِ، وَإِنْ كَانَ الطَّارِئُ النَّجِسَ يَحْتَاجُ لِلْمَاءِ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا سم.
(قَوْلُهُ: جَافٌّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا لَكِنْ الرَّشِيدِيُّ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ كُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَطْبٌ) أَيْ وَلَوْ بِبَلِّ الْحَجَرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاءً لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ) عِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ وَأَنْ لَا يُصِيبَهُ مَاءٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ طَهُورًا أَوْ مَائِعٌ آخَرُ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ أَوْ قَبْلَهُ لِتَنَجُّسِهِمَا وَكَالْمَائِعِ مَا لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ رَطْبٍ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَهِّرٍ لَهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَشْوِيشٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْجَرُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي جَوَازِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ طُرُوُّ مَاءٍ عَلَى الْمَحَلِّ مُطَهِّرٌ لَهُ، وَإِذَا طَهَّرَهُ الْمَاءُ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَجَرِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لسم.
قَوْلُهُ: لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ إنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ الْمَحَلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ لَا يَضُرُّ وُصُولُ ذَلِكَ الْمَاءِ إلَيْهِ فَهَذَا مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَأَصَابَ مَاءُ وُضُوئِهِ الْمَحَلَّ بِأَنْ تَقَاطَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَمْنَعْ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ انْتَهَى وَحَاوَلَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ أَنْ يُجِيبَ عَنْ إيرَادِ سم فَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ، عِبَارَتُهُ يَعْنِي إذَا لَاقَاهُ لِتَطْهِيرِهِ فَالْأَمْرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ إلَّا الْمَاءُ وَأَمَّا إذَا لَاقَاهُ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ كَأَنْ أَصَابَتْهُ
اعْتِبَارِ زِيَادَةِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ بِالْخَارِجِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمَطَرُ وَعَلَيْهِ هُوَ الْمَحَلُّ الْمُتَنَجِّسُ بِالْخَارِجِ كَانَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّ الطَّارِئَ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ مُطْلَقًا فِي النَّجِسِ أَيْ سَوَاءٌ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ فِي الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ إلَّا مُخْتَلِطًا.
وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيَاسَ فِيمَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِالنَّجِسِ عَدَمُ مَنْعِ إجْزَاءِ الْحَجَرِ فِي النَّجِسِ، وَإِنْ كَانَ الطَّارِئُ النَّجِسُ يَحْتَاجُ لِلْمَاءِ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ) إنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ
стр. 182
لَا عَرَقٌ إلَّا إنْ سَالَ وَجَاوَزَ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ إذْ لَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ حِينَئِذٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ
(وَلَوْ نَدَرَ) الْخَارِجُ كَدَمٍ (أَوْ انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ) الْغَالِبَةِ وَقِيلَ فَوْقَ عَادَةِ نَفْسِهِ (وَلَمْ يُجَاوِزْ) غَائِطٌ (صَفْحَتَهُ) ، وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ (وَ) بَوْلٌ (حَشَفَتَهُ) وَهِيَ مَا فَوْقَ مَحَلِّ الْخِتَانِ، وَيَأْتِي فِي فَاقِدِهَا أَوْ مَقْطُوعِهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (جَازَ الْحَجَرُ فِي الْأَظْهَرِ) إلْحَاقًا لَهُ بِالْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّ جِنْسَهُ مِمَّا يَشُقُّ، فَإِنْ جَاوَزَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمُجَاوِزِ وَالْمُتَّصِلِ بِهِ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ لَمْ يُجَاوِزْ وَانْفَصَلَ عَمَّا اتَّصَلَ بِالْمَحَلِّ فَيَتَعَيَّنُ فِي الْمُنْفَصِلِ فَقَطْ، وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ خُرُوجِ مَقْعَدَةِ الْمَبْسُورِ وَرَدِّهَا بِيَدِهِ أَنَّ مَنْ اُبْتُلِيَ هُنَا بِمُجَاوَزَةِ الصَّفْحَةِ أَوْ الْحَشَفَةِ دَائِمًا عُفِيَ عَنْهُ فَيَجْزِيهِ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ، وَيَطْهُرُ فِي شَعْرٍ بِبَاطِنِ الصَّفْحَةِ أَنَّهُ مِثْلُهَا وَلَا نَظَرَ لِنَدْبِ إزَالَتِهِ فَلَا ضَرُورَةَ لِتَلَوُّثِهِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ إزَالَتِهِ كُلَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مُشِقٌّ مُضَادٌّ لِلتَّرْخِيصِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ
(وَيَجِبُ)
نُقْطَةُ مَاءٍ أَوْ مَائِعٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَاءُ مَاءَ وُضُوئِهِ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَأَصَابَ مَاءُ وُضُوئِهِ الْمَحَلَّ بِأَنْ تَقَاطَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَاءَ وُضُوئِهِ فَيَكُونُ الْمَاءُ مُتَعَيَّنًا أَيْضًا لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ هَكَذَا يُفْهَمُ الْمَقَامُ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ لَهُ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ بَلْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ لِوُضُوحِ أَنَّهُ حَيْثُ طَهَّرَهُ الْمَاءُ لَا يَحْتَاجُ لِلْحَجَرِ كَمَا قَالَ الْهَاتِفِيُّ فَالْأَمْرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ إلَخْ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَافٍ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَحَرِّرْهُ اهـ.
وَأَجَابَ ع ش بِمَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ عَمَّا لَوْ تَقَاطَرَ مِنْ وَجْهِهِ مَثَلًا حَالَ غَسْلِهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ عَلَى نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَسَاقَطَ عَلَى ثَوْبِهِ الْمُلَوَّثِ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ اهـ أَقُولُ قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ فِي سم مَا يُوَافِقُهُ لَكِنْ رَدَّهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَنْ لَا يُصِيبَهُ مَاءٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إلَخْ إذْ مَاءُ طَهَارَةِ نَحْوِ الْوَجْهِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِلْمَحَلِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَهُ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ وَلَوْ سَلِمَ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِجْمَارِ فَلَا يُلَاقِيهِ كَلَامُ ع ش الْمَفْرُوضُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا عَرَقٌ إلَخْ) هَذَا فِي الطَّارِئِ فَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرِقَ مَحَلُّهُ، فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ م ر اهـ سم وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا، وَإِنْ عَرِقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لَعَسِرَ تَجَنُّبُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي غَيْرِ الْمُجَاوِزِ وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالنِّهَايَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ مَعَ التَّقَطُّعِ أَمَّا مَعَ الِاتِّصَالِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ غَسْلِ الْجَمِيعِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِيعَابَ غَسْلِ الْمُجَاوِزِ يَتَوَقَّفُ عَلَى غَسْلِ جَزْءٍ مِنْ الْبَاطِنِ، وَإِذَا غَسَلَ جُزْءًا مِنْ الْبَاطِنِ فَقَدْ طَرَأَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ، وَهُوَ مَاءُ الْغَسْلِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي الْجَمِيعِ اهـ.
أَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ إلَخْ يَمْنَعُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَرَقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم فَمُفَادُ عِبَارَتِهِمْ الْمَذْكُورَةِ عَدَمُ لُزُومِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي غَيْرِ الْمُجَاوِزِ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا مَعَ الِاتِّصَالِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ مَا تَقْتَضِيهِ الْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ غَيْرِ الْمُجَاوِزِ لِتَوَلُّدِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ عَنْ ع ش وَسَمِّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: الْخَارِجُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَدَمٍ) أَيْ وَوَدْيٍ وَمَذْيٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) أَيْ عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَحَشَفَتَهُ) أَيْ أَوْ مَحَلَّ الْجَبِّ فِي الْمَجْبُوبِ سم (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي الْبَوْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْفَصَلَ عَمَّا اتَّصَلَ بِالْمَحَلِّ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا، فَإِنْ تَقَطَّعَ بِأَنْ خَرَجَ قِطَعًا فِي مَحَالِّ تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِي الْمُتَقَطِّعِ وَكَفَى الْحَجَرُ فِي الْمُتَّصِلِ، وَإِنْ جَاوَزَ صَفْحَةً أَوْ حَشَفَةً تَعَيَّنَ الْمَاءُ أَيْضًا فِي الْمُجَاوِزِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ فِي الْجَمِيعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُنْتَقِلِ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ مُنْفَصِلًا تَعَيَّنَ فِي الْمُنْتَقِلِ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُجَاوِزْ وَانْفَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَقَطَّعَ الْخَارِجُ تَعَيَّنَ فِي الْمُنْفَصِلِ الْمَاءُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَلَا حَشَفَتَهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ وَجَاوَزَ بِأَنْ صَارَ بَعْضُهُ بَاطِنَ الْأَلْيَةِ أَوْ فِي الْحَشَفَةِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ اهـ (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُهُ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِبَارَتُهُ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، فَإِنْ اطَّرَدَتْ بِالْمُجَاوَزَةِ فَهُوَ
الْمَحَلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ لَا يَضُرُّ وُصُولُ ذَلِكَ الْمَاءِ إلَيْهِ فَهَذَا مَعْلُومٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْرِ - تَطْهِيرِ نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَأَصَابَ مَاءُ وُضُوئِهِ الْمَحَلَّ بِأَنْ تَقَاطَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَمْنَعْ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ لَا يُقَالُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَاطُ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ عُفِيَ عَنْهَا فَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهَا وَالنَّجَاسَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَجِبُ إزَالَتُهَا وَلَا يُعْفَى عَنْهَا فَيَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِالْمَاءِ نَعَمْ إنْ أَصَابَ الْمَحَلَّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ رَشَاشُ طَهَارَةِ نَحْوِ الْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ الْعَفْوُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا عَرَقٌ) هَذَا فِي الطَّارِئِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرِقَ مَحَلُّهُ، فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَحَشَفَتَهُ) أَيْ أَوْ مَحَلَّ
стр. 183
لِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ أَيْضًا (ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ (وَلَوْ) بِطَرَفَيْ حَجَرٍ بِأَنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الثَّانِيَةِ فَتَجُوزُ هِيَ وَالثَّالِثَةُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَفَّفَ النَّجَاسَةَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ بَدَلَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ أَوْ (بِأَطْرَافِ حَجَرٍ) ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَدُ الْمَسَحَاتِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَّهُ فِي الْجِمَارِ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَدُ الرَّمْيَاتِ
(فَإِنْ لَمْ يُنَقِّ) الْمَحَلَّ بِالثَّلَاثِ بِأَنْ بَقِيَ أَثَرٌ يُزِيلُهُ مَا فَوْقَ صِغَارِ الْخَزَفِ إذْ بَقَاءُ مَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا هِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (وَجَبَ الْإِنْقَاءُ) بِرَابِعٍ وَهَكَذَا ثُمَّ إنْ أَنْقَى يُوتِرُ فَوَاضِحٌ (وَ) إلَّا (سُنَّ الْإِيتَارُ) لِلْأَمْرِ بِهِ وَلَمْ يُسَنَّ هُنَا تَثْلِيثٌ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا جَانِبَ التَّخْفِيفِ فِي هَذَا الْبَابِ
(وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ) يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى ثَلَاثٍ فَيُفِيدُ وُجُوبَ تَعْمِيمِ كُلِّ مَسْحَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ لِكُلِّ جَزْءٍ مِنْ الْمَحَلِّ
كَغَيْرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَيُحْتَمَلُ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِلْمَشَقَّةِ انْتَهَتْ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ مَا فِي شَرْحِ م ر الْعُبَابُ أَوْجَهُ اهـ
(قَوْلُهُ لِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ) إلَى قَوْلِهِ الَّذِي لَا مَحِيدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَرَفَيْ حَجَرٍ إلَخْ) وَلَوْ غَسَلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ نَحْوِ الْكَلْبِ، فَإِنْ قِيلَ التُّرَابُ الْمَذْكُورُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فَكَيْفَ يَكْفِي ثَانِيًا أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَانِعًا، وَإِنَّمَا أَزَالَهُ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِالتُّرَابِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَرَّةِ السَّابِعَةِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا فَلَا لِتَنَجُّسِهِ فَاسْتَفِدْهُ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَالْخَطِيبِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَيَكْفِي حَجَرٌ وَاحِدٌ يَسْتَنْجِي بِهِ ثُمَّ يَغْسِلُهُ وَيُنَشِّفُهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ بَدَلَهُ) أَيْ بَدَلَ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ ثَلَاثَةً) وَالثَّلَاثَةُ الْأَحْجَارِ أَفْضَلُ مِنْ أَطْرَافِ حَجَرٍ لَكِنْ أَطْرَافُ الْحَجَرِ لَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِخِرْقَةٍ غَلِيظَةٍ وَلَمْ يَصِلْ الْبَلَلُ إلَى وَجْهِهَا الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِالْآخَرِ وَتُحْسَبَ مَسْحَتَيْنِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ عَدَّهُ) أَيْ عَدَّ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُنْقِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَالْمَحَلَّ مَفْعُولٌ بِهِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَالْقَافِ وَالْمَحَلُّ فَاعِلٌ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ إنْ أَنْقَى يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِنْقَاءِ الْمَحَلُّ نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: بِرَابِعٍ وَهَكَذَا) أَيْ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَذْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا ضَابِطُ مَا يَكْفِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَتُسَنُّ إزَالَةُ الْأَثَرِ الَّذِي لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَذْفِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَفِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ لِلْقَلْيُوبِيِّ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الْمُلَوَّثِ، وَإِنْ كَانَ أَيْ ابْتِدَاءً قَلِيلًا لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَذْفِ، وَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُزِلْ شَيْئًا اهـ وَعَلَى هَذَا فَيُتَصَوَّرُ الِاكْتِفَاءُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ مِنْ نَحْوِ حَجَرٍ مِنْ غَيْرِ غَسْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كُرْدِيٌّ وَمَرَّ عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ قَالَ ع ش يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ وَلَوْ قِيلَ بِتَعَيُّنِ الْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَذْفِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعْفُوٌّ عَنْهُ) وَلَوْ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ ابْتِدَاءً وَجَبَ اسْتِنْجَاءٌ مِنْهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِصِغَارِ الْخَذْفِ الْمُزِيلَةِ بَلْ يَكْفِي إمْرَارُ الْحَجَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ الْإِيتَارُ) بِالْمُثَنَّاةِ بِوَاحِدَةٍ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَثْلِيثٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَسْحَتَيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَاجِبِ سم
(قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى ثَلَاثٍ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ وُجُوبَ تَعْمِيمِ إلَخْ) وَقَوْلُ الْحَاوِي وَمَسْحُ جَمِيعِ مَوْضِعِ الْخَارِجِ ثَلَاثًا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي تَوْزِيعُ الثَّلَاثِ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ عَنْ الْمُعَظَّمِ فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْكَيْفِيَّتَيْنِ، وَيَدُلُّ لِإِجْزَاءِ التَّوْزِيعِ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيّ وَحَسُنَ إسْنَادُهَا أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرٌ لِلْمَسْرُبَةِ وَقَوْلُ الْإِرْشَادِ يَمْسَحُهُ ثَلَاثًا لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّعْمِيمِ بِكُلِّ مَسْحَةٍ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ.
وَقَدْ مَالَ السُّبْكِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ إلَى وُجُوبِ التَّعْمِيمِ بِكُلِّ مَسْحَةٍ إذْ بِالتَّوْزِيعِ تَذْهَبُ فَائِدَةُ التَّثْلِيثِ اهـ إسْعَادٌ وَعِبَارَةُ التَّمْشِيَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَحَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بَلْ يَكْفِي مَسْحَةٌ لِصَفْحَةٍ وَأُخْرَى لِأُخْرَى وَالثَّالِثَةُ لِلْوَسَطِ انْتَهَتْ وَقَالَ النُّورُ الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ أَلَّفَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُؤَلَّفًا وَاعْتَمَدَ الِاسْتِحْبَابَ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ أَيْضًا أَلَّفَ فِيهَا وَاعْتَمَدَ الِاسْتِحْبَابَ انْتَهَى وَأَفَادَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ شَيْخَهُ الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ اعْتَمَدَهُ وَأَلَّفَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَكَابِرِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَأَقْرَانِهِمْ وَأَقْرَانِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبَ تَعْمِيمِ كُلِّ مَسْحَةٍ إلَخْ) وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْأَنْوَارُ نِهَايَةٌ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ، وَيَجِبُ تَعْمِيمُ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْهُ بَعْضُهُمْ اهـ أَيْ وَوَافَقَهُ
الْجَبِّ فِي الْمَجْبُوبِ
(قَوْلُهُ: تَثْلِيثٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَسْحَتَيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى ثَلَاثُ) قَدْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَحَمْلُ الْفَاصِلِ عَلَى الِاعْتِرَاضِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ هُنَا وَقَدْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ تَقْيِيدُ سَنِّ كُلِّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ بِمَا إذَا لَمْ يُنَقِّ لِوُقُوعِ هَذَا
стр. 184
وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَعَلَى الْإِيتَارِ فَيُفِيدُ نَدْبَ ذَلِكَ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ بِأَوَّلِهَا مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى وَيُدِيرُهُ إلَى مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ وَبِالثَّانِي مِنْ مُقَدَّمِ الْيُسْرَى وَيُدِيرُهُ كَذَلِكَ وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى مَسْرُبَتِهِ وَصَفْحَتِهِ جَمِيعًا وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ أَوَّلًا عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْمُضْطَرُّ إلَيْهِ الْحَاصِلُ مِنْ عَدَمِ الْإِدَارَةِ (وَقِيلَ يُوَزَّعْنَ) أَيْ الْأَحْجَارُ (لِجَانِبَيْهِ) أَيْ الْمَحَلِّ (وَالْوَسَطِ) فَيَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى أَيْ أَوَّلًا وَهَذَا مُرَادٌ مَنْ عَبَّرَ بِوَحْدِهَا ثُمَّ يُعَمِّمُ وَبِثَانٍ الْيُسْرَى أَيْ أَوَّلًا كَذَلِكَ وَبِثَالِثٍ الْوَسَطُ أَيْ أَوَّلًا كَذَلِكَ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَصْرِيحًا لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا
سم وَالرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لسم وَوَافَقَهُ الرَّشِيدِيُّ كَمَا يَأْتِي وَمَالَ إلَيْهِ الْبَصْرِيُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ) أَيْ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ فِي كَلَامِهِمْ شِبْهَ تَعَارُضٍ فَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ الْوُجُوبَ رِعَايَةً لِلْمُدْرَكِ وَآخَرُونَ عَدَمَهُ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: فَرَجَّحَ جَمْعٌ إلَخْ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي كُتُبِهِ وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالشَّارِحُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُهُ وَآخَرُونَ إلَخْ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي وَابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَفْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِالتَّأْلِيفِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ لِشَيْخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ سَلَفًا فِي وُجُوبِهِ لَكِنْ نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ قَبْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْإِيتَارِ) يُبْعِدُ هَذَا الْعَطْفُ تَرَتُّبَ سَنِّ الْإِيتَارِ عَلَى عَدَمِ الْإِنْقَاءِ دُونَ التَّعْمِيمِ وَكَذَا يُبْعِدُ ذَلِكَ الْعَطْفُ بَعْدَ انْفِهَامِ الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ مِنْ التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: نُدِبَ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْدَأَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِهَا) أَيْ الْأَحْجَارِ (قَوْلُهُ وَيُدِيرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ وَمِنْ لَازِمِهِ الْمُرُورُ عَلَى الْوَسَطِ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ مَعَ مَسْحِ الْمَسْرُبَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَيُدِيرُهُ أَيْ بِرِفْقٍ وَفِي الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ أَنَّ الْقَفَّالَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ إذَا كَانَ يُمِرُّ الْحَجَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ، فَإِنْ رَفَعَ الْحَجَرَ النَّجِسَ ثُمَّ أَعَادَهُ وَمَسَحَ الْبَاقِيَ بِهِ تَنَجَّسَ الْمَحَلُّ بِهِ وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ وَمَا دَامَ الْحَجَرُ عَلَيْهِ لَا يَضُرُّ كَالْمَاءِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا نَحْكُمُ بِاسْتِعْمَالِهِ فَإِذَا انْفَصَلَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فَكَذَلِكَ الْحَجَرُ انْتَهَى اهـ أَقُولُ وَهَذَا مِنْ مَاصَدَقَاتِ قَوْلِهِمْ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُمِرُّ الثَّالِثَ إلَخْ) وَلِلْمَسْحَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الثَّلَاثِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي الْكَيْفِيَّةِ حُكْمُ الثَّالِثَةِ مُغْنِي وع ش.
(قَوْلُهُ وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ إلَخْ) لَكِنَّهُ يُسَنُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلَ وَيُسَنُّ وَضْعُ الْحَجَرِ الْأَوَّلِ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ قُرْبَ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى وَالثَّانِي كَذَلِكَ قُرْبَ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُسْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ: قَلِيلًا قَلِيلًا) حَتَّى يَرْفَعَ كُلُّ جَزْءٍ مِنْهُ جُزْءًا مِنْهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْإِدَارَةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْإِدَارَةِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ لَكِنْ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ وَفِي النِّهَايَةِ الثَّانِي عِبَارَتُهُ وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِدَارَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُضِرًّا مَحْمُولٌ عَلَى نَقْلِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَمْسَحُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوَّلًا وَإِلَى بِثَانٍ وَقَوْلَهُ أَيْ أَوَّلًا كَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَوْلَهُ كَمَا صَرَّحَ إلَى، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ثُمَّ يُعَمِّمُ (قَوْلُهُ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ) أَيْ لَا فِي الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جَعْلَ قَوْلِهِ وَكُلِّ حَجَرٍ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِيتَارِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُحَقِّقُ الْجَلَالُ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَنَّ كُلَّ قَوْلٍ يَقُولُ بِنَدْبِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ صِحَّةِ الْأُخْرَى وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمَا الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلتَّأْوِيلِ وَبَيَّنَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ أَتَمَّ تَبْيِينٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ وَغَيْرُهُ خِلَافَ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ كَوْنُ الْخِلَافِ فِي الْأَفْضَلِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ وُجُوبَ التَّعْمِيمِ وَكَذَا ضَمِيرٌ بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَصْرِيحًا إلَخْ) مَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَلِمَ أَنَّهَا نَصٌّ قَاطِعٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعْمِيمِ، وَأَنَّ مَا اسْتَدَلَّ الشَّارِحُ بِهِ إذَا نُسِبَ إلَيْهَا كَانَ هَبَاءً مَنْثُورًا مَعَ أَنَّ إطْبَاقَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا يَدُلُّ عَلَى زَعْمِهِ؛ لِأَنَّ مُبَالَغَتَهُمْ الْمَذْكُورَةَ تُفِيدُ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ تَعْمِيمٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا سَوَاءٌ أَنْقَى بِالْأَوَّلِ أَوْ لَا وَعَدَمُ الْإِنْقَاءِ بِهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَمْسَحَ بِهِ بَعْضَ الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ
الْعَطْفِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي حَيِّزِ، فَإِنْ لَمْ يُنَقِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ) دَعْوَى أَنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ مُنَافٍ لِصَرِيحِ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهَا نَاصَّةٌ نَصًّا لَا احْتِمَالَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَلَمْ يَأْتِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ بِشَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ وَمَنْ أَرَادَ مُشَاهَدَةَ الْحَقِّ فَعَلَيْهِ بِتَأَمُّلِ مَا قَالَهُ فِيهِمَا مَعَ مَا فِي الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَصْرِيحًا لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا إلَخْ) مَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ
стр. 185
إطْبَاقُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَإِنْ أَنْقَى بِالْأَوَّلِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لِلِاسْتِظْهَارِ كَثَانِي الْأَقْرَاءِ وَثَالِثِهَا فِي الْعِدَّةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ مَعَ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ بِالتَّعْمِيمِ وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي الذَّكَرِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَنْ يَمْسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْحَجَرِ فَلَوْ أَمَرَّهُ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ أَوْ نُزُولًا فَلَا وَالْأَوْلَى لِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُبُلَ وَبِالْحَجَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الدُّبُرَ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا
(وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ) فِي التَّصْرِيحِ بِهِ
تَرَكَ نُصُوصَ الشَّيْخَيْنِ الْقَاطِعَةَ قَطْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ لِعَاقِلٍ سِيَّمَا كَلَامَ الْعَزِيزِ وَتَمَسَّكَ بِظَوَاهِرَ مُوهِمَةٍ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ التَّمَسُّكِ بِهَا لَا تُقَاوِمُ تِلْكَ النُّصُوصَ الْقَاطِعَةَ وَلَوَجَبَ إلْغَاؤُهَا عِنْدَهَا وَالْعَجَبُ مَعَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَلْيَحْذَرْ سم.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مُبَالَغَتَهُمْ الْمَذْكُورَةَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إطْبَاقُهُمْ إلَخْ) فَاعِلُ صَرَّحَ (قَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ) أَيْ وُجُوبَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِ كُلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ لَا بُدَّ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ مَسَحَهُ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَحَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بَلْ يَكْفِي مَسْحَةٌ لِصَفْحَةٍ وَأُخْرَى لِأُخْرَى وَالثَّالِثَةُ لِلْمَسْرُبَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَصُبُّهُ بِيَمِينِهِ، وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ، وَيَأْخُذُ بِهَا أَيْ الْيَسَارِ ذَكَرَهُ إنْ مَسَحَ الْبَوْلَ عَلَى جِدَارٍ أَوْ حَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ كَأَرْضٍ صُلْبَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا جَعَلَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَضَعَهُ فِي يَمِينِهِ، وَيَضَعُ الذَّكَرَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَضْعًا لِتَنْتَقِلَ الْبِلَّةُ وَفِي الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ مَسْحًا وَيُحَرِّكُ يَسَارَهُ وَحْدَهَا، فَإِنْ حَرَّكَ الْيَمِينَ أَوْ حَرَّكَهُمَا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضَعْ الْحَجَرَ فِي يَسَارِهِ وَالذَّكَرَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بِهَا مَكْرُوهٌ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ فَتَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهَا إنْ كَانَ صَغِيرًا وَتَمْسَحُهُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرَّجُلِ فِيمَا مَرَّ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ) أَيْ لَوْ تَلَوَّثَ الْمَوْضِعُ بِالْأُولَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ضَرَّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ حَيْثُ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إجْزَاءُ الْمَسْحِ مَا لَمْ تَنْتَقِلْ النَّجَاسَةُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ أَمْ عَكْسَهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي اهـ قَالَ ع ش وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ إنْ تَكَرَّرَ الِانْمِسَاحُ ثَلَاثًا وَحَصَلَ بِهَا الْإِنْقَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَمَرَّ رَأْسَ الذَّكَرِ عَلَى حَجَرٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالُ بِحَيْثُ تَكَرَّرَ انْمِسَاحُ جَمِيعِ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ كَفَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَكَرُّرُ انْمِسَاحِهِ وَقَدْ وَجَدُوا وَدَعْوَى أَنَّ هَذِهِ يُعَدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَقْدَحُ لِتَكَرُّرِ انْمِسَاحِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً قَطْعًا، وَهُوَ الْوَاجِبُ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى قُلْت وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ فِي عِبَارَاتِهِمْ الِانْمِسَاحُ تَدَبَّرْ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّكَرِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا كَأَنْ أَمَرَّ حَلْقَةَ دُبُرِهِ عَلَى نَحْوِ خِرْقَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ يَتَكَرَّرُ انْمِسَاحُ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنْ يُقَدِّمَ إلَخْ) وَأَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِنَحْوِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَغْسِلَهَا وَأَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ مِنْ دَاخِلِهِ بَعْدَهُ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي غَسْلِ الدُّبُرِ عَلَى إصْبَعِهِ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ، وَهُوَ مَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ نَعَمْ يُسَنُّ لِلْبِكْرِ أَنْ تُدْخِلَ أُصْبُعَهَا فِي الثُّقْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ فَتَغْسِلَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى فِيهِ حَاجَتَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَوْ الْمَاءِ أَيْ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مَا دَامَ فِيهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ غُفْرَانَك إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا) أَيْ وَإِذَا جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَزَادَ فِي الْإِيعَابِ؛ وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ الْجُلُوسِ لِلِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْبَوْلِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ لِاسْتِوَاءٍ أَوْ مَسْحِ ذَكَرٍ بِحَائِطٍ فَقُدِّمَ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَ
وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَلِمَ أَنَّهَا نَصٌّ قَاطِعٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعْمِيمِ، وَأَنَّ مَا اسْتَدَلَّ الشَّارِحُ بِهِ إذَا نُسِبَ إلَيْهَا كَانَ هَبَاءً مَنْثُورًا مَعَ أَنَّ إطْبَاقَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ مُبَالَغَتَهُمْ الْمَذْكُورَةَ تُفِيدُ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ تَعْمِيمٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا سَوَاءٌ أَنْقَى الْأَوَّلُ أَمْ لَا وَعَدَمُ الْإِنْقَاءِ بِهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَمْسَحَ بِهِ بَعْضَ الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَرَكَ نُصُوصَ الشَّيْخَيْنِ الْقَاطِعَةَ قَطْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ لِعَاقِلٍ سِيَّمَا كَلَامَ الْعَزِيزِ وَتَمَسَّكَ بِظَوَاهِرَ مُوهِمَةٍ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ التَّمَسُّكِ بِهَا لَمْ تُقَاوِمْ تِلْكَ النُّصُوصَ الْقَاطِعَةَ، وَلَوَجَبَ إلْغَاؤُهَا عِنْدَهَا وَالْعَجَبُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَاهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ حَيْثُ لَا نَقْلَ وَلِهَذَا نَظَرَ
стр. 186
أَظْهَرُ شَاهِدٍ لِعَطْفِ كُلٍّ عَلَى ثَلَاثٍ (بِيَسَارِهِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ بِالْيَمِينِ فَيُكْرَهُ كَمَسِّهِ بِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَّا وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِنَا
. (وَلَا اسْتِنْجَاءَ) وَاجِبٌ (لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا مَعْنَى لَهُ كَالرِّيحِ وَمُقَابِلُهُ يُوجِبُهُ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّةِ التَّلْوِيثِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُ وَبِهِ فَارَقَ الرِّيحَ عِنْدَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قُوَّتُهُ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَيُكْرَهُ مِنْ الرِّيحِ إلَّا إنْ خَرَجَ وَالْمَحَلُّ رَطْبٌ فَلَا يُكْرَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَبَحْثُ وُجُوبِهِ شَاذٌّ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ هَلْ غَسَلَ ذَكَرَهُ أَوْ هَلْ مَسَحَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ سَلَامِ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى حَتَّى يَسْتَنْجِيَ لِتَرَدُّدِهِ حَالَ شُرُوعِهِ فِي كَمَالِ طَهَارَتِهِ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا ذَاكَ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْأُولَى وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الذَّكَرِ وَلَيْسَ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ دَاخِلٌ فِيهِمَا وَقَدْ تَيَقَّنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَتَيَقُّنُهُ مُطْلَقَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَ غَسْلِ الذَّكَرِ فِيهِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ التَّوَضُّؤُ وَالْأَفْصَحُ ضَمُّ وَاوِهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْأَعْضَاءِ الْآتِيَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَهُوَ الْمُبَوَّبُ لَهُ وَفَتْحُهَا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّضَارَةُ لِإِزَالَتِهِ لِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ
انْطَبَقَتْ أَلْيَتَاهُ وَمُنِعَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ
(وَقَوْلُهُ أَظْهَرُ شَاهِدٍ) هُوَ شَاهِدٌ لَيِّنٌ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِيَسَارِهِ) سُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ خُلِقَ عَلَى يَسَارِهِ صُورَةُ جَلَالَةٍ وَنَحْوُهَا مِنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يُخَالِطْ الِاسْمَ نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَبِالْيَمِينِ انْتَهَى أَقُولُ وَلَوْ خُلِقَ ذَلِكَ فِي الْكَفَّيْنِ مَعًا فَهَلْ يُكَلَّفُ لَفُّ خِرْقَةٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ م ر فَبِالْيَمِينِ أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي الْجُمْلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) كَكَوْنِهِ مَقْطُوعَ الْيُسْرَى أَوْ مَشْلُولَهَا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ بِالِاكْتِفَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: قُوَّتُهُ) أَيْ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: تَأَكَّدَ الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدُّودِ وَالْبَعْرِ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْرَبَ إلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ لِلتَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ فَعَلَى مَا فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ هُوَ مُبَاحٌ وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ مِنْ التُّحْفَةِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ» وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِرُطُوبَةِ الْمَحَلِّ وَفِي فَتْحِ الْجَوَادِ يُسَنُّ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الرِّيحِ مُبَاحٌ عَلَى الرَّاجِحِ حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا، وَأَنَّهُ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالنِّهَايَةُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِهَا وَصَرِيحُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَغَوِيّ عَقِبَ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ صَلَاةً أُخْرَى) أَيْ فِيمَا إذَا طَرَأَ الشَّكُّ بَعْدَ صَلَاةٍ أَوْ أَثْنَاءَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَاكَ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ شُرُوعِ الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ أَيْ وَمَا هُنَا فِي مُقَدِّمَةِ الطَّهَارَةِ لَا فِي أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: فِي الذَّكَرِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ إلَخْ.
[بَابُ الْوُضُوءِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ) إلَى قَوْلِهِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ إلَى وَمُوجِبُهُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى إلَى وَشَرْطُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا الْكَيْفِيَّةُ إلَى الْغُرَّةِ وَقَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ (قَوْلُهُ: اسْمُ مَصْدَرٍ) وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَصْدَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّوَضُّؤُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ قِيَاسُ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّؤُ بِوَزْنِ التَّكَلُّمِ وَالتَّعَلُّمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْصَحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِضَمِّ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ إلَخْ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْمَاءِ إلَخْ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا، وَهُوَ أَضْعَفُهَا اهـ قَالَ ع ش فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ بِالْوُضُوءِ بَلْ هِيَ جَارِيَةٌ فِيمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ نَحْوَ طَهُورٍ وَسَحُورٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لِيَشْمَلَ التَّرْتِيبَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ الْآتِيَةِ ذَاتُهَا مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَصِفَتُهَا مِنْ التَّرْتِيبِ فِيهَا وَالتَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَالِاسْتِعْمَالُ لِلْغَالِبِ، وَالْمَدَارُ عَلَى وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ بِنِيَّةٍ أَمْ لَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: يُتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ يُعَدُّ وَيُهَيَّأُ لِلْوُضُوءِ بِهِ كَالْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِبْرِيقِ أَوْ فِي الْمِيضَأَةِ لَا لِمَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَمَاءِ الْبَحْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إطْلَاقُهُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ مَثَلًا شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْوَضَاءَةِ إلَخْ) أَيْ الْوُضُوءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ سم (قَوْلُهُ: لِإِزَالَتِهِ لِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ
فِي الْمَجْمُوعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ
(قَوْلُهُ أَظْهَرُ شَاهِدٍ) هُوَ شَاهِدُ لِينٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ فِي نَحْوِ الْبَعْرَةِ وَالرِّيحِ مَعَ الرُّطُوبَةِ انْتَهَى، فَإِنْ رَجَعَ قَوْلُهُ: مَعَ الرُّطُوبَةِ لِنَحْوِ الْبَعْرَةِ أَيْضًا فَهُوَ مُشْكِلٌ بَلْ الْوَجْهُ الْوُجُوبُ حِينَئِذٍ لِتَنَجُّسِ الْمَحَلِّ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(قَوْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ) أَيْ الْوُضُوءُ مَأْخُوذٌ
стр. 187
لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا إمَّا الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَمُوجِبُهُ الْحَدَثُ مَعَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ، وَيَخْتَصُّ حُلُولُهُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَحُرْمَةُ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْمَسِّ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِمَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَكَفَاهُ أَدْنَى طَهَارَةٍ؛ لِأَنَّ تَشْرِيفَهُ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ
وَشَرْطُهُ كَالْغُسْلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَظَنُّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمُ نَحْوِ حَيْضٍ فِي غَيْرِ نَحْوِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ
لِإِزَالَتِهِ إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) لَكِنْ مَشْرُوعِيَّتُهُ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى لَهُ ﷺ فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى بِهِ رَكْعَتَيْنِ» شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَفُرِضَ أَوَّلًا لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إلَّا مَعَ الْحَدَثِ وَالصَّلَاةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ فَرْضِ الْوُضُوءِ هَلْ كَانَ يَتَوَضَّأُ لَهَا أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ كَانَ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ هُنَا فُرِضَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ يَقُولُوا شُرِعَ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْحَدَثِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ الِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِهِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ) كَطَوَافٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى) خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ أَقَرَّهُ عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ، وَهُوَ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحًا وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُنَاجَاةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى فَطُلِبَ التَّنْظِيفُ لِأَجْلِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ وَخُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا أَوْ؛ لِأَنَّ آدَمَ تَوَجَّهَ إلَى الشَّجَرَةِ بِوَجْهِهِ وَمَشَى إلَيْهَا بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدَيْهِ وَمَسَّ بِرَأْسِهِ وَرَقَهَا وَالتَّعَبُّدِيُّ أَفْضَلُ مِنْ مَعْقُولِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الِامْتِثَالَ فِيهِ أَشَدُّ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اكْتَفَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ ع ش
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) مُفْرَدُ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِشُرُوطِهِ (قَوْلُهُ: وَظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ) قَدْ يُنْظَرُ فِي اشْتِرَاطِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِطْلَاقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ اسْتِصْحَابُ الْإِطْلَاقِ حَالَ عَدَمِ الْتِبَاسٍ بِمُتَنَجِّسٍ سم وَدَفَعَ الشَّارِحُ هَذَا الْإِشْكَالَ بِزِيَادَةٍ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِظَنِّ الطَّهَارَةِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ مُعَارِضٍ وَهُوَ الِاشْتِبَاهُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّوَضُّؤُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَجْتَهِدَ مَا يَظُنُّ طَهَارَةَ وَاحِدٍ ظَنًّا مُؤَكَّدًا نَاشِئًا عَنْ الِاجْتِهَادِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ رَأَى مَاءً وَلَمْ يَظُنَّ فِيهِ طَهَارَةً فَلَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ اسْتِنَادًا لِأَصْلِ طَهَارَتِهِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَنَجُّسُهُ بِوُقُوعِ مَا الْغَالِبُ فِي جِنْسِهِ النَّجَاسَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُلْتَفَتْ لِهَذَا الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ) وَإِلَّا فَلَوْ شَكَّ فِي تَنَجُّسِ الْمَاءِ الْمُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ جَازَ الطُّهْرُ بِهِ لِتَرَجُّحِ طَرَفِ الطَّهَارَةِ وَاعْتِضَادِهِ بِالْيَقِينِ فَيُمْكِنُ إبْقَاءُ كَلَامِهِمْ عَلَى عُمُومِهِ نَظَرًا لِمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش عَقِبَ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا نَصُّهَا قُلْت أَوْ يُقَالُ إنَّ اسْتِصْحَابَ الطَّهَارَةِ مُحَصِّلٌ لِلظَّنِّ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقُ الْأَعَمِّ مِنْ ظَنٍّ سَبَبُهُ الِاجْتِهَادُ أَوْ اسْتِصْحَابُ الطَّهَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ) كَالنِّفَاسِ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَعَدَمُ الْمُنَافِي مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي غَيْرِ إلَخْ وَمَسِّ ذَكَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ أَغْسَالِ الْحَجِّ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ لِغَيْرِ إلَخْ أَمَّا الْوُضُوءُ لَهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْمُنَافِي ع ش (قَوْلُهُ نَحْوِ أَغْسَالِ
قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ كَالْغُسْلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَجَعْلُ الْمَاءِ شَرْطًا هُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِجَعْلِهِمْ التُّرَابَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَى أَنْ قَالَ وَالزَّرْكَشِيُّ نَقَلَ أَنَّ كُلًّا شَرْطٌ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ خَاصًّا بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بَلْ يَعُمُّهُمَا وَالْخَبَثُ كَانَ بِالشُّرُوطِ أَشْبَهَ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْخَبَثِ وَهُوَ فِي الْمُغَلَّظَةِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ بَلْ الْمُطَهِّرُ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ فَكَانَ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهَ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ قَبِيلِ الْعَرَضِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالتُّرَابَ مِنْ قَبِيلِ الْجَوْهَرِ؛ لِأَنَّهُ جِسْمٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ انْتَهَى وَأَقُولُ هُوَ إشْكَالٌ سَاقِطٌ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ هَذَا نَظِيرُ عَدِّهِمْ الْعَاقِدَ رُكْنًا لِلْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْعَقْدُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جُزْءًا مِنْ الْعَقْدِ.
وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بِمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التُّرَابِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَنَّ ذَاتَه هِيَ الرُّكْنُ أَوْ الشَّرْطُ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُوبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْأَفْعَالِ بَلْ الْمُرَادُ بِالرُّكْنِ أَوْ الشَّرْطِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ أَوْ يُقَالُ كَوْنُ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ وَالْغُسْلِ بِالْمَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ رُكْنًا لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ مِنْهَا الْمَسْحُ وَمِنْهَا التُّرَابُ فَكَوْنُهُ رُكْنًا إنَّمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْمَجْمُوعِ لَا مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ هَذَا الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ) قَدْ يَنْظُرُ فِي اشْتِرَاطِهِ
стр. 188
تَغَيُّرًا ضَارًّا أَوْ جُرْمٌ كَثِيفٌ يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضُ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ الْخِضَابِ بِالنَّشَادِرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْخُبَرَاءِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مِنْ الْهِبَابِ مِنْ غَيْرِ إيقَادٍ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ نَوْعَانِ وَعِنْدَ الشَّكِّ لَا نَجَاسَةَ
الْحَجِّ) كَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَكَغُسْلِ الْعِيدَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: تَغَيُّرًا ضَارًّا) قَالَ فِي الْأَمْدَادِ وَمِنْهُ الطِّيبُ الَّذِي يُحَسَّنُ بِهِ الشَّعْرُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْشَفُ فَيَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَاطِنِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ اهـ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْمٌ كَثِيفٌ) كَدُهْنٍ جَامِدٍ وَكَوَسَخٍ تَحْتَ الْأَظْفَارِ نِهَايَةٌ زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ.
قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فَقَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ وَسَخٍ تَحْتَ أَظْفَارِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ تَشُقُّ إزَالَتُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَجِينِ تَجِبُ إزَالَتُهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَلَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَاخْتَارَ فِي الْإِحْيَاءِ وَالذَّخَائِرِ هَذَا فَقَالَ يُعْفَى عَنْهُ، وَإِنْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ لِمَا تَحْتَهُ وَاسْتَدَلَّ هُوَ وَغَيْرُهُ «بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَرَمْيِ مَا تَحْتَهَا» وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ) .
(فَرْعٌ)
وَقَعَتْ شَوْكَةٌ فِي عُضْوِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهَا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ غَاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَاسْتَتَرَتْ بِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ سم، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ بِتَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ خِضَابٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا يُغَطِّي جُرْمُهُ الْبَشَرَةَ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ عِنْدَ الطُّهْرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَنْعِ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ الْمُكَلَّفُ غَالِبًا فَطُرِدَ الْبَابُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى فَلْيُتَنَبَّهْ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ وَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ نَحْوِ قَوْلِهِمْ بِعِصْيَانِ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْعِصْيَانِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَقَاءِ الطَّهَارَةِ سم أَقُولُ وَالْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ دَفَعَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَدُهْنٍ مَائِعٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَعْضَائِهِ أَثَرُ دُهْنٍ مَائِعٍ فَتَوَضَّأَ وَأَمَسَّ الْمَاءَ الْبَشَرَةَ وَجَرَى عَلَيْهَا وَلَمْ يَثْبُتْ صَحَّ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي الْخَادِمِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَصَابَ الْعُضْوَ بِحَيْثُ يُسَمَّى غَسْلًا فَلَوْ جَرَى عَلَيْهِ فَتَقَطَّعَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ عَدَمُ إصَابَتِهِ لِذَلِكَ الْعُضْوِ لَمْ يَكْفِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَخْشَى مِنْ فَصْلِهِ عَنْهُ مَحْظُورَ تَيَمُّمٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ فِي شَرْحِ الثَّالِثِ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِمَّا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، وَإِنْ دَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ
الظَّنَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِطْلَاقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ اسْتِصْحَابُ الْإِطْلَاقِ حَالَ عَدَمِ التَّلَبُّسِ بِمُتَنَجِّسٍ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ خِضَابٍ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا يُغَطِّي جُرْمَ الْبَشَرَةِ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ عِنْدَ التَّطَهُّرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَنْعِ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ الْمُكَلَّفُ غَالِبًا فَطَرْدُ الْبَابِ فِيهِ بِخِلَافِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى فَلْيُتَنَبَّهْ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ نَحْوِ قَوْلِهِمْ بِعِصْيَانِ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِيجَابِهِمْ مَسْحَ الْخُفِّ لِمَنْ كَانَ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ، وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْعِصْيَانِ الْمَذْكُورِ إلَّا تَفْوِيتُ الطَّهَارَةِ وَلَا لِلْإِيجَابِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَقَاءِ الطَّهَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
وَقَعَتْ شَوْكَةٌ فِي عُضْوِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهَا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ غَاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَاسْتَتَرَتْ بِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِتَنَجُّسِهَا بِالدَّمِ فَهِيَ كَالْوَشْمِ انْتَهَى وَنَازَعَهُ السَّيِّدُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَشْمِ بِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ وَعُدْوَانِهِ لِحُرْمَتِهِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَكْثُرُ مَشْيُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ الثَّالِثِ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ
стр. 189
عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُ مَا مَادَّتُهُ طَاهِرَةٌ، وَهِيَ التِّبْنُ وَنَحْوُهُ وَلَا يَضُرُّ الْوُقُودُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ وَتَخَيَّلَ أَنَّ رَأْسَ إنَائِهِ مُنْعَقِدٌ مِنْ دُخَانِهَا مَعَ الْهِبَابِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْهِبَابِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ دُخَانَهَا سَبَبٌ لِذَلِكَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَيْنِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ اسْتِرْوَاحُ مَنْ جَزَمَ بِنَجَاسَةِ النَّشَادِرِ حَيْثُ وُجِدَ وَلَا يَضُرُّ فِي الْخِضَابِ تَنْقِيطُهُ لِلْجِلْدِ وَتَرْبِيَتُهُ الْقِشْرَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْقِشْرَةَ مِنْ عَيْنِ الْجِلْدِ لَا مِنْ جُرْمِ الْخِضَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي إنْ بَانَ الْحَالُ وَإِلَّا فَطُهْرُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ نَاقِضٍ صَحِيحٍ إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ وَلَا يُكَلَّفُ النَّقْضُ قَبْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مَشَقَّةٍ لَكِنْ الْأَوْلَى فِعْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا صَحَّ وُضُوءُ الشَّاكِّ فِي طُهْرِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ حَدَثِهِ مَعَ تَرَدُّدِهِ، وَإِنْ بَانَ الْحَالُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ، وَإِنْ تَذَكَّرَ
وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ إلَّا فِي نَحْوِ غُسْلِ كِتَابِيَّةٍ مَعَ نِيَّتِهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ وَتَغْسِيلُهُ لِحَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ مَعَ النِّيَّةِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْرَهَهَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِلضَّرُورَةِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْكُفْرِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الِامْتِنَاعِ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِ الصَّارِفِ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ لِلنِّيَّةِ كَرِدَّةٍ أَوْ قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ
تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا أُوقِدَ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مَا مَادَّتُهُ إلَخْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَتَخَيَّلَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْوُقُودِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الِانْعِقَادَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ عَيْنِهِ أَيْ عَيْنِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ وُجِدَ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي الْخِضَابِ إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْ مِمَّا لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ الْخِضَابُ بِالْعَفْصِ وَلَا نَظَرَ لِتَنْقِيطِ الْجِسْمِ مِنْ حَرَارَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْجُرْمَ حِينَئِذٍ مِنْ نَفْسِ الْبَدَنِ إمْدَادٌ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَرْيُ الْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهِ) يَعْنِي عَلَى الْعُضْوِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الشُّرُوطِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَقِيقَةِ الْوُضُوءِ وَمَاهِيَّتِه وَجَرْيُ الْمَاءِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ وَغَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْوُضُوءِ وَمَاهِيَّتِه فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ وَدَفَعَ النِّهَايَةُ وَالْإِمْدَادُ هَذَا الْإِشْكَالَ بِمَا نَصُّهُ وَلَا يَمْنَعُ مَنْ عَدَّ هَذَا شَرْطًا كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ مَفْهُومِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ النَّضْحَ اهـ لَكِنْ الْإِشْكَالُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ إلَخْ) أَيْ الْعَيْنِيَّةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ وَلَوْ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تُزِيلَ الْغَسْلَةُ عَيْنَهُ وَأَوْصَافَهُ إلَّا مَا عَسُرَ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجِسِ إنْ كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ الْغُسَالَةُ وَلَا يَزِيدُ وَزْنُهَا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَغْسُولُ وَيُعْطِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِالْعَيْنِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَحْتَاجُ إزَالَتُهَا إلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى إزَالَتِهَا وَأَمَّا النَّجِسُ الْحُكْمِيُّ فَالْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي فِيهِ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَارِدًا وَعَمَّ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ بِلَا تَفْصِيلٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَحَقَّقَ الْمُقْتَضِي إلَخْ) وَكَذَا عَدَّهُ الشَّارِحُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْإِيعَابِ وَالْخَطِيبُ وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ وَالْإِمْدَادُ بِأَنَّهُ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ بَانَ الْحَالُ) فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي نِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ صَحِيحٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا بَانَ الْحَالُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى مُحْدِثًا سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ الْحَالُ) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَبَانَ مُتَطَهِّرًا سم أَيْ فَهَلْ يَحْصُلُ التَّجْدِيدُ أَمْ لَا أَقُولُ الْأَقْرَبُ حُصُولُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: صَحَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَحَقُّقَ الْمُقْتَضِي إنْ بَانَ الْحَالُ شَرْطُ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ التَّجْدِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَذَكَّرَ) أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا
(قَوْلُهُ: وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا تَصِحُّ عِبَادَتُهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَيْنِ شَرْطَانِ لِكُلِّ عِبَادَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ قَيْدًا (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُمْتَنِعَةُ) لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا لِمُنَاسَبَةِ مَسْأَلَةِ الْمَجْنُونَةِ فِي كَوْنِ النِّيَّةِ مِنْ الْحَلِيلِ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْرَهَهَا إلَخْ) أَيْ فَبَاشَرَتْهُ بِنَفْسِهَا مُكْرَهَةً وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاعْتِدَادُ بِغُسْلِ الْمُكْرَهَةِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ نِيَّتِهَا وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةٌ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي نَحْوِ إلَخْ لَا لِقَوْلِهِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يَدْفَعُ الْإِيهَامَ قَوْلُهُ الْآتِي لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الصَّارِفِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الصَّارِفِ) وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ حُكْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَرِدَّةٍ أَوْ قَوْلٍ إلَخْ) أَوْ قَطْعٍ أَمْثِلَةُ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ، فَإِنْ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَثْنَاءِ انْقَطَعَتْ النِّيَّةُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي كُرْدِيٌّ لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ أَيْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ
إلَخْ مَا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، وَإِنْ رَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ اهـ لَكِنْ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ كَمَا مَرَّ بَلْ أَنْ يَقُولَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
١ -
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَاقِضٍ صَحِيحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا بَانَ الْحَالُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى مُحْدِثًا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ احْتِيَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَ مُحْدِثًا، وَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ كَانَ مُحْدِثًا وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَبَانَ مُتَطَهِّرًا
стр. 190
لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ أَوْ قَطْعٍ لَا نَوْمٍ طَوِيلٍ مَعَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهَا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ قُلْت لِمَ أَلْحَقَ الْإِطْلَاقَ هُنَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ تَعَارَضَ صَرِيحَانِ لَفْظُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحُ فِي الْوُقُوعِ وَلَفْظُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِهِ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ هَذَا الصَّرِيحُ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّبَرُّكِ اُحْتِيجَ لِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ تِلْكَ الصِّيغَةِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِهَا حِينَئِذٍ وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّتِهِ وَإِلَّا، فَإِنْ ظَنَّ الْكُلَّ فَرْضًا أَوْ شَرَّكَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ صَحَّ أَوْ نَفْلًا فَلَا، وَيَأْتِي هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ شُرُوطٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِلنِّيَّةِ وَزِيدَ وُجُوبُ غَسْلِ زَائِدٍ اشْتَبَهَ بِأَصْلِيٍّ وَجُزْءٍ يَتَحَقَّقُ بِهِ اسْتِيعَابُ الْعُضْوِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ، وَيَزِيدُ السَّلَسُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَظَنِّ دُخُولِهِ وَتَقْدِيمِ نَحْوِ اسْتِنْجَاءٍ وَتَحَفُّظٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ أَفْعَالِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ
(فَرْضُهُ) أَيْ أَرْكَانُهُ (سِتَّةٌ) فَقَطْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَغَيْرِهِ
أَوْ بِاتِّبَاعِهِ ﷺ فِي ذِكْرِهَا فِي كُلِّ أَوْ غَالِبِ أَوْقَاتِهِ بَعْدَ مَجِيءِ الْأَمْرِ بِهَا وَكَذَا إذَا أَتَى بِهَا بِنِيَّةِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَا تَقَعُ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ) أَيْ وَحْدَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَطْعٍ) أَيْ بِنِيَّةِ قَطْعٍ (قَوْلُهُ: لَا نَوْمٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى رِدَّةٍ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي مَبْحَثِ غَسْلِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ، وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ فِي قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ هُنَا) أَيْ فَاسِدُ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ أَيْ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَقَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ هُوَ الْقَلْبُ دُونَ اللِّسَانِ، وَإِنْ خَالَفَهُ فَالنَّاوِي إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَإِنْ عَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِلِسَانِهِ مُنَافِيًا لِجَزْمِ قَلْبِهِ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ بِقَلْبِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِلِسَانِهِ وَلَا يَتَأَتَّى تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمُلَاحَظَةِ مَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّبَرُّكِ وَغَيْرِهِ إذْ التَّبَرُّكُ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ لَا بِقَصْدِ مَعْنَى اللَّفْظِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ التَّبَرُّكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ سم.
وَهَذَا الْمَنْعُ ظَاهِرٌ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِ عِبَارَتِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْإِطْلَاقِ بِالتَّعْلِيقِ هُنَا وَبِالتَّبَرُّكِ ثَمَّ هُوَ الْأَحْوَطُ فِي الْبَابَيْنِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ حَيْثُ قَارَنَ التَّلَفُّظُ النِّيَّةَ الْقَلْبِيَّةَ، فَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا لِمُضِيِّ النِّيَّةِ عَلَى الصِّحَّةِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ إلَخْ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ فَرَاجِعْهُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ تَعَرُّضًا لِمَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ مَعَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ وَقَصْدِ التَّبَرُّكِ فَقَطْ اهـ وَاسْتَحْسَنَ الْكُرْدِيُّ فَرْقَ الْبَصْرِيِّ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّتِهِ) أَيْ كَيْفِيَّةُ الْوُضُوءِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الصَّلَاةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَدْلُولِهِ) ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ هَذَا الصَّرِيحُ) أَيْ لَفْظُ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: تِلْكَ الصِّيغَةُ) أَيْ صِيغَةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْوَى) أَيْ لَفْظُ التَّعْلِيقِ عَلَى رَفْعِهَا أَيْ تِلْكَ الصِّيغَةِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ نِيَّةِ التَّعْلِيقِ مِنْ لَفْظِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَّكَ) أَيْ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْوُضُوءَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفْلًا) أَيْ أَوْ ظَنَّ الْكُلَّ نَفْلًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْعِبَارَةِ أَوْ شَرَّكَ وَقَصَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ، وَيَأْتِي هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا، فَإِنْ ظَنَّ إلَخْ وَقَالَ ع ش أَيْ شَرْطُ مَعْرِفَةِ الْكَيْفِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ) أَيْ الْمَبْدُوءَةُ بِقَوْلِهِ وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: وَزِيدَ إلَخْ) جَزَمَ فِي الْمُغْنِي بِكَوْنِهِمَا شَرْطَيْنِ وَنَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُمَا بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وُجُوبُ غَسْلِ زَائِدٍ إلَخْ) فَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ أَوْ يَدَانِ أَوْ رِجْلَانِ وَاشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) فِي كَوْنِهِ مُصَرِّحًا بِالرُّكْنِيَّةِ نَظَرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ السَّلَسُ إلَخْ) مِنْهُ سَلِسُ الرِّيحِ فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي أَفْعَالِ وُضُوئِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَيْنَ اسْتِنْجَائِهِ وَبَيْنَ وُضُوئِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الرِّيحِ قَبْلَ وُضُوئِهِ لَا أَثَرَ لَهُ سم عَلَى حَجّ قُلْت وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِطُهْرِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ سم الْمَذْكُورُ أَيْضًا فَتَأَمَّلَ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) قَدْ يُقَالُ كَوْنُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ نَعَمْ بِالْإِخْلَالِ بِهَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ كَحَدَثٍ طَارِئٍ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (سِتَّةٌ) وَلَمْ يَعُدَّ الْمَاءَ رُكْنًا هُنَا مَعَ عَدِّ
قَوْلُهُ: لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ) دَخَلَ الْإِطْلَاقُ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي غَسَلَ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: قُلْتُ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ فِيهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْمَدْلُولُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ هُوَ الْقَلْبُ دُونَ اللِّسَانِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِالْقَلْبِ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً اعْتَدَّ بِهَا، وَإِنْ وَجَدَ فِي اللِّسَانِ مَا يُخَالِفُهَا فَالنَّاوِي إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَإِنْ عَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِلِسَانِهِ مُنَافِيًا لِجَزْمِ قَلْبِهِ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِلِسَانِهِ وَلَا يَتَأَتَّى تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمُلَاحَظَةِ مُجَرَّدِ مَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّبَرُّكِ وَغَيْرِهِ إذْ التَّبَرُّكُ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ لَا بِقَصْدِ مَعْنَى اللَّفْظِ وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ التَّبَرُّكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ السَّلِسُ) مِنْ السَّلَسِ سَلَسُ الرِّيحِ فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي أَفْعَالِ
стр. 191
وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ مِنْ وُجُوبِ زَائِدٍ عَلَيْهَا شُرُوطٌ كَمَا تَقَرَّرَ لَا أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَاثْنَانِ بِالسُّنَّةِ وَلِكَوْنِهِ مُفْرَدًا مُضَافًا إلَى مَعْرِفَةٍ، وَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَا عَهْدَ لِلْعُمُومِ الصَّالِحِ لِلْجَمْعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ لَفْظُهُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُهُ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلِّيَّةً عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ مَحْكُومًا فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا بِعَدَدِ أَفْرَادِهِ أَوْ الصَّرِيحِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ النُّحَاةِ وَلَيْسَتْ الْعِبْرَةُ فِي مُطَابَقَةِ الْمُبْتَدَأِ لِلْخَبَرِ إلَّا بِاصْطِلَاحِهِمْ أَنَّ مَدْلُولَهُ كُلٌّ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ أُخْبِرَ عَنْهُ بِالْجَمْعِ.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْأُصُولِيِّينَ
التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِيهَا وَحْدَهُ بَلْ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِالتُّرَابِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّهُ لَا يَحْسُنُ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ جِسْمٌ وَالْفِعْلَ عَرَضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَأَقُولُ هُوَ إشْكَالٌ سَاقِطٌ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ هَذَا نَظِيرُ عَدِّهِمْ الْعَاقِدَ رُكْنًا لِلْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْعَقْدُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جُزْءًا مِنْ الْعَقْدِ وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بِمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَمِنْهَا أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التُّرَابِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَنَّ ذَاتَه هُوَ الرُّكْنُ أَوْ الشَّرْطُ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُوبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْأَفْعَالِ بَلْ الْمُرَادُ بِالرُّكْنِ أَوْ الشَّرْطِ هُوَ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ أَوْ يُقَالُ كَوْنُ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ وَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ رُكْنًا لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ مِنْهَا الْمَسْحُ وَمِنْهَا التُّرَابُ فَكَوْنُهُ رُكْنًا إنَّمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْمَجْمُوعِ لَا مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ جُزْءُ هَذَا الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ) أَيْ غَيْرُ السَّلِيمِ (مِنْ وُجُوبِ زَائِدٍ) بِالْإِضَافَةِ بَيَانٌ لِمَا (عَلَيْهَا) أَيْ السِّتَّةِ (شُرُوطٌ) خَبَرُ وَمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَيَزِيدُ السَّلَسُ إلَخْ (لَا أَرْكَانٌ) عُطِفَ عَلَى شُرُوطٍ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ فَمُسَوِّغُ الِابْتِدَاءِ الْوَصْفُ الْمُقَدَّرُ وَقَوْلُهُ بِنَصِّ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ) أَيْ لَفْظُ فُرِضَ فِي فَرْضِهِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَخْبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْعُمُومِ) أَيْ فَيَعُمُّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّالِحُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلْعُمُومِ مُرَادًا بِهِ الْمَعْنَى الْعَامَّ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْمَعْنَى الْعَامُّ (حِينَئِذٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى دَلَالَةِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الصَّالِحُ لَهُ) بِأَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ بُنَانِيٌّ عَلَى شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُهُ) أَيْ مَدْلُولُ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ دَلَالَتِهِ مُجَرَّدًا عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَعَنْ دَلَالَتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَدْلُولَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ مَفْهُومُهُ الْمُتَقَدِّمُ إذْ النَّظَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ، وَأَنَّهُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فَهُوَ مُلَاحَظٌ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ تَرْكِيبُهُ مَعَ غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْغَيْرِ بُنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلِّيَّةٌ) أَيْ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ أَيْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مَعَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ فَفِي الْكَلَامِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْكُلِّيَّةُ مَدْلُولُ الْقَضِيَّةِ لَا مَدْلُولُ الْعَامِّ وَكَذَا قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومًا فِيهِ إلَخْ إذْ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ هُوَ الْقَضِيَّةُ لَا الْعَامُّ فَفِيهِ تَسَاهُلٌ وَالْأَصْلُ مَحْكُومًا فِي التَّرْكِيبِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ أَيْ التَّرْكِيبِ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ الْعَامَّ مَوْضُوعًا وَمَحْكُومًا عَلَيْهِ وَجَعَلَ غَيْرَهُ مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ بُنَانِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا بِعَدَدِ أَفْرَادِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مُطَابِقَةٌ وَلَخَّصَ فِيهَا جَوَابَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُؤَالِ عَصْرَيْهِ الْقَرَافِيِّ الَّذِي مَضْمُونُهُ أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الدَّلَالَاتِ الثَّلَاثِ الْمُطَابَقَةِ وَالتَّضْمِينِ وَالِالْتِزَامِ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يُبْطِلَ حَصْرَ الدَّلَالَةِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا يَكُونُ الْعَامُّ إلَّا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْكُلِّيَّةِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمُطَابَقَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ فِيهَا دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مُسَمَّاهُ الْأَعَمُّ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِ الْمُسَمَّى أَوْ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا هُوَ فِي قُوَّةِ تَمَامِ الْمُسَمَّى بَنَانِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّرِيحُ فِيهَا) أَيْ الْجَمْعِيَّةُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الصَّالِحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَطَابُقَهُمَا أَمْرٌ مُعْتَبَرٌ فِي اللُّغَةِ لَا يَنْبَنِي عَلَى الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ قَبْلَ وُجُودِ الِاصْطِلَاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي مَدْلُولِ الْعَامِّ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ لِلَّفْظِ لَا يُخَالِفُ فِيهِ النُّحَاةُ وَلَا غَيْرُهُمْ وَكَوْنُ الْحُكْمِ فِي الْعَامِّ تَارَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً عَلَى الْمَجْمُوعِ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي لَا يَخْفَى مَا فِيهَا عَلَى الْعَارِفِ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَدْلُولَهُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ ظَاهِرِ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَخْبَرَ عَنْهُ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الِاسْتِغْرَاقَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ لَا أَوْ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْدِ الْمَخْصُوصِ الْمَعْهُودِ
وُضُوئِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَيْنَ اسْتِنْجَائِهِ وَبَيْنَ وُضُوئِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلِسًا بِغَيْرِ الرِّيحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الرِّيحِ قَبْلَ وُضُوئِهِ لَا أَثَرَ لَهُ
(قَوْلُهُ: فِي مُطَابَقَةِ الْمُبْتَدَأِ لِلْخَبَرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُطَابَقَتَهُمَا أَمْرٌ مُعْتَبَرٌ فِي اللُّغَةِ
стр. 192
وَضَّحَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ بِقَوْلِي الصَّالِحُ لِلْجَمْعِيَّةِ فَقَالَ قَدْ يَكُونُ مَعْنَى الْعُمُومِ شُمُولَ الْمَجْمُوعِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِكُلِّ فَرْدٍ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى الْأَفْرَادِ وَمِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] فَإِنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أُمَمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ دُونَ أَفْرَادِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْجَمْعُ أَوْ نَحْوُهُ آحَادًا أَوْ جُمُوعًا فَيَكُونُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً، وَهُوَ مَا مَرَّ وَلَا كُلِّيًّا وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لِلْعَامِّ دَلَالَتَيْنِ دَلَالَةً عَلَى الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ، وَهِيَ الَّتِي الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى الْكُلِّيِّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْأَفْرَادِ، وَهِيَ قَطْعِيَّةٌ وَدَلَالَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ بِالْخُصُوصِ، وَهِيَ ظَنِّيَّةٌ انْتَهَى.
وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ مُحَقِّقُوهُمْ أَيْ إنْ أَرَادَ الدَّلَالَةَ الْحَقِيقِيَّةَ الْمُطَابِقَيَّةَ (أَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ ذَلِكَ فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ فَالْحَدَثُ هُنَا الْأَسْبَابُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحُرْمَةَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهَا
الْأَرْكَانُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَتَعْدَادُهَا فِيمَا بَعْدُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ أَيْ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ مِنْ التَّحَقُّقِ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَعَدَمِهِ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةُ وَقَوْلُهُ لَا بِشَرْطِ لَا أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ لَا شَيْءٍ أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّحَقُّقِ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ أَصْلًا وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَاهِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ أَقُولُ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُرَادَ الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ شَيْءٍ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَاهِيَّةِ الْمَخْلُوطَةِ (قَوْلُهُ: وَضَّحَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ إلَخْ) مُرَادُهُ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ لِلْعُمُومِ الصَّالِحِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْمَجْمُوعِ قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ شُمُولِ الْمَجْمُوعِ لِكُلِّ فَرْدٍ أَيْ إحَاطَتِهِ عَلَيْهَا فَوَضَّحَ الْبَعْضُ ذَلِكَ الْإِشَارَةَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِشُمُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِثَالٌ) أَيْ مِثَالُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ حَاصِلُ كَلَامِ الْبَعْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَمَا فِي قَوْلِهِمْ رِجَالُ الْبَلَدِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ أَيْ مَجْمُوعُهُمْ لَا كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْكُلِّيَّةُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ بِقَوْلِهِ أَيْ مَحْكُومًا فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْكُلِّيُّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَأْيِيدٌ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّأْيِيدِ لِمَا ذَكَرَهُ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ وَجْهٌ وَجِيهٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ بَصْرِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الصَّالِحُ لِلْجَمْعِيَّةِ إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَالتَّأْيِيدُ بَلْ التَّصْرِيحُ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبَ الْإِثْبَاتِ هُنَا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّأْيِيدِ.
وَقَوْلُهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ إلَخْ يَعْنِي بِهِ أَوَّلَ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الدَّلَالَةَ التَّضَمُّنِيَّةَ عِبَارَةُ الْبُنَانِيِّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ اللَّقَانِيَّ اعْتَرَضَ كَوْنَ دَلَالَةِ الْعَامِّ عَلَى فَرْدِهِ مُطَابَقَةً بِأَنَّ الْمُطَابَقَةَ هِيَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ، وَأَنَّ الْعَامَّ مَوْضُوعٌ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَمِيعُهَا لَا لِكُلٍّ مِنْهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَعْضُ الْمَوْضُوعِ لَهُ لِإِتْمَامِهِ فَيَكُونُ الْعَامُّ دَالًّا عَلَيْهِ تَضَمُّنًا لَا مُطَابَقَةً وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا فَجَوَابُهُ أَنَّ مَا فِي قُوَّةِ الشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي أَحْوَالِهِ وَأَحْكَامِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(نِيَّةَ رَفْعِ حَدَثٍ) أَيْ عَلَى النَّاوِي وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ
حَقِيقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنٌ ... كَيْفِيَّةُ شَرْطٍ وَمَقْصُودٌ حَسَنٌ
فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ نِيَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَزَمَنُهَا أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي الصَّوْمِ وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي وَتَمْيِيزُهُ وَعِلْمُهُ بِالْمَنْوِيِّ وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمُنَافِيهَا بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا وَالْمَقْصُودُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْجُلُوسِ لِلِاعْتِكَافِ تَارَةً وَلِلِاسْتِرَاحَةِ أُخْرَى أَوْ تَمْيِيزُ رُتَبِهَا كَالصَّلَاةِ تَكُونُ تَارَةً فَرْضًا وَأُخْرَى نَفْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِزِيَادَةٍ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْحَدَثُ إلَى، وَإِنْ نَوَى وَقَوْلُهُ وَبِهِ يَرِدُ إلَى أَوْ نَفْيِ (قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعَ حُكْمِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَحُرْمَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ) الْكَافُ يُغْنِي عَنْ النَّحْوِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ فِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْمُتَوَضِّئُ هَذَا الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ رَفْعُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُرَادُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَيْ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الْحَدَثِ فَإِذَا نَوَاهُ أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ أَيْ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْحَدَثِ الَّذِي نَوَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَاهُ) أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمَقْصُودِ) ، وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ نَحْوِ الصَّلَاةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تِلْكَ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ
لَا يَنْبَنِي عَلَى الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ قَبْلَ وُجُودِ الِاصْطِلَاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي مَدْلُولِ الْعَامِّ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ لِلَفْظٍ لَا يُخَالِفُ فِيهِ النُّحَاةَ وَلَا غَيْرَهُمْ وَكَوْنُ الْحُكْمِ فِي الْعَامِّ تَارَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً عَلَى الْمَجْمُوعِ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي لَا يَخْفَى مَا فِيهَا عَلَى الْعَارِفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ
стр. 193
وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَانِعُ أَوْ الْمَنْعُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ حُكْمٍ وَالْمُرَادُ رَفْعُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ لَكِنْ غَلَطًا لَا عَمْدًا لِتَلَاعُبِهِ وَبِهِ يَرِدُ اسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِهِ إذْ التَّلَاعُبُ وَالْعَبَثُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْعُقُولِ أَوْ نَفْيُ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ وَلَا يُعَارَضُ بِضِدِّهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَفِعَ حُكْمُ الْأَسْبَابِ لَا نَفْسُهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ، وَهِيَ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَلَغَا ذِكْرُهَا وَلَوْ نَوَى رَفْعَهُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَهُ أَوْ رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ لَمْ يَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ.
قِيلَ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ
وع ش.
(قَوْلُهُ الْمَانِعُ) أَيْ الْأَمْرُ الَّذِي يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ، وَيَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) بَلْ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الْقَصْدِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّهَارَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَرِدُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِتَلَاعُبِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ غَلَطًا) وَضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ فَالْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الصَّلَاةِ وَعَكْسُهُ وَالثَّانِي كَالْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ كَالْخَطَأِ هُنَا وَفِي تَعْيِينِ الْمَأْمُومِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لِلْإِمَامَةِ أَمَّا إذَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهَا كَإِمَامِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ خَطِيبٌ.
(قَوْلُهُ: لَا عَمْدًا) وَمِنْ الْعَمْدِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ مَا لَوْ نَوَى الذَّكَرُ رَفْعَ حَدَثِ نَحْوِ الْحَيْضِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَلَطُ وَخَالَفَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فَاعْتَمَدَ الصِّحَّةَ فِي الْغَلَطِ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْيِ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ) أَيْ كَأَنْ نَامَ وَبَالَ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ لَا الْبَوْلِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ وِفَاقًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَأَقَرَّهُ سم وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ غَيْرَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ رَفْعَ حَدَثِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ أَيْ لِتَلَاعُبِهِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوَى مَعْصِيَةً كَمَا يَأْتِي وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْتُ الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَلَا أُصَلِّي بِهِ قَالَ الشَّيْخُ قِيلَ لَا يَصِحُّ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي يَصِحُّ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ يَصِحُّ لِمَا سِوَى الصَّلَاةِ اهـ وَيَتَّجِهُ عِنْدِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْوُضُوءَ لِلْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ نَوَاهَا مَعَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ مَا لَوْ نَوَاهَا بِهِ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ مَا لَوْ نَوَى الْمُقِيمُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ هَذِهِ الظُّهْرَ مَقْصُورَةً أَيْ حَالَ إقَامَتِهِ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الصِّحَّةُ
وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الْقَصْدِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّهَارَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ غَيْرِهَا) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَإِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُتَنَاقِضَةٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ تَجَزُّئِهِ يُنَافِي ارْتِفَاعَ بَعْضِهِ إذْ لَا بَعْضَ إلَّا لِلْمُتَجَزِّئِ فَلَا يُتَصَوَّرُ ارْتِفَاعُ الْبَعْضِ فَإِذَا أُرِيدَ ارْتِفَاعُ بَعْضِهِ ارْتَفَعَ كُلُّهُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ الِاسْتِدْلَال بِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ بِمَحَلِّ نَجِسٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ أَيْ لِتَلَاعُبِهِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوَى مَعْصِيَةً كَمَا يَأْتِي وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَلَا أُصَلِّي بِهِ قَالَ الشَّيْخُ قِيلَ لَا يَصِحُّ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي يَصِحُّ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ يَصِحُّ لِمَا سِوَى الصَّلَاةِ اهـ.
وَيَتَّجِهُ عِنْدِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلَ الْوُضُوءَ لِلْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ نَوَاهَا مَعَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ مَا لَوْ نَوَاهَا بِمَحَلِّ نَجِسٍ مَا لَوْ نَوَى الْمُقِيمُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ هَذِهِ الظُّهْرَ مَقْصُورَةً أَيْ حَالَ إقَامَتِهِ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَطْلَقَ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ صَلَاتَهُ الْآنَ لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي نِيَّةَ مَنْ فِي رَجَبٍ صَلَاةَ الْعِيدِ لَعَلَّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ اهـ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ هُنَاكَ صَرِيحُ تَلَاعُبٍ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ قَصَدَ صَرِيحَ التَّلَاعُبِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ مُبْطِلٍ وَقَدْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّجِسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ عَلَى مَنْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَا لَهُ سَبَبٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً
стр. 194
أَوْ لِلشُّمُولِ الدَّاخِلِ فِيهِ مَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّنْكِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ نِيَّةُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ اشْتِرَاطِ التَّعْرِيفِ فِي النِّيَّةِ، وَهُوَ أَضَرُّ مِمَّا أَوْهَمَهُ التَّنْكِيرُ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَسَاوَى التَّنْكِيرَ فِي هَذَا فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا أَحْسَنُ مِنْ وَجْهٍ، وَأَنَّ التَّنْكِيرَ أَخَفُّ إيهَامًا (أَوْ) نِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ) أَيْ وُضُوءٍ كَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةٍ فَلَا وَذَلِكَ كَطَوَافٍ، وَإِنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا أَوْ عِيدٍ وَلَوْ فِي رَجَبٍ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ مُتَضَمِّنَةٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ لِوُضُوءٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ أَنَّهُ وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ
(أَوْ) نِيَّةِ (أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ
فِيمَا لَوْ نَوَى فِي رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَطْلَقَ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ صَلَاتَهُ الْآنَ لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ م ر.
وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ عَلَى مَنْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ م ر كَمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَالَهُ سَبَبٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً لَا سَبَبَ لَهَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ نَقَلَ الْبَصْرِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ مِثْلَهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلشُّمُولِ) أَيْ الْعُمُومِيِّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ) التَّعْرِيفُ كَذَلِكَ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي التَّعْرِيفِ شُمُولِيٌّ وَفِي التَّنْكِيرِ بَدَلِيٌّ (قَوْلُهُ نِيَّةَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ) أَيْ فَيُوهِمُ صِحَّتَهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَضَرُّ) أَطَالَ سم فِي رَدِّهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ إلَخْ) وَكَذَا التَّنْكِيرُ يُوهِمُ صِحَّةَ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) يَعْنِي فِي نَظِيرِ هَذَا مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ) إلَى قَوْلِهِ لَا نِيَّةَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَدَاءً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إلَى وَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَنْ الْحَدَثِ) أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (اسْتِبَاحَةُ مُفْتَقِرٍ إلَخْ) أَيْ اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مُفْتَقِرٍ صِحَّتُهُ إلَى طُهْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ كَأَنْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ مَسَّ الْمُصْحَفِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ وُضُوءَ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِطُهْرٍ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ افْتِقَارِهِمَا إلَى طُهْرٍ، وَهُوَ الْغَسْلُ وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ اسْتِبَاحَةُ أُذُنَيْهِ اسْتِبَاحَتُهُمَا تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش وَشَرْطُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَصْدُ فِعْلِهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فِعْلَ الصَّلَاةِ أَيْ وَلَا نَحْوَهَا بِوُضُوئِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ اهـ خَطِيبٌ وَمِثْلُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَدَلَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِأَشْعَرَ قَرُبَ فِي الْجُمْلَةِ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْمُفْتَقِرُ إلَى طُهْرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِفِعْلِهِ حَالًّا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْمُتَصَرِّفِينَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ الصِّحَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَاجِزًا وَقْتَ النِّيَّةِ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ بَعْدُ بِأَنْ صَارَ مُتَصَرِّفًا أَوْ اتَّفَقَ لَهُ مَنْ يُوَصِّلُهُ إلَى مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْمُتَصَرِّفِينَ لَمْ يَصِحَّ لِفَسَادِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَمَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا هَذَا وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ ابْنِ حَجّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ حَالًّا أَوْ لَا لَكِنْ يُنَافِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِمَا قِيلَ مِنْ فَسَادِ النِّيَّةِ وَيُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِمُنَافِيهِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِيدٍ إلَخْ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: شَيْءٍ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا قَصَدَ فِعْلَ الْمَنْوِيِّ بِقَلْبِهِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَدَاءِ فَرْضٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ هُنَا أَدَاءُ مَا عَلَيْهِ لَا الْمُقَابِلُ لِلْقَضَاءِ لِاسْتِحَالَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ الْفِعْلُ وَالْإِتْيَانُ لَا مُقَابِلَ الْقَضَاءِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْعِبَادَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَالْوُضُوءُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا بِحَيْثُ يَكُونُ فِعْلُهُ فِيهِ أَدَاءً وَبَعْدَهُ قَضَاءً اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي فَرْضِ الْوُضُوءِ الْمَنْوِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفَرْضِ الْوُضُوءِ الطَّهَارَةَ الْمَشْرُوطَةَ إلَخْ لَا يَكُونُ دُخُولُ الْمَسْنُونَاتِ تَبَعًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَشْرُوطَةَ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُهَا
لَا سَبَبَ لَهَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ) التَّعْرِيفُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَرِدُ بِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّنْكِيرَ فِيهِ إيهَامُ اشْتِرَاطِ التَّنْكِيرِ وَهَذَا يُقَابِلُ إيهَامَ التَّعْرِيفِ اشْتِرَاطَ التَّعْرِيفِ وَفِيهِ إيهَامُ صِحَّةِ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهَذَا يُقَابِلُ إيهَامَ التَّعْرِيفِ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَكَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ بِأَنَّ إيهَامَ التَّعْرِيفِ أَضَرُّ وَأَزْيَدُ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ) وَالتَّنْكِيرُ يُوهِمُ صِحَّةَ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ) قَدْ يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ شَامِلٌ لِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ الْمُفْتَقِرِ إلَى طُهْرٍ أَيْ غُسْلٍ فَلَا إيمَاءَ فِيهِ إلَى الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَدَلَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِأَشْعَرَ قَرُبَ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ارْتِبَاطُ هَذِهِ الْعِلَاوَةِ بِمَا قَبْلَهَا مَعَ قَوْلِهِ فِيهَا الْمَشْرُوطُ إلَخْ فَإِنَّ سِيَاقَهَا لِبَيَانِ حَمْلِ
стр. 195
هُنَا حَقِيقَتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَاهُ بَلْ فَعَلَ طَهَارَةَ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الصَّبِيِّ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا بَلْ وُجُوبُهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ ثَمَّ صُورَتُهُ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ كَالْوُضُوءِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، فَإِنْ قُلْت خُرُوجُ الْخَبَثِ بِأَدَاءِ الطَّهَارَةِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ.
وَأَمَّا اخْتِصَاصُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَمِثْلُهُ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ بِالْحَدَثِ فَمُشْكِلٌ إذْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ كَذَلِكَ قُلْتُ الرَّبْطُ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ تِلْكَ لَا هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِبُ لِلْعَفْوِ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ رَبْطَهَا بِهَا يُمْحِضُهَا لَهَا وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهَا لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا لَا يَضُرُّ شُمُولُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَهُ وَطُهْرُ الْخَبَثِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ بِدَلِيلِ الْإِثْمِ بِالتَّضَمُّخِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي إزَالَتِهِ حِينَئِذٍ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ نِيَّةٌ لِعَدَمِ تَمَحُّضِهِ لِلْعِبَادَةِ، فَإِنْ قُلْت هِيَ تَشْمَلُ الْغُسْلَ أَيْضًا قُلْت لَا يَضُرُّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي عَنْ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا لِاسْتِلْزَامِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ الْكَافِي فِيهِ أَيْضًا فَهِيَ مِثْلُهُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي الْبَابَيْنِ لَا الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا
لَا غَيْرُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَيْ لُزُومُ الْإِتْيَانِ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهُ) أَيْ أَدَاءَ فَرْضِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَةُ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) مَا كَيْفِيَّةُ الْإِيرَادِ سم أَقُولُ كَيْفِيَّتُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ عَدَمُ صِحَّةِ نِيَّةِ الصَّبِيِّ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا نَظِيرُ قَوْلِهِ بَلْ فَعَلَ إلَخْ فَيَبْقَى الْفَرْضُ عَلَى حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُعَادَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْمُعَادَةِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ مَضَرَّةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَصَرَّحَ بِعَدَمِ كِفَايَةِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَيُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ أَدَاءِ الطَّهَارَةِ عِنْدَهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ) أَوْ الْوُضُوءِ الْمَفْرُوضِ أَوْ الْوَاجِبِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ ذَاتَ الْوُضُوءِ الْمُرَكَّبَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَيَقْصِدَ فِعْلَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرِ كَمَا قَالُوا نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ كَفَى، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا ذُكِرَ لِتَضَمُّنِ رَفْعِ الْحَدَثِ لِذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ الْوُضُوءِ) ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ دُونَ نِيَّةِ الْغُسْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً فَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَالْجَنَابَةِ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ فَيُجْزِئُ أَدَاءُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ أَدَاءِ الطَّهَارَةِ أَوْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَكَذَا يُجْزِئُ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ سم قَوْلُهُ: وَكَذَا يُجْزِئُ إلَخْ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ آنِفًا (قَوْلُهُ خُرُوجُ الْخَبَثِ) أَيْ خُرُوجَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي الْوُجُوبِ وَالْفَرْضِيَّةِ فَلَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ (قَوْلُهُ: تِلْكَ) أَيْ طَهَارَةُ الْحَدَثِ (لَا هَذِهِ) أَيْ طَهَارَةِ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) يَعْنِي مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ بِتِلْكَ) أَيْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ (الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْمُهَذَّبِ وَوَافَقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ رَبْطَهَا بِهَا) أَيْ رَبْطَ الطَّهَارَةِ بِالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ يُمْحِضُهَا لَهَا) أَيْ يُمْحِضُ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ أَيْ يُمَيِّزُ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: شُمُولَهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَطُهْرِ الْخَبَثِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِبُ إلَخْ وَمِنْ تَتِمَّةِ تِلْكَ الْعِلَّةِ أَوْ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ رَبْطَهَا بِهَا إلَخْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ وَالسِّبَاقِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ أَيْ لَا لِلصَّلَاةِ وَجَرَى الْكُرْدِيُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَقَالَ فَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الرَّبْطِ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ هُوَ الْوَاجِبُ لِعَارِضٍ وَهُوَ إرَادَةُ نَحْوِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ التَّوْصِيفَ بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ إنَّمَا يُفِيدُ فِيهِ لَا فِي الْوَاجِبِ لِذَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ وَلَمْ تَجِبْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْوُجُوبِ لِذَاتِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَضَمُّخِهِ بِذَلِكَ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت هِيَ إلَخْ) أَيْ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ وَبِتَعَلُّقِ هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ بِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ دُونَ نِيَّةِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ يَتَبَيَّنُ بَعْدَمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَحْثِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ: كَفَتْ) أَيْ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ (مِثْلُهُ) أَيْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ أَوْ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ بَابِ الْوُضُوءِ وَبَابِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: لَا الرَّابِعَةِ) عُطِفَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ سم، وَهِيَ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ
الْفَرْضِ عَلَى مَعْنَى لَا يُنَافِي شُمُولَهُ الْمَسْنُونَاتِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَبَعِيَّةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَشْرُوطِيَّةَ تُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) مَا كَيْفِيَّةُ الْإِيرَادِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْمُعَادَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ لَا فِي الْأَخِيرِ، وَهُوَ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فَيُجْزِئُ أَدَاءُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ أَدَاءُ الطَّهَارَةِ أَوْ فَرْضُ الطَّهَارَةِ وَكَذَا يُجْزِئُ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ إضَافَتِهَا لِلصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ دُونَ طَهَارَةِ النَّجِسِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِالصَّلَاةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ إجْزَاءُ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ لِشُمُولِ الطَّهَارَةِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ النَّجِسِ فَقَدْ تَضَمَّنَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ جَارٍ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَشُمُولِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ لَا يَزِيدُ عَلَى شُمُولِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ لَهُ إذْ كُلٌّ مِنْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِانْقِسَامِ الْإِضَافَةِ انْقِسَامَ اللَّامِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَفَرْضِ الطَّهَارَةِ وَزَعْمُ إجْزَاءِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي نَظَرًا لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعٌ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ التَّوْجِيهِ إجْزَاءُ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا الرَّابِعَةِ) عُطِفَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ
стр. 196
تَشْمَلُ الطُّهْرَ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ هُنَا لَيْسَ لِلْقُرْبَةِ بَلْ لِلتَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي نِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَبِهِ إنْ سَلِمَ وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي أَنَّ نِيَّةَ رَمَضَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ يُنَازِعُ فِي عُمُومِهِ يَتَّضِحُ مَا مَرَّ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تَنْوِي وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ نِيَّةَ فَرْضِ الْوُضُوءِ كَافِيَةٌ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِإِلْغَاءِ ذِكْرِ الْفَرْضِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ» أَيْ إنَّمَا صِحَّتُهَا لِإِكْمَالِهَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ «بِالنِّيَّاتِ» جَمْعُ نِيَّةٍ، وَهِيَ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ عَزْمٌ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي اللِّسَانِ نَعَمْ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِهَا فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْقَصْدُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ وَتَمْيِيزُ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ
(وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ) وَسَلِسٍ (كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ كَمَنْ لَمْ يَدُمْ حَدَثُهُ وَلَوْ مَاسِحَ الْخُفِّ (دُونَ) نِيَّةِ (الرَّفْعِ) لِلْحَدَثِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ (عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا) أَيْ فِي إجْزَاءِ نِيَّةِ نَحْوِ الِاسْتِبَاحَةِ وَحْدَهَا وَعَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ نَحْوِ الرَّفْعِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَرْتَفِعُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا لِتَكُونَ الْأُولَى لِلَّاحِقِ وَالْمُقَارِنِ وَالثَّانِيَةُ لِلسَّابِقِ وَعَلَى الْأَصَحِّ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ هَذَا الْخِلَافِ وَقِيلَ تَكْفِي نِيَّةُ الرَّفْعِ لِتَضَمُّنِهَا الِاسْتِبَاحَةَ، وَيَرِدُ بِمَنْعِ عِلَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا، وَهُوَ لَا يَكْتَفِي بِهِ فِي النِّيَّاتِ وَحُكْمُهُ فِي نِيَّةِ مَا يَسْتَبِحْهُ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ، وَيَأْتِي إجْزَاءُ نِيَّتِهِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ إنْ أَرَادَ
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَتَّضِحُ إلَى وَعَلِمَ إلَخْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ سَلِمَ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ فَوُجِّهَ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تَنْوِي أَنَّ النِّيَّةَ تَارَةً تَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ وَتَارَةً تَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ نُقَيِّدْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَتِمُّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي إلَخْ فَقَوْلُهُ فَمَا يَأْتِي إلَخْ عِلَّةُ الْجَوَابِ وَقَائِمٌ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ أَوْ يُقَالُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا لُزُومَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ وُضُوءُ الصَّبِيِّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ بَلْ الْمُرَادُ فِعْلُ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطُ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا اهـ.
وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي وَحَذَفَ لَفْظَةَ قَالَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ) تَقَدَّمَ حَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْغَاءِ الْمَذْكُورِ سم وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ) أَيْ فِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِفِعْلِ الشَّيْءِ الْمَنْوِيِّ إلَّا فِي الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الِاقْتِرَانُ بَلْ لَوْ فَرَضَ وَأَوْقَعَ النِّيَّةَ فِيهِ مُقَارِنَةً لِلْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ لِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ الِاقْتِرَانِ أَوْ أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ فِيهِ الْعَزْمَ مَقَامَ النِّيَّةِ لِعُسْرِ مُرَاقَبَةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ اعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يَشْكُلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ) كَالْجُلُوسِ لِلِاعْتِكَافِ تَارَةً وَلِلِاسْتِرَاحَةِ أُخْرَى أَوْ تَمْيِيزَ مَرَاتِبِ الْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ تَكُونُ تَارَةً فَرْضًا وَأُخْرَى نَفْلًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَسَلِسٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَرِدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَسَلِسٌ) أَيْ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ لِيَرُدَّهُ بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ سم (قَوْلُهُ: فِي أَجْزَاءِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ وَحْدَهَا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ فِيهِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّيَمُّمِ.
وَأَمَّا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا بُدَّ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ الْآتِي وَقِيلَ تَكْفِي إلَخْ مُقَابِلُهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ لَمْ يَدُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاسِحَ الْخُفِّ) غَايَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ) الْأَوْلَى الصَّحِيحُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُسَنُّ الْجَمْعُ إلَخْ) أَيْ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِلَّاحِقِ وَالْمُقَارِنِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى، فَإِنْ قِيلَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَحْدَهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِهَا وَحْدَهَا أُجِيبُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا الْمَنْعِ لِظُهُورِ أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَالتَّضَمُّنُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ الْبَعِيدَ مَا كَثُرَتْ وَسَائِطُهُ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا بَلْ لَا وَاسِطَةَ هُنَا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الرَّفْعُ تَحَقَّقَتْ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ فِي نِيَّةِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَالْأَصْلُ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إنْ سَلِمَ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ فَوُجِّهَ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تَنْوِي أَنَّ النِّيَّةَ تَارَةً تَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ وَتَارَةً تَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ) تَقَدَّمَ حَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْغَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ) اعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يُشْكِلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ
(قَوْلُهُ لِلْحَدَثِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ هَذَا الْخِلَافِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِلَّاحِقِ قَالَ، فَإِنْ قُلْتَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَنَحْوُهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِهَا وَحْدَهَا قُلْتُ لَا إذْ الْغَرَضُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا وَذَلِكَ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ بِمَنْعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا الْمَنْعِ لِظُهُورِ أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَالتَّضَمُّنُ صَحِيحٌ لَا يُقَالُ قَدْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ وَلَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ لِوُجُودِ مَانِعٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ لِهَذَا لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ النِّيَّةُ مِنْ السَّلِيمِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ الْبَعِيدَ مَا كَثُرَتْ وَسَائِطُهُ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا بَلْ لَا وَاسِطَةَ هُنَا أَصْلًا
стр. 197
بِهِ رَفْعَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَرَضٍ فَقَطْ فَكَذَا هُنَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّ تَفْسِيرَ رَفْعِ الْحَدَثِ بِرَفْعِ حُكْمِهِ فِيمَا مَرَّ يَلْزَمُهُ صِحَّةُ نِيَّةِ السَّلَسِ لَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ رَفْعَ حُكْمِهِ عَامٌّ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالسَّلِيمِ وَخَاصٌّ، وَهُوَ الْجَائِزُ لِلسَّلِسِ وَمُجَدِّدُ الْوُضُوءِ لَا تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّجْدِيدِ إلَّا بِنِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ أَرَادَ صُورَتَهُمَا كَمَا أَنَّ مُعِيدَ الصَّلَاةِ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ وَزَعَمَ أَنَّ ذَاكَ فِي الْمُعَادَةِ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَالشَّيْءُ لَا يُسَمَّى تَجْدِيدًا وَمُعَادًا إلَّا إنْ أُعِيدَ بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُنَا كَافٍ كَهُوَ ثَمَّ فَلَا تُشْتَرَطُ إرَادَةُ الصُّورَةِ بَلْ أَنْ لَا يُرِيدَ الْحَقِيقَةَ اكْتِفَاءً بِانْصِرَافِهَا لِمَدْلُولِهَا الشَّرْعِيِّ هُنَا مِنْ الصُّورَةِ بِقَرِينَةِ التَّجْدِيدِ هُنَا كَالْإِعَادَةِ ثَمَّ
(وَمَنْ نَوَى تَبَرُّدًا) أَوْ تَنَظُّفًا (مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ) مِمَّا مَرَّ (جَازَ) لَهُ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَضُرَّهُ فِي نِيَّتِهِ الْمُعْتَبَرَةِ (فِي الصَّحِيحِ) لِحُصُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَلَا تَشْرِيَكَ فِيهِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُصُولِهِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْته بِأَدِلَّتِهِ الْوَاضِحَةِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهَا إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ مِمَّا عَدَا الرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا وَخَرَجَ بِمَعَ طُرُوُّهَا بَعْدَ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فَيُبْطِلُهَا مَا لَمْ يَكُنْ
وَحُكْمُ نِيَّتِهِ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحُكْمُ نِيَّةِ دَائِمِ الْحَدَثِ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ اسْتَبَاحَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا إذَا نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ فَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ أَوْ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ أَدَاءَ الْوُضُوءِ هَلْ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَوْ النَّفَلَ أَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ لَا الْفَرْضَ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ مَا يُقْصَدُ لَهُ غَالِبًا أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَصِدْقُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَصِدْقِهَا عَلَى الْآخَرِ فَحُمِلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ رَفْعُ الْمَانِعِ مُطْلَقًا فَعَمِلَ بِهِ وَكَانَ نِيَّتُهُ كَنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ مَعًا وَقَدْ يَجْعَلُ الْعُدُولَ إلَيْهِ دُونَ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ قَرِينَةً عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَكَذَا هُنَا (قَوْلُهُ: بِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ رَفْعِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: عَامٌّ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: حَتَّى نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمُجَدِّدَ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُنَا أَيْضًا وَزَادَ الْأَوَّلَ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ أَيْ فِي امْتِنَاعِ نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ أَيْ عَنْ الْوُضُوءِ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ بِزِيَادَةٍ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ) وَفِي الْإِيعَابِ الَّذِي يَتَّجِهُ فِيمَا لَوْ نَذَرَ التَّجْدِيدَ أَنَّهُ تَكْفِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ لَهُ وَنَحْوُهُ دُونَ نِيَّةِ الرَّفْعِ وَالِاسْتِبَاحَةِ، وَإِنْ قُلْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ بِالِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّةَ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الثَّانِي بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ) وَأَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ فَافْتَرَقَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَّ تَوَقُّفُ صِحَّةِ التَّجْدِيدِ أَوْ تَسْمِيَتُهُ تَجْدِيدًا عَلَى حُصُولِ عَيْنِ النِّيَّةِ فِي الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا أَنَّ مُعِيدَ الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ الْإِطْلَاقَ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ شَيْءٍ مِنْ الْحَقِيقَةِ وَالصُّورَةِ وَنَحْوِهَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ نَوَى) أَيْ بِوُضُوئِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ تَنَظُّفًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مَا يُنْدَبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَى وَخَرَجَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ) أَيْ مُسْتَحْضِرًا عِنْدَ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَنَحْوِهِ نِيَّةَ الْوُضُوءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِحُصُولِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَدَفْعَ الْغَرِيمِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْغَرِيمِ حَاصِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَشْرِيَك إلَخْ) أَيْ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَغَيْرِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ لَمْ يَضُرَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الدُّنْيَا أَوْ اسْتَوَيَا فَلَا نِهَايَةَ وَشَيْخُنَا وَظَاهِرُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ مِمَّا عَدَا الرِّيَاءِ) وَأَمَّا الرِّيَاءُ فَيُسْقِطُ الثَّوَابَ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَالْعُجْبِ وَقَوْلُهُ مُسَاوِيًا إلَخْ تَفْصِيلٌ لِمَا عَدَا إلَخْ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ بِمَعَ) أَيْ إلَى آخِرِهِ (طُرُوُّهَا) أَيْ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَنَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَتُبْطِلُهَا إلَخْ) وَلَا يَقْطَعُ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ حُكْمَ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ، وَإِنْ
؛ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الرَّفْعُ تَحَقَّقَتْ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمُجَدِّدَ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّ ذَاكَ فِي الْمُعَادَةِ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ) وَأَيْضًا فَقَدْ قِيلَ أَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَّ تَوَقَّفَ صِحَّةُ التَّجْدِيدِ أَوْ تَسْمِيَتُهُ تَجْدِيدًا عَلَى حُصُولِ عَيْنِ النِّيَّةِ فِي الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَوَى تَبَرُّدًا مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَازَ فِي الصَّحِيحِ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ قَاصِدًا رَفْعَ الْحَدَثِ وَنِيَّةَ الِاغْتِرَافِ فَهَلْ يَغْلِبُ فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ فَيَرْتَفِعُ حَدَثُ يَدِهِ أَوْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ فَلَا يَرْتَفِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ مُعَارِضَةٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَمُنَافِيَةٌ لَهَا فَلَمْ تُؤَثِّرْ وَقَدْ يُقَالُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ تَعَارَضَتَا فَتَسَاقَطَا وَتَبْقَى النِّيَّةُ السَّابِقَةُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ سَالِمَةً عَنْ الْمُعَارِضِ فَيَرْتَفِعُ حَدَثُ الْيَدِ بِمُقْتَضَاهَا، وَيَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ مُعَارِضَةٌ لِلنِّيَّةِ السَّابِقَةِ أَيْضًا وَلِهَذَا لَوْ خَلَتْ عَنْ مُقَارَنَةِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مَنَعَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْيَدِ مَعَ سَبْقِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا) فِي شَرْحِ م ر وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ فَيُبْطِلُهَا مَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لَهَا) وَهَذَا بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ فَإِنَّهَا
стр. 198
ذَاكِرًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُعَدُّ قَاطِعَةً لَهَا فَيَجِبُ إعَادَةُ مَا غَسَلَهُ لِلتَّبْرِيدِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ
(أَوْ) نَوَى اسْتِبَاحَةَ (مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ) لِقُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ وَكَدَرْسٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَزِيَارَةِ قَبْرٍ وَبَعْدَ تَلَفُّظٍ بِمَعْصِيَةٍ وَأَلْحَقَ بِهِ فِعْلَهَا وَغَضَبٍ وَحَمْلِ مَيِّتٍ وَمَسِّهِ كَنَحْوِ أَبْرَصَ أَوْ يَهُودِيٍّ وَنَحْوِ فَصْدٍ وَقَصِّ ظُفْرٍ وَكُلُّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَوْعَبْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (فَلَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ لَا يَكْفِيهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مَعَهُ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ نَعَمْ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلْقِرَاءَةِ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِهَا أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْوُضُوءَ مَثَلًا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ
عَزَبَتْ؛ لِأَنَّهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ لِصَوْنِهَا مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ سم وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ أَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ حَيْثُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ النِّيَّةِ تَقْطَعُهَا وَلَيْسَ بَعِيدًا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ فِي كَوْنِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا أَوَّلًا وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ قَطْعِهَا لِكَوْنِهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ إذْ تَصُونُ مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لَا سِيَّمَا وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ تَذَكُّرَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ نِيَّةِ التَّنْظِيفِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ إلَخْ قَالَ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ إخْرَاجَ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ خَارِجَ الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ نِيَّتَهُ السَّابِقَةَ وَلَا أَنَّهُ طَهَّرَ وَجْهَهُ وَلَا أَرَادَ تَطْهِيرَ خُصُوصِ يَدِهِ بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَقَدْ تُصُوِّرَتْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ النِّيَّةِ انْتَهَى وَقَدْ يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ إذْ حَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إخْرَاجُ الْمَاءِ خَارِجَ الْإِنَاءِ بِقَصْدِ التَّطْهِيرِ لِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْضَائِهِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُسْتَلْزِمَةٌ لَهَا دَائِمًا لَا غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إعَادَةُ إلَخْ) أَيْ دُونَ اسْتِئْنَافِ طَهَارَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِعَادَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ نَوَى الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى اهـ سم، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفَصِّلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ) أَيْ وَحَمْلِ كُتُبِهِ وَسَمَاعِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَاسْتِغْرَاقِ ضَحِكٍ وَخَوْفٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَسَمَاعِ حَدِيثٍ هُوَ، وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً كَالْقُرْآنِ لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ لِلْحَدِيثِ بَلْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ حِفْظِ أَلْفَاظِهِ وَتَعَلُّمِ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ وَاسْتِظْهَارِهِ لِكَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا نَصُّهُ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا هُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لَا يَخْلُو عَنْ فَائِدَةٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ ﷺ عَلَى الْقَارِئِ لَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا انْتَهَى وَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَلَفُّظٍ إلَخْ) أَيْ سَبْقِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَنَحْوِ أَبْرَصَ إلَخْ) أَيْ كَمَسِّ نَحْوِ أَبْرَصَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ فَصْدٍ) كَالْحِجَامَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ جَائِزٌ مَعَهُ أَيْ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ إلَخْ) بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْوُضُوءِ إلَّا لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَا يُقَالُ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ كَافِيَةٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا عَلَّقَهَا بِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُضُوءٍ م ر اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الشَّارِحِ وَإِقْرَارِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ وَإِلْحَاقِهِ بِالْأَوَّلِ أَيْ التَّعْلِيقُ أَقْرَبُ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ إذَا قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ حُمِلَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَهُوَ رَفْعُ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَذِكْرُ الْقِرَاءَةِ طَارِئٌ بَعْدَهُ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَالتَّعْلِيقُ إنَّمَا يَضُرُّ حَيْثُ قَارَنَ قَصْدُهُ اللَّفْظَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّيَّةِ الْجَزْمُ بِالِاسْتِبَاحَةِ فَذِكْرُ مَا هُوَ مُبَاحٌ بَعْدَهَا مُخِلٌّ لِلْجَزْمِ بِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَطْلَقَ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ الْإِطْلَاقَ بِالتَّعْلِيقِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ تَعَقُّلُ التَّعْلِيقِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَهُمَا وَكَوْنُهُ لِأَجْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ ذِكْرِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقِرَاءَةِ بَعْدُ بِقَصْدِ تَعْلِيقِ الْوُضُوءِ بِهَا يَتَضَمَّنُ قَطْعَ النِّيَّةِ نَعَمْ مُجَرَّدُ نِيَّةِ الْقِرَاءَةِ بِدُونِ قَصْدِ
لَا تَقْطَعُ حُكْمَ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ إذَا عَزَبَتْ كَمَا رَجَّحَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ إذْ تَصُونُ مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَرِدَانِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ نَحْوِ التَّبَرُّدِ فَإِنَّهَا غَسْلُ الْأَعْضَاءِ بِنِيَّةٍ فَوَرَدَتْ هِيَ وَغَسْلُ الْأَعْضَاءِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَجَاءَ التَّنَافِي؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِتَذَكُّرِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وُجُودِهَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ مُسْتَلْزِمَةٌ إلَخْ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ إخْرَاجَ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ خَارِجَ الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ نِيَّتَهُ السَّابِقَةَ وَلَا أَنَّهُ طَهَّرَ وَجْهَهُ وَلَا أَرَادَ تَطْهِيرَ خُصُوصِ يَدِهِ بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَقَدْ تُصُوِّرَتْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ النِّيَّةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ أَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ النِّيَّةِ تَقْطَعُهَا وَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ إنْ نَوَى
стр. 199
أَوْ الْقِرَاءَةَ إنْ كَفَتْ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ صَحَّ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ كَمَا لَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَالْحَاضِرُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ أَضْيَقُ لِعَدَمِ قَبُولِهَا النِّيَابَةَ بِخِلَافِ الْمَالِيَّةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَهَا وَسِيلَةً أَضْعَفَهَا فَلَمْ يَبْعُدْ إلْحَاقُهَا بِالْمَالِيَّةِ أَمَّا مَا لَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَعِيَادَةٍ وَزِيَارَةِ نَحْوِ وَالِدٍ وَقَادِمٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ وَخُرُوجٍ لِسَفَرٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِ لُبْسٍ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ جَزْمًا
(وَيَجِبُ قَرْنُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (بِأَوَّلِ) مَغْسُولٍ (مِنْ الْوَجْهِ) وَمِنْهُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ نَحْوِ اللِّحْيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ مُجَاوِرِهِ مِنْ نَحْوِ الرَّأْسِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْأَنْفِ الْآتِي لَيْسَ كَالْمُجَاوِرِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَدَلٌ عَنْ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ بِخِلَافِ ذَاكَ وَذَلِكَ لِيَعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهُ فَلَوْ قَرَنَهَا بِأَثْنَائِهِ كَفَى وَوَجَبَ إعَادَةُ غَسْلِ مَا سَبَقَهَا لِوُقُوعِهِ لَغْوًا بِخُلُوِّهِ عَنْ النِّيَّةِ الْمُقَوِّمَةِ لَهُ (تَنْبِيهٌ)
الْأَوْجَهُ فِيمَنْ سَقَطَ غَسْلُ وَجْهِهِ فَقَطْ لِعِلَّةٍ وَلَا جَبِيرَةَ وُجُوبُ قَرْنِهَا بِأَوَّلِ مَغْسُولٍ مِنْ الْيَدِ، فَإِنْ سَقَطَتَا أَيْضًا فَالرَّأْسُ فَالرِّجْلُ
تَعْلِيقِهَا بِالْوُضُوءِ لَا إشْكَالَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلتِّلَاوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلِلصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ صِحَّتَهُ كَالزَّكَاةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ صَحَّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا يُعَدُّ إخْرَاجُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نَقْلًا لِلزَّكَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ إلَخْ) ، وَيُعْتَرَضُ أَيْضًا بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا سم أَيْ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِنِيَّتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَوْنَهَا) أَيْ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُنْدَبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ مَغْسُولٍ) يَنْبَغِي أَوْ مَمْسُوحٍ فِيمَا لَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جَبِيرَةٌ فَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَسْحِهَا قَبْلَ غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم، وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ يَنْبَغِي جَوَازُ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِغَسْلِ شَعْرِ الْوَجْهِ قَبْلَ غَسْلِ بَشَرَتِهِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَصْلِيٌّ لَا بَدَلٌ وِفَاقًا لِ م ر وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَطَعَ الشَّعْرَ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ قَالَ م ر وَلَا يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ زِيَادَةً عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ لِيُتِمَّ غَسْلَهُ إذَا بَدَأَ بِهِ لِتَمَحُّضِهِ لِلتَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِ قَرْنِهَا بِالشَّعْرِ فِي اللِّحْيَةِ وَلَوْ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّهَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَا يُخَالِفُهُ أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ الْخَارِجَ إلَخْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ الشَّعْرِ بَاطِنُ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ غَسْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ وَجَزَمَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْبُجَيْرِمِيُّ ثُمَّ قَالَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِبَاطِنِ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ اهـ وَوَافَقَ شَيْخُنَا الْقَلْيُوبِيُّ عِبَارَتَهُ وَمِمَّا يُعْتَبَرُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ شُعُورِهِ وَلَوْ الشَّعْرَ الْمُسْتَرْسِلَ لَا مَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ كَبَاطِنِ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ وَلَوْ قَصَّ الشَّعْرَ الَّذِي نَوَى مَعَهُ لَمْ تَجِبْ النِّيَّةُ عِنْدَ الشَّعْرِ الْبَاقِي أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَاقِي أَجْزَاءِ الْوَجْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ كَالْمُجَاوِرِ) أَيْ فَيُجْزِئُ الِاقْتِرَانُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ) أَيْ الْمُجَاوِرِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِيَعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِنَا فَوُجُوبُ قَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ لِيَعْتَدَّ بِهِ اهـ أَيْ لَا لِيَعْتَدَّ بِهَا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَثْنَائِهِ) أَيْ أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَفَى) أَيْ الْقَرْنُ وَالْأَوْلَى كَفَتْ بِالتَّأْنِيثِ كَمَا فِي الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ الذِّكْرِيِّ وَأَمَّا الْحُكْمِيُّ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا وَلَا يَأْتِيَ بِمُنَافِيهَا كَالرِّدَّةِ فَوَاجِبٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا جَبِيرَةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا جَبِيرَةَ وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ عِنْدَ مَسْحِهَا بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّيَمُّمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَالرِّجْلُ) فَلَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ كَفَى تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جَبِيرَةٌ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ جَبِيرَةٌ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ إلَخْ) سَنَذْكُرُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلِيلَةً، فَإِنْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ احْتَاجَ لِنِيَّةٍ أُخْرَى عِنْدَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْدَرِجْ فِي النِّيَّةِ الْأُولَى أَوْ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَلَا، وَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ وَجْهَهُ لَمْ يَحْتَجْ عِنْدَ غَسْلِ غَيْرِهِ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ أَوْ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَلَا كَقَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ قِيَاسُهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي التَّيَمُّمِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ مَغْسُولٍ مِنْ الْيَدِ هُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَبِنِيَّةِ الْوُضُوءِ إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ عَنْ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْيَدِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ كُلًّا طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يُشْتَرَطُ لِلْأُخْرَى، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْرِهِ ع ش وَقَوْلُ
الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقِرَاءَةِ بَعْدُ بِقَصْدِ تَعْلِيقِ الْوُضُوءِ بِهَا تَتَضَمَّنُ قَطْعَ النِّيَّةِ نَعَمْ مُجَرَّدُ نِيَّةِ الْقِرَاءَةِ بِدُونِ قَصْدِ تَعْلِيقِهَا بِالْوُضُوءِ لَا إشْكَالَ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْقِرَاءَةَ إنْ كَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلتِّلَاوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلِلصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ صِحَّتَهُ كَالزَّكَاةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) يُعْتَرَضُ أَيْضًا بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا
(قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ مَغْسُولٍ) يَنْبَغِي أَوْ مَمْسُوحٍ فِيمَا لَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جَبِيرَةٌ فَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَسْحِهَا قَبْلَ غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُجَاوِرِهِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ سَقَطَ غَسْلُ
стр. 200
وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِقْلَالِهِ كَمَا لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي مَحَلِّهَا عَنْ التَّيَمُّمِ لِنَحْوِ الْيَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَقِيلَ يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَتِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَدُمْ لِغَسْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِلَّا كَفَتْ قَطْعًا لِاقْتِرَانِهَا بِالْوَاجِبِ حِينَئِذٍ نَعَمْ إنْ نَوَى غَيْرَ الْوَجْهِ كَالْمَضْمَضَةِ عِنْدَ انْغِسَالِ حُمْرَةِ الشَّفَةِ كَانَ ذَلِكَ صَارِفًا عَنْ وُقُوعِ الْغَسْلِ عَنْ الْفَرْضِ لَا عَنْ الِاعْتِدَادِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَضْمَضَةِ مَعَ وُجُودِ انْغِسَالِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ لَا يَصْلُحُ صَارِفًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَا صَدَقَاتِ الْمَنْوِيِّ بِهَا بَلْ لِلِانْغِسَالِ عَنْ الْوَجْهِ
سم وَقِيَاسُهُمَا الِاكْتِفَاءُ إلَخْ أَقُولُ بَلْ هُوَ صَرِيحُهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ) أَيْ بَدَلَ غَسْلِ الْوَجْهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّهَا) أَيْ مَحَلِّ النِّيَّةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ) خَرَجَ بِهِ الِاسْتِنْجَاءُ فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِهِ قَطْعًا ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ لِتَوَارُدِهِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَتِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِبَادَةِ أَرْكَانُهَا وَالسُّنَنُ تَوَابِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَزَبَتْ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ، فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى غَسْلِهِ كَفَى بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِيُثَابَ عَلَى السُّنَنِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا خَلَتْ عَنْ النِّيَّةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُهَا اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُنْدَبُ أَنْ يَنْوِيَ سُنَنَ الْوُضُوءِ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ السُّنَنِ الَّتِي قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهَيْنِ كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذِهِ النِّيَّةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُهَا اهـ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذِهِ النِّيَّةَ قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ لَا أَصَالَةَ وَلَا تَبَعِيَّةَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر؛ لِأَنَّهَا إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدُونِ النِّيَّةِ لَكِنْ لَا ثَوَابَ لَهُ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِ النِّيَّةِ فَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِالْغَسْلِ الْمُجَرَّدِ عَنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِالْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ وَانْغَسَلَ مَعَهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَا تُحْسَبُ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ مُجَلِّي فِي الْمَضْمَضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ ذِكْرًا إلَى تَمَامِهِ اهـ.
وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي نَحْوُهَا إلَّا قَوْلَهُ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى وَقَوْلُهُ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَصْدِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ وَوَافَقَ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ النِّهَايَةَ فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَكْتَفِي بِقَرْنِ النِّيَّةِ بِمَا قَبْلَ الْوَجْهِ مِنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ أَوْ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ إنْ لَمْ يَنْغَسِلْ مَعَهَا جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ وَإِلَّا كَفَتْهُ مُطْلَقًا وَفَاتَهُ ثَوَابُ السُّنَّةِ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ، فَإِنْ قَصَدَ غَسْلَهُ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ السُّنَّةَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهَا وَغَسَلَ الْوَجْهَ أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا يُعِيدُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ السُّنَّةَ فَقَطْ لَا إنْ قَصَدَ الْوَجْهَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهُ وَالسُّنَّةَ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ تَحْصِيلَ الثَّوَابِ حِينَئِذٍ أَدْخَلَ الْمَاءَ بِأُنْبُوبَةٍ مَثَلًا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلًا السُّنَّةَ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَنْوِيَ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي ثَلَاثِ مَقَامَاتٍ الْأَوَّلِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ. الثَّانِي: فِي فَوَاتِ ثَوَابِ السُّنَّةِ، الثَّالِثِ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَى غَيْرَ الْوَجْهِ كَالْمَضْمَضَةِ إلَخْ) أَيْ نَوَى بِالْفِعْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ غَيْرَ الْوَجْهِ بِأَنْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ إدْخَالِ الْمَاءِ الْفَمَ لَكِنَّهُ نَوَى بِإِدْخَالِهِ الْمَضْمَضَةَ فَانْغَسَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الشَّفَةِ فَنِيَّةُ غَيْرِ الْوَجْهِ لَيْسَتْ هِيَ النِّيَّةُ الْمُعْتَدُّ بِهَا لِاقْتِرَانِهَا بِالشَّفَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا بَلْ هِيَ أَيْ نِيَّةُ غَيْرِ الْوَجْهِ قَصْدُ الْمَضْمَضَةِ بِالْفِعْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ وَأَمَّا تِلْكَ أَيْ النِّيَّةُ الْمُعْتَدُّ بِهَا فَغَيْرُهَا كَمَا تَقَرَّرَ هَكَذَا يَظْهَرُ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ أَيْ مَا قَبْلَ الْوَجْهِ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ سم.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْوَجْهِ) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ نَوَى غَيْرَ الْوَجْهِ فَقَطْ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ أَطْلَقَ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: صَارِفًا لَهَا) أَيْ لِلنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ انْغِسَالُ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ لِلِانْغِسَالِ)
الْوَجْهِ سُقُوطُ غَسْلِ مَا يُجَاوِرُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ تَحَقُّقِ غَسْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ) سَيَأْتِي أَنَّنَا نَنْقُلُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ بِإِزَاءِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلِيلَةً، فَإِنْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ احْتَاجَ لِنِيَّةٍ أُخْرَى عِنْدَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْدَرِجْ فِي النِّيَّةِ الْأُولَى أَوْ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَلَا، وَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ وَجْهَهُ لَمْ يَحْتَجْ عِنْدَ غَسْلِ غَيْرِهِ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ أَوْ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَلَا كَقَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ قِيَاسُهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي التَّيَمُّمِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ مَغْسُولٍ مِنْ الْيَدِ هُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَنِيَّةِ الْوُضُوء إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ عَنْ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْيَدِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَى غَيْرَ الْوَجْهِ كَالْمَضْمَضَةِ) أَيْ نَوَى بِالْفِعْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ غَيْرَ الْوَجْهِ بِأَنْ نَوَى
стр. 201
لِتَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ مَعَ تَنَافِيهِمَا فَاتَّضَحَ بِهَذَا الَّذِي ذَكَرْته أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ إجْزَاءِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمَغْسُولِ عَنْ الْوَجْهِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظَيْهِمَا فَتَأَمَّلْهُ لِتَعْلَمَ بِهِ انْدِفَاعَ مَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ هُنَا
(وَلَهُ تَفْرِيقُهَا) أَيْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةِ عَنْهُ لَا غَيْرِهِمَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِيهِ (عَلَى أَعْضَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ أَوْ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَهَكَذَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ وَفِي كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ مَا قَبْلَهُ لَوْ أَبْطَلَهُ أَوْ نَحْوَ الصَّلَاةِ فِي الْأَثْنَاءِ
أَيْ اعْتِدَادِهِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْوَجْهِ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ لِتَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ هَذَا الضَّمِيرِ الْمُثَنَّى لِقَصْدِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ لِلْمَضْمَضَةِ وَانْغِسَالِ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ يَمْنَعُ دَعْوَى تَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَصْدِ وَالْمَضْمَضَةِ مَحَلُّهُ دَاخِلَ الْفَمِ وَانْغِسَالُ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ مَحَلُّهُ خَارِجَهُ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْمَحَلِّ جُمْلَةَ الْوَجْهِ فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا مِنْهُ.
(فَرْعٌ)
حَيْثُ أَجْزَأَتْ النِّيَّةُ فَاتَتْ الْمَضْمَضَةُ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالضَّمِيرِ اعْتِدَادُ الِانْغِسَالِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَقَصْدُ الْمَضْمَضَةِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ اعْتِدَادِ الِانْغِسَالِ سَوَاءٌ قَصَدَ الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مَعَ الْوَجْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا وَلِقَوْلِ ع ش إذَا جَمَعَ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ بَطَلَا فَالْقِيَاسُ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْمَضْمَضَةَ وَالْوَجْهَ وُجُوبُ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ ثَانِيًا وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا اهـ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحَلِّ الِانْغِسَالُ نَفْسُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ وَلَوْ دَائِمَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُمَا) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَرِيحِ مُحَشِّيهَا الزِّيَادِيِّ وَعِ ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ عِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ قَوْلُهُ: تَفْرِيقُهَا أَيْ النِّيَّةِ أَيْ بِسَائِرِ صُوَرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ غَسْلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ لِأَجْلِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ مِنْ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَنْوِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ إلَخْ) وَكَيْفِيَّةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْمَسْنُونِ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْتُ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ سم وَفَائِدَةُ التَّفْرِيقِ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِإِدْخَالِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ قَبْلَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهَا شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْهُ إلَخْ) قَيْدٌ فَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ التَّفْرِيقِ لِشُمُولِ النِّيَّةِ لِمَا بَعْدَهُ بُجَيْرِمِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا نَحْوَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ لَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْمَذْكُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُمَا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ رِجْلَيْهِ إذْ نِيَّتُهُ عِنْدَ يَدِهِ الْآنَ كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ نِهَايَةٌ أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ مَا قَبْلَهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَمِلَتْهُ كَأَنْ أَطْلَقَ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهَا لِمَا بَعْدَهُمَا
(فَرْعٌ)
اُخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَصِحُّ، وَيَكُونُ كُلُّ نِيَّةٍ مُؤَكِّدَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَقْطَعُ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاطِعًا لِنِيَّتِهَا وَقَدْ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ سم وع ش زَادَ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ مَا نَصُّهُ وَهَذَا حَسَنٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْطَلَهُ) إلَى قَوْلِهِ
الْوُضُوءَ عِنْدَ إدْخَالِ الْمَاءِ الْفَمَ لَكِنَّهُ نَوَى بِإِدْخَالِهِ الْمَضْمَضَةَ فَانْغَسَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الشَّفَةِ فَنِيَّةُ غَيْرِ الْوَجْهِ لَيْسَتْ هِيَ النِّيَّةُ الْمُعْتَدُّ بِهَا لِاقْتِرَانِهَا بِالشَّفَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا بَلْ هِيَ قَصْدُ الْمَضْمَضَةِ بِالْفِعْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ وَأَمَّا تِلْكَ فَغَيْرُهَا كَمَا تَقَرَّرَ هَكَذَا يَظْهَرُ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ أَيْ مَا قَبْلَ الْوَجْهِ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ (قَوْلُهُ: لِتَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ هَذَا الضَّمِيرِ الْمُثَنَّى لِقَصْدِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ لِلْمَضْمَضَةِ وَانْغِسَالِ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ يَمْنَعُ دَعْوَى تَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَصْدِ وَالْمَضْمَضَةِ مَحَلُّهُ دَاخِلُ الْفَمِ وَانْغِسَالُ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ مَحَلُّهُ خَارِجُهُ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْمَحَلِّ جُمْلَةَ الْوَجْهِ فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا مِنْهُ (فَرْعٌ)
حَيْثُ أَجْزَأَتْ النِّيَّةُ فَاتَتْ الْمَضْمَضَةُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِيهِ) قَدْ يَمْنَعُ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ غَسْلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ لِأَجْلِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ مِنْ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ مَا قَبْلَهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَمِلَتْهُ كَأَنْ أَطْلَقَ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهَا لِمَا بَعْدَهَا.
(فَرْعٌ)
اُخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَصِحُّ وَتَكُونُ كُلُّ نِيَّةٍ مُؤَكِّدَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَقْطَعُ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاطِعًا لِنِيَّتِهَا وَقَدْ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْرِيقُ
стр. 202
أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى إنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ خِلَافَ التَّفْرِيقِ يَأْتِي فِي الْغَسْلِ وَقَدْ يُشْكِلُ مَا هُنَا بِالطَّوَافِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فِيهِ مَعَ جَوَازِ تَفْرِيقِهِ كَالْوُضُوءِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَجُوزُ التَّقَرُّبُ بِطَوْفَةٍ وَاحِدَةٍ ضَعِيفٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا الطَّوَافَ فِي هَذِهِ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ شَبَهًا بِهَا مِنْ غَيْرِهَا
(الثَّانِي غَسْلُ وَجْهِهِ) يَعْنِي انْغِسَالَهُ وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ بِسُقُوطِهِ فِي نَحْوِ نَهْرٍ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ مِنْهَا بِفِعْلِهِ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ وَمَشْيِهِ فِي الْمَاءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ إقَامَةً لَهُ مَقَامَهَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَخَرَجَ بِالْغَسْلِ هُنَا وَفِي سَائِرِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَسُّ الْمَاءِ بِلَا جَرَيَانٍ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقًا بِخِلَافِ غَمْسِ الْعُضْوِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى غَسْلًا (وَهُوَ) طُولًا ظَاهِرُ (مَا بَيْنَ مَنَابِتِ) شَعْرِ (رَأْسِهِ غَالِبًا وَ) تَحْتَ (مُنْتَهَى) أَيْ طَرَفِ الْمُقْبِلِ مِنْ (لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ دُونَ مَا تَحْتَهُ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى مَا تَحْتَهُ وَبِتَأْوِيلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ بِأَنَّ الْمُنْتَهَى قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَلِيهِ مِنْ جِهَةِ الْحَنَكِ لَا آخِرُهُ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي خُرُوجَ مُنْتَهَاهُمَا مِنْ الْبَيْنِيَّةِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى.
وَتَفْسِيرُ الْمُنْتَهَى بِمَا ذَكَرْته يَشْمَلُ طَرَفَ الْمُقْبَلِ
وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْطَلَهُ) أَيْ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أُثِيبَ إلَخْ) ، وَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ التَّيَمُّمُ وَنِيَّةُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَوْ نَوَى قَطْعَ الْوُضُوءِ انْقَطَعَتْ النِّيَّةُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَهَلْ مِنْ قَطْعِ النِّيَّةَ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَدَثِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمُبْطِلٍ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ مَا غَسَلَهُ بَعْدَ الْعَزْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِعُذْرٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الْغَسْلِ) فَيَنْوِي رَفْعَ جَنَابَةِ رَأْسِهِ فَقَطْ ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ أَسْفَلِهِ، وَيَجُوزُ عَلَى قِيَاسِهِ أَنْ يُفَرِّقَ النِّيَّةَ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ حَدَثِ كَفِّهِ ثُمَّ سَاعِدِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فِيهِ) قَدْ يُشْكِلُ الِامْتِنَاعُ فِيمَا لَوْ نَوَى عِنْدَ الْحَجَرِ أَنْ يَدُورَ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ عَنْ الطَّوَافِ أَوْ لِأَجْلِهِ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السَّبْعِ سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْكُلُ) إلَى الْمَتْنِ نَقَلَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِجَوَازِ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ فِي الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي عَدَمِ جَوَازِ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (غَسَلَ وَجْهَهُ) وَفِي فَتَاوَى م ر وَلَوْ اُبْتُلِيَ بِالْكُحْلِ وَغَيَّرَ الْكُحْلُ مَاءَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَمْ يَضُرَّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي انْغِسَالَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفِعْلُ الْغَيْرِ الْمُسْتَنِدُ لِإِذْنِهِ أَوْ الْمُقْتَرِنُ بِنِيَّتِهِ فِعْلُهُ حُكْمًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ انْغِسَالُهُ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ ذِكْرًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ) وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ نَسِيَ لُمْعَةً فِي وُضُوئِهِ أَوْ غَسْلِهِ فَانْغَسَلَتْ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ التَّنَفُّلِ أَوْ فِي إعَادَةِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لِنِسْيَانٍ لَهُ أَجْزَأَ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْغَسَلَتْ فِي تَجْدِيدِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ مُسْتَقِلٌّ بِنِيَّةٍ لَمْ تَتَوَجَّهْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا فَانْغَسَلَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ فِيهِمَا فَلَا يُجْزِئُهُ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَيْ انْغِسَالِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ تَذَكُّرُ النِّيَّةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ غَيْرَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا لِكَوْنِ النُّزُولِ مِنْ فِعْلِهِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لِغَرَضٍ كَإِزَالَةِ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْوَحْلِ أَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ، وَيَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ يُعَدُّ صَارِفًا عَنْ الْحَدَثِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا صَارِفَ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش.
عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَبَعْدَ هَذَا أَيْ قَرْنِ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ يَكْفِي الِاسْتِصْحَابُ الْحُكْمِيُّ بِأَنْ لَا يَصْرِفَهَا بِنِيَّةِ قَطْعٍ أَوْ قَصْدِ تَبَرُّدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَتَنْظِيفٍ وَمِنْهُ مَا إذَا تَوَضَّأَ عَلَى الْفَسْقِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ انْتَقَلَ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا بِقَصْدِ التَّنْظِيفِ فَإِنَّهُ صَارِفٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ نِيَّةَ الْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْتِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَنَابِتِ وَتَقْدِيرُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَأْوِيلِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَيْ طَرَفَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمُنْتَهَى كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ فَمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ مَا تَحْتِهِ) أَيْ تَحْتِهِ الْمُنْتَهَى وَقَوْلُهُ وَالشَّعْرُ إلَخْ عُطِفَ عَلَى الْمَوْصُولِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا تَحْتَهُ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمُنْتَهَى لَحْيَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُنْتَهَى) أَيْ لَفْظَ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ وَقَوْلُهُ يَلِيهِ أَيْ يَلِي الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُنْتَهَى، وَهُوَ الْآخَرُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا آخِرَهُ) أَيْ لَا آخِرَ الْمُنْتَهَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ اللَّحْيَانِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِطَرَفِ الْمُقْبَلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ طَرَفَ الْمُقْبَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَأَسْفَلُ الْمُقْبَلِ مِنْ الذَّقَنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَفَسَّرَ فِي
نِيَّتِهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فِيهِ) قَدْ يُشْكِلُ الِامْتِنَاعُ فِيمَا لَوْ نَوَى عِنْدَ الْحَجَرِ أَنْ يَدُورَ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ عَنْ الطَّوَافِ أَوْ لِأَجْلِهِ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السَّبْعِ
(قَوْلُهُ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ اعْتِبَارُ نِيَّتِهِ فِي هَذِهِ فَقَالَ أَوْ تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ نَاوِيًا لَمْ يَمْسَحْ أَجْزَأَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ طَرَفَ الْمُقْبَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَأَسْفَلَ الْمُقْبَلِ مِنْ الذَّقَنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِهِ الذَّقَنَ بِمَجْمَعِ اللَّحْيَيْنِ وَفَسَّرَ فِيهِ اللَّحْيَيْنِ بِالْعَظْمَيْنِ
стр. 203
مِمَّا تَحْتَ الْعِذَارِ إلَى الذَّقَنِ الَّتِي هِيَ مِنْ مُنْتَهَاهُمَا أَيْ مُجْتَمَعُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُهُ بِمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ (وَ) عَرْضًا ظَاهِرُ (مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) حَتَّى مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ جُرْمِ نَحْوِ أَنْفٍ قُطِعَ لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا الْوَجْهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ بَاطِنِ عَيْنٍ بَلْ لَا يُسَنُّ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ لِلضَّرَرِ وَأَنْفٍ وَفَمٍ، وَإِنْ ظَهَرَ بِقَطْعِ جَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَ ظَاهِرًا إذَا تَنَجَّسَ لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَاخْتَلَفَتْ فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أُنْمُلَةٍ أَوْ أَنْفٍ مِنْ نَقْدٍ الْتَحَمَ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا فِي مَحَلِّ الِالْتِحَامِ مِنْ الْأَنْفِ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا إلَّا عَنْ هَذَا إذْ الْأَنْفُ الْمَقْطُوعُ لَا يَجِبُ أَنْ يُغْسَلَ مِمَّا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ إلَّا مَا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ فَقَطْ وَكُلُّهُ مِنْ الْأُنْمُلَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ جَمِيعِ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْجَبِيرَةِ حَتَّى يَمْسَحَ بَاقِيَهُ بَدَلًا عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ مَحَلِّ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَبِصَدَدِ الزَّوَالِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي عَظْمٍ وُصِلَ وَلَمْ يَكْتَسِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكَيْنِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَجْهَ مَا ذُكِرَ (فَمِنْهُ) الْجَبِينَانِ وَهُمَا جَانِبَا الْجَبْهَةِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ
شَرْحِهِ الذَّقَنَ بِمُجْتَمَعِ اللَّحْيَيْنِ وَاللَّحْيَيْنِ بِالْعَظْمَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى سم (قَوْلُهُ: مِنْ تَحْتِ الْعَذَارِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُقْبَلِ (قَوْلُهُ: هِيَ مِنْ مُنْتَهَاهُمَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ مِنْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ إرَادَتِهِمْ الشُّمُولَ (قَوْلُهُ: إلَى الذَّقَنِ) دَاخِلٌ فِي الْمُغَيَّا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) أَيْ بَيْنَ وَتَدَيْهِمَا وَلَوْ تَقَدَّمَتْ أُذُنَاهُ عَنْ مَحَلِّهِمَا أَوْ تَأَخَّرَتَا عَنْهُ فَالْعِبْرَةُ بِمَحَلِّهِمَا الْمُعْتَادِ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِمَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ بِخِلَافِ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَالْحَشَفَةِ فَإِنَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِهَا وَلَوْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ حَتَّى لَاصَقَ الْمِرْفَقُ الْمَنْكِبَ وَالْكَعْبُ الرُّكْبَةَ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ كَمَا فِي الْحَشَفَةِ شَيْخُنَا وع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى مَا ظَهَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَاخْتُلِفَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ حَتَّى مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ إلَخْ أَيْ مَا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ فَقَطْ أَمَّا بَاطِنُ الْأَنْفِ أَوْ الْفَمِ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ بَاطِنٌ، وَإِنْ ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ قَالُوا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ شَفَةٍ أَوْ أَنْفٍ وَالْمُرَادُ مَا ظَهَرَ مِنْ مَحَلِّ الْقَطْعِ لَا مَا كَانَ مُسْتَتِرًا بِالْمَقْطُوعِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ الشَّفَةِ مِنْ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَالْأَسْنَانِ وَكَذَا لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ الْأَنْفِ مِمَّا كَانَ تَحْتَهُ، وَإِنْ صَارَ بَارِزًا مُنْكَشِفًا وِفَاقًا لِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا حَجّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر بِخِلَافِ بَاطِنِ الْأَنْفِ وَالْفَمِ وَالْعَيْنِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ.
وَقَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَمَّلَ هَذَا الْإِفْتَاءَ فَإِنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَّلَ الْأَصَحَّ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ أَنْفٍ وَشَفَةٍ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ ثُمَّ حَكَى مُقَابِلَ الْأَصَحِّ بِقَوْلِهِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَبَقِيَ عَلَى مَا كَانَ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِفْتَاءَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ جُزْمِ نَحْوِ أَنْفٍ) كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَاطِنِ الْعَيْنِ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ نَبَتَ شَعْرٌ فِي الْعَيْنِ وَخَرَجَ إلَى حَدِّ الْوَجْهِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ أَوْ لَا تَبَعًا لِمَنْبَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ سم وَجَزَمَ ع ش الثَّانِي بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: لِضَرَرِهِ) أَيْ إنْ تَوَهَّمَ الضَّرَرَ وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ إنْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ طَبَلَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَعَلَ) أَيْ بَاطِنَ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ (قَوْلُهُ: لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ) بِدَلِيلِ إزَالَتِهَا عَنْ الشَّهِيدِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ دَمِ الشَّهَادَةِ، وَيَجِبُ غَسْلُ مُوقِ الْعَيْنِ قَطْعًا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ وَجَبَ إزَالَتُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا وَجَبَ أَيْضًا غَسْلُ مَا صَارَ سَاتِرًا لِبَاطِنِ الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا كَانَ مِنْ الْأَنْفِ سَاتِرًا لَهُ وَكَانَ يَجِبُ غَسْلُهُ ثُمَّ سَمِعْت عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ جَمِيعِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ م ر أَيْ النِّهَايَةُ حَتَّى لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَبَ غَسْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ أَنْفِهِ بِالْقَطْعِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَصَارَ الْأَنْفُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّهِ كَالْأَصْلِيِّ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا بَاشَرَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَا فِي مَحَلِّ الِالْتِحَامُ وَالضَّمِيرِ لِلنَّقْدِ وَلَوْ قَالَ وَكُلُّهَا أَيْ الْأُنْمُلَةُ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا أَيْ النَّقْدُ الْمَجْعُولُ أُنْمُلَةً (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْجَبِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْأُنْمُلَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكْتَسِ) أَيْ بِلَحْمٍ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكَيْنِ) فَعِلَّةُ وُجُوبِ الْغَسْلِ أَنَّهُ
اللَّذَيْنِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَاطِنِ عَيْنٍ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ نَبَتَ شَعْرٌ فِي الْعَيْنِ وَخَرَجَ إلَى حَدِّ الْوَجْهِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ أَوْ لَا تَبَعًا لِمَنْبَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَلَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وُجُوبُ غَسْلِ مَا حَاذَى مِنْ الْيَدِ الزَّائِدَةِ النَّابِتَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ الْيَدَ الْأَصْلِيَّةَ؛؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى يَدًا وَالْيَدُ يَجِبُ غَسْلُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ شَعْرٌ فِي الْعَضُدِ وَتَدَلَّى وَحَاذَى الْيَدَ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ الْمُحَاذِي مِنْهَا لِوُجُودِ مُسَمَّى الْيَدِ لَا لِمُجَرَّدِ الْمُحَاذَاةِ وَإِلَّا لَوَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي مِنْ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا وَجَبَ أَيْضًا غَسْلُ مَا صَارَ سَاتِرًا لِبَاطِنِ الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا كَانَ مِنْ الْأَنْفِ سَاتِرًا لَهُ وَكَانَ يَجِبُ غَسْلُهُ ثُمَّ سَمِعْت عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ جَمِيعِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ م ر حَتَّى لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ
стр. 204
وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ وَ (مَوْضِعُ الْغَمَمِ) ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ لَا مَوْضِعُ الصَّلَعِ، وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَعَنْهُمَا احْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ غَالِبًا.
قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ مَنَابِتِ الرَّأْسِ وَالثَّانِي لَيْسَ مِنْ مَنَابِتِ الْوَجْهِ قِيلَ الْأَحْسَنُ قَوْلُهُ أَصْلُهُ الرَّأْسُ؛ لِأَنَّ مَنَابِتَ شَعْرِ رَأْسِهِ شَيْءٌ مَوْجُودٌ لَا غَالِبٌ فِيهِ وَلَا نَادِرٌ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ كَذَلِكَ هُوَ الشَّعْرُ وَأَمَّا مَحَلُّ نَبْتِهِ الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالرَّأْسِ وَرَأْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَكَذَا التَّحْذِيفُ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ أَيْ مَوْضِعُهُ مِنْ الْوَجْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمُحَاذَاتِهِ بَيَاضَ الْوَجْهِ إذْ هُوَ مَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ يُعْتَادُ تَنْحِيَتُهُ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ (لَا) الصُّدْغَانِ وَهُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارِ مِنْ فَوْقِ وَتَدِ الْأُذُنَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُ الْوَجْهِ إلَّا بِغَسْلِ
بَدَلٌ عَمَّا طَهُرَ وَعِلَّةُ عَدَمِ النَّقْضِ أَنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ إلَخْ) هَذَا اقْتِصَارٌ عَلَى بَعْضِ الْعَذَارِ إذْ الْعَذَارُ يَتَّصِلُ بِالصُّدْغِ وَأَسْفَلُهُ بِالْعَارِضِ فَهُوَ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُمَا أَيْ الْعِذَارَانِ حِذَاءُ الْأُذُنَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مُحَاذِيَانِ لَهُمَا بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَرْضِ وَقِيلَ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ بِإِزَاءِ الْأُذُنَيْنِ اهـ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَنْبُتُ إلَخْ) وَالْغَمَمُ أَنْ يَسِيلَ الشَّعْرُ حَتَّى تَضِيقَ الْجَبْهَةُ أَوْ الْقَفَا يُقَالُ رَجُلٌ أَغَمُّ وَامْرَأَةٌ غَمَّاءُ وَالْعَرَبُ تَذُمُّ بِهِ وَتَمْدَحُ بِالنَّزْعِ؛ لِأَنَّ الْغَمَمَ يَدُلُّ عَلَى الْبَلَادَةِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالنَّزْعُ بِضِدِّ ذَلِكَ كَمَا قِيلَ
فَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَنَا ... أَغَمَّ الْقَفَا وَالْوَجْهُ
لَيْسَ بِأَنْزَعَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا مَوْضِعُ الصَّلَعِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الْجَبِينَانِ (قَوْلُهُ وَعَنْهُمَا احْتَرَزُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ غَالِبًا إيضَاحٌ لِبَيَانِ إخْرَاجِ الصَّلَعِ وَإِدْخَالِ الْغَمَمِ إذْ التَّعْبِيرُ بِالْمَنَابِتِ كَافٍ فِي ذَلِكَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الصَّلَعِ مَنْبِتُ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَإِنْ انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْهُ لِسَبَبٍ وَالْجَبْهَةُ لَيْسَتْ مَنْبِتَهُ، وَإِنْ نَبَتَ عَلَيْهَا الشَّعْرُ وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَمَنْبِتُ الشَّيْءِ مَا صَلَحَ لِنَبَاتِهِ وَغَيْرُ مَنْبِتِهِ مَا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ كَمَا يُقَالُ الْأَرْضُ مَنْبِتٌ لِصَلَاحِيَّتِهَا لِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا نَبَاتٌ وَالْحَجَرُ لَيْسَ مَنْبِتًا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ نَبَاتٌ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا زَادَ غَالِبًا كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْبِتِ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ بِالْفِعْلِ وَالْإِمَامُ بَنَى اعْتِرَاضَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا مِنْ شَأْنِهِ النَّبَاتُ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغَمَمِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ الصَّلَعِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ مَنَابِتِ الْوَجْهِ) الْأَخْصَرُ الْمُنَاسِبُ مِنْ مَنَابِتِهِ أَيْ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَحَلُّ نِيَّتِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الرَّأْسَ الْمُعَيَّنَ لَا يَثْبُتُ لَهُ مَحَلُّ نَبْتٍ غَالِبًا غَالِبٌ إذْ لَا يَحْصُلُ فِيهِ إلَّا نَبْتٌ وَاحِدٌ أَبَدًا بِخِلَافِ مُطْلَقٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ إلَخْ فِي عَدَمِ الِافْتِرَاقِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي دَعْوَى الْوُضُوحِ خَفَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْبِتَ تَابِعٌ لِلنَّابِتِ فَحَيْثُ تَعَيَّنَ وَتَشَخَّصَ كَانَ الْمَنْبِتُ كَذَلِكَ فَلَا غَالِبَ فِيهِ وَلَا نَادِرَ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ فِي دَفْعِ أَصْلِ الِاعْتِرَاضِ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْمُتَوَضِّئِ الْمُطْلَقِ أَوْ الشَّخْصِ الْمُطْلَقِ لَا خُصُوصَ الْمُتَوَضِّئِ نَفْسِهِ فَيَحْصُلُ فِيهِ عُمُومٌ يَقْبَلُ التَّعْمِيمَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِعْجَامِ الذَّالِ) وَالْعَامَّةُ الْيَوْمَ يُبْدِلُونَ الذَّالَ بِالْفَاءِ فَيَقُولُونَ مَوْضِعُ التَّخْفِيفِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَوْضِعَهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَوْضِعُهُ مِنْ الْوَجْهِ) وَضَابِطُهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ أَنْ تَضَعَ طَرَفَ خَيْطٍ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَالطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ وَيُفْرَضُ هَذَا الْخَطُّ مُسْتَقِيمًا فَمَا نَزَلَ عَنْهُ إلَى جَانِبِ الْوَجْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ قَالَ ع ش قَوْله م ر عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ الْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لَا عَلَى الْعِذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَأِ الْعَذَارِ وَقَوْلُهُ م ر إلَى جَانِبِ الْوَجْهِ أَيْ حَدُّ الْوَجْهِ وَحْدَهُ ابْتِدَاءُ الْعَذَارِ وَمَا يَلِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعَذَارِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مِنْ ابْتِدَاءِ الْعَذَارِ إلَى جِهَةِ النَّزْعَةِ جُزْءًا مِمَّا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ عَرْضَ الْوَجْهِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ قَدْ يُنَافِيهِ خُرُوجُ التَّحْذِيفِ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ عَلَى مُصَحَّحِ الْجُمْهُورِ فَلْيُحَرَّرْ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّحُهُمْ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ مِنْ التَّحْذِيفِ عَلَى مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وِفَاقًا لِ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ يُعْتَادُ إلَخْ) أَيْ تَعْتَادُهُ النِّسَاءُ وَالْأَشْرَافُ
أَنْفِهِ بِالْقَطْعِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَصَارَ الْأَنْفُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّهِ كَالْأَصْلِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الشَّعْرُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ) فِي الرَّوْضِ وَهُمَا أَيْ الْعِذَارَانِ حِذَاءَ الْأُذُنَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مُحَاذِيَانِ لَهُمَا بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ وَقِيلَ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّابِتَانِ بِإِزَاءِ الْأُذُنَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَحَلُّ نَبْتِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الرَّأْسَ الْمُعَيَّنَ لَا يَثْبُتُ لَهُ مَحَلُّ نَبْتٍ غَالِبٍ وَغَيْرِ غَالِبٍ إذْ لَا يَحْصُلُ فِيهِ إلَّا نَبْتٌ وَاحِدٌ أَبَدًا بِخِلَافِ مُطْلَقِ الرَّأْسِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ) فِي عَدَمِ الِافْتِرَاقِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا.
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ مَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُبَّمَا يُقَالُ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالنَّزْعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ؛ لِأَنَّ الصُّدْغَ وَالْعِذَارَ مُتَلَاصِقَانِ اهـ وَفِي عَدَمِ الِاخْتِلَافِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْعَذَارِ إلَى جِهَةِ النَّزْعَةِ جُزْءٌ مِمَّا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ عَرْضَ الْوَجْهِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ قَدْ يُنَافِيهِ خُرُوجُ التَّحْذِيفِ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ عَلَى مُصَحَّحِ الْجُمْهُورِ فَلْيُحَرَّرْ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّحُهُمْ فِي الْقَدْرِ
стр. 205
بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا (النَّزَغَتَانِ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا (وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ) أَيْ يُحِيطَانِ بِهَا فَلَيْسَا مِنْ الْوَجْهِ بَلْ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي تَدْوِيرِهِ (قُلْت صَحَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنْ الرَّأْسِ) لِاتِّصَالِ شَعْرِهِ بِشَعْرِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَيُسَنُّ غَسْلُ كُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ كَالصَّلَعِ وَالنَّزَعَتَيْنِ وَالتَّحْذِيفِ
(، وَيَجِبُ غَسْلُ) مُحَاذِيَهُ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ مِمَّا لَا يَتَحَقَّقُ غَسْلُ جَمِيعِهِ إلَّا بِغَسْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ، وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِ الْمُحَاذِي، وَإِنْ كَثُفَ كَمَا يَجِبُ غَسْلُ (كُلُّ هُدْبٍ) بِالْمُهْمَلَةِ (وَحَاجِبٍ وَعِذَارٍ) بِالْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مَا مَرَّ وَمَا انْحَطَّ عَنْهُ إلَى اللِّحْيَةِ عَارِضٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُهَا (وَشَارِبٍ وَخَدٍّ وَعَنْفَقَةٍ شَعْرًا وَبَشَرًا) تَحْتَهُ، وَإِنْ كَثُفَ لِنُدْرَةِ الْكَثَافَةِ فِيهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبِ وَمَيَّزَ بِهَذَيْنِ مَعَ أَنَّ تِلْكَ أَسْمَاءٌ لِلشُّعُورِ إلَّا الْخَدِّ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هِيَ وَمَحَلُّهَا وَقِيلَ لِيَرْجِعَ شَعْرًا لِلْخَدِّ وَبَشَرًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ قَلَاقَةٌ بَلْ إيهَامٌ أَنَّ وَاجِبَ الْخَدِّ غَسْلُ شَعْرِهِ فَقَطْ وَغَيْرُهُ غَسْلُ بَشَرَتِهِ فَقَطْ (وَقِيلَ لَا يَجِبُ بَاطِنُ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ غَسْلُهُ شَعْرًا وَلَا بَشَرًا؛ لِأَنَّ بَيَاضَ الْوَجْهِ لَا يُحِيطُ بِهَا فَهِيَ عَلَيْهِ كَاللِّحْيَةِ فِي أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ
(وَاللِّحْيَةُ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ الَّتِي هِيَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَمِثْلُهَا الْعَارِضُ وَأَطْلَقَهَا ابْنُ سِيدَهْ عَلَى ذَلِكَ وَشَعْرُ الْخَدَّيْنِ (إنْ خَفَّتْ كَهُدْبٍ) فَيَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِهَا وَبَاطِنِهَا أَيْضًا (وَإِلَّا) تَخِفُّ بِأَنْ كَثُفَتْ بِأَنْ لَمْ تُرَ الْبَشَرَةُ مِنْ خِلَالِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ عُرْفًا قِيلَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّارِبَ مَثَلًا لَا يَكُونُ إلَّا كَثِيفًا لِتَعَذُّرِ رُؤْيَةِ الْبَشَرَةِ مِنْ خِلَالِهِ غَالِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ دَائِمًا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ فِيهِ بِأَنَّهُ مِمَّا تَنْدُرُ فِيهِ الْكَثَافَةُ فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِأَنَّ الْكَثِيفَ مَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ لِبَاطِنِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ اهـ.
وَيَرِدُ بِأَنَّ هَذَا الضَّبْطَ فِيهِ إيهَامٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمَشَقَّةِ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ وَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ فِي الشَّارِبِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ جِنْسَ تِلْكَ الشُّعُورِ الْخِفَّةُ فِيهِ غَالِبَةٌ بِخِلَافِ جِنْسِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ نَعَمْ لَمَّا حَكَى الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ قَالَ: وَقِيلَ الْخَفِيفُ مَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى مَنْبَتِهِ بِلَا مُبَالَغَةٍ وَقَدْ يُرَجَّحُ بِأَنَّ الشَّارِبَ مِنْ الْخَفِيفِ وَالْغَالِبِ مَنْعُهُ الرُّؤْيَةَ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَ الشَّارِبِ مِنْ الْخَفِيفِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ إذْ كَثِيفُهُ كَخَفِيفِهِ حُكْمًا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ فَالْوَجْهُ فِيهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الشَّارِبُ لِمَا تَقَرَّرَ
نِهَايَةٌ وَمُغْنِي الْمُرَادُ بِالْأَشْرَافِ الْأَكَابِرُ وَمَنْ لَهُ وَجَاهَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الصُّدْغَيْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (النَّاصِيَةَ) هِيَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنْ الرَّأْسِ إلَخْ) الْمُرَادُ بَعْضُ مَحَلِّ التَّحْذِيفِ، وَهُوَ أَعْلَاهُ وَإِلَّا فَبَعْضُهُ دَاخِلٌ فِي حَدِّ الْوَجْهِ عَلَى مَا حَدَّدُوهُ بُجَيْرِمِيٌّ وَمَرَّ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: كَالصَّلَعِ إلَخْ) أَيْ كَمَوْضِعِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالتَّحْذِيفِ) أَيْ وَالصُّدْغَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ غَسْلُ إلَخْ) إلَّا إذَا سَقَطَ غَسْلُ الْوَجْهِ قَالَ ع ش وَلَوْ سَقَطَ غَسْلُ الْوَجْهِ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْمَتْبُوعُ سَقَطَ التَّابِعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَسْلُ مُحَاذِيهِ إلَخْ) أَيْ غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَمِنْ الْحَلْقِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنْ الْأُذُنَيْنِ، وَيَجِبُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَا زَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِ الْمُحَاذِي، وَإِنْ كَثُفَ (قَوْلُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى أَجْفَانِ الْعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمِنْهُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ الشَّعْرُ النَّابِتُ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ أَوَّلَ مَا يَنْبُتُ لِأَمْرَدَ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا انْحَطَّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ قَلَاقَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ قَوْلُ الْمَتْنِ (شَعْرًا أَوْ بَشَرًا) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَيَّزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ شَعْرٍ أَوْ يَقُولُ وَبَشَرَتُهَا أَيْ بَشَرَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ شَعْرٍ تَكْرَارٌ فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ اسْمٌ لَهَا لَا لِمَنَابِتِهَا وَقَوْلُهُ وَبَشَرًا غَيْرُ صَالِحٍ لِتَفْسِيرِ مَا تَقَدَّمَ أُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْخَدَّ أَيْضًا فَنَصَّ عَلَى شَعْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى بَشَرَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّعْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هِيَ) أَيْ الشُّعُورُ الْمَذْكُورَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَدِّ أَيْضًا الْمُرَادُ هُوَ وَالْحَالُ فِيهِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ بِالْمُقَايَسَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يُغْنِي عَنْهُ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِالْمُرَادِ بِهَذَيْنِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ (قَوْلُهُ: قَلَاقَةٌ) أَيْ اضْطِرَابٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَيَاضَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ تَوَقَّفَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَاللِّحْيَةِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْعَنْفَقَةُ الْكَثِيفَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ قَالَ وَقِيلَ عَنْفَقَةٌ كَلِحْيَةٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْعَارِضُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَهَا إلَخْ) أَيْ اللِّحْيَةَ وَلَعَلَّهُ جَوَابٌ عَمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْعَارِضِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ضَبْطِ الْكَثِيفِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ الْحَاجِبَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ التَّعَذُّرُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الشَّارِبِ (قَوْلُهُ فِيهِ إيهَامٌ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْنَا مِنْ النُّسَخِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالْأَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (قَوْلُهُ: مَا قَالُوهُ) أَيْ مِنْ الضَّبْطِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ تِلْكَ إلَخْ) فِيهِ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ إذَا أُرِيدَ بِتِلْكَ الشُّعُورِ الْكُلِّيَّةُ لَا الْكُلُّ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ مِنْ الضَّبْطَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُرَجَّحُ) أَيْ هَذَا الْقِيلُ الْمُوَافِقُ لِلضَّبْطِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) أَيْ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ يُرَجَّحُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ كَثِيفُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فَلِمَ خَصُّوهُ فَهَذَا يُضْعِفُ الْجَوَابَ سم.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ فِيهِ) أَيْ الرَّاجِحُ فِي حَدِّ الْكَثِيفِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ
الزَّائِدِ مِنْ التَّحْذِيفِ عَلَى مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وِفَاقًا لِ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ جِنْسَ تِلْكَ الشُّعُورِ إلَخْ) فِيهِ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ كَثِيفُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فَلِمَ خَصُّوهُ فَهَذَا يُضْعِفُ
стр. 206
(فَلْيَغْسِلْ) الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ (ظَاهِرَهَا) وَلَا يُكَلَّفُ غَسْلُ بَاطِنِهَا، وَهُوَ الْبَشَرَةُ وَدَاخِلِهَا وَهُوَ مَا اسْتَتَرَ مِنْ شَعْرِهَا لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِمَا إذْ كَثَافَتُهَا غَيْرُ نَادِرَةٍ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ بِأَنْ كَانَ لَوْ مُدَّ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ جِهَةِ نُزُولِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَعْرِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُ عَنْ بَشَرَةِ الْوَجْهِ لِيَأْتِيَ فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي إلَّا حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ قِيَاسُ الضَّعِيفِ الْآتِي عَلَى ذُؤَابَةِ الرَّأْسِ، وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَدْوِيرِهِ بِأَنْ طَالَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ حُكْمُهَا لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِ كَهِيَ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ هَذَا وَعَدَمِ إجْزَاءِ مَسْحِ ذَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَأْسًا فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْخَفِيفِ أَيْضًا وَظَاهِرِ الْكَثِيفِ فَقَطْ كَالسِّلْعَةِ الْمُتَدَلِّيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَذَا خَارِجُ بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ وَمُحَاذِيهِ مُسَامَحَةٌ فِيهِ دُونَ أُصُولِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا قَالَ.
(وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ) ظَاهِرٍ كَثِيفٍ وَلَا ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ خَفِيفٍ (خَارِجٍ عَنْ الْوَجْهِ) مِنْ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَذُؤَابَةِ الرَّأْسِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا فِي غَسْلِ الْجَنَابَةِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَأَمَّا لِحْيَةُ الْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا حَتَّى مِنْ الْخَارِجِ مُطْلَقًا لِلشَّكِّ فِي مُقْتَضَى الْمُسَامَحَةِ فِيهَا، وَهُوَ الذُّكُورَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِالْأَصْلِ مِنْ غَسْلِ الْبَاطِنِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَكَذَا الْمَرْأَةُ لِنُدْرَةِ اللِّحْيَةِ لَهَا فَضْلًا عَنْ كَثَافَتِهَا؛ وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهَا نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا؛ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَهَلْ خَارِجُ بَقِيَّةِ شُعُورِهِمَا كَذَلِكَ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مُطْلَقًا لِأَمْرِهِمَا بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشَوّّهٌ أَوْ هُمَا كَغَيْرِهِمَا فِيهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ
قَوْلُهُ: الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا (قَوْلُهُ: مَا اسْتَتَرَ مِنْ شَعْرِهَا) مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا خَرَجَ إلَخْ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي حُكْمُهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْخُرُوجِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللِّحْيَةَ خَارِجَةٌ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ سم وَقَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ أَنْ يَلْتَوِيَ بِنَفْسِهِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ نُزُولِهِ كَأَنْ يَلْتَوِيَ شَعْرُ الذَّقَنِ إلَى الشَّفَةِ أَوْ إلَى الْحَلْقِ أَوْ يَلْتَوِيَ الْحَاجِبُ إلَى جِهَةِ الرَّأْسِ شَيْخُنَا وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةُ الْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ لِيَأْتِيَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتَنْقَطِعُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَانَ لَوْ مُدٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا حُكْمُهَا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَا خَرَجَ إلَخْ (كَهِيَ) أَيْ اللِّحْيَةِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ لِوُقُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا أَيْ وُجُوبِ غَسْلِ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَقَوْلُهُ مَسَحَ ذَلِكَ أَيْ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُحَاذِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِمَا خَرَجَ مِنْهَا حُكْمُهَا (قَوْلُهُ: غَسَلَ بَاطِنَ الْخَفِيفِ) الْأَوْلَى دَاخِلَ الْخَفِيفِ بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاطِنِ الْبَشَرَةُ وَلَا بَشَرَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَارِجِ فَمُرَادُهُ بِالْبَاطِنِ هُنَا الدَّاخِلُ الْمُتَقَدِّمُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَدَلِّيَةِ) أَيْ الْخَارِجَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ مِثْلُ خَارِجِ اللِّحْيَةِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ مِثْلَ اللِّحْيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: خَارِجُ بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ) فَمَا كَانَ خَفِيفًا مِنْهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمَا كَانَ كَثِيفًا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ فَقَطْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُحَاذِيهِ) أَيْ وَخَارِجَ شُعُورِ مُحَاذِي الْوَجْهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: مُسَامَحَةً فِيهِ) أَيْ فِي خَارِجِ الْبَقِيَّةِ وَمُحَاذِي الْوَجْهِ وَكَذَا ضَمِيرُ أُصُولِهِ وَضَمِيرُ غَسْلِهِ (قَوْلُهُ: دُونَ أُصُولِهِ) أَيْ دُونَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَا مُسَامَحَةَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَإِنْ كَثُفَ كَمَا تَقَرَّرَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُسَامَحَةً فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (خَارِجٌ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْكَثِيفِ وَالْخَفِيفِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ) أَيْ لِلشُّعُورِ مُطْلَقًا أَيْ لِحْيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَثِيفًا أَوْ خَفِيفًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: حَتَّى مِنْ الْخَارِجِ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَوَافَقَهُمَا ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا (مُثْلَةٌ) أَيْ قَبَاحَةٌ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ خَارِجُ بَقِيَّةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ لَا غَيْرُهُ كَالْحَاجِبِ وَالْهُدْبِ بَصْرِيٌّ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي لِأَمْرِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَلِحْيَتِهِمَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا (قَوْلُهُ: لِأَمْرِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الْخُنْثَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَعَلَيْهِ فَيُوَافِقُ الدَّلِيلُ لِلْمُدَّعِي لَكِنْ لَا تَتِمُّ دَعْوَى أَمْرِ الْخُنْثَى بِالْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِيمَا عَدَا خَارِجِ اللِّحْيَةِ فَهَلْ يَجْرِي فِي خَارِجِهَا حَتَّى يَصِيرَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُمَا كَالرَّجُلِ فِي خَارِجِهَا سم أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْإِلْحَاقَ كَلَامُ النِّهَايَةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ أَوْ كَثُفَتْ أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ، وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ، فَإِنْ خَفَّتْ بِأَنْ تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ اهـ قَالَ ع ش.
قَوْلُهُ: م ر وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ إلَخْ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ أَيْ وَابْنُ حَجَرٍ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِحْيَةَ الذَّكَرِ وَعَارِضَيْهِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَلَوْ كَثُفَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي شُعُورِ الْوَجْهِ فَاتَّبِعْهُ ع ش اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا حَاصِلُ شُعُورِ الْوَجْهِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالسِّبَالَانِ تَثْنِيَةُ سِبَالٍ بِكَسْرِ السِّينِ بِمَعْنَى الْمَسْبُولِ
الْجَوَابَ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِيمَا عَدَا خَارِجِ اللِّحْيَةِ فَهَلْ يَجْرِي فِي خَارِجِهَا حَتَّى يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ
стр. 207
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَلَوْ خَفَّ بَعْضُهَا، فَإِنْ تَمَيَّزَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكُلِّ احْتِيَاطًا وَتَضْعِيفُ الْمَجْمُوعِ الَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْهُ لِهَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَمْ أَرَهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْهُ؛ فَلِذَا جَزَمْتُ بِهِ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُمَا، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِمَا أَوْ رَأْسَانِ
وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ وَالْعَارِضَانِ تَثْنِيَةُ عَارِضٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَعَرُّضِهِ لِزَوَالِ الْمُرْدَانِيَّةِ وَهُمَا الْمُنْخَفِضَانِ عَنْ الْأُذُنَيْنِ إلَى الذَّقَنِ وَالْعِذَارَانِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ الْمُحَاذِيَانِ لِلْأُذُنَيْنِ وَالْحَاجِبَانِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى أَعْلَى الْعَيْنَيْنِ سُمِّيَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ عَنْ الْعَيْنَيْنِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَالْأَهْدَابُ الْأَرْبَعَةُ، وَهِيَ الشُّعُورُ النَّابِتَةُ عَلَى جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ وَاللِّحْيَةُ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَالْعَنْفَقَةُ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى وَالشَّارِبُ، وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَاقَاتِهِ الْمَاءَ عِنْدَ شُرْبِ الْإِنْسَانِ فَكَأَنَّهُ يَشْرَبُ مَعَهُ وَزَادَ فِي الْإِحْيَاءِ الْمُنْفَكَّتَيْنِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى حَوَالَيْ الْعَنْفَقَةِ وَيُسَنُّ تَنْظِيفُهُمَا لِمَا قِيلَ إنَّ الْمَلَكَيْنِ يَجْلِسَانِ عَلَيْهِمَا فَتَصِيرُ الشُّعُورُ بِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهَا ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إلَّا الْكَثِيفَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَإِلَّا لِحْيَةُ الرَّجُلِ وَعَارِضَيْهِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا دُونَ بَاطِنِهَا، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ بِخِلَافِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَعَارِضَيْهِمَا فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَإِنْ كَثُفَتْ مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ كَمَا عَلِمْت اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِ شَيْخِنَا إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ كَلَامَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَجَعَلَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَهُوَ مِنْ الرَّجُلِ اهـ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَفَّ) إلَى قَوْلِهِ احْتِيَاطًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَيَّزَ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ خَطِيبٌ وَإِيعَابٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ كَوْنُهُ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مَثَلًا تَأَمَّلْ سم ع ش.
وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَيُّزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغَسْلِ اهـ أَقُولُ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكُلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَجَبَ غَسْلُ الْكُلِّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ إفْرَادَ الْكَثِيفِ بِالْغَسْلِ يَشُقُّ وَإِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى الْخَفِيفِ لَا يُجْزِئُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَضْعِيفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهِ فَهُوَ مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهُ إلَخْ) خَبَرُ وَتَضْعِيفُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ فَلِذَا جَزَمْت إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إلْحَاقَهُ فِي الثَّابِتِ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ إسْقَاطُهُ مِنْ الْمَتْرُوكِ فِيهَا فَحَصَلَ الشَّكُّ فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ فُرِضَ إلَى أَوْ رَأْسَانِ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ م ر، وَإِنْ كَانَ الْإِحْسَاسُ بِاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ فَقَطْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَةَ مِنْ الْكَفَّيْنِ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ مَا بِهِ الْإِحْسَاسُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ خَطِّ الشَّارِحِ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُوَافِقُهُ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إنْ اسْتَوَيَا عَمَلًا، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا الْحَوَاسُّ دُونَ الْآخَرِ فَالْعَامِلُ هُوَ الْوَاجِبُ غَسْلُهُ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا الْحَوَاسُّ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عُوِّلَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ إلَخْ) يُرَاجَعُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْيَدَ الزَّائِدَةَ الْغَيْرَ الْمُحَاذِيَةَ لِلْأَصْلِيَّةِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ إنْ عَمَّ هَذَا لِغَيْرِ الْمُحَاذِي أَيْضًا سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا
عِنْدَ شَيْخَنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ فِي خَارِجِهَا (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِ شَيْخِنَا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ كَلَامَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَجَعَلَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَهُوَ مِنْ الرَّجُلِ اهـ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَيَّزَ إلَخْ) الْمُرَادُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِالتَّمَيُّزِ إمْكَانُ إفْرَادِ كُلٍّ بِالْغَسْلِ وَبِعَدَمِهِ تَعَذَّرَ الْإِفْرَادُ وَإِلَّا فَكُلٌّ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ م ر (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ) يُرَاجَعُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْيَدَ الزَّائِدَةَ الْغَيْرَ الْمُحَاذِيَةَ لِلْأَصْلِيَّةِ لَا يَجِبُ
стр. 208
كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ جُزْءٍ مِمَّا رَأَسَ وَعَلَا وَكُلٌّ كَذَلِكَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى وَجْهِهِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا لِلِاتِّبَاعِ «وَكَانَ ﷺ يُبَلِّغُ بِرَاحَتَيْهِ إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ» .
(تَنْبِيهٌ)
ذَكَرُوا فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ أَيْ إذَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا مَنْ اُبْتُلِيَ بِنَحْوِ طُبُوعٍ لَصِقَ بِأُصُولِ شَعْرِهِ حَتَّى مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَحَمْلُهُ عَلَى مُمْكِنِ الْإِزَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ بِحَلْقِ مَحَلِّهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَيْضًا وُجُوبُهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ مُثْلَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً
(الثَّالِثُ غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ وَالْيَدُ مُؤَنَّثَةٌ (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ وَدَلَّ عَلَى دُخُولِهِمَا الِاتِّبَاعُ وَالْإِجْمَاعُ بَلْ وَالْآيَةُ أَيْضًا بِجَعْلِ إلَى غَايَةً لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ كَمَا هُوَ الْأَشْهَرُ لُغَةً، وَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ مَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْ نَحْوِ شَقٍّ وَغَوْرِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ وَمَحَلُّ شَوْكَةٍ لَمْ تَغُصْ فِي الْبَاطِنِ
وَلَوْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَوْ لَمْ يُشْتَبَهْ لَكِنَّهُ سَامَتَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشْتَبَهْ وَلَمْ يُسَامِتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِي صُورَةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ بِغَسْلِهِمَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ بِأَنْ غَسَلَ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ بِمَاءٍ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَحَدُهُمَا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لِوُجُوبِ غَسْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ظَاهِرًا اهـ زَادَ ع ش، وَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ قَرْنُهَا بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ، وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَنْبَغِي تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ فِيهَا وَلَا الِاشْتِغَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُقُوعُهَا جِدًّا فَإِذَا وَقَعَتْ الْحَادِثَةُ بُحِثَ عَنْهَا فَالْمُشْتَغِلُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَنْ أَوْقَدَ تَنُّورًا فِي بَلَدٍ خَرِبَةٍ لَا يَسْكُنُ فِيهَا أَحَدٌ مُنْتَظِرًا مَنْ يَخْبِزُ فِيهِ اهـ أَقُولُ فِيهِ تَوَقُّفٌ وَلَوْ سَلِمَ فَمَخْصُوصٌ بِزَمَنِ أَهْلِ التَّخْرِيجِ وَالتَّرْجِيحِ كَزَمَنِهِ بِخِلَافِ زَمَنِنَا (قَوْلُهُ: كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ، فَإِنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَتَمَيَّزَ وَجَبَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ وَلَوْ سَامَتَ أَوْ اشْتَبَهَ وَجَبَ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهَا) أَيْ بِعَقْدِ الشَّعْرِ فِي الْعَفْوِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَبُوعٍ) كَتَنُّورٍ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ) يَنْبَغِي أَوْ يَشُقُّ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ) أَيْ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ) هُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ زَالَ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ زَالَ الْتِحَامُهَا إلَخْ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ) الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مُثْلَةٌ إلَخْ) أَيْ كَحَلْقِ لِحْيَةِ الذَّكَرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ كَفَّيْهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الِاتِّبَاعُ) أَيْ الْمُتَّبَعُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: بَلْ وَالْآيَةُ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْيَدَ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ عَلَى الْأَصَحِّ مَجَازًا إلَى الْمَرَافِقِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ الدَّاخِلَةِ هُنَا فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا إلَى الْمَرَافِقِ أَوْ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢] أَوْ تُجْعَلَ بَاقِيَةً عَلَى حَقِيقَتِهَا إلَى الْمَنْكِبِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ فَتَخْرُجُ الْغَايَةُ وَالْمَعْنَى اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاتْرُكُوا مِنْهَا إلَى الْمَرَافِقِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِجَعْلِ إلَى غَايَةً إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ التَّقْدِيرَ هُنَا اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ الْأَصَابِعِ وَاتْرُكُوا مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرَافِقِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْغَسْلُ مِنْ الْأَصَابِعِ الْحَمْلُ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ فِي غَسْلِ الْأَيْدِي أَنَّهُ مِنْ الْأَصَابِعِ وَمِنْ لَازِمِهِ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ مِنْ الْأَعْلَى وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِعْلُهُ ﷺ ع ش وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ) هَذَا يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَوْرُهُ إلَى وَسِلْعَةٍ وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ إلَى وَجِلْدَةٍ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ اضْطَرَبَ فِي غَسْلِ مَا جَاوَزَ أَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةِ فَأَوَّلُ كَلَامِهِ يُفِيدُ وُجُوبَهُ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَآخِرُهُ يُفِيدُ عَدَمَهُ (قَوْلُهُ: نَحْوَ شِقٍّ وَغَوْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ بَاطِنُ ثَقْبٍ أَوْ شِقٍّ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُمَا غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ لَوْ يَجِبُ إلَّا غَسْلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا حَيْثُ كَانَا فِي الْجِلْدِ وَلَمْ يَصِلَا إلَى اللَّحْمِ الَّذِي وَرَاءَ الْجِلْدِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا وَإِلَّا تَيَمَّمَ عَنْهُمَا وَحَيْثُ جَاوَزَ الْجِلْدَ إلَى اللَّحْمِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِرَا إلَّا إنْ ظَهَرَ الضَّوْءُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى فَيَجِبُ الْغَسْلُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاحْمِلْ عَلَى هَذَا مَا تَرَاهُ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَقَوْلُ التُّحْفَةِ وَغَوْرِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ أَيْ بِأَنْ
غَسَلَهَا
فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ إنْ عَمَّ هَذَا الْغَيْرُ الْمُحَاذِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَسَحَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ) يَنْبَغِي أَوْ يَشُقُّ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ) هُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ زَالَ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ زَالَ الْتِحَامُهَا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ تَحْتِهَا أَوْ يُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: يُجْعَلُ إلَى غَايَةٍ لِلتَّرْكِ الْمُقَدَّرِ) وَهَذَا
стр. 209
حَتَّى اسْتَتَرَتْ وَالْأَصَحُّ الْوُضُوءُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْأَوْجَهِ إذْ لَا حُكْمَ لِمَا فِي الْبَاطِنِ وَلَا يَرِدُ الْتِصَاقُ الْعُضْوِ بَعْدَ إبَانَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِحَرَارَةِ الدَّمِ؛ لِأَنَّ مَا بَانَ صَارَ ظَاهِرًا وَسِلْعَةٌ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْهُ وَظُفْرٌ، وَإِنْ طَالَ وَلَا يُتَسَامَحُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَحْتَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَشَعْرٍ، وَإِنْ كَتُفَ وَطَالَ، وَيَدٌ، وَإِنْ زَادَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الْمُحَاذَاةِ وَمَا تُحَاذِيهِ فَقَطْ مِنْ نَحْوِ يَدٍ نَابِتَةٍ خَارِجَةٍ وَبَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ تُسْتَصْحَبُ تِلْكَ الْمُحَاذَاةُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَاوَزَ أَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُمْ الْمُحَاذِي جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ضَعِيفٌ وَجِلْدَةٌ مُتَدَلِّيَةٌ إلَيْهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ الْأَصْلِيَّةُ بِالزَّائِدَةِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا احْتِيَاطًا وَلَوْ تَجَافَتْ جِلْدَةٌ الْتَحَمَتْ بِالذِّرَاعِ عَنْهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا لِنُدْرَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَلْ لَمْ يَجُزْ لَهُ فَتْقُهَا
ظَهَرَ الضَّوْءُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الضَّوْءُ فَهُوَ مُسْتَتِرٌ أَوْ الْمُرَادُ بِاَلَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ الَّذِي لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ الْبَاطِنِ الَّذِي هُوَ اللَّحْمُ، فَإِنْ قُلْت مَا الْمُحْوِجُ إلَى هَذَا الْحَمْلِ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قُلْت الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَحَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ، وَهِيَ نَصٌّ فِيمَا قُلْته فَتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى اسْتَتَرَتْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ شَوْكَةٌ دَخَلَتْ أُصْبُعَهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ مَا حَوَالَيْهِ يَجِبُ غَسْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا سَتَرَتْهُ الشَّوْكَةُ فَهُوَ بَاطِنٌ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ نَقَشَ الشَّوْكَةَ بَقِيَ ثُقْبَةٌ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ إنْ كَانَ رَأْسُ الشَّوْكَةِ خَارِجًا حَتَّى يَنْزِعَهُ اهـ.
مَا نَصُّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا جَاوَزَتْ الْجِلْدَ إلَى اللَّحْمِ وَغَاصَتْ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ظُهُورُ رَأْسِهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا فِي الْبَاطِنِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا سَتَرَ رَأْسَهَا جُزْءٌ مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ إلَى اللَّحْمِ وَغَاصَتْ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ظُهُورُ رَأْسِهَا حِينَئِذٍ لَأَنَّهَا فِي الْبَاطِنِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا سَتَرَ رَأْسَهَا جُزْءًا مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ بِأَنْ بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهَا اهـ فَيُحْمَلُ قَوْلُ التُّحْفَةِ اسْتَتَرَتْ عَلَى دُخُولِهَا عَنْ حَدِّ الظَّاهِرِ إلَى حَدِّ الْبَاطِنِ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ الشِّقَّ الثَّانِيَ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَعِنْدَهُ إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ نُقِشَتْ بَقِيَ مَوْضِعُهَا ثُقْبَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ قَلْعُهَا لِيَصِحَّ وُضُوءُهُ وَإِلَّا فَلَا وَرَأَيْت فِي فَتَاوِيهِ م ر أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي كَوْنِ مَحَلِّهَا بَعْدَ الْقَلْعِ يَبْقَى مُجَوَّفًا أَوْ لَا الْأَصْلُ عَدَمُ التَّجَوُّفِ وَعَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِ مَا عَدَا الظَّاهِرِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعِ شَوْكَةٍ بَقِيَ مَفْتُوحًا بَعْدَ قَلْعِهَا وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ مَعَ بَقَائِهَا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَتْ بَقِيَ مَحَلُّهَا مَفْتُوحًا وَالْأَصَحُّ الْوُضُوءُ مَعَ بَقَائِهَا لَكِنْ إنْ غَارَتْ فِي اللَّحْمِ وَاخْتَلَطَتْ بِالدَّمِ الْكَثِيرِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَهَا، وَإِنْ صَحَّ الْوُضُوءُ وَكُلُّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ رَأْسُهَا ظَاهِرَةً، فَإِنْ اسْتَتَرَ جَمِيعُهَا لَمْ تَضُرَّ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَا حُكْمَ إلَخْ (الْتِصَاقُ الْعُضْوِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: وَسِلْعَةٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى نَحْوِ شِقٍّ وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الصِّيَالِ بِكَسْرِ السِّينِ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا تَتَحَرَّكُ إذَا حُرِّكَتْ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَسِلْعَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ عِدَّةٌ تَخْرُجُ إلَخْ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ أَمْتِعَةُ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الزَّوَاجِرِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ سِلْعَةَ الْمَتَاعِ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَالشَّجَّةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَسَامَحُ بِشَيْءٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَيُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ فِي حَقِّ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَعِنْدَنَا قَوْلٌ بِالْعَفْوِ عَنْهُ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: وَشَعْرٌ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَطَالَ) أَيْ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّهَا ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا يُحَاذِيهِ) أَيْ مَحَلَّ الْفَرْضِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحَاذَاةِ الْمُسَامَتَةُ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: نَابِتَةً خَارِجَهُ) أَيْ خَارِجَ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَأَنْ نَبَتَتْ فِي الْعَضُدِ وَتَدَلَّتْ لِلذِّرَاعِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ تَسْتَصْحِبُ تِلْكَ الْمُحَاذَاةَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ بَلْ لَوْ لَمْ تَنْبُتْ الزَّائِدَةُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ فَقَدْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا يُحَاذِي مِنْهَا الْأَصْلِيَّةَ لَوْ بَقِيَتْ نَظَرًا لِلْمُحَاذَاةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ م ر اهـ سم وع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا جَاوَزَ إلَخْ) أَيْ: مِمَّا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ غَسْلُهُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ أَوَّلًا وَمُخَالِفًا لَهُ ثَانِيًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى يَجِبُ إلَخْ وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ خَبَرُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجِلْدَةٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى نَحْوِ شِقٍّ (قَوْلُهُ: مُتَدَلِّيَةٌ إلَيْهِ) أَيْ مُنْتَهِيَةٌ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةُ الْعَضُدِ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا لَا الْمُحَاذِي وَلَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا مَعَ خُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ تَقَلَّصَتْ جِلْدَةُ الذِّرَاعِ مِنْهُ وَجَبَ غَسْلُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْهُ، وَإِنْ تَدَلَّتْ جِلْدَةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِأَنْ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَلَغَ التَّقَلُّعُ إلَى الْآخَرِ ثُمَّ تَدَلَّتْ مِنْهُ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ تَقَلُّعُهَا لَا بِمَا مِنْهُ تَقَلُّعُهَا فَيَجِبُ غَسْلُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَ تَقَلُّعُهَا مِنْ الْعَضُدِ إلَى الذِّرَاعِ دُونَ مَا إذَا بَلَغَ مِنْ الذِّرَاعِ إلَى الْعَضُدِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ جُزْءًا مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَبَهَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَجَافَتْ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَجِلْدَةٌ (قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا) سَوَاءٌ أَخَرَجَتَا مِنْ الْمَنْكِبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَجَافَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ الْتَصَقَتْ بَعْدَ تَقَلُّعِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَجَبَ غَسْلُ مُحَاذِي الْفَرْضِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ ثُمَّ إنْ تَجَافَتْ عَنْهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا
يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ) إذْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، فَإِنْ تَدَلَّتْ الزَّائِدَةُ بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ الْمُحَاذِي مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: تُسْتَصْحَبُ تِلْكَ الْمُحَاذَاةُ) هُوَ الْمُتَّجَهُ بَلْ لَوْ لَمْ تَنْبُتْ الزَّائِدَةُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ فَقَدْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا يُحَاذِي مِنْهَا الْأَصْلِيَّةَ لَوْ بَقِيَتْ نَظَرًا لِلْمُحَاذَاةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ م ر
стр. 210
نَعَمْ إنْ زَالَ الْتِحَامُهَا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ تَحْتِهَا لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَبِهِ فَارَقَ خَلْقَ اللِّحْيَةِ (فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْيَدَيْنِ (وَجَبَ) غَسْلُ (مَا بَقِيَ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (أَوْ) قُطِعَ (مِنْ مِرْفَقَيْهِ) بِأَنْ فَكَّ عَظْمَ الذِّرَاعِ مِنْ عَظْمِ الْعَضُدِ وَبَقِيَ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ (فَرَأْسُ عَظْمِ الْعَضُدِ) يَجِبُ غَسْلُهُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَرْفِقِ إذْ هُوَ مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاثِ (أَوْ) قُطِعَ مِنْ (فَوْقِهِ نُدِبَ) غَسْلُ (بَاقِي عَضُدِهِ) مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ الْآتِي
(الرَّابِعُ مُسَمَّى مَسْحٍ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا (لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ حَتَّى الْبَيَاضِ الْمُحَاذِي لَا عَلَى الدَّائِرِ حَوْلَ الْأُذُنِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَحَتَّى عَظْمِهِ إذَا ظَهَرَ دُونَ بَاطِنِ مَأْمُومَةٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّهُ لَحَظَ أَنَّ الْأَوَّلَ يُسَمَّى رَأْسًا بِخِلَافِ الثَّانِي (أَوْ) مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَعْضِ (شَعْرٍ) أَوْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ (فِي حَدِّهِ) أَيْ الرَّأْسِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ وَاسْتِرْسَالِهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ غَيْرِهَا مَسَحَ غَيْرَ الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ تَقْصِيرُهُ فِي النُّسُكِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ، وَهُنَا تَابِعٌ لِلْبَشَرَةِ وَالْخَارِجُ غَيْرُ تَابِعٍ لَهَا وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَى خِرْقَةٍ عَلَى رَأْسٍ فَوَصَلَ إلَيْهِ الْبَلَلُ أَجْزَأَ قِيلَ الْمُتَّجِهُ تَفْصِيلَ الْجُرْمُوقِ اهـ، وَيَرِدُ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْغَسْلُ بِفِعْلِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَذَكُّرُهَا عِنْدَهُ وَالْمَسْحُ مِثْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنِ الْجُرْمُوقِ بِأَنَّ ثَمَّ صَارِفًا، وَهُوَ مُمَاثَلَةُ غَيْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَهُ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ مُمَيِّزٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا
أَيْضًا لِنُدْرَتِهِ، وَإِنْ سَتَرَتْهُ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ زَالَ إلَخْ) وَلَوْ تَوَضَّأَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ تَثَقَّبَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا ظَهَرَ إلَّا لِحَدَثٍ فَيَجِبُ غَسْلُهُ كَالظَّاهِرِ أَصَالَةً وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْوُضُوءِ لِقَطْعِ يَدِهِ مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَصِّلَ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَالنِّيَّةُ مِنْ الْآذِنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ فَاقِدَ الْيَدَيْنِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَتَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ نَبَتَ لَهُ يَدَانِ بَدَلَ الْمَفْقُودَتَيْنِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ حِينَ الْوُضُوءِ لِفَقْدِهِمَا حِينَهُ فَمَسْحُ الرَّأْسِ وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ فَلَا يُبْطِلُهُ مَا عَرَضَ مِنْ نَبَاتِ الْيَدَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ وَإِعَادَةُ مَا بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ الْكَثَّةَ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى غَسْلِ ظَاهِرِ الْمُلْتَصِقَةِ كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ وَلَا كَذَلِكَ اللِّحْيَةُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ غَسْلِ بَاطِنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَذْكُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ بَعْضُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْيَدَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ إلَخْ) وَلِقَوْلِهِ ﷺ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مِنْ مَرْفِقِهِ إلَخْ) ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبِهِ نُدِبَ غَسْلُ مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالْمَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسَمَّى مَسْحٍ) الْمُرَادُ بِهِ الِانْمِسَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ وَلَوْ الْجُزْءُ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ تَبَعًا ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْبَشَرَةِ وَلَوْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ كَسِلْعَةٍ نَبَتَتْ فِيهِ وَخَرَجَتْ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَقَالَ الشبراملسي لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْبَشَرَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ كَالشَّعْرِ الْخَارِجِ عَنْ حَدِّهِ فَفِيهَا تَفْصِيلُ الشَّعْرِ وَاسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا فَلَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ مُسَمَّى الْمَسْحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْبَشَرَةِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَعْنًى وَعَلَيْهِ فَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْجِلْدِ أَوْ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا بِالتَّاءِ كَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى الْبَيَاضِ الْمُحَاذِي إلَخْ) أَيْ الْبَيَاضِ الَّذِي وَرَاءَ الْأُذُنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَتَّى عَظْمِهِ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش وَأَقَرَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ شَعْرٌ إلَخْ) وَلَوْ مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَمْ تَجِبْ إعَادَةُ الْمَسْحِ كَمَا تَقَدَّمَ مُغْنِي وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي أَيْ بَاطِنِ الْمَأْمُومَةِ (قَوْلُهُ: لِبَعْضِ شَعْرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا وَجَبَ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَيَكْفِي مَسْحُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ وَغَسْلُهُ أَوْ لَا كَانَ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الرَّأْسِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا بِأَنْ كَانَ مَعْقُودًا أَوْ مُتَجَعِّدًا غَيْرَ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ مَحَلَّ الْمَسْحِ مِنْهُ خَرَجَ عَنْ الرَّأْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ) فَشَعْرُ النَّاصِيَةِ جِهَةُ نُزُولِهِ الْوَجْهُ وَشَعْرُ الْقَرْنَيْنِ جِهَةُ نُزُولِهِمَا الْمَنْكِبَانِ وَشَعْرُ الْقَذَالِ أَيْ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ جِهَةُ نُزُولِهِ الْقَفَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتِرْسَالُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِنُزُولِهِ هُوَ فِي النِّهَايَةِ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ وَقَالَ ع ش هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَدِّ وَزَادَ الرَّشِيدِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِفِعْلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُنَا تَابِعٌ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَشَرَةِ وَالشَّعْرِ هُنَا أَصْلٌ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَالٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ هَلَّا اكْتَفَى بِالْمَسْحِ عَلَى النَّازِلِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ كَمَا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ لِلتَّقْصِيرِ فِي النُّسُكِ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمَاسِحَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَاسِحٍ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ فِي التَّقْصِيرِ إنَّمَا هُوَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالنَّازِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: قِيلَ الْمُتَّجَهُ تَفْصِيلُ الْجُرْمُوقِ) وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَا يَتَّجِهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ م ر سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش.
عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْمَدَارُ عَلَى وُصُولِ الْمَاءِ لِمَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ تَفْصِيلُ الْجُرْمُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ حَيْثُ قَالَ بِأَنَّهُ يَكْتَفِي مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِمَا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِمَّا مَرَّ مَفْرُوضٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ إلَيْهِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ النِّيَّةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَرَضَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّبَرُّدِ فِي أَثْنَاءِ الْعُضْوِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ مَعَهَا ذِكْرًا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْجُرْمُوقِ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ ثَمَّ صَارِفًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَهُنَا أَيْضًا صَارِفٌ، وَهُوَ كَوْنُ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَكَفَى
(قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَ) هَلْ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ بِحَيْثُ يَكُونُ إيضَاحًا، وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ
стр. 211
وَذَلِكَ لِلْآيَةِ مَعَ فِعْلِهِ ﷺ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ النَّاصِيَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ النَّزَعَتَيْنِ وَهُوَ دُونَ الرُّبُعِ بَلْ دُونَ نِصْفِهِ وَلَيْسَ الْأُذُنَانِ مِنْهُ وَخَبَرُ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَعْمِيمُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ فَأُعْطِيَ حُكْمَ مُبْدَلِهِ وَلَا يَرِدُ مَسْحُ الْخُفِّ لِجَوَازِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ الْبَدَلِيَّةُ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ) بِلَا كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْمَسْحِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ لِلرَّأْسِ وَزِيَادَةٍ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ فَلَا يُقَالُ الْمَسْحُ ضِدُّ الْغَسْلِ فَكَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ.
(تَنْبِيهٌ)
عَلَّلُوا هُنَا عَدَمَ كَرَاهَةِ الْغَسْلِ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَفَرَّقُوا بَيْنَ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ لَا هُنَا بِأَنَّهُ ثَمَّ بَدَلٌ وَهُنَا أَصْلٌ فَنَتَجَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ أَصْلٌ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُهُ أَنَّ الْغَسْلَ أَحَدُ مَا صَدَقَاتِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فَكَيْفَ يَقُولُونَ بِإِبَاحَتِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ الْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْغَسْلِ حَيْثِيَّتَيْنِ حُصُولَ الْبَلَلِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْمَسْحِ وَالزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْأُولَى أَصْلِيٌّ وَوَاجِبٌ وَمِنْ الْحَيْثِيَّةِ الثَّانِيَةِ لَا وَلَا بَلْ مُبَاحٌ فَلَا تَنَافِي (تَنْبِيهٌ آخَرُ)
قَدْ يُقَالُ يُعَارِضُ مَا ذُكِرَ مِنْ إجْزَاءِ نَحْوِ الْغَسْلِ الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تِلْكَ بَلْ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُعَمِّمُهُ، وَهُوَ هُنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى الرُّخْصَةُ فِي هَذَا الْعُضْوِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِالْأَقَلِّ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْأَكْمَلِ حَمْلًا لِلْمَسْحِ عَلَى وُصُولِ الْبَلَلِ الصَّادِقِ بِحَقِيقَةِ الْمَسْحِ وَحَقِيقَةِ الْغَسْلِ فَتَأَمَّلْهُ؛ وَبِهَذَا يُعْلَمُ وُرُودُ السُّؤَالِ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالتَّعَبُّدِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَائِلِينَ بِتَعْيِينِ الْمَسْحِ (وَ) جَوَازُ (وَضْعِ الْيَدِ) عَلَيْهِ (بِلَا مَدٍّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ الْمَذْكُورِ بِهِ
(الْخَامِسُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ أَوْ مَسْحِ خُفَّيْهِمَا بِشُرُوطِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] بِنَصْبِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِجَرِّهِ عَلَى الْجَوَازِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ امْتِنَاعَهُ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ أَوْ عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ حَمْلًا عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ إذْ الْعَرَبُ تُسَمِّيه مَسْحًا وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُمَا مَظِنَّةٌ لِلْإِسْرَافِ فَأُشِيرُ لِتَرْكِهِ بِذَلِكَ وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ
بِذَلِكَ صَارِفًا سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِلْآيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» وَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْبَعْضِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَسْحِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ، وَيَمْنَعُ وُجُوبَ التَّقْدِيرِ بِالرُّبُعِ أَوْ أَكْثَرِ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ وَالْيَاءُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدٍّ كَمَا فِي الْآيَةِ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] تَكُونُ لِلْإِلْصَاقِ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ وَالْبَاءُ إذَا دَخَلَتْ إلَخْ؛ وَلِأَنَّ الْبَاءَ الدَّاخِلَةَ فِي حَيِّزِ مُتَعَدٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ دُونَ نِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ الرُّبُعِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ إلَخْ) أَيْ وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ مَسْحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلٌ فَهَلَّا وَجَبَ تَعْمِيمُهُ كَمُبْدَلِهِ أُجِيبُ بِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَبِأَنَّ التَّعْمِيمَ يُفْسِدُهُ مَعَ أَنَّ مَسْحَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ لِجَوَازِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغَسْلِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَشَارَ بِالْجَوَازِ إلَى نَفْيِ كُلٍّ مِنْ اسْتِحْبَابِهِ وَكَرَاهَتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْمَسْحَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْحَاوِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فَنَتَجَ) أَيْ مَجْمُوعُ مَا تَضَمَّنَهُ التَّعْلِيلُ وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ) أَيْ مُقْتَضَى أَصَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ) قَالَ فِيهِ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا أَيْ تَعْلِيلُ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَسْلِ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ أَنَّ الْمَسْحَ أَصْلٌ قُلْت الْأَصَالَةُ ثَمَّ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْحِ الْبَعْضِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَصَالَةَ الْغَسْلِ أَوْ هِيَ ثَمَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ التَّخْفِيفِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ أَخِيرًا هُوَ الْأَظْهَرُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ أَخِيرًا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا أَجَابَ بِهِ سم مِنْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الْغَسْلِ أَصْلًا أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَا أَنَّهُ وَجَبَ أَوَّلًا، وَيَكُونُ الْمَسْحُ أَصْلًا أَنَّهُ وَجَبَ غَيْرَ بَدَلٍ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ كَانَ وَاجِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْأُولَى أَصْلِيٌّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مِنْ مَا صَدَقَاتِ الْمَسْحِ لَا أَصْلٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ) يَعْنِي مِنْ الْمَنْفِيَّاتِ بِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَعْنَى يَعُودُ إلَخْ) ، وَهُوَ هُنَا كَوْنُ الْمَقْصُودِ حُصُولُ الْبَلَلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوُضُوءَ مَعْقُولُ الْحِكْمَةِ وَقَوْلُهُ الرُّخْصَةُ خَبَرُ قَوْلِهِ، وَهُوَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ) أَيْ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ أَيْ الْمَسْحِ وَقَوْلُهُ بِالْأَكْمَلِ أَيْ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلْمَسْحِ) أَيْ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وُرُودُ السُّؤَالِ أَيْ وُرُودُ السُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ بِلَا جَوَابٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَائِلِينَ إلَخْ أَيْ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهُ وُرُودُ السُّؤَالِ أَيْ وُرُودُ السُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ بِلَا جَوَابٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَائِلِينَ إلَخْ أَيْ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْقَدَمِ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي، وَإِنْ قَطَعَ فَوْقَ الْكَعْبِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فِي الْيَدِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَسْحَ أَجْزَأَهُ وَيُجْزِئُ مَسْحٌ بِبَرَدٍ وَثَلْجٍ لَا يَذُوبَانِ لِمَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى أَوْ عَطْفًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْحَامِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ امْتِنَاعَهُ) وَقَالَ إنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ نَحْوَ هَذَا حُجْرٌ ضَبٍّ خَرِبٍ وَهُنَا بِعَاطِفٍ وَالْمُقَرَّرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُ مَا زَعَمَهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) كَابْنِ هِشَامٍ وَالرَّضِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَطْفًا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْجِوَارِ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ عَنْ الْغَسْلِ بِلَفْظِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ:
يُضْبَطَ بِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ ثَمَّ صَارِفًا) قَدْ يُقَالُ وَهُنَا أَيْضًا صَارِفٌ، وَهُوَ كَوْنُ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَكَفَى بِذَلِكَ صَارِفًا (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ أَنَّ الْغَسْلَ أَحَدُ مَا صَدَقَاتِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ
стр. 212
الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعَيُّنِ غَسْلِهِمَا حَيْثُ لَا خُفَّ وَخِلَافُ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَرْفِقَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَلَوْ فُقِدَ الْكَعْبُ أَوْ الْمَرْفِقُ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ أَيْ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ لَاصَقَ الْمِرْفَقُ الْمَنْكِبَ وَالْكَعْبُ الرُّكْبَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَكَذَا فِي الْحَشَفَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: يُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ وَالنُّصُوصُ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولَانِ عَلَى غَالِبٍ، وَيَجِبُ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْيَدَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا وَمَا حَاذَاهُمَا وَهُنَا وَثَمَّ إزَالَةُ مَا بِنَحْوِ شِقٍّ أَوْ جُرْحٍ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دَوَاءٍ مَا لَمْ يَصِلْ لِغَوْرِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الظَّاهِرِ أَوْ يَلْتَحِمُ فَلَا وُجُوبَ أَوْ يَضُرُّهُ فَيَتَيَمَّمُ
(السَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا) مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَالرَّأْسِ فَالرِّجْلَيْنِ لِفِعْلِهِ ﷺ الْمُبَيِّنِ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ؛ وَلِأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُتَجَانِسَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَائِدَةٍ هِيَ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ فِي الْخَبَرِ فَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ أَعْضَائِهِ مَعًا لَمْ يَحْسِبْ إلَّا الْوَجْهَ وَلَا يَسْقُطُ كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ وَالشُّرُوطِ لِنِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ (فَلَوْ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ) فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بِنِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ نِيَّةِ نَحْوِ الْجَنَابَةِ أَوْ أَدَاءِ الْغَسْلِ غَلَطًا لَا عَمْدًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ) وُقُوعِ (تَرْتِيبٍ) فِي الْخَارِجِ (بِأَنْ غَطَسَ وَمَكَثَ) بِقَدْرِ زَمَنِ التَّرْتِيبِ (صَحَّ) لَهُ الْوُضُوءُ (وَإِلَّا) يَمْكُثُ بِأَنْ خَرَجَ حَالًا (فَلَا) يَصِحُّ (قُلْت الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ
الْإِجْمَاعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَمَا صُحِّحَ مِنْ وُجُوبِ الْغَسْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخِلَافُ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْإِجْمَاعَاتِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ فِي الِاصْطِلَاحِ اتِّفَاقُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ الَّذِي يَدْعُو النَّاسَ إلَيْهَا مِنْ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ دُونَ الْمُتَابَعَةِ وَمُطْلَقُ الِاسْمِ لِأُمَّةِ الْمُتَابَعَةِ كَذَا فِي التَّلْوِيحِ فَلَا يَنْتَفِي الْإِجْمَاعُ بِمُخَالَفَتِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَدَلَّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُمَا الْعَظْمَانِ إلَخْ) وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الَّذِي فَوْقَ مُشْطِ الْقَدَمِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: النَّاتِئَانِ) أَيْ الْبَارِزَانِ الْمُرْتَفِعَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ يُعْتَبَرُ) أَيْ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْمَرْفِقِ أَوْ الْمَنْكِبُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ وَالنُّصُوصُ إلَخْ) مِنْ مَقُولِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَلْتَحِمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ شِقٍّ) أَيْ كَثَقْبٍ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ) أَيْ كَحِنَّا وَلَا أَثَرَ لِدُهْنٍ ذَائِبٍ وَلَوْنِ حِنَّا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَصِلْ لِغَوْرِ اللَّحْمِ) عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ كَانَ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الشِّقِّ، وَهُوَ ظَاهِرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ إلَى اللَّحْمِ بِبَاطِنِ الْجُرْحِ فَلَا يَجِبُ إزَالَتُهُ وَلَوْ كَانَ يُرَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَوْرِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الظَّاهِرِ) أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَلْتَحِمُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ أَوْ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الظَّاهِرِ الَّذِي وَصَلَ إلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَصَلَ حِينَئِذٍ لِحَدِّ الْبَاطِنِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ عِبَارَةُ إيعَابِهِ وَفِي الْخَادِمِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الثَّقْبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا صُورَتُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَرَى الضَّوْءَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَفِي تَبْصِرَةِ الْجُوَيْنِيِّ إنَّ شُقُوقَ الرِّجْلِ إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لَا تُجَاوِزُ الْجِلْدَ إلَى اللَّحْمِ وَالظَّاهِرَ إلَى الْبَاطِنِ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِهَا، وَإِنْ فَحَشَتْ حَتَّى اتَّصَلَتْ بِالْبَاطِنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَالُ الْمَاءِ لِذَلِكَ الْبَاطِنِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا كَانَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ التَّيَمُّمِ بِالْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَيْهِ اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ يُوَافِقُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَجْمُوعِ إلَخْ اهـ كَلَامُ الْإِيعَابِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ وَالشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَقَوْلِ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ الْوَجْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ مَسْحِ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ تَقْدِيمِ (قَوْلُهُ: لِفِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَوَضَّأْ إلَّا مُرَتَّبًا» وَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَتَرَكَهُ فِي وَقْتٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَمَا فِي التَّثْلِيثِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ) أَيْ وَهُوَ عَامٌّ وَشَامِلٌ لِلْوُضُوءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إذَا ذَكَرَتْ مُتَعَاطِفَاتٍ بَدَأَتْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلَمَّا ذَكَرَ فِيهَا الْوَجْهَ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الرَّأْسَ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّرْتِيبِ وَإِلَّا لَقَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَصْلَ) أَيْ بِالْمَسْحِ بَيْنَ الْمُتَجَانِسَيْنِ أَيْ غَسْلَيْ الْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةً إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ نَوَى مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْسِبْ إلَخْ) وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ عَدَمُ التَّنْكِيسِ وَعَلَيْهِ صَحَّ وُضُوءُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إنْ نَوَى مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلشُّرُوطِ فَقَطْ أَوْ وَلِلْفُرُوضِ وَيُرَادُ بِهَا فُرُوضُ الْوُضُوءِ، وَيَدَّعِي أَنَّ لَمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشُّرُوطُ حُكْمُهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا أَيْ لَا مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِنَحْوِ النِّسْيَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُحْدِثٌ) أَيْ حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ مَعَ رَدِّهِ (قَوْلُهُ بِنِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ) أَيْ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِنِيَّةِ نَحْوِ الْجَنَابَةِ) أَيْ نَحْوِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: غَلَطًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِنِيَّةِ نَحْوِ الْجَنَابَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ) الْأَوْلَى تَرْكُ
الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْخِصَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَتَّصِفَ بَعْضُ الْخِصَالِ بِالْإِبَاحَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الْغَسْلِ أَصْلًا أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوَّلًا
стр. 213
بِلَا مُكْثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ فِيمَا إذَا أَتَى بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ لَهُ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمَنْوِيِّ حِينَئِذٍ طُهْرًا غَيْرَ مُرَتَّبٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُحَسَّ قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إذْ هُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ تَرْتِيبِهِ، وَيَرِدُ بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ كَيْفَ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الْوَهْمِيَّةِ لَا الْحِسِّيَّةِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بِغَسْلِهِ أَيْ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَا تُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ بِنَاءَهُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ لِمَا يَأْتِي وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ نِيَّةِ ذَلِكَ أَيْ، وَإِنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ الْغُسْلُ مَقَامَ الْوُضُوءِ ضَعِيفٌ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْإِقَامَةِ بَلْ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ إمْكَانُ تَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فَكَفَتْهُ نِيَّةُ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ حَتَّى قَصْدَهُ بِغَسْلِهِ الْوُضُوءَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ نِسْيَانُ لُمْعَةٍ أَوْ لُمَعٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بَلْ لَوْ كَانَ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَانِعٌ كَشَمْعٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا.
وَمَنْ قَيَّدَ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِمْكَانِهِ إنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى الضَّعِيفَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ وَمَا أَفْهَمهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ الْغَمْسَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُكْثِ هُوَ كَذَلِكَ؛
تَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَسْلَ إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْآتِي ثُمَّ قَالَ وَمَنْ عَلَّلَهُ كَالشَّارِحِ بِأَنَّ الْغَسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ إلَخْ رُدَّ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِغَسْلِ الْأَسَافِلِ قَبْلَ الْأَعَالِي اهـ أَيْ فَإِنَّهُ يَكْفِي لِلْغُسْلِ وَلَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ الْوَجْهُ فَقَطْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ الْآتِي بَلْ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ) قَدْ يَمْنَعُ الْمُسَاوَاةَ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمُكْثِ بِخِلَافِ الْأَكْبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمَنْوِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاكْتَفَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا مَعَ كَوْنِ الْمَنْوِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ نَوَى نَحْوَ الْجَنَابَةَ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ) أَيْ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي لَحَظَاتٍ إلَخْ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ اللَّطِيفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْدِيرِ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ عَلِمْت قُوَّةَ هَذَا الْقِيلِ وَضَعْفَ رَدِّهِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّ مَنْعَ مَا عَلَّلَ بِهِ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ، وَأَنَّ سَنَدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ لَا يَصْلُحُ لِلسَّنَدِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ يُقَالُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّقْدِيرِ بَلْ فِي الْمُقَدَّرِ وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ أَمْرًا وَهْمِيًّا، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَيْضًا وَهْمِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِفَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَقْدِيرِهِ فَكَانَ يَكْفِي دَعْوَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْفَرْضُ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) الرَّدُّ إيضَاحٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً سم (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ الطَّرِيقَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الرَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَالرُّويَانِيُّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَيَانِ الْعِلَّةِ الصَّحِيحَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ نِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَيْ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَيْ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ وَبَحْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ) هَذَا الْمَنْعُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُقَدِّمَةِ الْمَطْوِيَّةِ وَهِيَ وَالْإِقَامَةُ شَرْطٌ فِي إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ وَيُرْشِدُك إلَى ذَلِكَ سَنَدُ الْمَنْعِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَكَفَتْهُ) أَيْ الْغَاطِسَ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ رَفْعُ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ النِّيَّاتِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ الْوَجْهُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لُمْعَةٌ) بِضَمِّ اللَّامِ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ كَانَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ قَيْدِ) أَيْ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْمَانِعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِمْكَانِهِ) أَيْ التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيعَ) أَيْ تَفْرِيعَ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى) ، وَهِيَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ فِيمَا إذَا أَتَى إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ كَذَلِكَ) لَكِنْ أَلْحَقَ الْقَمُولِيُّ بِالِانْغِمَاسِ مَا لَوْ رَقَدَ تَحْتَ مِيزَابٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَبَّ غَيْرُهُ الْمَاءَ عَلَيْهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيُجَابُ عَمَّنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَنَّ الْمَاءَ عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ فِي تِلْكَ الدُّفْعَةِ فَحِينَئِذٍ صَارَ كَالِانْغِمَاسِ لَا كَمَا لَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ
وَبِكَوْنِ الْمَسْحِ أَصْلًا أَنَّهُ وَجَبَ غَيْرُ بَدَلٍ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ كَانَ وَاجِبًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ) قَدْ تَمْنَعُ الْمُسَاوَاةُ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمُكْثِ بِخِلَافِ الْأَكْبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَحَقُّقَ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَاقِعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَسَعُ مُمَاسَّةَ الْمَاءِ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَقِبَ مُمَاسَّتِهِ لِمَا قَبْلُ وَهَذَا هُوَ الْمُكْثُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ الرَّافِعِيُّ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ نَفَى اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَاكْتَفَى بِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ، فَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً رَأْسًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَقْدِيرِهِ فَكَانَ يَكْفِي دَعْوَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ فَرْضَهُ فَرْضًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مَعَ مَا تَقَرَّرَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ عَلِمْت قُوَّةَ هَذَا الْقِيلِ وَضَعْفَ رَدِّهِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّ مَنْعَ مَا عَلَّلَ بِهِ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ، وَأَنَّ سَنَدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ لَا يَصْلُحُ لِلسَّنَدِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّقْدِيرِ بَلْ فِي الْمُقَدَّرِ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ أَمْرًا وَهْمِيًّا، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَيْضًا وَهْمِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِفَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) الرَّدُّ إيضَاحٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَقْدِيرُ
стр. 214
؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ التَّرْتِيبِ لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ عُمُومِ الْمَاءِ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْغَمْسَ فِي الْقَلِيلِ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ النِّيَّةِ عَنْ الْغَمْسِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ نَظَرًا لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ رَفْعَهُ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَقَدُّمِ النِّيَّةِ عَلَى غَمْسِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْغَسْلِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ جُنُبٌ بَدَنَهُ إلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يَجِبْ تَرْتِيبُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ انْدَرَجَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، وَإِنَّمَا سُنَّتْ نِيَّةُ رَفْعِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِانْدِرَاجِهِ فَلَا تَنَافِيَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ إلَّا رِجْلَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَاهُ غَسْلُهُمَا عَنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَالْمَوْجُودُ فِي الْأَخِيرَيْنِ وُضُوءٌ خَالٍ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَهُمَا مَكْشُوفَتَانِ بِلَا عِلَّةٍ إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا لَا عَنْ التَّرْتِيبِ لِوُجُوبِهِ فِيمَا عَدَاهُمَا
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (السِّوَاكُ)
أَعْضَائِهِ مَعًا لِتَمَايُزِ مَا فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ اهـ.
كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ أَفْهَمَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ أَجْزَأَهُ أَنَّ الِانْغِمَاسَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي الِاغْتِسَالُ بِدُونِهِ لَكِنْ أَلْحَقَ الْقَمُولِيُّ مَا لَوْ رَقَدَ تَحْتَ مِيزَابٍ وَانْصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بِأَنْ عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَارْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ التَّرْتِيبِ) أَيْ مُطْلَقًا حَقِيقِيًّا أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ لَا عَنْ التَّرْتِيبِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْغَسْلِ إلَخْ) أَيْ وَلِذَا سَكَتَ هُنَا عَنْ اسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ انْدَرَجَ) أَيْ فِي الْأَكْبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بَلْ، وَإِنْ نَفَاهُ قَلْيُوبِيٌّ أَيْ خِلَافًا لسم حَيْثُ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَمَّا عَلَّلَ الِانْدِرَاجَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ فِي الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُهُ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ أَطَالَ فِي تَأْيِيدِ النَّظَرِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنَافِي) أَيْ بَيْنَ الِانْدِرَاجِ وَسَنِّ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ عِنْدَ الْغُسْلِ عَنْ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ يَدَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَقِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ مُنَافَاةٌ وِرْدٌ لِلدَّقِيقَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْغُسْلِ وَنَظِيرُ الْيَدِ ثَمَّ مَا عَدَا الرِّجْلَيْنِ هُنَا بَصْرِيٌّ، وَيَأْتِي هُنَاكَ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْمُنَافَاةُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ وَالتَّوَسُّطَ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُمَا) إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَلَوْ ضِمْنًا لِغَيْرِهِ فَمَمْنُوعٌ، وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُلُوَّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخُلُوِّ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ إنَّهُ خَالٍ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ عَدَمُ الْخُلُوِّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْعَزِيزِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَا عَنْ التَّرْتِيبِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَتَقْدِيمُ عَنْ سم آنِفًا أَنَّهُ رَدَّ عَلَى ابْنِ الْقَاصِّ مَعَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْوُضُوءُ) سَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ لَهُ أَكَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي التَّسْمِيَةِ وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ) هَلْ كَذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا عَدَا أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ مِنْ الرَّأْسِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ فِيمَا ذُكِرَ عَدَمُهُ هُنَا أَيْضًا وَقَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَعَ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ التَّقَدُّمَ مَعَ الِانْغِمَاسِ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا) إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَلَوْ ضِمْنًا فَمَمْنُوعٌ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِمَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْهُمَا دُونَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِأَنْ قَصَدَا هَذَا الْإِثْبَاتَ وَهَذَا النَّفْيَ مَعًا لَمْ يَحْصُلْ الْوُضُوءُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ دُونَ الْحَدَثِ صَارِفٌ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ فَلَا يَرْتَفِعُ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ، وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُلُوَّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخُلُوِّ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ إنَّهُ خَالٍ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ عَدَمُ الْخُلُوِّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَقَدْ لَزِمَ الْخُلُوُّ عَنْ التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَمَّا عَلَّلَ الِانْدِرَاجَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ فِي الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُهُ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ أَنَّ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ إذَا نَوَى غَيْرَ التَّحِيَّةِ دُونَ التَّحِيَّةِ انْصَرَفَ الْفِعْلُ عَنْهَا وَلَمْ تَحْصُلْ مَعَ انْدِرَاجِهَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّدَاخُلَ فِي الطِّهَارَاتِ أَقْوَى غَيْرُ قَوِيٍّ، فَإِنْ قُلْت يَدْفَعُ النَّظَرُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ وَنَفَى غَيْرَهُ مِنْ بَاقِيهَا أَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَّةُ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ مُطْلَقًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُقْتَضَى إحْدَاثِهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ لِاخْتِلَافِ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يُحَرِّمُ مَا لَا يُحَرِّمُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤَيِّدُ النَّظَرُ أَنَّ انْدِرَاجَ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ غَايَتُهُ أَنْ تَجْعَلَ نِيَّةَ الْأَكْبَرِ نِيَّةً لِلْأَصْغَرِ فَإِذَا نَوَى الْجَنَابَةَ وَنَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ الْأَصْغَرُ تَنَاقَضَتْ النِّيَّةُ وَصَارَ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ
стр. 215
هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَلَا اعْتِرَاضَ، وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ؛ وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ لِتَغَيُّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» أَيْ أَمْرًا يُجَابُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ كَمَا يَأْتِي وَيُسَنُّ فِي السِّوَاكِ حَيْثُ نُدِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ
عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ وَلَا يَخْتَصُّ طَلَبُهُ بِالْوُضُوءِ فَيُسَنُّ لِكُلِّ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ تَرْجِيحِهِ لِلْقَوْلِ الثَّانِي كَالشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا تَرَكَهُ أَوْ لَهُ أَرَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ وَأَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْوُضُوءَ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ السِّوَاكَ لِلْغُسْلِ، وَإِنْ طُلِبَ لِكُلِّ حَالٍ قِيلَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فِيهِ (قَوْلُهُ: هَذَا الْحَصْرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهِمَ الْحَصْرَ فَإِنَّ لَهُ سُنَنًا لَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَصْرَ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْمَعْنَى وَسُنَنُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْكِتَابِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا جَمِيعُ سُنَنِهِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَصْرَ الْمَذْكُورَ خَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنُ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ سم أَيْ وَخَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ هُنَا) أَيْ: فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ لَا مُطْلَقًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَصْدَرٌ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الدَّلْكِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ) فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْآلَةِ ع ش (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ يُزِيلُ الْقُلْحَ أَيْ صُفْرَةَ الْأَسْنَانِ وَلَوْ نَحْوَ خِرْقَةٍ أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْخَشِنَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا حَوْلَهَا) يَعْنِي مَا يَقْرَبُ مِنْهَا فَيَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَنَكِ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَقَلُّهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يَشْمَلُ مَا لِتَغَيُّرٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ) وَلِإِطْلَاقِ التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ نُدِبَ السِّوَاكُ لِلْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعِ الْوُجُودِ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ وَفِي عَمِيرَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُفَادُ الْحَدِيثِ نَفْيُ أَمْرِ الْإِيجَابِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الطَّلَبِ النَّدْبِيِّ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ نَعَمْ السِّيَاقُ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي ذَلِكَ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لَأَمَرْتهمْ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش، فَإِنْ قُلْت هُوَ ﷺ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَرْضِ، وَإِنَّمَا يُبَلِّغُ مَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى قُلْنَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ إيجَابٍ وَأَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ نَدْبٍ فَاخْتَارَ الْأَسْهَلَ لَهُمْ وَكَانَ ﷺ رَءُوفًا رَحِيمًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالُ مَحَلُّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ مُغْنِي وَجَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالسِّوَاكُ أَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَأَمَّا غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَأَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ.
وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَشْهُورُ بَعْدَهُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَلَا تَنَافِي اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ) أَيْ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ التَّقْرِيبُ، وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ تَطْبِيقُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى مَعْلُولِهَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ:
وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْحَصْرِ هُنَا إضَافِيًّا كَوْنُ الْمَقْصُودِ إثْبَاتُ السُّنِّيَّةِ لِلْمَذْكُورَاتِ وَنَفْيُهَا عَنْ بَعْضٍ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ، وَهُوَ مَا عَدَا بَقِيَّةِ السُّنَنِ فَانْظُرْ مَا قَالَهُ أَيُفِيدُ ذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ مِنْ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ قِسْمَانِ قِسْمٌ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ كَبَقِيَّةِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقِسْمٌ هُوَ سُنَنٌ أُخْرَى لِلْوُضُوءِ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمَقْصُودُ بِالنَّفْيِ الْقِسْمُ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنَ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا
следующие страницы →