Полный текст (4 677 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَذَلِكَ لِلْآيَةِ مَعَ فِعْلِهِ ﷺ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ النَّاصِيَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ النَّزَعَتَيْنِ وَهُوَ دُونَ الرُّبُعِ بَلْ دُونَ نِصْفِهِ وَلَيْسَ الْأُذُنَانِ مِنْهُ وَخَبَرُ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَعْمِيمُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ فَأُعْطِيَ حُكْمَ مُبْدَلِهِ وَلَا يَرِدُ مَسْحُ الْخُفِّ لِجَوَازِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ الْبَدَلِيَّةُ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ) بِلَا كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْمَسْحِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ لِلرَّأْسِ وَزِيَادَةٍ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ فَلَا يُقَالُ الْمَسْحُ ضِدُّ الْغَسْلِ فَكَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ.
(تَنْبِيهٌ)
عَلَّلُوا هُنَا عَدَمَ كَرَاهَةِ الْغَسْلِ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَفَرَّقُوا بَيْنَ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ لَا هُنَا بِأَنَّهُ ثَمَّ بَدَلٌ وَهُنَا أَصْلٌ فَنَتَجَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ أَصْلٌ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُهُ أَنَّ الْغَسْلَ أَحَدُ مَا صَدَقَاتِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فَكَيْفَ يَقُولُونَ بِإِبَاحَتِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ الْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْغَسْلِ حَيْثِيَّتَيْنِ حُصُولَ الْبَلَلِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْمَسْحِ وَالزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْأُولَى أَصْلِيٌّ وَوَاجِبٌ وَمِنْ الْحَيْثِيَّةِ الثَّانِيَةِ لَا وَلَا بَلْ مُبَاحٌ فَلَا تَنَافِي (تَنْبِيهٌ آخَرُ)
قَدْ يُقَالُ يُعَارِضُ مَا ذُكِرَ مِنْ إجْزَاءِ نَحْوِ الْغَسْلِ الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تِلْكَ بَلْ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُعَمِّمُهُ، وَهُوَ هُنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى الرُّخْصَةُ فِي هَذَا الْعُضْوِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِالْأَقَلِّ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْأَكْمَلِ حَمْلًا لِلْمَسْحِ عَلَى وُصُولِ الْبَلَلِ الصَّادِقِ بِحَقِيقَةِ الْمَسْحِ وَحَقِيقَةِ الْغَسْلِ فَتَأَمَّلْهُ؛ وَبِهَذَا يُعْلَمُ وُرُودُ السُّؤَالِ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالتَّعَبُّدِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَائِلِينَ بِتَعْيِينِ الْمَسْحِ (وَ) جَوَازُ (وَضْعِ الْيَدِ) عَلَيْهِ (بِلَا مَدٍّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ الْمَذْكُورِ بِهِ
(الْخَامِسُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ أَوْ مَسْحِ خُفَّيْهِمَا بِشُرُوطِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] بِنَصْبِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِجَرِّهِ عَلَى الْجَوَازِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ امْتِنَاعَهُ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ أَوْ عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ حَمْلًا عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ إذْ الْعَرَبُ تُسَمِّيه مَسْحًا وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُمَا مَظِنَّةٌ لِلْإِسْرَافِ فَأُشِيرُ لِتَرْكِهِ بِذَلِكَ وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ
بِذَلِكَ صَارِفًا سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِلْآيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» وَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْبَعْضِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَسْحِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ، وَيَمْنَعُ وُجُوبَ التَّقْدِيرِ بِالرُّبُعِ أَوْ أَكْثَرِ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ وَالْيَاءُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدٍّ كَمَا فِي الْآيَةِ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] تَكُونُ لِلْإِلْصَاقِ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ وَالْبَاءُ إذَا دَخَلَتْ إلَخْ؛ وَلِأَنَّ الْبَاءَ الدَّاخِلَةَ فِي حَيِّزِ مُتَعَدٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ دُونَ نِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ الرُّبُعِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ إلَخْ) أَيْ وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ مَسْحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلٌ فَهَلَّا وَجَبَ تَعْمِيمُهُ كَمُبْدَلِهِ أُجِيبُ بِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَبِأَنَّ التَّعْمِيمَ يُفْسِدُهُ مَعَ أَنَّ مَسْحَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ لِجَوَازِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغَسْلِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَشَارَ بِالْجَوَازِ إلَى نَفْيِ كُلٍّ مِنْ اسْتِحْبَابِهِ وَكَرَاهَتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْمَسْحَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْحَاوِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فَنَتَجَ) أَيْ مَجْمُوعُ مَا تَضَمَّنَهُ التَّعْلِيلُ وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ) أَيْ مُقْتَضَى أَصَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ) قَالَ فِيهِ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا أَيْ تَعْلِيلُ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَسْلِ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ أَنَّ الْمَسْحَ أَصْلٌ قُلْت الْأَصَالَةُ ثَمَّ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْحِ الْبَعْضِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَصَالَةَ الْغَسْلِ أَوْ هِيَ ثَمَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ التَّخْفِيفِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ أَخِيرًا هُوَ الْأَظْهَرُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ أَخِيرًا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا أَجَابَ بِهِ سم مِنْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الْغَسْلِ أَصْلًا أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَا أَنَّهُ وَجَبَ أَوَّلًا، وَيَكُونُ الْمَسْحُ أَصْلًا أَنَّهُ وَجَبَ غَيْرَ بَدَلٍ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ كَانَ وَاجِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْأُولَى أَصْلِيٌّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مِنْ مَا صَدَقَاتِ الْمَسْحِ لَا أَصْلٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ) يَعْنِي مِنْ الْمَنْفِيَّاتِ بِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَعْنَى يَعُودُ إلَخْ) ، وَهُوَ هُنَا كَوْنُ الْمَقْصُودِ حُصُولُ الْبَلَلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوُضُوءَ مَعْقُولُ الْحِكْمَةِ وَقَوْلُهُ الرُّخْصَةُ خَبَرُ قَوْلِهِ، وَهُوَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ) أَيْ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ أَيْ الْمَسْحِ وَقَوْلُهُ بِالْأَكْمَلِ أَيْ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلْمَسْحِ) أَيْ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وُرُودُ السُّؤَالِ أَيْ وُرُودُ السُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ بِلَا جَوَابٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَائِلِينَ إلَخْ أَيْ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهُ وُرُودُ السُّؤَالِ أَيْ وُرُودُ السُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ بِلَا جَوَابٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَائِلِينَ إلَخْ أَيْ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْقَدَمِ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي، وَإِنْ قَطَعَ فَوْقَ الْكَعْبِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فِي الْيَدِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَسْحَ أَجْزَأَهُ وَيُجْزِئُ مَسْحٌ بِبَرَدٍ وَثَلْجٍ لَا يَذُوبَانِ لِمَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى أَوْ عَطْفًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْحَامِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ امْتِنَاعَهُ) وَقَالَ إنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ نَحْوَ هَذَا حُجْرٌ ضَبٍّ خَرِبٍ وَهُنَا بِعَاطِفٍ وَالْمُقَرَّرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُ مَا زَعَمَهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) كَابْنِ هِشَامٍ وَالرَّضِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَطْفًا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْجِوَارِ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ عَنْ الْغَسْلِ بِلَفْظِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ:
يُضْبَطَ بِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ ثَمَّ صَارِفًا) قَدْ يُقَالُ وَهُنَا أَيْضًا صَارِفٌ، وَهُوَ كَوْنُ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَكَفَى بِذَلِكَ صَارِفًا (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ أَنَّ الْغَسْلَ أَحَدُ مَا صَدَقَاتِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ
стр. 212
الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعَيُّنِ غَسْلِهِمَا حَيْثُ لَا خُفَّ وَخِلَافُ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَدَلَّ عَلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَرْفِقَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَلَوْ فُقِدَ الْكَعْبُ أَوْ الْمَرْفِقُ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ أَيْ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ لَاصَقَ الْمِرْفَقُ الْمَنْكِبَ وَالْكَعْبُ الرُّكْبَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَكَذَا فِي الْحَشَفَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: يُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ وَالنُّصُوصُ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولَانِ عَلَى غَالِبٍ، وَيَجِبُ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْيَدَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا وَمَا حَاذَاهُمَا وَهُنَا وَثَمَّ إزَالَةُ مَا بِنَحْوِ شِقٍّ أَوْ جُرْحٍ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دَوَاءٍ مَا لَمْ يَصِلْ لِغَوْرِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الظَّاهِرِ أَوْ يَلْتَحِمُ فَلَا وُجُوبَ أَوْ يَضُرُّهُ فَيَتَيَمَّمُ
(السَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا) مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَالرَّأْسِ فَالرِّجْلَيْنِ لِفِعْلِهِ ﷺ الْمُبَيِّنِ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ؛ وَلِأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُتَجَانِسَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَائِدَةٍ هِيَ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ فِي الْخَبَرِ فَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ أَعْضَائِهِ مَعًا لَمْ يَحْسِبْ إلَّا الْوَجْهَ وَلَا يَسْقُطُ كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ وَالشُّرُوطِ لِنِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ (فَلَوْ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ) فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بِنِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ نِيَّةِ نَحْوِ الْجَنَابَةِ أَوْ أَدَاءِ الْغَسْلِ غَلَطًا لَا عَمْدًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ) وُقُوعِ (تَرْتِيبٍ) فِي الْخَارِجِ (بِأَنْ غَطَسَ وَمَكَثَ) بِقَدْرِ زَمَنِ التَّرْتِيبِ (صَحَّ) لَهُ الْوُضُوءُ (وَإِلَّا) يَمْكُثُ بِأَنْ خَرَجَ حَالًا (فَلَا) يَصِحُّ (قُلْت الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ
الْإِجْمَاعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَمَا صُحِّحَ مِنْ وُجُوبِ الْغَسْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخِلَافُ الشِّيعَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْإِجْمَاعَاتِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ فِي الِاصْطِلَاحِ اتِّفَاقُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ الَّذِي يَدْعُو النَّاسَ إلَيْهَا مِنْ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ دُونَ الْمُتَابَعَةِ وَمُطْلَقُ الِاسْمِ لِأُمَّةِ الْمُتَابَعَةِ كَذَا فِي التَّلْوِيحِ فَلَا يَنْتَفِي الْإِجْمَاعُ بِمُخَالَفَتِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَدَلَّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُمَا الْعَظْمَانِ إلَخْ) وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الَّذِي فَوْقَ مُشْطِ الْقَدَمِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: النَّاتِئَانِ) أَيْ الْبَارِزَانِ الْمُرْتَفِعَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ يُعْتَبَرُ) أَيْ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْمَرْفِقِ أَوْ الْمَنْكِبُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ وَالنُّصُوصُ إلَخْ) مِنْ مَقُولِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَلْتَحِمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ شِقٍّ) أَيْ كَثَقْبٍ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ) أَيْ كَحِنَّا وَلَا أَثَرَ لِدُهْنٍ ذَائِبٍ وَلَوْنِ حِنَّا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَصِلْ لِغَوْرِ اللَّحْمِ) عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ كَانَ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الشِّقِّ، وَهُوَ ظَاهِرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ إلَى اللَّحْمِ بِبَاطِنِ الْجُرْحِ فَلَا يَجِبُ إزَالَتُهُ وَلَوْ كَانَ يُرَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَوْرِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الظَّاهِرِ) أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَلْتَحِمُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ أَوْ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الظَّاهِرِ الَّذِي وَصَلَ إلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَصَلَ حِينَئِذٍ لِحَدِّ الْبَاطِنِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ عِبَارَةُ إيعَابِهِ وَفِي الْخَادِمِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الثَّقْبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا صُورَتُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَرَى الضَّوْءَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَفِي تَبْصِرَةِ الْجُوَيْنِيِّ إنَّ شُقُوقَ الرِّجْلِ إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لَا تُجَاوِزُ الْجِلْدَ إلَى اللَّحْمِ وَالظَّاهِرَ إلَى الْبَاطِنِ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِهَا، وَإِنْ فَحَشَتْ حَتَّى اتَّصَلَتْ بِالْبَاطِنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَالُ الْمَاءِ لِذَلِكَ الْبَاطِنِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا كَانَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ التَّيَمُّمِ بِالْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَيْهِ اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ يُوَافِقُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَجْمُوعِ إلَخْ اهـ كَلَامُ الْإِيعَابِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ وَالشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَقَوْلِ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ الْوَجْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ مَسْحِ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ تَقْدِيمِ (قَوْلُهُ: لِفِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَوَضَّأْ إلَّا مُرَتَّبًا» وَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَتَرَكَهُ فِي وَقْتٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَمَا فِي التَّثْلِيثِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ) أَيْ وَهُوَ عَامٌّ وَشَامِلٌ لِلْوُضُوءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إذَا ذَكَرَتْ مُتَعَاطِفَاتٍ بَدَأَتْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلَمَّا ذَكَرَ فِيهَا الْوَجْهَ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الرَّأْسَ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّرْتِيبِ وَإِلَّا لَقَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَصْلَ) أَيْ بِالْمَسْحِ بَيْنَ الْمُتَجَانِسَيْنِ أَيْ غَسْلَيْ الْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةً إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ نَوَى مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْسِبْ إلَخْ) وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ عَدَمُ التَّنْكِيسِ وَعَلَيْهِ صَحَّ وُضُوءُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إنْ نَوَى مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلشُّرُوطِ فَقَطْ أَوْ وَلِلْفُرُوضِ وَيُرَادُ بِهَا فُرُوضُ الْوُضُوءِ، وَيَدَّعِي أَنَّ لَمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشُّرُوطُ حُكْمُهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا أَيْ لَا مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِنَحْوِ النِّسْيَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُحْدِثٌ) أَيْ حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ مَعَ رَدِّهِ (قَوْلُهُ بِنِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ) أَيْ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِنِيَّةِ نَحْوِ الْجَنَابَةِ) أَيْ نَحْوِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: غَلَطًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِنِيَّةِ نَحْوِ الْجَنَابَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ) الْأَوْلَى تَرْكُ
الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْخِصَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَتَّصِفَ بَعْضُ الْخِصَالِ بِالْإِبَاحَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الْغَسْلِ أَصْلًا أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوَّلًا
стр. 213
بِلَا مُكْثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ فِيمَا إذَا أَتَى بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ لَهُ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمَنْوِيِّ حِينَئِذٍ طُهْرًا غَيْرَ مُرَتَّبٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُحَسَّ قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إذْ هُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ تَرْتِيبِهِ، وَيَرِدُ بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ كَيْفَ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الْوَهْمِيَّةِ لَا الْحِسِّيَّةِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بِغَسْلِهِ أَيْ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَا تُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ بِنَاءَهُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ لِمَا يَأْتِي وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ نِيَّةِ ذَلِكَ أَيْ، وَإِنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ الْغُسْلُ مَقَامَ الْوُضُوءِ ضَعِيفٌ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْإِقَامَةِ بَلْ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ إمْكَانُ تَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فَكَفَتْهُ نِيَّةُ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ حَتَّى قَصْدَهُ بِغَسْلِهِ الْوُضُوءَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ نِسْيَانُ لُمْعَةٍ أَوْ لُمَعٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بَلْ لَوْ كَانَ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَانِعٌ كَشَمْعٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا.
وَمَنْ قَيَّدَ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِمْكَانِهِ إنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى الضَّعِيفَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ وَمَا أَفْهَمهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ الْغَمْسَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُكْثِ هُوَ كَذَلِكَ؛
تَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَسْلَ إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْآتِي ثُمَّ قَالَ وَمَنْ عَلَّلَهُ كَالشَّارِحِ بِأَنَّ الْغَسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ إلَخْ رُدَّ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِغَسْلِ الْأَسَافِلِ قَبْلَ الْأَعَالِي اهـ أَيْ فَإِنَّهُ يَكْفِي لِلْغُسْلِ وَلَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ الْوَجْهُ فَقَطْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ الْآتِي بَلْ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ) قَدْ يَمْنَعُ الْمُسَاوَاةَ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمُكْثِ بِخِلَافِ الْأَكْبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمَنْوِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاكْتَفَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا مَعَ كَوْنِ الْمَنْوِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ نَوَى نَحْوَ الْجَنَابَةَ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ) أَيْ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي لَحَظَاتٍ إلَخْ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ اللَّطِيفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْدِيرِ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ عَلِمْت قُوَّةَ هَذَا الْقِيلِ وَضَعْفَ رَدِّهِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّ مَنْعَ مَا عَلَّلَ بِهِ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ، وَأَنَّ سَنَدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ لَا يَصْلُحُ لِلسَّنَدِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ يُقَالُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّقْدِيرِ بَلْ فِي الْمُقَدَّرِ وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ أَمْرًا وَهْمِيًّا، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَيْضًا وَهْمِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِفَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَقْدِيرِهِ فَكَانَ يَكْفِي دَعْوَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْفَرْضُ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) الرَّدُّ إيضَاحٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً سم (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ الطَّرِيقَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الرَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَالرُّويَانِيُّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَيَانِ الْعِلَّةِ الصَّحِيحَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ نِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَيْ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَيْ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ وَبَحْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ) هَذَا الْمَنْعُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُقَدِّمَةِ الْمَطْوِيَّةِ وَهِيَ وَالْإِقَامَةُ شَرْطٌ فِي إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ وَيُرْشِدُك إلَى ذَلِكَ سَنَدُ الْمَنْعِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَكَفَتْهُ) أَيْ الْغَاطِسَ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ رَفْعُ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ النِّيَّاتِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ الْوَجْهُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لُمْعَةٌ) بِضَمِّ اللَّامِ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ كَانَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ قَيْدِ) أَيْ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْمَانِعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِمْكَانِهِ) أَيْ التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيعَ) أَيْ تَفْرِيعَ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى) ، وَهِيَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ فِيمَا إذَا أَتَى إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ كَذَلِكَ) لَكِنْ أَلْحَقَ الْقَمُولِيُّ بِالِانْغِمَاسِ مَا لَوْ رَقَدَ تَحْتَ مِيزَابٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَبَّ غَيْرُهُ الْمَاءَ عَلَيْهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيُجَابُ عَمَّنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَنَّ الْمَاءَ عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ فِي تِلْكَ الدُّفْعَةِ فَحِينَئِذٍ صَارَ كَالِانْغِمَاسِ لَا كَمَا لَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ
وَبِكَوْنِ الْمَسْحِ أَصْلًا أَنَّهُ وَجَبَ غَيْرُ بَدَلٍ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ كَانَ وَاجِبًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ) قَدْ تَمْنَعُ الْمُسَاوَاةُ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمُكْثِ بِخِلَافِ الْأَكْبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَحَقُّقَ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَاقِعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَسَعُ مُمَاسَّةَ الْمَاءِ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَقِبَ مُمَاسَّتِهِ لِمَا قَبْلُ وَهَذَا هُوَ الْمُكْثُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ الرَّافِعِيُّ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ نَفَى اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَاكْتَفَى بِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ، فَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً رَأْسًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَقْدِيرِهِ فَكَانَ يَكْفِي دَعْوَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ فَرْضَهُ فَرْضًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مَعَ مَا تَقَرَّرَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ عَلِمْت قُوَّةَ هَذَا الْقِيلِ وَضَعْفَ رَدِّهِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّ مَنْعَ مَا عَلَّلَ بِهِ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ، وَأَنَّ سَنَدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ لَا يَصْلُحُ لِلسَّنَدِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّقْدِيرِ بَلْ فِي الْمُقَدَّرِ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ أَمْرًا وَهْمِيًّا، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَيْضًا وَهْمِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِفَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) الرَّدُّ إيضَاحٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَقْدِيرُ
стр. 214
؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ التَّرْتِيبِ لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ عُمُومِ الْمَاءِ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْغَمْسَ فِي الْقَلِيلِ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ النِّيَّةِ عَنْ الْغَمْسِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ نَظَرًا لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ رَفْعَهُ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَقَدُّمِ النِّيَّةِ عَلَى غَمْسِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْغَسْلِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ جُنُبٌ بَدَنَهُ إلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يَجِبْ تَرْتِيبُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ انْدَرَجَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، وَإِنَّمَا سُنَّتْ نِيَّةُ رَفْعِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِانْدِرَاجِهِ فَلَا تَنَافِيَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ إلَّا رِجْلَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَاهُ غَسْلُهُمَا عَنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَالْمَوْجُودُ فِي الْأَخِيرَيْنِ وُضُوءٌ خَالٍ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَهُمَا مَكْشُوفَتَانِ بِلَا عِلَّةٍ إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا لَا عَنْ التَّرْتِيبِ لِوُجُوبِهِ فِيمَا عَدَاهُمَا
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (السِّوَاكُ)
أَعْضَائِهِ مَعًا لِتَمَايُزِ مَا فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ اهـ.
كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ أَفْهَمَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ أَجْزَأَهُ أَنَّ الِانْغِمَاسَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي الِاغْتِسَالُ بِدُونِهِ لَكِنْ أَلْحَقَ الْقَمُولِيُّ مَا لَوْ رَقَدَ تَحْتَ مِيزَابٍ وَانْصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بِأَنْ عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَارْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ التَّرْتِيبِ) أَيْ مُطْلَقًا حَقِيقِيًّا أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ لَا عَنْ التَّرْتِيبِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْغَسْلِ إلَخْ) أَيْ وَلِذَا سَكَتَ هُنَا عَنْ اسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ انْدَرَجَ) أَيْ فِي الْأَكْبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بَلْ، وَإِنْ نَفَاهُ قَلْيُوبِيٌّ أَيْ خِلَافًا لسم حَيْثُ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَمَّا عَلَّلَ الِانْدِرَاجَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ فِي الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُهُ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ أَطَالَ فِي تَأْيِيدِ النَّظَرِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنَافِي) أَيْ بَيْنَ الِانْدِرَاجِ وَسَنِّ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ عِنْدَ الْغُسْلِ عَنْ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ يَدَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَقِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ مُنَافَاةٌ وِرْدٌ لِلدَّقِيقَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْغُسْلِ وَنَظِيرُ الْيَدِ ثَمَّ مَا عَدَا الرِّجْلَيْنِ هُنَا بَصْرِيٌّ، وَيَأْتِي هُنَاكَ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْمُنَافَاةُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ وَالتَّوَسُّطَ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُمَا) إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَلَوْ ضِمْنًا لِغَيْرِهِ فَمَمْنُوعٌ، وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُلُوَّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخُلُوِّ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ إنَّهُ خَالٍ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ عَدَمُ الْخُلُوِّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْعَزِيزِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَا عَنْ التَّرْتِيبِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَتَقْدِيمُ عَنْ سم آنِفًا أَنَّهُ رَدَّ عَلَى ابْنِ الْقَاصِّ مَعَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْوُضُوءُ) سَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ لَهُ أَكَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي التَّسْمِيَةِ وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ) هَلْ كَذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا عَدَا أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ مِنْ الرَّأْسِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ فِيمَا ذُكِرَ عَدَمُهُ هُنَا أَيْضًا وَقَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَعَ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ التَّقَدُّمَ مَعَ الِانْغِمَاسِ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا) إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَلَوْ ضِمْنًا فَمَمْنُوعٌ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِمَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْهُمَا دُونَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِأَنْ قَصَدَا هَذَا الْإِثْبَاتَ وَهَذَا النَّفْيَ مَعًا لَمْ يَحْصُلْ الْوُضُوءُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ دُونَ الْحَدَثِ صَارِفٌ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ فَلَا يَرْتَفِعُ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ، وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُلُوَّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخُلُوِّ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ إنَّهُ خَالٍ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ عَدَمُ الْخُلُوِّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَقَدْ لَزِمَ الْخُلُوُّ عَنْ التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَمَّا عَلَّلَ الِانْدِرَاجَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ فِي الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُهُ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ أَنَّ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ إذَا نَوَى غَيْرَ التَّحِيَّةِ دُونَ التَّحِيَّةِ انْصَرَفَ الْفِعْلُ عَنْهَا وَلَمْ تَحْصُلْ مَعَ انْدِرَاجِهَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّدَاخُلَ فِي الطِّهَارَاتِ أَقْوَى غَيْرُ قَوِيٍّ، فَإِنْ قُلْت يَدْفَعُ النَّظَرُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ وَنَفَى غَيْرَهُ مِنْ بَاقِيهَا أَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَّةُ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ مُطْلَقًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُقْتَضَى إحْدَاثِهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ لِاخْتِلَافِ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يُحَرِّمُ مَا لَا يُحَرِّمُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤَيِّدُ النَّظَرُ أَنَّ انْدِرَاجَ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ غَايَتُهُ أَنْ تَجْعَلَ نِيَّةَ الْأَكْبَرِ نِيَّةً لِلْأَصْغَرِ فَإِذَا نَوَى الْجَنَابَةَ وَنَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ الْأَصْغَرُ تَنَاقَضَتْ النِّيَّةُ وَصَارَ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ
стр. 215
هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَلَا اعْتِرَاضَ، وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ؛ وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ لِتَغَيُّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» أَيْ أَمْرًا يُجَابُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ كَمَا يَأْتِي وَيُسَنُّ فِي السِّوَاكِ حَيْثُ نُدِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ
عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ وَلَا يَخْتَصُّ طَلَبُهُ بِالْوُضُوءِ فَيُسَنُّ لِكُلِّ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ تَرْجِيحِهِ لِلْقَوْلِ الثَّانِي كَالشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا تَرَكَهُ أَوْ لَهُ أَرَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ وَأَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْوُضُوءَ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ السِّوَاكَ لِلْغُسْلِ، وَإِنْ طُلِبَ لِكُلِّ حَالٍ قِيلَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فِيهِ (قَوْلُهُ: هَذَا الْحَصْرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهِمَ الْحَصْرَ فَإِنَّ لَهُ سُنَنًا لَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَصْرَ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْمَعْنَى وَسُنَنُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْكِتَابِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا جَمِيعُ سُنَنِهِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَصْرَ الْمَذْكُورَ خَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنُ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ سم أَيْ وَخَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ هُنَا) أَيْ: فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ لَا مُطْلَقًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَصْدَرٌ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الدَّلْكِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ) فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْآلَةِ ع ش (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ يُزِيلُ الْقُلْحَ أَيْ صُفْرَةَ الْأَسْنَانِ وَلَوْ نَحْوَ خِرْقَةٍ أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْخَشِنَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا حَوْلَهَا) يَعْنِي مَا يَقْرَبُ مِنْهَا فَيَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَنَكِ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَقَلُّهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يَشْمَلُ مَا لِتَغَيُّرٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ) وَلِإِطْلَاقِ التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ نُدِبَ السِّوَاكُ لِلْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعِ الْوُجُودِ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ وَفِي عَمِيرَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُفَادُ الْحَدِيثِ نَفْيُ أَمْرِ الْإِيجَابِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الطَّلَبِ النَّدْبِيِّ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ نَعَمْ السِّيَاقُ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي ذَلِكَ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لَأَمَرْتهمْ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش، فَإِنْ قُلْت هُوَ ﷺ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَرْضِ، وَإِنَّمَا يُبَلِّغُ مَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى قُلْنَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ إيجَابٍ وَأَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ نَدْبٍ فَاخْتَارَ الْأَسْهَلَ لَهُمْ وَكَانَ ﷺ رَءُوفًا رَحِيمًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالُ مَحَلُّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ مُغْنِي وَجَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالسِّوَاكُ أَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَأَمَّا غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَأَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ.
وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَشْهُورُ بَعْدَهُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَلَا تَنَافِي اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ) أَيْ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ التَّقْرِيبُ، وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ تَطْبِيقُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى مَعْلُولِهَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ:
وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْحَصْرِ هُنَا إضَافِيًّا كَوْنُ الْمَقْصُودِ إثْبَاتُ السُّنِّيَّةِ لِلْمَذْكُورَاتِ وَنَفْيُهَا عَنْ بَعْضٍ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ، وَهُوَ مَا عَدَا بَقِيَّةِ السُّنَنِ فَانْظُرْ مَا قَالَهُ أَيُفِيدُ ذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ مِنْ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ قِسْمَانِ قِسْمٌ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ كَبَقِيَّةِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقِسْمٌ هُوَ سُنَنٌ أُخْرَى لِلْوُضُوءِ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمَقْصُودُ بِالنَّفْيِ الْقِسْمُ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنَ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا
стр. 216
اتِّكَالًا عَلَى مَا هُوَ وَاضِحٌ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا لَا طُولًا بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ وَخَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ وَإِفْسَادِ عُمُورِ الْأَسْنَانِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ نَعَمْ اللِّسَانُ يَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا لِخَبَرٍ فِيهِ فِي أَبِي دَاوُد وَشَرْطُ السِّوَاكِ أَنْ يَكُونَ بِمُزِيلٍ، وَهُوَ الْخِشِنُ فَيُجْزِئُ (بِكُلِّ خَشِنٍ) وَلَوْ نَحْوَ سُعْدٍ وَأُشْنَانٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ مِنْ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ التَّغَيُّرِ نَعَمْ يُكْرَهُ بِمِبْرَدٍ وَعُودِ رَيْحَانٍ يُؤْذِي، وَيَحْرُمُ بِذِي سُمٍّ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَوْ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَالْعُودُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ طِيبِ طَعْمٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنَقِّي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ أَرَاكًا لَكِنْ الْأَوَّلُ أَصَحُّ أَوْ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ تُطَيِّبُ الْفَمَ وَتَذْهَبُ بِالْحَفْرِ أَيْ، وَهُوَ دَاءٌ فِي الْأَسْنَانِ، وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي»
اتِّكَالًا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ اتِّكَالًا (عَلَى مَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ مِنْ نَدْبِ ذَلِكَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ كَوْنُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يُسَنُّ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَى ثُمَّ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى ثُمَّ الزَّيْتُونُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمِبْرَدٍ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ إلَخْ) وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَذْهَبَ إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَيَذْهَبَ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
قَالَ ع ش الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبَهُ إلَى الْوَسَطِ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ فِي الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِيَاكِ طُولًا (قَوْلُهُ وَخَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَحْمُ الْأَسْنَانِ الَّذِي حَوْلَهَا أَوْ اللَّحْمُ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ الْأَسْنَانُ وَأَمَّا الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْأَسْنَانَ فَهُوَ عَمْرٌ بِوَزْنِ تَمْرٍ كُرْدِيٌّ وَلَفْظُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَهِيَ بِتَثْلِيثِ اللَّامِ مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ هِيَ اللَّحْمُ الْمَغْرُوزُ فِيهِ الْأَسْنَانُ وَأَصْلُ لِثَةٍ لِثَى حُذِفَتْ لَامُ الْكَلِمَةِ وَعُوِّضَ عَنْهَا التَّاءُ اهـ فَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَوْ اللَّحْمُ إلَخْ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ (قَوْلُهُ وَإِفْسَادُ عُمُورِ الْأَسْنَانِ) ، وَهِيَ مَا بَيْنَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَاحِدُهُ عَمْرٌ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْكَرَاهَةِ فِي الطُّولِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ اللِّسَانُ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ اهـ خَطِيبٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ اسْتِعْمَالَهُ فِي كَرَاسِيِّ الْأَضْرَاسِ تَتْمِيمًا لِلْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَسْنَانِ اللِّسَانُ وَبَعْدَ اللِّسَانِ سَقْفُ الْحَنَكِ ع ش (قَوْلُهُ: يَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا) مُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِعَرْضِ الْأَسْنَانِ وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يُمِرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ كَرَاهَةَ الطُّولِ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا وَيُسَنُّ أَنْ يُمِرَّهُ عَلَى سَقْفِ حَلْقِهِ طُولًا وَعَرْضًا بَعْدَ إمْرَارِهِ عَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ طُولًا وَعَرْضًا وَعَلَى بَقِيَّةِ أَسْنَانِهِ عَرْضًا وَعَلَى لِسَانِهِ طُولًا فَيُكْرَهُ فِي طُولِ اللِّسَانِ وَعَرْضِ الْأَسْنَانِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي السَّقْفِ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْكَرَاسِيِّ مَا قَالَهُ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ بِمُزِيلٍ) أَيْ طَاهِرٍ فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اخْتِيَارُ إجْزَائِهِ وِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْخِشِنُ) بِكَسْرَتَيْنِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ لَكِنْ جَوَّزَ الْقَامُوسُ فِيهِ فَتْحَ الْخَاءِ وَكَسْرَ الشِّينِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكُلِّ خَشِنٍ) خَرَجَ بِهِ الْمَضْمَضَةُ بِنَحْوِ مَاءِ الْغَاسُولِ، وَإِنْ أَنْقَى الْأَسْنَانَ وَأَزَالَ الْقُلْحَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِهِ بِالْغَاسُولِ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ سُعُدٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ خِرْقَةٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ وَفِي الْقَامُوسِ السُّعُدُ بِالضَّمِّ طِيبٌ مَعْرُوفٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَجِيبَةٌ فِي الْقُرُوحِ الَّتِي عَسِرَ انْدِمَالُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأُشْنَانٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ع ش وَكَسْرِهَا لُغَةً وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ يُكْرَهُ بِمِبْرَدٍ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: وَعُودُ رَيْحَانٍ) وَفِي الْإِيعَابِ مَا مُلَخَّصُهُ يُكْرَهُ بِعُودِ رَيْحَانٍ وَقَضِيبِ الرُّمَّانِ وَطُرَفَاءَ وَبِالْعُصْفُرِ وَالْوَرْدِ وَالْكُزْبَرَةِ وَالْقَصَبِ وَالْآسِ وَبِطَرَفَيْ السِّوَاكِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يُؤْذِي) عِبَارَةُ شَيْخِنَا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمِبْرَدِ وَعُودِ الرَّيْحَانِ وَذِي السُّمِّ (قَوْلُهُ: وَالْعُودُ أَفْضَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالِاسْتِيَاكُ بِالْأَرَاكِ أَفْضَلُ ثُمَّ بِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونِ ثُمَّ ذِي الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْعِيدَانِ وَفِي مَعْنَاهُ الْخِرْقَةُ فَهَذِهِ خَمْسُ مَرَاتِبَ، وَيَجْرِي فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسُ مَرَاتِبَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ أَفْضَلَ الْأَرَاكِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالرِّيقِ ثُمَّ الْيَابِسُ غَيْرُ الْمُنَدَّى ثُمَّ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ الرَّطْبَ عَلَى الْيَابِسِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَرِيدِ وَهَكَذَا نَعَمْ نَحْوَ الْخِرْقَةِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِمَرَاتِبِهِ الْخَمْسَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) كَأُشْنَانٍ وَخِرْقَةٍ كُرْدِيٌّ أَيْ وَأُصْبُعٍ (قَوْلُهُ: وَأُولَاهُ الْأَرَاكُ) وَفِي الْإِيعَابِ أَغْصَانُهُ أَوْلَى مِنْ عُرُوقِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّحِيمِيَّةِ عَنْ الْبَكْرِيِّ وَأُولَاهُ فُرُوعُ الْأَرَاكِ فَأُصُولُهُ الَّتِي فِي الْأَرْضِ انْتَهَتْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ كُلُّ وَاوٍ إلَخْ) هَذَا أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا مَعْدِلَ إلَى التَّرْجِيحِ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي) أَيْ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مُطْلَقًا
هَذِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ خَشِنٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر (قَوْلُهُ:
стр. 217
وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ وَمِنْ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْمَاءِ مِنْ الْجَلَاءِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ (إلَّا أُصْبُعَهُ) الْمُتَّصِلَةَ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا أَصْلُ سُنَّةِ السِّوَاكِ، وَإِنْ كَانَتْ خَشِنَةً (فِي الْأَصَحِّ) قَالُوا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ حُصُولَهُ بِهَا أَمَّا الْخَشِنَةُ مِنْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ وَلَوْ مُتَّصِلَةً وَأُصْبُعِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فَيُجْزِئُ، وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْنُهَا فَوْرًا وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إجْزَاءَهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا كَكُلِّ خَشِنٍ نَجِسٍ، وَيَلْزَمُهُ غَسْلُ الْفَمِ فَوْرًا لِعِصْيَانِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمُحْتَرَمِ وَالنَّجِسِ عَدَمُهُ هُنَا وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَاكَ رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِنَجِسٍ بِخِلَافِ هَذَا لَيْسَ رُخْصَةً إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّهَا بَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ خَبَرُ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ آلَةٌ تُنَقِّيهِ وَتُزِيلُ تَغَيُّرَهُ فَهِيَ طَهَارَةٌ لُغَوِيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَيْنًا بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَكَلَ نَجِسًا لَهُ دُسُومَةٌ إزَالَتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ سِوَاكٍ
(وَيُسَنُّ) أَيْ يَتَأَكَّدُ (لِلصَّلَاةِ) فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَرُبَ الْفَصْلَ وَلَوْ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَمُهُ.
وَالْقِيَاسُ
؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَمِ السَّابِقَةِ لَا لِلْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ دُونِ أُمَمِهِمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْيَابِسُ إلَخْ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّطْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَبِمَاءِ الْوَرْدِ فَبِغَيْرِهِ كَالرِّيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُنَدَّى إلَخْ) وَمِنْ الْيَابِسِ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْأَجْنَاسِ مَأْخُوذُ الِاتِّبَاعِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ م ر أَنَّهُ أَيْ الْأَرَاكَ مُقَدَّمٌ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ إلَخْ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ وَكَلَامُ شَرْحِ بَافَضْلٍ يُفِيدُ أَنَّ السِّوَاكَ الرَّطْبَ أَوْلَى مِنْ الْيَابِسِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ الْمُتَّصِلَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ لُزُومِ عَدَمِ إجْزَاءِ الْأُشْنَانِ وَالْخِرْقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسَمَّى سِوَاكًا فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأُصْبُعُهُ الْمُنْفَصِلَةُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً وَلَوْ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا كَالِاسْتِنْجَاءِ بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَالِاسْتِيَاكُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ اهـ.
وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إجْزَائِهَا اهـ قَالَ ع ش مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَيْ النِّهَايَةِ أَنَّ أُصْبُعَ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةَ كَذَلِكَ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْنُهَا) أَيْ عَلَى قَوْلٍ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الْخَشِنَةُ فَتُجْزِئُ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَدَفْنُهَا مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا لَمْ تَجُزْ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ كَمَا لَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ إجْزَاءِ النَّجِسِ هُنَا أَيْ فِي الِاسْتِيَاكِ (قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ مُغْنِي وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ الِاسْتِيَاكِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ رُخْصَةً) الِاسْتِيَاكُ فَإِنَّهُ لَيْسَ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَخْ الْأَوْلَى الْعَطْفُ (قَوْلُهُ مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ) أَيْ إزَالَةُ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ النَّجِسِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ إجْزَاءُ السِّوَاكِ بِالنَّجِسِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) مِنْهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَطْهَرَةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا كُلُّ إنَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ أَيْ مِنْهُ فَشَبَّهَ السِّوَاكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَقْصُودُ التَّنْظِيفُ وَالنَّجِسُ مُسْتَقْذَرٌ فَلَا يَكُونُ مُنَظِّفًا سم (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الطَّهَارَةُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَطْهَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ فُرِضَ تَوَقُّفُ زَوَالِهَا عَلَيْهِ عَيْنًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا نَذَرَهُ أَوْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ زَوَالُ نَجَاسَةٍ أَوْ رِيحٍ كَرِيهٍ فِي نَحْوِ جُمُعَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤْذِي غَيْرَهُ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ اسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا عَلِمَ رِضَاهُ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ صَاحِبُ السِّوَاكِ عَالِمًا أَوْ وَلِيًّا لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَمَا كَانَ أَصْلُهُ النَّدْبَ لَا يَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا شَوْبَرِيٌّ اهـ، وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: فَرْضُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ التَّرَاوِيحِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ
حُصُولُهُ بِهَا) أَيْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا لِخَبَرِ «يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ إلَّا الْأَصَابِعَ» ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ قَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ لَا أَرَى بِإِسْنَادِهِ بَأْسًا اهـ فَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ بِالْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ أَوْ لَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَاكَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْخَشِنَةُ مِنْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ وَلَوْ مُتَّصِلَةً إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر أَمَّا أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةُ الْخَشِنَةُ فَتُجْزِئُ، فَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْأُصْبُعُ مُنْفَصِلَةً وَلَوْ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا كَالِاسْتِنْجَاءِ بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَالِاسْتِيَاكُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الِاسْتِنْجَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْنُهَا) أَيْ عَلَى قَوْلٍ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ (قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُقَالُ لَا إرْضَاءَ لِلرَّبِّ فِي اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ الَّذِي حَرَّمَهُ وَذَلِكَ لِانْفِكَاكِ جِهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ قَطْعًا مَعَ إجْزَائِهَا فِي ثَوْبٍ وَمَكَانٍ مُحَرَّمَيْنِ لِانْفِكَاكِ جِهَةِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَقْصُودُ التَّنْظِيفُ وَالنَّجِسُ مُسْتَقْذَرٌ فَلَا يَكُونُ مُنَظِّفًا
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
стр. 218
أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ أَوَّلَهَا سُنَّ لَهُ تَدَارُكُهُ أَثْنَاءَهَا بِفِعْلٍ قَلِيلٍ كَمَا يُسَنُّ لَهُ دَفْعُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ بِشَرْطِهِ وَإِرْسَالُ شَعْرٍ أَوْ كَفُّ ثَوْبٍ وَلَوْ مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ وَلِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ، وَإِنْ تَسَوَّكَ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَدَاخُلِ بَعْضِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ بِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّدَخُّلِ لِمَشَقَّتِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ نِيَّةُ أَحَدِهَا عَنْ بَاقِيهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ؛ وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ تَسَوَّكَ لِوُضُوئِهَا وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا، وَيَفْعَلُهُ الْقَارِئُ بَعْدَ فَرَاغِ الْآيَةِ وَكَذَا السَّامِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّهِ أَيْضًا إلَّا بِهِ فَمَنْ قَالَ يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ لِتَتَّصِلَ هِيَ بِهِ لِعِلَّةِ لِرِعَايَةِ الْأَفْضَلِ وَلِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلِلطَّوَافِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْحُمَيْدِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ» وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ الْجَزَاءُ فِي الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّ دَرَجَةً مِنْ هَذِهِ قَدْ تَعْدِلُ كَثِيرًا مِنْ تِلْكَ السَّبْعِينَ رَكْعَةً وَأَيْضًا خَبَرُ الْجَمَاعَةِ أَصَحُّ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ خَبَرَ السِّوَاكِ ضَعِيفٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ، وَإِنَّ الْحَاكِمَ تَسَاهَلَ عَلَى عَادَتِهِ فِي تَصْحِيحِهِ فَضْلًا عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَقَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ الْمُرَادُ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ) أَيْ نِسْيَانًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ تَدَارُكُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّ مَطْلُوبٌ فِي الصَّلَاةِ فَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى اهـ، وَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ؛ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْمَذْكُورَةَ خَرَجَ فِيهَا عَنْ الْأَصْلِ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لَهُ مِنْ السُّنَّةِ بَصْرِيٌّ وَإِلَيْهِ مَيْلُ كَلَامِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَلِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلَخْ) .
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ، فَإِنْ سُنَّتْ سُنَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تِلَاوَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِلَّا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا انْتَهَى اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الشُّكْرِ) ، وَيَكُونُ وَقْتُهُ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ السُّجُودِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَسَوَّكَ لِلْقِرَاءَةِ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الِاسْتِيَاكُ لِانْسِحَابِ السِّوَاكِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا اهـ ع ش عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ أَيْ بِالسِّوَاكِ لِلْقِرَاءَةِ عَنْ التَّسَوُّكِ لِلسُّجُودِ فَلْيُسْتَحَبَّ لِقِرَاءَتِهِ أَيْضًا بَعْدَ السُّجُودِ اهـ اهـ سم وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ اسْتَاكَ لِلسُّجُودِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ عَدَمِ تَدَاخُلِ سِوَاكِ التِّلَاوَةِ وَسِوَاكِ سَجْدَتِهَا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ إلَخْ) أَيْ فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَسُقُوطِ الطَّلَبِ بِاتِّفَاقٍ وَفِي حُصُولِ الثَّوَابِ أَيْضًا عِنْدَ النِّهَايَةِ وَمَنْ وَافَقَهُ (قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُهُ) أَيْ السِّوَاكَ (قَوْلُهُ وَقْتَهَا) أَيْ وَقْتَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ (فِي حَقِّهِ أَيْضًا) أَيْ فِي حَقِّ السَّامِعِ كَالْقَارِئِ (إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْفَرَاغِ (قَوْلُهُ لَعَلَّهُ لِرِعَايَةِ الْأَفْضَلِ) وَنَظِيرُهُ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِيَتَهَيَّأَ لِلْعِبَادَةِ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ السِّوَاكِ قَبْلَ الْوَقْتِ حُرْمَةُ الْأَذَانِ قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَذَانُ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَفِعْلُهُ قَبْلَهُ يُنَافِي مَا شُرِعَ هُوَ لَهُ بَلْ فِعْلُهُ قَبْلَهُ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ بِخِلَافِ السِّوَاكِ فَإِنَّهُ شُرِعَ لِشَيْءٍ يُفْعَلُ بَعْدَهُ لِيَكُونَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ، وَهُوَ حَاصِلُهُ بِفِعْلِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِبْ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَعَلَّهُ إلَخْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِجْزَائِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَأَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ شَيْءٍ مَعَ قَوْلِهِ إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ وَكَذَا تَخْصِيصُ السَّامِعِ بِذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَذَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِاشْتِغَالِ الْقَارِئِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي تَقَدُّمُ الِاسْتِيَاكِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ عَلَى الزَّوَالِ اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ الْجَزْمُ بِهَذَا (قَوْلُهُ وَلِلطَّوَافِ) وَلَوْ نَفْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ تَأَكُّدُ سَنِّ الِاسْتِيَاكِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ بِلَا سِوَاكٍ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بِسَبْعٍ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ) أَيْ مِنْ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً لِلْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ الْجَزَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ) بِشَدِّ الذَّالِ أَيْ الْمُنْفَرِدِ (قَوْلُهُ: مُنَازَعٌ فِيهِ) خَبَرُ وَقَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لَهُ وَأَمَّا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ لَهُ وَلِلْمُرَادِ خِلَافًا لِمَا فِي الْكُرْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِخَبَرِ
ثُمَّ الْجَامِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَنْصُوصَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا كَوْنُهُ أَمْرًا مَطْلُوبًا يَسِيرًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا حَدِيثُ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَقَوْلُهُمْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (قَوْلُهُ وَلِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ، فَإِنْ سُنَّتْ سُنَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تِلَاوَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِلَّا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ أَيْ بِالتَّسَوُّكِ لِلْقِرَاءَةِ عَنْ التَّسَوُّكِ لِلسُّجُودِ فَلْيُسْتَحَبَّ لِقِرَاءَتِهِ أَيْضًا بَعْدَ السُّجُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَعَلَّهُ لِرِعَايَةِ الْأَفْضَلِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِجْزَائِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَأَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ شَيْءٍ مَعَ قَوْلِهِ إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ وَكَذَا تَخْصِيصُ السَّامِعِ بِذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَذَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِاشْتِغَالِ الْقَارِئِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي تَقَدُّمُ الِاسْتِيَاكِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ عَلَى الزَّوَالِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْحُمَيْدِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ قُلْتَ حَاصِلُهُ أَنَّ صَلَاةً بِهِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِدُونِهِ وَقَضِيَّتُهُ مَعَ خَبَرِ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَضْعُفُ عَلَى صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا» أَنَّ السِّوَاكَ لِلصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الْفَرْضِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ثُمَّ أَجَابَ بِبَعْضِ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ أَوْ يُحْمَلُ أَيْ أَوْ يُجَابُ بِحَمْلِ خَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهَا وَصَلَاةُ الِانْفِرَادِ بِسِوَاكٍ أَوْ بِدُونِهِ وَالْخَبَرُ الْآخَرُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ
стр. 219
بِقَضِيَّتِهِ مَضْمُومًا لِلدَّرَجَةِ الَّتِي فِي غَيْرِهِ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَهَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِبَابِ الثَّوَابِ الْمَبْنِيِّ عَلَى سِعَةِ الْفَضْلِ وَالْمَانِعُ مِنْ حَصْرِهِ بِحَمْلِ الدَّرَجَةِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَيَمْنَعُهُ أَيْضًا أَنَّ رِوَايَةَ الصَّلَاةِ خَمْسٌ وَعِشْرِينَ وَرِوَايَةَ الدَّرَجَةِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْحَمْلُ مَعَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الدَّرَجَةَ الصَّلَاةُ فَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ فَوَائِدَ أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى هَذَا التَّضْعِيفِ فِي مُقَابَلَةِ الْخَطَأِ إلَيْهَا وَتَوَفُّرِ الْخُشُوعِ وَالْحِفْظِ مِنْ الشَّيْطَانِ الْمُقْتَضِي لِمَزِيدِ الْكَمَالِ وَالثَّوَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى زِيَادَةِ السِّوَاكِ بِكَثِيرٍ فَلَا تَعَارُضَ.
وَأَمَّا الْحَمْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ وَمُخَالَفَةٍ لِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ فَيَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُوَافِقُ ظَاهِرَهُمَا كَمَا عَلِمْت وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عِمْرَانَ «الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدِ الْعَشِيرَةِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً وَفِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ» وَمِثْلُ هَذَا لَا دَخْلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا تَفْسِيرُ الدَّرَجَةِ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ الدَّرَجَةِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَأَحَادِيثَ الصَّلَاةِ مُخْتَلِفَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّرَجَةَ غَيْرُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْتَلِفْ بِالْمَحَالِّ وَالصَّلَاةُ اخْتَلَفَتْ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ الْعَشِيرَةِ، وَهُوَ مَا بِإِزَاءِ الدُّورِ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ صَلَاةً وَفِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْجَامِعُ الْأَكْثَرُ جَمَاعَةً غَالِبًا
مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ بِقَضِيَّتِهِ) أَيْ قَضِيَّةِ خَبَرِ مُسْلِمٍ مِنْ التَّفْضِيلِ بِالْعَدَدِ وَكَذَا ضَمِيرُ فِي غَيْرِهِ أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَخَمْسٍ إلَخْ) وَذَكَرَ الْخَمْسَ هُنَا بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى غَيْرِ رِوَايَةِ السَّبْعِ كُرْدِيٌّ أَيْ فَالْأَوْفَقُ لِمَا قَبْلَهُ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهَذَا إلَى وُجُودِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْأَخْذُ مَعَ الضَّمِّ (قَوْلُهُ وَالْمَانِعُ) عُطِفَ عَلَى الْمَبْنِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَصْرِهِ) أَيْ حَصْرِ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ عَلَى السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ وَأَرْجَعَ الْكُرْدِيُّ الضَّمِيرَ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُهُ) أَيْ الْحَصْرَ أَوْ الْحَمْلَ أَيْضًا أَيْ كَمَنْعِ الْأَلْيَقِ بِبَابِ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْأَخْذِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ) أَيْ عَلَى تَفْضِيلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى السِّوَاكِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ رَكْعَتَانِ جَمَاعَةً بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَانِ فَرَكْعَتَانِ جَمَاعَةً بِخَمْسِينَ رَكْعَةً يَنْضَمُّ إلَيْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَالْمَجْمُوعُ أَزْيَدُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا التَّضْعِيفِ) أَيْ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ الْخَطَأِ إلَخْ) صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِقَوْلِهِ فَوَائِدُ أُخْرَى وَ (قَوْلُهُ وَتَوَفُّرِ الْخُشُوعِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْخَطَأِ وَ (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي إلَخْ) صِفَةٌ لِتَوَفُّرِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخَطَأِ وَالتَّوَفُّرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَمْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا إلَخْ) نَقَلَهُ سم ثُمَّ وَضَّحَهُ رَاجِعْهُ إنْ رُمْت (قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ) أَيْ حَدِيثِ الْجَمَاعَةِ وَحَدِيثِ السِّوَاكِ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ إنَّمَا يُحْوِجُ لِدَلِيلٍ لَوْ عَيَّنَ الشَّيْخُ ذَلِكَ الْجَوَابَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ سم (قَوْلُهُ كَمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ هَذَا) أَيْ دَرَجَاتُ الْعِبَارَةِ وَ (قَوْلُهُ لِلرَّأْيِ) أَيْ الِاجْتِهَادِ وَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ الْوَارِدُ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو (قَوْلُهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ) أَيْ إلَيْهِ ﷺ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْدِفَاعِ تَفْسِيرِ الدَّرَجَةِ بِمَا ذَكَرَهُ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ كِلَاهُمَا مَمْنُوعَانِ إذْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدَّرَجَةُ هِيَ الصَّلَاةُ، وَتَكُونُ أَحَادِيثُ الدَّرَجَةِ مَحْمُولَةً عَلَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فِي أَحَادِيثِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ مُتَّفِقَةً إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً وَالسَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً وَارِدٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ عَدَمُ وُجُودِ رِوَايَةِ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ عَلَى السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الدَّرَجَةِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ لَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَدَلَّ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّفَاقِ أَحَادِيثِ الدَّرَجَةِ وَاخْتِلَافِ أَحَادِيثِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِين إذْ كَانَتْ الدَّرَجَةُ غَيْرَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: مَا بِإِزَاءِ الدُّورِ) أَيْ الْمَخْصُوصُ بِأَهْلِ الدُّورِ لِإِقَامَتِهِمْ فِيهِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ صَلَاةً إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ثُمَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّرَجَةَ غَيْرُ الصَّلَاةِ أَنَّهَا غَيْرُهَا بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ مُغَايَرَتِهَا لَهَا كَذَلِكَ لَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ الْعَشِيرَةِ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ صَلَاةً وَفِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ صَلَاةً بَلْ يُنَافِي ذَلِكَ التَّفْرِيعَ، وَإِنَّمَا
وَالْأُخْرَى بِدُونِهِ فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْهَا بِدُونِهِ بِعَشْرٍ فَعَلَيْهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا سِوَاكٍ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: بِعَشْرٍ وَجْهُهُ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا بِلَا سِوَاكٍ تَزِيدُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا كَانَتْ زِيَادَتُهَا إذَا كَانَتْ وَحْدَهَا بِسِوَاكٍ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ عَلِمْنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلسِّوَاكِ عَشْرٌ وَقَوْلُهُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِلَا سِوَاكٍ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا كَانَ الِانْفِرَادُ بِسِوَاكٍ كَانَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ السِّوَاكِ عَشْرٌ تَسْقُطُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ رَكْعَتَانِ جَمَاعَةً بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةٍ كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَانِ فَرَكْعَتَانِ جَمَاعَةً بِخَمْسِينَ رَكْعَةٍ تَنْضَمُّ إلَيْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَالْمَجْمُوعُ أَزْيَدُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِغَيْرِهِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ إنَّمَا يُحْوِجُ لِدَلِيلٍ لَوْ عَيَّنَ الشَّيْخُ ذَلِكَ الْجَوَابَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْدِفَاعِ تَفْسِيرِ الدَّرَجَةِ بِمَا ذُكِرَ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ كِلَاهُمَا مَمْنُوعَانِ إذْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدَّرَجَةُ هِيَ الصَّلَاةُ وَتَكُونُ أَحَادِيثُ الدَّرَجَةِ مَحْمُولَةً عَلَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فِي أَحَادِيثِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ثُمَّ -
стр. 220
بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ صَلَاةً وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا قَدَّمْتُهُ أَنَّ تَضْعِيفَ الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى تَضْعِيفِ السِّوَاكِ بِكَثِيرٍ وَلَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ إدْمَاءَ السِّوَاكِ لِفَمِهِ اسْتَاكَ بِلُطْفٍ وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَيَفْعَلُهُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ إنْ أَمِنَ وُصُولَ مُسْتَقْذَرٍ إلَيْهِ وَكَرَاهَةُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ لَهُ فِيهِ أَطَالُوا فِي رَدِّهَا (وَتَغَيُّرِ الْفَمِ) رِيحًا أَوْ لَوْنًا بِنَحْوِ نَوْمٍ أَوْ أَكْلِ كَرِيهٍ أَوْ طُولِ سُكُوتٍ أَوْ كَثْرَةِ كَلَامٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ» أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ أَوْ اسْمٌ لِلْآلَةِ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ.
وَيَتَأَكَّدُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ
أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا بِمَعْنَاهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً زَائِدَةٌ عَلَى الْخَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً فِي مَسْجِدِ الْعَشِيرَةِ وَعَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ صَلَاةً فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ إذْ عَلَى هَذَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّفْرِيعُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ إلَخْ الَّذِي هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ الْمُغَايَرَةِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ ثُمَّ قَوْلُ الْمُحَشِّي وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَمْسَ إلَخْ الْأَصْوَبُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ بِاعْتِبَارِ إلَخْ وَلِمَا فِي الشَّارِحِ أَنَّ السَّبْعَ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً إلَخْ (قَوْلُهُ: بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ صَلَاةً) أَيْ، وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ رَكْعَةً سم أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ رَكْعَتَانِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَعْ اللُّطْفُ فِي دَفْعِ الْإِدْمَاءِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ تَنَجُّسَ فَمِهِ لَمْ يُنْدَبْ لَهَا اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ وَفِي الْإِيعَابِ نَحْوُ مَا هُنَا ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مَاءٌ يُطَهِّرُ فَمَه وَلَمْ يَخْشَ فَوَاتَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ إذَا عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَاكَ دَمَى فَمُهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ اهـ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ لِلِاسْتِيَاكِ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَطَالُوا إلَخْ) خَبَرُ وَكَرَاهَةُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ فِي رَدِّهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ يَعْنِي فِي رَدِّ قَوْلِهِ بِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَغَيُّرُ الْفَمِ) أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْفَمِ دُونَ السِّنِّ نَدْبَهُ لِتَغَيُّرِ فَمِ مَنْ لَا سِنَّ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا.
قَالَ ع ش هَذَا قَدْ يَشْمَلُ الْفَمَ فِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْوَجْهِ الثَّانِي الَّذِي فِي جِهَةِ الْقَفَا وَلَيْسَ بَعِيدًا سم اهـ.
(قَوْلُهُ: رِيحًا أَوْ لَوْنًا) أَيْ أَوْ طَعْمًا فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ فِي الْأَوَّلَيْنِ آكَدُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا مُتَعَدٍّ بِخِلَافِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ صَاحِبُ الْمُغْنِي التَّغَيُّرَ بِوَصْفٍ وَلَعَلَّهُ جُنُوحٌ مِنْهُ إلَى التَّعْمِيمِ الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ رِيحًا أَوْ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ قَوْلُهُ: رَائِحَةُ الْفَمِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا اللَّوْنُ كَصُفْرَةِ الْأَسْنَانِ وَالطَّعْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَصْدَرٌ إلَى لِلْفَمِ وَقَوْلُهُ كَالتَّسْمِيَةِ إلَى وَمَنْزِلٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إلَى وَلِإِرَادَةِ أَكْلٍ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ إلَخْ) أَيْ كَجُوعٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ أَكْلِ كَرِيهٍ) كَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَكُرَّاثٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ) قَدْ يُقَالُ أَوْ بَاقٍ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ رِعَايَةً لِلْأَبْلَغِيَّةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَأَكَّدُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ آلَتِهِ فِي
هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّرَجَةَ غَيْرُ الصَّلَاةِ أَنَّهَا غَيْرُهَا بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ مُغَايَرَتِهَا لَهَا كَذَلِكَ لَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ الْعَشِيرَةِ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ صَلَاةً وَفِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ صَلَاةً بَلْ يُنَافِي ذَلِكَ التَّفْرِيعَ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا بِمَعْنَاهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً زَائِدَةٌ عَلَى الْخَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً فِي مَسْجِدِ الْعَشِيرَةِ وَعَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ صَلَاةً فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ إذْ عَلَى هَذَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّفْرِيعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ صَلَاةً) أَيْ، وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ رَكْعَةً وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ يُحْمَلُ خَبَرُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهَا وَصَلَاةُ الِانْفِرَادِ بِسِوَاكٍ أَوْ بِدُونِهِ وَالْخَبَرُ الْآخَرُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ وَالْأُخْرَى بِدُونِهِ فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْهَا بِدُونِهِ بِعَشْرٍ فَعَلَيْهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا سِوَاكٍ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ اهـ.
وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا فَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْحَمْلُ أَنَّ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَلِفَضِيلَةِ السِّوَاكِ عَشْرًا وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا فَرَّعَهُ فَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاتَانِ جَمَاعَةً لَكِنْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بِسِوَاكٍ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِيمَا لِلْجَمَاعَةِ وَصَارَتْ الَّتِي بِسِوَاكٍ زَائِدَةً بِمَا لِلسِّوَاكِ، وَهُوَ عَشْرٌ وَإِذَا كَانَتَا فُرَادَى وَإِحْدَاهُمَا فَقَطْ بِسِوَاكٍ زَادَتْ عَلَى الْأُخْرَى بِعَشْرٍ السِّوَاكِ، وَإِذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا جَمَاعَةً بِسِوَاكٍ وَالْأُخْرَى فُرَادَى بِلَا سِوَاكٍ زَادَتْ الْأُولَى بِمَا لِلْجَمَاعَةِ، وَهُوَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَمَا لِلسِّوَاكِ، وَهُوَ عَشْرٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا جَمَاعَةً بِلَا سِوَاكٍ وَالْأُخْرَى فُرَادَى بِهِ فَزِيَادَةُ الْأُولَى لِلْجَمَاعَةِ، وَهِيَ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ يَسْقُطُ مِنْهَا زِيَادَةُ الثَّانِيَةِ لِلسِّوَاكِ، وَهِيَ الْعَشْرُ يَبْقَى خَمْسَ عَشْرَةَ زَائِدَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَتَغَيُّرُ الْفَمِ) لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا يُطْلَبُ مَضْمَضَةٌ لِلْفَمِ الَّذِي فِيهِ وَلَا اسْتِنْشَاقٌ لِلْأَنْفِ الَّذِي فِيهِ وَهَلْ يُطْلَبُ السِّوَاكُ
стр. 221
كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَتِهِ وَكَذِكْرٍ كَالتَّسْمِيَةِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ وَلَوْ خَالِيًا وَمَنْزِلٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْخَالِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ بِأَنَّ مَلَائِكَتَهُ أَفْضَلُ فَرُوعُوا كَمَا رُوعُوا بِكَرَاهَةِ دُخُولِهِ خَالِيًا لِمَنْ أَكَلَ كَرِيهًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلِإِرَادَةِ أَكْلٍ أَوْ نَوْمٍ وَلِاسْتِيقَاظٍ مِنْهُ وَبَعْدَ وِتْرٍ وَفِي السَّحَرِ وَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَلِلصَّائِمِ قَبْلَ أَوَانِ الْخُلُوفِ (تَنْبِيهٌ)
نَدْبُهُ لِلذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلتَّسْمِيَةِ مَعَ نَدْبِهَا لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ الشَّامِلِ لِلسِّوَاكِ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ ظَاهِرٌ لَا مَخْلَصَ عَنْهُ
النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ) ، وَيَكُونُ قَبْلَ الِاسْتِعَاذَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذِكْرٍ كَالتَّسْمِيَةِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيُسْتَحَبُّ السِّوَاكُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَجْلِ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ.
(فَائِدَةٌ)
لَوْ نَذَرَ السِّوَاكَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِيهِ مِنْ الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا أَمْ يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَلْقِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ ﷺ «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَلِتَفْسِيرِهِمْ السِّوَاكَ شَرْعًا بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبَابِلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّذْرِ (قَوْلُهُ: كَالتَّسْمِيَةِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ) قَضِيَّتُهُ الِاسْتِيَاكُ مَرَّةً لَهَا وَمَرَّةً لِلْوُضُوءِ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَبِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا اسْتِحْبَابُهُ لِلْغُسْلِ، وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ وَوِفَاقًا لِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) بَلْ التَّسْوِيَةُ أَقْرَبُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَلَا دَاعِيَ لِلتَّخْصِيصِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ إطْلَاقُهُمْ نَظَرَ الْمَلَائِكَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْزِلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِإِرَادَةِ أَكْلٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ جِمَاعٍ لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِ بِإِخْوَانِهِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَعِنْدَ الْعَطَشِ وَالْجُوعِ وَإِرَادَةِ السَّفَرِ وَالْقُدُومِ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ اسْتَاكَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ مَرَّةً وَفِيهِ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ وَخِصَالٌ عَدِيدَةٌ أَعْظَمُهَا أَنَّهُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ مَسْخَطَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مُطَيِّبٌ لِلنَّكْهَةِ مُصَفٍّ لِلْخِلْقَةِ مُزَكٍّ لِلْفِطْنَةِ وَالْفَصَاحَةِ قَاطِعٌ لِلرُّطُوبَةِ مُحِدٌّ لِلْبَصَرِ مُبْطِئٌ لِلشَّيْبِ مُسَوٍّ لِلظَّهْرِ مُضَاعِفٌ لِلْأَجْرِ مُرْهِبٌ لِلْعَدُوِّ مُهَضِّمٌ لِلطَّعَامِ مُرْغِمٌ لِلشَّيْطَانِ مُذَكِّرٌ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ خَصْلَةً شَيْخُنَا وَأَكْثَرُهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالِاسْتِيقَاظِ مِنْهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي السَّحَرِ) بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَجَمْعُهُ أَسْحَارٌ وَإِدَامَتُهُ تُورِثُ السِّعَةَ وَالْغِنَى وَتُيَسِّرُ الرِّزْقَ وَتُسْكِنُ الصُّدَاعَ وَتُذْهِبُ جَمِيعَ مَا فِي الرَّأْسِ مِنْ الْأَذَى وَالْبَلْغَمِ وَتُقَوِّي الْأَسْنَانَ وَتَزِيدُ فَصَاحَةً وَحِفْظًا وَعَقْلًا وَتُطَهِّرُ الْقَلْبَ وَتُذْهِبُ الْجُذَامَ وَتُنَمِّي الْمَالَ وَالْأَوْلَادَ وَتُؤَانِسُ الْإِنْسَانَ فِي قَبْرِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الزَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ) أَيْ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقِيلَ إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ مُغْنِي وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِلصَّائِمِ إلَخْ) كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوَانَ الْخُلُوفِ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَدْبُهُ) أَيْ السِّوَاكِ وَ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ طَلَبَ السِّوَاكِ يَقْتَضِي طَلَبَ التَّسْمِيَةِ قَبْلَهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي طَلَبَ السِّوَاكِ قَبْلَهَا وَهُوَ يَقْتَضِي طَلَبَ التَّسْمِيَةِ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ اللَّازِمَ التَّسَلْسُلُ لَا الدَّوْرُ فَإِنَّ طَلَبَ السِّوَاكِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَلَبِ التَّسْمِيَةِ وَطَلَبُ التَّسْمِيَةِ لَهُ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَلَبِ السِّوَاكِ لَهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ اتَّفَقَ طَلَبُ كُلٍّ لِلْآخَرِ بَلْ اللَّازِمُ طَلَبُ تَكَرُّرِ السِّوَاكِ وَالتَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِهَايَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُقَالُ لَوْ طُلِبَ كُلٌّ لِلْآخَرِ لَمْ يُمْكِنْ الِامْتِثَالُ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِأَيٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْآخَرِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ سم وَتَعَقَّبَهُ الْهَاتِفِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ فَقَالَ قَوْلُهُ: دَوْرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ أَمْرٌ ذُو بَالٍ وَكُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ تُسْتَحَبُّ لَهُ التَّسْمِيَةُ وَالتَّسْمِيَةُ أَيْضًا ذِكْرٌ مِنْ الْأَذْكَارِ وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ ذِكْرٍ السِّوَاكُ فَالتَّسْمِيَةُ طَلَبَتْ السِّوَاكَ وَالسِّوَاكُ طَلَبَ التَّسْمِيَةَ فَيَكُونُ تَسَلْسُلًا إلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ، وَأَنَّ السِّوَاكَ الْمُعْتَدَّ بِهِ شَرْعًا يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَكَوْنُ التَّسْمِيَةِ ذِكْرًا مُعْتَدًّا بِكَمَالِهَا شَرْعًا أَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى السِّوَاكِ قَبْلَهَا فَيَكُونُ دَوْرًا قَطْعًا كَمَا
لِلْفَمِ الَّذِي فِيهِ، وَيَتَأَكَّدُ لِغَيْرِهِ وَلِلصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالطَّلَبُ غَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: كَالتَّسْمِيَةِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ) قَضِيَّتُهُ الِاسْتِيَاكُ مَرَّةً لَهَا وَمَرَّةً لِلْوُضُوءِ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَبِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا اسْتِحْبَابُهُ لِلْغَسْلِ، وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ وَوِفَاقًا لِ م ر (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ نَدْبُهُ) أَيْ نَدْبُ السِّوَاكِ وَقَوْلُهُ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ أَيْ؛ لِأَنَّ طَلَبَ السِّوَاكِ يَقْتَضِي طَلَبَ التَّسْمِيَةِ قَبْلَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي طَلَبَ السِّوَاكِ قَبْلَهَا، وَهُوَ يَقْتَضِي طَلَبَ التَّسْمِيَةِ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ اللَّازِمَ التَّسَلْسُلُ لَا الدَّوْرُ، فَإِنَّ طَلَبَ التَّسْمِيَةَ لِلسِّوَاكِ لَمْ يَقْتَضِ طَلَبَ السِّوَاكِ الَّذِي طُلِبَتْ لَهُ بَلْ سِوَاكًا آخَرَ لَهَا وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَسَلْسُلَ حَقِيقَةً أَيْضًا فَإِنَّ طَلَبَ السِّوَاكِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَلَبِ التَّسْمِيَةِ وَطَلَبُ التَّسْمِيَةِ لَهُ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَلَبِ السِّوَاكِ لَهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ اتَّفَقَ طَلَبُ كُلٍّ لِلْآخَرِ بَلْ اللَّازِمُ طَلَبُ تَكْرَارِ السِّوَاكِ وَالتَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِهَايَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ طُلِبَ كُلٌّ لِلْآخَرِ لَمْ يُمْكِنْ
стр. 222
إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ هُنَا مَانِعٌ مِنْهَا هُوَ عَدَمُ التَّأَهُّلِ لِكَمَالِ النُّطْقِ بِهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِالْيَمِينِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْقَذَرَ مَعَ شَرَفِ الْفَمِ وَشَرَفِ الْمَقْصُودِ بِالسِّوَاكِ وَأَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ الْفَمِ الْأَيْمَنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِالسِّوَاكِ السُّنَّةَ كَالنَّسْلِ بِالْجِمَاعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ يَنْبَغِي بِمَعْنَى يَتَحَتَّمُ حَتَّى لَوْ فَعَلَ مَا لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ مَا سُنَّ فِيهِ بِلَا نِيَّةِ السُّنَّةِ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ وَأَنْ يُعَوِّدَهُ الصَّبِيَّ لِيَأْلَفَهُ وَأَنْ يَجْعَلَ خِنْصَرَهُ وَإِبْهَامَهُ تَحْتَهُ وَالْأَصَابِعَ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ فَوْقَهُ وَأَنْ يَبْلَعَ رِيقَهُ أَوَّلَ اسْتِيَاكِهِ
قَالَ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى الشَّارِحِ بِذِكْرِ الدَّوْرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَخْفَى مِنْ التَّسَلْسُلِ إذْ تَصْوِيرُ التَّسَلْسُلِ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْمَقَامِ ظَاهِرٌ وَشَائِعٌ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ حُصُولُ الْمَخْلَصِ بِعَكْسِ ذَاكَ أَيْ بِمَنْعِ نَدْبِهِ لَهَا قَالَهُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَنْشَأَ الدَّوْرِ إنَّمَا هُوَ التَّسْمِيَةُ الثَّانِيَةُ الْمَطْلُوبَةُ لِلسِّوَاكِ الْمَطْلُوبِ لِلتَّسْمِيَةِ الْأُولَى لَا السِّوَاكُ فَلِذَا تَعَيَّنَ مَنْعُ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ الثَّانِيَةِ الْمُرَادَةِ لِلشَّارِحِ هُنَا لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الدَّوْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْهَاتِفِيِّ جَوَابًا آخَرَ نَصُّهُ قَوْلُهُ إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ أَيْ لِلسِّوَاكِ لَا بِمَنْعِ نَدْبِ السِّوَاكِ لِلتَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ أَمْرٌ ذُو بَالٍ قَطْعًا فَالسِّوَاكُ مَنْدُوبٌ لَهُ قَطْعًا بِخِلَافِ السِّوَاكِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ لَا تُنْدَبُ لَهُ التَّسْمِيَةُ إذَا تَمَهَّدَ هَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) لَوْ تَمَّ لَزِمَ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا سِوَاكٌ قَالَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ تَوْجِيهٌ لِتَرْجِيحِ مَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ مَعَ حُصُولِ الْمَخْلَصِ ظَاهِرًا بِعَكْسِ ذَاكَ فَيَخْتَصُّ التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ بِصُورَةِ الدَّوْرِ (قَوْلُهُ: هُوَ عَدَمُ التَّأَهُّلِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ إلَّا بِالسِّوَاكِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يُجْعَلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لِإِزَالَةِ تَغَيُّرٍ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ الْمُغْنِي وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْعِبَادَةَ فَبِالْيَمِينِ أَوْ إزَالَةَ الرَّائِحَةِ فَبِالْيَسَارِ وَقِيلَ بِالْيَسَارِ مُطْلَقًا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ لَوْ كَانَتْ الْآلَةُ أُصْبُعَهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا سُنَّ كَوْنُهَا الْيَسَارُ إنْ كَانَ ثَمَّ تَغَيُّرٌ؛ لِأَنَّهَا تُبَاشِرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْقَذَرَ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُ الْقَذَرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ مَعَ كَرَاهَتِهِ بِالْيَمِينِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ: مَعَ شَرَفِ الْفَمِ إلَخْ لِدَفْعِ وُرُودِ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ الْفَمِ إلَخْ) أَيْ إلَى نِصْفِهِ وَيُثَنِّيَ بِالْجَانِبِ الْأَيْسَرِ إلَى نِصْفِهِ أَيْضًا مِنْ دَاخِلِ الْأَسْنَانِ وَخَارِجِهَا شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْ عِ ش مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ أَوَّلَهُ لِيُثَابَ عَلَى سُنَنِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ انْتَهَى وَقَالَ سم قَوْلُهُ: لِيُثَابَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ حُصُولُ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنْ لَا تَحْصُلَ السُّنَّةُ أَيْضًا اهـ.
أَقُولُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يَقَعُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا فَمُجَرَّدُ وُقُوعِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالنِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَادَةِ فَلَا يَكُونُ عِبَادَةً ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ بِالسِّوَاكِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا فَنِيَّتُهُ تَشْمَلُهُ مُغْنِي وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ، وَيَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْوُضُوءِ بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَنَّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَقَبْلَ الْمَضْمَضَةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ إنْ نَوَى عِنْدَ التَّسْمِيَةِ لِشُمُولِ النِّيَّةِ لَهُ كَغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ إلَخْ مُرَادُهُ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِاسْتِئْنَافِهَا عِنْدَ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَاسْتِصْحَابُهَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ عِبَارَةُ فَتْحِ الْجَوَّادِ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَهَا فِيهِ مِنْ أَوَّلِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوَّلَهُ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ مِنْ كَيْفِيَّاتِهَا السَّابِقَةِ، وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى غَسْلِ بَعْضِ الْوَجْهِ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ اهـ.
فَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِيَحْصُلَ إلَخْ يُفِيدُ تَوَقُّفَ حُصُولِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِهَا وَفِي الْإِيعَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَكْمَلَ أَنْ يَنْوِيَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عِنْدَ ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ وَمَرَّةً عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلًا السُّنَّةَ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَنْوِيَ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى يَتَحَتَّمُ) أَيْ لِحُصُولِ الثَّوَابِ سم وَكُرْدِيٌّ بَلْ لِحُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْمَلْهُ إلَخْ) أَيْ عَمَلًا لَمْ تَشْمَلْهُ إلَخْ كَالسِّوَاكِ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ الْمَقْرُونَةِ بِالنِّيَّةِ أَوْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ) بَلْ لَا يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْلَعَ رِيقَهُ أَوَّلَ اسْتِيَاكِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ ع ش وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ التَّبَرُّكُ بِمَا يَحْصُلُ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السِّوَاكُ جَدِيدًا وَعِبَارَةُ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر الْمُرَادُ بِأَوَّلِ السِّوَاكِ مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السِّوَاكِ اهـ.
عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ
إلَّا الِامْتِثَالُ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِأَيٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْآخَرِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ حُصُولُ الْمَخْلَصِ بِعَكْسِ ذَلِكَ أَيْ بِمَنْعِ نَدْبِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْقَذَرَ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُ الْقَذَرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ مَعَ كَرَاهَتِهِ بِالْيَمِينِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ مَعَ شَرَفِ الْفَمِ إلَخْ لِدَفْعِ وُرُودِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي)
стр. 223
إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ لَا يَمُصَّهُ وَأَنْ يَضَعَهُ فَوْقَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَاقْتِدَاءً بِالصَّحَابَةِ ﵃، فَإِنْ كَانَ بِالْأَرْضِ نَصَبَهُ وَلَا يَعْرِضُهُ وَأَنْ يَغْسِلَهُ قَبْلَ وَضْعِهِ كَمَا إذَا أَرَادَ الِاسْتِيَاكَ بِهِ ثَانِيًا وَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَحْوُ رِيحٍ وَلَا يُكْرَهُ إدْخَالُهُ مَاءَ وُضُوئِهِ أَيْ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا يُقَذِّرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ فِي طُولِهِ عَلَى شِبْرٍ وَأَنْ لَا يَسْتَاكَ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ قِيلَ؛ لِأَنَّ الْأَذَى يَسْتَقِرُّ فِيهِ.
وَهُوَ بِسِوَاكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَلَا عِلْمِ رِضًا حَرَامٌ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِلتَّبَرُّكِ كَمَا فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ ﵂، وَيَتَأَكَّدُ التَّخْلِيلُ إثْرَ الطَّعَامِ قِيلَ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي السِّوَاكِ أَيْضًا مَعَ كَثْرَةِ فَوَائِدِهِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ وَلَا يَبْلَعُ مَا أَخْرَجَهُ بِالْخِلَالِ بِخِلَافِ لِسَانِهِ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِهِ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ التَّغَيُّرِ
(وَلَا يُكْرَهُ) فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ لِمَنْ لَا أَسْنَانَ لَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ (إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّ خُلُوفَ فَمِهِ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ تَغَيُّرُهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ وَذَكَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجَزَاءِ وَإِلَّا فَأَطْيَبِيَّتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَوْجُودَةٌ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثٌ آخَرُ وَأَطْيَبِيَّتُهُ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ وَدَلَّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ مَا فِي خَبَرٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَحَسَّنَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
الْمَرْحُومِيِّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْلَعَ رِيقَهُ أَوَّلَ مَا يَسْتَاكُ وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ وَقْتَ وَضْعِهِ فِي الْفَمِ وَقَبْلَ أَنْ يُحَرِّكَهُ كَثِيرًا لِمَا قِيلَ أَنَّهُ أَمَانٌ مِنْ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَكُلِّ دَاءٍ سِوَى الْمَوْتِ وَلَا يَبْلَعُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُورِثُ الْوَسْوَاسَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ كَأَنْ يَعْلَقَ بِهِ قَذَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَمُصَّهُ) فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْبَاسُورَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَضَعَهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ وَضْعُ السِّوَاكِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَحْوُ رِيحٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ عَلِقَ بِهِ قَذَرٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا حَصَلَ عَلَيْهِ وَسَخٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَأَطْلَقَ الْمُغْنِي الْكَرَاهَةَ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالْإِقْنَاعِ وَزَادَ شَيْخُنَا لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَرْكَبُ الزَّائِدَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى شِبْرٍ) أَيْ بِالشِّبْرِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِشِبْرِ نَفْسِهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَسْتَاكَ إلَخْ) وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَهُ اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي وَثَبِّتْ بِهِ لَهَاتِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ حَسَنٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَتَأَكَّدُ التَّخْلِيلُ إلَخْ) وَيُسَنُّ التَّخْلِيلُ قَبْلَ السِّوَاكِ وَبَعْدَهُ وَمِنْ آثَارِ الطَّعَامِ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ الْمُغْنِي وَكَوْنُ الْخِلَالِ مِنْ عُودِ السِّوَاكِ وَيُكْرَهُ بِنَحْوِ الْحَدِيدِ اهـ زَادَ شَيْخُنَا قِيلَ وَيُكْرَهُ إلَخْ أَوْ مِنْ الْخَلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَيُكْرَهُ بِعُودِ الْقَصَبِ وَبِعُودِ الْآسِ وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُمَا وَعَنْ عُودِ الرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ وَالتِّينِ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ، وَأَنَّهَا تُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ إلَّا التِّينَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْأَكْلَةَ وَجَاءَ فِي طِبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ النَّهْيُ عَنْ الْخِلَالِ بِالْخُوصِ وَالْقَصَبِ وَبِالْحَدِيدِ كَجَلَاءِ الْأَسْنَانِ وَبَرْدِهَا بِهِ وَيُسَنُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ عَلَى مَنْ يَصْحَبُ النَّاسَ التَّنَظُّفَ بِالسِّوَاكِ وَنَحْوِهِ وَالتَّطَيُّبَ وَحُسْنَ الْأَدَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ السِّوَاكِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ، وَهُوَ أَيْ التَّخَلُّلُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ السِّوَاكِ؛ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ مِمَّا بَيْنَ الْأَسْنَانِ الْمُغَيِّرِ لِلْفَمِ مَا لَا يَبْلُغُهُ السِّوَاكُ وَرُدَّ بِأَنَّ السِّوَاكَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ) أَيْ الِاخْتِلَافُ
(قَوْلُهُ: فِي حَالَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَكَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ وَقَوْلُهُ، وَيَمْتَدُّ إلَى وَحِكْمَةٍ إلَخْ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى وَأَطْيَبِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ إلَّا الْإِبَاحَةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِلصَّائِمِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَفْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ الْمُمْسِكُ كَأَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَأَمْسَكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الصَّائِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْخَطِيبُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِلْمُمْسِكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صِيَامٍ اهـ.
زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ، فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ وَلَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ مَعَ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْخُلُوفِ أُجِيبُ بِأَنَّ السِّوَاكَ لَمَّا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْمَاءِ وَمِثْلُهُ الرِّيقُ كَانَ أَبْلَغَ مِنْ مُجَرَّدِ الْمَاءِ الَّذِي بِهِ الْمَضْمَضَةُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الزَّوَالِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَتِهِ هُنَا أَيْ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ.
فَرْعٌ مَاتَ الصَّائِمُ بَعْدَ الزَّوَالِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْغَاسِلِ إزَالَةُ خُلُوفِهِ بِسِوَاكٍ وَقِيَاسُ دَمِ الشَّهِيدِ الْحُرْمَةُ وَقَالَ بِهِ الرَّمْلِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَيُفْتَحُ إلَخْ) وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَبِالضَّمِّ فَقَطْ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَغَيُّرُهُ) أَيْ تَغَيُّرُ رَائِحَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْمَطْلُوبِ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ أَوْ أَنَّهُ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ خُلُوفَ فَمِهِ أَطْيَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجَزَاءِ) أَوْ مَحَلُّ ظُهُورِهَا بِإِعْطَاءِ صَاحِبِهَا أَنْوَاعَ الْكَرَامَةِ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ) أَيْ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَخْصِيصِهِ إلَخْ) أَيْ تَخْصِيصُ الْخُلُوفِ الْمُطْلَقِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ لِعَامِلِهَا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الْأَصَحُّ
ظَاهِرُهُ أَنَّ النِّيَّةَ غَيْرُ شَرْطٍ، وَأَنَّ حُصُولَ السُّنَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ السِّوَاكِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ، وَهُوَ أَيْ التَّخَلُّلُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ السِّوَاكِ؛ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ مِمَّا بَيْنَ الْأَسْنَانِ الْمُغَيِّرِ لِلْفَمِ مَا لَا يَبْلُغُهُ السِّوَاكُ وَرُدَّ بِأَنَّ السِّوَاكَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ وَوَرَدَ فِيهِ «لَوْلَا
стр. 224
وَالْمَسَاءُ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيَمْتَدُّ لُغَةً إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ إلَى الزَّوَالِ صَبَاحٌ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ أَنَّ التَّغَيُّرَ بَعْدَهُ يَتَمَحَّضُ عَنْ الصَّوْمِ لِخُلُوِّ الْمَعِدَةِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّهَا تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَوَّكَ الصَّائِمُ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَلَوْ تَمَحَّضَ التَّغَيُّرُ مِنْ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ تَغَيُّرٌ لَيْلًا كُرِهَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَلَوْ أَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ نَاسِيًا مُغَيِّرًا أَوْ نَامَ وَانْتَبَهَ كُرِهَ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرَ الصَّوْمِ فَفِيهِ إزَالَةٌ لَهُ وَلَوْ ضِمْنًا وَأَيْضًا فَقَدْ وُجِدَ مُقْتَضٍ هُوَ التَّغَيُّرُ وَمَانِعٌ هُوَ الْخُلُوفُ وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ التَّغَيُّرَ أَذْهَبَ تَغَيُّرَ الصَّوْمِ لِاضْمِحْلَالِهِ فِيهِ وَذَهَابِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَسُنَّ السِّوَاكُ لِذَلِكَ كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ
عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ وَخَصَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْآخِرَةِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمَسَاءُ لِمَا إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لِمَا (قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) فَيُحَالُ عَلَى نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ فِي اللَّيْلِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَاصَلَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا كُرِهَ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ لَمْ يَتَسَحَّرْ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ التَّغَيُّرِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهُ يُحَالُ عَلَى التَّغَيُّرِ مِنْ الطَّعَامِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْإِفْرَادِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ لَوْ تَنَاوَلَ لَيْلًا مَا يَمْنَعُ الْوِصَالَ وَلَا يَنْشَأُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ فِي الْمَعِدَةِ بِوَجْهٍ وَكَذَا لَوْ ارْتَكَبَ الْوِصَالَ الْمُحَرَّمَ فِيمَا يَظْهَرُ كُرِهَ لَهُ السِّوَاكُ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ الْخُلُوفَ حِينَئِذٍ مِنْ الصَّوْمِ السَّابِقِ اهـ.
وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ وَنَصُّ مَا نُقِلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا يُحْتَمَلُ تَغَيُّرُهُ بِهِ أَمَّا لَوْ أَفْطَرَ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُحَالَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَنَحْوِ سِمْسِمَةٍ أَوْ جِمَاعٍ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَاصَلَ أَفَادَهُ الشَّارِحُ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ إنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَوَّكَ إلَخْ) أَوْ أَزَالَ الشَّهِيدُ الدَّمَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ جُرِحَ جُرْحًا يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهُ فَأَزَالَ الدَّمَ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كُرِهَ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي فَتَفْوِيتُ الْمُكَلَّفِ الْفَضِيلَةَ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ وَتَفْوِيتُ غَيْرِهِ لَهَا عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ تَعَمَّدْ مَسَّ أَوْ لَمْسَ غَيْرِهِ مَسًّا أَوْ لَمْسًا نَاقِضًا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَنْ تَعَمَّدَتْ لَمْسَ رَجُلٍ أَوْ تَعَمَّدَ لَمْسَ امْرَأَةٍ بِلَا إذْنٍ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ إذْ فِيهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ تَعَمَّدَ نَقْضَ طَهَارَةِ نَفْسِهِ عَبَثًا يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْجِمَاعِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) وَجَرَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ السِّوَاكِ حِينَئِذٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَسَنَّ السِّوَاكُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَكَذَا النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُوجَرًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ أَوْ قَبْلَهُ مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ اهـ زَادَ سم أَيْ فَيُكْرَهُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا حَصَلَ تَغَيُّرٌ بِالنَّوْمِ أَوْ الْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ وَفُرِضَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا حُصُولُ تَغَيُّرٍ بِذَلِكَ الْأَكْلِ اهـ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَعَلَى مَا قَالَهُ أَيْ سم إنْ حَصَلَ بِمَا ذُكِرَ تَغَيُّرُ الْفَمِ كُرِهَ السِّوَاكُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَيْ ابْنِ حَجَرٍ دُونَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَغَيُّرٌ كُرِهَ عِنْدَ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَرَاهَتَهُ لِلصَّائِمِ قَبْلَ الزَّوَالِ إنْ كَانَ يُدْمِي فَمَه
أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ أَوْ لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ» وَلَا كَذَلِكَ الْخِلَالُ اهـ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ عَلَى الْأَوْجَهِ م ر قَالَ الْجِيلِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يُفْطِرْ لَيْلًا أَيْ فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ حِينَئِذٍ مِنْ أَثَرِ الصَّوْمِ وَلَا مَحْذُورَ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْغُرُوبِ وَعَوْدُهَا بِالْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَزُولُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ، وَهِيَ هُنَا إزَالَةُ الصَّائِمِ أَثَرَ صَوْمِهِ، وَيَثْبُتُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَلَوْ جَامَعَ لَيْلًا فَقَطْ فَهَلْ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِانْقِطَاعِ حُكْمِ الصَّوْمِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّغَيُّرِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَوَّكَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ) لَوْ تَعَمَّدَ مَسَّ أَوْ لَمْسَ غَيْرِهِ مَسًّا أَوْ لَمْسًا نَاقِضًا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَنْ تَعَمَّدَتْ لَمْسَ رَجُلٍ أَوْ تَعَمَّدَ لَمْسَ امْرَأَةٍ أَوْ مَسَّ رَجُلٍ بِلَا إذْنٍ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ إذْ فِيهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ تَعَمَّدَ نَقْضَ طَهَارَةِ نَفْسِهِ عَبَثًا يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ م ر وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَزَالَ الشَّهِيدُ دَمَ نَفْسِهِ لَمْ يَحْرُمْ بِأَنْ جُرِحَ فِي الْحَرْبِ جِرَاحَةً يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهَا ثُمَّ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ فِي الْحَرْبِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْإِزَالَةِ أَنَّهُ شَهِيدٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَمُوتَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَقَدْ وَجَدَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ كِلَا التَّوْجِيهَيْنِ بِجَوَازِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الشَّهِيدِ، وَإِنْ أَدَّتْ إلَى إزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرَهُ أَنَّ سَبَبَ كَرَاهَةِ السِّوَاكِ إزَالَةُ الْخُلُوفِ وَقَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ إزَالَتِهَا بِغَيْرِ اسْتِيَاكٍ (قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ مُكْرَهًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ أَوْ قَبْلَهُ
стр. 225
وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ (تَنْبِيهٌ)
هَلْ تُكْرَهُ إزَالَةُ الْخُلُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ السِّوَاكِ كَأُصْبُعِهِ الْخَشِنَةِ الْمُتَّصِلَةِ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ لَمْ يُكْرَهْ لِعَيْنِهِ بَلْ لِإِزَالَتِهِ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَانَ مَلْحَظُ الْكَرَاهَةِ زَوَالَهُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِسِوَاكٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوَّلًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ إزَالَتَهُ بِالسِّوَاكِ وَإِلَّا لَقَالُوا هُنَا أَوْ فِي الصَّوْمِ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ إزَالَةُ الْخُلُوفِ بِسِوَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ لِلْمُدْرَكِ الْأَوَّلُ وَلِكَلَامِهِمْ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ
(وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِخَبَرِ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسْمَ» وَأَخَذَ مِنْهُ أَحْمَدُ وُجُوبَهَا وَرَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِضَعْفِهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْكَامِلِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَضْمَضَةِ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم (فَإِنْ تَرَكَ) هَا وَلَوْ عَمْدًا (فَفِي أَثْنَائِهِ) يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لَهَا قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ
لِمَرَضٍ فِي لِثَتِهِ، وَيَخْشَى الْفِطْرَ مِنْهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْغَايَةِ لِلْغَزِّيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ بِصَائِمٍ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَزُولُ بِالْمَوْتِ بَلْ قِيَاسُ دَمِ الشَّهِيدِ الْحُرْمَةُ وَبِهِ قَالَ الرَّمْلِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْخَشِنَةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: هَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ سم وَشَيْخُنَا وَاعْتَمَدَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ) وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا وَأَنْ يَزِيدَ بَعْدَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا وَالْإِسْلَامَ نُورًا رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهَا شَيْخُنَا وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَالْإِسْلَامَ نُورًا وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْوُضُوءُ) وَلَوْ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَالْعِصْيَانُ لِعَارِضٍ وَتُسَنُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ عِبَادَةً أَوْ غَيْرَهَا كَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَتِلَاوَةٍ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ وَجِمَاعٍ وَذَبْحٍ وَخُرُوجٍ مِنْ مَنْزِلٍ لَا لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْأَذْكَارِ وَتُكْرَهُ لِمَكْرُوهٍ، وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ لِمُحَرَّمٍ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتُكْرَهُ أَيْ التَّسْمِيَةُ لِمُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمُحَرَّمُ أَوْ الْمَكْرُوهُ لِذَاتِهِ فَتُسَنُّ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ بِمَغْصُوبٍ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتَهَا عِنْدَ الْمُحَرَّمِ ضَعِيفٌ اهـ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِمُحَرَّمٍ أَيْ لِذَاتِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ بَقِيَ الْمُبَاحَاتُ الَّتِي لَا شَرَفَ فِيهَا كَنَقْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَلْيُنْظَرْ لَوْ أَكَلَ مَغْصُوبًا هَلْ هُوَ مِثْلُ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ الْحُرْمَةُ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَصُورَةُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا أَوْ يَأْكُلَ مَيْتَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ عَارِضٌ عَلَى حِلِّ الْمَأْكُولِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِيعَابِ لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ لَهُ طُرُقًا يَرْتَقِي بِهَا إلَى رُتْبَةِ الْحَسَنِ فَرَاجِعْهُ بَلْ بَعْضُ طُرُقِهِ حَسَنٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ) فَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَلَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ لِطَلَبِ التَّسْمِيَةِ بِخُصُوصِهَا شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم.
(فَرْعٌ)
هَلْ يَقُومُ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ كَمَا فِي بُدَاءَةِ الْأُمُورِ فَأَجَابَ م ر بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ وَرَدَ فِيهَا طَلَبُ الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ وَبِالْحَمْدَلَةِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا إلَّا طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ بِقَوْلِهِ ﵊ تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَأَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّ حَدِيثَ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم) ، وَيَأْتِي بِذَلِكَ وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا وَنُفَسَاءَ كَأَنْ يَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِسُنَّةِ الْغُسْلِ لَكِنْ يَقْصِدُ بِهَا الذِّكْرَ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تُرِكَ) إنْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ فَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ التَّسْمِيَةِ بِمُذَكَّرٍ أَيْ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرُ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ الْإِتْيَانُ بِهِ مَثَلًا سم (قَوْلُهُ: قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) أَوْ
مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ أَيْ فَيُكْرَهُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ تَغَيُّرٌ بِالنَّوْمِ أَوْ الْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ وَفُرِضَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا حُصُولُ تَغَيُّرٍ بِذَلِكَ الْأَكْلِ
(قَوْلُهُ وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتُكْرَهُ أَيْ التَّسْمِيَةُ لِمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ نَقْلَ ذَلِكَ عَنْ الْجَوَاهِرِ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ لِذَاتِهِ فَتُسَنُّ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتَهَا عِنْدَ الْمُحَرَّمِ ضَعِيفٌ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْعُلَمَاءِ اهـ وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَفْعَالَ ثَلَاثٌ قِسْمٌ تُسَنُّ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَقِسْمٌ لَا تُسَنُّ فِيهِ وَقِسْمٌ تُكْرَهُ فِيهِ اهـ.
(فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ كَمَا فِي بُدَاءَةِ الْأُمُورِ فَأَجَابَ م ر بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ وَرَدَ فِيهَا طَلَبُ الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ وَبِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا إلَّا طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ بِقَوْلِهِ ﵊ «تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ» أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَأَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّ حَدِيثَ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تُرِكَ) إنْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ أَشْكَلَ التَّذْكِيرُ فِي الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْمُؤَنَّثِ
стр. 226
أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ لَا بَعْدَ فَرَاغِهِ وَكَذَا فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِمَاعِ لِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ عِنْدَهُ، وَهِيَ هُنَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَفِي نَحْوِ الْأَكْلِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ لِمَا يَأْتِي رَابِعُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْجِمَاعِ هَلْ يَكْفِي تَسْمِيَةُ أَحَدِهِمَا وَالظَّاهِرُ نَعَمْ
(وَغَسْلُ كَفَّيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا) وَيُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعًا لِلِاتِّبَاعِ قِيلَ ظَاهِرُ تَقْدِيمِهِ السِّوَاكَ أَنَّهُ أَوَّلُ سُنَنِهِ ثُمَّ بَعْدَهُ التَّسْمِيَةُ ثُمَّ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثُمَّ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الْحَدِيثُ وَالنَّصُّ اهـ.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا كَقَرْنِهَا بِتَحَرُّمِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَعَلَيْهِ جَرَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِتَشْمَلَهُ بَرَكَةُ التَّسْمِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِهَا قَبْلَهَا كَمَا يَتَلَفَّظُ بِهَا قَبْلَ التَّحَرُّمِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْبَسْمَلَةِ مُقَارِنَةً لِلنِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ كَمَا يَأْتِي بِتَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ.
وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ يَكُونُ الِاسْتِيَاكُ بَيْنَ غَسْلِهِمَا وَالْمَضْمَضَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْإِمَامِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَقِبَهُ كَمَا يُجْمَعُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ تَحْصُلُ بِدُونِهِ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ فَيَدْخُلُ الْوَسَطُ اهـ أَيْ أَوْ الْمُرَادُ بِآخِرِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ أَيْ الْفَرَاغِ مِنْ أَفْعَالِهِ وَلَوْ بَقِيَ الدُّعَاءُ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ ارْتَضَاهُ الرَّمْلِيُّ وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ والشَّبْرَامَلِّسِيّ أَنَّ الْمُرَادَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ تَوَابِعِهِ حَتَّى ذَكَرَ بَعْدَهُ بَلْ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسُورَةِ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَهَذَا أَقْرَبُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْأَكْلِ) قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ لِيَتَقَيَّأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشُّرْبُ كَالْأَكْلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَرَ الْفَصْلَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا اهـ عِبَارَةُ سم مَشَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى سُنِّيَّةِ الْإِتْيَانِ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ثُمَّ أَيَّدَ مَا قَالَهُ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِحَدِيثٍ لِلطَّبَرَانِيِّ اهـ.
وَلَفْظُهُ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ «مَنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فِي آخِرِهِ» (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَى أَفْعَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالِاكْتِحَالِ وَالتَّأْلِيفِ وَالشُّرْبِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِمَاعِ) أَقُولُ وَهَلْ يَأْتِي بِهَا بِقَلْبِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَوْ لَا لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْعَاطِسَ فِي الْخَلَاءِ يَحْمَدُ اللَّهَ بِقَلْبِهِ بَصْرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَمَالَ ع ش إلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا دَفْعُ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَسْمِيَتِهَا وَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ م ر عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا تَكْفِي مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا) أَيْ أَوْ تَوَضَّأَ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ النِّهَايَةُ وَوَالِدُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَكَانَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ أَرَادَ أَوَّلَهُ الْمُطْلَقَ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ السِّوَاكِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِ لَا مِنْهُ فَلَا يُنَافِي قَرْنُ النِّيَّةِ قَلْبًا بِالتَّسْمِيَةِ وَلَا تَقَدُّمُ السِّوَاكِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِعْلِيَّةٌ فِي الْوُضُوءِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ بِاخْتِصَارٍ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَالْمُغْنِي خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ (قَوْلُهُ فَيَنْوِي) أَيْ بِالْقَلْبِ مَعَهَا أَيْ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرِنَ إلَخْ) فَيَجْمَعَ فِي الْعَمَلِ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ فَيَكُونُ قَدْ شَغَلَ قَلْبَهُ بِالنِّيَّةِ وَلِسَانَهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَأَعْضَاءَهُ بِالْغَسْلِ فِي آنٍ وَاحِدٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ سِرًّا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ جَرَيْت إلَخْ) وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) أَيْ فِي الْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ كُرْدِيٌّ وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَقْدَحُ فِي هَذَا الثَّانِي خُلُوُّ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ عَنْ شُمُولِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ لَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا) دَفْعُ اسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِمَا أَجَابَ بِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِهِ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمُقَارَنَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فَفِيهِ اعْتِرَافٌ بِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي قَالَهَا الْمُعْتَرِضُ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ إلَخْ مُتَفَرِّعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: قَرَنَهَا بِهَا) أَيْ قَرَنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِالتَّسْمِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّلَفُّظِ أَيْ لَا يُمْكِنُ التَّلَفُّظُ بِهِمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ قَدَّمَ مَعَهُ عَلَى التَّلَفُّظِ لَاتَّصَلَ الْمُوجِبُ بِعَامِلِهِ وَاتَّضَحَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ صَرَّحَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيَنْوِي مَعَهَا إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ تَفْرِيعُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ) أَيْ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ
وَلَوْ مَجَازِيَّ التَّأْنِيثِ يَجِبُ تَأْنِيثُهُ وَيُجَابُ بِتَأْوِيلِ التَّسْمِيَةِ بِذِكْرٍ أَيْ قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ الْإِتْيَانِ بِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ) مَشَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى سُنِّيَّةِ الْإِتْيَانِ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ وَنَازَعَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ثُمَّ أَيَّدَ مَا قَالَهُ بِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ
(قَوْلُهُ: قِيلَ ظَاهِرُ تَقْدِيمِهِ السِّوَاكَ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ
стр. 227
بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ، وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خُلُوُّ السِّوَاكِ عَنْ شُمُولِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ لَهُ أَوْ مُقَارَنَتِهَا لَهُ دُونَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا عَلِمْت وَاعْتُبِرَ قَرْنُ النِّيَّةِ بِمَا ذُكِرَ لِيُثَابَ عَلَيْهِ إذْ مَا تَقَدَّمَهَا لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنَّمَا أُثِيبَ نَاوِي الصَّوْمِ ضَحْوَةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُجْزِئُ هُنَا نِيَّةٌ مِمَّا مَرَّ.
وَكَذَا لَوْ نَوَى بِكُلٍّ السُّنَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ (فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا) بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَصِدْقُهُ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ لِوُضُوحِهِ (كُرِهَ غَمْسُهُمَا) أَوْ غَمْسُ إحْدَاهُمَا (فِي الْإِنَاءِ) الَّذِي فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ (قَبْلَ غَسْلِهِمَا) ثَلَاثًا لِنَهْيِ الْمُسْتَيْقِظِ عَنْ غَمْسِ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا
الْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَاءِ) أَيْ بِتَعْقِيبِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمَارُّ فِي قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: خُلُوُّ السِّوَاكِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا الْخُلُوِّ لِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ لِلسِّوَاكِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي جَوَابِ الدَّوْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْتِزَامِ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا لِلسِّوَاكِ مَعَ تَوْجِيهِهِ سم أَقُولُ وَمَرَّ هُنَاكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِي خُصُوصِ التَّسْمِيَةِ ثَانِيًا لِلسِّوَاكِ الثَّانِي الْمَطْلُوبِ لِلتَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ لِدَفْعِ الدَّوْرِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلسِّوَاكِ (قَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنَتُهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى خُلُوِّ إلَخْ وَفِي دَعْوَى لُزُومِهَا تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَوْنُ التَّسْمِيَةِ مُقَارِنَةً لِلسِّوَاكِ دُونَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِعَدَمِ الْمُقَارَنَةِ بِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّسْوِيَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهِ) بَلْ لَا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أُثِيبَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ إنَّ مَا تَقَدَّمَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: نَاوِي الصَّوْمَ) أَيْ النَّفَلَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَجَزِّيهِ لَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ تَجَزِّيهِ تَعَيُّنُ الْحُصُولِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ثَوَابٌ سم (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُ هُنَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ الْمَقْرُونَةِ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: نِيَّةٌ مِمَّا مَرَّ) أَيْ حَتَّى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَنَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ؛ لِأَنَّ السُّنَنَ فِي كُلٍّ عِبَادَةٌ تَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ قَالَهُ م ر وَأَقُولُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعْنَاهَا قَصْدُ رَفْعِهِ بِمَجْمُوعِ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِلَا شُبْهَةٍ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلًا السُّنَّةَ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَنْوِيَ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ النَّاوِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ السُّنَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ، فَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لَمْ يُكْرَهْ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ اهـ قُلْتُ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَهُمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِغَمْسِهِمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ طَهُورٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا خَوْفَ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ كُرِهَ غَمْسُهُمَا لِتَأْدِيَتِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَا شَرْحُ بَافَضْلٍ.
قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ كُلًّا مِنْ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ سم (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهِ) يَعْنِي لِوُضُوحِ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ نَجَاسَةَ يَدِهِ كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَرَامًا، وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ تَنْجِيسِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَوْلُ (الْمَتْنِ كُرِهَ إلَخْ) لَوْ غَمَسَ حَيْثُ كُرِهَ الْغَمْسُ فَغَمَسَ بَعْدَهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ طَهُورٍ ثُمَّ أَرَادَ غَمْسَهَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا مِنْ ذَلِكَ الْغَمْسِ كَانَ مَكْرُوهًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (غَمَسَهُمَا) أَيْ غَمَسَ كُلًّا مِنْهُمَا بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَيَشْمَلُ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَهُ الْبَصْرِيُّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَمَسَ إحْدَاهُمَا) أَيْ أَوْ بَعْضَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَسَّهُ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا سم (قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ مَائِعٌ) أَيْ، وَإِنْ كَثُرَ أَوْ مَأْكُولٌ رَطْبٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ
يُقَالَ أَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا ثُمَّ يَتَلَفَّظَ بِهَا سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا الْخُلُوِّ لِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ لِلسِّوَاكِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي جَوَابِ الدَّوْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْتِزَامِ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا لِلسِّوَاكِ مَعَ تَوْجِيهِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَجَزُّئِهِ لَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ تَجَزُّئِهِ تَعَيُّنُ الْحُصُولِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ثَوَابٌ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُرَادٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُرَادًا أَوْ تُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ كُلًّا مِنْ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: كُرِهَ غَمْسُهُمَا إلَخْ) لَوْ غَمَسَ حَيْثُ كُرِهَ الْغَمْسُ فَغَمَسَ بَعْدَهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ طَهُورٍ ثُمَّ أَرَادَ غَمْسَهُمَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا مِنْ ذَلِكَ الْغَمْسِ كَانَ مَكْرُوهًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَمَسَ إحْدَاهُمَا) أَيْ أَوْ بَعْضَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَسَّهُ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ
стр. 228
مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ تَوَهُّمُ النَّجَاسَةِ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ بِمَرَّةٍ مَعَ تَيَقُّنِ الطُّهْرِ بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ عِنْدَ تَيَقُّنِ الطُّهْرِ ابْتِدَاءً.
وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِيَقِينِ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا فَلَوْ غَسَلَهُمَا فِيمَا مَضَى مِنْ نَجَسٍ مُتَيَقَّنٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ دُونَ ثَلَاثٍ بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ لَكِنَّهَا فِي حَالَةِ التَّرَدُّدِ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْغَمْسِ فِيمَا مَرَّ
(وَ) بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ تُسَنُّ (الْمَضْمَضَةُ وَ) بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ يُسَنُّ (الِاسْتِنْشَاقُ) لِلِاتِّبَاعِ وَلَمْ يَجِبَا
فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ نِهَايَةٌ زَادَ سم بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا بِسَنِّ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إحْدَاهَا بِتُرَابٍ أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ثَامِنَةٌ وَتَاسِعَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْإِمْدَادِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ فِي الْمُغَلَّظَةِ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ بَعْدَ السَّبْعِ اهـ.
وَنَقَلَ الْقَلْيُوبِيُّ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ وَابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادَهُ وَفِي الْعَنَانِيِّ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْمَشْكُوكُ فِيهَا مُخَفَّفَةً زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِرَشِّهَا ثَلَاثًا اهـ انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ فَرْعٌ لَوْ تَرَدَّدَ فِي نَجَاسَةٍ مُخَفَّفَةٍ هَلْ يَكْتَفِي فِيهَا بِالرَّشِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا ثَلَاثًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الرَّشُّ فِيهَا كَافِيًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَاسْتَوْجَهَ سم الْأَوَّلَ وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُ مَا قَالَهُ سم عَلَى مَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الْوُضُوءِ كَإِدْخَالِ يَدِهِ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ وَشَكَّ أَهِيَ مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُتَوَسِّطَةٌ أَوْ مُغَلَّظَةٌ فَمَا الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الثَّانِي أَيْ حَمْلًا عَلَى الْأَغْلَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مُعَلِّلًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ النَّهْيِ إلَخْ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ الدَّالُّ إلَخْ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ أَعْمَالٍ، وَيَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ، وَإِذَا نَامُوا جَالَتْ أَيْدِيهِمْ فَرُبَّمَا وَقَعَتْ عَلَى مَحَلِّ النَّجْوِ فَإِذَا صَادَفَتْ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَتْهُ فَهَذَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ لَا مُجَرَّدُ النَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَاحْتَمَلَ نَجَاسَةَ يَدِهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّائِمِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّلْهُ وَهُنَا قَدْ عَلَّلَهُ بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا غَيَّا حُكْمًا إلَخْ) وَالْحُكْمُ هُنَا كَرَاهَةُ الْغَمْسِ وَالْغَايَةُ الْغُسْلُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُخْرَجُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ بُجَيْرِمِيٌّ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُكَلَّفِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ اسْتِشْكَالُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِمَرَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا إلَخْ (قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: دُونَ ثَلَاثٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهُمَا قَبْلَ إكْمَالِ الثَّلَاثِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ) يَنْبَغِي إلَى تَكْمِيلِ مَا مَضَى ثَلَاثًا سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا، وَأَنَّ هُنَا سُنَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَالثَّانِيَةُ الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلشَّكِّ لِلنَّجَاسَةِ فَهُمَا، وَإِنْ حَصَلَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا لَكِنْ الْأَفْضَلُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ الْغُسْلِ وَأَتَوَهَّمُ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم وَفِي ع ش وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ بِلَا عَزْوٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ زَادَ فِي الْإِيعَابِ فَلَيْسَتْ غَيْرُهَا حَتَّى تَكُونَ سِتًّا عِنْدَ الشَّكِّ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَثَلَاثًا لِلْإِدْخَالِ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ اهـ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ مَائِعٌ إلَخْ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ يَرُدُّهُ لُزُومُ تَكَرُّرِهِ حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي حَالَةِ التَّرَدُّدِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَضْمَضَةُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَضِّ، وَهُوَ وَضْعُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَعَدُّدِ الْوَجْهِ، فَإِنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ تَمَضْمَضَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَتَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ وَلَمْ يُسَامِتْ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ، وَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ تَمَضْمَضَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ لَكِنْ سَامَتَ وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّشْقِ، وَهُوَ شَمُّ الْمَاءِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْشَاقِ دُونَ الْمَضْمَضَةِ وَهُمَا وَاجِبَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَحَلُّ الْمَضْمَضَةِ أَفْضَلُ مِنْ مَحَلِّ
الْمُغَلَّظَةِ وَإِلَّا فَسَبْعًا مَعَ التُّرَابِ بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا يُسَنُّ الثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ (قَوْلُهُ: إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّهُ عَلَّلَ الْغَايَةَ هُنَا بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ) يَنْبَغِي إلَى تَكْمِيلِ مَا مَضَى ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا، وَأَنَّ هُنَا سُنَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَالثَّانِيَةُ الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ فَهُمَا، وَإِنْ حَصَلَا بِغَسْلٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا لَكِنْ الْأَفْضَلُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ
стр. 229
لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحَ رَأْسَهُ، وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ» وَخَبَرُ «تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا» ضَعِيفٌ وَحِكْمَتُهُمَا مَعْرِفَةُ أَوْصَافِ الْمَاءِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ) مِنْ جَمْعِهِمَا لِخَبَرٍ فِيهِ (ثُمَّ) عَلَى هَذَا (الْأَصَحُّ) أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنَّهُ (يَتَمَضْمَضُ بِغُرْفَةٍ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا) حَتَّى لَا يَنْتَقِلَ عَنْ عُضْوٍ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِهِ وَمُقَابِلُهُ ثَلَاثٌ لِكُلٍّ مُتَوَالِيَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَفُ وَأَفَادَتْ ثُمَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا مُسْتَحَقٌّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لَا مُسْتَحَبٌّ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَمَتَى قَدَّمَ شَيْئًا عَلَى مَحَلِّهِ كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ
الِاسْتِنْشَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ إلَخْ) دَلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُمَا) إلَخْ أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَيْ حِكْمَةُ تَقْدِيمِهِمَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالدَّمِيرِيِّ وَمِنْ فَوَائِدِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَوَّلًا مَعْرِفَةُ أَوْصَافِهِ، وَهِيَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرَّائِحَةُ هَلْ تَغَيَّرَتْ أَوْ لَا اهـ زَادَ شَيْخُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ شُرِعَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ لِلْأَكْلِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ وَالْمَضْمَضَةُ لِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِشَمِّ رَوَائِحِ الْجَنَّةِ وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلنَّظَرِ إلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلُبْسِ السِّوَارِ فِي الْجَنَّةِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلُبْسِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ فِيهَا وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْمَشْيِ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ أَوْصَافِ الْمَاءِ) هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي الْمَاءِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ الْمُخْتَصُّ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهَا فِيهِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّ فَصْلَهُمَا إلَخْ) وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ الْأُولَى الْأَصَحُّ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُقَابِلُهُ الْآتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَمْعِهِمَا) أَيْ الْآتِي (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ الْأَظْهَرِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ الْأَصَحِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ الْأَصَحُّ عَلَى هَذَا الْأَفْضَلُ أَنَّهُ يَتَمَضْمَضُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِغَرْفَةٍ) فِيهِ لُغَتَانِ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ، فَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الْفَتْحِ تَعَيَّنَ فَتْحُ الرَّاءِ، وَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الضَّمِّ جَازَ سُكُونُ الرَّاءِ وَضَمُّهَا وَفَتْحُهَا فَتَلَخَّصَ فِي غَرَفَاتٍ أَرْبَعُ لُغَاتٍ إقْنَاعٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى) إلَى قَوْلِهِ فَمَتَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مُتَفَرِّقَةً (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ مُتَوَالِيَةٌ) أَيْ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ أَيْ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى وَكَذَا ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ مُسْتَحَقٌّ) أَيْ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ كَتَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَقَوْلُهُ لَا مُسْتَحَبٌّ أَيْ كَتَقْدِيمِ الْيُمْنَى مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْيُسْرَى مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْيَدَيْنِ عُضْوَانِ مُتَّفِقَانِ اسْمًا وَصُورَةً بِخِلَافِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا كَالْيَدِ وَالْوَجْهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَضَابِطُ الْمُسْتَحَقِّ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيمُ شَرْطًا لِحُصُولِ السُّنَّةِ كَمَا فِي تَقْدِيمِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ فَإِنَّهُ إنْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَأَخَّرَ الْمُقَدَّمَ فَاتَ مَا أَخَّرَهُ فَلَا ثَوَابَ لَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ وَضَابِطُ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ لَا يَكُونَ التَّقْدِيمُ شَرْطًا لِذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، فَإِنْ أَخَّرَ وَقَدَّمَ اُعْتُبِرَ بِمَا فَعَلَهُ كَمَا فِي تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اهـ وَقَوْلُهُ فَاتَ مَا أَخَّرَهُ إلَخْ هَذَا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ.
وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحُ فَيَفُوتُ مَا قَدَّمَهُ إلَّا إذَا أَعَادَهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ فَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَحَلِّهِ لَغْوٌ فَلَوْ أَتَى بِالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْسَبْ وَلَوْ قَدَّمَهُمَا عَلَى غَسْلِ الْكَفَّيْنِ حُسِبَ دُونَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَحَلِّهِ لَغْوٌ هَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِيهِ وَقَالَ سم الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ أَبِي شُجَاعٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَأَقَرَّ الْقَلْيُوبِيُّ.
الْإِسْنَوِيَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُ الصَّوَابِ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَوَلَدُهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ السَّابِقَ هُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ لَغْوٌ وَقَوْلُهُ لَمْ يُحْسَبْ أَيْ الِاسْتِنْشَاقُ لِإِتْيَانِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ، وَهُوَ فِي الْأُولَى قَدَّمَهُ مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمَضَةِ رَأْسًا أَمَّا الْأُولَى فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّارِحِ وَالْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَأَبِي شُجَاعٍ بِحُسْبَانِ الْمَضْمَضَةِ تَحْصُلُ دُونَ الِاسْتِنْشَاقِ، وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ
الْغَسْلِ وَأَتَوَهَّمُ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ) ، فَإِنْ قِيلَ أَمْرُ اللَّهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْقُرْآنِ قُلْنَا سِيَاقُ الْحَدِيثِ لِإِحَالَتِهِمْ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا الْقُرْآنُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. وَلَمْ يُنَبِّهْنَا فَلَوْ أُرِيدَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَكَانَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَمْ تُفِدْ شَيْئًا فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ تُدْرِكُهُ (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةَ أَوْصَافِ الْمَاءِ) هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي الْمَاءِ وَصْفَ النَّجَاسَةِ الْمُخْتَصَّ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهَا فِيهِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَتْ ثُمَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَفَادَتْ أَفْضَلِيَّةَ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ:
стр. 230
لَغَا وَاعْتَدَّ بِمَا وَقَعَ بَعْدَهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَالْمَضْمَضَةُ فَالِاسْتِنْشَاقُ؛ لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْمَعْدُومِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ ابْتِدَاءً فَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَهُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ الْأَوَّلَ لَمَّا وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْدُومِ فَجَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالتَّعَوُّذِ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اعْتَدَّ بِالتَّعَوُّذِ وَفَاتَ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ الِاعْتِدَادُ بِالِاسْتِنْشَاقِ فِيمَا ذُكِرَ وَفَوَاتُ مَا قَبْلَهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَنْ يَقَعَ الِافْتِتَاحُ بِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُهُ غَيْرُهُ وَبِالْبُدَاءَةِ بِالتَّعَوُّذِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَالْقَصْدُ بِالتَّعَوُّذِ أَنْ تَلِيَهُ الْقِرَاءَةُ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فَاعْتُدَّ بِهِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ.
وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ تَطْهِيرُهُ وَبِالْعَرْضَلِ وُقُوعُهُ فِي مَحَلِّهِ وَبِالِابْتِدَاءِ بِالِاسْتِنْشَاقِ فَاتَ هَذَا الثَّانِي فَوَقَعَ لَغْوًا وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا فَسُنَّ لَهُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ فَالْمَضْمَضَةُ فَالِاسْتِنْشَاقُ لِيُوجَدَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّطْهِيرِ وَوُقُوعِ كُلٍّ فِي مَحَلِّهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَيَأْتِي فِي تَقْدِيمِ الْأُذُنَيْنِ عَلَى مَحَلِّهِمَا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَقُدِّمَتْ لِشَرَفِ مَنَافِعِ الْفَمِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِوَامِ الْبَدَنِ أَكْلًا وَنَحْوَهُ وَالرُّوحِ ذِكْرًا وَنَحْوَهُ وَأَقَلُّهُمَا وُصُولُ الْمَاءِ لِلْفَمِ وَالْأَنْفِ وَأَكْمَلُهُمَا أَنْ يُبَالِغَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ (وَيُبَالِغَ فِيهِمَا غَيْرُ) بِرَفْعِهِ فَاعِلًا وَنَصْبِهِ اسْتِثْنَاءً أَوْ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَوَضِّئِ الدَّالِّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ (الصَّائِمِ) لِأَمْرٍ بِذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِأَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ وَيُسَنُّ إمْرَارُ الْأُصْبُعِ الْيُسْرَى عَلَيْهَا وَمَجُّ الْمَاءِ، وَيُصْعِدُ الْمَاءَ بِنَفَسِهِ إلَى خَيْشُومِهِ مَعَ إدْخَالِ خِنْصَرِ يُسْرَاهُ وَإِزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ أَذًى وَلَا يُسْتَقْصَى فِيهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ سَعُوطًا لَا اسْتِنْشَاقًا أَيْ كَامِلًا وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ بِهِ أَقَلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيَانِ أَقَلِّهِ أَمَّا الصَّائِمُ فَلَا يُبَالِغُ كَذَلِكَ خَشْيَةَ السَّبْقِ إلَى الْحَلْقِ أَوْ الدِّمَاغِ فَيُفْطِرُ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ لَهُ.
وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الْقُبْلَةُ الْمُحَرِّكَةُ لِلشَّهْوَةِ
فِي الْمُقَارَنَةِ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ تَحْصُلُ دُونَ الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا إنْ أَعَادَهُ وَلَا يَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْمُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ بِخِلَافِ الشَّارِحِ وَأَتْبَاعِهِ فَلَوْ أَعَادَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ثَانِيًا فِي الثَّانِيَةِ حُسِبَ الِاسْتِنْشَاقُ عِنْدَ الشَّارِحِ دُونَ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ حُسِبَا عِنْدَ الشَّارِحِ وَلَمْ يُحْسَبْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَغَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَرَادَ ابْتِدَاءً تَرْكَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ قَضِيَّةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَقٌّ سم فَلَوْ أَتَى بَعْدُ بِالْمَضْمَضَةِ ثُمَّ بِالِاسْتِنْشَاقِ حُسِبَا لَهُ عِنْدَ الشَّارِحِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ وَلَا يُحْسَبَانِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ عِنْدَهُمْ الِاسْتِنْشَاقُ الْأَوَّلُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَغَا وَاعْتَدَّ بِمَا وَقَعَ بَعْدَهُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ فَلَوْ أَتَى بِالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ حُسِبَتْ دُونَهُ أَوْ أَتَى بِهِ فَقَطْ حُسِبَ لَهُ دُونَهَا أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ يُحْسَبُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَابُهُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَمْ تُحْسَبْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي مَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ الثَّالِثَ عَشْرَ تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ فَخَرَجَ السُّنَنُ فَيُحْسَبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا فَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ ثُمَّ أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ وَفِي الثَّانِي نَحْوُهَا (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الدَّمِ (الْعَفْوُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ إلَخْ (عَنْ الْقَوَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَفْوِ إلَخْ (عَلَيْهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ الِاعْتِدَادُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ قِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفَوَاتُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الِاعْتِدَادِ (قَوْلُهُ: مَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي الرُّتْبَةِ مِنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ (قَوْلُهُ: فَاتَ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعُ الِافْتِتَاحِ بِدُعَائِهِ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) إلَى دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْيَدِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا الثَّانِي) أَيْ وُقُوعُهُ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ التَّطْهِيرُ وَوُقُوعُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَتْ) أَيْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ: ذِكْرٌ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْقِرَاءَةِ شَيْخُنَا وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وُصُولُ الْمَاءِ لِلْفَمِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُدْرِهِ فِي الْفَمِ وَلَا مَجَّهُ (وَالْأَنْفِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَجْذِبْهُ فِي الْأَنْفِ وَلَا نَثَرَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَرُّفِهَا مِنْهَا بِالْإِضَافَةِ سم (قَوْلُهُ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَوَضِّئِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْحَالِ يَعْنِي مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي يُبَالِغُ الرَّاجِعِ إلَى الْمُتَوَضِّئِ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْلُغَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ كَقَوْلِهِ، وَيَصْعَدُ الْآتِي (قَوْلُهُ إمْرَارُ الْأُصْبُعِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَنْكِيرُ الْأُصْبُعِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ إلَخْ أَوْ الْحَنَكِ وَوَجْهِ الْأَسْنَانِ إلَخْ أَوْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ احْتِمَالَاتٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِنَفَسِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: إلَى خَيْشُومِهِ) أَيْ أَقْصَى أَنْفِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ مَا فِيهِ) أَيْ فِي الْأَنْفِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَقْصَى فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ بِأَنْ يُجَاوِزَ الْمَاءُ أَقْصَى الْفَمِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ سُعُوطًا) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ إدْخَالِ الْمَاءِ أَقْصَى الْأَنْفِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَبِفَتْحِهَا دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ مِصْبَاحٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي أَقْصَى الْأَنْفِ الْأَوْلَى فَوْقَ أَقْصَى الْأَنْفِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ نَقْدِرْ كَامِلًا فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ بِالِاسْتِقْصَاءِ أَقَلُّ الِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّائِمُ إلَخْ) وَكَذَا الْمُلْحَقُ بِهِ كَالْمُمْسِكِ لِتَرْكِ النِّيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ فَتُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ خَوْفِ الْإِفْطَارِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كُرِهَتْ لَهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْ نَجَاسَةٍ نِهَايَةٌ أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَبَقَهُ الْمَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الْقُبْلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا بِتَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ إذَا خَشِيَ الْإِنْزَالَ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خَوْفُ الْإِفْطَارِ وَلِذَا سَوَّى
لَغَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَرَادَ ابْتِدَاءً تَرْكَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ قَضِيَّةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَقٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَرُّفِهَا هُنَا بِالْإِضَافَةِ
стр. 231
؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا غَيْرُ مَنْدُوبٍ مَعَ أَنَّ قَلِيلَهَا يَدْعُو لِكَثِيرِهَا وَالْإِنْزَالُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْهَا لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ وَهُنَا يُمْكِنُهُ مَجُّ الْمَاءِ (قُلْت الْأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ) بَيْنَهُمَا لِصِحَّةِ أَحَادِيثِهِ عَلَى الْفَصْلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ حَدِيثِهِ وَالْأَفْضَلُ عَلَى الْجَمْعِ كَوْنُهُ (بِثَلَاثِ غُرَفٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ) مِنْ كُلٍّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَقِيلَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَيْهِ قِيلَ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا وَلَاءً ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا وَلَاءً وَقِيلَ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ ثَانِيَةً كَذَلِكَ ثُمَّ ثَالِثَةً كَذَلِكَ وَالْكُلُّ مُجْزِئٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ
(وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ) وَلَوْ لِلسَّلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِمَنْدُوبٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهِ، وَيَحْصُلُ بِتَحْرِيكِ الْيَدِ ثَلَاثًا وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لَهَا إلَّا بِالْفَصْلِ كَبَدَنِ جُنُبٍ انْغَمَسَ نَاوِيًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، وَيَأْتِي فِي تَثْلِيثِ الْغَسْلِ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ فَبَحْثُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّدَ مَاءَ الْأُولَى قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةً؛ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا النَّظَافَةُ وَالِاسْتِظْهَارُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ سُنَّةٌ صَوَابُهُ وَاجِبٌ أَوْ احْتَاجَ لِمَائِهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ أَوْ لِتَتِمَّةِ طُهْرِهِ وَلَوْ ثَلَّثَ لَمْ يَتِمَّ بَلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ أَيْضًا وَقَدْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ بِأَنْ خَافَ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا (وَالْمَسْحُ) إلَّا لِلْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ
الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بَيْنَهُمَا فَجَزَمَ بِتَحْرِيمِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا أُجِيبُ بِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَصْلَهَا) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِتَعْبِيرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا (قَوْلُهُ وَالْإِنْزَالُ) أَيْ أَوْ الْجِمَاعُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُنَا يُمْكِنُهُ مَجُّ الْمَاءِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى صَائِمِ فَرْضٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَبْقُ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ إنْ فَعَلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ.
قَالَ فِي الْإِيعَابِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ الْحُرْمَةَ هُنَا إنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إنْ بَالَغَ نَزَلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ مَثَلًا أَيْ وَكَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْفَصْلِ) بِتَفْصِيلِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِهِ) أَيْ بِكَوْنِ الْجَمْعِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ يُمَضْمِضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ مُجْزِئٌ) أَيْ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ) الْمَفْرُوضُ وَالْمَنْدُوبُ وَبَاقِي سُنَنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ سُنَّ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَيَحْصُلُ التَّثْلِيثُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي بِمُرُورِ ثَلَاثِ جِرْيَاتٍ وَفِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ بِالتَّحْرِيكِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا الْمَاءِ (قَوْلُهُ: لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةٌ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) قِيلَ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ فِيهِ نَظَرٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْوَجْهِ لَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ وَرَدَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ مُدْرَكًا كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) تَأَمَّلْ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي لَهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ شِبْهُ تَنَاقُضٍ أَمْ لَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِهِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ كَقُوَّةِ مَاءِ الْغَسْلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالتَّحْرِيكِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَلِيلًا سم (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ) فِي تَوَقُّفِ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَاءِ الْجَدِيدِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِظْهَارِ الِاحْتِيَاطُ بِتَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَغْسُولِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مَاءٍ جَدِيدٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ جَزْمًا بِالتَّرْدِيدِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ شَارِحٍ إلَى أَوْ احْتَاجَ وَقَوْلُهُ بَلْ لَوْ كَانَ إلَى وَقَدْ يُنْدَبُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ وَقْتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ احْتَاجَ لِمَائِهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَلَّثَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يُتِمَّ) .
فَرْعٌ
لَا يُعِيدُ فِيمَا لَوْ ثَلَّثَ وَتَيَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي غَرَضِ التَّثْلِيثِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت وَكَذَا لَا يُعِيدُ لَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَرَضٍ، وَإِنْ أَثِمَ لَمْ يَتَيَمَّمْ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: م ر الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفِ ثَوْبٍ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا وَكَذَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّهُ آثِمٌ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِيهِ) أَيْ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ) كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَخَرَجَ بِهِ إدْرَاكُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قَلْيُوبِيٌّ وَقَوْلُهُ وَسَائِرِ آدَابِهِ أَيْ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُخَالِفُ بِوُجُوبِهَا كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَشْمَلُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ وَبَعْضَ الرَّكَعَاتِ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْجَبِيرَةُ وَالْعِمَامَةُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم الْأَوْجَهُ سَنُّ تَثْلِيثِ مَسْحِهِمَا بِخِلَافِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ تَثْلِيثَ مَسْحِهِ يَعِيبُهُ م ر اهـ.
قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَقَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ زُجَاجٍ يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ تَعْيِيبَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِمَامَةُ) أَيْ فِيمَا إذَا
قَوْلُهُ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ) لَوْ احْتَاجَ فِي تَعْلِيمِ غَيْرِهِ الْوُضُوءَ إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالتَّحْرِيكِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ) فِي تَوَقُّفِ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَاءِ الْجَدِيدِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَالْجَبِيرَةُ وَالْعِمَامَةُ) الْأَوْجَهُ سَنُّ تَثْلِيثِ مَسْحِهِمَا بِخِلَافِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ تَثْلِيثَ مَسْحِهِ يَعِيبُهُ م ر
стр. 232
لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ بَلْ الصَّحِيحُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا»
وَالدَّلْكُ وَالتَّخْلِيلُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَأْخِيرِ ثَلَاثَةِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ عَنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ وَجَعْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَالسِّوَاكُ وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالْبَسْمَلَةِ وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ النَّقْصُ عَنْ الثَّلَاثِ كَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّطْهِيرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ مِمَّا وُقِفَ لِلْأَكْفَانِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي الْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ وَشَرْطُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا وَلَا
كَمَّلَ مَسْحَ الرَّأْسِ عَلَيْهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالدَّلْكُ) عُطِفَ عَلَى الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ) أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ لِتَكْمِيلِ الْغَسْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَلْيَقُ الْإِتْيَانُ بِكُلِّ غَسْلَةٍ مَعَ مُكَمِّلَاتِهَا ثُمَّ الِانْتِقَالُ مِنْهَا لِأُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ، وَهِيَ تَشْمَلُ النِّيَّةَ اللَّفْظِيَّةَ فَيُسَنُّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا كَالتَّسْمِيَةِ اهـ.
وَفِي الْإِيعَابِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا مُسَاعَدَةُ الْقَلْبِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لِلْحَلَبِيِّ لَا يُنْدَبُ تَثْلِيثُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَرَجَّحَ ع ش نَدْبَ تَثْلِيثِ النِّيَّةِ اللَّفْظِيَّةِ وَنَظَرَ الْبُجَيْرِمِيُّ فِي عِلَّتِهِ وَاسْتَظْهَرَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ عَدَمَ نَدْبِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ أَيْ عَدَمُ النَّدْبِ الْمُعْتَمَدُ اهـ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ كَالْبَسْمَلَةِ) أَيْ أَوَّلَهُ (قَوْلُهُ: وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ) وَدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ) وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ أَعْنِي نَحْوَ الدَّلْكِ وَالسِّوَاكِ وَالتَّسْمِيَةِ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ النَّقْصُ) .
وَأَمَّا وُضُوءُهُ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ فِي حَقِّهِ ﷺ وَاجِبٌ اهـ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي تَعْلِيمِ غَيْرِهِ الْوُضُوءَ إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَنْتَفِيَ الْكَرَاهَةُ م ر اهـ.
وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ لَا يَنْعَقِدُ قُلْتُ، فَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلْغَاءَهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْمَكْرُوهُ إنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثِّنْتَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا فَظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالزِّيَادَةِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ نِهَايَةٌ أَيْ شَطِّ الْبَحْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى نَفْسِ الْبَحْرِ فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ تَقْيِيدُ الزِّيَادَةِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ إلَخْ) أَيْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُرْمَةُ الْوُضُوءِ مِنْ مَغَاطِسِ الْمَسَاجِدِ وَالِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَهُ لِلِاغْتِسَالِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهِ وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ لِتَفْرِيغِ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يَغْسِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ مَاءِ الْفَسَاقِيِ الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ الْغُبَارِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُضُوءٍ وَلَا إرَادَةِ صَلَاةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيُعْلَمُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الصَّهَارِيجِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهَا لِغَيْرِ الشُّرْبِ وَعَلِمَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ مَعَ قَطْعِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْهَا لَمْ يُكْرَهْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَنْدُوبُ) نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُعْطَ وَقَوْلُهُ مِمَّا وُقِفَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ بِلَمْ يُعْطَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَ الزَّائِدَ عَلَى الْفَرْضِ لِلْمَيِّتِ مِنْ الْمَوْقُوفِ لِلْأَكْفَانِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْفَرْضِ إلَى الثَّلَاثِ مِنْ الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ لِلتَّطَهُّرِ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَفَاهَتِهِ) أَيْ حَقَارَتِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حُصُولُ التَّثْلِيثِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي التَّعَدُّدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ وَأَمَّا الْفَمُ وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ انْتَهَى وَفِي قَوْلِهِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ بَيْنَ تَطْهِيرِهِمَا.
وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:
стр. 233
يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَثُلُثُهُ حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يُحْسَبُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ؛ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُسْبَانِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِأَنَّ هَذَا غَسْلُ مَحَلٍّ آخَرَ قَصَدَ تَطْهِيرَهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ لَهُ وَذَاكَ تَكْرِيرُ غَسْلِ الْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ الْأُولَى إذْ لَا يَحْصُلُ التَّكْرِيرُ إلَّا حِينَئِذٍ (وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ) فِي اسْتِيعَابٍ أَوْ عَدَدٍ (بِالْيَقِينِ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ وَلَوْ فِي الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ نَعَمْ يَكْفِي ظَنُّ اسْتِيعَابِ الْعُضْوِ بِالْغَسْلِ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ فِي رَابِعَةٍ، وَهِيَ بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِدْعَةً إلَّا مَعَ التَّحَقُّقِ (وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ ﷺ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُلْصِقًا مُسَبِّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَهُ بِصُدْغَيْهِ، وَيَذْهَبُ بِهِمَا لِقَفَاهُ ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ رَدَّهُمَا لِمَبْدَئِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِجَمِيعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَا مَرَّةً وَفَارَقَا نَظِيرَهُمَا فِي السَّعْيِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَإِلَّا لِنَحْوِ ضَفْرِهِ أَوْ طُولِهِ فَلَا لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ بِبَلَلِ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ
يَحْصُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ إلَخْ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتَحْرُمُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ أَيْ تَنْزِيهًا لَا تَحْرِيمًا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَعَلَّلَ الْحُرْمَةَ بِأَنَّهُ تَعَاطَى عِبَادَةً فَاسِدَةً وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ النَّظَافَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَحْرُمْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ التَّثْلِيثَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ أُجِيبُ بِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْيَدَيْنِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مَثَلًا لِتَبَاعُدِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفِي قَوْلِهِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَيْ أَوْ مُرَتَّبًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجِهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ بَيْنَ تَطْهِيرِهِمَا وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى مِمَّا لَا وَجْهَ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَالْفُورَانِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ وَثَلَّثَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ع ش وَأَمَّا لَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسٍ ثَلَاثًا فِي مَحَالِّ مُتَعَدِّدَةٍ فَنُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ التَّثْلِيثُ وَرَدَّهُ وَلَدُهُ الشَّمْسُ م ر وَالرَّدُّ ظَاهِرٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ حَصَلَتْ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ) فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْحُ الْبَاقِي وَتَثْلِيثُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ سم (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ عَدَمِ حُسْبَانِ التَّثْلِيثِ وَالتَّعَدُّدِ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ الْوَاجِبِ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ التَّثْلِيثُ وَالتَّعَدُّدُ فِي الْعُضْوِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْمَاءِ إلَى وَلَا نَظَرَ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَا إلَى وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي اسْتِيعَابِ عُضْوٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُهُ أَوْ هَلْ غَسَلَ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ جَعَلَهُ اثْنَتَيْنِ وَغَسَلَ ثَالِثَةً شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي ظَنُّ إلَخْ) أَيْ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا قِيلَ لَا يَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَزِيدَ رَابِعَةً فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَهْوَنُ مِنْ ارْتِكَابِ بِدْعَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ التَّحَقُّقِ) أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهَا رَابِعَةً شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقَلِبْ لِطُولِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَمَامُ الْأُولَى عَلَى مَسْحِ الْجِهَةِ الَّتِي انْقَلَبَ الشَّعْرُ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ سم (قَوْلُهُ: لِمَبْدَئِهِ) أَيْ مَبْدَأِ الْوَضْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّدَّ لِأَجْلِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: كَانَا مَرَّةً) أَيْ كَانَ الذَّهَابُ وَالرَّدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَا) أَيْ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ هُنَا نَظِيرَهَا فِي السَّعْيِ أَيْ حَيْثُ يُحْسَبُ كُلٌّ مِنْ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ فِي السَّعْيِ مَرَّةً (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَلِبْ شَعْرُهُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ ضَفْرِهِ) أَيْ أَوْ عَدَمِهِ وَقِصَرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرُدَّ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً لِصَيْرُورَةِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا فَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ إلَخْ انْتَهَى بَصْرِيٌّ وَمَرَّ هُنَاكَ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: بَلَلَهُ) أَيْ بَلَلَ شَعْرِهِ وَ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الشَّعْرِ أَوْ بَلَلِهِ (قَوْلُهُ: لِلثَّانِيَةِ) أَيْ
ثُمَّ أَعَادَهُ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَأَنَّ عَدَمُ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ) فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْحُ الْبَاقِي وَتَثْلِيثُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ مَسْحُ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى اسْتِدْلَالَ الْمُخَالِفِينَ عَلَى عَدَمِ سَنِّ مَسْحِ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ كَالسَّاقِ قَالَ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى السَّاقِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَاذٍ لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ مَسْحُهُ كَالذُّؤَابَةِ النَّازِلَةِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ بِخِلَافِ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ مُحَاذٍ مَحَلَّ الْفَرْضِ فَهُوَ كَشَعْرِ الرَّأْسِ الَّذِي لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إطَالَةَ التَّحْجِيلِ غَيْرُ مَسْنُونٍ لِمَاسِحِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقَلِبْ لِطُولِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَمَامُ الْأُولَى عَلَى مَسْحِ الْجِهَةِ الَّتِي انْقَلَبَ الشَّعْرُ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ
стр. 234
وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ، وَيَقَعُ أَقَلُّ مُجْزِئٍ هُنَا وَفِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ عَلَى الْوَاجِبِ إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ لِتَعَذُّرِ تَجَزُّئِهِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ بَيَّنْتُهُ بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا فَمَعْنَى عَدِّهِمْ لَهُ مِنْ السُّنَنِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ فِعْلِ الِاسْتِيعَابِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا
(ثُمَّ) مَسَحَ جَمِيعَ (أُذُنَيْهِ) ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا بِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْ سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ بِمَاءٍ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ وَمَسَحَ صِمَاخَيْهِمَا بِطَرَفَيْ سَبَّابَتَيْهِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَيْضًا لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَعَمْ مَاءُ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ مَاءِ الرَّأْسِ يُحَصِّلُ أَصْلَ سُنَّةِ مَسْحِهِمَا؛ لِأَنَّهُ طَهُورٌ وَأَفَادَتْ ثَمَّ إلْغَاءَ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ فَيُسَنُّ فِعْلُهُمَا بَعْدَهُ (فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ) أَوْ نَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ أَوْ الْخِمَارِ أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ تَقْيِيدُهُ بِأَنَّ سَبَبَهُ تَوَقُّفُ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَيْهِ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا)
الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْحَاصِلَةِ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْمَرْجُوحِ وَهُوَ كَمَا يَأْتِي أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ) أَيْ كَتَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ) أَيْ الْمُخْرَجَ عَنْهَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا) أَيْ الْمَرْجُوحِ وَ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِمَسْحِ الْكُلِّ (وَقَوْلُهُ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ مُطْلَقَ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَوَاضِحٌ أَوْ مَسْحَ الْبَعْضِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ أُذُنَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّ اسْتِحْبَابَ مَسْحِهِمَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِاسْتِيعَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِذِكْرِهِمْ ذَلِكَ عَقِبَ مَسْحِ كُلِّهَا فَقَدْ وَهَمَ نِهَايَةٌ زَادَ سم بَلْ تَرْتِيبُ مَسْحِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ مَسْحِهَا نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ مَسْحَ جَمِيعِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ فَهَلْ يَفُوتُ سُنَّةُ تَعْمِيمِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا قُلْنَا الْفَوَاتُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا قَبْلَ مَسْحِ الْأُذُنِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَجْمُوعِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِنْشَاقِ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الرَّوْضَةِ فِيهِ فَلَا إشْكَالَ هُنَا فِي حُسْبَانِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَفَوَاتِ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا) وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِهِمَا مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبِبَاطِنِهِمَا مَا يَلِي الْوَجْهَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ فَقَوْلُهُ (سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ) نَشْرٌ لَا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ) أَيْ لِيَحْصُلَ الْأَكْمَلُ وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِبَلَلِ الرَّأْسِ فِي الْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى شَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ لِيَحْصُلَ الْأَفْضَلُ فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِمَائِهِمَا حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَمَسَحَ صِمَاخَيْهِمَا إلَخْ) ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا إقْنَاعٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْأُذُنَيْنِ ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا مِنْهُ وَمَسْحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ ثَلَاثًا لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا مِنْهُ وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِقْلَالًا لِكَوْنِهِمَا عُضْوَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِلْصَاقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِهِمَا ثَلَاثًا اسْتِظْهَارًا فَجُمْلَةُ مَا فِيهِمَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرَّةً شَيْخُنَا وَقَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَفَادَتْ ثَمَّ إلْغَاءَ تَقْدِيمِهِمَا إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ فِي أَخْذِ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ بَلَّ أَصَابِعَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَعْضِهَا وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ بِبَاقِيهَا كَفَى مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ فِعْلُهُمَا إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ لِحُصُولِ السُّنَّةِ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ الْخِمَارِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْخَبَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ) بِضَمِّ السِّينِ عِرْقِيَّةٌ مَحْشِيَّةٌ بِقُطْنٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ) أَيْ، وَإِنْ سَهُلَ شَرْحُ بَافَضْلٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْعُسْرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ) وَيُبْعِدُ هَذَا التَّوْجِيهُ عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ هُنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخِلَافِ هُنَا خِلَافُ مُوجِبِ الِاسْتِيعَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ تَقْيِيدُ التَّكْمِيلِ بِالْعُسْرِ بِأَنَّ سَبَبَهُ أَيْ سَبَبَ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْعُسْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ إلَخْ) وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ
قَوْلُهُ: وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرُ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أُذُنَيْهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَرْتِيبِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ لَمْ يُسَنَّ مَسْحُهُمَا حِينَئِذٍ فَلَا تَحْصُلُ سُنَّةُ مَسْحِهِمَا، وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ تَرْتِيبُ مَسْحِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ مَسْحِهِمَا نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ مَسْحَ جَمِيعِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ فَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ تَعْمِيمِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا قُلْنَا الْفَوَاتُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا قَبْلَ مَسْحِ الْأُذُنِ وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ إنَّهُ لَوْ مَسَحَ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ إجْزَاءِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ ﵊ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَجْمُوعِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِنْشَاقِ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الرَّوْضَةِ فِيهِ فَلَا إشْكَالَ هُنَا فِي حُسْبَانِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَفَوَاتِ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) فِي شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى
стр. 235
وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا عَلَى طُهْرٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «مَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: كَمَّلَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا اسْتِقْلَالًا وَالْخَبَرُ الْمُقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِيهِ اخْتِصَارٌ بِدَلِيلِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ، وَإِنْ قِيلَ لَا وَجْهَ لَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُمْ إنَّ التَّكْمِيلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا رُخْصَةٌ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَتَعَدَّى بِلُبْسِهَا مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ كَأَنْ لَبِسَهَا مُحْرِمٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ كَذَلِكَ
(وَتَخْلِيلُ) مَا يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ مِنْ نَحْوِ الْعَارِضِ وَ (اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ) مِنْ الذَّكَرِ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ بِأَصَابِعَ يُمْنَاهُ وَمِنْ أَسْفَلَ وَبِغُرْفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَعَرْكِ عَارِضَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَمَرَّ سَنُّ تَثْلِيثِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ إلَّا بِتَعَدُّدِ غَرَفَاتِهِ ثَلَاثًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إنَّ مَاءَ النَّفْلِ مُسْتَعْمَلٌ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ وَيُخَلِّلُهَا الْمُحْرِمُ نَدْبًا بِرِفْقٍ أَيْ وُجُوبًا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ انْفِصَالُ شَيْءٍ وَإِلَّا فَنَدْبًا (وَ) تَخْلِيلُ (أَصَابِعِهِ) الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَ
مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِب الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الذَّوَائِبِ نِهَايَةٍ أَيْ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ سم عَلَى حَجّ أَنَّ هَذَا أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عُرِضَ عَلَى م ر بَعْدَ كَلَامِ الْقَفَّالِ فَرَجَعَ إلَيْهِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ إنَّ الْإِمْدَادَ أَقَرَّ إفْتَاءَ الْقَفَّالِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَزَادَ الْإِيعَابُ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَيُسَنُّ مَسْحُ الذَّوَائِبِ الْمُسْتَرْسِلَةِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ حَدَّ الرَّأْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا إلَخْ) وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٍ وَنَحْوُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَإِنْ سَقَطَ مَسْحُ الرَّأْسِ لِنَحْوِ عِلَّةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلَ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ، وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّأَخُّرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَأَقَرَّ سم مَا فِي النِّهَايَةِ، وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ الْحُكْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ عَدَمَ كِفَايَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَاشْتِرَاطَ التَّأَخُّرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ هُنَا بَلْ مَوْقِعُهُ شَرْحُ وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا رَاجِعًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ إلَخْ) وَلِلتَّكْمِيلِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَمْسَحَ الْوَاجِبَ مِنْ الرَّأْسِ قَبْلَ مَسْحِ مَا عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ الْعِمَامَةِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ الثَّانِي: أَنْ لَا يَمْسَحَ الْمُحَاذِي لِمَا مَسَحَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ قَالَ الْمُحَشِّي إنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الْعِمَامَةِ أَكْمَلُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَاجِبِ مِنْ الرَّأْسِ وَقَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى مَاءٍ جَدِيدٍ فَهُوَ شَرْطٌ لِلتَّكْمِيلِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِاللُّبْسِ لِذَاتِهِ كَأَنْ لَبِسَهَا مُحْرِمٌ لَا لِعُذْرٍ فَيَمْتَنِعُ التَّكْمِيلُ بِخِلَافِهِ لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَ غَاصِبًا لَهَا فَيُكْمِلُ الْخَامِسُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ بَرَاغِيثَ شَيْخُنَا وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ حَقِيقَةَ الِاشْتِرَاطِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ مَسْحُهُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لُبْسُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: مَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِغَرْفَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ إلَخْ) أَمَّا الشَّعْرُ الْخَفِيفُ أَوْ الْكَثِيفُ الَّذِي فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ وَعَارِضِهِ فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمَنَابِتِهِ بِتَخْلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْعَارِضِ) أَيْ الْكَثِيفِ سم (قَوْلُهُ وَعَرْكِ عَارِضَيْهِ) أَيْ يُسَنُّ دَلْكُهُمَا (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْمَسْحُ سُنَّ تَثْلِيثُهُ أَيْ التَّخْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ تَثْلِيثُ التَّخْلِيلِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَوْ بِهِ وَغَيْرِهِ، وَيَجُوزُ إرْجَاعُهُمَا لِلتَّخْلِيلِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَوَقُّفِ الْكَمَالِ عَلَى مَاءٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: وَيُخَلِّلُهَا الْمُحْرِمُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالزِّيَادِيِّ.
وَمَالَ إلَيْهَا شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّخْلِيلِ تَسَاقُطُ شَعْرِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّفْقِ وَكَذَا قَوْلُهُ: نَدْبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْيَدَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ مُجْرِيًا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُبَيِّنُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْيَدَيْنِ) أَيْ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالتَّشْبِيكِ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَ
إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٌ وَنَحْوُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِبَ الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلَ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ، وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الذَّوَائِبِ وَعُرِضَ عَلَى م ر فَرَجَعَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا عَلَى طُهْرٍ) وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ (قَوْلُهُ: كَمَّلَ) هَلْ يُعْتَدُّ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ كَمَّلَ يُفْهِمُ الْمَنْعَ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ غَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَثَلًا قَبْلَهُ لَائِحٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَصْلِيٌّ فِي الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ هَذَا
(قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِمُحْرِمٍ اهـ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: الْعَارِضُ) أَيْ الْكَثِيفِ (قَوْلُهُ بِالتَّشْبِيكِ إلَخْ)
стр. 236
وَالْأَفْضَلُ بِخِنْصَرِ يُسْرَى يَدَيْهِ وَمِنْ أَسْفَلَ وَمُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ يُمْنَى رِجْلَيْهِ مُخْتَتِمًا بِخِنْصَرِ يُسْرَاهُمَا لِلْأَمْرِ بِتَخْلِيلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ وَوَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ» ، وَيَجِبُ فِي مُلْتَفَّةٍ لَا يَصِلُ لِبَاطِنِهَا إلَّا بِهِ كَتَحْرِيكِ خَاتَمٍ كَذَلِكَ، وَيَحْرُمُ فَتْقُ مُلْتَحِمَةٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِيَدِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِهِ بِطَبْعِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَعُمُّ وَقَوْلُهُمْ وَلَا يَكْتَفِي يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى يَبْدَأُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سُنَّةً أَيْضًا وَاسْتِئْنَافُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ عُمُومَ الْمَاءِ لِلْعُضْوِ وَإِلَّا كَفَى، وَإِنْ جَرَى بِطَبْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى) لِنَحْوِ الْأَقْطَعِ مُطْلَقًا أَيْ إنْ تَوَضَّأَ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِغَيْرِهِ فِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ الْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ تَطْهُرُ مَعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَطَهُّرِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ» أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَا تَكْرُمَةً فِيهِ وَلَا إهَانَةَ كَمَا مَرَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّشْبِيكِ سم عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ فِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ لِحُصُولِهِ بِسُرْعَةٍ وَسُهُولَةٍ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ تَشْبِيكُهُ عَبَثًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَضُرُّ التَّشْبِيكُ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِنْصَرِ يُسْرَى يَدَيْهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ بِخِنْصَرِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ الْيُمْنَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ الْيُمْنَى إلَخْ مَالَ إلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ وَاقْتَصَرَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ عَلَى الْيُسْرَى، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِنْصَرُ الْيُسْرَى أَلْيَقُ إذْ هِيَ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يَخْلُو عَنْ وَسَخٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي مُلْتَفَّةٍ) أَيْ التَّخْلِيلُ وَنَحْوُهُ فِي أَصَابِعَ مُلْتَفَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ، وَيَحْرُمُ فَتْقُ مُلْتَحِمَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِلَا ضَرُورَةٍ أَيْ إنْ خَافَ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا زَادَ الْإِيعَابُ إنْ قَالَ لَهُ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ أَنَّهُ يُمْكِنُ فَتْقُهَا وَرَجَا بِهِ قُوَّةً عَلَى الْعَمَلِ اُتُّجِهَ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ اهـ.
وَعَقَّبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ التَّعْذِيبِ فِي الْعِلَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ اهـ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ مُطْلَقُ التَّعْذِيبِ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ لِغَرَضٍ (قَوْلُهُ بِأَطْرَافٍ إلَخْ) أَيْ يَغْسِلُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقَالَ الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا، فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَدَأَ بِأَعْلَاهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سُنَّةً) وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ وَلَا يَكْتَفِي إلَخْ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعُمُّ الْعُضْوَ أَمَّا لَوْ عَمَّهُ فَيَكْفِي فَمَنْ فَهِمَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِهِ بِطَبْعِهِ مُطْلَقًا فَقَدْ وَهَمَ انْتَهَتْ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمَاءَ (قَوْلُهُ وَاسْتِئْنَافُهُ) أَيْ فَيَكُونُ وَاجِبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ وُجُوبِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ بِطَبْعِهِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ الْعُمُومَ كَفَى جَرَيَانُهُ بِطَبْعِهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ جَرَى بِطَبْعِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ الْأَقْطَعِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَلْحَقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَلِغَيْرِهِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَالْغُرَّةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَلِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيُلْحَقُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ الْأَقْطَعِ) أَيْ مِنْ مَغْلُولِ يَدٍ وَمَخْلُوقٍ بِدُونِهَا بَصْرِيٌّ أَيْ وَسَلِيمٍ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ إلَّا بِالتَّرْتِيبِ كَأَنْ أَرَادَ غَسْلَ كَفَّيْهِ بِالصَّبِّ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ فَيَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى شَيْخُنَا، وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ تَوَضَّأَ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِالْغَمْسِ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَجْهُ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ التَّيَامُنُ مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الْمَعِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ أَصَالَةً فِي نَحْوِ الْخَدَّيْنِ وَلَا تَتَعَذَّرُ إلَّا حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ وَ (قَوْلُهُ بِالْغَمْسِ) يَنْبَغِي وَلَوْ حُكْمًا كَالْوُقُوفِ تَحْتَ مَاءٍ كَثِيرٍ مُحِيطٍ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ (قَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ سَهُلَ غَسْلُهُمَا مَعًا كَأَنْ كَانَ فِي بَحْرٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَجْهِ) خَرَجَ بِهِ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَيَطْهُرُ إنْ دَفْعَةً وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ غَسَلَهُمَا بِغَمْسٍ أَوْ اغْتِرَافٍ أَوْ صَبٍّ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ غَسْلُهُمَا إلَّا بِصَبِّهِ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى سم (قَوْلُهُ: وَالرِّجْلَيْنِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَابِسَ خُفٍّ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ) أَيْ الْكَفَّيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ نِهَايَةٌ وَجَانِبَيْ الرَّأْسِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي السَّلِيمِ، وَكَذَا فِي نَحْوِ الْأَشَلِّ وَالْأَقْطَعِ إنْ طَهَّرَهُ غَيْرُهُ فَيُطَهِّرُهَا مَعًا وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى كَالسَّلِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ سَنُّ التَّيَامُنِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ) كَتَسْرِيحِ شَعْرٍ وَاكْتِحَالٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ وَثَوْبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَمُصَافَحَةٍ نِهَايَةٌ وَأَخْذٍ وَإِعْطَاءٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَالسِّوَاكِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَتَحْلِيلِ الصَّلَاةِ وَمُفَارَقَةِ الْخَلَاءِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الْخَلَاءِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ ثَمَّ سم (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ)
الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَتْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّشْبِيكِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى إلَخْ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّيَمُّمِ وَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالْوُضُوءِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَجْهِ) خَرَجَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَيَطْهُرَانِ دُفْعَةً وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ غَسَلَهُمَا بِغَمْسٍ أَوْ اغْتِرَافٍ أَوْ صَبٍّ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ غَسْلُهُمَا إلَّا بِصَبِّهِ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الْخَلَاءِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ
стр. 237
(وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ) بِأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْوَجْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَصَفْحَتَيْ عُنُقِهِ (وَ) إطَالَةُ (تَحْجِيلِهِ) بِأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْيَدَيْنِ بَعْضَ الْعَضُدَيْنِ وَمَعَ الرِّجْلَيْنِ بَعْضَ السَّاقَيْنِ، وَإِنْ سَقَطَ فِي الْكُلِّ غَسْلُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ وَغَايَتُهُ اسْتِيعَابُ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» زَادَ مُسْلِمٌ «وَتَحْجِيلَهُ» أَيْ يُدْعَوْنَ بِيضَ الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ فَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ وَإِطَالَتِهِمَا يَحْصُلُ أَقَلُّهَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ وَكَمَالُهَا بِاسْتِيعَابِ مَا مَرَّ وَمَنْ فَسَّرَهُمَا بِغَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فَقَدْ أَبْعَدَ وَخَالَفَ مَدْلُولَهُمَا لُغَةً لِغَيْرِ مُوجِبٍ
(وَالْمُوَالَاةُ) بَيْنَ أَفْعَالِ وُضُوءِ السَّلِيمِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ زَمَنٌ يَجِفُّ فِيهِ الْمَغْسُولُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيمَا بَعْدَهُ مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ وَالْبَدَنِ وَيُقَدِّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا لِلِاتِّبَاعِ وَمَرَّ وُجُوبُهَا فِي طُهْرِ السَّلِسِ وَإِذَا ثَلَّثَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ وَمَتَى كَانَ الْبِنَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْوَلَاءِ بِفِعْلِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ لِلنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ (وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ) مُطْلَقًا
أَيْ تَرْكُ التَّيَامُنِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى أَوْ يَغْسِلَهُمَا مَعًا ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَشَيْخُنَا وَكَالْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ تَكْرِيمٌ فَيُكْرَهُ فِيهِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ وَالْمَعِيَّةُ، وَهَلْ يُكْرَهُ التَّيَامُنُ فِي نَحْوِ الْخَدَّيْنِ مِمَّا يَطْهُرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إيعَابٌ وَشَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَنْ سم مَالَ إلَيْهِ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ الْأَوَّلَ أَيْ كَرَاهَةَ التَّيَامُنِ فِي نَحْوِ الْيَدَيْنِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ حُسْبَانَ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ سم وع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَغْسِلَ) إلَى قَوْلِهِ فَالْغُرَّةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ إطَالَةِ الْغُرَّةِ وَإِطَالَةِ التَّحْجِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ سُنَّ الْإِطَالَةُ (قَوْلُهُ: إنَّ أُمَّتِي إلَخْ) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ وَالْمُرَادُ الْمُتَوَضِّئُونَ مِنْهُمْ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا يَحْصُلُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ إلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ بِالْفِعْلِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَا يَحْصُلَانِ لَهُ اهـ، وَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَنْ تَوَضَّأَ حَالَ حَيَاتِهِ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ وَضَّأَهُ الْغَاسِلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ تَعْبِيرُهُ بِتَوَضَّأَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ طِفْلًا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ وُضُوءٌ كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْذُورًا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي الْأَوَّلُ لِإِقَامَةِ الشَّارِعِ لَهُ مَقَامَ الْوُضُوءِ وَلِذَا تُسَنُّ إطَالَتُهُمَا فِيهِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْوَاجِبِ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: بِاسْتِيعَابِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إلَخْ فِي الْغُرَّةِ وَالْعَضُدِ وَالسَّاقِ فِي التَّحْجِيلِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ مَدْلُولُهُمَا لُغَةً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِذَا ثَلَّثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَحَلُّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَاضِلَةٌ إلَى، وَهِيَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَفْعَالِ وُضُوءِ السَّلِيمِ إلَخْ) وَكَذَا بَيْنَ الْغَسَلَاتِ وَكَذَا فِي أَجْزَاءِ كُلِّ عُضْوٍ قَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنِ الْغَسَلَاتِ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ فَيُعْتَبَرُ الشُّرُوعُ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ جَفَافِ الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ جَفَافِ الثَّانِيَةِ وَيُعْتَبَرُ غَسْلُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْعُضْوِ قَبْلَ جَفَافِ الْجُزْءِ الَّذِي قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اشْتِرَاطُ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ اعْتِدَالِ الْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ أَمَّا الْمَحَلُّ فَلِاسْتِلْزَامِ خُرُوجِهِ عَنْ الِاعْتِدَالِ خُرُوجَ الْهَوَاءِ عَنْهُ لِتَأَثُّرِهِ بِهِ وَأَمَّا الزَّمَنُ فَوَصْفُهُ بِالِاعْتِدَالِ وَعَدَمِهِ تَجَوُّزٌ بِاعْتِبَارِ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ الْمَحَلِّيَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا بَصْرِيٌّ وَفِي تَقْرِيبِ دَلِيلِهِ نَظَرٌ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِدَالِ الْهَوَاءِ الرَّاهِنِ وَالْمِزَاجِ الرَّاهِنِ وَلَوْ كَانَ الْقُطْرُ وَالْفَصْلُ غَيْرَ مُعْتَدِلٍ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَرْضُهُ سِتَّةٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وُجُوبُهَا فِي طُهْرِ السَّلِسِ) وَتَجِبُ أَيْضًا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ أَيْضًا أَنْ لَا تَجِفَّ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَلَا الثَّانِيَةُ قَبْلَ الثَّالِثَةِ سم وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَشَيْخِنَا.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً وَأَمْسَكَ حَتَّى جَفَّ فَغَسَلَ يَدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ وَجْهَهُ لَمْ يَجِفَّ بَعْدُ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ وَلَوْ غَسَلَهُ مَرَّةً وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ ثَنَّى قَبْلَ جَفَافِهِ وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ ثَلَّثَ قَبْلَ جَفَافِهِ وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ جَفَافِ ثَالِثَةِ وَجْهِهِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُثَلِّثْ جَفَّتْ الْأُولَى فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِيهِمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) وَمِنْهُ مَشْيُهُ فِي مَاءٍ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِعْلِ وَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ الشَّرْطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَيْ وَمِنْ الصَّارِفِ قَصْدُ الْمَشْيِ فِي الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ سم.
وَتَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِكْرَاهَ صَارِفٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي وُضُوءِ السَّلِيمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَبُولُهَا إلَيَّ، وَهِيَ
وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ حُسْبَانَ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ مَدْلُولُهُمَا لُغَةً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ أَيْضًا أَنْ لَا تَجِفَّ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَلَا الثَّانِيَةُ قَبْلَ الثَّالِثَةِ حَتَّى لَوْ جَفَّتْ أُولَى الْوَجْهِ مَثَلًا قَبْلَ ثَانِيَتِهِ أَوْ ثَانِيَتُهُ قَبْلَ ثَالِثَتِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْوَلَاءُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْيَدِ، وَإِنْ لَمْ تَجِفَّ ثَالِثَةُ الْوَجْهِ قَبْلَ أُولَى الْيَدِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ) أَيْ وَمِنْهُ مَشْيُهُ فِي مَاءٍ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ النِّيَّةَ أَيْ بَلْ الشَّرْطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَيْ وَمِنْ الصَّارِفِ قَصْدُ الْمَشْيِ فِي الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَاءَ لَا بِقَصْدِ غَسْلِ
стр. 238
حَيْثُ لَا عُذْرَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمَيْهِ لُمْعَةٌ مِثْلُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ» وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ مُرْسَلٌ وَبِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْجَفَافِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ
(وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ) بِالصَّبِّ عَلَيْهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا يَلِيقُ بِمُتَعَبِّدٍ فَهِيَ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَالسِّينُ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ التَّأْكِيدِ أَمَّا هِيَ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَمَكْرُوهَةٌ، وَيَجِبُ طَلَبُهَا وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ فَاضِلَةٍ عَمَّا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ وَقَبُولُهَا عَلَى مَنْ تَعَيَّنَتْ طَرِيقًا لِطُهْرِهِ، فَإِنْ فَقَدَهَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ، وَهِيَ فِي إحْضَارِ نَحْوِ الْمَاءِ مُبَاحَةٌ
(وَ) تَرْكُ (النَّفْضِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّبَرِّي مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ مُسْلِمٍ وَالْوَسِيطِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إبَاحَتَهُ وَالرَّافِعِيُّ كَرَاهَتَهُ لِخَبَرٍ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ (وَكَذَا) كَأَنَّ حِكْمَتَهَا مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ بِقُوَّتِهِ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا تَمَيُّزُ مُقَابِلِهِ بِصِحَّةِ حَدِيثِ الْحَاكِمِ الْآتِي بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (التَّنْشِيفُ) ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَاءِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ فَلَا إيهَامَ فِي عِبَارَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ يُسَنُّ تَرْكُهُ فِي طُهْرِ الْحَيِّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ أَثَرَ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ
قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّفْرِيقِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي طُولِ التَّفْرِيقِ أَمَّا بِالْعُذْرِ فَلَا يَضُرُّ قَطْعًا وَقِيلَ يَضُرُّ عَلَى الْقَدِيمِ.
وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ إجْمَاعًا اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ يَضُرُّ عَلَى الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ التَّفْرِيقَ يَضُرُّهُ لَأَمَرَهُ بِمُجَرَّدِ غَسْلِ اللَّمْعَةِ لَا بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ سم (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ صَحَّ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ ﷺ «تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى عَلَيْهَا» قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَبَيْنَهُمَا تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَرَكَ الِاسْتِعَانَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعِينُ كَافِرًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِعْمَالُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مُجَرَّدَ التَّرَفُّهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الْوُضُوءَ مِنْ الْفَسَاقِيِ الصَّغِيرَةِ وَنَظَافَةِ مَائِهَا فِي الْغَالِبِ عَنْ مَاءِ غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ التَّرَفُّهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْعِبَادَةِ عُدُولُهُ مِنْ الْمَاءِ الْمَالِحِ إلَى الْعَذْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِرْمَاوِيٌّ وَحَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خِلَافَ السُّنَّةِ) عَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي هُنَا وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآتِيَيْنِ بِخِلَافِ الْأُولَى وَقَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مِنْ أَقْسَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَخِلَافَ السُّنَّةِ لَا نَهْيَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا) أَيْ الْإِعَانَةَ حَتَّى لَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالسِّينُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ عَلَى أَنَّ السِّينَ تَرِدُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ كَاسْتَحْجَرَ الطِّينُ أَيْ صَارَ حَجَرًا فَلَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِهِ كَانَ كَطَلَبِهَا اهـ.
(وَقَيَّدَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَنْعِ) الشَّارِحِ أَيْضًا فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَطْلُبُ الصَّبَّ عَلَيْهِ أَوْ التَّأْكِيدِ أَيْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ تَيَسَّرَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: طَلَبَهَا) أَيْ الْإِعَانَةَ وَكَذَا ضَمِيرُ تَعَيَّنَتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا هِيَ) أَيْ الِاسْتِعَانَةُ لِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: عَمَّا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ) أَيْ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَمِنْ دَيْنِهِ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَقَبُولُهَا) أَيْ، وَيَجِبُ قَبُولُ الْإِعَانَةِ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَتْ إلَخْ أَيْ كَالْأَقْطَعِ (قَوْلُهُ: فِي إحْضَارِ نَحْوِ الْمَاءِ) أَيْ كَالْإِنَاءِ وَالدَّلْوِ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُبَاحَةٌ) قَدْ أَطْبَقُوا عَلَى هَذَا وَرَأَيْت فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا إحْضَارُ الْمَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ أَصْلًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ الْعَسْقَلَانِيُّ لَكِنْ الْأَفْضَلُ خِلَافُهُ وَقَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَلَا يُقَالُ أَنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّحْقِيقِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَالرَّافِعِيُّ كَرَاهَتُهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي التَّحْقِيقِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَقْدَمِينَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَكْرُوهِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى سم وَفِيهِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا مِنْ الْأَقْدَمِينَ (قَوْلُهُ: كَانَ حِكْمَتُهَا) يَعْنِي حِكْمَةَ الْفَصْلِ بِكَذَا وَقَوْلُهُ بِقُوَّتِهِ حَالٌ مِنْ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَهُ إلَخْ خَبَرُ أَنَّ أَيْ مَوْجُودٌ فِي النَّفْضِ كَالتَّنْشِيفِ وَقَوْلُهُ تَمَيُّزَ مُقَابِلِهِ إلَخْ خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ تَمَيُّزَ مَا قَبْلَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمُقَابِلُ نَدْبَ التَّنْشِيفِ لَتَمَّ مَا قَالَهُ لَكِنْ الْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَّا وَالْمُقَابِلُ الْإِبَاحَةُ، وَأَنَّ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ فَحَدِيثُ الْحَاكِمِ بِرَدِّهَا لَا يُؤَيِّدُهَا وَبِتَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ فَحَدِيثُ النَّفْضِ الْمُؤَيِّدِ لِمُقَابِلِ مَا قَبْلَهُ مُخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَأَيُّ تَمَيُّزٍ يُفِيدُهُ حَدِيثُ الْحَاكِمِ مَعَ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ قَوْلِهِ كَذَا لِيَعُودَ الْخِلَافُ إلَى النَّفْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّنْشِيفُ) بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَبَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا إيهَامَ فِي عِبَارَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّنْشِيفِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْنُونَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ إذْ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ هُنَا هُوَ الْمُنَاسِبُ وَأَمَّا النَّشْفُ بِمَعْنَى الشُّرْبِ فَلَا يَظْهَرُ هُنَا إلَّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ إلَخْ) خَبَرُ التَّنْشِيفِ (قَوْلُهُ: فِي طُهْرِ الْحَيِّ) وَسَيَأْتِي
رِجْلَيْهِ فَانْغَسَلَتَا
أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ لَكِنْ الشَّارِحِ رَدَّهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ) لَا يُقَالُ إنَّ الْمُتَبَادِرَ عَدَمُ غَسْلِهَا مُطْلَقًا فَيُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّفْرِيقِ بَلْ مِنْ تَرْكِ غَسْلِ بَعْضِ الْعُضْوِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَلَوْلَا أَنَّ التَّفْرِيقَ يَضُرُّهُ لَأَمَرَهُ بِمُجَرَّدِ غَسْلِ اللَّمْعَةِ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَالرَّافِعِيُّ كَرَاهَتُهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي التَّحْقِيقِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَقْدَمِينَ مِنْ
стр. 239
«رَدَّ مِنْدِيلًا جِيءَ بِهِ إلَيْهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ» مَا لَمْ يَحْتَجْهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ أَوْ خَشْيَةِ الْتِصَاقِ نَجِسٍ بِهِ أَوْ لِتَيَمُّمٍ عَقِبَهُ فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ بَلْ يَتَأَكَّدُ فِعْلُهُ وَاخْتَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إبَاحَتَهُ مُطْلَقًا وَخَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ مِنْ الْوُضُوءِ» وَفِي رِوَايَةٍ «خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَلَى كُلٍّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لِحَاجَةٍ وَالْأَوْلَى عَدَمُهُ بِنَحْوِ طَرَفِ ثَوْبِهِ وَفَعَلَهُ ﷺ ذَلِكَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَيَقِفُ هُنَا وَفِي الْغُسْلِ حَامِلُ الْمِنْشَفَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَالصَّابُّ عَنْ يَسَارِهِ «وَكَانَتْ أُمُّ عَيَّاشٍ تُوَضِّئُهُ ﷺ ، وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَهُوَ قَاعِدٌ»
(وَيَقُولُ بَعْدَهُ) أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَالَ، وَيَقُولُ فَوْرًا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِتَكَفُّلِ ذَلِكَ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ لِقَائِلِهِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ كَمَا صَحَّ (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (سُبْحَانَك) مَصْدَرٌ جُعِلَ عَلَمًا لِلتَّسْبِيحِ وَهُوَ بَرَاءَةُ اللَّهِ مِنْ السُّوءِ أَيْ اعْتِقَادُ تَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ
أَنَّ الْمَيِّتَ يُسَنُّ تَنْشِيفُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: رَدَّ إلَخْ) أَيْ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِبَاحَةِ النَّفْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْدِيلًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَنْدُلُ أَيْ يُزِيلُ الْوَسَخَ وَغَيْرَهُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَقِبَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جِيءَ بِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْتَجْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَنُّ تَرْكُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَيَمُّمٍ عَقِبَهُ) أَيْ لِئَلَّا يَمْنَعَ الْبَلَلُ فِي وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ التَّيَمُّمَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَأَكَّدُ فِعْلُهُ) بَلْ قَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا خَشِيَ وُقُوعَ النَّجِسِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ م ر سم عِبَارَةُ ع ش هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ النَّجَاسَةِ بِهُبُوبِ رِيحٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ عَبَثًا وَأَمَّا هَذَا فَلَيْسَ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِ نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي أَنَّهُ مُبَاحٌ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالثَّالِثُ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِحَاجَةٍ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَنَّهُ إلَخْ) الْأَسْبَكُ لِخَبَرٍ إلَخْ بِاللَّامِ بَدَلَ الْوَاوِ أَوْ أَنْ يَقُولَ فِيمَا يَأْتِي يَنْبَغِي عَلَى كُلٍّ حَمْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لِحَاجَةٍ إلَخْ) وَيُنَشِّفُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى لِيَبْقَى أَثَرُ الْعِبَادَةِ عَلَى الْأَشْرَفِ حَلَبِيٌّ وَكَذَا فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ وَإِذَا نَشَّفَ لِحَاجَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ وَطَرَفِ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْفَقْرَ خَطِيبٌ وَشَيْخُنَا قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ لِلْغَنِيِّ وَزِيَادَتَهُ لِمَنْ هُوَ فَقِيرٌ وَفِي الْحَدِيثِ «، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ارْتِكَابَ الذَّنْبِ سَبَبٌ لِحِرْمَانِ الرِّزْقِ خُصُوصًا الْكَذِبُ وَكَذَلِكَ يُوجِبُ الْفَقْرَ كَثْرَةُ النَّوْمِ وَالنَّوْمُ عُرْيَانَا إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ وَالْأَكْلُ جُنُبًا وَالتَّهَاوُنُ بِسُقَاطَةِ الْمَائِدَةِ وَحَرْقُ قِشْرِ الْبَصَلِ وَقِشْرِ الثُّومِ وَكَنْسُ الْبَيْتِ بِاللَّيْلِ وَتَرْكُ الْقُمَامَةِ فِي الْبَيْتِ وَالْمَشْيُ أَمَامَ الْمَشَايِخِ وَنِدَاءُ الْوَالِدَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ بِالطِّينِ وَالتَّهَاوُنُ بِالصَّلَاةِ وَخِيَاطَةُ الثَّوْبِ، وَهُوَ عَلَى بَدَنِهِ وَتَرْكُ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ فِي الْبَيْتِ وَإِسْرَاعُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالتَّبَكُّرِ بِالذَّهَابِ إلَى الْأَسْوَاقِ وَالْبُطْءُ فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا وَتَرْكُ غَسْلِ الْأَوَانِي وَشِرَاءُ كِسَرِ الْخُبْزِ مِنْ فُقَرَاءِ السُّؤَالِ وَإِطْفَاءُ السِّرَاجِ بِالنَّفَسِ وَالْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ الْمَعْقُودِ وَالِامْتِشَاطُ بِمُشْطٍ مَكْسُورٍ وَتَرْكُ الدُّعَاءِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالتَّعَمُّمُ قَاعِدًا وَالتَّسَرْوُلُ قَائِمًا وَالْبُخْلُ وَالتَّقْتِيرُ وَالْإِسْرَافُ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّنْشِيفُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ (قَوْلُهُ: وَيَقِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ) أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَخْ أَيْ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَتَى طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا لَا يَأْتِي بِسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ هَذَا أَيْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا إنَّمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَتَحْصُلُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَشْهَدُ إلَخْ) وَيُقَدِّمُهُ عَلَى إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الْأَذَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَكَفُّلِ ذَلِكَ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إلَخْ) وَفَتْحُهَا لَهُ إكْرَامًا لَهُ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ دُخُولُهُ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ التَّوَّابِينَ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ بِإِكْثَارِ وُقُوعِ الذَّنْبِ مِنْهُ بَلْ بِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ ذَنْبٌ أُلْهِمَ التَّوْبَةُ مِنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَيْ عَنْ تَبَعَاتِ الذُّنُوبِ السَّابِقَةِ وَعَنْ التَّلَوُّثِ بِالسَّيِّئَاتِ اللَّاحِقَةِ أَوْ عَنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ مُلَّا عَلَى الْقَارِئِ عَلَى الْمِشْكَاةِ وَقِيلَ أَيْ مِنْ الْمُتَنَزِّهِينَ مِنْ الذُّنُوبِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ الْأَوْلَى أَيْ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِالْعَبْدِ فَالتَّوْبَةُ لَا تَقْتَضِي سَبْقَ الذَّنْبِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَغْفِرَةِ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ تُسَنُّ التَّوْبَةُ عَنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ) أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلتَّسْبِيحِ) أَيْ لِمَاهِيَّةِ التَّنْزِيهِ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِلتَّسْبِيحِ أَيْ بِمَعْنَى التَّنْزِيهِ لَا لِلتَّسْبِيحِ مَصْدَرُ سَبَّحَ بِمَعْنَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّسْبِيحِ عَلَى هَذَا لَفْظٌ اهـ (قَوْلُهُ: اعْتِقَادُ تَنْزِيهِهِ) الْأَوْلَى تَنَزُّهُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ إلَخْ) أَيْ
إطْلَاقِ الْمَكْرُوهِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ) بَلْ قَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا خَشِيَ وُقُوعَ النَّجَسِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ م ر
(قَوْلُهُ: جُعِلَ عَلَمًا لِلتَّسْبِيحِ) قَالَ الْحَفِيدُ فِي قَوْلِ التَّوْضِيحِ لِلتَّسْبِيحِ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ سُبْحَانَ عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ مَا نَصُّهُ أَيْ بِمَعْنَى التَّنْزِيهِ لَا لِلتَّسْبِيحِ مَصْدَرُ سَبَّحَ بِمَعْنَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّسْبِيحِ عَلَى هَذَا لَفْظٌ اهـ.
(قَوْلُهُ:
стр. 240
فَيُقَدَّرُ مَعْنَاهُ لَا يَنْصَرِفُ بَلْ يَلْزَمُ الْإِضَافَةَ وَلَيْسَ مَصْدَرَ السَّبْحِ بَلْ سَبَّحَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ اشْتِقَاقَ حَاشَيْتُ مِنْ حَاشَا وَلَوْلَيْت مِنْ لَوْلَا وَأَفَّفْتُ مِنْ أُفٍّ (اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك) وَاوُهُ زَائِدَةٌ فَالْكُلُّ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ عَاطِفَةٌ أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُكْتَبُ لِقَائِلِهِ فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ إبْطَالٌ كَمَا صَحَّ حَتَّى يَرَى ثَوَابَهُ الْعَظِيمَ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ هَذَا ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى كَمَا يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الرَّأْسِ الَّذِي لَا شَعْرَ بِهِ تَشَبُّهًا لِلسَّمَاءِ؛ وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَيَقْرَأَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] أَيْ ثَلَاثًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ)
مَعْنَى أَسْتَغْفِرُك أَطْلُبُ مِنْك الْمَغْفِرَةَ أَيْ سَتْرَ مَا صَدَرَ مِنِّي مِنْ نَقْصٍ بِمَحْوِهِ فَهِيَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَدْبُ وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَلَبِّسٍ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ أَيْ أَسْأَلُك أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى خَبَرِيَّتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بِصُورَةِ التَّائِبِ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ، وَيَأْتِي فِي وَجَّهْت وَجْهِي وَخَشَعَ لَك سَمْعِي مَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ (وَحَذَفْت دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ) الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ (إذْ لَا أَصْلَ لَهُ) يُعْتَدُّ بِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُتَّهَمٍ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ بِالْمَرَّةِ
مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُكَ أَيْ أُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ أُقِيمَ مَقَامَ فِعْلِهِ لِيَدُلَّ عَلَى التَّنْزِيهِ الْبَلِيغِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي اللَّهِ مُضَافًا فَيَقْصِدُ تَنْكِيرَهُ ثُمَّ يُضَافُ؛ لِأَنَّ الْعَلَمَ لَا يُضَافُ وَلَا يُثَنَّى إلَّا إذَا قُصِدَ تَنْكِيرُهُ رَحْمَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ مَعْنَاهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: اشْتِقَاقَ حَاشَيْتُ) بِمَعْنَى قُلْت حَاشَا وَكَذَا الْأَمْرُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ إلَخْ) أَيْ مَجْمُوعُ سُبْحَانِكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ (قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ) فَالْمَعْنَى سَبَّحْتُكَ يَا اللَّهُ مُصَاحَبًا بِحَمْدِكَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْك بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ (قَوْلُهُ: يُكْتَبُ إلَخْ) أَيْ فِي رَقٍّ ثُمَّ يُطْبَعُ بِطَابَعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش، وَيَتَعَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ يُصَانُ صَاحِبُهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْإِبْطَالُ بِالرِّدَّةِ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ بُشْرَى بِأَنَّ مَنْ قَالَهُ لَا يَرْتَدُّ، وَأَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِيمَانِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَذْكَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَثْلِيثِ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ (قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَقُولَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى إلَى لِلسَّمَاءِ (قَوْلُهُ: رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَالطَّالِبُ لِشَيْءٍ يَبْسُطُ كَفَّيْهِ لِأَخْذِهِ وَالدَّاعِي طَالِبٌ؛ وَلِأَنَّ حَوَائِجَ الْعِبَادِ فِي خِزَانَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَالدَّاعِي يَمُدُّ يَدَيْهِ لِحَاجَتِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى) أَيْ كَمَنْ فِي ظُلْمَةٍ (قَوْلُهُ كَمَا يُسَنُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إلَيْهَا لَيْسَ النَّظَرُ إلَيْهَا إذْ هُوَ لَا يُطْلَبُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لِكَوْنِهِ شَاغِلًا عَنْ الدُّعَاءِ بَلْ الْمَقْصُودُ تَعْظِيمُهَا بِتَوَجُّهِهَا بِالْوَجْهِ كَمَا قِيلَ السَّمَاءُ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّأْسِ) أَيْ رَأْسِ الْمُتَحَلِّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: تَشَبُّهًا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَمَا يُسَنُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِلسَّمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِرَافِعًا (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَقْرَأَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ أَوْ عَقِبَ جَمِيعِ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ وَصَنِيعُ شَيْخِنَا صَرِيحٌ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَصَلَّى اللَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ التَّعَرُّضَ لِسِيَادَتِهِ ﷺ وَلِلْأَصْحَابِ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ إلَخْ) لِمَا وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي أَثَرِ وُضُوئِهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ مِنْ الصِّدِّيقِينَ وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الشُّهَدَاءِ وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا حَشَرَهُ اللَّهُ مَحْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ وَيُسَنُّ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي وَلَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْتَ عَنِّي» ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَفْتِنِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ ثَلَاثًا) إمَّا رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَالْأُولَى مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَشْمَلُهُ الْعُمُومُ السَّابِقُ فِي التَّثْلِيثِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَقْصٍ) أَيْ ذَنْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَحْوِهِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوا أَنَّ الْعَفْوَ مَحْوُ أَثَرِ الذَّنْبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْمَغْفِرَةُ سَتْرُهُ مَعَ بَقَائِهِ وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُولَاقِيُّ عَنْ الشَّنْشَوْرِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ) كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا كَذِبَ يَلْزَمُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَلْزَمُ الْكَذِبُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَالِ أَيْضًا سم وَلَعَلَّهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ أَيْ أَسْأَلُك إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِلتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ بَاقٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظَةِ هُوَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَشْهُورٌ) ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضَّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدَّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ اعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.
وَعِنْدَ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ زِيَادَةُ أَدْعِيَةٍ أُخْرَى، وَأَنَّ يَدَيَّ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَقَدَمَيَّ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُثَنَّى (قَوْلُهُ: لَا نَظَرَ إلَيْهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَتَنْقِيحِهِ لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشَّارِحِ وَفَاتَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ) كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ كَذِبٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَلْزَمُ الْكَذِبُ عَلَى تَقْدِيرِ
стр. 241
وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ فَاتَّضَحَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشُّرَّاحُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ لِلْوُضُوءِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ اسْتَوْفَيْتهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَمِنْ الْمَشْهُورِ مِنْهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي جَمِيعِهِ وَالدَّلْكُ، وَيَتَأَكَّدُ كَالْمُوَالَاةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِمَا وَتَجَنُّبُ رَشَاشِهِ وَجَعْلٌ مَا يَصُبُّ مِنْهُ عَنْ يَسَارِهِ وَمَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَتَرْكُ تَكَلُّمٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ مِنْ عَارٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «كَلَّمَ أُمَّ هَانِئٍ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ؛ وَلَطَمَ الْوَجْهَ بِالْمَاءِ» وَاعْتُرِضَ بِحَدِيثٍ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِسْرَافٌ وَلَوْ عَلَى شَطٍّ وَأَنْ يَكُونَ مَاؤُهُ نَحْوَ مُدٍّ كَمَا يَأْتِي وَتَعَهُّدُ مَا يَخَافُ إغْفَالَهُ كَمُوقَيْهِ
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَمَشَى شَيْخِي عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَأَفْتَى بِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ وَنَفَى الْمُصَنِّفُ أَصْلَهُ بِاعْتِبَارِ الصِّحَّةِ أَمَّا بِاعْتِبَارِ وُرُودِهِ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُهُ: لَا أَصْلَ لِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ عَلَى هَذَا جَرَى الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ اهـ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَ اسْتِحْبَابَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَلَدُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلْته فِي الْأَصْلِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ، وَأَنَّهُ دُعَاءٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَا يَعْتَقِدُ سُنِّيَّتَهُ فَيَطْلُبُ الْإِتْيَانَ بِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ شَدِيدَ الضَّعْفِ وَأَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ سُنِّيَّتَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَفِي هَذَا الشَّرْطِ أَيْ الْأَخِيرِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ عِبَارَةُ سم وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ السُّنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ وَكُلُّ مَطْلُوبٍ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ سُنَّةً تَعَيَّنَ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَمْ لَا بَلْ قَدْ يُقَالُ يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي بِهِ لِيَكُونَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ع ش (قَوْلُهُ: سُنَنٌ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا تَقْدِيمُ النِّيَّةِ مَعَ أَوَّلِ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا التَّلَفُّظُ بِالْمَنْوِيِّ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُسِرُّ بِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَمِنْهَا اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ ذِكْرًا بِقَلْبِهِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَشْهُورِ) إلَى قَوْلِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَى وَلَطَمَ الْوَجْهَ وَقَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَى وَإِسْرَافٍ (قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ وَيُثَلِّثُ الْغَسْلَ إلَخْ كَأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ سم أَقُولُ بَلْ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ، وَيَتَأَكَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَجَنُّبُ رَشَاشِهِ) فَلَا يَتَوَضَّأُ فِي مَوْضِعٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ رَشَاشٌ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ مَا يَصُبُّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ كَالْإِبْرِيقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ تَكَلُّمٍ) وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْغُسْلِ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ مَا يُسْتَحْيَا مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا يَلِيقُ مُخَاطَبَتُهُ حِينَئِذٍ ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَتَعْلِيمِ جَاهِلٍ وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ رَأَى نَحْوَ أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَطْمِ وَجْهٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَكَلُّمٍ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْجَوَازِ) وَاللَّطْمُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِسْرَافٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَمِنْهَا أَنْ يَقْتَصِدَ فِي الْمَاءِ فَيُكْرَهُ السَّرَفُ فِيهِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَيُكْرَهُ التَّقْتِيرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعُمُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) فَيُجْزِئُ بِدُونِهِ حَيْثُ أَسْبَغَ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ» هَذَا فِيمَنْ بَدَنُهُ كَبَدَنِهِ ﷺ اعْتِدَالًا وَلُيُونَةً وَإِلَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ بِالنِّسْبَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) لَعَلَّهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ كَمُوقَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْ يَتَعَهَّدَ مُوقَهُ، وَهُوَ طَرَفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ بِالسَّبَّابَةِ الْأَيْمَنَ بِالْيُمْنَى وَالْأَيْسَرَ بِالْيُسْرَى وَمِثْلُهُ اللِّحَاظُ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْآخَرُ وَمَحَلُّ سَنِّ غَسْلِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا رَمَصٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَغَسْلُهُمَا وَاجِبٌ اهـ.
زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا أَيْ الْمُوقَيْنِ مَا يَشْمَلُ اللِّحَاظَ اهـ (قَوْلُهُ -
الْحَالِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ) شَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَارِضَهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ حَدِيثَانِ يُنْظَرُ إلَى التَّرْجِيحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الضَّعِيفِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ السُّنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ وَكُلُّ مَطْلُوبٍ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ سُنَّةً تَعَيَّنَ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْخُفِّ وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَحْثِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ
стр. 242
وَعَقِبَيْهِ وَخَاتَمٍ يَصِلُ الْمَاءُ لِمَا تَحْتَهُ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِيَسَارِهِ وَشُرْبُهُ مِنْ فَضْلِ وُضُوئِهِ وَرَشُّ إزَارِهِ بِهِ إنْ تَوَهَّمَ حُصُولَ مُقَذِّرٍ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رَشُّهُ ﷺ لِإِزَارِهِ بِهِ قِيلَ وَأَنْ لَا يَصُبَّ مَاءَ إنَائِهِ حَتَّى يَطُفَّ مُخَالَفَةً لِلْمَجُوسِ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي الْفَتَاوَى «وَكَانَ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ أَفْضَلَ مَاءً حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ» فَيَنْبَغِي نَدْبُ ذَلِكَ لِمَنْ احْتَاجَ لِتَنْظِيفِ مَحَلِّ سُجُودِهِ بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ نَدْبِهِ مُطْلَقًا وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبَانِ لَهُ عُرْفًا كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ الْجَمَاعَةِ، وَيَحْصُلَانِ بِغَيْرِهِمَا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَفِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ حَدِيثَهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ.
وَيَرُدُّ بِمَا مَرَّ آنِفًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ خَبَرَهُمَا مَوْضُوعٌ فَبِتَقْدِيرِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْوَضْعِ هُوَ شَدِيدُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الشَّكِّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ عُضْوٍ فِي أَصْلِ غَسْلِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِ الْعُضْوِ لَا بَعْضِهِ
(فَرْعٌ) صَلَّى الْخَمْسَ مَثَلًا كُلًّا بِوُضُوءٍ مُسْتَقِلٍّ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا مِنْ إحْدَاهُنَّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الْخَمْسِ ثُمَّ إنْ كَمَّلَ وُضُوءَ الْعِشَاءِ بِفَرْضِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْهُ فَقَدْ كَمَّلَهُ، وَإِنْ أَعَادَهُنَّ بِهِ بِلَا تَكْمِيلٍ فَلَا؛ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِامْتِنَاعِ الصَّلَاةِ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَفَلَ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْعِشَاءُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ وَأَعَادَهُنَّ ثُمَّ عَلِمَ التَّرْكَ مِنْ هَذَا أَيْضًا
وَعَقِبَيْهِ) وَيُبَالِغُ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ وَرَدَ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ» مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِفَضْلِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَوَهُّمِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَصُبَّ مَاءَ إنَائِهِ حَتَّى يَطُفَّ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَصُبَّ الْمَاءَ فِي إنَائِهِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ إلَى أَنْ يَمْتَلِئَ الْإِنَاءُ إلَى أَعْلَاهُ بَلْ بِجَعْلِهِ نَازِلًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: نَدْبُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَفْضَالُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اُحْتِيجَ تَنْظِيفُ ذَلِكَ أَوَّلًا
قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ وَلَوْ مُجَدِّدًا وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ لَا يَطُولَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ عُرْفًا وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ امْتِدَادَ وَقْتِهَا عَلَى مَا بَقِيَ الْوُضُوءُ وَحُمِلَ قَوْلُهُمْ عَقِبَهُ عَلَى سَنِّ الْمُبَادَرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ إلَخْ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ اهـ.
وَمَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ إلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي عِبَارَتُهُ نُقِلَ عَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِامْتِدَادِ وَقْتِهِمَا مَا دَامَ الْوُضُوءُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا عَدَمُ تَعْطِيلِ الْوُضُوءِ عَنْ أَدَاءِ صَلَاةٍ بِهِ وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَامَخْرَمَةَ وَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ الرَّقَبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ بِدْعَةٌ وَخَبَرُ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغِلِّ» مَوْضُوعٌ لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَدْ قَلَّدُوا الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ فِي كَوْنِ الْحَدِيثِ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَكِنْ كَلَامُ الْمُحَدِّثِينَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَهُ طُرُقٌ وَشَوَاهِدُ يَرْتَقِي بِهَا إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِلْفَقِيرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَسْحِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ خَبَرَهُمَا) أَيْ دُعَاءُ الْأَعْضَاءِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّذِي قَرَأَهُ وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِي تَحَقُّقِ الطُّهْرِ لَا فِي بَقَائِهِ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِالِاسْتِصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ فِي غَسْلِ بَعْضِ ذَلِكَ الْعُضْوِ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعِشَاءِ أُعِيدَتْ بِوُضُوءٍ كَامِلٍ وَالْعِشَاءُ فُعِلَتْ مَرَّتَيْنِ بِكَامِلٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) تَأَمَّلْ الْخِلَافَ فَفِيهِ دِقَّةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى بِهِ وَشَكَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ أُلْزِمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا الْعِشَاءُ فَلَا مَخْلَصَ إلَّا بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وُضُوئِهِ شَاكٌّ فِي تَرْكِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِهِ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ فَيُعِيدَهُنَّ بِهِ حَتَّى الْعِشَاءِ وَإِلْزَامُهُ إعَادَتُهَا إنَّمَا كَانَ لِمَا طَرَأَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَاحْتَمَلَ التَّرْكَ مِنْهَا فَأَلْزَمَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ أَيْ وَقَوْلُهُ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ أَضْعَفُ مِنْ فِعْلِهِنَّ أَوَّلًا فَلَا إجْزَاءَ بِهِ بِالْأُولَى وَبِمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: لَوْ غَفَلَ) أَيْ عَنْ حَالِهِ وَاعْتَقَدَ الطَّهَارَةَ الْكَامِلَةَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّنْظِيرِ فِي الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ لَا فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ عَلَى مَعْنَى تَوَضَّأَ وُضُوءًا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَدَثٍ فَالْمُرَادُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَنْ تَوَهُّمِ حَدَثٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْحَدَثُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ:
وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَشَرِبَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَرَشَّ) هَلْ، وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مُسَبَّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ
стр. 243
؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مِنْ الْعِشَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَوُضُوءُ الْعِشَاءِ كَامِلٌ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ وَكِلَاهُمَا مُجْمَلٌ هُنَا مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَرِدُ مَنْعُ لُبْسِ خُفٍّ عَلَى صَحِيحَةٍ لِيَمْسَحَهَا وَحْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى عَلِيلَةً لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى بَقِيَّةٌ وَإِنْ قَلَّتْ تَعَيَّنَ لُبْسُ خُفِّهَا لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ مَسَحَ عَلَى الْأُخْرَى وَحْدَهَا، وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِيهِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ.
وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ
؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ) التَّقْيِيدُ بِالْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ إلَى التَّوَضُّؤِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الثَّانِيَةِ أَيْ التَّوَضُّؤُ إلَّا بِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْغَفْلَةِ وَالتَّوَضُّؤِ.
[بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ]
وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (مَسْحُ الْخُفِّ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِيَتَنَاوَلَ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ سم (قَوْلُهُ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْخُفُّ إلَى فَلَا يَرِدُ وَقَوْلُهُ بَلْ ذَكَرَهُ إلَى وَأَخَّرَهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْخُفَّيْنِ. (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ) غَرَضُهُ بِهِ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رِجْلٍ وَغَسْلِ الْأُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْخُفَّيْنِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَلْ فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ لِفَقْدِ الْأُخْرَى وَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رِجْلَانِ فَأَكْثَرُ فَكَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً أَوْ بَعْضُهَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ أَوْ سَامَتْ بِهِ فَيُلْبِسُ كُلًّا مِنْهَا خُفًّا وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَبِهْ وَلَمْ يُسَامِتْ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ فَيُلْبِسُ الْأَوَّلَ خُفًّا دُونَ الثَّانِي إلَّا إنْ تَوَقَّفَ لُبْسُ الْأَصْلِيِّ عَلَى لُبْسِ الزَّائِدِ فَيَلْبَسُهُ أَيْضًا شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ) يَعْنِي أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ الْخُفُّ الْمَعْهُودُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ مَنْ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ لَهُ رِجْلَانِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ع ش وَهَذَا الْجَوَابُ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ إذْ الْجِنْسُ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ كَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ مُنِعَ لُبْسُ خُفٍّ إلَخْ) أَيْ امْتِنَاعُهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ عَلَى صَحِيحَةٍ) أَيْ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ عَلِيلَةً) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ) أَيْ فِي امْتِنَاعِ الِاقْتِصَارِ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحِ عَلَيْهِ وَفِي جَوَازِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارَتِهِمَا ثُمَّ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا مَعًا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا قَبْلَ لُبْسِ خُفِّهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا كَوُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحَةِ قَبْلَهُ سم بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى خُفِّ الْكَامِلَةِ وَخُفِّ النَّاقِصَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ عَلَى خُفِّ الْمُنْفَرِدَةِ (قَوْلُهُ وَحْدَهَا) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ سم وَسَيَأْتِي عَنْهُ مَا يُفِيدُ عَدَمَ سَنِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ هُنَا) أَيْ ذَكَرَ مَسْحَ الْخُفِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ) فَمَسْحُهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا مُبِيحٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ إنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى لَابِسِ الْخُفِّ بِشُرُوطِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ الْوِلَاءَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْمَسْحِ عَنْ التَّيَمُّمِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ فَلَا، نَعَمْ يَتِمُّ بِزِيَادَةٍ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مَسْحًا مُبِيحًا) يُوهِمُ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ لِلْحَدَثِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَلْ هُنَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ عَنْ
لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّتِي قَرَأَهَا وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَاضِحٌ انْتَهَى وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر
-
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِتَنَاوُلِ الْخُفِّ الْوَاحِدِ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِصَارُ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ كَالْغَسْلِ فَكَمَا يَكْفِي غَسْلُهُمَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَمَعَ غَسْلِهَا لَا حَاجَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَحْدَهَا) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ
стр. 244
بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ كُفْرًا (يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ) وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ لِمَا تَقَرَّرَ لَا فِي غُسْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَلَا فِي إزَالَةِ نَجَسٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ إذْ لَا مَشَقَّةَ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ أَعَمُّ وَأَنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَرَادَ الْإِيضَاحَ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ لِتَخَيُّلِ نَفْسِهِ الْقَاصِرَةِ شُبْهَةً فِيهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ أَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ لَبِسَهُ وَمَسَحَ لَا إنْ غَسَلَ كَانَ أَفْضَلَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ سَائِرُ الرُّخَصِ.
وَقَدْ يَجِبُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ
النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ) أَيْ عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُفَارِقُونَهُ ﷺ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ رُوَاتَهُ فَجَاوَزُوا الثَّمَانِينَ مِنْهُمْ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهِ خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ) وَهُوَ الْكَرْخِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ إلَخْ) وَكَلَامُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَقْتَضِي تَكْفِيرَ الْمُنْكِرِ لَهُ وَكَلَامُ الْإِمْدَادِ عَدَمُهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَنْكَرَ بَعْضَ شُرُوطِهِ وَكَيْفِيَّتَهُ وَأَحْكَامَهُ هَاتِفِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ لَا تَفَاصِيلِ أَحْكَامِهِ إذْ هِيَ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِالْآحَادِ بِخِلَافِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْجَمِيعِ مِنْ طَلَبِ أَصْلِ الْمَسْحِ وَكَوْنِهِ مَشْرُوعًا فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِالتَّوَاتُرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقَعُ وَاجِبًا دَائِمًا حَتَّى قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَدَلِهِ كَمَا هُنَا شَيْخُنَا وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَعُلِمَ إلَى أَوْ شَكًّا وَقَوْلَهُ أَوْ أَرْهَقَهُ إلَى كَانَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلِهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ سَلِسٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي دَائِمُ الْحَدَثِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) لَعَلَّهُ كَوْنُهُ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْأَحَادِيثِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْوُضُوءُ بَصْرِيٌّ وَجَزَمَ الْكُرْدِيُّ بِالْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَعَدَمُ تَصْرِيحِ الشَّارِحِ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ مَعَ كَوْنِهِ مَسْلَكًا لَهُ فِي غَالِبِ الْأَبْوَابِ لِاكْتِفَائِهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَقَوْلِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ يَمْنَعُهُ ظُهُورُ أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ وَأَحَادِيثُهُ مَسْحُ الْخُفِّ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ جَزْمًا مَا فِي الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ لَا فِي غُسْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ) فَلَوْ أَجْنَبَ مَثَلًا أَوْ اغْتَسَلَ لِنَحْوِ جُمُعَةٍ أَوْ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ فَأَرَادَ الْمَسْحَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلِ لَمْ يُجِزْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِفْهَامِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْجَوَازِ الْإِبَاحَةُ وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا ذَكَرَ فِيمَا مَرَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فَذِكْرُ الْجَوَازِ فِي مُقَابَلَتِهِ يُشْعِرُ بِمُقَابَلَتِهِ لَهُ وَبِأَنَّهُ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ ﷺ ع ش وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم هُنَا (قَوْلُهُ كَرَاهَتُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ الْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ) أَيْ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الرَّغْبَةِ وَالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ) أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ شَكَّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ شُبْهَةً فِيهِ) أَيْ فِي دَلِيلِهِ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ لَهُ كَأَنْ يَقُولَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نُسِخَ بِآيَةِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ أَوْ خَافَ إلَخْ) أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّعَارُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش وَكَذَا يَجِبُ إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ جَمَاعَةَ جُمُعَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أُجْهُورِيٌّ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا كَانَ الْغَسْلُ أَفْضَلَ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ وَالْبَصْرِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْهَقَهُ) أَيْ غَشِيَهُ وَالْمُرَادُ شَارَفَ أَنْ يَغْشَاهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَانَ أَفْضَلَ) جَوَابُ قَوْلِهِ إنْ تَرَكَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ تَرْكُهُ) أَيْ الْمُتَحَقِّقُ بِالْغُسْلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَسْحِ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْ التَّرْكِ رَغْبَةً وَالتَّرْكِ شَكًّا وَقَوْلُهُ سَائِرُ الرُّخَصِ أَيْ بَاقِيهَا كَالْجَمْعِ بِالسَّفَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) أَيْ عَيْنًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ إلَخْ) أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ
عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ إيثَارَ الْغَسْلِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَصْدُهُ مُقْتَضِيًا لِرُجْحَانِ تَرْكِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غُسِّلَ اهـ.
стр. 245
أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ خَوْفٍ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْبَدَارُ إلَى إنْقَاذِ أَسِيرٍ رُجِيَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ إذَا عَارَضَهُ إخْرَاجُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ قُدِّمَ الْإِنْقَاذُ أَوْ لِكَوْنِهِ لَابِسَهُ بِشَرْطِهِ، وَقَدْ تَضَيَّقَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا ثُمَّ إذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهِ (لِلْمُقِيمِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ) وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ لَا يُبِيحُ الْقَصْرَ (يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) الْمُتَّصِلَةِ بِهَا سَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ إنَّمَا يُحْسَبُ (مِنْ) انْتِهَاءِ (الْحَدَثِ)
يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم
قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ أَيْ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ) صُورَتُهُ أَنْ يَلْبَسَهُ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَخِيطِ أُجْهُورِيٌّ أَيْ بِأَنْ كَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ) أَيْ خَوْفِ فَوْتِ إنْقَاذِ أَسِيرٍ أَيْ أَوْ غَرِيقٍ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ مَسَحَ أَنْقَذَ أَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْقَاذُ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ وَتَضْعِيفٌ لِكَلَامِ الْبَعْضِ مَعَ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِنَحْوِ خَوْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِرْهَاقِ السَّابِقَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ زَائِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ لِلْمَكْرُوهِ مِثَالًا لَعَلَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُكْرَهُ فِيمَا إذَا كَرَّرَ الْمَسْحَ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُ الْخُفَّ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَصْلِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ ع ش وَفِيهِ أَيْ فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَاطِلٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ اللُّبْسِ لِذَاتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَدْ يَحْرُمُ مَعَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخُفُّ مَغْصُوبًا أَوْ مِنْ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ أَوْ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ وَمَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ مُحْرِمًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُقِيمِ) أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ كَنَاشِزَةٍ مِنْ زَوْجِهَا وَآبِقٍ مِنْ سَيِّدِهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيُّ كَعَبْدٍ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَوْمٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَجْنُونٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ سَافَرَ لِغَيْرِ مَقْصِدٍ مَعْلُومٍ كَالْهَائِمِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) أَيْ وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا نِهَايَةٌ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَوْلُهُ م ر وَلَوْ ذَهَابًا إلَخْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ مَقْصِدَهُ يُقَالُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ وَإِذَا وَصَلَ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ ذَهَابًا وَإِيَابًا مُدَّةَ الثَّلَاثَةِ أُجْهُورِيٌّ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِعَائِدٍ مِنْ سَفَرِهِ لِغَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ اهـ عِبَارَةُ سم
قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ اهـ وَقَوْلُهُ بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ إلَخْ قَالَ ع ش قُلْت وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَمْسَحُ إلَى إقَامَتِهِ حَيْثُ كَانَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَأَقَامَ قَبْلَ الثَّلَاثِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ سَبَقَ وَقَوْلُهُ لَيْلَتُهُ فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ قَدْرُ الْمَاضِي إلَخْ) هَلْ الْمُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمَاضِي بِالنِّسْبَةِ أَوْ بِالْمِقْدَارِ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَسْحُ فِي مُنْتَصَفِ أَطْوَلِ لَيْلَةٍ فِي السَّنَةِ فَهَلْ يَمْسَحُ إلَى مُنْتَصَفِ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْهَا مِقْدَارُ نِصْفِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ) فَلَا
قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَصَى بِهِ أَيْ بِالسَّفَرِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّوْمِ بِابْتِدَائِهِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ قَطْعِهِ عَادَةً وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى.
وَقَدْ قَرَّرَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ فَقَالَ إنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسِّ وَاللَّمْسِ وَكَذَا النَّوْمُ؛ لِأَنَّ أَوَائِلَهُ بِالِاخْتِيَارِ حُسِبَ مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا كَالْإِغْمَاءِ فَمِنْ انْتِهَائِهِ. اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ
стр. 246
كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ خِطَابُ الْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْنُونُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فَبَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ اسْتِثْنَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي حُسِبَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ شَيْءٌ اسْتَوْفَاهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ تُلْحِقُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِالْمَجْنُونِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَأَهِّلًا لِلصَّلَاةِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (بَعْدَ لُبْسٍ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ فَلَوْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ
وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا قَبْلَ الْحَدَثِ لِأَنَّ وُضُوءَهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ الْحَدَثِ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ
يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِمْرَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُهُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَبَوْلٍ) وَقَوْلُهُ (أَوْ مَسٍّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ، قَوْلُهُ مِنْ نِهَايَةِ الْحَدَثِ أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ وَعِنْدَ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ مِنْ انْتِهَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَلَمْسٍ وَنَوْمٍ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ فِيمَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ حَدَثَانِ مُتَعَاقِبَانِ كَأَنْ مَسَّ وَأَدَامَ ثُمَّ بَالَ وَانْقَطَعَ الْأَوَّلُ فَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ انْتِهَاءِ الْمَسِّ أَوْ الثَّانِي فَتُحْسَبُ مِنْ انْتِهَاءِ الْبَوْلِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَهَّلُ لِلْعِبَادَةِ إلَّا بِانْتِهَائِهِ دُونَ انْتِهَاءِ الْبَوْلِ اهـ
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَيْ الْغَزِّيِّ مِنْ حُسْبَانِ الْمُدَّةِ مِنْ انْقِضَاءِ الْحَدَثِ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُصَنَّفِينَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَبَرَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ حُسْبَانَ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْحَدَثِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَقَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَإِنْ وُجِدَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ سَوَاءٌ انْفَرَدَ وَحْدَهُ أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ وَمِنْ آخِرِ الْحَدَثِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَقَعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْبَوْلِ إلَخْ أَيْ وَالرِّيحِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش فَائِدَةُ وَقْعِ السُّؤَالِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَ مِنْ آخِرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْجُنُونُ فِي أَثْنَاءِ حَدَثٍ آخَرَ كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْحَدَثُ بِالْجُنُونِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَجْنُونٍ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي حَدَثٍ طَرَأَ لِمَجْنُونٍ وَهَذَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ) أَيْ وَتَوَابِعِهَا فَإِنَّ الْمَسْحَ وَمُدَّتَهُ مِنْ تَوَابِعِ الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ اسْتِثْنَائِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ غَفْلَةً عَنْ ذَلِكَ) أَطَالَ سم فِي مَنْعِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ) أَيْ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ فَلَا يَرِدُ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْحَدَثِ الْمَذْكُورِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ مِنْهُ فَإِذَا أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يُحْدِثْ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ وَلَوْ بَقِيَ شَهْرًا مَثَلًا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ وَلَوْ مُقِيمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السَّفَرُ بَعْدُ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ عَمِيرَةَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ) أَيْ بَعْدَ اللُّبْسِ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْخُفِّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَدَثِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ لَهُ) أَيْ لِمُجَدِّدِ الْوُضُوءِ (هَذَا) أَيْ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وُضُوءَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ) أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ
فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ) أَقُولُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ هَذَا الشَّرْطِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ إذْ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنَّ ثُبُوتَ شَرْطِيَّتِهِ تَابِعٌ لِثُبُوتِ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ فَكَوْنُهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُسَوِّغُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي الثُّبُوتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ تَعْلِيلِهِمْ مَا ذُكِرَ إذْ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ لَا يَدْخُلُ بِحَدَثِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ مَسْحٌ جَائِزٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَمَا مَعْنَى دُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِحَدَثِهِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ الْمَسْحُ بِأَنْ يُفِيقَ فَذَلِكَ غَايَةُ التَّكَلُّفِ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُهُ فَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْفَ يَسُوغُ الْهُجُومُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ. اهـ. وَإِذَا جَدَّدَ وَمَسَحَ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ مِنْ هَذَا الْمَسْحِ بَلْ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ ظُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ حَدَثِهِ. اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ
стр. 247
وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ كَمَرَضٍ وَبَرْدٍ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ أَوْ بَعْدَهُ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى طُهْرِهِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ لَا غَيْرُ فَإِنْ أَرَادَ الْفَرْضَ وَجَبَ النَّزْعُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ لُبْسِهِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِ طُهْرِهِ بِتَخَلُّلِ اللُّبْسِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَلُبِسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ يَسَعُ اللُّبْسَ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ وَالْمُتَيَمِّمُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ أَمَّا مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ
الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إلَخْ) بِأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ تَجَشَّمَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ الْخُفَّيْنِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْمَذْكُورِ مِنْ السَّلِسِ وَالْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرَائِضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى اهـ.
سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاعْلَمْ أَنَّ دَائِمَ الْحَدَثِ كَغَيْرِهِ فِي الْمُدَّةِ فَإِذَا ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يُصَلِّ الْفَرَائِضَ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إنْ كَانَ مُقِيمًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إنْ كَانَ مُسَافِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ) وَلَوْ نَوَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ هَلْ تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش (قَوْلُهُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ) أَيْ بِابْتِدَائِهِ أَوْ تَكْمِيلِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ مَا نَصُّهُ هَذَا وَاضِحٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ع ش وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ أَيْ ابْتِدَاءٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَتْمِيمًا فِي الْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ اللُّبْسُ يَمْنَعُ الْمُبَادَرَةَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي زَمَنِ الِاشْتِغَالِ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَوَازُ لُبْسِهِ) أَيْ السَّلِسِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ طُهْرِ السَّلِسِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم (قَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ) أَيْ فِيمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ بِأَنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ جَمِيعَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ) يَعْنِي يَتَكَلَّفَ مَعَ بَقَاءِ عِلَّتِهِ غَسْلَ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَمَسْحَ رَأْسِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ لِيَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ إمْدَادٌ اهـ.
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ إلَخْ) تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِي جَوَازِ هَذَا التَّكَلُّفِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الضَّرَرُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَفِي بَعْضِهَا الْآخَرِ ضَرَبَ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ عِوَضَهُ وَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الْخَاتِمَةِ قُبَيْلَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ عِبَارَتُهُ وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ اهـ.
وَقَالَ مُحَشِّيهِ الْبُنَانِيَّ وَهَذَا الْوُضُوءُ جَائِزٌ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى ضَعْفَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ) أَيْ وَإِلَّا لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ ع ش وَحَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَمْسَحُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَيْهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَأَقَرَّهُ سم أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَتْ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ غَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ وَمَسَحَتْ
بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ كَذَلِكَ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ وُضُوئِهِ وَمَسْحِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ النَّظَرَ فِي حَقِّهِ عَنْ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ) فِي شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ)
стр. 248
فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ قَلَّ.
(فَإِنْ مَسَحَ) بَعْدَ الْحَدَثِ وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ (حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ) أَيْ مَسَحَ سَفَرًا ثُمَّ أَقَامَ (لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ نَعَمْ إنْ أَقَامَ فِي الثَّانِي بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْزَأَهُ مَا مَضَى وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ الْحَدَثُ وَمَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا، بَلْ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ وَفَارَقَ هَذَا اعْتِبَارَ الْحَدَثِ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ ثَمَّ بِجَوَازِ الْفِعْلِ وَهُوَ بِالْحَدَثِ وَفِي الْمَسْحِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَهُ قَصْرُهَا دُونَ مَنْ سَافَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِهَا فَدُخُولُ وَقْتِ الْمَسْحِ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَابْتِدَاؤُهُ كَابْتِدَائِهَا
(وَشَرْطُهُ) لِيَجُوزَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ (أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ) لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَلَوْ طُهْرَ سَلِسٍ وَمُتَيَمِّمٍ تَيَمُّمًا مَحْضًا أَوْ مَضْمُومًا لِلْغُسْلِ
الْخُفَّ كَانَتْ كَغَيْرِهَا فَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَتَنْزِعُهُ عَنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لَهَا وَقَوْلُ حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ إلَخْ فِيهِ أَنَّهَا تَمْسَحُ لِلْفَرْضِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَمْسَحُ لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْمَسْحِ لَا فِي مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْخُفِّ حِفْنِي اهـ، بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَسَحَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَهُوَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ ثُمَّ مَسَحَ الْأُخْرَى بَعْدَ تَوْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خَطِيبٌ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ مَسَحَ فِي سَفَرِ طَاعَةٍ ثُمَّ عَصَى بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ اهـ.
كُرْدِيٌّ، زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَصَى فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ سَافَرَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ شَرْحُ أَبِي شُجَاعٍ لِلْغَزِّيِّ قَالَ شَيْخُنَا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ لِفَرَاغِ الْمُدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَامَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ) فَيَقْتَصِرُ عَلَى مُدَّةِ مُقِيمٍ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَقَامَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهَا لَمْ يَمْسَحْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٍ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ يَقْتَضِيهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ إلَخْ) وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا لَوْ حَصَلَ الْحَدَثُ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهِ فَإِنَّهُ إنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ قَبْلَ السَّفَرِ وَجَبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ وَإِنْ مَضَى يَوْمٌ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ مَسْحٍ ثُمَّ سَافَرَ وَمَضَتْ لَيْلَةٌ مِنْ غَيْرِ مَسْحٍ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحَدَثِ الَّذِي فِي الْحَضَرِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ وَاضِحٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ لِيُعْلَمَ وَلَا يَذْهَبَ الْوَهْمُ إلَى خِلَافِهِ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَقَرَّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ مَأْخَذُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَلَعَلَّ مَأْخَذَهُ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِشَيْءٍ مَحْدُودٍ فَإِذَا مَضَتْ تَعَيَّنَ الِاسْتِئْنَافُ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ عَمِيرَةَ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَعُلِمَ إلَخْ أَيْ وَمِنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ الْحَدَثُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْحَدَثُ إلَخْ) أَيْ وَالْوُضُوءُ مَا عَدَا الْمَسْحَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْحِ فَلَوْ تَوَضَّأَ إلَّا رِجْلَيْهِ حَضَرًا ثُمَّ مَسَحَهُمَا سَفَرًا أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْحَدَثِ هُنَا (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ الْحَدَثِ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ) أَيْ كَوْنُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي التَّوْجِيهِ إنَّ مُقْتَضَى الشُّرُوعِ فِي الْمُدَّةِ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مُدَّتَهُ فَقَطْ وَإِنْ مَسَحَ فِي السَّفَرِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ لَكِنْ خَرَجْنَا عَنْ هَذَا الْأَصْلِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ لَمْ يَقَعْ إلَّا فِيهِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: بِجَوَازِ الْفِعْلِ) أَيْ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَسْحِ) أَيْ فِي كَوْنِ الْمَسْحِ مَسْحَ إقَامَةٍ لَا سَفَرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَلَا أَوَّلَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْمَسْحِ أَيْ الشُّرُوعِ فِيهِ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ الْمَسْحُ سم أَيْ الشَّامِلُ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ لِيَجُوزَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفِّ اهـ.
قَالَ ع ش أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذَاتَ الْخُفِّ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ) فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْحَدَثَانِ فَغَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الْجَنَابَةِ وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ وَلَبِسَ الْخُفَّ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي بَدَنِهِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُتَيَمِّمٌ)
قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ بَعْدَ اللُّبْسِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ شَرَعَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ سَفَرِهِ دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ مَسْحِ الْمُسَافِرِ وَمُدَدُهُ يَوْمَانِ فَافْتَتَحَ مَسْحَهُمَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمَا الْبَاقِيَانِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ الْحَدَثُ إلَخْ) أَيْ وَالْوُضُوءُ مَا عَدَا الْمَسْحَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْحِ فَلَوْ تَوَضَّأَ إلَّا رِجْلَيْهِ حَضَرًا ثُمَّ مَسَحَهُمَا سَفَرًا أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَلَا أَوَّلَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْمَسْحِ أَيْ
стр. 249
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ» فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا ثُمَّ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى لِإِدْخَالِهَا قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَحَلَّ الْقَدَمِ أَوْ وَهُمَا فِي مَقَرِّهِمَا ثُمَّ نَزَعَهُمَا عَنْهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَيْهِ جَازَ الْمَسْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ الْمَسْحُ بِإِزَالَتِهِمَا عَنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ يُقَيِّدُهُ الْآتِي وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا (سَاتِرٌ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ ذُكِرَتْ شُرُوطًا نَظَرًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْحَالَ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ تَنَاوَلَهَا الْأَمْرُ كَحُجَّ مُفْرِدًا وَادْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِخِلَافِ اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْأَحْوَالُ هُنَا مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ قُلْت يَصِحُّ كَوْنُهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ (مَحَلُّ فَرْضِهِ) وَلَوْ بِنَحْوِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ غَيْرَ الْأَعْلَى عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَنَكَّرَ الطُّهْرَ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَهُوَ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَقَدْ مَرَّ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا ثَانِيًا يَنْزِعُهُ وَيَأْتِيَ بِطُهْرٍ كَامِلٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ غَسَلَ مَا عَدَا الرِّجْلَيْنِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ هُنَا بَعْدَ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ طَهُرَ سَلِسٌ إلَخْ (مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بَعْدَ لُبْسٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ غَسَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَسَلَهُمَا إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا إلَخْ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأُخْرَى إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ مِنْ نَزْعِ الْأُولَى وَعَوْدِهَا، وَأَمَّا لَوْ لَبِسَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ الْيُسْرَى بَعْدَ طُهْرِهَا فَقُطِعَتْ الْيُمْنَى فَلَا يُكَلَّفُ نَزْعَ خُفِّ الْيُسْرَى لِوُقُوعِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطُّهْرِ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ السَّاقِ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فِي الْمُقَارَنَةِ بِأَنَّهُ يَنْزِلُ وُصُولُهُمَا لِمَحَلِّ الْقَدَمِ مَعَ الْحَدَثِ مَنْزِلَةَ الْوُصُولِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْحَدَثِ لِقُوَّةِ الطَّهَارَةِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ كُرْدِيٌّ أَيْ مِنْ أَنْ لَا يَطُولَ سَاقُ الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا) إذْ الْأَصْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَدَمُ الْوُصُولِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الزَّوَالِ عَنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ سم عِبَارَةُ ع ش أَقُولُ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مُفْرِدًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ سم (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا سم (قَوْلُهُ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ كَالسَّاتِرِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنْشَأُ إلَخْ أَيْ كَإِمْكَانِ تِبَاعِ الْمَشْيِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ) إلَى قَوْلِهِ وَالِاتِّصَالُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ إلَى وَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْبَاءِ (قَوْلُهُ زُجَاجٌ شَفَّافٌ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ) أَيْ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَحَلُّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ تَخَرَّقَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ قَلَّ خَرْقُهُ أَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ ضَرَّ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْهَا لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ ظُهُورِ بَعْضِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْخُفَّ (قَوْلُهُ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ
الشُّرُوعَ فِيهِ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ الْمَسْحُ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا (قَوْلُهُ مَحَلُّ فَرْضِهِ) .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ لَهُ زَائِدٌ مِنْ رِجْلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَوَجَبَ غَسْلُهُ بِأَنْ كَانَ نَابِتًا فِي الْأَصْلِيِّ أَوْ مُحَاذِيًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِهِ فِي الْخُفِّ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ عَنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ يَكْفِي ضَمُّهُ مَعَ الْأَصْلِيِّ فِي خُفٍّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ طُهْرُهُ تَبَعًا لِلْأَصْلِيِّ فَهُوَ مَعَهُ كَخُفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهِ أَيْضًا أَوْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَهُ
стр. 250
الْبَدَنِ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَلِكَوْنِ السَّرَاوِيلِ مِنْ جِنْسِهِ أُلْحِقَ بِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَرُّقُ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ لَا عَلَى التَّحَاذِي وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا بِخِلَافِ جَوْرَبٍ تَحْتَهُ (طَاهِرًا) لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ
الْبَدَنِ) أَيْ فَقَطْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالْقَمِيصِ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي اللُّبْسِ وَالِاتِّخَاذِ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ الْأَعْلَى وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ تَنْظِيرُ الْبَصْرِيِّ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ إذْ الْعَوْرَةُ مِنْهُ اهـ.
وَتَقَدَّمَ جَوَابٌ آخَرُ عَنْهُ (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ (أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ) أَيْ اللُّبْسِ وَالِاتِّخَاذِ اللَّذَانِ فِي السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبِشْبِيشِيّ الضَّمِيرُ فِي تَخَلَّفَا رَاجِعٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَهُوَ كَوْنُهُ يُلْبَسُ مِنْ أَعْلَى الْبَدَنِ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا تَكَلَّفَهُ الْمُحَشِّي سم مِنْ أَنَّ فِيهِ مُسَامَحَةً، وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا تَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ مَحَلَّ الْفَرْضِ ضَرَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ إنْ كَانَ الْبَاقِي صَفِيقًا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى التَّحَاذِي) أَيْ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَفِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْخُفِّ (قَوْلُهُ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا) أَيْ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى يَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَوْرَبِ فَإِنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَلَا جُرْمُوقَانِ فِي الْأَظْهَرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ أَجْزَأَ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ مَنْ قَيَّدَ هَذِهِ بِقَوْلِهِ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ أَيْ مَتِينٌ أَنَّهُ يَمْنَعُ ظُهُورَ مَحَلِّ الْوُضُوءِ وَيَسْتُرُهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ هَذَا خِلَافُ صَرِيحِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ لَا نَجِسًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (طَاهِرًا) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنْ لَا يَصِحَّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَمْ يَصِحَّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ تَخَرُّقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ تَبْعُدُ صِحَّةُ لُبْسِ نَجِسِ الْعَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ حَالَ لُبْسِهِ سم وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمَسْحِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِهِ لَكِنْ فِي ابْنِ حَجّ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْغُسْلِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ع ش وَأُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا مُتَنَجِّسًا) أَيْ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ نَحْوُهَا ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ اهـ.
قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر اهـ.
سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ
كَالتَّابِعِ وَكَبَعْضِهِ وَالْمَسْحُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ فَيَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ خُفِّهِ الْأَصْلِيِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ خُفِّ هَذَا الزَّائِدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَسْحُ الْخُفِّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ وَكُلُّ خُفٍّ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَيَجِبُ مَسْحُ بَعْضِهِ، فِيهِ نَظَرٌ.
وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ وَيُتَّجَهُ عِنْدِي الثَّانِي ثُمَّ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَحْثًا مَا حَاصِلُهُ وُجُوبُ خُفٍّ مُسْتَقِلٍّ لِلزَّائِدِ وَوُجُوبُ مَسْحِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ فِيهِ فَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَلَا يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَخَلَّفْ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ يُتَأَمَّلُ فَلَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ طَاهِرًا لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَا يَصِحُّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ خَرْقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) فِي شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ
следующие страницы →