← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

فَإِنْ أَوْقَفَهَا لَهُ أَوْ لِإِنْعَالِهَا وَهِيَ تَمْشِي بِدُونِهِ بَطَلَ رَدُّهُ وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي ادِّعَاءِ عُذْرٍ مِمَّا ذُكِرَ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرَّدِّ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالزِّيَادَةُ (فَرْعٌ) مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ (وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ) مِنْهُ كَأَنْ صُولِحَ عَنْهُ بِمَالٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَسَادَ ذَلِكَ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ لِتَقْصِيرِهِ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ) حَيْثُ لَا خِيَارَ أَوْ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (عَيْبٌ) لَا بِسَبَبٍ وُجِدَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَضَابِطُ الْحَادِثِ هُنَا هُوَ ضَابِطُ الْقَدِيمِ فِيمَا مَرَّ غَالِبًا. فَمِنْ غَيْرِهِ نَحْوُ الثُّيُوبَةِ فَهِيَ حَادِثٌ هُنَا بِخِلَافِهَا ثَمَّ فِي أَوَانِهَا وَكَذَا عَدَمُ نَحْوِ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَإِنَّهُ ثَمَّ لَا رَدَّ بِهِ وَهُنَا لَوْ اشْتَرَى قَارِئًا ثُمَّ نَسِيَ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الْبَائِعِ بِنَحْوِ وَطْءِ مُشْتَرٍ هُوَ ابْنُهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ وَلَوْ تَبَايَعَا ثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِلَا خِيَارٍ أَوْ بِهِ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ (نَحْوُ) لَكِنْ وَقَعَ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَضُرُّ الْجَزُّ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ فَلْتُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ لَوْ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: فَلْتُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَالْمَعْنَى يَرُدُّهُ ثُمَّ يَفْصِلُهُ أَيْ الصَّبْغَ نَظِيرُ مَا فِي الصُّوفِ اهـ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ اهـ ع ش أَقُولُ يُؤَيِّدُ مَضَرَّةَ الْجَزِّ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِجَزِّ الصُّوفِ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّ ثُمَّ يَجُزُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْقَفَهَا) الْأَفْصَحُ حَذْفُ الْأَلْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ الْإِنْعَالِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ النَّعْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْإِنْعَالِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ رَدُّهُ) كَذَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَيْ الْوَقْفُ لِلْحَلْبِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ حَالَ سَيْرِهَا أَوْ حَالَ عَلَفِهَا أَوْ سَقْيِهَا أَوْ رَعْيِهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَلْبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ يَضُرُّ بِهَا وَإِلَّا فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مَحَلِّ الْبَائِعِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ، الْأَوْلَى فَعَلَيْهِ [فَرْعٌ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ] (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْخِيَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ كُلٌّ يَدٌ ضَامِنَةٌ إلَخْ) وَمِنْهَا يَدُ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ فَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ لَوْ انْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ صُولِحَ عَنْهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ الْبَائِعُ بِالْأَرْشِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ الرَّدِّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ فَأَشْبَهَ خِيَارَ التَّرَوِّي فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ وَلَمْ يَسْقُطْ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ بِعِوَضٍ وَلَمْ يَسْلَمْ إلَّا إنْ عَلِمَ بُطْلَانَ الْمُصَالَحَةِ فَيَسْقُطُ الرَّدُّ لِتَقْصِيرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَنْوَارُ اهـ سم قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَنَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِيَ الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ الْأَرْشُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ قُضِيَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْخِيَارُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَبَايَعَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ غَالِبًا) وَلَوْ فَسَّرَ الْحَادِثَ هُنَا بِمَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ عَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةِ غَالِبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا ثَمَّ فِي أَوَانِهَا) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَيْبًا (وَقَوْلُهُ: ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا أَنَّ وِجْدَانَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ لِكَوْنِهِ لَيْسَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَضُرُّ الْجَزُّ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ فَلْنُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ بِقَطْعِ الْيَدِ لَهُ الرَّدُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ سَوَاءٌ زَالَتْ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِإِزَالَةِ الِافْتِضَاضِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَعَلَّهُ جَوَابٌ بِالْوَجْهِ الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الْبَائِعِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ ثُمَّ زَالَ وَأَشْكَلَ الْحَالُ أَيْ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الزَّائِلَ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِحَادِثٍ فَلَهُ الرَّدُّ حَلِفًا أَيْ كُلٌّ عَلَى مَا قَالَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ وَمَنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ يَكُونُ قَدِيمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْمُشْتَرِي بِوَطْءِ مَنْ يُحَرِّمُهَا وَطْؤُهُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ -

стр. 1857

وَانْقَضَى ثُمَّ بَدَا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ لَمْ يَرُدَّ بِهِ قَهْرًا لِأَنَّ شَرِكَةَ الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ إذْ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ وَإِنْ رَجَعَ لِلْبَائِعِ وَبِهِ يَتَّجِهُ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ بَدَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ اللُّزُومِ كَانَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) أَيْ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَهُوَ حَالٌ مِنْ الرَّدِّ أَوْ تَمْيِيزٌ لَهُ لَا لِ (سَقَطَ) لِفَسَادِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رُدَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَادِثُ هُوَ التَّزْوِيجُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ رَدَّكِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ عَيْبًا قَدِيمًا ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَانْقَضَى) وَإِنْ بَقِيَ رَدٌّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَدَا) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ الْبَحْثِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَدَّ بِهِ قَهْرًا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مُشْتَرٍ زَكَوِيًّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَجَعَ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُتَّجَهُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ لِلسَّاعِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارًا وَانْقَضَى (قَوْلُهُ: حَالٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صِفَةٌ لِلرَّدِّ أَيْ مَعْنًى لَا لِلسُّقُوطِ فَيَكُونُ السَّاقِطُ هُوَ رَدُّهُ الْقَهْرِيُّ فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ كَانَ جَائِزًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَهْرُ صِفَةً لِلسُّقُوطِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الرَّدُّ مُمْتَنِعًا مُطْلَقًا اهـ تَرَاضَيَا أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْيِيزٌ لَهُ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّمْيِيزِ اللُّغَوِيَّ أَيْ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ النَّوْعِيَّ أَيْ رَدًّا قَهْرِيًّا أَوْ ذَا قَهْرٍ وَسُقُوطًا قَهْرِيًّا أَوْ ذَا قَهْرٍ وَإِلَّا فَالْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ لَا يُمَيَّزَانِ بِالتَّمْيِيزِ الصِّنَاعِيِّ كَذَا فِي سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ إلَى وَلَوْ أَقَالَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ إلَى وَوَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ امْتِنَاعُ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالضَّرَرُ إلَخْ) عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ ضَرَرَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لَا يُزَالُ بِضَرَرِ الْبَائِعِ بِالرَّدِّ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْعِلَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رَدَّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْقَدِيمِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ وَفِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ هُنَا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَالنَّظَرُ هُوَ الْوَجْهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُوَافِقُ النَّظَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ لَمَّا حَكَى عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الْآتِي إلَخْ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَادِثُ الزَّوَاجَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءَ الْعِدَّةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ اهـ سم أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الرَّدِّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْحَادِثِ اهـ صَرِيحَةٌ فِي اسْتِقْرَارِ الِامْتِنَاعِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ آنِفًا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا حَيْثُ عَبَّرَ بِثُمَّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ عَلَى بُعْدٍ بِحَمْلِ الِامْتِنَاعِ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ، وَالْجَوَازِ عَلَى مَا لَا يَجِبُ فِيهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ السَّابِقَةِ فِي الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ إلَخْ) . (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ اهـ. (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا إتْلَافُ الْمَالِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَعَفْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ التَّصْدِيقِ كَزَوَالِ الْحَادِثِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فَقَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: م ر فَقَالَ أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِلْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخِ إذْ يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَهُ الرَّدُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا وَقَعَ الرَّدُّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَخَرَجَ بِقَبْلِ الدُّخُولِ مَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ نَاقَشَ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَقَالَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَتَحْرِيمُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بِوَطْئِهَا عَلَى الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ اهـ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ وَلَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْ الرَّدَّ تَحْرِيمُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ عَلَى الْبَائِعِ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلْبَائِعِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ أَيْ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فَحُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُسْقِطُهُ وَمَا لَا فَلَا قَالَ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُثْبِتُ لَهُ الْخِيَارَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَانْقَضَى) وَإِنْ بَقِيَ رَدٌّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرُدَّ بِهِ قَهْرًا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مُشْتَرٍ زَكَوِيًّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: لَا لِسَقَطَ لِفَسَادِهِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَمْيِيزَ السَّقْطِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالْفِعْلُ لَا يُمَيَّزُ بِاسْمٍ مَنْصُوبٍ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى امْتِنَاعُ تَعَلُّقِهِ بِسَقَطَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ سُقُوطًا قَهْرًا أَيْ ذَا قَهْرٍ أَوْ قُهِرَ بِالْقُوَّةِ، احْتِمَالُ الْعِبَارَةِ لِهَذَا بَلْ تَبَادُرُهُ مِنْهَا وَكَأَنَّ وَجْهَ الِامْتِنَاعِ اقْتِضَاؤُهُ أَنَّ السَّاقِطَ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِالتَّرَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ رَدَّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْقَدِيمِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَنْ لَا سَبِيلَ لِعَوْدِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقَدِيمِ حَتَّى زَالَ الْحَادِثُ لَا يَرُدُّ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ

стр. 1858

فَلَهُ الرَّدُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ وَلَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ لِمُقَارَنَتِهِ لِلرَّدِّ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ ضَرَرِ الْبَائِعِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ فَانْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِيهِ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِصْلَاحِ التَّصْوِيرِ بِأَنْ يَقُولَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قُبَيْلَهُ. أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَلَوْ أَقَالَهُ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ بِيَدِهِ فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ أَرْشِهِ لِصِحَّتِهَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ فَكَذَا بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيُؤْخَذُ مِنْ صِحَّتِهَا بَعْدَ التَّلَفِ صِحَّتُهَا بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: تُغَلَّبُ فِيهَا أَحْكَامُ الْفَسْخِ مَعَ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ التَّفَاسُخُ بِنَحْوِ التَّحَالُفِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ إجَارَتِهِ وَإِذَا جُعِلَ الْمَبِيعُ كَالتَّالِفِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ عَلِمَ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَالْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ثُمَّ) إذَا سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ (إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ (رَدَّهُ الْمُشْتَرِي) عَلَيْهِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ لَهُ عَنْ الْقَدِيمِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) يَرْضَى الْبَائِعُ بِهِ مَعِيبًا (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّهُ) عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ) لِلْمُشْتَرِي (أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يُرَدُّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسْلَكَيْنِ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَرِعَايَةٌ لِلْجَانِبَيْنِ. (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) تَعْقُبُهُ الْعِدَّةُ وَهِيَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ تَخْلُفْهُ عِدَّةٌ سم عَلَى حَجّ (وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَخْلُفْهُ) أَيْ وَالْحَالُ لَمْ تَخْلُفْهُ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالرَّدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمُقَارَنَتِهِ) أَيْ الْعَيْبِ لِلرَّدِّ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَادِثُ هُوَ التَّزْوِيجُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ حَيْثُ لَا خِيَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ اهـ ع ش أَيْ وَالْمَجْلِسُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَالَهُ) أَيْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ وَتَحْصُلُ بِلَفْظٍ مِنْهُمَا كَقَوْلِ الْبَائِعِ أَقَلْتُكَ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ لَا وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ لَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَهُ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ انْتَهَى عُبَابٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَقَالَ جَاهِلًا بِحُدُوثِ الْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْإِقَالَةِ اهـ ع ش وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: فَكَذَا بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الثَّمَنِ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا التَّعْلِيلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الثَّمَنِ أَيْ بِمَا يُقَابِلُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَرْشَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ صِحَّتِهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي) وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُطَالِبُهُ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يَأْتِي وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمَبِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَغْلِبُ فِيهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُسَلِّمُ إلَخْ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مِثْلَ الْمِثْلِيِّ إلَخْ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمِثْلِيَّ وَقِيمَةَ الْمَبِيعِ الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ تَغْلِبُ فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ: وَحَيْثُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الضَّرَرِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ رَضِيَ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ ضَرَرُ الْبَائِعِ قَدْ زَالَ بِرِضَاهُ بِهِ اهـ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَ إذْ خُيِّرَ وَيُحْتَمَلُ إرَادَتُهُمَا مَعًا وَهُوَ الْأَفْيَدُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) - فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالنَّظَرُ هُوَ الْوَجْهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُوَافِقُ النَّظَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ شَرْحَ الْعُبَابِ نَازَعَ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ قَبْلَ زَوَالِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِمْرَارُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ اهـ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْجَهُ بَلْ لَنَا مَنْعُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ مَا ذَكَرَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ لَمَّا حَكَى كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الْآتِي إلَخْ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَادِثُ الزَّوَاجَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ التَّزْوِيجَ بِفِعْلِهِ إذْ لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَتَأَتَّ مَسْأَلَةُ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ اهـ وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الْفَتِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّدِّ لِمُقَارَنَتِهِ الْمَنْعَ مِنْهُ وَهُوَ حُدُوثُ الْعَيْبِ فِي يَدِي الْمُشْتَرِي ثُمَّ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْفَسْخِ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِقَالَةِ أَيْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قُلْنَا الْإِقَالَةُ فَسْخٌ فَلَا رَدَّ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَمَحِّضَةً لِلْفَسْخِ بَلْ فِيهَا شَائِبَةٌ مُشَابِهَةٌ لِلْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فَرَاعَوْا تِلْكَ الشَّائِبَةَ وَأَوْجَبُوا الْأَرْشَ بِخِلَافِ الرَّدِّ هُنَا فَإِنَّهُ مُتَمَحِّضٌ لِلْفَسْخِ وَبِتَبَيُّنِ الْحُدُوثِ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ الْفَسْخِ اهـ وَقَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا شَائِبَةٌ مُشَابِهَةٌ لِلْبَيْعِ قَدْ يُقَالُ تِلْكَ الشَّائِبَةُ تُنَاسِبُ الرَّدَّ فَكَيْفُ جَعَلَهَا سَبَبًا لِعَدَمِ الرَّدِّ اهـ. (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا إتْلَافُ الْمَالِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، وَعَفْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ التَّصْدِيقِ كَزَوَالِ الْحَادِثِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ تَخْلُفْهُ عِدَّةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاضِي مُمْتَنِعٌ قُلْنَا عِنْدَ إمْكَانِ

стр. 1859

وَاضِحٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ عَلَى وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ فِعْلُ الْأَحَظِّ نَعَمْ الرِّبَوِيُّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ لَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثٍ آخَرَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عِنْدَهُ فَلَا يُؤَدِّي لِمُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ وَمَتَى زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ أَوْ الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ امْتَنَعَ فَسْخُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي (وَإِلَّا) يَتَّفِقَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) وَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ، نَعَمْ لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَطَلَبَ أَرْشَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ رُدَّهُ وَأَغْرَمُ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ جَمِيعَهُ فَإِنْ قِيلَ إنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاجُعِ مُمْتَنِعٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يَتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِيهِ مُقَابَلَةُ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ أَيْ بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ أَوْ قَنَعَ بِالْمَبِيعِ بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْقَدِيمِ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِعْلُ الْأَحَظِّ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَا وَلِيَّيْنِ أَوْ وَكِيلَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْأَحَظُّ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِلَّا إلَخْ بِأَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ مَا يَشْمَلُ نَفْيَ الِاتِّفَاقِ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: لَوْ اطَّلَعَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ اهـ فَهَلَّا قَالَ أَوْ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ إنْ كَانَ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَرْشَ (قَوْلُهُ: لَمَّا نَقَصَ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ اهـ ع ش أَيْ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَدِّي) أَيْ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي لِلْمُفَاضَلَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ اهـ سم وَهُوَ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَرُدُّ بَدَلَ التَّالِفِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَلَفِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ زَوَالُهُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَإِزَالَتِهِ بِنَحْوِ دَوَاءٍ ولَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّوَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي) أَيْ عَلَى أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْفَسْخُ مُغْنِي وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ كَالْبَائِعِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ أُجِيبَ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَإِنْ أَوْهَمَهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِنَعَمْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبْغِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا تَزِيدُ بِهِ الْقِيمَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ) فَإِنْ نَقَصَ قِيمَتَهُ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَطَلَبَ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: بَلْ رُدَّهُ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَأَغْرَمُ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ إلَخْ) مَحَلُّهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَافِهًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِقِيمَتِهِ لِتَفَاهَتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ جَمِيعَهُ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْصٍ الرَّدِّ يَتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابِلُ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: فِعْلُ الْأَحَظِّ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَا وَلِيَّيْنِ أَوْ وَكِيلَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْأَحَظُّ. (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشِ الْقَدِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ تَلَفِ الْحُلِيِّ أَيْ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ فَسَخَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ الْقِيمَةَ اهـ. قَوْلُهُ: فَسَخَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَنَّهُ هُنَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُ الْأَرْشِ عَنْ الْقَدِيمِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ بِفَسْخٍ اهـ وَقَوْلُهُ: الْقِيمَةُ حَكَى فِي شَرْحِهِ اسْتِشْكَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُلِيِّ مِثْلِيٌّ وَجَوَابُ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَحَكَى فِيهِ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَالَ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ اهـ فَهَلَّا قَالَ أَوْ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ إنْ كَانَ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ (وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ جِدًّا (قَوْلُهُ: إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ) لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْصٍ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ وَالْمَعْنَى يَرُدُّ ثُمَّ يَفْصِلُهُ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) وَلَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ: الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْشَأَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ

стр. 1860

أُجِيبَ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ مِنْ الْعُيُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَوَجَّهَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ وَقِيمَةَ الصَّبْغِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَثَمَّ لَوْ أَلْزَمْنَاهُ الرَّدَّ وَأَرْشَ الْحَادِثِ غَرَّمْنَاهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَبِهِ رُدَّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هَذَا مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ نَرُدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ (وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ (لِيَخْتَارَ) شَيْئًا مِمَّا مَرَّ كَمَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِي الرَّدِّ حَيْثُ لَا حَادِثَ نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ (فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى لَمْ يَضُرَّ انْتِظَارُهُ لِيَرُدَّهُ سَالِمًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْقُرْبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَأَنَّ الْحَادِثَ لَوْ كَانَ هُوَ الزَّوَاجَ فَعَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى مُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَانْتَظَرَهُ الْمُشْتَرِي لِيَرُدَّهَا خَلِيَّةً لَمْ يَبْطُلْ رَدُّهُ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ هُنَا فَلَا رَدَّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ فَلَا رَدَّ قَهْرًا فَيَكُونُ مُكَرَّرًا لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ فَذَاكَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَجِبُ إلَخْ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ إلَخْ أَفَادَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ التَّخْيِيرِ إنْ لَمْ يُوجَدْ تَقْصِيرٌ بِتَأْخِيرِ الْإِعْلَامِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ السَّابِقِ بَعْدَ ثُمَّ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَخْذُ الْأَرْشِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا جَوَازَ الرَّدِّ بِالرِّضَا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ كَمَا صَرَّحَا بِهِ بِقَوْلِهِمَا فِي بَابِ الْإِقَالَةِ لَوْ تَفَاسَخَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ جَازَ أَيْ جَزْمًا وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ وَكَانَ إقَالَةً اهـ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَّدَ الثَّوْبَ اهـ مُغْنِي زَادُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى يَرُدُّهُ ثُمَّ يُفَصِّلُهُ نَظِيرَ مَا فِي الصُّوفِ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ عَلِمَ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ اهـ. (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْبَائِعُ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ عَيْنًا أَمْ لَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى عَلَيْهِ التَّنَازُعُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُيُوبِ) خَبَرٌ وَإِنْ كَانَ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ الصَّبْغَ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ مِنْ الْعُيُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ أَلْزَمْنَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (الرَّدَّ) أَيْ بِأَنْ يُجِيبَ الطَّالِبَ لِلرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لَا الطَّالِبَ لِلْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ رُدَّ قَوْلُ السَّكَّاكِيِّ) وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّبْغِ اُسْتُثْنِيَتْ عَنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ لِمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إجَابَةُ الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَوَاعِدِ) أَيْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ طَالِبِ الْإِمْسَاكِ إذْ الْمُجَابُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ طَالِبُ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْحَادِثِ فَهُوَ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ بَدَلُ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ بِالْيَدِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمَا قَالُوا إنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيمَةٍ (قَوْلُهُ: مَعَ الْقَدِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: شَيْئًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِلَا أَرْشِ الْحَادِثِ وَتَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ أَرْشِ الْقَدِيمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِسَنَةٍ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَيَجِبُ الْأَرْشُ حَالًّا وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْعَيْنِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ صَبَرَ الْمُشْتَرِي إلَى انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَأْخُذُ أَرْشًا لِعَدَمِ يَأْسِهِ مِنْ الرَّدِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّزْوِيجَ لَمَّا كَانَ يُرَادُ بِهِ الدَّوَامُ وَكَانَ الطَّلَاقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ نَادِرًا لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِيَارًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: فَذَاكَ) فِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارًا بِرِضَا الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَهْرًا، الثَّانِي أَنَّ وَجْهَ قَوْلِهِ فَيُنَافِي إلَخْ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَفَادَا الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ، الثَّالِثُ قَدْ يَشْكُلُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَخِّرْ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ وَنَفْيُ ذَلِكَ الرَّدِّ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْمُنَافَاةِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْإِثْبَاتِ وَمَحَلِّ النَّفْيِ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ اخْتِيَارًا لَمْ يُتَّجَهْ إذْ لَا مَانِعَ عَنْ الرَّدِّ بِالرِّضَا بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّقَايُلِ ثُمَّ يُجِيبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) خُلَاصَةُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ الرَّدُّ مَعَ الْأَرْشِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ جَازَ. (قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ) أَيْ بِالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ثُمَّ) أَيْ لَفْظَةِ ثُمَّ (قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا إلَخْ) نَعْتٌ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَخْذُ الْأَرْشِ) أَيْ أَخْذُ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ) الْأَرْشُ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي الرَّدَّ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِيَارًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: فَذَاكَ) فِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارًا بِرِضَا الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَهْرًا، الثَّانِي أَنَّ وَجْهَ قَوْلِهِ فَيُنَافِي أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَفَادَا الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ، الثَّالِثُ قَدْ يَشْكُلُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الْمُنَافَاةِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِرِضَا الْبَائِعِ الْمُسْتَفَادَ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَخِّرْ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ وَنَفْيُ الرَّدِّ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْمُنَافَاةِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْإِثْبَاتِ وَمَحَلِّ النَّفْيِ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ اخْتِيَارًا لَمْ يَتَّجِهْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الرَّدِّ بِالرِّضَا بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّقَايُلِ ثُمَّ يُجِيبُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ امْتِنَاعُ

стр. 1861

لِإِمْكَانِهَا هُنَا بِخِلَافِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ فَشَرْطُهَا أَنْ تَقَعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَإِمَّا فَسْخٌ فَمَوْرِدُهَا مَوْرِدُ الْعَقْدِ وَلَيْسَ الْأَرْشُ مَوْرِدًا حَتَّى يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الشُّرَّاحِ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ) لِنَحْوِ نَعَامٍ لِأَنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ (وَ) كَسْرِ (رَانِجٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ حَيْثُ لَمْ تَتَأَتَّ مَعْرِفَةُ عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ عَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ. وَذِكْرِ ثَقْبٍ قَبْلَهُ غَيْرٌ صَحِيحٍ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ عَيْبِهِ بِالْكَسْرِ تَارَةً وَبِالثَّقْبِ أُخْرَى فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ (وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (مُدَوِّدٍ) بَعْضُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَكُلِّ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ (رُدَّ) مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَى كَسْرِهِ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ عَيْبِهِ عَلَيْهِ أَمَّا بَيْضُ نَحْوِ دَجَاجٍ مَذَرٍ وَنَحْوِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ كُلِّهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ وَعَلَى الْبَائِعِ تَنْظِيفُ الْمَحِلِّ مِنْ قُشُورِهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْمَحِلِّ الَّتِي هِيَ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهُ أَيْ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي فَرْعِ مُؤْنَةِ رَدِّ الْمَبِيعِ (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ لَا لِظَنِّهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ (مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ) عُذِرَ بِهِ بِأَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَحْمِلُهُ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْأَقَلِّ أَوْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ (فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فَيَمْتَنِعُ رَدُّهُ بِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَذَلِكَ كَتَقْوِيرِ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ وَكَسْرِ الرَّانِجِ وَقَدْ أَمْكَنَ الْوُقُوفُ عَلَى عَيْبِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُغْنِي عَنْهُ أَصْغَرُ مِنْهُ وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا بِالتَّقْوِيرِ وَقَدْ يُعْرَفُ بِالشَّقِّ فَمَتَى عُرِفَ بِهِ كَانَ التَّقْوِيرُ عَيْبًا حَادِثًا وَلَوْ شُرِطَتْ حَلَاوَةُ الرُّمَّانِ فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ رُدَّ إذْ لَا يُعْرَفُ حَمْضُهُ بِدُونِ الْغَرْزِ أَوْ بِالشَّقِّ فَلَا لِمَعْرِفَتِهِ بِدُونِهِ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَيْسَتْ الْحُمُوضَةُ عَيْبًا لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ وَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً قَدْ يُسْتَشْكَلُ امْتِنَاعُ أَخْذِ الْأَرْشِ بِرِضَا الْبَائِعِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ الْعَيْبِ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي اهـ سم (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ هُنَا يَعْنِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ (بِخِلَافِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ) يَعْنِي مِنْ الرَّدِّ بِالْأَرْشِ اهـ بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ مُرَادُهُ مَنْعَ أَنْ يَكُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ إقَالَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْإِقَالَةَ اهـ بَصَرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا مُتَعَلِّقٌ بِفَلَا يُنَافِي وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْإِقَالَةِ وَهُنَا إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ الرَّدِّ بِالتَّرَاضِي وَقَوْلُهُ: فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: هُنَا بِخِلَافِهِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُنَا بِخِلَافِهِ) أَيْ لِزِيَادَةِ الْأَرْشِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَوْرِدُ الْعَقْدِ) أَيْ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ) لَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ تَغَيُّرِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَوْلُ الشِّهَابِ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبْحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَغَيُّرَ اللَّحْمِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالذَّبْحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَعَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ فَوَافَقَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَالتَّدْوِيدُ إلَى وَلَوْ اشْتَرَى (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَعَامٍ) أَيْ مِمَّا قِشْرُهُ مُتَقَوِّمٌ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ قِشْرَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِنَحْوِ نَعَامٍ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ) وَبِفَتْحِهَا اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَذِكْرِ ثُقْبٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمِ عَطْفِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ رَانِجٍ (قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ) أَيْ فَقَطْ لِيُطَابِقَ الْمَتْنَ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) وَلَوْ سَلِمَ كَانَ مِنْ بَابِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ) أَيْ كَلَامُ الْمَتْنِ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِالْكَسْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ) وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا طِبِّيخٌ بِتَقْدِيمِ الطَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِنْ دَوَّدَ الطَّعَامُ فَفِعْلُهُ لَازِمٌ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْضُ نَحْوِ دَجَاجٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِنَحْوِ نَعَامٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ) أَيْ تَبَيُّنُ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مَذَرًا أَوْ مُدَوَّدًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْبَيْضِ الْمَذَرِ وَالْبِطِّيخِ الْمُدَوَّدِ كُلِّهِ أَوْ الْمُعَفَّنِ فَيَتَبَيَّنُ فِيهِ فَسَادُ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ اهـ وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ الْقَبْضِ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَحَلِّ الْعَقْدِ كَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِدُونِهِ رَجَعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ فَقَدُوا أَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِتَحَقُّقِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالشَّكِّ فِي مُسْقِطِ الرَّدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يُعْذَرْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ رَدُّهُ) وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ رَجَعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا أَحْدَثَهُ (قَوْلُهُ: كَتَقْوِيرِ الْبِطِّيخِ) أَيْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ وَسَطِهِ عَلَى الِاسْتِدَارَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَيْبِهِ) بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِطِّيخِ وَالرَّانِجِ (قَوْلُهُ: وَكَتَقْوِيرٍ كَبِيرٍ) وَمِثْلُ كَسْرِ الْقِثَّاءِ وَالْعَجُّورِ الْمُرَّيْنِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مَرَارَتِهِمَا بِدُونِ كَسْرٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَتْ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ عِنْدَ إطْلَاقِ الرُّمَّانِ حِينَ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: فَكَسَرَ وَاحِدَةً) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً. (مَسْأَلَةٌ) أَخْذِ الْأَرْشِ بِرِضَا الْبَائِعِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ الْعَيْبِ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ) كَأَنَّ مُرَادَهُ مَنْعُ أَنْ يَكُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ إقَالَةً (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ) لَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ تَغَيُّرِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) وَلَوْ سَلِمَ كَانَ مِنْ بَابِ عَلَفْتهَا

стр. 1862

فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا لِثُبُوتِ مُقْتَضَى رَدِّ الْكُلِّ بِذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ وَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فِي وَاحِدَةٍ بَعْدَ كَسْرِ أُخْرَى كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (فَرْعٌ اشْتَرَى) مِنْ وَاحِدٍ (عَبْدَيْنِ) أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ لَمْ تَتَّصِلْ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ أَوْ اتَّصَلَتْ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ (مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً رَدَّهُمَا) إنْ شَاءَ لَا أَحَدَهُمَا قَهْرًا لِإِضْرَارِ الْبَائِعِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا رَدَّهُمَا) إنْ شَاءَ (لَا الْمَعِيبَ وَحْدَهُ) فَلَا يَرُدُّهُ قَهْرًا عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا لَا ضَرَرَ بِتَفْرِيقِهِ كَالْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ سَأَلَ أَبُو ثَوْرٍ الشَّافِعِيَّ عَمَّنْ اشْتَرَى بَيْضَةً مِنْ رَجُلٍ وَبَيْضَةً مِنْ آخَرَ وَوَضَعَهُمَا فِي كُمِّهِ فَكُسِرَتْ إحْدَاهُمَا فَخَرَجَتْ مَذِرَةً فَعَلَى مَنْ يَرُدُّ الْمَذِرَةَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَتْرُكُهُ حَتَّى يَدَّعِيَ قَالَ يَقُولُ لَا أَدْرِي قَالَ أَقُولُ لَهُ انْصَرِفْ حَتَّى تَدْرِيَ فَإِنَّا مُفْتُونَ لَا مُعَلِّمُونَ انْتَهَى وَلَا يَجْتَهِدُ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْغَيْرِ بِالِاجْتِهَادِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْأَمْوَالِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَبَضَ مِنْ شَخْصَيْنِ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا فَوَجَدَ فِيهَا نُحَاسًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْتَهِدَ هُنَا إنْ كَانَ ثَمَّ أَمَارَةٌ انْتَهَى كَذَا بِهَامِشٍ أَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَهْجُمُ وَيَرُدُّ الْمَذِرَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ فَإِنْ قَبِلَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَّفَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَبِيعَةً مِنْهُ فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ عَرْضُهَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَ الْآخَرُ اسْتَمَرَّ التَّوَقُّفُ وَإِنْ قَبِلَهَا أَحَدُهُمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا إنْ ظَهَرَ لَهُ بِقَرِينَةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ هُوَ الْبَائِعُ وَيُطَالِبَ النَّاكِلَ بِالثَّمَنِ أَمَّا لَوْ كَانَتَا مَبِيعَتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي الْمَذِرَةِ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي مِقْدَارِ ثَمَنِ التَّالِفَةِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَالظَّاهِرُ فِيهَا مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ لَوْ اجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ النُّحَاسَ مِنْ زَيْدٍ فَأَنْكَرَ أَنَّ النُّحَاسَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَرْضُهُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ صَارَ يَظُنُّ أَنَّ الْآخَرَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَيَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ وَيَعْتَرِفَ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ وَيُحَصِّلَ بِثَمَنِهِ بَعْضَ حَقِّهِ. (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخَةً فَوَجَدَ لُبَّهَا أَنْبَتَ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَقِبَ قَطْعِهِ مِنْ شَجَرِهِ كَانَ عَيْبًا لَهُ الرَّدُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ خَزِينِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي مُدَّةً يَغْلِبُ إنْبَاتُهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَلَا رَدَّ بِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ عَرْضُهَا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ إلَخْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ النُّحَاسَ مِنْ الْآخَرِ فَلَهُ عَرْضُهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ عَيْبِهَا بِدُونِ الْكَسْرِ أَوْ لَا اهـ ع ش وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَهَا سَلِيمَةً أَوْ غَيْرَ سَلِيمَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِكَسْرِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا رَدَّ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) وَلَوْ بَانَ عَيْبُ الدَّابَّةِ وَقَدْ أَنَعْلَهَا وَكَانَ نَزْعُ النَّعْلِ يَعِيبُهَا فَنَزَعَهُ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ لِقَطْعِهِ الْخِيَارَ بِتَعْيِيبِهِ بِالِاخْتِيَارِ وَإِنْ سَلَّمَهَا بِنَعْلِهَا أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِ النَّعْلِ إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَتِهَا فَإِنَّهَا حَقِيرَةٌ فِي مَعْرِضِ رَدِّ الدَّابَّةِ فَلَوْ سَقَطَتْ اسْتَرَدَّهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ تَرْكَهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّبْهَا نَزْعُهَا لَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِهَا بِخِلَافِ الصُّوفِ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ زِيَادَةَ السَّمْنِ بِخِلَافِ النَّعْلِ فَيَنْزِعُهَا وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِنْعَالَ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ ضَارٌّ لِأَنَّ ذَلِكَ اشْتِغَالٌ يُشْبِهُ الْحَمْلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَهَذَا تَفْرِيغٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِجَزِّ الصُّوفِ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّهُ ثُمَّ يَجُزُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِجَزِّ الصُّوفِ أَوْ لَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَضَرَّرَ الشَّاةُ بِجَزِّهِ كَكَوْنِ الزَّمَنِ شِتَاءً مَثَلًا أَوْ لَا وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ زِيَادَةَ السَّمْنِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ فَأُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ تَبَعًا لَهُ وَلَمْ يُنْظَرْ لِلْمِنَّةِ فِي الْمُسَامَحَةِ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ رَدِّ الْمَعِيبِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الشَّاةَ ثُمَّ يَفْصِلُ صُوفَهَا تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَيَأْتِي عَلَى أَنَّ نَزْعَ الصُّوفِ لَا يَضُرُّ بِالشَّاةِ فَمُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَّصِلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَتَوَقَّفْ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا الْكَامِلَةِ عَلَى الْآخَرِ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَتْ إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَوَّلِ أَعْنِي عَدَمَ الِاتِّصَالِ ثُمَّ قَالَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَا يَتَّصِلُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَمَا مَرَّ أَمَّا مَا يَتَّصِلُ كَذَلِكَ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ فَلَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ مِنْهُمَا وَحْدَهُ قَهْرًا قَطْعًا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (رَدَّهُمَا) أَيْ جَازَ لَهُ الرَّدُّ إنْ شَاءَ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ أَحَدِهِمَا فَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبِ الْآخَرِ رَدَّهُمَا إنْ شَاءَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاحِدًا وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى آخَرَ جَازَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رِضَاهُ بِالْأَوَّلِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ التَّصْرِيَةِ وَلَوْ رَضِيَ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَكِنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ الصَّاعَ أَيْضًا انْتَهَى وَكَذَا قَوْلُ الرَّوْضِ مَتَى رَضِيَ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَيْ قَدِيمًا رَدَّهَا وَبَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا سم عَلَى حَجّ اهـ تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا

стр. 1863

يَجُوزُ رَدُّ الْمَعِيبِ مِنْهُ وَحْدَهُ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى تَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ بِهِ فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِأَنَّهُ مَعَ الرِّضَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ تَلَفِ الْآخَرِ أَوْ بَيْعِهِ لَمْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ إلَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَإِنْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيجِ الْمُضِرِّ حِينَئِذٍ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ (وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ) مِنْهُمَا لَا مِنْ وَكِيلِهِمَا (فَبَانَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ دُونَ مُوَكِّلِهِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ) أَيْ الْمَعِيبَ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ مُوَكِّلِهِمَا (فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ) لِحِصَّتِهِ عَلَى الْبَائِعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى قَوْلِهِ عَبْدَ رَجُلَيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ لَا خِلَافَ فِيهَا لِلتَّعَدُّدِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا فَلَهُ رَدُّ الرُّبُعِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) فِي دَعْوَاهُ حُدُوثَهُ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ فِي يَدِهِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي هَذَا وَالْبَائِعُ قَدَّمَهُ عَلَى الْعَقْدِ صُدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي بِيَمِينِهِ ع ش (قَوْلُهُ: يَجُوزُ رَدُّ الْمَعِيبِ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَلَا يَرُدُّ بَعْضَ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ بِالْمَعِيبِ قَهْرًا وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ اهـ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلُهُ) أَيْ النَّصِّ. (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ لَا يُنَافِي تَأْوِيلَ النَّصِّ الْمُخَالِفِ لِأَحَدِ شِقَّيْهِ بِحَيْثُ تَنْتَفِي الْمُخَالَفَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ فِيهِ) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ فِي الْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ) أَيْ الْقَاضِيَ صَاحِبَاهُ إلَخْ وَقَالَا بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الرَّدِّ لَمْ يَرُدَّ كَمَا تَمَلَّكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَفِي سم قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ وَرِثَهُ ابْنَا الْمُشْتَرِي مَثَلًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ اهـ وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي تَعَذَّرَ الرَّدُّ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ عَلَى التَّرِكَةِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةٍ فَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ وَاحِدٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ رَدُّ الرُّبُعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى كُلٍّ الرُّبُعَ سم عَلَى حَجّ أَيْ لَا أَنَّ لِأَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ رَدُّ الرُّبُعِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ مَعًا اهـ ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلُّ مُشْتَرٍ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْبَائِعِينَ فِي عَدَدِ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ عَدَدُ الْعُقُودِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَخْ) بَلْ إنَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فَالصُّورَةُ هُنَا أَنَّ الْعَيْبَ بَاطِنٌ بِالْحَيَوَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ حُدُوثُ الْعَيْبِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) وَيَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي) كَانَ حَاصِلُ إيضَاحِهِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سَبْقَهُ الْعَقْدَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي تَأْخِيرَهُ عَنْهُ فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُدُوثَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يُثْبِتُ الرَّدَّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ لَا يُنَافِي تَأْوِيلَ النَّصِّ الْمُخَالِفِ لِأَحَدِ شِقَّيْهِ بِحَيْثُ تَنْتَفِي الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَرُدَّ وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ لَهُ الْأَرْشُ لِلْبَاقِي لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَا يُنْتَظَرُ عَوْدُ الزَّائِلُ لِيَرُدَّ الْكُلَّ كَمَا لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنَقْلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَنْ تَصْحِيحِ التَّهْذِيبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ لَا بِعَدَمِ الْيَأْسِ وَأَمَّا تَعَذُّرُ الرَّدِّ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ فَلَا أَرْشَ لَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ بَاعَ بَعْضَهُ مَا لَوْ بَاعَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ وَرِثَاهُ أَيْ أُمَنَاءُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إلَيْهِ اهـ وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدِهِمَا الْمُشْتَرِي تَعَذَّرَ الرَّدُّ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ عَلَى التَّرِكَةِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّ الرُّبُعِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى كُلٍّ الرُّبُعَ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) فِي هَذَا الْعَطْفِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ تَعْلِيلٌ لِلْيَمِينِ وَالْمَعْطُوفُ لِلتَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي) كَأَنَّ حَاصِلَ إيضَاحِهِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي أَسْبَقِيَّةَ الْعَقْدِ وَالْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي تَأْخِيرَهُ عَنْهُ فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُدُوثَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ

стр. 1864

لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي، أَمَّا إذَا قَطَعَ بِمَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا كَشَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وَالْبَيْعُ أَمْسِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَكَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَفِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِثُبُوتِ الرَّدِّ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا نَشَأَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا تَرَى. فَإِنْ قُلْتَ هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي الثَّانِي وَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي قِدَمِهِ حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ رَدُّهُ قُلْت تَصْدِيقُهُ لَيْسَ إلَّا لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَى مُوجِبِ الرَّدِّ فَلَمْ تُقْبَلْ إرَادَتُهُ رَفْعَهُ عَنْهُ بِدَعْوَى حُدُوثِ الثَّانِي فَالْحَامِلُ عَلَى تَصْدِيقِهِ سَبْقُ إقْرَارِ الْبَائِعِ لَا غَيْرُ فَلَمْ يَصْدُقْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَدَقَ فِي الْقِدَمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ سَقَطَ رَدُّهُ وَلَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ بِحَلِفِهِ حَقًّا وَحِينَئِذٍ فَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثَمَّ: إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ وَعَيْبَهُ قَبْلُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ زَادَ الْعَيْبُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ الْعَيْبِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ صِدْقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَى وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ لِاحْتِمَالِ الْجَوَابِ إلَى وَلَا يَكْفِيهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَرِدُ إلَى وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ وَلَا تَرِدُ إلَى ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ وَقَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَى وَلَا يَكْفِيهِ وَقَوْلَهُ وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَكَجُرْحٍ) يَعْنِي جِرَاحَةً بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ عَصًا لَا قُرْحَةَ نَارٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الرَّدِّ) فِيهِ خَفَاءٌ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ دَعْوَى الْبَائِعِ حُدُوثَ الْآخَرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الثُّبُوتَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ كَمَا يَأْتِي ثُبُوتُ مُقْتَضَى الرَّدِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ) أَيْ صُورَةُ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتَ هُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْمُجِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ رُوعِيَ فِيهِ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ يَعْنِي صُدِّقَ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ دَعْوَى حُدُوثِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ إلَى أَمْرٍ آخَرَ كَقُوَّةِ جَانِبِ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُصَدَّقْ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِمُجَرَّدِ الْحُدُوثِ بَلْ إنَّمَا امْتَنَعَ تَصْدِيقُهُ لِدَعْوَاهُ الْحُدُوثَ مُصَاحِبًا لِلِاعْتِرَافِ بِقِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ وَفِي سم عَلَى حَجّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ فَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا وَإِنْ ذُكِرَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ انْتَهَى وَفَرْضُهُ الْكَلَامَ فِي الْحِمَارِ لِكَوْنِهِ الْمَسْئُولَ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى قِدَمَ الْعَيْبَيْنِ فَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقِدَمِ أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَقَطَ رَدُّهُ إلَخْ) وَسُقُوطُ الرَّدِّ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ نُكُولَهُ يُسْقِطُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ سُقُوطِ رَدِّهِ الْقَهْرِيِّ بِالنُّكُولِ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا غَائِبًا وَكَانَ قَدْ رَآهُ وَأَبْرَأَ مِنْ عَيْبٍ بِهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ زَادَ الْعَيْبُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ) أَيْ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِيَمِينِهِ اهـ نِهَايَةٌ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَسْقُطُ رَدُّهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَمْ لَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوَجَدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَك صَارَ خَمْرًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ عِنْدَك كَانَ خَمْرًا وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يُثْبِتُ الرَّدَّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْتُ فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ اهـ. (مَسْأَلَةٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ فَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا وَإِنْ ذَكَرَ الشَّرْطَ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ اهـ وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الرَّدِّ) فِيهِ خَفَاءٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يُصَدَّقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الزِّيَادَةُ عَيْبٌ وَقَدْ اخْتَلَفَا فِيهَا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الِاخْتِلَافُ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا فِي وُجُودِ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِ وُجُودِهَا (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ صَارَ خَمْرًا عِنْدَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ خَمْرًا عِنْدَك وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ

стр. 1865

وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ هَذِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْقِدَمِ بَلْ فِي الزِّيَادَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي الْقِدَمِ نَصًّا ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي التَّخَالُفِ فِي الْجِرَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ وَكَيْفِيَّةُ حَلِفِ الْبَائِعِ تَكُونُ (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) فَإِنْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ بِلَا رَدَّ لَهُ عَلَيَّ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِحُدُوثِهِ لِاحْتِمَالِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ أَوْ رِضَاهُ بِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ ذَكَرَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ مَا بِعْتُهُ أَوْ مَا أَقَبْضَتُهُ إلَّا سَلِيمًا حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكْفِهِ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ الرَّدَّ بِهِ وَلَا لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِجَوَابِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّهُ مَا أَقْبَضَهُ إلَّا سَلِيمًا لَا يُمْكِنُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِاحْتِمَالِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ عِلْمَ الْمُشْتَرِي وَرِضَاهُ بِهِ وَالثَّانِي نَصٌّ فِي عَدَمِهِ فَتَنَاقَضَا احْتِمَالًا وَهُوَ كَافٍ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفُوا فِي الْيَمِينِ بِاللَّوَازِمِ بَلْ اشْتَرَطُوا كَوْنَهَا عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى بِطَرِيقِ الْمُطَابَقَةِ لَا التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إذَا اخْتَبَرَ خَفَايَا أَمْرِ الْمَبِيعِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْتَبِرْهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ خِلَافَهَا وَلَا يَثْبُتُ الْعَيْبُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ فَإِنْ فُقِدَا مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَزَادُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَهُوَ حَادِثٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَكَ أَيْ فَهُوَ قَدِيمٌ وَالرَّدُّ فِي مَحَلِّهِ وَلَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ أَيْ فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (هَذِهِ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ) أَيْ لِلْقِدَمِ (وَقَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَصًّا) هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ قَوْلِهِ الِاخْتِلَافَ لَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ قَوْلِهِ ذَكَرَ أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِدَمِ بِالنَّصِّ بِأَنْ نَصَّ أَحَدُهُمَا فِي دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدِيمٌ وَالْآخَرُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ (وَقَوْلُهُ: لَا لِتَغْرِيمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ: لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ) أَيْ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ أَوْ تَقَايَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَطَلَبَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْأَرْشَ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ بِيَمِينِهِ) خَبَرُ أَنَّ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا لِتَغْرِيمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تُثْبِتُ لَهُ الْأَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ: فِي التَّخَالُفِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَيَكْتَفِي بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ يَمِينَهُ الْأُولَى لِدَفْعِ الرَّدِّ وَهَذِهِ لِطَلَبِ الْأَرْشِ فَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِ جَوَابِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَسَبِ بِالْفَتْحِ وَفِي الْمُخْتَارِ لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَهُ) أَيْ ذَكَرَ عِلْمَهُ أَوْ رِضَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَا بِعْتُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَلْزَمُنِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا أَقَبَضْتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ مَا أَقَبَضْتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ ع ش عِبَارَةُ سم أَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ الْمَعْنَى وَالنَّقْلُ أَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَدْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَأَمَّا النَّقْلُ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الدَّعَاوَى بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ مُضَافٌ إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْإِنْكَارَ فِي جَوَابِهِ كَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ جَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ هَذَا الَّذِي قَرَّرُوهُ فِي الدَّعَاوَى وَإِلَّا لَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا أَوْ لَتَرَكَهُ رَأْسًا فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ: مَا عَلِمْتُ بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي اهـ. زَادَ ع ش وَهَلْ يَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ إمَّا رَدُّ الْمَبِيعِ أَوْ طَلَبُ الْأَرْشِ وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ (وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَا) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ الْعَيْبُ إلَخْ) عِبَارَةُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) أَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ الْمَعْنَى وَالنَّقْلُ أَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَدْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَأَمَّا النَّقْلُ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الدَّعَاوَى بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ مُضَافٌ إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْإِنْكَارَ فِي جَوَابِهِ كَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْكَ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ جَازَ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ هُنَاكَ وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ وَفِي شَرْحِهِ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ حَلَفَ بَعْدَ الْجَوَابِ عَلَى نَفْيِ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ هَذَا الَّذِي -

стр. 1866

صُدِّقَ الْبَائِعُ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا كَقَطْعِ أَنْفٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا رَآهُ بِهِ غَيْرُ عَيْبٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَفِي أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ ظَنَّهُ الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُهُ بِهِ وَكَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بَانَ أَعْظَمَ ضَرَرًا فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ فِي الْكُلِّ (وَالزِّيَادَةُ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ) وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ بِأُجْرَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا لَكِنَّهُمْ فِي الْفَلْسِ قَيَّدُوهُ بِصَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِهِ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَرِمَ مَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ الْفَرْقُ الْآتِي بَيْنَهُمَا فِي الْحَمْلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يُغْرَمُ مَالٌ فِي مُقَابَلَتِهِ فَحُكِمَ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَنْشَأْ الرَّدُّ عَنْهُ (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) لِتَعَذُّرِ إفْرَادِهَا وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا أُصُولُ نَحْوِ كُرَّاثٍ فَنَبَتَتْ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالنَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ تَبَعًا مَا لَمْ يُجَزَّ وَكَذَا اللَّبَنُ الْحَادِثُ فِي الضَّرْعِ لِأَنَّهُمَا كَالسِّمَنِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَجَرَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّ نَحْوَ الصُّوفِ الْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَلَوْ جُزَّ بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَرَدَّ اشْتَرَكَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْعَقْدِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيُرَدُّ وَإِنْ جُزَّ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَأَنَّهُ لَا رَدَّ مَا دَامَا مُتَنَازِعَيْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ وَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِي مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ (وَ) الزِّيَادَةُ (الْمُنْفَصِلَةُ) عَيْنًا وَمَنْفَعَةً (كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بِهِ فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ صِفَةٍ هَلْ هِيَ عَيْبٌ أَوْ لَا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَدَوَامُ الْعَقْدِ هَذَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْحَالُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ عُرِفَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي وَقِيلَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاحِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) أَيْ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ إلَخْ أَيْ ظَاهِرًا فَلَا رَدَّ وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بَاطِنًا إذَا كَانَ مُحِقًّا أَوْ لَا وَهَلْ لَهُ إذَا لَمْ يَفْسَخْ أَخْذُ الْأَرْشِ أَيْضًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ أَمَّا الْفَسْخُ فَلِوُجُودِ مُسَوِّغِهِ بَاطِنًا وَأَمَّا الْأَرْشُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخَلْفِهِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ عَيْبٍ حَادِثٍ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْعُ أَخْذِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ جُعِلَ كَالْقَادِرِ عَلَى الرَّدِّ وَهُوَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ بِالرِّضَا بَلْ إنْ تَصَالَحَ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ وَلَا يَرُدُّهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ اهـ (وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَعَلَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَقَطْعِ أَنْفٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ) هَلْ بِلَا يَمِينٍ اهـ سم وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْيَمِينِ وَعَنْ ع ش التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ) أَيْ كِبَرًا يُشَاهَدُ كَنُمُوِّهَا بِغِلَظِ خَشَبِهَا وَجَرِيدِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ بِأُجْرَةٍ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا بِمُعَلِّمٍ أَوْ لَا وَالْقَصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْفَرْقُ الْآتِي) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَظْهَرِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْمُفْلِسِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَتَعَذُّرِ إفْرَادِهَا) وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ كَالْعَقْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَالْعَقْدِ أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْمِلْكِ لِلْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالنَّابِتُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنْ الْمُتَّصِلَةِ لِكَوْنِهَا نَاشِئَةً مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ وَقَالَ سم قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ انْتَهَى أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَمْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَيَرْجِعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بِيَمِينِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تِلْكَ) أَيْ النَّابِتِ مِنْ ذَلِكَ الْأُصُولِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ مِنْهَا الْآتِي (قَوْلُهُ: وَجَرَى جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ جُزَّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي طَالَ (وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّنَازُعَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ لَا رَدَّ مَا دَامَا مُتَنَازِعَيْنِ (قَوْلُهُ: مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الصُّوفِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَهَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَجِبُ الْأَرْشُ إلَى الْمَتْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ) أَيْ وَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَرِكَازٍ وَجَدَهُ أَيْ الرَّقِيقُ وَمَا وُهِبَ لَهُ فَقَبِلَهُ وَقَبَضَهُ وَمَا وُصِّيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لِيُعَرِّفكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَإِنَّمَا مَثَّلَ لِلْمُتَوَلِّدِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ بِالْوَلَدِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا لِيُعَرِّفَك أَنَّهَا تَبْقَى لَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ خِلَافًا لِمَالِكٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ) وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ الَّذِي لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ مَعَ امْتِنَاعِ رَدِّهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْوَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِهِ) أَيْ الرَّدِّ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ قَرَّرُوهُ فِي الدَّعَاوَى وَإِلَّا لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا أَوْ لَتَرَكَهُ رَأْسًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) هَلْ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَجَرَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّ نَحْوَ الصُّوفِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ اهـ

стр. 1867

وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَأْيُوسِ مِنْهُ (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) فِي الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ (إنْ رُدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً ثُمَّ رَأَى فِيهِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي فَقَالَ ﷺ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ غَلَّةٍ وَفَائِدَةٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ فِي الْخَبَرِ الضَّمَانُ الْمُعْتَبَرُ بِالْمِلْكِ إذْ آلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبَائِعُ لَهُ ﷺ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فَقَطْ فَخَرَجَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْغَاصِبُ فَلَا يَمْلِكُ فَوَائِدَهُ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضْمَنٍ (وَكَذَا) تَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ رُدَّ (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْبَهِيمَةَ أَوْ الْأَمَةَ (حَامِلًا فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ وَلَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْوَضْعِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ (رَدَّهُ) لِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ (مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي بِلَا مَانِعٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ بِهَا وَعَلِمَ بِالْحَمْلِ فَلَا يَرُدُّهَا قَهْرًا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ وَخَرَجَ بِبَاعَهَا حَامِلًا مَا لَوْ بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي فِي صَيَّرَهُ وَالْمَجْرُورُ فِي مِنْهُ. (وَقَوْلُهُ: مَعَ الرِّضَا) أَيْ رِضَا الْبَائِعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَهِيَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ رُدَّ) أَيْ الْمَبِيعُ فِي الْأُولَى وَالثَّمَنُ فِي الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَوَاءٌ أَحَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ وَقِيسَ عَلَى الْمَبِيعِ الثَّمَنُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ) أَيْ يَحْصُلُ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ ضَمَانُ مَا مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْبَائِعُ إلَخْ) أَيْ خَرَجَ بِالْمُرَادِ الْمَذْكُورِ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْغَاصِبُ أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْخَبَرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْهُ وَالْغَاصِبِ لَوْ وَقَعَ التَّلَفُ تَحْتَ يَدِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الْخَرَاجُ وَالْفَوَائِدُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ وَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِوَضْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ لِكَوْنِ الْمَبِيعِ وَالْمَغْصُوبِ مِلْكًا لِمَنْ ذُكِرَ بَلْ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ) وَهُوَ الشِّرَاءُ اهـ ع ش أَيْ وَالْغَصْبُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَهِيمَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي جَهْلِ الْحَمْلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (حَامِلًا) أَيْ وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ سَلِيمَةٌ وَتَقَايَلَا أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا مَا إذَا اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ طَرَأَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ مَا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَأْبَاهُ السِّيَاقُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَانْفَصَلَ إلَخْ) وَلَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَلَامُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْحَمْلَ أَوْ جَهِلَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْحَمْلَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ كَالْمَرَضِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ مُطْلَقًا وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ فِي الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا لِمَا مَرَّ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ أَيْ فِي عَدَمِ الرَّدِّ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَحَالَةِ الْجَهْلِ وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ حَصَلَ بِسَبَبٍ جَرَى عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْحَمْلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ وَالْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إلَخْ أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَصْلًا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِالْحَمْلِ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي بَلْ وَلَوْ فَسَخَ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَار الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي) (وَقَوْلُهُ الْآتِي: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بَعْدَ الْوَضْعِ يَرُدُّهَا وَيُمْسِكُ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِي وَلَدِ الْآدَمِيَّةِ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ وَفِي وَلَدِ غَيْرِهَا لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا لِكَوْنِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ قَهْرِيًّا أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَهِيَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْبَائِعُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لَوْ تَلِفَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ تَلِفَ عَلَى مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْحَمْلَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ كَالْمَرَضِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ مُطْلَقًا وَالثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ الْآتِي) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ -

стр. 1868

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا وَكَذَا حَمْلُ غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ بِهِ، وَنَحْوَ الْبَيْضِ كَالْحَمْلِ وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ بَعْدُ حَامِلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا جَزْمًا وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ فَلَوْ أَطْلَعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الِاسْتِخْدَامُ) قَبْلَ عِلْمِ الْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِلْمَبِيعِ وَلَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لِلثَّمَنِ إجْمَاعًا (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ) كَالِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ حَرَّمَهَا عَلَى الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ مَثَلًا نَعَمْ إنْ كَانَ بِزِنًا مِنْهَا بِأَنْ مَكَّنَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَإِطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى هَذَا مَجَازٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَدَدِ، مُنِعَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ (وَافْتِضَاضُ) الْأَمَةِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (الْبِكْرِ) الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَعْنِي زَوَالَ بَكَارَتِهَا وَلَوْ بِوَثْبَةٍ (بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ (وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنِعَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ إنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ لَا اخْتِيَارِيًّا وَبِأَنَّ الْمِلْكَ وَالرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَلَا تَفْرِيقَ حِسِّيٌّ حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهُ بَعْدُ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ انْفَصَلَ امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ وَتَعَيَّنَ الْأَرْشُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ جَازَ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ أَيْ وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُ الْأَمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا وَقَدْ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهَا تَبِعَهَا الْحَمْلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ حَبْسُ الْأُمِّ بَعْدَ الْفَسْخِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ) وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكِينَ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ وَلَهُ الْأَرْشُ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: يَأْخُذُ إذَا انْفَصَلَ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَفِي وَقْتِ أَخْذِ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ لِاخْتِلَافِ مَالِكَيْهِمَا، وَقَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا تَفْرِيقَ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمِّ وَفَرْعِهَا لَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمْلِهَا انْتَهَتْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَتْ بِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَمْلِ فِيهَا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ضَعْفِ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطَّلْقِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْفَلْسِ حَيْثُ رُدَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ اهـ ع ش أَيْ وَبِالْأَوْلَى هُنَا الرَّدُّ بَعْدَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ وَقْتَ الْفَرْدِ كَالشِّرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَرُدُّهَا) أَيْ مَعَ حَمْلِهَا (قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ: كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُ وَطْءِ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجِّ اهـ ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَوَطْءُ الْغَوْرَاءِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا كَالثَّيِّبِ اهـ أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ ع ش (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِخْدَامِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْعٌ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: نَقْصٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَثْبَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا اهـ نِهَايَةٌ وَمِنْهُ الْحَيْضُ ع ش (قَوْلُهُ: لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إلَخْ) كَالزَّوَاجِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَزَالَتْ جَارِيَةُ عَمْرٍو بَكَارَةَ جَارِيَةِ زَيْدٍ فَجَاءَ زَيْدٌ وَأَزَالَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بَعْدَ الْوَضْعِ يَرُدُّهَا وَيَمْسِكُ الْوَلَدَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِي وَلَدِ الْآدَمِيَّةِ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ وَفِي وَلَدِ غَيْرِهَا لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا لِكَوْنِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ قَهْرِيًّا لَا اخْتِيَارِيًّا أَوْ بِأَنَّ الْمِلْكَ وَالرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَلَا تَفْرِيقَ حِسِّيٌّ حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهُ بَعْدُ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِالرَّدِّ لِلْحَاجَةِ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَتَعَيُّنُ الْأَرْشِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا حَمَلَتْ أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا فَالْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ رَدِّ الْحَامِلِ حَالَ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا قُلْنَا الْحَمْلُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَهُ حَبْسُ أُمِّهِ حَتَّى تَضَعَ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْ وَكَذَا إذَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَكِنْ حَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ كُرْهًا وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ نَقَصَ بِهِ اهـ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ انْفَصَلَ امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ جَازَ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ أَيْ وَأَمَّا بِالرِّضَا فَيَجُوزُ أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُ الْأَمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْتَهُ فِي قَوْلِ الرَّوْضِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ أَنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِجَوَازِ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي حَمْلِ الْآدَمِيَّةِ أَيْضًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ قُلْت قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَكِنْ حَمْلُ الْأَمَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ أَوَّلًا مَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّةَ كَمَا لَا يَخْفَى

стр. 1869

قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُزِيلُ الْبَائِعَ أَوْ آفَةً أَوْ زَوْجًا زَوَاجُهُ سَابِقٌ فَهَدَرٌ أَوْ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ الْأَرْشُ إنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ كَانَتْ زَانِيَةً وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا فَقَطْ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَفْسَخْ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ مِنْهُ قَدْرَ الْأَرْشِ وَفَرَّقَ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَمَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وُجِدَ فِيهِ عَقْدٌ اُخْتُلِفَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُضَمَّنَةَ هُنَا لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ بَكَارَةَ جَارِيَةِ عَمْرٍو عِنْدَ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَدْرُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسُ قَدْرِ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ إجَازَةٍ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَيْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ اهـ إنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ كَوْنِهِ عَيْبًا فَانْتَقَلَ لِلرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ هُنَا لِتَخْصِيصِ الرَّدِّ بِأَحَدِ الْعَيْبَيْنِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ السُّقُوطِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَجَازَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمَعْنَى كَوْنِهِ هَدَرًا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَخَذَهَا وَقَنَعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ، وَقَوْلُهُ: الْأَرْشُ، وَيَكُونُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَطَأْ) كَأَنْ أَزَالَهَا بِنَحْوِ عُودٍ (وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ خِيَارِهِمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَهْرِ مَا عَدَا الْأَرْشِ مُطْلَقًا وَكَذَا قَدْرُ الْأَرْشِ أَيْضًا إنْ فُسِخَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ بَدَلُ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَمِيعُهُ لِلْبَائِعِ عَنَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَهْرِ قَدْرَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي الْغَصْبِ) بِأَنْ غَصَبَ زَيْدٌ أَمَةَ عَمْرٍو وَوَطِئَهَا بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا (وَقَوْلُهُ: وَالدِّيَاتِ) بِأَنْ تَعَدَّى شَخْصٌ عَلَى حُرَّةٍ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ مُكْرَهَةً اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَأَنَّ وَجْهَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ (لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَإِلَّا فَالْغَصْبُ فِي الْأَمَةِ وَالدِّيَاتُ فِي الْحُرَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُرَّةِ) الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْقَوِيِّ فِي الْحُرَّةِ مِلْكُهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا وَإِلَّا فَالْحُرَّةُ لَا تُمْلَكُ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا ع ش وَعَنَانِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ يُفَرَّقُ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفَرَّقُ بِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ وَعَدَمِهِ اهـ زِيَادِيٌّ وَيَظْهَرُ بَلْ آخِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَبِيعَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَضَعْفِهِ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَخْ فَلِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبَيْنَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الِافْتِضَاضِ (فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ نَحْوِ الْغَصْبِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ يُتَأَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ مِنْ أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ يُوَجَّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُضَمَّنَةَ هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ) لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى حُصُولَ الْمِلْكِ عَلَى مُتَأَمِّلِ عِبَارَتِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْجَوَازِ انْتِفَاءُ التَّفْرِيقِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ وَأَخْذِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَدْرُ مَا نَقَصَ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسِ قَدْرِ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَازَةِ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَأَنَّ وَجْهَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ

стр. 1870

إيجَابُ مُقَابِلٍ لِلْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ إذْ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِكْرًا وَلِأَرْشِ الْبَكَارَةِ إزَالَةُ الْجِلْدَةِ بِخِلَافِ جِهَةِ الْغَصْبِ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ فَلَوْ أَوْجَبَتْ مَهْرَ بِكْرٍ لَتَضَاعَفَ غُرْمُ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَاصِبُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ مِمَّنْ اُخْتُلِفَ فِي مِلْكِهِ (فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ، أَوْ غَيْرِهَا (التَّصْرِيَةُ) مِنْ صَرَّى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّرِّ، وَهُوَ الرَّبْطُ، وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَالَ: مُصَرَّرَةٌ، أَوْ مَصْرُورَةٌ لَا مُصَرَّاةٌ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَكْرَهُونَ اجْتِمَاعَ مِثْلَيْنِ فَيَقْلِبُونَ أَحَدَهُمَا أَلِفًا كَمَا فِي دَسَّاهَا؛ إذْ أَصْلُهُ دَسَّسَهَا (حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهَا، وَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ أَخْلَافُ الْبَهِيمَةِ، أَوْ يُتْرَكَ حَلْبُهَا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فَيَتَخَيَّلَ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لَبَنِهَا فَيَزِيدَ فِي الثَّمَنِ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ مُرِيدِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ مُرَادُهُ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ الْبَهِيمَةَ (تُثْبِتُ الْخِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (عَلَى الْفَوْرِ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو حَامِدٍ: لَا وَجْهَ لِلْخِيَارِ هُنَا، وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِبِلَّةِ لَا وُثُوقَ بِدَوَامِهِ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَوْ لِنِسْيَانِ حَلْبِهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا وَرَجَّحَهُ أَيْضًا الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهِ وَعَدَمِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ مُقَابِلُهُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ (وَقِيلَ يَمْتَدُّ) الْخِيَارُ، وَإِنْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) مِنْ الْعَقْدِ وَقِيلَ مِنْ التَّفَرُّقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِ الْخَبَرِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ لِاحْتِمَالِ إحَالَةِ النَّقْصِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ وَالْمَأْوَى مَثَلًا (فَإِنْ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إيجَابُ مُقَابِلٍ لِلْبَكَارَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ مِنْ جِهَتَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ زِنًا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ (وَقَوْلُهُ: مَهْرَ بِكْرٍ) أَيْ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ اهـ سم. [فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا] (فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ) (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ: كَحَبْسِ الْقَنَاةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَصْلُ مُصَرَّاةٍ مُصَرَّرَةً أَبْدَلُوا مِنْ الرَّاءِ الْأَخِيرَةِ أَلِفًا كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَلِفًا) الْأَوْلَى يَاءً، قَوْلُ الْمَتْنِ (حَرَامٌ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» انْتَهَى قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ: الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّصْرِيَةِ ثُمَّ قَالَ: وَضَابِطُ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَعْلَمَ ذُو السِّلْعَةِ مِنْ نَحْوِ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ فِيهَا شَيْئًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مُرِيدُ أَخْذِهَا مَا أَخَذَهَا بِذَلِكَ الْمُقَابِلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ بِهِ لِيَدْخُلَ فِي أَخْذِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ وَغَيْرِهِ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَلِمَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مُرِيدَ أَخْذِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى إنْسَانًا يَخْطُبُ امْرَأَةً بِهَا، أَوْ بِهِ عَيْبًا، أَوْ رَأَى إنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يُخَالِطَ آخَرَ لِمُعَامَلَةٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ عِلْمٍ وَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْ بِهِ، كُلُّ ذَلِكَ أَدَاءٌ لِلنَّصِيحَةِ الْمُتَأَكِّدِ وُجُوبُهَا لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْعَيْبِ، وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ بَلْ وَعَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النُّصْحِ وَكَالْعَيْبِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا يَكُونُ تَدْلِيسًا اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ صَرَّاهَا أَجْنَبِيٌّ عِنْدَ إرَادَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي وَتَدْلِيسٌ؟ الْأَقْرَبُ نَعَمْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ مِنْ التَّفَرُّقِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: غَزَارَةَ لَبَنِهَا) أَيْ: كَثْرَتَهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مُرِيدِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْبَيْعِ يَحْرُمُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الْإِضْرَارِ لِوُجُودِ التَّدْلِيسِ وَعِنْدَ انْتِفَائِهَا لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ الضَّرَرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ) كَهُوَ فِيمَا مَرَّ لَهُ فِي تَعْرِيفِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا خَرَجَ بِهِ الْعَالِمُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَنَّهَا مُصَرَّاةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِحَالِهَا أَيْ: وَكَانَتْ لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهَا مَتْرُوكَةُ الْحَلْبِ قَصْدًا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ، وَلَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْغَالِبِ عَلَى مُرِيدِ الْبَيْعِ لِذَاتِ اللَّبَنِ تَرْكُ حَلْبِهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا) أَيْ: دَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ بِهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا، أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) جَزَمَ فِي الرَّوْض اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: عِنْدَ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِسْيَانِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ شُغْلٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِامْتِدَادِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ) هُوَ - الْخِلَافِ يُتَأَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: إذْ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ إلَخْ) اتِّحَادُ جِهَةِ الْغَصْبِ لَا تُنَافِي وُجُودَ هَذَيْنِ الْمُوجِبَيْنِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ زِنًا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مَهْرُ بِكْرٍ) أَيْ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ) جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي -

стр. 1871

رَدَّ) اللَّبُونَ الْمُصَرَّاةَ أَوْ غَيْرَهَا بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَتَحَالُفٍ، أَوْ تَقَايُلٍ فِيمَا يَظْهَرُ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ: حَلْبِهِ وَعُبِّرَ بِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ (رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ، أَوْ بِدُونِهِ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ الْوَسَطِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ غَيْرِهِمْ بِالْغَالِبِ كَالْفِطْرَةِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْوَسَطُ هَذَا، أَوْ أَنَّ الْوَسَطَ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْغَالِبِ فَإِنْ فَقَدَهُ أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسْأَلَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَاعْتَرَضَا بِأَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا وَإِنَّمَا حَكَى وَجْهَيْنِ فَقَطْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ التَّمْرَ مَوْجُودٌ مُنْضَبِطُ الْقِيمَةِ بِالْمَدِينَةِ غَالِبًا فَالرُّجُوعُ إلَيْهَا أَمْنَعُ لِلنَّزْعِ فَتَعَيَّنَ، وَعَلَيْهِمَا الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الرَّدِّ لَا أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ (وَقِيلَ: يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ) لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بِالطَّعَامِ وَرِوَايَةٍ بِالْقَمْحِ فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهُ تَخَيَّرَ وَرَدُّوهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» أَيْ: حِنْطَةٍ فَإِذَا امْتَنَعَتْ، وَهِيَ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ عِنْدَهُمْ فَغَيْرُهَا أَوْلَى، وَرِوَايَةُ الْقَمْحِ ضَعِيفَةٌ وَالطَّعَامِ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّمْرِ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ، وَلَمْ يُجْزِ أَعْلَى مِنْهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا سَدُّ الْخَلَّةِ، وَهُنَا قَطْعُ النِّزَاعِ مَعَ ضَرْبِ تَعَبُّدٍ إذْ الضَّمَانُ بِالتَّمْرِ لَا نَظِيرَ لَهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ التَّنَازُعَ فِي قَدْرِ اللَّبَنِ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ تَنَازُعًا قَطْعًا لَهُ مَا أَمْكَنَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَعَدَّدْ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَاقْتَضَى سِيَاقُ بَعْضِهِمْ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ فِيهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الشَّافِعِيِّ التَّعَدُّدُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ) حَدِيثُ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» انْتَهَى مَحَلِّيٌّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) قَالَ النِّهَايَةُ بَعْدَ كَلَامٍ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ، وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ اهـ زَادَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي فَإِنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ عَنْهُ) أَيْ: بِالتَّلَفِ عَنْ الْحَلْبِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِ صَاعِ تَمْرٍ مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَانَ جَائِزًا اهـ. (قَوْلُهُ: بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدَ تَمْرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ: وَاعْتُرِضَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيَّ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حَكَى (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ. (قَوْلُهُ: تَوْجِيهُهُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَارْتَضَيَا بِهِ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ) أَيْ: اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ إلَخْ وَمَا اقْتَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ يَوْمِ الرَّدِّ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِاسْتِصْحَابِ مَا عُلِمَ قَبْلُ لِلْبَائِعِ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا فَارَقَ الْبَائِعُ، أَوْ غَيْرُهُ الْمَدِينَةَ وَقِيمَةُ الصَّاعِ فِيهَا دِرْهَمٌ مَثَلًا اسْتَصْحَبَ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الشَّاةِ دِرْهَمًا حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ، أَوْ يَظُنَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: جِنْسُهُ) أَيْ: الْقُوتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَوْ يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ، وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: امْتَنَعَتْ) أَيْ: السَّمْرَاءُ (قَوْلُهُ: وَالطَّعَامِ) أَيْ: رِوَايَةُ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الرَّدِّ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْزِ) مِنْ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: سَدُّ الْخَلَّةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ بِمَعْنَى الْحَاجَةِ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ اللَّبَنِ) أَيْ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ حَدَثَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّهَا بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ أَمْ لَا أَجَابَ مُؤَلِّفُهُ أَيْ: م ر بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ قَطْعُ النِّزَاعِ مَعَ ضَرْبِ تَعَبُّدٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش. (فَرْعٌ) يَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَأَنْ وَكَّلَ جَمْعٌ وَاحِدًا فِي شِرَائِهَا لَهُمْ سَوَاءٌ حَلَبُوهَا جَمِيعُهُمْ، أَوْ حَلَبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ قَلَّتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ جِدًّا م ر أَيْ: أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَلْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) : يَنْبَغِي وُجُوبُهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى - شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ أَيْ: عَدَمُ الْخِيَارِ بِمَا فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا إذَا تَجَعَّدَ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّصْرِيَةَ تُعْلَمُ غَالِبًا مِنْ الْحَلْبِ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَائِعُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ التَّجَعُّدِ اهـ (قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) مَتَى رَضِيَ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَيْ: قَدِيمًا رَدَّهَا وَبَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا أَيْ: وَهُوَ صَاعُ تَمْرٍ اهـ، وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ اهـ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَزِمَهُ صَاعُ تَمْرٍ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهَا بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَةَ الْعَقْدِ إنْ تَلِفَ اللَّبَنُ، أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّهِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَبَهُ عَقِبَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ حُدُوثُ لَبَنٍ كَانَ لِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِهِ، قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدَ تَمْرٍ (قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِهَا بِأَنَّ قِيَاسَ اعْتِبَارِ تَمْرِ الْبَلَدِ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ: التَّعَدُّدُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) (فَرْعٌ) يَتَعَدَّدُ الصَّاعُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ -

стр. 1872

وَقِلَّتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ، وَنَظِيرُهُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ، وَالْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ فِي نَحْوِ الْمُوضِحَةِ مَعَ اخْتِلَافِهَا كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَبَنٍ مُتَمَوَّلٍ؛ إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ (وَأَنَّ خِيَارَهَا) أَيْ: التَّصْرِيَةِ (لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالْجَارِيَةَ وَالْأَتَانَ) وَهِيَ أُنْثَى الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً وَكَوْنُ نَحْوِ الْأَرْنَبِ لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا نَادِرًا إنَّمَا يُرَدُّ لَوْ أَثْبَتُوهُ قِيَاسًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ شُمُولِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَهُ؛ إذْ النَّكِرَةُ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَذِكْرُ شَاةٍ فِي رِوَايَةٍ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ، وَالتَّعَبُّدُ هُنَا غَالِبٌ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسْتَنْبَطْ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ بِالنَّعَمِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ مَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الِانْتِصَارِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنَّعَمِ، وَلَا يُؤَثِّرُ كَوْنُ لَبَنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ تُقْصَدُ غَزَارَتُهُ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَكِبَرِهِ وَكَالْأَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَهُ لَبَنٌ (وَ) لَكِنْ (لَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا، وَلَبَنُ الْأَتَانِ نَجِسٌ (وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يُرَدُّ بَدَلُهُ لِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ الْعِوَضِ عَنْهُ (وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَ) مَاءِ (الرَّحَى الْمُرْسَلِ) كُلٌّ مِنْهُمَا (عِنْدَ الْبَيْعِ) ، أَوْ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ كَثْرَتَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ، أَوْ أُجْرَتِهِ (وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ) فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ جُزْءًا مِنْ مُصَرَّاةٍ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ حَيْثُ كَانَ جُمْلَتُهُ مُتَمَوَّلًا اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: تَرَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَا لَوْ اتَّحَدَتْ الْمُصَرَّاةُ وَتَعَدَّدَ الْعَقْدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي وَاسْتُظْهِرَ التَّعَدُّدُ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَإِنْ نَقَلَ الْمُحَشِّي عَنْ م ر التَّعَدُّدَ؛ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ اهـ وَقَوْلُ ع ش أَيْ: أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: حَلْبَهُ إلَخْ وَقَوْلَ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ إلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ. (قَوْلُهُ: وَقِلَّتِهِ) إلَى قَوْلِهِ تَخَيَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَذَكَرَ شَاةً إلَى وَالتَّعَبُّدُ، قَوْلُهُ: وَكَالْأَتَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقِلَّتِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ النِّزَاعِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ) حَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً. (وَقَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِهَا) أَيْ: الْمُوضِحَةِ صِغَرًا وَكِبَرًا اهـ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالنَّعَمِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ) أَيْ: مِنْ الْحَيَوَانِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: وَيَجِبُ فِيهِ الصَّاعُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا ع ش (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ نَحْوِ الْأَرْنَبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ جَارٍ فِي كُلِّ مَأْكُولٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأَرْنَبِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: لَوْ أَثْبَتُوهُ) أَيْ: الصَّاعَ فِي لَبَنِ نَحْوِ الْأَرْنَبِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْأَرْنَبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُخَصِّصُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ غَلَبَةِ التَّعَبُّدِ هُنَا (قَوْلُهُ: مَعْنًى يُخَصِّصُهُ إلَخْ) أَيْ: كَكَثْرَةِ اللَّبَنِ أَوْ كَوْنِهِ يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَبَنَ الْجَارِيَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلِاعْتِيَاضِ إلَّا نَادِرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَدْ تَنَاوُلُهُ لِلِاعْتِيَاضِ لِغَيْرِ الطِّفْلِ عَادَةً عُدَّ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِمَا اُعْتِيدَ تَنَاوُلُهُ مُسْتَقِلًّا، وَلَوْ نَادِرًا اُعْتُبِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَالتَّعَبُّدُ هُنَا غَالِبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ) أَيْ: لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْأَرْنَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَعَ اسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَرْنَبِ؛ إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ اهـ سم، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَرِدَ مَعَ لَبَنِ الْأَرْنَبِ بِالْأَوْلَى قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَجْرِي فِي الْأَتَانِ، وَطَرَدَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ مَشْرُوبٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَاءِ الرَّحَى) أَيْ الَّذِي يُدِيرُهَا لِلطَّحْنِ اهـ مُغْنٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْبَيْعِ، أَوْ الْإِجَارَةِ) وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ اهـ نِهَايَةٌ، وَمِنْهَا الصَّدَاقُ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ، وَالدَّمُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ، وَإِذَا فُسِخَ الْعِوَضُ فِيهَا رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَلِلدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ) أَيْ: وَتَوْرِيمُهُ، وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِرْسَالُ الزُّنْبُورِ عَلَيْهِ لِيُظَنَّ بِالْجَارِيَةِ السِّمَنُ اهـ قَالَ ع ش: لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ، وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ يُنْسَبُ لِلتَّقْصِيرِ فِي الْجُمْلَةِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَعَهُّدِ الدَّابَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ تَعَهُّدُ وَجْهِهَا، وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْبَائِعِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ قَالَ النِّهَايَةُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا الْخُنْثَى - أَوْ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَأَنْ وَكَّلَ جَمْعٌ وَاحِدًا فِي شِرَائِهَا لَهُمْ سَوَاءٌ حَلَبُوهَا جَمِيعُهُمْ أَوْ حَلَبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ قَلَّتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ جِدًّا م ر أَيْ: أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَلْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) يَنْبَغِي وُجُوبُهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ مُصَرَّاةٍ (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِلْقَطْعِ بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْأَرْنَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَمْ يُعْتَدْ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَعَ اسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَرْنَبِ؛ إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي ثَمَنِهِ) ، أَوْ جُزْئِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ وَخَرَجَ بِجَعْدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ فَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ -

стр. 1873

حَرَامٌ (يُثْبِتُ الْخِيَارَ) بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ، أَوْ الضَّرَرِ، وَمِنْ ثَمَّ تَخَيَّرَ هُنَا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْبَائِعِ إلَّا تَجَعُّدَ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَلَمْ يُنْسَبْ الْبَائِعُ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ، وَإِلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ مَصْنُوعٌ لِغَالِبِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَظِيرِ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً بَلْ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ الظُّهُورُ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِيَارِ أَمَّا الْإِثْمُ فَسَيَأْتِي، وَالْجَعْدُ هُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ، وَفِيهِ جَمَالٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ (لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ بِمِدَادٍ (تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ) ، أَوْ إلْبَاسُهُ ثَوْبَ نَحْوِ خَبَّازٍ تَخْيِيلًا لِصَنْعَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا يَتَخَيَّرُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُ ذَلِكَ لَكِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَيَحْرُمُ كُلُّ فِعْلٍ بِالْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَعْقَبَ نَدَمًا لِآخِذِهِ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً بِثَمَنِ الْجَوْهَرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا الْمُشْتَرَطَةَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ: لَا خِلَابَةَ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ خِيَارًا، وَلَا أَفْسَدَ شِرَاءَهُ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى قَالَ وَخَرَجَ بِجَعْدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ فَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ اهـ. (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ خَبَرُ وَحَبْسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ، أَوْ الضَّرَرِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ بِجَامِعِ إلَخْ أَشَارَ بِهَذَا إلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ عِلَّةَ التَّخْيِيرِ فِي الْمُصَرَّاةِ هَلْ هِيَ تَدْلِيسُ الْبَائِعِ، أَوْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي بِاخْتِلَافِ مَا ظَنَّهُ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَا أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ هَذَيْنِ الْجَامِعَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا تَجَعُّدُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْحَبْسِ وَالتَّحْمِيرِ وَالتَّجْعِيدِ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ، أَوْ بِمُوَاطَأَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ فَكَمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا أَيْ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي لِحُصُولِ الضَّرَرِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَالَ سم قَرَّرَ م ر فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ أَيْ: أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْسَبْ الْبَائِعُ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ يُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّصْرِيَةِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَلْبِ الدَّابَّةِ وَتَعَهُّدِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّعْرُ ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِذَلِكَ الْفَرْقِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَظِيرَ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصْفَ هُنَا طَارِئٌ عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الزُّجَاجَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ) أَيْ: فَإِنْ جُعِلَ الشَّعْرُ عَلَى هَيْئَتِهِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحَلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: هِيَ جَوْهَرَةٌ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ الْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُسْمَهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْجَوْهَرَةَ فَإِنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْ: صِحَّةِ بَيْعِ الزُّجَاجَةِ حَيْثُ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ أَيْ: وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا الْمُشْتَرَطَةَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَفْقُودَةٌ حِينَئِذٍ أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّضَا فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ بَيْعَهُ بِقَلْبِهِ وَقَدْ وُجِدَ اللَّفْظُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ اهـ ع ش (خَاتِمَةٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ وَيُسَنُّ إقَالَةُ النَّادِمِ لِخَبَرِ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصِيغَتُهَا تَقَايَلْنَا، أَوْ تَفَاسَخْنَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَقَلْتُك فَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْت وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهِيَ فَسْخٌ فِي أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْآنَ وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِهِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ وَتَجُوزُ فِي السَّلَمِ، وَفِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِلْوَرَثَةِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَتَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَفِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ صُدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْإِقَالَةِ صُدِّقَ مُنْكِرُهَا، وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِهَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا؛ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَالثَّانِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ: نَعَمْ، وَفَائِدَتُهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِبَدَلِ الثَّمَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي ثُمَّ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ وَسَلَّمَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا قَدِيمًا فَرَدَّهُ فَوَجَدَ الثَّمَنَ مَعِيبًا نَاقِصَ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْبَائِعِ أَخَذَهُ نَاقِصًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِ النَّقْصِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ أَسْبَابَ الْفَسْخِ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ سَبْعَةٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطُ وَالْخُلْفُ لِلشَّرْطِ الْمَقْصُودِ وَالْعَيْبُ وَالْإِقَالَةُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا وَالتَّحَالُفُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي وَبَقِيَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ أَشْيَاءُ، وَإِنْ عُلِمَتْ مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَمْكَنَ رُجُوعُ بَعْضِهَا إلَى السَّبْعَةِ: فَمِنْهَا إفْلَاسُ الْمُشْتَرِي وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْبَةُ مَالِ الْمُشْتَرِي إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْعُ الْمَرِيضِ - الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصْفَ هُنَا طَارِئٌ عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الزُّجَاجَةِ

стр. 1874

(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ وَبَيَانِ الْقَبْضِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْمَبِيعُ) دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الثَّمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ: وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ، أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ وَالتَّخْيِيرِ بِتَعَيُّبِهِ، أَوْ تَعْيِيبِ غَيْرِ مُشْتَرٍ وَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ لِلْبَائِعِ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ وَقَوْلُهُمْ إنَّ إيدَاعَ مَنْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ يُبْرِئُهُ مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ وَمَا هُنَا ضَمَانُ عَقْدٍ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ مَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَعْلَمْ بِهِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ، وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ لَا يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَبَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِانْتِقَالٍ، أَوْ قِيَامٍ قَالَ: وَلَوْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ، وَهُوَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مُتَّجِهٌ وَآخِرًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا فَرْقَ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى قَرُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا ذُكِرَ، وَلَمْ يَعُدْ الْبَائِعُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ حَصَلَ الْقَبْضُ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَثَلًا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي وَضْعِ الْمَدِينِ الدَّيْنَ عِنْدَ دَائِنِهِ مُحَابَاةً لِوَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ اهـ مُغْنِي [بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] (بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهُ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش أَيْ: وَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالدَّمِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَبَيَانِ الْقَبْضِ وَالتَّنَازُعِ) أَيْ: بَيَانِ أَحْكَامِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ: كَبَيَانِ مَا يُفْعَلُ إذَا غَابَ الثَّمَنُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ زَوَائِدِهِ إلَخْ) فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً الْآتِي قَرِيبًا أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ عَكْسِهِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً إلَخْ فَهُوَ مِمَّا أُرِيدَ بِقَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَيْ: أَوْ يُقَالُ: يَخْرُجُ بِهِ قَبْضُهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ بَائِعِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْقَبْضَ النَّاقِلَ لِلضَّمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَمَانَ يَدٍ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ الْمَالِكِ، وَإِنْ صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ، أَوْ وَكِيلِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِتَلَفِهِ) أَيْ: بِآفَةٍ وَ (قَوْلُهُ وَالتَّخْيِيرِ بِتَعَيُّبِهِ) أَيْ: بِآفَةٍ (وَقَوْلُهُ سَلْطَنَتِهِ) أَيْ: الْبَائِعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْدَعْتُك إيَّاهُ) أَيْ: وَأَقْبَضَهُ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُسَامِ وَالْمُعَارِ، وَضَمَانُ الْعَقْدِ هُوَ مَا يُضْمَنُ بِمُقَابِلِهِ مِنْ ثَمَنٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنَيْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَالَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ عَرَضِهِ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ بِقَصْدِ الْإِقْبَاضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ إلَخْ) أَيْ: الْبَائِعُ (بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَعِبَارَةُ سم هَذَا الْوَضْعُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ قَبُولِهِ م ر وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِهَذَا الْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي أَنَّ قَبْضَ الْمَنْقُولِ بِتَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَضْعُ الْبَائِعِ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَحْوِيلٌ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ هُنَا أَنَّ قَبْضَ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ بِتَنَاوُلِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِالْيَدِ مَعَ أَنَّهُ كَفَى وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَانِعِ أَنْ يَكُونَ أَيْ الْوَضْعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ: يَمِينِ نَفْسِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُشْتَرِي اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَلَفًا إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا) أَيْ: قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَآخِرًا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَتَى قَرُبَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ ثَقِيلًا لَا تُعَدُّ الْيَدُ حَوَالَةً فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ لِلْمُشْتَرِي كَفَى، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ انْتَهَى خَطُّ مُؤَلِّفٍ م ر أَقُولُ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِكَوْنِ الْمَحَلِّ لِلْمُشْتَرِي نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْقُولَ إذَا كَانَ ثَقِيلًا لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ فَلَا فَرْقَ فِي الثَّقِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ لِلْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ نَقْلُهُ مِنْهُ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الْعَقْدِ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا، وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِهِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ لَهُ حَقِيقَةً، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ نَقْلِهِ فَنَقَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، وَكَذَا تَخْلِيَةُ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا تَكُونُ قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ إلَخْ أَيْ: بِحَيْثُ يَبْرَأُ الْبَائِعُ عَنْ ضَمَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ الْآتِيَةِ أَيْ: لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا مِنْ ضَمَانِ الْيَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ عَلَى - بَابٌ) (قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ عَنْ الْمَبِيعِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً الْآتِي قَرِيبًا فَهُوَ مِمَّا أُرِيدَ بِقَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْوَضْعُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ قَبُولِهِ. م ر -

стр. 1875

أَمَّا زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهِيَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَصْلِ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ لَمْ يَشْمَلْهَا، وَلَا وُجِدَ مِنْهُ تَعَدٍّ (فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ بِالتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ لَا فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْبَدَلِ، أَوْ وَقَعَتْ الدُّرَّةُ فِي بَحْرٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، أَوْ انْفَلَتَ مَا لَا يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ طَيْرٍ، أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ، أَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ ثَوْبٍ، أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ لِلْبَائِعِ، وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ بِخِلَافِ نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فَلَا تُعْذَرُ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ انْقَلَبَ عَصِيرٌ خَمْرًا مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بِمَاءٍ لَمْ يُتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ، أَوْ رَكِبَهَا رَمْلٌ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا أَنَّهُ تَعَيُّبٌ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَفُرِّقَ بِبَقَاءِ عَيْنِ الْأَرْضِ، وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي فَسْخًا كَالْإِبَاقِ، وَالشُّفْعَةُ تَقْتَضِي تَمَلُّكًا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ حَالًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالِانْتِفَاعِ، وَالْإِجَارَةُ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ، وَتَرَقُّبُ زَوَالِهِ لَا نَظَرَ لَهُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ، وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا هُنَا لِمُجَرَّدِ بَقَاءِ الْعَيْنِ لَمْ يَقُولُوا بِالِانْفِسَاخِ فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ فِي هَذِهِ الْإِطْلَاقِ، قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ يَعْنِي لَمْ يَتَنَاوَلْهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي؛ إذْ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَحَلِّهِ، أَوْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ، قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا زَوَائِدُهُ إلَخْ) أَيْ: الْمُنْفَصِلَةُ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَرِكَازٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُوصًى بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَرِكَازٍ أَيْ: وَجَدَهُ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ الرِّكَازِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ لِلْبَائِعِ إذَا ادَّعَاهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا وُجِدَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَمْ تَحْتَوِ يَدُهُ عَلَيْهَا لِتَمَلُّكِهَا كَالْمُسْتَامِ، وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا كَالْمُسْتَعِيرِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَالْغَالِبِ حَتَّى يَضْمَنَ، وَسَبَبُ ضَمَانِ الْيَدِ عِنْدَهُمْ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَصْدُقُ إلَى أَوْ وَقَعَتْ، قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي مَسْأَلَةِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ: التَّلَفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَخْلُو عَنْ إيهَامٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ تَفْصِيلَ الْوَدِيعَةِ جَارٍ فِيهِ أَيْضًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِي التَّلَفِ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَتْ الدُّرَّةُ) أَيْ وَنَحْوُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ ثَوْبٍ) أَيْ: وَلَوْ بِأَجْوَدَ وَ (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يُعَدُّ تَلَفًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ أَجَازَ وَاتَّفَقَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ) الظَّاهِرُ مِنْ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِلَاطُ مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْمِثْلِيَّةُ الْخَاصَّةُ أَمَّا لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الشَّيْرَجُ بِالزَّيْتِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَعَذُّرِ الْمُشَارَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ انْتِقَالِ مِلْكٍ؛ إذْ الْمَخْلُوطُ لَوْ قُسِمَ لَكَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْضُهُ مِنْ الزَّيْتِ، وَبَعْضُهُ مِنْ الشَّيْرَجِ فَيَكُونُ آخِذًا غَيْرَ حَقِّهِ بِلَا تَعْوِيضٍ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، أَوْ لَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةَ بُرٍّ جُزَافًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ انْقَلَبَ عَصِيرٌ خَمْرًا إلَخْ) الْأَصَحُّ أَنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ كَالتَّلَفِ، وَإِنْ عَادَ خَلًّا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ خَلًّا) أَيْ: فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ، وَهُوَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ عَوْدِ الْعَصِيرِ خَلًّا مَا لَوْ عَادَ الصَّيْدُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ كَأَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيَّادٍ فَأَتَى بِهِ وَخُرُوجِ الدُّرَّةِ مِنْ الْبَحْرِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ صِفَتُهُمَا بِخِلَافِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَلًّا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ عَادَ خَلًّا سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ، وَيُوَجَّهُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَالْخِيَارُ فِيمَا ذُكِرَ فَوْرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْحِسَارُهُ) أَيْ: انْكِشَافُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا) أَيْ: عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَا بِهِ) أَيْ: بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ غَرَقِ الْأَرْضِ وَوُقُوعِ الصَّخْرَةِ، أَوْ رُكُوبِ الرَّمْلِ عَلَيْهَا تَلَفًا لَا تَعْيِيبًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي قَالَ سم مَا نَصُّهُ يُحْمَلُ أَيْ: مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا رُجِيَ زَوَالُ ذَلِكَ، وَلَوْ بِعُسْرٍ، وَلَوْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ، وَأَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ، وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: مَا طَرَأَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَحْوِ الْغَرَقِ (تَعَيُّبٌ) أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ: الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: وُقُوعِ الدُّرَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْلَمْ - وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِهَذَا الْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي إنْ قُبِضَ الْمَنْقُولُ بِتَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَضْعُ الْبَائِعِ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَحْوِيلٌ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ هُنَا أَنَّ قَبْضَ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ بِتَنَاوُلِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِالْيَدِ مَعَ أَنَّهُ كَفَى وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ انْقَلَبَ الْعَصِيرُ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ حُكْمُ الْبَيْعِ فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا أَنَّهُ تَعَيَّبَ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا رُجِيَ ذَلِكَ، وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ وَأَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ. م ر -

стр. 1876

لَمْ يُعْلَمْ بَقَاؤُهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) أَيْ: قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَقْدِيرِ انْتِقَالِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَا خِيَارَ، أَوْ تَخَيَّرَ وَحْدَهُ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَجْهِيزُهُ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إنْ قُبِضَ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَلَ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ. قِيلَ: يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ بَقَاؤُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا بَقَاءَ الْعَيْنِ فِيهَا كَرُؤْيَةِ الدُّرَّةِ مِنْ وَرَاءِ مَاءٍ صَافٍ وَقَعَتْ فِيهِ، وَرُؤْيَةُ الصَّيْدِ مِنْ وَرَاءِ جَبَلٍ مَثَلًا لَا يَنْفَسِخُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَى، وَمِنْ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيرِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ التَّلَفِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِانْفِسَاخِ وَالِانْتِقَالِ عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ) أَيْ: الْحَادِثَةُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا خِيَارَ، أَوْ تَخَيَّرَ وَحْدَهُ) يُفِيدُ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ انْفِسَاخِهِ بِالتَّلَفِ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَدَمُ تَمَامِ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَوَازِ أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الزَّوَائِدِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَيْثُ لَا خِيَارَ شَامِلٌ لِانْقِضَائِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَكُونُ زَوَائِدُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَجْهِيزُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتِيُّ: أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا، وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا، وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ. وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكِرْشِهِ، وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ، وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ م ر بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَأَيْضًا خُرُوجُ الْخَارِجِ ضَرُورِيٌّ، وَرُبَّمَا يَضُرُّ عَدَمُ خُرُوجِهِ فَجَوَّزُوهُ لَهُ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ أَيْ: أَمَّا قَارِعَةُ الطَّرِيقِ فَيَحْرُمُ رَمْيُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا، وَإِنْ قَلَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّهُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ عَادَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: فَبَطَلَ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: فِي عَقْدِ الصَّرْفِ) أَيْ: الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ طَرْدِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَضْعُهُ بَيْنَ إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْوَضْعِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَإِحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ: لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِحْبَالِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) كَانَ وَجْهُ إيرَادِ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ التَّعْجِيزُ، أَوْ الْإِرْثُ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ لَكِنْ فِي الْجَوَابِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَسْلِيمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْمَانِعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ يُشَارِكُونَ الْمُشْتَرِيَ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لِلْمُكَاتَبِ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ مَبِيعِهِ لِإِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ رَأَيْته م ر فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا - قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَجْهِيزُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتِيُّ أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا، وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ. وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ، وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوَ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكِرْشِهِ، وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُلْتَزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ -

стр. 1877

وَمَوْتِ مُوَرَّثِهِ الْبَائِعِ لَهُ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي وُجِدَ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا هُوَ كَافٍ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَا يُبْطِلُ وُرُودَهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا، وَمِنْ عَكْسِهِ قَبْضُ الْمُشْتَرَى لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَتَلَفُهُ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءَ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ آخِرَ الْوَدِيعَةِ مَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ فِيهَا وَكَأَنَّهُ سَهْوٌ، وَإِنْ أَقَرَّهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ ثَمَّ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَتَلَفُهُ حِينَئِذٍ كَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهِ، وَلَهُ ثَمَنُهُ وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمِلْكَ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْخِيَارِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ الِانْفِسَاخَ هُنَا بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ عِنْدَ بَقَاءِ يَدِهِ فَعِنْدَ بَقَاءِ مِلْكِهِ أَوْلَى فَالْمُرَادُ بِبَقَاءِ يَدِهِ بَقَاؤُهَا أَصَالَةً لِتَصْرِيحِهِمْ فِي هَذِهِ بِأَنَّ إيدَاعَ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَبَقَائِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَخَرَجَ بِوَحْدَهُ مَا لَوْ تَخَيَّرَا وَالْمُشْتَرِي فَلَا فَسْخَ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ ثُمَّ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ غُرِمَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا فَالْبَدَلُ فَرْعٌ بَاعَ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ فَوَجَدَهُ خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ: تَخَمَّرَ عِنْدَك، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ عِنْدَك صُدِّقَ الْبَائِعُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْعَصِيرَ مُشَاهَدٌ وَأَنَّهُ أَقْبَضَهُ بِإِنَاءٍ مَوْكُوءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ تَخَمُّرُهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ زَيْتٍ ثُمَّ أَفْرَغَهُ الْبَائِعُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صُرِّحَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ، أَوْ الْوَارِثِ بِالتَّعْجِيزِ، أَوْ الْإِرْثِ لَا بِالشِّرَاءِ فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيرَادُ هَاتَيْنِ هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ بَعْدَ إيرَادِهِمَا: وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا بِمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ يُشَارِكُ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَسَقَطَ الثَّمَنُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْته مِنْ التَّصْوِيرِ وَالتَّوْجِيهِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ، وَنَازَعَ فِيهِ بِمَا قَدَّمْته فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَوْتُ مُوَرِّثِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُسْتَغْرِقِ لِتَرِكَتِهِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْقَبْضُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ (حَقُّ الْحَبْسِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ قَبْضًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ " الْقَبْضُ وَدِيعَةٌ ". (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَتَلَفُهُ فِي يَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْبَيْعِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ عَنْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَبَضَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَبَضَ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَالْكَلَامُ مُصَرِّحٌ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: الْمَعْنَى الَّذِي إلَخْ) وَهُوَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْخِيَارِ) أَيْ: بَعْدَ انْقِضَاءِ خِيَارِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ.: وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ) إلَى الْفَرْعِ لَيْسَ فِي أَصْلِهِ الَّذِي عَلَيْهِ خَطُّهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الرَّدَّ (قَوْلُهُ: هُنَا) وَ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَحْدَهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْبَدَلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ فُسِخَ فَالْقِيمَةُ أَيْ: أَوْ الْمِثْلُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا قَوْلُهُ: انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: بَاعَ عَصِيرًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا وَجَدَ فِيهِ نَحْوَ فَأْرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا حَاصِلُ هَذِهِ الْقُيُودِ وَمُحْتَرَزَاتُهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ قَيْدِ الْمُشَاهَدَةِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَفَائِدَةَ كَوْنِ الْإِقْبَاضِ بِإِنَاءٍ مَوْكُوءٍ عَلَيْهِ أَيْ: مَسْدُودٍ فِيهِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِهِ بِلَا يَمِينٍ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ إلَخْ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ عَدَمِهِ بِلَا يَمِينٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: وَجْهُهُ أَنَّ ذَاتَ الْعَصِيرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَجَدَّدَتْ لَهُ صِفَةٌ اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ حُدُوثِهَا وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ أَنْ يُقَدَّرَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُورَثِ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ لَا تُنَافِي التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ خُصُوصًا، وَقَدْ صَوَّرَ مَسْأَلَةَ الْإِحْبَالِ بِمَا إذَا مَاتَتْ بَعْدَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَطَفَ هَاتَيْنِ عَلَيْهَا لَكِنْ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: وَإِتْلَافُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي قَبْضٌ بِقَوْلِهِ: وَكَإِتْلَافِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ، أَوْ الْوَارِثِ مِنْ مُورَثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ مَاتَ الْمُورَثُ وَإِحْبَالُ أَبِيهِ لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ وَأَنَّهُ أَيْضًا لَا يُوَافِقُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَلْ قَوْلُهُ: الْآتِي قَرِيبًا، وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ هَذَا الصَّنِيعِ، وَالسِّيَاقُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْخِيَارِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ: وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَ أَيْ: الْمَبِيعُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ الْخِيَارُ وَلَزِمَ الثَّمَنُ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ فُسِخَ فَالْقِيمَةُ أَيْ: أَوْ الْمِثْلُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا -

стр. 1878

فِي إنَائِهِ بِأَمْرِهِ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيْتَةً فَقَالَ: هِيَ فِيهِ قَبْلَ إفْرَاغِهِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ فِي ظَرْفِك صُدِّقَ الْبَائِعُ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَيْضًا لِتَنَجُّسِهِ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَائِعُ إذَا حَصَلَ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ جُزْءًا جُزْءًا قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لَهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ ضَعِيفٌ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّ جَعْلَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ غَيْرُ قَبْضٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْضًا فِي أَعِرْنِي ظَرْفَك، وَاجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ، وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ، وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) السَّابِقُ، وَفَائِدَةُ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ نَفْيُ تَوَهُّمِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ إذَا تَلِفَ، وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ كَمَا لَا يَرْفَعُ الضَّمَانَ لَا يَرْفَعُ الْفَسْخَ بِالتَّلَفِ، وَلَا الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) الْأَهْلُ لِلْمَبِيعِ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا يَعْنِي: الْمَالِكُ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ، وَلَا وَكِيلُهُ، وَإِنْ بَاشَرَ بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الْقَبْضِ وَإِتْلَافُ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ (قَبْضٌ) لَهُ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ يُبِيحُهُ فَخَرَجَ قَتْلُهُ لِرِدَّتِهِ، أَوْ نَحْوِ تَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ زِنَاهُ بِأَنْ زَنَى ذِمِّيًّا مُحْصَنًا ثُمَّ حَارَبَ ثُمَّ أُرِقَّ، أَوْ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ، وَهُوَ إمَامٌ، أَوْ نَائِبُهُ، وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ مُهْدَرًا وَقَتَلَهُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ، أَوْ لِمُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي بِشَرْطِهِ أَوْ لِقِتَالِهِ مَعَ بُغَاةٍ، أَوْ مُرْتَدِّينَ، أَوْ قَوَدًا فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا غَيْرُ قَبْضٍ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي إنَائِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُقْبَضًا انْتَهَى اهـ سم وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ ضَعِيفٌ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ سم مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَإِلَّا فَذَلِكَ مُصَرِّحٌ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الضَّمَانِ) أَيْ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَهُوَ غُرْمُ الثَّمَنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الضَّمَانِ كَوْنُهُ فِي يَدِهِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ) وَهُوَ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ (قَوْلُهُ: نَفْيُ تَوَهُّمِ إلَخْ) فِي تَوَهُّمِ ذَلِكَ بُعْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِتَلَفِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فَكَيْفَ بَعْدَ تَصْوِيرِ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ بِالِانْفِسَاخِ يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ؛ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَلَا الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ ع عَلَى جَعْلِ الْفَائِدَةِ فِيهِ عَدَمَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ) الْوَجْهُ عَطْفُهُ عَلَى نَفْيِ لَا عَلَى تَوَهُّمٍ، أَوْ عَدَمٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) هَذَا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا أَيْ: أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا، وَإِلَّا انْفَسَخَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَبَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا انْفَسَخَ أَيْ: فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ لِلْبَائِعِ بَدَلَ الْمَبِيعِ مِنْ قِيمَةٍ، أَوْ مِثْلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَهْلِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِلْمَبِيعِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَا وَكِيلُهُ) أَيْ: وَلَا وَلِيُّهُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ قَيِّمٍ فَلَا يَكُونُ إتْلَافُهُمْ قَبْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاشَرَ) أَيْ: وَكِيلُهُ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ: الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ قِنِّهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إتْلَافِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ) أَيْ: كَالصِّيَالِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْقِصَاصَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِرِدَّتِهِ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْعُقُودِ لَا يُنَافِي عَدَمَ ضَمَانِ الْقَيِّمِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ يَعْنِي فَحَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْإِمَامِ، وَأَتْلَفَهُ اسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هَدَرًا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَنَى إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَةُ قَتْلِ الرَّقِيقِ لِلزِّنَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْإِحْصَانُ الْمَشْرُوطُ بِالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: ذِمِّيًّا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ زَنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ إمَامٌ إلَخْ) قَيْدٌ فِي قَتْلِهِ لِلرِّدَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ وَقَصَدَ قَتْلَهُ عَنْهَا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ صَارَ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي إمَامًا، وَلَا نَائِبًا. (قَوْلُهُ: وَقَتَلَهُ لِصِيَالِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَتَلَهُ لِرِدَّتِهِ وَالْأَوْلَى، أَوْ لِصِيَالِهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِدَفْعِ الْمَارِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَالِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: إتْلَافُ - قَوْلُهُ: اهـ. وَالْكَلَامُ مُصَرِّحٌ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ مِنْ تَوَقُّفِ قَبْضِ الْمَنْقُولِ عَلَى نَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى آخَرَ إلَّا مَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ فَيَكْفِي تَنَاوُلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا وَكُلَّ جَزْءٍ مِنْهُ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَحُصُولُهُ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ بِمَنْزِلَةِ التَّنَاوُلِ، أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّ فَضَاءَ الظَّرْفِ مَحَلٌّ آخَرُ فَحُصُولُهُ فِيهِ نَقْلٌ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ قَبْضُ نَحْوِ الْحَبِّ، وَإِنْ كَثُرَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ عَنْ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْهُ يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَلِأَنَّ مَا رُفِعَ إلَيْهِ مَحَلٌّ آخَرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَائِعِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ اُنْظُرْ قَوْلَهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعٌ، وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُقْبَضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ إلَخْ) الْوَجْهُ عَطْفُهُ عَلَى " نَفْيُ " لَا عَلَى تَوَهُّمِ أَوْ عَدَمِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا، وَإِلَّا انْفَسَخَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَبَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمَا لَوْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَهْلُ) خَرَجَ غَيْرُ الْأَهْلِ، فَإِتْلَافُهُ لَيْسَ قَبْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي أَنَّ إتْلَافَ بَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي قَدْ يَكُونُ قَبْضًا، وَذَلِكَ إذَا تَخَيَّرَ بِإِتْلَافِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ

стр. 1879

أَوْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتْلَفَهُ بِحَقٍّ كَانَ تَلَفُهُ وَاقِعًا عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ دُونَ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) يَعْلَمْ أَنَّهُ الْمَبِيعُ، وَكَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَيْضًا (فَقَوْلَانِ) فِي أَنَّ إتْلَافَهُ قَبْضٌ أَوْ لَا وَهُمَا (كَ) الْقَوْلَيْنِ فِي (أَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ) حَالَ كَوْنِهِ (ضَيْفًا) لِلْغَاصِبِ جَاهِلًا أَنَّهُ طَعَامُهُ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ فَكَذَا هُنَا أَيْضًا، وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ، أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مُكَاتَبِهِ، أَوْ وَارِثٌ مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ مَاتَ الْمُورَثُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ فَإِتْلَافُهُ لَيْسَ قَبْضًا بَلْ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ ثَمَنِهِ لِوَلِيِّهِ إنْ قَبَضَهُ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ) الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَأَنْ كَانَ لِلْبَائِعِ الْحَبْسُ، وَمِنْ إتْلَافِهِ نَحْوُ بَيْعِهِ ثَانِيًا لِمَنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ (كَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ وَمَرَّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فَكَذَا هُنَا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا أَتْلَفَهُ سَقَطَ الثَّمَنُ، وَلَوْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا أُجْرَةٌ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَتَنْزِيلًا لِلْمَنَافِعِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ) لَا يَنْسَجِمُ مَعَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ وَقَصَدَ قَتْلَهُ عَنْهَا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ صَارَ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ، وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ اهـ أَيْ: وَعَلَى قِيَاسِهِ الْقَتْلُ لِلصِّيَالِ وَمَا بَعْدَهُ فَيَصِيرُ قَابِضًا بِعَدَمِ قَصْدِ ذَلِكَ الْحَقِّ وَبِالْأَوْلَى عِنْدَ صَرْفِهِ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش مَا نَصُّهُ لَوْ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى إتْلَافِهِ هَلْ يَكُونُ قَبْضًا، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّ قَبْضَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ أَهْلًا، وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي لَوْ اشْتَرَى أَمَةً (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثٌ) أَيْ: حَائِزٌ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ فَقَطْ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُورَثِهِ وَمَاتَ أَيْ: مُوَرِّثُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ: مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا، وَدَيْنُ الْغَرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ سم عَلَى حَجّ، وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ الْوَارِثَ الْآخَرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، وَيَدُهُ كَيَدِهِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ) أَيْ: أَمَّا الْمُشْتَرِي الْغَيْرُ الْأَهْلِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَأَتْلَفَهُ هُوَ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ مُشْتَرِيًا تَجَوُّزٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ) وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْكَافِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ) زَادَهُ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ سَابِقًا: وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (ضَيْفًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَدَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ أَحَدٌ، وَأَكَلَهُ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ ثَمَنِهِ) وَقَدْ يَحْصُلُ التَّقَاصُّ إذَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَنْ جِهَةِ الْوَدِيعَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الِانْفِسَاخِ أَنَّ زَوَالَ الْيَدِ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَبْعَدُ مِنْ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَادَةً فَإِنَّ غَالِبَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لَا يَحْصُلُ مَعَهَا رُجُوعُ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ زَوَالَ الْغَصْبِ عَنْهُ غَالِبٌ، وَبِأَنْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي يَدَهُ عَلَى الْمَبِيعِ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْغَالِبُ فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي مِنْ الْغَاصِبِ فَنَزَلَ تَسْلِيطُ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَلْ يَتَخَيَّرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَتْلَفَهُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ) أَيْ: كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ. قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا أُجْرَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ انْتَهَى فَيَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَدَمَ اللُّزُومِ هُنَا أَيْضًا اهـ سم أَيْ: وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَتَعْلِيلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ - إتْلَافَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ قَبْضًا، وَإِتْلَافُ بَهِيمَتِهِ قَبْضٌ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ بَهِيمَتِهِ فَلِمَ جُعِلَ إتْلَافُهَا قَبْضًا دُونَ إتْلَافِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ إتْلَافَ الدَّوَابِّ مُضَافٌ لِمَنْ هِيَ فِي وِلَايَتِهِ وَمُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ فِعْلٍ، وَهُوَ هُنَا الْوَلِيُّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ، وَلَا يُضَافُ فِعْلُهُ لِوَلِيِّهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ مَعَ الْوَلِيِّ لَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أُتْلِفَتْ دَابَّةُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَإِنْ أَجَازَ وَلِيُّهُ غَرِمَ لَهُ، أَوْ فَسَخَ غَرِمَ لِلْبَائِعِ كَذَا يَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا كَانَ بِتَقْدِيمِ الْبَائِعِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَوَّلًا بِتَقْدِيمِ أَحَدٍ فَأَمَّا تَخْرِيجُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَوَاضِحٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُحْتَمَلُ تَخَرُّجُهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ قَابِضًا عَلَى قَوْلٍ، وَيَكُونَ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فِي قَوْلٍ آخَرَ وَلَكِنَّ الْمُتَّجِهَ الْجَزْمُ بِحُصُولِ الْقَبْضِ وَاقْتُصِرَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَلَى تَقْدِيمِ الْبَائِعِ اهـ. وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ كَالْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثٌ مِنْ مُوَرِّثِهِ) أَيْ: وَارِثٌ جَائِزٌ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ فَقَطْ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا اشْتَرَاهُ أَيْ: مُورَثُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا، وَدَيْنُ الْغَرِيمِ يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا أُجْرَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ اهـ أَيْ: فَيَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

стр. 1880

الَّتِي لَوْ أَتْلَفَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهَا، وَإِنَّمَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْفَوَائِدَ الْحَادِثَةَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مَحْسُوسَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَبَعِيَّةَ فِيهَا لِغَيْرِهَا فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ) الْمُلْتَزِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِلْمَبِيعِ فِي غَيْرِ عَقْدِ الرِّبَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا لِلْبَائِعِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِبَقَاءِ الْعُقُودِ (لَا يُفْسَخُ) الْبَيْعُ لِقِيَامِ بَدَلِ الْمَبِيعِ مَقَامَهُ، وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ثَمَّ الْمَالُ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) عَلَى التَّرَاخِي لِفَوَاتِ الْعَيْنِ الْمَقْصُودَةِ (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) وَحِينَئِذٍ فَفِي رُجُوعِهِ لِلْفَسْخِ خِلَافٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ نَعَمْ (وَيَغْرَمَ الْأَجْنَبِيُّ) الْبَدَلَ (أَوْ) يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ كَثِيرًا فِي حَيِّزٍ بَيِّنٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِامْتِنَاعِ بَقَائِهَا عَلَى أَصْلِهَا لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعٍ بَيِّنٍ (يُفْسَخَ) وَحِينَئِذٍ يُقَدَّرُ مِلْكُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ قُبَيْلَ الْفَسْخِ فَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ الْقِنِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّارِحِينَ (وَيَغْرَمَ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيُّ) الْبَدَلَ أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُشْتَرِي، أَوْ وَهُوَ حَرْبِيٌّ فَكَالْآفَةِ، وَأَمَّا إتْلَافُهُ لِلرِّبَوِيِّ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ وَإِتْلَافُ أَعْجَمِيٍّ يُعْتَقَدُ تَحَتُّمُ طَاعَةِ آمِرِهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَإِتْلَافِ آمِرِهِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَأَجْنَبِيٍّ (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ مُشْتَرٍ لَا يَضْمَنُ إتْلَافَهَا انْفَسَخَ لِتَقْصِيرِ الْبَائِعِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ، أَوْ يَضْمَنُهُ لِكَوْنِهِ مَعَهَا، أَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ فَإِنْ فَسَخَ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِمَا أَتْلَفَتْهُ لِتَقْصِيرِهِ لِضَعْفِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَوْ أَتْلَفَهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ الْمَبِيعِ اهـ ع ش فَرْعٌ لَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَعًا لَزِمَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَانْفَسَخَ فِي نِصْفِهِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ مَا قَدْ لَزِمَهُ بِجِنَايَتِهِ وَإِتْلَافُ الْأَعْجَمِيِّ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ كَإِتْلَافِهِ فَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الثُّلُثِ، وَالتَّخْيِيرُ فِي الثُّلُثِ وَالِانْفِسَاخُ فِي الثُّلُثِ أَمَّا إتْلَافُ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدِ مِنْهُمْ فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ أَتْلَفَهُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَكُونُ إتْلَافُهُ قَبْضًا إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي اهـ قَوْلُهُ: وَيَكُونُ إتْلَافُهُ قَبْضًا إلَخْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: مِلْكِهِ) أَيْ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ عَبْدُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْإِذْنِ كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي: وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ لَا يَكُونُ كَالْأَجْنَبِيِّ بَلْ يَكُونُ قَابِضًا وَبَيْنَ عَبْدِ الْبَائِعِ بِإِذْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إلَخْ) وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَفْسِهِ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ رَجَعَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، وَلَا يَخْتَصُّ انْفِسَاخُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِالْغَصْبِ بِمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ غَصْبُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي كَغَصْبِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَيْنِ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ) أَيْ: عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (ثُمَّ) أَيْ: فِي غَصْبِهِ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) أَيْ: فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ، وَهُوَ أَيْضًا الْوَاجِبُ عَلَى مُتْلِفِهِ فَتَعَدَّى الْعَقْدُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ نَعَمْ) لَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِلْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَسْتَعْمِلُهَا) أَيْ: لَفْظَةَ أَوْ (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ مِلْكُ الْبَائِعِ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ لَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: فَخَرَجَ قَتْلُهُ لِرِدَّتِهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: فِي الْمُشْتَرِي) أَيْ: فِي إتْلَافِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (فِيهِ) أَيْ: التَّقَابُضِ (قَوْلُهُ: الْبَدَلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا اعْتَمَدَتْ أَنَّ إتْلَافَ دَابَّةِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ مَعَهُ كَإِتْلَافِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا عِبَارَتُهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ: مَحَلُّ التَّخْيِيرِ بِإِتْلَافِ دَابَّةِ الْمُشْتَرِي لَيْلًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا، وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ صَحِيحٌ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْغُرَرِ، وَإِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ كَانَتْ مَعَ الْغَيْرِ فَالْإِتْلَافُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَالْآفَةِ) أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) عَطْفٌ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ أَيْ: وَلَوْ بَهِيمَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَإِتْلَافِ آمِرِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ إتْلَافَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِدُونِ أَمْرِ أَحَدٍ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ فِي الْأَوَّلِ، وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الثَّانِي وَيَتَخَيَّرُ فِي الثَّالِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ إتْلَافَهَا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَكَانَ إتْلَافُهَا فِي زَمَنٍ لَمْ يُعْتَدْ حِفْظُهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَضْمَنُهُ) عَطْفٌ عَلَى لَا يَضْمَنُ إتْلَافَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهَا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْإِتْلَافُ فِي زَمَنٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِ - عَدَمَ اللُّزُومِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ عَبْدُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْإِذْنِ كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَى الْفَوْرِ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ نَعَمْ) لَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ رُجُوعِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ لَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَعَهَا) الَّذِي فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ كَشَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ

стр. 1881

أَوْ دَابَّةُ الْبَائِعِ انْفَسَخَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ كَإِتْلَافِهِ إنْ كَانَ بِتَفْرِيطِهِ، وَإِلَّا فَكَالْآفَةِ (وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (فَرَضِيَهُ) الْمُشْتَرِي (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) كَمَا لَوْ قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَقْدَ، وَلَا أَرْشَ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَرَضِيَهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ، وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا بِغَصْبِ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ وَجَحْدِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ، وَلَا بَيِّنَةَ (وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ) لَهُ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ بَلْ يَمْتَنِعُ بِهِ رَدُّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَمَا مَرَّ، وَيَصِيرُ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا هَذَا إنْ انْدَمَلَ فَإِنْ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِلنَّفْسِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كُلُّهُ، وَفَارَقَ تَعْيِيبَ الْمُسْتَأْجِرِ وَجَبَّ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ هَذَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ، وَذَانِكَ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِمَا ذَلِكَ (أَوْ) عَيَّبَهُ (الْأَجْنَبِيُّ) ، وَهُوَ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ (فَالْخِيَارُ) عَلَى التَّرَاخِي ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ (فَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ الْأَرْشَ) ؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَا قَبْلَهُ لِجَوَازِ تَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَاعْتُرِضَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ، وَفِي غَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الْقِنِّ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا إنْ لَمْ يَصِرْ غَاصِبًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهَا، وَمَا نَقَصَ مِنْهَا (وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ) عَلَى التَّرَاخِي لِلْمُشْتَرِي الدَّوَابِّ فِيهِ لَيْلًا كَانَ، أَوْ نَهَارًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةُ الْبَائِعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: دَابَّةُ مُشْتَرٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: يَضْمَنُ إتْلَافَهَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَرَضِيَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ: بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ: أَوْ لَمْ يَفْسَخْ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَوْرِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَارَنَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يَصِرْ غَاصِبًا إلَى الْمَتْنِ، وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى التَّرَاخِي فِي الْمَحَلَّيْنِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا) وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَجَحْدِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ: لَيْسَ الْمَبِيعُ هَذَا لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ حَالًّا كَمَا فِي الْآبِقِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَجَحْدِ الْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ لَمْ أَبِعْك هَذَا حَلَبِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِأَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْبَيْعِ فَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ لَا يُحَلِّفَ الْبَائِعَ، وَيَفْسَخَ الْعَقْدَ، وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ لِعَدَمِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ إلَخْ) أَيْ: نِسْبَةُ مَا بَيْنَ إلَخْ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ، أَوْ سَلِيمًا سِتِّينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: تَعْيِيبُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: تَعْيِيبَ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ تَخَيَّرَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: تَعْيِيبَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ) قَدْ يَكُونُ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَسْخٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِمَا ذَلِكَ) أَيْ: أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْيِيبِ وَالْجَبِّ قَبْضٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمَرْأَةَ لَمْ يَتَصَرَّفَا فِي مِلْكِهِمَا بَلْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُمَا فَلَا يَكُونَانِ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَيْنِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ؛ لِأَنَّ تَعْيِيبَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَالتَّعْيِيبِ بِحَقٍّ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ التَّعَيُّبِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ فَهَذَا التَّقْيِيدُ لَيْسَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِغَرِيمِ الْأَرْشِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) بَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدُ فِي شَرْحِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِلَا قَيْدِ التَّرَاخِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ: وَبِتَقْدِيرِ فَسْخِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِهِ مَا قَدْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَرِضُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ هَذَا عَدَمُ تَمَكُّنِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ احْتِمَالُ التَّلَفِ الْمُؤَدِّي لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَصْبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: كَمَا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ، وَاعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهَا كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ رَدَّ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي نَهَارًا انْفَسَخَ، أَوْ لَيْلًا فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَتْهُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ إتْلَافَهَا، وَهُوَ مَعَهَا كَإِتْلَافِهَا لَيْلًا بِجَامِعِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: بِغَصْبِ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَجَازَهُ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَيْ: الْعَبْدُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ جَحَدَهُ أَيْ: الْمَبِيعَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ لِلتَّعَذُّرِ أَيْ: لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ حَالًّا كَمَا فِي الْآبِقِ اهـ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَوْنِ الْخِيَارِ هُنَا فِي الْجَحْدِ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ التَّرَاخِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْآبِقِ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي، وَهُوَ مُتَّجِهٌ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ فَإِنَّهُ نَظِيرُهُمَا، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: حَالًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: قَبَضَهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَالِكُ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ عَلَى وِزَانِ مَا قَالَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ، وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: تَنْبِيهٌ لَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ مُشْتَرٍ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّبِيُّ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ وَلِيُّهُ فَيَجْرِي فِي دَابَّتِهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، وَيَرْتَبِطُ ضَمَانُ إتْلَافِهَا وَعَدَمُهُ بِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ) قَدْ يَكُونُ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَسْخٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ؛ لِأَنَّ تَعْيِيبَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَالتَّعْيِيبَ بِحَقٍّ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ التَّعْيِيبِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ فَهَذَا التَّقْيِيدُ لَيْسَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرَاخِي) بَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ م ر، وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي عَلَى التَّرَاخِي فَإِنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: كَمَا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: -

стр. 1882

وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَالْآفَةِ أَوْ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَقَوْلُهُ الْمَذْهَبُ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ (لَا التَّغْرِيمِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ فِعْلَهُ كَالْآفَةِ لَا كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي فَسَخَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِمَا مَرَّ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) إجْمَاعًا فِي الطَّعَامِ وَلِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ الْمِلْكِ لِانْفِسَاخِهِ بِتَلَفِهِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ اجْتِمَاعُ ضَمَانَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ إذْ لَوْ صَحَّ لَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِلثَّانِي قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا لَهُ، وَعَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالْمَبِيعِ زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا كَمَا مَرَّ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَا يَصِحُّ - خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ - وُرُودُ الْإِحْبَالِ مِنْ أَبِي الْمُشْتَرِي لِأَمَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا بِهِ تَنْتَقِلُ لِمِلْكِ الْأَبِ فَيَلْزَمُ تَقْدِيرُ الْقَبْضِ قَبْلَهُ، وَلَا نُفُوذُ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ، أَوْ السَّيِّدِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ، أَوْ مُوَرِّثِهِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَوْدِهِ لَهُ بِالتَّعْجِيزِ وَالْمَوْتِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ، وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَلَا قَسْمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ) وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي بِدَلِيلِ مَا عَلَّلَ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ) أَيْ: الْأَوَّلُ قَطْعًا وَالثَّانِي عَلَى الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ الْمَذْهَبُ إلَخْ) فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: ثَبَتَ الْخِيَارُ لَا التَّغْرِيمُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ حَتَّى قَبَضَ وَحَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ كَانَ لَهُ الْأَرْشُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ: وَلَوْ تَقْدِيرًا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ الْمَنْفِيُّ تَقْدِيرًا كَأَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا مُقَدَّرًا بِالْكَيْلِ فَقَبَضَهُ جُزَافًا لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَكِيلَهُ وَيَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا غَايَةٌ فِي الْقَبْضِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ أَيْ: فَالشَّرْطُ وُجُودُ الْقَبْضِ، وَلَوْ التَّقْدِيرِيَّ حَتَّى يَصِحَّ التَّصَرُّفُ إذَا وَضَعَهُ الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْحَقِيقِيُّ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ غَايَةٌ فِي الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعٌ، وَلَوْ مُقَدَّرًا بِنَحْوِ الْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا غَرَضَهُ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ؛ إذْ الْمُقَدَّرُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: يَا ابْنَ أَخِي) ذَكَرَهُ تَعَطُّفًا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ مَعَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْخِيَارِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: بِشَرْطِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وُرُودُ الْإِحْبَالِ إلَخْ) فَاعِلُ لَا يَصِحُّ، وَكَانَ وَجْهُ وُرُودَ هَذِهِ أَنَّا نُقَدِّرُ قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْأَبِ بِالْإِيلَادِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُرُودِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَمَتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَا نُفُوذُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِحْبَالِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ إلَخْ، قَوْلُهُ: وَلَا قَسْمَتُهُ عَطْفٌ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُورَثِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُكَاتَبِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: فَعَجَّزَ، قَوْلُهُ: فَمَاتَ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ) قَضِيَّتُهُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِمَوْتِ الْمُورَثِ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ: تَعَلَّقَ الدَّيْنُ مَعَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ كَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ سم عَلَى حَجّ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ: وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ أَيْ: الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ مَا ذُكِرَ، وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ قَوْلَهُ قَبْلُ: وَلَا إحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ إلَى أَنْ قَالَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مَوْجُودٌ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا اهـ ع ش، قَوْلُهُ: وَيُصَرِّحُ إلَخْ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى النِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ أَشَارَ هُنَاكَ إلَى رُجْحَانِ مَا ذُكِرَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَا قِسْمَتُهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ أَيْ: إذَا كَانَتْ غَيْرَ رَدٍّ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: تَعْدِيلًا؛ إذْ الْإِفْرَازُ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا وَجْهَ لِوُرُودِهِ، وَالرَّدُّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرِّضَا اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا، وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَلَامُ فِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْمَقْسُومِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي بِدَلِيلِ مَا عُلِّلَ بِهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُمَا) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ مَعَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْخِيَارِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَرِّثُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا، وَدَيْنُ الْغَرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ، وَأَنَّ بَيْعَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ إنَّمَا هِيَ الثَّمَنُ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ قَدْ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يُقْبَضْ، وَقَدْ يَعْسُرُ فَلَا يَنْفَعُ الْغَرِيمَ التَّعَلُّقُ بِهِ؛ إذْ قَدْ لَا يَحْصُلُ، وَتَفُوتُ الْعَيْنُ بِتَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ) قَضِيَّتُهُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ: تَعَلُّقُ الدَّيْنِ مَعَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ كَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا، وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَلَامُ فِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي بَيْعِ -

стр. 1883

لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَلِلْعِلَّةِ الْأُولَى، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ بَاعَهُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ، أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ، أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَزَعَمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ فِي الْمَبِيعِ لَا الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ تَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا وَتَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا بِحَسَبِ الْمُدْرَكِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِجَارَةَ) لِلْمَبِيعِ (وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ) وَالصَّدَقَةَ وَالْإِقْرَاضَ لَهُ (كَالْبَيْعِ) بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَكَذَا جَعْلُهُ نَحْوَ صَدَاقٍ، أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ، أَوْ سَلَمٍ، وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ وَالْإِشْرَاكُ، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ مَنْعَ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَهْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا لَكِنْ الَّذِي نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ حَيْثُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ، وَإِلَّا جَازَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَإِلَّا جَازَ صِحَّتُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْمَبِيعِ إجَارَةُ الْمُسْتَأْجَرِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكِنْ مِنْ الْمُؤَجَّرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا الْمَنَافِعُ، وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ قَبْضِهَا فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُؤَجَّرِ أَيْضًا قُلْت: مَا ذُكِرَ مِنْ نَفْيِ إمْكَانِ قَبْضِ الْمَنَافِعِ الْمُرَادِ بِهِ فَفِي إمْكَانِ قَبْضِهَا الْحَقِيقِيِّ لِتَصْرِيحِهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِأَنْ قَبَضَهَا بِقَبْضِ مَحَلِّهَا وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُؤَجَّرِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ هَذَا الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ) فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِقُوَّتِهِ، وَمِثْلُهُ الِاسْتِيلَادُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْقِسْمَةُ وَإِبَاحَةُ نَحْوِ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِلْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ إلَيْهِ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ انْتَهَى اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ النَّهْيِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا اعْتَمَدَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلِلْعِلَّةِ الْأُولَى) أَيْ: ضَعْفِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ) أَخْرَجَ قِيمَتَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مَثَلًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أَقْبَضَ الْبَائِعَ دِينَارًا كَمَا فِي ذِمَّتِهِ لَهُ ثُمَّ يَبِيعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ مُعَيَّنٍ غَيْرَ مَا دَفَعَهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ يُقَالُ: إنَّهُ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ تَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا) أَيْ: اللَّفْظَ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِلَا ثَمَنٍ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا، وَلَا هِبَةً عَلَى الصَّحِيحِ (وَتَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا) أَيْ: الْمَعْنَى كَمَا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَمْ يُطْلِقُوا الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ بَلْ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكِ كَالْإِبْرَاءِ فِي أَنَّهُ إسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ، وَتَارَةً لَا يُرَاعُونَ اللَّفْظَ، وَلَا الْمَعْنَى كَمَا إذَا قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا وَلَا سَلَمًا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ: وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ الْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِالْأَلْفَاظِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمَبِيعِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ: ضَعْفِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ رَهْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ وَيُذْكَرَ عَقِبَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي مُوَافَقَةِ الشَّيْخَيْنِ وَمُخَالَفَةِ السُّبْكِيّ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِمْ: إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ قَيْدًا لِقَوْلِهِمْ: مَنْعِهِ مِنْ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُمْ حَيْثُ لَهُ إلَخْ خَبَرُ أَنَّ، وَإِرْجَاعُ قَوْلِهِمْ، وَإِلَّا جَازَ لِلْخَبَرِ فَقَطْ نَعَمْ تَعْبِيرُ الْمُغْنِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ سَالِمٌ عَنْ الْمُنَاقَشَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ قَبُولَهُ الرَّهْنَ عَنْ غَيْرِ الثَّمَنِ يَتَضَمَّنُ فَكَّ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُنَاقَشَةُ بِأَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْهِنَهُ الْمَرْهُونَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ بِمَنْزِلَةِ الْفَكِّ لَجَازَ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ) أَيْ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْأُولَى وَبِغَيْرِ جِنْسِهَا، أَوْ صِفَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ قَبْضِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَ الْمَبِيعِ الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ مِنْ الْأَعْيَانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ قَبْضِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِمْ، وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُؤَجَّرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ إلَخْ وَعِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُؤَجَّرِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا اعْتَمَدَا صِحَّةَ الْوَقْفِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ سم وَع ش أَيْ: قِسْمَتَيْ إفْرَازٍ وَتَعْدِيلٍ سُلْطَانٌ وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ) أَيْ: وَالْوَصِيَّةُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش زَادَ فِي الْمَنْهَجِ الْوَصِيَّةَ أَيْضًا الْمَقْسُومِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ) أُخْرِجَ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ قَبُولَهُ الرَّهْنَ عَنْ غَيْرِ الثَّمَنِ يَتَضَمَّنُ فَكَّ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُنَاقَشَةُ بِأَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ بِمَنْزِلَةِ الْفَكِّ لَجَازَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ

стр. 1884

مَا لَمْ نَقُلْ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَيْعِ وَفَارَقَ كَالْإِبَاحَةِ التَّصَدُّقَ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِهِمَا لَا الْكِتَابَةَ؛ إذْ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الْعِتْقِ، وَلَا الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ، وَيَكُونُ قَابِضًا بِنَحْوِ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ لَا بِالتَّدْبِيرِ وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ، وَكَذَا الطَّعَامُ الْمُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ (وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ، وَمِنْهُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَذْكُورِ ضِمْنًا فِي قَوْلِهِ (فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ) يَعْنِي لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا بِأَصْلِهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) لَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا فِي نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ، وَكُلُّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَأُجْرَةٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ عَنْ مَالٍ، أَوْ دَمٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ أَوْ صَدَاقٍ كَذَلِكَ (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ) وَالْحَقُّ بِذَلِكَ مَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ لِجُنْدِيٍّ أَيْ: تَمْلِيكًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رِفْقًا بِالْجُنْدِ نُصَّ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ (وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ) مُطْلَقًا، وَقَبْلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (وَمَوْرُوثٍ) كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَمِثْلُهُ مَا يَمْلِكُهُ الْغَانِمُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ نَقُلْ بِتَوَقُّفِهِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ، وَإِنْ شَرَطْنَا الْقَبُولَ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَالْوَقْفُ سَوَاءٌ احْتَاجَ إلَى قَبُولٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ إنْ شُرِطَ فِيهِ الْقَبُولُ كَانَ كَالْبَيْعِ، وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى كَالْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْفُقَرَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: جُزَافًا) أَمَّا إذَا اشْتَرَى الطَّعَامَ مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ قَبْضِهِ بِذَلِكَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلِقَوْلِهِ هُنَا: لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَأَنْ قَالَ لَهُ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ) أَيْ: بَلْ، وَلَا بِالْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَأَجَابَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ قَابِضًا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الْعِتْقِ) وَهُوَ الِاسْتِيلَادُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ) وَهُمَا التَّزْوِيجُ وَالْقِسْمَةُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ) فَإِنْ قَبَضُوهُ كَانَ قَابِضًا اهـ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) أَيْ: نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُعَيَّنُ خَرَّجَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا كَمَا قَدَّمَ هُوَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الثَّمَنُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَتَعْلِيلُهُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نَظِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ أَبْدَلَهُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِرِضَا الْبَائِعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ، أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ، أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اهـ أَيْ: فَإِنَّهُ إقَالَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ) مِنْ بِمَعْنَى فِي، أَوْ لِبَيَانِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ النَّهْيِ) أَيْ: فِي خَبَرِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْمُتَقَدِّمِ «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» فَشَمِلَ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَإِنْ كَانَ عُمُومُهُ لِنَحْوِ الْأَمَانَةِ غَيْرَ مُرَادٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَكُلُّ عَيْنٍ إلَخْ أَيْ: لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِلَّتَيْنِ) هُمَا ضَعْفُ الْمِلْكِ وَتَوَالِي ضَمَانَيْنِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ) بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْمَوْصُولِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي: وَأَوْلَى مِنْهُ وَلَهُ لِتَصَرُّفٍ فِي مَالِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَمَانَةً) شَمِلَتْ الْأَمَانَةُ مَا لَوْ كَانَتْ شَرْعِيَّةً كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: دَارِ الْغَيْرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ حُمِلَ إلَى: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قَالَاهُ إلَى: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْلِيكًا) أَيْ: لَا إرْفَاقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ رُؤْيَتِهِ) قَيْدٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِرَاضٍ) أَيْ: بِيَدِ الْعَامِلِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْفَسْخِ أَمْ بَعْدَهُ ظَهَرَ الرِّبْحُ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ اهـ نِهَايَةُ عِبَارَةِ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ اهـ وَالْوَجْهُ م ر هُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ الْعَامِلِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ بِأَنْ فَسَخَ بِشَرْطِهِ فُرِّقَتْ الصَّفْقَةُ فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِ الْمَالِكِ دُونَ نَصِيبِ الْعَامِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) إنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَا يَمْلِكُ الْهَالِكُ بَيْعَهُ مَثَلًا بِأَنْ اشْتَرَاهُ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي يَدِ بَائِعِهِ بِأَمَانَةٍ بَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُورَثِ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَا يَمْلِكُهُ الْغَانِمُ إلَخْ أَيْ وَمَوْهُوبٌ رَجَعَ فِيهِ الْأَصْلُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ مِنْ الْفَرْعِ وَمَقْسُومٌ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا بَيْعُ شِقْصٍ أَخَذَهُ بِشُفْعَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَوَّلُ: وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً فَهَلْ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ الِانْتِزَاعِ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْتَرِي لِيَتَخَلَّصَ مِنْ الضَّمَانِ وَيَسْتَقِرَّ الْعَقْدُ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ بَلْ يَجِبُ لِتَوَجُّهِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ. وَزَادَ الثَّانِي: وَلَهُ بَيْعُ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَكَذَا سَائِرُ غَلَّاتِ وَقْفٍ حَصَلَتْ لِجَمَاعَةٍ، وَعَرَفَ كُلٌّ قَدْرَ حِصَّتِهِ كَمَا نَقَلَهُ - قَوْلُهُ: مَا لَمْ نَقُلْ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ، وَإِنْ شَرَطْنَا الْقَبُولَ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) خَرَجَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْآتِي (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقِرَاضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ -

стр. 1885

مَشَاعًا بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ، أَوْ إفَاقَتِهِ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ لَا مُسْتَأْجَرٍ لِصَبْغِهِ، أَوْ قِصَارَتِهِ مَثَلًا وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ كَذَا قَالُوهُ وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٍ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ لِتَمَامِ الْعَمَلِ ثُمَّ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ الْمُسْتَوْفَى بِهِ إمَّا لِتَعَيُّنِ حَمْلِ ذَاكَ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ الْأَجِيرُ، أَوْ حَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ الْإِبْدَالِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ شَهْرًا مَثَلًا جَازَ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ لَيْسَ عَيْنًا حَتَّى يَسْتَحِقَّ حَبْسَ الْعَيْنِ لِأَجْلِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّبْغِ فَإِنَّهُ عَيْنٌ فَنَاسَبَ حَبْسَ مَحَلِّهِ لِأَجْلِهِ (وَكَذَا) لَهُ بَيْعُ مَالِهِ الْمَضْمُونِ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ ضَمَانُ يَدٍ، وَمِنْهُ (عَارِيَّةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ) ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِثْلُهُ غَلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٌ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ، أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: مَشَاعًا) أَيْ: إذَا كَانَ قَدْرًا مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الْمِلْكِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا مُسْتَأْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَوَدِيعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قِصَارَتِهِ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قِصَارَةٍ تَحْتَاجُ إلَى عَيْنٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْ: الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ صَوْغُ الذَّهَبِ وَنَسْجُ الْغَزْلِ وَرِيَاضَةُ الدَّابَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُمِلَ) أَيْ: قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَمَلِ) أَيْ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجِيرِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ: الْعَمَلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا بَعْدَهُ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الصَّبْغِ، أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ وَالصَّبْغِ مِنْ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ أَيْ: وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَهُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إمَّا لِتَعَيُّنِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ جَعْلَ التَّسْلِيمِ مُجَرَّدَ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدًا سَيِّدٌ عُمَرُ وَسَمِّ أَيْ: وَإِنَّمَا يُلَائِمُ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ جَعْلِ التَّسْلِيمِ قَيْدًا عِبَارَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ أَكْرَى صَبَّاغًا، أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَهُ، وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْحَبْسَ لِلْعَمَلِ ثُمَّ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَاهُ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ؛ إذْ لَهُ حَبْسُهُ لِتَمَامِ الْعَمَلِ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ جَوَازَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ الْأَجِيرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَسَلَّمَهُ لَهُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ لَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ، وَبَيْعُهُ يَفُوتُ عَلَى الْأَجِيرِ فِيهِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ سَوَاءٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، أَوْ قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ تَصْوِيرٌ أَيْ قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَمَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ بَيْعُهَا) أَيْ: قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَيْنًا) هَذَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَسَرَدَ النِّهَايَةُ وَسَمِّ عِبَارَتَهُ رَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فِيمَا قَبْلَ الْعَمَلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّبْغِ) أَيْ: وَبِخِلَافِ الْقِصَارَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ وَمِثْلُهَا الرِّيَاضَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَيْنٌ) اُنْظُرْ هَذَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ الْمَالِكِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ عَطْفِهِ بِكَذَا أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ قَسِيمُ الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ - قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ الْفَسْخِ، وَالْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ اهـ وَالْوَجْهُ هُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ الْعَامِلِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ بِأَنْ وُجِدَ فَسْخٌ بِشَرْطِهِ فُرِّقَتْ الصَّفْقَةُ فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِ الْمَالِكِ دُونَ نَصِيبِ الْعَامِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الصَّبْغِ، أَوْ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ، وَالصَّبْغُ مِنْ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ أَيْ: وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّعَيُّنُ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا لَا يَتَأَتَّى الْحَمْلُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ أَوْ لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ؛ إذْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ اهـ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، أَوْ لَا اهـ وَالرَّاجِحُ جَوَازُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ، أَوْ يُسَلِّمَ لَهُ الْأَجِيرَ نَفْسَهُ، وَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْأَخِيرِ عَلَى تَصَرُّفِهِ بَعْدَ الْإِبْدَالِ بَلْ تَعْلِيلُهُ دَالٌّ عَلَيْهِ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ إلَخْ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِنَحْوِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فِيمَا قَبْلَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّبْغِ) أَيْ: وَبِخِلَافِ الْقِصَارَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ، وَمِثْلُهَا الرِّيَاضَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَيْنٌ) اُنْظُرْ هَذَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ:

стр. 1886

مُرِيدُ الشِّرَاءِ لِيَتَأَمَّلَهُ أَيُعْجِبُهُ أَمْ لَا وَمَغْصُوبٌ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ، وَلَوْ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إنْ أَعْطَى الْمُشْتَرِيَ ثَمَنَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِسَوْمٍ مَضْمُونٌ كُلُّهُ مَحَلُّهُ إنْ سَامَ كُلُّهُ وَإِلَّا كَأَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ مَالِكِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ لِيَشْتَرِيَ نِصْفَهُ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ) الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ نَحْوَ (الْمُسْلَمِ فِيهِ ضَمَانَ يَدٍ فَلَا يَنْحَصِرُ فِي الْأَمَانَةِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُعَارُ أَرْضًا، وَقَدْ غَرَسَهَا الْمُسْتَعِيرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: ثُمَّ يَنْزِلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُعِيرِ مَنْزِلَةَ الْمُعِيرِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَتَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَتَبْقِيَتِهِ بِالْأُجْرَةِ اهـ. ، وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ رَدُّ الْمُعَارِ كَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ صَحَّ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَرْضٍ غُرِسَتْ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: مُرِيدُ الشِّرَاءِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخَذَهُ مُرِيدُ الْإِجَارَةِ، أَوْ الْقِرَاضِ، أَوْ الِارْتِهَانِ لَيَتَأَمَّلَهُ أَيُعْجِبُهُ فَيَرْتَهِنُهُ، أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ أَوْ يَقْتَرِضُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ كَانَ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِمَا يُضْمَنُ إذَا عُقِدَ عَلَيْهِ كَالْقَرْضِ وَكَالتَّزَوُّجِ بِهِ وَالْمُخَالَعَةِ عَلَيْهِ وَالصُّلْحِ عَلَيْهِ صُلْحَ مُعَاوَضَةٍ ضَمِنَهُ إذَا تَلِفَ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِمَا لَا يُضْمَنُ كَالِاسْتِئْجَارِ وَالِارْتِهَانِ لَمْ يَضْمَنْهُ إذَا تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَهُوَ فِي يَدِهِ إعْطَاءً لِلْوَسِيلَةِ حُكْمَ الْمَقْصِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَقْدِرُ) أَيْ: الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ إلَخْ) وَمَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَرَأْسُ مَالِ سَلَمٍ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَسْخِ عَقْدٍ) بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ لَكِنْ بِدُونِ الْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِإِفْلَاسٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَعَ فَرْضِ أَخْذِ الثَّمَنِ لَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ بِالْإِفْلَاسِ وَلِوُضُوحِ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِالْإِطْلَاقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ أَعْطَى) أَيْ: الْبَائِعُ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ رَدِّ الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ امْتِنَاعِ الْحَبْسِ فِي الْفُسُوخِ، وَكَلَامُهُ هُنَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ أَمَّا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ الْحَبْسِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ طُلِبَتْ الْعَيْنُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ صِحَّتُهُ اهـ وَمَرَّ عَنْهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُوَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَنْ طُولِبَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَقْبِضَ مَتَاعَهُ ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ الْفُسُوخِ لَا حَبْسَ فِيهَا إلَّا الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ لِمَا يَأْتِي اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته فِي فَصْلٍ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَتَبِعْتُهُمْ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَهُ الْحَبْسُ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْجَدِيدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ كُلُّهُ) وَفِيمَا يُضْمَنُ بِهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ، وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبِهِمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً، أَوْ أَقَلَّهُمَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَخْ) وَكَذَا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ - وَمَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ لَكِنْ بِدُونِ الْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِإِفْلَاسٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَعَ فَرْضِ أَخْذِ الثَّمَنِ لَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ بِالْإِفْلَاسِ وَلِوُضُوحِ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ) فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ فَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ مَا الْمُرَجِّحُ لِجَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ذَكَرَ أَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَنْ طُولِبَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَقْبِضَ مَتَاعَهُ ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ الْفُسُوخِ لَا حَبْسَ فِيهَا إلَّا الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ لِمَا يَأْتِي اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته فِي فَصْلٍ لَهُمَا، وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ ذُكِرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ مُعَبِّرًا بِأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ لِرَدِّ الْآخَرِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ، وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبِهِمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً، أَوْ أَقَلَّهُمَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ) دَخَلَ فِيهِ بَيْعُ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ أَحَدُ مَوْضِعَيْنِ فِي كَلَامِهِمَا -

стр. 1887

وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) قَبْلَ قَبْضِهِ بِغَيْرِ نَوْعِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَلِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ، أَوْ الْفَسْخِ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يُسْتَبْدَلَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي (وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ) فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (عَنْ الثَّمَنِ) النَّقْدِ، أَوْ غَيْرِهِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَكَالثَّمَنِ كُلُّ دَيْنٍ مَضْمُونٍ بِعَقْدٍ كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَفَارَقَتْ الْمُثَمَّنَ بِأَنَّهُ تُقْصَدُ عَيْنُهُ، وَنَحْوُ الثَّمَنِ تُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي اسْتِبْدَالُ مُؤَجَّلٍ عَنْ حَالٍّ، وَيَصِحُّ عَكْسُهُ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ فَعُلِمَ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ بِدَيْنٍ حَالٍّ مُلْتَزَمٍ الْآنَ لَا بِدَيْنٍ ثَابِتٍ لَهُ قَبْلُ، وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَشَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا أَيْ: أَوْ كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ كَأَخَذْتُهُ عَنْهُ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إنْ وُجِدَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَغَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَا الْحَوَالَةُ بِهِ، أَوْ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: لِلِانْفِسَاخِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، قَوْلُهُ: أَوْ الْفَسْخِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاسُخُ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الِاعْتِيَاضِ عَنْ نَحْوِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ يَدْفَعُ لَهُ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُغْنِي وَسَمِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَيْ فِي قَوْلِهِ: نَحْوَ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَخْ أَنَّ كُلَّ مَبِيعٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ عُقِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَعُلِمَ إلَى وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِرِبَوِيٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ) وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا دُونَ الْجِنْسِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ، وَنَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الْإِيعَابِ لِلشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِلتَّفْوِيتِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْإِبْرَاءُ مِنْهُ) أَيْ: الرِّبَوِيِّ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ) أَيْ: جَوَازِ الْإِبْرَاءِ فِي الرِّبَوِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ، وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ امْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ قَبْلَ اللُّزُومِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْعَقْدِ بَلْ هُوَ إجَازَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مُسْتَثْنًى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ) أَيْ: لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ «كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا، وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ أَيْ مِنْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ لَا مِنْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ رِوَايَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ لِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: كُلُّ دَيْنٍ مَضْمُونٍ بِعَقْدٍ) شَمِلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَدَيْنِ ضَمَانٍ، وَلَوْ ضَمَانَ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ تُفِيدُ الْجَوَازَ عَنْ دَيْنِ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ دَيْنَ سَلَمٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَبِالصِّحَّةِ فِي دَيْنِ الضَّمَانِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ أَنْحَاءَ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الثَّمَنِ يُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُثَمَّنُ عَرَضًا، وَالثَّمَنُ نَقْدًا أَمَّا لَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ، أَوْ عَرَضَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ مَا ذُكِرَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْأَجَلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ: الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الْقَرْضِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: وَقْتَ الِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ: لَا بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إلَخْ) كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِمَّا ذَكَرَهُ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ إلَّا أَنْ يُعَمَّمَ قَوْلُهُ: مُؤَجَّلٍ بِمَا كَانَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَإِنْ حَلَّ فِي حَالِ الِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ: لَفْظٌ يَدُلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَنْ يَكُونَ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ سم اهـ. (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ - قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ فَهَلْ يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ الْحِيلَةُ فِي شِرَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَمَّا غَيْرُهُ كَرِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِرِبَوِيٍّ، قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَعَنْ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ مَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَالثَّمَنِ كُلُّ دَيْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ اهـ وَهِيَ تُفِيدُ الْجَوَازَ عَنْ دَيْنِ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ دَيْنَ سَلَمٍ فَتَأَمَّلْهُ وَبِالصِّحَّةِ فِي دَيْنِ الضَّمَانِ الَّذِي أَصْلُهُ دَيْنُ سَلَمٍ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إنْ وُجِدَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ دِينَارًا بِفُلُوسٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ اعْتِيَاضُهُ عَنْ -

стр. 1888

وَإِلَّا فَمَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ وَإِلَّا مِنْ مُقَابِلِهِ نَعَمْ الْأَوْجَهُ مَا لَوْ بَاعَ قِنَّةً مَثَلًا بِدَرَاهِمَ سَلَمًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسْلَمٌ فِيهَا فَلْيُقَيَّدْ بِذَلِكَ إطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ (فَإِنْ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) لِلْبَدَلِ (فِي الْعَقْدِ) أَيْ: عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا لِجَوَازِ الصَّرْفِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ (الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إنْ اسْتَبْدَلَ مَالًا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ) لِلرِّبَا (كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ) إذْ لَا رِبَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَطَعَامٍ عَنْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يُوَافِقُ الدَّرَاهِمَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا اهـ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ طَعَامٍ بِدَرَاهِمَ أَنَّهُمَا مِمَّا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا هُوَ مَشْهُورٌ وَأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ (وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ) أَيْ: دَيْنِهِ لَا نَفْسِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ مَلَكَهَا، وَإِنْ جَازَ لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِهِ لَهَا كَذَلِكَ ثُبُوتُ بَدَلِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ دُونَ عَيْنِهِ (وَ) عَنْ (قِيمَةِ) يَعْنِي بَدَلَ (الْمُتْلَفِ) مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ، وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَبَدَلُ غَيْرِهِمَا كَالنَّقْدِ فِي الْحُكُومَةِ حَيْثُ وَجَبَ (جَازَ) حَيْثُ لَا رِبَا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ تَبَرَّعَ بِهَا الْمُؤَدِّي بِأَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ وَيَكْفِي هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ دِينَارًا بِفُلُوسٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ اعْتِيَاضُهُ عَنْ الْفُلُوسِ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ لِكَوْنِهِ نَقْدًا هُوَ الثَّمَنُ، وَالْفُلُوسُ هُوَ الْمُثَمَّنُ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَا نَقْدَيْنِ، أَوْ عَرَضَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ) أَيْ: أَوْ فِي جِنْسِ الرِّبَا كَذَهَبٍ عَنْ ذَهَبٍ اُشْتُرِطَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْهَا التَّقَابُضُ فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ دَرَاهِمُ فَعَوَّضَهُ عَنْهَا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ وَقُبِضَ مَا جَعَلَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَصُدِّقَ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ تَقَابُضٌ لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْعِوَضِ الْمَدْفُوعِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالْحُكْمِيِّ فِيمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ، وَرَدَّهُ إلَيْهِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ التَّعْوِيضُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي اهـ ع ش وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ فِي رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ رِبَوِيًّا، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ عَقْدُ الِاسْتِبْدَالِ رِبَوِيًّا قَوْلُ الْمَتْنِ (اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلتَّقَابُضِ فِي الْغَالِبِ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْبَدَلِ) أَيْ شَخْصِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الصَّرْفِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ) كَأَنْ قَالَ: بِعْت الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِك ثُمَّ يُعَيِّنُهُ وَيَقْبِضُهُ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ إلَخْ) هُوَ كَمَا قَالَ بَلْ هَذَا الِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ لَا وُرُودَ لَهُ نَعَمْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَأَنَّهُ غَفَلَ إلَخْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَقْصُودُهُ أَنَّهَا إذَا صَدَقَتْ مَعَ نَفْيِ الْمَوْضُوعِ بِصِدْقِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنِهِ لَا نَفْسِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ دَيْنِهِ، وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الثَّانِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ، قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنِهِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ فَلَزِمَهُ بَدَلُهُ، قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ ابْنُ حَجّ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ لَا فِي الْحُكْمِ وَأَطَالَ الرَّشِيدِيُّ فِي رَدِّ حَلِّهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْقَرْضُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبَدَلِ غَيْرِهِمَا إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قِيمَةِ الْمُتْلَفِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَكَذَا عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ، وَلَا بِمُثَمَّنٍ كَالدَّيْنِ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ الْوَاجِبِ بِتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ فِي الْمُتْعَةِ، أَوْ بِسَبَبِ الضَّمَانِ أَوْ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا كَانَ الْفُقَرَاءُ مَحْصُورِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلتَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَازَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ) أَيْ لِلْبَدَلِ أَيْ: فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش وَكَتَبَ سم أَيْضًا مَا حَاصِلُهُ: تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّبَا، وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا تَخْمِينًا إلَخْ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِلْمَ بِالْإِخْبَارِ كَافٍ فِي حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: هُنَا الْفُلُوسِ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ هُوَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ النَّقْدُ، وَالْفُلُوسُ هِيَ الْمُثَمَّنُ، وَالْمُثَمَّنُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ بَاعَ قِنَّهُ) بِأَنْ أَسْلَمَهُ فِيهَا فَهِيَ ثَمَنٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ النَّقْدُ وَمُسْلَمٌ فِيهَا فَأَيُّ الْجِهَتَيْنِ يُرَاعَى فَهَذَا مَنْشَأُ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ) لَوْ كَانَ الْقَرْضُ ذَهَبًا فَتَعَوَّضَ عَنْهُ ذَهَبًا وَفِضَّةً امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِيفَاءٌ لِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَعْوِيضٌ لِلْأَلْفِ الْآخَرِ عَنْ الدَّنَانِيرِ فَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَعْوِيضُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَجْمُوعِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ قَاعِدَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ فَلَوْ صَرَّحَا بِتَعْوِيضِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَجْمُوعِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ إفْرَادِهَا هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ وَتَعَرَّضْنَا لِذَلِكَ ثَمَّ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ قَاعِدَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ السَّابِقَةَ فِي بَابِ الرِّبَا بِغَيْرِ مَا فِي الذِّمَّةِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّبَا، وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا تَخْمِينًا إلَخْ قَوْلُهُ: وَمَا أَيْ: وَخَرَجَ مَا لَوْ عَلِمَا، وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثَالِثٍ لَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَقَدْ صَدَّقَهُ تَمَاثُلُهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَبَايَعَا وَتَقَابَضَا جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ فَقَدْ كَفَى هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ، وَلَوْ بِالْإِخْبَارِ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَةِ -

стр. 1889

الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِسْقَاطُ لَا حَقِيقَةُ الْمُعَاوَضَةِ فَاشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ نَحْوَ الْوَزْنِ عِنْدَ قَضَاءِ الْقَرْضِ، وَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ) تَارَةً وَتَعْيِينِهِ أُخْرَى (فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُمَا إنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَوْنُهُ حَالًّا، وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ بَدَلَ هَذَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُمَا مُؤَجَّلًا (تَنْبِيهٌ) أَقْرَضَهُ مَثَلًا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ثُمَّ اسْتَبْدَلَ عَنْهُمَا أَحَدَهُمَا، أَوْ عَكْسَهُ وَقَبَضَ الْبَدَلَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَجْرِي فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ الْمُسْتَدْعِيَةِ اشْتِرَاطَ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ صَالَحَ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ فِي تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَمُعْتَاضًا عَنْ الدَّنَانِيرِ الْأَلْفَ الْآخَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ وَالْخَمْسُونَ مُعَيَّنَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ فِيهِ حَقِيقِيٌّ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ، وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَهُوَ صُلْحُ حَطِيطَةٍ، وَهُوَ يُعِيدُ فِيهِ الِاعْتِيَاضَ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا فِي الرَّهْنِ فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا حَقَّهُ وَالدَّرَاهِمُ أَقَلُّ مِنْهُ وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ لَا يُخَالِفُهُ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنْ قُلْت فَلِمَ اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ؟ قُلْت: لِيَخْرُجَ عَنْ رِبَا الْيَدِ، وَإِنَّمَا رَاعَوْهُ دُونَ رِبَا الْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَاعِدَةِ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ الْمُقَابَلَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لَهَا، وَأَمَّا رِبَا الْيَدِ فَيَنْشَأُ عَنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ تَرَكَهُ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ فَتَأَمَّلْهُ (وَبَيْعُ الدَّيْنِ) ، وَلَوْ بِعَيْنٍ (لِغَيْرِ مَنْ) هُوَ (عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنَّ) بِمَعْنَى كَأَنَّ لَا حَقِيقَةُ الْمُعَاوَضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ: الْعِوَضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَقْرَضَهُ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا عَوَّضَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ الذَّهَبِ ذَهَبًا وَفِضَّةً بُطْلَانُ التَّعْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ التَّعْوِيضِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِيهَا تَعْوِيضٌ كَعَوَّضْتُكَ كَذَا عَنْ كَذَا كَانَ بَاطِلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ الْبَيْعِ كَلَفْظِ الْأَخْذِ وَالصُّلْحِ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُصْرَفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) فَلَوْ وُجِدَ مَا يَصْرِفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ كَبِعْتُك، أَوْ عَوَّضْتُك أَوْ اسْتَبْدِلْ هَذَا بِكَذَا كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَيَمْتَنِعُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِي تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الصُّلْحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ) الْأَوْلَى الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ وَالْخَمْسُونَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الرِّبَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ اهـ أَيْ: لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُشْعِرُ بِالْقَنَاعَةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ عَقْدُهُ لِلتَّعْوِيضِ، وَإِنْ جَرَى عَلَى مُعَيَّنٍ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ خُذْهُ أَيْ: الْكِيسَ بِمَا فِيهِ بِدَرَاهِمِك فَأَخَذَهُ فَكَذَلِكَ أَيْ: يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْرَ مَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا، وَلَا قِيمَةً لِلْكِيسِ وَقَبْلَ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مَجْهُولًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، أَوْ مِثْلَهَا، وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ، أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ بَلْ، وَفِي غَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ أَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فَيَمْلِكُهُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُهُ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ مُعَاوَضَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: خُذْهُ بِدَرَاهِمِك؛ وَلِذَا قَالَ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّنْبِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: دُونَ رِبَا الْفَضْلِ) أَيْ: وَإِلَّا لَأَبْطَلُوهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُقَابَلَةِ) أَيْ: الْمُعَاوَضَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلْمُقَابَلَةِ وَتَقْدِيرِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّمَكُّنُ ثُمَّ التَّرْكُ (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي إلَخْ) الْأَنْسَبُ يَقْتَضِي عَدَمَ إسْقَاطِهِ الْمُعَاوَضَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ هُنَا لَا حَقِيقَةُ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ أَقْرَضَهُ مَثَلًا دَرَاهِمَ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا عَوَّضَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ الذَّهَبِ ذَهَبًا وَفِضَّةً بُطْلَانُ التَّعْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ التَّعْوِيضِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِيهَا تَعْوِيضٌ كَعَوَّضْتُكَ كَذَا عَنْ كَذَا كَانَ بَاطِلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا جَرَى بِغَيْرِ لَفْظِ الْبَيْعِ كَلَفْظِ الْأَخْذِ وَالصُّلْحِ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُصْرَفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ) فَلَوْ وُجِدَ مَا يُصْرَفُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ كَبِعْتُك، أَوْ عَوَّضْتُك، أَوْ اسْتَبْدِلْ هَذَا بِكَذَا كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَيَمْتَنِعُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ كِيسَ دِرْهَمٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ أَيْ: الْكِيسَ بِمَا فِيهِ بِدَرَاهِمِك فَأَخَذَهُ فَكَذَلِكَ أَيْ يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْرُ مَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا وَلَا قِيمَةَ لِلْكِيسِ وَقَبِلَ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مَجْهُولًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، أَوْ مِثْلَهَا وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ، أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ بَلْ، وَفِي غَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ أَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فَيَمْلِكُهُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُهُ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ مُعَاوَضَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خُذْهُ بِدَرَاهِمِك؛ وَلِذَا قَالَ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) هُوَ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: دُونَ رِبَا الْفَضْلِ) -

стр. 1890

(يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهَا، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَأَصْلِهَا فِي الْخُلْعِ مِنْ جَوَازِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، وَاقْتِصَارُ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَيْنِ مُؤَوَّلٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَالْمَدِينُ مَلِيًّا مُقِرًّا، أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهَا كُلْفَةٌ لَهَا وَقَعَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا كَفَى تَعْيِينُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِيُوَافِقَ تَصْرِيحَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ. (تَنْبِيهٌ) أَرَادَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقَ الْمُقَابَلَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ فَتَأَمَّلْهُ (وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ) ، أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ فَاسْتَبْدَلَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ (بَطَلَ) اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَعُيِّنَ وَقُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا (قَطْعًا) وَحُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ صَحَّحَهُ جَمْعٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ وَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا مَعَ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ - (وَقَبْضُ) غَيْرِ الْمَنْقُولِ مِنْ (الْعَقَارِ) وَنَحْوِهِ كَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا أَيْ رِبَا الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِهِ) أَيْ: بَيْعِ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةَ الْمُغْنِي: تَنْبِيهٌ: الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ إنَّمَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: بَيْعِ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ السَّابِقَ هُوَ شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَصَادَقَانِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا إلَخْ فَالظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَرْطِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ: وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ إلَخْ بِقَوْلِهِ: فَعُلِمَ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ بِدَيْنٍ حَالٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ) أَيْ: مُقَدَّرٌ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ يَعْنِي بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ وَ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى جَوَازِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ، وَضَمِيرُ اسْتِقْرَارِهِ رَاجِعٌ إلَى الدَّيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ: فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِهِ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ) مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ (قَوْلُهُ: مُسْتَقِرًّا) أَيْ: مَأْمُونًا مِنْ سُقُوطِهِ خَرَجَ بِهِ الْأُجْرَةُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِرَّةً فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَنَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَلِيًّا) أَيْ: مُوسِرًا مِنْ الْمَلَاءَةِ، وَهِيَ السَّعَةُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَصُرِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْبَغَوِيِّ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا رِبَوِيَّيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ مِثَالَهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ مَثَّلَا ذَلِكَ بِعَبْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ) زَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا: بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو، وَيُجَابُ بِمَنْعِ مُنَافَاتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَامَّةٌ لِلْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ إمَّا عَامٌّ لِلْقِسْمَيْنِ، أَوْ مُطْلَقٌ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ إمَّا تَخْصِيصٌ، أَوْ تَقْيِيدٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الدَّيْنَ فِيهِ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ ثَمَنًا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَبْضُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ إلَخْ) كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلِبَكْرٍ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِلَ أَحَدُهُمَا عَنْ دَيْنِهِ دَيْنَ الْآخَرِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا فَإِنَّهُ هُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِدَيْنًا آخَرَ دَيْنُ الْمَدِينِ عَلَى غَيْرِ دَائِنِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي مَرَّ آنِفًا فِي الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ تَصْوِيرُهُ وَالْمُغْنِي تَرَكَهُ (قَوْلُهُ: فَاسْتَبْدَلَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ) هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْحَوَالَةِ، وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ: جَعَلْت مَالِي عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ لَك فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِك، وَاتَّحَدَ الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَحُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّحَهُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَالنَّهْيُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ إلَخْ) أَيْ: فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبْضُ الْعَقَارِ) دَخَلَ فِيهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِقَوْلِهِمَا ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ، وَالرُّجُوعُ فِي حَقِيقَتِهِ إلَى الْعُرْفِ فِيهِ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً كَالْإِحْيَاءِ وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ فَقَالَ: وَقَبْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) إلَى قَوْلِ أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِلَّا إلَى: وَمِثْلُهَا، قَوْلُهُ: بِلَفْظِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: فَمَا يُعَدُّ تَابِعًا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعَقَارِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ وَالضِّيَاعُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَأَرَادَ بِالضِّيَاعِ - أَيْ وَإِلَّا لَأَبْطَلُوهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (قَوْلُهُ: حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ) رَدَّ شَيْخُنَا الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا: بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَيُجَابُ بِمَنْعِ مُنَافَاتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَامَّةٌ لِلْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ إمَّا عَامٌّ لِلْقِسْمَيْنِ، أَوْ مُطْلَقٌ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ إمَّا تَخْصِيصٌ، أَوْ تَقْيِيدٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الدَّيْنَ فِيهِ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ ثَمَنًا

стр. 1891

مِنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَنَخْلٍ، وَلَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَثَمَرَةٍ مَبِيعَةٍ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ، وَإِلَّا فَهِيَ مَنْقُولَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهَا، وَمِثْلُهَا الزَّرْعُ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْأَرْضِ أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ (تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي) بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ الْبَائِعِ (وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) فِيهِ بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ إلَيْهِ أَيْ إنْ وُجِدَ الْأَبْنِيَةَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ إلَخْ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعَقَارِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ فَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَيْهِ إمَّا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مِثْلَ النَّخْلِ بَقِيَّةُ الشَّجَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَوْ أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَخْلًا) أَيْ: رُطَبًا، أَوْ جَافًّا، وَإِنْ كَانَ الْجَافُّ لَا بَقَاءَ لَهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْأَشْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النَّقْلِ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَأُرِيدَ عَوْدُهَا كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ الْأَوْلَى: وَشَجَرٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: آثَرَهُ لِلِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْعَقَارِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ: وَالشَّجَرُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعَقَارِ فِي كَلَامِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) مِثَالٌ لِنَحْوِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَلِفَتْ أَوَانَ الْجَذَاذِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مَنْقُولَةٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالْإِيعَابِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ أَيْ: قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا أَفَادَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَشَمِلَ ذَلِكَ أَيْ: كَوْنَ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ مَا لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ قَطْعِهَا، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَكَذَا قَبْلَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْبَعْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعَةُ فِي السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ وَالِدُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الزَّرْعُ) ظَاهِرُهُ التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ أَوَانِ جَذَاذِهِ وَغَيْرِهِ كَالثَّمَرَةِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْعُبَابُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّخْلِيَةِ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ظَاهِرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ) أَوَّلَ بِهِ لِيَصِحَّ حَمْلُ قَوْلِهِ: تَخْلِيَتُهُ عَلَيْهِ؛ إذْ كُلٌّ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَالتَّخْلِيَةِ فِعْلُ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِيَّتِهَا فِي حُصُولِ الْقَبْضِ اهـ سم قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ حَمْلُ قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ: وَإِلَّا فَخُصُوصُ الْإِقْبَاضِ لَيْسَ شَرْطًا إلَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ لَا غَيْرُ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: تَرْكُهُ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ يَدُلُّ إلَخْ) كَخَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهُ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ الطَّنْدَتَائِيِّ وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ إلَخْ فِي سم مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْإِيعَابِ: وَهِيَ أَيْ: التَّخْلِيَةُ - كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ - تَمْكِينُ الْبَائِعِ، أَوْ وَكِيلِهِ الْمُشْتَرِيَ أَوْ وَكِيلَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ بِإِزَالَةِ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ) أَيْ: إنْ كَانَ مِفْتَاحَ غَلْقٍ مُثَبَّتٍ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ الْقُفْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: تَسَلَّمْهُ، وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمِفْتَاحِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ - قَوْلُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ) وَقَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ التَّحْوِيلِ بَيْعُ الشَّجَرِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَالْجِدَارِ بِشَرْطِ نَقْلِهِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ قَطْعُهَا، أَوْ لَا وَهَكَذَا بَيْعُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ يَصِحُّ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَإِنَّ التَّخْلِيَةَ كَافِيَةٌ فِيهِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ مَا ذَكَرَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ الثَّمَرَةَ بِقَبْلَ وَقْتِ الْجَذَاذِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَمَّا عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الزَّرْعُ) ظَاهِرُهُ التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ أَوَانِ جَذَاذِهِ وَغَيْرِهِ كَالثَّمَرَةِ، وَهُوَ مُحَصَّلُ مَيْلِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْعُبَابُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّخْلِيَةِ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ) أَوَّلَ بِهِ لِيَصِحَّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: تَخْلِيَتُهُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَالتَّخْلِيَةِ فِعْلُ الْبَائِعِ فَيَصِحُّ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْمُشْتَرِي فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْبَائِعِ، وَلَوْ زَادَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: تَخْلِيَتُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَأْوِيلِ الْقَبْضِ بِالْإِقْبَاضِ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ التَّخْلِيَةِ عَلَى الْقَبْضِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِيَّتِهَا فِي حُصُولِ الْقَبْضِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ لَفْظٍ إلَخْ) جَعَلَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْإِقْبَاضِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْإِقْبَاضَ، أَوْ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ إنَّمَا تُشْتَرَطُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ إنَّمَا تُشْتَرَطُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ -

стр. 1892

وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ حِسِّيٍّ، أَوْ شَرْعِيٍّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَمْ يُحَدَّ لُغَةً، وَلَا شَرْعًا فَحُكِّمَ فِيهِ الْعُرْفُ، وَهُوَ قَاضٍ بِهَذَا وَمَا يَأْتِي أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا ظَهَرَ لَهُمْ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ هَلْ الْعُرْفُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ (بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ) غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ (الْبَائِعِ) وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْغَاصِبِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَغَلَّطَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ مَنْ أَخَذَ بِمَفْهُومِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَائِعِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ هُنَا حَالًّا، وَبِهِ فَارَقَ قَبْضَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ بَقَاءِ الزَّرْعِ، وَلَوْ جَمَعَ الْأَمْتِعَةَ بِبَعْضِهَا حَصَلَ قَبْضُ مَا عَدَاهُ فَإِنْ حَوَّلَهَا لِغَيْرِهِ حَصَلَ قَبْضُ الْجَمِيعِ أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ فَلَا تَضُرُّ كَحَقِيرِ مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ) الْعَقَارَ، أَوْ الْمَنْقُولَ الَّذِي بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً كَانَ، أَوْ ضَمَانًا بِأَنْ غَابَ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّ حُضُورَهُمَا عِنْدَ الْمَبِيعِ (حَالَةَ الْقَبْضِ) غَيْرُ شَرْطٍ (اُعْتُبِرَ) فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ الْبَائِعِ فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ (وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ) عَادَةً مَعَ زَمَنٍ يَسَعُ نَقْلَهُ، أَوْ تَفْرِيغَهُ مِمَّا فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي (فِي قِيمَةُ الْمِفْتَاحِ تَافِهَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْمَبِيعِ) يَنْبَغِي أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ صَرَّحُوا بِإِخْرَاجِهِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّخْلِيَةِ (قَوْلُهُ: مَانِعٍ حِسِّيٍّ) أَيْ: كَكَوْنِهَا فِي يَدِ غَاصِبٍ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعِيٍّ) أَيْ: كَشُغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَحُكِّمَ) مِنْ التَّحْكِيمِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَاضٍ بِهَذَا وَمَا يَأْتِي) أَيْ: وَالْعُرْفُ قَاضٍ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا، وَفِيمَا بَعْدَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهُمْ) أَيْ لِلْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ: قَضَاءُ الْعُرْفِ بِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: جَرَيَانَ الْخِلَافِ) أَيْ: الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ إلَخْ) حَاصِلُهُ وَمَتَى وَقَعَ الْخِلَافُ فِي شَيْءٍ أَهُوَ قَبْضٌ، أَوْ لَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ الْخِلَافِ فِي الْعُرْفِ فِيهِ فَمَنْ عَدَّهُ قَبْضًا يَنْسُبُهُ لِلْعُرْفِ وَمَنْ نَفَى الْقَبْضَ فِيهِ يَقُولُ: الْعُرْفُ لَا يُعِدُّهُ قَبْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَالْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْفَرَاغِ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعَمَلِ بِالْعُرْفِ اهـ ع ش أَيْ: لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْعُرْفِ مَوْقُوفٌ عَلَى ذَلِكَ فَيُفْرِغُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَلَا يُكَلَّفُ تَفْرِيغَهَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي نَحْوِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: حَالًّا) أَيْ: مِنْ شَأْنِ الْأَمْتِعَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَّ الزَّرْعُ جِدًّا بِحَيْثُ يُمْكِنُ التَّفْرِيغُ مِنْهُ حَالًّا لَا يَمْنَعُ وُجُودُهُ مِنْ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَثُرَتْ الْأَمْتِعَةُ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ تَفْرِيغُهَا حَالًّا مَنَعَتْ الْقَبْضَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِبَعْضِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَخُلِّيَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَصَلَ قَبْضُ مَا عَدَاهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُ الْبَيْتِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَوْضِعَ الْحَاوِيَ لِلْأَمْتِعَةِ عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ نَحْوِ وَكِيلِهِ) فَبَقَاءُ أَمْتِعَةِ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْعِ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَحَقِيرِ مَتَاعٍ) أَيْ: كَحَصِيرٍ وَمَنَارَةٍ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْحَقِيرِ، وَمِنْهُ فَصٌّ صَغِيرُ الْجِرْمِ كَبِيرُ الْقِيمَةِ فِي حَقِّ صَغِيرٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيرِ بِأَنَّهُ لِغُلُوِّهِ يُقْصَدُ حِفْظُهُ فِي الدَّارِ وَإِحْرَازُهُ بِهَا وَالْمَنْعُ عَنْهَا لِأَجْلِهِ فَتُعَدُّ مَشْغُولَةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَقِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا لَوْ كَتَبَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ لِغَائِبٍ عِنْدَ الْمَبِيعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ غَابَا مَعًا، أَوْ الْمُشْتَرِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا عِنْدَ الْمَبِيعِ، وَكَتَبَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ فَقَبِلَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِحُضُورِهِ عِنْدَهُ وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ اعْتِبَارُ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ حُضُورِ الْبَائِعِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْعَقَارَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا عَقَارٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الَّذِي بِيَدِ الْمُشْتَرِي) نَعْتٌ لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ) أَيْ: مَجْلِسِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَسَعُ نَقْلَهُ) أَيْ: فِي الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْرِيغَهُ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ بَلْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْرِيغَهُ مِمَّا فِيهِ إلَخْ) هَذَا سِيَّمَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا عَقَارٌ، أَوْ مَنْقُولٌ إلَخْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ تَفْرِيغِهِ بِالْفِعْلِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي - ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ) يَنْبَغِي أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ صُرِّحَ بِإِخْرَاجِهِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) هَلْ يَجْرِي هَذَا الشَّرْطُ فِي الْمَنْقُولِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ظَرْفًا كَإِنَاءٍ وَزِنْبِيلٍ مَشْغُولٍ بِأَمْتِعَةٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكْفِ نَقْلُهُ قَبْلَ تَفْرِيغِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ، وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الْمَنْقُولِ اسْتِيلَاءً حَقِيقِيًّا بِخِلَافِ تَخْلِيَةِ الْعَقَارِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ وَسَيَأْتِي فِيهِ بَيَانٌ (قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ إلَخْ) قَدْ يَنْعَكِسُ الْحَالُ فَيَتَأَتَّى التَّفْرِيغُ حَالًّا مِنْ الزَّرْعِ دُونَ الْأَمْتِعَةِ (قَوْلُهُ: كَحَقِيرِ مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ) أَيْ: كَحَصِيرٍ وَمَنَارَةٍ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْحَقِيرِ، وَمِنْهُ فَصٌّ صَغِيرُ الْجِرْمِ كَثِيرُ الْقِيمَةِ فِي حَقِّ صَغِيرٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيرِ بِأَنَّهُ لِغُلُوِّهِ يُقْصَدُ حِفْظُهُ فِي الدَّارِ وَإِحْرَازُهُ بِهَا وَالْمَنْعُ عَنْهَا لِأَجْلِهِ فَتُعَدُّ مَشْغُولَةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَقِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْرِيغَهُ مِمَّا فِيهِ) هَذَا سِيَّمَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ

стр. 1893

الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ لِلْمَشَقَّةِ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي اعْتِبَارِ مُضِيِّ ذَلِكَ أَمَّا عَقَارٌ، أَوْ مَنْقُولٌ غَائِبٌ بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنِ إمْكَانِ تَفْرِيغِهِ وَنَقْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَخْلِيَتِهِ وَنَقْلِهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا مَبِيعٌ حَاضِرٌ مَنْقُولٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ بِيَدِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ، أَوْ التَّخْلِيَةُ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته مِنْ إلْحَاقِ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ بِيَدِ الْبَائِعِ هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا اكْتَفَى بِالتَّقْدِيرِ فِيمَا بِيَدِهِ لِقُوَّتِهَا بِخِلَافِ يَدِ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ يَدَ الْأَجْنَبِيِّ كَيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ فَمَمْنُوعٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا، وَفِي الْحَاضِرِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الرَّهْنِ، وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَلَمْ يُبَالُوا بِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ هُوَ الْأَحَقُّ بِالِاعْتِمَادِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ رُجُوعَ شَيْخِنَا عَنْ اعْتِمَادِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) الْمُتَنَاوَلِ بِالْيَدِ عَادَةً الْمَوْجُودِ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي: وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي خِلَافُهُ اهـ سم أَقُولُ: وَهَذَا أَيْ: اعْتِبَارُ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ صَرِيحُ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ، وَعَلَيْهِ حَمْلُ الْحَوَاشِي عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَفَتْ التَّخْلِيَةُ، وَلَوْ مَنْقُولًا مَعَ مُضِيِّ إمْكَانِ قَبْضِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا اُغْتُفِرَ) أَيْ اُغْتُفِرَ عَدَمُهُ وَتَرْكُهُ (قَوْلُهُ: غَائِبٌ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِيَدِهِ) أَيْ: حُكْمًا أَمَّا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ حَقِيقَةً لَمْ يُشْتَرَطْ مُضِيُّ زَمَنٍ بَلْ إذْنُ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى مِنْهُ م ر وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْهُ م ر ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ م ر أَنَّهُ م ر قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُهُ وَرَفْعُهُ انْتَهَى أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ اعْتِبَارِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ وَالنَّقْلُ فِيمَا كَانَ غَائِبًا، وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَتَأَمَّلْهُ اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَعَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ وَالرَّشِيدِيِّ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخْلِيَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا التَّخْلِيَةَ حَقِيقَةً بَلْ تُحْمَلُ عَلَى إمْكَانِ التَّفْرِيغِ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ الْمُرَادَ الِاسْتِيلَاءُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ الْخَالِيَ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي قَبْضُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِذْنِ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَفْرِيغٌ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ تَفْرِيغُهُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَبْضِهِ وَرَاءَ إذْنِ الْبَائِعِ بِشَرْطِهِ غَيْرُ مُجَرَّدِ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالِاسْتِيلَاءُ انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: التَّخْلِيَةُ لَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْدِيرُ إمْكَانِ التَّخْلِيَةِ لَوْ فَرَضْنَاهُ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِمُضِيِّ إمْكَانِ التَّخْلِيَةِ مَعَ أَنَّهُ مُخْلًى بِالْفِعْلِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً، أَوْ مَضْمُونًا، وَهُوَ حَاضِرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ صَارَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَمْنُوعٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ يَدَ الْأَجْنَبِيِّ كَيَدِ الْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاضِرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ) أَيْ: عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ وَالنَّقْلُ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَحَقُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَمَانَةً فَقَدْ رَضِيَ بِدَوَامِ يَدِهِ، أَوْ مَضْمُونًا سَقَطَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَتَقَرَّرَ ضَمَانُ الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ رُجُوعَ شَيْخِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَقْبُوضًا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ، أَوْ النَّقْلُ، وَلَا يُفْتَقَرُ فِيهِ، وَفِي الْغَائِبِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا اُفْتُقِرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ وَخِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي هَكَذَا أَفْهَمَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ اهـ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَكَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ كَمِنْدِيلٍ حَمَلَهُ فِي يَدِهِ كَانَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْد م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) أَيْ: حَيَوَانًا، أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُتَنَاوَلِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا الدَّابَّةِ إلَى الْمَشْحُونَةِ، قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهُ إلَى: وَيُشْتَرَطُ، قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَى وَمَرَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى لَوْ بَاعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحْوِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَامِلُهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى - لِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا عَقَارٌ، أَوْ مَنْقُولٌ إلَخْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ تَفْرِيغِهِ بِالْفِعْلِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي الْمَوْجُودِ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخْلِيَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا الِاسْتِيلَاءُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ الْخَالِيَ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِذْنِ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَفْرِيغٌ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ تَفْرِيغُهُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَبْضِهِ وَرَاءَ إذْنِ الْبَائِعِ بِشَرْطِهِ غَيْرُ مُجَرَّدِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَمْنُوعٌ م ر (قَوْلُهُ: هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَقْبُوضًا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ، أَوْ النَّقْلُ، وَلَا يُفْتَقَرُ فِيهِ، وَفِي الْغَائِبِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا اُفْتُقِرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

стр. 1894

تَنَاوُلُهُ بِهَا وَغَيْرِ الْمُتَنَاوَلِ بِهَا كَسَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا (تَحْوِيلُهُ) أَيْ: تَحْوِيلُ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَائِبِهِ لَهُ، وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ إذْ لَا مُحْوِجَ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ لَا الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ ظَرْفًا لِمَا عَلَيْهَا الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَتَقْدِيرُ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا كَمَا يَأْتِي وَكَتَحْوِيلِ الْحَيَوَانِ أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحَوُّلِ، وَكَذَا رُكُوبُهُ عَلَيْهِ وَجُلُوسُهُ عَلَى فَرْشٍ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ وَاحْتِيجَ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِإِذْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِضَعْفِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ سَفِينَةً وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي تَحْوِيلُ السَّفِينَةِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (فَرْعٌ) حَمَلَ الْمَنْقُولَ وَمَشَى بِهِ إلَى مَكَان آخَرَ هَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ مَالَ م ر إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَنَّهُ نَقَلَهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش أَقُولُ: هَوَاءُ الْمَحَلِّ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحَلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ: " فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ " وَمَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهُ بِهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ فِي مَحَلٍّ، وَلَوْ جَرَى الْبَيْعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: كَسَفِينَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً، وَهِيَ عَلَى الْبَرِّ اُكْتُفِيَ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّفْرِيغِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عَمِيرَةُ وَقَالَ م ر إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ، أَوْ الْبَحْرِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ، وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَكَالْمَنْقُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ، أَوْ بَحْرٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ، وَيَحْتَاجُ إلَى مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ، وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْضُ مَحَلِّهِ حِينَئِذٍ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ الْفَرَاغُ مِنْهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً اُشْتُرِطَ فِي قَبْضِهَا نَقْلُهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ وَقِيلَ لَا تَبَعًا لِقَبْضِ الدَّارِ، وَلَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا لَمْ يَكْفِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا مِنْهُ الصُّنْدُوقُ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ تَفْرِيغُهُ مِمَّا فِيهِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا أَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ مَا فِيهِ كَفَى فِي قَبْضِهِمَا تَحْوِيلُ الصُّنْدُوقِ، قَوْلُهُ: فِي الْعَادَةِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ دُونَ الثَّمَرَةِ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ تَفْرِيغُ الشَّجَرَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفًا حَقِيقِيًّا لَهَا لَكِنَّهَا أَشْبَهَتْ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلِّهِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ مَعَ تَفْرِيغٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّحْوِيلِ (قَوْلُهُ: لَا الدَّابَّةِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَنَظَرَ فِيهِ عَمِيرَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمَشْحُونَةُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلسَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحَوُّلِ) أَيْ: حَيْثُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ وَتَحَوَّلَ بِالْفِعْلِ أَمَّا لَوْ أَمَرَ بِهِ، وَلَمْ يَتَحَوَّلْ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَحَوَّلَ لِجِهَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً، وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ أَيْ وَاقِفًا، وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ إلَخْ) أَيْ: وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا كَوَقْتِ الشِّرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: دُونَ الْغَائِبِ) فَلَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلٌ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ صَحَّ عَقْدُهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ مَعَ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ اُكْتُفِيَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ لَهُ وَتَمْكِينِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ الْإِبْصَارُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا يَقْبِضُهُ هَذَا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُ التَّعْمِيمِ اهـ ع ش أَيْ: تَعْمِيمِ شَرْطِ الرُّؤْيَةِ لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ، وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِمَادِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَيْ: النَّصِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ مُعْتَمَدٌ، قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ - وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي هَكَذَا أَفْهَمَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ اهـ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَكَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ كَمِنْدِيلٍ حَمَلَهُ فِي يَدِهِ كَانَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحْوِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَاصِلُهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُشْتُرِيَ مَعَ مَحَلِّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْضُ مَحَلِّهِ حِينَئِذٍ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ الْفَرَاغُ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ) أَيْ: مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ م ر (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) -

стр. 1895

وَمَرَّ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَقْلٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ: وَالْقِسْمَةُ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَحْوِيلِ الْمَقْسُومِ؛ إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَعْفُ الْمِلْكِ لَا تَوَالِي ضَمَانَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ فِي قَبْضِهِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ، وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ كَانَ طَرِيقًا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ فِي يَدِهِ عَلِمَ، أَوْ جَهِلَ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الضَّمَانَ بِالْبَائِعِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثَّرْ بِالْجَهْلِ فِيهَا (فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) ثُمَّ أُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ (بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى إذْنِهِ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَوَاتٍ وَمِلْكِ مُشْتَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ إنْ ظَنَّ رِضَاهُ (كَفَى نَقْلُهُ إلَى حَيِّزٍ مِنْهُ) لِوُجُودِ التَّحْوِيلِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَقَوْلُهُ: لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ مُسْتَحْضِرًا لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاقِدَ، أَوْ غَيْرَهُ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ اشْتَرَاهُ، وَتَوَلَّى هُوَ قَبْضَهُ فَلَا بُدَّ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا مِنْ كَوْنِهِ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ، وَقَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَكَذَا مَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ وَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَجَزَمَ الْمُغْنِي بِهِ أَيْ: بِاسْتِثْنَاءِ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُوَافِقُ النَّظَرُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ لَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ، أَوْ رَدٍّ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. قَوْلُهُ: مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ، وَهُوَ نَصِيبُهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ رَفْعِ الضَّمَانِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ حَجّ نَظَرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبَاعَ حِصَّتَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ: عَقَارًا كَانَ، أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ سم عَنْهُ أَيْ: م ر مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي يُخْشَى ضَيَاعُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ فَرْعٌ اشْتَرَى حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ عَقَارٍ شَائِعٍ بَيْنَهُمَا يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ إذْنُ شَرِيكِ الْبَائِعِ بَلْ يَكْفِي إذْنُ الْبَائِعِ مَعَ التَّفْرِيغِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الشَّرِيكِ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَ ر بَحْثًا انْتَهَى أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ الشَّرِيكِ فَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فَلَا يَصِيرُ الْبَائِعُ ضَامِنًا بِذَلِكَ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ ذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) أَيْ: فِي أَيِّ مَكَان كَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُرِيدَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ وَالْمَبِيعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ) أَصْلَحَ الشَّارِحُ بِهِ الْمَتْنَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْضِعَ ظَرْفٌ لِلْبَيْعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ وَالْمَبِيعُ بِالْمِيمِ فَإِنَّ جَرَيَانَ الْمَبِيعِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ لَكِنَّهُ تَبِعَ الْمُحَرَّرَ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُشْتَرِي بِتَمَلُّكٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَالتَّحَجُّرِ، أَوْ لَمْ يَخْتَصَّ بِأَحَدٍ كَمَوَاتٍ وَشَارِعٍ وَمَسْجِدٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَغْصُوبَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لِلْبَائِعِ بِهِ، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ ظَنَّ رِضَاهُ) كَذَا شَرْحُ م ر، وَقَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ حُصُولِ الْقَبْضِ إذَا لَمْ يَظُنَّهُ وَسَيَأْتِي، وَقَدْ نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي إفَادَةِ النَّقْلِ فِي الْمَغْصُوبِ لِلْقَبْضِ لَكِنْ جَزَمَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ، وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِيهِ أَنَّ حُصُولَ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ، وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ رَفْعُ الْحُرْمَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي النَّقْلُ لِلْمَغْصُوبِ دُونَ مَا لِلْبَائِعِ فِيهِ شَرِكَةٌ إذَا لَمْ يَأْذَنْ اهـ سم، قَوْلُهُ: وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إلَخْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر، وَقَدْ ظَنَّ رِضَاهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ وَعِبَارَة ع ش قَوْلُهُ م ر، وَقَدْ ظَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِاكْتِفَاءِ بِنَقْلِهِ فِي الْمَغْصُوبِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ - فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُوَافِقُ النَّظَرُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ: وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ قَوْلُهُ: مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ، وَهُوَ نَصِيبُهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ ظَنَّ رِضَاهُ) كَذَا شَرْحُ م ر، وَقَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ حُصُولِ الْقَبْضِ إذَا لَمْ يَظُنَّهُ وَسَيَأْتِي، وَقَدْ نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي إفَادَةِ النَّقْلِ فِي الْمَغْصُوبِ لِلْقَبْضِ لَكِنْ جَزَمَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالنَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ، وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِيهِ أَنَّ حُصُولَ الْقَبْضِ
следующие страницы →