← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

لَمْ يَضْمَنْهُ وَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَتَأْيِيدُ الزَّرْكَشِيّ لِلْأَوَّلِ بِأَخْذِ الْمُحْرَمِ صَيْدًا لِيُدَاوِيَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا حَقُّ اللَّهِ فَيُسَامَحُ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي شَرْحِ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي وَأَلْحَقَ الْغَزِّيُّ بِالصَّدِيقِ غَيْرَهُ إذَا عَرَفَ مَالِكَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ رَدَّهُ أَوْ قَصَّرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ. وَلَوْ سَخَّرَ ظَالِمٌ قَهْرًا مَالِكَ دَابَّةٍ بِيَدِهِ عَلَى عَمَلٍ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ مَالِكِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلَوْ سِيقَتْ أَوْ انْسَاقَتْ بَقَرَةٌ إلَى رَاعٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَّا إنْ سَاقَهَا مَعَ الْبَقَرِ. (وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا) أَيْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ وَقَدْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ غَصْبٌ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ كَأَصْلِهِ قِيلَ وَتَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِحُصُولِهِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ حُصُولُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى فِي قَوْلِهِمَا (أَوْ أَزْعَجَهُ) أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْهَا (وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ) أَيْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيهَا وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ غَيْرُهُ (وَلَمْ يَدْخُلْ فَغَاصِبٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَقْصَدِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ (وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ) أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ مَتَاعًا مَثَلًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهَبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ الْآخِذَ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذُكِرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ يَفِرُّ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ إنَّ شَخْصًا يَحُوزُهُ عَلَى نِيَّةِ عَوْدِهِ لِمَالِكِهِ فَيَتْلَفُ حِينَئِذٍ هَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِرِضَا صَاحِبِهِ إذْ الْمَالِكُ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِ مَالِهِ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ نَوَى رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ. اهـ أَقُولُ، وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أَوْقَدَ الْكُوَرَ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أَوْقَدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ: مَنْ ضَلَّ نَعْلَهُ فِي مَسْجِدٍ وَوَجَدَ غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ انْتَهَى، وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا وَأَخْذُ قَدْرِ قِيمَةِ نَعْلِهِ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ أَخَذَ إنْسَانًا ظَنَّهُ عَبْدًا حِسْبَةً فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ وَهُوَ عَبْدٌ فَتَرَكَهُ فَأَبَقَ ضَمِنَ انْتَهَى. اهـ كَلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ إنْسَانًا ظَنَّهُ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش اسْتِقْرَابُهُ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ. (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْغَزِّيُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ سَخَّرَ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) هَلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَدِيقًا كَانَ الْآخِذُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) صِفَةُ دَابَّةٍ أَيْ كَائِنَةٌ فِي يَدِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَهَا. اهـ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (دَارِهِ) أَيْ دَارَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِيلَاءً) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ أَخْذَ الرَّجُلِ وَمَنْعَهُ مِنْ الْعَوْدِ لَهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا حَتَّى يَكُونَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ قَصَدَ أَخْذَ الرَّجُلِ لِيُسَخِّرَهُ فِي عَمَلٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مَنْعٍ لَهُ عَنْهَا لَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهَا لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا. اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا شَرْطٌ م ر اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى أَمْ لَا فَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ. اهـ وَجَعَلَ الْمُغْنِي دُخُولَهُ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى قَيْدًا دُونَ دُخُولِهِ بِأَهْلِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ) يَتَّجِهُ فِيمَا هَجَمَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا وَلَا مَنْعِهِ مِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى دُخُولِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ سم (قَوْلُهُ هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ) أَيْ لَا لِيُقِيمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَتْنِ هُنَا أَيْ وَاقْتَضَاهُ تَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ بِحُصُولِهِ) أَيْ الْغَصْبِ وَ (قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحُصُولِ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الدُّخُولِ هَجْمًا وَ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِهِ. (قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفْهَمَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ تَفْسِيرِ الْإِزْعَاجِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْهَا. اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي) لَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْوَجْهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا فِي يَدٍ ضَامِنَةٍ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَضْمُونًا عَلَى أَحَدٍ، وَلَعَلَّ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنِّ الْمَالِكِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ كَجٍّ الضَّمَانَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) هَلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَ مَالِكِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) صِفَةُ دَابَّةٍ أَيْ كَائِنَةٍ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَهَا. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا شَرْطٌ م ر (قَوْلُهُ وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا) يُتَّجَهُ فِيمَا هَجَمَ لِإِخْرَاجِهِ وَخَرَجَ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا، وَلَا مَنَعَهُ عَنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى دُخُولِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ تَفْسِيرِ الْإِزْعَاجِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْهَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ

стр. 2417

وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ فَغَاصِبٌ لَهَا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَلَا يَكْفِي قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الدَّارِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الْأَقْرَبُ وِفَاقًا لِصَاحِبِ الْكَافِي أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الظَّرْفِ اسْتِيلَاءٌ عَلَى الْمَظْرُوفِ. (وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا) أَوْ لَمْ يَسْكُنْهُ (وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ (وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا) وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ (فَغَاصِبٌ) ، وَإِنْ ضَعُفَ الدَّاخِلُ وَقَوِيَ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ حِينَئِذٍ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُ إنَّمَا تُسَهِّلُ النَّزْعَ مِنْهُ حَالًا وَلَا تَمْنَعُ اسْتِيلَاءَهُ فَعُلِمَ خَطَأُ مَنْ أَفْتَى فِيمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ عَقَارٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِضَعْفِهِ بِأَنَّهَا تُسْمَعُ وَيَبْطُلُ عَنْهُ حُكْمُ الْغَصْبِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ كَأَنْ دَخَلَ لِتَفَرُّجٍ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَنْقُولًا رَفَعَهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيَّةٌ وَالْيَدُ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ كَانَ) الْمَالِكُ أَوْ نَحْوُهُ فِيهَا وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّفَرُّجِ (وَلَمْ يُزْعِجْهُ عَنْهَا فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ) لِاجْتِمَاعِ يَدِهِمَا فَيَكُونُ الِاسْتِيلَاءُ لَهُمَا مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالِكَ الدَّارِ لَوْ تَعَدَّدَ كَانَ غَاصِبًا لِحِصَّتِهِ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَعَكْسُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ) فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ قَصْدِ مَا لَا يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ لَهُ مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ اسْتِيلَاءٌ يَكُونُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ بَاقِيَةٌ لَمْ تَزُلْ فَهِيَ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الْحِسِّيَّةَ مُنْتَفِيَةٌ ثَمَّ فَأَثَّرَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ وَمَوْجُودَةٌ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ مَعَهَا فِي دَفْعِهَا مِنْ أَصْلِهَا وَإِنْ ضَعُفَتْ وَحَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ غَاصِبًا لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِي سَارِقٍ تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ فَتَخَبَّأَ فِي الدَّارِ لَيْلَةً لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُشْكِلٌ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ فَقَالَ الْأَقْرَبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَعُلِمَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمْ كَحَارِسٍ لَهَا سم وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُوَّتَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ اُدُّعِيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَفْتَى إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَحَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ لِتَفَرُّجٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَأْخُذَ مِثْلَهَا أَوْ لِيَبْنِيَ مِثْلَهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِتَفَرُّجٍ) أَيْ أَوْ لِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا) أَيْ، وَإِنْ مُنِعَ وَأُمِرَ بِالْخُرُوجِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّفَرُّجِ (قَوْلُهُ فَتَوَقَّفَتْ) أَيْ الْيَدُ عَلَى الْعَقَارِ أَيْ تَأْثِيرُهَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ) أَيْ عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الْبَعْضِ فَقَطْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي النِّصْفِ مَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَالِكَ مِنْهَا، وَإِلَّا فَيَكُونُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا عِيَالُ الْمَالِكِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي التَّقْسِيطِ فَقَدْ قَالَ الكوهكيلوني فِي شَرْحِ الْحَاوِي إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشْرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ كَانَ غَاصِبًا) أَيْ الدَّاخِلُ الْمَذْكُورُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بَحْثٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى: وَلَوْ اسْتَوْلَى، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرُدَّ إلَى وَحَيْثُ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الْوَالِدُ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ إلَخْ وَالْمُعَارَضَةُ بِمِثْلِهِ إلَخْ مَرْدُودَةٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهَا بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الدَّاخِلِ. انْتَهَى وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخِي أَوْجَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا أَيْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ فِيهِ النِّصْفَ فَقَطْ لِبَقَاءِ يَدِ الْمَالِكِ أَيْضًا سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ وَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ فَتَخَبَّأَ) أَيْ تَسَتَّرَ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ. اهـ سم؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ م ر هُنَا وَفِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ عَقِبَ هَذِهِ. (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمْ كَحَارِسٍ لَهَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالِكَ الدَّارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا عِيَالُ الْمَالِكِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي التَّقْسِيطِ فَقَدْ قَالَ الكيكيلوني فِي شَرْحِ الْحَاوِي إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشْرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا أَيْ يَلْزَمُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ هُنَا النِّصْفُ فَقَطْ لِبَقَاءِ يَدِ الْمَالِكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيَرِدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِيمَا لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ

стр. 2418

إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي نَظَرَ إلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ لَا أُجْرَةَ لَهَا غَالِبًا فَيَصِحُّ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى أُمٍّ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْوَلَدُ أَوْ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ غَيْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ ضَمِنَ قَطْعًا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا قِيلَ: وَكَذَا الرَّمَكَةُ لِذَلِكَ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْوَلَدَ فَتَبِعَتْهُ أُمُّهُ ضَمِنَهَا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فِيهَا، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتِشْهَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِضَمَانِ الْوَلَدِ وَالْقَطِيعِ الَّذِي اخْتَارَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ دَابَّةٌ خَلْفَهَا وَلَدُهَا ضَمِنَ إتْلَافَهُ كَأُمِّهِ مَرْدُودٌ بِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. (وَعَلَى الْغَاصِبِ) الْخُرُوجُ مِنْ الْمَغْصُوبِ الْعَقَارِ بِنِيَّةِ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَتَمْكِينِ الْمَالِكِ مِنْهُ وَ (الرَّدُّ) فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ لِلْمَنْقُولِ الَّذِي بِبَلَدِ الْغَصْبِ وَالْمُنْتَقَلِ عَنْهُ، وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ، وَلَوْ نَحْوُ حَبَّةٍ وَكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ وَلَعَلَّهُمْ وَكَّلُوا ذَلِكَ إلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ وَيَكْفِي وَضْعُ الْعَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا، وَكَذَا بَدَلُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ كَالْأَعْيَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي مَوْضِعِ اخْتِصَاصِهِ بِالْعَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَفِي دَارِهِ إنْ عَلِمَ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ وَلَوْ غَصَبَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ بَرِئَ بِالرَّدِّ لِمَنْ غَصَبَ مِنْهُ إنْ كَانَ نَحْوَ وَدِيعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ لَا مُلْتَقَطٍ وَفِي مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ وَجْهَانِ اسْتَمَرَّ فِي دَارِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَحْوَ وَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً. اهـ (قَوْلُهُ عَلَى أُمِّ) بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَنَمِ (قَوْلُهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ) وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي أَمَامَ الْقَطِيعِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الرَّمَكَةُ) وَفِي الْقَامُوسِ الرَّمَكَةُ مُحَرَّكَةٌ الْفَرَسُ أَوْ الْبِرْذَوْنَةُ تُتَّخَذُ لِلنَّسْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاطِّرَادِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ إتْلَافَهُ إلَخْ) أَيْ مَا تَلِفَهُ الْوَلَدُ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يَدُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ وَتَمْكِينُ الْمَالِكِ) عَطْفٌ عَلَى الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ فَوْرًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي مُسْتَعِيرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ كَذَا إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ، وَكَذَا إلَى وَفِي دَارِهِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي إلَى، وَإِنْ عَظُمَتْ (قَوْلُهُ فَوْرًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْخُرُوجِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الشَّارِحِ مُقْتَضِيًا لِلرُّجُوعِ لِلرَّدِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ الَّذِي بِبَلَدِ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ بِبَلَدِ الْغَصْبِ أَمْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ قَالَ النِّهَايَةُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَمْ مُتَقَوِّمًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ بِنَفْسِ الْمَنْقُولِ أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) أَيْ فِي رَدِّهِ وَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ حَبَّةٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ نَحْوَ حَبَّةٍ إلَخْ وَكُلٌّ مِنْهَا رَاجِعٌ إلَى وُجُوبِ رَدِّ الْمَنْقُولِ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) الْأَفْيَدُ رُجُوعُهُ لِمُطْلَقِ الْمَغْصُوبِ الشَّامِلِ لِلْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّمْكِينِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ) أَيْ لَا عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ فَوْرًا وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْحَصْرُ بَلْ قَوْلُهُ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ أَيْ نَفْسَ مَا أَخَذْتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَّلُوا ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الرَّدِّ وَدَلِيلُهُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ) أَيْ أَنَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَدَلُهَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَوَجَّهَهُ مُحَشِّيهِ ع ش بِأَنَّ بَدَلَهَا عِوَضٌ عَنْهَا، وَالْعِوَضُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا وَمُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِهِ لَيْسَ رِضًا. اهـ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ وَفِي دَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ ع ش. اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِكَوْنِهَا فِي دَارِهِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي يَدِهِ وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا، وَلَوْ قِيلَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ م ر إنْ عَلِمَ بِمَا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا. اهـ ع ش أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةُ مَا يُؤَيِّدُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ نَحْوَ وَدِيعٍ إلَخْ) مِنْ نَحْوِ الْوَدِيعِ الْقَصَّارُ وَالصَّبَّاغُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأُمَنَاءِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا مُلْتَقِطٌ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى أُمٍّ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ سَاقَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ فَصْلٌ يَضْمَنُ أَيْ ذُو الْيَدِ الْعَادِيَةِ الْأَصْلَ وَزَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ أَيْ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالْمُتَّصِلَةَ كَالسَّمْنِ، وَتُعْلَمُ الصَّنْعَةُ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عُدْوَانًا عَلَى الْأَصْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مُبَاشَرَةً وَعَلَى الزِّيَادَةِ تَسَبُّبًا إذْ إثْبَاتُهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبَبٌ لِإِثْبَاتِهَا عَلَى زَوَائِدِهِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَحْوَ وَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ أُمِّ الْغَنَمِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِأَنَّ الْوَلَدَ فِيهَا وُجِدَ وَانْفَصَلَ قَبْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْأُمِّ فَلَا يَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا وَضْعًا لَهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ التَّعَدِّي عَلَى الْأُمِّ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا فَيَشْمَلُهُ التَّعَدِّي تَبَعًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْحَصْرُ بَلْ قَوْلُهُ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ أَيْ نَفْسُ مَا أَخَذَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي وَضْعِ الْعَيْنِ) لَا بُدَّ لَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي دَارِهِ)

стр. 2419

أَوْجَهُهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ بِجَامِعِ الضَّمَانِ وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحَمَلَتْ بِحُرٍّ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالْغَصْبِ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ حَرْبِيٍّ أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ جُرْحَ مُحْتَرَمٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ لَا يَجِبُ فَوْرًا كَأَنْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْخَلَهُ فِي سَفِينَةٍ وَكَانَتْ فِي الْمَاءِ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ وَكَأَنْ أَخَّرَهُ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ. (فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) الْمَغْصُوبُ أَوْ بَعْضُهُ وَهُوَ مَالٌ مُتَمَوَّلٌ بِإِتْلَافٍ أَوْ تَلَفٍ (ضَمِنَهُ) إجْمَاعًا نَعَمْ لَوْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ مُحْتَرَمٍ ثُمَّ عُصِمَ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ أَوْ تَالِفًا لَمْ يَضْمَنْهُ كَقِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ غَصَبَ مَالَ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ وَبَاغٍ أَوْ عَادِلٍ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ حَالَ الْقِتَالِ أَوْ تَلِفَ فِيهِ بِسَبَبِهِ أَمَّا غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَحَبَّةِ بُرٍّ أَتْلَفَهَا فَلَا يَضْمَنُهَا، وَكَذَا اخْتِصَاصٌ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَى نَقْلِهِ أُجْرَةً، وَلَوْ غَصَبَ قِنًّا وَجَبَ قَتْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ. وَاسْتَطْرَدَ هُنَا كَالْأَصْحَابِ مَسَائِلَ يَقَعُ بِهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ لِمُنَاسَبَتِهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِهَا بَابَ الْجِنَايَاتِ فَقَالَ (وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا) مُحْتَرَمًا (فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَ) هـ إجْمَاعًا وَقَدْ لَا يَضْمَنُهُ كَأَنْ كَسَرَ بَابًا أَوْ نَقَبَ جِدَارًا فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرَاقَةِ خَمْرٍ إلَّا بِكَسْرِ إنَائِهِ أَوْ مِنْ دَفْعِ صَائِلٍ إلَّا بِقَتْلِ دَابَّتِهِ وَكَسْرِ سِلَاحِهِ وَمَا يُتْلِفُهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ حَالَ الْقِتَالِ وَحَرْبِيٌّ عَلَى مَعْصُومٍ وَقِنٌّ غَيْرُ مُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمُهْدَرٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أَتْلَفَ وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ وَخَرَجَ بِالتَّلَفِ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً وَمَعَهَا مَالِكُهَا فَتَلِفَتْ الْمَالِكِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْمُلْتَقِطِ) بَلْ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ فَيَبْرَآنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْآلَةَ مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَمَلْبُوسٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْأَمَةِ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا مَعَ كَوْنِ الْأَمَةِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ بَيْعِهَا عَلَيْهِ نَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ الْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الرَّدِّ مَا الْحُكْمُ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ كَانَتْ مَضْمُونَةً وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِهِ اسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ بِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ الضَّمَانُ كَالْأُولَى (فَحَمَلَتْ بَحْرٌ) أَيْ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الرَّابِعَةُ أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كُلُّ عَيْنٍ غَرَّمْنَا الْغَاصِبَ بَدَلَهَا لِمَا حَدَثَ فِيهَا، وَهِيَ بَاقِيَةٌ كَمَا فِي الْحِنْطَةِ تُبَلُّ بِحَيْثُ تَسْرِي إلَى الْهَلَاكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ (قَوْلُهُ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ، وَلَوْ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش خِلَافًا لِمَا فِي الْبَهْجَةِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَى الْمَالِكِ بِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ فَتَلِفَ عِنْدَ الْمَالِكِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمَا لَوْ قُتِلَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْمَالِكِ بِرِدَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ فَتَحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَصَبَ إلَى وَاسْتَطْرَدَا (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ) الْأَوْلَى أَوْ آفَةٍ (قَوْلُهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ) أَيْ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ عُقِدَ لَهُ ذِمَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَالَ الْقِتَالِ) قَيْدٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَبَبِهِ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِتْلَافِ وَالتَّلَفِ. اهـ سم أَيْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرِمَ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ غَرِمَ بِسَبَبِ نَقْلِهِ أُجْرَةً. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الزِّبْلِ قَدْ غَرِمَ عَلَى نَقْلِهِ أُجْرَةً لَمْ نُوجِبْهَا عَلَى الْغَاصِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَجَبَ قَتْلُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ) أَيْ أَوْ حِرَابَةٌ أَوْ تَرْكِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدَا) أَيْ الشَّيْخَانِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاسْتَطْرَدَ الْمُصَنِّفُ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَقَالَ بِالْإِفْرَادِ، وَالِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ بِمُبَاشَرَةٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ بِمُبَاشَرَةٍ (قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ) أَيْ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ مُحْتَرَمًا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ نَعَمْ يَرِدُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ الْآتِي. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَسَرَ بَابًا إلَخْ) أَوْ قُتِلَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَاقْتَصَّ الْمَالِكُ مِنْ الْقَاتِلِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَخَذَ بَدَلَهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَفْعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ إرَاقَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا يُتْلِفُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي وَمُهْدَرٌ عَطْفٌ عَلَى إنْ كَسَرَ بَابًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَرْبِيٌّ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَقِنٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَاغٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ أُتْلِفَ) عَطْفٌ عَلَى بَيْنَ يَدَيْ ش (قَوْلُهُ إنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْآلَةَ مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) كَذَا م ر مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْقِنِّ (قَوْلُهُ بِسَبَبِهِ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِتْلَافِ وَالتَّلَفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرِمَ) لَعَلَّ فَاعِلَهُ صَاحِبُ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَتْلُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ.

стр. 2420

فَلَا يَضْمَنُهَا كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ كَأَنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ مِائَةٍ فَزَادَ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ صُرِعَ فَوَقَعَ عَلَى مَالٍ لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِفْلٌ مِنْ مَهْدِهِ وَاعْتُرِضَ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ قُبَيْلَ الْجِهَادِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً لَمْ يَضْمَنْ رَاكِبُهَا مَا تَلِفَ بِهَا. اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إتْلَافُ مُبَاشَرَةٍ وَالثَّانِيَ إتْلَافُ سَبَبٍ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ لِضَعْفِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُولَى لِقُوَّتِهَا. (وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ) وَتَلِفَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ جَامِدًا فَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ غَيْرِهِ نَارًا إلَيْهِ فَالضَّامِنُ هُوَ الْمُقَرِّبُ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ بِرِيحٍ هَابَّةٍ حَالَ الْفَتْحِ أَوْ شَمْسٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلْقَطْعِ وَمِثْلُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ (مَطْرُوحٌ عَلَى الْأَرْضِ) مَثَلًا (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ أَوْ مَنْصُوبٌ فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ) لِتَحْرِيكِهِ الْوِكَاءَ وَجَذْبِهِ أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ وَسَقَطَ (وَخَرَجَ مَا فِيهِ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ إذْ هُوَ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ وَإِنْ حَضَرَ مَالِكُهُ وَأَمْكَنَهُ تَدَارُكَهُ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ. (وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِمُهْدَرٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً إلَخْ) أَيْ بِأَنْ سَخَّرَ مَالِكَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ. اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ. قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْمَتَاعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَأَكْرَهَ مَالِكَهَا عَلَى تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الدَّابَّةَ لِعَدَمِ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَنْهَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْر الْمَالِكِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ مَا تَلِفَ بِهَا) أَيْ أَوْ بِمَا عَلَى ظَهْرِهَا وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ. (وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ السَّبَبِ (وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ الْمُبَاشِرَةِ وَفِي سم عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ سَيِّدٍ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (زِقٍّ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ السِّقَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَلِفَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُمَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَدَعْوَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ) أَيْ نَفْسُ الزِّقِّ (وَقَوْلُهُ ضَمِنَ) جَعَلَهُ جَوَابَ الشَّرْطِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّرَ شَرْطًا لِضَمِنَ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي كَانَ جَوَابًا لِهَذَا الشَّرْطِ فَقَدْ صَارَ مُهْمَلًا. اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ تَفْسِيرُهُ ضَمِيرُ وَتَلِفَ بِالزِّقِّ نَفْسِهِ، قَدْ يَأْبَى عَنْهُ السِّيَاقُ وَالسِّبَاقُ وَاعْتِرَاضُهُ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَتَقْدِيرُهُ ضَمِنَ جَوَابًا لِلَوْ ظَاهِرٌ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ هَذِهِ السِّوَادَةَ بِتَمَامِهَا مِنْ هُنَا ثُمَّ يَذْكُرَ قَوْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ إلَخْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ سَقَطَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِرِيحٍ هَابَّةٍ حَالَ الْفَتْحِ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّيحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الرِّيحِ سَبَبًا لِسُقُوطِ الزِّقِّ مَثَلًا أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ فَسَقَطَ لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الرِّيحِ الْمُسْقِطَةِ لِلزِّقِّ أَمَّا السُّقُوطُ بِالِابْتِلَالِ الْحَاصِلِ بِحَرَارَةِ الرِّيحِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الرِّيحِ هَابَّةً وَقْتَ الْفَتْحِ وَكَوْنِهَا عَارِضَةً وَفَرَّقَ سم بِأَنَّ الرِّيحَ الَّتِي تُؤَثِّرُ حَرَارَتُهَا مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ لَا يَخْلُو الْجَوُّ عَنْهُ، وَإِنْ خَفِيَتْ لِخِفَّتِهَا بِخِلَافِ الرِّيحِ الَّتِي تُؤَثِّرُ السُّقُوطَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَوْجُودَةً حَالَ الْفَتْحِ أَوْ لَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا) أَيْ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالرِّيحِ اشْتِرَاطُ حُضُورِ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَقْتَ الْفَتْحِ وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالشَّمْسِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّشْبِيهَ فِي أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْعَاقِلِ لَا يَقْطَعُ فِعْلَ الْمُبَاشِرِ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْإِيرَادِ مِنْ أَصْلِهِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ لِلرِّيحِ الْهَابَّةِ وَالشَّمْسِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ غَيْرِ الْعَاقِلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْعَاقِلِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ حَتَّى لَا يَشْمَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ غَيْرِ الْعَاقِلِ حَالَ الْفَتْحِ كَالرِّيحِ لَا كَالشَّمْسِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ. اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ شَمْسٍ أَوْ حَرَارَةِ رِيحٍ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ مَا فِيهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ السُّقُوطِ وَ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْمَطْرُوحِ وَالْمَنْصُوبِ. (قَوْلُهُ لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْإِتْلَافُ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ فِي الْبَاقِي. اهـ يَعْنِي بِالْبَاقِي الْخُرُوجَ بِرِيحٍ هَابَّةٍ عِنْدَ الْفَتْحِ وَبِحَرَارَةِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَ إلَخْ) غَايَةٌ لِضَمِنَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُحَرِّقُ ثَوْبَهُ وَأَمْكَنَهُ الدَّفْعُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ. اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ سَقَطَ) أَيْ الزِّقُّ بَعْدَ فَتْحِهِ لَهُ (بِعَارِضِ رِيحٍ) أَيْ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ سُقُوطِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ مَا قَوْلُهُ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً وَمَعَهَا مَالِكُهَا) أَيْ بِأَنْ سَخَّرَ مَالِكَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا) أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ سَيِّدٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ) كَذَا م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْعَاقِلِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ حَتَّى لَا يَشْمَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ غَيْرِ الْعَاقِلِ حَالَ الْفَتْحِ كَالرِّيحِ أَوْ لَا كَالشَّمْسِ؟ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِوُقُوعِ طَائِرٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْعَاقِلِ أَخْرَجَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إخْرَاجِهِ وَالسُّقُوطِ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ لَا

стр. 2421

أَوْ زَلْزَلَةٍ طَرَأَ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ بِوُقُوعِ طَائِرٍ عَلَيْهِ (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَيْسَ بِفِعْلِهِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ هُبُوبِهَا بِخِلَافِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَبْعُدْ قَصْدُ الْفَاتِحِ لَهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ الَّتِي يُعْتَادُ فِيهَا الْغَيْمُ أَيَّامًا أَوْ عَدَمُ إذَابَتِهَا لِمِثْلِ هَذَا فَطَلَعَتْ وَأَذَابَتْهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَمُقْتَضَى نَظَرِهِمْ لِلتَّحَقُّقِ فِيهَا الْمُقْتَضِي لِلْقَصْدِ الْمَذْكُورِ - عَدَمُ الضَّمَانِ عِنْدَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ شَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِأَمْرٍ حَادِثٍ وَحَلُّ السَّفِينَةِ كَفَتْحِ الزِّقِّ. (وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ) حَالًا (ضَمِنَ) هـ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْفِرَارِ كَإِكْرَاهِ الْآدَمِيِّ (وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ طَارَ فِي الْحَالِ) أَوْ كَانَ آخِرَ الْقَفَصِ فَمَشَى عَقِبَ الْفَتْحِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى طَارَ أَوْ وَثَبَتَ هِرَّةٌ عَقِبَ الْفَتْحِ فَقَتَلَتْهُ كَذَا أَطْلَقَاهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا حِينَ الْفَتْحِ وَإِلَّا كَانَتْ كَرِيحٍ طَرَأَتْ بَعْدَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِتْلَافَ قَدْ يُقْصَدُ مِنْ هِرَّةٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ مَفْتُوحًا وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ الطَّارِئَةُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ أَقْوَى فِي الْإِتْلَافِ وَأَغْلَبُ فِي مُرَاقَبَةِ الْمَأْكُولِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ عِلْمَهُ بِوُجُودِ نَحْوِ هِرَّةٍ ضَارِيَةٍ بِذَلِكَ الْمَكَانِ غَالِبًا كَحُضُورِهَا حَالَ الْفَتْحِ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ أَوْ أَطْلَقَ بَهِيمَةً وَبِجَانِبِهَا حَبٌّ فَأَكَلَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَتَحَ وِعَاءَ حَبٍّ فَأَكَلَتْهُ بَهِيمَةٌ عَلَى مَا نُقِلَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَغْرَى الْبَهِيمَةَ بِإِطْلَاقِهَا وَهُوَ بِجَانِبِهَا وَفِي الثَّانِي لَمْ يُغْرِهَا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى الْحَبِّ (ضَمِنَهُ) لِإِشْعَارِهِ بِتَنْفِيرِهِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ مَا لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ مُلْجِئًا (وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا) يُوَافِقُهُ، وَقَالَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ بِالضَّمَانِ عِنْدَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ فَتْحَ رَأْسِ الزِّقِّ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي تَرْتِيبِ خُرُوجِ مَا فِيهِ عَلَى الْفَتْحِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ عُرُوضِ الْحَادِثِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ زَلْزَلَةٍ) عَطْفٌ عَلَى رِيحٍ وَ (قَوْلُهُ طَرَأَ) أَيْ الْعَارِضُ. اهـ سم (قَوْلُهُ هُبُوبُهَا) أَيْ وَطُرُوُّ الزَّلْزَلَةِ وَوُقُوعُ الطَّيْرِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْعُدْ قَصْدُ الْفَاتِحِ لَهُ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الرِّيحَ لَوْ كَانَتْ هَابَّةً حَالَ الْفَتْحِ ضَمِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَمِنْ تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَ الْمُقَارِنِ وَالْعَارِضِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي أَرْضِهِ فَحَمَلَهَا الرِّيحُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، وَلَوْ قَلَبَ الزِّقَّ غَيْرُ الْفَاتِحِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ ضَمِنَهُ دُونَ الْفَاتِحِ وَلَوْ أَزَالَ وَرَقَ الْعِنَبِ فَفَسَدَتْ بِالشَّمْسِ عَنَاقِيدُهُ أَوْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ أَوْ حَمَامَتَهُ فَهَلَكَ فَرْخُهُمَا ضَمِنَهُمَا لِفَقْدِ مَا يَعِيشَانِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي أَرْضِهِ أَيْ مَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَدَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مُطْلَقًا مُقَارِنًا أَوْ عَارِضًا لِتَعَدِّيهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْإِيقَادُ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزِّرَاعَةِ فَإِنَّ اسْتِئْجَارَهَا لَا يُبِيحُ إيقَادَ النَّارِ بِهَا نَعَمْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيقَادِهَا لِتَسْوِيَةِ طَعَامٍ وَدَفْعِ بَرْدٍ عَنْ نَفْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا جَازَ وَلَا ضَمَانَ بِسَبَبِ الْإِيقَادِ الْمَذْكُورِ. اهـ (قَوْلُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ ذَكَرَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ إذَابَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى الْغَيْمِ وَالضَّمِيرُ لِلشَّمْسِ (قَوْلُهُ لِمِثْلِ هَذَا) أَيْ مَا فِي الزِّقِّ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ لِلْغَيْمِ أَوْ عَدَمِ الْإِذَابَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُهُ إلَخْ) فِي التَّأْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ. اهـ سم (قَوْلُهُ كَفَتْحِ الزِّقِّ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَ أَوْ بِحَادِثِ رِيحٍ فَلَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ فَوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ كَالزِّقِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ وَالثَّانِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلَفَاتِ. انْتَهَى فَالشَّارِحُ اعْتَمَدَ تَرْجِيحَ الزَّرْكَشِيّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتَمَدَ الضَّمَانَ. اهـ سم وَقَوْلُهُ فَالشَّارِحُ إلَخْ أَيْ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إلَخْ أَيْ وَالنِّهَايَةُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَطَارَ إلَخْ) ، وَلَوْ طَارَ فَصَدَمَهُ جِدَارٌ فَمَاتَ أَوْ كَسَرَ فِي خُرُوجِهِ قَارُورَةَ الْقَفَصِ ضَمِنَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَاهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى طَارَ) كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ أَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ ضَمِنَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَقَتَلَتْهُ) ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ الْقَفَصَ وَلَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا عُلِمَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا إذَا عُلِمَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِحُضُورِهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) شَامِلٌ لِحُضُورِهَا. اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِتْلَافَ قَدْ يُقْصَدُ مِنْ هِرَّةٍ إلَخْ) يَعْنِي قَدْ يَقْصِدُ الْفَاتِحُ بِالْفَتْحِ مَعَ عَدَمِ حُضُورِ هِرَّةٍ إتْلَافًا نَاشِئًا مِنْ هِرَّةٍ تَمُرُّ بَعْدُ عَلَى الْقَفَصِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إنْ عَلِمَهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَحُضُورِهَا) أَيْ وَعِلْمِهِ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَتَحَ قَفَصًا إلَخْ وَجَرَى النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَنَّ هَذَا إنْ لَمْ يَقْتَضِ التَّسَاوِيَ فِي الْحُكْمِ اقْتَضَى عَكْسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ زَلْزَلَةٍ) عَطْفٌ عَلَى رِيحٍ وَقَوْلُهُ طَرَأَ أَيْ الْعَارِضُ ش (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ إلَخْ) فِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لِفَتْحِ الزِّقِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَ أَوْ بِحَادِثِ رِيحٍ فَلَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ فَوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ كَالزِّقِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ وَالثَّانِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلَفَاتِ. اهـ فَالشَّارِحُ اعْتَمَدَ تَرْجِيحَ الزَّرْكَشِيّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتَمَدَ الضَّمَانَ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ طَارَ فِي الْحَالِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ طَارَ فَصَدَمَهُ جِدَارٌ أَوْ كَسَرَ قَارُورَةَ الْقَفَصِ ضَمِنَ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِيمَا أَخَذَتْهُ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ أَيْ فِيمَا إذَا حَلَّ رِبَاطًا عَلَى شَعِيرٍ فَأَكَلَهُ فِي الْحَالِ حِمَارٌ بِجَنْبِهِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ بِمَاذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، وَإِلَّا فَهُوَ كَعُرُوضِ رِيحٍ بَعْدَ فَتْحِ الزِّقِّ. اهـ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِحُضُورِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) شَامِلٌ لِحُضُورِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ بَهِيمَةً وَبِجَانِبِهَا حَبٌّ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى نَقْلِهِ فِي هَذَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الرَّوْضُ مِنْ الضَّمَانِ فِي فَتْحِ وِعَاءِ الْحَبِّ وَنَقَلَهُ أَصْلُهُ عَنْ

стр. 2422

لِإِشْعَارِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي حَلِّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَفَتْحِ بَابِ إصْطَبْلِهَا وَمِثْلُهَا قِنٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٌ لَا عَاقِلٌ، وَلَوْ آبِقًا وَأَلْحَقَ جَمْعٌ بِفَتْحِ الْقَفَصِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ طَائِرٌ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ مِنْ يَدِهِ فَأَطْلَقَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا حَيْثُ لَا تَمْيِيزَ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عَمْدُ الْمُمَيِّزِ عَمْدٌ وَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَنْ يَرَى تَحَتُّمَ طَاعَةِ آمِرِهِ قِيلَ الْأَوْلَى طَيْرٌ لَا طَائِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا يَطِيرُ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ الطَّائِرَ مُفْرَدٌ وَالطَّيْرُ جَمْعُهُ. (وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ) بِغَيْرِ تَزَوُّجٍ (عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ) الضَّامِنِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِهَا أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَوَكَالَةٍ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ (أَيْدِيَ ضَمَانٍ، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ) وَشَرْحُ الرَّوْضِ عَلَى عَكْسِ مَا فِي الشَّرْحِ عِبَارَتُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ حَلَّ رِبَاطًا عَنْ عَلَفٍ فِي وِعَاءٍ فَأَكَلَتْهُ فِي الْحَالِ بَهِيمَةٌ ضَمِنَ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا أَوْ كَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْحَلِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ فِي تِلْكَ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ عَكْسُ مَا هُنَا. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رِبَاطَ بَهِيمَةٍ أَيْ لِغَيْرِهِ وَلَعَلَّ عَدَمَ الضَّمَانِ هُنَا مَعَ ضَمَانِ صَاحِبِهَا إذَا أَرْسَلَهَا فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهَا فِيهِ أَنَّ الْمُطْلِقَ لَهَا هُنَا لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا اسْتِيلَاءَ حَتَّى يَضْمَنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهَا بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مَا فِي يَدِهِ فَإِرْسَالُهُ لَهَا تَقْصِيرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ لِإِشْعَارِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَيْدِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِشْعَارِهِ إلَخْ) أَيْ الطَّيَرَانَ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمَرْجُوحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْتَحْ لَمْ يَطِرْ، وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا وَاخْتِيَارًا وَالْفَاتِحُ مُتَسَبِّبٌ وَالطَّائِرُ مُبَاشِرٌ وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ. اهـ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَفْصِيلُ فَتْحِ الْقَفَصِ أَيْ نَظِيرُهُ (قَوْلُهُ فِي حَلِّ رِبَاطِ بَهِيمَةٍ إلَخْ) أَيْ خَرَجَتْ وَضَاعَتْ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْبَهِيمَةُ عَقِبَ فَتْحِ الْبَابِ فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْفَاتِحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِخِلَافِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ بَهِيمَةِ غَيْرِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِدَارِهِ طَائِرٌ فَنَفَّرَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ، وَإِنْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ، وَلَوْ فِي هَوَاءِ دَارِهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ هَوَاءِ دَارِهِ، وَلَوْ فَتَحَ حِرْزًا فَأَخَذَ غَيْرُهُ مَا فِيهِ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ اللُّصُوصَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ، وَتَسَيُّبُهُ بِالْفَتْحِ فِي الْأُولَى قَدْ انْقَطَعَ بِالْمُبَاشَرَةِ نَعَمْ لَوْ أَخَذَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى طَاعَةَ آمِرِهِ ضَمِنَهُ دُونَ الْآخِذِ، وَلَوْ بَنَى دَارًا فَأَلْقَتْ الرِّيحُ فِيهَا ثَوْبًا وَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ، فَلَوْ اعْتَادَ الطَّائِرُ النُّزُولَ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ وَشَقَّ مَنْعُهُ كُلِّفَ صَاحِبُهُ مَنْعَهُ بِحَبْسِهِ أَوْ قَصِّ جَنَاحٍ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ عَنْ الطَّائِرِ ضَرَرٌ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْجِدَارِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الطَّيْرِ تَوَلُّدَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ بِرَوْثِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جُلُوسِهِ مَنْعُ صَاحِبِ الْجِدَارِ مِنْهُ لَوْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهِ قَوْلُهُ، وَلَوْ بَنَى دَارًا إلَخْ، الْبِنَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ. اهـ كَلَامُ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا قِنٌّ إلَخْ) أَيْ فِي حَلِّ الْقَيْدِ وَفَتْحِ الْبَابِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْفَاتِحُ فِي أَنَّهُ خَرَجَ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْفَاتِحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا عَاقِلٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الرَّقِيقِ الْعَاقِلِ وَلَوْ كَانَ آبِقًا؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الِاخْتِيَارِ فَخُرُوجُهُ عَقِبَ مَا ذُكِرَ يُحَالُ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ فَأَطْلَقَهُ فَيُنْظَرُ هَلْ يَطِيرُ عَقِبَ إطْلَاقِهِ أَوْ لَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِغَيْرِ تَزَوُّجٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ رُجِّحَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ الضَّامِنُ) أَخْرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ غَاصِبًا لِاخْتِصَاصٍ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا سَيَأْتِي. اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَكَذَا أَخْرَجَ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَكَذَا مَنْ انْتَزَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْأَيْدِي وَ (قَوْلُهُ أَمَانَةً) أَيْ أَيْدِيَ أَمَانَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعَجْزِ عَنْ الرَّدِّ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى فَتَاوَى الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي حَلِّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَحَلُّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَالْعَبْدِ الْمَجْنُونِ، وَفَتْحُ بَابٍ مَكَانَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ كَفَتْحِ الْقَفَصِ فِيمَا ذَكَرَ. اهـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَسَرَتْ الْبَهِيمَةُ حَالَ خُرُوجِهَا بَابَ الْمَكَانِ أَوْ إنَاءً هُنَاكَ ضَمِنَهُ الْفَاتِحُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ أَيْ الرُّويَانِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا وَكَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِأَكْلٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا الْمُتْلِفَةُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يُخَالَفَ ذَلِكَ بِأَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ حَلِّ الرِّبَاطِ وَفَتْحِ الْبَابِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّيْرِ وَالْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ لِلطَّيْرِ عَادَةً عِنْدَ الْفَتْحِ مِنْ الْهَيَجَانِ الْمُؤَثِّرِ مَا لَيْسَ لِلْبَهِيمَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إتْلَافِ الْبَابِ الَّذِي فُتِحَ وَالْإِنَاءِ الَّذِي عِنْدَهُ وَبَيْنَ الْإِتْلَافِ مَعَ الْحَلِّ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مُؤَثِّرٌ فِي الْبَابِ وَمَا عِنْدَهُ مَا لَا يُؤَثِّرُ مُجَرَّدُ الْحَلِّ فِيمَا هُنَاكَ، وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الطَّائِرُ قَارُورَةً خَارِجَ الْقَفَصِ فَلَا ضَمَانَ. فَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ مِنْ يَدِهِ فَأَطْلَقَهُ) فَيُنْظَرُ هَلْ يَطِيرُ عَقِبَ إطْلَاقِهِ أَوْ لَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْأَيْدِي ش (قَوْلُهُ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَخْذًا مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْبَغَوِيّ الْآتِي أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْقِنِّ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعَجْزٍ عَنْ الرَّدِّ بِنَفْسِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ

стр. 2423

لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْجَهْلُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لَا الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ فَيُطَالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ نَعَمْ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ لَا يَضْمَنَانِ بِوَضْعِ يَدِهِمَا لِلْمَصْلَحَةِ، وَكَذَا مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ مِنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ وَهِيَ يَدُ قِنِّهِ أَوْ حَرْبِيٍّ دُونَ غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَاهُ لَكِنْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ وَالْغَاصِبُ بِحَيْثُ تَفُوتُ مُطَالَبَتُهُ ظَاهِرًا وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِنْ الْجَهْلِ مَا لَوْ غَصَبَ عَيْنًا وَدَفَعَهَا لِقِنِّ الْغَيْرِ لِيَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْعَبْدُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَقَطْ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَغَرَّمَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ أَمَّا لَوْ زَوَّجَ غَاصِبٌ الْمَغْصُوبَةَ لِجَاهِلٍ بِغَصْبِهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إيرَادُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ (ثُمَّ إنْ عَلِمَ) الثَّانِي بِالْغَصْبِ (فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ) وَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ لِصِدْقِ حَدِّ الْغَصْبِ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يُطَالَبُ بِزِيَادَةِ قِيمَةٍ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ بَلْ الْمُطَالَبُ بِهَا هُوَ الْأَوَّلُ وَيَبْرَأُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ كَالضَّامِنِ لِتَقَرُّرِ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لِلثَّانِي وَلَا عَكْسَ (وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الثَّانِي الْغَصْبَ (وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَّةِ) وَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، وَكَذَا الْهِبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الضَّمَانِ فَلَا تَغْرِيرَ مِنْ الْغَاصِبِ وَفِي الْهِبَةِ أَخَذَ لِلتَّمَلُّكِ (وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ) بِغَيْرِ اتِّهَابٍ (كَوَدِيعَةٍ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرَهِ لَهُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَمِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا غَصَبَ مِنْ آخَرَ فَرَسًا وَأَكْرَهَ آخَرَ عَلَى الذَّهَابِ بِهَا إلَى مَحَلَّةِ كَذَا فَتَلِفَتْ وَهُوَ عَدَمُ ضَمَانِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بَلْ هُوَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا يَقَعُ فِي قُرَى الرِّيفِ مِنْ أَمْرِ الشَّادِّ مَثَلًا لِأَتْبَاعِهِ بِإِحْضَارِ بَهَائِمِ الْفَلَّاحِينَ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي زَرْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الظُّلْمِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَكْرَهَ تَابِعَهُ عَلَى إحْضَارِ بَهَائِمَ عَيْنِهَا كَانَ كُلٌّ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى الشَّادِّ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إكْرَاهٌ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إحْضَارِ بَعْضِ الدَّوَابِّ بِلَا تَعْيِينٍ لِلْمُحْضَرَةِ فَأَحْضَرَ لَهُ شَيْئًا مِنْهَا ضَمِنَهُ لِاخْتِيَارِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ تَعَيُّنَهُ لِلْبَعْضِ فِي الثَّانِي وَإِحْضَارَهُ لَهُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ أَيْضًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَضَعَ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ رَجَّحَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ) وَهَلْ مِثْلُهُمَا أَصْحَابُ الشَّوْكَةِ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْقُوتِ الْحُكَّامُ وَأَمْثَالُهُمْ إلَخْ وَهَلْ تَشْمَلُ هِيَ مَا ذُكِرَ فِي مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ إلَخْ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ نُوَّابِهِمْ إلَى التَّعْبِيرِ بِأَمْثَالِهِمْ. اهـ ع ش وَفِيهِ مَيْلٌ إلَى الشُّمُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنَانِ) أَيْ وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ هُمَا الطَّالِبَانِ لِلْأَخْذِ وَأَمَّا لَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمَا فَيَنْبَغِي بَرَاءَتَهُ بِذَلِكَ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ شَارِحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ. اهـ أَقُولُ وَهَكَذَا قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مُطْلَقًا. اهـ ع ش أَيْضًا (قَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ) كَحِفْظِهِ لِمَالِكِهِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ مِنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْ غَيْرِ يَدٍ مُطْلَقًا كَأَنْ وَجَدَهُ آبِقًا فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ قِنِّهِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَا غَيْرُهُمَا، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ. اهـ (قَوْلُهُ وَالْغَاصِبُ بِحَيْثُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ الْغَاصِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ الْعَبْدُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَقَطْ وَتَعَلَّقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ. اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فِيمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا لَوْ جَهِلَ الْقِنُّ إلَخْ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا لِكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الْغَاصِبِ فِي الرَّدِّ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ نَفْيُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَرَارَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ إلَخْ) وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ عَيْنهَا إذَا تَلِفَتْ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ إنْ وَطِئَهَا لِلشُّبْهَةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَمَا صَنَعَهُ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ التَّزَوُّجِ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا رَشِيدِيٌّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ الثَّانِي الْغَصْبُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ إلَخْ) وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالضَّامِنِ) أَيْ عَنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَبْرَأُ إلَخْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ كَالْأَصِيلِ وَهُوَ لَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ الضَّامِنِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ وَالسَّوْمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ وَكَذَا، وَقَوْلُهُ وَفِي الْهِبَةِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِمَا بَعْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَوَدِيعَةٍ) أَيْ وَقِرَاضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَكَالَةٌ سم (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ وَفِيهِ مِنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْ غَيْرِ يَدٍ مُطْلَقًا كَأَنْ وَجَدَهُ آبِقًا فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ (قَوْلُهُ: وَإلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَغَرِمَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ) فِيهِ نَظَرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ) ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ) خِلَافًا لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَوَدِيعَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ وَكَالَةٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُ

стр. 2424

فَأَتْلَفَهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيَدُ الِالْتِقَاطِ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ قَبْلَهُ كَيَدِ الْأَمَانَةِ وَبَعْدَهُ كَيَدِ الضَّمَانِ. (وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ) شَيْئًا (مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ أَوْ أَمَانَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ أَقْوَى مِنْ إثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِتْلَافِ بِأَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ فَإِنْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَذَبْحِ شَاةٍ أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ أَمَرَهُ بِهِ فَفَعَلَهُ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ أَوَّلًا لِغَرَضِ فِعْلِ الْمُتْلِفِ وَكَذَا إنْ كَانَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ (وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَكَذَا) الْقَرَارُ عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَإِلَيْهِ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ هُوَ مِلْكِي، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْمَالِكَ ظَلَمَهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ (وَعَلَى هَذَا) الْأَظْهَرُ (لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ) جَاهِلًا (بَرِئَ الْغَاصِبُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ أَمَّا إذَا أَكَلَهُ عَالِمًا فَيَبْرَأُ قَطْعًا هَذَا كُلُّهُ إنْ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمَّا إذَا غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا أَوْ عَسَلًا وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ هَرِيسَةً أَوْ حَلْوَاءَ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ أَيْ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ. اهـ فَالضَّمِيرُ لِأَخْذِ الْمَغْصُوبِ الْجَاهِلِ الَّذِي يَدُهُ أَمِينَةٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِثْلُ حُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُطَالَبُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ الشَّخْصُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ الصَّائِلَ. اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي، فَلَوْ كَانَ هُوَ الْمَالِكَ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَمُهْدَرٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أُتْلِفَ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ إذْ مَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ فِي إتْلَافِهِ فِي يَدِ الْمَالِكِ لَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَمَا هُنَا وَلَعَلَّ لِهَذَا نَظَرَ فِيهِ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَدُ الِالْتِقَاطِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ ضَاعَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْغَاصِبِ فَالْتَقَطَهُ إنْسَانٌ جَاهِلٌ بِحَالِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَمَانَةٌ وَكَذَا إنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْ فَإِنْ تَمَلَّكَهُ صَارَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ. اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ التَّمَلُّكِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَيَدِ الْأَمَانَةِ) خَبَرٌ وَيَدُ الِالْتِقَاطِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ يَدَ ضَمَانٍ أَوْ أَمَانَةٍ) أَيْ، وَإِنْ جَهِلَهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْآخِذَ عَلَى الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُتْلِفِ) ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ) أَيْ الْمُتْلِفِ (قَوْلُهُ فَكَذَا الْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْآكِلِ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَدَّمَهُ لِآخَرَ وَقَالَ هُوَ مِلْكِي فَالْقَرَارُ عَلَى الْآكِلِ أَيْضًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ لَكِنْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآكِلِ لِاعْتِرَافِهِ إلَخْ ثُمَّ قَالَا وَتَقْدِيمُهُ أَيْ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ لِرَقِيقٍ، وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَيْ الرَّقِيقِ جِنَايَةُ يَدٍ مِنْهُ أَيْ الرَّقِيقِ يُبَاعُ فِيهَا لِتَعَلُّقِ مُوجِبِهَا بِرَقَبَتِهِ، فَلَوْ غَرِمَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى قِيمَةِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَهُ لِبَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْهُ وَغَرِمَ الْغَاصِبُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ وَإِلَّا رَجَعَ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْعَلَفِ مُطَالَبَةُ صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ فَلَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ) وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِإِعَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لِلْمَالِكِ، وَلَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ لَهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَالْقِرَاضُ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ إذْ التَّسْلِيطُ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا وَشَمِلَ التَّزْوِيجُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمَحَلُّهُ فِي الْأُنْثَى فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا أَيْ وَتَسَلَّمَهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ. اهـ مُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ يَدُلُّ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَتَسَلَّمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا. اهـ عِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَوْلُهُ أَيْ وَتَسَلُّمُهَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا م ر. اهـ. (قَوْلُهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ. اهـ ع ش أَيْ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الْغَاصِبِ بَدَلَهُ لِلْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ رِضَا الْمَالِكِ بِتَأْخِيرِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ التَّمَلُّكِ ش. (قَوْلُهُ يَدَ ضَمَانٍ أَوْ أَمَانَةٍ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ أَوْ إعَارَتِهِ إيَّاهُ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَتَمْكِينِهِ أَيْ وَيَبْرَأُ بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَهُ لَا جَاهِلًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِإِيصَالِهِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا وَكَلَامُهُ فِي التَّزْوِيجِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا أَيْ وَتَسَلَّمَهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ وَلَا يَبْرَأُ إنْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ الْمَالِكُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِذَلِكَ كَإِتْلَافِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ وَالْبَاغِي كَذَلِكَ إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ. اهـ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ أَيْ وَتَسَلَّمَهَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا م ر وَقَوْلُهُ إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ إلَخْ فِي التَّقْيِيدِ بِالْبَاغِي إذَا كَانَ الْقَتْلُ حَالَ الْقِتَالِ بِالْإِمَامِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ

стр. 2425

وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا إلَّا بِرِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قِنًّا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ أَوْ أُعْتِقُهُ عَنْك فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا كَوْنَهُ عَبْدَهُ أَوْ حَيَاتَهُ بَلْ، وَإِنْ ظَنَّ مَوْتَهُ نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ فَإِنْ قَالَ عَنِّي عَتَقَ وَبَرِئَ أَيْضًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَلَى الْعِتْقِ قَالَ الشَّيْخَانِ يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْغَاصِبِ فَإِنْ قُلْت الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَعِتْقُهُ عَنْهُ إمَّا بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا، وَإِلَّا فَهِبَةٌ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْغَصْبِ صَيَّرَتْ عِتْقَهُ كَالْمُبْتَدَأِ وَالْأَصْلُ فِي عِتْقِ الْمَالِكِ وُقُوعُهُ عَنْهُ فَصَرْفُهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُقْتَضٍ قَوِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي أَمْرٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَنْهُ أَصَالَةً وَتِلْكَ فِي عَقْدٍ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ وَبَيَانُهُمَا وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ (تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ) وَمِنْهُ مُسْتَوْلَدَةٌ وَمُكَاتَبٌ (بِقِيمَتِهِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَأَرَادَ بِالْعَادِيَةِ الضَّامِنَةَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ صَاحِبُهَا لِيَدْخُلَ نَحْوُ مُسْتَامٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَيَخْرُجَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ وَقِنِّ الْمَالِكِ وَآثَرَهَا؛ لِأَنَّ الْبَابَ مَوْضُوعٌ لِلتَّعَدِّي وَالْمُرَادُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَأَبْعَاضُهُ أَقْصَاهَا مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَفِي غَيْرِهِ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ (وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الْحُرِّ) كَهُزَالٍ وَزَوَالِ بَكَارَةٍ وَجَنَابَةٍ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عِتْقٍ تُضْمَنُ لَكِنْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ لَا قَبْلَهُ (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) إجْمَاعًا وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا إلَخْ) وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ انْتَهَى. اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَأَنْ أَمَرَهُ بِهِبَتِهِ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ أَوْ قَالَ لَهُ اُنْذُرْ إعْتَاقَهُ أَوْ أَوْصِ بِهِ لِجِهَةِ كَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا، وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى أَيْ لَا نَقْلًا وَهَذَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَوْجَهُ نَقْلًا عِنْدَهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ عَنْ الْغَاصِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْغَاصِبِ، وَكَذَا ضَمِيرُ ذَكَرَ (قَوْلُهُ قَوْلُهُ كَالْمُبْتَدَأِ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ كَعِتْقِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً بِدُونِ طَلَبِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فِي أَمْرٍ تَرَتَّبَ إلَخْ) وَهُوَ وُقُوعُ الْعِتْقِ عَنْ الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَاقِعٌ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ. اهـ سم (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ إلَخْ) هَذَا كَذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ سم [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أُنْثَيَيْهِ إلَى وَفِي يَدَيْهِ (قَوْلُهُ وَانْقِسَامُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ هُنَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ مَا ذُكِرَ حُكْمًا لَهُ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةٍ وَلَا لِعَدَمِهَا. اهـ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ الْغَصْبِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ ضَمَانِ نَفْسِ الرَّقِيقِ وَضَمَانِ أَبْعَاضِهِ (قَوْلُهُ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ) أَيْ وَبَيَانُ مَا يُضْمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَغْصُوبِ أَيْ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ أَبْعَاضُهُ وَمَنْفَعَةُ مَا يُؤَجَّرُ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْغَصْبِ أَيْ وَحُكْمُ غَيْرِهِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَالْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا الِاقْتِصَارُ عَلَى الرَّفْعِ ثُمَّ تَفْسِيرُ الْغَيْرِ بِنَحْوِ الْمُسْتَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَفْسُ الرَّقِيقِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ فَيَضْمَنُ جُزْءَ الرَّقَبَةِ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ وَجُزْءَ الْحُرِّيَّةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ مُسْتَوْلَدَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُمْ شَدَّدُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فَيَجِبُ إلَى؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) أَيْ وَمُدَبَّرٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) أَيْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ. اهـ مُغْنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِتَقْدِيمِ الثَّلَاثِي عَلَى الرُّبَاعِيِّ وَالْأَوْلَى الْعَكْسُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى قَوْلُ الْمَتْنِ (أُتْلِفَ) أَيْ بِالْقَتْلِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمَةِ وَإِلَّا فَالْمِثْلِيُّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ وَالْأَمْوَالُ عَلَى عُمُومِهَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَآثَرَهَا) أَيْ الْعَادِيَةَ عَلَى الضَّامِنَةِ مَعَ أَنَّهَا الْمُرَادُ (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمِثْلِيِّ إذَا فُقِدَ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ الْفَقْدِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُسْتَامِ فَيُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ أَيْ لَائِقًا بِالْحَالِ عَادَةً. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ مُقَدَّرًا مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ. اهـ سم (قَوْلُهُ تُضْمَنُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قِنًّا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ هَذَا، وَكَذَا يَعْتِقُ وَيَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِعِتْقِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْكَ أَوْ عَنِّي إلَى أَنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ. اهـ وَانْظُرْ هَلْ يَعْتِقُ هُنَا عَنْ الْغَاصِبِ إذَا قَالَ الْمَالِكُ عَنْك بِنَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ الْمَالِكَ بِأَمْرِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْعِتْقِ قَالَ الشَّيْخَانِ يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذُكِرَ عِوَضٌ،، وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُورِثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ وَتِلْكَ فِي عَقْدٍ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ) هَذَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ) مُجَرَّدُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ إلَخْ) (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ مُقَدَّرًا مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ

стр. 2426

فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى نَحْوِ كَفٍّ مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ فَفِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسَاوِيَ النَّقْصُ مُقَدَّرَهُ كَنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْيَدِ فَإِنْ سَاوَاهُ نَقَصَ مِنْهُ الْقَاضِي كَمَا فِي الْحُكُومَةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ أَمَّا هُوَ فَيُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَيْهِ فِي الضَّمَانِ بِمَا لَمْ يُشَدِّدُوا عَلَى غَيْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدِهِ مِنْ أَنَّهُ يُضْمَنُ الْأَكْثَرُ (وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ) كَيَدٍ (إنْ تَلِفَتْ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ فَيَجِبُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ هُنَا أَيْضًا مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوَدٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا ضَرْبٌ عَلَى عَاقِلَةٍ فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ (وَإِنْ أُتْلِفَتْ) بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ) يَجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ (وَعَلَى الْجَدِيدِ يَتَقَدَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَفِي) أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرِهِ قِيمَتَانِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ وَفِي يَدَيْهِ كَمَالُ قِيمَتِهِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهُمَا مُشْتَرٍ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لَهُ خَبَرُ وَأَبْعَاضُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا حَالُهُ قُبَيْلَ الِانْدِمَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ شَيْئًا لَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَلَا بَعْدَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ كَذَلِكَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْجِنَايَةُ إلَخْ) أَيْ بِجُرْحٍ لَا مُقَدِّرَ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عُنُقٍ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا الْمُقَدَّرُ فَلِمَ ذَكَرَ هَذَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآتِي أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بِإِتْلَافِ الْمُقَدَّرَةِ وَهُنَا أَنْ تَكُونَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ فِيهِ مَثَلًا الْمُرَادُ فِي الْآتِي إتْلَافُ الْكَفِّ وَهُنَا جُرْحُهُ انْتَهَى. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ بَيَانٌ لِنَحْوِ كَفٍّ أَيْ وَلَوْ جَنَى عَلَى مَا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ كَالْكَفِّ وَالرِّجْلِ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَا مُقَدَّرَ لَهَا كَأَنْ جَرَحَ كَفَّهُ فَهُوَ غَيْرُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُسَاوِيَ إلَخْ) يَعْنِي أَنْ لَا يَبْلُغَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الرَّقِيقِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى نَحْوِ كَفِّهِ مُقَدَّرَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ سَاوَاهُ) أَيْ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ نَقَصَ) أَيْ وُجُوبًا (مِنْهُ) أَيْ الْمُسَاوِي. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَانِي عَلَى نَحْوِ كَفِّ الرَّقِيقِ غَيْرَ الْغَاصِبِ لَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ وَ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَاوَى الْمُقَدَّرَ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِجِنَايَةٍ بِخِلَافِ إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَنَحْوِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ قَطَعَ يَدَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدًا أَوْ عَبْدًا شَابًّا أَوْ أَمْرَدَ فَتَدَلَّى ثَدْيُهَا أَوْ شَاخَ أَوْ الْتَحَى ضَمِنَ النَّقْصَ عُبَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ) أَيْ بِجِنَايَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَتْ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْغَصْبِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ) أَيْ بِأَنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعَتْ قَوَدًا سم عَلَى حَجّ أَيْ أَمَّا بِالْجِنَايَةِ فَتُضْمَنُ. اهـ ع ش أَيْ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِي قَطْعِهِمَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ بِالْقَطْعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ) غَرَضُهُ مُجَرَّدُ إفَادَةِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ نَعَمْ بِالنَّظَرِ لِمَا فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْيَدَ الْعَادِيَةَ يَكُونُ اسْتِدْرَاكًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ) فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) هَكَذَا ذَكَرُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّرَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ كَالْغَاصِبِ فَلَا يُنَاسِبُ تَضْمِينَهُ أَعْنِي ذَا الْيَدِ كَالْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَفُتْ عُضْوٌ قُلْت عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَضْمِينِ ذِي الْيَدِ لِمَا ذُكِرَ فَهَذَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَضْمِينَهُ قَرَارًا لَا تَضْمِينَهُ طَرِيقًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْحُكْمُ بِالتَّضْمِينِ عِنْدَ وُجُودِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُ م ر إنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ. اهـ (قَوْلُهُ أَمَّا الْجِنَايَةُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عُنُقٍ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ فَلِمَ ذَكَرَ هَذَا هُنَا؟ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآتِي أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بِإِتْلَافِ الْمُقَدَّرَةِ وَهُنَا أَنْ تَكُونَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ فِيهِ مَثَلًا الْمُرَادُ فِي الْآتِي إتْلَافُ الْكَفِّ وَهُنَا جُرْحُهُ (قَوْلُهُ أَوْ قَوَدٌ أَوْ حَدٌّ) هَذَا يُفِيدُ حَيْثُ حَمَلَ الشَّارِحُ الْيَدَ الْعَادِيَةَ عَلَى الضَّامِنَةِ كَيَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانَ الْمُسْتَعِيرِ بِمَا نَقَصَ فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ أَبْعَاضُ الْمُعَارِ فِي يَدِهِ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ لَكِنَّ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا وُجِدَ السَّبَبُ فِي يَدِ الْمُعِيرِ قَبْلَ الِاسْتِعَارَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُشْكِلٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ بَلْ الْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الرِّدَّةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَالْعُقُوبَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْ وَيَضْمَنُ فِي عَكْسِهِ. اهـ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ) أَيْ بِأَنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعْت قَوَدًا (قَوْلُهُ وَإِنْ أُتْلِفَتْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْجَانِي قَرَارًا وَذِي الْيَدِ طَرِيقًا (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قَالُوهُ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُقَالُ: إنْ قَبَضَ الْمَبِيعَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي افْتِضَاضِ الْبِكْرِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ النَّقْصُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ فَيُجْعَلُ قَابِضًا لِبَعْضِ

стр. 2427

فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ، وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا لَهُ مَعَ كَوْنِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ وَفِي (يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الدِّيَاتِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ الضَّمَانُ هُنَا عَلَى الِانْدِمَالِ أَيْضًا قَوْلَانِ ظَاهِرُ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ لَا. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ فَيُقَوَّمُ مَجْرُوحًا قَدْ بَرِئَ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ الْمُرَجِّحُ: أَنَّ الْمَالَ لَا يُؤْخَذُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ نَقْصٍ بِسَرَيَانٍ إلَى نَفْسٍ أَوْ بِشَرِكَةِ جَارِحِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ خَفِيٌّ إذْ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ يَأْتِي فِي الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ كَانَ الْجَانِي غَيْرَ غَاصِبٍ أَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَ الْغَاصِبِ وَالْمَالِكِ وَهُوَ مِمَّنْ يَضْمَنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ وَالْغَاصِبَ الزَّائِدُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُشْتَرِي. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَةُ ذَلِكَ النَّقْصِ وَيُجْعَلُ قَابِضًا لِمُقَابِلِهِ فَإِذَا نَقَصَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ يُجْعَلُ قَابِضًا لِلثُّلُثِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش وَقَالَ سم كَانَ اللُّزُومُ إذَا فُسِخَ. اهـ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ أَلْزَمْنَاهُ كَمَالَ الْقِيمَةِ سَيِّدْ عُمَرْ وَعِ ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا قَائِلَ بِهِ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نِصْفَ قِيمَتِهِ) أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي الَّذِي لَا يَتَقَدَّرُ وَفِي الَّذِي يَتَقَدَّرُ إذَا تَلِفَ بِآفَةٍ (قَوْلُهُ قَدْ بَرِئَ) أَيْ فُرِضَ بُرْؤُهُ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْأَخْذِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ كَانَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَ غَاصِبٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ ذُو الْيَدِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُطَالَبُ الْغَاصِبُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ هُوَ كَغَيْرِهِ يَنْبَغِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الشَّبَهَيْنِ أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْمَالِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش عِبَارَةُ بُجَيْرِمِيِّ أَيْ شَبَهِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ. اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ النِّصْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَزِمَاهُ النِّصْفُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْغَيْرَ (قَوْلُهُ وَالْغَاصِبُ الزَّائِدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ كَأَرْشِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَارِّ. اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ هَذَا إذَا سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعَتْ بِقَوَدٍ أَمَّا بِالْجِنَايَةِ فَتُضْمَنُ. اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ مِنْ الرَّقِيقِ إصْبَعًا زَائِدَةً وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَالدَّمُ سَائِلٌ لِلضَّرُورَةِ وَالْمُبَعَّضُ يُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَعَ رُبُعِ الدِّيَةِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبُعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الْأَرْشِ. اهـ وَهُوَ أَيْ نِصْفُ الْأَرْشِ نِصْفُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي الْيَدَ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ وَلَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا ثُمَّ مَقْطُوعًا فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ. اهـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الْكَلَامُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ بِجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ فَلَمْ يَنْقُصْ أَوْ زَادَ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟ . (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ إلَخْ) كَانَ اللُّزُومُ إذَا فَسَخَ (قَوْلُهُ قَابِضًا) أَيْ فِي الَّذِي لَا يَتَقَدَّرُ وَالْمُقَدَّرُ إذَا تَلِفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُطَالَبُ الْغَاصِبُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ هُوَ كَغَيْرِهِ يَنْبَغِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْمَالِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَ الْغَاصِبِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي، وَكَذَا فِي الْجِرَاحَةِ يُطَالِبُهُمَا أَيْ يُطَالِبُ الْمَالِكُ الْجَانِيَ وَالْغَاصِبَ وَقَرَارُ بَدَلِهَا الْمُقَدَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى الْغَاصِبِ إلَى أَنْ قَالَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ مُقَدَّرًا فَالْمُعْتَبَرُ فِي النَّقْصِ نَقْصُ الْقِيمَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ نَقْصٌ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفِي الْمُطَالَبَةِ بِأَرْشِ الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ الْقَوْلَانِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْمَنْعُ. اهـ بِمَعْنَاهُ. فَقَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَيْ لَمْ يُطَالَبْ الْغَاصِبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الْجَانِي فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ مُطْلَقًا لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَرَضَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ إذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَهُ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْغَاصِبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ الْمَفْرُوضُ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لَكِنْ يَنْبَغِي فِي الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قَرَارُهُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ طَرِيقٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُفْرَضُ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ فِي الْغَاصِبِ عَلَى ضَمَانِ الزَّائِدِ بِاعْتِبَارِ الْقَرَارِ،، وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ. (قَوْلُهُ وَالْغَاصِبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ كَأَرْشِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ حَيْثُ لَمْ

стр. 2428

فَقَطْ أَوْ الْمَالِكَ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَيْهِ. (وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَاقِيهِ وَهُوَ مَا عَدَا الْآدَمِيَّ إلَّا الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ أَوْ عَلَى الْمُحْرِمِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِلنَّصِّ تُضْمَنُ نَفْسُهُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ أَقْصَاهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَأَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْآدَمِيَّ بَلْ الْجَمَادَ وَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِالْإِجْزَاءِ قَالَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ نَفْسِهِ بِالْقِيمَةِ يُشَارِكُ فِيهِ الْقِنُّ. اهـ لَكِنَّ وَجْهَ تَمَايُزِهِمَا أَنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْقِنِّ فَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ الْمُخْتَصِّ بِهِ لِيُفَرَّقَ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَوْلَى (تَنْبِيهٌ) التَّقْوِيمُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ دَائِمًا وَالْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ. (فَرْعٌ) أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ ضَمِنَهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَطْعَمَ دَابَّةَ غَيْرِهِ مَسْمُومًا فَمَاتَتْ بِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا لَا غَيْرَ مَسْمُومٍ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ إلَّا بَيْتًا وَضَعَ فِيهِ دَابَّتَهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إنْ غَابَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَيْتَ مُغْلَقٌ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ السِّيَرِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الضَّمَانِ. (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْحَيَوَانِ مِنْ الْأَمْوَالِ (مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ) أَيْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ بِخُصُوصِهِ (وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ) فَمَا حَصَرَهُ عَدٌّ أَوْ ذَرْعٌ كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ مُتَقَوِّمٌ، وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَالْجَوَاهِرُ وَالْمَعْجُونَاتُ وَنَحْوُهَا وَكُلُّ مَا مَرَّ مِمَّا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ مُتَقَوِّمٌ وَإِنْ حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِهِ فِيهَا بِالتَّعَدِّي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ خَلَّ التَّمْرِ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا وَصِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ حَصْرِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا وَبُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ مِثْلِيٌّ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقَرَارِ، وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِي ضَمَانِ غَيْرِ الزَّائِدِ. اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْمَالِكُ) أَيْ إنْ كَانَ الْقَاطِعُ الْمَالِكَ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ كَانَ الْقَاطِعُ الْمَالِكَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِأَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تُضْمَنُ نَفْسُهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ الْمَتْنُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَقْصَاهَا) أَيْ إنْ كَانَ غَاصِبًا. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْغَصْبِ وَلَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي الْمُتَقَوِّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَفْسُهُ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَأَجْزَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ تَلِفَتْ أَوْ أُتْلِفَتْ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ) أَيْ شُمُولَهُ لِنَفْسِ الْحَيَوَانِ وَأَجْزَائِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ) أَيْ تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ أَيْ بِمَا نَقَصَ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِنِّ) أَيْ فَيُفَصَّلُ فِي أَجْزَائِهِ بَيْنَ مَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ مِنْ الْحُرِّ وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ فَحَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ضَمَانِ النَّفْسِ وَجَعَلَ ضَمَانَ الْأَجْزَاءِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ تَخْصِيصُ عَكْسِ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ لَا تَعْمِيمٌ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِيُفَرِّقَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يَجْعَلُ غَيْرَ الْقِنِّ كَالْقِنِّ فِي أَنَّ نَفْسَهُ تُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِنَّ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي الْأَبْعَاضِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ. [فَرْعٌ أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ] (قَوْلُهُ لَا غَيْرَ مَسْمُومٍ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ أَطْعَمَهَا غَيْرَ مَسْمُومٍ فَمَاتَتْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهَا مُضِرًّا بِهَا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ غَابَ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ غَابَ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَيْ الْحَيَوَانُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَى: وَبُرٍّ اخْتَلَطَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَمْكَنَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ لَا يُصَاغُ مِنْ قَاصِرٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش إلَّا بِالصِّلَةِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا عَلَى تَقْدِيرِهَا. اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَابَ التَّفَعُّلِ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا، عِبَارَةُ الْمَقْصُودِ وَأَبْوَابُ الْخُمَاسِيِّ كُلُّهَا لَوَازِمُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ نَحْوَ افْتَعَلَ وَتَفَعَّلَ وَتَفَاعَلَ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْن اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي. اهـ (قَوْلُهُ فَمَا حَصَرَهُ عُدَّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَ (قَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمٌ) خَبَرُ الْمَوْصُولِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ إلَخْ) غَايَةٌ وَ (قَوْلُهُ وَالْجَوَاهِرُ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ وَجَازَ السَّلَمُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمٌ) خَبَرُ وَالْجَوَاهِرُ إلَخْ وَإِفْرَادُهُ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْجَوَاهِرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَقَوِّمًا (قَوْلُهُ عَلَيْهِ خَلُّ التَّمْرِ) أَيْ عَلَى الْحَدِّ مَنْعًا خَلُّ التَّمْرِ، وَكَذَا إيرَادُ مَعِيبِ الْحَبِّ إلَخْ الْآتِي وَأَمَّا إيرَادُ الْبُرِّ الْآتِي فَعَلَى جَمْعِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ وَسَمِّ (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَبُرٌّ اخْتَلَطَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَبُرٌّ اخْتَلَطَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِثْلِيٌّ لَكِنَّ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَارِحِ الرَّوْضِ الْمَارِّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَسَائِرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تُضْمَنُ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ أَيْ أَقْصَاهَا) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي الْغَاصِبِ مَعَ أَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي أَعَمَّ حَيْثُ قَالَ: وَأَرَادَ بِالْعَارِيَّةِ إلَخْ وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ) أَيْ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ أَيْ بِمَا نَقَصَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِنِّ) أَيْ فَيُفَصَّلُ فِي أَجْزَائِهِ بَيْنَ مَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ مِنْ الْحُرِّ وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِيُفَرَّقَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا) يَنْبَغِي وَمَا لَمْ يَكُنْ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهَا مُضِرًّا. (قَوْلُهُ بِفَتْحِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ م ر (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ حَصْرِهِ بِذَلِكَ) اُنْظُرْهُ مَعَ صِحَّةِ السَّلَمِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى حَصْرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت أَرَادَ حَصْرَ مَا عَدَا

стр. 2429

فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ عَجِيبٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يَمْتَنِعُ رَدُّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِيِّ إلَى الْمُتَقَوِّمِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِهِ حَيْثُ شَرَطُوا فِي الْمِثْلِيِّ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ وَمَعِيبُ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ وَقَدْ يُمْنَعُ صِدْقُهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِوَصْفِ الْعَيْبِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (كَمَاءٍ) غَيْرِ مُسَخَّنٍ بِنَارٍ أَمَّا الْمُسَخَّنُ بِهَا فَمُتَقَوِّمٌ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ لِاخْتِلَافِ دَرَجَاتِ حَمْوِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْأَدْهَانَ إذَا دَخَلَتْ النَّارَ أَيْ لِغَيْرِ التَّمْيِيزِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ جَوَّزَ بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَقَيَّدَهُ شُرَيْحٌ وَغَيْرُهُ بِمَا لَمْ يُخَالِطْهُ تُرَابٌ وَتَرَدَّدُوا فِي الْمَاءِ الْمِلْحِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اخْتَلَفَتْ مُلُوحَتُهُ وَلَمْ يَنْضَبِطْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَ مِثْلِيًّا، وَلَوْ أَلْقَى حَجَرًا حَارًّا فِي مَاءٍ بُرِّدَ فِي الصَّيْفِ فَزَالَ بَرْدُهُ فَأَوْجَهُ أَوْجُهِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بَارِدًا وَحَارًّا حِينَئِذٍ. (وَتُرَابٌ وَرَمْلٌ وَنُحَاسٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهِ وَحَدِيدٍ وَفِضَّةٍ (وَتِبْرٍ) وَهُوَ ذَهَبُ الْمَعْدِنِ الْخَالِصِ عَنْ تُرَابِهِ وَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ مُتَقَوِّمٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَلَوْ مَغْشُوشَةً وَمُكَسَّرُهُمَا وَنَحْوُ سَبِيكَةٍ (وَمِسْكٌ وَكَافُورٌ وَقُطْنٌ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَبُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَبَحَثَ خِلَافَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقِشْرُ بُنٍّ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى النَّارِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبُنُّ نَفْسُهُ (وَعِنَبٌ) وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ مُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى خَلِّ التَّمْرِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ع ش فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ مِثْلِيٌّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ إلَخْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ رَدُّ مِثْلِهِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا رُدَّ الْمِثْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ رُدَّ مِثْلُ مَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَقِيمَةُ الْآخَرِ وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ دُونَ قَدْرِهِ بِأَنْ شَاهَدَهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ فَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا إيرَادُ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إيجَابَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِلْزَامِ فِي الْقَرْضِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَهُ فِي الْغَصْبِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاسْتِلْزَامِ فِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَمَعِيبٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَجِبُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ خَلُّ التَّمْرِ إلَخْ. ثُمَّ يَقُولُ فَإِنَّهُ تَجِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ الرَّدِيءَ نَوْعًا أَمَّا الرَّدِيءُ عَيْبًا فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ. اهـ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسَخَّنُ بِهَا فَمُتَقَوِّمٌ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَكَذَا الْأَدْهَانُ الْمُسَخَّنَةُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ بِيعَ بَعْضُهُ) أَيْ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي الْأَوَّلَ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ كَوْنَ الْمَاءِ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَى) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَرُدَ) وَيَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ بِوَزْنِ سَهُلَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَفِي الْمُخْتَارِ بَرُدَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَبَرَدَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَهُ فَهُوَ مَبْرُودٌ وَبَرَّدَهُ أَيْضًا تَبْرِيدًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَفِيهِ أَوْجَهُ أَوْجَهُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُزُومُ أَرْشِ نَقْصِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَحَارًّا حِينَئِذٍ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ حَارًّا إلَى الْبُرُودَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَمَا فِي مَسَائِلِ السَّمْنِ وَنَحْوِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَهُ نُقْصَانًا أَنْ لَا ضَمَانَ هُنَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمْنِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَمْلٌ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيْضٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ لَا مَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ ذَهَبَ الْمَعْدِنُ الْخَالِصُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَهُ عَلَى الْفِضَّةِ أَيْضًا وَأَطْلَقَهُ الْكِسَائِيُّ عَلَى الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ إلَخْ) (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ. انْتَهَى وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِمَّاتِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحُلِيِّ أَنَّهُ يُضْمَنُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَقِيمَةُ الصَّنْعَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مَغْشُوشَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خَالِصَةً أَوْ مَغْشُوشَةً وَمُكَسَّرَةً أَوْ سَبِيكَةً. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِسْكٌ إلَخْ) وَعَنْبَرٌ وَثَلْجٌ وَجَمَدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقُطْنٌ) أَيْ وَصُوفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ) دَخَلَ فِيهِ الزَّيْتُونُ وَفِي التَّجْرِيدِ مَا يُخَالِفُهُ وَالظَّاهِرُ الدُّخُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الرِّبَا الْمَاءَ لِمَنْعِ الْمَاءِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ قُلْت: لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَأَثَّرَ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُمْنَعُ رَدُّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا رُدَّ الْمِثْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ رُدَّ مِثْلُ مَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَقِيمَةُ الْآخَرِ وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ دُونَ قَدْرِهِ بِأَنْ شَاهَدَهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ لَكِنْ تَعَذَّرَ لِجَهْلِ قَدْرِهِ رَدُّ مِثْلِهِ فَعَدَلَ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الضَّمَانِ بِالْقِيمَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مِثْلِيًّا فَقَدْ يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِالْقِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ صِدْقُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ الرَّدِيءَ نَوْعًا أَمَّا الرَّدِيءُ عَيْبًا فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَمَاءٍ) وَلَوْ مِلْحًا م ر (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسَخَّنُ بِهَا فَمُتَقَوِّمٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَكَذَا الْأَدْهَانُ الْمُسَخَّنَةُ م ر (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ إلَخْ)

стр. 2430

عَلَى مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَرَيَا فِي الزَّكَاةِ نَفْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (وَدَقِيقٌ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَنُخَالَةٌ وَحُبُوبٌ وَأَدْهَانٌ وَسَمْنٌ وَلَبَنٌ وَمَخِيضٌ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ وَبِيضٌ وَصَابُونٌ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ (لَا غَالِيَةٌ وَمَعْجُونٌ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهِمَا مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا (فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَأَنْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا يُنْظَرُ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَأَنَّ مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ لَا مَائِيَّةٌ فَجَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَا فِي الزَّكَاةِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْعِنَبَ وَسَائِرَ الْفَوَاكِهِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْعِنَبِ (قَوْلُهُ وَحُبُوبٌ) أَيْ وَلَوْ حَبَّ بِرْسِيمٍ وَغَاسُولٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ عَلَى وَجْهٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِيهِ مَاءٌ وَغَيْرِهِ م ر. اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ ع ش وَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْخُلُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَبَيْضٌ) الْجَمْعُ فِيهِ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا) أَيْ الْأَجْزَاءِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ وَالرَّابِعُ أَنْ لَا يَصِيرَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهُ وَالْخَامِسُ وُجُودُ الْمِثْلِيِّ. اهـ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمِثْلَ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَافِهَةً) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ فَالتَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر. اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ انْتَهَى. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَجَعْلِ الدَّقِيقِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ. اهـ سم (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ. انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ. اهـ اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ عَلَى وَجْهٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِيهِ مَاءٌ وَغَيْرِهِ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَحَلُّهُ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ بَقِيَتْ لَهُ بَعْدُ مُطْلَقًا أَوْ لَا وَحَيْثُ لَا فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً فَالْمِثْلُ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ م ر (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّالِفِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا إلَى قَوْلِهِ ضَمِنَ الْمِثْلَ) إلَى مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي الْأُولَى إلَخْ فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَفَادَتْ فِيمَا إذَا غَصَبَ مِثْلِيًّا وَصَارَ مُتَقَوِّمًا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمِثْلِ سَوَاءٌ سَاوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهَا وَجَبَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِيمَنْ غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ نَقَصَ إذْ هَذَا مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ أَوْجَبُوا رَدَّ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ نَقْصُ قِيمَتِهِ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشُ نَقْصٍ. وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ رَدُّ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالِفَةَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ مَفْرُوضَةٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَمَا ذُكِرَ مَفْرُوضٌ مَعَ بَقَائِهِ حَتَّى لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهَا بِالتَّلَفِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْمِثْلُ لِكَوْنِ الْمُتَقَوِّمِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَنْقَصَ قِيمَةً فَرَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ فَرَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْمِثْلِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ إجْبَارٌ عَلَى خِلَافِ الْوَاجِبِ شَرْعًا عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ بِهِ لِتَيْسِيرِ الْوَاجِبِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ، وَإِنْ نَقَصَتْ الصِّفَةُ فَقَطْ كَمَنْ ذَبَحَ شَاةً أَوْ طَحَنَ حِنْطَةً رَدَّهَا مَعَ الْأَرْشِ. اهـ مَعَ أَنَّ ذَبْحَ الشَّاةِ قَدْ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الشَّاةِ لَحْمًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ

стр. 2431

وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ قِيمَةُ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا، وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ وَجَبَ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ. وَيُضْمَنُ الْحُلِيُّ مِنْ النَّقْدِ بِوَزْنِهِ وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ يَضْمَنُهُ كُلَّهُ بِقِيمَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا رِبًا؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ (تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا يَرِدُ (أَوْ أَتْلَفَ فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ وَلَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَالْقِيمَةُ) هِيَ الْوَاجِبَةُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ كَمَا لَا مِثْلَ لَهُ (وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ كَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهِ فِيهَا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْخَذُ هُوَ فِي الثَّالِثِ وَقِيمَتُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَهَذَا مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ. اهـ (قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَكَلَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى مُطْلَقِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ كَإِنَاءِ نُحَاسٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ فَيُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ كَحُلِيِّ النَّقْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نُحَاسُ النَّقْدِ لِحُرْمَةِ الصَّنْعَةِ. اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا إلَخْ جَزَمَ بِهَذَا الْحَمْلِ الزِّيَادِيُّ وَعِ ش وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ صُنِعَ مِنْهُ حُلِيٌّ) أَيْ ثُمَّ تَلِفَ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا وَفِي الصَّدَاقِ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالصَّنْعَةُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ ضَمَانَ الْجُرْمِ وَالصَّنْعَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إلَخْ. اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَالْإِنَاءِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا كَالسَّبِيكَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا صَنْعَةَ فِيهِ كَالتِّبْرِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي إلَّا عَلَيْهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) الْأَوْلَى مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ لِقَوْلِهِ لَهَا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَامُ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْمِثْلِيَّ بِالْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ ذِكْرَهُ هُنَا وَحَذْفَهُ هُنَاكَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ فِي الْغَصْبِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ. اهـ (قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْقِيمَةُ) وَلَوْ وُجِدَ الْمِثْلُ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهَا وَطَلَبُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُوجَدَ الْمِثْلُ وَلَا يُكَلَّفُ أَخْذَ الْقِيمَةِ مُغْنٍ وَرَوْضٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِ الْمِثْلِيِّ بِلَا غَصْبٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ. اهـ سم (قَوْلُهُ مَوْجُودًا) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا وَ (قَوْلُهُ حَتَّى فَقَدَهُ) أَيْ فِي أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ حَتَّى فَقَدَهُ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا. اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بِرَدِّهِ) أَيْ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَإِذَا إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِمَا بِالنَّظَرِ إلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَا الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بِرَدِّهَا) أَيْ الْعَيْنِ. اهـ ع ش أَقُولُ لَوْ أَرَادَ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِرَدِّ الْمِثْلِ لَا الْمَغْصُوبِ، وَلَوْ أَرَادَ عَيْنَ الْمِثْلِ لَا يَتِمُّ تَقْرِيبُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَإِنَاءِ نُحَاسٍ) يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ صَنْعَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ مِثْلِيَّةِ ذَاتِهِ فَلْتُضْمَنْ بِوَزْنِهَا وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا كَحُلِيِّ النَّقْدِ الْآتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ فَتُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ كَحُلِيِّ النَّقْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نُحَاسٍ النَّقْدُ لِحُرْمَةِ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ) أَيْ ثُمَّ تَلِفَ (قَوْلُهُ مِنْ النَّقْدِ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّ الْعَيْنَ فِي كُلٍّ مِنْ النَّقْدِ وَنَحْوِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ مِثْلِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ لِكَوْنِ الْخِلَافِ مُخْتَصًّا بِهِ فَيُقَالُ اُخْتُصَّ مَعَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا، وَفِي الصَّدَاقِ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِ الْمِثْلِيِّ بِلَا غَصْبٍ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمُ حَتَّى عَدِمَ الْمِثْلُ أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ مِنْ بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ الْإِتْلَافِ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْأُولَى أَوْ الْإِتْلَافِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ إلَى الْإِعْوَازِ أَيْ لِلْمِثْلِ فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ أَنَا أَصْبِرُ إلَى وُجُودِ الْمِثْلِ أُجِيبَ، وَلَوْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالْمِثْلُ مَفْقُودٌ، وَهُوَ غَاصِبٌ أَيْ فِيهِمَا فَأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ

стр. 2432

أَمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِ أَوْ الْمَغْصُوبُ وَجْهَانِ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ هُوَ الْأَصْلَ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى انْقِطَاعِ الْمِثْلِ وَعَلَى الثَّانِي الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي صَرَّحُوا بِهِ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي حَالَةٍ أَوْ إلَى التَّلَفِ فِي أُخْرَى وَهَذَا غَيْرُ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ بَنَاهُمَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَا الْمِثْلِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ. (وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ) أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ كَمَا عُلِمَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (إلَى بَلَدٍ) أَوْ مَحَلٍّ (آخَرَ) ، وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْقِيمَةِ (فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إذَا عَلِمَ مَكَانَهُ لِخَبَرِ عَلَى الْيَدِ السَّابِقِ (وَأَنْ يُطَالِبَهُ) ، وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ، وَلَوْ لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ وَلَا تَوَارِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَالَبْ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ أَوْ يَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَيَمْلِكُهَا مِلْكَ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّلَفِ إلَخْ) بِأَنْ فُقِدَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَفُقِدَ الْمِثْلُ فِي رَمَضَانَ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ فِي شَوَّالٍ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مَضْمُونًا بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الْمِثْلَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ أَيْ لِابْنِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ مَعَ مُحْتَرَزِهِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ فِي حَالَةٍ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ وَ (قَوْلُهُ فِي أُخْرَى) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي حَالَةٍ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَذِكْرُ نَقْلِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا عُلِمَ إلَى فَذِكْرُ نَقْلِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَقَلَهُ سَيْلٌ أَوْ رِيحٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) يَعْنِي الِانْتِقَالَ بِصُورَتَيْهِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ كَالْمِثْلِيِّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ يَرُدُّهُ التَّفْرِيعُ الْآتِي بِقَوْلِهِ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ أَيْ وَمِثْلُهُ الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَقُولُ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ ثُمَّ التَّفْرِيعُ عَلَى كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عُرْفًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُمَا إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَخَفْ هَرَبَ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ. اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا رَأْيٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا قَرُبْت الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ أُمِنَ تَعَزُّزُهُ أَوْ تَوَارِيهِ أَمْ لَا م ر. اهـ ع ش. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُطَالِبُهُ لَا بِالْقِيمَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ أَيْ الْغَاصِبَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش أَيْ الْمَغْصُوبُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْحَيْلُولَةِ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ وَأَسْقَطَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ مِنْ ثَمَّ، وَعَلَيْهِ التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهَا إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَلَوْ وُجِدَتْ فِيهَا زَوَائِدُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ زَوَائِدِ الْقَرْضِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِأَنْ أَخَذَ بَدَلَ الْقِيمَةِ دَابَّةً. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِلْكَ الْقَرْضِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلُهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ وَغَيْرُ غَاصِبٍ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فَلَوْ غَرِمَ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ. اهـ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ كَالْمَوْجُودِ بِوُجُودِ مِثْلِهِ قِيلَ اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ الَّذِي لَا يُسَاوِيهَا مُشْكِلٌ لَا يُقَالُ هِيَ لَا تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَلَمْ تُعْتَبَرْ أَقْصَى قِيَمِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَقُولُ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ) لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَخْذُ الزِّيَادَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ أَوْ سَرَقَهُ أَوْ عَيَّبَهُ الْغَاصِبُ أَوْ ضَاعَ كَمَا فِي شَرْحِهِ أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ أَقْصَى مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ. اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهَا مِلْكَ الْقَرْضِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً تَحِلُّ لَهُ امْتَنَعَ أَخْذُهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُ أَخْذِهَا لِلْحَاجَةِ

стр. 2433

وَلَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهَا عَنْ ضَمَانِ زَوَائِدِهِ وَأُجْرَتِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا لِلْحَيْلُولَةِ وُقُوعُ التَّرَادِّ فِيهَا (فَإِذَا رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ أَوْ عَتَقَ مَثَلًا (رَدَّهَا) إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَبَدَلَهَا لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَيَمْتَنِعُ رَدُّ بَدَلِهَا مَعَ وُجُودِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَرُدَّهَا إذَا أَخَذَهَا لِفَقْدِ الْمِثْلِ ثُمَّ وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنَ حَقِّهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي مُقَابَلَتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشُرُوطِهِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ ثَمَنِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِوَضْعِ الْبَائِعِ يَدَهُ عَلَى الثَّمَنِ وَلَا كَذَلِكَ الْغَاصِبُ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قَهْرٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَالِاخْتِيَارِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَالْحَبْسِ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ. (فَإِنْ تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ (فِي الْبَلَدِ) أَوْ الْمَحَلِّ (الْمَنْقُولِ) أَوْ الْمُنْتَقِلِ (إلَيْهِ) أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ (طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ) أَوْ الْمَحَلَّيْنِ شَاءَ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً) لِذَلِكَ وَيَأْتِي هُنَا بَحْثُ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ. (وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ) وَالْمَغْصُوبُ مِثْلِيٌّ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ) الْيَسِيرِ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا (فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ وَصَرِيحُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ أَنَّ مَالَهُ مُؤْنَةٌ وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمَحْرَمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ. اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَرْضِ أَيْ فَإِنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ حِلِّ الْوَطْءِ فَحَيْثُ جَازَ التَّمَلُّكُ لِلْقِيمَةِ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ، وَإِنْ حَلَّ وَطْؤُهَا كَمَا يَحِلُّ شِرَاؤُهَا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَرْضُ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ إلَى وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ، وَلَوْ أَعْطَى الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَكَذَا حُكْمُ زَوَائِدِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ. اهـ زَادَ النِّهَايَةُ، وَإِنْ أَبَقَ. اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ) وَلَوْ بِمَوْتِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَوْلَدَةً. اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ إلَّا إذَا رَدَّ الْعَيْنَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْحَيْلُولَةِ وَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ رَدِّهَا فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ. اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ مِنْهُ أَيْ الْمَالِكِ أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ وَكَالْإِعْتَاقِ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَقْفٍ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ أَيْ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ، فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ، فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ سم وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ أَيْ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مُورَثُهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَحَقُّقِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيلَائِهِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَدَّهَا) أَيْ بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ وَيُتَصَوَّرُ زِيَادَتُهَا بِأَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا حَيَوَانًا فَيُنْتِجَ أَوْ شَجَرَةً فَتُثْمِرَ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ. اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ وُجِدَ) أَيْ الْمِثْلُ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ (فِي مُقَابَلَتِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) وَمِنْهَا قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِتَنْزِيلِ ضَمَانِهِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَبَسَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ حَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَنْ النَّصِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ. اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ (مِنْهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْأَخْذُ مِنْهُ قَهْرًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أُخِذَ بِحَقٍّ أَوْ لَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْحَبْسُ لِلِاسْتِرْدَادِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَهُ الْحَبْسُ لِلْإِشْهَادِ إلَخْ. اهـ (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلِيُّ) حِسًّا بِأَنْ لَمْ يُوجَد أَوْ شَرْعًا بِأَنْ مَنَعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ اهـ مُغْنٍ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ وَامْتَنَعَ الْغَاصِبُ مِنْ بَذْلِهَا. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قِيمَةً) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ إلَخْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْغَاصِبِ) أَيْ الْمُتْلِفِ بِغَيْرِ غَصْبٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى أَخْذِهَا لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ غَيْرِهَا وَلَا يَطَؤُهَا لِئَلَّا يَرُدَّهَا فَيَكُونُ مَا جَرَى شَبِيهًا بِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ مَعَ وُجُودِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ) ، وَلَوْ بِمَوْتِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَوْلَدَةً فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا حِينَئِذٍ فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ، فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِإِبَاقِ الْمَغْصُوبِ أَوْ سَرِقَتِهِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً وَفِيمَا مَرَّ أَيْ فِيمَا إذَا غَصَبَ الْمِثْلِيَّ وَنَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ قُلْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ تَكْفِي فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِهَا بَعْدَ رَدِّهِ. اهـ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِ الْمَغْصُوبِ يُنْتَقَضُ الْمِلْكُ فِي الْقِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَحَامِلِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ وُجِدَ

стр. 2434

وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ كَمَا لَا مُؤْنَةَ لَهُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْمِثْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكْلِيفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ وَلَا قَوْلُ السُّبْكِيّ وَالْقَمُولِيِّ كَالْبَغَوِيِّ لَوْ قَالَ لَهُ الْغَاصِبُ خُذْهُ وَخُذْ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ لَمْ يُجْبَرْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ ضَرَرًا فِي أَخْذِ الْمِثْلِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ عَلَى الْمَالِكِ ضَرَرًا فِي تَكْلِيفِهِ حَمْلَهُ إلَى بَلَدِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْغَاصِبُ مُؤْنَةً وَأَمَّا صُورَتُنَا فَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِ الْمِثْلِ وَدَفْعِ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْغَاصِبِ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبُرْهَانِ الْفَزَارِيِّ لَمْ تَمْتَنِعْ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ هُنَا لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بَلْ لِأَجْلِ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زِيَادَةِ سِعْرِ الْمِثْلِ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ وَعَدَمِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَاهُ لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الِانْتِصَارِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ الْمِثْلُ بِلَا ضَرَرٍ لَا نَظَرَ لِلْقِيمَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمَالِكُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ (فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ) وَلَا لِلْغَاصِبِ أَيْضًا تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالضَّرَرِ (بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ بَلَدَ الْغَصْبِ أَمْ لَا هَذَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ، وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْأَقْصَى مِنْ سَائِرِ الْبِقَاعِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمَغْصُوبُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ لِلْمِثْلِ كَفَقْدِهِ وَالْقِيمَةُ هُنَا لِلْفَيْصُولَةِ فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ الْمَغْصُوبِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ اسْتِرْدَادُهَا وَبَذْلُ الْمِثْلِ. (وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ الْمُتَقَوِّمُ) كَالْحَيَوَانِ وَأَبْعَاضِهِ سَوَاءٌ الْقِنُّ وَغَيْرُهُ (فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ غَاصِبٌ مُطَالَبٌ بِالرَّدِّ فَإِذَا لَمْ يَرُدَّ ضَمِنَ بَدَلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ بَعْدَ الرُّخْصِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ يُتَوَقَّعُ زِيَادَتُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ وُجُودِهَا لِلْقِيمَةِ أَصْلًا وَتَجِبُ قِيمَتُهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ نَقْدُ مَحَلِّ الْقِيمَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا وَقَدْ يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ مَعَ بَقَائِهِ جَازَ فَأَوْلَى مَعَ تَلَفِهِ. (فَرْعٌ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ) أَيْ بِدَفْعِهَا كَمَا يَأْتِي. اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ إنَّ مَالَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ تَرَاضَيَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (تَكْلِيفُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَدَفْعُ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ إلَى بَلَدِ الظَّفَرِ وَأَمَّا مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الظَّفَرِ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَضِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الظَّفْرِ فِيمَا إذَا كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سم (قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ فَإِنْ زَادَ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ بَلْ بِقِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ. اهـ سم وَمَرَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَعِ ش اعْتِمَادُهُ وَعَنْ الْمُغْنِي آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ إلَخْ) ، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْمُتْلِفِ الَّذِي لَيْسَ بِغَاصِبٍ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّلَفِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَمَّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا إلَى أَوْ خَافَ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) وَزِيَادَةُ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ الْخَوْفُ الْمُطَالَبَةَ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ عَلَى الْغَاصِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِهِ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ ثَمَّ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسَلِّمُ أُجْبِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ أَيْضًا تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ) أَيْ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ لِمَا ذَكَرَهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقِيمَةُ هُنَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ قِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ كَالْحَيَوَانِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَأَبْعَاضُهُ) مَحَلُّهُ فِي الرَّقِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقْصَى الْقِيَمِ أَكْثَرَ مِنْ مُقَدَّرِ الْعُضْوِ كَمَا مَرَّ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ أَمَّا هُوَ فَيَضْمَنُ هُوَ بِمَا نَقَصَ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَقْصَى قِيَمِهِ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بَيْنَ تَغَيُّرِ السِّعْرِ وَتَغَيُّرِ الْمَغْصُوبِ فِي نَفْسِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّلَفِ. اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ إلَى فَتَجِبُ (قَوْلُهُ يَتَوَقَّعُ زِيَادَتَهَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا، وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِهَا عَادَةً. اهـ ع ش أَيْ فَلَمْ تَفُتْ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ إلَخْ) فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَتَسَاوَيَا عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ اعْتِبَارُ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَحَلُّ الْقِيمَةِ (أَكْثَرُ الْمَحَالِّ إلَخْ) أَيْ قِيمَةً (قَوْلُهُ وَقَدْ يُضْمَنُ الْمُتَقَوِّمُ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْفَائِدَةِ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ نَعَمْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِتَأْوِيلِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ يَدٌ عَادِيَةٌ بِالضَّامِنَةِ فَإِنَّ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَالِكِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ) أَيْ الْمَالِكُ [فَرْعٌ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ] (قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ أَيْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ. اهـ (قَوْلُهُ وَتَحَمَّلَهَا الْمَالِكُ) أَيْ بِدَفْعِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَدَفَعَ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ إلَى بَلَدِ الظَّفْرِ، وَأَمَّا مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الظَّفْرِ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ فَإِنْ زَادَ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ بَلْ بِقِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ الْخَوْفُ الْمُطَالَبَةَ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ كَانَ كَذِي الْمُؤْنَةِ إذْ الْخَطَرُ وَمُعَانَاتُهُ

стр. 2435

قَالَ الْقَاضِي غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ ثَمَانِينَ إذْ مَا نَقَصَهُ الطَّحْنُ لَا تَجْبُرُهُ زِيَادَةُ الْخَبْزِ كَمَا لَوْ نَسِيَ الْقِنُّ حِرْفَتَهُ وَعَلَّمَهُ أُخْرَى. اهـ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَلْ جَزَمَ بِهِ آخَرُونَ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ صُوَرِ مَا إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا، الْمُرَجَّحُ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ مِثْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَقَوِّمُ أَغْبَطَ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ وَهِيَ الثَّمَانُونَ فِي صُورَةِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا الْأَغْبَطُ وَالثَّلَاثُونَ، وَإِنْ وَجَبَتْ لِلنَّقْصِ لَكِنَّهَا بَدَلُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِالطَّحْنِ فَضُمَّتْ لِلْخَمْسِينَ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا يُقَالُ الْقِيَاسُ وُجُوبُ الْبُرِّ وَالثَّلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا أَغْبَطَ يَجِبُ الْمِثْلُ وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ فَقَدْ اسْتَقَرَّتْ بِالطَّحْنِ إذْ لَا يَنْجَبِرُ، وَإِنْ زَادَ بِالْخَبْزِ أَضْعَافًا وَعَمَّا يُقَالُ أَيْضًا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي إنَّهُ لَوْ طَحَنَ الْبُرَّ ثُمَّ خَبَزَهُ وَجَبَ أَكْثَرُ الْقِيَمِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ نَظَرًا لِحَالِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَصُورَتِهِ الْأُولَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَجَبَ أَرْشُ أَجْزَاءٍ فَائِتَةٍ فَضُمَّتْ لِلْأَصْلِ، وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ فَوُجُوبُ الْقِيمَةِ هُنَا لَيْسَ لِلنَّظَرِ لِوَقْتِ التَّلَفِ بَلْ لِضَمِّ الْأَرْشِ إلَى الْأَصْلِ وَفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ الْقَاضِي لِلنَّظَرِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ فَتَخَالَفَ الْمُدْرَكَانِ نَعَمْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا وَجَبَ الْمِثْلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَقَوِّمُ أَغْبَطَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ ضَمِنَ جُزْءًا مِنْ الْمِثْلِ إذَا ضُمَّ أَرْشُهُ إلَى قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ صَارَ أَغْبَطَ فَيَجِبُ الْأَغْبَطُ هُنَا نَظَرًا لِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْأَرْشِ لِلْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهَا، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ ضَمَانِ الثَّلَاثِينَ مَا قِيلَ: الْقَاعِدَةُ فِي الْمِثْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ ضَمَانُهُ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي نَقْصٍ بِالرُّخْصِ فَقَطْ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْنِهِ أَمَّا نَقْصٌ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَنِسْيَانِ الصَّنْعَةِ عِنْدَهُ فَيَضْمَنُهُ رَدَّهُ أَوْ تَلِفَ وَإِنْ زَادَ عِنْدَهُ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ النَّقْصِ كَمَا مَرَّ. (وَفِي الْإِتْلَافِ) لِمَضْمُونٍ (بِلَا غَصْبٍ) يَضْمَنُهُ (بِقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ) فِي مَحَلِّهِ إنْ صَلَحَ وَإِلَّا كَمَفَازَةٍ فَقِيمَةُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ وَبَعْدَ التَّلَفِ هُوَ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا، وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَةِ اسْتِمَاعِهِ مِنْهَا فَعَادَ عِشْرِينَ) فَقَدْ نَقَصَ ثَلَاثِينَ. اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) أَيْ الْخُبْزُ (قَوْلُهُ مِنْ صُوَرِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْخُبْزَ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ مُتَقَوِّمٌ. اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُرَجَّحُ فِيهِ إلَخْ) نَعْتٌ لِمَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ الْمِثْلِيُّ (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ وَالثَّلَاثُونَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُتَقَوِّمُ هُنَا الْخُبْزُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ لَا ثَمَانُونَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قِيمَةَ الْخُبْزِ مَعَ مُلَاحَظَةِ بَدَلِ الْجُزْءِ التَّالِفِ ثَمَانُونَ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِالضَّمِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا أَغْبَطَ) أَيْ كَمَا هُنَا لِاسْتِوَاءِ قِيمَةِ الْبُرِّ الْمِثْلِيِّ وَالْخُبْزِ الْمُتَقَوِّمِ إذْ كُلٌّ خَمْسُونَ. اهـ سم (قَوْلُهُ يَجِبُ الْمِثْلُ) أَيْ وَهُوَ الْبُرُّ هُنَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقَالُ (قَوْلُهُ فَقَدْ اسْتَقَرَّتْ) أَيْ وُجُوبُ الثَّلَاثِينَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ الْجَمْعُ الْمُتَأَخِّرُونَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي) أَيْ مَرَّةً أُخْرَى قَبْلَ قَوْلِهِ السَّابِقِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي قَاعِدَةِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَوِّمُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَلِهَذَا قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلْقَاضِي ضَعِيفٌ أَيْ وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ضَعِيفٌ. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا وَصُورَتِهِ الْأُولَى) جَعَلَهُمَا صُورَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ فَرْضِ النَّقْصِ بِالطَّحْنِ ثُمَّ الزِّيَادَةِ بِالْخَبْزِ فِي الْأُولَى دُونَ هَذَا. اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا أَيْ الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَوْلِهِ وَصُورَتُهُ الْأُولَى أَرَادَ بِهَا قَوْلَهُ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ فَضُمَّتْ) أَيْ الْأَرْشُ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ فَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ فَوُجُوبُ الْقِيمَةِ هُنَا) أَيْ قِيمَةِ الْكُلِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَ (قَوْلُهُ وَفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى مِنْ صُورَتَيْ الْقَاضِي الَّتِي انْفَرَدَ هُوَ بِهَا. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) خَبَرَانِ مَحَلُّ إلَخْ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْأَغْبَطُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى اللَّازِمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ رَدَّ الْمِثْلِيَّ أَوْ تَلِفَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ فَيَضْمَنُهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَفِي أَوَّلِ الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْإِتْلَافِ) أَيْ لِلْمُتَقَوِّمِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَضْمُونٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تُضْمَنُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَضْمُونٍ بِلَا غَصْبٍ) دَخَلَ فِيهِ الْمُعَارُ وَالْمُسْتَامُ فَيُضْمَنَانِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمَ التَّلَفِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ إذَا أَتْلَفَهُ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ ثُمَّ فُقِدَ فَيُضْمَنُ بِالْأَقْصَى إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ كَمَا بَيَّنَّاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ صَلَحَ) أَيْ مَحَلُّ التَّلَفِ لِلتَّقْوِيمِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ إلَيْهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ عَبْدًا مُغَنِّيًا إلَخْ) ، وَلَوْ أَتْلَفَ دِيكَ الْهِرَاشِ أَوْ كَبْشَ النِّطَاحِ ضَمِنَهُ غَيْرَ مُهَارِشٍ أَوْ نَاطِحٍ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَا كَالْمُؤْنَةِ. (قَوْلُهُ فَعَادَ عِشْرِينَ) فَقَدْ نَقَصَ ثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ مِنْ صُوَرِ مَا إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا) أَيْ فَإِنَّ الْخُبْزَ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ مُتَقَوِّمٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا بَدَلُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِالطَّحْنِ) فِي إطْلَاقِهِ أَنَّهُ بِالطَّحْنِ فَاتَ جَزْءٌ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ فَوَاتِ مُتَمَوِّلٍ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُجَابُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْجَوَابِ بِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا أَغْبَطَ) أَيْ كَمَا هُنَا لِاسْتِوَاءِ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ وَهُوَ الْبُرُّ وَالْمُتَقَوِّمُ وَهُوَ الْخُبْزُ إذْ كُلٌّ خَمْسُونَ (قَوْلُهُ وَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي قَاعِدَةِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَلِهَذَا قِيلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَصُورَتِهِ الْأُولَى) جَعْلَهُمَا صُورَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ فَرْضِ النَّقْصِ بِالطَّحْنِ ثُمَّ الزِّيَادَةِ بِالْخَبْزِ فِي الْأُولَى دُونَ هَذِهِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَوْمَ التَّلَفِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ إذَا أَتْلَفَهُ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ ثُمَّ فُقِدَ فَيَضْمَنُ بِالْأَقْصَى إلَى تَلَفِ الْمِثْلِ كَمَا بَيَّنَّاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَا فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ

стр. 2436

عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غِنَاءَ الْعَبْدِ لَوْ حَرُمَ لِكَوْنِهِ أَمْرَدَا حَسَنًا يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ أَوْ غَيْرَ أَمْرَدَ، لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْغِنَاءَ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ كَانَ مِثْلَهَا فِيمَا ذُكِرَ وَلَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ مَحَالُّ مُخْتَلِفَةُ الْقِيَمِ تَخَيَّرَ الْغَاصِبُ فِيمَا يَظْهَرُ. (فَإِنْ جَنَى) عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ لَا بِنَحْوِ صِيَالٍ وَهُوَ بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَنْ يَخْلُفُهُ فِي الْيَدِ (وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ) مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ (فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا) مِنْ حِينِ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ فِي الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَفِي الْإِتْلَافِ السَّارِي أَوْلَى (وَلَا تُضْمَنُ) حَشِيشَةٌ وَنَحْوُهَا مِنْ الْمُسْكِرَاتِ الطَّاهِرَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ كَالْخَمْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ يَصِحُّ بَيْعُهَا فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا إذَا فَوَّتَهَا عَلَى مُرِيدِ أَكْلِهَا الْمُحَرَّمِ وَانْحَصَرَ تَفْوِيتُهَا فِي إتْلَافِهَا، وَلَا (الْخَمْرُ) ، وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا كَكُلِّ نَجِسٍ، وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا مَا يَعُمُّ النَّبِيذَ نَعَمْ لَا يَنْبَغِي إرَاقَتُهُ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ غَيْرِ حَنَفِيٍّ فِيهِ لِئَلَّا يُرْفَعَ لَهُ فَيُغَرِّمَهُ قِيمَتَهُ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِكَوْنِ مَنْ هُوَ لَهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ أَوْ حُرْمَتَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ (وَلَا تُرَاقُ) هِيَ فَأَوْلَى بَقِيَّةُ الْمُسْكِرَاتِ (عَلَى ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مُعَاهَدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ كَرَاهَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْغِنَاءُ مُحَرَّمًا فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهَا وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ. اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ بِأَنْ يُخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يُخَفْ الْفِتْنَةُ كَانَ مَكْرُوهًا وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ حَلَبِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ) نَحْوِ الْمُقْتَرِنِ بِآلَاتِ اللَّهْوِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ بِنَاءً عَلَى حُرْمَتِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَى إلَخْ) مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ اللَّائِقُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَخْيِيرُ الْغَاصِبِ) أَيْ الْمُتْلِفِ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ غَاصِبًا مَجَازًا. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنَّ عِبَارَتَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) جَوَابُهُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِإِتْلَافِ الْمُنْكَرَاتِ فَلَا ضَمَانَ شَرْحُ م ر. اهـ سم وَقَالَ ع ش أَقُولُ وَهُوَ أَيْ مَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ الضَّمَانِ الْأَقْرَبِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا وَيَجُوزُ أَكْلُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ كَالدَّوَاءِ فَإِتْلَافُهَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ عَلَى مُحْتَاجِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ وَقَوْلُهُ وَآلَةُ اللَّهْوِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُضْمَنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْخِنْزِيرُ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي الْيَرَاعِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّ الْخَمْرَةَ فِي يَدِ الذِّمِّيِّ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَإِنْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَلَا تُرَاقُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَظْهَرَ نَحْوَ بَيْعِهَا فَتُرَاقُ لِلْإِظْهَارِ لَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ تَغَايُرِهِمَا فَالْخَمْرُ هِيَ الْمُعْتَصَرُ مِنْ الْعِنَبِ وَالنَّبِيذِ هُوَ الْمُعْتَصَرُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا تَجُوزُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا تَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَكِنْ لَا يُرِيقُهُ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ يَرَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَالَ وَالْمُقَلِّدُ الَّذِي يَرَى إرَاقَتَهُ كَالْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُرِيقُهُ إلَخْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُرِيقَهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ الْغُرْمِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ سم عَلَى مَنْهَجٍ. اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ غَيْرِ حَنَفِيٍّ) كَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِحْكَامِ دُونَ الِاسْتِئْذَانِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِئْذَانِ لَا يَمْنَعُ تَغْرِيمَ الْحَنَفِيِّ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ سم وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْكَامِ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّوَقِّي عَنْ الْغُرْمِ بِالِاسْتِحْكَامِ وَ (قَوْلُهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ) أَيْ حَتَّى يَحْتَاجَ تَوَقِّي الْغُرْمِ إلَى الِاسْتِحْكَامِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ النَّبِيذُ حِينَئِذٍ كَالْخَمْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فَلَا يَحْتَاجُ التَّوَقِّي إلَى الِاسْتِحْكَامِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ تَوَقِّيَ الْغُرْمِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ) اُنْظُرْ إرَاقَةَ النَّبِيذِ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَقَدْ يَدُلُّ إطْلَاقُ قَوْلِهِ نَعَمْ لَا تَنْبَغِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَخْ عَلَى أَنَّهُ يُرَاقُ عَلَيْهِ. اهـ سم وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا صَرِيحُ نَقْلٍ، وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الذِّمِّيِّ بِعَدَمِ الْإِرَاقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَّخِذُهُ بِاجْتِهَادِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ ضَعُفَ مُدْرَكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ كَلَامَ التُّحْفَةِ السَّابِقَ إنَّمَا هُوَ فِي الضَّمَانِ يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْجَارِيَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْعَبْدُ وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِيهِ مِنْ لُزُومِ تَمَامِ قِيمَتِهِ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ ش م ر. (قَوْلُهُ فَفِي الْإِتْلَافِ السَّارِي أَوْلَى) وَقَدْ يُضْمَنُ بِالْأَقْصَى فِي الْإِتْلَافِ غَيْرِ السَّارِي أَيْضًا كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ ثُمَّ فُقِدَ فَيَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْإِتْلَافِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمُ حَتَّى عَدِمَ الْمِثْلُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْإِتْلَافِ أَيْ فِي الثَّانِي إلَى الْإِعْوَازِ أَيْ فَقْدِ الْمِثْلِ. اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) جَوَابُهُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِإِتْلَافِ الْمُسْكِرَاتِ فَلَا ضَمَانَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ غَيْرِ حَنَفِيٍّ) كَأَنْ وَجَّهَ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِحْكَامِ دُونَ الِاسْتِئْذَانِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِئْذَانِ لَا يَمْنَعُ تَغْرِيمَ الْحَنَفِيِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ) اُنْظُرْ إرَاقَةَ النَّبِيذِ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَقَدْ يَدُلُّ إطْلَاقُ

стр. 2437

(إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا) أَوْ هِبَتَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ بِأَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي إظْهَارِ ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ بِالْإِسْلَامِ وَآلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ (وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يُظْهِرْهَا (إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَإِنْ أَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّخْلِيَةُ. (وَكَذَلِكَ الْمُحْتَرَمَةُ) وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ مِنْ خَلِّيَّةٍ وَلَا خَمْرِيَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِم) يَجِبُ رَدُّهَا عَلَيْهِ مَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا لِتَصِيرَ خَلًّا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ فَتُرَاقُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا وَزَعَمَ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَإِلَّا لَاتَّخَذَ الْفُسَّاقُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى اقْتِنَاءِ الْخُمُورِ وَإِظْهَارِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ وَرَعُهُ وَتُشْتَهَرَ تَقْوَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَوْ شَهِدَتْ مَخَايِلُ بِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهَا. (وَالْأَصْنَامُ) وَالصُّلْبَانُ (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) وَالْأَوَانِي الْمُحَرَّمَةُ (لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ) لِوُجُوبِهِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ صَنْعَةَ الْمُحَرَّمِ لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ أَمَّا آلَةُ لَهْوٍ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ كَدُفٍّ فَيَحْرُمُ كَسْرُهَا وَيَجِبُ أَرْشُهَا وَيَأْتِي فِي الْيَرَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا مَرَّ فِي النَّبِيذِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ) لِإِمْكَانِ إزَالَةِ الْهَيْئَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الْمَالِيَّةِ (بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا. (فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ) فِي الْإِنْكَارِ (لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ) مَثَلًا مَنْ يُرِيدُ إبْطَالَهُ لِقُوَّتِهِ (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) بِإِحْرَاقٍ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَإِلَّا فَبِكَسْرٍ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهِ وَمَتَى أَحْرَقَهَا مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ غَرِمَ قِيمَتَهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ مَعَ إمْكَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِبْطَالِ كَيْفَ تَيَسَّرَ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ صَبِّ الْخَمْرِ لِضِيقِ رُءُوسِ أَوَانِيهَا مَعَ خَشْيَةِ لُحُوقِ فَسَقَةٍ لَهُ وَمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ يَمْضِي فِي ذَلِكَ زَمَانُهُ وَيَتَعَطَّلُ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِرَاقَةِ لَا فِي جَوَازِهَا بَلْ قَوْلُهَا السَّابِقَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يُرَاقُ عَلَيْهِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ مُطْلَقًا وَهُوَ وَجِيهٌ وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْكَلَامِ السَّابِقِ فِي الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِرَاقَةِ لَا فِي جَوَازِهَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورِ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْإِظْهَارُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْلُعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْإِظْهَارِ (قَوْلُهُ وَآلَةُ اللَّهْوِ) بِأَنْ يَسْمَعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) أَيْ الْخَمْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَرَدُوا إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَمْ يُظْهِرْهَا) أَيْ وَالْحَالُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ إلَخْ) أَوْ بِقَصْدِ نَحْوِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبْخِهِ دِبْسًا وَانْتَقَلَتْ لَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ شَرْحُ م ر. اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مِمَّنْ جُهِلَ قَصْدُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَانْظُرْ هَلْ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ. اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مِمَّنْ جُهِلَ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ إذَا عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ، وَعَلَيْهِ فَالْجَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَقَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ) وَهِيَ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ نِهَايَةٌ أَيْ قَصْدًا مُعْتَبَرًا وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ احْتِرَامَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ وَادَّعَى مَا ذُكِرَ لَا تُرَاقُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إذَا جُهِلَ حَالُهَا لَا تُرَاقُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَزَعَمَ) أَيْ قَالَ وَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ وَرَعُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُعْرَفَ مِنْهُ اتِّخَاذُ ذَلِكَ لِلْخَلِّيَّةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَخَائِلُ) أَيْ عَلَامَاتُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي الْيَرَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَا جَازَ مِنْ الْآلَاتِ كَالدُّفِّ وَالْيَرَاعِ يَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى كَاسِرِهِ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ إلَخْ) نَعَمْ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ بَلْ أَوْلَى. اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ بِإِحْرَاقٍ إلَخْ) الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ بِإِحْرَاقٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَتْلَفَهُ بِالْإِحْرَاقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ إلَخْ) أَيْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَنْبَغِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَخْ أَنَّهُ يُرَاقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ إلَخْ) أَوْ بِقَصْدِ نَحْوِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبْخِهِ دِبْسًا أَوْ انْتَقَلَتْ لَهُ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ مِمَّنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ بَعْدَ الِاحْتِرَامِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَبِالْعَكْسِ وَقَوْلُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ إرَاقَةُ الْخَمْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّ وُجُوبَ إرَاقَتِهَا ظَاهِرٌ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَانْتَقَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَصِيرِ الَّذِي قَدْ صَارَ خَمْرًا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْغَاصِبِ قَصْدٌ صَحِيحٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ السُّؤَالُ عَمَّنْ بَنَى مَكَانًا بِجِوَارِ مَسْجِدٍ وَقَصَرَهُ عَلَى سُكْنَى جَمَاعَةٍ لَازَمُوهُ لِمُلَازَمَتِهِمْ أَنْوَاعَ الْفَسَادِ فِيهِ مِنْ زِنًا وَلِوَاطٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ هَلْ يُهْدَمُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُهْدَمُ وَأَطَالَ جِدًّا فِي الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ وَمَا وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَبِكَلَامِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا أَجَابَ بِهِ مِنْ الْهَدْمِ ظَاهِرٌ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي مَنْعِ هَذِهِ الْمَعَاصِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ جَوَازُهُ بِالْوُلَاةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ)

стр. 2438

شُغْلُهُ أَيْ بِحَيْثُ يَمْضِي فِيهِ زَمَنٌ يُقَابِلُ عَمَلَهُ فِيهِ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ تَافِهَةٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا دُونَ الْآحَادِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُهِمَّةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْمُنْكِرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا مَا فَعَلَهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَرَاقَهُ ثُمَّ قَالَ كَانَ خَمْرًا وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ عَصِيرًا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْمَالِيَّةِ اهـ قَالَ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُوَجَّهُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّا تَحَقَّقْنَا هُنَا الْمَالِيَّةَ وَاخْتَلَفْنَا فِي زَوَالِهَا فَصُدِّقَ مُدَّعِي بَقَائِهَا لِوُجُودِ الْأَصْلِ مَعَهُ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى إهْدَارِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ الَّتِي الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهَا فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُضْمَنِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ بِحَقٍّ وَقَالَتْ بَلْ تَعَدِّيًا صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَبَاحَ لَهُ الضَّرْبَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِيهِ فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيهِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَأْتِي هُنَا فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ الْمُتْلِفِ. (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ تَجِبُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَيَخْتَصُّ وُجُوبُهُ بِكُلِّ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ، وَلَوْ أُنْثَى وَقِنًّا وَفَاسِقًا وَيُثَابُ عَلَيْهِ الْمُمَيِّزُ كَمَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْبَالِغُ. (وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا (بِالتَّفْوِيتِ) بِالِاسْتِعْمَالِ (وَالْفَوَاتِ) وَهُوَ ضَيَاعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ كَإِغْلَاقِ الدَّارِ (فِي يَدٍ عَادِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ فَضُمِنَتْ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصٍ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضَمِنَ كُلَّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فَزَعَمَ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى، وَلَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَتْ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْكُلِّ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ أَوْ لَهُ مَنْفَعَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ لِيُلَائِمَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَلِلْوُلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَوَقَّفَتْ إرَاقَةُ الْخَمْرِ عَلَيْهِ أَوَّلًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ الْمُتْلِفِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر. اهـ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ. (قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَى، وَلَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ إنْ وُضِعَ إلَى وَأُجْرَتُهُ (قَوْلُهُ وَفَاسِقًا) نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ وَمِنْ شُرُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ. اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ وَيُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ الْمُنْكَرِ اسْتِهْزَاءٌ بِالدِّينِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ جَوَازُهُ بِالْقَوْلِ حَيْثُ قَالَ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ: مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ ومِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لِأَرْمِيَنك بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُسْلِمِ وَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مِنْهَا سِوَى الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَكَلَامَ الْغَزَالِيِّ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا تَزْنِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الزِّنَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ بَلْ نَقُولُ: إنَّ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْلِمِ لَا تَزْنِ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إنْ رَأَيْنَا خِطَابَ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ. انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ فَسَقَةً أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ فَلَيْسَ لِلْكَافِرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ وَالْبَالِغُ ثَوَابَ الْفَرْضِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَصْرِفُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ) كَالْكِتَابِ وَالدَّابَّةِ وَالْمِسْكِ وَ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ) كَأَنْ يُطَالِعَ فِي الْكِتَابِ وَيَرْكَبَ الدَّابَّةَ وَيَشُمَّ الْمِسْكَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آخِرَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ عَمَّا قَبْلَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ إلَخْ أَيْ وَقَدْ أَتْلَفَهُ بِالْإِحْرَاقِ (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ الْمُتْلِفِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر. (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْكَافِرِ فَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَوَّلًا أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَكِبُ الْمُنْكَرِ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ ذِمِّيٌّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَا الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ: مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا، وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لِأَرْمِيَنك بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِيَ الْخُمُورِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُسْلِمِ وَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مِنْهَا سِوَى الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ وَأَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ فِعْلِ خَيْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ فِي حِفْظِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ حَتَّى بِالْفِعْلِ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ، وَكَذَا ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ

стр. 2439

كَحَبٍّ وَكَلْبٍ وَآلَةِ لَهْوٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِهِ فَهُوَ لَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ قَوْسًا وَاصْطَادَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ قِنًّا وَاصْطَادَ لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ صَيْدَهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَأُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ أَتْلَفَ وَلَدَ حَلُوبٍ فَانْقَطَعَ بِسَبَبِهِ لَبَنُهَا لَزِمَهُ مَعَ قِيمَتِهِ أَرْشُهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَقِيمَتِهَا وَلَا لَبَنَ فِيهَا. (وَلَا يَضْمَن مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ) وَهُوَ الْفَرَجُ (إلَّا بِتَفْوِيتٍ) بِالْوَطْءِ فَيَضْمَنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ لَا بِفَوَاتٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ تَزْوِيجُهُ لِأَمَتِهِ الْمَغْصُوبَةِ مُطْلَقًا لَا إيجَارُهَا إنْ عَجَزَ كَالْمُسْتَأْجِرِ عَنْ انْتِزَاعِهَا؛ لِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ حَائِلَةٌ. (وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ (فِي الْأَصَحِّ) دُونَ الْفَوَاتِ كَأَنْ حَبَسَهُ، وَلَوْ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّرِقَةِ إذْ لَوْ حَمَلَهُ لِمَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ فَمَنَافِعُهُ الْفَائِتَةُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْلَى فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ وَجَبَتْ أُجْرَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا وَيَمُوتَ عَلَى رِدَّتِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ وَقَفَهُ وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَمَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَإِذَا وَضَعَ فِيهِ مَتَاعَهُ وَأَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ جَمِيعِهِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ فَإِنْ لَمْ يُغْلِقْهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ مَوْضِعِ مَتَاعِهِ فَقَطْ، وَإِنْ أُبِيحَ وَضْعُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَعَرَفَةُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَإِطْلَاقُهُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ مُشْكِلٌ جِدًّا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ مَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يَعْتَادُ الْجَالِسُ فِيهِ وَضْعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفِ لِوَضْعِهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّهُمْ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَصْرِفُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مَا لَزِمَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لِلدَّفْنِ فَلِمَصَالِحِهَا كَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِ الرِّبَاطِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ جَمَعْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَيْنَ إطْلَاقِ جَمْعٍ حُرْمَةَ غَرْسِ الشَّجَرَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِطْلَاقِ آخَرِينَ كَرَاهَتَهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَحَبٍّ) أَيْ لِحَقَارَتِهِ هُوَ مِثَالُ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ وَكَلْبٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالٍ وَ (قَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا هُمَا مِثَالُ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْكَلْبِ وَ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ صَيْدَهُ) ، وَلَوْ كَانَ أَيْ الْقِنُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبُ عَلَى الصَّيْدِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّيْدَ (عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ) أَيْ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَأُجْرَتُهُ) أَيْ وَيَضْمَنُ أُجْرَةَ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَلَدَ حَلُوبٍ) أَيْ وَلَدَ دَابَّةٍ تَحْلُبُ. اهـ نِهَايَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْفَرَجُ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَوْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْوَطْءِ) أَيْ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِفَوَاتٍ إلَخْ) أَيْ لَا تُضْمَنُ بِفَوَاتٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ) بَلْ الْيَدُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ لِلْمَرْأَةِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا أَوْ لَا. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) (فَرْعٌ) مَنْ نَقَلَ حُرًّا قَهْرًا إلَى مَكَان لَزِمَتْهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى عُبَابٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ دُونَ الْفَوَاتِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ مَحَلُّهُ أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْفَوَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ كَأَنْ آجَرَ عَبْدَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِهِ أَبَدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْفَوَاتِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ آجَرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا م ر. اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ حَبَسَهُ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْفَوَاتِ وَمِثَالُ التَّفْوِيتِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ حَمَلَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَتَبَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالٍ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ وَقَوْلُهُ إنْ أُبِيحَ إلَى، وَكَذَا الشَّوَارِعُ (قَوْلُهُ كَمَنْفَعَةِ الْحُرِّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَغْلَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَتُهُ كَمَا لَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ. اهـ سم أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا وَضَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ إلَخْ) غَايَةٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ وَضْعُهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي قَرِيبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ لَا أُجْرَةَ فِيهِ. اهـ سم أَقُولُ مَا هُنَا مُجَرَّدُ حِكَايَةٍ لِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَمُعْتَمَدُهُ مَا يَأْتِي فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ، وَكَذَا الشَّوَارِعُ إلَخْ) أَيْ حُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْجِدِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ شَغْلَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ وَتَجِبُ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ كَثِيرًا مِنْ بَيْعِ الْكُتُبِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيَحْرُمُ إنْ حَصَلَ بِهِ تَضْيِيقٌ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ إنْ شَغَلَهُ بِهَا مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا مَصْلَحَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ تَصْوِيرُ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ مَصَالِحُ نَحْوِ عَرَفَةَ قُدِّمَتْ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ فَلْيَجُزْ لِلْكَافِرِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ إنْ رَآهُ يَزْنِي قُلْنَا: إذَا مَنَعَ الْمُسْلِمَ بِفِعْلِهِ فَهُوَ تَسْلِيطٌ عَلَيْهِ فَنَمْنَعُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَسَلُّطٌ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا تَزْنِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الزِّنَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ إلَى أَنْ قَالَ: بَلْ نَقُولُ إنَّ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْلِمِ لَا تَزْنِ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إنْ رَأَيْنَا خِطَابَ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ. اهـ (قَوْلُهُ كَحَبٍّ) مَا الْمَانِعُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْحَبِّ لِتَزْيِينِ نَحْوِ الْحَانُوتِ. (قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالٍ ش (قَوْلُهُ كَمَنْفَعَةِ الْحُرَّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضَعْ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَغْلَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَتُهُ كَمَا لَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ وَضْعُهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي قَرِيبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ وَضْعُهُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ مَصَالِحُ

стр. 2440

مَا إذَا غَرَسَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَضَرَّ بِالْمَسْجِدِ أَوْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا انْتَفَى ذَلِكَ. وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِيمَا مُنِعَ مِنْ غَرْسِهَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا أُبِيحَ غَرْسُهَا لَا أُجْرَةَ فِيهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِمْ ثَمَّ أَيْضًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ لِمَا جَازَ وَضْعُهُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ وَضْعُهُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَكُلَّ مَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَقِسْ بِهِ مَا ذَكَرْته فِي نَحْوِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُهِمٌّ. (وَإِذَا نَقَصَ الْمَغْصُوبُ) أَوْ شَيْءٌ مِنْ زَوَائِدِهِ (بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) كَعَمَى حَيَوَانٍ وَسُقُوطِ يَدِهِ بِآفَةٍ (وَجَبَ الْأَرْشُ) لِلنَّقْصِ (مَعَ الْأُجْرَةِ) لَهُ سَلِيمًا إلَى حُدُوثِ النَّقْصِ وَمَعِيبًا مِنْ حُدُوثِهِ إلَى الرَّدِّ لِفَوَاتِ مَنَافِعِهِ فِي يَدِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبَغَوِيّ فَأَفْتَى فِيمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَشُلَّتْ يَدُهُ عِنْدَهُ وَبَقِيَ عِنْدَهُ مُدَّةً بِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ صَحِيحًا قَبْلَ الرَّدِّ وَبَعْدَهُ إلَى الْبُرْءِ فَاعْتَبَرَهَا أُجْرَةَ سَلِيمٍ مُطْلَقًا وَاعْتَبَرَ مَا بَعْدَ الرَّدِّ إلَى الْبُرْءِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ الْأَخِيرُ مُتَّجِهٌ إنْ تَعَذَّرَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ عَمَلُهُ عِنْدَ الْمَالِكِ أَوْ نَقَصَ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْبُرْءِ (وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ الِاسْتِعْمَالِ (بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ) بِاللُّبْسِ فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِعْمَالِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ، وَلَوْ خَصَى الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ أَيْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فَلَا نَظَرَ مَعَهَا لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَا بِآفَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالنَّقْصِ وَلَمْ يُوجَدْ بَلْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ. (فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَجِنَايَتِهِ وَتَوَابِعِهِمَا (ادَّعَى) الْغَاصِبُ (تَلَفَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَدَّقُ وَيَعْجِزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ أَدَّى ذَلِكَ إلَى دَوَامِ حَبْسِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا أَمَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَيُحْبَسُ حَتَّى يُبَيِّنَهُ كَالْوَدِيعِ (فَإِذَا حَلَفَ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ) الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى عَيْنِ مَالِهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ فَصَارَ كَالتَّالِفِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ لِلْمَالِكِ أُجْرَةٌ لِمَا تَعَذَّرَ مِنْ التَّلَفِ الَّذِي حَلَّفَهُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَنْ يُحْفَظَ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. اهـ سم (قَوْلُهُ مَنْ غَرَسَهَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ أَقَرَّهُ سم وَعِ ش وَالزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا، وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ ع ش قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ شَخْصٌ قَائِمًا مِنْ الْخَزَائِنِ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ ثُمَّ خُصِّصَ أَحَدٌ بِخِزَانَةٍ مِنْهُ بِتَقْرِيرِ الْقَاضِي هَلْ لَهُ أَنْ يُؤْجِرَهَا لِلْغَيْرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا مَا دَامَ مُجَاوِرًا فَإِنْ تَرَكَ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَرَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ إعْطَاؤُهَا لِمَنْ يَسْكُنُ بِالْمَسْجِدِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَوَضَعَهَا أَوَّلًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ فَلَهُ بَيْعُهَا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا ع ش وَهَلْ لَهُ إجَارَتُهَا حِينَئِذٍ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ يُحَرَّرُ إطْفِيحِيٌّ. اهـ أَقُولُ قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ إعْطَاؤُهَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ إجَارَتُهَا إلَى قَوْلِهِ أَمْ لَا إلَخْ الْأَقْرَبُ فِيهِ الثَّانِي أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْمُجَاوِرِينَ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ إلَى وَقِسْ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُهِمٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَوْ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ شَيْءٌ) إلَى وَخَالَفَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ زَوَائِدِهِ) أَيْ وَإِنْ حَدَثَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَعَمَى حَيَوَانٍ) إلَى قَوْلِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ) أَيْ عَمَلُ الْمَغْصُوبِ (فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ) أَيْ فِي تَعَذُّرِ الْعَمَلِ (أَوْ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ أُجْرَةُ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَمَلِ وَ (قَوْلُهُ مِنْ الرَّدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجِبُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلِيَ الثَّوْبُ) مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ أَيْ خَلَقَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُصِيَ) إلَى الْفَصْلِ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَا بِآفَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِسُقُوطِهِمَا بِآفَةٍ (فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ) (قَوْلُهُ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِب إلَخْ) أَيْ فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتِهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَجِنَايَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى مَا يَنْقُصُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهُمَا) أَيْ تَوَابِعُ الِاخْتِلَافِ وَالضَّمَانِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ إلَخْ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ الْغَاصِبُ) إلَى قَوْلِهِ فَصَارَ كَالتَّالِفِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخَذَ إلَى مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُعْرَفْ فَإِنْ عُرِفَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ أَوْ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ كَالْوَدِيعِ وَقَوْلُ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صَارَ كَالتَّالِفِ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ زَمَنِ التَّلَفِ) وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلتَّلَفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ نَحْوِ عَرَفَةَ قُدِّمَتْ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فِي الْحَالِ أَنْ يُحْفَظَ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْبُرْءِ) فِيهِ اعْتِبَارُ أُجْرَتِهِ سَلِيمًا (فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صَارَ كَالتَّالِفِ ش (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ زَمَنِ التَّلَفِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي حَلِفِهِ زَمَنَ التَّلَفِ فَهَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ

стр. 2441

وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ الْبَدَلِ مِنْهُ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ. (فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ) فَادَّعَاهَا كُلٌّ مِنْهُمَا (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) أَمَّا الْأُولَى فَلِأَصْلِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ فَيُثْبِتُهَا الْمَالِكُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الْغَصْبِ لَا قَبْلَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ، وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ شَيْئًا فَيُكَلَّفُ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ إلَى حَدٍّ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ أَيْ تُقْبَلُ لِإِفَادَةِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُصْغِي إلَيْهَا بِالصِّفَاتِ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ مَعَ اسْتِوَائِهَا لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِإِقَامَتِهَا إبْطَالَ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةٍ حَقِيرَةٍ لَا تَلِيقُ بِهَا فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَى حَدٍّ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةً لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا صِفَتُهُ كَذَا فَمَا سُمِعَتْ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَصَبَ حُرًّا أَوْ سَرَقَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ ذِمَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ الْبَدَلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ اعْتِمَادُ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ وَيَكْفِي عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الثَّانِي أَيْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى. اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ انْتَهَى أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَوَاعِدِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَنَّ الْمَالَ يَكْفِي فِيهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ شَهَادَةً عَلَى نَفْسِ الْمَالِ بَلْ عَلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَالتَّقْوِيمُ لَيْسَ مِنْ الْمَالِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى ذَلِكَ إلَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلَهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّلَفِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَادَّعَاهَا إلَخْ) كَأَنْ قَالَ الْمَالِكُ هِيَ لِي وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ هِيَ لِي. اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) بِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ. اهـ مَحَلِّيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ رَدَّهُ أَوْ لَا، خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِبَعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ. اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (خِلْقِيٍّ) أَيْ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَإِلَّا فَالْمَالِكُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِلْقِيِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ خِلْقِيًّا بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكِ أَيْ بِخِلَافِ الدَّعْوَى فِي هَذَا وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَتُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ هُنَا بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ قِيمَتَهُ تَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ شَيْءٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ. اهـ سم (قَوْلُهُ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَجُوزَ الزِّيَادَةُ وَعَدَمُهَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِإِفَادَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَفْسِيرِ نَفْيِ السَّمَاعِ بِنَفْيِ الْقَبُولِ سم وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ إلَخْ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تُسْمَعُ سم وَرُشَيْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَقَامَهَا أَيْ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصِّفَاتِ لِتَقَوُّمِهِ الْمُقَوَّمُونَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ نَعَمْ يَسْتَفِيدُ الْمَالِكُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ بِالصِّفَاتِ (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمَلَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ سم (بِإِقَامَتِهَا) أَيْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُؤْمَرُ بِهَا لَوْ أَقَرَّ بِالصِّفَاتِ وَذَكَرَ قِيمَةً حَقِيرَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (إلَى حَدٍّ يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ اهـ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حُبِسَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْقَبُولُ بِالنِّسْبَةِ لِإِبْطَالِ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةٍ غَيْرِ لَائِقَةٍ وَأَمَرَهُ بِالزِّيَادَةِ إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ (قَوْلُهُ سُمِعَتْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ لِجَمِيعِ الزَّمَنِ السَّابِقِ عَلَى الْحَلِفِ دُونَ مَا بَعْدَهُ أَمْ كَيْفَ الْحُكْمُ؟ . (قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ اعْتِمَادُ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ وَيَكْفِي عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ) عَطْفٌ عَلَى اتِّفَاقِ ش (قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ أَيْ الْبَيِّنَةُ ش (قَوْلُهُ أَيْ تُقْبَلْ) أَيْ الْمُرَادُ بِنَفْيِ السَّمَاعِ نَفْيُ الْقَبُولِ لَا نَفْيُ الْإِصْغَاءِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُصْغِي إلَيْهَا وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمَالِكُ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَقَدْ قُبِلَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ لِإِفَادَةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِتُسْمَعُ ش (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ فِي الْمَلَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَمَاتَ سُمِعَتْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَاتَ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. اهـ فَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ فَائِدَةَ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ تَقْدِيرُ الْغَاصِبِ بِحَقِيرٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الصِّفَةِ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ

стр. 2442

فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَالْبَيِّنَةُ مُمْكِنَةٌ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ فَقَالَ الْغَاصِبُ إنَّمَا غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ إنَّمَا غَصَبْت أَمَةً صِفَتُهَا كَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ أَمَةً وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَبْدِ لِرَدِّهِ الْإِقْرَارَ لَهُ بِهِ. (وَفِي عَيْبٍ حَادِثٍ) كَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ وَقَطْعِ يَدٍ ادَّعَاهُ الْغَاصِبُ (يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَمَحَلُّهُ إنْ تَلِفَ فَإِنْ بَقِيَ وَرَدَّهُ مَعِيبًا وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ. (وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ) بِسَبَبِ الرُّخْصِ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَالْفَائِتُ إنَّمَا هُوَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ. (وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ الِاخْتِلَافِ فِي الثِّيَابِ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ فَتَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ انْتَهَى وَمِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ فَتُنْتَظَرُ فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْحَلِفِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ (قَوْلُهُ الْعَدَمُ) أَيْ عَدَمُ السَّلَامَةِ مِنْ الْخِلْقِيِّ. اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ إلَخْ) فَهُوَ أَيْ الْغَاصِبُ مُقِرٌّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ سِوَاهُ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَسَرِقَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ادَّعَاهُ الْغَاصِبُ) أَيْ ادَّعَى الْغَاصِبُ حُدُوثَهُ عِنْدَ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ تَلِفَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي الْخِلْقِيِّ بِالْأَوْلَى. اهـ سم (قَوْلُهُ مَعِيبًا) (فَرْعٌ) لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ عِنْدَهُ فَرَدَّهُ مَحْمُومًا فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ غَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا حُمَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَرَدَّهُ كَذَلِكَ فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا نَقَصَ فَقَطْ م ر. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ بَلْ لَوْ تَلِفَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الْآتِيَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاقِصَ الْقِيمَةِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ رَدَّهُ مَعْدُومَ الْقِيمَةِ كَقِرْبَةِ مَاءٍ غُصِبَتْ بِمَفَازَةٍ وَرُدَّتْ بِجَانِبِ الشَّطِّ (وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ نَقْصُ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْأُجْرَةِ الْمَعْلُومَ مِمَّا تَقَدَّمَ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي عَدَمُ لُزُومِ شَيْءٍ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ مَعْدُومَ الْقِيمَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ إلَخْ) ، وَلَوْ عَادَتْ الْعَشَرَةُ بِاللُّبْسِ إلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ بِالْغَلَاءِ إلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ خَمْسَةٌ فَقَطْ وَهِيَ الْفَائِتَةُ بِاللُّبْسِ لِامْتِنَاعِ تَأْثِيرِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ التَّلَفِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ حَدَثَ الْغَلَاءُ قَبْلَ التَّلَفِ وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ لَبِسَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ الْمَذْكُورِ نَقَلَهُ أَعْنِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الشُّهُودُ قِيمَتَهَا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ إلَى صِدْقِ الْغَاصِبِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ دَارٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِجَارِيَةٍ فَقَالَ أَيْ الْمَالِكُ لَا بَلْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ عَبْدٍ حَلَفَ الْغَاصِبُ وَسَقَطَتْ دَارُ الْمَدِينَةِ أَوْ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ وَدَارُ الْكُوفَةِ أَوْ الْجَارِيَةُ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ. اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ أَيْ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ وَقَدْ غَصَبَ مِنْهُ طَعَامًا طَعَامِي الَّذِي غَصَبْته جَدِيدٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ عَتِيقٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَيْ بِيَمِينِهِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي حَادِثٍ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَعْيِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ الْجَدِيدَ وَلَهُ أَخْذُ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ. اهـ وَقَوْلُهُ فِي صُورَةِ الطَّعَامِ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا اعْتَرَفَ بِهِ رَدَّهُ الْمَالِكُ وَمَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَسْأَلَةِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا يُنَازِعُ الْبُلْقِينِيُّ فَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ حَيْثُ قَالَ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا ثُمَّ أَحْضَرَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَيْرُهُ جُعِلَ الْمَغْصُوبُ كَالتَّالِفِ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ وَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبَ مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ هُوَ هَذَا الثَّوْبُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ لِلْمَالِكِ خَمْسَةٌ. اهـ بَلْ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ شَيْءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْغَصْبِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ خُصُوصًا فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ بَلْ لَا نُسَلِّمُ اتِّفَاقَهُمَا عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبَ إلَخْ قَالَ م ر مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ وَافَقَ الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّ مَا غَصَبَهُ هُوَ مَا أَحْضَرَهُ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ وَلَا يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ إقْرَارَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ تَلِفَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي الْخِلْقِيِّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ)

стр. 2443

فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ) وَهُوَ الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الْقِيمَةِ فَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَالنَّقْصُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَيَجِبُ مَعَ الْخَمْسَةِ أُجْرَةُ اللُّبْسِ. (قُلْت، وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَتَيْ خُفٍّ وَمِثْلُهُمَا كُلُّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْآخَرِ كَزَوْجَيْ نَعْلٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَطَائِرٍ مَعَ زَوْجِهِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَهَا أَكْثَرَ (قِيمَتُهُمَا عَشْرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرُدَّ الْآخَرُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ أَوْ أَتْلَفَ) أَوْ تَلِفَ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ (أَحَدُهُمَا غَصْبًا) لَهُ فَقَطْ (أَوْ) أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا (فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ نُوزِعَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) خَمْسَةٌ لِلتَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ لِلْأَرْشِ مَا حَصَلَ مِنْ التَّفْرِيقِ عِنْدَهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا وَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْبَاقِي بِتَعَدِّيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي السَّرِقَةِ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ احْتِيَاطًا لِلْقَطْعِ وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا اثْنَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا خَمْسَةٌ أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَ الْأَوَّلَ ثَمَانِيَةٌ وَالثَّانِيَ اثْنَانِ. (وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ) فِي الْمَغْصُوبِ (يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ) بِمَعْنًى كَأَنْ (جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً الرُّخْصِ فَأَبْلَاهُ ثُمَّ رَخُصَ سِعْرُهُ فَأَرْشُهُ مَا نَقَصَ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّلَفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ. اهـ ع ش؛ لِأَنَّ التَّالِفَ مِنْ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا فَتَجِبُ مِنْ الْأَقْصَى وَهُوَ الْعَشَرَةُ (قَوْلُهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ) الْأَصْوَبُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نِصْفُ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ مَعَ الْخَمْسَةِ أُجْرَةُ اللُّبْسِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّبْسِ حَلَبِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ فَرْدَتَيْ خُفٍّ) إذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُسَمَّى خُفًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَطَائِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ مَعَهَا) الْأَوْلَى مَعَ الْآخَرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا غَصْبًا) يَجُوزُ بِنَاءُ أَتْلَفَ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبُ غَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنْهُ أَيْ غَاصِبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمَفْعُولِ أَيْ أَحَدَهُمَا أَيْ مَغْصُوبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ وَهَذَا أَوْفَقُ بِجَعْلِ أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ عَطْفًا عَلَى الْحَالِ أَيْ أَوْ حَالَ كَوْنِ أَحَدِهِمَا فِي يَدِ مَالِكِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى قِرَاءَتِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ دِرْهَمَانِ لَا ثَمَانِيَةٌ. اهـ ع ش وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ لَهُ يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ أَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَصْبٌ أَيْ لَا عَلَى قَوْلِهِ تَلِفَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا غَصَبَهُمَا سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (غَصْبًا) إنْ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ. اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي يَدِ مَالِكِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْغَاصِبِ غَصَبَ وَاحِدَةً فَقَطْ وَبَيْنَ كَوْنِهِ غَصَبَهُمَا مَعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهَا بِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَالْإِتْلَافَ كِلَاهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمُتْلِفِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ أَيْ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ أَيْ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ أَتْلَفَ الْأُولَى قَبْلُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْمُتْلِفَ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ وَالتَّفْرِيقَ حَصَلَا بِفِعْلِهِ سُلْطَانٌ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ وَذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ تُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هَدَرٌ وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ. اهـ ع ش وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ تَقَعُ فِي الطَّوَافِ كَثِيرًا (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا وَ (قَوْلُهُ بِقِسْمَيْهَا) أَيْ قَوْلُهُ غَصْبًا وَقَوْلُهُ أَيْ فِي يَدِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ التَّلَفِ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَحْتَمِلُ عِنْدَ الْمُتْلِفِ أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا إلَخْ) أَيْ فِي الْقَطْعِ وَإِلَّا فَقَدْ اعْتَبَرُوهَا فِي الضَّمَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا الْمَسْرُوقَ غَرِمَ السَّارِقُ قِيمَتَهُ مُنْضَمًّا مَعَ أَرْشِ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ سَرِقَةَ أَحَدِهِمَا لَا تَنْقُصُ عَنْ غَصْبِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) هَذَا يُخَرَّجُ نَحْوَ جَعْلَ قَصَبِ الْعَسَلِ سُكَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ م ر. اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشٍ إنْ نَقَصَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَصَيَّرَهُ لَحْمًا. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ إلَخْ) أَيْ وَبَعْدَ التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ فَلَمْ يُصَدَّقْ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا غَصْبًا لَهُ) أَيْ يَجُوزُ بِنَاءُ أَتْلَفَ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبُ غَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنْهُ أَيْ غَاصِبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمَفْعُولِ أَيْ أَحَدَهُمَا أَيْ مَغْصُوبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ وَهَذَا أَوْفَقُ بِجَعْلِ أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ عَطْفًا عَلَى الْحَالِ أَيْ أَوْ حَالَ كَوْنِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي يَدِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ) أَيْ لَا عَلَى تَلِفَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا غَصَبَهُمَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ غَصْبًا) بِأَنْ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَأَتْلَفَ أَوْ تَلِفَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا قِيمَتُهُ وَالزِّيَادَةُ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ وَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي السَّرِقَةِ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا الْمَسْرُوقُ غَرِمَ السَّارِقُ قِيمَتَهُ مُنْضَمًّا مَعَ أَرْشِ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ سَرِقَةَ أَحَدِهِمَا لَا تَنْقُصُ عَنْ غَصْبِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) هَذَا يُخْرِجُ نَحْوَ جَعْلِ عَسَلِ الْقَصَبِ سُكَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ م ر

стр. 2444

(فَكَالتَّالِفِ) نَظِيرَ مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ مَعَ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ بِحَالِهِ لَفَسَدَ فَكَأَنَّهُ هَلَكَ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ وَابْنُ يُونُسَ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ قَالَ لَا وَجْهَ لِلْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ لِلْمَالِكِ ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْغَاصِبَ غَرِمَ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَعَمْ الْأَوْجَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ بَدَلِهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَالِكُ أَحَقَّ بِجِلْدِ شَاةٍ قَتَلَهَا غَاصِبُهَا وَبِزَيْتٍ نَجَّسَهُ غَاصِبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِيَّةَ فِيهِمَا فَلَمْ يَغْرَمْ فِي مُقَابَلَتِهِمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا كَالتَّالِفِ (وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ) كَالتَّعْيِيبِ الَّذِي لَا يَسْرِي وَخَرَجَ بِجَعَلَ مَا لَوْ حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا لَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ عِنْدَهُ لِطُولِ مُكْثِهِ مَثَّلُوا بِالْمِثْلِيِّ إذْ لَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدَ بِحَيْثُ يَسْرِي إلَى مَوْتِهِ يَمْلِكُهُ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الزَّيْتِ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ أَوْ وَضَعَ الْحِنْطَةَ فِي مَكَان نَدِيٍّ فَتَعَفَّنَتْ عَفَنًا غَيْرَ مُتَنَاهٍ. اهـ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَكَالتَّالِفِ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ مَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا حَاصِلُهُ مُوَافَقَةُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ. اهـ سم (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي خَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ هَلَكَ) فَيَغْرَمُ بَدَلَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ وَشَرْحُ مِنْهَاجٍ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ اخْتَارَ (قَوْلُهُ إنَّهُ لِلْمَالِكِ) بَيَانٌ لِلْوَجْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَاقِفٌ) أَيْ غَيْرُ سَارٍ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَهُوَ كَوْنُهَا كَالتَّالِفِ فَيَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ مَقَامَهَا) أَيْ الْحِنْطَةِ (قَوْلُهُ إنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَخْ) إطْلَاقُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْبَدَلِ حَالًا وَأَشْرَفَ نَحْوُ الْهَرِيسَةِ عَلَى التَّلَفِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ثَمَّ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَزَجْرِ غَيْرِهِ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى الْغَصْبِ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ إلَى أَدَاءِ بَدَلِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمُغْنِي مِلْكُ الْغَاصِبِ لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ. اهـ أَيْ أَوْ الْمِثْلِ رَشِيدِيٌّ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ، وَلَوْ بِأَكْلٍ، وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ أَيْ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ، وَإِنْ جُهِلَتْ أَعْيَانُ مُلَّاكِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ م ر مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارَهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ الْحِفْنِيُّ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ، فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيمَةِ وَأَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي احْتَمَلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَيَأْخُذَ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِحُضُورِ الْمَالِكِ وَبَقِيَ مَا يَقَع فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُسَمَّى بِالْوَحْشَةِ وَمِنْ الْوَلَائِمِ الَّتِي تُفْعَلُ بِمِصْرِنَا مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ الْقَاصِرِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَهَلْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ يَصِيرُ كَالتَّالِفِ، وَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ أَوْ لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ إلَّا بِالْمَضْغِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَلْعُهُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ أَوْ يَبْلَعَهُ وَتَثْبُتَ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَلْفِظَهُ وَيَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَلْعُ قَبْلَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ فَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنْ فِيهِ وَرَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ (قَوْلُهُ أَدَاءُ بَدَلِهِ) أَيْ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ بِمِلْكِ الْغَاصِبِ ذَلِكَ، وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَكَمَا لَوْ قَتَلَ شَاةً يَكُونُ الْمَالِكُ أَحَقَّ بِجِلْدِهَا لَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا بَاقِيَةٌ وَفِي مَسْأَلَةِ جِلْدِ الشَّاةِ غَيْرُ بَاقِيَةٍ. اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ أَيْ مَعَ أَخْذِهِ لِلْبَدَلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِزَيْتٍ نَجَّسَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُ الشَّاةِ مَا لَوْ نَجَّسَ الزَّيْتَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا صَارَا كَالتَّالِفِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ أَيْضًا، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَوْ حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَاصِبِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَكَالتَّالِفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ جُعِلَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ لَهُ الشَّرِكَةَ لَمَا حَصَلَ لَهُ تَمَامُ حَقِّهِ بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ وَهُنَا يَحْصُلُ لِلْمَالِكِ تَمَامُ الْبَدَلِ. اهـ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ يَكُونُ مُفْلِسًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ أَيْضًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يَفُوتُ تَمَامُ حَقِّ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ غَيْرِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ مُحْتَرَمٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ

стр. 2445

فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ مَعَ أَرْشِهِ قَطْعًا وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ خَلْطَ نَحْوِ زَيْتٍ بِجِنْسِهِ يُصَيِّرُهُ كَالْهَالِكِ فَيَمْلِكُهُ وَلَهُ إبْدَالُهُ أَوْ إعْطَاؤُهُ مِمَّا خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ لَا بِأَرْدَأَ إلَّا بِرِضَاهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ غَصَبَهُ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ بِمِثْلِهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا. (وَلَوْ جَنَى) الْقِنُّ (الْمَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) ابْتِدَاءً أَوْ لِلْعَفْوِ عَلَيْهِ (لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ) الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ (فَإِنْ تَلِفَ) الْجَانِي (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (غَرَّمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى الْقِيَمِ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَةِ (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ (أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) مِنْ الْغَاصِبِ بِقَدْرِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِبَدَلِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَرْشَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْمَالِكُ (ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ (يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَفْهَمَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ أَخْذِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُبَرِّئُ الْغَاصِبَ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِالْأَدَاءِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ كَمَا يُطَالَبُ بِهِ الضَّامِنُ الْأَصِيلُ (وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدَ) أَيْ الْقِنَّ الْجَانِيَ (إلَى الْمَالِكِ) فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ رَجَعَ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ حِينَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ بِجُمْلَتِهِ مَثَلًا وَكَانَ دُونَ أَقْصَى الْقِيَمِ رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقْصَى لَا بِمَا بِيعَ بِهِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ بَسَطَ ذَلِكَ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَقْصَى عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ بَلْ عِنْدَ تَلَفِهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّخْصِ فَإِنْ قُلْت بَيْعُهُ بِسَبَبٍ وُجِدَ بِيَدِ الْغَاصِبِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَلَفِهِ فِي يَدِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا. (وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِكَشْطٍ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفْرِهَا (أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) إنْ بَقِيَ وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ، وَلَوْ فُرِضَ يَدِ الْغَاصِبِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ بَاشَرَ الْفِعْلَ الَّذِي يَسْرِي إلَى التَّلَفِ أَجْنَبِيٌّ وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ. اهـ ع ش أَقُولُ كَوْنُ الْمُرَادِ مَا ذَكَرَهُ مُسَلَّمٌ وَدَعْوَى الْإِشْعَارِ فِيهَا وَقْفَةٌ. (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ إلَخْ) قَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ بِجِنْسِهِ) أَيْ بِشَيْرَجٍ كَمَا يَأْتِي. اهـ سم (قَوْلُهُ مِمَّا خَلَطَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِعْطَاءِ فَقَطْ يَعْنِي مِنْ الْمَخْلُوطِ إنْ كَانَ الْخَلْطُ مَعَ مِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ غَصَبَهُ) أَيْ فِي مَخْلُوطٍ بِفِعْلِهِ لَوْ غَصَبَ جُزْأَيْهِ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ فِي الْخَلْطِ لَوْ غَصَبَ الْمَخْلُوطَ مِنْ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي خَلْطِ الْمَغْصُوبِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَصَوَّبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْعَفْوِ عَنْهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْعَفْوِ عَلَى الْمَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَ الْغَاصِبَ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَرْشُ مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَخْلِيصُهُ) ، فَلَوْ لَمْ يُخَلِّصْهُ وَبِيعَ أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ مَا بِيعَ بِهِ فَقَطْ لَا أَقْصَى قِيَمِهِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُغَرِّمَهُ الْأَقْصَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ رَدًّا لِلْمَالِكِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا. اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ بِالتَّفْرِيغِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقِيقِ الْمَغْصُوبِ وَأَرْشَ جِنَايَتِهِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ) أَيْ وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رُدَّ الْعَبْدُ إلَخْ) وَلَوْ جَنَى الرَّقِيقُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوَّلًا ثُمَّ فِي يَدِ الْمَالِكِ، وَكُلٌّ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُسْتَغْرِقَةٌ قِيمَتَهُ بِيعَ فِيهَا وَقُسِمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلْجِنَايَةِ الْمَضْمُونَةِ عَلَيْهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا أَخَذَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَعْضَهُ لِكَوْنِ الْمَالِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ) أَيْ التَّلَفُ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ) وَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ هُنَا رُدَّتْ إلَى يَدِ الْمَالِكِ فَالْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ لَكِنَّهُ مَعَ قِيَامِ صُورَةِ الْعَيْنِ بِصِفَتِهَا فَكَانَ إلْحَاقُهُ بِالرُّخْصِ أَظْهَرَ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالتَّلَفِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِكَشْطٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا مِنْ طَمٍّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَهَا) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَاقْتَصَرَ عَلَى الْكَشْطِ ثُمَّ قَالَ خَرَجَ بِمَا قَيَّدْت بِهِ الْمَتْنَ مَا لَوْ أَخَذَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ بِحَيْثُ صَارَ مَكَانَهُ حُفْرَةٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ الْمِثْلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّدُّ بِخُصُوصِ مَا عَمِلَ فِيهِ حَقُّ الْمَالِكِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ مَا لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ مِمَّا حَاصِلُهُ مُوَافَقَةُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ مَعَ أَرْشِهِ قَطْعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ. اهـ بَقِيَ مَا لَوْ صَارَ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُهُ الْمِلْكَ بِنِسْبَةِ مَائِهِ (قَوْلُهُ إنْ خَلَطَ نَحْوَ زَيْتٍ بِجِنْسِهِ) أَيْ شَيْرَجٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ بَسَطَ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ الَّتِي

стр. 2446

أَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ (أَوْ رَدَّ مِثْلَهُ) إنْ تَلِفَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَلَا يُرَدُّ الْمِثْلِيُّ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ (وَ) عَلَى (إعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ) مِنْ ارْتِفَاعٍ أَوْ ضِدِّهِ لِإِمْكَانِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِزِيَادَةِ تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ لَكِنْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ (وَلِلنَّاقِلِ) لِلتُّرَابِ (الرَّدُّ) لَهُ (وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِهِ بَلْ) ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ (إنْ) لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ وَ (كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ) كَأَنْ نَقَلَهُ لِمِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ لِيَتَّسِعَ أَوْ لِيَزُولَ الضَّمَانُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ وَنَقْصُهَا يَنْجَبِرُ بِرَدِّهِ وَلَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَفْوُ ثَوْبٍ تَخَرَّقَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِهِ كَمَا كَانَ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ نَقْلُهُ لِنَحْوِ مَوَاتٍ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضَ لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِالْإِذْنِ، وَكَذَا فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ وَمَسَافَتِهِ كَمَسَافَةِ أَرْضِ الْمَالِكِ أَوْ أَقَلَّ وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا لَا مِنْ طَمِّ حُفَرٍ بِهِ حَفَرَهَا وَخَشِيَ تَلَفَ شَيْءٍ فِيهَا إلَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ بِأَنْ نَقَلَهُ لِمَوَاتٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ وَلَا طَلَبَ الْمَالِكُ رَدَّهُ (فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ فَعَلَ كَلَّفَهُ النَّقْلَ. (وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ) الَّذِي تَعَدَّى بِهِ الْغَاصِبُ (وَطَمَّهَا) إنْ أَرَادَهُ فَإِنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِالطَّمِّ وَجَبَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ اسْتَقَلَّ بِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ الْغَرَضِ هُنَا ضَمَانُ التَّرَدِّي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ غَيْرُهُ وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ رَضِيت بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ قَوْلُهُ إنَّهُ إلَخْ) أَيْ التُّرَابُ الْمَنْقُولُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رَدَّ مِثْلَهُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مِثْلِهِ غَرِمَ الْأَرْشَ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ، وَإِلَّا فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ تَلَفِهَا؛ لِأَنَّهَا مُحَقَّرَةٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ رَدِّهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ كَذَلِكَ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأَرْضَ بِأَخْذِهَا أَيْ الْقُمَامَاتُ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ نَظَائِرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ الْمِثْلُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ) أَيْ وَبَعْدَ إذْنِهِ يُرَدُّ مِثْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ إذْنِ الْمَالِكِ لَيْسَ قَبْضًا سم عَلَى حَجّ قَدْ يُقَالُ تُسُومِحَ فِيهِ لِلُزُومِ الرَّدِّ لَهُ فَنُزِّلَ إذْنُهُ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ كَوْنُهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلُ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ وَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ التُّرَابُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ إذْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْتَضِي اللُّزُومَ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ طَلَبِهِ. اهـ سم أَقُولُ وَأَصْلُ الطَّلَبِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِعَادَةُ الْأَرْضِ إلَخْ وَالِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ نَهْيِهِ عَنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ لِلتُّرَابِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي (إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ) اشْتِرَاطُ هَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَأَنْ نَقَلَهُ لِمِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَأَنْ ضَيَّقَ مِلْكَهُ أَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ أَوْ نَقَلَهُ لِشَارِعٍ وَخَشِيَ مِنْهُ ضَمَانًا أَوْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ لِيَتَّسِعَ أَوْ لِيَزُولَ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانَ فِي طَرِيقِهِ مَوَاتٌ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَفْءُ ثَوْبٍ) بِالْهَمْزِ أَيْ إصْلَاحُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ) عَطْفٌ عَلَى فِي طَرِيقِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي بَسْطِهِ كَدَفْعِ ضَمَانِ التَّعَثُّرِ أَوْ النَّقْصِ لَكِنْ فِي الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ فِي الْأُولَى وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَنَّ لَهُ الْبَسْطَ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ لِدَفْعِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ أَيْ وَمِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الطَّمِّ. وَقَوْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ ع ش أَيْ مَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ لِلْأَرْضِ بِعَدَمِ بَسْطِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِطَمٍّ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلتُّرَابِ وَ (قَوْلُهُ حَفَرَهَا) الْجُمْلَةُ صِفَةُ حَفَرَ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهَا) أَيْ أَوْ قَالَ رَضِيت بِاسْتِدَامَتِهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا كَافٍ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ لِمَوَاتٍ) أَيْ أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهَا إلَى الْآخَرِ. اهـ مُغْنٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ) أَيْ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ بِلَا إذْنٍ وَ (قَوْلُهُ كَلَّفَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ نَقْلِ التُّرَابِ بِالْكَشْطِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ رَضِيت إلَخْ) ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ يَتَعَثَّرُ بِالْحُفَيْرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنْعُهُ الْمَالِكَ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ. اهـ تَجْتَمِعُ فِي الدُّورِ فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَقَرَةٌ وَيَقْتَضِي كَلَامُهُ وُجُوبَ رَدِّهَا وَهُوَ وَاضِحٌ. اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ رَدُّ مِثْلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مِثْلِهِ غَرِمَ الْأَرْشَ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) لَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي رَدِّ تُرَابِهَا لَا فِي رَدِّهِ أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ قَدْ يُوهِمُهُ لَكِنْ فِي كَنْزِ شَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ إذْنِ الْمَالِكِ لَيْسَ قَبْضًا (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ) قَدْ يُقَالُ فِي تَقْيِيدِ اللُّزُومِ بِذَلِكَ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إذْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْتَضِي اللُّزُومَ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ طَلَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ) اشْتِرَاطُ هَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ) عَطْفٌ عَلَى فِي طَرِيقِهِ ش (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ) أَيْ الْأَرْضُ

стр. 2447

لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَتُطَمُّ بِتُرَابِهَا إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمِثْلَ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي رَدِّهِ وَلَهُ نَقْلُ مَا طُوَى بِهِ الْبِئْرَ وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَمَحَ لَهُ بِهِ (وَإِذَا أَعَادَ الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ فَلَا أَرْشٌ) إذْ لَا مُوجِبَ لَهُ (لَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ) وَالْحَفْرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا مُدَّتَهُمَا تَعَدِّيًا، وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ (وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ (وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا. (وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ) مِنْ الْأَدْهَانِ (وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ) بِأَنْ كَانَ صَاعًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَصَارَ نِصْفَ صَاعٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ (رَدَّهُ) لِبَقَاءِ الْعَيْنِ (وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا مُقَدَّرًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْإِغْلَاءِ كَمَا لَوْ خَصَى الْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ زَادَتْ أَضْعَافَهَا (وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَيْنِ (لَزِمَهُ الْأَرْشُ) جَبْرًا لَهُ (وَإِنْ نَقَصَتَا) أَيْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ مَعًا (غَرِمَ الذَّاهِبَ وَرَدَّ الْبَاقِيَ) مُطْلَقًا وَ (مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِمَّا نَقَصَ بِالْعَيْنِ كَرِطْلَيْنِ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ صَارَا بِالْإِغْلَاءِ رِطْلًا قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرُدُّ مَعَهُ رِطْلًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْبَاقِي نَقْصٌ كَمَا لَوْ صَارَا رِطْلًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَغْرَمُ الذَّاهِبَ فَقَطْ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ فَرْعٌ غَصَبَ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَأَتْلَفَهَا ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا مُلَاحِظًا أُجْرَةَ الْكِتَابَةِ لَا أَنَّهَا تَجِبُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ فَيَصِيرُ الْمَالِكُ بِمَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا ع ش. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَعَنْ الْمَالِكِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَتَصِيرُ الْبِئْرُ بِرِضَا الْمَالِكِ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ رِضَا الْمَالِكِ بِبَقَائِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَطُمَّهَا ثُمَّ حَصَلَ بِهَا تَلَفٌ فَطَلَبَ مِنْ الْغَاصِبِ بَدَلَ التَّالِفِ فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ فَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ وَعَدَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِبَقَائِهَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيهَا بَعْدَ زَوَالِ الْغَصْبِ وَعَدَمِهِ. اهـ أَيْ وَلَا بَيْنَ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ لِغَرَضِ دَفْعِ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُهْدَةِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَنْزِ شَيْخِنَا الْبِكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُجَابُ أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ غَرَضَ الْبَرَاءَةِ سُومِحَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ نَصُّهَا وَلَعَلَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا طُوِيَ بِهِ) أَيْ بُنِيَ بِهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَحَ لَهُ بِهِ) أَيْ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ (بِمَا طُوِيَ بِهِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَفْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ مِنْ الرَّدِّ وَالطَّمِّ وَغَيْرِهِمَا كَمَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ مُدَّتَهُمَا) أَيْ الْإِعَادَةِ وَالْحَفْرِ وَظَاهِرُهُ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ. اهـ سم (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِمَا الْقِيمَةُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ قِيمَتِهِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْخَصْيِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ إلَخْ) أَيْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْخَصْيِ أَضْعَافَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ لَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ) وَمِثْلُ إغْلَاءِ الْعَصِيرِ مَا لَوْ صَارَ الْعَصِيرُ خَلًّا أَوْ الرُّطَبُ تَمْرًا وَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ. اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءَ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر إنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْعَصِيرِ وَالرُّطَبِ وَالْجُبْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الذَّاهِبُ أَجْزَاءً مُتَقَوِّمَةً فَإِنْ كَانَ مَائِيَّةً فَلَا (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا جَنَى عَلَى الْآخَرِ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْجَانِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ هَلْ يَضْمَنُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا فَاتَا بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِيَ فَقَطْ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ مُلَاحِظًا أُجْرَةَ الْكِتَابَةِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا الَّتِي مُنْشَؤُهَا الْكِتَابَةُ بِالْأُجْرَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهَا تَجِبُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ لِغَرَضِ دَفْعِ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُهْدَةِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبَكْرِيَّ فِي كَنْزِهِ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ إلَى إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ مَا نَصُّهُ وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ بَدَلِ التَّالِفِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ لَا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَ الْبَرَاءَةِ سُومِحَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُفْلِسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ. اهـ. وَفِي الرَّوْضِ، وَكَذَا الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ

стр. 2448

كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ الْمُوهِمَةِ لِإِيجَابِهَا الَّذِي لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ مَحَاهُ ضَمِنَ قِيمَةَ مَا نَقَصَ مِنْهُ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ وَرَقَةٍ فِيهَا إثْبَاتُ ذَلِكَ الْمَالِ فَيُقَالُ كَمْ قِيمَةُ وَرَقَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى إثْبَاتِ مِثْلِ هَذَا الْمِلْكِ ثُمَّ يُوجِبُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ التَّقْوِيمُ الضَّعِيفُ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قِيمَةِ الْكَاغِدِ أَبْيَضَ وَأُجْرَةُ الْوَرَّاقِ قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ أُجْرَةِ الشُّهُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبُوا شَهَادَتَهُمْ اهـ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَهَذَا كَلَامٌ رَدِيءٌ سَاقِطٌ وَأَفْتَى أَيْضًا بِضَمَانِ شَرِيكٍ غَوَّرَ مَاءَ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا مِنْ الشَّجَرِ وَبِنَحْوِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ أَخَذَ ثِيَابَهُ مَثَلًا فَهَلَكَ بِرَدٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لَهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ فَتَأَمَّلْهُ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ) الطَّارِئَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ) فَلَوْ غَصَبَ سَمِينَةً فَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ ثُمَّ سَمُنَتْ رَدَّهَا وَأَرْشَ السِّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُهُ وَمَا نَشَأَ عَنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ لَا قِيمَةَ لَهُ حَتَّى لَوْ زَالَ هَذَا غَرِمَ أَرْشَهُ أَيْضًا هَذَا إنْ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ قَطْعًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ نَقْصُ هُزَالٍ إلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِزَوَالِ سِمَنٍ مُفْرِطٍ لَا يُنْقِصُ زَوَالُهُ الْقِيمَةَ، وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ سَمُنَتْ فِي يَدٍ مُعْتَدِلَةٍ سِمَنًا مُفْرِطًا نَقَصَ قِيمَتَهَا رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ حَقِيقَةً وَلَا عُرْفًا كَذَا نَقَلَهُ لَا أَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا. اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُهُ مُنْشِؤُهَا إلَخْ الْمُنَاسِبُ مِنْ مُنْشَئِهَا إلَخْ بِزِيَادَةِ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبًا يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ مَكْتُوبًا مَعَ أُجْرَةِ الْكِتَابَةِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْكَاغَدِ أَبْيَضَ مَعَ أُجْرَةِ الْكِتَابَةِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا أَنَّهَا تَجِبُ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ غَصَبَ وَثِيقَةً كَالْحِجَجِ وَالتَّذَاكِرِ لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرِقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ وَثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرِقَ وَتَنْقُصُ قِيمَتَهُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةَ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ الطِّرَازُ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ سم عَلَى حِجَج. اهـ (قَوْلُهُ كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ مَكْتُوبَةً (قَوْلُهُ لِإِيجَابِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ. اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ مَعَ قِيمَةِ الْكَاغَدِ أَبْيَضَ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَحَاهُ) أَيْ الْوَثِيقَةَ أَيْ خَطَّهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَالتَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ الْكَاغَدِ الْمَكْتُوبِ (قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ مُتْلِفَ الْوَثِيقَةِ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْوَرَّاقِ) أَيْ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ الشُّهُودِ) أَيْ أُجْرَةُ إحْضَارِهَا (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ عَيْنَ مِلْكٍ) بِإِضَافَةِ الْعَيْنِ إلَى الْمِلْكِ. اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَيَجُوزُ الْقَطْعُ أَيْضًا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ أَيْ هِيَ مِلْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا كَانَ يُسْقَى إلَخْ) فَاعِلُ يَبِسَ وَالضَّمِيرُ فِي الْفِعْلَيْنِ لِمَا وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّجَرِ بَيَانٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِنَحْوِهِ) أَيْ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ فِي إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى هَلَاكِ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غِذَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ أَيْ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا مَرَّ بِرَدِّهِ أَيْ النَّظَرِ ش قَالَ هُنَاكَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ إلَخْ أَيْ فَضَمَانُ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ (قَوْلُهُ الطَّارِئُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ سَمِينَةً) أَيْ جَارِيَةً سَمِينَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هُزِلَ كَعُنِيَ هُزَالًا وَهَزَلَ كَنَصَرَ هَزْلًا وَهُزَالًا وَقَدْ تُضَمُّ الزَّايُ. اهـ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَلَعَلَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَابْنِ حَجّ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ سَمُنَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ سَمِنَ يَسْمَنُ مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذَا كَثُرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ قَلْيُوبِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لَا قِيمَةَ لَهُ) أَيْ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ لِلْغَاصِبِ لِيُلَائِمَ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ السِّمَنُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَالسِّمَنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ إنْ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا) أَيْ بِالسِّمَنِ الطَّارِئِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا كَانَتْ إلَخْ أَيْ إلَى قِيمَتِهَا قَبْلَ الْهُزَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ إلَخْ) لَوْ نَقَصَتْ بِالْهُزَالِ نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ بِالسِّمَنِ الثَّانِي إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَ الرُّبُعَ الْفَائِتَ قَطْعًا وَالرُّبُعَ الرَّاجِعَ بِالسِّمَنِ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُعْتَدِلَةٌ) فَاعِلُ سَمُنَتْ وَ (قَوْلُهُ سِمَنًا مُفْرِطًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَوْعِيٌّ لَهُ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْعَصِيرُ يَصِيرُ خَلًّا إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى يُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ. اهـ نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذَكَرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ. اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَأَنَّ الْمُرَادَ نَقْصُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ فِي شَرْحِ م ر هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ النَّظَرَ ش قَالَ هُنَاكَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ إلَخْ أَيْ فَضَمَانُ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَاءَهُ الْمُتَعَيِّنَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ قَطْعًا) لَوْ نَقَصَ

стр. 2449

فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ فِي تَضْمِينِ نَقْصِ الْقِيمَةِ. (وَ) الْأَصَحُّ (إنْ تَذَكَّرَ صَنْعَةً) بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَعْلِيمٍ (نَسِيَهَا) عِنْدَ الْغَاصِبِ (يُجْبَرُ النِّسْيَانُ) ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ هُوَ عَيْنُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَشَمِلَ الْمَتْنُ تَذَكُّرَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ مِنْ الْأَرْشِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا لَوْ رَدَّهُ مَرِيضًا ثُمَّ بَرِئَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ لَوْ تَذَكَّرَهَا فِي يَدِهِ بِتَعْلِيمٍ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاسْتِرْدَادِ وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ (وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ) صَنْعَةٍ (أُخْرَى قَطْعًا) ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ مِنْ الْأُولَى لِلتَّغَايُرِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ. (وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ) لِنَقْصِهِ (إنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً) مِنْ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ عَصِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ وَخَرَجَ بِثُمَّ تَخَلَّلَ مَا لَوْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الْعَصِيرِ لَا إرَاقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَالِكَ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ شَارِحُ هُنَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي زَيْتٍ نَجَّسَهُ أَنَّ الْخَمْرَ الْمُحْتَرَمَةَ هُنَا تُرَدُّ لِلْمَالِكِ فَقَوْلُ هَذَا الشَّارِحِ لَمْ يُوجِبُوا رَدَّهَا مَعَ غَرَامَةِ الْمِثْلِ لِلْمَالِكِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ وُجُوبِ إرَاقَتِهَا مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَمَتَى تَخَلَّلَتْ رَدَّهَا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَاسْتَرَدَّ الْعَصِيرَ. (وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ وَالْجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا مِلْكِهِ وَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُوَ الْعَصِيرُ وَلَا شَكَّ أَنَّ خَلَّ الْمُحْتَرَمَةِ وَغَيْرِهَا فَرْعٌ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ سَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَا فِي يَدِهِ ضَمِنَهُمَا وَخَرَجَ بِغَصْبٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ أَيْ يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ إلَخْ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَذَكَّرَ صَنْعَةً نَسِيَهَا يُجْبَرُ النِّسْيَانُ إلَخْ) ، وَلَوْ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِهِ ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ حَيْثُ كَانَ مُحَرَّمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمَرَضُ الْقِنِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ تَمَعُّطُ شَعْرِهِ أَوْ سُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ أَوْ وَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ يَنْقُصُ بِهِ وَصِحَّةُ الرَّقِيقِ وَشَعْرُهُ وَسِنُّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ سُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ مَثْغُورًا. اهـ. (قَوْلُهُ بِتَعْلِيمٍ) أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَغْرَمْ فِي تَعَلُّمِهِ شَيْئًا كَأَنْ عَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمُتَبَرِّعٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ مَنْسُوبٌ لِلْمَالِكِ وَقَدْ تَحَقَّقَ نَقْصُهُ حِينَ رُجُوعِهِ لِيَدِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَعَوْدِ السِّمَنِ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ (قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ كَعَوْدِ السِّمَنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْ الَّذِي فِي السِّمَنِ الطَّارِئِ فِيمَا لَوْ كَسَرَ الْحُلِيَّ أَوْ الْإِنَاءَ ثُمَّ أَعَادَهُ بِتِلْكَ الصَّنْعَةِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ) وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ وَالتَّصْحِيحُ (قَوْلُهُ فَتَفَرَّخَ) ، أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيَحْتَمِلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ حَبًّا إلَخْ) أَوْ بِزْرَ قَزٍّ فَصَارَ قَزًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْبِزْرُ لَا يَصِيرُ قَزًّا، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ بَعْدَ حُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ الْخَمْرَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ تُرَدُّ لِلْمَالِكِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُحْتَرَمَةً أَوْ لَا. (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَخَلَّلَتْ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ تَخَلَّلَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ رَدِّهَا إلَيْهِ فَيَسْتَرِدُّ الْعَصِيرَ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ إنْ كَانَ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلَ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُوَ الْعَصِيرُ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ مِلْكُ الْعَصِيرِ وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْخَمْرِ بِنَحْوِ إعْرَاضِ مُسْتَحِقِّهَا عَنْهَا ثُمَّ غُصِبَتْ مِنْهُ فَتَخَلَّلَتْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا مِلْكِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَسْبِقُ لَهُ مِلْكُ الْعَصِيرِ كَمَا لَوْ وَرِثَ الْخَمْرَةَ أَوْ الْجِلْدَ مَثَلًا وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا اخْتِصَاصِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ سِوَى الْمُتَوَلِّي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا، وَلَوْ أَتْلَفَ شَخْصٌ جِلْدًا غَيْرَ بِالْهُزَالِ نِصْفُ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ بِالسِّمَنِ الثَّانِي إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَ الرُّبُعَ الْفَائِتَ قَطْعًا وَالرُّبُعَ الرَّاجِعَ بِالسِّمَنِ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ وَشَمِلَ الْمَتْنُ تَذَكُّرَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ) وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمَحَلِّيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهَذَا الْخِلَافُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى) فِي شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِهِ ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ حَيْثُ كَانَ مُحَرَّمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمَرَضُ الْقِنِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ تَمَعُّطُ شَعْرِهِ أَوْ سُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ أَوْ وَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ يَنْقُصُ بِهِ وَصِحَّةُ الرَّقِيقِ وَشَعْرُهُ وَسِنُّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا غَصَبَ بَيْضًا إلَخْ) هَذَا مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ السَّابِقَةَ فِيمَا إذَا صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا آخَرَ أَوْ مُتَقَوِّمًا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ مَعَ عَدَمِ التَّلَفِ وَتِلْكَ الْقَاعِدَةُ مَفْرُوضَةٌ مَعَ التَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنَّا بَيَانُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَتَفَرَّخَ) أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَخَلَّلَتْ رَدَّهَا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَاسْتَرَدَّ الْعَصِيرَ) بَقِيَ مَا لَوْ تَخَلَّلَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ رَدِّهَا إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَيَسْتَرِدُّ الْعَصِيرَ، وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ سَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا) اعْتَمَدَهُ م ر.

стр. 2450

مَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ (فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا (زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ) لِثَوْبٍ وَطَحْنٍ لِبُرٍّ وَخِيَاطَةٍ بِخَيْطٍ لِلْمَالِكِ وَضَرْبِ سَبِيكَةٍ دَرَاهِمَ (فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا) لِتَعَدِّيهِ بِعَمَلِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ مُشَارَكَتِهِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ) وَلَوْ بِعُسْرٍ كَرَدِّ اللَّبِنِ طِينًا وَالدَّرَاهِمِ وَالْحُلِيِّ سَبَائِكَ إلْحَاقًا لِرَدِّ الصِّفَةِ بِرَدِّ الْعَيْنِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَدِّيهِ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ خَالَفَهُ فِيهِ الْإِمَامُ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ يُوَافِقُهُ فَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ كَمَا كَانَ كَالْقِصَارَةِ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ بِحَالِهِ، وَقَدْ يَقْتَضِي الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ لَمْ يَعُدَّهُ وَقَيَّدَاهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ، وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ فَلَهُ إعَادَتُهُ خَوْفًا مِنْ التَّعْزِيرِ (وَأَرْشُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَكْلِيفِهِ وَالنَّصْبُ عَطْفًا عَلَى رَدَّهُ (النَّقْصِ) لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَمْ بِإِزَالَتِهَا وَيَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ لَا لِمَا زَادَ بِصَنْعَتِهِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَا غَرَضَ لَهُ غَرِمَ أَرْشَهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رَدِّ التُّرَابِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ غَرَضٌ فِي الرَّدِّ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ مَدْبُوغٍ وَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ مُذَكًّى وَالْمُتْلِفُ أَنَّهُ مَيْتَةٌ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ أَعْرَضَ) أَيْ مُسْتَحِقُّ الْخَمْرِ أَوْ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ فَيَمْلِكُهُ) الْأَوْلَى فَيَمْلِكُهُمَا وَأَوْلَى مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهُمَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي [فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا] (فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَطْرَأُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ صَبَغَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ حَسَنٌ إلَى وَلِلْغَاصِبِ وَقَوْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَةٍ الْمُرَادُ بِهَا) الْأَمْرُ الطَّارِئُ عَلَى الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصُ قِيمَتِهِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) كَقَوْلِهِ، وَلَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَقَصَارَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ لِقَصْرِ الثَّوْبِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلصِّنَاعَةِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْقَصَارَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَوْنُهُ مَقْصُورًا وَمَطْحُونًا وَمَخِيطًا حَتَّى يَصْلُحَ جَعْلُهَا مِثَالًا لِلْأَثَرِ وَإِلَّا فَالْقِصَارَةُ وَالطَّحْنُ وَالْخِيَاطَةُ أَفْعَالٌ لَا تَصْلُحُ مِثَالًا لِلْأَثَرِ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَنْشَأُ عَنْهَا. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِثَوْبٍ) إلَى قَوْلِهِ إلْحَاقًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخَيْطٍ لِلْمَالِكِ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْخَيْطُ مِنْ الْغَاصِبِ وَزَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ شَارَكَ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَصَلَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّبْغِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَضَرْبُ سَبِيكَةٍ إلَخْ) أَيْ وَضَرْبُ الطِّينِ لَبِنًا وَذَبْحُ الشَّاةِ وَشَيُّهَا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَصَرَ ثَوْبَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعَدِّي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُفْلِسَ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ مَفْعُولُهُ وَ (قَوْلُهُ خَالَفَهُ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ يُوَافِقُهُ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ (أَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَكَذَا اعْتَمَدَ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَقَيَّدَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَقْتَضِي الْمَتْنُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ الِاقْتِضَاءِ جَعْلُ الرَّدِّ مُرَتَّبًا عَلَى تَكْلِيفِ الْمَالِكِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِبَارَةِ مَنْهَجٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَهُ إعَارَتُهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ مِنْ التَّعْزِيرِ) أَيْ مِنْ أَنَّ بَقَاءَ الدَّرَاهِمِ بِحَالِهَا يُؤَدِّي إلَى اطِّلَاعِ السُّلْطَانِ فَيُعَزِّرُهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ لِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ. اهـ ع ش، وَكَذَا ضَمِيرُ إزَالَتِهَا كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ لَا لِمَا زَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِقِيمَتِهِ ش. اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَهُ أَرْشُ نَقْصِ قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا أَرْشُ نَقْصٍ حَصَلَ بِإِزَالَةِ الصَّنْعَةِ الْحَاصِلَةِ بِفِعْلِهِ. اهـ أَيْ كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَصَارَتْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ إلَى مِائَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهُ) أَيْ مَا زَادَ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ رَدَّهُ) أَيْ أَزَالَهُ الْغَاصِبُ (بِغَيْرِ أَمْرِهِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَلَا غَرَضَ لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ. اهـ. (قَوْلُهُ غَرِمَ أَرْشَهُ) أَيْ أَرْشَ النَّقْصِ لِمَا زَادَ بِصَنْعَتِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصُ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْبِرْمَاوِيُّ. اهـ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ إلَخْ) لَيْسَ الْمَنْعُ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَرَاءَةِ وَعَدَمِهَا أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِبْرَاءِ وَبَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْغَاصِبِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَلَا يَكْفِي الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ (فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ إلَخْ) (قَوْلُهُ فَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر، وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَيَّدَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَهُ إعَادَتُهُ خَوْفًا مِنْ التَّعْزِيرِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ يَسْقُطُ التَّعْزِيرُ بِإِعَادَتِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ بَقَاءَ الدَّرَاهِمِ بِحَالِهَا يُؤَدِّي إلَى اطِّلَاعِ السُّلْطَانِ فَيُعَزِّرُهُ وَإِعَادَتُهَا طَرِيقٌ إلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا وَقَعَ وَقَدْ يُقَالُ لَوْلَا سُقُوطُ التَّعْزِيرِ مَا جَازَ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي دَفْعِهِ بِالْإِعَارَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَيَنْبَغِي لَهُ كَتْمُهُ وَالسَّعْيُ فِي دَفْعِهِ كَمَا فِي مُوجِبِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ لَا لِمَا زَادَ) عَطْفٌ عَلَى لِقِيمَتِهِ ش (قَوْلُهُ وَلَا غَرَضَ لَهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ (قَوْلُهُ غَرِمَ أَرْشَهُ) أَيْ أَرْشَ النَّقْصِ لِمَا زَادَ بِصَنْعَتِهِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ الْمُشْتَرَكَ لَبِنًا أَوْ السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَجُوزُ لَهُ كَمَا أَفْتَى

стр. 2451

وَأَبْرَأهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَرْشُ (وَإِنْ كَانَتْ) الزِّيَادَةُ الَّتِي فَعَلَهَا الْغَاصِبُ (عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ) وَأَرْشَ النَّقْصِ لِخَبَرِ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَفِيهِ كَلَامٌ بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ مَعَ بَيَانِ مَعْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِرْقِ هُنَا أَصْلُ الشَّيْءِ وَفِيهِمَا التَّنْوِينُ وَتَنْوِينُ الْأَوَّلِ وَإِضَافَةُ الثَّانِي وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ إذْ لَا أَرْشَ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْقَلْعِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَكَذَا الصَّبْغُ فِيمَا يَأْتِي لِلْمِنَّةِ. (وَلَوْ صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَقَّدْ الصَّبْغُ بِهِ (أُجْبِرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْفَصْلِ، وَإِنْ خَسِرَ خُسْرَانًا بَيِّنًا، وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ بِالْفَصْلِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَهُ الْفَصْلُ قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّوْبُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ. اهـ (قَوْلُهُ وَأَبْرَأَهُ) أَيْ مِنْ الْأَرْشِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ) نَعَمْ لَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ لَبِنًا أَوْ السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِمِلْكِهِ كَمَا كَانَ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ وَأَرْشُ النَّقْصِ) إنْ كَانَ وَإِعَادَتُهَا كَمَا كَانَتْ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ «لِعِرْقٍ ظَالِمٍ» ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِمَا التَّنْوِينُ إلَخْ) قَالَ الطِّيبِيِّ إنْ أُضِيفَ فَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِ الْغَارِسُ سَمَّاهُ ظَالِمًا؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَادُ بِعِرْقِهِ عِرْقُ زَرْعِهِ وَشَجَرِهِ، وَإِنْ وُصِفَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَغْرُوسُ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ حَصَلَ بِهِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَنْوِينُ الْأَوَّلِ وَإِضَافَةُ الثَّانِي) يُتَأَمَّلُ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا مِنْ النُّسَّاخِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش فِيهِ تَأَمُّلٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَإِضَافَةُ الْأَوَّلِ وَتَنْوِينُ الثَّانِي وَهِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ حَقٌّ بِمَعْنَى احْتِرَامٍ اسْمُ لَيْسَ فَلَا يَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْغَاصِبِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ قَلْعُهُ) أَيْ الزَّائِدِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَالْمُرَادُ بِالْقَلْعِ مَا يَشْمَلُ الْهَدْمَ. (قَوْلُهُ إذْ لَا أَرْشَ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْقَلْعِ) ، وَلَوْ بَادَرَ لِذَلِكَ أَيْ الْقَلْعِ أَجْنَبِيٌّ غَرِمَ الْأَرْشَ أَيْ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَغْصُوبَيْنِ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكَيْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ قَلْعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ الْغَاصِبِ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ لَزِمَهُ قَلْعُهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ لِتَعَدِّيهِ أَمَّا نَمَاءُ الْمَغْصُوبِ كَمَا لَوْ اتَّجَرَ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَالرِّبْحُ لَهُ، فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَهَا فِي ثَمَنِهِ وَرَبِحَ رَدَّ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهَا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَذْرًا مِنْ شَخْصٍ وَبَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ كَلَّفَهُ الْمَالِكُ أَيْ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ إخْرَاجَ الْبَذْرِ مِنْهَا وَأَرْشَ النَّقْصِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ إخْرَاجُهُ، وَلَوْ زَوَّقَ الْغَاصِبُ الدَّارَ الْمَغْصُوبَةَ بِمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِقَلْعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَلْعُهُ إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَالثَّوْبِ إذَا قَصَرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلْزَامُ الْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَازَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ إنْ تَبَرَّعَ بِهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَذَاكَ، وَإِلَّا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ يُلْزِمُ الْغَاصِبَ بِصَرْفِهَا فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي صَرَفَهَا الْمَالِكُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ أَيْ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ إنْ نَقَصَتْ وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ وَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ جُهِلَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ. اهـ كَلَامُ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ مِنْهُ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ كَمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ أَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِهِ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ مُوَافَقَةُ الْمُعِيرِ لَوْ طَلَبَ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ مِنْ الْقَلْعِ فَلِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ قَهْرُ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ وَالتَّمَلُّكِ هُنَاكَ لَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمَالِكَ (قَبُولُهُ) أَيْ الزَّائِدِ (لَوْ وَهَبَ لَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ لِلْمَالِكِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِصِبْغِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَيْنُ مَا صُبِغَ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الصَّنْعَةُ وَالْكَلَامُ فِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الثَّانِي لَا فِي الثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَاصِبِ وَهُوَ هَدَرٌ قَلْيُوبِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) كَصَبْغِ الْهِنْدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَى أَمَّا مَا هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أُجْبِرَ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ امْتَنَعَ عَنْ الْفَصْلِ فَيَجْرِي فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ، وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِمِلْكِهِ كَمَا كَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الْأَرْضُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ التَّمَلُّكَ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْإِبْقَاءَ لَهُ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ أَيْ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَلْعِ بِلَا غَرَامَةٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ رِضَا الْمَالِكِ إلَخْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةُ، وَإِلَّا فَإِنْ اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ قَلَعَ إلَى أَنْ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى

стр. 2452

نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا، وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْإِبْقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي صَبْغٍ يَحْصُلُ مِنْهُ عَيْنُ مَالٍ أَمَّا مَا هُوَ تَمْوِيهٌ مَحْضٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصٌ فَهُوَ كَالتَّزْوِيقِ فَلَا يَسْتَقِلُّ الْغَاصِبُ بِفَصْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ الْمَالِكِ فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَيْسَ لَهُ فَصْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَصَبْغِ مَغْصُوبٍ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ تَكْلِيفُهُ فَصْلًا أَمْكَنَ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَهُمَا فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) فَصْلُهُ لِتَعَقُّدِهِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) وَلَمْ تَنْقُصْ بِأَنْ كَانَ يُسَاوِي عَشْرَةً قَبْلَهُ وَسَاوَاهَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الصَّبْغَ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ لَا لِانْخِفَاضِ سُوقِ الثَّوْبِ (فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ) وَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَبْغَهُ كَالْمَعْدُومِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ نَقَصَتْ) قِيمَتُهُ بِأَنْ صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةً (لَزِمَهُ الْأَرْشُ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لِحُصُولِ النَّقْصِ بِفِعْلِهِ (وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) بِسَبَبِ الصَّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ (اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ يُسَاوِي عَشْرَةً مَثَلًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ عَلَيْهِ أَوْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ وَلَوْ نَقَصَ عَنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قِيمَتُهُمَا كَأَنْ سَاوَى اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَهُوَ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ وَبِهَذَا أَعْنِي اخْتِصَاصَ الزِّيَادَةِ بِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مِلْكِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى اشْتِرَاكِهِمَا أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ هَذَا بِثَوْبِهِ وَهَذَا بِصَبْغِهِ. ع ش (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَهُ الْفَصْلُ قَهْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصٌ) أَيْ فَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ يَزُولُ بِفَصْلِهِ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ وَاسْتَقَلَّ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ هَذَا الْقَيْدُ. اهـ سم أَقُولُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي رَدِّ التُّرَابِ وَرَدِّ اللَّبِنِ طِينًا (قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ الْغَاصِبُ إلَخْ) يَقْتَضِي إمْكَانَ فَصْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَمْوِيهٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي إمْكَانَ الْفَصْلِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَصَبْغُ مَغْصُوبٍ) عَطْفٌ عَلَى صَبْغِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ تَكْلِيفُهُ فَصْلًا إلَخْ) هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا أَوْ مَعَ رِضَاهُمَا بِبَقَائِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ أَوْ مَعَ رِضَاهُ بِبَقَائِهِ مَعَ سُكُوتِ مَالِكِ الثَّوْبِ وَيَنْبَغِي لَا إلَّا أَنْ يَحْصُلَ نَقْصٌ فِي الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَتُصُوِّرَ زَوَالُهُ بِالْفَصْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ حَفْرِ تُرَابِ الْأَرْضِ السَّابِقَةِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَصْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ خَلَطَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا لِانْخِفَاضِ سُوقٍ إلَخْ) بَلْ لِأَجْلِ الصَّبْغِ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ بَلْ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ بِالصَّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ) اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الصَّبْغِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا دَخْلَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ لَا يُجْبَرُ إلَخْ أَنَّ مَا نَشَأَ عَنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ لَا قِيمَةَ لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (اشْتَرَكَا فِيهِ) ، وَلَوْ بَذَلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ الصَّبْغِ لِيَتَمَلَّكَهُ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ أَمْكَنَ فَصْلَهُ أَمْ لَا وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ بَيْعُ صَبْغِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صَبْغِهِ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الثَّوْبِ بَيْعُهُ مَعَهُ، وَلَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى مَصْبَغَةِ آخَرَ فَانْصَبَغَ فِيهَا اشْتَرَكَا فِي الْمَصْبُوغِ وَلَمْ يُكَلَّفْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، وَلَا الْفَصْلَ وَلَا الْأَرْشَ، وَإِنْ حَصَلَ نَقْصٌ إذْ لَا تَعَدِّيَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِثَالِثٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْ مَالِكَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ. اهـ وَقَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ لَهُ قَمِيصًا بِخَمْسَةٍ فَوَقَعَ بِنَفْسِهِ فِي دَنٍّ قِيمَةُ صَبْغِهِ عَشْرَةٌ هَلْ يَضِيعُ ذَلِكَ أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى الصَّبَّاغِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِعُذْرِهِ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ الصَّبَّاغُ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّبْغِ تَمْوِيهًا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِهِ عَيْنٌ وَزَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ فَهُوَ شَرِيكٌ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ أَثْلَاثًا) ثُلُثَاهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَثُلُثُهُ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الصَّبْغُ (قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ إلَخْ (قَوْلُهُ قِيمَتُهُمَا) فَاعِلُ نَقَصَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ إلَخْ) جَوَابُ، وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ وَمُشْتَمِلٌ عَلَى قَسِيمِ قَوْلِهِ لَا لِانْخِفَاضِ سُوقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ فِي الصَّنْعَةِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ حَيْثُ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّقْصِ بِسَبَبِهَا حَيْثُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ قَلَعَ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ رِضَا الْمَالِكِ بِالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا طَلَبُ تَمَلُّكِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا فِي الْعَارِيَّةُ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ مِنْ الْقَلْعِ فَلِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ قَهْرًا الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصٌ) أَيْ فَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ يَزُولُ بِفَصْلِهِ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ وَاسْتَقَلَّ بِهِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ هَذَا التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ الْغَاصِبُ بِفَصْلِهِ) يَقْتَضِي إمْكَانَ فَصْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَمْوِيهٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي إمْكَانَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَصَبْغُ مَغْصُوبٍ) عَطْفٌ عَلَى صَبْغِ الْمَالِكِ ش (قَوْلُهُ تَكْلِيفُهُ فَصْلًا أَمْكَنَ) هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا أَوْ مَعَ رِضَاهُمَا بِبَقَائِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ أَوْ مَعَ رِضَاهُ بِبَقَائِهِ مَعَ سُكُوتِ مَالِكِ الثَّوْبِ وَيَنْبَغِي لَا إلَّا أَنْ يَحْصُلَ نَقْصٌ فِي الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَتُصُوِّرَ زَوَالُهُ بِالْفَصْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ حَفْرِ تُرَابِ الْأَرْضِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ اشْتَرَكَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لَمْ يَجُزْ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْبَيْعُ مَعَهُ لَا عَكْسُهُ. اهـ وَفِي شَرْحِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِثَالِثٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْ مَالِكَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ إلَخْ)

стр. 2453

(وَلَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ) أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ (بِغَيْرِهِ) كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَسْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ وَكَغَزْلٍ سُدًى نَسَجَهُ بِلُحْمَتِهِ لِنَفْسِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ خَلْطَهُ أَوْ اخْتِلَاطَهُ بِاخْتِصَاصٍ كَتُرَابٍ بِزِبْلٍ (وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ (لَزِمَهُ وَإِنْ شَقَّ) عَلَيْهِ لِيَرُدَّهُ كَمَا أَخَذَهُ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) التَّمْيِيزُ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِمِثْلِهِ أَوْ شَيْرَجٍ وَبُرٍّ أَبْيَضَ بِمِثْلِهِ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) عَلَى إشْكَالَاتٍ فِيهِ يُعْلَمُ رَدُّهَا مِمَّا يَأْتِي (فَلَهُ تَغْرِيمُهُ) بَدَلَهُ، خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ أَوْ بِأَرْدَأَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إنْ قَبِلَ التَّمَلُّكَ، وَإِلَّا كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ خَلَطَهُ بِزِبْلٍ وَجَعَلَهُ آجُرًّا غَرِمَ مِثْلَهُ وَرَدَّ الْآجُرَّ لِلنَّاظِرِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ؛ لِأَنَّهُ اضْمَحَلَّ بِالنَّارِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَمَعَ مِلْكِهِ الْمَذْكُورِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَرُدَّ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَكْفِي كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَيْ بِغَيْرِ الْأَرْدَأِ قَدْرَ حَقِّ الْمَغْصُوبِ جُعِلَ عَلَى الْغَاصِبِ وَحْدَهُ أَنَّ لِلثَّوْبِ دَخْلًا فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا بِخِلَافِ النَّقْصِ فَتَأَمَّلْ. اهـ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ أَيْ النَّقْصُ أَوْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَيْ بِسَبَبِ الْعَمَلِ فَالنَّقْصُ عَلَى الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الَّذِي عَمِلَ وَالزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ إذَا اسْتَنَدَتْ إلَى الْأَثَرِ الْمَحْضِ تُحْسَبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَأَيْضًا الزِّيَادَةُ قَامَتْ بِالثَّوْبِ وَالصَّبْغِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ أَوْ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَخَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ تَمْيِيزُهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ رَدُّ بَدَلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ شَخْصًا وَكَّلَ آخَرَ فِي شِرَاءِ قُمَاشٍ مِنْ مَكَّةَ فَاشْتَرَاهُ وَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَطَ) إلَى قَوْلِهِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ أَمَّا فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَهُوَ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحُ م ر. اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ لِغَاصِبٍ (قَوْلُهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ إلَخْ) الَّذِي يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَمْثِلَتُهُ وَالْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ الْخَلْطِ الشَّامِلِ لِمَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَمَا لَا يُمْكِنُ كَالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِمِثْلِهِ إلَخْ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِذِكْرِهِ هُنَا إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَلْطِ بِجِنْسِهِ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالْخَلْطِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَالْمِثَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ سُدًى) نَعْتُ غَزْلٍ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي لَهُ مَعَ الْإِضَافَةِ فِي لُحْمَتِهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ (أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ) هَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا فِي كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ بَيْنَ خَلْطِهِ أَوْ اخْتِلَاطِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ شَرْطُهُ الْخَلْطُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ كَانَ شَرِيكًا كَمَا أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ إذَا حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّالِفِ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِهِ كَجَعْلِهِ الْمَغْصُوبَ هَرِيسَةً فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَأَنْ صَارَ بِنَفْسِهِ هَرِيسَةً رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ م ر. اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ الْآتِي كَظَاهِرِ صَنِيعِهِمَا هُنَا أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمَغْصُوبِ بِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَاصِبِ كَخَلْطِ الْغَاصِبِ فِي كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ وَأَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِالِاخْتِلَاطِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْغَصْبِ وَقَدْ يُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي، وَلَوْ اخْتَلَطَ الزَّيْتَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا بِانْصِبَابٍ وَنَحْوِهِ كَصَبِّ بَهِيمَةٍ أَوْ بِرِضَا مَالِكِهِمَا فَمُشْتَرَكٌ لِعَدَمِ التَّعَدِّي ثُمَّ قَالَ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ غَصْبٌ كَأَنْ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَمُشْتَرَكٌ لِمَا مَرَّ. اهـ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا) أَيْ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا لِلْغَاصِبِ فَإِنْ غَصَبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا اشْتَرَكَا فِيهِمَا. اهـ ع ش أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ خَلَطَهُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ تُرَابَ الْمَمْلُوكَةِ إذَا خَلَطَهُ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِخَلْطِهِ وَإِنْ جَعَلَهُ آجُرًّا فَلَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِثْلَ التُّرَابِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ غَرِمَ مِثْلَهُ) أَيْ التُّرَابِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اضْمَحَلَّ بِالنَّارِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَبِنًا سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ تُرَابِهِ مِنْ الزِّبْلِ بَعْدَ بَلِّهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ لِلنَّاظِرِ كَالْآجُرِّ وَغَرِمَ مِثْلَ التُّرَابِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَكَمْنَا بِمِلْكِهِ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ. اهـ سم (قَوْلُهُ مِثْلَهُ) الْأَوْلَى بَدَلَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَكْفِي كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعْزَلَ إلَخْ) وَلَوْ تَلِفَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي أَوْ بَعْدَهُ فَالْأَقْرَبُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالْإِفْرَازِ حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَقِيَ إلَّا بَعْدَ إفْرَازِ قَدْرِ التَّالِفِ وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ. اهـ ع ش عَطْفٌ عَلَى سَبَبِ الصَّبْغِ ش. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ هَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا فِي كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ بَيْنَ خَلْطِهِ وَاخْتِلَاطِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ شَرْطُهُ الْخَلْطُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ كَانَ شَرِيكًا كَمَا أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ إذَا حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِهِ كَجَعْلِهِ الْمَغْصُوبَ هَرِيسَةً فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَأَنْ صَارَ بِنَفْسِهِ هَرِيسَةً رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ م ر (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ؛ لِأَنَّهُ اضْمَحَلَّ بِالنَّارِ) بَقِيَ لَوْ كَانَ لَبِنًا (قَوْلُهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَكَمْنَا

стр. 2454

مِنْهُ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي كَمَا يَأْتِي. وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُفْلِسِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ لِلْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ إضْرَارٌ بِهِ وَهُنَا الْوَاجِبُ الْمِثْلُ فَلَا إضْرَارَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فُرِضَ فَلْسُ الْغَاصِبِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ جَعَلَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَحَقَّ بِالْمُخْتَلِطِ مِنْ غَيْرِهِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ خَلْطَهُ بِمَالٍ آخَرَ مَغْصُوبٍ أَيْضًا فَكَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمَا. لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ فِي الْخَلْطِ بِمَالِهِ تَبَعًا لِمَالِهِ وَهُنَا لَا تَبَعِيَّةَ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ غَصَبَ مِنْ جَمْعِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَخَلَطَهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ، ثُمَّ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ الْمَخْلُوطَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ حَلَّ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ خُصَّ أَحَدُهُمْ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ هَذَا كُلُّهُ إذَا عُرِفَ الْمَالِكُ أَوْ الْمُلَّاكُ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا لَوْ جُهِلُوا فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَجَبَ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ لِيُمْسِكَهَا أَوْ ثَمَنَهَا لِوُجُودِ مُلَّاكِهَا وَلَهُ أَنْ يَقْتَرِضَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا أَيْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَارَتْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلِمُتَوَلِّيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَإِعْطَائِهَا لِمُسْتَحِقِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا ظَفْرًا وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ جَمَاعَةَ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَوْ عَمَّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ نَدَرَ وُجُودُ الْحَلَالِ فِيهِ جَازَ أَخْذُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَلَا يَتَبَسَّطُ اهـ هَذَا إنْ تَوَقَّعَ مَعْرِفَةَ أَهْلِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ وَخَرَجَ بِخَلَطَ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ الِاخْتِلَاطُ حَيْثُ لَا تَعَدِّيَ (قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرَ الْمَغْصُوبَ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِكَوْنِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ وَ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الْآتِي. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي أَقُولُ وَأَعْتَقِدُهُ وَيَنْشَرِحُ صَدْرِي لَهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْهَلَاكِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الْغَاصِبِ مَالَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ بِمُجَرَّدِ تَعَدِّيهِ بِالْخَلْطِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّشْنِيعُ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ) بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ مِلْكِ الْغَاصِبِ بِالْخَلْطِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهُ لَيْسَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَحْتَاجَ) أَيْ الْبَائِعُ مِنْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا إضْرَارَ هُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْمُشْتَرِي وَ (قَوْلُهُ جَعْلَ إلَخْ) مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِلَمْ يَبْعُدْ. اهـ كُرْدِيٌّ وَالصَّوَابُ فَاعِلُ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَخَلَطَهُ بِزَيْتِهِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ كَالتَّالِفِ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) عَطْفٌ عَلَى الشَّيْخَيْنِ، وَكَذَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَيَكْفِي كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعْزَلَ إلَخْ قَالَهُ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ فِي قَوْلِهِ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ إلَخْ. اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِصَرِيحِ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ مَا خَلَطَهُ بِمَالِهِ وَمَا خَلَطَهُ بِمَالٍ آخَرَ مَغْصُوبٍ اهـ كُرْدِيٌّ وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْبَعْضِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَبَيْنَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ م ر كَلَامَ الْمَتْنِ مِنْ كَوْنِ الْغَيْرِ لِلْغَاصِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خُصَّ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ أَخَذَ قَدْرَ حِصَّتِهِ) أَيْ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي خَلْطِ الْغَاصِبِ نَحْوَ الزَّيْتِ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ بَلْ مَا ذَكَرَ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ إذَا عَرَفَ الْمَالِكُ) أَيْ فِي خَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِمَالِهِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُلَّاكِ) أَيْ فِي خَلْطِ مَغْصُوبٍ بِمَغْصُوبٍ آخَرَ (قَوْلُهُ إعْطَاؤُهَا) أَيْ الْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ أَبْدَالُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا) أَيْ الْمَعْرِفَةُ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يُقْبَضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ جَمَاعَةٍ بَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الثَّمَنَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِأَخْذِهِ بِرِضَا مَالِكِيهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا) وَمِنْ الْغَيْرِ الْغَاصِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ وَرَدُّهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَارِثِهِ. اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْمَالِكُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَصَرْفُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَكَذَا لِمَصَارِفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) مَقُولُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ مَعْرِفَةَ أَهْلِهِ (فَهُوَ) أَيْ جَمِيعُ مَا فِي ذَلِكَ الْقُطْرِ، وَإِنْ كَانَ بِأَيْدٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَيْهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ أَوْ اخْتَلَطَ إلَخْ (قَوْلُهُ الِاخْتِلَاطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا مِثْلِيًّا بِمِثْلِهِ مَغْصُوبٍ بِرِضَا مَالِكِيهِ أَوْ لَا أَوْ انْصَبَّ كَذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَمُشْتَرَكٌ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنْ قَالَتْ بِمِلْكِهِ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرَ الْمَغْصُوبَ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ الْحَجْرِ لِإِفْهَامِهِ تَوَقُّفَ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَزْلِ الْمَذْكُورِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَجْرَ فِي جَعْلِ الْحِنْطَةِ هَرِيسَةً حَيْثُ لَا خَلِيطَ مَعَهَا لِلْغَاصِبِ ثَابِتٌ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَعْرُوفُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

стр. 2455

كَأَنْ انْثَالَ بُرٌّ عَلَى مِثْلِهِ فَيَشْتَرِكُ مَالِكَاهُمَا بِحَسَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَبِقَدْرِ كَيْلِهِمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً بِيعَا وَقُسِمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْحَبِّ عَلَى قَدْرِ قِيمَتَيْهِمَا لِلرِّبَا سَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ (وَلِلْغَاصِبِ أَنْ) يُفْرِزَ قَدْرَ الْمَغْصُوبِ، وَيَحِلُّ لَهُ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ وَأَنْ (يُعْطِيَهُ) أَيْ الْمَالِكَ، وَإِنْ أَبَى (مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلِطَ صَارَ كَالْهَالِكِ وَمِنْ الْمَخْلُوطِ إنْ خُلِطَ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ مُطْلَقًا أَوْ بِأَرْدَأَ إنْ رَضِيَ. (تَنْبِيهٌ) قِيلَ لَيْسَ الْغَاصِبُ بِأَوْلَى مِنْ الْمَالِكِ بِمِلْكِ الْكُلِّ بَلْ الْمَالِكُ أَوْلَى بِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَجَوَابُهُ مَنْعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ لِمَالِكِهِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي شَغْلَ ذِمَّةِ الْغَاصِبِ بِهِ لِتَعَدِّيهِ مَعَ تَمْكِينِ الْمَالِكِ مِنْ أَخْذِ بَدَلِهِ حَالًا جُعِلَ كَالتَّالِفِ لِلضَّرُورَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَالِكِ إذْ لَا تَعَدِّيَ يَقْتَضِي ضَمَانَ مَا لِلْغَاصِبِ فَلَوْ مَلَكَ الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ فَفِيهِ حَيْفٌ أَيُّ حَيْفٍ وَقَدْ يُوجَدُ الْمِلْكُ بِدُونِ الرِّضَا لِلضَّرُورَةِ كَأَخْذِ مُضْطَرٍّ طَعَامَ غَيْرِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَهِيمَتِهِ وَلَيْسَ إبَاقُ الْقِنِّ كَالْخَلْطِ حَتَّى يَمْلِكَهُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ مَرْجُوُّ الْعَوْدِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ كَوْنَهَا لِلْفَيْصُولَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَجِّحُوا قَوْلَ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشَاعًا وَخَرَجَ بِخَلْطِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ انْصَبَّ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ قَبْلُ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ حَيْثُ جَعَلَهُ ثَمَّ كَالتَّالِفِ وَهُنَا مُشْتَرَكًا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِهِ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَمَا هُنَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا تَنَاقُضَ، هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الْمَخْلُوطِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر وَخَرَجَ بِخَلْطِ. اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَابَهُ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ مِنْ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمَغْصُوبِ بِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَاصِبِ كَخَلْطِهِ فِي كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ مَا إذَا خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِيهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ بِرِضَا مَالِكِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ انْصَبَّ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْمَغْصُوبِ بِالْخُصُوصِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَرَّرَ إحْدَاهُمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِخَلَطَ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ إلَخْ. اهـ وَهَذَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِالْخُصُوصِ وَجَعَلَ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ الِاخْتِلَاطَ عِنْدَ الْغَاصِبِ مُقَابِلًا لِلِاخْتِلَاطِ بِلَا تَعَدٍّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دَلَالَةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَيَشْتَرِكُ) إلَى قَوْلِهِ لِلرِّبَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَظِيرًا لِي وَلَا تَجُوزُ (قَوْلُهُ مَالِكِهِمَا بِحَسَبِهِمَا إلَخْ) ، فَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ السَّائِلِ أَوْ قِيمَتِهِ صُدِّقَ صَاحِبُ الْبُرِّ الَّذِي سَالَ إلَيْهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَلَوْ اخْتَلَطَا وَلَمْ تُعْلَمْ يَدٌ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ سَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ (فَرْعٌ) سُئِلَ سم عَمَّنْ بَذَرَ فِي أَرْضٍ بَذْرًا وَبَذَرَ بَعْدَهُ آخَرُ عَلَى بَذْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الثَّانِيَ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ أَيْ كَأَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بَذْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَذْرِهِ مَلَكَ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَلَزِمَهُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ الثَّانِي مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ لَمْ يَمْلِكْ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ بَذْرِهِمَا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ بَثَّ بَذْرَهُ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَأَثَارَ الْأَرْضَ انْقَطَعَ حَقُّ الْأَوَّلِ وَغَرِمَ لَهُ الثَّانِي مِثْلَهُ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَأَنْ بَذَرَ الْأَوَّلُ حِنْطَةً مَثَلًا وَالْآخَرُ بَاقِلَاءَ فَلَا يَكُونُ بَذْرُ الْأَوَّلِ كَالتَّالِفِ. انْتَهَى وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّ النَّابِتَ مِنْ بَذْرِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ. انْتَهَى اهـ كَلَامُ سم. اهـ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْدَأَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ عَلَى قَبُولِ الْمُخْتَلِطِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَبَعْضَهُ خَيْرٌ مِنْهُ لَا صَاحِبُ الْأَجْوَدِ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي، وَإِلَّا بِيعَ الْمُخْتَلَطُ وَقُسِمَ الثَّمَنُ إلَخْ. اهـ (قَوْلُهُ أَنْ يُفْرِزَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِ الْأَرْدَأِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ غَصَبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنَعَ تَصَرُّفَ إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ صَارَ كَالْهَالِكِ) أَيْ فَيَرُدُّ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ رَضِيَ الْمَالِكُ أَمْ لَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بِأَرْدَأَ) لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ: خَلَطَ بِأَرْدَأَ وَالْغَاصِبُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْحَالِ مَنْ الْمُصَدَّقُ. اهـ سم أَقُولُ فِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي الْقَدْرِ. اهـ وَقِيَاسُهُ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ هُنَا أَيْ فِي الصِّفَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ) فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ وَكَانَ مُسَامِحًا بِبَعْضِ حَقِّهِ مُغْنِي وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ إلَخْ) وَهُوَ الْخَلْطُ بِلَا إمْكَانِ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي إلَخْ) يُمْكِنُ مَنْعُ ذَلِكَ. اهـ سم (قَوْلُهُ مَعَ تَمْكِينِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَذَّرَ (قَوْلُهُ جُعِلَ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ السَّبَبُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكَ الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَالْآتِيَةِ خَفَاءٌ اهـ سم أَقُولُ لَا خَفَاءَ إذْ الَّذِي شَغَلَ ذِمَّةَ الْغَاصِبِ لِلْمَالِكِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرَ إنَّمَا هُوَ تَعَدِّيهِ كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ م ر كَالشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ وَالتَّعَدِّي مَفْقُودٌ فِي الْمَالِكِ، فَلَوْ قُلْنَا بِمِلْكِهِ لِلْجَمِيعِ لَمْ يَكُنْ لِرُجُوعِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ مُوجِبٌ كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَذِمَّتُهُ غَيْرُ قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَخْلُوطِ إنْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ مُطْلَقًا) أَيْ رَضِيَ أَوْ لَا أَوْ بِأَرْدَأَ إنْ رَضِيَ لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ خَلَطَ بِأَرْدَأَ وَالْغَاصِبُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْحَالِ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي شَغْلَ ذِمَّةِ الْغَاصِبِ بِهِ) يُمْكِنُ مَنْعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَوْ مَلَكَ الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَالْآتِيَةِ خَفَاءٌ (قَوْلُهُ كَأَخْذِ مُضْطَرٍّ إلَخْ) هَلْ يَحْصُلُ مِلْكٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا قَدْ تَدُلُّ لَهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَوْ يَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي مِلْكِ الضَّيْفِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟
следующие страницы →