Полный текст (4 677 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُصَدِّقِ سَلَّمَهَا لَهُ كُلَّهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكَذَّبِ أَوْ بِيَدِ الْمُكَذَّبِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَعَلَى الْمُصَدِّقِ نِصْفُ قِيمَتِهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْبَالِغَ) الْعَاقِلَ (مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ) بَلْ يَنْتَظِرُ كَمَا الْآخَرِينَ فَإِنْ أَقَرَّ فَمَاتَ غَيْرُ الْكَامِلِ وَوَرِثَهُ نَفَذَا قَرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ) الْحَائِزَيْنِ بِثُلُثٍ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ) أَوْ سَكَتَ لَمْ يَرِثْ شَيْئًا وَلَا مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَكِنْ ظَاهِرًا فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا طُولِبَ مَنْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ ضَامِنًا لِعُمَرَ وَفِي أَلْفٍ بِالْأَلْفِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى عَمْرٍو، وَلَوْ كَذَّبَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِمَا فَقَدْ يُطَالَبُ الضَّامِنُ فَقَطْ لِإِعْسَارِ الْأَصِيلِ أَوْ نَذْرِ الْمَضْمُونِ لَهُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَوْ مَوْتِ الضَّامِنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ وَقَدْ يُطَالَبُ الْأَصِيلُ فَقَطْ كَإِنْ ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا أَوْ أُعْسِرَ الضَّامِنُ أَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ.
وَأَمَّا النَّسَبُ وَالْإِرْثُ فَبَيْنَهُمَا مُلَازَمَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ بِالْقَرَابَةِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَلَا عَكْسٌ كَمَا يَأْتِي وَنَظِيرُهُ إقْرَارُهُ بِالْخُلْعِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْبَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِوُجُودِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ بِخِلَافِ وُجُوبِهِ بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا (وَ) يَسْتَمِرُّ عَدَمُ إرْثِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى مَوْتِ الْمُنْكَرِ أَوْ السَّاكِتِ فَإِنْ (مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَوَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا، وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَصَدَّقَهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ) مَشْهُورُ النَّسَبِ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ (بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ) بِأَنْ قَالَ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ وَلَسْت أَنْتَ ابْنَهُ (لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) لِثُبُوتِهِ وَشُهْرَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ بَطَلَ نَسَبُهُ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا لِإِرْثِهِ وَحِيَازَتِهِ وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ، وَمِنْ ثَمَّ غَلِطَ الْمُقَابِلُ وَلَوْ أَقَرَّا بِثُلُثٍ فَأَنْكَرَ نَسَبَ الثَّانِي وَلَيْسَ تَوْأَمًا سَقَطَ لِثُبُوتِ نَسَبِ الثَّالِثِ بِاتِّفَاقِهِمَا فَاشْتُرِطَ مُوَافَقَتُهُ عَلَى نَسَبِ الثَّانِي لِثُبُوتِهِ بِالِاسْتِلْحَاقِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا قَبْلَهُ (وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ) لِأَنَّ الْحَائِزَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِإِخْرَاجِهِ لَهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِتَكْذِيبِهِ لَهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ) حَجْبَ حِرْمَانٍ (كَآخٍ أَقَرَّ بِابْنِ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ لِأَنَّ الْحَائِزَ ظَاهِرًا قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (وَلَا إرْثَ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ رَفْعُهُ إذَا لَوْ وَرِثَ حُجِبَ الْأَخُ فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلَمْ.
بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّشْرِيكُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى فِي الظَّاهِرِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ دُفِعَ إلَيْهِ نِصْفُهَا) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَتْ الْقِسْمَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ أَيْضًا لِاعْتِرَافِهِ بِهِ لَهُ اهـ سم وَفِي تَصْوِيرِهِ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ إذَا دُفِعَ نِصْفُ الْعَيْنِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ تَصِيرُ الْعَيْنُ مُشْتَرَكَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكَذَّبِ وَلَا يَبْقَى لِلْمُصَدَّقِ تَعَلُّقٌ بِهَا أَصْلًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إخْرَاجُ الْقِسْمَةِ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي حِصَّتِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمُصَدَّقِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُكَذَّبَ (قَوْلُهُ بَلْ يُنْتَظَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا طُولِبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَالِ الْآخَرِينَ إلَخْ) أَيْ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَإِذَا بَلَغَ الْأَوَّلُ وَأَفَاقَ الثَّانِي فَوَافَقَ الْبَالِغُ الْعَاقِلَ ثَبَتَ النَّسَبُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْغَائِبِ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ وَارِثِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْكَمَالِ أَوْ الْحُضُورِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَوَرِثَهُ) أَيْ وَرِثَ الْمُقِرُّ فَقَطْ غَيْرَ الْكَامِلِ. (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرُّ فِي حِصَّتِهِ. (قَوْلُهُ لِعَمْرٍو) أَيْ عَنْ عَمْرٍو (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ) أَيْ الْأَصِيلَ. (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ) فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِالْقَرَابَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ) أَيْ الْعَكْسُ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ بِالْخُلْعِ) يَعْنِي بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْبَيْنُونَةَ إلَخْ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِثُبُوتِ الْبَيْنُونَةِ بِدُونِ مَالٍ وَ (قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ. وَ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَبْلَ الدُّخُولِ. وَ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُودِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وُجُوبِهِ) أَيْ الْمَالِ. (قَوْلُهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ) إلَى قَوْلِهِ الْمَتْنِ وَيَثْبُتُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِلَّا قَوْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ غَلِطَ الْمُقَابِلُ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَرِثَهُ) أَيْ وَرِثَ الْمُنْكِرَ أَوْ السَّاكِتَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَصَدَّقَهُ) أَيْ صَدَّقَ وَارِثُ غَيْرِ الْمُقِرِّ الْمُقِرَّ. (قَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ وَمَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي شَرْحِ وَارِثًا حَائِزًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ الْحَائِزُ وَالْمَجْهُولُ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ مَعًا فَكَذَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ الْحَائِزِ وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ سَقَطَ نَسَبُ الْمُكَذَّبِ بِفَتْحِ الذَّالِ دُونَ نَسَبِ الْمُصَدَّقِ إنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ مُقِرٌّ بِالْآخِرِ، وَلَوْ كَانَ الْمُنْكِرُ اثْنَيْنِ وَالْمُقِرُّ وَاحِدًا فَلِلْمُقِرِّ تَحْلِيفُهُمَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبُ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهَا إرْثًا وَلَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ لِمُورِثِهِمْ وَرِثَتْ كَإِقْرَارِهِمْ بِنَسَبِ شَخْصٍ وَمِثْلُهُ إقْرَارُهُمْ بِزَوْجٍ لِلْمَرْأَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَائِزَ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِلدَّيْنِ إلَخْ) وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ أَيْ
شَرْحِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَهَا) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَتْ الْقِسْمَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ أَيْضًا لِاعْتِرَافِهِ بِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُكَذَّبَ ش. (قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ) أَيْ أَنْ لَا يُطَالِبَ الْأَصِيلَ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ) فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِوِرْثِهِ) أَيْ وِرْثِ الْمُنْكِرِ أَوْ السَّاكِتِ وَقَوْلُهُ وَصَدَّقَهُ أَيْ وَصَدَّقَ غَيْرَ الْمُقِرِّ ش. (قَوْلُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ الْحَائِزُ وَالْمَجْهُولُ بِثَالِثٍ فَأَنْكَرَ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِمَا أَيْ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ مَعًا فَكَذَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَذَّبَهُ بِهِ سَقَطَ الْمُكَذَّبُ أَيْ بِفَتْحِ الذَّالِ إنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ وَالزَّوْجَةُ لَمْ يَرِثْ مَعَهُمَا
стр. 2382
يَرِثْ فَأَدَّى إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَى الْأَخِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمَجْهُولُ ثَبَتَ نَسَبُهُ ثُمَّ إنْ قُلْنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ وَرِثَ أَوْ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا وَخَرَجَ بِ يَحْجُبُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتُ مُعْتِقِهِ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا.
(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ مِنْ عَارَ ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ أَوْ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّنَاوُبِ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ «وَاسْتِعَارَتُهُ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ «وَأَدْرُعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهِيَ سُنَنُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَتْ وَاجِبَةً أَوَّلَ الْإِسْلَامِ
بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ الْأَخِ وَالزَّوْجَةِ لَمْ يَرِثْ مَعَهُمَا لِذَلِكَ أَيْ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَلَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتٍ فَأَقَرَّتَا بِابْنٍ لَهُ سُلِّمَ لِلْأُخْتِ نَصِيبُهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَهَا مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) أَيْ لَوْ ادَّعَى مَجْهُولٌ عَلَى أَخٍ الْمَيِّتِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ فَأَنْكَرَ الْأَخُ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتُ إلَخْ) لَعَلَّهُ تَصْوِيرٌ وَإِلَّا فَلَوْ وَرِثَتْ الْجَمِيعَ فَرْضًا وَرَدًّا فَكَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ وَصَرَّحَ بِهِ النَّاشِرِيُّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ اهـ سم
[كِتَابُ الْعَارِيَّةُ]
(قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ حَيْثُ إلَى قَالَ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَضَمَّنَ إلَى مِنْ عَارَ وَقَوْلَهُ وَمُصْحَفٌ إلَى كَإِعَارَةٍ وَقَوْلَهُ مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُخَفَّفُ) وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ اسْمٌ لِمَا إلَخْ) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش، وَقَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ اسْمٌ إلَخْ أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدَانِ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْعِقْدِ) أَيْ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ وَهَذَا مَوْرِدُ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِلْعِقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ) فَهِيَ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِبَةُ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ ارْتَدَّتْ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الرَّدِّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا قِيلَ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَنْهَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ التَّعَاوُرِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعَارِ) لَا يُقَالُ بِرَدِّهِ اسْتِعَارَتَهُ ﷺ لِأَنَّا نَقُولُ اسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ الْمَنْعُ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَارِ فِيهَا وَاسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لَا عَارَ فِيهَا عَلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَارَ. (قَوْلُهُ يَائِيٌّ) بِدَلِيلِ عَيَّرْته بِكَذَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ) فَإِنَّ أَصْلَهَا عَوَرِيَّةٌ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُدْخِلُونَ بَنَاتِ الْيَاءِ عَلَى بَنَاتِ الْوَاوِ كَمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ مَدِّ الْبَاعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ يَائِيٌّ وَالْبَائِعُ وَاوِيٌّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَمْنَعُونَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُتَّفَقٌ إلَخْ) أَيْ هَذَا الْخَبَرُ مُتَّفَقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَدْرُعًا) كَذَا فِي أَصْلِهِ
اهـ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتٍ فَأَقَرَّتَا بِابْنٍ لَهُ سَلَّمَ لِلْأُخْتِ نَصِيبَهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَهَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتُ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ إلَخْ) لَعَلَّهُ تَصْوِيرٌ إلَّا فَلَوْ وَرِثَتْ الْجَمِيعَ فَرْضًا وَرَدًّا فَكَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ وَصَرَّحَ بِهِ النَّاشِرِيُّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، فَقَالَ فَائِدَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَقُلْنَا بِالرَّدِّ لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ فَاسْتَلْحَقَتْ أَخًا فَهَلْ يَكُونُ كَاسْتِلْحَاقِ الِابْنِ الْحَائِزِ مَثَلًا أَمْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَرِثَانِهِ) هُوَ فِي ارْثِ الْأَخِ أَحَدُ وَجْهَيْنِ، وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا عُصُوبَةٌ الْوَلَاءِ أَيْ الْإِرْثِ بِهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) (قَوْلُهُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ) فَهِيَ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِبَةُ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ رُدَّتْ عَلَى هَذَا دُونِ الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الرَّدِّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا قِيلَ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَنْهَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قُلْت ذَاكَ فِي الْإِبَاحَةِ الْمَحْضَةِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ اهـ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي إلَخْ مَا ذَكَرَهُ وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ الزَّرْعِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا مَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ لِمُطْلَقِ الرَّدِّ إذْ هُنَا تَفْوِيتٌ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَمُجَرَّدُ الرَّدِّ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعَارِ) لَا يُقَالُ يَرُدُّهُ اسْتِعَارَتَهُ ﷺ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَكُونُ اسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمَنْعُ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَارِ فِيهَا وَاسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لَا عَارَ فِيهَا عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَهُوَ ﵇ ﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَوْلَى بِأَمْوَالِهِمْ فَبِالْكُفَّارِ أَوْلَى فَلَا عَارَ فِي تَصَرُّفِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ الْخَلْقِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ وَلَا يُنَافِيهِ نَحْوُ قَوْلِهِ بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّفَضُّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ
стр. 2383
لِلْآيَةِ وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ مُؤْذٍ كَحَرٍّ وَمُصْحَفٍ أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهُ وُجُوبُ إعَارَةِ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ، وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحَدِيثِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونُهُ فِيهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ أَوْ رِوَايَتُهُ لِيَنْسَخَهُ مِنْهُ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَتَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَتُكْرَهُ كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ كَمَا يَأْتِي وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةُ (شَرْطُ الْمُعِيرِ)
وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ دِرْعًا بِالْإِفْرَادِ وَفِي نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ بِالْجَمْعِ كَالتُّحْفَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَدِرْعًا إلَخْ أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ وَإِلَّا فَالْمَأْخُوذُ مِنْ صَفْوَانَ مِائَةُ دِرْعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ اهـ سم أَقُولُ، وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ بِإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ إلَخْ) وَمَعَ الْوُجُوبِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْبَذْلُ مَجَّانًا لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ إنْ عَقَدَ بِالْإِجَارَةِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا فَهِيَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ إعَارَةٌ لَفْظًا وَإِجَارَةٌ مَعْنًى ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ وسم وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ حِينَئِذٍ تَغْلِيبًا لِلْإِعَارَةِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي آنِفًا مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ مُؤْذٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلَّ الْأَذِي وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَذٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ يُبِيحُ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمُصْحَفٌ أَوْ ثَوْبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلَّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ إلَّا بِأُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ اهـ وَحَمَلَ حَجّ الْوُجُوبَ عَلَى مَا إذَا أَعَارَ ذَلِكَ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ م ر نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ الثَّوْبِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ) أَيْ أَمَّا الَّذِي لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْإِجَارَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ إلَخْ) لَا يُنَافِي وُجُوبُ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ اسْتِعَارَتِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إذَا تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ، وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى التَّلَفِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ سم عَلَى حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ بِوُجُوبِ إعَارَةِ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا كَتَبَ صَاحِبُهَا اسْمَ مَنْ سَمِعَهُ سم عِه لِيَكْتُبَ نُسْخَةَ السَّمَاعِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تَجِبُ عَنَيَا بَلْ هِيَ أَوْ النَّقْلُ إذَا كَانَ النَّاقِلُ ثِقَةً اهـ. (قَوْلُهُ مَا كَتَبَ إلَخْ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى نَحْوِ الْكِتَابِ. (قَوْلُهُ فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَتَبَ وَالضَّمِيرُ لِمَا كُتِبَ إلَخْ، وَكَذَا ضَمِيرٌ مِنْهُ. وَ (قَوْلُهُ أَوْ رَاوِيَتَهُ) أَيْ الْغَيْرِ يَعْنِي سَنَدَ شَيْخِهِ. (قَوْلُهُ لِيَنْسَخَهُ) أَيْ غَيْرُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ (يُكْرَهُ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى تَجِبُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ كَإِعَارَةِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْأَمَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِعَارَةِ الْغِلْمَانِ لِمَنْ عُرِفَ بِاللِّوَاطِ اهـ مُغْنِي (قَوْله مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ) وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَقْسَامِ الْعَارِيَّةُ الصَّحِيحَةِ فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لَهُ بِإِعَارَةِ خَيْلٍ
الْعَارَ يَائِيٌّ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ كَمَا قِيلَ إنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْبَاعِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ. (قَوْلُهُ وَمُصْحَفٌ) عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ تَبَعًا لِلْكِفَايَةِ كَذَا شَرْحُ م ر وفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ م ر عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلَا تَجِبُ إعَارَتُهُ أَيْ الْمُصْحَفَ، وَإِنْ تَعَيَّنَ فَإِنْ غَابَ مَالِكُهُ فَيُحْتَمَلُ لُزُومُ أَخْذِهِ وَأَنَّهُ كَالْعَارِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَضْمَنَهُ أهـ هَذَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى وُجُوبِ الْإِعَارَةِ فِي الثَّوْبِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ الشَّرْحِ وَالْحَاشِيَةِ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ تَفْصِيلٌ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ الرُّجُوعُ مِمَّا سَيَأْتِي لَا مَا يَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا إذَا لَا يَنْتَظِمُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِلصَّلَاةِ جَوَازُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهَا بَلْ وَلَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَيُحْمَلُ الْوُجُوبُ هُنَا عَلَى مَا إذَا طَلَبَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ إلَخْ) لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ اسْتِعَارَتِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إذَا تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ، وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى التَّلَفِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ. (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ ثَمَّ قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى تَجِبُ
стр. 2384
الِاخْتِيَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مُكْرَهٍ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا كَالْإِكْرَاهِ عَلَيْهَا حَيْثُ وَجَبَتْ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَ (صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ) بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَنَافِعِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ إلَّا السَّفِيهَ لِبَدَنِ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ فَلَا عَارِيَّةَ وَإِلَّا الْمُفْلِسُ لِعَيْنٍ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ مَحْجُورٍ، وَلَوْ سَفِيهًا وَلَا اسْتِعَارَةُ وَلِيِّهِ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَبَرْدٍ مُهْلِكٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ حَيْثُ لَا ضَمَانَ كَأَنْ اسْتَعَارَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ كَمَا عَلَى دَكَاكِينِ الْبَزَّازِينَ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ، وَلَوْ أَرْسَلَ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذَا الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ (وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ) وَأَنْ يَمْلِكَ الرَّقَبَةَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ.
وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ امْتِنَاعَ إعَارَةِ صُوفِيٍّ وَفَقِيهٍ سَكَنَهُمَا فِي رِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ
وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ الِاخْتِيَارُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي نَظِيرِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلَهُ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَرْسَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا كَالْإِكْرَاهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ إلَى حَيْثُ وَقَوْلَهُ، وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ إلَى لَمْ يَكُنْ. (قَوْلُهُ فَلَا عَارِيَّةَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ شَرْطَ تَحَقُّقِ الْعَارِيَّةُ كَوْنُهَا بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْرِيفِ لِيَرُدَّهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ الْمُنْمَحِقَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ زَادَ ع ش اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّفِيهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ حُرًّا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ الَّتِي حَمَلَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا مَتَاعَ غَيْرِهِ بِسُؤَالِهِ فَكَأَنَّهَا فِي يَدِ الْغَيْرِ اهـ وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى رَدِّ هَذَا الْجَوَابِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَا عَارِيَّةَ فِيهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي كَانَ اسْتِعَارَةً لِبَدَنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا الْمُفْلِسَ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَا يَعُمُّ الْمُفْلِسَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ مُطْلَقِ الْمَحْجُورِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّشْدِ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ بِفَلَسٍ رَشِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى اعْتِبَارَ كَوْنِ التَّبَرُّعِ تَأَخُّرًا بَدَلَ الرُّشْدِ. (قَوْلُهُ لِعَيْنٍ إلَخْ) وَلِبَدَنِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَى الضَّرُورَةِ إلَى حَيْثُ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي أَيْ وَالِاخْتِيَارُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَمَّا الْمُفْلِسُ فَتَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ لَهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ تَلَفًا مُضْمَنًا لَا يُزَاحِمُ الْمُعِيرُ الْغُرَمَاءَ بِبَدَلِهَا ع ش وسم (قَوْلُهُ وَلَا اسْتِعَارَةُ وَلِيِّهِ لَهُ) أَيْ إيقَاعُ عَقْدِ الْعَارِيَّةُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ أَمَّا إذَا اسْتَعَارَ الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ الْوَلِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ تَعْيِينُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ وَكَوْنُهُ مُخْتَارًا اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذَا الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عَلِمَ إلَخْ) إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي الْجَاهِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَمَّا الْعَالِمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَمُسَلَّطٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَا فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ أَيْ فَيَضْمَنُ فِيهِ لَا فِي التَّلَفِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالتَّلَفِ بِوَاسِطَةِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ التَّسْلِيطَ بِالْإِتْلَافِ لَكِنَّهَا اقْتَضَتْهُ بِالتَّسْلِيطِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ فَأَشْبَهَتْ الْبَيْعَ وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ السَّفِيهِ لَا يَضْمَنُهُ إذَا أَتْلَفَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الرَّقَبَةَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ امْتِنَاعَ إعَارَةِ صُوفِيٍّ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَعَارَ لِمُسْتَحِقِّ السُّكْنَى فِي الْمَدْرَسَةِ أَوْ الرِّبَاطِ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا الْجَوَازُ لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ عَارِيَّةً وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطُ حَقٍّ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّارِحُ م ر عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَعَارَ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا الْمَنْعُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ فَلَمْ يَتَوَارَدْ مَعَهُ الشَّارِحُ م ر عَلَى مَحِلٍّ وَاحِدٍ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الصُّورَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْ الصُّوفِيَّ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْكَنِ الْمَذْكُورِ وَيُعِيرُهُ لِغَيْرِهِ أَمَّا كَوْنُهُ يَدْخُلُ عِنْدَهُ نَحْوُ ضَيْفٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِنْزَاعَ فِي جَوَازِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ امْتِنَاعُ إعَارَةُ صُوفِيٍّ إلَخْ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ أَيْ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ إعَارَةِ الصُّوفِيِّ وَالْفَقِيهِ مَسْكَنَهُمَا بِالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ
ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا الْمُفْلِسَ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ هُنَا بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا الْمُفْلِسَ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَا يَعُمُّهُ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ مُطْلَقِ الْمَحْجُورِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّشْدِ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ بِفَلْسٍ رَشِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ مَحْجُورٍ، وَلَوْ سَفِيهًا) أَيْ كَمَا يَكُونُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَقَدْ يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ) أَقُولُ فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالتَّلَفِ بِوَاسِطَةِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ امْتِنَاعُ صُوفِيٍّ إلَخْ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ
стр. 2385
فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَا نَصَّ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي زَمَنِهِ تَمْنَعُ ذَلِكَ وَكَمِلْكِهِ لَهَا اخْتِصَاصُهُ بِهَا لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ لَهُ إعَارَةَ هَدْيٍ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِلصَّيْدِ وَإِعَارَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَكَذَا الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِأَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهُ فِي ذَلِكَ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعَارَةُ الْإِمَامِ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّمْلِيكُ فَالْإِعَارَةُ أَوْلَى وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ أَعَارَهُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ إيصَالُ حَقٍّ لِمُسْتَحِقِّهِ فَلَا يُسَمَّى عَارِيَّةً أَوْ لِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِبَعْضِ بَيْتِ الْمَالِ بِبَعْضٍ آخَرَ لِمِلْكِهِ إكْسَابَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَهَذَا مِثْلُهُ لِأَنَّ الْقِنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا مِلْكَ لَهُ وَبَعْدَهُ قَدْ يَحْصُلُ، وَقَدْ لَا فَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَصْلًا وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ لَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ
أَوْ عَادَةً إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَعَادَةً بِالْوَاوِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ يَمْنَعُ النَّصُّ أَوْ الْعَادَةُ إعَارَةَ الْمَسْكَنِ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكَمِلْكِهِ لَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ. (قَوْلُهُ هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَّةٌ إلَخْ) لَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَلَيْسَ لَنَا مُعِيرٌ يَضْمَنُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر وَمُرَادُ هـ أَنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ خُرُوجِهِ) أَيْ الْمَنْذُورِ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ إعَارَةِ هَدْيٍ أَوْ أُضْحِيَّةٍ نَذْرُهُ (قَوْلُهُ وَإِعَارَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ) أَيْ وَأَنْ يُعِيرَ الْأَبُ ابْنَهُ لِلْغَيْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ بِهِ) أَيْ بِالِابْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهُ فِي ذَلِكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ اسْتِخْدَامُ وَلَدِهِ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُعَلِّمِ إلَّا آتِي وَبِتَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَيَنْبَغِي لِلْأَبِ إذَا اسْتَخْدَمَ مَنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْسِبَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ، ثُمَّ يُمَلِّكَهَا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصْرِفَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَيَتْرُكَ أَوْلَادًا صِغَارًا فَتَتَوَلَّى أُمُّهُمْ أَمْرَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ أَوْ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ أَوْ عَمٌّ لَهُمْ مَثَلًا يَسْتَخْدِمُونَهُمْ فِي رَعْيِ دَوَابِّ أَمَالَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا حَيْثُ لَا وِصَايَةَ وَلَا وِلَايَةَ مِنْ الْقَاضِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ حَلَّ إعَارَتُهُ) أَيْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ. وَ (قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ إلَخْ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى الْفَقِيهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ اسْتِخْدَامُهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْمُرُ بَعْضَ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِتَعْلِيمِ بَعْضٍ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَلَدِ بِإِتْقَانِهِ لِلصَّنْعَةِ بِتَكْرَارِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُعَلِّمَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِثْلُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ) أَيْ إعَارَةِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ وَإِعَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَإِعَارَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ. (قَوْلُهُ فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَيْسَتْ حَقِيقَةً بَلْ شَبِيهَةً بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ) كَأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُعِيرِ الْمَنْفَعَةَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِعَارَةُ الْإِمَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إعَارَةُ كَلْبٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ أَعَارَهُ إلَخْ) نَظِيرُ هَذَا التَّرْدِيدِ جَارٍ فِي التَّمْلِيكِ الصَّادِرِ مِنْ الْإِمَامِ لِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ صَرَّحَتْ الْأَئِمَّةُ بِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ نَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَنَمْنَعُ الْمَحْذُورَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا خَصَّ الْإِمَامُ وَاحِدًا بِتَمْلِيكٍ وَإِعَارَةٍ فَقَدْ نَابَ عَنْ الْبَاقِينَ فِي تَصْيِيرِ مَا يَخُصُّهُمْ فِي الْمَالِ الْمُتَصَرَّفِ فِيهِ لِمَنْ صَرَفَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْحَقُّ لِلْعُمُومِ حَتَّى يَكُونَ مُشْتَرَكًا شَرِكَةً حَقِيقَةً بَيْنَ سَائِرِ الْأَفْرَادِ بَلْ الْحَقُّ لِلْجِهَةِ فَإِذَا دُفِعَ لِبَعْضِ أَفْرَادِهَا وَقَعَ فِي مَحِلِّهِ بِالْأَصَالَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ لِوَلِيٍّ.
وَ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ مُولِيهِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَعَارَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَمَامَ كَالْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَانَ الصَّوَابُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْقِنِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ) أَيْ الْعِتْقُ بِعِوَضٍ أَوْ الْكِتَابَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ أَوْ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ بَيْتِ الْمَالِ (إكْسَابَهُ) أَيْ قِنِّ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عِتْقُهُ بِعِوَضٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ مَعَ عِلَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ إنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ لَا تَجِبُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُمْ وَفَعَلُوا
فَمَمْنُوعٌ إلَخْ) وَافَقَ عَلَى الْمَنْعِ م ر وَهَلْ يَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى إذْنِ النَّاظِرِ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ الصَّرِيحَ فِي الرُّجُوعِ لِهَذِهِ مَعَ مُنَازَعَتِنَا لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا تَوَقَّفَ إعَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى إذْنِ النَّاظِرِ فَغَيْرُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُنْزَلُ فِي الْمَوْقُوفِ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَّةٌ نَذَرَهُ) لَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ وَلَيْسَ لَنَا مُعِيرٌ يَضْمَنُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ م ر.
(قَوْلُهُ فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ) كَأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُعِيرِ الْمَنْفَعَةَ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَإِنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ
стр. 2386
شُرُوطِهِمْ فِيهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَهُ فَمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ حَلَّتْ لَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ وَمَنْ لَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ مُطْلَقًا.
(فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ) إجَارَةً صَحِيحَةً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ أَيْ بِإِذْنِ النَّاظِرِ إنْ كَانَ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ جَوَازَ إعَارَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ نَاظِرًا أَيْ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى إذْنِ النَّاظِرِ إذَا مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَصْدُرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ رَأْيِهِ لِيَشْمَلَ كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا وَآذِنًا لِلْمُسْتَحِقِّ وَذَلِكَ لِمِلْكِهِمْ الْمَنْفَعَةَ (لَا مُسْتَعِيرٍ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ وَمَنْ لَمْ يُؤَجِّرْ وَلَا تَبْطُلُ عَارِيَّتُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَهُ فِيهَا وَلَا يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّانِي.
(وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ لَهُ) كَأَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ
ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فِي نَظَرِهِمْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُمْ فِي ذَلِكَ لِإِخْرَاجِهِمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِالْوَلِيِّ إعْطَاؤُهُ أَحْكَامَهُ مِنْ سَائِرِ أَوْجُهِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى إعْتَاقِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَفَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ هَذَا يُعَرِّفُك أَنَّ وُجُوبَ اتِّبَاعِ شُرُوطِهِمْ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ حَيْثِيَّةِ الْوَقْفِ إذَا الْوَاقِفُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ وَقْفِهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِنَّمَا ذَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُمْ الْوِلَايَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ دَخْلٌ فِي أُمُورِ بَيْتِ الْمَالِ فَمُرَادُهُ بِالْأَتْرَاكِ الْفَاعِلِينَ ذَلِكَ السَّلَاطِينُ وَأَتْبَاعُهُمْ فَتَنَبَّهْ اهـ وَلَعَلَّ مَا ذُكِرَ فِي مُلُوكِ مِصْرَ فِي زَمَنِهِمْ وَإِلَّا فَسَلَاطِينُ الْإِسْلَامْبُولِ وَغَالِبُ أَتْبَاعِهِمْ مُطْلَقًا وَمُلُوكُ مِصْرَ وَغَالِبُ أَتْبَاعِهِمْ فِي زَمَنِنَا أَحْرَارٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ أَوْقَافِهِمْ بِلَا خِلَافٍ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَبِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ شُرُوطُهُمْ فِيهَا) أَيْ شُرُوطُ الْأَتْرَاكِ فِي أَوْقَافِهِمْ (قَوْلُهُ لِبَقَائِهِمْ) أَيْ أَوْقَافِ الْأَتْرَاكِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَهُ) أَيْ الْأَتْرَاكَ الْوَاقِفِينَ مِنْ السَّلَاطِينِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ السَّلَاطِينَ الْعُثْمَانِيَّةَ أَحْرَارٌ وَلَيْسَ فِيهِمْ شُبْهَةُ الرِّقِّيَّةِ، وَكَذَا أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِمْ وَوُزَرَائِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا أَتْبَاعُهُمْ مِنْ نَحْوِ الْجَرَاكِسَةِ فَهُمْ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَكِنْ لَا نَعْلَمُ كَوْنَهُمْ أَرِقَّاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّلَاطِينَ اشْتَرَوْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ بِعَيْنِ مَا لَهُمْ أَوْ فِي ذِمَّتِهِمْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَصِحُّ وَيَنْفُذُ إعْتَاقُهُمْ إيَّاهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا مُدَّةً إلَى وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ حَلَّتْ) أَيْ أَوْقَافُ الْأَتْرَاكِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ رَاعَى شُرُوطَهُمْ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى مُبَاشَرَةِ الِانْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَوْصَى أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْإِعَارَةُ، وَإِنْ قَيَّدَ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ كَأَنْ أَوْصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِعَارَةِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ قُيِّدَتْ بِمُدَّةٍ أَوْ بِمَحِلِّ عَمَلٍ، ثُمَّ إنْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ أَيْ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا تَفَسَّخَتْ فِيمَا بَقِيَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحِلٍّ مَرَّ فَإِنْ أَرَادَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ لَيْسَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنَافِعَ الْوَقْفِ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ فِيمَنْ نَزَلَ فِي مَكَان مُسَبَّلٍ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ امْتِنَاعُ إعَارَةِ صُوفِيٍّ إلَخْ اهـ وَالْأَوْلَى قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ فَمَمْنُوعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ بِإِذْنِ النَّاظِرِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ إذْنِ النَّاظِرِ إنْ كَانَ غَيْرَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ إنَّ مُرَادَهُ) أَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا عَنْ رَأْيِهِ) أَيْ النَّاظِرِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ) أَيْ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ (كَوْنَهُ) أَيْ النَّاظِرِ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمِلْكِهِمْ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعَارِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ إلَى وَاَلَّذِي. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ عَيْنَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ وَالْمُتَّجِهُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِعَارَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم أَيْ إذَا الْمُرَادُ إلَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ الثَّانِي وَأَعَارَهُ بِالْفِعْلِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر الثَّانِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهُ لَهُ وَأَعَارَهُ انْتَهَتْ عَارِيَّتُهُ وَانْتِفِي الضَّمَانُ عَنْهُ اهـ وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالْإِذْنِ عَنْ كَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا وَصَارَ وَكِيلًا وَعَنْ شَيْخِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَبْرَأُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَرْكَبَ إلَخْ)
اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رَقِّهِمْ وَفَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فِي نَظَرِهِمْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُمْ فِي ذَلِكَ لِإِخْرَاجِهِمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِالْوَلِيِّ إعْطَاؤُهُ أَحْكَامَهُ مِنْ سَائِرِ أَوْجُهِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى امْتِنَاعِ إعْتَاقِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى مُبَاشَرَةِ الِانْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَوْصَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْإِعَارَةُ، وَإِنْ قَيَّدَ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحِلٍّ مَرَّ فَإِنْ أَرَادَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ لَيْسَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنَافِعَ الْوَقْفِ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَبِإِجَارَةٍ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ فِيمَنْ نَزَلَ فِي مَكَان مُسَبَّلٍ. (قَوْلُهُ إلَّا عَنْ رَأْيِهِ) أَيْ النَّاظِرِ ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّانِيَ) ظَاهِرُهُ
стр. 2387
مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ لِحَاجَتِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُهُمَا إلَّا فِي أَمْرٍ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِمَّا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ لِحَاجَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنَّ لَهُ إرْكَابَهُمَا، وَإِنْ كَانَا أَثْقَلَ مِنْهُ فَلَا يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ رِعَايَةَ كَوْنِ نَائِبِهِ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِإِرْكَابِ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ جَازَ لَهُ إرْكَابُ ضَرَّتِهَا الَّتِي مِثْلُهَا أَوْ دُونَهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ كَكَوْنِ الْمُسَمَّاةِ مُحَرَّمَ الْمَعْبَرِ (وَ) .
شَرْطُ (الْمُسْتَعَارِ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ) حَالًّا انْتِفَاعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ حِمَارٍ زَمِنٍ وَجَحْشٍ صَغِيرٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ كُلُّ مَا جَازَتْ إجَارَتُهُ جَازَتْ إعَارَتُهُ وَمَا لَا فَلَا وَاسْتَثْنَوْا فُرُوعًا لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَآلَةُ لَهْوٍ وَأَمَةٌ لِخِدْمَةِ أَجْنَبِيٍّ وَنَقْدٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ نَعَمْ لَوْ صَرَّحَ بِإِعَارَتِهِ لِلتَّزْيِينِ أَوْ الضَّرْبِ عَلَى طَبْعِهِ صَحَّ قَالَا وَحَيْثُ لَمْ تَصِحَّ الْعَارِيَّةُ فَجَرَتْ ضُمِنَتْ لِأَنَّ لِلْفَاسِدِ حُكْمَ صَحِيحِهِ وَقِيلَ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا فَاسِدَةٍ وَمَنْ قَبَضَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ لَا لِمَنْفَعَتِهِ كَانَ أَمَانَةً اهـ
وَكَانَ مَعْنَى تَعْلِيلِ الضَّعِيفِ بِمَنْ قَبَضَ إلَخْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ قَبْضُهُ لِلْمَنْفَعَةِ بِعَقْدٍ، وَلَوْ فَاسِدًا
أَشَارَ بِهِ لِتَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي الِاسْتِنَابَةِ ضَرَرٌ زَائِدٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعِيرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِلْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِحَاجَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَرْكَبُ إلَخْ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ بَقَاءُ كَلَامِ الْمَطْلَبِ فِي الزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاسْتِدْرَاكِهِ عَلَى سَابِقِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إلَخْ أَنَّ انْتِفَاعَ مَنْ ذُكِرَ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ انْتِفَاعًا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مِنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَيْهِ نَفْعٌ بَلْ رُبَّمَا بِتَحَمُّلٍ لِانْتِفَاعِهِمْ مَشَقَّةَ الشِّرَاءِ أَوْ الِاسْتِئْجَارَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَنَفْسُ الْمُعِيرِ رَاضِيَةٌ بِصَرْفِ مَنْفَعَةِ الْمُعَارِ إلَيْهِمْ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُحَشِّي قَوْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَيْ مَا فِي الْمَطْلَبِ شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ لِحَاجَتِهِ إلَخْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اعْتِبَارُ حَاجَةٍ لَهُ فَائِدَتُهَا لَهُ وَكَلَامُ الْمَطْلَبِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ حَاجَةِ نَحْوِ الزَّوْجَةِ الَّتِي فَائِدَتُهَا لَهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا بِهَا وَفَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَهُمَا اهـ وَهُوَ نَحْوُ مَا كَتَبْنَاهُ كَمَا يَظْهَرُ بِتَأَمُّلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ بَقَاءُ كَلَامِ الْمَطْلَبِ فِي الزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا فِي الْمَطْلَبِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أُخِذَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ (يَكُونُ) أَيْ مَا فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ وَضَمِيرُ فَائِدَتِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ نَحْوَ زَوْجَتِهِ وَمَرَّ عَنْ سم وَالسَّيِّدُ عُمَرَ آنِفًا مَنْعُ وُجُوبِ رِعَايَةِ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ زَوْجَتِهِ. (قَوْلُهُ مَحْرَمُ الْمُعِيرِ) كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ.
(قَوْلُهُ حَالًّا) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَا أَمَّا مَا يُتَوَقَّعُ نَفْعُهُ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إعَارَتِهِ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ فِيهَا مُنْتَفِعًا بِهِ وَتُفَارِقُ الْإِجَارَةُ بِوُجُودِ الْعِوَضِ فِيهَا دُونَ الْعَارِيَّةُ اهـ وَزَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرُّويَانِيِّ كُلُّ مَا جَازَتْ إلَخْ لِقَبُولِهِ التَّخْصِيصَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ أَيْ مِمَّا يُتَوَقَّعُ نَفْعُهُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) أَيْ الرُّويَانِيُّ. (قَوْلُهُ لَيْسَ هَذَا) أَيْ الْجَحْشُ الصَّغِيرُ. (قَوْلُهُ الْإِخْرَاجُ) أَيْ الْإِنْفَاقُ (قَوْلُهُ وَآلَةٌ) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَا. (قَوْلُهُ أَوْ صَرَّحَ بِإِعَارَتِهِ لِلتَّزْيِينِ إلَخْ) وَنِيَّةُ ذَلِكَ كَافِيَةٌ عَنْ التَّصْرِيحِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِاِتِّخَاذِهِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ مَقْصِدًا، وَإِنْ ضَعُفَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَنِيَّةُ ذَلِكَ أَيْ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الضَّرْبُ عَلَى طَبْعِهِ) كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الضَّرْبُ عَلَى طَبْعِهَا أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الْخَطِّ أَوْ الثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ لِيُكْتَبَ وَيُخَاطَ عَلَى صُورَتِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْغَيْرِ.
وَ (قَوْلُهُ لَا لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ مِنْ قَبْضٍ (قَوْلُهُ وَكَانَ مَعْنَى تَعْلِيلِ الضَّعِيفِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا وَ (قَوْلُهُ بِمَنْ قَبَضَ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ لِلْمَنْفَعَةِ) أَيْ مَنْفَعَةِ الْقَابِضِ. (قَوْلُهُ ضُمِنَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ كَانَتْ مَضْمُونَةً. (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْفَاسِدِ حُكْمَ صَحِيحِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِلْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمَ صَحِيحِهَا. وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْفَاسِدَةِ إلَى قَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ أُجْرَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ إلَخْ وَسَأَذْكُرُ أَنَّ قَضِيَّةَ الرَّوْضَةِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ بِالْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ عَلَى طَبْعِهِ) أَيْ صُورَتِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ
الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ وَالْمُتَّجِهُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِعَارَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ) مَا لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِلْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ م ر (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِمَّا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ لِحَاجَتِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اعْتِبَارُ حَاجَةٍ لَهُ فَائِدَتُهَا لَهُ وَكَلَامُ الْمَطْلَبِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ حَاجَةٍ نَحْوِ الزَّوْجَةِ الَّتِي فَائِدَتُهَا لَهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا بِهَا وَفَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَجَحْشٌ صَغِيرٌ) قَدْ يَتَّجِهُ صِحَّةُ إعَارَتِهِ إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَهُ بِمُدَّةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ فِيهَا مُنْتَفَعًا بِهِ وَيُفَارِقُ الْإِجَارَةَ بِوُجُودِ الْعِوَضِ فِيهَا وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ لِإِمْكَانِ تَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ صَرَّحَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ صَرَّحَ بِإِعَارَتِهِ لِلتَّزْيِينِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ نَوَاهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الضَّرْبَ عَلَى طَبْعِهِ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى طَبْعِهِمَا جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الْخَطِّ أَوْ الثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ لِيُكْتَبَ وَيُخَاطَ عَلَى صُورَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ لَمْ تَصِحَّ الْعَارِيَّةُ فَجَرَتْ ضُمِنَتْ لِأَنَّ لِلْفَاسِدِ حُكْمَ صَحِيحِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنَّهُ
стр. 2388
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مَعَ اخْتِلَالِ شَرْطٍ أَوْ شُرُوطٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ تَكُونُ فَاسِدَةً مَضْمُونَةً بِخِلَافِ الْبَاطِلَةِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا وَالْمُسْتَعِيرُ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَهِيَ الَّتِي اخْتَلَّ فِيهَا بَعْضُ الْأَرْكَانِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ وَفِي الْفَاسِدَةِ الَّتِي فِيهَا إذْنٌ مُعْتَبَرٌ لَا يَضْمَنُ أُجْرَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِهِ الَّتِي لَا إذْنَ فِيهَا كَذَلِكَ كَمُسْتَعِيرٍ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً وَفِي الْبَاطِلَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي تِلْكَ صُورَةَ عَقْدٍ فَأُلْحِقَ بِصَحِيحِهِ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ الْمَأْخُوذِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَالْأُجْرَةِ وَمِنْ الْفَاسِدَةِ أَعْرَاكَهُ بِشَرْطِ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَرَضَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ ضَمَانَ الدَّرْكِ فِي الْعَارِيَّةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي شَرْطِ التَّضْمِينِ ابْتِدَاءً وَمَا هُنَاكَ فِي شَرْطِهِ دَوَامًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ مَقَالَةٌ (مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ نَحْوِ شَمْعَةٍ لِوَقُودٍ وَطَعَامٍ لِأَكْلٍ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا بِاسْتِهْلَاكِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ لِلتَّزْيِينِ بِهِمَا كَالنَّقْدِ وَهَذَا أَعْنِي اسْتِعَارَةَ الْمُسْتَعِيرِ لِمَحْضِ الْمَنْفَعَةِ هُوَ الْأَكْثَرُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يَسْتَفِيدُ عَيْنًا مِنْ الْمُعَارِ كَإِعَارَةِ شَاةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ بِئْرٍ لِأَخْذِ دَرٍّ وَنَسْلٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ مَاءٍ وَكَإِبَاحَةِ أَحَدِ هَذِهِ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ عَارِيَّةَ أَصْلِهَا
وَيُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْفَاسِدَةِ كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَافَقَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَحَيْثُ لَمْ تَصِحَّ الْعَارِيَّةُ فَجَرَتْ إلَى هُنَا مِنْ شَرْحِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٍّ وَقَوْلِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الضَّمَانُ إلَخْ مَحَطَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْبَاطِلَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إلَى هُنَا أَيْ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي الْفَاسِدَةِ الَّتِي إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَحَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا مَضْمُونَةٌ وَلَوْ بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعِيرُ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ) أَيْ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَحْجُورِ لِنَحْوِ صِبًا أَوْ سَفَهٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعِيرُ إلَخْ الْأَوْلَى وَالْمُعِيرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ إلَخْ) أَيْ الْعَارِيَّةُ الْبَاطِلَةُ. (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ أُجْرَةَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ بَدَلِ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ لَمْ تَصِحَّ إلَخْ هَذَا وَسَأَذْكُرُ أَنَّ الْحُكْمَ الضَّمَانُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَاطِلَةِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الَّتِي إلَخْ ش اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ لَكِنَّ هَذِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إذْنٌ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ. وَ (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ فِي الْفَاسِدَةِ. وَ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ الْبَاطِلَةُ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِصَحِيحِهِ) قَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ عَدَمُ ضَمَانِ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَيَنْتِجُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا سَأَذْكُرُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ الرَّوْضَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ فِي الْفَاسِدَةِ لَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْتَزَمَهُ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) أَيْ كَصَبِيٍّ اهـ سم. (قَوْلُهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَالْأُجْرَةِ) هَذَا مُتَعَيِّنٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ الْفَاسِدَةِ أَعَرْتُكَهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَصَحَّحَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مِنْ الْفَاسِدَةِ الْإِعَارَةَ بِشَرْطِ رَهْنٍ أَوْ كَيْلٍ صَحِيحٍ وَالْقَوْلُ بِصِحَّتِهَا مُفَرَّعٌ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرْكِ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) كَذَا م ر اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَدْخُلُ فِي الضَّابِطِ مَا لَوْ اسْتَعَارَ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ أَحْجَارًا وَأَخْشَابًا يَبْنِي بِهَا الْمَسْجِدَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَوَارِيِّ جَوَازُ اسْتِرْدَادِهَا وَالشَّيْءُ إذَا صَارَ مَسْجِدًا لَا يَجُوزُ اسْتِرْدَادُهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَكَإِبَاحَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَإِعَارَةٍ إلَى كَإِبَاحَةٍ. (قَوْلُهُ كَإِعَارَةِ شَاةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا وَالْمُكْحُلَةِ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا سم عَلَى حَجّ وَيَجُوزُ أَيْضًا إعَارَةُ الْوَرَقِ لِلْكِتَابَةِ، وَكَذَلِكَ إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا وَلِغَسْلِ مَتَاعٍ وَنَجَاسَةٍ لَا يَنْجُسُ بِهَا كَأَنْ يَكُونَ وَارِدًا وَالنَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةٌ مَثَلًا وَلَا نَظَرَ لِمَا تَتَشَرَّبهُ
لَا ضَمَانَ لِلْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ صَحِيحِهَا. وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْفَاسِدَةِ إلَى قَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ أُجْرَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ إلَخْ وَسَأَذْكُرُ أَنَّ قَضِيَّةَ الرَّوْضَةِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ بِالْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ، ثُمَّ رَأَيْت م ر تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَافَقَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَحَيْثُ لَمْ تَصِحَّ الْعَارِيَّةُ فَجَرَتْ إلَى هُنَا مِنْ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِلَةِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا مَضْمُونَةٌ وَلَوْ بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ عَدَمُ الضَّمَانِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ بِأَنَّهَا أَوْلَى بِالضَّمَانِ حِينَئِذٍ مِنْ الْفَاسِدَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهَا قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ ضَعَّفَ جَانِبَ الْعَارِيَّةُ لِلْبُطْلَانِ وَلَا تَعَدِّيَ وَلَا اسْتِيفَاءَ بِخِلَافِ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ أَيْ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَحْجُورِ لِنَحْوِ صِبًا أَوْ سَفَهٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ أُجْرَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ بَدَلِ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ لَمْ تَصِحَّ إلَخْ هَذَا وَسَأَذْكُرُ أَنَّ الْحُكْمَ الضَّمَانُ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَاطِلَةِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الَّتِي إلَخْ ش. (قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِصَحِيحِهِ) قَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ عَدَمُ ضَمَانِ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَيَنْتِجُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا سَأَذْكُرُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ الرَّوْضَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ فِي الْفَاسِدَةِ لَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْتَزَمَهُ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) أَيْ كَصَبِيٍّ (قَوْلُهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَالْأُجْرَةِ) هَذَا مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ كَإِعَارَةِ شَاةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ
стр. 2389
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْعَارِيَّةُ وَالْفَوَائِدُ إنَّمَا جُعِلَتْ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَالتَّبَعِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَارِيَّةُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا اسْتِهْلَاكُ الْمُعَارِ لَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَقْصُودُ فِيهَا اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ، وَلَوْ أَعَارَهُ شَاةً أَوْ دَفَعَهَا لَهُ وَمَلَّكَهُ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا لَمْ تَصِحَّ الْإِعَارَةُ وَلَا التَّمْلِيكُ وَيَضْمَنُهَا الْآخِذُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ الْفَاسِدَةِ لَا هُمَا لِأَنَّهُمَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ فَسَادُ الْعَارِيَّةُ هُنَا بِصِحَّتِهَا فِيمَا قَبْلَهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْلِيكَ الْفَاسِدَ هُوَ الْغَرَضُ مِنْهَا هُنَا فَأَفْسَدَهَا بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ ثَمَّ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ فَلَا مُوجِبَ لِلْفَسَادِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ فَيَكْفِي خُذْ مَا أَرَدْت مِنْ دَوَابِّي بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ.
(وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ) إذَا لَا مَحْذُورَ نَعَمْ يَأْتِي حُرْمَةُ نَظَرِ كَافِرَةٍ لِشَيْءٍ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَفَاسِقَةٍ بِفُجُورٍ أَوْ قِيَادَةٍ لِعَفِيفَةٍ فَعَلَيْهِ تَمْتَنِعُ إعَارَتُهَا لَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَلَى جَوَازِ نَظَرِ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ مِنْهَا تَجُوزُ الْعَارِيَّةُ (أَوْ) ذَكَرٌ (مُحَرَّمٌ) أَوْ مَالِكٌ لَهَا بِأَنْ يَسْتَعِيرَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ، وَكَذَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ لِحِلِّ وَطْئِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحْبَلُ لِأَنَّهَا قَدْ تَلِدُ فَتَكُونُ مَنَافِعُ وَلَدِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِرْقَاقِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا أَوْلَدَهَا يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِثْلَهُ وَإِنَّ حُرْمَةَ وَطْئِهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ لَيْسَتْ لِذَلِكَ بَلْ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ أَوْ النَّقْصِ أَوْ الضَّعْفِ أَوْ زَوْجٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَضْمَنُهَا وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لِسَيِّدِهَا أَوْ نَائِبِهِ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ بِخِلَافِ إعَارَتِهَا وَهِيَ غَيْرُ صَغِيرَةٍ
الْأَعْضَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ بِلُبْسِ الثَّوْبِ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ الذَّاهِبُ مِنْ الْمَقِيسِ عَيْنٌ وَمِنْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ قُوَّتُهُ وَخُشُونَتُهُ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إعَارَةَ الْإِبْرِيقِ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ الْإِعَارَةِ فِيمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَعَارَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَارِيَّةُ إلَخْ) وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ نَحْوَ الدَّرِّ لَيْسَ مُسْتَفَادًا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةُ بَلْ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَارِيَّةُ لَيْسَ إلَّا الِانْتِفَاعُ بِالْأَصْلِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى اسْتِيفَاءِ مَا أُبِيحَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم وَإِلَى هَذَا التَّحْقِيقِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَكَإِبَاحَةِ أَحَدِ هَذِهِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مُسْتَقِلًّا بِعِنْوَانِ التَّحْقِيقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ.
(قَوْلُهُ لَا هُمَا) أَيْ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ وَكَانَ الْأَوْلَى إيَّاهُمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا) أَيْ أَخْذَهُمَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَعِيرِ التَّعْيِينِ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا فِي الْمُعِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْمُعَارِ، وَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ لِيُعِرْنِي أَحَدُكُمَا كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحَّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَصِحُّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ إعَارَتُهَا) أَيْ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمُسْلِمَةِ وَالْعَفِيفَةِ (لَهَا) أَيْ لِلْأُولَى مِنْ الْكَافِرَةِ وَالْفَاسِقَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي جَوَازِ إعَارَةِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهَا لِخِدْمَتِهَا الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ رُؤْيَتِهَا مَعَهَا نَظَرٌ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ الذِّمِّيَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ نَظَرُ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يُمْكِنُ مَعَهُ الْخِدْمَةُ انْتَهَى وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ حُرْمَةُ نَظَرِ كَافِرَةٍ لِمَا لَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ مِنْ مُسْلِمَةٍ فَيَمْتَنِعُ إعَارَتُهَا لَهَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ قَالَ ع ش فِي حَجّ إنَّ مِثْلَ الْكَافِرَةِ الْفَاسِقَةُ بِفُجُورٍ أَوْ قِيَادَةٍ اهـ وَفِي عَدَمِ ذِكْرِ الشَّارِحِ م ر لِلْفَاسِقَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْكَافِرَةِ فَيَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ كَالْعَفِيفَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرٌ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَالِكٌ وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مُحَرَّمٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُحَرَّمٌ) وَفِي مَعْنَى الْمُحَرَّمِ وَنَحْوِهِ الْمَسْمُوحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي تَقْيِيدٌ بِعَدَمِ بَقَاءِ الشَّهْوَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَالِكٌ) إلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ نَوْعٌ إلَى أَوْ زَوْجٌ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إلَى بِخِلَافِ مَا لَا يَتَضَمَّنُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ مِثْلُ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ لِحِلِّ وَطْئِهِ) أَيْ الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ زَوْجٌ إلَخْ هَذَا أَلْحَقهُ الشَّارِحُ وَاقْتَصَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا الْإِلْحَاقِ اهـ سم. (قَوْلُهُ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا) أَيْ فَيَكُونُ مَنَافِعُهُ لَهُ. (قَوْلُهُ بَلْ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَتْ الْحُرْمَةُ لِمَا ذُكِرَ كَانَ الْقِيَاسُ جَوَازَهُ عِنْدَ إذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لِرِضَاهُ بِإِتْلَافِهَا عَلَى نَفْسِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ خِلَافُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٌ) هَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ اسْتَعَارَهَا لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ الْعَارِيَّةُ وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِتَرْبِيَةِ وَلَدِهِ مَثَلًا لَا تَبْطُلُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَلَا نَظَرٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ النَّفَقَةِ ظَاهِرٌ إنْ تَمَتَّعَ بِهَا وَأَعْرَضَ عَنْ الْعَارِيَّةُ أَمَّا لَوْ تَمَتَّعَ بِهَا مُلَاحِظًا الْعَارِيَّةُ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا مُسَلَّمَةٌ عَنْ جِهَةِ الْعَارِيَّةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا مَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِنْ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسَلَّمْهَا عَنْ الْعَارِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ إعَارَةِ الْجَارِيَةِ لِخِدْمَةِ الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ غَيْرَ صَغِيرَةٍ) أَيْ.
وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ.
الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا وَالْمُكْحُلَةِ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَارِيَّةُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَنَحْوَهَا هُنَا لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةُ بَلْ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَارِيَّةُ لَيْسَ إلَّا الِانْتِفَاعُ بِالْأَصْلِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى اسْتِيفَاءِ مَا أُبِيحَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْأُشْمُونِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرٍ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ مَالِكٍ لَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ تَحْبَلُ إلَخْ) هَلَّا أَطْلَقَ صِحَّةَ إعَارَةِ مَنْ تَحْبَلُ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُ وَطْءً وَلَا مَحْذُورًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَطَأُ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَفْلَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ زَوْجٍ إلَخْ) هَذَا أَلْحَقَهُ الشَّارِحُ وَاقْتَصَرَ م ر فِي
стр. 2390
وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ شَيْخًا هُمَا لِتَخْدُمَهُ وَقَدْ تَضْمَنُ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةٌ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ بِنَفْسِهِ شَرْعًا وَاسْتِنَابَتُهُ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اسْتَعَارَهَا لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ الْمُتَضَمَّنَةِ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً فَالْمَنْعُ ذَاتِيٌّ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ نَعَمْ لِامْرَأَةٍ خِدْمَةُ مَرِيضٍ مُنْقَطِعٍ وَلِسَيِّدِ أَمَةٍ إعَارَتُهَا لَهُ لِخِدْمَتِهِ.
وَيَتَّجِهُ حُرْمَةُ إعَارَةِ أَمْرَدَ لِخِدْمَةٍ تَضَمَّنَتْ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا، وَلَوْ لِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالْفُجُورِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ خُنْثَى امْتَنَعَتْ فَتَفْسُدُ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَإِنَّمَا جَازَ إيجَارُ حَسْنَاءَ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْإِيصَاءُ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَيَنْقُلُهَا لِمَنْ شَاءَ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يُعِيرُ فَيَنْحَصِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ أَيْ أَصَالَةً حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ إنَابَتِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي إعَارَةِ قِنٍّ كَبِيرٍ لِامْرَأَةٍ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ فَلَا أُجْرَةَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَيُكْرَهُ إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) وَاسْتِعَارَتُهُ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ امْتِهَانٍ لَهُ وَلَمْ تَحْرُمْ خِلَافًا لِجَمْعٍ
وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ إلَخْ) الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازُ إعَارَةٍ لِشَوْهَاءَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ مِنْهُ عَلَيْهَا فَلْيُحْمَلْ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ سم وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ مَنْ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَيْخَاهُمَا) أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ خَصِيًّا اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُمَا، وَلَوْ شَيْخَاهُمَا خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَضْمَنُ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِع مِنْ التَّضَمُّنِ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَاسْتِنَابَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِيفَائِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ ذَاتِيٌّ) يُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَضَمَّنُ إلَخْ) كَاسْتِعَارَةِ الْأَجْنَبِيِّ إيَّاهَا لِخِدْمَةِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مَثَلًا فَيُجَوِّزُ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ خِدْمَةُ مَرِيضٍ مُنْقَطِعٍ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ بِإِعَارَةِ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ أَيْ أَصَالَةً إلَى وَالْأَوْجَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ لِلْجَارِيَةِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ أَجْنَبِيٌّ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْ أَصَالَةً إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ مَحِلٍّ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَاسْتِنَابَتُهُ غَيْرَهُ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ إنَّهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَضَمَّنَتْ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ فَلَا أُجْرَةَ) أَيْ لِأَنَّ صَحِيحَ الْعَارِيَّةُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ فَكَذَا فَاسِدُهَا، وَقَدْ تُمْنَعُ أَيْ الْمُلَازَمَةُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ فَاسِدَ الْعَقْدِ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْعَيْنِ وَعَدَمِهِ لَا مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ إلَخْ لَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ جَوَازُ إعَارَةِ الْقِنِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا وَلَا قَبِيحًا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ مَعَ الْأَمْنِ الْمَذْكُورِ اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَتَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ إلَخْ صَرِيحُ الْإِطْلَاقِ هُنَا وَتَقْيِيدُ الْمَنْعِ فِيمَا مَرَّ بِمَا إذَا تَضَمَّنَتْ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً أَنْ تَجُوزَ إعَارَةُ الْقَبِيحَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ تَضَمَّنَتْ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّهَا وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ فِي التَّقْيِيدِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ م ر مِثْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ وَسُلْطَانٌ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُكْرَهُ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَإِجَارَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْإِعَارَةِ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ لِخِدْمَتِهِ كَصَبِّ مَاءٍ عَلَى يَدَيْهِ وَتَقْدِيمِ نَعْلٍ لَهُ أَوْ كَغَيْرِ ذَلِكَ كَإِرْسَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَجُوزُ إجَازَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَهُوَ يُفِيدُ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِذْلَالَ فِي الْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعَارِيَّةُ لِلُزُومِهَا لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي مُجَرَّدِ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ حَرَامٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِعَارَةِ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِ وَخِدْمَتُهُ لَهُ لِجَوَازِ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُسْلِمٍ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي اسْتِخْدَامِهِ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلْيُرَاجَعْ وَفِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِحُرْمَةِ
شَرْحِهِ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا الْإِلْحَاقِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ شَيْخَاهُمَا إلَخْ) الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازُ إعَارَةِ الشَّوْهَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُؤْمَنُ مِنْهُ عَلَيْهَا فَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَاسْتِنَابَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِيفَائِهِ. (قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ ذَاتِيٌّ) يُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ لِلْجَارِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ أَجْنَبِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ أَصَالَةً إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ مَحِلٍّ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَاسْتِنَابَتُهُ غَيْرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ أَنْ تَضْمَنَ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ فَلَا أُجْرَةَ) أَيْ لِأَنَّ صَحِيحَ الْعَارِيَّةُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ فَكَذَا فَاسِدُهَا وَقَدْ تُمْنَعُ أَيْ الْمُلَازَمَةُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ فَاسِدَ الْعَقْدِ كَصَحِيحَةِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْعَيْنِ وَعَدَمُهُ لَا مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ وَهُوَ كَذَا
، وَقَدْ قَدَّمْت فِي.
стр. 2391
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَمَامُ اسْتِذْلَالٍ وَلَا اسْتِهَانَةٍ وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعِ أَصْلِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ تَرْفِيهَهُ فَتُنْدَبُ وَإِعَارَةُ أَصْلِ نَفْسِهِ لِفَرْعِهِ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ لَيْسَتْ حَقِيقَةَ عَارِيَّةٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا وَتَحْرُمُ إعَارَةُ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ لِنَحْوِ حَرْبِيٍّ وَنَحْوُ مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ وَإِنْ صَحَّتْ وَقَارَفَتْ الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ دَفْعُ الذُّلُّ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِهَا.
(وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ) يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ أَوْ بِطَلَبِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَكِتَابَةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ فَاللَّفْظُ الْمُشْعِرُ بِذَلِكَ بَلْ الْمُصَرِّحُ بِهِ (كَأَعَرْتُك أَوْ أَعِرْنِي) وَمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا كَأَبَحْتُك مَنْفَعَتَهُ وَارْكَبْ وَأَرْكِبْنِي وَخُذْهُ لِتَنْتَفِعَ بِهِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِمَالِ الْغَيْرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَوْ شَاعَ أَعِرْنِي فِي الْقَرْضِ كَمَا فِي الْحِجَازِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا أَثَرَ لِلْإِشَاعَةِ فِي الصَّرَاحَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْأَبْضَاعِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا وَنَحْوَهَا صَرَائِحُ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ لِلْعَارِيَّةِ لَفْظًا وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ نَحْوَ خُذْهُ أَوْ ارْتَفِقْ بِهِ كِنَايَةٌ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا يَضُرُّ صَلَاحِيَّةُ خُذْهُ لِلْكِنَايَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَيَكْفِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلِ الْآخَرِ) وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَظَنَّ الرِّضَا حِينَئِذٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَقَدْ تَحْصُلُ بِلَا لَفْظٍ ضِمْنًا كَأَنْ فَرَشَ لَهُ ثَوْبًا لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَاقْتَضَى
خِدْمَتِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ إجَارَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تَحْرُمُ مَعَ أَنَّ فِيهَا التَّمَلُّكَ الْمَذْكُورَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعُ أَصْلِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ وَتَصَوُّرُ الْإِعَارَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَبِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الشَّخْصُ أَصْلَهُ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِعَارَةُ أَصْلِ نَفْسِهِ أَيْ الْحُرِّ فَلَا تَكْرَارَ وَفِي الْمُغْنِي أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَصْلِ كَاسْتِعَارَتِهِ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَبَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ) أَيْ فِي اسْتِعَارَتِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَتُنْدَبُ) أَيْ الِاسْتِعَارَةُ. (قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مُغَايَرَةُ هَذِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ فَرْعِ إلَخْ إذْ صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ حُرًّا وَصُورَةُ تِلْكَ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا اهـ سم. (قَوْلُهُ لَيْسَتْ حَقِيقَةَ عَارِيَّةٍ) خَبَرٌ قَوْلُهُ وَإِعَارَةُ أَصْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ إلَخْ) لِلسَّيِّدِ عُمَرَ هُنَا إشْكَالٌ وَجَوَابٌ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا) خَالَفَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي فِي الثَّانِي، فَقَالَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ عَلَا لِلْخِدْمَةِ صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ الْإِذْلَالِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَتِهِ أَوْ اسْتِئْجَارِهِ لِذَلِكَ تَوْقِيرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا بَلْ هُمَا مُسْتَحَبَّانِ.
وَأَمَّا إعَارَةُ وَإِجَارَةُ الْوَالِدِ نَفْسَهُ لِوَلَدِهِ فَلَيْسَا مَكْرُوهَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ حَرْبِيٍّ) كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّتْ) لَعَلَّ مَحِلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ اسْتِعَارَةُ الْحَرْبِيِّ الْخَيْلَ أَوْ السِّلَاحَ لِمُقَاتَلَتِنَا وَالْكَافِرِ الْمُصْحَفَ لِقِرَاءَتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَسِّ وَالْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ قِتَالُهُ لَنَا تَحْرُمُ الْإِعَارَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزِّيَادِيُّ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عِصْيَانُهُ بِمَا ذُكِرَ حَرُمَتْ الْإِعَارَةُ وَلَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ وَلَا حُرْمَةَ اهـ ع ش.
. (قَوْلُهُ يُشْعِرُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ بِطَلَبِهِ) أَيْ الْإِذْنَ بِالِانْتِفَاعِ عَطْفٌ عَلَى بِالْإِذْنِ. وَ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) عَطْفٌ عَلَى لَفْظٍ. (قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ) أَيْ مَعَ نِيَّةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَأَعَرْتُك) أَيْ هَذَا أَوْ أَعَرْتُك مَنْفَعَتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَانَ صَرِيحًا) وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَتَمَيَّزُ الْعَارِيَّةُ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ عَنْهَا بِمَعْنَى الْقَرْضِ بِالْقَرِينَةِ الْمُعَيَّنَةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ أَوْ يُقَيَّدُ حَمْلُهُ عَلَى الْقَرْضِ بِمَا اشْتَهَرَ فِيهِ بِحَيْثُ هَجَرَ مَعَهُ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْعَارِيَّةُ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ شَائِعٌ حَتَّى فِي غَيْرِ الدَّرَاهِمِ كَأَعِرْنِي دَابَّتَك مَثَلًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْله م ر كَانَ صَرِيحًا فِيهِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِيمَا يُعَارُ كَالدَّابَّةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ أَقُولُ وَيُزِيلُ التَّوَقُّفَ آخِرَ كَلَامِ ع ش الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْإِبْضَاعِ) أَيْ فَلَا نُوقِعُ الطَّلَاقَ بِمَا اشْتَهَرَ مُطْلَقًا بَلْ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْقَوْلُ بِحِلِّ الْبِضْعِ لِآخَرَ وَهُوَ خِلَافُ الِاحْتِيَاطِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ نَحْوَ خُذْهُ) أَيْ لِتَنْتَفِعَ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تَحْصُلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَتْ الصِّيغَةُ لَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَكَوْنُ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْإِبَاحَةِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَنْ فَرَّقَ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُعِيرِ
الرَّهْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ زَعَمَ الْمُخَالَفَةَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِفَاءُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ إلَخْ لَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ جَوَازُ إعَارَةِ الْقِنِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا وَلَا قَبِيحًا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ مَعَ إلَّا مِنْ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ إجَارَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تَحْرُمُ مَعَ أَنَّ فِيهَا التَّمْلِيكَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ) أَيْ فِي اسْتِعَارَتِهِ. (قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ) لَا يَخْفَى مُغَايَرَةُ هَذِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ فَرْعِ أَصْلِهِ إذْ صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ حُرًّا وَصُورَةُ تِلْكَ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ عِبَارَتِهِ لَكِنِّي نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَفِيٌّ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الطَّلَبَةِ. (قَوْلُهُ إيَّاهُ مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إيَّاهُ ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّتْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَلَعَلَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ اسْتِعَارَةُ الْحَرْبِيِّ السِّلَاحَ أَوْ
стр. 2392
كَلَامُهُمَا اعْتِمَادَهُ.
قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إبَاحَةٌ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي اهـ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ أَرْكَبَ مُنْقَطِعًا دَابَّتَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ وَفِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةُ كَوْنُهَا بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَخَرَجَ بِلَهُ جُلُوسُهُ عَلَى مَفْرُوشٍ لِلْعُمُومِ فَهُوَ إبَاحَةٌ حَتَّى عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَكَانَ أَذِنَ لَهُ فِي حَلْبِ دَابَّتِهِ وَاللَّبَنُ لِلْحَالِبِ فَهِيَ مُدَّةُ الْحَلْبِ عَارِيَّةٌ تَحْتَ يَدِهِ وَكَأَنْ سَلَّمَهُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفٍ فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَكَانَ أَكَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ ظَرْفِهَا الْمُعْتَادِ أَكْلُهَا مِنْهُ وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ عِوَضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ) أَيْ فَرَسِي مَثَلًا (لِتَعْلِفَهُ) أَوْ عَلَى أَنْ تَعْلِفَهُ (أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك فَهُوَ إجَارَةٌ) لِأَنَّ فِيهَا عِوَضًا (فَاسِدَةٌ)
بِخِلَافِهِ فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا مَقْبُوضَةٌ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَغَرَضُهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ جَانِبِهِ وَالْعَارِيَّةَ بِالْعَكْسِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِلَفْظِ الْمُسْتَعِيرِ (فَرْعٌ) لَوْ أَضَافَ شَخْصًا وَفَرَشَ لَهُ لِيَنَامَ، وَقَالَ قُمْ وَنَمْ فِيهِ أَوْ فَرَشَ بِسَاطًا فِي بَيْتٍ، وَقَالَ لِآخَرَ سَكَنَ فِيهِ تَمَّتْ الْعَارِيَّةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وسَلَّمَهُ لَهُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الْأَصَحِّ وَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فِي ظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّامِّ مِنْ الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ فِيهَا وَهُوَ مُعَارٌ فَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ إلَّا إنْ كَانَ لِلْهَدِيَّةِ عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ فِي جَوَازِ إعَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَفْهُومِ الْإِشَارَةِ وَاسْتِعَارَتِهِ بِهَا وَبِكِتَابَتِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ جَوَازُهَا بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ النَّاطِقِ كَالْبَيْعِ وَأَوْلَى بِالْمُرَاسَلَةِ اهـ مُغْنِي
وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ ظَرْفِ الْمُشْتَرِي وَظَرْفِ الْهَدِيَّةِ ذَاتِ الْعِوَضِ حَيْثُ جُعِلَ الْأَوَّلُ مِنْ قِسْمِ الْعَارِيَّةُ وَالثَّانِي مِنْ قِسْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْهِبَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْهِبَةَ ذَاتَ الثَّوَابِ بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إبَاحَةٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) لَك أَنْ تَحْمِلَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيمَا يَأْتِي بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَأْيِيدَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ أَرْكَبَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّأْيِيدِ مِمَّا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَصَرَّحَ النِّهَايَةُ رَادًّا عَلَى الشَّارِحِ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِلْأَوَّلِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَذِنَ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ سَلَّمَهُ إلَخْ) وَ. (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَكَلَ إلَخْ) مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ فَرَشَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا لَفْظَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِالْإِذْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَأَنْ سَلَّمَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَقَبْلَ إلَخْ اهـ سم يَعْنِي كَمَا أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ أَكْلِهَا مِنْهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ كَذَلِكَ إنَّهُ أَمَانَةٌ إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ ذَاتَ عِوَضٍ لَكِنْ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ عِوَضًا) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُرِيدَ الشِّرَاءِ يَدْفَعُ ظَرْفَهُ لِزَيَّاتٍ مَثَلًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الظَّرْفِ بَعْدَ أَكْلِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ وَلَا لِحُكْمِ الدَّابَّةِ قَبْلَ حَلْبِ اللَّبَنِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَا لِحُكْمِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ بَعْدَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْهُ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي مِنْ الضَّمَانِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَارِيَّةُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ ضَمِنَهُ إلَخْ الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِ فَإِنَّ الزَّيَّاتَ وَكِيلُهُ فِي قَبْضِ مَا شَرَاهُ فَاسِدًا وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ.
(قَوْلُهُ عِوَضًا) أَيْ ذَاتَ عِوَضٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَيْ فَرَسِي) إلَى قَوْلِهِ بِنَاءً فِي
الْخَيْلَ لِمُقَاتَلَتِنَا وَالْكَافِرِ الْمُصْحَفَ لِقِرَاءَتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَسِّ أَوْ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِعَارَةِ الْأَمَةِ الْكَبِيرَةِ لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ مَعَ نَظَرٍ أَوْ خَلْوَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ فَلْيُحَرَّرْ.
. (قَوْلُهُ قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إبَاحَةٌ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ إلَخْ) لَك أَنْ تَحْمِلَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيمَا يَأْتِي لَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَأْيِيدَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَلْبِ دَابَّتِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا لَفْظَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِاللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) عَطْفٌ عَلَى وَقَبْلَ ش (قَوْلُهُ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ عِوَضًا) اسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قَدْرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لَهَا مَعَ مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ عَارِيَّةً فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هَدِيَّةَ تَطَوُّعٍ بِأَنْ كَانَ لَهَا عِوَضٌ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ، ثُمَّ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِضَمَانِهِ تَوَقَّفَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ أَمَانَةً، وَإِنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ
стр. 2393
لِجَهْلِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ مَعَ التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِيَةِ (تُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) إذَا مَضَى بَعْدَ قَبْضِهِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَلَا يَضْمَنُ لَوْ تَلِفَتْ كَالْمُؤَجَّرَةِ.
وَكَلَامُهُمْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُؤْنَةَ الْمُسْتَعَارِ لَيْسَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ فَسَدَتْ فَإِنْ أَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إشْهَادٍ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَشَذَّ الْقَاضِي فِي قَوْلِهِ إنَّهَا عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ يَعْلِفُهُ أَمَّا لَوْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ وَالْعِوَضَ كَأَعَرْتُك هَذِهِ شَهْرًا مِنْ الْآنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ لِتُعِيرَنِي ثَوْبَك هَذَا شَهْرًا مِنْ الْآنِ فَقَبِلَ فَهُوَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَعَانِي الْعُقُودِ وَرَجَحَ لِأَنَّ لَهُ مُقْتَضَيَيْنِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ وَهُمَا أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ ذِكْرِ لَفْظِ الْعَارِيَّةُ، وَلَوْ أَعَارَهُ لِيَضْمَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَهَلْ هُوَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ أَوْ عَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ وَجْهَانِ قِيلَ وَإِلَّا قِيسَ الثَّانِي وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ نَحْوِ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ فَيَضْمَنَانِهَا وَهُوَ طَرِيقٌ نَعَمْ يَبْرَأُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِرَدِّهَا لِمَا أَخَذَهَا مِنْهُ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ، وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ فَتَرَكَهَا فِيهِ وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا مَالِكُهَا مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهَا، وَلَوْ قَالَ أَعْطِهَا لِهَذَا لِيَجِيءَ مَعِي فِي شُغْلِي أَوْ أَطْلَقَ وَالشُّغْلُ لِلْآمِرِ فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ فِي شُغْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ صَادِقٌ فَالرَّاكِبُ إنْ وَكَّلَهُ وَلَيْسَ طَرِيقًا كَوَكِيلِ السَّوْمِ وَإِنْ كَذَّبَ فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاكِبِ.
(وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ) لِلْعَارِيَّةِ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ رَدَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ مُعِيرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بُعْدِ دَارِ مُعِيرِهِ وَعَدَمِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُنْزَلٌ مَنْزِلَةَ مُعِيرِهِ وَمُعِيرُهُ لَوْ كَانَ فِي مَحِلِّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُؤْنَةٌ فَكَذَا هُوَ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ بِهِ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا عِنْدَ طَلَبِ مُعِيرٍ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ عِنْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيَرُدُّهُ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَتَمَكُّنِهِ ضَمِنَ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ نَعَمْ لَوْ اسْتَعَارَ نَحْوَ مُصْحَفٍ أَوْ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ مَالِكُهُ امْتَنَعَ رَدُّهُ عَلَيْهِ
النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَشَذَّ إلَى أَمَّا لَوْ عَيَّنَ (قَوْلُهُ لِجَهْلِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَجَهِلَ الْعِوَضَ فِي الثَّالِثَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي فَرَسِك لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ. (قَوْلُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِيَةِ) مَا وَجْهُ تَخْصِيصِهَا بِالتَّعْلِيقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (فَرْعٌ) يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْإِعَارَةِ وَتَأْخِيرُ الْقَبُولِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غِرَاسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ بَعْدَ شَهْرٍ عَارِيَّةٌ غَرَسَ أَمْ لَا وَقَبْلَهُ أَمَانَةٌ حَتَّى لَوْ غَرَسَ قَبْلَهُ قَلَعَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ إذَا مَضَى) إلَى قَوْلِهِ بِنَاءً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ إلَى وَشَذَّ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ لِتَعْلِفَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) بَلْ عَلَى الْمُعِيرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ مُغْنِي وع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْفَقَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (وَقَوْلُهُ عِنْدَ فَقْدِهِ) أَيْ أَوْ أَخْذِهِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ قَلَّتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ عَيَّنَ) أَيْ الْمُعِيرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ الْآنِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ أَسْقَطَهُ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَرَجَحَ) أَيْ كَوْنُ الْعَقْدِ إجَارَةً صَحِيحَةً عِنْدَ التَّعْيِينِ، وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَارَهُ لِيَضْمَنَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم فَرْعٌ لَوْ أَعَارَ عَيْنًا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا عِنْدَ تَلَفِهَا مُعَيَّنٍ فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالشُّغْلُ لِلْآمِرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ صَادِقٌ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (وَهُوَ طَرِيقٌ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ لِمَا أَخَذَهَا) أَيْ لِمَوْضِعِ أَخْذِهَا مِنْهُ كَالْإِصْطَبْلِ وَالْبَيْتِ. (قَوْلُهُ فَتَرَكَهَا فِيهِ) أَيْ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ إبْقَاءَهَا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْهُ قَصْدٌ لِتَرْكٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْعِلْمِ بِعَوْدِهَا لِمَحِلِّهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِهَا مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَالِكِهَا أَوْ رَدِيفًا لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ الْآمِرُ. (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ وَالشُّغْلُ لِلرَّاكِبِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ صَادِقٌ) أَيْ وَالْآمِرُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ فِي شُغْلِهِ. (قَوْلُهُ فَالرَّاكِبُ) أَيْ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ) أَيْ وَكَّلَ الرَّاكِبُ الْآمِرَ فِي الْأَخْذِ لَهُ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْآمِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُذِّبَ) أَيْ الْآمِرُ فِي قَوْلِهِ فِي شُغْلِهِ فَهُوَ إلَخْ أَيْ الْآمِرُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَهُوَ إلَخْ اهـ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ فَهُوَ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ لِلْعَارِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا بِاسْتِعْمَالٍ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى وَيَجِبُ وَقَوْلَهُ وَمَوْتُهُ وَقَوْلَهُ فَإِنْ أَخَّرَ إلَى نَعَمْ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ كَمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ رَدَّ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَدَّ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْتَأْجِرِ بَاقِيًا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي مِنْ تَقْيِيدِ السَّيِّدِ عُمَرَ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ ش اهـ سم. (قَوْلُهُ مُعِيرُهُ) أَيْ وَهُوَ نَحْوُ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَيْنَ بُعْدَ دَارِ هَذَا إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى دَارِ الْمَالِكِ، وَكَذَا الضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ إلَى فَتَأَمَّلْهُ إلَّا ضَمِيرَ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلِلْمُعِيرِ. (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ مَعَ الْأُجْرَةِ إلَخْ) كَأَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِالضَّمَانِ مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةُ
بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعَارَهُ لِيَضْمَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ أَعَارَ عَيْنًا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا عِنْدَ تَلَفِهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَالرَّاكِبُ) أَيْ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ طَرِيقًا كَوَكِيلِ السَّوْمِ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ كَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ رَدَّ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ ش. (قَوْلُهُ مُعِيرُهُ) أَيْ وَهُوَ نَحْوُ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُنْزَلٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوْجِيهُ مُصَادَرَةٌ لِأَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ مُعِيرِهِ مَعَ بُعْدِ دَارِهِ هُوَ مَحِلُّ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ
стр. 2394
بَلْ يَتَعَيَّنُ الْحَاكِمُ.
(فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَمِنْهَا مَا أَرْكَبَ مَالِكُهَا عَلَيْهَا مُنْقَطِعًا وَلَوْ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَكِبَ مَالِكُهَا مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا النِّصْفَ وَمِنْهَا أَيْضًا نَحْوُ إكَافِ الدَّابَّةِ دُونَ وَلَدِهَا نَعَمْ إنْ تَبِعَهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا إلَّا ضَمِنَ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَدُونَ نَحْوِ ثِيَابِ الْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَسْتَعْمِلَهَا (لَا بِاسْتِعْمَالٍ) مَأْذُونٍ فِيهِ كَأَنْ خَطَّتْ فِي بِئْرٍ حَالَةَ السَّيْرِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا وَأَنْ لَا وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ جَمْعًا اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ التَّعَثُّرَ يُعْتَادُ كَثِيرًا أَيْ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ وَكَأَنْ جَنَى الْعَبْدُ أَوْ صَالَتْ الدَّابَّةُ فَقُتِلَا لِلدَّفْعِ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهِمَا نَظِيرُ قَتْلِ الْمَالِكِ قِنَّةَ الْمَغْصُوبَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَقَصَدَ دَفْعَهُ فَقَطْ (ضَمِنَهَا) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فَقَطْ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا فِي يَدِهِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَإِنْ اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (وَإِنْ) شَرَطَا عَدَمَ ضَمَانِهَا.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهَا كَشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ فِي الْفَرْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ، وَلَوْ (لَمْ يُفَرِّطْ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ) مِنْ الثِّيَابِ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ يَنْسَحِقُ بِاسْتِعْمَالٍ) مَأْذُونٍ فِيهِ لِحُدُوثِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَهُوَ كَاقْتُلْ عَبْدِي وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ عَلَى الْيَدِ السَّابِقِ (وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ الْمُنْمَحِقَ) دُونَ الْمُسْتَحَقِّ أَيْ الْبَالِي بَعْضُ أَجْزَائِهِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِعَارَةِ الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأَوَّلِ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ كَالِانْمِحَاقِ وَعَرَجُهَا وَتَقَرُّحُ ظَهْرِهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ
الضَّمَانُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا غَيْرُ الضَّمَانِ قَبْلَ الطَّلَبِ إذَا هُوَ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ مِنْ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ حُدُوثِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ لِلْحَاكِمِ) أَيْ إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا أَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ إنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا دَفَعَهُ لِأَمِينٍ بِحِفْظِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِنْ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مُنْقَطِعًا) أَيْ عَاجِزًا مُتَحَيِّرًا فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ نَحْوَ إكَافِ الدَّابَّةِ) أَيْ الْمُسْتَعَارَةِ. (قَوْلُهُ دُونَ وَلَدِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ اسْتَعَارَ حِمَارَةً مَعَهَا جَحْشٌ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِتَعَذُّرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لَهُ إلَخْ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ تَبَعِيَّتَهُ لِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهِ أَيْ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَتَبِعَهُ وَلَدَهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهُ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهُ بِالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يَأْخُذْهَا (قَوْلُهُ نَحْوَ ثِيَابِ الْعَبْدِ) أَيْ الْمُسْتَعَارِ. (قَوْلُهُ لِيَسْتَعْمِلَهَا) أَيْ الثِّيَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِكَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَأْذُونٌ فِيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَأَنْ خَطَّتْ) مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ التَّلَفِ بِالْغَيْرِ لِأَنَّهُ تَلَفٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا بِهِ وَمِنْهُ لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالٍ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ سُقُوطِهَا فِي الْبِئْرِ. وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُضْمَنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ. (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ الضَّمَانِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا) أَيْ فَهُوَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الِاسْتِعْمَالِ فَالتَّلَفُ بِهِ تَلَفٌ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَعَلَّ هَذَا أَنْسَبُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ فَلَا تَقْصِيرَ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ اعْتَرَضُوهُ) أَيْ الْقِيَاسَ ع ش وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ) أَيْ التَّعَثُّرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَقُتِلَا) أَيْ فَيَضْمَنُهُمَا الْمُسْتَعِيرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ) اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إلَخْ) وَإِلَيْهِ يُومِئُ تَعْبِيرُهُمَا أَيْ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَغْوٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا يُفْسِدُهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَضْمَنُ الْأُجْرَةَ لِمِثْلِهَا وَيَأْثَمُ بِاسْتِعْمَالِهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا يَنْمَحِقُ) أَيْ يَتْلَفُ بِالْكُلِّيَّةِ (أَوْ يَنْسَحِقُ) أَيْ يَنْقُصُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ مَأْذُونٌ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي نِهَايَةٍ. (قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ تَلَفِ الْعَيْنِ أَوْ نُقْصَانِهَا الْمُفَسَّرِ بِهِمَا الِانْمِحَاقُ وَالِانْسِحَاقُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ) أَيْ بِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مُعْتَادَيْنِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم وع ش أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ اهـ زَادَ
قَوْلُهُ وَمِنْهَا) يُتَأَمَّلْ هَذَا الضَّمِيرُ. (قَوْلُهُ نَحْوَ إكَافِ الدَّابَّةِ دُونَ وَلَدِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ وَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ، وَلَوْ سَاقَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ يَنْظُرُ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ يَعْلَمُ كَانَ أَوْلَى اهـ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى الرَّدِّ مَعَ نَظَرِ الْمَالِكِ وَعِلْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَظَرِهِ وَعِلْمِهِ عِلْمُهُ بِمَحَلِّهِ بَعْدَ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ بِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ خَطَّتْ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلنَّفْيِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْأَنْوَارِ وَوَجَّهَ بِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ هُنَا إذَا مِثْلُ الْعَارِيَّةُ مَا يَكُونُ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ مُعَارٌ وَذَلِكَ يَتَعَذَّرُ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ اهـ وَقَوْلُ يُرَدُّ الْمَغْصُوبُ بِأَنَّهُ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا مَعَ وُجُودِ هَذَا التَّوْجِيهِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ) .
стр. 2395
وَكَسْرُ سَيْفٍ أَعَارَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ كَالِانْسِحَاقِ وَمَرَّ جَوَازُ إعَارَةِ الْمَنْذُورِ وَلَكِنْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا لِتَنْظِيفِ سَطْحٍ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنْ سُلَّمِهِ وَمَاتَ ضَمِنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ حَمَلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ عَلَى دَابَّتِهِ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ كَانَ مُسْتَعِيرًا لِكُلِّ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَتَاعِهِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرِ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَهُوَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ضَمَانِ الْعَارِيَّةُ وَهِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِحُصُولِهَا بِدُونِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إشَارَةِ الْقَمُولِيِّ إلَى تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ.
(فَرْعٌ) اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّلَفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِكَلَامِ الْبَيَانِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَارِيَّةِ الضَّمَانُ حَتَّى يَثْبُتَ مُسْقِطُهُ (وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ) أَوْ مُوصًى لَهُ أَوْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَةٍ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ (لَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً ضَمِنَ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ قَالَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ
الرَّشِيدِيُّ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَمَلَهَا حَمْلًا ثَقِيلًا بِالْإِذْنِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا تَمُوتُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ وَمَا إذَا مَاتَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَسْرُ سَيْفٍ إلَخْ) أَيْ انْكِسَارُهُ فِي الْقِتَالِ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ. (قَوْلُهُ إعَارَةُ الْمَنْذُورِ) أَيْ مِنْ الْمُهْدَى وَالْأُضْحِيَّةِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ يَدَ الْمُعِيرِ يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا بِهِ وَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بَلْ، وَإِنْ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَضْمَنُ وَإِنْ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إذَا لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ تُضْمَنُ فِيهِ الْعَيْنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَلَفَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَبَقَاءِ حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَقَبْلَ قَبْضِهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِ الْمُسْتَعِيرِ مُضْمَنٌ خَتَمَ عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ إلَخْ يَنْبَغِي بِطَلَبِ الْمُسْتَعِيرِ. (قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ الْغَيْرُ ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ شَيْءٌ) أَيْ لِغَيْرِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الشَّيْخِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهِيَ إلَخْ) أَيْ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
[فَرْعٌ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّلَفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ]
. (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ إلَخْ) بَلْ يُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَعِيرِ يَمِينَهُ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَهَذَا بِعَكْسِ مَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُوصًى لَهُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِشَخْصٍ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا وَلَيْسَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ فَإِذَا عَارَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ مُوصًى لَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ وَقَوْلَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ سم وع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِقَيْدَيْهِمَا السَّابِقَيْنِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَقَيَّدَا الْمُوصَى لَهُ لَعَلَّهُ أَنْ لَا تَكُونَ مِمَّنْ تَحْبَلُ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَاسْتَعَارَهَا مَالِكُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحَقُّ مَنْفَعَةٍ بِنَحْوِ صَدَاقٍ إلَخْ) بِأَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةً فَإِنَّهُ إذَا أَعَارَ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ شَخْصًا فَتَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ضَمِنَا مَعًا وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر ضَمِنَا مَعًا أَيْ ضَمَانَ غَصْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ بِالْعَارِيَّةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ) فَلِذَلِكَ صَارَ طَرِيقًا فِي
أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ أَيْ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تَزِيدُ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ لَيْسَ لِنَاشِئٍ تُضْمَنُ فِيهِ الْعَيْنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَلَفَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَبَقَاءِ حُكْمِ الْعَارِيَّةُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِ الْمُسْتَعِيرِ فَيَضْمَنُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ) أَيْ كَأَنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِهِ. (قَوْلُهُ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ كَانَ) أَيْ الْغَيْرُ ش. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانِ لِأَنَّ هُنَا ضَمَانَيْنِ شَغْلَ الذِّمَّةِ وَرَفْعَ الْيَدِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْيَدَ سَبَبٌ لِشَغْلِ الذِّمَّةِ إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ الْأَصْلُ عَدَمُ حُصُولِ مَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ وَضْعِ الْيَدِ لَا يَسْتَلْزِمُ حُصُولَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ
стр. 2396
فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا يَتَنَاوَلُهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَأَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ مَنْذُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعَارَتُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ مُسْتَعِيرُهُ لَا بِتَنَاءِ يَدِهِ عَلَى يَدِ غَيْرِ مَالِكٍ، وَكَذَا مُسْتَعَارٌ لِرَهْنٍ تَلِفَ فِي يَدِ مُرْتَهَنٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَالرَّاهِنِ وَصَيْدٌ اُسْتُعِيرَ مِنْ مُحْرِمٍ وَكِتَابٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا اسْتَعَارَهُ فَقِيهٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ
(وَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فِي يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ فِي شُغْلِهِ أَوْ فِي يَدِ مَنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِيُرَوِّضَهَا) أَيْ يُعَلِّمَهَا الْمَشْيَ الَّذِي يَسْتَرِيحُ بِهِ رَاكِبُهَا (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّطْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِغَرَضِ الْمَالِكِ أَمَّا إذَا تَعَدَّى كَأَنْ رَكِبَهَا فِي غَيْرِ الرِّيَاضَةِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ قِنُّهُ لِيُعَلِّمَهُ حِرْفَةً فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الْإِذْنِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا لِمَوْضِعِ كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكُوبِ فِي الرُّجُوعِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّدَّ لَازِمٌ لِلْمُسْتَعِيرِ فَتَنَاوَلَ الْإِذْنُ الرُّكُوبَ فِي الْعَوْدِ عُرْفًا وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَحِلَّ الْمَشْرُوطَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ مِنْهُ وَالْعَوْدِ إلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ رَاكِبًا كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِالْمُخَالَفَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ
(فَرْعٌ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدُوهُ فِي كِتَابٍ مُسْتَعَارٌ رَأْي فِيهِ خَطَأً لَا يُصْلِحُهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَيَجِبُ وَيُوَافِقُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْغَلَطِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ
الضَّمَانِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْإِعَارَةِ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ إلَخْ) هُنَا إيجَازٌ مُخِلٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَاسِدَةَ لَيْسَتْ حُكْمَ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ إلَخْ أَيْ وَالْإِذْنُ تَنَاوُلٌ اسْتِعْمَالٍ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ م ر لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا أَيْ وَجَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا ثَبَتَ بَعْدَ انْتِهَاء الْعَقْدِ مُتَرَتِّبًا عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا تُشَارِكُهَا فِيهِ الْفَاسِدَةُ اهـ. (قَوْلُهُ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ أَوْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ مَا جُعِلَ مَنْفَعَتُهُ صَدَاقًا أَوْ مُصَالَحًا عَلَيْهَا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ مُسْتَعِيرُهُ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ نَفْسِهَا فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ذَبْحَهَا وَتَفْرِقَةَ لَحْمِهَا أَشْبَهَتْ الْوَدِيعَةَ فَضُمِنَتْ عَلَى الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ الْجِلْدِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْمُبَاحَاتِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى يَدِ غَيْرٍ إلَخْ) بِإِضَافَةِ الْيَدِ إلَى الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ تَلِفَ فِي يَدِ مُرْتَهِنٍ) خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدِ فِكَاكِ الرَّهْنِ وَنَزَعَهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَيَضْمَنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَكِتَابٌ مَوْقُوفٌ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَعَارَ كِتَابًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَرَطَ وَاقِفُهُ أَنْ لَا يُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ نَحْوِ قِيمَتِهِ فَسُرِقَ مِنْ حِرْزِهِ لَا يُضْمَنُ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَإِنْ سُمِّيَ عَارِيَّةً عُرْفًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى الْعَارِيَّةِ رَهْنٌ وَلَا ضَمَانٌ فَإِنْ شُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ بَطَلَتْ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ قَدْ مَرَّ خِلَافُهُ فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ أَيْ يَعْلَمُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِرْفَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (الِانْتِفَاعُ) أَيْ بِالْمُعَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَرَادَ إنْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُقُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُعِيرِ عَنْ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِكُلِّهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنَّ الرَّدَّ لَازِمٌ لِلْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا لَزِمَهُ الرَّدُّ فَهِيَ عَارِيَّةٌ قَبْلَهُ وَإِنْ انْتَهِي الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهُ عَنْهَا وَرَبَطَهَا فِي الْخَانِ مَثَلًا إلَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ مَثَلًا ضَمِنَهَا.
وَ (قَوْلُهُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ إنْ أَطْرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرُدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ لِرَدِّ) اُنْظُرْ أَيَّ مُسْتَعِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ إذَا رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ دُونَ الرَّدِّ كَمُعِيرِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي ضَمَانُ تَلَفِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ حَالَ الْمُجَاوَزَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَحِلِّ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَرْكَبُ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَبْطُلُ إلَخْ) كَمَا لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَعَدِّيهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أُجْرَةُ الرُّجُوعِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِالْقُرْعَةِ وَزَادَ مُقَامُهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي مَضَى فِيهِ قَضَى الزَّائِدَ لِبَقِيَّةِ نِسَائِهِ وَلَا قَضَاءَ لِمُدَّةِ الرُّجُوعِ وَلَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا مَثَلًا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَإِنَّ لُبْسَهُ صَارَ عَارِيَّةً وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ وَدِيعَةً، وَلَوْ اسْتَعَارَ صُنْدُوقًا فَوَجَدَ فِيهِ.
قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ مُسْتَعِيرُهُ) تَقَدَّمَ فِي إعَارَةِ الْمَنْذُورِ ضَمَانُ كُلٍّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالِاسْتِعْمَالِ. (قَوْلُهُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَانْظُرْ أَيَّ مُسْتَعِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي ضَمَانُ تَلَفِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ حَالَ الْمُجَاوَزَةِ
стр. 2397
وَقَيَّدَهُ الرِّيمِيُّ بِغَلَطٍ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ وَإِلَّا رَدَّهُ وَكُتُبُ الْوَقْفِ أَوْلَى وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ دُونَ مَا ظَنَّهُ فَلْيَكْتُبْ لَعَلَّهُ كَذَا وَرُدَّ بِأَنَّ كِتَابَةَ لَعَلَّهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي اللَّفْظِ لَا الْحُكْمِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرَ الْمُصْحَفِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ شَيْءٌ مُطْلَقًا إلَّا إنْ ظَنَّ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ إصْلَاحُ الْمُصْحَفِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ خَطُّهُ لِرَدَاءَتِهِ وَإِنَّ الْوَقْفَ يَجِبُ إصْلَاحُهُ إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيهِ وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا سَوَاءٌ الْمُصْحَفُ وَغَيْرُهُ وَأَنَّهُ مَتَى تَرَدَّدَ فِي عَيْنِ لَفْظٍ أَوْ فِي الْحُكْمِ لَا يُصْلِحُ شَيْئًا وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ كِتَابَةِ لَعَلَّهُ كَذَا إنَّمَا يَجُوزُ فِي مِلْكِ الْكَاتِبِ (وَإِنْ أَعَارَهُ لِزِرَاعَةِ حِنْطَةٍ زَرَعَهَا وَمِثْلِهَا) فِي الضَّرَرِ وَدُونَهَا بِالْأَوْلَى كَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ لَا أَعْلَى مِنْهَا كَالذُّرَةِ وَالْقُطْنِ (إنْ لَمْ يَنْهَهُ) فَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْمِثْلِ أَوْ الْأَدْوَنِ امْتَنَعَا أَيْضًا اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ مَا بِأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ نَوْعًا وَنَهَى عَنْ غَيْرِهِ اُتُّبِعَ (أَوْ) أَعَارَهُ (لِشَعِيرٍ لَمْ يُزْرَعْ فَوْقَهُ) ضَرَرًا (كَحِنْطَةٍ) بَلْ دُونَهُ وَمِثْلُهُ وَتَنْكِيرُهُ لِهَذَيْنِ خِلَافُ تَعْرِيفِ أَصْلِهِ لَهُمَا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ أَعَرْتُك لِزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ أَوْ حِنْطَةٍ
وَتَرْجِيحُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ إذَا أَشَارَ لِمُعَيِّنٍ مِنْهُمَا أَوْ أَعَارَهُ لِزَارِعَتِهِ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ قَالَ وَلِهَذَا عَرَّفَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ فِي الْإِجَارَةِ الْجَوَازُ فَكَذَا هُنَا وَصَرَّحَ فِي الشَّعِيرِ بِمَا لَا يَجُوزُ فَقَطْ عَكْسُ الْحِنْطَةِ تَفَنُّنًا وَلِدَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى الْآخَرِ فَفِيهِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ الْمَشْهُورَةِ وَحَيْثُ زَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ لَزِمَهُ جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا كَأَعَرْتُك لِلزَّارِعَةِ وَلِتَزْرَعَهَا (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخَفِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ أَنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهَذَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ الْأَقَلِّ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِمَا لَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا
دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا
فَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ طَرَحَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي دَارِهِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا وَلَوْ جَاهِلًا بِهَا أَوْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ ضَمِنَهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ الْإِفْتَاءَ أَوْ عَدَمَ جَوَازِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ بِمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الرِّيمِيِّ بِغَلَطٍ إلَخْ أَيْ قَيَّدَ غَيْرُ الرِّيمِيِّ قَوْلَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ بِمَا إذَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ تَحَقَّقَ ذَلِكَ) أَيْ تَغْيِيرُ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ تَقْيِيدُ الْغَيْرِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ أَوْ لَا كَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) . وَ (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْوَقْفَ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ مَتَى إلَخْ) كُلٌّ مِنْ هَذِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْمَمْلُوكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ إصْلَاحُ الْمُصْحَفِ) أَقُولُ وَالْحَدِيثُ فِي مَعْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ خَطُّهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ يُصْلِحُهُ حَيْثُ كَانَ خَطُّهُ مُنَاسِبًا لِلْمُصْحَفِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَةُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ فِي سُؤَالِهِ. وَ (قَوْلُهُ وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا) خَرَجَ بِذَلِكَ كِتَابَةُ الْحَوَاشِي بِهَوَامِشِهِ فَلَا تَجُوزُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ الْكِتَابِ عَنْ أَصْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِفِعْلِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ إلَخْ أَيْ إلَّا إذَا ظَنَّ رِضَا مَالِكِهِ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمُصْحَفُ إلَخْ) (فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي فَرَسٍ يَتَوَجَّهُ بِهَا إلَى عَدُوٍّ وَيُقَاتِلُهُ وَتَتْلَفُ الْفَرَسُ هَلْ يَضْمَنُهَا بِذَلِكَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُمْ الْعَدُوُّ إلَى بَلْدَتِهِمْ وَخَرَجُوا لِلدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ خَرَجُوا ابْتِدَاءً وَقَصَدُوا الْعَدُوَّ عَلَى نِيَّةِ قِتَالٍ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَرْضَى بِخُرُوجِ الشَّرِيكِ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا الْمُعْتَادُ عِنْدَهُمْ فِي الِانْتِفَاعِ
(فَرْعٌ آخَرُ) أَنَّ مُسْتَعِيرَ الدَّابَّةِ إذَا نَزَلَ عَنْهَا بَعْدَ رُكُوبِهِ لَهَا يُرْسِلُهَا مَعَ تَابِعِهِ فَيَرْكَبُهَا فِي الْعَوْدِ، ثُمَّ تَتْلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَهَلْ يَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ أَمْ التَّابِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ التَّابِعَ، وَإِنْ رَكِبَهَا فَهُوَ فِي حَاجَةِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ إيصَالِهَا إلَى مَحِلِّ الْحِفْظِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا اُعْتِيدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَتَى تَرَدَّدَا إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ الْمَمْلُوكَ إلَخْ وَلَوْ أَعَادَ إنْ لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْكَاتِبِ) وَيَنْبَغِي أَوْ عِنْدَ ظَنِّ الرِّضَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ فِي الضَّرَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا اسْتَعَارَ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ مَنْعِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ إلَى مُعَيَّنٍ. (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَهُوَ رَاجِعٌ لِلدُّونِ. (قَوْلُهُ كَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ) تَمْثِيلٌ لِلدُّونِ ش اهـ سم قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِشَعِيرٍ لَا يُزْرَعُ فُولًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَدْوَنُ) فِي أَصْلِهِ أَوْ الْأَدْوَنُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ.
(قَوْلُهُ لِهَذَيْنِ) أَيْ الْحِنْطَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالشَّعِيرِ فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ لِزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا. (قَوْلُهُ وَتَرْجِيحُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَمْ يُزْرَعْ فَوْقَهُ. وَ (قَوْلُهُ عَكْسُ الْحِنْطَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ إلَخْ) وَهُوَ الِاحْتِبَاكُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا إلَخْ) وَلِلْمُسْتَعِيرِ حِينَئِذٍ أَنْ يَزْرَعَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا رُجُوعًا عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُعِيرِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَقِيلَ يَلْزَمُ مَا بَيْنَ زِرَاعَةِ الْبُرِّ مَثَلًا وَزَارِعَةِ الذُّرَةِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ) كَأَنْ يُقَالَ أَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ
قَوْلُهُ كَالشَّعِيرِ) تَمْثِيلٌ لِلدُّونِ ش. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِتَفَاوُتِ الْمَزْرُوعِ، ثُمَّ قَالَ وَالْإِطْلَاقُ أَنْ يَقُولَ أَزْرَعُهَا أَوْ أَعَرْتُك لِتَزْرَعَ أَوْ لِلزَّارِعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا قَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت فَهَذَا عَامٌّ لَا مُطْلَقٌ فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِإِطْلَاقٍ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ بِعُمُومٍ صَحَّ جَزْمًا وَحَيْثُ صَحَّ فِي الْحَالَيْنِ زَرَعَ مَا شَاءَ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ فِيهِمَا بِالْمُعْتَادِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى
стр. 2398
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا عُهِدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ، وَلَوْ نَادِرًا، وَلَوْ قَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت زَرَعَ مَا شَاءَ جَزْمًا (وَإِذَا اسْتَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ فَلَهُ الزَّرْعُ) لِأَنَّهُ أَخَفُّ (وَلَا عَكْسَ) لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ
(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ مُسْتَعِيرٌ لِبِنَاءٍ، وَكَذَا الْعَكْسُ) لِاخْتِلَافِ الضَّرَرِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ بَاطِنِهَا وَالْغِرَاسُ بِالْعَكْسِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ وَمَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ فِي عَامِهِ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ كَالزَّرْعِ وَإِذَا اسْتَعَارَ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَفَعَلَهُ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ قَلَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ صَرَّحَ لَهُ بِالتَّحْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ لَهُ فِعْلُ نَظِيرِهِ وَلَا إعَادَتُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إعَارَةُ الْأَرْضِ مُطْلَقَةً بَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ) قِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ نَعَمْ إنْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شِئْت أَوْ بِمَا بَدَا لَك صَحَّ وَيَنْتَفِعُ بِمَا شَاءَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ ثَمَّ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِي إطْلَاقِ الزِّرَاعَةِ وَذِكْرُ الْأَرْضِ مِثَالٌ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِجِهَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَالدَّابَّةِ أَمَّا مَا يَنْحَصِرُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفِرَاشِ فَلَا يُحْتَاجُ فِي إعَارَتِهِ إلَى بَيَانِ الِانْتِفَاعِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِهَاتٍ لَكِنَّ إحْدَاهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ عَادَةً اهـ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ وَحُكْمِ الِاخْتِلَافِ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْوَكَالَةِ فَحِينَئِذٍ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ (رَدُّ الْعَارِيَّةِ) الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ (مَتَى شَاءَ) لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الْإِلْزَامُ وَالرَّدُّ فِي الْمُعِيرِ بِمَعْنَى رُجُوعِهِ الْمُعَبَّرِ بِهِ فِي أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إبْقَاؤُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَارِيَّةِ الْعَقْدُ فَمَعْنَى رَدِّهِ قَطْعُهُ وَذَلِكَ لَا تَجُوزُ فِيهِ
ضَرَرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت) هَذَا عَامٌّ لَا مُطْلَقٌ وَ (قَوْلُهُ زَرَعَ مَا شَاءَ جَزْمًا) يَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِالْمَعْهُودِ كَالْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى م ر وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إنْ أَتَى بِإِطْلَاقٍ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ بِعُمُومٍ صَحَّ جَزْمًا وَحَيْثُ صَحَّ فِي الْحَالَيْنِ زَرَعَ مَا شَاءَ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ فِيهِمَا بِالْمُعْتَادِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى اهـ سم وَقَوْلُهُ بِالْمُعْتَادِ أَيْ، وَلَوْ نَادِرًا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الزَّرْعُ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْهَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا عَكْسُ) أَيْ إذَا اسْتَعَارَ لِلزَّرْعِ فَلَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ اهـ مُغَنِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا يَبْنِي مُسْتَعِيرٌ لِغِرَاسٍ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الضَّرَر) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِي الْمُغَنِّي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَمَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْبُقُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ عُرُوقِهِ بِالْغِرَاسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ أَصْلُهُ فَيَكُونَ كَالْفَسِيلِ الَّذِي يُنْقَلُ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَيُسَمَّى الْفَسِيلَ بِالْفَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفَسِيلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ كَالزَّرْعِ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ الَّتِي يَبْقَى فَهَا الشَّتْلُ قَبْلَ نَقْلِهِ عَلَى مُدَّةِ الزَّرْعِ الْمُعْتَادَةِ وَإِلَّا فَبَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الزَّرْعِ يُقْلَعُ مَجَّانًا كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ م ر الْآتِي أَوْ زَرْعُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مِمَّا يُبْطِئُ أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَفَعَلَهُ) أَيْ الْوَاحِدَ، وَكَذَا ضَمِيرُ مَاتَ وَضَمِيرُ النَّصْبِ فِي قَلْعِهِ وَإِعَادَتِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ قَلْعِهِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْهَدْمَ. (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ) أَيْ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي فِيهِ الْكَلَامُ بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ فَعَلَ نَظِيرَهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْمَوْتِ وَالْقَلْعِ. وَ (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَتُهُ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْقَلْعِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ) وَمُقْتَضِي التَّشْبِيهِ تَقْيِيدُهُ بِمَا كَانَ مُعْتَادًا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضِي التَّشْبِيهِ تَقْيِيدُهُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغَنِّي وع ش. (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ ثَمَّ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ وَالْمُغَنِّي اهـ سم. (قَوْلُهُ كَالدَّابَّةِ) تَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ اهـ مُغَنِّي أَيْ وَالْحِرَاسَةِ.
(قَوْلُهُ إلَى بَيَانِ الِانْتِفَاعِ) أَيْ بَيَانِ جِهَتِهِ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ كَأَنْ تَغَطَّى بِهِ ضَمِنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ جِهَةِ الِانْتِفَاعِ (لَوْ كَانَ) أَيْ الْمُعَارُ. وَ (قَوْلُهُ لَكِنَّ إحْدَاهَا إلَخْ) أَيْ فَيَنْتَفِعُ بِهَا وَبِمِثْلِهَا وَمَا دُونَهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ جَوَازِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَى، وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّدِّ) أَيْ انْتِهَاءِ الْعَارِيَّةِ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا أَوْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْمُؤَقَّتَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُجُوبِ تَسْوِيَةِ الْحَفْرِ وَإِعْرَاضِ الْقَاضِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَسْتَعِيرُ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ الِارْتِفَاقِ بِهِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ فِي مِلْكِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَمَعْنَى رَدِّهِ قَطْعُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاقِعَ فِيمَا مَضَى لَا يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ الْآنَ فَإِنْ أَرَادَ بِقِطْعَةِ أَبْطَلَهُ فَالْعَقْدُ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْإِبْطَالَ وَاسْتِرْدَادُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ إبْطَالًا لَهَا، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ انْتِهَاءَهُ فَالْعَقْدُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّ الْعَارِيَّةَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَارِيَّةِ الْعَلَقَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَقْدِ فَإِنَّهَا الَّتِي تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِرْدَادِ وَنَظِيرُهُ مَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَحِلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يُوصَفُ بِالْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ الْعَلَقَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْعَقْدِ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا تَجُوزُ فِيهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَطْعِ فَضْلًا عَنْ.
قَوْلُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ زَرَعَ مَا شَاءَ جَزْمًا) وَيَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِالْمَعْهُودِ كَالْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْوَاحِدُ ش. (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ، ثُمَّ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ فَمَتَى رَدَّهُ قَطَعَهُ) لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ صَحِيحٌ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاقِعَ فِيمَا مَضَى لَا يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ الْآنَ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِقَطْعِهِ إبْطَالُهُ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا الْعَقْدُ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِبْطَالُ وَاسْتِرْدَادُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ إبْطَالًا لَهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ انْتِهَاؤُهُ فَالْعَقْدُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ، وَإِنْ لَمْ تُسْتَرَدَّ الْعَارِيَّةُ وَالصَّوَابُ عَلَى هَذَا
стр. 2399
وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ الْمُبَاحَ لَهُ مَنَافِعُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَمَحِلُّ قَوْلِهِمْ إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ وَلَوْ أَعَارَهُ لِحَمْلِ مَتَاعِهِ إلَى بَلَدٍ فَرَجَعَ أَثْنَاءَ طَرِيقِهَا لَزِمَهُ لَكِنْ بِالْأُجْرَةِ نَقَلَ مَتَاعَهُ إلَى مَا مِنْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْسُهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ خَافَ وَاسْتُفِيدَ مِنْ جَوَازِهَا كَالْوَكَالَةِ انْفِسَاخُهَا بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ نَحْوِ مَوْتٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَحَجْرٍ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّخْلِيَةِ عِنْدَ بَقَائِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ
نَفْيِ التَّجَوُّزِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ انْتَهَى حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ أَوْ مَوْتُهُ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) وَانْظُرْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُعَارُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا تَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَفَسَخَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِره اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَحِلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ) أَيْ الْمَالِكُ. وَ (قَوْلُهُ إعْلَامُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَرَجَعَ) أَيْ الْمُعِيرُ اهـ ع ش، وَكَذَا ضَمِيرُ لَزِمَهُ. (قَوْلُهُ نَقَلَ مَتَاعَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ مَحِلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ لَا قِيَاسًا عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا لَوْ مَاتَ رَفِيقُهُ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَتَرَكَ مَتَاعَهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ تَغْرِيمَهُمْ مُؤْنَةَ الْحَفْرِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْرِ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ أَنَّ مِثْلَهُ) أَيْ الْمَتَاعِ. وَ (قَوْلُهُ نَفْسُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ. (قَوْلُهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ إلَخْ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ الْقَرِينَةُ. (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ مَوْتٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْفِسَاخُهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَكَذَا بِحَجَرِ فَلَسٍ عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ اهـ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ، وَكَذَا بِحَجْرِ فَلَسٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُفْلِسَ تَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ مَثَلًا كَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَيْثُ انْفَسَخَتْ أَوْ انْتَهَتْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ رَدُّهَا فَوْرًا كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُعِيرُ فَإِنْ أَخَّرَ الْوَرَثَةُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ ضُمِنَتْ فِي التَّرِكَةِ وَلَا أُجْرَةَ وَإِلَّا ضَمِنُوهَا مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي هَذِهِ عَلَيْهِمْ وَفِيمَا قَبْلَهَا عَلَى التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ سِوَى التَّخْلِيَةِ وَكَالْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ أَيْ الْمُسْتَعِيرِ لَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ) أَيْ دُونَ الْأُجْرَةِ نِهَايَةٌ أَيْ لِلْعَيْنِ الْمُعَارَةِ فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ ع ش. (قَوْلُهُ
أَنْ يُرَادَ بِالْعَارِيَّةِ الْعَلَقَةُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى الْعَقْدِ فَإِنَّهَا الَّتِي تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِرْدَادِ وَنَظِيرُهُ مَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَحِلِّهِ إنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يُوصَفُ بِالْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ الْعَلَقَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْعَقْدِ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا تَجَوُّزَ فِيهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِ قَطْعِ الْعَقْدِ فَضْلًا عَنْ نَفْيِ التَّجَوُّزِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ الْمُبَاحَ لَهُ مَنَافِعُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُعَارَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا بِهَا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ وَالْمَالِكُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَا قَصَّرَ بِالْإِعْلَامِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَعْرِفَةِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ إطْلَاقُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَطْعُ فِيهَا مَجَّانًا إذَا رَجَعَ مِنْ قَوْلِهِ وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) اعْتَمَدَهُ م ر، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لَزِمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَجْرٌ) شَامِلٌ لِلْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِسَفَهٍ وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ بِأَنْ لَا تَكُونَ اسْتِعَارَتُهَا مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ وَالْحَجْرُ بِالْفَلْسِ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا بِالْمُعِيرِ. (قَوْلُهُ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الرَّدِّ فَوْرًا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ اسْتَعَارَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَكْفِي الرَّدُّ عَلَيْهِ لَكِنْ قَدَّمْت فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ غَصَبَهَا مِنْ زَيْدٍ إلَخْ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَوَارِثَهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) وَكَالْوَارِثِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ
стр. 2400
ضَمِنَهَا الْوَارِثُ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا عِنْدَ نَحْوِ مَوْتِ الْمُعِيرِ
(إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ) وَدُفِنَ فِيهِ مُحْتَرَمٌ (فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) بِأَنْ يَصِيرَ تُرَابًا فَيَرْجِعَ حِينَئِذٍ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي تَكْرِيرِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَالْعَارِيَّةُ انْتَهَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ دُفِنَ بِحَقٍّ وَفِي النَّبْشِ هَتْكُ حُرْمَتِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَجْبُ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ وَهُوَ لَا يُحِسُّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ رَجَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ فِي الطَّرِيقِ بِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ هُنَا لِتَوَطُّنِ النَّفْسِ فِيهِ عَلَى الْبَقَاءِ إلَى الْبَلَاءِ وَلَوْ أَظْهَرَهُ مِنْهُ نَحْوُ سَبْعٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ أُعِيدَ إلَيْهِ قَهْرًا لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لَهُ إلَى انْدِرَاسِهِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَلِلْمَالِكِ سَقْيٌ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَيِّتِ أَمَّا إذَا رَجَعَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَيْ مُوَارَاتِهِ بِالتُّرَابِ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَدُّ اللَّحْدِ بَلْ وَخَشْيَةُ تَهَرَّيْهِ بِنَقْلِهِ مِنْ هَذَا الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُوَارَ فَيَجُوزُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ
ضَمِنَهَا الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ فِي مَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ ضَمِنَهُمَا الْوَارِثُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحِلَّهُ إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَلَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَيَلْزَمُهُ سم عَلَى حَجّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَلَا تَوَقَّفَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش أَقُولُ مَا نَقَلَهُ عَنْ سم وَمَا زَادَهُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحِلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ رَدَّ الْعَارِيَّةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّأْخِيرُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَتَوَقَّفَ الرَّدُّ عَلَى الْوَضْعِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا إذَا أَعَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِجَوَازِ الْعَارِيَّةِ جَوَازُهَا أَصَالَةً وَإِلَّا فَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا اللُّزُومُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَعَارَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَدُفِنَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا أَعَارَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَهُ دَابَّةً إلَى وَإِذَا أَعَارَ ثَوْبًا وَقَوْلَهُ أَمَّا إذَا إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى وَإِذَا أَعَارَ كَفَنًا وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا وَقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَعَارَهُ جِذْعًا إلَى، وَكَذَا.
(قَوْلُهُ وَدُفِنَ فِيهِ مُحْتَرَمٌ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي لِمَيِّتٍ مُحْتَرَمٍ وَفَعَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ دَفْنُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَرْجِعُ) أَيْ الْمُعِيرُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ رَدُّهَا فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا اهـ مُغَنِّي قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يَنْدَرِسَ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا فِيمَنْ لَا يَنْدَرِسُ كَالنَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ م ر اهـ سم وَيُعْلَمُ الِانْدِرَاسُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِصُورَةِ الرُّجُوعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَالْعَارِيَّةُ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ (انْتَهَتْ) أَيْ بِدَفْنِ مَيِّتٍ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ عَجْبُ الذَّنَبِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ أَيْضًا بِالْمِيمِ عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي الْحَدِيثِ إنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ وَكُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ فَإِنَّهُ لَا يَنْدَرِسُ لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُحِسُّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعَجْبِ الذَّنَبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحُكْمُ الْوَرَثَةِ حُكْمُ مُورِثِهِمْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ وَلَا أُجْرَةَ لِذَلِكَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَلِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَبْرِ الْمُعَارِ. (قَوْلُهُ نَحْوَ سَبْعٍ) كَالسَّيْلِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ لَا يُعَادُ إلَيْهِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَفْرٍ أَطْوَلَ زَمَنًا مِنْ إعَادَتِهِ اهـ سم أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي أَنَّ السَّيْلَ إنْ حَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ مَعَ إعَادَتِهِ أهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَيْ عَنْ مُدَّةِ إرْجَاعِهِ لِلْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَقْرَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ سَقْيٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَضَرَرِهِ اهـ أَيْ، وَإِنْ حَدَثَتْ.
بِسَفَهٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ) لَعَلَّ مَحِلَّهُ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا وَلَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَتَّى يَنْدَرِسَ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا فِيمَنْ لَا يَنْدَرِسُ كَالنَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ وَلَوْ أَعَارَ كَفَنًا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِوَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بَعْدَ الْوَضْعِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ الْخَمْسِ وَبِخِلَافِ مَا زَادَ م ر (فَرْعٌ) الْأَرْضُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلدَّفْنِ هَلْ تُضْمَنُ بِتَلَفِهَا أَوْ تَلَفِ بَعْضِهَا بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ ضَمَانَهَا بِمَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ فِي تَرْكِهِ لِمَيِّتٍ أَوْ يُقَالُ إنْ أَعَارَهَا لِلْمَيِّتِ فَفِي التَّرِكَةِ وَإِنْ اسْتَعَارَهَا الْوَارِثُ لِيَدْفِنَهُ فِيهَا فَعَلَى الْوَارِثِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِيرُ الضَّامِنَ لَا الْوَارِثُ إذْ الْمَيِّتُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا وَلَا مُلْتَمِسًا. (قَوْلُهُ فَالْعَارِيَّةُ انْتَهَتْ) فَلَا حَاجَةَ لِلرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ لَا إنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُحِسُّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعَجْبِ الذَّنَبِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ
стр. 2401
الْأَذْرَعِيُّ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ نَعَمْ يَغْرَمُ مُؤْنَةَ الْحَفْرِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَا طَمَّ عَلَى الْوَلِيِّ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْحَرْثِ وَقَبْلَ الزَّرْعِ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَرْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الدَّفْنِ لَا يُمْكِنُ بِلَا حَفْرٍ
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ انْفَسَخَتْ بِنَحْوِ جُنُونِ الْمُعِيرِ لَمْ تَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِحَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا يَنْتَفِعُ بِمَائِهَا، ثُمَّ طَمَّهَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ مَا لِقَبْرٍ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ كَفَنًا وَكُفِّنَ فِيهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَيْضًا وَإِلَّا إذَا قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْمُعِيرُ مُدَّةً أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى مُدَّةِ كَذَا وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ بِهَا أَمْتِعَةٌ مَعْصُومَةٌ وَهِيَ فِي اللُّجَّةِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ
الشَّجَرَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمَيِّتَ ع ش. (قَوْلُهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ) بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ وَبِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ يَظْهَرُ بَقِيَ مَا لَوْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ لِغَرَضٍ مَا كَتَوْسِعَةِ الْقَبْرِ أَوْ إصْلَاحِ كَفَنِهِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ ظَهَرَ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ) أَيْ وَارِثِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ لِغِرَاسِ أَوْ بِنَاءِ مَنْ لَازَمَهُ التَّكْرِيبُ أَيْ الْحَارِثِ وَرَجَعَ بَعْدَهُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ بِدُونِ الْحَارِثِ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ لِنَحْوِ عَارِضٍ بِهَا لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ اللُّزُومُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ فِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ غَرَرٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْحَفْرِ اهـ ع ش وَفِي النِّهَايَةِ هُنَا زِيَادَةُ بَسْطٍ وَتَفْصِيلٍ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِوَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ م ر، وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ هُوِيِّهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِدْلَاءِ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ) أَيْ الدَّارُ أَيْ مَنْفَعَتُهَا شَهْرًا. (قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَ الْمُعِيرُ مُدَّةً) أَيْ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ، وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَظَاهِرُ م ر الْعِبَارَات الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ م ر أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ سم عَلَى حَجّ (فَائِدَةٌ) كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إذَا رَجَعَ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فِيهَا وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَمِثْلُهَا إذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَفْصِيلَ الْمُسْتَثْنَاةِ لَيْسَ مُطَابِقًا لِإِجْمَالِهَا. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ.
إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ لَا يُعَادُ إلَيْهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَفْرٍ أَطْوَلَ زَمَنًا مِنْ إعَادَتِهِ. (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعه فِي الْقَبْر) بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَغْرَم إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ لِغِرَاسِ أَوْ بِنَاءِ مَنْ لَازَمَهُ التَّكْرِيبُ وَرَجَعَ بَعْدُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) هَذَا الْقَيْدُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ بِدُونِ الْحَارِثِ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ لِنَحْوِ عَارِضٍ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ حِينَئِذٍ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ غَرَرٌ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ أَيْ، وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ م ر.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ
стр. 2402
أَنَّهُ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي هَذِهِ كَمَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَ انْتِهَاءِ الزَّرْعِ وَإِلَّا إذَا أَعَارُوهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ وَالْتُقَى الصَّفَّانِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسَّتْرِ أَوْ الْفَرْشِ عَلَى نَجِسٍ فِي مَفْرُوضَةٍ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَحْرِ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا لِلْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَقِيَاسُهُ ذَلِكَ فِي الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجِسِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وَمِنْ وَاجِبَاتِهَا وَإِلَّا إذَا أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ وَإِلَّا إذَا أَعَارَهُ جِذْعًا لِيُسْنِدَ بِهِ جِدَارًا مَائِلًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْبَحْرِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَمَلٌ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ أَوْ مَا يَقِي نَحْوَ
وَالْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ) أَيْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ أَيْ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ اهـ. (قَوْلُهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسِّتْرِ إلَخْ) لَمْ يَطَّرِدْ هُنَا بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِقِصَرِ الزَّمَنِ عَادَةً م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ حَمْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الْإِعَارَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا لِلصَّلَاةِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ اسْتَعَارَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرْضَ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا أَوْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِفَرْضٍ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ السِّتْرِ (ذَلِكَ) أَيْ النَّزْعُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا فِي الْخَلْوَةِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فِي الْخَلْوَةِ أَيْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِيهَا مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ لِلْمُعِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُ رُجُوعِهِ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ، وَكَذَا لَوْ عَارَ إلَخْ، وَكَذَا لَا يَرْجِعُ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَوْ أَعَارَ إلَخْ. (قَوْلُهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ إلَخْ) كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ نِهَايَةٌ وَسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ نَحْوُ
الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدُ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةٌ مِثْلُ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ قُلْت عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ هُنَا إلَى عَقْدٍ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ احْتِيَاجِ كُلٍّ مِنْ التَّمَلُّكِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إلَى عَقْدٍ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمَلُّكِ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى انْتِقَالُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ بِغَيْرِ إرْثٍ وَنَحْوُهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ. وَأَمَّا وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَغَيْرُ بَعِيدٍ. وَأَمَّا الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَنَّهُ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِإِتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنْ سَأَذْكُرُ عَنْ فَتْوَى الشَّارِحِ اعْتِبَارَ الْعَقْدِ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسِّتْرِ أَوْ الْفَرْشِ عَلَى نَجِسٍ) لَمْ يَطَّرِدْ هُنَا بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِقِصَرِ الزَّمَانِ عَادَةً م ر.
(قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الْفَرْضِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بُطْلَانَهُ فَهَلْ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَالْمَنْعُ مِنْ الْإِعَادَةِ وَأَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ حَالَ الصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ، وَقَدْ انْقَطَعَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ وَلَمْ يَقْتَضِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً وَقَدْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ فَهَلْ لَهُ إعَادَتُهَا بِدُونِ إذْنٍ جَدِيدٍ أَوْ لَا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، وَقَدْ فَعَلَهَا وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَقْرَبَ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِعَمَلِ مُدَّةٍ أَنَّ زَمَنَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَالرَّاتِبَةِ مُسْتَثْنًى وَأَنَّ الْأَجِيرَ لَوْ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا قَالَ الْقَفَّالُ لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْإِعَادَةِ لَكِنْ نُسْقِطُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَنَمْنَعُهُ مِنْ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ اهـ، وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ الْأَجِيرَ مَأْذُونٌ لَهُ عُرْفًا وَشَرْعًا فِي قَدْرِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِذْنُ إعَادَتَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَأَنَّمَا جَازَتْ الْإِعَادَةُ لِحُرْمَةِ الْفَرْضِ وَالْحُرْمَةِ هُنَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السُّتْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ حَمْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا لِلصَّلَاةِ بِدُونِ تَقْيِيدِهَا بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ) ، وَكَذَا فِي إعَارَةِ سُتْرَةٍ يَسْتُرُ بِهَا فِي الْخُلُوِّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ لِلْمُعِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُ رُجُوعِهِ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا
стр. 2403
بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا.
(وَإِذَا أَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ) لِغَرْسِ (الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ أَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ (إنْ كَانَ) الْمُعِيرُ (شَرَطَ الْقَلْعَ) (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا بَدَلٍ (لَزِمَهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَلِلْمُعِيرِ الْقَلْعُ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ أَيْضًا تَسْوِيَةُ حَفْرٍ إنْ شَرَطَهَا وَإِلَّا فَلَا وَصَوَّبَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَذْفَ مَجَّانًا كَمَا فَعَلَهُ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ، وَكَذَا الشَّيْخَانِ فِي الْإِجَارَةِ فَذِكْرُهُ غَيْرَ شَرْطٍ لِلْقَلْعِ بَلْ لِلْقَلْعِ بِلَا أَرْشٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ مَجَّانًا صَدَّقَ الْمُعِيرَ كَمَا بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (وَإِلَّا) يُشْرَطُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ (فَإِنْ اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ) أَرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْهَدْمَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ بَعْدَهُمَا (قَلَعَ) بِلَا أَرْشٍ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ رَضِيَ بِنَقْصِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِعَارَةَ مَعَ عِلْمِ الْمُعِيرِ بِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ رِضًا بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْقَلْعِ (قُلْت الْأَصَحُّ تَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ إذَا قَلَعَ رَدُّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَلَا يُكَلَّفُ تُرَابًا آخَرَ لَوْ لَمْ يَكُفَّ الْحَفْرُ تُرَابَهَا وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي الْحَفْرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مُصَرَّحٌ بِهَذَا التَّصْوِيرِ بِخِلَافِ الْحَاصِلَةِ فِي مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ لَا حِلِّ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ حَفَرَ زَائِدًا عَلَى حَاجَةِ الْقَلْعِ لَزِمَهُ طَمُّ الزَّائِدِ جَزْمًا (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) الْقَلْعَ (لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا) لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ (بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ) لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ وَهِيَ الْأَصْلُ (بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) لِمِثْلِهِ وَاسْتَشْكَلَتْ بِأَنَّ الْمُدَّةَ مَجْهُولَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ
بَرْدٍ) كَالْحَرِّ. (قَوْلُهُ غَرِيقًا) أَوْ حَرِيقًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ) بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ اهـ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ انْتَهِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ. وَأَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ بِالرُّجُوعِ فَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَهَلْ يَقْلَعُ مَجَّانًا حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغَنِّي أَنَّهُ يَقْلَعُ مَجَّانًا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ كَانَ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنْ إلَخْ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ) أَيْ الْقَلْعِ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَجَّانًا) أَيْ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ مَجَّانًا فَيَلْزَمُهُ الْقَلْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِلَا أَرْشٍ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ م ر وَاحْتَرَزَ بِ مَجَّانًا عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَغَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ إنْ كَانَ الْمُعِيرُ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ فَقَطْ أَوْ شَرَطَهُ مَجَّانًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ بِلَا بَدَلٍ) أَيْ بِلَا أَرْشٍ لِنَقْصٍ مُحَلَّى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَمَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَصَوَّبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَلِلْمُعِيرِ الْقَلْعُ) وَإِذَا احْتَاجَ الْقَلْعَ إلَى مُؤْنَةٍ صَرَفَهَا الْمُعِيرُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَهَا) مَعْقُولُ الْمَتْنِ قُلْت إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي صُورَتَيْنِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْقَلْعَ وَالتَّسْوِيَةَ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ وَاخْتَارَهُ الْمُسْتَعِيرُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ اخْتَارَ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ وَطَلَبَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَفَعَلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ اخْتِيَارًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَصَوَّبَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ احْتَرَزَ بِهِ أَيْ بِ مَجَّانًا عَمَّا لَوْ شَرَطَ أَيْ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ وَغَرَامَةَ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ لِلْقَلْعِ بِلَا أَرْشٍ) أَيْ فَلَا أَرْشَ مَعَ تَرْكِهِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) إلَى قَوْلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ مَجَّانًا) أَيْ أَوْ بِبَدَلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ. (قَوْلُهُ بِلَا أَرْشٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ وَالْمُرَادُ إلَى وَبَحَثَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يُعِيدَ الْأَجْزَاءَ الَّتِي انْفَصَلَتْ مِنْهَا فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) بَلْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. (قَوْلُهُ الْحَفْرَ تُرَابُهَا) بِنَصْبِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ إنَّ مَحِلَّهُ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَاصِلَةِ فِي مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ مَحْمَلُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا الْحَمْلُ مُتَعَيِّنٌ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ لِحُدُوثِهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُ تَسْوِيَتُهَا لِحُدُوثِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ضَمُّ الزَّائِدِ) أَيْ وَأَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ وَالْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ مَعَ.
شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ) بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ اهـ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ أَيْ بِلَا بَدَلٍ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ بِلَا أَرْشٍ لِنَقْصِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَهَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا أَنِّي قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي صُورَتَيْنِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْقَلْعَ وَشَرَطَهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ وَاخْتَارَهُ الْمُسْتَعِيرُ. (قَوْلُهُ مَجَّانًا) أَوْ بِالْبَدَلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي فَتْوَى وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) يُقَدَّمُ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي بَابِ الْمَنَاهِي قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُقْلَعُ غَرْسُ وَبِنَاءُ الْمُشْتَرِي هُنَا أَيْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
стр. 2404
مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يُقَالُ لَوْ أُوجِرَ هَذَا النَّحْوُ بِنَاءً دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ (أَمْ يَقْلَعُ) أَوْ يَهْدِمُ الْبِنَاءَ، وَإِنْ وُقِفَ مَسْجِدًا (وَيَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ قَدْرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ وَقَضِيَّةُ ضَمَانِهِ ذَلِكَ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ أَوْ الْهَدْمِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّدْرِيبِ كَالْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْظَمِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا عَلَيْهِ مَا يَنْقُصُهُ الْقَلْعُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ جِدًّا اهـ لَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَتَبِعَهُ شَارِحٌ حَيْثُ رَدَّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَعِيرُ أَوْلَى مِنْهُ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْصِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا
(قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ) بِعَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ (بِقِيمَتِهِ) حَالَ التَّمَلُّكِ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ وَالْأَصَحُّ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُمَا جَزَمَا بِهِ فِي مَوَاضِعَ وَجَرِّي عَلَيْهِ هُنَا جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَلَمْ يَعْتَمِدُوا مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخَيُّرِ بِالتَّمَلُّكِ وَالْقَلْعِ وَلَا مَا فِي الْمَتْنِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ بِأَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ شَرِيكٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ رَجَعَ أَوْ الثَّانِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ أَوْ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ فَيَمْتَنِعُ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَلَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ
بَسْطٍ وَاسْتِدْلَالٍ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ اهـ ع ش أَقُولُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهَا كَالشَّارِحِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ. (قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِعَارَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
أَقُولُ وَيُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ تَخَيَّرَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ كَمْ يُسَاوِي) الْأَوْلَى بِكَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقْرَبُ إلَخْ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا صَوَّرَ بِهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّ مِنْ طُرُقِ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ يُغْتَفَرَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُلِعَ غِرَاسُهُ أَوْ سَقَطَ بِنَاؤُهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قُلِعَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ ضَرَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ ع ش، وَكَذَا لَهُ إجَارَةُ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَحِلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وُقِفَ مَسْجِدٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى بِنِقَاضِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ أَمْكَنَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَأَنَّهُ آجَرَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى عَقْدٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ هُنَاكَ ابْتِدَاءَ انْتِفَاعٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَهُوَ دَوَامُ انْتِفَاعٍ كَانَ ابْتِدَاءً بِعَقْدِ الْعَارِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا بَيْنَ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءِ عَشْرَةً وَمُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ تِسْعَةً وَمَقْلُوعًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ وَاحِدٌ فَإِذَا تَمَلَّكَهُ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَائِمًا. (قَوْلُهُ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ) أَيْ الْقَلْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ) جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسُ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا، وَلَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَ الْبَعْضِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ اهـ. (قَوْلُهُ نَقْلُ النَّقْضِ) أَيْ وَنَقْلُ الْمَغْرُوسِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِعَقْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ الْمُعِيرُ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ جَوَازُ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالتَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَلْعِ. (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي فَالْمُعْتَمَدُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَلْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَمِثْلُ الْمُعِيرِ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرَى شِرَاءَ فَاسِدًا إذَا بُنِيَ أَوْ غُرِسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَالُ هُوَ كَالْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَكَثِيرًا يَغْلَطُ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ رَدٌّ عَلَى ع ش حَيْثُ ذَكَرَ مَا قَبْلَهُ عَنْ سم عَنْ الْبَغَوِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ م ر أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ التَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَوْلُهُ شَرِيكٌ إلَخْ أَيْ فِي الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ بِالْأُجْرَةِ أَعْرَضَ الْحَاكِمُ عَنْهُمَا مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي) أَيْ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ. (قَوْلُهُ فِيهِ نَقْصٌ) يَعْنِي فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ نَقَصَ. (قَوْلُهُ
مَجَّانًا عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَرَجَّحَهُ جَامِعُهَا لَكِنَّ صَرِيحَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رُجُوعِ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهِ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ مَعَ شُبْهَةِ إذْنِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ) جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ) وَلَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَ الْبَعْضِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ كَالْكَفَّارَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لِمَ امْتَنَعَ الْأَوَّلُ هُنَا وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ قُلْت لَعَلَّهُ لِإِشْكَالِهِ
стр. 2405
تَخَيَّرَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الثَّانِي وَلَا الْأَخِيرَ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي أَرْضٍ وُقِفَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيهَا بِإِجَارَةٍ يُقْلَعُ الْبِنَاءُ مَجَّانًا وَخَالَفَهُ الرُّويَانِيُّ فَرَأْي أَنَّهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يُطَالَبُ بِالْقَلْعِ، وَكَذَا بَعْدَهَا إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَإِلَّا دَفَعَ الْمُتَوَلِّي قِيمَتَهُ إنْ رَأَى فِيهِ الْخَطَّ لِأَنَّ الْوَقْفَ وَرَدَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْبِنَاءِ أَيْ فَطُرُوُّهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْقَلْعِ بِالْأَرْشِ أَوْ التَّمَلُّكِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا تَخْيِيرَ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي كَمَا فِي الزَّرْعِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ، ثُمَّ إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوْ أَنَّ الْجُذَاذَ، وَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ غَرِمَ أَرْشَ نَقْصِ الثَّمَرَةِ أَيْضًا وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبِي كُلِّفَ تَفْرِيغُ الْأَرْضِ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ
(فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (لَمْ يُقْلَعْ مَجَّانًا إنْ بَذَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْأُجْرَةَ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْذُلْهَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمُعِيرَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ الِاخْتِيَارَ رَاضٍ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهِ (ثُمَّ) عَلَيْهِ (قِيلَ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا) مِنْ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ (وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا) عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا فَصْلًا لِلْخُصُومَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا) لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ وَالْمُعِيرَ، وَإِنْ قَصَّرَ لَكِنَّ الضَّرَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَإِجْبَارُ الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْمُتَعَدِّي لِلْغَيْرِ كَبَيْعِ مَالِ مَدْيَنَ امْتَنَعَ عَنْ الْوَفَاءِ
أَوْ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ مَعَ غَرَامَةِ الْأَرْشِ. (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ) أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي وَشَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى تَعَيُّنِ الْقَلْعِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ الْأَخِيرِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَلْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ مَجَّانًا مُشْكِلٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْقَلْعُ مَجَّانًا اهـ سم. (قَوْلُهُ بِإِجَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ فَطُرُوُّهُ) أَيْ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ حُكْمُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الزَّرْعِ) مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوْ أَنَّ الْحَصَادَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةِ فَرَجَعَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًّا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ اهـ ع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّأْخِيرَ وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعُ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ) أَيْ فِي الْحَالِ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوْ أَنَّ الْجُذَاذَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْإِجَارَةُ شَوْبَرِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا) أَيْ مَلَكَهَا تَبَعًا اهـ سم. (قَوْلُهُ أَبْقَاهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي الزَّرْعِ ع ش وسم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ غُصْنًا لَهُ وَوَصَلَهُ بِشَجَرَةِ غَيْرِهِ فَثَمَرَةُ الْغُصْنِ لِمُلْكِهِ لَا لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ كَمَا لَوْ غَرَسَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَصْلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَقْلَعَهُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ قُلْنَا فِيمَا مَرَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْقِيمَةِ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ السَّابِقِ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ بَذَلَ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْتِزَامُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ دَفْعَهَا بِالْفِعْلِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَيْهِ) يَعْنِي عَلَى الْأَصَحِّ وَكَانَ الْأَوْلَى الْإِظْهَارَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَيْ الْمُعِيرِ خِلَافًا.
بِجَهْلِ الْمُدَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِكَابِهِ حِينَئِذٍ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْقَلْعِ الَّذِي لَا يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ مَعَ عَدَمِ النَّقْصِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَهَلَّا اُغْتُفِرَ هَذَا الْجَهْلُ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ أَوْ إيجَارِهِ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ وَيُفَرَّقُ بِالْحَاجَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَبَحَثَ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ كَانَ نَاظِرًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ التَّمَلُّكُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِقَالِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَرْضِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ وَارِثًا يَبْقَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُمْكِنُ رَدٌّ بِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لِمِلْكِ الْأَرْضِ فَحَيْثُ انْتَفَى مِلْكُهَا لِوَقْفِهَا امْتَنَعَ عَلَى النَّاظِرِ التَّمَلُّكُ وَإِنَّمَا جَازَ التَّمَلُّكُ مِنْ رُبُعِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ وَقْفًا تَبَعًا لِلْأَرْضِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ يَصِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَذْكُورِ دَلَّ عَلَى تَعَيُّنِ الْقَلْعِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازَ الْأَخِيرِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَلْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ مَجَّانًا مُشْكِلٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْقَلْعُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ) أَيْ فِي الْحَالِ م ر. (قَوْلُهُ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا) أَيْ مَالِكُهَا تَبَعًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَخْ) يَنْبَغِي بِالْأُجْرَةِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، ثُمَّ قِيلَ يَبِيعُ الْحَاكِمُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةُ مُدَّةِ التَّوَقُّفِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ
стр. 2406
وَقَوْلُهُ يَخْتَارَا الْمَحْكِيُّ عَنْ خَطِّهِ هُنَا وَعَنْ أَصْلِهِ وَأَكْثَرِ نُسَخِ الشَّرْحَيْنِ يُنَافِيهِ إسْقَاطُ الْأَلِفِ مِنْ خَطِّهِ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَ عَلَيْهِ وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْمُعِيرِ كَافٍ فِي فَصْلِ الْخُصُومَةِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ إثْبَاتهَا لِأَنَّهُ الْمُوَافِقَ لِتَعْبِيرِ جَمْعٍ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُمَا انْصِرَافًا حَتَّى تَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ الْمُعِيرُ مَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يُوَافِقُهُ اهـ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمُعِيرَ هُوَ الْمُخَيَّرُ أَوَّلًا فَصَحَّ إسْنَادُ الِاخْتِيَارِ إلَيْهِ وَحْدَهُ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَادَ وَطَلَبَ شَيْئًا مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ أُجِيبَ كَالِابْتِدَاءِ وَإِنْ اخْتَارَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثِ وَوَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ انْفَصَلَ الْأَمْرُ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ يَصِحُّ الْإِسْنَادُ لِأَحَدِهِمَا الشَّامِلِ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا انْفَصَلَتْ الْخُصُومَةُ أَيْضًا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُعِيرَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ لَكِنْ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِ الثَّلَاثِ إلَّا بِمُوَافَقَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَصَحَّ الْإِسْنَادُ إلَيْهِمَا (وَ) فِي حَالَةِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمَا إلَى الِاخْتِيَارِ يَجُوزُ (لِلْمُعِيرِ دُخُولُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ الِاسْتِنَادُ إلَى بَقَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِهِمَا وَإِنْ مَنَعَهُ كَمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِطْلَاقُ جَمْعٍ امْتِنَاعَ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَضُرُّ، وَلَوْ أَدْنَى ضَرَرٍ حَالًّا أَوْ مَآلًا (وَلَا يَدْخُلُهَا الْمُسْتَعِيرُ بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ الْمُعِيرِ (لِتَفَرُّجٍ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْرَاضِ التَّافِهَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ قِيلَ لَعَلَّهَا مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ أَيْ انْكِشَافِهِ (وَيَجُوزُ) دُخُولُهُ (لِلسَّقْيِ وَالْإِصْلَاحِ) لِلْبِنَاءِ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَنَحْوِهِمَا كَاجْتِنَاءِ الثَّمَرِ (فِي الْأَصَحِّ) صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ فَإِنْ عَطَّلَ بِدُخُولِهِ مَنْفَعَةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ أَمَّا إصْلَاحُ الْبِنَاءِ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ التَّمَلُّكَ أَوْ النَّقْضَ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ كَمَا إنَّ سَقْيَ الشَّجَرِ يُحْدِثُ فِيهَا زِيَادَةَ عَيْنٍ وَقِيمَةٍ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيْعُ مِلْكِهِ) مِنْ صَاحِبِهِ وَغَيْرِهِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ كُلِّ مَا كَانَ لِبَائِعِهِ أَوْ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ نَعَمْ لَهُ الْفَسْخُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ (وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ) لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ إذْ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِأَمَدِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ لِثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ جَازَ لِلضَّرُورَةِ
لِلْإِمَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ يَخْتَارَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَعَنْ أَصْلِهِ) أَيْ عَنْ الْمُحَرَّرِ. (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُهُ يَخْتَارَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ إثْبَاتَهَا إلَخْ) وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ مَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ شَيْئًا غَيْرَ الثَّلَاثِ الْمَارَّةِ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ الْإِسْقَاطُ أَيْ صِحَّتُهُ. (قَوْلُهُ إذَا عَادَ) أَيْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ. (قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا. (قَوْلُهُ الشَّامِلُ) أَيْ شُمُولًا بَدَلِيًّا لَا عُمُومِيًّا. (قَوْلُهُ. وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ الْإِثْبَاتُ أَيْ صِحَّتُهُ. (قَوْلُهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِ الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا، وَقَدْ يُقَالُ، وَكَذَا مِنْ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَى الْمُسْتَعِيرُ الْمُوَافَقَةَ كُلِّفَ تَفْرِيعَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَتِمَّ الْأَمْرُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَفِي حَالَةِ الْإِعْرَاضِ إلَخْ) وَانْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الرُّجُوعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلَهُ أَمَّا صَلَاحُ الْبِنَاءِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِلْمُعِيرِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَانْظُرْ لِمَ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَالِ الرُّجُوعِ اهـ سم، وَقَدْ يُوَجَّهُ الِاقْتِصَارُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ إلَخْ بِأَنَّ حَالَةَ الرُّجُوعِ هِيَ مَحِلُّ تَوَهُّمِ الْمَنْعِ لِمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ إلَخْ) بِأَنَّ الْمُعِيرَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ اخْتِيَارِهِ فَلِذَا مُنِعَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ التَّافِهَةَ) أَيْ الْحَقِيرَةَ. (قَوْلُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ) أَيْ لَفْظَةٌ تَفَرَّجَ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُخْتَارِ الْفَرْجَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ التَّفَصِّي مِنْ الْهَمِّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْفَرْجَةُ مُثَلَّثَةً التَّفَصِّي مِنْ الْهَمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَعَلَّهَا مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهَا بِلَا حَاجَةٍ لَكَانَ أَوْلَى اهـ مُغَنِّي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلسَّقْيِ) لِلْغِرَاسِ وَالْإِصْلَاحِ لَهُ أَوْ لِلْبِنَاءِ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ بِدُونِهِ كَالْجَدِيدِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى السَّقْيِ. (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ) فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ كَمَا أَنَّ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ كَمَا أَنَّ إلَخْ قَالَ ع ش وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَهُ أَيْ السَّقْيِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى ضَرَرٍ بِالْمُعِيرِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ بِالْآلَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَوْجِيهَ جَوَازِ السَّقْيِ بِنَحْوِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي فَإِنْ بَاعَ الْمُعِيرُ الثَّالِثُ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ، وَإِنْ بَاعَ الْمُسْتَعِيرُ كَانَ الْمُعِيرُ عَلَى خِيرَتِهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ شَرَطَ الْقَلْعَ لَزِمَهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يُفْهِمُ أَنَّ لِلْمُعِيرِ بَيْعَهُ لِثَالِثٍ قَطْعًا وَلَيْسَ مُرَادًا. (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) لَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ.
قَوْلُهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِ الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا، وَقَدْ يُقَالُ، وَكَذَا مِنْ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَى الْمُسْتَعِيرُ الْمُوَافَقَةَ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَتِمَّ الْأَمْرُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِلْمُعِيرِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَانْظُرْ لِمَ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَالِ الرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَطَّلَ بِدُخُولِهِ مَنْفَعَةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِهَا انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ جَازَ لِلضَّرُورَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
стр. 2407
وَوُزِّعَ كَمَا مَرَّ.
(وَالْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ كَالْمُطْلَقَةِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لِأَنَّ التَّأْقِيتَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّأْقِيتِ فَائِدَةٌ أَوْ بَعْدَهُ وَيَأْتِي مَعْنَى الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْعِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْعِ الْأَحْدَاثِ أَوْ لِطَلَبِ الْأُجْرَةِ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ كَالْمُطْلَقَةِ وَقَوْلُ الشُّرَّاحِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا التَّشْبِيهَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حِكَايَةُ الْقَوْلِ الْآتِي وَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ إذَا أُعِيرَ لَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً فَلَهُ فِعْلُهُمَا مَا لَمْ يَرْجِعْ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَيِّدْ بِمُدَّةٍ كَرَّرَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى مَا لَمْ تَنْقَضِ أَوْ يَرْجِعْ أَوْ فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا وَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْعُ الِانْتِفَاعِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ وَكَأَنَّهُمْ وَكَلُوا هَذَا التَّفْصِيلَ إلَى مَحِلِّهِ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ (وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَلْعُ فِيهَا) أَيْ الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ (مَجَّانًا إذَا رَجَعَ) أَيْ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْقِيتِ الْقَلْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ (وَإِذَا أَعَارَ لِزِرَاعَةٍ) مُطْلَقًا (فَرَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِبْقَاءَ إلَى الْحَصَادِ) إنْ نَقَصَ بِالْقَلْعِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ هَذَا إنْ لَمْ يُحْصَدْ قَصِيلًا كَقَمْحٍ أَمَّا مَا يُحْصَدُ قَصِيلًا كَبَاقِلَاءَ فَيُكَلَّفُ قَلْعَهُ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةَ مُدَّةِ الْإِبْقَاءِ وَقْتَ الرُّجُوعِ لِانْتِفَاءِ الْإِبَاحَةِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَعَارَ دَابَّةً ثُمَّ رَجَعَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ نَقْلُ مَتَاعَةِ إلَى مَا مَنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ (فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً) لِلزِّرَاعَةِ (وَلَمْ يُدْرِكْ) الزَّرْعَ (فِيهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ)
مُسْتَقِلٍّ نَعَمْ تُتَصَوَّرُ الضَّرُورَةُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَالَ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَوُزِّعَ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى قِيمَةِ مَا فِيهَا وَحْدَهُ أَيْ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْحِجَازِيِّ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي الْقَائِلَ بِالتَّوْزِيعِ كَمَا فِي الرَّهْنِ اهـ.
وَفِي الْمُغَنِّي نَحْوُهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مُعْتَمَدٌ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَهَذَا أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَمَنْ مَعَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ زِيَادِيٌّ فَلَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً وَحْدَهَا عَشْرَةٌ وَقِيمَةُ مَا فِيهَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ خَمْسَةٌ كَانَ لِلْمُعِيرِ عِشْرُونَ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَشْرَةٌ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ) لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا) أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي إذَا انْتَهَتْ الْمُدَّةُ أَوْ رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إفْهَامُهُ الِاتِّفَاقَ فِي الْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الِانْقِضَاءِ عَطْفٌ عَلَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا. (قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ سم وَكُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْمُدَّةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْعِ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ التَّخْيِيرَ اهـ سم. (قَوْلُهُ إذَا أُعِيرَ لَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِمَا فِي الْمُغَنِّي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُذْكَرْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ فَلَهُ فِعْلُهُمَا) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ فِعْلُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم فَإِنْ قَلَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الزَّرْعِ اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَ إلَخْ) هَذَا مَحَطُّ الْإِشْكَالِ. (قَوْلُهُ كَرَّرَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِي مَعْنَاهُمَا اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ إلَخْ) فَإِنْ فَعَلَهُ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ كَالْغَاصِبِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ مَا نَبَتَ بِحَمْلِ السَّيْلِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ اهـ مُغَنِّي (أَوْ فِيهِمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ) عَطْفٌ عَلَى مَنْعٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الِانْتِفَاعِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الِانْتِفَاعِ جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُؤَقَّتَةِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إعْلَامِهِ فِي الْمُغَنِّي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ يُوجِبُ اسْتِدْرَاكًا لِأَنَّهُ فَسَّرَ الرُّجُوعَ بِالِانْتِهَاءِ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ فَحَاصِلُ مَعْنَى إذَا رَجَعَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِي قَوْلِ لَهُ الْقَلْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَا يَخْفَى قُبْحُهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ) أَيْ جَوَابُ تَعْلِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْعِ الْأَحْدَاثِ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا تَعْيِينِ مُدَّةٍ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ) أَيْ بِالْقَلْعِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ قَلْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ قَطْعَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُحْصَدْ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُعْتَدْ قَلْعُهُ قَصِيلًا. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَعْنَى الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا أَيْ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْعِ يَجُوزُ إلَخْ) فَلَا يَمْتَنِعُ التَّخْيِيرُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ كَرَّرَ الْمَرَّةَ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ يُوجِبُ اسْتِدْرَاكًا لِأَنَّهُ فَسَّرَ الرُّجُوعَ بِالِانْتِهَاءِ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ فَحَاصِلُ مَعْنَى إذَا رَجَعَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَصَارَ التَّقْدِيرُ وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَلْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَا يَخْفَى قُبْحُهُ. (قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِذَا أَعَارَ لِزِرَاعَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَعَارَهُ لِغَسِيلٍ أَيْ صِغَارِ النَّخْلِ يُعْتَادُ نَقْلُهُ فَكَالزَّرْعِ وَإِلَّا فَكَالْبِنَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْبُقُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُجَذُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ عُرُوقِهِ بِالْغِرَاسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ أَصْلُهُ فَيَكُونَ كَالْغَسِيلِ الَّذِي يُنْقَلُ انْتَهَى
стр. 2408
أَوْ بِنَفْسِهَا كَأَنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ نَحْوُ سَيْلٍ أَوْ ثَلْجٍ، ثُمَّ زُرِعَ بَعْدَ زَوَالِهِ مَا لَا يُدْرَك فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ زُرِعَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مِمَّا يُبْطِئُ أَكْثَرَ مِنْهُ (قُلِعَ مَجَّانًا) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَقْصِيرِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصُرْ فَلَا يُقْلَعُ مَجَّانًا كَمَا لَوْ أَطْلَقَ سَوَاءٌ أَكَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِنَحْوِ بَرْدٍ أَمْ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ (وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ) أَوْ نَحْوُ الْهَوَاءِ (بِذْرًا) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ مَا سَيَصِيرُ مَبْذُورًا، وَلَوْ نَوَاةً أَوْ حَبَّةً لَمْ يُعْرِضْ مَالِكُهَا عَنْهَا (إلَى أَرْضٍ) لِغَيْرِ مَالِكِهِ (فَنَبَتَ فَهُوَ) أَيْ النَّابِتُ (لِصَاحِبِ الْبِذْرِ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَإِنْ تَحَوَّلَ لِصِفَةٍ أُخْرَى فَيَجِبُ عَلَى ذِي الْأَرْضِ فَالْحَاكِمِ رَدُّهُ إلَيْهِ أَيْ إعْلَامُهُ بِهِ كَمَا فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ
(تَنْبِيهٌ) سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ جَوَازُ أَخْذِ مَا يُلْقَى مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَمْلِكُهُ مَالِكُ الْأَرْضِ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يُعْلَمَ عَدَمُ إعْرَاضِهِ لَا أَنْ يُعْلَمَ إعْرَاضُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُمْ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ) أَيْ يَجْبُرُهُ الْمَالِكُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْحَاكِمِ بِأَنْ يَتَوَلَّى قَلْعَهُ بِنَفْسِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ (عَلَى قَلْعِهِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا انْتَشَرَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ لِلْغَيْرِ إلَى هَوَاءِ دَارِهِ وَلَا أُجْرَةَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَى مَالِكِ الْبِذْرِ لِمُدَّتِهِ قَبْلَ الْقَلْعِ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وُصُولُهُ لِأَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ فِعْلِ مَالِكِهِ كَأَنْ بَذَرَهُ فِيمَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَبَانَ غَيْرَ مِلْكِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَسُئِلْت عَنْ سَيْلٍ نَقَلَ تُرَابٍ وَحِجَارَةَ أَرْضٍ عُلْيَا إلَى سُفْلَى هَلْ يُجْبَرُ مَالِكُ الْعُلْيَا عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ يُجْبَرُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ هُنَا فِي مَحْمُولِ السَّيْلِ وَفِي انْتِشَارِ الْأَغْصَانِ
(وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً، وَقَالَ لِمَالِكِهَا أَعَرْتنِيهَا، فَقَالَ أَعَرْتُكَهَا)
أَوْ بِنَفْسِهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ عَطْفٌ عَلَى تَأْخِيرِ إلَخْ ع ش اهـ سم أَيْ وَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ إلَخْ مِثَالٌ لَهُ عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَإِنْ قَصَّرَ بِالزَّرْعِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِالتَّأْخِيرِ كَأَنْ كَانَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ زَرَعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَلَعَ مَجَّانًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْلُوعُ قَدْرًا يُنْتَفَعُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الزَّرْعِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبِأَصْلِ الزَّرْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَبِزَرْعِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي الثَّالِثَةِ. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ) أَيْ كَحَرٍّ وَمَطَرٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ أَوْ دُودٍ، ثُمَّ نَبَتَ مِنْ أَصْلِهِ ثَانِيًا ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَمْ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ لِإِمْكَانِ إبْدَالِ الزَّرْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ أَمْ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعِيرُ جَاهِلًا بِالْحَالِ وَالْمُسْتَعِيرُ عَالِمًا بِهِ وَدَلَّسَ وَفِيهِ بَعْدَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ الْهَوَاءِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَالطَّيْرِ. (قَوْلُهُ أَيْ مَا سَيَصِيرُ مَبْذُورًا) فَفِيهِ تَجَوُّزٌ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ مُغَنِّي أَيْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَاةً أَوْ حَبَّةً) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ لَا قِيمَةَ كَحَبَّةٍ أَوْ نَوَاةٍ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا مَالِكُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَالنِّهَايَةِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ إنْ حَضَرَ وَعَلِمَهُ وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ إلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِ وَيَحْفَظُ الْمَالَ الضَّائِعَ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَيَجِبُ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ، وَإِنْ غَابَ فَلِلْقَاضِي اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا أَعْرَضَ) إلَى قَوْلِهِ إنْ قُلْنَا فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ لَا كَسَفِيهٍ. (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْجَوَازِ. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَشْمَلُ مَا يَشُكُّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا أَوْ لَا وَفِي مِلْكِهِ نَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ عُلِمَ الْإِعْرَاضُ أَوْ عُلِمَ كَوْنُ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِعْرَاضِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش، وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الشُّمُولِ بِأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ عَدَمِ إعْرَاضِهِ فِي الشَّرْحِ قَوْلُهُ مَا هُوَ كَذَلِكَ الْمُشَارُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبِذْرُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا وَهَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ حِينَئِذٍ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْمُغَنِّي. (قَوْلُهُ لِمُدَّتِهِ) أَيْ بَقَاءِ الْبِذْرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَلْعِ) مَفْهُومُهُ الْوُجُوبُ لِمُدَّةِ الْقَلْعِ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمُدَّةِ الْقَلْعِ مَا لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْقَلْعِ وَأَخَّرَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ مَعَ التَّمَكُّنِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ اهـ ع ش أَقُولُ وَقَوْلُ سم مَفْهُومُهُ الْوُجُوبُ فِيهِ وَقْفَةٌ إذَا الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْقَلْعِ تَمَامُهُ لَا الشُّرُوعُ فِيهِ وَمِنْ الْغَايَةِ طُولُ زَمَنِ الْقَلْعِ بَلْ التَّعْلِيلُ الْآتِي كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ إلَخْ) أَيْ بِرَدِّ الْأَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْهَا فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبُرهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رَكِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَعَرْتنِي، فَقَالَ مَالِكُهَا آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَقَالَ آجَرْتُكهَا) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ عَكْسُ كَلَامِ الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ أَوْ بِنَفْسِهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ عَطْفٌ عَلَى بِتَأْخِيرِ ش. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى ذِي الْأَرْضِ فَالْحَاكِمِ رَدُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ وَإِنْ غَابَ فَلِلْقَاضِي اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَشْمَلُ مَا يُشَكُّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا أَوْ لَا وَفِي مِلْكِهِ نَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُ الْإِعْرَاضِ أَوْ عِلْمُ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِعْرَاضِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَلْعِ)
стр. 2409
مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا وَيَجُوزُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ إطْلَاقُ الْأُجْرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي أَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (أَوْ اخْتَلَفَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَزَارِعُهَا كَذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لَا فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ لَوْ بَقِيَ بَعْضُ الْمُدَّةِ بَلْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ أَوْ الْقِيمَةِ بِتَفْصِيلِهِمَا الْآتِي لِأَنَّ الْغَالِبَ إذْنُهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِمُقَابِلٍ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ بَلْ آجَرَهُ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ مَعَ بَقَائِهَا وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعَارِيَّةِ بِيَمِينِهِ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا حَتَّى يُجْعَلَ مُدَّعِيًا لِسُقُوطِ بَدَلِهِ أَوْ بَعْدَ تَلَفِهَا وَمُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ دُونَ الْأُجْرَةِ أَوْ مِثْلَهَا أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ قَدْرِهَا وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الْجِهَةِ وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ فِي الْأُولَى (وَكَذَا) يُصَدَّقُ الْمَالِك فِيمَا (لَوْ قَالَ) الرَّاكِبُ أَوْ الزَّارِعُ (أَعَرْتنِي، وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَصَبْته مِنِّي) وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فَيَحْلِفُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ
(فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ) قَبْلَ دَرِّهَا تَلَفًا تُضْمَنُ بِهِ الْعَارِيَّةُ (فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ) لَهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُعَارِ وَالْمَغْصُوبِ مَضْمُونٌ (لَكِنْ) يُوَجَّهُ الِاسْتِدْرَاكُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ لِضَمَانِ الْغَصْبِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ يَقْتَضِي تَخَالُفَهُمَا وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَبَيْنَ تَخَالُفِهِمَا بِذِكْرِ مَا تُضْمَنُ بِهِ الْعَارِيَّةُ عَنَّا الْمُخَالِفِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي ضَمَانِ الْغَصْبِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى بَيَانِ اتِّحَادِهِمَا عَلَى وَجْهٍ (الْأَصَحُّ أَنَّ الْعَارِيَّةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَإِلَّا فَبِالْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةِ ع ش، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكِرِهَا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ مُدَّةَ كَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ إطْلَاقُ الْأُجْرَةِ) يَعْنِي الِاقْتِصَارَ عَلَى آجَرْتُكهَا. (قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ إنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) وَقِيلَ الْمُسَمَّى وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا اهـ مُغَنِّي. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِي الِانْتِفَاع بِمِلْكِهِ إلَّا بِمُقَابِلٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَ الْمَالِكُ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاكِبُ وَلَا الزَّارِعُ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْإِعَارَةَ وَلَيْسَتْ لَازِمَةً وَقِيلَ يَحْلِفَانِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْغُرْمِ مُغَنِّي وَسُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ لِكُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ مَا أَعَارَهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ. (قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ) قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِقَوْلَيْ الشَّارِحِ فَيَحْلِفُ إلَخْ وَيَسْتَحِقُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ مَعَ بَقَائِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ اهـ مُغَنِّي، وَقَالَ ع ش أَيْ الْعَيْنُ اهـ وَهُوَ أَحْسَنُ. (قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتَ اهـ سُلْطَانٌ أَيْ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَلَفِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ مُضِيِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَلَفِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَمَضَى مُدَّةٌ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ فَيُرَدُّ بِرَدِّهِ اهـ مُغَنِّي أَيْ فَتَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَعْتَرِفَ الْمَالِكُ بِهَا فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِشَيْءٍ لِلْآخَرِ فَأَنْكَرَهُ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْقِيمَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا وَهُوَ يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطِي قَدْرَ الْأُجْرَةِ مِنْ الْقِيمَةِ بِلَا يَمِينٍ وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ فِيمَا إذَا زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ قَدْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّلَفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقَ اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوْلَى) أَيْ فِي صُورَةِ الدُّونِ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُك بَلْ آجَرْتُك لِأَجْلِ ثُبُوتِ الزَّائِدِ. وَأَمَّا قَدْرُ الْقِيمَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ فِي الْمُغَنِّي وَإِلَى قَوْلِهِ الْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ تَلَفًا تُضْمَنُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغَنِّي عِبَارَتُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ إلَخْ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهِيَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ هَلْ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ قَوْلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُوَجَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ فِي الِاسْتِدْرَاكِ لِلِاقْتِضَاءِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ وَأَنَّ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ اتَّفَقَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ) أَيْ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالرَّاكِبِ أَوْ الزَّارِعِ فِي الْإِعَارَةِ وَالْغَصْبِ. (قَوْلُهُ تَخَالُفُهُمَا) أَيْ الضَّمَانَيْنِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي اتِّحَادُهُمَا. (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَيَقْتَضِي أَنَّ تَخَالُفَهُمَا. (قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ مَا تَضَمَّنَ بِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَمَا فِيهَا) أَيْ فِي الْعَارِيَّةِ أَيْ فِيمَا تُضْمَنُ بِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا تُضْمَنُ بِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا مُتَقَوِّمَةً كَانَتْ أَوْ مِثْلِيَّةً عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ إذَا الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ أَيْ وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ، وَكَذَا الْمُسْتَلَمُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا.
مَفْهُومُهُ الْوُجُوبُ لِمُدَّةِ الْقَلْعِ. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ قَدْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّلَفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقَ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ فِي الِاسْتِدْرَاكِ لِلِاقْتِضَاءِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً
стр. 2410
وَالْمَغْصُوبُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا مُتَعَدٍّ فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِأَيِّ زِيَادَةٍ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَنُظِرَ لِأَوَّلِ وَقْتِ ضَمَانِهَا وَهُوَ وَقْتُ التَّلَفِ وَ (لَا) تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ (بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ) خِلَافًا لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ (فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ) بِالْغَصْبِ (أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ (حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا وَمَا يُسَاوِيهَا وَمَا دُونَهَا فَيَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْتنِي وَذُو الْيَدِ أَوْدَعْتنِي حَلَفَ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْإِذْنَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَ وَالْأُجْرَةَ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ
وَمَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ ذِي الْيَدِ اسْتِعْمَالٌ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ قُلْت يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَفَسَّرَهَا الْوَدِيعَةِ قَبْلَ أَيْ سَوَاءٌ أَقَالَ أَخَذْتهَا مِنْهُ أَمْ دَفَعَهَا إلَيَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِدَعْوَى الْمُقَرِّ لَهُ الْغَصْبَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَلْفَ ثَمَّ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَصُدِّقَ فِي صِفَةِ ثُبُوتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَأَطَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَلِأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُخَالِفُ دَعْوَاهُ الْوَدِيعَةَ بِخِلَافِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ اقْتَضَى ذَلِكَ ضَمَانَهُ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ فَدَعْوَاهُ الْإِذْنَ مُخَالِفَةٌ لِأَصْلِ الضَّمَانِ النَّاشِئِ عَنْ الِاسْتِيلَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فَصُدِّقَ الْمَالِكُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْبَغَوِيِّ لَوْ دَفَعَ لِغَيْرِهِ أَلْفًا فَهَلَكَتْ فَادْعِي الدَّافِعُ الْقَرْضَ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقِرَاضِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَرُدُّ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْوَارِ عَنْ مِنْهَاجِ الْقُضَاةِ لَوْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِهِ دَفَعْته قَرْضًا، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَكَالَةً صُدِّقَ الدَّافِعُ اهـ.
عَلَى الرَّاجِحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَقَوِّمُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْأَصَحُّ أَنَّ الْعَارِيَّةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ الْغَاصِبَ. (قَوْلُهُ وَقْتَ ضَمَانِهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) أَيْ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ لِلْأُجْرَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فِي مُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ اهـ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا وَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابِلِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ إلَى وَلِأَنَّهُ وَقَوْلَهُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقِرَاضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ عَلَى الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحِلُّهُ فِي الْمُغَنِّي، ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْتنِي وَالرَّاكِبُ آجَرْتنِي صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ فَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَتْ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أُخِذَ قَدْرُ الْمُسَمَّى بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُقِرٌّ لَهُ بِهِ وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ مَضَتْ فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ لِلْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ لَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْمُسَمَّى عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْوَدِيعَةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ مَضَتْ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ مُقِرٌّ بِهَا وَذُو الْيَدِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَالْأُجْرَةُ مُقِرٌّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِمُنْكِرِهَا.
(خَاتِمَةٌ) لَوْ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَحْضِ حَظِّ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ) أَيْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِأَنَّهَا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا وَدِيعَةً صَارَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالْمَغْصُوبَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ. (قَوْلُهُ إلَى) أَيْ الْمُقِرِّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِيمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ التَّاجُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَبِأَنَّهُ إلَخْ الْبَاءُ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْأَوْلَى هُنَاكَ بِالْكَافِ. (قَوْلُهُ اقْتَضَى إلَخْ) خَبَرُ إنَّ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ ضَمَانُهُ فَاعِلُهُ فَمَفْعُولُهُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كَوْنُ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ فَدَعْوَاهُ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا. (قَوْلُهُ فَادَّعَى الدَّافِعُ الْقَرْضَ إلَخْ) وَمِثْلُ مَا لَوْ ادَّعَى الْآخِذُ الْهِبَةَ وَالدَّافِعُ الْقَرْضَ فَيُصَدَّقُ الدَّافِعُ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلدَّافِعِ بِهِ إلْمَامٌ لِكَوْنِهِ خَادِمَهُ مَثَلًا أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَكَالَةٌ إلَخْ) وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ ادَّعَى الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ الْبَيْعَ وَالْآخِذُ الْوَكَالَةَ أَوْ الْقِرَاضَ أَوْ الشَّرِكَةَ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ صُدِّقَ الدَّافِعُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلُزُومِ الْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْغَارِمُ اهـ ع ش.
إلَخْ) الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ لِلْأُجْرَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةٌ وَيَسْتَحِقُّهَا. (قَوْلُهُ ضَعَّفَ قَوْلَ الْبَغَوِيِّ) وَافَقَ م ر عَلَى ضَعْفِهِ وَاعْتَمَدَ تَصْدِيقَ الدَّافِعِ اهـ.
стр. 2411
(كِتَابُ الْغَصْبِ) (هُوَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَقِيلَ بِشَرْطِ الْمُجَاهَرَةِ وَشَرْعًا (الِاسْتِيلَاءُ) وَيُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَمَا يَتَّضِحُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكَ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضِهِمْ فِيمَنْ عَطَّلَ شِرْبَ أَرْضِ الْغَيْرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ) ، وَلَوْ خَمْرًا وَكَلْبًا مُحْتَرَمَيْنِ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِسُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
(كِتَابُ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ لُغَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً بِرْمَاوِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاسْتِيلَاءُ) ، وَلَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِيلَاءِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ مَنْعُ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا أَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ سَقْيِهِ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ حَبَسَهُ مَثَلًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ السَّقْيِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ، وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ تَلَفُ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُتَسَبِّبَ فِي التَّلَفِ (ثَمَّ) أَيْ فِي الشَّاةِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَهُوَ ضَمَانُ شَرِيكٍ غَوْرَ مَاءِ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا مِنْ الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ. اهـ
وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا مُتَعَيِّنٌ لِوَلَدِهَا وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ الَّتِي أُعِدَّتْ بِخُصُوصِهَا لِسَقْيِ زَرْعٍ فَإِنَّهَا مُعَدَّةٌ بِحَسَبِ الْقَصْدِ مِمَّنْ هَيَّأَهَا لِذَلِكَ الزَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مُعَدًّا لَهُ كَمَاءِ الْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ سَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَنْ عَطَّلَ إلَخْ) أَيْ فِي شَأْنِهِ وَحَقِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَلْبًا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْعَقُورُ، وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا يَدَ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا بِرْمَاوِيٌّ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَمْرًا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَمِلَ أَيْ الْحَقُّ الْخَمْرَ وَالْكَلْبَ الْمُحْتَرَمَيْنِ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَإِقَامَةِ مَنْ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَالَ كَإِبْطَالِ حَقٍّ مُتَحَجِّرٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
(كِتَابُ الْغَصْبِ)
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
стр. 2412
لَا يُزْعَجُ مِنْهُ وَالْجُلُوسُ مَحَلُّهُ وَجَعْلُهُ فِي دَقَائِقِهِ حَبَّةَ الْبُرِّ غَيْرَ مَالٍ مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهَا مَالٌ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُتَمَوَّلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ الْآتِي وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى أَعَمَّ مِنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ لِيَكُونَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ الْوَاجِبِ فِيهِ الرَّدُّ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيُصَرِّحُ بِانْتِفَائِهِ عَنْ غَيْرِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْخَمْرَ فَصَنِيعُهُ أَحْسَنُ خِلَافًا لِمَنْ انْتَصَرَ لِصَنِيعِ أَصْلِهِ (عُدْوَانًا) أَيْ عَلَى جِهَةِ التَّعَدِّي وَالظُّلْمِ وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ عَارِيَّةٍ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ وَأَمَانَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى حِجْرِهِ أَوْ دَارِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ وَالْغَالِبَ مِنْ الْغَصْبِ مَا يَقْتَضِي الْإِثْمَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَاسْتُحْسِنَتْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَتَقْتَضِي أَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا حَقِيقَةُ الْغَصْبِ نَظَرًا إلَى أَنَّ حَقِيقَتَهُ صَادِقَةٌ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَدِّي إذْ الْقَصْدُ بِالْحَدِّ ضَبْطُ سَائِرِ صُوَرِ الْغَصْبِ الَّتِي فِيهَا إثْمٌ وَاَلَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا
وَاسْتَحْسَنَ الرَّافِعِيُّ زِيَادَةَ " قَهْرًا " لِتَخْرُجَ السَّرِقَةُ وَغَيْرُهُ زِيَادَةً لَا عَلَى وَجْهِ اخْتِلَاسٍ أَوْ انْتِهَابٍ وَرُدَّا بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ بِالِاسْتِيلَاءِ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَالتَّنْظِيرُ فِي هَذَا بِادِّعَاءِ أَنَّ السَّرِقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ أُفْرِدَ بِحُكْمٍ خَاصٍّ فِيهِ نَظَرٌ وَصَنِيعُهُمْ بِإِفْرَادِهَا بِبَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَجَعْلُهَا مِنْ مَبَاحِثِ الْجِنَايَاتِ قَاضٍ بِخِلَافِهِ وَآخِذُ مَالَ غَيْرِهِ بِالْحَيَاءِ لَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا فِي الْمَلَأِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لِبَاعِثِ الْحَيَاءِ فَقَطْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَبِيرَةٌ، قَالَا عَنْ الْهَرَوِيِّ: إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَاعْتُرِضَ بِنَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِهِ فِسْقٌ وَكَأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَصَرِيحُ مَذْهَبِنَا أَنَّ اسْتِحْلَالَ مَا تَحْرِيمُهُ ضَرُورِيٌّ كُفْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَمَا لَا فَلَا وَإِنْ فَعَلَهُ فَتَفَطَّنْ لَهُ.
(فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً)
وَشَمِلَ الِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ وَمَنْ قَعَدَ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ إلَخْ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُزْعَجُ مِنْهُ) وَصْفٌ لِسُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ جُلُوسُهُ بِحَقٍّ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ مَحَلَّهُ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَحَلِّهِ شَيْخُنَا. اهـ
(قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَ (قَوْلُهُ حَبَّةَ الْبُرِّ غَيْرُ مَالٍ) مَفْعُولًا لِجَعَلَ وَ (قَوْلُهُ مُرَادُهُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ الْجَعْلِ (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ حَقِّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ فَإِنَّ كَلَامَ الْمِصْبَاحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا كَانَ صِفَةً لِلْمَالِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَمَا كَانَ صِفَةً لِلْمَالِكِ اسْمُ فَاعِلٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ خَمْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ الْمَالِ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَالظُّلْمُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ نَحْوُ عَارِيَّةٍ إلَخْ) كَمَأْخُوذٍ بِإِبَاحَةٍ (قَوْلُهُ إلَى حِجْرِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا طَيَّرْته إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ كَالْمَسْجِدِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ جَمْعُ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّابِتَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنْ كَانَ غَالِبًا. اهـ وَعَلَى هَذِهِ يَتِمُّ التَّقْرِيبُ بِخِلَافِ مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ إثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا. اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ زَادَ الشِّهَابُ سم عَلَى مَا ذُكِرَ وَحَقِيقَتُهُ لَا ضَمَانًا وَلَا إثْمًا بَلْ وُجُوبُ رَدِّ - فَقَطْ - الِاسْتِيلَاءِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مَالٍ كَأَخْذِ سَرْجَيْ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ عُدْوَانًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) خَبَرٌ وَعِبَارَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْعُدْوَانِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْعُدْوَانَ فِي الْوَاقِعِ فَيَشْمَلُهَا أَيْضًا. اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَلْ قَدْ يَدْخُلُ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ بِادِّعَاءِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ الْقَصْدُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إلَخْ لِلِاسْتِحْسَانِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَاسْتَحْسَنَ غَيْرُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَرَدَّا) أَيْ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ. اهـ سم (قَوْلُهُ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ) هَلْ يَتَحَقَّقَانِ فِي أَخْذِ مَا ظَنَّهُ مَالَهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِي إخْرَاجِ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي الرَّدِّ الْمَذْكُورِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَآخِذُ مَالٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَبٌ مِنْ الْآخِذِ فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ دَفَعَهُ حَيَاءً لَا مُرُوءَةً أَوْ رَغْبَةً فِي خَيْرٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ جَلَسَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ مَثَلًا وَسَأَلُوهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ حَيَائِهِمْ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَهُمْ. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَلَأِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَكَذَا الطَّلَبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا (قَوْلُهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ، وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَغْصُوبُ نِصَابَ سَرِقَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ نِصَابًا) أَيْ نِصَابَ سَرِقَةٍ وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ (قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَمَعَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاسْتِحْلَالِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إلَخْ) أَيْ وَلَعَلَّ نِسْبَةَ هَذَا التَّفْصِيلِ لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ، وَإِلَّا فَصَرِيحُ الْمَذْهَبِ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِعَزْوِهِ لِلْمَاوَرْدِيِّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ وَعَلِمَ حُرْمَتَهُ. اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْعِلْمِ نَحْوَ الظَّنِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً) ، وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا وَسَيَّرَهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ
قَوْلُهُ وَاسْتُحْسِنَتْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْعُدْوَانِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْعُدْوَانَ فِي الْوَاقِعِ فَيَشْمَلُهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ بِالِاسْتِيلَاءِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فِي الِاخْتِلَاسِ (قَوْلُهُ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ)
стр. 2413
لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَيِّرَ لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا مَتَاعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ بِحُضُورِهِ فَسَيَّرَهَا الْمَالِكُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَتَاعَ وَلَا يَضْمَنُ مَالِكُهُ الدَّابَّةَ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ مِنْهُ عَلَيْهَا (أَوْ جَلَسَ) أَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَيْ، وَإِنْ اعْتَمَدَ مَعَهَا عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى فِيمَا يَظْهَرُ (عَلَى فِرَاشٍ) لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ كَفُرُشِ مَصَاطِبِ الْبَزَّازِينَ
لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا بِهَا أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتُصَّ بِهِ الضَّمَانُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر أَيْ وَالتُّحْفَةُ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا. اهـ ش وَأَقُولُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ، وَإِنْ اعْتَمَدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ جَمَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ) أَيْ مَالِكُهَا (قَوْلُهُ بِحُضُورِهِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ فَسَيَّرَهَا) أَيْ أَوْ سَاقَهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا بِحَشِيشٍ مَثَلًا فِي يَدِهِ فَتَبِعَتْهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ الْمَالِكُ ش. اهـ سم وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ وَضَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَةً مَثَلًا ثُمَّ يَأْخُذَهُ إذْ يَبْعُدُ أَنَّ مَالِكَ الدَّابَّةِ لَوْ كَانَ قَاصِدًا نَحْوَ دَارِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَوَضَعَ الْمَتَاعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَدَلَّتْ الْحَالُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي إيصَالِهِ إلَى مَحَلِّهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ
أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ الْحَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَالِكُهُ) أَيْ الْمَتَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ النِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَعَاقَبَ اثْنَانِ عَلَى دَابَّةٍ ثُمَّ تَلِفَتْ وَقَوْلُهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ مَنْ غَرِمَ بِهِ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ أَيْ بِشَيْءٍ لَا أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلَ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِدُخُولِهِمَا فِي ضَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَسَاوِيهِمَا فِي كَوْنِهَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ إلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْفِرَاشُ هَلْ يُضْمَنُ جَمِيعُهُ أَوْ قَدْرُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاصِبُ عَلَى فِرَاشٍ كَبِيرٍ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ أَوْ قَدْرَ مَا عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَقَطْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي فِيهِمَا. اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَلَسَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضُهُ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْيِ عَلَى مَا يُفْرَشُ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْفَرَاوِيّ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ مَا لَمْ تَعُمَّ الْفَرَاوِيّ وَنَحْوُهَا الْمَسْجِدَ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَثُرَتْ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا حُرْمَةَ لِتَعَدِّي الْوَاضِعِ بِذَلِكَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى) أَيْ الْخَارِجَةِ عَنْ الْفِرَاشِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ مَعَ الْمَالِكِ فَغَاصِبٌ لِلنِّصْفِ بِشَرْطِهِ كَالدَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ مِثَالٌ، وَعَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّ مَنْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِأَنَّ الْفِرَاشَ لَمَّا كَانَ مُعَدًّا لِلِانْتِفَاعِ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ كَانَ الْجُلُوسُ وَنَحْوُهُ انْتِفَاعًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ فَعُدَّ ذَلِكَ اسْتِيلَاءً بِخِلَافِ الْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَتْ بِبَاقِي الْمَنْقُولَاتِ وَيَدُلُّ لِلْفَرْقِ عُمُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَ النَّقْلِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَفُرُشِ مَصَاطِبِ الْبَزَّازِينَ) أَيْ لِمَنْ لَهُ عِنْدَ هُمْ حَاجَةٌ. اهـ
هَلْ يَتَحَقَّقَانِ فِي أَخْذِ مَا ظَنَّهُ مَالَهُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِحُضُورِهِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ الْمَالِكُ ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ لِلنِّصْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ، وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا وَسَيَّرَهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَاهَا أَوْ تَلِفَتْ حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتُصَّ بِهِ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ أَوْ تَحَامَلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ مَعَ الْمَالِكِ فَغَاصِبٌ لِلنِّصْفِ بِشَرْطِهِ كَالدَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ مِثَالٌ، وَعَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّ مَنْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لَهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ
стр. 2414
أَيْ جَمْعِ مَصْطَبَةٍ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَتُفْتَحُ الْمِيمُ وَقَدْ تُكْسَرُ (فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ) لِحُصُولِ غَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ وَهِيَ الِانْتِفَاعُ تَعَدِّيًا، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْكَافِي مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَا ضَامِنًا وَأَفْهَمَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِقَوْلِ جَمْعٍ لَوْ رَفَعَ مَنْقُولًا كَكِتَابٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَهُ وَيَرُدَّهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ نَعَمْ قَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ بِأَخْذِهِ لِلنَّظَرِ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ مَا يَأْتِي فِي الدُّخُولِ لِلتَّفَرُّجِ يُؤَيِّدُهُمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَخْذَ وَالرَّفْعَ اسْتِيلَاءٌ حَقِيقِيٌّ فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ لِقَصْدٍ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الدُّخُولِ وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ بَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ. اهـ.
وَعِبَارَةُ غَيْرِ
نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ جَمْعُ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَيْ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ غَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَظَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْقُولٍ إلَخْ) وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ غَيْرُهَا أَيْ مِنْ سَائِرِ الْأَمَانَاتِ وَقَوْلُهُ فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ إنْكَارَهُ لِغَرَضِ الْمَالِكِ كَأَنْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ ذَيْنِك) أَيْ الدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ أَيْ وَغَيْرُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّ غَيْرَ الدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النَّقْلِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ جَمْعٍ) إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي هَذِهِ الْمُقَابَلَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ لَا يُقَابِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ ابْنُ قَاسِمٍ أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مُقَابَلَةُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ النَّقْلَ كَافٍ، وَإِنْ عَرِيَ عَنْ الْقَصْدِ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ فِيمَا يَأْتِي فِي الدُّخُولِ لِلتَّفَرُّجِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ وَالرَّفْعَ اسْتِيلَاءٌ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ إلَخْ) فَرَّقُوا بِهَذَا وَسَيَذْكُرُهُ. اهـ سم
(قَوْلُهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِزِمَامِ دَابَّةٍ أَوْ بِرَأْسِهَا وَلَمْ يُسَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَجْهُهُ ظَاهِرٌ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ. اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ، وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا وَقَوْلُ الْبَغَوِيِّ إنَّهُ لَوْ بَعَثَ عَبْدَ غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ضَعِيفٌ فَقَدْ رَجَّحَ خِلَافَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيِّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ ضَمَانَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ غَيْرِ
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ) قَالَ فِي الْقُوتِ الثَّانِي أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَيْنِ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْبِسَاطِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَأَزْعَجَهُ ضَمِنَ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ أَرَادَ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا اسْتَوْفَاهُ عِوَضٌ فِي الْعَادَةِ ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ أَرَادَ صَارَ ضَامِنًا، كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ أَنْ لَا يَكُونَ ضَامِنًا إلَّا نِصْفَهُ قُلْت: وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا زَجَرَهُ الْمَالِكُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ فَيَجُوزُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مَالِكِهِ تَقَوَّى كَوْنُهُ غَاصِبًا لِلْكُلِّ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ إذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَغَاصِبٌ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى إرَادَةِ إثْبَاتِ الْغَصْبِ أَعَمَّ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ مَعَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَغَاصِبٌ لِكُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهِ. اهـ كَلَامُ الْقُوتِ وَقَوْلُهُ فَأَزْعَجَهُ أَيْ عَنْ الْبِسَاطِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ الْجَمِيعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ إلَى لَمْ يَضْمَنْ مَحَلُّ نَظَرٍ، إنْ كَانَ جَلَسَ مَعَ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ صَرْفٌ عَنْ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ بِأَنْ جَلَسَ لِنَحْوِ اخْتِبَارِ لِينِهِ أَوْ غَرَضِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَيَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ. كَمَا لَوْ دَخَلَ الدَّارَ لِنَحْوِ التَّفَرُّجِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ مُشَارَكَةُ الْمَالِكِ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَعَمُّ إلَخْ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَنْقُولِ إلَخْ) وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ وَغَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ شَرْحُ م ر وَعَبَّرَ الْعُبَابُ بِقَوْلِهِ وَنَقْلُ الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ، وَإِنْ وَضَعَهُ مَكَانَهُ لَا يَكُونُ غَصْبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ جَمْعٍ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ لَا يُقَابِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ إلَخْ) فَرَّقُوا بِهَذَا وَسَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ إلَخْ) ثَمَّ حِكَايَةُ مَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَجْهُهُ ظَاهِرٌ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ بِخِلَافِ بَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ إلَخْ) وَقَوْلُ الْبَغَوِيِّ إنَّهُ لَوْ
стр. 2415
وَاحِدٍ أَخَذَ بِيَدِ قِنِّ غَيْرِهِ وَخَوَّفَهُ بِسَبَبِ تُهْمَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ أَيْ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَكَذَا إنْ انْتَقَلَ هُوَ مِنْ مَحَلِّهِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ ضَرَبَ ظَالِمٌ قِنَّ غَيْرِهِ فَأَبَقَ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ بِاسْتِيلَاءٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَهْتَدِ إلَى دَارِ سَيِّدِهِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ زَلَقَ دَاخِلَ حَمَّامٍ مَثَلًا فَوَقَعَ عَلَى مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ فَكَسَرَهُ ضَمِنَهُ وَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ الزَّالِقَ إلَّا إنْ وَضَعَهُ بِالْمَمَرِّ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ الدَّاخِلُ وَوَجَدَ لَهُ مَحَلًّا سِوَى الْمَمَرِّ فَيُهْدَرُ الْمَتَاعُ دُونَ الزَّالِقِ بِهِ، وَلَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ إلَى غَيْرِهِ لِيُعَلِّمَهُ حِرْفَةً فَأَمَانَةٌ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَصَالِحِ تِلْكَ الْحِرْفَةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ حُضُورِ الْمَالِكِ وَغَيْبَتِهِ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ هَذَا إنْ غَابَ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الْكُلُّ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ أَنْ يُزْعِجَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ إذَا جَلَسَ أَوْ رَكِبَ مَعَهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا النِّصْفَ، وَإِنْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَلَوْ رَفَعَ بِرِجْلِهِ شَيْئًا بِالْأَرْضِ لِيَنْظُرَ جِنْسَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ شَارِحُ وَنَظِيرِهِ رَفَعَ سَجَّادَةً بِرِجْلِهِ لِيُصَلِّيَ مَكَانَهَا. اهـ
وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُمَا عَلَى رَفْعٍ لَيْسَ فِيهِ انْفِصَالُ الْمَرْفُوعِ عَنْ الْأَرْضِ عَلَى رِجْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْأَخْذَ بِالرِّجْلِ كَهُوَ بِالْيَدِ فِي حُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ مَنْ ظَفِرَ بِآبِقٍ لِصَدِيقِهِ أَيْ أَوْ خَلَّصَهُ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ فَهَرَبَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ وَرَفْعِهِ لِحَاكِمٍ
وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَصَرَّحَ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَرَبَ ظَالِمٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّرْبُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْبَعْثِ فِي الْحَاجَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ. اهـ سم (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَى فِعْلِهِ كَانَ ضَامِنًا كَمَا لَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ فِي السُّوقِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ الزَّالِقُ الْمَتَاعَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ وَضَعَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَوُجِدَ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْمَتَاعُ ش. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَوُجِدَ إلَخْ) صَوَابُهُ، وَإِنْ وُجِدَ لَهُ وَ (قَوْلُهُ فَيُهْدَرُ الْمَتَاعُ إلَخْ) أَيْ لِعُذْرِ الزَّالِقِ بِكَوْنِ الْمَتَاعِ بِمَحَلٍّ لَمْ يَرَهُ الدَّاخِلُ. اهـ ع ش وَقَوْلُهُ صَوَابُهُ وَإِنْ وُجِدَ لَهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْغَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِقَاعِدَتِهَا مِنْ كَوْنِ الْمُقَدَّرِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ وَإِنَّمَا الْمُوَافِقُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَيْضًا إلَخْ) فِي الْقُوتِ إنَّمَا حَكَى الْمُتَوَلِّي الْوَجْهَيْنِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْبِسَاطِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَأَزْعَجَهُ ضَمِنَ وَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ أَرَادَ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا اسْتَوْفَاهُ عِوَضٌ فِي الْعَادَةِ ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ صَارَ ضَامِنًا كَذَا أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ أَنْ لَا يَكُونَ ضَامِنًا إلَّا نِصْفَهُ قُلْت وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا زَجَرَهُ الْمَالِكُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ فَيَجُوزُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مَالِكِهِ يُقَوِّي كَوْنَهُ غَاصِبًا لِلْكُلِّ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ إذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَغَاصِبٌ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى إرَادَةِ إثْبَاتِ الْغَصْبِ أَعَمَّ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ مَعَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَغَاصِبٌ لِكُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهِ. اهـ كَلَامُ الْقُوتِ
وَقَوْلُهُ فَأَزْعَجَهُ أَيْ عَنْ الْبِسَاطِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ الْجَمِيعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَعَمَّ إلَخْ وَبِهَذَا يَظْهَرُ كَلَامُ الشَّارِحِ. اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ أَيْ غَصْبِهِمَا وَضَمَانِهِمَا (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ غَصْبَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا (قَوْلُهُ أَنْ يُزْعِجَهُ) أَيْ الرَّاكِبُ أَوْ الْجَالِسُ الْمَالِكَ عَنْ الدَّابَّةِ أَوْ الْفِرَاشِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ أَوْ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) أَيْ الرَّاكِبُ أَوْ الْجَالِسُ الْمَالِكَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الدَّابَّةِ أَوْ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إذَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُزْعِجْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ التَّصَرُّفَ لَمْ يَضْمَنْ بِجُلُوسِهِ مَعَهُ شَيْئًا أَيْ إلَّا الْأُجْرَةَ وَهَذَا الْمَفْهُومُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا النِّصْفَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اسْتَوْلَى بِجُلُوسِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْبِسَاطِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ م ر. اهـ سم أَيْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ الْمَالِكُ إلَخْ) غَايَةٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غَيْرِ الْمَالِكِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا أَوْ ضَعِيفًا جِدًّا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيهِمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ فِي الدَّارِ وَكَانَ الدَّاخِلُ فِيهَا ضَعِيفًا إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا الشَّيْءَ مِنْهَا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْيَدَ عَنْ الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الدَّارِ حُكْمِيَّةٌ. اهـ ع ش وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا إلَخْ (قَوْلُهُ انْفِصَالُ الْمَرْفُوعِ) أَيْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَقَوْلُهُ، وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ غَاصِبٍ أَوْ سَبُعٍ حِسْبَةً لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنِّ الْمَالِكِ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ كَجٍّ لِضَمَانٍ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ انْتَهَتْ. اهـ سم
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ
بَعَثَ عَبْدَ غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ضَعِيفٌ فَقَدْ رَجَّحَ خِلَافَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيِّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ ضَمَانَهُ شَرْحُ م ر، (قَوْلُهُ أَوْ ضَرْبُ ظَالِمٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّرْبُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْبَعْثِ فِي الْحَاجَةِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَعْثَ اسْتِعْمَالٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَلَقَ دَاخِلَ حَمَّامٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ وَضَعَهُ) أَيْ صَاحِبُهُ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَوَجَدَ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ الْمَتَاعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُزْعِجْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ التَّصَرُّفَ لَمْ يَضْمَنْ بِجُلُوسِهِ مَعَهُ شَيْئًا أَيْ إلَّا الْأُجْرَةَ بِشَرْطِهِ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ إلَّا النِّصْفَ) أَيْ وَإِنْ اسْتَوْلَى بِجُلُوسِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْبِسَاطِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ م ر (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُمَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
стр. 2416
لَمْ يَضْمَنْهُ وَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَتَأْيِيدُ الزَّرْكَشِيّ لِلْأَوَّلِ بِأَخْذِ الْمُحْرَمِ صَيْدًا لِيُدَاوِيَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا حَقُّ اللَّهِ فَيُسَامَحُ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي شَرْحِ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي وَأَلْحَقَ الْغَزِّيُّ بِالصَّدِيقِ غَيْرَهُ إذَا عَرَفَ مَالِكَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ رَدَّهُ أَوْ قَصَّرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ.
وَلَوْ سَخَّرَ ظَالِمٌ قَهْرًا مَالِكَ دَابَّةٍ بِيَدِهِ عَلَى عَمَلٍ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ مَالِكِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلَوْ سِيقَتْ أَوْ انْسَاقَتْ بَقَرَةٌ إلَى رَاعٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَّا إنْ سَاقَهَا مَعَ الْبَقَرِ.
(وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا) أَيْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ وَقَدْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ غَصْبٌ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ كَأَصْلِهِ قِيلَ وَتَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِحُصُولِهِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ حُصُولُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى فِي قَوْلِهِمَا (أَوْ أَزْعَجَهُ) أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْهَا (وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ) أَيْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيهَا وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ غَيْرُهُ (وَلَمْ يَدْخُلْ فَغَاصِبٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَقْصَدِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ (وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ) أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ
مَتَاعًا مَثَلًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهَبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ الْآخِذَ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذُكِرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ يَفِرُّ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ إنَّ شَخْصًا يَحُوزُهُ عَلَى نِيَّةِ عَوْدِهِ لِمَالِكِهِ فَيَتْلَفُ حِينَئِذٍ هَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِرِضَا صَاحِبِهِ إذْ الْمَالِكُ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِ مَالِهِ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ نَوَى رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ. اهـ أَقُولُ، وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أَوْقَدَ الْكُوَرَ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أَوْقَدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ: مَنْ ضَلَّ نَعْلَهُ فِي مَسْجِدٍ وَوَجَدَ غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ انْتَهَى، وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا وَأَخْذُ قَدْرِ قِيمَةِ نَعْلِهِ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ أَخَذَ إنْسَانًا ظَنَّهُ عَبْدًا حِسْبَةً فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ وَهُوَ عَبْدٌ فَتَرَكَهُ فَأَبَقَ ضَمِنَ انْتَهَى. اهـ كَلَامُ ع ش
وَقَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ إنْسَانًا ظَنَّهُ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش اسْتِقْرَابُهُ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ.
(قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْغَزِّيُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ سَخَّرَ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) هَلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَدِيقًا كَانَ الْآخِذُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) صِفَةُ دَابَّةٍ أَيْ كَائِنَةٌ فِي يَدِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَهَا. اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (دَارِهِ) أَيْ دَارَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِيلَاءً) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ أَخْذَ الرَّجُلِ وَمَنْعَهُ مِنْ الْعَوْدِ لَهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا حَتَّى يَكُونَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ قَصَدَ أَخْذَ الرَّجُلِ لِيُسَخِّرَهُ فِي عَمَلٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مَنْعٍ لَهُ عَنْهَا لَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهَا لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا. اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا شَرْطٌ م ر اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى أَمْ لَا فَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ. اهـ وَجَعَلَ الْمُغْنِي دُخُولَهُ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى قَيْدًا دُونَ دُخُولِهِ بِأَهْلِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ) يَتَّجِهُ فِيمَا هَجَمَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا وَلَا مَنْعِهِ مِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى دُخُولِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ سم (قَوْلُهُ هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ) أَيْ لَا لِيُقِيمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَتْنِ هُنَا أَيْ وَاقْتَضَاهُ تَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ بِحُصُولِهِ) أَيْ الْغَصْبِ وَ (قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحُصُولِ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الدُّخُولِ هَجْمًا وَ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفْهَمَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ تَفْسِيرِ الْإِزْعَاجِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْهَا. اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ
قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي) لَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْوَجْهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا فِي يَدٍ ضَامِنَةٍ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَضْمُونًا عَلَى أَحَدٍ، وَلَعَلَّ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنِّ الْمَالِكِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ كَجٍّ الضَّمَانَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) هَلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَ مَالِكِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) صِفَةُ دَابَّةٍ أَيْ كَائِنَةٍ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَهَا.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا شَرْطٌ م ر (قَوْلُهُ وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا) يُتَّجَهُ فِيمَا هَجَمَ لِإِخْرَاجِهِ وَخَرَجَ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا، وَلَا مَنَعَهُ عَنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى دُخُولِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ تَفْسِيرِ الْإِزْعَاجِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ
стр. 2417
وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ فَغَاصِبٌ لَهَا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَلَا يَكْفِي قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الدَّارِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الْأَقْرَبُ وِفَاقًا لِصَاحِبِ الْكَافِي أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الظَّرْفِ اسْتِيلَاءٌ عَلَى الْمَظْرُوفِ.
(وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا) أَوْ لَمْ يَسْكُنْهُ (وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ (وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا) وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ (فَغَاصِبٌ) ، وَإِنْ ضَعُفَ الدَّاخِلُ وَقَوِيَ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ حِينَئِذٍ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُ إنَّمَا تُسَهِّلُ النَّزْعَ مِنْهُ حَالًا وَلَا تَمْنَعُ اسْتِيلَاءَهُ فَعُلِمَ خَطَأُ مَنْ أَفْتَى فِيمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ عَقَارٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِضَعْفِهِ بِأَنَّهَا تُسْمَعُ وَيَبْطُلُ عَنْهُ حُكْمُ الْغَصْبِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ كَأَنْ دَخَلَ لِتَفَرُّجٍ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَنْقُولًا رَفَعَهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيَّةٌ وَالْيَدُ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ كَانَ) الْمَالِكُ أَوْ نَحْوُهُ فِيهَا وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّفَرُّجِ (وَلَمْ يُزْعِجْهُ عَنْهَا فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ) لِاجْتِمَاعِ يَدِهِمَا فَيَكُونُ الِاسْتِيلَاءُ لَهُمَا مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالِكَ الدَّارِ لَوْ تَعَدَّدَ كَانَ غَاصِبًا لِحِصَّتِهِ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَعَكْسُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ) فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ قَصْدِ مَا لَا يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ لَهُ مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ اسْتِيلَاءٌ يَكُونُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ بَاقِيَةٌ لَمْ تَزُلْ فَهِيَ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الْحِسِّيَّةَ مُنْتَفِيَةٌ ثَمَّ فَأَثَّرَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ وَمَوْجُودَةٌ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ مَعَهَا فِي دَفْعِهَا مِنْ أَصْلِهَا وَإِنْ ضَعُفَتْ وَحَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ غَاصِبًا لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِي سَارِقٍ تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ فَتَخَبَّأَ فِي الدَّارِ لَيْلَةً لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُشْكِلٌ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ فَقَالَ الْأَقْرَبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَعُلِمَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمْ كَحَارِسٍ لَهَا سم وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُوَّتَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ اُدُّعِيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَفْتَى إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَحَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ لِتَفَرُّجٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَأْخُذَ مِثْلَهَا أَوْ لِيَبْنِيَ مِثْلَهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَفَرُّجٍ) أَيْ أَوْ لِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا) أَيْ، وَإِنْ مُنِعَ وَأُمِرَ بِالْخُرُوجِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّفَرُّجِ (قَوْلُهُ فَتَوَقَّفَتْ) أَيْ الْيَدُ عَلَى الْعَقَارِ أَيْ تَأْثِيرُهَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ) أَيْ عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الْبَعْضِ فَقَطْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي النِّصْفِ مَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَالِكَ مِنْهَا، وَإِلَّا فَيَكُونُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا عِيَالُ الْمَالِكِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي التَّقْسِيطِ فَقَدْ قَالَ الكوهكيلوني فِي شَرْحِ الْحَاوِي إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشْرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ كَانَ غَاصِبًا) أَيْ الدَّاخِلُ الْمَذْكُورُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بَحْثٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى: وَلَوْ اسْتَوْلَى، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرُدَّ إلَى وَحَيْثُ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الْوَالِدُ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ إلَخْ وَالْمُعَارَضَةُ بِمِثْلِهِ إلَخْ مَرْدُودَةٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهَا بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الدَّاخِلِ. انْتَهَى
وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخِي أَوْجَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا أَيْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ فِيهِ النِّصْفَ فَقَطْ لِبَقَاءِ يَدِ الْمَالِكِ أَيْضًا سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ وَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ فَتَخَبَّأَ) أَيْ تَسَتَّرَ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ. اهـ سم؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ
م ر هُنَا وَفِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ عَقِبَ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمْ كَحَارِسٍ لَهَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالِكَ الدَّارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا عِيَالُ الْمَالِكِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي التَّقْسِيطِ فَقَدْ قَالَ الكيكيلوني فِي شَرْحِ الْحَاوِي إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشْرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا أَيْ يَلْزَمُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ هُنَا النِّصْفُ فَقَطْ لِبَقَاءِ يَدِ الْمَالِكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيَرِدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِيمَا لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ
стр. 2418
إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي نَظَرَ إلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ لَا أُجْرَةَ لَهَا غَالِبًا فَيَصِحُّ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى أُمٍّ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْوَلَدُ أَوْ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ غَيْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ ضَمِنَ قَطْعًا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا قِيلَ: وَكَذَا الرَّمَكَةُ لِذَلِكَ. اهـ
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْوَلَدَ فَتَبِعَتْهُ أُمُّهُ ضَمِنَهَا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فِيهَا، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتِشْهَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِضَمَانِ الْوَلَدِ وَالْقَطِيعِ الَّذِي اخْتَارَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ دَابَّةٌ خَلْفَهَا وَلَدُهَا ضَمِنَ إتْلَافَهُ كَأُمِّهِ مَرْدُودٌ بِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
(وَعَلَى الْغَاصِبِ) الْخُرُوجُ مِنْ الْمَغْصُوبِ الْعَقَارِ بِنِيَّةِ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَتَمْكِينِ الْمَالِكِ مِنْهُ وَ (الرَّدُّ) فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ لِلْمَنْقُولِ الَّذِي بِبَلَدِ الْغَصْبِ وَالْمُنْتَقَلِ عَنْهُ، وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ، وَلَوْ نَحْوُ حَبَّةٍ وَكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ وَلَعَلَّهُمْ وَكَّلُوا ذَلِكَ إلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ وَيَكْفِي وَضْعُ الْعَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا، وَكَذَا بَدَلُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ كَالْأَعْيَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي مَوْضِعِ اخْتِصَاصِهِ بِالْعَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَفِي دَارِهِ إنْ عَلِمَ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ وَلَوْ غَصَبَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ بَرِئَ بِالرَّدِّ لِمَنْ غَصَبَ مِنْهُ إنْ كَانَ نَحْوَ وَدِيعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ لَا مُلْتَقَطٍ وَفِي مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ وَجْهَانِ
اسْتَمَرَّ فِي دَارِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَحْوَ وَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً. اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى أُمِّ) بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَنَمِ (قَوْلُهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ) وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي أَمَامَ الْقَطِيعِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الرَّمَكَةُ) وَفِي الْقَامُوسِ الرَّمَكَةُ مُحَرَّكَةٌ الْفَرَسُ أَوْ الْبِرْذَوْنَةُ تُتَّخَذُ لِلنَّسْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاطِّرَادِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ إتْلَافَهُ إلَخْ) أَيْ مَا تَلِفَهُ الْوَلَدُ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يَدُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ وَتَمْكِينُ الْمَالِكِ) عَطْفٌ عَلَى الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ فَوْرًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي مُسْتَعِيرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ كَذَا إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ، وَكَذَا إلَى وَفِي دَارِهِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي إلَى، وَإِنْ عَظُمَتْ (قَوْلُهُ فَوْرًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْخُرُوجِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الشَّارِحِ مُقْتَضِيًا لِلرُّجُوعِ لِلرَّدِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ الَّذِي بِبَلَدِ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ بِبَلَدِ الْغَصْبِ أَمْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ قَالَ النِّهَايَةُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَمْ مُتَقَوِّمًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ بِنَفْسِ الْمَنْقُولِ أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) أَيْ فِي رَدِّهِ وَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ حَبَّةٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ نَحْوَ حَبَّةٍ إلَخْ وَكُلٌّ مِنْهَا رَاجِعٌ إلَى وُجُوبِ رَدِّ الْمَنْقُولِ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) الْأَفْيَدُ رُجُوعُهُ لِمُطْلَقِ الْمَغْصُوبِ الشَّامِلِ لِلْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّمْكِينِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ) أَيْ لَا عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ فَوْرًا وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْحَصْرُ بَلْ قَوْلُهُ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ أَيْ نَفْسَ مَا أَخَذْتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَّلُوا ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الرَّدِّ وَدَلِيلُهُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ) أَيْ أَنَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَدَلُهَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَوَجَّهَهُ مُحَشِّيهِ ع ش بِأَنَّ بَدَلَهَا عِوَضٌ عَنْهَا، وَالْعِوَضُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا وَمُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِهِ لَيْسَ رِضًا. اهـ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي دَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ ع ش. اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِكَوْنِهَا فِي دَارِهِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي يَدِهِ وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا، وَلَوْ قِيلَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ م ر إنْ عَلِمَ بِمَا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا. اهـ ع ش أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةُ مَا يُؤَيِّدُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ نَحْوَ وَدِيعٍ إلَخْ) مِنْ نَحْوِ الْوَدِيعِ الْقَصَّارُ وَالصَّبَّاغُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأُمَنَاءِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا مُلْتَقِطٌ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى أُمٍّ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ سَاقَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ فَصْلٌ يَضْمَنُ أَيْ ذُو الْيَدِ الْعَادِيَةِ الْأَصْلَ وَزَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ أَيْ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالْمُتَّصِلَةَ كَالسَّمْنِ، وَتُعْلَمُ الصَّنْعَةُ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عُدْوَانًا عَلَى الْأَصْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مُبَاشَرَةً وَعَلَى الزِّيَادَةِ تَسَبُّبًا إذْ إثْبَاتُهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبَبٌ لِإِثْبَاتِهَا عَلَى زَوَائِدِهِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَحْوَ وَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ أُمِّ الْغَنَمِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِأَنَّ الْوَلَدَ فِيهَا وُجِدَ وَانْفَصَلَ قَبْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْأُمِّ فَلَا يَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا وَضْعًا لَهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ التَّعَدِّي عَلَى الْأُمِّ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا فَيَشْمَلُهُ التَّعَدِّي تَبَعًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْحَصْرُ بَلْ قَوْلُهُ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ أَيْ نَفْسُ مَا أَخَذَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي وَضْعِ الْعَيْنِ) لَا بُدَّ لَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي دَارِهِ)
стр. 2419
أَوْجَهُهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ بِجَامِعِ الضَّمَانِ وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحَمَلَتْ بِحُرٍّ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالْغَصْبِ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ حَرْبِيٍّ أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ جُرْحَ مُحْتَرَمٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ لَا يَجِبُ فَوْرًا كَأَنْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْخَلَهُ فِي سَفِينَةٍ وَكَانَتْ فِي الْمَاءِ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ وَكَأَنْ أَخَّرَهُ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ.
(فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) الْمَغْصُوبُ أَوْ بَعْضُهُ وَهُوَ مَالٌ مُتَمَوَّلٌ بِإِتْلَافٍ أَوْ تَلَفٍ (ضَمِنَهُ) إجْمَاعًا نَعَمْ لَوْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ مُحْتَرَمٍ ثُمَّ عُصِمَ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ أَوْ تَالِفًا لَمْ يَضْمَنْهُ كَقِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ غَصَبَ مَالَ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ وَبَاغٍ أَوْ عَادِلٍ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ حَالَ الْقِتَالِ أَوْ تَلِفَ فِيهِ بِسَبَبِهِ أَمَّا غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَحَبَّةِ بُرٍّ أَتْلَفَهَا فَلَا يَضْمَنُهَا، وَكَذَا اخْتِصَاصٌ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَى نَقْلِهِ أُجْرَةً، وَلَوْ غَصَبَ قِنًّا وَجَبَ قَتْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَاسْتَطْرَدَ هُنَا كَالْأَصْحَابِ مَسَائِلَ يَقَعُ بِهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ لِمُنَاسَبَتِهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِهَا بَابَ الْجِنَايَاتِ فَقَالَ (وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا) مُحْتَرَمًا (فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَ) هـ إجْمَاعًا وَقَدْ لَا يَضْمَنُهُ كَأَنْ كَسَرَ بَابًا أَوْ نَقَبَ جِدَارًا فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرَاقَةِ خَمْرٍ إلَّا بِكَسْرِ إنَائِهِ أَوْ مِنْ دَفْعِ صَائِلٍ إلَّا بِقَتْلِ دَابَّتِهِ وَكَسْرِ سِلَاحِهِ وَمَا يُتْلِفُهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ حَالَ الْقِتَالِ وَحَرْبِيٌّ عَلَى مَعْصُومٍ وَقِنٌّ غَيْرُ مُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمُهْدَرٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أَتْلَفَ وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ وَخَرَجَ بِالتَّلَفِ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً وَمَعَهَا مَالِكُهَا فَتَلِفَتْ
الْمَالِكِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْمُلْتَقِطِ) بَلْ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ فَيَبْرَآنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْآلَةَ مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَمَلْبُوسٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْأَمَةِ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا مَعَ كَوْنِ الْأَمَةِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ بَيْعِهَا عَلَيْهِ نَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ الْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الرَّدِّ مَا الْحُكْمُ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ كَانَتْ مَضْمُونَةً وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِهِ اسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ بِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ الضَّمَانُ كَالْأُولَى (فَحَمَلَتْ بَحْرٌ) أَيْ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الرَّابِعَةُ أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كُلُّ عَيْنٍ غَرَّمْنَا الْغَاصِبَ بَدَلَهَا لِمَا حَدَثَ فِيهَا، وَهِيَ بَاقِيَةٌ كَمَا فِي الْحِنْطَةِ تُبَلُّ بِحَيْثُ تَسْرِي إلَى الْهَلَاكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ (قَوْلُهُ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ، وَلَوْ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش خِلَافًا لِمَا فِي الْبَهْجَةِ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَى الْمَالِكِ بِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ فَتَلِفَ عِنْدَ الْمَالِكِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمَا لَوْ قُتِلَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْمَالِكِ بِرِدَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ فَتَحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَصَبَ إلَى وَاسْتَطْرَدَا (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ) الْأَوْلَى أَوْ آفَةٍ (قَوْلُهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ) أَيْ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ عُقِدَ لَهُ ذِمَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَالَ الْقِتَالِ) قَيْدٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَبَبِهِ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِتْلَافِ وَالتَّلَفِ. اهـ سم أَيْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرِمَ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ غَرِمَ بِسَبَبِ نَقْلِهِ أُجْرَةً. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الزِّبْلِ قَدْ غَرِمَ عَلَى نَقْلِهِ أُجْرَةً لَمْ نُوجِبْهَا عَلَى الْغَاصِبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ قَتْلُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ) أَيْ أَوْ حِرَابَةٌ أَوْ تَرْكِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدَا) أَيْ الشَّيْخَانِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاسْتَطْرَدَ الْمُصَنِّفُ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَقَالَ بِالْإِفْرَادِ، وَالِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ بِمُبَاشَرَةٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ بِمُبَاشَرَةٍ (قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ) أَيْ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ مُحْتَرَمًا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ نَعَمْ يَرِدُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ الْآتِي. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَسَرَ بَابًا إلَخْ) أَوْ قُتِلَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَاقْتَصَّ الْمَالِكُ مِنْ الْقَاتِلِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَخَذَ بَدَلَهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَفْعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ إرَاقَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا يُتْلِفُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي وَمُهْدَرٌ عَطْفٌ عَلَى إنْ كَسَرَ بَابًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَرْبِيٌّ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَقِنٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَاغٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أُتْلِفَ)
عَطْفٌ عَلَى بَيْنَ يَدَيْ ش (قَوْلُهُ إنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْآلَةَ مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) كَذَا م ر مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْقِنِّ (قَوْلُهُ بِسَبَبِهِ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِتْلَافِ وَالتَّلَفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرِمَ) لَعَلَّ فَاعِلَهُ صَاحِبُ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَتْلُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ.
стр. 2420
فَلَا يَضْمَنُهَا كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ كَأَنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ مِائَةٍ فَزَادَ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ صُرِعَ فَوَقَعَ عَلَى مَالٍ لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِفْلٌ مِنْ مَهْدِهِ وَاعْتُرِضَ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ قُبَيْلَ الْجِهَادِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً لَمْ يَضْمَنْ رَاكِبُهَا مَا تَلِفَ بِهَا. اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إتْلَافُ مُبَاشَرَةٍ وَالثَّانِيَ إتْلَافُ سَبَبٍ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ لِضَعْفِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُولَى لِقُوَّتِهَا.
(وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ) وَتَلِفَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ جَامِدًا فَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ غَيْرِهِ نَارًا إلَيْهِ فَالضَّامِنُ هُوَ الْمُقَرِّبُ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ بِرِيحٍ هَابَّةٍ حَالَ الْفَتْحِ أَوْ شَمْسٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلْقَطْعِ وَمِثْلُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ (مَطْرُوحٌ عَلَى الْأَرْضِ) مَثَلًا (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ أَوْ مَنْصُوبٌ فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ) لِتَحْرِيكِهِ الْوِكَاءَ وَجَذْبِهِ أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ وَسَقَطَ (وَخَرَجَ مَا فِيهِ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ إذْ هُوَ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ وَإِنْ حَضَرَ مَالِكُهُ وَأَمْكَنَهُ تَدَارُكَهُ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ. (وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ)
بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِمُهْدَرٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً إلَخْ) أَيْ بِأَنْ سَخَّرَ مَالِكَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ. اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ. قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْمَتَاعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَأَكْرَهَ مَالِكَهَا عَلَى تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الدَّابَّةَ لِعَدَمِ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَنْهَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْر الْمَالِكِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ مَا تَلِفَ بِهَا) أَيْ أَوْ بِمَا عَلَى ظَهْرِهَا وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ.
(وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ السَّبَبِ (وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ الْمُبَاشِرَةِ وَفِي سم عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ سَيِّدٍ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (زِقٍّ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ السِّقَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَلِفَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُمَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَدَعْوَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ) أَيْ نَفْسُ الزِّقِّ (وَقَوْلُهُ ضَمِنَ) جَعَلَهُ جَوَابَ الشَّرْطِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّرَ شَرْطًا لِضَمِنَ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي كَانَ جَوَابًا لِهَذَا الشَّرْطِ فَقَدْ صَارَ مُهْمَلًا. اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ تَفْسِيرُهُ ضَمِيرُ وَتَلِفَ بِالزِّقِّ نَفْسِهِ، قَدْ يَأْبَى عَنْهُ السِّيَاقُ وَالسِّبَاقُ وَاعْتِرَاضُهُ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَتَقْدِيرُهُ ضَمِنَ جَوَابًا لِلَوْ ظَاهِرٌ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ هَذِهِ السِّوَادَةَ بِتَمَامِهَا مِنْ هُنَا ثُمَّ يَذْكُرَ قَوْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ إلَخْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ سَقَطَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِرِيحٍ هَابَّةٍ حَالَ الْفَتْحِ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّيحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الرِّيحِ سَبَبًا لِسُقُوطِ الزِّقِّ مَثَلًا أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ فَسَقَطَ لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الرِّيحِ الْمُسْقِطَةِ لِلزِّقِّ أَمَّا السُّقُوطُ بِالِابْتِلَالِ الْحَاصِلِ بِحَرَارَةِ الرِّيحِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الرِّيحِ هَابَّةً وَقْتَ الْفَتْحِ وَكَوْنِهَا عَارِضَةً وَفَرَّقَ سم بِأَنَّ الرِّيحَ الَّتِي تُؤَثِّرُ حَرَارَتُهَا مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ لَا يَخْلُو الْجَوُّ عَنْهُ، وَإِنْ خَفِيَتْ لِخِفَّتِهَا بِخِلَافِ الرِّيحِ الَّتِي تُؤَثِّرُ السُّقُوطَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَوْجُودَةً حَالَ الْفَتْحِ أَوْ لَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا) أَيْ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالرِّيحِ اشْتِرَاطُ حُضُورِ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَقْتَ الْفَتْحِ وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالشَّمْسِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّشْبِيهَ فِي أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْعَاقِلِ لَا يَقْطَعُ فِعْلَ الْمُبَاشِرِ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْإِيرَادِ مِنْ أَصْلِهِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ لِلرِّيحِ الْهَابَّةِ وَالشَّمْسِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْعَاقِلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْعَاقِلِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ حَتَّى لَا يَشْمَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ غَيْرِ الْعَاقِلِ حَالَ الْفَتْحِ كَالرِّيحِ لَا كَالشَّمْسِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ. اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ شَمْسٍ أَوْ حَرَارَةِ رِيحٍ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ مَا فِيهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ السُّقُوطِ وَ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْمَطْرُوحِ وَالْمَنْصُوبِ.
(قَوْلُهُ لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْإِتْلَافُ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ فِي الْبَاقِي. اهـ يَعْنِي بِالْبَاقِي الْخُرُوجَ بِرِيحٍ هَابَّةٍ عِنْدَ الْفَتْحِ وَبِحَرَارَةِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَ إلَخْ) غَايَةٌ لِضَمِنَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُحَرِّقُ ثَوْبَهُ وَأَمْكَنَهُ الدَّفْعُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ. اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ سَقَطَ) أَيْ الزِّقُّ بَعْدَ فَتْحِهِ لَهُ (بِعَارِضِ رِيحٍ) أَيْ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ سُقُوطِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ مَا
قَوْلُهُ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً وَمَعَهَا مَالِكُهَا) أَيْ بِأَنْ سَخَّرَ مَالِكَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا) أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ سَيِّدٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ) كَذَا م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْعَاقِلِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ حَتَّى لَا يَشْمَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ غَيْرِ الْعَاقِلِ حَالَ الْفَتْحِ كَالرِّيحِ أَوْ لَا كَالشَّمْسِ؟ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِوُقُوعِ طَائِرٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْعَاقِلِ أَخْرَجَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إخْرَاجِهِ وَالسُّقُوطِ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ لَا
следующие страницы →