Полный текст (4 677 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لِشَرْطِهِ أَنَّهُ بَعْدَهُمْ لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِهِ الْإِنَاثِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَقْفٌ أَوْ وَصِيَّةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَرْطُهُ فَلَا وَجْهَ لِخُرُوجِ هَذَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ رِعَايَةُ قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يُجِيزُوهُ نَفَذَ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَرَّرَ.
وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ وَجِهَةُ التَّحْرِيرِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا قَبُولَ فِيهِ جَزْمًا وَلَمْ يَنُبْ الْإِمَامُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُبَاشِرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ
(وَلَوْ رَدَّ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ جَمِيعَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ الْوَقْفَ (بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْهُ (شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا) كَالْوَصِيَّةِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقَّهُ بِرَدِّهِ كَمَا مَرَّ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ لَا يَرْتَدُّ بِهِ كَالْعِتْقِ وَخَرَجَ بِحَقِّهِ أَصْلُ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ بَطَلَ عَلَيْهِمَا أَوْ مَنْ بَعْدَهُ فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لِلرَّدِّ بَعْدَ الْقَبُولِ كَعَكْسِهِ فَلَوْ رَجَعَ الرَّادُّ وَقَبِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِرَدِّهِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا لِرَدِّ مَنْ بَعْدَ الْأَوَّلِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ كَرَدِّ الْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي
(وَ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ فَحِينَئِذٍ (لَوْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا) عَلَى الْفُقَرَاءِ (سَنَةً) مَثَلًا (فَبَاطِلٌ) وَقْفُهُ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ نَعَمْ إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ كَجَعَلْتُهُ مَسْجِدًا سَنَةً
حَائِزِينَ (قَوْلُهُ: لِشَرْطِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرٍ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى اعْتِبَارُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَوْتِ الْمُوصِي يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْمُوصَى لَهُ نَعَمْ إنْ قِيلَ إنَّ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الْمَنْفَعَةُ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ النَّظَرَ أَقْوَى فِي بَادِئِ النَّظَرِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَغْوًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ) إلَى قَوْلِهِ وَانْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ (قَوْلُهُ: كَالْجِهَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ كَالْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ نَحْوَ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ إنْ حَكَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَالْمَقْبَرَةُ لِمُشَابِهَتِهَا لِلْمَسْجِدِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ) فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ نَاظِرِهِ وَقَبْضِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِصَبِيٍّ وَقَوْلُهُ: جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ لَا وَقْفٍ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ النَّاظِرِ وَقَبْضُهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْبَطْنُ الْأَوَّلَ إلَخْ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: الْوَقْفَ) مَفْعُولُ رَدَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (شَرَطْنَا الْقَبُولَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُعَيَّنِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الْوَقْفِ بَلْ حَقُّهُ حَتَّى إذَا جَاءَ الْبَطْنُ الثَّانِي وَقَبِلَ اسْتَحَقَّ وَكَذَا م ر لَكِنَّ قَضِيَّةَ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُتَّصِلِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ بِانْتِفَائِهِ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَنْ سم عَلَى مَنْهَجِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ: بَطَلَ) أَيْ أَصْلُ الْوَقْفِ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الْوَقْفِ أَيْ بِرَدِّ الْبَطْنِ الثَّانِي حَتَّى إذَا لَمْ يَرُدَّ الْبَطْنَ الثَّالِثَ وَمَنْ بَعْدَهُ ثَبَتَ الْوَقْفُ فِي حَقِّهِمْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِرَدِّهِمْ) أَيْ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلرَّدِّ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَحَقَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمَا وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ يَعُودُ لَهُ إنْ رَجَعَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ عَدَمُ قَبُولِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الرَّدِّ اعْتِمَادُ النِّزَاعِ كَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْفُقَرَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
مَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ، أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ كَالْمَسْجِدِ
فَوَسَّعَ لَهُ فِي إلْزَامِ الْوَاقِفِ عَلَيْهِمْ قَهْرًا لِيَتِمَّ لَهُ ذَلِكَ الْغَرَضُ (قَوْلُهُ: لِشَرْطِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرٍ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى اعْتِبَارِ
(قَوْلِهِ: الْمُعَيَّنُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ لَوْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ لَا جِهَةً عَامَّةً وَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ اُشْتُرِطَ قَبُولُ مُتَّصِلٍ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ وَمَا بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا عَدَمُ رَدِّهِمْ فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بَطَلَ أَيْ الْوَقْفُ قَطْعًا كَمَا فِي شَرْحِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يُقْبَلْ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لَكِنَّ مُقْتَضَى اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ وَاتِّصَالِهِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ إذَا انْتَفَى قَبُولُهُ الْمُتَّصِلُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ فِي الْوَقْفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ وَقَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَطَلَ حَقُّهُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ: أَيْ مِنْ الْوَقْفِ كَمَا صَحَّحُوهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْغَلَّةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ صَارَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ فَيَبْطُلُ كُلُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ الثَّانِي فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحَقِّهِ أَصْلُ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الْوَقْفِ بَلْ حَقُّهُ حَتَّى إذَا جَاءَ الْبَطْنُ الثَّانِي وَقَبِلَ اسْتَحَقَّ وَكَذَا م ر وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ الْمُتَّصِلِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ بِانْتِفَائِهِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ) أَيْ أَصْلُ الْوَقْفِ ش وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الْوَقْفِ حَتَّى إذَا لَمْ يَرُدَّ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَمَنْ بَعْدَهُ ثَبَتَ الْوَقْفُ فِي حَقِّهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ الرَّادُّ وَقُبِلَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ يَعُودُ لَهُ إنْ رَجَعَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ أَيْ التَّحْرِيرِ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ
стр. 2662
صَحَّ مُؤَبَّدًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَلَا أَثَرَ لِلتَّأْقِيتِ الصَّرِيحِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ بَقَاءَ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ لَا حَقِيقَةَ التَّأْقِيتِ وَلَا لِتَأْقِيتِ الِاسْتِحْقَاقِ كَعَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَّا أَنْ يَلِدَ لِي وَلَدٌ وَلَا لِلتَّأْقِيتِ الضِّمْنِيِّ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ
(وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ نَسْلِهِ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَدُومُ (وَلَمْ يَزِدْ) عَلَى ذَلِكَ (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْوَقْفِ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْقُرْبَةُ وَالدَّوَامُ فَإِذَا بَيَّنَ مَصْرِفَهُ ابْتِدَاءً سَهُلَ إدَامَتُهُ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ.
(فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ تُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا) ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَقْفِ الدَّوَامُ كَالْعِتْقِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ) رَحِمًا لَا إرْثًا فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا ابْنُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُتَوَفَّى قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا قُرْبُ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا فِي مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقُرْبِ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمِ وَالدَّرَجَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَالْمُعْتَبَرُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَلَا يُفَضَّلُ نَحْوُ الذَّكَرِ عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَى الْوَاقِفِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ (يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ) ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَاقِفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقِفَ بَيْرُحَاءَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَعْيِينِهِمْ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ لِهَذِهِ مَصْرِفًا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَلَوْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ عَلَى الْمَنْقُولِ خِلَافًا لِلتَّاجِ السُّبْكِيّ أَوْ قَالَ لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهَا صَرَفَهُ الْإِمَامُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ.
وَقَالَ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ أَخْذًا مِنْ تَرْجِيحِهِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِصَرْفِهِ إلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
وَالْمَقْبَرَةِ وَالرِّبَاطِ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ. اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَيْضًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ) أَيْ بِأَنْ تَظْهَرَ فِيهِ الْقُرْبَةُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: صَحَّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِوَكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ خِلَافًا لِلتَّاجِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلتَّأْقِيتِ الصَّرِيحِ إلَخْ) فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَلْفَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ صَحَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَقْفُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْقُرْبَةُ الْمَحْضَةُ نَظَرُوا لِمَا يُقْصَدُ مِنْ اللَّفْظِ دُونَ مَدْلُولِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا لِتَأْقِيتِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لِلتَّأْقِيتِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: الدَّوَامُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الدَّوَامِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنَّ مَصْرِفَهُ) أَيْ عِنْدَ انْقِرَاضِ مَنْ ذُكِرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّقْدِيمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بِالْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ (قَالَ) أَيْ أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِلْأَبِ مُسْتَوِيَانِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا قَالَ ع ش قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ خِلَافُ الْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْجِيرَانِ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الذَّكَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ: نَحْوُ الذَّكَرِ كَذِي الْجِهَتَيْنِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى ذِي الْجِهَةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ قَدْ عُلِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا إلَخْ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَكِيلِهِ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَهُ الْوَقْفُ لَا مَنْ تَعَاطَى الْوَقْفَ كَالْوَكِيلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ كَانُوا إلَى صَرْفِهِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ (قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الْوَقْفِ) بِجِيمٍ فَنُونٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي حَبْسِ إلَخْ بِحَاءِ فَبَاءٍ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي فِي تَحْبِيسِ الْوَقْفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا إلَخْ) فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْحَثِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ تَعَيُّنِهِمْ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ) مِنْ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِهَذِهِ) أَيْ لِلزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى فُقِدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَ أَقَارِبَهُ الْفُقَرَاءَ اهـ سم (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ فِي الْأَوْلَى. اهـ. أَيْ فِي صُورَةِ فَقْدِ الْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ يُصْرَفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. اهـ. أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرْجِيحِهِ) أَيْ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ) أَيْ الْمَارِّ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْقَائِلِ) أَيْ لِلْقَابِلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ فُقَرَاءُ وَمَسَاكِينُ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ
مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَيْضًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ تُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَ أَقَارِبَهُ الْفُقَرَاءَ (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاء بَلَدِ
стр. 2663
قِيَاسُ مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ عَنْ فُقَرَاءِ بَلَدِهَا مَنْعُهُ عَنْ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ، أَمَّا الْإِمَامُ إذَا وَقَفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ لَا لِأَقَارِبِهِ
(وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى) مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي أَوْ عَلَى قَبْرِ أَبِي وَأَبُوهُ حَيٌّ بِخِلَافِ وَقَفْتُهُ الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ وَعُرِفَ قَبْرُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَكَوَقَفْتُهُ عَلَى (مَنْ سَيُولَدُ لِي) أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِ الصَّرْفِ إلَيْهِ حَالًا وَمَنْ بَعْدَهُ فَرْعُهُ وَإِنْ قُلْنَا يَتَلَقَّى مِنْ الْوَاقِفِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَصْرِفًا بَطَلَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَمَنْ سَيُولَدُ لِي عَلَى مَا أُفَصِّلُهُ فَفَصَّلَهُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ وَجَعَلَ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِلَا عَقِبٍ لِمَنْ سَيُولَدُ لَهُ جَازَ وَأُعْطِيَ مَنْ وُلِدَ لَهُ نَصِيبَ مِنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِلَا عَقِبٍ فَقَطْ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَوْلُهُ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَمَنْ سَيُولَدُ لِي؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَعْدَهُ بَيَانٌ لَهُ
(أَوْ) كَانَ (مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ) بِالتَّحْرِيكِ (كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ) عَلَى عَبْدِ عَمْرٍو ثُمَّ الْفُقَرَاءِ أَوْ ثُمَّ عَلَى (رَجُلٍ) مِنْهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَرَدُّدٌ فِي وَصْفٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ مَصْرِفٍ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى تَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الِانْقِطَاعُ إلَّا إنْ كَانَ الْإِبْهَامُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِي فَتَاوِيهِمْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (ثُمَّ) عَلَى (الْفُقَرَاءِ فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ) لِوُجُودِ الْمَصْرِفِ حَالًا وَمَآلًا.
وَمَصْرِفُهُ عِنْدَ تَوَسُّطِ الِانْقِطَاعِ كَمَصْرِفِ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عُرِفَ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي صُرِفَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ لِمَنْ بَعْدَ الْمُتَوَسِّطِ كَالْفُقَرَاءِ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (وَقَفْتُ) كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفَهُ أَوْ ذَكَرَ مَصْرِفًا مُتَعَذِّرًا كَوَقَفْتُ كَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ مُتَمَلِّكًا بَطَلَ كَالْبَيْعِ وَ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَصْرِفِ كَعَلَى مَنْ شِئْتُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ عِنْدَ الْوَقْفِ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ تُبْطِلُهُ فَعَدَمُهُ أَوْلَى. وَإِنَّمَا صَحَّ أَوْصَيْت بِثُلُثِي وَصُرِفَ لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لَهُمْ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِمْ وَ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجَسِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ ظَاهِرًا صَحَّ وَرَدَّهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ أَصْلًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدٍ نَوَيْت مُعَيَّنًا قُبِلَ
قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعِ رِيعَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ:، أَمَّا الْإِمَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا وَقَفَ) أَيْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَّا وَقْفُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِي الصَّرْفِ لِأَقَارِبِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ إلَخْ) فَالرِّيعُ الْحَاصِلُ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ لَهُ كَالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذْ وَقَفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قُلْنَا يَتَلَقَّى مِنْ الْوَاقِفِ وَقَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَإِذَا مِتّ إلَى وَإِذَا عَلَّقَ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْأَمْثِلَةِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: يَتَلَقَّى) أَيْ مِنْ بَعْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَعْدُومِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سَيُولَدُ) أَيْ لِلْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: بِالتَّحْرِيكِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فِيهِ الْإِسْكَانُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدِ عَمْرٍو) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُبْهَمٍ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُبْهَمٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ فِي وَصْفٍ إلَخْ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْوَقْفِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَهُنَاكَ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ أَحَدَهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرَدُّدَ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَامَتْ قَرِينَةٌ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ وَ (قَوْلُهُ: قَبِلَهُ) أَيْ قَبِلَ مَا فِيهِ التَّرَدُّدُ. اهـ. ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَرِينَةَ الْحَالِيَّةَ كَاللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَصْرِفِ مُنْقَطِعِ الْآخَرِ) أَيْ وَهُوَ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: كَوَقَفْتُ كَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَكَذَا شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ لِخَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ وَهِيَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ مُتَمَلِّكًا بَطَلَ إلَخْ) وَلَوْ بَيَّنَ الْمَصْرِفَ إجْمَالًا كَقَوْلِهِ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَسْجِدِ كَذَا صُرِفَ إلَى مَصَالِحِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْجِهَةَ فَيَقُولُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَنَحْوِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَيِّنْهُ إلَخْ) يَعْنِي لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا فِيمَا يَنْظُرُ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْأَخْذِ الْآتِي (قَوْلُهُ: يُبْطِلُهُ) أَيْ الْجَهْلِ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ: فَعَدَمُهُ) أَيْ الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَهَذَا أَظْهَرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ شِئْت أَوْ فِيمَا شِئْت وَكَانَ قَدْ عَيَّنَ لَهُ مَنْ شَاءَ أَوْ مَا شَاءَ عِنْدَ وَقْفِهِ صَحَّ وَأَخَذَ بِبَيَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ وَلَوْ قَالَ فِيمَا يَشَاءُ اللَّهُ كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٍ) أَيْ فِيمَنْ شِئْت. اهـ. سم أَيْ بِخِلَافِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قُبِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا يَصِحُّ قِيلَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ ع ش وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ
الْمَوْقُوفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر (قَوْلُهُ: صَرَفَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ إلَخْ) جَزَمَ بِذَلِكَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ ثُمَّ يُعَيِّنُ الْمَصْرِفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْغَزِّيِّ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٍ)
стр. 2664
وَهُوَ مُتَّجَهٌ
(وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ (تَعْلِيقُهُ) فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ (كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْت) كَذَا عَلَى كَذَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ إلَى اللَّهِ تَعَالَ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَالًا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ نَعَمْ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتّ فَدَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا أَوْ فَقَدْ وَقَفْتُهَا إذْ الْمَعْنَى فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ وَقَفْتُهَا بِخِلَافِ إذَا مِتُّ وَقَفْتهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْشَاءُ تَعْلِيقٍ وَالثَّانِي تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مَحْضٌ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ.
وَإِذَا عَلَّقَ بِالْمَوْتِ كَانَ كَالْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ بِأَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ أَقْوَى فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ كَالْوَكَالَةِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْتُ هَذَا مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ
(وَلَوْ وَقَفَ) شَيْئًا (بِشَرْطِ الْخِيَارِ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الرُّجُوعِ فِيهِ أَوْ فِي بَيْعِهِ مَتَى شَاءَ أَوْ فِي تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْهُ بِوَصْفٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (بَطَلَ) الْوَقْفُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ الْعِتْقُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ بَلْ قَالَ إنَّ خِلَافَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السِّرَايَةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْوَاقِفَ لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَتْرَاكِ فَإِنَّ شُرُوطَهُمْ
فِي النِّهَايَةِ. اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُفْهِمُهُ فَلَعَلَّ نُسَخَ النِّهَايَةِ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَأَنَّ مَا سَيَحْدُثُ فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ يَكُونُ وَقْفًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَانِي وَلَوْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفُ لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا إلَخْ أَنَّ مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُضَاهِي إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذْ الْمَعْنَى إلَى وَإِذَا عَلَّقَ وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى وَنُقِلَ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَهُوَ إلَى، أَمَّا مَا يُضَاهِي (قَوْلُهُ: إلَى اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: كَإِذَا مِتّ إلَخْ) بِضَمِّ التَّاءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ فِي الْمِثَالَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ) الظَّاهِرُ إذَا مِتّ. اهـ. سم وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ الظَّاهِرُ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
أَقُولُ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَدْ عَبَّرَ بِهِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ الَّذِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْتَهَى سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَحْثَ الْمُحَشِّي مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ إذَا مِتّ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الظَّاهِرَ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْوَقْفَ بِمَوْتِ نَفْسِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ سَوَاءٌ قَالَ إذَا مِتّ فَدَارِي وَقْفٌ أَوْ فَقَدْ وَقَفْتهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَلَيْسَ بِوَصِيَّةٍ حَتَّى يُغْتَفَرَ فِيهَا التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْ التَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ إذَا عَلَّقَ بِالْمَوْتِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيِّ وَأَشَارَ إلَى تَوْجِيهِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ فَرَّقَ الشَّارِحُ الْمَنْقُولُ عَنْ السُّبْكِيّ يَقْبَلُ الْمُنَاقَشَةَ إذْ غَايَةُ مَا يُلْمَحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إذَا مَاتَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتهَا يُحْتَمَلُ الْوَعْدُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى إنْشَاءِ التَّعْلِيقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ إذَا مَاتَ زَيْدٌ طَلُقَتْ زَوْجَتِي يُحْتَمَلُ إنْشَاءُ التَّعْلِيقِ وَإِنْ احْتَمَلَ الْوَعْدَ أَيْضًا ثُمَّ قَوْلُهُمْ تَعْلِيقٌ إنْشَاءٌ لَا يَخْلُو عَنْ مُسَامَحَةٍ وَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ تَعْلِيقُ وَعْدٍ بِإِيقَاعٍ وَإِنْشَاءٍ. اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ التَّأَمُّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ فَيَصِحُّ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يَصِحُّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى سم وَالسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: كَانَ كَالْوَصِيَّةِ) قَالَ الشَّارِحُ م ر فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَارِثِ وَحُكْمِ الْأَوْقَافِ فِي تَأْيِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ الْعَرْضِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ نَحْوِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَجَّزَ الْوَقْفَ وَعَلَّقَ إلَخْ جَازَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ فِي مَصْرِفِ الرِّيعِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إلَخْ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ إطْلَاقُ قَوْلِهِ أَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَعَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُفِيدُهَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُضَاهِي إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَظْهَرَ فِيهِ الْقُرْبَةُ. اهـ. حَلَبِيٌّ قَالَ ع ش فَرْعٌ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ وَقَفْت دَارِي كَوَقْفِ زَيْدٍ هَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ يَبْطُلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ شُرُوطَ وَقْفِ زَيْدٍ قَبْلَ قَوْلِهِ ذَلِكَ صَحَّ الْوَقْفُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) يُتَأَمَّلُ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ رَمَضَانَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ إلَخْ هَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ
(قَوْلُهُ: بِوَصْفٍ) كَتَغْيِيرِ الشَّافِعِيَّةِ إلَى الْحَنَفِيَّةِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) أَيْ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ قَبُولِهِ لِلشَّرْطِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ مَتَى شَاءَ. نَعَمْ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ مَعَ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ شَرْطِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: إنَّ خِلَافَهُ) أَيْ إنَّ بُطْلَانَ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَتْرَاكِ) أَيْ الْجَرَاكِسَةِ الَّذِينَ كَانُوا عَبِيدًا لِبَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ صَارُوا أُمَرَاءَ مِصْرَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى بَيْتِ مَالِهِ
(قَوْلُهُ:
أَيْ فِيمَنْ شِئْتُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ م ر
стр. 2665
فِي أَوْقَافِهِمْ لَا يُعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ أَجِلَّاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَتَعَذَّرُ عِتْقُهُمْ حَتَّى بِبَيْعِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ الْعَارِيَّةِ وَيَأْتِي أَوَائِلُ الْعِتْقِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَهُ حَقٌّ بِبَيْتِ الْمَالِ تَنَاوَلَهَا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ وَمَنْ لَا فَلَا وَإِنْ بَاشَرَ فَتَفَطَّنْ لَهُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَأَوَّلُ الْأَتْرَاكِ عِزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ الصَّالِحِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ الْمَنْصُورُ ثُمَّ قُطُزُ ثُمَّ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ
(إذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ) مُطْلَقًا أَوْ إلَّا كَذَا كَسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ مِنْ نَحْوِ مُتَجَوِّهٍ وَكَذَا شَرَطَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَسْكُنُ وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ كَمَا مِلْتُ إلَيْهِ وَبَسَطْت أَدِلَّتَهُ فِي الْفَتَاوَى (اُتُّبِعَ) فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ (شَرْطُهُ) كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَمْ تُخَالِفْ الشَّرْعَ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ: أَمَّا مَا خَالَفَ الشَّرْعَ كَشَرْطِ الْعُزُوبَةِ فِي سَكَّانِ الْمَدْرَسَةِ أَيْ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَيْ مِنْ الْحَضِّ عَلَى التَّزَوُّجِ وَذَمِّ الْعُزُوبَةِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ الْمُسْتَلْزِمُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَدَمُ صِحَّتِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ وَقَفَ كَافِرٌ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ يُسْلِمُ مِنْهُمْ وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فَبَعِيدٌ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا خَيَالٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَوْ تَعَذَّرَ انْتِفَاعُهُ بِدُونِ الْإِجَارَةِ كَسُوقٍ أَبْطَلَ شَرْطُ امْتِنَاعِهَا الْوَقْفَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَنْ يُعِيرَهَا بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْإِعَارَةَ إذَا مَنَعَ مِنْ الْإِجَارَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَاقِفُ مِنْهَا أَيْضًا وَإِذَا مَنَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْإِجَارَةَ وَلَمْ يُمْكِنْ سُكْنَاهُمْ كُلُّهُمْ فِيهِ مَعًا تَهَايُؤًا بِحَقِّ السُّكْنَى وَيُقْرَعُ لِلِابْتِدَاءِ. وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وُجُوبَ الْمُهَايَأَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتِمُّ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ السُّكْنَى وَغَرَضُ الْوَاقِفِ تَمَّ بِإِبَاحَتِهَا وَأَجَابَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَمْ يُرِدْ إيجَابَهَا بَلْ إيجَابَ أَصْلِ الْمُهَايَأَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ ذُو النَّوْبَةِ بَيْنَ السُّكْنَى وَعَدَمِهَا.
قَالَ لَكِنَّ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةَ وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُعَانِدُ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ لِإِنْسَانٍ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُهْمَلُ شَرْطُهُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ أَنْ لَا تُؤَجَّرَ إلَّا كَذَا وَأَنْ لَا يَدْخُلَ عَقْدٌ عَلَى عَقْدٍ أَوْ أَنْ لَا تُؤَجَّر ثَانِيًا مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأُولَى شَيْءٌ أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْهِدَامِ بِأَنْ تَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ الْوَاقِفُ كَالسُّكْنَى وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِيجَارِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَتُؤَجَّرُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا مُرَاعَى فِيهَا تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إذْ يَتَسَامَحُ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الْأُجْرَةِ بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي إجَارَةِ كُلِّ سَنَةٍ عَلَى حِدَتِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً صَعْبٌ أَيْ فَلْيَحْتَطْ لِذَلِكَ وَيَسْتَظْهِرْ
مُطْلَقًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ شَرْطُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، أَمَّا مَا خَالَفَ الشَّرْعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْله مُتَجَوِّهٍ) أَيْ ذِي جَاهٍ وَشَوْكَةٍ (قَوْلُهُ: يَسْكُنُ) أَيْ بِنَفْسِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) الْوَجْهُ الصِّحَّةُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّتِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) الْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ إلْغَاءِ الشَّرْطِ فَقَطْ أَمْيَلُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعُزُوبَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعُزُوبَةِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيَلْغُو الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ أَنْ لَا يُسْلِمَ (قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ) مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ م ر مَالَ إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الشَّرْطَ) أَيْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسْلِمَ بَعْدُ (كَالِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ اسْتِثْنَاءِ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَيَالٌ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَبْطَلَ شَرَطَ امْتِنَاعِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ وَ (قَوْلُهُ: الْوَقْفَ) مَفْعُولُ أَبْطَلَ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ السُّوقِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ لِلسُّكْنَى (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ لِدَفْعِ الْمُنَازَعَةِ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَتْ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْرِيرُهُمْ لِمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ مَسْأَلَةِ قَسْمِ النَّهْرِ السَّابِقَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يَأْخُذُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَسْتَأْجِرُ عَلَى مَا يُوَافِقُ شَرْطَ الْوَاقِفِ وَمَنْ يَطْلُبُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِجَارَةٍ تُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَمُ الْجَوَازِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يَأْخُذُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُوَافِقُ شَرْطَ الْوَاقِفِ فِي الْمُدَّةِ وَمَنْ يَأْخُذُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْضًا رِعَايَةً لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِمَا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُسْتَأْجَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْ لَا يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَمْ يُوجَدْ إلَخْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ أَيْ أَوْ شَرَطَ أَنَّ الطَّالِبَ إلَخْ وَالْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ وَمَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُقِيمٍ الْأَوْلَى وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَا يُقِيمَ الطَّالِبُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الطَّالِبَ) أَيْ لِلْعِلْمِ مَثَلًا (لَا يُقِيمُ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَدْرَسَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْمَعْدِنِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا تُؤَجَّرَ ثَانِيًا إلَخْ) أَوْ هُنَا لِمُجَرَّدِ التَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ بِمَعْنَى مَا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْهَدَمَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ إلَى وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا وَقَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ مِثْلِهَا إلَى بِقَدْرِ مَا يَفِي (قَوْلُهُ: وَأَشْرَفَتْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى انْهَدَمَتْ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ وَبَعْضُ نُسَخِ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَتُؤَجَّرُ بِأُجْرَةٍ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: مُرَاعَى فِيهَا) أَيْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ) نُصِبَ عَلَى نَزْعِ خَافِضٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْأُجْرَةِ أَيْ لِلْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ: مُدَّةٌ
قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) الْوَجْهُ الصِّحَّةُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعُزُوبَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَبْطَلَ شَرْطَ امْتِنَاعِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ ش وَقَوْلُهُ: الْوَقْفَ
стр. 2666
لِتِلْكَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا فِيهَا مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ لَا مَصْلَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ وَفِي ذَلِكَ بَسَطَ بَيِّنَتَهُ مَعَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ فِي كِتَابِي الْإِتْحَافُ فِي إجَارَةِ الْأَوْقَافِ وَيَجِبُ أَنْ تُعَدَّدَ الْعُقُودُ فِي مَنْعِ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا وَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ الِاسْتِئْنَافِ كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَزِينٍ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ فَجَوَّزُوا ذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَجْلِ عِمَارَتِهِ؛ لِأَنَّ بِهَا يَنْفَسِخُ الْوَقْفُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا بِمَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إنَّمَا هُوَ فِي بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ تَمَلَّكَهُ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ) وَزَادَ إنْ انْقَرَضُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا (اُخْتُصَّ) بِهِمْ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ لَهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الَّذِي مَلَكُوهُ هُوَ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَالْأَوْجَهُ صَرْفُهَا لِمَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ وَمَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا وَلَوْ انْقَرَضَ مَنْ ذَكَرَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُمْ أَحَدًا فَفِيمَا ذَا يُفْعَلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ جَوَازُ انْتِفَاعِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يُرِيدُ انْقِطَاعَ وَقْفِهِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) وَالْمَقْبَرَةِ إذَا خَصَّصَهَا بِطَائِفَةٍ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِمْ قَطْعًا لِعَوْدِ النَّفْعِ هُنَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَهِيَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَقِيلَ الْمَقْبَرَةُ كَالْمَسْجِدِ فَيَجْرِي فِيهَا خِلَافُهُ
(فَرْعٌ)
أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ فَيَبْطُلُ الْوَقْفُ لَهُ وَعَلَيْهِ
إلَخْ) أَيْ الْمُدَّةُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يَفِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَتُؤَجَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُرَاعِيًا مَصْلَحَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُقَدَّرَ بِقَدْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَجَوَّزُوا ذَلِكَ) مُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَلَّك ظَاهِرٌ) لِبَقَاءِ الثَّوَابِ لَهُ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ
(قَوْلُهُ: وَزَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ إنْ انْقَرَضُوا إلَخْ) الْأَوْلَى زَادَ وَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُسْلِمِينَ) الْأَوْلَى فَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ؟ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيِّنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقَيَّدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ. اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي شَرْحِ وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبِ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَشْرُطْ الِاخْتِصَاصَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ أَوْ هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ وَذَاكَ فِي غَيْرِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِي مِنْ الْمَنْعِ عَلَى مَا إذَا شَوَّشَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ شَغَلَهُ) أَيْ الْمَخْصُوصَ بِطَائِفَةٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَفِي مَاذَا يَفْعَلُ) الْأَوْلَى فَمَاذَا يَفْعَلُ فِيهِ؟ (قَوْلُهُ: انْتِفَاعِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ فِيهِ حَقًّا فَهُوَ كَالْمَسَاجِدِ الَّتِي لَمْ يَخُصَّهَا وَاقِفُهَا بِأَحَدٍ فَكُلُّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَقْبَرَةُ إلَخْ) جَرَى الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى كَلَامِ الْقِيلِ
[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ أَيْ الْإِطْلَاقِ عِبَارَتُهُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ السُّبْكِيّ قَالَ لِي ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَفْتَيْت بِبُطْلَانِ خِزَانَةِ كُتُبٍ وَقَفَهَا وَاقِفٌ لِتَكُونَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فِي مَدْرَسَةِ الصَّاحِبِيَّةِ بِمِصْرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَنَظِيرُهُ إحْدَاثُ مِنْبَرٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا إحْدَاثُ كُرْسِيِّ مُصْحَفٍ مُؤَبَّدٍ وَيَقْرَأُ
مَفْعُولُ أَبْطَلَ ش (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ أَوْ فَقِيهٍ إلَى مَدْرَسَةٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ.
وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الِاخْتِصَاصُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ أَوْ هَذَا فِيمَا إذَا اُعْتِيدَ وَذَاكَ فِي غَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَ طَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ صَحَّ وَكُرِهَ وَاخْتَصَّ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ الصَّلَاةُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَصَّ الْمَدْرَسَةَ وَالرِّبَاطَ بِطَائِفَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَوَازُ انْتِفَاعِ إلَخْ) اعْتَمَدَ
стр. 2667
وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَإِلَّا جَازَ وَضْعُهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَغَرْسِ الشَّجَرَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ النَّفْعَ هُنَا أَعْلَى وَأَجَلُّ وَلِلرَّافِعِيِّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ بَسَطْته مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَمَرَّ بَعْضُهُ فِي الْغَصْبِ
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ) كَهَذَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) مَثَلًا (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الِانْتِقَالِ لِلْفُقَرَاءِ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ وَإِذَا امْتَنَعَ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ بِنَصِّهِ تَعَيَّنَ لِمَنْ ذَكَرَهُ قَبْلَهُمْ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ شَرَطَ أَنْ يُصْرَفَ مِنْ رِيعِ وَقْفِهِ لِثَلَاثَةٍ مُعَيَّنِينَ قَدْرًا مُعَيَّنًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ لِأَوْلَادِهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ ثُمَّ الثَّانِي صُرِفَ فِيهِمَا لِمَصْرِفٍ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَإِذَا مَاتَ الثَّالِثُ صُرِفَ مَعْلُومُ كُلٍّ لِوَلَدِهِ قَالَ وَمَحَلُّ انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِمَنْ سُمَيٌّ مَعَهُ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الْوَاقِفُ مَعْلُومَ كُلٍّ. انْتَهَى وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُمْ وَالْمُدْرَكُ يَشْهَدُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ فَالْوَجْهُ انْتِقَالُ نَصِيبِ كُلِّ مَنْ مَاتَ إلَى الْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِلْأَوْلَادِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ فَقَدْ الثَّلَاثَةِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَرَثَتِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ بَلْ حِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ شَرَطَهَا أَوْ أَطْلَقَ.
وَاعْتُرِضَ صَرْفُ حِصَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمَتْنِ صَرْفُهَا لِلْبَقِيَّةِ أَيْضًا وَفِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ وَلَيْسَ قِيَاسُ الْمَتْنِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ حَدَثَ فَقْرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فَإِنْ قُلْتَ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِهَةُ لَا هُنَا قُلْت لَا أَثَرَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَلْحَظُ (قَوْلُهُ: حَقُّ مَيِّتٍ لَعَلَّهُ بَقِيَ مَا لَوْ بَانَ إلَخْ. اهـ.)
فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ قُضَاةٍ يُثْبِتُونَ وَقْفَ ذَلِكَ شَرْعًا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ وَضْعِ الْأَزْيَارِ وَالزَّوَارِيقِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقَارِب الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لِأَقَارِبِ الْوَاقِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ شَرَطَ إلَخْ) هُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِمَا ذُكِرَ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ فِي الْفَتَاوَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَبْحُوثٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ السُّبْكِيّ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَ) أَيْ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: كَمَصْرِفِ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) أَيْ فَيُصْرَفُ إلَى فَقِيرٍ أَقْرَبُ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ مَقَالَةَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: يَشْهَدُ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدْرِكِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ التَّفْصِيلِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: إلَى الْبَاقِي) يَعْنِي لَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَعْضُ فَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ إلَخْ لَا يَقُومُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْبَعْضِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَرَثَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ) الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِيمَنْ وَقَفَ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ ش. اهـ. سم أَيْ وَقَوْلُهُ: الْآتِي لَا شَيْءَ لَهُ بَلْ حِصَّتُهُ، وَأَمَّا الضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ فَعَائِدٌ عَلَى الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ إنْ شَرَطَهَا أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَا بِحَسَبِ إرْثِهِمْ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ قِيَاسُ الْمَتْنِ ذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ قِيَاسِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ لِلثَّانِي مَعَ تَعْيِينِ الْأَوَّلِ فَلَأَنْ يَصْرِفَ إلَى الْبَقِيَّةِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ بِالْأَوْلَى فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ وَرَثَتِي ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَحَدٌ اتِّفَاقًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُقْتَضِي لِانْتِقَالِ نَصِيبِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَوْتُ فِي هَذِهِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَدَّ أَيْ مِنْ وَرَثَتِهِ نَعَمْ هَذَا الْقِيَاسُ مُعَارَضٌ
م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَقُّ مَيِّتٍ مَا لَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا وَلَمْ نَشْتَرِطْ الْقَبُولَ أَوْ شَرَطْنَاهُ وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً وَقِيَاسُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لِلْآخَرِ وَبِهِ قَالَ الْخَفَّافُ وَغَيْرُهُ. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا.
وَأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ بَطَلَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُفَصِّلْ فَإِنْ فَصَّلَ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ يُحْتَمَلُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ) الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ
стр. 2668
أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ فِي الْأُصُولِ لَا يَأْتِي هُنَا لِلْقَرِينَةِ وَخَرَجَ بِشَخْصَيْنِ مَا لَوْ رَتَّبَهُمَا كَعَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو ثُمَّ زَيْدٌ صُرِفَ لِبَكْرٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو، وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي فَإِذَا انْقَرَضُوا أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ شَيْئًا وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ وَادِّعَاءِ أَنَّ هَذَا قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ مَمْنُوعٌ وَبِفَرْضِهِ هِيَ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهِيَ لَا يُعْمَلُ بِهَا هُنَا فَانْدَفَعَ تَأْيِيدُهُ بِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَا يُقْصَدُ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ الْكِتَابِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ
(فُرُوعٌ)
جُهِلَتْ مَقَادِيرُ مَعَالِيمِ وَظَائِفِهِ أَوْ مُسْتَحَقِّيهِ اتَّبَعَ نَاظِرُهُ عَادَةً مَنْ تَقَدَّمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُمْ عَادَةً سَوَّى بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ بِتَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ فَيَجْتَهِدَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَلَا يُقَدِّمُ أَرْبَابَ الشَّعَائِرِ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْقُوفُ فِي يَدِ غَيْرِ النَّاظِرِ وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حِصَّةِ غَيْرِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لَوْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَصْرِفَهُ صُرِفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ
بِالْقِيَاسِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا مَنْعُ الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَرُجْحَانُ قِيَاسِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ بَلْ مَا هُنَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا مَرَّ إذْ الْمَدَارُ فِيمَا مَرَّ عَلَى وَصْفٍ عَامٍّ شَامِلٍ لِلْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُتَكَلِّمَ إلَخْ) خَبَرٌ وَإِنَّمَا الْمَلْحَظُ (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْخِلَافُ (هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ (لِلْقَرِينَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَقَدْ يُقَالُ فَمَا قَرِينَةُ الدُّخُولِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِشَخْصَيْنِ) أَيْ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ فَمِثْلُهُمَا أَشْخَاصٌ مُعَيَّنَةٌ (قَوْلُهُ: رَتَّبَهُمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ رَتَّبَ (قَوْلُهُ: صُرِفَ لِبَكْرٍ إلَخْ) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ مَنْ بَعْدَهُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ بِمَوْتِ الْأَعْمَامِ وَصَيْرُورَتِهِ هُوَ وَأَوْلَادُ الْأَعْمَامِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: بِانْقِرَاضِهِ) أَيْ بَكْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَادَّعَاهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا انْقَرَضُوا وَأَوْلَادُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُهُمْ) فِيهِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِلَا فَصْلٍ وَلَا تَأْكِيدٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ شَرْطَ انْقِرَاضِهِمْ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِمْ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْأَذْرَعِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَأْيِيدُهُ) أَيْ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الِانْقِطَاعَ) أَيْ لِلْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هَذَا) أَيْ الِانْقِطَاعُ الَّذِي فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ كَوْنِ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ مُعْتَبَرًا
(قَوْلُهُ: جُهِلَتْ إلَخْ) أَيْ لَوْ جُهِلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَحَقِّيهِ) عُطِفَ عَلَى وَظَائِفِهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى مَقَادِيرَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُ الْخَطُّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُمْ عَادَةٌ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى جَهْلِ الْمَقَادِيرِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَصْرِفُهُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى جَهْلِ الْمُسْتَحَقِّينَ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ (قَوْلُهُ: أَرْبَابَ الشَّعَائِرِ) كَالْمُدَرِّسِينَ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَنَازَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَالْمَقَادِيرِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ سَوَّى الْوَاقِفُ بَيْنَهُمْ أَوْ فَاضَلَ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَلِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهُ بِالْيَدِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا عُمِلَ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ مَيِّتًا فَوَارِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَاظِرُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لَا الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ وُجِدَ الْوَارِثُ وَالنَّاظِرُ فَالنَّاظِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قَبِيلَةِ كَالطَّائِيِّينَ أَجْزَأَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ فَإِنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ وَعُقَيْلٍ اشْتَرَطَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَفُقَرَاءُ أَهْلِ الْبَلَدِ
عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِيمَنْ وَقَفَ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ إذَا عَجَزَ الْوَقْفُ عَنْ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَهَلْ يُقَدَّمُ مِنْهُ الشَّعَائِرُ وَالشَّيْخُ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَدَارِسِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَخَوَانِقِهَا رُوعِيَ فِي ذَلِكَ صِفَةُ الْأَحَقِّيَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ فِي أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ مَنْ هُوَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ قُدِّمَ الْأَوَّلُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْعُلَمَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهُ قُدِّمَ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ وَالْأَفْقَرُ فَالْأَفْقَرُ فَإِنْ اسْتَوَوْا كُلُّهُمْ فِي الْحَاجَةِ قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ فَيُقَدَّمُ الْمُدَرِّسُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ الْمُقِيمُ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَيْسَ مَأْخَذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال اُتُّبِعَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَقْدِيمَ أَحَدٍ لَمْ يُقَدَّمْ أَحَدٌ بَلْ يُقَسَّمُ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْوَقْفِ بِالسَّوِيَّةِ وَالشَّعَائِرِ وَغَيْرِهِمْ. اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِمَّا حَاصِلُهُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِوَقْفِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ بَسَطَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُوَافِقُهُ وَمَثَّلَ بِصَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ والقلاوونية لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلُ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَقْفٍ صَدَرَ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ بَسَطَ نَقْلًا وَمَعْنًى مَا حَاصِلُهُ الِاعْتِدَادُ بِهِ وَلُزُومُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي
стр. 2669
نَظِيرُ مَا مَرَّ وَمَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْفِ فَظَهَرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِهِ فَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ.
وَقَدْ يَخْفَى شَرْطُ الْوَاقِفِ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَضْلًا عَنْ الْعَوَّامِ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ وَالِدُهُ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ لَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِ مُخَالِفٍ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ بَلْ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ نَصًّا كَانَ أَوْ ظَاهِرًا ثُمَّ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ لَا احْتِمَالَ لَهُ مَعَ الشَّرْطِ أَصْلًا وَجَبَ إلْغَاؤُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ، وَمِنْ شَرْطِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ وَإِنْ كَانَ لَهُ احْتِمَالٌ مَا وَآخَذْنَاهُ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بَلْ يُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ أَيْ الْغَيْرِ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقِرُّ شَرْطَ الْوَاقِفِ الصَّرِيحِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْوَقْفِ وَإِلَّا أُوخِذَ بِإِقْرَارِهِ لِتَضَمُّنِهِ رَدَّ الْوَقْفِ وَتَكْذِيبَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِاخْتِصَاصِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لِلْمُقِرِّ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَهُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ عَنْ الْمُقَرِّ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلَهُ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَرُجُوعَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ الْمُبْطِلِ لِحَقِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِهِ لِلْمُقِرِّ لَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ رُجُوعِ رَادِّ الْوَقْفِ صَرِيحًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِرَدِّهِ فَكَيْفَ بِرَدِّهِ احْتِمَالًا؟ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى قُرَّاءٍ وَجَعَلَ غَلَّتَهَا لَهُمْ فَزَادَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ اسْتَحَقُّوا الزَّائِدَ بِنِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ مِنْهَا النِّصْفُ وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ اقْتَسَمَاهَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَيَرْجِعُ السُّدُسُ الْفَاضِلُ بَيْنَهُمَا بِالرَّدِّ فَيَكُونُ لِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَلِعَمْرٍو خُمُسَاهَا وَنَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي السُّدُسِ بِأَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ بُطْلَانُ الْوَقْفِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ
(تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ أَجْمَلَ الْوَاقِفُ شَرْطَهُ اُتُّبِعَ فِيهِ الْعُرْفُ الْمُطَّرَدُ فِي زَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ ثُمَّ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ فِي السِّقَايَاتِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى الطُّرُقِ غَيْرِ الشُّرْبِ وَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْهَا وَلَوْ لِلشُّرْبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْمُطَّرَدِ الْآنَ فِي شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنَّمَا يَقْرَبُ الْعَمَلُ بِهِ حَيْثُ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَقَدْ اسْتَفْتَيْت عَنْ قُرَّاءِ الْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِالصُّوفِيَّةِ هَلْ يَدْخُلُونَ فِي أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ إذَا شَرَطَ تَقْدِيمَهُمْ؟ فَأَجَبْت بِحَاصِلِ مَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ عُرْفٌ مُطَّرَدٌ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ عَمِلْنَا بِهِ عَمَلَ النُّظَّارِ فَإِنْ اخْتَلَفَ فَالْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَبِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ هُنَا مَا فِي الْآيَةِ مِنْ عَلَامَاتِ الدِّينِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ إلْغَاءُ شَرْطِهِ إذْ تَفْسِيرُهُمْ بِذَلِكَ يُدْخِلُ جَمِيعَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ لِشُمُولِ عَلَامَاتِ الدِّينِ لَهَا وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ شَرْطُهُ أَنَّ ثَمَّ وَظَائِفُ تُسَمَّى أَرْبَابُ شَعَائِرٍ وَوَظَائِفُ لَا تَسُمَّاهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ هُنَا مَنْ تَعُودُ أَعْمَالُهُمْ بِوَضْعِهَا عَلَى نَفْعِ الْوَقْفِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، وَمُجَرَّدُ قِرَاءَةٍ فِي جُزْءٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ تَدْرِيسٍ وَطَلَبٍ وَنَاظِرٍ وَمُشِدٍّ وَجَابٍ وَأُوقِعَ لِبَعْضِهِمْ مُخَالَفَةٌ فِي بَعْضِ هَذَا وَالْوَجْهُ مَا قَرَّرْتُهُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ نَحْوِ بُصَاقٍ وَغَسْلِ وَسَخٍ فِي مَاءِ مَطْهَرَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَثُرَ وَأَنَّ مَا وُقِفَ لِلْفِطْرِ بِهِ فِي رَمَضَانَ وَجُهِلَ مُرَادُ الْوَاقِفِ وَلَا عُرْفَ لَهُ يُصْرَفُ لِصَوَّامِهِ فِي الْمَسْجِدِ
اهـ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذْنَاهُ إلَخْ) جَوَابٌ وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَفِي الْقَامُوسِ يُقَالُ آخَذَهُ بِذَنْبِهِ مُؤَاخَذَةً وَلَا تَقُلْ وَاخَذَهُ. اهـ. وَقَالَ شَارِحُهُ وَاخَذَهُ بِالْوَاوِ لُغَةُ الْيَمَنِ وَقُرِئَ بِهَا فِي الْقُرْآنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) بَيَانٌ لِمَا وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فِي اخْتِصَاصِهِ) أَيْ الْمُقَرَّرِ (قَوْلُهُ: بِالْوَقْفِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَتَكْذِيبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى رَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الْمُؤَاخَذَةِ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا يَثْبُتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ خِلَافٌ فَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَجْرِي هُنَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّدِّ صَرِيحًا وَالرَّدِّ احْتِمَالًا؟ . اهـ. سم وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا عُيِّنَ لِكُلٍّ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى قِيَاسِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَتْ وَقْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُمْ لِمَا زَادَ فِي الرِّيعِ وَاضِحًا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَزَادَتْ) أَيْ الْغَلَّةُ (عَمَّا كَانَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ قَالَ وَقَفْت نِصْفَهَا عَلَى زَيْدٍ وَثُلُثَهَا عَلَى عَمْرٍو وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْتهَا عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي مَقَالَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمَقَالَةِ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ السُّدُسِ (قَوْلُهُ: وَنُقِلَ الْمَاءُ) عُطِفَ عَلَى غَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلشُّرْبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ لَهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ لِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا الْعُرْفُ الْمُطَّرَدُ وَالْأَقْرَبُ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ (قَوْله الْمُسَمَّيَيْنِ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ نَعْتٌ لِلْقُرَّاءِ وَقِيَاسُ عِلْمِ التَّصْرِيفِ إسْقَاطُ الْيَاءِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلُ الْفُرُوعِ وَفِي بَابِ الْإِحْيَاءِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْمَعْدِنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ عَرَفَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: فَالْأَكْثَرُ) الْأَنْسَبُ فِيهَا الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ (قَوْلُهُ: شَرْطِهِ) أَيْ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ (قَوْلُهُ: لَا تُسَمَّاهُ) أَيْ اسْمُ أَرْبَابِ شَعَائِرِ (قَوْلُهُ: بِهِمْ) أَيْ بِأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْعِ الْوَقْفِ) أَيْ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: وَمُجَرَّدُ قِرَاءَةٍ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَائِدًا بِوَضْعِهَا عَلَى نَفْعِ الْوَقْفِ وَالْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ مَا وَقَفَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى حُرْمَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا عُرْفَ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْقُوفِ لِلْفِطْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) حَالٌ مِنْ
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَقْدِيمَ أَحَدٍ أَيْ أَوْ جَهِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ خِلَافٌ فَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَجْرِي هُنَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّدِّ صَرِيحًا وَالرَّدِّ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ
стр. 2670
وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ أَغْنِيَاءُ وَأَرِقَّاءُ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْهُ وَلِلنَّاظِرِ التَّفْضِيلُ وَالتَّخْصِيصُ انْتَهَى وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِيَازَةُ فَضْلِ الْإِفْطَارِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَحَلٍّ قَالَ الْقَفَّالُ وَتَبِعُوهُ وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابِ وَقْفٍ يَأْخُذُهُ النَّاظِرُ مِنْهُ لِيَحْمِلَهُ عَلَى رَدِّهِ وَأُلْحِقُ بِهِ شَرْطُ ضَامِنٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمَا حَقِيقَتَهُمَا وَذَكَرُوا فِي الْجَعَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ نَعَمْ إنْ بَانَ بُطْلَانُ النُّزُولِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْوَظِيفَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةً عَلَى خَمْسَةِ حَالَّةٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأهُ مِنْ الْخَمْسَةِ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ انْتَهَى وَفِي قِيَاسِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِبْرَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الْحُلُولِ فَإِذَا انْتَفَى الْحُلُولُ انْتَفَى الْإِبْرَاءُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَقَعْ شَرْطُ ذَلِكَ لَا صَرِيحًا وَلَا ضِمْنًا وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مُبْتَدَأٌ مُسْتَقِلًّا وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّبَرُّعَ وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: صِدْتُهُ فِي مُقَابَلَةِ صِحَّةِ النُّزُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ رَجَعَ فَتَصْرِيحُهُ بِهِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّبَرُّعِ، وَالْكَلَامُ فِي إبْرَاءٍ بَعْدَ تَلَفِ الْمُعْطِي وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَلَوْ مَاتَ ذُو وَظِيفَةٍ فَقَرَّرَ النَّاظِرُ آخَرَ فَبَانَ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا لِآخَرَ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ قَرَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّزُولِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَقُدِّمَ الْمُقَرَّرُ.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ النَّذْرِ لَهُ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِح حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ أُعْطِيَ مُقِيمٌ بِهَا غَابَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ غَيْبَةً لَا تَقْطَعُ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا عُرْفًا انْتَهَى وَالْأُولَى تَأْتِي فِي النَّذْرِ بِزِيَادَةِ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْكُلِّ) فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَقَوْلُ الْعَبَّادِيِّ إنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ شَاذٌّ
الصُّوَّامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَخْ) غَايَةٌ لِيَصْرِفَ (قَوْلُهُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْهُ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَعْنِي الصَّرْفَ لَهُمْ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ فَضْلُ الْأَنْظَارِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: كِتَابُ وَقْفٍ) بِالتَّوْصِيفِ أَوْ الْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ) أَيْ الرَّهْنِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: لِيَحْمِلَهُ) أَيْ الرَّهْنَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الرَّهْنِ وَالضَّامِنِ (قَوْلُهُ: قَدْ أَبْرَأهُ) أَيْ الدَّافِعَ الْآخِذَ (مِنْهُ) أَيْ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: وَفِي قِيَاسِهِ) أَيْ وَفَتْوَاهُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ كَلَامِهِ لَكِنَّ الْقَلْبَ إلَى الْفَتْوَى أَمْيَلُ (قَوْلُهُ: شَرْطُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِبْرَاءُ عَمَّا دَفَعَهُ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) قِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَقْيِيدُهُ بِالظَّاهِرِ فَيُقْبَلُ بَاطِنًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: قَصَدْته) أَيْ وُقُوعِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ سَكَتَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ صَاحِبَ الْوَظِيفَةِ (نَزَلَ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ وَ (قَوْلُهُ: لِآخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا قَرَّرَهُ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالنُّزُولِ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ فَالتَّقْرِيرُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ الْمُقَرَّرُ) أَيْ عَلَى الْمَنْزُولِ لَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِحِ حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا إذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَفِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ اخْتَصَّ ﷺ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمَنْذُورَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَخَرَّجْت عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ. اهـ. اهـ. سم أَقُولُ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ﷺ أَنْ يُنْذَرَ لَهُ مُعَيَّنًا كَمَا قَالَهُ ع ش وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِتَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ بِدُونِ نَقْلٍ (قَوْلُهُ: غَابَ إلَخْ) يَعْنِي وَلَوْ غَابَ إلَخْ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ تَوَهُّمٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) أَيْ مَسْأَلَةُ الْوَقْفِ أَوْ النَّذْرِ لَهُ ﷺ .
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ]
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ: اللَّفْظِيَّةِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ اهـ أَيْ كَالْوَاوِ وَثُمَّ، قَوْلُ الْمَتْنِ (يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ) أَيْ: ثُمَّ إنْ زَادَ عَلَيْهِ مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّعْمِيمِ فِي جَمِيعِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَإِلَّا كَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ بَعْدَ الْبَطْنَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْنَ الْكُلِّ) وَهُوَ جَمِيعُ أَفْرَادِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِعْطَاءِ) إلَى الْمَتْنِ
قَالَ وَقَفْتُ نِصْفَهَا عَلَى زَيْدٍ وَثُلُثَهَا عَلَى عَمْرٍو بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُهَا عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ النِّصْفَ وَلِعَمْرِو الثُّلُثَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِحِ حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا إذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ؟ وَفِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ اُخْتُصَّ ﷺ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمَنْذُورَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَخَرَجَتْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ فَإِنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ صَدَقَةَ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ. اهـ. وَبَحَثَ م ر فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ دَعْوَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي الْمَوْقُوفِ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ وَبِتَمَامِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَانْتِفَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمَمْلُوكٍ لِلَّهِ فَلَا ذُلَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ. بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ)
стр. 2671
وَإِنْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا فِي ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ انْتَهَى وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَى كُلِّ أَجَازَهُ جَمْعٌ (وَكَذَا) هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ وَ (لَوْ زَادَ) عَلَى مَا ذُكِرَ (مَا تَنَاسَلُوا) إذْ لَا تَخْصِيصَ فِيهِ (، أَوْ) زَادَ (بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) ؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] أَيْ: مَعَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ، وَلِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ بَعْدَ مَوْضُوعَةٌ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى زَادَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ لَفْظَ بَعْدَ أَصْرَحُ فِي التَّرْتِيبِ مِنْ، ثُمَّ، وَالْفَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] أَيْ: قَبْلَ الْقُرْآنِ إنْزَالًا وَإِلَّا فَكُلُّ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ لَا تَقَدُّمَ فِيهِ وَلَا تَأَخُّرَ وَنَصِّ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣] أَيْ: هُوَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَوْصَافِهِ الْقَبِيحَةِ زَنِيمٌ وَلِكَلَامِ الْعَرَبِ لِاسْتِعْمَالِهِمْ بَعْدَ بِمَعْنَى مَعَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفَارَقَ مَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّ طَلْقَةٌ بَعْدَ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ قَبْلَ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ تَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةً وَثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ بِأَنَّ مَا هُنَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ وَتَعْقِيبُهُ بِالْبَعْدِيَّةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْتِيبِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ، وَأَمَّا ثُمَّ فَلَيْسَ قَبْلَهَا مَا يُفِيدُ تَسْوِيَةً فَعُمِلَ بِمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ بَعْدَ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّرْتِيبِ.
(وَلَوْ قَالَ) وَقَفْتُهُ (عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ) قَالَ وَقَفْتُهُ (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى
فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِفَرْضٍ إلَى وَإِدْخَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَلَهُ) أَيْ كَوْنُ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: قِيلَ مَحَلُّهُ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ وَبِالتَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْعَطْفِ مَعَ نَصِّ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ دَائِمًا، وَمَعَ أَنَّهَا لِلتَّشْرِيكِ فِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ مُطْلَقُ الْجَمْعِ الصَّادِقِ عَلَى الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ، وَبِالتَّشْرِيكِ الْمَعِيَّةُ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ: بَلْ هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ وَمَا هُنَا مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَجَازَهُ جَمْعٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي جَائِزٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَالْفَارِسِيِّ وَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ نَظَرًا إلَى أَنَّ إضَافَةَ كُلٍّ مَعْنَوِيَّةٌ فَلَا يُجَامِعُهَا أَلْ اهـ
(قَوْلُهُ: هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ) أَيْ: قَوْلُهُ وَقَفْت إلَخْ، وَالتَّأْنِيثُ بِتَأْوِيلِ الصِّيغَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا تَنَاسَلُوا) أَيْ: أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) ، أَوْ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْدَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ إلَى عُتُلٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي لِاقْتِضَائِهِ التَّشْرِيكَ؛ لِأَنَّهُ لِمَزِيدِ التَّعْمِيمِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ مَا تَنَاسَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَيْ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلِاسْتِمْرَارِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ ش اهـ سم (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ كَقَوْلِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَيْ اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَالَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا إذَا قَالَ الْوَاقِفُ أَرَدْت التَّرْتِيبَ، أَوْ الِاسْتِمْرَارَ فَيُقْطَعُ فِي الْأَوَّلِ بِالتَّرْتِيبِ وَفِي الثَّانِي بِالتَّسْوِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَهَذَا وَجِيهٌ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ: صِيغَةُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ بَعْدَ أَصْرَحُ مِنْ، ثُمَّ، وَالْفَاءِ فِي التَّرْتِيبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدِ إنْزَالًا لَمْ يَصِحَّ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلَامِ اللَّهِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ لَا اللَّفْظِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: أَنَّ قَوْلَهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّعْمِيمِ، وَالتَّسْوِيَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ هَذَا إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ طَلْقَةً بَعْدَ) أَيْ: بَعْدَ طَلْقَةٍ بِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّتِهِ وَإِبْقَاءَ الْمُضَافِ بِحَالِهِ لِعَطْفِ الْعَامِلِ فِي مِثْلِ الْمَحْذُوفِ عَلَى الْمُضَافِ (قَوْلُهُ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً) أَيْ: وَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ بِمَعْنَى مَعَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْتِيبِ) بَلْ إنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ إدْخَالُ سَائِرِ الْبُطُونِ حَتَّى لَا يَصِيرَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ صَرَاحَةِ الْبَعْدِيَّةِ فِي التَّرْتِيبِ (فَارَقَتْ) أَيْ الْبَعْدِيَّةُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي إلَخْ) وَلَوْ جَاءَ بِثُمَّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَالْوَاوُ فِيمَا بَعْدَهُ
قَوْلُهُ: قِيلَ مَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ وَبِالتَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْعَطْفِ مَعَ نَصِّ النُّحَاةِ؛ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ دَائِمًا، وَمَعَ أَنَّهَا لِلتَّشْرِيكِ فِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي (قَوْلُهُ: وَلِلِاسْتِمْرَارِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ ش (قَوْلُهُ: مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ) قَدْ يَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ وَقَدْ يَرِدُ الْمَنْعُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحًا فِي التَّسْوِيَةِ لَكَانَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، أَوْ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ تَنَافٍ وَلَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ، وَالصَّرِيحُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي التَّرْتِيبِ صَرَفَهُ عَنْ التَّسْوِيَةِ كَمَا فِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَإِلَّا كَمَا فِي بَطْنٍ بَعْدَ بَطْنٍ فَلَا فَإِنْ قُلْت لِمَ صَرَفَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ قُلْت؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْكَلَامِ أَنْ يُؤَثِّرَ آخِرُهُ فِي أَوَّلِهِ دُونَ الْعَكْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ جَاءَ بِثُمَّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَالْوَاوِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْبُطُونِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَالتَّرْتِيبُ لَهُ دُونَهُمْ عَمَلًا بِثُمَّ فِيهِ وَبِالْوَاوِ فِيهِمْ وَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ جَاءَ بِالْوَاوِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَبِثُمَّ فِيمَا بَعْدَهُ
стр. 2672
أَوْ) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، أَوْ (الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) بِالْجَرِّ كَمَا بِخَطِّهِ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ (فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ) ؛ لِدَلَالَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦] إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى أَنْشَأَهَا الْمُقَدَّرِ صِفَةً لِنَفْسٍ وَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ [السجدة: ٩] إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ وَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] إذْ مَعْنَاهُ دَامَ عَلَى الْهِدَايَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ، ثُمَّ فِيهَا لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ لَا لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلِتَصْرِيحِهِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَا تَنَاسَلُوا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ أَنْ لَا يُصْرَفَ لِبَطْنٍ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ مَا تَنَاسَلُوا قَيْدٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَلَهُ وَجْهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا فَإِنْ حَذَفَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا اقْتَضَى التَّرْتِيبَ فِي الْبَطْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَقَطْ وَيَكُونُ بَعْدَهُمَا مُنْقَطِعَ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ وَلَدِ أَخِيهِ، ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لِأَخِيهِ، ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ.
(فَرْعٌ)
اخْتَلَفَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ، أَوْ تَشْرِيكٍ، أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ
مِنْ الْبُطُونِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَالتَّرْتِيبُ لَهُ دُونَهُمْ عَمَلًا بِثُمَّ فِيهِ وَبِالْوَاوِ فِيهِمْ، وَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ جَاءَ بِالْوَاوِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَبِثُمَّ فِيمَا بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَيْ: كَانَ التَّرْتِيبُ لَهُمْ دُونَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مُتَأَخِّرُ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْأَوْلَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَقْرَبُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا وَرَدَ إلَى وَلِتَصْرِيحِهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ مَعْرِفَةً، وَلَعَلَّ هَذَا سَبَبُ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْجَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَدَلًا إلَخْ) ، أَوْ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ: وَقَفْتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ دَلَالَةَ ثُمَّ عَلَى التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَوَّاهَا) كَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مُصَحَّحَةٍ، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَالْآيَةُ، ثُمَّ سَوَّاهُ (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ) أَيْ: عَلَى الْإِشْكَالِ بِالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِتَصْرِيحِهِ) أَيْ: الْوَقْفِ عَطْفٌ عَلَى دَلَالَةِ ثُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ التَّرْتِيبِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَاوِ بِصُوَرِهَا الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: وَعَمِلَ بِهِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيمَنْ بَعْدَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ: بِالتَّرْتِيبِ (فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: فِيمَنْ بَعْدَ الْبَطْنِ الثَّالِثِ مِنْ الْبُطُونِ الدَّاخِلَةِ فِي قَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا صَرَاحَةً وَ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ، ثُمَّ وَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا تَنَاسَلُوا) أَيْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْمِيمِ وَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الصِّفَةُ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ مَا تَنَاسَلُوا بِالْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهَا بَلْ إنْ ذَكَرَهُ فِيهَا وَفِي الْبَقِيَّةِ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ وَالتَّرْتِيبُ خَاصَّيْنِ بِالطَّبَقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَإِلَّا اخْتَصَّا بِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ بَعْدَهُمَا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا وَجْهَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ) بِسُكُونِ النُّونِ (حَذَفَهُ) أَيْ: قَيْدَ مَا تَنَاسَلُوا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ إلَخْ) الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى ثَلَاثُ بُطُونٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَيُحْتَمَلُ بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّ الشَّارِحَ سَرَى إلَيْهِ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ شَرْحَيْ الرَّوْضِ، وَالْمَنْهَجِ وَمَتْنِهِمَا اقْتَصَرَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ذِكْرِ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ) ، وَالظَّاهِرُ اسْتِقْلَالُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَالِدِ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ حَيْثُ يُشَارِكُهُ أَنَّهُ، ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَالِدِ حَمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَاقِفِ لَهُ فَصَارَ فِي رُتْبَةِ الْوَلَدِ وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا وَلَدَ وَلَدِ الْبِنْتِ لِمُجَرَّدِ فَقْدِ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَنَّهُ عَطَفَ هُنَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الشَّيْخِ ع ش التَّشْرِيكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ
كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَيْ: كَانَ التَّرْتِيبُ لَهُمْ دُونَهُ اهـ وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ مِنْهُ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَسْتَحِقُّونَ مَعَ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ جَمِيعُ مَا بَعْدَ ثُمَّ مُتَأَخِّرُ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ كُلَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ عَطَفَ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِالْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَذَلِكَ لِتَوَسُّطِ ثُمَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ عَلَى مَدْخُولِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ (فَرْعٌ)
قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَمُقْتَضَاهُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَنْ دُونَهُمْ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ اهـ فَقَوْلُهُ وَمَنْ دُونَهُمْ شَامِلٌ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَقَطْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفَقَطْ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيمَنْ بَعْدَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ: الصِّفَةُ ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَذَفَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) جَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ) الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى ثَلَاثُ بُطُونٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَلَدُ وَلَدِ الْبِنْتِ إلَى حُدُوثِ وَلَدِ الْأَخِ فَيَنْقَطِعُ اسْتِحْقَاقُهُ، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ
стр. 2673
وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفُوا، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى مَصَارِيفَ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ وَاحْتَاجَ الْوَقْفُ لِعِمَارَةٍ فَعُمِّرَ وَبَقِيَتْ فَضْلَةٌ بِأَنَّهَا تُصْرَفُ لِمَا تَجَمَّدَ لِتِلْكَ الْمَصَارِيفِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ قَدَّمَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ.
(وَلَا يَدْخُلُ) الْأَرِقَّاءُ مِنْ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْخُنْثَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَنِّي أَوْ بَنَاتِي لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ
يُشَارِكُهُ أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفُوا إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ أَبَاهُمْ مَثَلًا وَقَفَ وَقْفَهُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ فَقَطْ وَأَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَقَامَ غَيْرُهُمْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ مَعًا وَلَمْ تُسْنِدْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الْوَقْفَ لِتَارِيخٍ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ تَصْدِيقَ ذِي الْيَدِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ مُسْتَنِدَةً إلَى الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا، وَمِنْهُ أَيْضًا يُعْلَمُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ إنْسَانًا كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مَحَلَّاتٍ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ وَقَفَهَا وَأَقَامَ عَلَيْهَا نَاظِرًا فَتَصَرَّفَ النَّاظِرُ فِيهَا بَقِيَّةَ حَيَاةِ الْوَاقِفِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ أَيْضًا، ثُمَّ إنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَهُوَ أَنَّهُمْ إنْ أَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً وَبَيَّنَتْ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وَضْعِ هَذَا الْوَاقِفِ الثَّانِي يَدَهُ عَلَيْهِ قُدِّمُوا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّاظِرِ بِمُقْتَضَى وَضْعِ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي الْوَقْفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى يَدِ الْوَاقِفِ وَتَصَرُّفِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّاظِرُ) أَيْ: وَلَوْ امْرَأَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يُثْبِتُ لِغَيْرِهِ حَقًّا بِيَمِينِهِ وَهُوَ هُنَا يُثْبِتُ بِيَمِينِهِ حَقًّا لِأَهْلِ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِلَا يَمِينٍ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي قَبْلَ الْفَصْلِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصَارِيفَ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) أَيْ: كَأَنْ وَقَفَ مَا يُصْرَفُ مِنْ رِيعِهِ مِقْدَارُ كَذَا لِقُرَّاءٍ، أَوْ نَحْوِهِمْ، وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّ الْمَصَارِيفَ كَانَتْ نِصْفَ الرَّيْعِ مَثَلًا وَكَانَ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِمَارَةِ النِّصْفُ فَأَقَلُّ دُفِعَ لِلْمَصَارِيفِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَصَارِيفَ قَبْلَ الْعِمَارَةِ كَانَتْ لَا تَسْتَغْرِقُ إلَّا النِّصْفَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا فَضَلَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَعَمَّرَ) أَيْ: بِمَا حَصَلَ مِنْ غَلَّتِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ فِي مُدَّةِ الْعِمَارَةِ مَا يَفِي بِالْمَصَارِيفِ الَّتِي عَيَّنَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِتِلْكَ الْمَصَارِيفِ) لَعَلَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِمَنْ تَجَمَّدُ لَهُ تِلْكَ الْمَصَارِيفُ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَفَارَقَ عَدَمَ دُخُولِ الْأَرِقَّاءِ هُنَا عَمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْتَمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَصْلُ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا لَمْ يَخُصَّهُمْ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى لِسَادَاتٍ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ اهـ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَنَاتِي) أَوْ لِمَنْعِ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ مَعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ إلَخْ)
مَعَهُ وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) هَلَّا دَخَلُوا وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى سَادَاتِهِمْ كَمَا لَوْ خَصَّهُمْ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْأَرِقَّاءِ، أَوْ ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى سَادَاتِهِمْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ وَيُجَابُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَصَحُّ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِذَا لَمْ يَخُصَّ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى السَّادَاتِ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوقَفُ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيُّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقَفَ تَبَيَّنَ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمُوقَفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أَشْكَلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ
стр. 2674
نَصِيبُهُ الْمُتَيَقِّنُ لَهُ لَوْ اتَّضَحَ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ فِي ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ لَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ هُنَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ ثَمَّ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ الْوَقْفُ إلَيْهِ، وَالْكُفَّارُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ الْمُرْتَدُّ يَنْبَغِي وَقْفُ دُخُولِهِ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَا (أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ) الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ) ، وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ بَلْ وَلَدُ وَلَدِهِ
وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ (تَنْبِيهٌ)
يَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى الْمُتَيَقِّنُ فِيمَا إذَا فُوضِلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ هَذَا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمَالَ يُصْرَفُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ هُوَ الْمُسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَفِيمَنْ عَدَاهُ مَوْجُودٌ وَشَكَّكَا فِي مُزَاحَمَةِ الْخُنْثَى، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ بَلْ تُقْسَمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقْفَ تَبَيُّنٍ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أُشْكِلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: الْمُتَيَقِّنِ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ إلَخْ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ لِأَجْلِ الْإِرْثِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُوقَفُ لِلْمُسْلِمَةِ شَيْءٌ مَعَ إمْكَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُطَلَّقَةَ لِلْيَأْسِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ دُونَ مَا لَوْ مَاتَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي خُنْثَى يُرْجَى اتِّضَاحُهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَانِ لَا مَنْ لَا يُرْجَى كَمَنْ لَهُ ثُقْبَةٌ كَثُقْبَةِ الطَّائِرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَحْدَهُ إلَى وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عَطْفٌ عَلَى الْخُنْثَى ش اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَفَ دُخُولَهُ عَلَى إسْلَامِهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ نَفْسُ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ فِيمَا مَضَى فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ أَوْ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ تَبَيُّنُ الدُّخُولِ مِنْ حِينِ الْوَقْفِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي وَلَدِ اللِّعَانِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَكَأَنَّهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَى، أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ أَيْ وَحْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ وَقَوْلُهُ قَرِينَةُ الْجَمْعِ إلَى وَلَا يَدْخُلُ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ: وَلَدُ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ
الْوَقْفَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمَنْفِيَّ اسْتَحَقَّ أَيْ: حَتَّى مِنْ الرُّبْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا التَّأْيِيدُ وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَيِّدُ لَوْ وَقْفَنَا لِلْمَنْفِيِّ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ هُنَا إذَا اتَّضَحَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ حَتَّى مِنْ الْحَاصِلِ قَبْلَ الِاتِّضَاحِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عُطِفَ عَلَى الْخُنْثَى ش (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ
стр. 2675
وَكَذَا أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَحْمِلُوا اللَّفْظَ عَلَى مَجَازِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَاعَاةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحْته وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ خَيْرَانَ قَطَعَ بِدُخُولِهِمْ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا صَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِلْغَاءِ نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ إلَيْهِ أَيْ: وَحْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ بَعِيدٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ
(وَتَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ) لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهِمْ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الرَّجُلُ (عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) ، أَوْ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ مَثَلًا الْهَاشِمِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ لَيْسُوا كَذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُونَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بَلْ إلَى آبَائِهِمْ «وَقَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَسَنِ ﵁ أَنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» مِنْ خَصَائِصِهِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَوْلُهَا
إلَخْ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَوْلَادُ إلَخْ) أَيْ: لَا تَدْخُلُ أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا أَيْ: مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِالدُّخُولِ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ شَرْطَهُ عَلَى قَاعِدَتِهِ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ، وَالْكَلَامُ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ: الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمَجَازِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمْت) أَيْ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ كَانَ وَنَصَبَ قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ كَقَوْلِهِ رِفْقًا بِأَوْلَادِ أَوْلَادِي، أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَارِقُ عَنْ الْأَوْلَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا وَلَدُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ إلَّا أَبٌ وَأُمٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ أَيْ: الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ جَمِيعَهُمْ دَخَلَ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ قَطْعًا، أَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي لِصُلْبِي لَمْ يَدْخُلُوا قَطْعًا اهـ
(قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: مُرَجِّحٌ) أَيْ: لِعَدَمِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ: بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهُ صُرِفَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ صُرِفَ لَهُمْ وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ، ثَمَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوْلَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: وَحْدَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَقْفَ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَجَدْت) فِيهِ أَنَّ الِاسْمَ وَلَوْ جَامِدًا حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تُحْتَمَلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي الْمَوْجُودِينَ دَخَلَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) فَيَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ فِي الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قَرِيبُهُمْ إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ (قَوْلُهُ: وَبَعِيدُهُمْ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: فِي غَيْرِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَكَذَا أَوْلَادٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَالٍ مَحْذُوفَةٍ مِنْ الرَّجُلِ وَ (قَوْلُهُ: الْهَاشِمِيَّةُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ أَيْ: إلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مُطْلَقًا عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ، أَوْ وَهُوَ إلَخْ الْهَاشِمِيَّةُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْهَاشِمِيَّةِ، أَوْ عَلَوِيٌّ الْعَلَوِيَّةُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِ الْهَاشِمِيِّ لَيْسُوا هَاشِمِيَّةً (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُونَ إلَخْ) أَيْ: أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ: أَوْلَادَ بَنَاتِ
قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ
(قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) هَذَا الْبَحْثُ هُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ اهـ
(قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ:
стр. 2676
ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِانْتِسَابِ اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ فِي النِّكَاحِ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنِ فِي النَّسَبِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ عِنْدَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَبَنُو زَيْدٍ لَا يَشْمَلُ بَنَاتِهِ بِخِلَافِ بَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ وَذَكَرَا فِي الْآلِ فِي الْوَصِيَّةِ كَلَامًا لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا.
(فَائِدَةٌ)
يَقَعُ فِي كِتَابِ الْأَوْقَافِ وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا تَأْكِيدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ، وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَيَقَعُ فِيهَا أَيْضًا لَفْظُ النَّصِيبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ مَجَازًا لِقَرِينَةٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَكَادَ السُّبْكِيُّ أَنْ يَنْقُلَ إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْأَقْرَبُ إلَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ أَنَّ ذَا الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا الْمَحْجُوبَ بِغَيْرِهِ يُسَمَّى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لِشُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ قَالَ وَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ بِالْقُوَّةِ بَلْ بِالْفِعْلِ إذْ الْمَوْقُوفُ عَلَى انْقِرَاضِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ أَخْذُهُ لَا دُخُولُهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ فُلَانٍ؛ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَتْ مِنْهُمَا تَكُونُ حِصَّتُهَا لِلْأُخْرَى فَتُوُفِّيَتْ إحْدَاهُمَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ بَعْدَ الْوَقْفِ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ عَنْ الْأُخْرَى وَفُلَانٌ بِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْعَتِيقِ الثُّلُثَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمَّا جَعَلَ الْعَتِيقَ فِي مَرْتَبَتِهِمَا خَشِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا انْفَرَدَ مَعَ إحْدَاهُمَا فَيُنَاصِفُهَا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى إلَى آخِرِهِ وَبَيَّنَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مَتَى انْفَرَدَتْ مَعَ الْعَتِيقِ لَمْ تُنَاصِفْهُ بَلْ تَأْخُذْ ضِعْفَهُ وَبَيَّنْت فِي الْفَتَاوَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ
الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: حَتَّى يُحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: الِانْتِسَابُ إلَى الْمَرْأَةِ هُنَا وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ أَنَّ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَيَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ انْتَهَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ سم عَلَى حَجّ قَوْلٌ وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يُخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةٍ إلَخْ) لَا يُخْفَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرْعُ دُخُولِهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ أَيْ: قَبْلَ انْفِصَالِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَنُو زَيْدٍ لَا يَشْمَلُ بَنَاتِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِزَيْدٍ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا بَنَاتٌ لَكِنْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدَ الْوَلَدِ مِنْ الْحَمْلِ عَلَيْهِ حَمْلُ بَنِي زَيْدٍ حِينَئِذٍ عَلَى بَنَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) خُلَاصَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ إلَى قَوْلِهِ وَيَقَعُ فِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: يَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَقَعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَأْسِيسٌ) أَيْ: مُفِيدٌ لِمَا لَمْ يُفِدْهُ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَالَ مَوْتِ مَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّصَافِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُسْتَحَقِّينَ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ انْتَقَلَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِمَنْ فَوْقَهُ اهـ ع ش وَيُعْلَمُ تَصْوِيرُهُ عَمَّا يَأْتِي آنِفًا بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: التَّأْسِيسِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَقَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْتَصُّ إلَخْ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الِاخْتِصَاصُ بِالْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْحَمْلَ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَبَيَّنْتُ فِي الْفَتَاوَى إلَخْ مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ) الضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ عَلَى مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْبِنْتَيْنِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَحَدِهِمَا وَضَمِيرُ مَرْتَبَتِهِمَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْتَيْت وَ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ: لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْإِفْتَاءَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ الْخِلَافُ) أَيْ: الْمَارُّ بِقَوْلِهِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ، أَوْ يَخْتَصُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ
وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَيَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ اهـ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ لَا يُخْفَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرْعُ دُخُولِهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ أَيْ: قَبْلَ انْفِصَالِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَجَازُ الْقَرِينَةِ وَقَوْلِهِ، وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ
стр. 2677
كَمَا هُنَا
ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى مَا حَاصِلُهُ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْمُشَارَكَةُ هَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ لَا يَحْرِمُ أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، أَوْ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ، وَالْحَقِيقَةُ لَا تَنْصَرِفُ عَنْ مَدْلُولِهَا بِمُجَرَّدِ غَرَضٍ لَمْ يُسَاعِدْهُ اللَّفْظُ، فِيهِ اضْطِرَابٌ طَوِيلٌ وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي كِتَابِي سَوَابِغِ الْمَدَدِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِيَ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ وَرَدَّ عَلَى السُّبْكِيّ وَآخَرِينَ وَمِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِمَادَهُمْ لَهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) ، أَوْ مَوْلَاهُ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَهُ مُعْتِقٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَوْ عَصَبَتُهُ (وَمُعْتَقٌ) تَبَرُّعًا أَوْ وُجُوبًا بِفَتْحِهَا، أَوْ فَرْعُهُ صَحَّ وَ (قُسِّمَ بَيْنَهُمَا) بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ (وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِإِجْمَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُجْمَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْعَامِّ فَيُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ بِقَرِينَةٍ وَكَذَا عِنْدَ عَدَمِهَا قِيلَ عُمُومًا وَقِيلَ احْتِيَاطًا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَتَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ
السَّابِقِ مَجَازُ الْقَرِينَةِ وَقَوْلِهِ الْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ سم وَسَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ عِنْدَ إطْلَاقِ النَّصِيبِ، وَالْقَرِينَةُ حَالِيَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ إلَخْ، وَمَا هُنَا عِنْدَ انْضِمَامِ لَفْظٍ إلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) أَيْ: فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ، وَلَعَلَّ الدَّالَّ عَلَى ذَلِكَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِيَ) أَيْ: الِاخْتِصَاصَ بِالْحَقِيقِيِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الثَّانِي (رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَتُقْسَمُ غَلَّةُ الْوَقْفِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْبِنْتِ الْمَوْجُودَةِ، وَالْعَتِيقِ نِصْفَيْنِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبِنْتِ الثُّلُثَيْنِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَنَصِيبُهَا لِلْأُخْرَى بَلْ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: الْحَمْلِ عَلَى النَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت إلَخْ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَوْلًى وَاحِدٍ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تَحْتَمِلُ إلَخْ الصِّحَّةُ وَحَمْلُ الْجَمْعِ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ مِنْ عَصَبَةِ الْمَوْجُودِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْلَاهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالصِّفَةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ مُعْتَقٌ وَمُعْتِقٌ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعَصَبَةُ الْآخَرِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ وُجِدَتْ طَبَقَاتٌ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعُ مُطْلَقًا، أَوْ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَقَدْ يَتَبَادَرُ الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ تَبَرُّعًا إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبًا) كَأَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم كَعَنْ كَفَّارَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) أَيْ: لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً اهـ سم أَيْ: خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ نِصْفَيْنِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْوَقْفِ) أَيْ لِكَوْنِهِمَا أَرِقَّاءَ (وَلَا حَالَ الْمَوْتِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا وَلَاءَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَصَبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِإِجْمَالِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ الْمَبْنِيِّ عَلَى إجْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرَكَ (قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ) أَيْ: مُعَمَّمَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ إلَخْ (عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ: الْقَرِينَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: قِيلَ عُمُومًا وَقِيلَ احْتِيَاطًا) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِحَمْلِ الْعُمُومِ عَلَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ) إلَى قَوْلِهِ وَرَّدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: شَارَكَهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حِينَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ وَيَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمُتَوَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي اتَّحَدَ مَعْنَاهُ فِي أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصْدُقُ) أَيْ: اسْمُ الْأُخُوَّةِ (عَلَى مَنْ طَرَأَ) فَيَسْتَحِقُّ الْوَقْفَ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْوَاقِفُ بِالْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِ اهـ
ضَعِيفَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَوْلًى وَاحِدٌ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتَقٌ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعَصَبَةُ الْآخَرِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ وُجِدَتْ طَبَقَاتٌ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعُ مُطْلَقًا، أَوْ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَقَدْ يَتَبَادَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبًا) كَعَنْ كَفَّارَةٍ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) أَيْ: لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي دُخُولُهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُطْلَقًا، أَوْ إذَا كَانَا مِنْ نَوْعِ الْمَوْجُودِ حِينَ الْوَقْفِ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَمَا قِيلَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى نَوْعٍ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمَوْجُودِ مِنْهُ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْحَادِثَ مِنْهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ فَإِنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ بَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ
(قَوْلُهُ:
стр. 2678
وَرُدَّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا، وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَسْفَلَ دَخَلَ أَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا لَا مَوَالِيهِمْ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَعْلَى وَرُدَّ بِأَنَّ نِعْمَةَ وَلَاءِ الْمُعْتَقِ تَشْمَلُ فُرُوعَ الْعَتِيقِ فَسُمُّوا مَوَالِيَ بِخِلَافِ نِعْمَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمُعْتَقِ بِخِلَافِ فُرُوعِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ السَّيِّدِ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ (وَالصِّفَةُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَدْلُولَهَا النَّحْوِيَّ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ (الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ) ، أَوْ مُفْرَدَاتٍ وَمَثَّلُوا بِهَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمَلِ مَا يَعُمُّهَا (مَعْطُوفَةٍ) لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ (تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقْفٍ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي) وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ (وَإِخْوَتِي وَكَذَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا) أَيْ: عَنْهَا.
(وَ) كَذَا (الِاسْتِثْنَاءُ إذَا عُطِفَ) فِي الْكُلِّ (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ كَالصِّفَةِ وَالْحَالِ وَالشَّرْطِ، وَمِثْلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ وَمَثَّلَ الْإِمَامِ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْت عَلَى بَنِّي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِي بَيْتِي إلَّا أَنْ يَفْسُقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَيْ، أَوْ إنْ احْتَاجُوا، وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِالصِّيغَةِ وَالصِّفَةِ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْكُلِّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَادِّعَاءُ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الْإِمَامُ خَارِجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ وُقُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي وَقْفٍ وَاحِدٍ مَمْنُوعٌ إذْ مَلْحَظُ الرُّجُوعِ لِلْكُلِّ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ رَدُّهُ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا قَالَاهُ هُنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ) أَيْ: لَفْظًا (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلَ) أَيْ: بِأَنْ أَعْتَقَهُمْ (قَوْلُهُ: لَا مَوَالِيهِمْ) أَيْ: لَا يَدْخُلُ عَتِيقُ الْعَتِيقِ (قَوْلُهُ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ) خَبَرُ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَثَّلُوا بِهَا) أَيْ: الْمُفْرَدَاتِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعْطُوفَةٌ) أَيْ: بِحَرْفٍ مُشْتَرَكٍ اهـ مَنْهَجٌ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهَا) أَيْ الْمُتَعَاطِفَاتِ (كَلَامٌ طَوِيلٌ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُحْتَاجِي) هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمُحْتَاجِينَ هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ) أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُحْتَاجِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يُصْرَفُ لِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ أَيْضًا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَنِيَّ بِكَسْبٍ لَا يَأْخُذُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُحْتَاجِ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْمَالِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ إلَخْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ، أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ، أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ تَعَزَّبَتْ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى بَنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ إلَخْ) مِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَأَخِّرِ وَ (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ إنْ احْتَاجُوا) مِثَالُ الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ) الْأَوْلَى، أَمَّا الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَ (قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأُولَى) أَيْ: مِنْ الْجُمَلِ خَبَرُ وَالصِّفَةُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِبْعَادِ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا بَعْدَهَا فَكَيْفَ يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمُ اسْتِبْعَادٍ فِيهَا فَيَصْلُحُ مَا ذُكِرَ جَوَابًا إلْزَامِيًّا لَا تَحْقِيقِيًّا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: خَارِجٌ إلَخْ) خَبَرُ ادِّعَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ مَلْحَظُ إلَخْ) وَهُوَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ رَدُّهُ) أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرُ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ الْمَرْدُودِ كَرَدِّهِ، وَرَدُّ رَدِّ رَدِّهِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِ الْمَوْجُودِ شَارَكَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مُحْتَاجِي) هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْفُذُ حِينَئِذٍ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ إنْ أَمْكَنَتْ اهـ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يَصْرِفُ لِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ أَيْضًا م ر.
(قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش
(قَوْلُهُ: فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) لَا يُخْفَى أَنَّ قِيَاسَ اسْتِبْعَادِهِ فِي الْمُتَقَدِّمَةِ اسْتِبْعَادُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ جُمْلَتِهَا أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ) إنْ أَرَادَ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْجُمَلِ فَالْمُتَوَسِّطُ فِي الْجُمَلِ يَطْرُقُهَا هَذَا الِاسْتِبْعَادُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ، أَوْ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْمُفْرَدَاتِ لَمْ يُفِدْ لِظُهُورِ الْفَرْقِ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِمَا قَبْلَهَا، ثُمَّ قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَهَا) فِيهِ نَظَرٌ
стр. 2679
الْمُتَوَسِّطَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ فَلَا يُزِيلُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا قُوَّةَ وَهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَالٍّ فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَبِاشْتِرَاطِهَا فِيمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَطْفُ، بِثُمَّ، أَوْ الْفَاءِ فَيَخْتَصُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْأَخِيرِ أَيْ: فِيمَا تَأَخَّرَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا جَامِعٌ وَضْعًا بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ، وَبِعَدَمِ تَخَلُّلِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَوْ تَخَلَّلَ كَوَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ الْجُمَلَ الْغَيْرَ الْمُتَعَاطِفَةِ لَيْسَتْ كَالْمُتَعَاطِفَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
(فُرُوعٌ)
ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ وَنُوزِعَ فِيهِ أَيْ: بِأَنَّ قِيَاسَ الْأَوْلَادِ الدُّخُولُ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا مُقَابِلَ لَهُ يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّ لَهُ مُقَابِلًا كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَخَوَاتُ فَلَمْ يَشْمَلْهُنَّ وَدُخُولُ الْإِنَاثِ فِي ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَطَلَ حَقُّهَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَمْ يَعُدْ بِتَعَزُّبِهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا بِصِفَةٍ وَبِالتَّعَزُّبِ وُجِدَتْ
بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ لَا بِمَا قُبَيْلَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مُقْتَضَبٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ الْأَخِيرُ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُثْبِتُ نَقِيضَ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ بِأَنَّ صِيغَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ فِي وُقُوعِهِ فَلَا يَمْنَعُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ لَكَانَ أَوْلَى فِي مُرَادِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا يُوجِبُ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْكُلِّ لَا عَدَمِهِ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِشَدِّ النُّونِ أَيْ: فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لَهُ فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ قَالَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ الْعَطْفِ بِحَرْفٍ جَامِعٍ كَالْوَاوِ، وَالْفَاءِ وَثُمَّ انْتَهَى وَهَذَا الْمُخْتَارُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْثِيلُهُ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَاشْتِرَاطُهَا فِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ تَخَلُّلٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِتَمْثِيلِهِ، ثُمَّ هُوَ إلَى الْفُرُوعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ (بِالْأَخِيرِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَقْدِيمُ الصِّفَةِ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ كَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا فِي عَوْدِهَا إلَى الْجَمِيعِ وَكَذَا الْمُتَوَسِّطَةُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيتَهُ انْتَهَى وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ اهـ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فُرُوعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ تَتَعَيَّنْ م ر كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ بِهَا الْوَقْفَ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ إلَخْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ) أَيْ: لَفْظَ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ) الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ: قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ) الْأَوْلَى مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَيُوَافِقُ (قَوْلُهُ: عَلَى زَوْجَتِهِ) ، أَوْ بَنَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أُمُّ، وَالِدِهِ) أَيْ: كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ: اسْتِقْلَالًا وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ
وَلَعَلَّهُ مَعْكُوسٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ لِلْأَخِيرِ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فُرُوعٌ إلَخْ) فَرْعٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَمَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَقْفِ اهـ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَقْفِ، أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ
стр. 2680
وَتِلْكَ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ وَبِالتَّعَزُّبِ لَمْ يَنْتَفِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إفْتَاءُ الشَّرَفِ الْمَنَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَوْدِ اسْتِحْقَاقِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ احْتِيَاجُهَا وَقَدْ وُجِدَ بِتَعَزُّبِهَا.
وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى، ثُمَّ افْتَقَرَ لَا يَسْتَحِقُّ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ الْقَاضِي بِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا مَرَّ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ هُنَا رَبْطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَقْرِ لَا غَيْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا تَقَرَّرَ فِي إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِذَا وُجِدَ الْفَقْرُ وَلَوْ بَعْدَ الْغِنَى اسْتَحَقَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ وَقَفَ، أَوْ أَوْصَى لِلضَّيْفِ صُرِفَ لِلْوَارِدِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا وَلَا يُدْفَعُ لَهُ حَبٌّ إلَّا إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَقْرُ الظَّاهِرُ لَا قَالَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَالْبُرْهَانُ الْمَرَاغِيَّ وَغَيْرُهُمَا وَمَنْ شَرَطَ لَهُ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ كَفَاهُ قَدْرُ جُزْءٍ وَلَوْ مُفَرَّقًا وَنَظَرًا انْتَهَى وَفِي الْمُفَرَّقِ نَظَرٌ وَلَوْ قَالَ لِيُتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ عَاشُورَاءَ فَفَاتَ تُصُدِّقَ بَعْدَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ مِثْلُهُ نَعَمْ إنْ قَالَ فِطْرًا لِصُوَّامِهِ انْتَظَرَهُ وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِ أَبِي كُلَّ جُمُعَةٍ يُسَنُّ بِأَنَّهُ إنْ حَدَّ الْقِرَاءَةَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَنَةٍ غَلَّةً اُتُّبِعَ وَإِلَّا بَطَلَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَّا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْوَقْفِ بِالْوَصِيَّةِ إنْ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ وَوَجْهُ بُطْلَانِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مُسَاوَاةِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَعَدَمُهَا مُتَعَذِّرَةٌ
وَأَمَّا الْوَقْفُ الَّذِي لَيْسَ كَالْوَصِيَّةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ إذَا قَرَّرَ مَنْ يَقْرَأُ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا شَرَطَ مَا دَامَ يَقْرَأُ فَإِذَا مَاتَ مَثَلًا قَرَّرَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ وَهَكَذَا وَعَجِيبٌ تَوَهُّمُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةِ كَالْوَصِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ وَقَفْت هَذَا عَلَى فُلَانٍ لِيَعْمَلَ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَنْ يَكُونَ تَوْصِيَةً لَهُ لِأَجْلِ وَقْفِهِ فَإِنْ عَلِمَ مُرَادَهُ اُتُّبِعَ وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِحْقَاقَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَا لَا يُقْصَدُ عُرْفًا صَرَفُ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِلَّا كَ لِيَقْرَأَ، أَوْ يَتَعَلَّمَ كَذَا فَهُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ فِي وَقَفْت جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ وَقْفِ جَمِيعِ مَا فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَصِحُّ وَقْفُهُ
الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحَقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا وَكَلَامَ ابْنِ الْمُقْرِي وَأَصْلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا، وَفِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَلَى هَذَا فَلَا سُؤَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتِلْكَ) أَيْ الزَّوْجَةُ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَيْ: أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّزَوُّجُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا) فِي كُلٍّ مِنْ الْوَقْفَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ، أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: خِلَافًا لِحَجِّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ مَرَّ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ) أَيْ: وَضْعَ اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِد الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ الْمَارِّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِرَبْطِ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا بِالْفَقْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ قَالَ التَّاجُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْوَارِدِ) أَيْ: سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَرَطَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ، وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءً وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَفَاهُ) أَيْ: الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَيْ فِي تَحَقُّقِهِ (قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ) أَيْ: النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ: مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ: وَقَفْت عَلَى مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي دِينَارٍ إلَخْ) أَيْ لَا تَبْطُلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ) أَيْ الْوَقْفَ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ: الْمُسَاوَاةِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: مُتَعَذِّرَةٌ) خَبَرُ وَمَعْرِفَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَقْفُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إنْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ صِحَّتُهُ) خَبَرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَجِيبٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَوَهُّمُ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ: الشَّكُّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ) أَيْ: قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ (فِيمَا) أَيْ: فِي عَمَلٍ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ إلَخْ) ، وَالْعُرْفُ مُطَّرِدٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَبِلَادِ الْعَجَمِ الَّتِي مِنْهَا الْإِمَامُ
الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ فِيهَا الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ مَقَاصِدُ الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ الْمُسَاوَاةِ ش (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
стр. 2681
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ ذُو وَظِيفَةٍ كَقِرَاءَةٍ أَخَلَّ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَخَلَّ وَاسْتَنَابَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ حَبْسٍ بَقِيَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ الِاسْتِنَابَةِ فَأَفْهَمَ بَقَاءَ أَثَرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ وَظِيفَةٍ تَقْبَلُ الْإِنَابَةَ كَالتَّدْرِيسِ بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ جَوَازُ اسْتِنَابَةِ الْأَدْوَنِ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمِثْلِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ، وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِنَصِّ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَبِعُرْفِ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي عَرَفَهُ وَإِلَّا فَبِعَادَةِ مَحَلِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ فِي سَنَةٍ لَا يُعْطِي مِنْ غَلَّةٍ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ، أَوْ قَرَائِنِ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ (الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ) عَلَى مُعَيَّنٍ (أَوْ جِهَةٍ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ:) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ إلَيْهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مِلْكٌ لَهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَغَيْرُهُ إنْ سُمِّيَ مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ (يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ)
حُجَّةُ الْإِسْلَامِ بِتَخْصِيصِ الْأَمْلَاكِ بِالْعَقَارِ فَلَعَلَّ إفْتَاءَهُ الْمَذْكُورَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ (مَسْأَلَةٌ)
رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارِ وَقْفِهِ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَةُ الْجَوَابِ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ الْوَاقِفُ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ انْتَهَى وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) (فَائِدَةٌ)
قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ السَّادِسِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَمَعَ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كِتَابِهِ فَوَائِدِ الْقُرْآنِ الْوَقْفُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَسْجِدٍ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي التُّرَبِ هِيَ شُرُوطٌ لَا أَعْوَاضٌ فَمَنْ أَتَى بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرْطِ إلَّا جُزْءًا كَأَنْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ مِنْهَا، وَالْقَارِئُ بِقِرَاءَةِ يَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْهُ وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَرِّسِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ، أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ يَشْتَغِلُ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ تُوَزَّعْ الْجَامَكِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ انْتَهَى فَأَجَابَ: كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَام صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّوْزِيعِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ يَلِيقُ بِالْمُتَوَرَّعِينَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ فِي غَايَةِ الضِّيقِ وَيُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُخِلَّ بِيَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا وَلَا يَقْصِدُ الْوَاقِفُونَ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا مَنْ أَخَلَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ تَرْكُهُ فِيهَا إخْلَالًا بِالْمَشْرُوطِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُضُورَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ.
وَأَمَّا الْبَطَالَةُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فِيهَا، وَمَا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْنَعُ إذْ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ مُسْتَمِرٌّ وَلَا يُخْفَى الِاحْتِيَاطُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ لَوْ وَرَدَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ غَيْبَةُ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ شَهْرَ كَذَا فَلَهُ كَذَا فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَالْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاصِلَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا حَضَرَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ انْتَهَى اهـ ع ش
وَقَوْلُهُ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ بِأَنَّ بِالْبَاءِ وَقَوْلُهُ يَكُونُ تَرْكُهُ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ) أَيْ: وَإِنْ أَخَلَّ بِلَا عُذْرٍ وَلَا اسْتِنَابَةٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ) أَيْ: وَنَحْوَهُ مِمَّنْ جَعَلَ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) (قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ) أَيْ: لِلْمُرَادِ بِهِ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ) أَيْ: وَالْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ رَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامًا خَاصَّةً كَالْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَنْ غُصِبَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) أَيْ: اخْتِصَاصِ
قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ (مَسْأَلَةٌ)
رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارٍ وَقَفَهُ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَهُ الْجَوَابُ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ لِلْوَاقِفِ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ هَذَا الطَّرِيقَ اسْتَحَقَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي عَطَّلَهَا وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) كَذَا م ر.
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) أَيْ اخْتِصَاصِ
стр. 2682
كَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثُبُوتَهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الثَّابِتِ بِالِاسْتِفَاضَةِ هَلْ تَثْبُتُ بِهَا شُرُوطُهُ أَوْ ثُبُوتُ شُرُوطِهِ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ خِلَافٌ (فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ) وَفِي قَوْلٍ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ فَوَائِدِهِ (وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَقِيلَ يَمْلِكُهُ كَالصَّدَقَةِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رِيعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ تَحْرِيرُ نَصٍّ كَالْمَسْجِدِ، وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا الرُّبُطِ، وَالْمَدَارِسِ وَلَوْ شَغَلَ الْمَسْجِدَ بِأَمْتِعَةٍ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ وَافَتَاءُ ابْنِ رَزِينٍ بِأَنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ
(وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُهُ (يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ) إنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَاطَ نَحْوَ الْإِجَارَةِ إلَّا النَّاظِرُ أَوْ نَائِبُهُ وَذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَمِنْهُ وَقْفُ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ، أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أُجْرَتَهَا فَيَمْتَنِعُ غَيْرُ سُكْنَاهَا فِي الْأُولَى، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ دَارَ الْحَدِيثِ وَبِهَا قَاعَةٌ لِلشَّيْخِ أَسْكَنَهَا غَيْرَهُ اخْتِيَارٌ لَهُ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّ الْوَاقِفَ نَصَّ عَلَى سُكْنَى الشَّيْخِ، وَلَوْ خَرِبَتْ وَلَمْ يَعْمُرْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أُوجِرَتْ بِمَا يَعْمُرُهَا لِلضَّرُورَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَقْفِ مَا يُعْمَرُ بِهِ سِوَى الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ وَغَيْرُ اسْتِغْلَالِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الْمَطْلَبِ يَلْزَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الِانْتِفَاعُ مِنْ عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ
الْآدَمِيِّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ اهـ سم أَيْ: فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ قَبْلَ وَقْفِهِ أَيْضًا فَالِاخْتِصَاصُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِضَافِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: الْوَقْفُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا، أَمَّا إنْ كَانَ جِهَةً عَامَّةً، أَوْ نَحْوَ مَسْجِدٍ فَفِي الثُّبُوتِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يَتَأَتَّى الْحَلِفُ مِنْهَا، وَالنَّاظِرُ فِي حَلِفِهِ إثْبَاتُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) أَيْ بِالثُّبُوتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ثُبُوتُ شُرُوطِهِ وَ (قَوْلُهُ: ثُبُوتَهُ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَ (قَوْلُهُ وَاخْتِلَافِهِمْ) عُطِفَ عَلَى إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي الثَّابِتِ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شُغِلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ (قَوْلُهُ: تَحْرِير نَصٍّ) تَرْكِيبٌ وَصْفِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الرُّبُطِ، وَالْمَدَارِسِ) أَيْ: فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ) أَيْ: لِلْمَسْجِدِ وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَفِي شَرْحِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصُهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَمَلُّكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِمَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: مَقْصُودُهُ) أَيْ الْوَقْفِ أَيْ: مِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي، أَمَّا لَوْ وَقَفَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اسْتَوْفَاهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ إعَارَةٌ وَلَا إجَارَةٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا نُقِلَ إلَى وَلَوْ خَرَجَتْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ) ، أَوْ أَذِنَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْإِجَارَةِ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَوَقُّفُ الْإِعَارَةِ أَيْضًا عَلَى النَّاظِرِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ وَلَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمَنَافِعَ بِنَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمَنَافِعِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ شَرْطِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ) عَطْفٌ عَلَى مُعَلِّمٍ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: فَيُمْتَنَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَقَضِيَّةُ هَذَا مَنْعُ إعَارَتِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالْمُسَامَحَةِ بِإِعَارَةِ بَيْتِ الْمَدْرَسَةِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا وَلِيَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ سُكْنَاهُ) أَيْ: فَلَوْ تَعَذَّرَ سُكْنَى مَنْ شُرِطَتْ لَهُ كَأَنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الْوَقْفِ، أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ امْرَأَةً وَلَمْ يَرْضَ زَوْجُهَا بِسُكْنَاهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ لَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ مَا دَامَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا وَلَا تَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهُ لِبُعْدِ الْإِجَارَةِ عَنْ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ السُّكْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلسُّكْنَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرِبَتْ) أَيْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى السُّكْنَى وَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْمُرْهَا إلَخْ) أَيْ: تَبَرُّعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ اسْتِغْلَالِهَا) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ سُكْنَاهَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرُ اسْتِغْلَالِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَلَوْ أُوْجِرَتْ وَدُفِعَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَاسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَا حُكْمُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ بَلْ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ النَّاظِرِ أَنْ يَجُوزَ لِلنَّاظِرِ إيجَارُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْكُنُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لِلْمَنْفَعَةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْفُ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ سُكْنَاهُ وَلَوْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُمْتَنِعٌ وَرُبَّمَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ سُكْنَاهُ لِحِرْفَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي الْمَوْقُوفَةِ عَلَى إعْطَاءِ أُجْرَتِهَا (قَوْلُهُ: كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ
الْآدَمِيِّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّابِتِ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِيمَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِجَارَةٌ مِنْ نَاظِرِهِ انْتَهَى وَعَبَّرَ الرَّوْضُ بِقَوْلِهِ بِإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ فَعَقَّبَهُ شَارِحُهُ بِقَوْلِهِ مِنْ نَاظِرِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَوَقُّفُ الْإِعَارَةِ أَيْضًا عَلَى النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرُ سُكْنَاهَا ش (قَوْلُهُ: كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِ حَجَرِ الرَّحَى الْمَوْقُوفِ حَتَّى يَرِقَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَصَاصِ الْحَمَّامِ بِإِمْكَانِ إعَادَةِ مِثْلِ فَائِتِ الْحَجَرِ بِرِقَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ رِقَّةَ الْبَلَاطِ الْمَفْرُوشِ فِي الْمَوْقُوفِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَرِقَّةِ
стр. 2683
فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ فَائِتِهِ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا غَيْرَ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُهَا إلَّا إنْ نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الِانْتِفَاعَاتِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَذَا الْبِنَاءُ وَلَا يَبْنِي مَا كَانَ مَغْرُوسًا وَعَكْسُهُ.
وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا غَيَّرَ الْوَقْفَ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ اسْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَقْفِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْمَشْرُوطُ جَازَ إبْدَالُهُ كَمَا يَأْتِي مَبْسُوطًا آخِرَ الْفَصْلِ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِي عُلْوِ وَقْفٍ أَرَادَ النَّاظِرُ هَدْمَ وَاجِهَتِهِ وَإِخْرَاجَ رَوَاشِنَ لَهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَاجِهَةُ صَحِيحَةً، أَوْ غَيْرِهَا وَأَضَرَّ بِجِدَارِ الْوَقْفِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَّا مَا يَصْرِفُ فِي إعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمَا زَادَ فِي مَالِهِ وَمَرَّ فِي فَصْلِ اشْتِرَاطِ عِلْمٍ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ مَعَالِمَ الْوَقْفِ (وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَ الْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ لِمُدَّةٍ لَا يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا وَمَرَّ مَا فِيهِ آخِرَ الْإِجَارَةِ (وَ) يَمْلِكُ (فَوَائِدَهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ (كَثَمَرَةٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا كَمَا مَرَّ بِقَيْدِهِ فِي بَابِهَا وَمِنْهَا غُصْنٌ وَوَرَقُ تُوتٍ اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا أَوْ شُرِطَ وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ لِمَوْتِ أَصْلِهِ، وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ
قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ إلَخْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِ حَجَرِ الرَّحَى الْمَوْقُوفِ حَتَّى يَرِقَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَصَاصِ الْحَمَّامِ بِإِمْكَانِ إعَادَةِ مِثْلِ فَائِتِ الرَّصَاصِ بِمَحَلِّهِ بِخِلَافِ مِثْلِ فَائِتِ الْحَجَرِ بِرِقَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ رِقَّةَ الْبَلَاطِ الْمَفْرُوشِ فِي الْمَوْقُوفِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَرِقَّةِ الْحَجَرِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ فَوَاتَ عَيْنِ الْبَلَاطِ بِالْكُلِّيَّةِ كَفَوَاتِ رَصَاصِ الْحَمَّامِ سم وَسَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ فَائِتِهِ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي كَوْنِهِ يَمْلِكُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَفِي كَوْنِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَجْزَاءَ الْفَائِتَةَ إذَا بَقِيَ لَهَا صُورَةٌ وَقَوْلُهُ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الْمِلْكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُهَا) أَيْ: وَيَنْتَفِعُ بِهَا فِيمَا تَصْلُحُ لَهُ غَيْرَ مَغْرُوسَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَصَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِ الْغَرْسِ وَإِنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمِثْلِهَا إلَّا بِالْغَرْسِ وَعُلِمَ بِهِ وَلَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ قَدْ يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَيَجْرِي هَذَا فِي الْبِنَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّرْحِ، وَالنِّهَايَةِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبِنَاءُ) أَيْ: فَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ بِنَاؤُهَا مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ جَمِيعَ الِانْتِفَاعَاتِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ وَقَفَ شَخْصٌ دَارًا كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَمَاكِنَ وَخَرِبَ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوَقْفِيَّةِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بِنَاءِ مَا كَانَ مُنْهَدِمًا فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامِرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ رِضَا الْوَاقِفِ بِمِثْلِ هَذَا اهـ ع ش وَفِي هَذَا تَأْيِيدٌ لِمَا قَدَّمْته آنِفًا (قَوْلُهُ: فِي عُلْوٍ) بِتَثْلِيثِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَلَمْ يَضُرَّ بِجِدَارِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُزِدْ بِذَلِكَ الْأُجْرَةَ زِيَادَةً يُعْتَدُّ بِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ، أَوْ مَالِ النَّاظِرِ وَقَوْلُ ع ش أَيْ: ضَرَّتْ أَمْ لَا فِيهِ مَا لَا يُخْفَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْخَصْلَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَقَاؤُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ (فَوَائِدُهُ)
أَيْ: الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غُصْنٌ) بِالتَّنْوِينِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَغْصَانُ خِلَافٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالثَّمَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَادُ قَطْعُهُ نَعَمْ إنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأَغْصَانِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ قَطْعُهَا مَعَ ثِمَارِهَا كَانَتْ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخْفَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ مِنْ فَوَائِدِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ لَا الْمَنْفَعَةُ اهـ أَيْ: فَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا وَلَا إعَارَتُهَا (قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَ الْأَثْلِ وَاعْتِيدَ قَطْعُهُ إلَى جُذُورِهِ الَّتِي تَنْبُتُ ثَانِيًا، أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ كَانَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْوَقْفِ كَأَنْ وَقَفَ جُذُورَ الْأَثْلِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ فَيَشْمَلُهُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ إلَى، أَوْ شَرَطَ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّرْطِ إنَّمَا يَجِبُ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ) لَوْ صَرَّحَ بِإِدْخَالِ الْمُؤَبَّرَةِ فِي الْوَقْفِ هَلْ يَصِحُّ تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَّحِدَ عَقْدُ الْوَقْفِ وَيَتَأَخَّرَ
حَجَرِ الرَّحَى بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ فَوَاتَ عَيْنِ الْبَلَاطِ بِالْكُلِّيَّةِ كَفَوَاتِ رَصَاصِ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ فَائِتِهِ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي كَوْنِهِ يَمْلِكُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَائِتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ فَوَاتُ عَيْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَطْ، أَوْ مَا يَشْمَلُ رِقَّتَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْهَا غُصْنٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا الْأَغْصَانُ أَيْ: لَيْسَتْ لِلْمَوْقُوفِ إلَّا مِنْ خِلَافٍ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَالَ وَلَا يُخْفَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ مِنْ فَوَائِدِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ لَا الْمَنْفَعَةُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَ الْأَثْلِ وَاعْتِيدَ قَطْعُهُ إلَى جُذُورِهِ الَّتِي تَنْبُتُ ثَانِيًا، أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ كَانَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا غَيْرُ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ كَأَنْ وَقَفَ جُذُورَ الْأَثْلِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ فَيَشْمَلُهُ الْوَقْفُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ إلَى، أَوْ شَرَطَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ) وَلَوْ صَرَّحَ بِإِدْخَالِ الْمُؤَبَّرَةِ فِي الْوَقْفِ هَلْ يَصِحُّ تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ وَعَلَيْهِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَّحِدَ عَقْدُ الْوَقْفِ وَيَتَأَخَّرَ وَقْفُ الثَّمَرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ
стр. 2684
وَإِلَّا شَمَلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرَهَا لِلْمُشْتَرِي وَيُلْحَقُ بِالتَّأْبِيرِ هُنَا مَا أُلْحِقَ بِهِ ثَمَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَنْ وَقَفَ كَرْمًا بِهِ حِصْرِمٌ وَمَاتَ أَنَّ الْحِصْرِمَ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُ الْقِيَاسَ أَيْضًا تَصْحِيحُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَةً أَوْ جِدَارًا لَمْ يَدْخُلْ مَقَرُّهُمَا.
وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْأُولَى قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَرَأَيْت مَنْ صَحَّحَ دُخُولَهُ أَيْ: كَمَا وَجْهٌ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا قُلْنَا إنَّ مَا هُنَا كَالْبَيْعِ يَأْتِي هُنَا نَطِيرُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ، أَوْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَارِضَهُ شَيْءٌ فَلَا نَظَرَ حِينَئِذٍ لِيَدٍ وَلَا لِعَدَمِهَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلِمَنْ نَازَعَ فِي أَصْلِ هَذَا الْحُكْمِ بِكَلَامِهِمْ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْوَاقِفُ أَنَّ الْوَقْفَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ مُؤَبَّرًا فَقَطْ فَهَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا التَّبَعِيَّةَ ثَمَّ بِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَأَدَاءِ الشَّرِكَةِ إلَى التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْوَلَدَ مَثَلًا لَوْ كَانَ حَمْلًا وَانْفَصَلَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى وَلَدًا بَلْ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَخْلَةً فَخَرَجَتْ ثَمَرَتُهَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَذَا قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَأَطْلَقَاهُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعَتْ وَلَمْ تُؤَبَّرْ قَوْلَانِ هَلْ لَهَا حُكْمُ الْمُؤَبَّرَةِ فَتَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا فَتَكُونُ لِلثَّانِي وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ هُنَا انْتَهَى
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَالصَّوَابُ مَا أَطْلَقَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي الْحَمْلِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَرَةِ وُجُودُهَا لَا تَأْبِيرُهَا وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ انْتَهَى وَفَرَّقَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَمَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ الْمُمَلَّكَ ثَمَّ صِيغَةٌ فَنَظَرَ لِمَا تَشْمَلُهُ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ، وَمَالًا وَهُوَ الْمُؤَبَّرُ وَالْمُمَلَّكُ هُنَا وَصْفٌ فَقَطْ فَنَظَرَ لِمَا يُقَارِنُ الْوَصْفَ
وَقْفُ التَّمْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ مَرَّ يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ سم عَلَى حَجّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا شَمَلَهَا الْوَقْفُ) وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَطْعُومِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ اسْتِقْلَالًا لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ عَيْنِ الْوَقْفِ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا وَيُحْتَمَلُ مَرَّ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا شَجَرَةٌ أَوْ شِقْصُهَا وَتُوقَفُ كَالْأَصْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَفِي الْبَيْضِ إذَا شَمَلَهُ الْوَقْفُ يُشْتَرَى بِهِ دَجَاجَةٌ، أَوْ شِقْصُهَا وَفِي اللَّبَنِ كَذَلِكَ يُشْتَرَى بِهِ شَاةٌ أَوْ شِقْصُهَا، وَأَمَّا الصُّوفُ فَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ بَيْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ جَوَازُ غَزْلِهِ وَنَسْجِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ مَنْسُوجًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ، ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْقِيَاسَ) أَيْ: الْمَارَّ بِقَوْلِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: عَدَمِ الدُّخُولِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: وَقْفِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا هُنَا) أَيْ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ كَانَ الْأَصْلُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ هَذَا الْحُكْمِ) أَيْ: فِي أَنَّ مَا هُنَا كَالْبَيْعِ فِي تَفْصِيلِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: عُسْرُ الْإِفْرَادِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَلَدَ) إلَى قَوْلِهِ زَادَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ، أَوْ الْأَخُ، أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا إلَخْ) هَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَإِنَّ الْحَمْلَ يَدْخُلُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ كَمَا قَدَمْته عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَاهُ) أَيْ: عَنْ قَيْدِ التَّأْبِيرِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعْت إلَخْ) أَيْ: فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ: هَلْ لَهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ فَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ إلَخْ مَقُولُ غَيْرِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ قَطَعَ بِهِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ لَا تَأْبِيرِهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَا الْحُكْمُ) أَيْ فَإِنَّهُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ: الْوَقْفِ الشَّامِلِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ نَظَرُوا فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ (وَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: حَيْثُ نَظَرُوا فِيهِ لِلتَّأْبِيرِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَشْمَلُهُ) أَيْ لِثَمَرٍ تَشْمَلُهُ الصِّيغَةُ أَيْ: الشَّجَرَةُ فَضَمِيرُ النَّصْبِ لِمَا وَلَمْ يَبْرُزْ ضَمِيرُ الرَّفْعِ لِأَمْنِ اللَّبْسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا تَشْمَلُهُ الصِّيغَةُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَمَا لَا) عُطِفَ عَلَى مَا تَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا لَا تَشْمَلُهُ الصِّيغَةُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ وَ (قَوْلُهُ: وَصْفٌ فَقَطْ) وَهُوَ تَعَلُّقُ اسْتِحْقَاقِ الْوَقْفِ أَيْ الِاتِّصَافِ بِهِ حَقِيقَةً أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، أَوْ وَصْفُ الْوَلَدِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَالِانْقِرَاضُ وَعَدَمُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ
مَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ) وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَطْعُومِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ اسْتِقْلَالًا لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ عَيْنِ الْوَقْفِ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا شَجَرَةٌ، أَوْ شِقْصُهَا وَتُوقَفُ كَالْأَصْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَفِي الْبَيْضِ إذَا شَمَلَهُ الْوَقْفُ يُشْتَرَى بِهِ دَجَاجَةٌ، أَوْ شِقْصُهَا وَفِي اللَّبَنِ كَذَلِكَ يُشْتَرَى بِهِ شَاةً، أَوْ شِقْصُهَا وَأَمَّا الصُّوفُ فَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ بَيْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ جَوَازُ غَزْلِهِ وَنَسْجِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ مَنْسُوجًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا إلَخْ) هَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَإِنَّ
стр. 2685
وَهُوَ أَوَّلُ وُجُودِ نَحْوِ الثَّمَرَةِ وَهَذَا لِوُضُوحِهِ هُوَ الْحَامِلُ لِي عَلَى إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ بِجَامِعِ مَا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ صِيغَةٌ مُمَلِّكَةٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ بَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ.
وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيَّ لِاعْتِمَادِ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ فِي صُورَةِ الْحَمْلِ وَالْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَتَى وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِ الْحَمْلِ تَأَبَّرَتْ أَوْ لَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ بُرُوزَهَا سَبَقَ بُرُوزَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَزَتْ بَعْدَ بُرُوزِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَأَبَّرْ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ وَلَوْ طَلْعًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَتَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَقَدْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ الْكَلَامَ فِي تَقْرِيرِ هَذَا وَنَقَلَ مَا مَرَّ عَنْهُ عَنْ الْقَاضِي أَيْ: فِي تَعْلِيقِهِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الَّذِي فِي فَتَاوِيهِ فَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ يَمْلِكُهَا إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ، أَوْ مِنْهُ وَتَأَبَّرَتْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَيْ: وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ.
وَهَذَا الْفَرْعُ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ فَإِنَّ الْبَلْوَى تَعُمُّ بِهِ، وَالنِّزَاعُ فِيهِ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَوَرَثَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ وَبَيْنَ الْحَادِثِ، وَالْمَوْجُودُ فِي وَقْفِ التَّشْرِيكِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ نَظَرِي مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الثَّمَرَةِ لَا تَأْبِيرُهَا، ثُمَّ أَشَارَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِمَا يُوَافِقُ مَا فَرَّقْت بِهِ وَهُوَ أَنَّ التَّأْبِيرَ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إلَّا أَنَّ الثَّمَرَةَ بِهِ تَصِيرُ كَعَيْنٍ أُخْرَى أَيْ: فَلَا يَتَنَاوَلُهَا نَحْوُ الْبَيْعِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا وَقَبْلَهُ تَتْبَعُ الثَّمَرَةُ الرَّقَبَةَ أَيْ: فَيَتَنَاوَلُهَا الْبَيْعُ قَالَ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي شَيْءٍ أَيْ: لِمَا قَرَّرْته أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي مَوْقُوفٍ لَا عَلَى عَمَلٍ وَلَا شَرْطَ لِلْوَاقِفِ فِيهِ وَإِلَّا كَاَلَّذِي عَلَى الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الْأَوْلَادِ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْسِيطَهُ عَلَى الْمُدَّةِ فَهُنَا تُقَسَّطُ الْغَلَّةُ كَالثَّمَرَةِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيُعْطَى مِنْهُ وَرَثَةُ مَنْ مَاتَ قِسْطُ مَا بَاشَرَهُ أَوْ عَاشَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْغَلَّةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ هُنَا لَا يَتْبَعُ الْمَوْجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْسُرُ إفْرَادُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ تَأَتَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ تَصْدِيقِ ذِي الْيَدِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَدْ حَمَلَتْ الْمَوْقُوفَةُ فَالْحَمْلُ لَهُ، أَوْ وَقَدْ زُرِعَتْ الْأَرْضُ فَالرَّيْعُ لِذِي الْبَذْرِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ أَيْ: الْمُسْتَحِقِّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا يُقَارِنُ ذَلِكَ الْوَصْفَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: عَلَى إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ) أَيْ: الْمَارِّ بِقَوْلِهِ، وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا فِيهِ صِيغَةٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الصِّيغَةَ الْمُمَلَّكَةَ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشَارِ إلَى ذَلِكَ النَّفْيِ بِقَوْلِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِاعْتِمَادِ إلَخْ) أَيْ: إلَيْهِ (قَوْلُهُ: السُّبْكِيُّ إلَخْ) فَاعِلُ سَبَقَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ: وَلَوْ طَلْعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ) أَيْ: الْحَمْلَ (قَوْلُهُ بَعْدَ بُرُوزِهِ) أَيْ: بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ كُلًّا) أَيْ: إذَا انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ (أَوَبَعْضًا) أَيْ: إذَا لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَوْ وُجِدَتْ إلَخْ) أَيْ: الثَّمَرَةُ فِي صُورَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَتَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ بَعْدَهُ) أَيْ: لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَثَلًا
(قَوْلُهُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا) أَيْ: أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُجَرَّدِهِ وُجُودُ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ السُّبْكِيَّ وَغَيْرَهُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَاضِي) مُتَعَلِّقٌ بِنَقَلَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي فَتَاوِيهِ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تُؤَبَّرْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يَمْلِكُهَا الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْفَرْعُ) أَيْ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَرَةِ وُجُودُهَا أَوْ تَأْبِيرُهَا (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ وَالنِّزَاعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَشَارَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ: اعْتِبَارِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ فِي الْوَقْفِ وَ (قَوْلِهِ، وَالْبَيْعُ) أَيْ: وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّأْبِيرِ فِيهِ (قَوْلُهُ مَا فَرَّقْت بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْمَارِّ آنِفًا وَيُفَرَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إلَّا أَنَّ الثَّمَرَةَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ إنَّمَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) أَيْ: التَّأْبِيرِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِشَيْءٍ فَفِيهِ تَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى صَاحِبِهَا الْمَجْرُورِ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلنُّحَاةِ وَ (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ) خَبَرُ لَيْسَ أَيْ: فَلَيْسَ التَّأْبِيرُ مُعْتَبَرًا فِي صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ: بِالِانْفِصَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَالِانْقِرَاضِ وَعَدَمِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ
(قَوْلُهُ: قَالَ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ اعْتِبَارُ وُجُودِ الثَّمَرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَأْبِيرُهَا عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى عَمَلٍ كَالْوَقْفِ عَلَى الْمَدَارِسِ فِي مُقَابَلَةِ التَّعَلُّمِ أَوْ لَا عَلَى عَمَلٍ لَكِنْ لِلْوَاقِفِ فِيهِ شَرْطٌ كَأَنْ وَقَفَ عَلَى نَحْوِ أَوْلَادِهِ وَشَرَطَ تَقْسِيطَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ الْوَاقِفُ إلَخْ) مَفْعُولٌ مَعَهُ، أَوْ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ عُطِفَ عَلَى مُتَعَلِّقِ الْجَارِّ، أَوْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُدَّةِ) أَيْ: مُدَّةِ الْعَمَلِ، أَوْ مُدَّةِ أَزْمِنَةِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: فَهُنَا) أَيْ: فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى عَمَلٍ، أَوْ بِشَرْطٍ اعْتَبَرَهُ الْوَاقِفُ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالثَّمَرَةِ) تَمْثِيلٌ لِلْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْغَلَّةِ، وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الرَّيْعِ (قَوْلُهُ: قَسَّطَ مَا) أَيْ قَسَّطَ مُدَّةً وَ (قَوْلُهُ: بَاشَرَهُ إلَخْ) يَعْنِي بَاشَرَ الْعَمَلَ فِيهَا، أَوْ عَاشَ فِيهَا فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ مَثَلًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ: أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ التَّأْبِيرِ لَكِنْ دَعْوَى عَدَمِ عُسْرِ الْأَفْرَادِ أَيْ: هُنَا لَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ لِعَامِلِهِ إلَى وَأَفْتَى (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الرَّيْعُ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْبَطْنُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ
الْحَمْلَ يَدْخُلُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ كَمَا قَدَّمْته عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: إنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ هُنَا) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ: أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ
стр. 2686
أَوْ لِعَامِلِهِ وَجَوَّزْنَاهُ قَالَ الْغَزِّيِّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَنْبِلَ اُتُّجِهَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْغَلَّةِ يُوَزَّعُ عَلَى الْمُدَدِ قَالَ غَيْرُهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَنْبَلَ.
فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ كَبَعْدِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ، أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ أَنْ يَزْرَعَهُ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ اسْتَحَقَّ حِصَّةَ الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَخْلٍ وُقِفَ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا وَدِيٌّ بِأَنَّ تِلْكَ الْوَدِيَّ الْخَارِجَةَ مِنْ أَصْلِ النَّخْلِ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَهَا حُكْمُهَا كَأَغْصَانِهَا وَسَبَقَهُمْ لِنَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِهَا شَجَرُ مَوْزٍ فَزَالَتْ بَعْدَ أَنْ نَبَتَ مِنْ أُصُولِهَا فِرَاخٌ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا بِأَنَّ الْوَقْفَ يَنْسَحِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ نَبَتَ مِنْ تِلْكَ الْفِرَاخِ الْمُتَكَرِّرَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إلَى إنْشَائِهِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لَهُ فِي بَدَلِ عَبْدٍ قُتِلَ لِفَوَاتِ الْمَوْقُوفِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَصُوفٍ) وَشَعَرٍ وَوَبَرٍ وَرِيشٍ وَبَيْضٍ (وَلَبَنٍ وَكَذَا الْوَلَدُ) الْحَادِثُ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَوَلَدِ أَمَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (فِي الْأَصَحِّ) كَالثَّمَرَةِ وَفَارَقَ وَلَدَ الْمُوصِي بِمَنَافِعِهَا بِأَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا أَقْوَى لِمِلْكِهِ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ بِهِ وَخُرُوجِ الْأَصْلِ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْآدَمِيِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فِيهِمَا، أَمَّا إذَا كَانَ حَمْلًا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ شُبْهَةٍ حُرٍّ فَعَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا) تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْبَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمَّا هُوَ فَوَلَدُهُ وَقْفٌ كَأَصْلِهِ هَذَا إنْ أُطْلِقَ أَوْ شُرِطَ ذَلِكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ.
(وَلَوْ مَاتَتْ الْبَهِيمَةُ) الْمَوْقُوفَةُ (اُخْتُصَّ بِجِلْدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْدَبِغْ
غَيْرُ الْوَارِثِ، أَمَّا هُوَ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لِعَامِلِهِ) وَقَوْلُهُ الْآتِي، أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ عَطْفٌ عَلَى لَهُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ إلَخْ أَيْ: كَانَ لِغَيْرِهِ فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ قَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهَا رَجَعَ عَلَى تَرِكَتِهِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَجَوَّزْنَاهُ) أَيْ: كَوْنَ الْبَذْرِ مِنْ الْعَامِلِ الْمُسَمَّى بِالْمُخَابَرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُسَاقَاةِ بَعْضُ طُرُقِ تَجْوِيزِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزِّيِّ إلَخْ) جَوَابُ إنْ كَانَ الْبَذْرُ لِعَامِلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاشْتِدَادِ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ تَمَامَ الْحِصَّةِ بِدُونِ تَوْزِيعٍ عَلَى الْمُدَدِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ كَقَبْلَ أَنْ يُسَنْبِلَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ سَكَتَ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَرَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ أَيْ: كَبَعْدَ الِاشْتِدَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ) أَيْ لِشَخْصٍ آجَرَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْأَرْضَ فَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي لِآجَرَ مَحْذُوفٌ وَ (قَوْلُهُ أَنْ يَزْرَعَهُ) أَيْ: لَأَنْ يَزْرَعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْأَرْضَ فَضَمِيرُ النَّصْبِ لِلْأَرْضِ، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمَوْقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: بِطَعَامٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِآجَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّعَامَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ
(قَوْلُهُ: كَأَغْصَانِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهَا حَيْثُ اُعْتِيدَ أَوْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ أَضَرَّتْ بِأَصْلِهَا، وَحَيْثُ قُلِعَتْ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالْغُصْنِ حَيْثُ جَازَ قَطْعُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَلَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِقِيمَتِهَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَشَعَرٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَيْضٌ وَقَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْحَادِثُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: وَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم، ثُمَّ أَيَّدَ النَّظَرَ بِاعْتِمَادِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ حَدَّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْمِلْكِ، وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالثَّانِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمَذْهَبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَالْحَقُّ إلَى وَوَلَدُ الْأَمَةِ وَقَوْلَهُ لَكِنَّهُ الْقِيَاسُ وَقَوْلَهُ قَالَا إلَى وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ حَالَ الْوَقْفِ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الْوَقْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ بِعْتهَا إلَّا حَمْلَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: بِالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لِلْوَقْفِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الصُّوفِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا شَمَلَهَا إلَخْ مَا يَفْعَلُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْأَمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ مِلْكِهِ لِوَلَدِ الْأَمَةِ إذَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا فَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَتُهُ وَتَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مِلْكًا لَهُ وَإِلَّا فَيُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ وَيُوقَفُ كَمَا قَالَاهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ: بِأَنْ قَارَنَ الْوَقْفَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَوَلَدُهُ وَقْفٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ وَقْفٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الْوَلَدُ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: هَذَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ إلَخْ) لَوْ احْتَاجَ إلَى رُكُوبِهَا فِي سَفَرٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَالسَّفَرُ بِهَا وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى الْوَاقِفِ فَوَائِدَهَا كَالدَّرِّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْقَاقُهُ لِلرُّكُوبِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَوَلَدُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَالنِّهَايَةِ فَفَوَائِدُهَا اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ، وَالْحَيَوَانُ الْمَوْقُوفُ لِلْإِنْزَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْإِنْزَاءِ نَعَمْ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْزَاءِ جَازَ اسْتِعْمَالُ الْوَاقِفِ لَهُ فِي غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لِلْوَاقِفِ) وَمُؤَنُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ
قَوْلُهُ: أَنَّهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ تَمَامَ الْحِصَّةِ بِدُونِ تَوْزِيعٍ عَلَى الْمُدَدِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ كَقَبْلِ أَنْ يُسَنْبِلَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ) عُطِفَ عَلَى لِعَامِلِهِ ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا أَقْوَى إلَخْ) قَدْ يُعَارِضُ وَيُقَالُ بَلْ التَّعَلُّقُ هُنَاكَ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَسْتَقِلُّ إذَا كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُورَثُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلِذَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَدَّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمُوصَى لَهُ أَقْوَى وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الصُّوفِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا يُفْعَلُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ (قَوْلُهُ: فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ إلَخْ)
стр. 2687
وَإِلَّا عَادَ وَقْفًا وَعَبَّرَ بِالِاخْتِصَاصِ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ لَا يُمْلَكُ وَلَوْ أَشْرَفَتْ مَأْكُولَةٌ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَتْ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ وَجَبَ شِرَاءُ شِقْصٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي
(وَلَهُ مَهْرُ الْجَارِيَةِ) الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ (إذَا وُطِئَتْ) مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (بِشُبْهَةٍ) مِنْهَا كَأَنْ أُكْرِهَتْ، أَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ نَحْوُ صَغِيرَةٍ، أَوْ مُعْتَقِدَةِ الْحِلِّ وَعُذِرَتْ (أَوْ نِكَاحٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَوَائِدِ هَذَا (إنْ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ نِكَاحَهَا وَكَذَا إنْ لَمْ نُصَحِّحْهُ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ هُنَا أَيْضًا (وَهُوَ الْأَصَحُّ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْوَقْفُ كَالْإِجَارَةِ وَيُزَوِّجُهَا الْقَاضِي بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا مِنْهُ وَلَا مِنْ الْوَاقِفِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ
يَجْعَلُ مِنْهَا لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا الرُّكُوبَ فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ انْدَبَغَ وَلَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا عَادَ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْرَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْبَهِيمَةِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَهَلْ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، أَوْ يُبَاعُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ دَابَّةً مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَالثَّانِيَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ فَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ، وَالْجُرْجَانِيُّ وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْجَوَازِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَكَسَ فِي حِكَايَةِ التَّرْجِيحِ فَقَالَ قَالَ الشَّيْخُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ اهـ وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِهِ لِلرَّوْضِ وَجَزَمَ بِهِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَيْ كَلَامُ الْمَحَامِلِيّ، وَالْجُرْجَانِيُّ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى (فَرْعٌ)
لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا حَيَّةً فَبَاعَهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي خِلَافِهِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ ضَمَانِ النَّقْصِ بِالذَّبْحِ بَلْ يُبَاعُ اللَّحْمُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهَا، أَوْ شِقْصٌ مِنْهُ مَرَّ اهـ وَقَوْلُهُ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَخْ اعْتَمَدَهُ ع ش وَقَوْلُهُ حَيَّةً فَبَاعَهَا لَعَلَّ صَوَابَهُ مَذْبُوحَةً فَذَبَحَهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: شِرَاءُ الشِّقْصِ (صُرِفَ) أَيْ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ بِوَطْئِهِ مَهْرٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهُ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثُ لَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِشُبْهَةٍ) ، أَمَّا إذَا زَنَى بِهَا مُطَاوَعَةً وَهِيَ مُمَيَّزَةٌ فَلَا مَهْرَ لَهَا اهـ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ صَحَّحْنَاهُ) هَذَا الْقَيْدُ مُتَعَيِّنٌ لِأَجْلِ حُصُولِ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَمَسْأَلَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَا مَفْهُومَ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ أَقُولُ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَكَذَا إنْ لَمْ نُصَحِّحْهُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ هَذَا الْقَيْدُ مُتَعَيِّنٌ إلَخْ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ فَائِدَةً لَا مَفْهُومًا فَلَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُهَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا رَجَّحَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خَرَجَ إلَى يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا حَكَى إلَى وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ فِي تَزْوِيجِهَا وَإِنْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: لَا يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَلَا لِلْوَاقِفِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَيْ: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَلَا لِلْوَاقِفِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) إنْ قَبِلَ الْوَقْفَ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ اهـ مُغْنِي زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم وَع ش وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّجَهَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْفَسْخِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَعَلَّ الْمُرَادَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ
عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ وَقَفَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَفَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْرَفَتْ مَأْكُولَةٌ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَتْ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفَةِ ذُبِحَتْ وَفَعَلَ الْوَاقِفُ بِلَحْمِهَا مَا رَآهُ مَصْلَحَةً انْتَهَى وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّ الْأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْجَوَازِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى (فَرْعٌ)
لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا حَيَّةً فَبَاعَهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي خِلَافِهِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ ضَمَانِ النَّقْصِ بِالذَّبْحِ بَلْ يُبَاعُ اللَّحْمُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهَا، أَوْ شِقْصٌ مِنْهُ م ر
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ بِوَطْئِهِ مَهْرٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ
стр. 2688
فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا (تَنْبِيهٌ)
يَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَى الْوَاقِفِ وَيُحَدُّ بِهِ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَتَخْرِيجُهُمَا كَغَيْرِهِمَا لَهُ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ حَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ عَلَى قَوْلٍ أَشَارَ فِي الْبَحْرِ إلَى شُذُوذِهِ لَكِنَّهُ الْقِيَاسُ، وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُحَدُّ بِهِ عَلَى مَا رَجَّحَاهُ قَالَا كَوَطْءِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَاعْتُرِضَا بِتَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِهِ لِلشُّبْهَةِ وَبِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا رَجَّحَاهُ فِي الْوَصِيَّةِ فِي وَطْءِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
(، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ (لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ) وَذَكَرَهُ لِلتَّمْثِيلِ (الْمَوْقُوفِ إذَا تَلِفَ) مِنْ وَاقِفِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ، أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِوَجْهِ كُوزٌ مُسَبَّلٌ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ (بَلْ يَشْتَرِي) مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ النَّاظِرُ الْخَاصُّ وَيُرَدُّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُخْتَصُّ بِالتَّكَلُّمِ عَلَى جِهَاتِهِ تَعَالَى الْعَامَّةِ هُوَ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ (بِهَا عَبْدَهُ مِثْلُهُ) سِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهُمَا (لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ) مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ وَبَقِيَّةِ الْبُطُونِ، ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ مِنْ جِهَةِ
الْقَبُولِ لَوْ رَدَّ الزَّوْجُ الْوَقْفَ بَعْدَ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا) أَيْ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ فِي بَدَلِ الْعَبْدَ إذَا تَلِفَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ بِهِ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ هُنَا وَفِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْآتِي اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَعِبَارَتُهُ وَيَلْزَمُهُ أَيْ: الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَيْثُ لَا يُشْبِهُ كَالْوَاقِفِ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ أَمَةٍ إذَا وَطِئَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَكَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا حَكَى إلَخْ وَمَنْ خَرَّجَ وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى أَقْوَالٍ إلَخْ فَقَدْ شَذَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: الْحَدِّ (قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَخْ) خَبَرُ وَتَخْرِيجُهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَى شُذُوذِهِ) أَيْ: التَّخْرِيجِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: ذَلِكَ التَّخْرِيجَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ بِعَدَمِ حَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) أَيْ: شُبْهَةِ مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: خِلَافُ مَا رَجَّحَاهُ هُنَا (قَوْلُهُ: لِمَا رَجَّحَاهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ حَدِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْوَصِيَّةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ رَمْلِيٌّ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ، أَوْ النَّاظِرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَوْلُهُ وَالْمُخْتَصُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ شِقْصٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ لِلْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي بِإِقَامَةِ أَمْ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَلَفٍ) عَطْفٌ عَلَى أَتْلَفَ (قَوْلُهُ: ضَامِنَةٌ لَهُ) أَيْ: لِرَقَبَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ الْكِيزَانُ الْمُسَبَّلَةُ عَلَى أَحْوَاضِ الْمَاءِ وَكَذَا الْكُتُبُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَا تَعَدٍّ فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَمِنْ التَّعَدِّي اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: كُوزٌ مُسَبَّلٌ عَلَى حَوْضٍ) أَيْ: مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ: عَلَى الرَّاجِحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِهَا) أَيْ: الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: لِغَرَضِ الْوَاقِفِ) مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةِ الْبُطُونِ) عَطْفٌ عَلَى غَرَضِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَتَعَلُّقُ بَقِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ إلَخْ) ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ يَعْمُرُهُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ لَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ الرَّقِيقَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ، وَالطُّوبُ وَالْحَجَرُ الْمَبْنِيُّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لَهَا شَرْحُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ مَرَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ، أَوْ يَعْمُرُهُ مِنْهُمَا إلَخْ أَيْ: مُسْتَقِلًّا كَبِنَاءِ بَيْتٍ لِلْمَسْجِدِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا يَبْنِيهِ فِي الْجُدْرَانِ مِمَّا ذُكِرَ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ مَرَّ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ إلَخْ أَيْ: وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ أَوْ الْعِمَارَةِ فَإِنْ عَمَّرَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُنْشِئْ لِذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِنْشَاءِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ رِيعِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا يَبِيعُهُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ
قَبِلَ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّجَهَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْفَسْخِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا) اعْتَمَدَهُ م ر وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْأَرْشِ فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ) اعْتَمَدَهُ م ر هُنَا وَفِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْآتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ، أَوْ عَمَرَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ لَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ
стр. 2689
مُشْتَرِيهِ الْحَاكِمِ أَوْ النَّاظِرِ فَيَتَعَيَّنُ أَحَدُ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ وَقَالَ الْقَاضِي يَقُولُ أَقَمْته مَقَامَهُ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَفَارَقَ هَذَا صَيْرُورَةَ الْقِيمَةِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهَا دُونَ وَقْفِهَا وَعَدَمَ اشْتِرَاطِ جَعْلِ بَدَلِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةً إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى، بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُمْ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُمْ بِالْعَيْنِ أَوْ مَعَ النِّيَّةِ، وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ فَاحْتِيجَ لِإِنْشَاءِ وَقْفِ مَا يَشْتَرِي بِهَا حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَمَةً بِقِيمَةِ عَبْدٍ كَعَكْسِهِ بَلْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ صَغِيرَةٍ بِقِيمَةِ كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ كَالْأَرْشِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَنَا وَجْهٌ بِصَرْفِ جَمِيعِ مَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ إلَيْهِ وَلَوْ أَوْجَبَتْ قَوَدًا اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) شِرَاءُ عَبْدٍ بِهَا (فَبَعْضُ عَبْدٍ) يُشْتَرَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْبَلُ الْوَقْفَ لَا الْأُضْحِيَّةَ فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ شِقْصٍ صُرِفَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ
دَخَلَ فِي جِهَتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْعِمَارَةَ بِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ غَرَامَةَ شَيْءٍ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الصَّرْفُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ وَقَوْلُهُ مَرَّ فِي الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا يُنْشِئُهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ اقْتَضَى التَّوْجِيهُ الْآتِي صَيْرُورَتَهُ كَذَلِكَ اهـ كَلَامُ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الِاقْتِضَاءُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِهَذَا الشَّيْءِ الْيَسِيرِ اسْتِتْبَاعُهَا لِأَمْرٍ خَطِيرٍ إذْ الْيَسِيرُ عُهِدَ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ كَثِيرًا فَتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ وَقَوْلُ ع ش فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ: فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ دُونَ بَاطِنِهِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ
(قَوْلُهُ: الْحَاكِمِ، أَوْ النَّاظِرِ) أَيْ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا اهـ سم أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَيْرُورَةَ الْقِيمَةِ) أَيْ: قِيمَةَ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ وَعَدَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى صَيْرُورَةَ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَصَيْرُورَةُ بَدَلِ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا اشْتَرَى) أَيْ: بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى) أَيْ: الْبَدَلِيَّةَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ تُمْلَكُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ) أَيْ:؛ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُمْلَكُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَمَةً أَوْ الْعَكْسَ أَوْ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ إلَّا صَغِيرًا، أَوْ الْعَكْسَ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمْكَنَ شِرَاءُ شِقْصٍ وَشِرَاءُ صَغِيرٍ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ حَالًا وَلَوْ قِيلَ بِالثَّانِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ مَنْ وَقَفَ رَقَبَةً كَامِلَةً اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى إلَخْ) قَدْ يَفْضُلُ مِنْهُمَا مَا يُحَصِّلُ عَبْدًا آخِرًا كَامِلًا، وَلَعَلَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الشِّقْصِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثَمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ أَمَةً، أَوْ شِقْصَهَا اهـ سم أَيْ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ غَرَضِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ بِمَالٍ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَشْتَرِي بِهِ بَدَلَهُ وَيُنْشِئُ وَقْفَهُ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَدَلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي فِي بَابِهَا وَوَجْهُ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ الشِّقْصَ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ: صُرِفَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا يَبْقَى الْبَدَلُ إلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ شِرَاءِ شِقْصٍ، ثَانِيهَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، ثَالِثُهَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ وَهَذَا أَقْرَبُهَا اهـ
رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدَرَانِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ الرَّقِيقَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ، وَالطُّوبُ وَالْحَجَرُ الْمَبْنِيُّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لَهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: الْحَاكِمُ، أَوْ النَّاظِرُ) أَيْ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ تُمْلَكُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ) أَيْ: لِئَلَّا يُوقَفَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُمَّةً بِقِيمَةِ عَبْدٍ إلَخْ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَمَةً أَوْ الْعَكْسَ، أَوْ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ إلَّا صَغِيرًا أَوْ الْعَكْسَ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) قَدْ يَفْضُلُ مِنْهُمَا مَا يُحَصِّلُ عَبْدًا آخَرَ كَامِلًا، وَلَعَلَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الشِّقْصِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ الْبَدَلُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَمْ لِلْأَقْرَبِ لِلْوَاقِفِ أَمْ يَبْقَى بِحَالِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وُجُوهٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَقَاؤُهُ إلَى وُجُودِ الشِّقْصِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْوَجْهِ الْأَخِيرِ، وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ انْتَهَى وَعَلَيْهِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ إشْرَافِ الْمَأْكُولَةِ عَلَى الْمَوْتِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبَقَاءِ إنْ رَجَّى وُجُودَ شِقْصٍ فَإِنْ كَانَ مَيْئُوسًا مِنْهُ عَادَةً فَهُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ أَمَةٌ أَوْ شِقْصُهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِهِ) كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي فِي بَابِهَا
стр. 2690
وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ اشْتَرَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَجَرَ رَحًا لِرِقَّةِ الْمَوْقُوفِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ مِلْكَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى رَقَّ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ مَا تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهُوَ مِلْكُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ اشْتَرَطَ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ فَيَكُونَ وَقْفًا كَالْأَصْلِ قَالَ الْقَمُولِيُّ، وَلَعَلَّهُ مِنْهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَبْدِ لَا تَجِبُ فِي كَسْبِهِ إذَا لَمْ يَشْرِطْهَا الْوَاقِفُ فِيهِ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ كَقَوْلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ غَيْرِهِ لَيْسَ عِمَارَةً نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ إبْدَالَهُ إذَا رَقَّ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ وَكَقَوْلِهِ لِيَكُونَ وَقْفًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا اشْتَرَى لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ عَقَارًا كَانَ طَلْقًا إلَّا إذَا رَأَى وَقْفَهُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَمُرَادُهُ بِالطَّلْقِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ.
(وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ) الْمَوْقُوفَةُ، أَوْ قَلَعَهَا نَحْوُ رِيحٍ، أَوْ زَمِنَتْ الدَّابَّةُ (لَمْ يَنْقَطِعْ الْوَقْفُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ امْتَنَعَ وَقْفُهَا ابْتِدَاءً لِقُوَّةِ الدَّوَامِ (بَلْ يُنْتَفَعُ بِهَا جِذْعًا) بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا انْقَطَعَ
وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مِثْلُهُ وَعَنْ الْعُبَابِ تَرْجِيحُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ الْجَانِي لَمْ يَسْقُطْ الْفِدَاءُ نِهَايَةٌ أَيْ: عَنْ السَّيِّدِ وَلَا عَنْ بَيْتِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً تُوجِبُ قِصَاصًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَفَاتَ الْوَقْفُ كَمَا لَوْ مَاتَ، أَوْ وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ مَالٌ أَوْ قِصَاصٌ وَعَفَا عَلَى مَالٍ فَدَاهُ الْوَاقِفُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ وَلَهُ إنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ: فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ الْفِدَاءِ وَمُشَارَكَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الثَّانِي وَمَنْ بَعْدَهُ لِلْأَوَّلِ فِي الْقِيمَةِ إنْ لَمْ تَفِ بِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ أَفُدِيَ مِنْ كَسْبِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ وَلَا يُفْدَى مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا إلَّا أَنَّهَا رَجَّحَتْ الْوَجْهَ الْآخَرَ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ قَالَ ع ش وَقَوْلُ حَجّ وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ فِدَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لِمَوْتِهِ أَوْ فَقْرِهِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا فِي تَرِكَةِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَأَفْتَى بِكَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ بِأَنْ مَاتَ ثُمَّ جَنَى فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَدَاهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ: وَقَوْلُ الْقَاضِي وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهُوَ مِلْكُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَبْدِ لَا تَجِبُ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: قَوْلِ الْقَمُولِيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شِرَاءَ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَجَرِ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عِمَارَةً) وَلَوْ فُرِضَ وَسُلِّمَ أَنَّهُ عِمَارَةٌ فَتَقْدِيمُ الْعِمَارَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَقَوْلِهِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ وَقْفًا) الْمُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ عَنْ الْقَاضِي فَيَكُونُ إلَخْ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا رَأَى وَقْفَهُ إلَخْ) أَيْ: وَوَقَفَهُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالطَّلْقِ إلَخْ) وَمَعْنَى الطَّلْقِ الْوَضْعِيِّ عَدَمُ التَّقَيُّدِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْمِلْكِ لِعَلَاقَةِ أَنَّ مَالِكَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الدَّابَّةُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ زَمِنَتْ الدَّابَّةُ (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفَةُ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ الْأَشْجَارِ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَمْ يُعْرَفْ هَلْ هُوَ وَقْفٌ أَوْ لَا فَمَاذَا يُفْعَلُ فِيهِ إذَا جَفَّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ غَرْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ بَيْعِهِ وَصَرْفُ ثَمَنِهِ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَافًّا وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ صَرْفِ ثَمَنِهِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ خَاصَّةً، وَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ مَا وُجِدَ فِي الْمَسَاجِدِ مَا وُجِدَ فِي نَحْوِ الْمَدَارِسِ (قَوْلُهُ نَحْوُ رِيحٍ) كَالسَّيْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهَا إلَى مُغْرِسِهَا قَبْلَ جَفَافِهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ زَمِنَتْ) مِنْ بَابِ تَعِبَ يُقَالُ زَمِنَ زَمَنًا وَزَمَانَةً وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا أَعْنِي الشَّجَرَةَ وَأَمَّا الدَّابَّةُ الزَّمِنَةُ فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ سَيِّدٌ عُمَرُ وَع ش (قَوْلُهُ: بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا) إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهَا وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا إلَخْ) لَوْ أَمْكَنَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَيْعُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا وَاحِدَةً مِنْ جِنْسِهَا، أَوْ شِقْصًا اتَّجَهَ وُجُوبُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الْفَرْضُ تَعَذُّرُ الِانْتِفَاعِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْتَفَعٌ بِهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا
شَرْحُ م ر فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَى بِقِيمَتِهَا شِقْصُ شَاةٍ أَيْ: عَلَى وَجْهٍ م ر (قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا فِي تَرِكَةِ الْوَاقِفِ انْتَهَى، وَأَفْتَى بِكَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ بِأَنْ مَاتَ ثُمَّ جَنَى فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَدَاهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ وَمَتَى وَجَبَ مَالٌ أَوْ عُفِيَ عَلَيْهِ فَدَاهُ الْوَاقِفُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَلَهُ إنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ جَنَى فَمِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَجْهَانِ لَا مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ) أَيْ: الْقَاضِي عُطِفَ عَلَى كَقَوْلِ ش
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ وَقْفًا) لَعَلَّ قَوْلَهُ وَقْفًا حِكَايَةٌ لِمَعْنَى الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا انْقَطَعَ إلَخْ) لَوْ أَمْكَنَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَيْعُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا وَاحِدَةً مِنْ
стр. 2691
أَيْ: وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا الدَّابَّةُ الزَّمِنَةُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا هَذَا إنْ أُكِلَتْ إذْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا
(وَقِيلَ تُبَاعُ) لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ كَمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ (وَالثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (كَقِيمَةِ الْعَبْدِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَأَفْتَيْت فِي ثَمَرَةٍ وُقِفَتْ لِلتَّفْرِقَةِ عَلَى صُوَّامِ رَمَضَانَ فَخُشِيَ تَلَفُهَا قَبْلَهُ بِأَنَّ النَّاظِرَ يَبِيعُهَا ثُمَّ فِيهِ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ كَانَ إقْرَاضُهَا أَصْلَحَ لَهُمْ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ (، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ إذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعِهِ إذَا انْكَسَرَتْ) ، أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ (وَلَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ) لِئَلَّا تَضِيعَ فَتَحْصِيلُ يَسِيرٍ مِنْ ثَمَنِهَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهَا وَاسْتُثْنِيَتْ مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءَ حَصِيرٍ أَوْ جُذُوعٍ بِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُقَابِلِ أَنَّهَا تَبْقَى أَبَدًا نَقْلًا وَمَعْنًى، وَالْخِلَافُ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا النَّاظِرُ وَوَقَفَهَا بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْمَسْجِدِ بِنَحْوِ شِرَاءِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ جَزْمًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَصْلُحْ إلَخْ مَا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْهُ نَحْوَ أَلْوَاحٍ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا بَلْ يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ وَيَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا هُوَ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِ الْوَاقِفِ قَالَ السُّبْكِيُّ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ بِإِدْرَاجِهِ فِي آلَاتِ الْعِمَارَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ تَقُومُ قِطْعَةُ جِذْعٍ مَقَامَ آجُرَّةٍ، وَالنُّحَاتَةُ مَقَامَ التُّرَابِ وَيُخْتَلَطُ بِهِ أَيْ: فَيَقُومُ مَقَامَ التِّبْنِ الَّذِي يُخْلَطُ بِهِ الطِّينُ
بِإِحْرَاقٍ وَنَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ لَكِنْ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ كَالْحَاوِي الصَّغِيرِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ ﵀ وَقَالَ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامِ الْجُمْهُورِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْ: الْأَوَّلِ تَنَافٍ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى عَوْدِهِ مِلْكًا أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ كَالْأَحْزَانِ وَمَعْنَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ أَنَّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا يُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ أَيْ: مَعَ صَيْرُورَتِهَا مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَتْ عَلَيْهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا كَانْتِفَاعِ الْمُلَّاكِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي قُصِدَتْ بِالْوَقْفِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَوْجَهِ الْأَكْمَلِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا الدَّابَّةُ إلَخْ) هَلَّا جَازَ بَيْعُهَا وَالشِّرَاءُ بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا شِقْصٌ كَمَا إذَا ذُبِحَتْ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْهَلَاكِ وَفُعِلَ بِثَمَنِهَا ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ اهـ سم (قَوْلُهُ إذْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا، وَقِيَاسُ الْمَنْعِ فِي الشَّجَرِ الْمَنْقُولِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَنْعُ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَفْتَيْت فِي ثَمَرَةٍ وُقِفَتْ) أَيْ: أَصْلُهَا وَهَذَا الْفَرْعُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لَكِنَّهُ لَهُ بِهِ مُنَاسَبَةٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْرَفَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يَجْتَهِدُ إلَى قَالَ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى هَذَا يُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَقْفُهَا) قَيْدٌ لِمَا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ شِرَاءٍ) وَلَوْ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَقِفْهَا النَّاظِرُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ شِرَاءٍ) أَيْ كَالْهِبَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُبَاعُ جَزْمًا) أَيْ: وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي شِرَاءِ حُصْرٍ بَدَلَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ أَلْوَاحٍ) أَيْ: كَأَبْوَابٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقُومُ) إلَى قَوْلِهِ
جِنْسِهَا أَوْ شِقْصًا اتَّجَهَ وُجُوبُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الْغَرَضُ تَعَذُّرُ الِانْتِفَاعِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْتَفَعٌ بِهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ) لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذَا الشِّقِّ الِانْقِطَاعَ بَلْ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ لَكِنْ قَوْلُهُ بَعْدَ تَقْرِيرِ هَذَا الشِّقِّ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا نَصُّهُ لَكِنْ اقْتَصَرَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْوَقْفُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ مِلْكًا مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ مُشْكِلٌ انْتَهَى يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الشِّقِّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَوْدُ بِمُجَرَّدِ جَوَازِ انْتِفَاعِهِ وَلَوْ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ كَالْإِحْرَاقِ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا مَا يَفْعَلُ بِالْأَمْلَاكِ وَنَحْوُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت م ر ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْجَوَابِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّابَّةُ الزَّمِنَةُ) هَلَّا جَازَ بَيْعُهَا وَالشِّرَاءُ بِثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِهَا شِقْصٌ كَمَا إذَا ذُبِحَتْ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْهَلَاكِ وَفُعِلَ بِثَمَنِهَا ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: إذْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا وَقِيَاسُ الْمَنْعِ فِي الشَّجَرِ الْمَنْقُولُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَنْعُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَيْت فِي ثَمَرَةٍ وُقِفَتْ لِلتَّفْرِقَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ إنْ كَانَ لِنَفْسِ الثَّمَرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَرَةَ مِنْ الْمَطْعُومِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِأَصْلِهَا التَّصَرُّفُ الثَّمَرَةُ لِلتَّفْرِقَةِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ مَمْلُوكَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِهِ جَوَازَ بَيْعِهَا لِلْحَاجَةِ وَاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاسْتُثْنِيَتْ مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ إلَخْ) كَذَا إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا النَّاظِرُ وَوَقَفَهَا) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ شِرَاءِ بَدَلِ
стр. 2692
وَأَجْرَيَا الْخِلَافَ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلسُّكْنَى وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَاهُ نَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْفَرَسَ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْغَزْوِ إذَا كَبُرَ وَلَمْ يَصْلُحْ لَهُ جَازَ بَيْعُهُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَارَ لِلْجَمْعِ بِحَمْلِ الْجَوَازِ عَلَى نُقْضِهَا، وَالْمَنْعِ عَلَى أَرْضِهَا؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ فَلَا مُسَوِّغَ لِبَيْعِهَا
(وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا بِالصَّلَاةِ فِي أَرْضِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَرَسِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ فَيُنْقَضُ وَيُحْفَظُ، أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ، أَوْ رِبَاطٍ قَالَ جَمْعٌ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ النَّقْلُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ فِي رِيعِ وَقْفِ الْمُنْهَدِمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَ لَهُ وَإِلَّا صُرِفَ لِمَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا يُصْرَفُ النَّقْضُ لِنَحْوِ رِبَاطٍ
وَأَجْرَيَا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ إلَخْ) وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَاَلَّتِي عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَمْ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ خَاصَّةً أَيْ: دُونَ الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّهِ) أَيْ: الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا (أَيْضًا) أَيْ: كَرَدِّ جَوَازِ بَيْعِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَفِي أَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَارَ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ جِدَارُ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُنْهَدِمِ إذَا تَعَذَّرَ بِنَاؤُهُ كَالتَّالِفِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ أَيْ: فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ إذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْجَوَازِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ فِي النَّقْضِ عِنْدَ احْتِمَالِ ضَيَاعِهَا؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ حِينَئِذٍ يَكَادُ أَنْ يَتَعَذَّرَ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَعْمُرُ بَاقِيهِ وَإِنْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَعَطَّلَ بِخَرَابِ الْبَلَدِ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْقَضُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْمُرُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إلَخْ) أَيْ: وَيُصْرَفُ لِلثَّانِي جَمِيعَ مَا كَانَ يُصْرَفُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ الْمَسْجِدَ فَتُنْقَلُ أَنْقَاضُهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَيُفْعَلُ بِغَلَّتِهِ مَا ذُكِرَ وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ أَيْضًا غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَأَضْرِحَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ فَيُنْقَلُ الْوَلِيُّ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا كَانَ يُصْرَفُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ: الْمَسْجِدُ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ بِئْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَبْنِي بِهِ بِئْرًا كَمَا لَا يَبْنِي بِنَقْضِ بِئْرٍ خَرِبَتْ مَسْجِدًا بَلْ بِئْرًا أُخْرَى مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ وَانْخَرَقَ الْوَادِي وَتَعَطَّلَتْ الْقَنْطَرَةُ وَاحْتِيجَ إلَى قَنْطَرَةٍ أُخْرَى جَازَ نَقْلُهَا إلَى مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَغَلَّةُ وَقْفِ الثَّغْرِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْمُلَاصِقُ مِنْ بِلَادِنَا بِبِلَادِ الْكُفَّارِ إذَا حَصَلَ فِيهِ الْأَمْنُ يَحْفَظُهَا النَّاظِرُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ ثَغْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بِئْرٍ أَوْ رِبَاطٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَا مَوْقُوفَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ) أَيْ: تَعْمِيرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ وَلَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي رِيعِ وَقْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَمَّا رِيعُ الْمَسْجِدِ الْمُنْهَدِمِ فَقَالَ الْوَالِدُ ﵀ إنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَ لَهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ اهـ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَصْرِفٌ آخَرُ بَعْدَ الْمَسْجِدِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَقَوْلُهُمْ هُنَا إنَّهُ إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ عَوْدَهُ يُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ، أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ: عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْمَصَالِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ) أَيْ: قَرِيبٍ مِنْهُ انْتَهَى شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ مَسَاجِدُ مُتَعَدِّدَةٌ وَاسْتَوَى قُرْبُهُ مِنْ الْجَمِيعِ هَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الْجَمِيعِ
الْوَقْفِ بِقِيمَتِهِ وَوَقْفُهُ بَيْنَ الشِّرَاءِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَوَقْفِ مَا يَشْتَرِي مِنْهَا وَأَنَّ فَاعِلَ الْأَوَّلِ الْحَاكِمُ دُونَ النَّاظِرِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَيَفْعَلُهُ النَّاظِرُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَجْرَيَا الْخِلَافَ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀ بِأَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ وُقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَمْ عَلَى غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمُ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَاهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ) أَيْ: إنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدَهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ إلَّا الْآتِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَ عَوْدُهُ حُفِظَ وَإِلَّا صَرَفَهُ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ وَإِلَّا فَلِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَحُمِلَ اخْتِلَافُهُمْ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ
стр. 2693
أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا عَقَارٌ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ يَجِبُ ادِّخَارُهُ لِأَجْلِهَا أَيْ: إنْ تُوُقِّعَتْ عَنْ قُرْبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تُتَوَقَّعَ قَبْلَ عُرُوضِ مَا يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلضَّيَاعِ، أَوْ لِظَالِمٍ يَأْخُذُهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَقَارًا لَهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ شَرْطُهُ لِعِمَارَتِهِ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَعَيُّنُ صَرْفِ غَلَّةِ هَذَا لِلْعِمَارَةِ إنْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ عَلَى عِمَارَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِعِمَارَةٍ فَإِنْ أَمِنَ عَلَيْهَا حَفِظَهَا وَإِلَّا صَرَفَهَا لِمَصَالِحِهِ لَا لِمُطْلَقِ مُسْتَحِقِّيهِ؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ، وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَتَعَذَّرَتْ وَانْحَصَرَ النَّفْعُ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَعَلَ النَّاظِرُ أَحَدَهُمَا، أَوْ أَجَّرَهَا لِذَلِكَ
وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لِتُزْرَعَ حَبًّا فَآجَرَهَا النَّاظِرُ لِتُغْرَسَ كَرْمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ وَلَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت هَذَا مُخَالِفٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِتُزْرَعَ حَبًّا مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا تُزْرَعَ غَيْرَهُ قُلْت مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَنْطُوقِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ
الضَّرُورَةَ
أَلْجَأَتْ إلَى الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ، وَمَعَ الضَّرُورَةِ تَجُوزُ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَثَوَابِهِ وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِيهَا ضَرُورَةٌ فَاحْتَاجَتْ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ.
(فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا لِلسَّرَفِ وَالتَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى وَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ إسْرَاجُ الْخَالِي، وَجُمِعَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا أُسْرِجَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكِهِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَوَقَّعَ وَلَوْ عَلَى نُدُورِ احْتِيَاجِ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ إذَا انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ وَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَثَرٌ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ أَيْ: مَثَلًا وَصَرْفُ غَلَّتِهَا لِلْمَصَالِحِ وَحُمِلَ عَلَى الْمَوْقُوفَةِ،
أَوْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَوْ اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ وَالْقُرْبُ جَازَ صَرْفُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ تُوُقِّعَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمَا فَضَلَ مِنْ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الِادِّخَارَ (يُعَرِّضُهُ) أَيْ: مَا يُدَّخَرُ مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا لَمْ يَجُزْ الِادِّخَارُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: رِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْعِمَارَةِ وَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَخْ) أَيْ: لِاشْتِرَاءِ النَّاظِرِ عَمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِنْ صَرْفِهِ لِلْعِمَارَةِ فَقَوْلُهُ شَرْطَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَعَيَّنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَصَالِحِهِ) (فَرْعٌ)
تُقَدَّمُ عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَى حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ الْوَقْفِ وَيُصْرَفُ رِيعُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي الْبِنَاءِ وَالتَّجْصِيصِ لِلْمُحْكِمِ، وَالسُّلَّمِ وَالْبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ بِهَا، وَالْمَكَانِسِ لِيُكْنَسَ بِهَا، وَالْمَسَاحِي لِيَنْقُلَ بِهَا التُّرَابَ وَفِي ظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ الْبَابِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ تَضُرَّ الْمَارَّةَ وَفِي أُجْرَةِ قَيِّمٍ لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصُرٍ وَدُهْنٍ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ بِخِلَافِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ صَرَفَ مِنْ رِيعِهِ لِمَنْ ذُكِرَ لَا فِي التَّزْوِيقِ، وَالنَّقْشِ بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ صَرْفِ ذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ هُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الرَّوْضَةُ عَنْ الْبَغَوِيّ لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمَا كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْحُصْرِ وَالدُّهْنِ بِهِمَا فِي ذَلِكَ اهـ وَفِيهِمَا أَيْضًا وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ وَلَوْ إفْرَازًا هـ قَالَ ع س قَوْلُهُ مَرَّ لَا قِسْمَتُهُ هُوَ وَاضِحٌ إنْ حَصَلَ بِالْقِسْمَةِ تَغْيِيرٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَقْفُ كَجَعْلِ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ دَارَيْنِ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِهِ كَأَنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذُ دَارًا يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَالظَّاهِرُ الْجِوَارُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ اهـ وَقَوْلُهُ دَارًا إلَخْ أَيْ: أَوْ بَيْتًا مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَا لِمُطْلَقِ مُسْتَحَقِّيهِ) أَيْ: الشَّامِلِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُجَاوِرِينَ فِيهِ وَالطَّائِفَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ اسْتِشْكَالِهِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ، وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَدَمُ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ صَرِيحًا إلَّا أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ عِلَاوَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَرَادَ بِهَا مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ.
[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا]
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) أَيْ: بَيْنَ مَا فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ) فِيهِ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ جَائِزَةٌ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَتَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعْظِيمًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِيهِ سِوَى التَّعْظِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحَمْلِ الثَّانِي) أَيْ: مَا فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَوْقُوفَةِ)
الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَصْرِفٌ آخَرُ بَعْدَ الْمَسْجِدِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ وَقَفَهَا أَيْ الدَّارَ عَلَى الْمَسْجِدِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ وَكَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَصَالِحِهِ انْتَهَى وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَقَوْلُهُمْ هُنَا إنَّهُ إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدَهُ يُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، أَوْ أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ، وَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَتِهِ مَعَ أَنَّ عِمَارَتَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِمَسْأَلَتِنَا مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَلَا مَوْقِعَ لِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ مِنْ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ اعْتِبَارِ الْبُلْقِينِيِّ عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ مَعَ أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ
стр. 2694
فَالْمَمْلُوكَةُ لِمَالِكِهَا إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَمَالٌ ضَائِعٌ أَيْ: إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ وَكَذَا الْمَجْهُولُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ مَثَلًا فِي هَوَاءِ الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمَا أَنَّ هَوَاءَ الْمَمْلُوكِ مَمْلُوكٌ، وَالْمُسْتَأْجَرِ مُسْتَأْجَرٌ فَلِلْمُسْتَأْجَرِ مَنْعُ الْمُؤَجِّرِ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهِ أَيْ: إنْ أَضَرَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(تَنْبِيهٌ)
يَقَعُ كَثِيرًا الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ وَخَرَّجَهُ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ فَالْقَفَّالُ يُبْطِلُهُ وَغَيْرُهُ يُصَحِّحُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ فَتُصْرَفُ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ وَتَوَابِعِهَا لَا لِلْفُقَرَاءِ الْمُجَاوِرِينَ فِيهِمَا هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَمَيْنِ بَعْضُهُمَا وَهُوَ الْمَسْجِدَانِ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُمَا الْمُتَبَادَرَةُ مِنْهُمَا جَمِيعُهُمَا، وَالْوَاجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ وَلَا مَانِعَ هُنَا فَتَعَيَّنَتْ الْحَقِيقَةُ الشَّامِلَةُ لَهُمَا بِمَعْنَى عِمَارَتِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِمَعْنَى أَهْلِهِمَا إذْ لَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَسْجِدَيْهِمَا إلَّا ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ نَاظِرَهُمَا مُخَيَّرٌ فِي الصَّرْفِ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ وَلِمَنْ فِيهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ.
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ (إنْ) كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ إلَّا النَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْ الْعَامُّ، أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ كَيْفَ شَاءَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يُرْكِبَهُ الدَّابَّةَ مَثَلًا لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ، وَمَا قَيَّدْته بِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِثْلَهُ خِلْقَةً نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا تَحْصِيلُ مَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِخِلْقَتِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، ثُمَّ إنْ (شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ) وَكَذَا لَوْ شَرَطَ نِيَابَةَ النَّظَرِ أَيْ: عَنْ كُلٍّ مِنْ وَلِيِّهِ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ
(قَوْلُهُ: التَّفَرُّعُ) كَذَا بِخَطِّهِ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ اهـ مِنْ هَامِشٍ
أَيْ: عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ (قَوْلُهُ: فَالْمَمْلُوكَةُ لِمَالِكِهَا) مُبْتَدَأُ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجْهُولَةُ) أَيْ: وَمَا لَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا مَمْلُوكَةً، أَوْ مَوْقُوفَةً مَالٌ ضَائِعٌ كَالْمَمْلُوكَةِ الْمَجْهُولِ مَالِكُهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجَرُ) أَيْ: وَأَنَّ هَوَاءَ الْمُسْتَأْجَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ أَضَرَّهُ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرَ بِكَسْرِ الْجِيمِ
[الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ]
(قَوْلُهُ وَخَرَّجَهُ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ قَبْلَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالصَّرْفِ إلَى أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ دُونَ عِمَارَةِ الْمَسْجِدَيْنِ، أَمَّا بَعْدَ اطِّرَادِهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الصَّرْفِ إلَى أَهْلِهِمَا فَقَطْ حَيْثُ عَلِمَهُ الْوَاقِفُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَكَذَا يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْآنَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْتَادَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: الْوَقْفُ عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَصْرِفٍ (قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ) أَيْ: الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ (قَوْلُهُ: لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهَا) أَيْ: تَوَابِعِ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ كَفَرْشِهِ وَسِرَاجِهِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْمَسْجِدَيْنِ (قَوْلُهُ: حَاصِلُ كَلَامِهِ) أَيْ: أَبِي زُرْعَةَ (قَوْلُهُ جَمِيعِهِمَا) أَيْ: الْحَرَمَيْنِ مِنْ مَكَّةِ الْمُكَرَّمَةِ، وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ
(قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: الشَّامِلَةُ لَهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى ذَلِكَ تَعَيُّنُ صَرْفِ الْبَعْضِ لِأَهْلِهِمَا، وَالْبَعْضِ لِعِمَارَةِ مَسْجِدَيْهِمَا فَقَوْلُهُ الْآتِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ كَيْفَ يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّامِلَةَ صَادِقَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَمُتَحَقِّقَةٌ فِيهِ فَصَحَّ التَّخْيِيرُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وسم أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ يَدْخُلُ فِيهِ أَغْنِيَاؤُهُمْ خِلَافًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ)
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ: النَّظَرِ (قَوْلُهُ: وَوَظِيفَةُ النَّاظِرِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْكَبَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَرْكَبَهُ إلَخْ وَأَنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى التَّقْسِيمِ الْمَارِّ وَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَتْنًا وَشَرْحًا فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ، وَالِانْتِفَاعِ، وَمَا هُنَا فِي الْمُقَيَّدِ بِأَحَدِهِمَا لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّفَرُّعِ فَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْمُنَافَاةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيعٍ ثُمَّ وَجَّهَهُ بِمَا قُلْت لَظَهَرَ الْكَلَامُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَيَّدْته بِهِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ نَاظِرًا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِخِلْقَتِهِ) أَيْ: مَنْ يُحَصِّلُهَا (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) الثَّانِي أَوْجَهُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَنْفَعَةِ الدَّابَّةِ وَهُوَ قَدْرُ مَا تُطِيقُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ ثِقَلِهِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ وَأَنْ يُحَمِّلَهَا قَدْرَ مَا تُطِيقُ مِنْ رَاكِبٍ فَقَطْ، أَوْ أَمْتِعَةٍ فَقَطْ أَوْ مِنْهُمَا نَعَمْ لَيْسَ لَهُ تَحْمِيلُهَا فَوْقَ الطَّاقَةِ كَمِلْكِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ غَيْرُهُ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شَرَطَ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اسْتِنَابَةُ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَفِيهِ شَيْءٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَفِيدُ النَّظَرَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: عَنْ كُلٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنِيَابَةٍ وَ (قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطٍ إلَخْ فَزَيْدٌ ثُمَّ أَوْلَادُهُ نَائِبُ النَّاظِرِ فِي حَيَاتِهِ
شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَسْأَلَةَ الْبُلْقِينِيِّ فَقَوْلُهُ إنَّ الضَّرُورَةَ أَلْجَأَتْ يُنَافِي قَوْلَهُ وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَذِهِ الْعِلَاوَةَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا عَدَمُ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ صَرِيحًا إلَّا أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ عِلَاوَةً غَيْرَ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجَرُ مُسْتَأْجِرٌ) أَيْ وَأَنَّ هَوَاءَ الْمُسْتَأْجَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الشَّامِلَةُ لَهُمَا) بِمَعْنَى عِبَارَتِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِمَعْنَى أَهْلِهِمَا قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى ذَلِكَ تَعَيُّنُ صَرْفِ الْبَعْضِ لِأَهْلِهِمَا وَالْبَعْضِ لِعِمَارَةِ مَسْجِدَيْهِمَا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ كَيْفَ يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّامِلَةَ صَادِقَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَمُتَحَقِّقَةٌ فِيهِ فَصَحَّ التَّخْيِيرُ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ إلَخْ)
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
стр. 2695
(اُتُّبِعَ) كَسَائِرِ شُرُوطِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَلِيَ أَمْرَ صَدَقَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ لِحَفْصَةَ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ لِأُولِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُشْرَطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ عَلَى مَا بُحِثَ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّهُ أَشْبَهُ بِالْإِبَاحَةِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيِّ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا فِي الْوَصِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ مِنْ انْعِزَالِهِ ضَرَرٌ يَلْحَقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَمَّ بِعَزْلِهِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْفُذْ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ كَالْوَصِيِّ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا فِي جَعْلِ النَّظَرِ لِاثْنَيْنِ تَفْصِيلُ الْإِيصَاءِ لِاثْنَيْنِ مِنْ وُجُوبِ الِاجْتِمَاعِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى وَمِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ مُشْرِفًا فَقَطْ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْرِفُ شَيْئًا مِمَّا شُرِطَ لِلنَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى نَاظِرًا وَمَنْصُوبُ الْحَاكِمِ وَنَائِبُ النَّاظِرِ كَالْوَكِيلِ جَزْمًا (وَإِلَّا) يَشْرِطْ لِأَحَدٍ (فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِحِفْظِهِ وَنَحْوِ إجَارَتِهِ وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا ذَلِكَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ النَّظَرِ الْعَامِّ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاقِفًا وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَوْ شَخْصًا مُعَيَّنًا وَجَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ بِثُبُوتِهِ لِلْوَاقِفِ بِلَا شَرْطٍ فِي مَسْجِدِ الْمَحَلَّةِ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَزَادَ أَنَّ ذُرِّيَّتَهُ مِثْلُهُ ضَعِيفٌ (تَنْبِيهٌ)
لِلسُّبْكِيِّ إفْتَاءٌ طَوِيلٌ أَنَّ الْقَاضِيَ الشَّافِعِيَّ يَخْتَصُّ حَتَّى عَنْ السُّلْطَانِ بِنَظَرِ وَقْفٍ شُرِطَ لِلْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (اُتُّبِعَ) أَيْ: شَرْطَهُ سَوَاءٌ فَوَّضَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ أَمْ أَوْصَى بِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَرِّبُ بِالصَّدَقَةِ فَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ كَمَا يُتَّبَعُ فِي مَصَارِفِهَا وَغَيْرِهَا وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ وَقْفِهِ لِفُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فَلِفُلَانٍ جَازَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ) إلَى قَوْلِهِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش وَمِنْهَا أَيْ: مِنْ سَائِرِ الشُّرُوطِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَإِنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُؤَجِّرُهُ النَّاظِرُ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَنِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُهُ فَلَوْ آجَرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ زَائِدًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هِيَ اللَّازِمَةُ حَيْثُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَمَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ زَائِدًا عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَدَقَتِهِ) أَيْ: وَقْفِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَقَبُولِ الْوَكِيلِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظُ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ جَعْلُ النَّظَرِ لِشَخْصٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَدُّ) أَيْ: حَقُّ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ حَقُّهُ مِنْ النَّظَرِ وَانْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةَ إعْرَاضِهِ فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَخْ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ بِفَرَاغٍ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْقَاضِي مَنْ يُبَاشِرُ عَنْهُ فِي الْوَظِيفَةِ، ثُمَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ر السَّابِقِ كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ مِنْ الْوَظَائِفِ شَيْئًا لِأَحَدٍ حَالَ الْوَقْفِ اُتُّبِعَ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِمَامَةَ أَوْ الْخَطَابَةَ لِشَخْصٍ وَلِذُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ فَرَغَ عَنْهُمَا لِآخَرَ وَبَاشَرَ الْمَفْرُوغَ لَهُ فِيهِمَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ أَوْلَادٍ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلْأَوْلَادِ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْأَوْلَادِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَشْرِطْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ أَيْ: حَالَ الْوَقْفِ، وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ أَيْ: إنْ لَمْ يُعْلَمْ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عُلِمَ عَدَمُ شَرْطِهِ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَاضِي) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ: كَقِسْمَةِ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاقِفًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ وَاقِفًا ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَوْ شَخْصًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ شَخْصًا إلَخْ اهـ ع ش الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: وَجَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ حَالَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَالْخُوَارِزْمِيّ) عَطْفٌ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ: الْخُوَارِزْمِيَّ (قَوْلُهُ: لِلسُّبْكِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إفْتَاءٌ طَوِيلٌ إلَخْ) وَوَقَعَ هَذَا الْإِفْتَاءُ بَعْدَ تَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ الْأَرْبَعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ شَرْطٍ) أَيْ: النَّظَرِ (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلِقَبُولِهِ أَيْ: الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ حُكْمُ قَبُولِ الْوَكِيلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَقَبُولُ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرُ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ النَّظَرَ بَلْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ الْوَاقِفُ حَيْثُ كَانَ لَهُ النَّظَرُ، وَالْحَاكِمُ حُكْمُ قَبُولِهِ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَإِنَّمَا خَصَّ مَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةً إعْرَاضًا فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْإِرْشَادِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَيْ: أَنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ حَالَ الْوَقْفِ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَيُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي لِيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاقِفًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ وَاقِفًا ش
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) كَذَا م ر
стр. 2696
أَوْ سَكَتَ عَنْ نَظَرِهِ أَوْ آلَ نَظَرُهُ لِلْحَاكِمِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي وَقْفٍ قَبْلَ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ هُوَ الْمَعْهُودُ حِينَئِذٍ، وَالْقُضَاةُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا أَحْدَثَهُمْ مِنْ حِينَئِذٍ الْمِلْكُ الظَّاهِرُ وَأَمَّا بَعْدُ فَيَنْبَغِي إنَاطَةُ مَا جُعِلَ لِلْقَاضِي بِالْقَاضِي الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَيْهِ عُرْفُ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَا لَمْ يُفَوِّضْ الْإِمَامُ نَظَرَ الْأَوْقَافِ لِغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ النَّظَرُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْإِمَامِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوْضِعٍ وَتَصْرِيحُهُمْ بِالْقَاضِي فِي مَوَاضِعَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ نَائِبَهُ وَمُخَالَفَةُ السُّبْكِيّ فِي ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ ذَكَرَ كَلَامَ السُّبْكِيّ بِطُولِهِ، ثُمَّ اعْتَمَدَ أَنَّهُ مَتَى عَبَّرَ بِالْقَاضِي حُمِلَ عَلَى غَيْرِ السُّلْطَانِ لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِذَلِكَ، أَوْ بِالْحَاكِمِ تَنَاوَلَ الْقَاضِيَ وَالسُّلْطَانُ لُغَةً وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ لِأَنَّهُ فِيهِ مُضْطَرِبٌ فَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلِلسُّلْطَانِ تَفْوِيضُهُ لِغَيْرِ الْقَاضِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَخْذُ مَا شُرِطَ لِلنَّاظِرِ إلَّا إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِنَظَرِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ سَهْمِ عَامِلِ الزَّكَاةِ قَالَ ابْنُهُ التَّاجُ وَمَحَلُّهُ فِي قَاضٍ لَهُ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ خُشِيَ مِنْ الْقَاضِي أَكْلُ الْوَقْفِ لِجَوْرِهِ جَازَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ أَيْ: إنْ عَرَفَهَا وَإِلَّا فَوَّضَهُ لِفَقِيهٍ عَارِفٍ بِهَا أَوْ سَأَلَهُ وَصَرَفَهَا.
(فَرْعٌ)
شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَاظِرِ وَقْفِهِ فُلَانٍ قَدْرًا فَلَمْ يَقْبَلْ النَّظَرَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ بَانَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَعْلُومِ النَّظَرِ مِنْ حِينِ آلَ إلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْمَعْلُومِ الزَّائِدِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ كَوْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ بِخِلَافِ الْمَعْلُومِ الْمُسَاوِي لِأُجْرَةِ مِثْلِ نَظَرِ هَذَا الْوَقْفِ، أَوْ النَّاقِصِ عَنْهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ (وَشَرْطُ النَّاظِرِ)
أَوْ سَكَتَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى شَرْطٍ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: اخْتِصَاصِ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ بِالنَّظَرِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الشَّافِعِيَّ هُوَ الْمَفْهُومُ عُرْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَمَتَى قِيلَ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَهُوَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أُرِيدَ غَيْرُهُ قَيَّدُوهُ وَقَدْ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا أَحْدَثَهُمْ) أَيْ: الْقُضَاةَ الثَّلَاثَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ دُخُولِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مَا جَعَلَ لِلْقَاضِي) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ السُّبْكِيّ فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَارِّ حَيْثُ ادَّعَى الِاخْتِصَاصَ بِالْقَاضِي الشَّافِعِيِّ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَمَلَ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْحَاكِمِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْقَاضِي (قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ) أَيْ: الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ) أَيْ الْغَيْرِ مُطَّرِدٍ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي أَوْ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَنْعُ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ التَّصْرِيحِ شَرْطُ النَّظَرِ لِأَوْلَادِهِ مَثَلًا، ثُمَّ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي قَوْلِ التَّاجِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ إطْلَاقِ النَّاظِرِ النَّاظِرُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِإِجَارَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَصَرَفَهَا) أَيْ: صَرَفَ فِيهَا عَلَى الْحَذْفِ، وَالْإِيصَالِ.
(قَوْلُهُ: فَرْعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ شَرَطَ أَيْ: الْوَاقِفُ لَهُ أَيْ: لِلنَّاظِرِ عُشْرَ الْغَلَّةِ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ جَازَ، ثُمَّ إنْ عَزَلَهُ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ أُجْرَةً اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِعَزْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَصُورَةُ نُفُوذِ عَزْلِهِ أَنْ يَشْرِطَ لِنَفْسِهِ النَّظَرَ وَتَوْلِيَةَ غَيْرِهِ عَنْهُ بِعُشْرِ الْغَلَّةِ، ثُمَّ يُوَلِّيهِ بِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ الشَّارِطُ لِذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ أُجْرَةً وَيَسْتَحِقُّهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا عَيَّنَ النَّاظِرَ فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا لِمَنْ يَكُونُ نَاظِرًا ثُمَّ أَقَامَ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ نَاظِرًا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَزْلِهِ وَعَلَى هَذَا أَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَإِنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِلْقِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ صُوِّرَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ الْقِيلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْقِيلِ لِمَعْلُومِ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لِمَعْلُومِ النَّاظِرِ الْأَوَّلُ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ الثَّانِي
(قَوْلُهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ) أَيْ: لَوْ شَرَطَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِنَاظِرِ وَقْفِهِ) مُضَافٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: فُلَانٍ) بَدَلٌ مِنْ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: لِمَعْلُومِ النَّظَرِ) بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَشْرُوطِ فِي مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ آلَ إلَخْ) أَيْ: النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْمَعْلُومِ إلَخْ) هَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ حِينَئِذٍ، أَوْ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بِالنَّظَرِ لِعِبَارَتِهِ، وَالثَّانِي بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَكَانَ حَسَنًا اهـ
قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَنْعُ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ لِأَحَدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَاظِرِ وَقْفِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلنَّاظِرِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكَانَ ذَلِكَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ، نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ تَقَيَّدَ ذَلِكَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ عَمِلَ بِلَا شَرْطٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّةِ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ جَازَ، ثُمَّ إنْ عَزَلَهُ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ أُجْرَةً اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِعَزْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَصُورَةُ نُفُوذِ عَزْلِهِ أَنْ يَشْرِطَ لِنَفْسِهِ النَّظَرَ وَتَوْلِيَةَ غَيْرِهِ عَنْهُ بِعُشْرِ الْغَلَّةِ، ثُمَّ يُوَلِّيهِ بِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ الشَّارِطُ لِذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ أُجْرَةً وَيَسْتَحِقُّهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا عَيَّنَ النَّاظِرَ فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا لِمَنْ يَكُونُ نَاظِرًا، ثُمَّ أَقَامَ هُوَ، أَوْ الْحَاكِمُ نَاظِرًا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا أَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَإِنْ صُوِّرَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِلْقِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ صُوِّرَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أُجْرَةً فَالْوَجْهُ الْقِيلُ الْمَذْكُورُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ:
стр. 2697
الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ (الْعَدَالَةُ) الْبَاطِنَةُ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِاكْتِفَاءِ السُّبْكِيّ بِالظَّاهِرِ فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ أَيْ الْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ نَحْوِ كَذِبٍ أَمْكَنَ أَنَّ لَهُ فِيهِ عُذْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا انْعَزَلَ بِالْفِسْقِ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا يَأْتِي
وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، وَالنِّكَاحِ صِحَّةُ شَرْطِ ذِمِّيٍّ النَّظَرَ لِذِمِّيٍّ عَدْلٍ فِي دِينِهِ أَيْ: إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ذِمِّيًّا (وَالْكِفَايَةُ) لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ نَظَرٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ (وَ) هِيَ كَمَا فِي مُسْوَدَّةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَوْ الْأَهَمُّ مِنْهَا كَمَا فِي غَيْرِهِ (الِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ) الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ السُّبْكِيّ وَلِمَنْ بَعُدَ غَيْرَ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَوَجَّهَ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ النَّظَرَ لِلْمُتَأَخِّرِ إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ فِي غَيْرِ فَقْدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ لَهُ بِعَوْدِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ نَظَرُهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَلِعَارِضٍ مَانِعٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٍ لِوِلَايَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَجْهَ كَلَامِ السُّبْكِيّ إنْ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ لَهُ وَكَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ شَرَطَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَشْهَدُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
(وَوَظِيفَتُهُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حِفْظُ الْأُصُولِ، وَالْغَلَّاتِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَ (الْإِجَارَةُ) بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِغَيْرِ مَحْجُورَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ مَبْسُوطًا فِي الْوَكَالَةِ فَرَاجِعْهُ
سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الْوَاقِفِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعَدَالَةُ) أَيْ: وَلَوْ امْرَأَةً وَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ، أَوْ الْحَاكِمُ اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ أَعْمَى عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَلَوْ أَعْمَى وَخُنْثَى اهـ.
(قَوْلُهُ: الْبَاطِنَةُ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِاكْتِفَاءِ السُّبْكِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْفِسْقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ كَذِبٍ أَمْكَنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَذِبُ صَغِيرَةٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنَّ لَهُ فِيهِ عُذْرًا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِلْحَاكِمِ) أَيْ: الْعَادِلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ وَالنِّكَاحِ صِحَّةُ شَرْطٍ إلَخْ) لَكِنْ يُرَدُّ بِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ تَزْوِيجِ الذِّمِّيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاضِحٌ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنْ يُرَدُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ فِيهِ وَازِعٌ طَبِيعِيٌّ يَحْمِلُهُ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى تَحْصِينِ مُوَلِّيَتِهِ دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْكِفَايَةُ مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَهَمُّ مِنْهَا) ي مِنْ الْكِفَايَةِ عَطْفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (الِاهْتِدَاءُ إلَخْ) خَبَرُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ فِي ذِكْرِ الْكِفَايَةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ وَالِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ وَلِذَلِكَ حَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحِينَئِذٍ فَعَطْفُ الِاهْتِدَاءِ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ، أَوْ يُقَالُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ الْمُهِمَّ مِنْ الْكِفَايَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى مَوَاضِعَ فَأَثْبَتَ أَهْلِيَّتَهُ فِي مَكَان ثَبَتَتْ فِي بَاقِي الْأَمَاكِنِ مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ وَلَا تَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ الْكِفَايَةُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَهْلِيَّتَهُ فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْبَاقِي فَوْقَ مَا أَثْبَتَ فِيهِ أَهْلِيَّتَهُ، أَوْ مِثْلَهُ بِكَثْرَةِ مَصَارِفِهِ وَأَعْمَالِهِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ الْمُفَوَّضِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اخْتَلَتْ إحْدَاهُمَا نَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ الْوَاقِفَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَتَوَلَّاهُ اسْتِقْلَالًا فَيُوَلِّيهِ مَنْ أَرَادَ فَإِنَّ النَّظَرَ لَا يَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ عِنْدَ السُّبْكِيّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ) وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو مَثَلًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ زَادَ الِاخْتِلَالُ عَادَ نَظَرُهُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ) وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: شَرَطَ الْوَاقِفُ لَهُ النَّظَرَ وَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مُتَوَلِّيًا مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا) أَيْ: السُّبْكِيّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَفْرُوضٌ) أَيْ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَوْ تَفْوِيضِ جَمِيعِ الْأُمُورِ لَهُ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الِاحْتِيَاطِ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ وَلِيَّ الْيَتِيمِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْإِجَارَةُ) أَيْ: فَلَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَجْنَبِيًّا حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْإِيجَارُ بَلْ يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ: النَّاظِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعِمَارَةُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي نَفَقَةُ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ حَيْثُ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ،، أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ
الْبَاطِنَةُ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ كَذِبٍ أَمْكَنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَذِبُ صَغِيرَةٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنَّ لَهُ فِيهِ عُذْرًا (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، وَالنِّكَاحِ صِحَّةُ شَرْطِ ذِمِّيٍّ النَّظَرَ لِذِمِّيٍّ إلَخْ) لَكِنْ يُرَدُّ بِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ تَزْوِيجِ الذِّمِّيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاضِحٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ السُّبْكِيّ)
стр. 2698
، (وَالْعِمَارَةُ) وَكَذَا الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَكِنْ إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ مَالُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ صُدِّقَ فِيهِ مَا دَامَ نَاظِرًا لَا بَعْدَ عَزْلِهِ
(وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ فِي مِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَنٍ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ وَإِنَّمَا جَازَ تَقْدِيمُ تَفْرِقَةِ الْمَنْذُورِ عَلَى الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِشِبْهِهِ بِالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَلَوْ اسْتَنَابَ فِي شَيْءٍ مِنْ وَظِيفَتِهِ غَيْرَهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْوَقْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَمَسَّكَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ بِأَنَّ وَظِيفَتَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَوْلِيَةٌ وَلَا عَزْلٌ، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ لَا وَظَائِفَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَفْوِيضِهِمْ الْقِسْمَةَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ لَكِنْ لِلْحَاكِمِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَسُوغُ وَفِي وِلَايَةِ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى وَقَالَ إنَّهُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ
فَإِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ فَالنَّفَقَةُ وَمُؤَنُ التَّجْهِيزِ لَا الْعِمَارَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، أَمَّا الْعِمَارَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ حِينَئِذٍ كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ لِصِيَانَةِ رُوحِهِ وَحُرْمَتِهِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ الْعِمَارَةِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا الْبِنَاءُ، أَوْ غِرَاسٌ مَوْقُوفٌ وَلَمْ تَفِ مَنَافِعُهُ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الِافْتِرَاضُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَوَّضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْغَزِّيِّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَى وَنَقَلَ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَى وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ فِي عِمَارَتِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْرِضَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ، وَخَرَجَ بِالْحَاجَةِ مَا إذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ إذْ لَا تَجِبُ الْعِمَارَةُ حِينَئِذٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ: شَرَطَ النَّظَرَ لِلنَّاظِرِ الْوَاقِفِ حَالَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْقَاضِي) أَيْ: فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي وَلَا شَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ لِتَعَدِّيهِ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مَالُ نَفْسِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَا لَوْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ، أَوْ أَذِنَ الْوَاقِفُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ وَهَلْ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ الِاقْتِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ اقْتِرَاضٌ فِي الْمَعْنَى أَوْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ صُورَةُ الْقَرْضِ الْحَقِيقِيِّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ اقْتِرَاضِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ: الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ الْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَذِنَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لَهُ الْوَاقِفُ فَاقْتَرَضَ، أَوْ أَنْفَقَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْحِفْظِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ) أَيْ: لِقَسْمِ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَسُّكٍ الْمُتَضَمِّنِ مَعْنَى الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلنَّاظِرِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ) أَيْ: رَدَّ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: كَوْنَ وَظِيفَةِ النَّاظِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَصَرَهَا فِيهِ (فِي وَقْفٍ لَا وَظَائِفَ فِيهِ) أَيْ: لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: التَّوْلِيَةَ، وَالْعَزْلَ (قَوْلُهُ: وَفِي وِلَايَةِ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ إلَخْ) الْأَصْوَبُ وَفِي وِلَايَةِ غَيْرِ مَنْ هُوَ إلَخْ أَيْ كَتَوْلِيَةِ مَنْ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ لِلطَّلَبَةِ مُدَرِّسًا (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالتَّرَدُّدِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى تَفْوِيضِ ذَلِكَ إلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ فِي زَمَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْمُتَّبَعُ شَرْطُهُ، أَوْ الْعُرْفُ الْمَذْكُورُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى وَقَالَ إلَخْ أَيْ: وَالْكَلَامُ فِي النَّظَرِ الْخَاصِّ لَا مَنْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ حَيْثُ النَّظَرُ لَهُ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي مَحَلِّ فَائِدَةٍ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ: الْمِنْهَاجِ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ إلَخْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ فِي الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّاظِرِ الْخَاصِّ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَمْ أَرَ نَصًّا يُخَالِفُهُ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ بَعْدَ هَذَا (فَرْعٌ)
تَعَلَّقَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ بِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ التَّوْلِيَةُ فِي الْوَظَائِفِ فِي الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرِهَا ظَانًّا أَنَّهُ لِلْحَصْرِ وَصَارُوا يَقُولُونَ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي التَّدْرِيسِ لِلْحَاكِمِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَانْتَصَبَ لِنَصْرِ هَذَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَأَطَالَ الْقَوْلَ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ وَأَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَا تَصَرُّفَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّاظِرِ الْخَاصِّ وَكَيْفَ يُمْنَعُ تَصَرُّفُ الْحَاكِمِ مَعَ مَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لَهُ وَإِنَّمَا جَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ
اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَالْعِمَارَةُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلُ نَفَقَةِ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ شُرِطَتْ، أَوْ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ فَإِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ، وَالنَّفَقَةُ وَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ لَا الْعِمَارَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، أَمَّا الْعِمَارَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ حِينَئِذٍ كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ لِصِيَانَةِ رُوحِهِ وَحُرْمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ فِي عِمَارَتِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْرِضَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ اهـ وَخَرَجَ بِالْحَاجَةِ مَا إذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ إذْ لَا تَجِبُ الْعِمَارَةُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ)
стр. 2699
أَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَا تَصَرُّفَ بَلْ نَظَرُهُ مَعَهُ نَظَرَ إحَاطَةٍ وَرِعَايَةٍ، ثُمَّ حُمِلَ إفْتَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُدَرِّسَ هُوَ الَّذِي يُنْزِلُ الطَّلَبَةَ وَيُقَدِّرُ جَامِكِيَّاتِهِمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عُرْفَ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدَ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ مُدَرِّسًا لَا يُوجِبُ لَهُ تَوْلِيَةً وَلَا عَزْلًا وَلَا تَقْدِيرَ مَعْلُومٍ انْتَهَى
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ مَا قَالَهُ الْعِزُّ لَا سِيَّمَا فِي نَاظِرٍ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ فَقِيهٍ وَفَقِيهٍ وَرُدَّ بِأَنَّ النَّاظِرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَاقِفِ وَهُوَ الَّذِي يُوَلِّي الْمُدَرِّسَ فَكَيْفَ يُقَالُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ فَرْعُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُمَيِّزُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ يَعْرِفُ مَرَاتِبَهُمْ وَفِي قَوَاعِدِ الْعِزِّ يَجِبُ تَفْرِيقُ الْمَعْلُومِ لِلطَّلَبَةِ فِي مَحَلِّ الدَّرْسِ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْلُوفُ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُؤَلَّفْ فِي زَمَنِنَا وَبِأَنَّ اللَّائِقَ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ تَنْزِيهُ مَوَاضِعِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ عَنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ
وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُعِيدِ فِي التَّدْرِيسِ بِمَ يَتَخَلَّصُ عَنْ الْوَاجِبِ فَقَالَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُؤَرِّخِينَ وَأَشْعَرَ بِهِ اللَّفْظُ أَنَّهُ الَّذِي يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ الدَّرْسَ الَّذِي قَرَءُوهُ عَلَى الْمُدَرِّسِ لِيَسْتَوْضِحُوهُ أَوْ يَتَفَهَّمُوا مَا أَشْكَلَ لَا أَنَّهُ عَقْدُ مَجْلِسٍ لِتَدْرِيسٍ مُسْتَقِلٍّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ التَّاجِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْمُعِيدَ عَلَيْهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى سَمَاعِ الدَّرْسِ مِنْ تَفْهِيمِ الطَّلَبَةِ وَنَفْعِهِمْ وَعَمَلِ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْإِعَادَةِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ أُطْلِقَ نَظَرُهُ كَمَا مَرَّ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيعَ ذَلِكَ (فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَمْ يَتَعَدَّهُ) اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَلِلنَّاظِرِ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُشْرَطُ لَهُ شَيْءٌ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيُقَرِّرَ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ نَفَقَتِهِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ؛ وَلِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ لِلْوَقْفِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ.
(فَرْعٌ)
مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَصِيرُ وَقْفًا إلَّا إنْ وَقَفَهُ النَّاظِرُ بِخِلَافِ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ
فِيهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ مَعَ مَا أَرْدَفَهُ بِهِ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِهِ ع ش قَوْلُهُ إنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ النَّظَرَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: مَعَ النَّاظِرِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ) أَيْ: الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ (بِأَنَّ النَّاظِرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ النَّاظِرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَاقِفِ) فَإِنَّهُ قَدْ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُقَالُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيمِهِ) أَيْ: الْمُدَرِّسِ (عَلَيْهِ) أَيْ: النَّاظِرِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُدَرِّسُ (فَرْعُهُ) أَيْ: النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعِيدِ مَنْ يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ الدَّرْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُعِيدِ فِي التَّدْرِيسِ بِمَ يَتَخَلَّصُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مُعِيدٌ لِلدَّرْسِ مُقَرَّرٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ، أَوْ الْقَاضِي أَوْ النَّاظِرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَنْ الْوَاجِبِ) أَيْ: عَنْ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَفَهَّمُوا مَا أَشْكَلَ) أَيْ: مِمَّا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَوَّلًا فَلَوْ تَرَكَ الْمُدَرِّسُ التَّدْرِيسَ أَوْ امْتَنَعَتْ الطَّلَبَةُ مِنْ حُضُورِ الْمُعِيدِ بَعْدَ الدَّرْسِ اسْتَحَقَّ الْمُعِيدُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْمَعْلُومِ لِتَعَذُّرِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَقْدُ مَجْلِسٍ) أَيْ عَاقِدُهُ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْبَعْضُ فِي تَفْسِيرِ الْمُعِيدِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَمَاعِ الدَّرْسِ) أَيْ: إسْمَاعِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَفْهِيمٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَمِلَ مَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُ التَّاجِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ، وَالشَّرْحِ مِنْ الْوَظَائِفِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَظِيفَتُهُ (قَوْلُهُ: مَا إذَا فَوَّضَ لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَلَاقَتْ بِهِ لَا يَجُوزُ تَفْوِيضُهَا لِغَيْرِهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ التَّفْوِيضُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ لَمْ تَلْقَ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُفَوَّضِ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ وِلَايَةً فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْوَقْفِ بَلْ اسْتَنَابَهُ فِيمَا يُبَاشِرُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ كَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ: النَّاظِرُ فَقَوْلُهُ الْوَاقِفَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ لَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ، أَوْ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَيْهِ لِمَا يُخْشَى مِنْهُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ عَلَى الْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِمَا ذُكِرَ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَحَلَّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ نَصٌّ بِالتَّعْمِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ مِنْ الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْفَرْعِ وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يُحَكِّمَ فِيهِ عَالِمًا دَيِّنًا يُقَرِّرُ لَهُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: النَّاظِرِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِإِقْبَاضِهِ لِلْحَاكِمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ رَمْلِيٌّ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِصَرْفِ بَدَلِهِ فِي عِمَارَتِهِ، أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْهُ مَا نَصُّهُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ غَرَامَةَ شَيْءٍ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الصَّرْفُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ اهـ وَقَوْلُهُ غَرَامَةَ شَيْءٍ أَيْ: أَوْ نَزْعَ الْوَقْفِ عَنْ يَدِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ: فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: لِيُقَرِّرَ لَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْوَقْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَقَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً فَهُوَ كَمَا إذَا تَبَرَّمَ الْوَلِيُّ بِحِفْظِ مَالِ الطِّفْلِ فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُثْبِتَ لَهُ أُجْرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ) قَالَ الشَّيْخُ الظَّاهِرُ هُنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ النَّفَقَةُ ثَمَّ لِوُجُوبِهَا عَلَى فَرْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا عَلَى مَالِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ النَّاظِرِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ الظَّاهِرُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ: النَّاظِرَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ: فِي الْوَلِيِّ اهـ.
[فَرْعٌ مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ]
(قَوْلُهُ: مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: بِنِيَّةِ ذَلِكَ إلَخْ
كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ النَّظَرَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ النَّاظِرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الَّذِي يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: مِنْ تَفْهِيمِ الطَّلَبَةِ)
стр. 2700
الْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَقْفَ ثَمَّ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا، أَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي نَحْوِ الْجُدُرِ الْمَوْقُوفَةِ فَيَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ أَيْ: بِنِيَّةِ ذَلِكَ مَعَ الْبِنَاءِ وَمَرَّ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ بِمَوَاتٍ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ لِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ النَّظَرَ فِي حِصَّتِهِ فَلِلْبَطْنِ الثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ إيجَارِهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْأَصْبَحِيُّ وَابْنُ عُجَيْلٍ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا مُنْتَظَرًا وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ آخِرَ الْإِجَارَةِ مِنْ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِهِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهَا كُلَّ شَهْرٍ كَذَا فَفَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ اشْتَرَى بِهِ عَقَارًا، أَوْ بَعْضَهُ وَوَقَفَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ قَلَّ الْفَاضِلُ جَمَعَهُ مِنْ شُهُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَاشْتَرَى بِهِ عَقَارًا، أَوْ بَعْضَهُ وَوَقَفَهُ
(وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) نَائِبًا عَنْهُ بِأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ (وَنَصَّبَ غَيْرَهُ) كَالْوَكِيلِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَهُ لِمَنْ شَاءَ فَأَسْنَدَهُ لِآخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ وَلَا مُشَارَكَتُهُ وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِنَظِيرِ ذَلِكَ أَفْتَى فُقَهَاءُ الشَّامِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ بِمَثَابَةِ التَّمْلِيكِ وَخَالَفَهُمْ السُّبْكِيُّ فَقَالَ بَلْ كَالتَّوْكِيلِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ، وَالنَّاظِرِ مِنْ جِهَتِهِ عَزْلُ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَبَسَطَ ذَلِكَ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ جَمْعٌ كَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إسْقَاطُ بَعْضِ الْأَجْنَادِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَالنَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْلَى وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْجِهَادِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ وَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ بِفَرْضٍ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ التَّدْرِيسَ فَرْضٌ أَيْضًا وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ بِهِمَا كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ أَنَّ الرَّبْطَ بِهِ كَالتَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَزْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَقْدَحُ فِي نَظَرِهِ وَفَرَّقَ فِي الْخَادِمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُفُوذِ عَزْلِ الْإِمَامِ لِلْقَاضِي تَهَوُّرًا بِأَنَّ هَذَا لِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي النَّاظِرِ الْخَاصِّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَزْلِ الْقَاضِي بِلَا سَبَبٍ: وَنُفُوذُ الْعَزْلِ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ أَمَّا الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ كَالْإِذْنِ، وَالْإِمَامَةِ، وَالتَّدْرِيسِ، وَالطَّلَبِ، وَالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ.
قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: الْمُنْشِئُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ وَلَوْ زَادُوا، وَالِاسْتِئْنَافُ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ) وَ (قَوْلُهُ: مِنْ شُهُورٍ) أَيْ: مَثَلًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْوَاقِفِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلْوَاقِفِ النَّاظِرِ عَزْلُ إلَخْ، أَمَّا غَيْرُ النَّاظِرِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَوْلِيَةٌ وَلَا عَزْلٌ بَلْ هِيَ لِلْحَاكِمِ (تَنْبِيهٌ)
قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ بِلَا سَبَبٍ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَعْزِلُهُ بِسَبَبٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَعِيدٌ انْتَهَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَائِبًا عَنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَنْفُذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ رَدَّهُ إلَى اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَشْرِطَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَالْوَكِيلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يَعْزِلُ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ وَيُنَصِّبُ غَيْرَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ جَعَلْت النَّظَرَ لِفُلَانٍ وَلَهُ أَنْ يُفَوِّضَ النَّظَرَ إلَى مَنْ أَرَادَ فَفَوَّضَ النَّظَرَ إلَى شَخْصٍ فَهَلْ يَزُولُ نَظَرُ الْمُفَوِّضِ، أَوْ يَكُونُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ وَكِيلًا عَنْ الْمُفَوِّضِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُفَوِّضُ هَلْ يَبْقَى النَّظَرُ لِلْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، أَوْ مَاتَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ هَلْ يَعُودُ لِلْمُفَوِّضِ أَوْ لَا، يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ مَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَ إلَى مَنْ شَاءَ وَكَذَلِكَ مُسْنَدٌ بَعْدَ مُسْنَدٍ فَأَسْنَدَ إلَى إنْسَانٍ فَهَلْ لِلْمُسْنِدِ عَزْلُ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ لَا، وَهَلْ يَعُودُ النَّظَرُ إلَى الْمُسْنَدِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لَا، وَلَوْ أَسْنَدَ الْمُسْنَدَ إلَيْهِ إلَى ثَالِثٍ فَهَلْ لِلْأَوَّلِ عَزْلُهُ أَوْ لَا، أَجَابَ لَيْسَ لِلْمُسْنِدِ عَزْلُ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ وَلَا مُشَارَكَتُهُ وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلثَّانِي عَزْلُ الثَّالِثِ الَّذِي أَسْنَدَهُ إلَيْهِ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُسْنِدَهُ لِمَنْ شَاءَ) أَيْ: بِأَنْ يَجْعَلَ النَّظَرَ لِمَنْ يَخْتَارُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ: لِلْمُسْنِدِ (عَزْلُهُ) أَيْ: الْمُسْنَدِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّفْوِيضَ) أَيْ: مِنْ الْإِنْسَانِ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ إلَى الْآخَرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ) أَيْ: النَّاظِرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ: لَا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: عَزْلُ الْمُدَرِّسِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ: الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ اهـ أَيْ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْهَا بِلَا سَبَبٍ (قَوْلُهُ: إنَّ الرَّبْطَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَنَّ الرَّبْطَ بِهِ) أَيْ: بِالْجِهَادِ (كَالتَّلَبُّسِ بِهِ) أَيْ: بِالتَّدْرِيسِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نُسَلِّمْ مَا ذُكِرَ (فَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الرَّبْطِ بِالْجِهَادِ وَالرَّبْطِ بِالتَّدْرِيسِ وَنَحْوِهِ أَيْ: وَالثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبْطَ بِنَحْوِ التَّدْرِيسِ أَقْوَى مِنْ الرَّبْطِ بِالْجِهَادِ (قَوْلُهُ: أَنَّ عَزْلَهُ) أَيْ: نَحْوِ الْمُدَرِّسِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَقْدَحُ فِي نَظَرِهِ) أَيْ: فَيَنْعَزِلُ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: تَهَوُّرًا) التَّهَوُّرُ الْوُقُوعُ فِي الشَّيْءِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: خَوْفُ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: مَفْقُودٌ فِي النَّاظِرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ أَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ الْخَاصَّةِ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ لَكِنْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنُفُوذُ الْعَزْلِ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: الْأَذَانُ
قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُدَرِّسَ لَيْسَ عَلَيْهِ تَفْهِيمٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ وَنَصْبُ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ وَنَصْبُ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَالْوَكِيلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَعْزِلُهُ بِسَبَبٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ
следующие страницы →