Полный текст (4 677 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
الْكَسْبِ وَالْعَطَاءِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُعْتَبِرًا سَعَةَ الْمَالِ وَضِيقِهِ وَهَذَا السَّهْمُ كَانَ لَهُ ﷺ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ مُؤْنَةَ سَنَةٍ وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْمَصَالِحِ كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا وَكَانَ لَهُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ الْآتِيَةِ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَكَانَ يَصْرِفُ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَهُ لِلْمَصَالِحِ قِيلَ وُجُوبًا وَنَدْبًا وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ كَانَ الْفَيْءُ كُلُّهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا خُمِّسَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُؤَيِّدُ حَصْرَهُ قَوْلُنَا لَنَا الْقِيَاسُ إلَخْ إذْ لَوْ خُمِّسَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ حَيَاتِهِ ثُمَّ نُسِخَ فِي آخِرِهَا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» وَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ ﷺ مَعَ تَصَرُّفِهِ فِي الْخُمْسِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ إرْثًا وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهُ وَقَدْ غَلَّطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ ﷺ يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَقَدْ يُؤَوَّلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بَلْ الْمِلْكَ الْمُقْتَضِي لِلْإِرْثِ عَنْهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ اقْتِضَاءُ كَلَامِهِ فِي الْخَصَائِصِ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَإِنَّمَا لَمْ يُورَثْ كَالْأَنْبِيَاءِ إمَّا لِئَلَّا يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَهْلِكُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا ذُكِرَ أَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ شَيْبِهِ ﷺ أَنَّ النِّسَاءَ يَكْرَهْنَهُ وَكَرَاهَتُهُ مِنْهُ كُفْرٌ وَإِمَّا لِئَلَّا يَظُنَّ فِيهِمْ الرَّغْبَةَ فِي الدُّنْيَا بِجَمْعِهَا لِوَرَثَتِهِمْ (فَائِدَةٌ) مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَفِي الْإِحْيَاءِ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَدْرِي حِصَّتَهُ مِنْهُ وَهَذَا غُلُوٌّ وَقِيلَ يَأْخُذُ كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ وَقِيلَ كِفَايَةَ سَنَةٍ وَقِيلَ مَا يُعْطَى إذَا كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ وَالْبَاقُونَ مَظْلُومُونَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَارِثُهُ اهـ وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنَعَ الظَّفَرَ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَمَالِ الْمَجَانِينِ وَالْأَيْتَامِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ مَنْ غَصَبَ أَمْوَالًا لِأَشْخَاصٍ وَخَلَطَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ جَازَ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ لَزِمَ مَنْ وَصَلَ لَهُ شَيْءٌ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِنِسْبَةِ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ كَلَامُهُمْ الْآتِي فِي الظَّفْرِ يَرُدُّهُ وَلَا يُعَارِضُهُ هَذَا الْإِفْتَاءُ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَ الْأَمْوَالِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ (يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ)
سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَالْعَطَاءِ إلَخْ) أَيْ: قَدْرِ الْمُعْطَى (قَوْلُهُ: مُؤْنَةَ سَنَةٍ) أَيْ: لِعِيَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) أَيْ: مِنْ هَذَا السَّهْمِ. (قَوْلُهُ: قَالُوا) أَيْ: الْأَكْثَرُونَ. (قَوْلُهُ: إحْدَى وَعِشْرِينَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ لَكِنْ لَا بِخَطِّهِ فَلَعَلَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ النَّاسِخِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ خَبَرًا فَجُمْلَةُ إلَخْ وَخَبَرُ كَانَ قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ أَقُولُ: بَلْ الْمُتَعَيَّنُ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ إلَخْ) قَدْ تُنَافِي دَعْوَى عَدَمِ التَّخْمِيسِ فِي حَيَاتِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ الْآتِي: لِأَنَّهُ ﷺ «وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ» . اهـ سم. (قَوْلُهُ: حَصَرَهُ) أَيْ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ مَعَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ خُمِّسَ إلَخْ) أَيْ: صَحَّ التَّخْمِيسُ وَثَبَتَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ) فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ. اهـ سم، وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ: لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقِيَاسِ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِالْقِيَاسِ وَلَمْ يَضْطَرُّوا إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ حَيَاتِهِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نُسِخَ إلَخْ) أَيْ: وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ: قَوْلَهُ: وَهَذَا السَّهْمُ كَانَ لَهُ إلَخْ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَالْجَمْعِ، وَقَوْلُهُ: قَدْ غَلِطَ إلَخْ تَأْيِيدٌ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: الْحِكْمَةَ الْمَذْكُورَةَ. (قَوْلُهُ: وَقَرِيبٌ مِنْهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَكَرَاهَتُهُ) أَيْ: الشَّيْبِ مِنْهُ أَيْ: النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) إلَى قَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَالَفَهُ إلَى وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: مَنَعَ السُّلْطَانُ) أَيْ: لَوْ مَنَعَ إلَخْ فَقَوْلُهُ: فَفِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ جَوَابُ لَوْ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ: لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ جَوَازُ أَخْذِهِ مَا يُعْطَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: لَوْ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَخْ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ . فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا: إلَى أَنْ قَالَ، وَالرَّابِعُ: يَأْخُذُ مَا يُعْطَى، وَهُوَ حِصَّتُهُ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ غُلُوٌّ) أَيْ: تَجَاوُزٌ عَنْ الْحَدِّ. (قَوْلُهُ: مَا يُعْطَى) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْأَخْذِ فِيمَا لَمْ يَفْرِزْ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ، أَمَّا ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ مَنْ أَفْرَزَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ التَّرِكَاتُ الَّتِي تَئُولُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَمَنْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَدْرَ مَا كَانَ يُعْطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كَثْرَةِ الْمُحْتَاجِينَ وَقِلَّتِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ لَوْ صَرَفَهُ أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَرَفَ احْتِيَاجَهُ مَا كَانَ يُعْطَاهُ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: قَدْرَ حَقِّهِ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَحَذْفُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: الْقَوْلُ الْأَخِيرُ. (قَوْلُهُ: هُوَ الْقِيَاسُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِيهِ) أَيْ: فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: مَا فِي الْإِحْيَاءِ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذَا الرَّابِعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَالِ الْمَجَانِينِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَمْوَالِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَالِ الْمَجَانِينِ إلَخْ بِالْكَافِ بَدَلَ الْوَاوِ. (قَوْلُهُ: وَخَلَطَهَا) أَيْ: خَلْطًا لَا يُمَيِّزُ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ تُصْرَفْ لِبَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) أَيْ: تَرْجِيحُهُ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْمَارَّةِ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ) أَيْ:
قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي دَعْوَى عَدَمِ التَّخْمِيسِ فِي حَيَاتِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ. (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ خَمَّسَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ) فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً -
стр. 2977
وُجُوبًا وَأَهَمُّهَا سَدُّ الثُّغُورِ
(وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ) الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا شَقِيقِهِمَا عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ عُثْمَانُ وَأَخِيهِمَا لِأَبِيهِمَا نَوْفَلٍ مُجِيبًا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ لَمْ يُفَارِقُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي نُصْرَتِهِ ﷺ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ ﵄ شَيْئًا مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ ﵃ وَهُمْ هَاشِمِيُّونَ أَبًا وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ ﷺ وَالسِّيَادَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعُمُّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ مُطْلَقًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ هُنَا مَنْ ذُكِرَ وَفِي مَقَامِ نَحْوِ الدُّعَاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ كَمَا فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ (يَشْتَرِكُ) فِيهِ (الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ «لِإِعْطَائِهِ ﷺ الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ (وَالنِّسَاءُ) ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ وَصْفِيَّةَ عَمَّةَ أَبِيهَا ﵄ كَانَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ (وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ) بِجَامِعِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِقَرَابَةِ الْأَبِ فَلَهُ مِثْلُ حَظَّيْ الْأُنْثَى بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ جَمْعٍ الْقَوْلَ بِالِاسْتِوَاءِ نَظَرًا لِذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى وَلَا يُوَافِقُ لَهُ شَيْءٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا فِيهِ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْوَقْفُ وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ الصَّغِيرِ وَالْعَالِمِ وَضِدُّهُمَا، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَذْكُرُهُ فِي السِّيَرِ
(وَالثَّالِثُ الْيَتَامَى) الْآيَةَ (وَهُوَ) أَيْ الْيَتِيمُ (صَغِيرٌ) لَمْ يَبْلُغْ بِسِنٍّ، أَوْ احْتِلَامٍ لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ حَسَّنَهُ» الْمُصَنِّفُ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ (لَا أَبَ لَهُ)
مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْإِفْتَاءُ أَيْ: إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا أَعْقَبَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالنِّسَاءُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَبَنُو الْمُطَّلِبِ) مِنْهُمْ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ: بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ. (قَوْلُهُ: دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا إلَخْ) مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ اهـ مُغْنِي أَيْ: لِلْقَسْمِ عَلَيْهِمْ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَضْعِ فِي بَنِي الْأَوَّلِينَ دُونَ بَنِي الْآخِرِينَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُفَارِقُوا) أَيْ: بَنُو الْمُطَّلِبِ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ) أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ انْتَهَى، وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ: أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِعُثْمَانَ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: وَالْعِبْرَةُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَابْنِ بِنْتِهِ إلَخْ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَعْقَبَ) أَيْ: خَلَّفَ ﷺ (قَوْلُهُ: مَنْ عَلَى إلَخْ) الْبَيَانُ الْوَاقِعُ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْلَادَ الْبَنَاتِ) أَيْ: بَنَاتِهِ ﷺ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ أَوْلَادُ بَنَاتِ صُلْبِهِ ﷺ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ الذُّكُورُ أَوْ الْإِنَاثُ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: خُمُسِ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا لَا يَسُدُّ سَدًّا بِالتَّوْزِيعِ. اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ) وَتَمَلَّكَهُمَا بِالْإِفْرَازِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُرْتَزِقَةِ مَا أَفْرَزَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ فَإِنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُوهُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَمَّةُ أَبِيهَا) أَيْ: فَاطِمَةَ أَيْ: عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: كَانَا يَأْخُذَانِ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالْإِرْثِ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) يَعْنِي: جُمْلَتُهُمْ مُشَبَّهَةٌ بِجُمْلَتِهِمْ. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ جَمْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَكَى الْإِمَامُ فِي أَنَّ الذَّكَرَ يُفَضَّلُ عَلَى الْأُنْثَى إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ عَنْ الْمُزَنِيّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ جَرِيرٍ التَّسْوِيَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِوَاءِ) أَيْ: بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِذَلِكَ) أَيْ: لِكَوْنِ التَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى أَخْذِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى إلَخْ) لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْإِرْثِ وَقْفُ تَمَامِ نَصِيبِ ذَكَرٍ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ شَبَهًا إلَخْ) فِي تَقْرِيبِ هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَاسِبْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: كَالْإِرْثِ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا إلَخْ وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ اسْتِوَاءُ صَغِيرِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَاتَلُونَ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ قَضِيَّةُ عَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ يُحْفَظُ إلَى أَخْذِهِمْ إيَّاهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِهِمْ لَهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ، وَيَحْتَمِلُ تَنْزِيلَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَفْقُودِينَ مِنْ الْأَصْنَافِ فَيُرَدُّ نَصِيبُهُمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْلُغْ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ فِي الْمُغْنِي
عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَعَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْقِيَاسِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ ذِكْرِهِ، وَالِاحْتِجَاجَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَمَعَ التَّأَمُّلِ يَظْهَرُ عَدَمُ التَّفَاوُتِ. (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَقْصُودُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَرَيَانِ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْإِرْثِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِوَاءُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى، وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنْ يُوقَفَ بَقِيَّةُ نَصِيبِهِ
стр. 2978
وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ فَقْدَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَثَلًا أَمَّا فَاقِدُ الْأُمِّ فَيُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ وَيَتِيمُ الْبَهَائِمِ فَاقِدُ أُمِّهِ وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا (وَيُشْتَرَطُ) إسْلَامُهُ وَ (فَقْرُهُ) ، أَوْ مَسْكَنَتُهُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْيُتْمِ وَالْإِسْلَامِ وَالْفَقْرِ هُنَا مِنْ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا فِي الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا فِيهِمَا مِنْ اسْتِفَاضَةٍ لِنَسَبِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ أَحْوَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا وَهَلْ يَلْحَقُ أَهْلُ الْخُمْسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ بِمَنْ يَأْتِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا
(وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ اُتُّهِمُوا نَعَمْ يَظْهَرُ فِي مُدَّعِي تَلَفِ مَالٍ لَهُ عُرِفَ أَوْ عِيَالٍ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بَيِّنَةً نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَالْمَسَاكِينُ يَشْمَلُونَ الْفُقَرَاءَ وَلَهُمَا مَالٌ ثَانٍ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ وَثَالِثٌ، وَهُوَ الزَّكَاةُ وَيُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي الْكُلِّ وَالْفَقْرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ أَيْضًا وَلَوْ اجْتَمَعَ وَصْفَانِ فِي وَاحِدٍ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا الْغَزْوَ مَعَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ فَيُعْطَى بِهِمَا وَإِلَّا مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ فَيُعْطَى بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ وَالْمَسْكَنَةُ شَرْطٌ لِلْيَتِيمِ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا مُسْتَقِلَّيْنِ حَتَّى يُقَالَ يُعْطَى بِالْيُتْمِ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ عَقِبَهُ، وَهُوَ فَرْعٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ مَسْكَنَةٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ أَخْذَ غَازٍ هَاشِمِيٍّ مَثَلًا بِهِمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ لِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ
لِحَاجَةِ
صَاحِبِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ الْعِلْمِ كَالْغَزْوِ
(وَيَعُمُّ) الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ (الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ) وَجَمِيعَ آحَادِهِمْ (الْمُتَأَخِّرَةِ) بِالْعَطَاءِ غَائِبُهُمْ عَنْ مَحَلِّ الْفَيْءِ وَحَاضِرِهِمْ وُجُوبًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ نَعَمْ يَجُوزُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ غَيْرَ ذَوِي الْقُرْبَى لِاتِّحَادِ الْقَرَابَةِ وَتَفَاوُتِ الْحَاجَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي غَيْرِهِمْ لَا بَيْنَ الْأَصْنَافِ
إلَّا قَوْلَهُ لَا اللَّقِيطُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالرَّابِعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا هَذَا الْقَوْلَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ جَدُّهُ غَنِيًّا. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا اللَّقِيطُ إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا: وَشَمِلَ ذَلِكَ وَلَدَ الزِّنَا وَاللَّقِيطَ وَالْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَيْ: الْمَنْفِيِّ وَاللَّقِيطِ أَبٌ شَرْعًا اسْتَرْجَعَ الْمَدْفُوعَ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ كَذَلِكَ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا) مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَقْرُ) أَيْ: الْمَشْرُوطُ فِي الْيَتِيمِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسَاكِينَ يُعْطَوْنَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ. اهـ ع ش أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: فِي الْهَاشِمِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةِ فِيهِمَا أَيْ: الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ (قَوْلُهُ: لِنَسَبِهِ) الْأَوْلَى لِنَسَبِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَغْلِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " أَشْرَفُ " إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيَغْلِبُ وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ: لِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِسُهُولَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَهْلُ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ) وَهُمْ الْمَصَالِحُ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَيْ: فَيُشْتَرَطُ فِي إعْطَاءِ مَنْ ادَّعَى الْقِيَامَ بِشَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَكَوْنِهِ إمَامًا، أَوْ خَطِيبًا إثْبَاتُ مَا ادَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: عُرِفَ) نَعْتُ مَالٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ عِيَالٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَلَفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْبَابِ الْآتِي بَيَانُهُمَا أَيْ: الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُمَا) أَيْ: الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. (قَوْلُهُ: مَعَ نَحْوِ) أَيْ: كَالْيَتِيمِ، وَقَوْلُهُ: الْقَرَابَةُ أَيْ: كَوْنُهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَوْ الْمُطَّلِبِ، وَقَوْلُهُ: فَيُعْطَى بِالْيَتِيمِ فَقَطْ مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ) أَيْ: فَإِنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ أَيْ: قَبْلَ بُلُوغِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَزَوَالُهُ، فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ فَقَالَ الْيَتِيمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ: عَقِبَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ: قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ، وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرْته أَيْ النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ تَصَوُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا مُسْتَقِلَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: فَارَقَ أَيْ: الْمَسْكَنَةُ. (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: بِالْغَزْوِ وَكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الْعِلْمِ كَالْغَزْوِ) أَيْ: فَيَأْخُذُ شَخْصٌ بِاشْتِغَالِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ الْقَرَابَةِ مَعًا
(قَوْلُهُ: الْإِمَامَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى وَمَنْ فُقِدَ (قَوْلُهُ: وَجَمِيعُ آحَادِهِمْ) وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ كَمَا فِي الزَّكَاةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِمْ) أَيْ فِي غَيْرِ ذَوِي
ذَكَرَ م ر
(قَوْلُهُ: لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خَالَفَ م ر وَعِبَارَةَ شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَيْ: الْمَنْفِيِّ، وَاللَّقِيطِ أَبٌ شَرْعًا اُسْتُرْجِعَ الْمَدْفُوعُ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ يُقَالُ: وَلَدُ الزِّنَا، وَالْمَنْفِيُّ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ) أَيْ: فَإِنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا، وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ، وَزَوَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ، فَقَالَ: الْيَتِيمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ. (قَوْلُهُ: كَيْفَ وَالْمَسْكَنَةُ شَرْطٌ لِلْيَتِيمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: شَرْطِيَّتُهَا لَهُ لَا تُنَافِي اسْتِقْلَالَهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا فَفِيهَا جِهَتَانِ فَقَدْ يُتَوَهَّم الْأَخْذُ بِهَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْلَالِ. (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى
стр. 2979
وَلَوْ قَلَّ الْحَاصِلُ بِحَيْثُ لَوْ عَمَّ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا خَصَّ بِهِ الْأَحْوَجَ لِلضَّرُورَةِ (وَقِيلَ يُخَصُّ بِالْحَاصِلِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ فِيهَا مِنْهُمْ) كَالزَّكَاةِ وَلِمَشَقَّةِ النَّقْلِ وَيَرُدُّهُ أَنَّ النَّقْلَ لِإِقْلِيمٍ لَا شَيْءَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ مَا لَا يَفِي بِسَاكِنِيهِ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ لِمُوَافَقَةِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ تَعْمِيمِ جَمِيعِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ التَّشَوُّفَ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلِّهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُهَا إلَّا الْمُلَّاكُ بِخِلَافِ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْمُفَرِّقَ لَهُ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَهُوَ لِسَعَةِ نَظَرِهِ وَيَتَشَوَّفُ كُلُّ مَنْ فِي حُكْمِهِ لِوُصُولِ شَيْءٍ مِنْ الْفَيْءِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي النَّقْلِ وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ
(وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) الَّتِي كَانَتْ هِيَ خُمُسَ الْخُمُسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا مَرَّ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ) وَقُضَاتِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ وَعُمَّالِهِمْ مَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ (وَهُمْ الْأَجْنَادُ الْمُرْصَدُونَ) فِي الدِّيوَانِ (لِلْجِهَادِ) لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِمْ بَعْدَهُ ﷺ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا نُفُوسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَطَلَبُوا الرِّزْقَ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِهِمْ الْمُتَطَوِّعَةُ بِالْغَزْوِ وَإِذَا نَشَطُوا فَيُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ دُونَ الْفَيْءِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ مَا لَمْ يَعْجِزْ سَهْمُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَيُكْمِلُ لَهُمْ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الَّذِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَهُ إنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَدِمَ مَالُ الْفَيْءِ مِنْ يَدِ الْإِمَامِ وَالْمُرْتَزِقَةُ مَفْقُودٌ فِيهِمْ شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ فِيهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ لَضَاعُوا وَرَأَى صَرْفَهُ إلَيْهِمْ، وَأَنَّ انْتِهَاضَهُمْ لِلْقِتَالِ أَقْرَبُ مِنْ انْتِهَاضِ الْمُتَطَوِّعَةِ لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ اهـ وَزَيَّفَ أَعْنِي الْإِمَامَ قَوْلَ الصَّيْدَلَانِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَزِقَةِ شَيْءٌ صُرِفَ إلَيْهِمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ إذَا قَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ اهـ وَكَانَ وَجْهُ التَّزْيِيفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ مُقَاتَلَتِهِمْ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْأَخْذَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إذَا قَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ بَعِيدٌ جِدًّا (فَيَضَعُ) وُجُوبًا عِنْدَ جَمْعٍ وَادَّعَوْا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَنَدْبًا عِنْدَ آخَرِينَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الضَّبْطُ، وَهُوَ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ (الْإِمَامُ دِيوَانًا) أَيْ دَفْتَرًا اقْتِدَاءً بِعُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْكُتَّابِ لِحِذْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ وَعَلَى مَحَلِّهِمْ.
(وَيَنْصِبُ) نَدْبًا (لِكُلِّ قَبِيلَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِّيفًا) يُعَرِّفُهُ بِأَحْوَالِهِمْ وَيَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «خَبَرَ الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ» أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الْجَوْرُ فِيمَا تَوَلَّوْا عَلَيْهِ (وَيَبْحَثُ) الْإِمَامُ وُجُوبًا بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ الثِّقَةِ (عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (وَعِيَالِهِ)
الْقُرْبَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ إلَخْ) أَيْ: مَا لِغَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى وَكَذَا مَا لِذَوِي الْقُرْبَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَوْ عَمَّ إلَخْ) أَيْ: الْأَصْنَافَ، أَوْ آحَادَهُمْ (قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: إذَا وُزِّعَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَفِي وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّقْلِ. (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ) أَيْ: الْإِمَامُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: تَعْمِيمِ جَمِيعِهِمْ) أَيْ: الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ: الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: الْمُتَأَخِّرَةِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقُضَاتِهِمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعٌ) أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَهْمُهُمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَة (قَوْلُهُ: فَيُكْمِل لَهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَهُمْ فُقَرَاءُ. اهـ مُغْنِي، وَسَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ فِيهِمْ إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَرَدُّدُ سم بِقَوْلِهِ: هَلْ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ: مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْفَيْءِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ: كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَزِقَةُ مَفْقُودٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ إلَخْ) أَيْ: الْفَقْرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَخْ) جَوَابُ إذَا وَالضَّمِيرُ لِسَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ إلَخْ) أَيْ: شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ) مِنْ كَفَاهُ مُؤْنَتَهُ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ أَيْ: وَالْحَالُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ الْإِمَامُ كِفَايَتَهُمْ لَتَفَرَّقُوا. (قَوْلُهُ: وَرَأَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يُفْقَدْ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ: صَرْفَهُ أَيْ: سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ مَفْعُولُ رَأَى، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ انْتِهَاضَهُمْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى صَرْفَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَرَضْ إلَخْ جَوَابُ فَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُعْتَرَضْ، وَالضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: ثَمَّ مَا يُدْفَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُطْلَقُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ أَيْ: دَفْتَرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا الدَّفْتَرُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَقَدْرُ أَرْزَاقِهِمْ، وَيُطْلَقُ الدِّيوَانُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ لِلْكِتَابَةِ فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَاسْتُحْسِنَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: وَقَالَ ﷺ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَارِسِيٌّ إلَخْ) وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ بِذَلِكَ كِسْرَى؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ يَوْمًا عَلَى دِيوَانِهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ مَعَ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ: دِيوَانَهْ أَيْ: مَجَانِينُ ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَاءُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ تَخْفِيفًا. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى الْكُتَّابِ) بِوَزْنِ رُمَّانٍ أَيْ: الْكَتَبَةُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَحَلِّهِمْ) أَيْ: الْكُتَّابِ أَيْ: مَحَلِّ جُلُوسِهِمْ لِلْكِتَابَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُنْصَبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ إلَخْ) زَادَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: وَيَنْصِبُ الْإِمَامُ صَاحِبَ جَيْشٍ، وَهُوَ يَنْصِبُ النُّقَبَاءَ، وَكُلُّ نَقِيبٍ يَنْصِبُ الْعُرَفَاءَ وَكُلُّ عَرِيفٍ يُحِيطُ بِأَسْمَاءِ الْمَخْصُوصِينَ بِهِ فَيَدْعُو الْإِمَامُ صَاحِبَ الْجَيْشِ، وَهُوَ يَدْعُو النُّقَبَاءَ، وَكُلُّ نَقِيبٍ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ الَّذِينَ تَحْتَ رَايَتِهِ وَكُلُّ عَرِيفٍ يَدْعُو مَنْ تَحْتَ رَايَتِهِ وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَشَايِخُ الْأَسْوَاقِ وَالطَّوَائِفِ وَالْبُلْدَانِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ) إلَى
لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فَيُكْمِلُ لَهُمْ الْإِمَامُ) هَلْ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى؟
стр. 2980
وَهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ (وَمَا يَكْفِيهِمْ فَيُعْطِيهِ) وَلَوْ غَنِيًّا (كِفَايَتَهُمْ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسَائِرِ مُؤَنِهِمْ مُرَاعِيًا الزَّمَنَ وَالْغَلَاءَ وَالرُّخْصَ وَعَادَةَ الْمَحَلِّ وَالْمُرُوءَةَ وَغَيْرَهَا لَا نَحْوَ عِلْمٍ وَنَسَبٍ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيَزِيدُ مَنْ زَادَ لَهُ عِيَالٌ وَلَوْ زَوْجَةً رَابِعَةً وَيُعْطِي لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَإِنْ كَثُرْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ حَمْلَهُنَّ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِي الزَّوْجَاتِ لِانْحِصَارِهِنَّ وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُهُمْ لَا لِمَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ إمَائِهِ الْمَوْطُوآتِ بِعَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَلَا يُعْطِي إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُهُنَّ لِعِفَّةٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ أَيْ وَأُصُولِهِ وَسَائِرِ فُرُوعِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمْ حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ.
وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَنَحْوَ الْأَبِ الْكَامِلَيْنِ تُدْفَعُ حِصَّتُهُمَا لَهُمَا وَغَيْرُهُمَا لِوَلِيِّهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا إلَّا أَنَّهُ بِسَبَبِهِ لِيَصْرِفَهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤْنَتِهِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ لَا مُطْلَقٌ فَتَقَيَّدَ بِهِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ قُلْت فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ وَالتَّعْلِيقِ ظَاهِرَةٌ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَخَفِيَّةٌ إذْ لَوْ أَعْطَى لِمُدَّةٍ مَاضِيَةٍ فَمَاتَتْ عَقِبَ الْإِعْطَاءِ فَهَلْ يُورَثُ عَنْهَا أَوْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ فَهَلْ تَأْخُذُهُ وَالظَّاهِرُ لَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ أَوْ مُسْتَقْبَلَةً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّتَهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ هُوَ مَا وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ عِنْدِي وَعِبَارَتُهُمْ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ مُمَوَّنِهِ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَعِبَارَتُهَا أَعْنِي الْجَوَاهِرَ هَلْ نَقُولُ مَلَكَهُ ثُمَّ صُرِفَ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ، أَوْ لَا بَلْ الْمِلْكُ يَحْصُلُ لَهُمْ أَيْ ابْتِدَاءً فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ إلَيْهِمْ قَوْلَانِ أَشْبَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ، الْجَوَابِ عَنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْدِيدِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِتَفْرِيعِهِ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الصَّرْفَ يَكُونُ لِلْمُمَوَّنِ الْمُخَالِفِ لِصَرِيحِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ يَتَّضِحُ
قَوْلِهِ: ثُمَّ مَا يَدْفَعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَثُرْنَ إلَى وَلِعَبِيدٍ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: وَأُصُولُهُ إلَى الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ) مِنْ أَوْلَادٍ وَزَوْجَاتٍ وَرَقِيقٍ لِحَاجَةِ غَزْوٍ أَوْ لِخِدْمَةٍ إنْ اعْتَادَهَا لَا رَقِيقِ زِينَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش: وَمِثْلُهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي الْقِيَامِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ كَسَيَّاسٍ وَقَوَّاسِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَدَوَابِّهِ وَمُعَاوَنَتِهِ عَلَى قِتَالِ الْأَعْدَاءِ فِي السَّفَرِ، وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَنِيًّا) وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مُؤْنَتِهِمْ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُرَاعِيًا الزَّمَنَ إلَخْ) فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ عِلْمٍ إلَخْ) كَسَبْقٍ فِي الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَسَائِرِ الْخِصَالِ الْمَرْضِيَّةِ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ بَلْ يُسَوُّونَ كَالْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِسَبَبِ تَرَصُّدِهِمْ لِلْجِهَادِ وَكُلُّهُمْ مُتَرَصِّدُونَ لَهُ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِانْحِصَارِهِنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلرَّاجِحِ الَّذِي خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْإِعْطَاءِ لِلزَّوْجَاتِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْأُمَّهَاتِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمَنْ لَا رَقِيقَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الرَّقِيقِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْدِمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ، وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لِهَذِهِ مُطْلَقًا. اهـ. عِبَارَةُ ع ش: وَمِثْلُ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ إمَاؤُهَا، بَلْ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَتِهِ، أَوْ خِدْمَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا زَادَ) الْأَوْلَى لِمَنْ زَادَ. (قَوْلُهُ: الْمِلْكُ لَهُمْ فِيهِ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ ثُمَّ مَا يَدْفَعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمْ حَاصِلٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لَمْ أَرَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الْأَبِ) أَيْ: مِنْ سَائِرِ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ: لَا لِلْمُرْتَزِقِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَخْ أَيْ: الزَّوْجَةِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ النَّاقِصَاتِ وَنَحْوِ الْعَبِيدِ تُدْفَعُ حِصَّتُهَا لِوَلِيِّهَا، فَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْمَالِكَ، (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَضِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَقَوْلُهُ، لَهُمَا أَيْ: الزَّوْجَةِ وَنَحْوِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ) أَيْ: مِلْكُهَا لَهُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهُوَ مِلْكٌ، وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ أَيْ: الْمُرْتَزِقِ خَبَرُ إنَّ، وَقَوْلُهُ: لِيَصْرِفَهُ أَيْ: الْمُرْتَزِقُ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لِأَجْلِهِمَا. (قَوْلُهُ: فَتَقَيَّدَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِصَرْفِهِ لَهُ فِي مُقَابِلِ إلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي حَلِّهِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ، فَهُوَ لَيْسَ مِلْكًا مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أُعْطِيَ) أَيْ: الْمُرْتَزِقُ لِأَجْلِ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُورَثُ إلَخْ) هَذَا التَّرْدِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَهُمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَإِلَّا فَلَا مَجَالَ لِهَذَا التَّرْدِيدِ عَلَى أَنْ لَا مِلْكَ فِيهِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ) الْأَوْلَى عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ لَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ مَلَكَهَا. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ .) أَيْ: يُورَثُ مِنْهَا فِي الْأُولَى، وَتَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تُسْتَرَدُّ مِنْهُ أَيْ: يَسْتَرِدُّ الْإِمَامُ مِنْ الْمُرْتَزِقِ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْمِلْكَ فِيهِ لَهُمْ. (قَوْلُهُ: لِشَيْخِنَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعِبَارَاتُهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعْطَى إلَخْ بَدَلٌ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: الثَّانِي. (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ، وَقَوْلُهُ: صُرِفَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي. (قَوْلُهُ: أَشْبَهُهُمَا الْأَوَّلُ) أَيْ: مَلَكَهُ ثُمَّ صُرِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِتَفْرِيعِهِ) أَيْ: الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ: فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: ضَعْفُ الثَّانِي. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى الثَّانِي أَيْ: قَوْلِهِ: أَوَّلًا بَلْ الْمِلْكُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ الصَّرْفَ إلَخْ مَفْعُولُ التَّفْرِيعِ، وَقَوْلُهُ: الْمُخَالِفُ صِفَةُ الصَّرْفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِصَرِيحِ الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلِهِ: فَيُعْطِيهِ كِفَايَتَهُمْ. (قَوْلُهُ: يَتَّضِحُ) مُتَعَلَّقُ لِتَفْرِيعِهِ -
قَوْلُهُ: يَتَّضِحُ ضَعْفُ الثَّانِي) أَيْ: فِي الْجَوَاهِرِ
стр. 2981
ضَعْفُ الثَّانِي وَيَتَبَيَّنُ بَعْضُ مَا تَرَدَّدْنَا فِيهِ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ
(وَيُقَدِّمُ) نَدْبًا (فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ) فِي الدِّيوَانِ (وَالْإِعْطَاءِ) (قُرَيْشًا) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَوَالِيَهُمْ لَيْسُوا مِثْلَهُمْ هُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ مَنْ طَلَبَ زَكَاةً (وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ) بْنِ خُزَيْمَةَ وَقِيلَ وَلَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَقَرُّشِهِمْ أَيْ تَجَمُّعِهِمْ، أَوْ شِدَّتِهِمْ (وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) لِشَرَفِهِمْ بِكَوْنِهِ ﷺ مِنْهُمْ (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَرَنَهُمْ بِهِمْ كَمَا مَرَّ وَأَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) ؛ لِأَنَّهُ شَقِيقُ هَاشِمٍ (ثُمَّ) بَنِي (نَوْفَلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) ؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ مِنْهُمْ (ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ) مِنْ قُرَيْشٍ (الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) فَبَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ بَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ وَهَكَذَا (ثُمَّ) بَعْدَ قُرَيْشٍ يُقَدِّمُ (الْأَنْصَارَ) لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ ﷺ .
(ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ ﷺ وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي (ثُمَّ الْعَجَمَ) مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ كَالْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ فَإِنْ اسْتَوَى هُنَا اثْنَانِ فَكَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَشْرَفُ وَمَتَى اسْتَوَى اثْنَانِ قُرْبًا قُدِّمَ أَسَنُّهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا سِنًّا فَأَسْبَقُهُمَا إسْلَامًا ثُمَّ هِجْرَةً كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ بِالسَّبْقِ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ وَاسْتُشْكِلَ تَقْدِيمُ النَّسَبِ عَلَى السِّنِّ هُنَا عَكْسُ الرَّاجِحِ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ الِافْتِخَارُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَثَمَّ عَلَى مَا يَزِيدُ بِهِ الْخُشُوعُ وَنَحْوُهُ وَالسِّنُّ أَدْخَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السِّنَّ كُلَّمَا زَادَ كَثُرَ الْخَيْرُ وَنَقَصَ الشَّرُّ قِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ؛ لِأَنَّ فَرْضَ ذَاكَ فِي اجْتِمَاعِ أَسَنَّ غَيْرِ نَسِيبٍ مَعَ نَسِيبٍ وَهُنَا فِي نَسِيبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسَنُّ وَالْآخَرُ أَقْرَبُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَسَنُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا مُقَدَّمٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْته وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْأَقْرَبِيَّةَ مَلْحُوظَةٌ هُنَا كَالْإِرْثِ وَلِهَذَا فَضَّلَ الذَّكَرَ، وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالسِّنِّ بِخِلَافِهَا ثَمَّ، وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا ذَكَرْته بَلْ مَا ذَكَرْته أَوْضَحُ فَتَأَمَّلْهُ
(وَلَا يُثْبِتُ) وُجُوبًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا
اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاتِّضَاحِ أَنَّ ضَعْفَ الْفَرْعِ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ ضَعْفَ الْأَصْلِ الْمَلْزُومِ. (قَوْلُهُ: ضَعْفَ الثَّانِي) أَيْ: فِي تَرْتِيبِ الْجَوَاهِرِ وَإِلَّا فَهُوَ الْأَوَّلُ السَّابِقُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ سَيِّدِ عُمَرَ وَسَمِّ وَكُرْدِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَيَتَبَيَّنُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَّضِحُ (قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا تَرَدَّدْنَا إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ إلَى الثَّانِي. اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَدُّدِنَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرْدِيدِ أَيْ: الِاسْتِرْدَادِ وَالْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُ: إنَّهُ فِي مُقَابِلِ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ: فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ: الْجَوَاهِرِ، وَقَوْلُهُ: الْجَوَابُ عَنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْته، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَابِ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الِاسْتِرْدَادِ. (قَوْلُهُ: مِنْ التَّرْدِيدِ) الْأَوْلَى التَّرَدُّدِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَيَانٌ لِلْبَعْضِ
قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ إلَى سَمُّوا، وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلِهِ: كَذَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ فَإِنْ اسْتَوَى إلَى وَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ. (قَوْلُهُ: لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ) يَعْنِي بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ: الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ. (قَوْلُهُ: شَقِيقُ هَاشِمٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَإِلَّا فَعَبْدُ شَمْسٍ شَقِيقُهُمَا كَمَا مَرَّ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَدِيجَةَ إلَخْ) ، وَهِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ: ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ، وَبَنِي سَهْمٍ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ بَنِي حَارِثٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ إلَخْ) وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: مَنْ عَدَا قُرَيْشًا (قَوْلُهُ: وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا يَعْنِي سَائِرَ الْعَرَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالسَّرَخْسِيُّ نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ، وَقِيلَ: بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي) فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ، ثُمَّ رَبِيعَةُ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ، ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْعَجَمِ وَقَوْلُهُ: فَكَمَا يَأْتِي أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: تَقْدِيمُ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالدِّينِ) أَيْ: فَيُقَدِّمُ الْأَوْرَعَ فِي الدِّينِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ) أَيْ: بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ، وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ مُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ) أَيْ: بِخِلَافِ الْأَقْرَبِيَّةِ فِي الْإِمَامَةِ فَلَيْسَتْ مَلْحُوظَةً فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَرْجِعُ) أَيْ: فَرْقُ الزَّرْكَشِيّ وَقَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2982
وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى إثْبَاتِهِ مَفْسَدَةٌ كَادِّعَائِهِ أَنَّ مَانِعَهُ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ آخِرِ تَفْرِقَةٍ لِلْفَيْءِ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِ إثْبَاتِ اسْمِهِ قَبْلُ (فِي الدِّيوَانِ) مَعَ الْمُرْتَزِقَةِ (أَعْمًى وَلَا زَمِنًا وَلَا مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ) لِنَحْوِ جُبْنٍ، أَوْ فَقْدِ يَدٍ، أَوْ جَهْلٍ بِالْقِتَالِ وَصِفَةِ الْإِقْدَامِ لِعَجْزِهِمْ وَمَحَلُّهُ فِي مُرْتَزِقٍ كَذَلِكَ أَمَّا عِيَالُ مُرْتَزِقٍ بِهِمْ ذَلِكَ فَيُثْبَتُونَ تَبَعًا لَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْهَمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ الْأَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ جَوَازَ إثْبَاتِ أَخْرَسَ وَأَصَمَّ وَكَذَا أَعْرَجُ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ فِي هَؤُلَاءِ بِالْجَوَازِ وَفِي أُولَئِكَ بِالْحُرْمَةِ وُجُوبُ إثْبَاتِ الصَّالِحِ لِلْغَزْوِ الْكَامِلِ، وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْبَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مَانِعٌ لِأَصْلِ الْغَزْوِ وَلَا لِكَمَالِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَلَوْ مَرِضَ بَعْضُهُمْ، أَوْ جُنَّ وَرُجِيَ زَوَالُهُ) وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ (أُعْطِيَ) وَبَقِيَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى) أَيْضًا لِذَلِكَ لَكِنْ يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ الدِّيوَانِ أَيْ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَاَلَّذِي يُعْطَاهُ كِفَايَةُ مُمَوِّنِهِ اللَّائِقَةِ بِهِ الْآنَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَسْكَنَتُهُ.
وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّ النَّصَّ يَقْتَضِيهِ (وَكَذَا) يُعْطَى مُمَوَّنُ الْمُرْتَزِقِ مَا يَلِيقُ بِذَلِكَ الْمُمَوَّنِ، وَهُوَ (زَوْجَتُهُ) ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَمُسْتَوْلَدَاتُهُ (وَأَوْلَادُهُ) ، وَإِنْ سَفَلُوا وَأُصُولُهُ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ فِي حَيَاتِهِ بِشَرْطِ إسْلَامِهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ الْمَحْضِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (إذَا مَاتَ) .
وَإِنْ لَمْ يُرْجَ كَوْنُهُمْ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ بَعْدُ لِئَلَّا يُعْرِضُوا عَنْ الْجِهَادِ إلَى الْكَسْبِ لِإِغْنَاءِ عِيَالِهِمْ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْ الْمُعِيدَ، أَوْ الْمُدَرِّسَ إذَا مَاتَ يُعْطَى مُمَوَّنُهُ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ مَا يَقُومُ بِهِ تَرْغِيبًا فِي الْعِلْمِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَالِ الشَّرْطِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ الْمُتَّصِفِ بِهِ مُدَّةً فَمُدَّتُهُمْ مُغْتَفَرَةٌ فِي جَنْبِ مَا مَضَى كَزَمَنِ الْبَطَالَةِ
الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ. اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَجْهُهُ) أَيْ: وُجُوبُ عَدَمِ الْإِثْبَاتِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَانِعَهُ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ: فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْغِنَى الْحَادِثِ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ الَّذِينَ هُوَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ مَعَهُمْ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جُبْنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَصِفَةُ الْإِقْدَامِ) وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: عَدَمِ جَوَازِ إثْبَاتِ هَؤُلَاءِ، وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: أَعْمًى، أَوْ زَمِنٌ، أَوْ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا عِيَالُ مُرْتَزِقٍ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ عِيَالَ الْمُرْتَزِقِ إذَا كَانَ بِهِمْ عَمًى، أَوْ زَمَانَةٌ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْفَرْقِ يَثْبُتُونَ تَبَعًا لَهُ فَهَذَا وَاضِحٌ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِبَحْثِ الْجَلَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطَوْا لِلْقِتَالِ بَلْ أُعْطِيَ هُوَ مَا يَكْفِي مُؤْنَتَهُمْ سم عَلَى حَجّ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: جَوَازُ إثْبَاتِ أَخْرَسَ وَأَصَمَّ إلَخْ) لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَارِسًا) أَيْ: لَا رَاجِلًا. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي هَؤُلَاءِ) أَيْ: الْأَخْرَسِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي أُولَئِكَ أَيْ: الْأَعْمَى وَالزَّمِنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِالْحُرْمَةِ) أَيْ: عَلَى مَا اخْتَارَهُ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ وُجُوبِ عَدَمِ إثْبَاتِ أُولَئِكَ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَالُهُ) أَيْ: الْمَانِعِ مِنْ الْمَرَضِ وَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَاعْتُرِضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُعْطِي زَوْجَاتِ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادَهُ بَلْ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ: يَمْحِي اسْمَهُ) أَيْ: مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُرْتَزِقَةِ مِنْ الدِّيوَانِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَمَحْوُهُ مُطْلَقًا قَدْ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ: وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْوُجُوبِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْطًى بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ الْمُعْطَى فِي الْحَالَيْنِ. نَعَمْ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: يَمْحِي اسْمَهُ إلَخْ أَيْ: نَدْبًا لَا وُجُوبًا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ يَرَى الْوُجُوبَ هُنَا وَهُنَاكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ وُجُوبِ عَدَمِ إثْبَاتِ نَحْوِ الْأَعْمَى. (قَوْلُهُ: اللَّائِقَةُ بِهِ الْآنَ) أَيْ: لَا الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لِأَجْلِ فَرَسِهِ وَقِتَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. اهـ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ: الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلرَّشِيدِيِّ حَيْثُ حَمَلَهُ عَلَى وُجُوبِ عَدَمِ إثْبَاتِ نَحْوِ الْأَعْمَى الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ كَلَامُهُ. (قَوْلُهُ: مَسْكَنَتُهُ) أَيْ: الْمَرِيضِ، أَوْ الْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ: يُعْطَى) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَلِيقُ بِذَلِكَ الْمُمَوِّنِ) أَيْ: لَا مَا كَانَ لِلْمُرْتَزِقِ أَخْذُهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِينَ إلَخْ) هَلْ هُوَ نَعْتٌ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا؟ .
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إسْلَامِهِمْ إلَخْ) فَلَا تُعْطَى الزَّوْجَةُ الْكَافِرَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَهَا، وَمِثْلُهَا الْبَاقُونَ فَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ إعْطَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ مَنْعِهِ، وَهُوَ الْكُفْرُ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَلِشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ سم: الْوَجْهُ أَنَّ هَذَا التَّرَدُّدَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْطَى فِي حَيَاتِهِ لِمُمَوِّنِهِ وَلَوْ كَافِرًا لِظُهُورِ التَّبَعِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَضَعْفِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْجُ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِإِغْنَاءِ عِيَالِهِمْ) أَيْ: بَعْدَهُمْ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَنْبَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ رُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يُعْطَى مُمَوِّنُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: -
قَوْلُهُ: أَمَّا عِيَالُ مُرْتَزِقٍ لَهُمْ ذَلِكَ فَيُثْبِتُونَ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ عِيَالَ الْمُرْتَزِقِ إذَا كَانَ بِهِمْ عَمًى، أَوْ زَمَانَةٌ، أَوْ عَجْزٌ عَنْ الْغَزْوِ يَثْبُتُونَ تَبَعًا لَهُمْ فَهَذَا، وَاضِحٌ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِبَحْثِ الْجَلَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا لِلْقِتَالِ بَلْ أَعْطَى هُوَ مَا يَكْفِي مُؤْنَتَهُمْ. (قَوْلُهُ: الْآنَ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ هَلْ هُوَ كُلّ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَكُلُّ فَصْلٍ عِنْدَ حُضُورِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِسْوَةِ؟ . (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ هَذَا التَّرَدُّدَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْطِي فِي حَيَاتِهِ لِمَوْتِهِ -
стр. 2983
وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَقْرِيرُ مَنْ لَا يَصْلُحُ ابْتِدَاءً اهـ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ هَذَا وَالْمُرْتَزِقِ بِأَنَّ الْعِلْمَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ لَا يَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ شَيْءٌ فَيُوكَلُ النَّاسُ فِيهِ إلَى مَيْلِهِمْ إلَيْهِ وَالْجِهَادُ مَكْرُوهٌ لِلنُّفُوسِ فَيَحْتَاجُ النَّاسُ فِي إرْصَادِ أَنْفُسِهِمْ إلَيْهِ إلَى تَأَلُّفٍ وَبِأَنَّ الْإِعْطَاءَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ، وَهِيَ مَا هُنَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَاصَّةِ كَالْأَوْقَافِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي تِلْكَ التَّوَسُّعُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُعَيَّنٌ مُتَقَيِّدٌ بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ نَشْرِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَكَيْفَ يُصْرَفُ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مُمَوَّنَ الْعَالِمِ يُعْطَوْنَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ إلَى الِاسْتِغْنَاءِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَجَّحَهُ أَيْضًا، وَأَنَّ الْكَلَام فِي غَيْرِ أَوْقَافِ الْأَتْرَاكِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَسَاوَتْ مَا هُنَا وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ السُّبْكِيّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ إنَّمَا تَوَسَّعَ السُّبْكِيُّ وَمُعَاصِرُوهُ وَمَنْ قَبْلَهُمْ فِي الْأَوْقَافِ نَظَرًا لِمَا فِي أَزْمِنَتِهِمْ مِنْ أَوْقَافِ التُّرْكِ إذْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَنْ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ وَاقِفِيهَا وَمَنْ لَا فَلَا.
وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ (فَتُعْطَى) الْمُسْتَوْلَدَةُ (وَالزَّوْجَةُ حَتَّى تَنْكِحَ) أَوْ تَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ تَنْكِحْ فَإِلَى الْمَوْتِ، وَإِنْ رُغِبَ فِيهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَالْأَوْلَادُ) الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ (حَتَّى يَسْتَقِلُّوا) أَيْ يَسْتَغْنُوا وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِكَسْبٍ، أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ نِكَاحٍ لِلْأُنْثَى، أَوْ جِهَادٍ لِلذَّكَرِ وَكَذَا بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ إذَا بَلَغَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ صَلُحَ لِلْجِهَادِ فَإِذَا تَرَكَهُ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُعْطَى ثُمَّ الْخِيَرَةُ فِي وَقْتِ الْعَطَاءِ إلَى الْإِمَامِ كَجِنْسِ الْمُعْطَى نَعَمْ لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ، وَإِنْ رَاجَتْ وَلَهُ إسْقَاطُ بَعْضِهِمْ لَكِنْ بِسَبَبٍ وَيُجِيبُ مَنْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ إنْ رَآهُ أَهْلًا وَفِي الْمَالِ سَعَةٌ وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ إلَّا إنْ احْتَجْنَا إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ الْمُقَدَّمِ عَلَى حَاجَتِنَا إلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَنَا، أَوْ لَهُ أَعْظَمُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ حَاجَتِنَا إلَيْهِ
(فَإِنْ فَضَّلَتْ) ضُبِطَ بِالتَّشْدِيدِ وَكَأَنَّهُ لِوُقُوعِهِ فِي خَطِّهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ (الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ) وَقُلْنَا بِالْأَظْهَرِ إنَّهَا لَهُمْ خَاصَّةً وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَاجَاتِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَحْتَاجُونَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِلتَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ نَحْوِ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَمَنْ مَاتَ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ الَّذِي فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا خِلَافُهُ اهـ مِنْ هَامِشٍ
وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ تَجْوِيزَ تَقْرِيرِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ، وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ، وَقَضِيَّةُ فَرْقِ غَيْرِهِ امْتِنَاعُ هَذَا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ تَكُونَ الْوَظِيفَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَرِّسِ لِوَلَدِهِ، وَأَنَّهُ يُسْتَنَابُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِمُبَاشَرَتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَقْرِيرُ الْوَلَدِ قَبْلَ صَلَاحِهِ وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ، أَوْ لَا؟ ، فَيُقَرِّرُ غَيْرَهُ إلَى صَلَاحِهِ، فَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ وَيُقَرَّرُ هُوَ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقَرَّرُ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) الْفَرْقُ الْأَوَّلُ لِابْنِ النَّقِيبِ وَالثَّانِي لِلْعِرَاقِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ: الْفَرْقِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ مُمَوِّنَ الْعَالِمِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَوْقَافِ الْأَتْرَاكِ) أَيْ: الْأَرِقَّاءِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ السُّبْكِيّ) مِمَّا يُبْعِدُ، أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ) إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَجِنْسِ الْمُعْطَى، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَكَذَا بِقُدْرَتِهِ إلَخْ أَنَّ الْأُنْثَى زَوْجَةً، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً، أَوْ فَرْعًا لَا تُكَلَّفُ بِالْكَسْبِ فَتُعْطَى وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْكَسْبِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ تَسْتَغْنِ بِكَسْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَغِبَ إلَخْ) أَيْ: رَغِبَ الْأَكْفَاءُ فِي نِكَاحِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِقُدْرَةِ الذُّكُورِ عَلَى الْغَزْوِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخِيَرَةُ فِي وَقْتِ الْإِعْطَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلْيَكُنْ وَقْتُ الْإِعْطَاءِ مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ مُشَافَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ، أَوْ غَيْرِهِ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْإِعْطَاءَ يَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً لِئَلَّا يَشْغَلَهُمْ الْإِعْطَاءُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ عَنْ الْجِهَادِ؛ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ، وَهِيَ مُعْظَمُ الْفَيْءِ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ إلَخْ) تَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْفُلُوسِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ دَفْعَ غَيْرِهَا مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعُرُوضِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّيَابِ، وَيُرَاعَى فِي تَفْرِقَتِهَا الْقِيمَةُ لَكِنْ عَلَى هَذَا يُنْظَرُ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْفُلُوسِ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مَعَ جَوَازِ غَيْرِهَا. اهـ ع ش أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اسْتِثْنَاءَ الْفُلُوسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ تَفْرِيقِ النُّقُودِ وَالْفُلُوسِ، وَأَمَّا إذَا دَارَ بَيْنَ تَفْرِيقِ الْفُلُوسِ وَنَحْوِ الْحُبُوبِ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ النُّقُودُ فَيَتَعَيَّنُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْقُيُودِ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: احْتَجْنَا إلَيْهِمْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: لِغَيْرِ عُذْرٍ. (قَوْلُهُ: أَعْظَمُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ مُسَاوٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: قُبَيْلَ
وَلَوْ كَافِرًا لِظُهُورِ التَّبَعِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَضَعْفِهَا بَعْدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ تَجْوِيزَ تَقْرِيرِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ، وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ، وَقَضِيَّةُ فَرْقِ غَيْرِهِ امْتِنَاعُ هَذَا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ تَكُونَ الْوَظِيفَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَرِّسِ لِوَلَدِهِ، وَأَنَّهُ يُسْتَنَابُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِمُبَاشَرَتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَقْرِيرُ الْوَلَدِ قَبْلَ صَلَاحِهِ، وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ، أَوْ لَا فَيُقَرِّرُ غَيْرَهُ إلَى صَلَاحِهِ، فَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ، وَيُقَرِّرُ هُوَ، فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ السُّبْكِيّ) مِمَّا يَبْعُدُ، أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ قَوْلِهِ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ: إنَّ احْتَجْنَا إلَيْهِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا) أَيْ: لِعُذْرٍ،، أَوْ لَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الْإِطْلَاقُ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَكْبَرُ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ فَمَا مَعْنَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِدْرَاكِ بِهَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ: إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا لِأَحَدٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى
стр. 2984
مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ إلَخْ (وُزِّعَ) الْفَاضِلُ (عَلَيْهِمْ) أَيْ الْمُرْتَزِقَةِ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ فَحْوَى كَلَامِهِمْ (عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ وَقِيلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ) لَهُ (أَنْ يَصْرِفَ بَعْضَهُ) أَيْ الْفَاضِلِ لَا كُلَّهُ (فِي إصْلَاحِ الثُّغُورِ وَ) فِي (السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ) ، وَهُوَ الْخَيْلُ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَدَّخِرُ مِنْ الْفَيْءِ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا وَلَوْ نَحْوَ بِنَاءِ رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ اقْتَضَاهَا رَأْيُهُ، وَإِنْ خَافَ نَازِلَةً، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ النَّصِّ تَأَسِّيًا بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَإِنْ نَزَلَتْ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ لَهُ الِادِّخَارَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَلَهُ صَرْفُ مَالِ الْفَيْءِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ وَتَعْوِيضُ الْمُرْتَزِقَةِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً.
(هَذَا حُكْمُ مَنْقُولِ الْفَيْءِ فَأَمَّا عَقَارُهُ) مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ أَرْضٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) لَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْحُصُولِ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنَّهُ (يُجْعَلُ وَقْفًا وَتُقْسَمُ غَلَّتُهُ) فِي كُلِّ سَنَةٍ مَثَلًا (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ بِحَسَبِ حَاجَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُمْ، أَوْ تُقْسَمُ أَعْيَانُهُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمْ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنَ وَحَمَلَ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَآهُ إمَامٌ مُجْتَهِدٌ جَازَ وَأَمَّا عُمُومُهُ فَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْخُمْسِ الْخَامِسِ حُكْمُهَا مَا مَرَّ بِخِلَافِ الْخُمُسِ الْخَامِسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ فَإِنَّهُ لَا يُقَسَّمُ بَلْ يُبَاعُ، أَوْ يُوقَفُ، وَهُوَ أَوْلَى وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ، أَوْ غَلَّتُهُ فِيهَا وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ بَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ وَتَمَامِ الْحَوْلِ أَيْ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِلتَّفْرِقَةِ وَعَبَّرُوا بِالْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ ثُمَّ رَأَيْتهمَا صَرَّحَا بِذَلِكَ فَقَالَا وَذِكْرُ الْحَوْلِ مِثَالٌ فَمِثْلُهُ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ
الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: الْفَاضِلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ النَّصِّ وَقَوْلَهُ: وَلَهُ صَرْفُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الرِّجَالِ) أَيْ: الْمُقَاتِلَةِ مُغْنِي وَع ش عِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ، وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الذَّرَارِيِّ الَّذِينَ لَا رَجُلَ لَهُمْ وَلَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي وَالْوَالِي وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) أَيْ: عَلَى حَسَبِهَا وَنِسْبَتِهَا فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُ مَا لِلْآخَرِ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ، وَهَكَذَا أَعْطَاهُمْ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِثَالُ ذَلِكَ: كِفَايَةُ وَاحِدٍ أَلْفٌ، وَكِفَايَةُ الثَّانِي أَلْفَانِ، وَكِفَايَةُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَكِفَايَةُ الرَّابِعِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَمَجْمُوعُ كِفَايَتِهِمْ عَشَرَةُ آلَافٍ، فَيُفْرَضُ الْحَاصِلُ عَلَى ذَلِكَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فَيُعْطَى الْأَوَّلَ عُشْرُهَا، وَالثَّانِيَ خُمُسُهَا، وَالثَّالِثَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا، وَالرَّابِعَ خُمُسَاهَا وَكَذَا يُفْعَلُ إنْ زَادَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ) أَيْ: فَيَمْلِكُونَهُ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى تَرِكَتِهِمْ بِذَلِكَ إذَا مَاتُوا؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ فَإِعْطَاؤُهُمْ عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ دَفْعٌ لِمَا اسْتَحَقُّوهُ الْآنَ. اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ هَذَا) أَيْ: السَّابِقُ كُلُّهُ وَقَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ أَيْ: جَمِيعَهُ، وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: مِثْلُ قَسْمِ الْمَنْقُولِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ بِنَاءِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَالْأَخْمَاسُ. (قَوْلُهُ: مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ أَرْضٍ) اُنْظُرْ الشَّجَرَ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْحُصُولِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَلْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنَّهُ) أَيْ: الْعَقَارَ، وَالْأَوْلَى: فِي أَنَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تُقْسَمُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ يُبَاعُ مَعْطُوفَانِ عَلَى يَجْعَلُ إلَخْ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنَ) أَيْ: تَعَيُّنَ الْوَقْفِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَحَتُّمُ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ رَأَى قِسْمَتَهُ، أَوْ بَيْعَهُ، وَقِسْمَةَ ثَمَنِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ التَّخْيِيرَ أَيْ: بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: فِي الشَّرْحِ، وَقَوْلُهُ: وِفَاقًا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ: لَوْ رَآهُ أَيْ: أَيَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عُمُومُهُ) أَيْ: عُمُومُ الْإِمَامِ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَعَمَّ مِنْ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، لَكِنَّ صَرِيحَ صَنِيعِ النِّهَايَةِ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمَتْنِ. عِبَارَتُهُ وَمَا حَمَلْت عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ لِيُوَافِقَ الرَّوْضَةَ كَأَصْلِهَا، وَأَمَّا أَخْذُهُ عَلَى عُمُومِهِ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ. اهـ، وَقَوْلُهَا عَلَى عُمُومِهِ أَيْ: تَحَتُّمِ الْوَقْفِ سَوَاءٌ رَأَى الْإِمَامُ غَيْرَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ، أَوْ الْبَيْعِ وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ: مِنْ الْعَقَارِ. (قَوْلُهُ: حُكْمُهَا مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. اهـ مُغْنِي. عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَهُ أَيْ: الْإِمَامِ وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ، أَوْ بَيْعُهُ، وَقَسْمُ غَلَّةٍ فِي الْوَقْفِ، أَوْ ثَمَنِهِ فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ كَذَلِكَ أَيْ: كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ،؛ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ، وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ، وَالْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ وَلَهُ أَيْضًا قَسْمُهُ كَالْمَنْقُولِ لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْمَصَالِحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَبَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ
بَلْ لَا وَجْهَ إلَّا لَتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيفِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ جَمِيعًا عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ بِأَنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، وَحَاصِلُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا، وَإِنْ اسْتَغْنَى الْمُرْتَزِقَةُ عَنْ الْأَخْذِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَرَاحِلَ كَثِيرَةٍ عَنْ الْمُرَادِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَضَلَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ وُزِّعَ الْفَاضِلُ عَلَيْهِمْ أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ، وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطَى مِنْهُ الذَّرَارِيّ الَّذِينَ لَا رَجُلَ لَهُمْ، وَلَا مَنْ تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ لِعَامٍ قَابِلٍ إلَخْ انْتَهَى، وَنَحْوُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ أَرْضٍ) اُنْظُرْ الشَّجَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْسِمْ أَعْيَانِهِ عَلَيْهِمْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: لَكِنْ لَا يُقْسَمُ سَهْمُ الْمَصَالِحِ بَلْ يُوقَفُ، وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ فِي الْمَصَالِحِ، أَوْ يُبَاعُ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إلَيْهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنُ، وَحُمِلَ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر التَّخْيِيرَ -
стр. 2985
كَانَ لِوَرَثَتِهِ قِسْطُ الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَالُ عَنْهُمْ بِأَنْ لَمْ يَسُدَّ بِالتَّوْزِيعِ مَسَدًّا بُدِئَ بِالْأَحْوَجِ وَإِلَّا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ مَا كَانَ لَهُمْ وَيَصِيرُ الْفَاضِلُ دَيْنًا لَهُمْ إنْ قُلْنَا إنَّ مَالَ الْفَيْءِ لِلْمَصَالِحِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْجَيْشِ سَقَطَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ إعْطَائِهِ بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا عَنْ نَاظِرِهِ
(فَصْلٌ) فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا (الْغَنِيمَةُ مَالٌ) ذُكِرَ لِلْغَالِبِ فَالِاخْتِصَاصُ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهِ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَنِيمَةً اخْتَصَّ بِحُكْمٍ مُغَايِرٍ لِلْمَالِ فِي أَخْذِهِ وَقِسْمَتِهِ لِتَعَذُّرِ إتْيَانِ أَحْكَامِ الْمَالِ فِيهِ فَزَعْمُ شَارِحٍ أَنَّ نَحْوَ الْكِلَابِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ غَيْرُ غَنِيمَةٍ لَيْسَ إطْلَاقُهُ فِي مَحَلِّهِ (حَصَلَ مِنْ) مَالِكِينَ لَهُ (كُفَّارٍ) أَصْلِيِّينَ حَرْبِيِّينَ (بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ) لِنَحْوِ خَيْلٍ، أَوْ إبِلٍ مِنَّا لَا مِنْ ذِمِّيِّينَ فَإِنَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ فَلَا يُرَدُّ الْمَأْخُوذُ بِقِتَالِهِ الرَّجَّالَةِ وَفِي السُّفُنِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا إيجَافَ فِيهِ أَمَّا مَا أَخَذُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ قَهْرًا فَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ يُرَدُّ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا رُدَّ لِمَالِكِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ أَمْهَرَ عَنْ زَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ هَلْ يَرْجِعُ الشَّطْرُ لِلزَّوْجِ أَوْ الْمُصْدِقِ وَيُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا احْتَجْنَا لِلتَّقْدِيرِ ثُمَّ لِضَرُورَةِ سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّةِ الْأَسِيرِ فَلَا تَقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ الرَّدُّ هُنَا لِلْمَالِكِ جَزْمًا. وَأَمَّا مَا حَصَلَ مِنْ مُرْتَدِّينَ فَفَيْءٌ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذِمِّيِّينَ يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَكَذَا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ أَصْلًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِنَبِيِّنَا ﷺ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ وَإِلَّا فَهُوَ كَحَرْبِيٍّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالذِّمِّيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مَا هَرَبُوا عَنْهُ عِنْدَ الِالْتِقَاءِ وَقَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ وَمَا صَالَحُونَا بِهِ، أَوْ أَهْدَوْهُ لَنَا عِنْدَ الْقِتَالِ فَإِنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُتَحَقِّقِ الْمَوْجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ هُنَا بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ بِسَبَبِ حُصُولِ نَحْوِ خَيْلِنَا فِي دَارِهِمْ فَإِنَّهُ فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تَقْوَ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ وَيُجَابُ عَنْ كَوْنِ الْبِلَادِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا غَيْرَ غَنِيمَةٍ
فَقِسْطُهُ لَهُ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا شَيْءَ انْتَهَتْ، وَهِيَ أَوْضَحُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ إلَخْ) وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ سَدَّ بِالتَّوْزِيعِ مَسَدًّا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْجَيْشِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَكَذَا أَطْلَقَ الرَّوْضُ وَأَقَرَّهُ شَرْحُهُ
[فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا]
(فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا) . (قَوْلُهُ: فِي الْغَنِيمَةِ) إلَى قَوْلِ كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُقَدَّمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ، وَقَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَى وَأَمَّا مَا حَصَلَ، وَقَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَى وَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ: كَالنَّفْلِ الَّذِي يَشْرِطُهُ الْإِمَامُ مِمَّا فِي بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مَالٌ حَصَلَ) أَيْ: لَنَا بِخِلَافِ الْحَاصِلِ لِلذِّمِّيِّينَ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: كَوْنُ الِاخْتِصَاصِ غَنِيمَةً، (قَوْلُهُ: فِي الْجِهَادِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَأْتِي الْمُقَيَّدِ بِالْجَارِّ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فِي أَخْذِهِ إلَخْ) أَيْ: الِاخْتِصَاصِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الْكِلَابِ إلَخْ) أَيْ: كَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ (قَوْلُهُ: مَالِكِينَ لَهُ) وَقَوْلُهُ أَصْلِيِّينَ، وَقَوْلُهُ حَرْبِيِّينَ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَاتِهَا عَلَى التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَاصِلَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ: وَلَا إيجَافَ فِيهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، أَوْ نَحْوِهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُرَدُّ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحَرْبِيِّ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْأَسِيرِ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رُدَّ لِمَالِكِهِ) مُعْتَمَدٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَالِكِ الْمُتَبَرِّعِ عَنْ الْأَسِيرِ أَمَّا لَوْ قَالَ الْأَسِيرُ لِغَيْرِهِ فَأَدْنَى فِعْلٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَيُرَدُّ لَهُ جَزْمًا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّافِعُ الزَّوْجَ، أَوْ وَلِيَّهُ رَجَعَ لِلزَّوْجِ، أَوْ أَجْنَبِيًّا رَجَعَ لِلدَّافِعِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: ثُمَّ طَلَّقَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُرْتَدِّينَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَرِكَتِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ تَمَسَّكَ إلَخْ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي رُجُوعِهِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِدِينٍ بَاطِلٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) الَّذِي يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَنَّ فِيهِ دِيَةَ مَجُوسِيٍّ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْرِيفِ) أَيْ: عَلَى عَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقِتَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ ارْتِكَابُ تَجَوُّزٍ فِي التَّعْرِيفِ وَقَدْ اشْتَهَرَ احْتِيَاجُهُ لِقَرِينَةٍ وَاضِحَةٍ، أَوْ شُهْرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفُقَهَاءُ وَنَحْوُهُمْ يَتَسَامَحُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرُدُّ عَلَى طَرْدِ هَذَا الْحَدِّ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ، وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ غَنِيمَةً فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَعَ وُجُودِ الْإِيجَافِ، وَعَلَى عَكْسِهِ مَا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ كَوْنِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي يُسْتَشْكَلُ عَلَى هَذَا. اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ عَلَى
قَوْلُهُ: بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا أَلْزَمُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ
(فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ، وَمَا يَتْبَعُهَا) (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ) مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا، وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا تَرَدُّدٌ فِيمَنْ شُكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ؟ هَلْ يُضْمَنُ؟ أَوْ لَا فَعَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ يَتَّجِهُ أَنَّهُ كَحَرْبِيٍّ، لَكِنْ بَيَّنَّا هُنَاكَ مُخَالَفَةَ مَا قَرَّرَهُ هُنَاكَ لَمَا قَرَّرَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ، وَصَارَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّوْجِيهِ ارْتِكَابُ تَجَوُّزٍ فِي التَّعْرِيفِ، وَقَدْ اشْتَهَرَ احْتِيَاجُهُ لِقَرِينَةٍ وَاضِحَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفُقَهَاءُ وَنَحْوُهُمْ يَتَسَامَحُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي يُسْتَشْكَلُ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ:
стр. 2986
بِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْ الْمَالِ لَنَا بِالْكُلِّيَّةِ صَيَّرَهُ فِي حَوْزَتِنَا لَا شَائِبَةَ لَهُمْ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الْبِلَادِ فَإِنَّ يَدَهُمْ بَاقِيَةٌ عَلَيْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فِيهَا وَمَرَّ فِي تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ (فَيُقَدَّمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ (السَّلَبُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (لِلْقَاتِلِ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ نَحْوَ صَبِيٍّ وَقِنٍّ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ نَحْوَ قَرِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، أَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ إنْ قَاتَلَا وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» نَعَمْ الْقَاتِلُ الْمُسْلِمُ الْقِنُّ لِذِمِّيٍّ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَإِنْ خَرَجَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَكَذَا نَحْوُ مُخَذِّلٍ وَعَيْنٍ (تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُ ﷺ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مُشْكِلٌ إذْ الْقَتِيلُ كَيْفَ يُقْتَلُ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيلَ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَتِيلٌ بِهَذَا الْقَتْلِ لَا بِقَتْلٍ سَابِقٍ وَنَظِيرُهُ جَوَابُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَنْ الْمُغَالَطَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ إيجَادَ الْمَعْدُومِ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْإِيجَادَ إنْ كَانَ حَالَ الْعَدَمِ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، أَوْ حَالَ الْوُجُودِ فَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ بِأَنَّا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَالْإِيجَادُ لِلْمَوْجُودِ إنَّمَا هُوَ بِوُجُودِ مُقَارِنٌ لَا مُتَقَدِّمٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ (وَهُوَ ثِيَابُ الْقَتِيلِ) الَّتِي عَلَيْهِ (وَالْخُفُّ وَالرَّانُ) ، وَهُوَ خُفٌّ طَوِيلٌ لَا قَدَمَ لَهُ يُلْبَسُ لِلسَّاقِ (وَآلَاتُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ) ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّرْدِيَّةِ وَاللَّامَةِ (وَسِلَاحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدِّرْعَ غَيْرُ سِلَاحٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ السِّلَاحَ بِمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَمَرْكُوبٍ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعِنَانُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إمْسَاكُ غُلَامِهِ لَهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ نَزَلَ لِحَاجَةٍ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَالَهُ فِي الْجَنِيبَة بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَرْكُوبِهِ فَاكْتُفِيَ بِإِقَادَةِ غَيْرِهِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا (وَسَرْجٌ وَلِجَامٌ) وَمِقْوَدٌ وَمِهْمَازٌ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ الْقِتَالِ حِسًّا (وَكَذَا سِوَارٌ وَمِنْطَقَةٌ) وَهِمْيَانٌ بِمَا فِيهِ وَطَوْقٌ (وَخَاتَمٌ وَنَفَقَةٌ مَعَهُ وَجَنِيبَةُ) فَرَسٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَرْكُوبِهِ كَرَاكِبِ فَرَسٍ مَعَهُ نَحْوُ نَاقَةٍ، أَوْ بَغْلٍ جَنِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ
التَّعْرِيفِ مَا هَرَبُوا عَنْهُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْ الْمَالِ) أَيْ: الْمُصَالَحِ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ. اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي جَعَلْنَا الْمَالَ فِيهَا غَنِيمَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) وَمِنْهُ أَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ السَّرِقَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَلُقَطَتَهَا. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمِنْ الْغَنِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنْ دَرَاهِمَ سَرِقَةً، أَوْ اخْتِلَاسًا، أَوْ لُقَطَةً وَأَمَّا الْمَرْهُونُ الَّذِي لِلْحَرْبِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُؤَجَّرُ الَّذِي لَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا إذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ، وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَهَلْ هُوَ فَيْءٌ، أَوْ غَنِيمَةٌ؟ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ أَصْلِ الْمَالِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِ) فَارِسًا كَانَ أَمْ لَا. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ صَبِيٍّ) كَالْمَجْنُونِ وَالْأُنْثَى. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) أَيْ: الْمَقْتُولُ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ مِنْ النَّحْوِ الْعَبْدُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْرَضَ) أَيْ: مُسْتَحِقُّ السَّلَبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِذِمِّيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقِنِّ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ مُخَذِّلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الذِّمِّيُّ وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُرْجِفُ وَالْخَائِنُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ. اهـ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا الْمُخَذِّلُ، وَهُوَ الَّذِي يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ، وَيَكْسِرُ قُلُوبَ النَّاسِ وَيُثَبِّطُهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ لَا سَهْمًا وَلَا رَضْخًا وَلَا سَلَبًا وَلَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمُنْهَزِمِ، بَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ وَالْحُضُورِ فِيهِ، وَيُخْرَجُ مِنْ الْعَسْكَرِ إنْ حَضَرَ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِإِخْرَاجِهِ وَهْنٌ فَيُتْرَكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَيْنٍ) أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ عَلَيْنَا بِأَنْ بَعَثُوهُ لِلتَّجَسُّسِ عَلَى أَحْوَالِنَا، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ نُرْسِلُهُ نَحْنُ عَيْنًا عَلَى الْكُفَّارِ، وَوَجْهُ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ السَّلَبَ أَنَّهُ إنَّمَا قُتِلَ حِينَ ذَهَابِهِ لِكَشْفِ أَحْوَالِ الْكُفَّارِ. اهـ، فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ شُهُودِهِ الصَّفَّ لَا لِخُصُوصِ كَوْنِهِ عَيْنًا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّصْوِيرِ بِهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَلَعَلَّ مَا فِي ع ش أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَرَسٌ إلَى الْأَكْثَرِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَيَّدَ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَفَرَسٌ إلَى لَا أَكْثَر، وَقَوْلَهُ: وَيَلْحَقُ بِهَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الَّتِي عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا أَخْذًا مِنْ فَرَسِهِ الْمُتَهَيِّئِ مَعَهُ لِلْقِتَالِ الْآتِي. اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالرَّانُ) بِرَاءٍ فَأَلِفٍ فَنُونٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَسِلَاحٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَآلَةِ حَرْبٍ يَحْتَاجُهَا. اهـ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُتَعَدِّدِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ، وَقَضِيَّتُهَا إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلَّمَا تُوُقِّعَ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ سم وَع ش. (قَوْلُهُ: قَضِيَّتُهُ) أَيْ: عَطْفُ السِّلَاحِ عَلَى الدِّرْعِ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلَاتٌ لِلْحَرْبِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَسَيْفٍ وَبُنْدُقَةٍ وَخَنْجَرٍ وَدَبُّوسٍ أَنَّ الْجَمِيعَ سَلَبٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفَانِ، فَإِنَّمَا يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ أَيْ: الزَّائِدِ عَلَى الْعَادَةِ عَلَى مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ آنِفًا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِجَامٍ إلَخْ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ وَالْمِقْوَدِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ، وَيُمْسِكُهُ الرَّاكِبُ، وَالْمِهْمَازُ هُوَ الرَّاكِبُ لَكِنْ فِي ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ هُوَ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخِّرِ خُفِّ الرَّائِضِ. اهـ، وَالرَّائِضُ مَنْ يُرَوِّضُ الدَّابَّةَ أَيْ: يُعَلِّمُهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: سِوَارٌ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالنَّبْلَةِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الطَّوْقِ عَلَيْهِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمِنْطَقَةٌ) وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسْطُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَهِمْيَانٌ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَطَوْقٌ) وَهُوَ حُلِيٌّ لِلْعُنُقِ. اهـ قَامُوسٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنَفَقَةٌ مَعَهُ) بِكِيسِهَا لَا الْمُخَلَّفَةُ فِي رَحْلِهِ -
عَنْ الْمَالِ) أَيْ: الْمُصَالَحِ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لِذِمِّيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقِنِّ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَسِلَاحٍ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ آلَةِ حَرْبٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ: يَحْتَاجُهَا انْتَهَى، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ، أَوْ رُمْحَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ كَسَيْفٍ، وَرُمْحٍ، وَتُرْسٍ، وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلُّ مَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ شَرْحُ م ر
стр. 2987
وَلَا وَلَدُ مَرْكُوبَةٍ وَالْخِيَرَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَائِبِ لِلْمُسْتَحِقِّ (تُقَادُ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُدْهَا هُوَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (مَعَهُ) أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ، أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ وَيُلْحَقُ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ سِلَاحٌ مَعَ غُلَامِهِ يَحْمِلُهُ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْكُوبِ الَّذِي مَعَ غُلَامِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَثِيرًا بِخِلَافِ سِلَاحِهِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاتِّصَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْجَنِيبَةِ (لَا حَقِيبَةٌ مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ) وَمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَمَتَاعٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْفِصَالِهَا وَعَنْ فَرَسِهِ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِدُخُولِهَا نَعَمْ لَوْ جَعَلَهَا وِقَايَةً لِظَهْرِهِ اُتُّجِهَ دُخُولُهَا
(وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ) الْقَاتِلُ السَّلَبَ (بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ) أَيْ الرُّكُوبِ، أَوْ الْغَرَرِ الْمُسْلِمِينَ (شَرَّ كَافِرِ) أَصْلِيٍّ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ (فِي حَالِ الْحَرْبِ) كَأَنْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ وَوَقَفَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ بِمُغَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قَالَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ إلْحَاقِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إغْرَاءَهُ لَهُ، وَهُوَ فِي نَحْوِ حِصْنٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخَاطِرْ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَفِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقَفَ قَرِيبًا مِنْ الْكَلْبِ حَتَّى قَتَلَهُ وَحِينَئِذٍ فَمُقَابَلَتُهُ تَصِحُّ بِالْمُوَحَّدَةِ نَظَرًا لِقُرْبِهِ الْمَذْكُورِ وَبِالْفَوْقِيَّةِ نَظَرًا لِمُقَاتَلَتِهِ الْكَلْبَ الَّذِي هُوَ آلَةٌ لِلْكَافِرِ فَتَعْيِينُ الْأَذْرَعِيِّ الثَّانِيَ بَعِيدٌ (فَلَوْ رُمِيَ مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنْ الصَّفِّ، أَوْ قُتِلَ نَائِمًا) ، أَوْ غَافِلًا، أَوْ مَشْغُولًا، أَوْ نَحْوَ شَيْخٍ هَرِمٍ (أَوْ أَسِيرًا) لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي (أَوْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ) بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَيَّزُوا، أَوْ قَصَدُوا نَحْوَ خَدِيعَةٍ لِبَقَاءِ الْقِتَالِ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ انْهَزَمَ وَاحِدٌ فَتَبِعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ مُرْتَكِبًا الْغَرَرَ فِيهِ أَنَّ لَهُ سَلَبَهُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجَيْشِ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُنْهَزِمِ بِانْهِزَامِ جَيْشِهِ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ إنْ قَتَلَهُ وَقَدْ وَلَّى عَنْ الْحَرْبِ تَارِكًا لَهَا فَلَا سَلَبَ لَهُ إلَّا إنْ فَرَّ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ كَرٌّ وَفَرٌّ وَالْإِمَامُ.
قَالَ الْمُنْهَزِمُ مَنْ فَارَقَ الْمُعْتَرَكَ مُصِرًّا لَا مَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْمَيْسَرَةِ وَالْمَيْمَنَةِ (فَلَا سَلَبَ) لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ السَّلَبُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ فَهُوَ لِلْمُثْخِنِ لِمَا يَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُثْخِنْهُ فَلِلثَّانِي، أَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْهَرَبَ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَلَهُمَا فَإِنْ مَنَعَهُ فَهُوَ الْآسِرُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا سَلَبَ لَهُ كَمُخَذِّلٍ كَانَ مَا يَثْبُتُ لَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ غَنِيمَةً وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَنْ وَرَاءَ الصَّفِّ فَحَذَفَ وَرَاءَ لِإِيهَامِهَا وَفُهِمَ صُورَتُهَا مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأُولَى وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّ هَذَا حَسَنٌ لِمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي الِاخْتِصَارِ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ
أَيْ: مُنَزَّلَةٌ. اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَا وَلَدُ مَرْكُوبِهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَسْلِيمِ الْأُمِّ لِلْقَاتِلِ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ شُرْبِ اللَّبَنِ وَوُجُودِ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الْوَلَدُ عَنْ أُمِّهِ، وَإِلَّا تُرِكَتْ أُمُّهُ فِي الْغَنِيمَةِ، أَوْ يُسَلَّمُ هُوَ مَعَ أُمِّهِ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ اللَّبَنِ إنْ رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا إلَخْ) وَفِي السِّلَاحِ الَّذِي عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ السَّلَبِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا حَقِيبَةٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وِعَاءٌ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَتَاعُ، وَيُجْعَلُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ جَعَلَهَا) أَيْ: الْحَقِيبَةَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ شَرَّ كَافِرٍ فِي حَالِ الْحَرْبِ) هَذِهِ الْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ فَرَّعَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ: فَلَوْ رَمَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ) مَفْعُولُ يَكْفِي. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْجَمِيًّا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا بَعْدَ نَقْلِ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ عَنْ الْقَاضِي مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ قِيَاسَهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَغْرَى عَلَيْهِ مَجْنُونًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ مَرْدُودًا إذْ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ، وَالْمَقِيسُ يَمْلِكُ فَهُوَ لِلْمَجْنُونِ وَلِمَالِك الرَّقِيقِ لَا لِآمِرِهِمَا. اهـ. قَالَ سم: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَالْمَجْنُونِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْقَاضِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ وَعِلَّتِهَا لَا مَسْأَلَةِ الْأَعْجَمِيِّ أَيْضًا لِمَا مَرَّ خِلَافًا لَمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْعِلَّةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي نَحْوِ حِصْنٍ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: قَرِيبًا مِنْ الْكَلْبِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ وَبَعِيدًا مِنْ الْكَافِرِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَيُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ: وَوُقِفَ فِي مُقَابَلَتِهِ إلَخْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْكَافِرِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمُخَاطَرَةُ بِالرُّوحِ، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ ضَابِطَهُ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَنَالُهُ بِهِ سِلَاحُ الْكَافِرِ وَلَوْ نَحْوَ سَهْمٍ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إلَى قَوْلِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْقُرْبُ مِنْ الْكَلْبِ الَّذِي آلَةُ قَتْلِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْقُرْبِ مِنْ الْكَافِرِ. (قَوْلُهُ: فَمُقَابَلَتُهُ) أَيْ: هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي قَوْلِ الْقَاضِي حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِلْكَافِرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِمُقَاتَلَتِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ) وَلْيُنْظَرْ وَجْهُ تَأْيِيدِهِ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ وَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُ السُّبْكِيّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَفْهَمَتْ السِّينُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُثْخِنْهُ) أَيْ: جَرَحَهُ وَلَمْ يُثْخِنْهُ وَقَتَلَهُ آخَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْسَكَهُ إلَخْ) ، أَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي قَتْلِهِ، أَوْ إثْخَانِهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ عَنْ الْهَرَبِ كَافٍ فِي تَحَقُّقِ الْأَسْرِ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْغُرَرِ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ ضَبْطِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِآسِرٍ حَتَّى لَوْ مَنَعَهُ وَاحِدٌ عَنْ الْهَرَبِ وَقَتَلَهُ آخَرُ اشْتَرَكَا، وَعَلَيْهِ فَمَا الْمُرَادُ بِالضَّبْطِ؟ ، وَلْيُحَرَّرْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: كَمُخَذِّلٍ) أَيْ: وَذِمِّيٍّ. (قَوْلُهُ: فَحَذَفَ وَرَاءَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَكَذَا كَتَبَهَا الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ فِي الْمِنْهَاجِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى لَفْظَةِ وَرَاءَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) أَقَرَّهُ أَيْ: قَوْلَ السُّبْكِيّ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهَا إلَخْ) ، وَفِي السِّلَاحِ الَّذِي عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ السَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لِيُقَاتِلَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهَا عَنْهُ، وَعَنْ فَرَسِهِ) إذْ لَيْسَتْ مَلْبُوسًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا
. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا انْتَهَى، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فِي الْمَجْنُونِ بَلْ السَّبُّ لِلْمَجْنُونِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَهُوَ
стр. 2988
وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عَجِيبٌ إذْ مِنْ شَأْنِ الْمُخْتَصِرِ تَغْيِيرُ مَا أَوْهَمَ سِيَّمَا إنْ كَانَ فِيمَا أَتَى بِهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ الْتَزَمَ التَّغْيِيرَ فِي خُطْبَتِهِ فَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لَا يُلَاقِي صَنِيعَهُ أَصْلًا (وَكِفَايَةُ شَرِّهِ أَنْ يُزِيلَ امْتِنَاعَهُ بِأَنْ يَفْقَأَ) يَعْنِي يُزِيلَ ضَوْءَ (عَيْنَيْهِ) أَوْ الْعَيْنَ الْبَاقِيَةَ لَهُ (أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَعْطَى سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ لَعَنْهُ اللَّهُ لِمُثْخِنَيْهِ ابْنَيْ عَفْرَاءَ دُونَ قَاتِلِهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵃» (وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ) فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ، أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ، أَوْ أَرَقَّهُ، أَوْ فَدَاهُ نَعَمْ لَا حَقَّ لَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا (أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ) ، أَوْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ أَعْظَمَ امْتِنَاعِهِ وَفَرْضُ بَقَائِهِ مَعَ هَذَا، أَوْ مَا قَبْلَهُ نَادِرٌ
(وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِلِاتِّبَاعِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (وَبَعْدَ السَّلَبِ يُخْرَجُ) مِنْ رَأْسِ مَالِ الْغَنِيمَةِ حَيْثُ لَا مُتَطَوِّعَ (مُؤْنَةُ الْحِفْظِ وَالنَّقْلِ وَغَيْرِهِمَا) مِنْ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهَا وَثَمَّ مُتَطَوِّعٌ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ (ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ تَخْمِيسِهِ فَيُجْعَلُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً وَيُكْتَبُ عَلَى رُقْعَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْغَانِمَيْنِ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ وَيُقْرَعُ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ جُعِلَ خُمُسُهُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ فِي الْفَيْءِ كَمَا قَالَ (فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ كَمَا سَبَقَ) وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْغَانِمَيْنِ وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا لِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْإِمَامِ مَنْ غَنِمَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ النَّفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهَا (يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِنَّمَا يَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ (؛ إنْ نَفَلَ) بِالتَّخْفِيفِ مُعَدًّى لِوَاحِدٍ، وَهُوَ مَا أُثِرَ عَنْ حَطِّهِ وَالتَّشْدِيدُ مُعَدًّى لِاثْنَيْنِ أَيْ جُعِلَ النَّفَلُ بِأَنْ شَرَطَ الثُّلُثَ مَثَلًا (مِمَّا سَيَغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ) وَغَيْرِهِ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلْحَاجَةِ وَأَفْهَمَتْ السِّينُ امْتِنَاعَ
قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ الْتَزَمَ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ أَيْ: مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَجُزْ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ عَجِيبٌ، بَلْ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِي جَوَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَلَّمٌ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ مِمَّنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لَهُ) أَيْ: لِلْأَسْرِ وَقَوْلُهُ فِي رَقَبَتِهِ أَيْ: الْمَأْسُورَةِ وَمَا ذُكِرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَسَرَ كَافِرًا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بَلْ الْخِيَرَةُ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَأْسِرَهُ فِي الْحَرْبِ، أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَأَسَرَهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ يَدًا، أَوْ رِجْلًا) أَيْ: أَوْ الْيَدَ، أَوْ الرِّجْلَ الْبَاقِيَةَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ الْعَيْنِ الْبَاقِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَفَرْضُ بَقَائِهِ) أَيْ: الِامْتِنَاعِ، وَقَوْلُهُ: مَعَ هَذَا أَيْ: قَوْلِهِ: أَوْ قَطَعَ يَدًا إلَخْ. اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ: يُخَرَّجُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَضَبَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُتَطَوِّعَ) الْأَنْسَبُ لِمَا يَأْتِي زِيَادَةُ وَيَكُونُ ذَلِكَ
بِالْمَصْلَحَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ) كَأُجْرَةِ حَمَّالٍ وَرَاعٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ إلَخْ) غَايَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ لِلْجَيْشِ أَنْ لَا يُخَمِّسَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَوَجَبَ تَخْمِيسُ مَا غَنِمُوهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ عَلَى رُقْعَةٍ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ. اهـ سم أَقُولُ إنَّ الْغَانِمِينَ هُنَا مَالِكُونَ لِلْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَحَاضِرُونَ وَمَحْصُورُونَ وَيَجِبُ دَفْعُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ إلَيْهِمْ حَالًا عَلَى مَا يَأْتِي فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ الْقَاطِعَةُ لِلنِّزَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمُلَّاكِ، وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ، وَلَا مَالِكَ فِيهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ مَعْنًى. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي بَنَادِقَ) أَيْ: مُتَسَاوِيَةٍ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ) أَيْ: أَوْ لِلْمَصَالِحِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ قِسْمَتَهَا إلَخْ) أَيْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قِسْمَةُ مَا لِلْغَانِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) أَيْ: بِلَا عُذْرٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ أَطْلَقَ التَّخْمِيسَ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ مُطْلَقَاتِ الْعُلُومِ ضَرُورِيَّةٌ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ نَفَلَ إلَخْ) وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ التَّنْفِيلَ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ مَا قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَمَّا بَعْدَ إصَابَتِهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ نِهَايَةُ وَمُغْنِي قَالَ ع ش. قَوْلُهُ: بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهُ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ تَنْفِيلٌ مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ نِكَايَةٌ فِي الْحَرْبِ ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِالتَّوَقُّفِ الْمَذْكُورِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لَا مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُخَذِّلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا شَيْءَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالتَّخْفِيفِ) أَيْ: مَفْتُوحُ الْفَاءِ وَمُضَارِعُهُ الْآتِي مَضْمُومُهَا
مُجَرَّدُ آلَةٍ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَكَذَا فِي الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ فَيَكُونُ لِسَيِّدٍ شَرْحُ م ر، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَالْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ الْتَزَمَ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ أَيْ: مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِر لَمْ يَجُزْ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ عَجِيبٌ بَلْ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِي جَوَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَلَّمٌ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ مِمَّنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى السُّبْكِيّ لَا يُلَاقِي مَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِلَا عُذْرٍ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ نَفَلَ إلَخْ) وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ التَّنْفِيلَ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ مَا قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَام الْأَصْحَابِ، أَمَّا بَعْدَ إصَابَتِهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ. فَائِدَةُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلِلنَّفْلِ قِسْمٌ آخَرُ إلَخْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ مَعَ أَنَّهُ كَمَا هُنَا مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ، أَوْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَتْ السِّينُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الْحُكْمَ حَيْثُ نَفَلَ مَعَ الْجَهْلِ بِالْقَدْرِ فِيمَا ذُكِرَ هَلْ يَجِبُ شَيْءٌ، وَمَا هُوَ، أَوْ لَا -
стр. 2989
التَّنْفِيلِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْقَدْرِ مِمَّا غَنِمَ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ كَمَا قَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ يُنْفِلَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ) فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ قَدْرِهِ إذْ لَا حَاجَةَ لِاغْتِفَارِ الْجَهْلِ حِينَئِذٍ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْخُمُسِ وَمَالِ الْمَصَالِحِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلَحُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ (وَالنَّفَلُ زِيَادَةٌ) عَلَى سَهْمِ الْغَنِيمَةِ (يَشْرِطُهَا الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ) عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا مُطْلَقًا (لِمَنْ يَفْعَلُ) وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (مَا فِيهِ نِكَايَةٌ فِي الْكُفَّارِ) زَائِدَةٌ عَلَى نِكَايَةِ الْجَيْشِ كَدَلَالَةٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَتَجَسُّسٍ وَحِفْظِ مَكْمَنٍ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ سَلَبًا أَمْ لَا وَلِلنَّفْلِ قِسْمٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ فِي الْحَرْبِ كَبِرَازٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ، وَهُوَ سَهْمُ الْمَصَالِحِ الَّذِي عِنْدَهُ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ (وَيَجْتَهِدُ) الْإِمَامُ، أَوْ الْأَمِيرُ (فِي قَدْرِهِ) بِحَسَبِ قِلَّةِ الْعَمَلِ وَخَطَرِهِ وَضِدُّهُمَا
(وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ الْبَاقِي مِنْهَا بَعْدَ السَّلَبِ وَالْمُؤَنِ (عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا لِلْغَانِمِينَ) لِلْآيَةِ وَفِعْلُهُ ﷺ (وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ) يَعْنِي قَبْلَ الْفَتْحِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَيْهِ (بِنِيَّةِ الْقِتَالِ) مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَارِحٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُرْجِفُ لَا نِيَّةَ لَهُمَا صَحِيحَةٌ فِي الْقِتَالِ فَلَا يَرِدَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) ، أَوْ قَاتَلَ، وَإِنْ حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ تَهَيُّؤُهُ لِلْجِهَادِ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُضُورَ يَجُرُّ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ سَوَادٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ أَسِيرٌ مِنْ كُفَّارٍ فَحَضَرَ بِنِيَّةِ خَلَاصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إنْ قَاتَلَ لَكِنْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ انْهَزَمَ حَاضِرٌ
لَا غَيْرُ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ الْحَاصِلُ عِنْدَهُ) تَنْبِيهٌ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَاصِلِ عِنْدَهُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مِمَّا يَتَجَدَّدُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) كَكَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاقْتِضَاءِ الْحَالِ بَعْثَ السَّرَايَا وَحِفْظَ الْمِكَاسِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) وَلَوْ مُتَعَدِّدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) كَمَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِسْمٌ آخَرُ إلَخْ) وَهَذَا يُسَمَّى إنْعَامًا وَجَزَاءً عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ شُكْرًا وَالْأَوَّلُ جَعَالَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَهُ أَيْ، أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ. اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي قَدْرِهِ) وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالنَّقْصُ عَنْ الرُّبُعِ بِحَسَبِ الِاجْتِهَادِ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْبَاقِي مِنْهَا إلَخْ) الْأَوْلَى - بَلْ الصَّوَابُ - حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاقِي بَعْدَمَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ السَّلَبَ وَالْمُؤَنَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ إخْرَاجِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ تَخْمِيسِ الْبَاقِي. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ ﷺ ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ إذْ الْآيَةُ لَا دَلَالَةَ فِيهَا بِمُجَرَّدِهَا، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُهَا فِعْلُهُ ﷺ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرْجِفُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ: لَا نِيَّةَ لَهُمَا لِمُرَاعَاةِ اللَّفْظِ إذْ الْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدَانِ) أَيْ: عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) أَقَرَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَاتَلَ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا الْمَبْعُوثَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُرَدُّ إلَى فَإِنْ عَادَ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُضُورَ يَجُرُّهُ إلَخْ) وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي الْغَالِبِ إلَّا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْقِتَالِ، أَوْ نِيَّتِهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَحَقَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُضُورُهُ فِي الْأَصْلِ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَمْ يُقَاتِلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ الْخِلَافِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ قَاتَلَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَنَّ الَّذِي مِنْهُ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَى خِلَافٍ، وَهَذَا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ: وَالْمُغْنِي مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَانَ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ، أَوْ جَيْشٍ آخَرَ قَطْعًا فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّانِي، وَيُمْكِنُ التَّكْلِيفُ بِحَمْلِ قَوْلِهِ " وَإِلَّا " عَلَى مَعْنَى: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَيْ: الَّذِي مِنْ غَيْرِ هَذَا
وَ (قَوْلُهُ: إلَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ) أَيْ: كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بَعْدَ نَقْلِهِ التَّخْيِيرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ مَعَ تَمَامِ سَهْمِهِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ خِلَافًا لِمَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. اهـ
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَيُعْطِي غَائِبًا حَضَرَ لِلْقِتَالِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ مِمَّا سَيُحَازُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْهِمُ لَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَاتَلَ، وَإِنْ حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى) أَيْ: كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَجِيرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ، وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْأَوْجَهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ الْخِلَافِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ قَاتَلَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَى خِلَافٍ، وَهَذَا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ أَفْلَتَ أَسِيرٌ مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَسْهَمَ لَهُ إنْ حَضَرَ الصَّفَّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَإِنَّمَا يُسْهِمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا حِيزَ بَعْدَ حُضُورِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَسِيرُ مِنْ جَيْشٍ آخَرَ أَسْهَمَ لَهُ إنْ قَاتَلَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ بِقِتَالِهِ قَصْدُهُ لِلْجِهَادِ، وَأَنَّ خَلَاصَهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ غَرَضًا لَهُ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يُسْهِمُ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ، وَثَانِيهمَا: لَا لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْجِهَادَ. اهـ، وَحَاصِلُهُ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَانَ فِي هَذَا الْجَيْشِ، أَوْ جَيْشٍ آخَرَ قَطْعًا فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّانِي، وَيُمْكِنُ التَّكَلُّفُ بِحَمْلِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا عَلَى مَعْنَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَيْ: الَّذِي مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ الصَّنِيعِ حِينَئِذٍ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الَّذِي مِنْ هَذَا الْجَيْشِ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ نَقْلًا، وَمَعْنًى.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْأَوْجَهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ
стр. 2990
غَيْرُ مُتَحَرِّفٍ وَلَا مُتَحَيِّزٍ لِقَرِيبَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِمَّا غُنِمَ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا يَرِدُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ انْهِزَامَهُ أَبْطَلَ نِيَّةَ الْقِتَالِ فَإِنْ عَادَ، أَوْ حَضَرَ شَخْصٌ الْوَقْعَةَ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا مِمَّا غُنِمَ بَعْدَ حُضُورِهِ وَيُصَدَّقُ مُتَحَرِّفٌ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٌ لِفِئَةٍ قَرِيبَةٍ بِيَمِينِهِ إنْ عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَيُشَارِكُ فِي الْجَمِيعِ وَالسَّرَايَا الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِكَوْنِ الْبَاعِثِ بِهَا شُرَكَاءَ فِيمَا غَنِمَهُ كُلُّ الْجَيْشِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَفَحُشَ الْبُعْدُ بَيْنَهُمْ أَمَّا الْمَبْعُوثَةُ مِنْ دَارِنَا فَلَا يُشَارِكُونَ إلَّا إنْ تَعَاوَنُوا وَاتَّحَدَ أَمِيرُهُمْ وَالْجِهَةُ إذْ لَا يَكُونُونَ كَجَيْشٍ وَاحِدٍ إلَّا فِيمَا ذَكَرُوا وَيَلْحَقُ بِكُلٍّ جَاسُوسُهَا وَحَارِسُهَا وَكَمِينُهَا وَلَا يَرِدُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِينَ
(وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ) لِمَا مَرَّ (وَفِيمَا) لَوْ حَضَرَ (قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ) جَمِيعِهِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَقْعَةِ (وَجْهٌ) أَنَّهُ يُعْطَى؛ لِأَنَّهُ لَحِقَ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِيلَاءِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنْ الْوَقْعَةِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْحِيَازَةِ فَحَقُّهُ) أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ لِمَا سَيُذْكَرُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (لِوَارِثِهِ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَكَذَا) لَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ (بَعْدَ الِانْقِضَاءِ) لِلْقِتَالِ (وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمَلُّكِ، وَهُوَ انْقِضَاءُ الْقِتَالِ (وَلَوْ مَاتَ فِي) أَثْنَاءِ (الْقِتَالِ) قَبْلَ حِيَازَةِ شَيْءٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ) فَلَا حَقَّ لِوَارِثِهِ فِي شَيْءٍ، أَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ شَيْءٍ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقُهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ وَمَرَضُهُ وَجُرْحُهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْأُهُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ) إجَارَةَ عَيْنٍ (لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ) كَالْخَيَّاطِ (يُسْهِمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا) ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِمَّنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَمْ يُقَاتِلْ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيَسْتَحِقُّ جَزْمًا إنْ قَاتَلَ، أَوْ نَوَى الْقِتَالَ كَتَاجِرٍ نَوَى الْقِتَالَ وَأَجِيرُ الْجِهَادِ الْمُسْلِمُ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ وَلَا أُجْرَةَ لَبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ لَهُ مَعَ إعْرَاضِهِ عَنْ الْقِتَالِ بِالْإِجَارَةِ الْمُنَافِيَةِ لَهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِيهِ وَمِنْ ثَمَّ أَثَّرَتْ نِيَّةُ الْقِتَالِ مَعَهَا كَمَا تَقَرَّرَ
(وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ)
الْجَيْشِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ الصَّنِيعِ حِينَئِذٍ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الَّذِي مِنْ هَذَا الْجَيْشِ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ نَقْلًا وَمَعْنًى. اهـ سم. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَحَرِّفٍ) أَيْ: لِقِتَالٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَحَيِّزٍ لِقَرِيبَةٍ) وَأَمَّا الْمُتَحَيِّزُ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى لِبَقَائِهِ فِي الْحَرْبِ مَعْنًى. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالسَّرَايَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ شُرَكَاءُ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْبَاعِثِ إلَخْ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ لِقَوْلِهِ: شُرَكَاءُ، وَقَوْلُهُ: بِهَا أَيْ: دَارِ الْحَرْبِ خَبَرُ كَوْنٍ. (قَوْلُهُ: وَالْجَيْشُ) عَطْفٌ عَلَى " كُلٌّ "، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامِهِ) أَيْ: عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَهُ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا شَيْءَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِلرَّاجِلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْإِغْمَاءُ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ) أَيْ: لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُورَثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِ الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا سَيُذْكَرُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّفْسِيرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْقِسْمَةِ، أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حِصَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَحُوزِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَقَاءُ سَهْمِهِ) أَيْ: الْفَرَسِ وَقَوْلُهُ: لِلْمَتْبُوعِ مُتَعَلِّقٌ لِلْبَقَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَرَضُهُ) أَيْ: الْمُقَاتِلِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْجُنُونُ إلَخْ) فَلَوْ جُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ مِنْ الْجَمِيعِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، وَقَبْلَ حِيَازَةِ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ شَيْءٍ اسْتَحَقَّ مِمَّا حِيزَ قَبْلَ جُنُونِهِ لَا بَعْدَهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا هَذَا مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا حِيزَ بَعْدَ جُنُونِهِ، فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا بَاطِلٌ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُرْضَخُ لَهُ، أَوْ يُسْهَمُ؟ . أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي ذِي رَضْخٍ زَالَ نَقْصُهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ مِمَّا حِيزَ قَبْلَ زَوَالِ نَقْصِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَفِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ. اهـ عِبَارَةُ سم. قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ أَيْ: إلَّا فِي قَوْلِهِ: فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. اهـ، وَعِبَارَةُ ع ش: قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْشَأْ الْإِغْمَاءُ مِنْ الْقِتَالِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمَرَضِ. اهـ
(قَوْلُهُ: إجَارَةَ عَيْنٍ) أَيْ: إنْ قُيِّدَتْ بِمُدَّةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ الَّذِي وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لَا لِجِهَادٍ بَلْ لِسِيَاسَةٍ إلَخْ أَمَّا مَنْ وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى ذِمَّتِهِ، أَوْ بِغَيْرِ مُدَّةٍ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ) أَيْ: أَوْ بِغَيْرِ مُدَّةٍ. اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْقِتَالَ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي أَجِيرِ الْعَيْنِ. اهـ سم لَكِنَّهُ سَيَذْكُرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ. (قَوْلُهُ: لَا سَهْمَ لَهُ إلَخْ) هَلْ لَهُ السَّلَبُ الظَّاهِرُ؟ . لَا اهـ سم وَقَالَ ع ش مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ هَلْ لَهُ السَّلَبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ سم أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ حَدِيثِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . اهـ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي فِي مَبْحَثِ السَّلَبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا سَلَبَ لَهُ وِفَاقًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ: فِي أَجِيرِ الذِّمَّةِ، أَوْ نَوَى الْقِتَالَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَنِيَّةِ الْقِتَالِ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَأَظْهَرُ مِنْ هَذَا دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي: وَالتَّاجِرُ وَالْمُحْتَرِفُ إذَا
يَكُنْ حُضُورُهُ فِي الْأَصْلِ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَلَمْ يُقَاتِلْ (قَوْلُهُ: وَالسَّرَايَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ شُرَكَاءُ
(قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ) أَيْ: إلَّا فِي قَوْلِهِ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُوم
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْقِتَالَ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي أَجِيرِ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: لَا سَهْمَ لَهُ إلَخْ) هَلْ لَهُ السَّلَبُ؟ الظَّاهِرُ لَا. (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ: فِي أَجِيرِ الذِّمَّةِ، أَوْ نَوَى الْقِتَالَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَنِيَّةِ الْقِتَالِ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَأَظْهَرُ مِنْ هَذَا دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي
стр. 2991
وَإِنْ غُصِبَ الْفَرَسُ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلِذِيهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ (ثَلَاثَةٌ) وَاحِدٌ لَهُ وَاثْنَانِ لِفَرَسِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ حَضَرَا بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ أُعْطِيَا سَهْمَهُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا فَإِنْ رَكِبَاهَا وَكَانَ فِيهَا قُوَّةُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِهِمَا أُعْطَيَا أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ لَهُمَا فَقَطْ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ لَهَا الرَّضْخَ كَمَا لَا غِنَاءَ فِيهِ وَلَوْ غَزَا نَحْوُ صِبْيَانٌ وَعَبِيدٌ وَنِسَاءٌ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ مَا عَدَا الْخُمُسَ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ كَامِلٌ وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الذِّمِّيِّينَ لَوْ حَضَرُوا مَعَ مُسْلِمٍ كَانَ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمُسِ الرَّضْخُ وَالْبَاقِي لِلْمُسْلِمِ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ أَهْلِ الرَّضْخِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ فَتَعْبِيرُهُ بِأَهْلِ الرَّضْخِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَهُ قَبْلَهُ الْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ لَمْ يُرَجِّحْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ مِنْهُمَا شَيْئًا فِيمَا غَنِمَهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ كَامِلَانِ أَنَّهُ يُخَمِّسُ الْكُلَّ ثُمَّ لِلذِّمِّيِّ الرَّضْخُ لَا غَيْرُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ تَابِعًا لِلْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مُسَاوِيًا لَهُ (وَلَا يُعْطَى) مَنْ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ فَرَسٍ (إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ) لِلِاتِّبَاعِ (عَرَبِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ) كَبِرْذَوْنٍ، وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّانِ وَهَجِينٍ، وَهُوَ مَا أَبُوهُ عَرَبِيٌّ فَقَطْ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى اللَّئِيمِ وَعَرَبِيٍّ أُمُّهُ أَمَةٌ وَمُقْرِفٍ، وَهُوَ عَكْسُهُ وَيُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْفَرَسِ أَيْضًا فَفِي الْقَامُوسِ الْمُقْرِفُ كَمُحْسِنٍ مَا يُدَانِي الْهُجْنَةَ أَيْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ لَا أَبُوهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَافَ مِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ وَالْهُجْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَذَلِكَ لِصَلَاحِ الْكُلِّ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَتَفَاوُتُهَا فِيهِ كَتَفَاوُتِ الرِّجَالِ (لَا لِبَعِيرٍ وَغَيْرِهِ) كَفِيلٍ وَبَغْلٍ إذْ لَا تَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ نَعَمْ يُرْضِخُ لَهَا وَلَا يَبْلُغُ بِهَا سَهْمَ فَرَسٍ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهَا وَأَعْلَاهَا الْفِيلُ فَالْبَعِيرُ قِيلَ إلَّا الْهَجِينَ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْفِيلِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَالْبَغْلُ فَالْحِمَارُ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ) لَا نَفْعَ فِيهِ كَصَغِيرٍ، وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَ (أَعْجَفَ)
لَمْ يُقَاتِلَا وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ. اهـ سم أَقُولُ: بَلْ إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ: كَتَاجِرٍ نَوَى الْقِتَالَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غُصِبَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَوْ غَزَا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ غَصَبَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ، أَوْ حَضَرَ وَلَهُ فَرَسٌ غَيْرُهُ أَسْهَمَ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا وَلَا فَرَسَ مَعَهُ، وَعَلِمَ بِفَرَسِهِ، أَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ الَّذِي يُرِيدُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْمَغْصُوبِ وَلَا الضَّائِعِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلِذِيهِ) أَيْ: لِمَالِكِ الْفَرَسِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلِذِيهِ) مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْغَاصِبِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا صَحِبَهُ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي حَمْلِ الْأَثْقَالِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي سَفِينَةٍ) أَوْ فِي حِصْنٍ. اهـ مُغْنِي: (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهَا) أَيْ: لِلْفَرَسِ الرَّضْخَ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا غِنَاءَ إلَخْ) أَيْ: كَفَرَسٍ لَا غِنَاءَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ صِبْيَانٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ الْمَجَانِينُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: قَسَمَ بَيْنَهُمْ إلَخْ) ع ش وَيَتْبَعُهُمْ صِغَارُ السَّبْيِ فِي الْإِسْلَامِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ: وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرُهُ) أَيْ: الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: لِلتَّمْثِيلِ إلَخْ) أَيْ: فَمِثْلُهُمْ ذِمِّيُّونَ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: فِي النِّهَايَةِ) وَقَوْلُهُ: لَمْ يُرَجِّحْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِيمَا غَنِمَهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا نَعْتٌ لِوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُخَمَّسُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَبِرْذَوْنٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَعْلَاهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَفِي الْقَامُوسِ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ) أَيْ: الْهَجِينُ. (قَوْلُهُ: وَعَرَبِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى اللَّئِيمِ وَقَوْلُهُ: وَمُقْرِفٍ كَقَوْلِهِ: وَهَجِينٍ عَطْفٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْهَجِينِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أُمُّهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ، وَتَفْسِيرٌ لِمَا يُدَانِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَتَفَاوُتُهُمَا فِيهِ كَتَفَاوُتِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا لِبَعِيرٍ إلَخْ) وَالْحَيَوَانُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَا يُرْضَخُ وَمَا يُسْهَمُ لَهُ حُكْمُ مَا يُرْضَخُ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَغَيْرِهِ) وَمِنْ الْغَيْرِ مَا لَوْ رَكِبَ طَائِرًا وَقَاتَلَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَمَلَ آدَمِيٌّ آدَمِيًّا وَقَاتَلَ عَلَيْهِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمَا بِأَنْ يُعْطَى كُلٌّ سَهْمَ رَاجِلٍ، أَوْ لِلْمُقَاتِلِ وَيُرْضَحُ لِلْحَامِلِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصْلُحُ) أَيْ: غَيْرُ الْخَيْلِ. (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ: الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِرَضْخِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ: إلَّا الْهَجِينَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ) أَيْ: الْهَجِينُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: الْبَعِيرُ لَا نَفْعَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا لَا غِنَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا نَفْعَ فِيهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: فَلَهُمْ الرَّضْخُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَعْجَفَ) وَلَوْ أُحْضِرَ أَعْجَفَ فَصَحَّ فَإِنْ كَانَ حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ صَحِيحًا أَسْهَمَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. نِهَايَةٌ وَمُغْنِي؛ وَيَنْبَغِي أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَهْزُولٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَهُمْ الرَّضْخُ -
وَالتَّاجِرُ، وَالْمُحْتَرِفُ إذَا لَمْ يُقَاتِلَا، وَلَا نَوَيَا الْقِتَالِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَذَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْغَاصِبِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلَهُ، وَلَوْ غَزَا نَحْوُ صِبْيَانٍ إلَخْ) ، وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَرَبِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى مُقْرِفٍ، وَهَجِينٌ قَبْلَهُ عَطْفٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ. (قَوْلُهُ: وَأَعْلَاهَا الْفِيلُ فَالْبَعِيرُ قِيلَ: إلَّا الْهَجِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَضَّلُ الْبَعِيرُ عَلَى الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْحَاوِي، وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ عَلَى الْبَعِيرِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ، وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى نَحْوِ الْهَجِينِ، وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَعْجَفَ) ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ أَعْجَفَ فَصَحَّ فَإِنْ كَانَ حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ صَحِيحًا أُسْهِمَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: حَالَ حُضُورِ
стр. 2992
أَيْ مَهْزُولٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْحَرُونَ وَالْجَمُوحَ (وَمَا لَا غَنَاءَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ أَيْ نَفْعَ (فِيهِ) لِنَحْوِ كِبَرٍ وَهَرَمٍ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُعْطِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ نَهْيَ الْأَمِيرِ عَنْ إحْضَارِهِ) كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ وَالْكَلَامُ فِي السَّهْمِ أَمَّا الرَّضْخُ فَيُعْطَى لَهُ أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ عَنْ إحْضَارِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُدْخِلُ الْأَمِيرُ دَارَ الْحَرْبِ إلَّا فَرَسًا كَامِلًا وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ عُجْفِهِ وَمَرَضِهِ وَجُرْحِهِ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ فِي مَوْتِهِ
(وَالْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ) وَالْمَجْنُونَ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزِينَ (وَالْمَرْأَةَ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى مَا لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنَ وَفَاقِدَ الْأَطْرَافِ وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ إذَا لَمْ يُقَاتِلَا وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ وَقَدْ يُشْكَلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصُ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ (وَالذِّمِّيَّ) وَأُلْحِقَ بِهِ مُعَاهِدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ وَحَرْبِيٌّ بِشَرْطِهِمْ الْآتِي (إذَا حَضَرُوا) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَوَلِيٍّ (فَلَهُمْ) إنْ كَانَ فِيهِمْ نَفْعٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ سَلَبٌ (الرَّضْخُ) وُجُوبًا لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ وَمَا لِلْقِنِّ لِسَيِّدِهِ وَتَرَدَّدُوا فِي الْمُبَعَّضِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَالْقِنِّ وَالدَّمِيرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَحَضَرَ فِي نَوْبَتِهِ أَسْهَمَ لَهُ وَإِلَّا رَضَخَ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ صَرَفَ لَهُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا قَسَمَ لَهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَأَرْضَخَ لِسَيِّدِهِ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْقِنِّ لِنَقْصِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَيَحْضُرُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ وَكَوْنُ الْغَنِيمَةِ اكْتِسَابًا لَا يَقْتَضِي إلْحَاقَهُ بِالْأَحْرَارِ فِي أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْكَامِلِينَ، وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ (وَهُوَ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ وَيُفَاوِتُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ نَفْعِهِمْ وَلَا يَبْلُغُ بِرَضْخِ رَاجِلٍ أَوْ فَارِسٍ سَهْمَ رَاجِلٍ وَيَظْهَرُ فِي رَضْخِ الْفَرَسِ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَيْ الْفَرَسِ الْكَامِلِ، وَإِنْ بَلَغَ سَهْمُ الْفَارِسِ اعْتِبَارَ الْكُلِّ بِجِنْسِهِ (وَمَحَلُّهُ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ حُضُورَ الْوَقْعَةِ (قُلْت إنَّمَا يَرْضَخُ لِذِمِّيٍّ)
فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَهْزُولٍ) أَيْ: هُزَالًا يَمْنَعُ النَّفْعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الْمَهْزُولُ أَنْفَعَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ السِّمَانِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْحَرُونَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ شَدِيدًا قَوِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكِرُّ وَلَا يَفِرُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ بَلْ قَدْ يُهْلِكُ رَاكِبَهُ. اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى لَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ هَرِمًا لَا نَفْعَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرًا لِلسَّوَادِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ تَطْبِيقُهُ عَلَى مَدْلُولِهِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، أَقُولُ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِهِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ وَأَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي فَتَطْبِيقُهُ ظَاهِرٌ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ أَيْ: لَا يَلِيقُ بِالْأَمِيرِ أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ لِأَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالذِّمِّيُّ) أَيْ: وَالذِّمِّيَّةُ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِمْ الْآتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ وَأَذِنَ الْإِمَامُ لَهُمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ إلَخْ) خِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ اعْتَمَدُوا أَنَّ الْمُسْلِمَ يَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ السَّلَبَ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ إلَخْ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الْأَوَّلُ. اهـ مُغْنِي أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنَّهُ كَالْقِنِّ. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الرَّضْخُ بِنِيَّةِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ وَحَضَرَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ قَسَمَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ بَعِيدٌ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ النَّظَائِرِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ هَلَّا قَالَ: أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلِسَيِّدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ تَفَاوُتِ نَفْعِهِمْ) فَيُرَجَّحُ الْمُقَاتِلُ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِلِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى، أَوْ تَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ بِخِلَافِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُسَوَّى فِيهِ الْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَالرَّضْخُ بِالِاجْتِهَادِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْلُغُ بِرَضْخٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: لَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ، وَلَوْ كَانَ الرَّضْخُ لِفَارِسٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِ بِاعْتِبَارِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَهُ وَلِفَرَسِهِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ مَجْمُوعُ مَالِهِ مَعَ فَرَسِهِ عَنْ سَهْمِ رَاجِلٍ لَا فِي الْفَارِسِ وَحْدَهُ أَيْ: فِيمَا لَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَرَسِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَظْهَرُ فِي رَضْخِ الْفَرَسِ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّ لِلْفَارِسِ
الْوَقْعَةِ يَنْبَغِي، أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَقَدْ يَشْمَلُهُ حَالَ حُضُورِ الْوَقْعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَهْزُولٌ) أَيْ: هُزَالًا يَمْنَعُ النَّفْعَ كَمَا هُوَ ظَاهِر، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الْمَهْزُولُ أَنْفَعَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ السِّمَانِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ كَانَ الْفَرَسُ أَعْمَى، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لَهُ نَفْعٌ بِأَنْ أَمْكَنَ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ لِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ، وَعَدَمِ مَا يَمْنَعُ مِنْ كَرٍّ، وَفَرٍّ فِيهَا أُعْطِيَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ) عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ لِلْمُزَجَّدِ: لَوْ بَانَتْ رُجُولِيَّةُ الْخُنْثَى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: صُرِفَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ حِينِ بَانَ. اهـ، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِمِنْ حِينِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصُ رَأْيِهِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، وَكَانَ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ زَمِنٌ لَيْسَ شَيْخًا لَهُ رَأْيٌ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الرِّفْعَةِ، وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ) هَلَّا قَالَ، أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ دُونَ سَهْمِ) أَيْ: سَهْمِ رَاجِلٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ، وَلَوْ لِفَارِسٍ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ فَارِسًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ تَغْرِيرُ الْحُرِّ حَدَّ الْعَبْدِ؟ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِ أَيْ: يَرْضَخُ الْفَارِسُ سَهْمَ رَاجِلٍ، لَكِنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَبِالْمَنْعِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالتَّصْرِيحُ -
стр. 2993
وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ) وَلَوْ بِجَعَالَةٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا جَزْمًا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَهْمِ رَاجِلٍ وَجَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ (وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ الْأَمِيرِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَبِاخْتِيَارِهِ وَإِلَّا فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ، أَوْ الْأَمِيرُ عَلَى الْحُضُورِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ زَالَ نَقْصُ ذِي الرَّضْخِ بِنَحْوِ إسْلَامٍ وَعِتْقٍ وَبُلُوغٍ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ أَسْهَمَ لَهُمْ وَلَوْ مِمَّا حِيزَ قَبْلَ زَوَالِ نَقْصِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّوْضَةِ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ
(كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) أَيْ الزَّكَوَاتِ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَجَمْعِهَا بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ بَاذِلِهَا وَلِشُمُولِهَا لِلنَّفْلِ وَضْعًا ذَكَرَهُ فِي فَصْلٍ آخِرَ الْبَابِ وَرَتَّبَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي مُخَالِفًا لِمَنْ ابْتَدَأَ بِالْعَامِلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْقَسْمِ لِكَوْنِهِ يَأْخُذُهُ عِوَضًا تَأَسِّيًا بِالْآيَةِ الْمُشَارِ فِيهَا فَاللَّامُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ إلَى إطْلَاقِ مِلْكِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ وَبِفِي الظَّرْفِيَّةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالصَّرْفِ فِيمَا أُعْطَوْا لِأَجْلِهِ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ عَلَى مَا يَأْتِي وَبِوَاوِ الْجَمْعِ لِيُفِيدَ اشْتِرَاكَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فَلَا يَجُوزُ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ وَلَا إعْطَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ الثُّمُنِ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُ الْمُخَالِفِ الْقَصْدُ مُجَرَّدُ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَيَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِكِ زَكَاتَهُ لِصِنْفٍ بَلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُ كَفَقِيرٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ اللُّغَةِ فَيَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ إذْ مَا لَا عُرْفَ لِلشَّارِعِ فِيهِ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَةِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ الِاتِّفَاقُ فِي نَحْوِ الْوَصِيَّةِ، أَوْ الْوَقْفِ، أَوْ النَّذْرِ أَوْ الْإِقْرَارِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ وَذَكَرَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِيهِ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ آخِرَ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ (الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ) قِيلَ هَذَا مُلْفِتٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَرْبِطُهُ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِبِنَاءِ زَعْمِ التَّلَفُّتِ عَلَى زَعْمِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ رَابِطًا فَإِنْ أَرَادَ الرَّبْطَ النَّحْوِيَّ فَلَيْسَ هُنَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّ فَهُوَ مَذْكُورٌ بَلْ مُتَكَرِّرٌ فِي كَلَامِهِ الْآتِي وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِهَذِهِ الصَّدَقَاتِ لَمْ يَكُنْ مُفْلِتًا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ مُحْكَمَةٌ، وَهِيَ قَاضِيَةٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى ذَوْقٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِسْمَتُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا، وَأَنَّهُمْ الْمُبَيَّنُونَ فِي كَلَامِهِ (وَلَا كَسْبَ) حَلَالٌ لَائِقٌ بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَسَائِرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرُهُ.
وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي رَدُّهُ
رَضْخًا لِنَفْسِهِ دُونَ سَهْمِ الرَّاجِلِ وَرَضْخًا لِفَرَسِهِ دُونَ سَهْمَيْ الْفَرَسِ فِيهِ نَظَرٌ أَيَّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) وَمِنْهُ الْحَرْبِيُّ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَعَالَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بِجَعَالَةٍ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَيَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِالْأُجْرَةِ سَهْمَ رَاجِلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَهْمِ رَاجِلٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: زَادَتْ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَلَا أَثَرَ لِإِذْنِ الْآحَادِ، وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِاخْتِيَارِهِ) كَقَوْلِ الْمَتْنِ: وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِلَا أُجْرَةٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ رَاجِلًا فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ صَارَ فَارِسًا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ بِيَسِيرٍ فَيُعْطَى سَهْمَ فَارِسٍ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إسْلَامٍ إلَخْ) كَإِفَاقَةِ مَجْنُونٍ وَوُضُوحِ ذُكُورَةٍ مُغْنِي.
[كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ]
(كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) (قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَوَاتِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " الْفَقِيرُ فِي " الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مُخَالِفًا إلَى تَأَسِّيًا وَقَوْلَهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَى وَذَكَرَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يُمْنَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَى وَذَكَرَ. (قَوْلُهُ: وَلِشُمُولِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي ذِكْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَضْعًا) أَيْ: لَا إرَادَةً لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالزَّكَوَاتِ. (قَوْلُهُ: وَرَتَّبَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَمَعَهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ) عِلَّةٌ لِلِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلتَّقَدُّمِ. وَقَوْلُهُ: تَأَسِّيًا عِلَّةٌ لِرَتَّبَهُمْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ الظَّرْفِيَّةُ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَاللَّامُ الْمِلْكِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ) أَيْ: الْعَاطِفَةِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ اشْتِرَاكَهُمْ) الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ إلَى اشْتِرَاكِهِمْ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ. (قَوْلُهُ: كَسَابِقَيْهِ) أَيْ: الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُمْ) عَطْفٌ عَلَى " أَكْثَرُ " إلَخْ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْآيَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا اقْتَضَتْ الْآيَةُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَارْتَبَطَ كَلَامُهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ: كَأَنْ يُقَالَ: كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَهِيَ الزَّكَوَاتُ وَيَجِبُ قَسْمُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ مَا فِي الْآيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: فَالْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ إلَخْ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَمَا يَأْتِي مِنْ إلَخْ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُفْلِتًا إذْ دَلَالَةُ السِّيَاقِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَقَعُ مَوْقِعًا إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا مِنْ الْمَالِ
بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِ بِاعْتِبَارِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَهُ، وَلِفَرَسِهِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ مَجْمُوعُ مَالِهِ مَعَ فَرَسِهِ عَنْ سَهْمِ رَاجِلٍ لَا فِي الْفَارِسِ وَحْدَهُ أَيْ: فِيمَا لَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَرَسِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ، وَلَا لِتَخْصِيصِ أَصْلِهِ الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِ فَتَأَمَّلْهُ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَيَظْهَرُ فِي رَضْخِ الْفَرَسِ إلَخْ الْمُقْتَضَى أَنَّ لِلْفَارِسِ رَضْخًا لِنَفْسِهِ دُونَ سَهْمِ الرَّاجِلِ، وَرَضْخًا لِفَرَسِهِ دُونَ سَهْمَيْ الْفَرَسِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) وَمِنْهُ الْحَرْبِيُّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَعَالَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بِجَعَالَةٍ
(كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ) عِلَّةٌ لِابْتَدَأَ، وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلتَّقَدُّمِ وَقَوْلُهُ: تَأَسِّيًا عِلَّةٌ لِرُتَبِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ) أَيْ: الْعَاطِفَةِ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُمْ) عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ إلَخْ) فَقَدْ أَفَادَ الْقِصَّةَ مَعَ الِاخْتِصَارِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يَقَعُ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ
стр. 2994
عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِهِمْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَلَا يَجِدُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ إلَّا ثَلَاثَةً وَالْقَاضِي إلَّا أَرْبَعَةً وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَقَعُ مَوْقِعًا وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا وَفِي الْحَجِّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَمَا مَرَّ وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِحُرْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي إنْ وُجِدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا أُعْطِيَ، وَأَنَّ ذَا الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُهُ، أَوْ أَقَلُّ بِقَدْرٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَقْرِ وَلَوْ حَالًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ غَيْرَ فَقِيرٍ أَيْضًا فَلَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ حَتَّى يَصْرِفَ مَا مَعَهُ فِي الدَّيْنِ، وَنِزَاعُ الرَّافِعِيِّ فِيهِ النَّاشِئُ عَنْ تَنَاقُضٍ حُكِيَ عَنْهُ هُنَا وَفِي الْعِتْقِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ كَمَا مَنَعَ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ لِلْفِطْرِ تَنَاقُضًا مَرَّ أَيْ وَعَلَى الْمَنْعِ ثَمَّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ مُوَاسَاةٌ فِي مُقَابَلَةِ طُهْرَةٌ الْبَدَنِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ وَمَا هُنَا مَلْحَظُهُ الِاحْتِيَاجُ، وَهُوَ قَبْلَ صَرْفِ مَا بِيَدِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ، وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَجِبُ مَعَ الدَّيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَلَسِ فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ مَعَهُ يَقْتَضِيَانِ الْغِنَى ثُمَّ هَذَا الْحَدُّ لِفَقِيرِ الزَّكَاةِ لَا فَقِيرِ الْعَرَايَا وَالْعَاقِلَةِ وَنَفَقَةِ الْمُمَوَّنِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَالِّهِ وَمَنْ لَهُ عَقَارٌ يَنْقُصُ دَخْلُهُ عَنْ كِفَايَتِهِ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ نَعَمْ إنْ كَانَ نَفِيسًا وَلَوْ بَاعَهُ حَصَلَ بِهِ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ) وَالْمَسْكَنَةَ كَمَا يَأْتِي (مَسْكَنُهُ) الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَاقَ بِهِ، وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ فِي مَوْقُوفٍ يَسْتَحِقُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي مَكْفِيَّةٍ بِإِسْكَانِ زَوْجِهَا هَلْ تُكَلَّفُ بَيْعَ دَارِهَا فِيمَا لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهُ الْآنَ كَالسَّاكِنِ بِالْمَوْقُوفِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّاظِرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ، وَالزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى طَلَاقِهَا مَتَى شَاءَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ
أَوْ لَا فَقَدْ لَا يَقَعُ النِّصَابُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: جَمِيعُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: وَنِزَاعُ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْحَجِّ إلَى إنْ وَجَدَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْمُوعُهُمَا) أَيْ: الْجُمْلَةِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: مِنْ مَطْعَمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْحَدَّ بِهِ فِي الصَّرْفِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ النَّفِيسَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْقَاضِي. اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَالْقَاضِي لَا أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَفِي الْحَجِّ أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْكَسُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكْسِبْ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْ: فَيَلْزَمُ فَرْعَهُ إنْفَاقُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُكْتَسِبًا وَلَمْ يَكْتَسِبْ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَا الْمَالِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الْكَسُوبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْرَهُ) أَيْ: دَيْنٌ قَدْرَ الْمَالِ زَادَ الْمُغْنِي، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: لَا يُخْرِجُهُ إلَخْ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ التَّوَهُّمِ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ إلَى الزَّائِدِ عَلَى الْقَدْرِ الْأَقَلِّ لَا إلَى الْقَدْرِ الْأَقَلِّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ فَقِيرٍ أَيْضًا) أَيْ: هُنَا وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُعْتَبَرَ) أَيْ: الْمَالُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَنَعَ أَيْ: الدَّيْنُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ وَعَلَى الْمَنْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ) أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيْعُهُ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَقَارٌ غَلَّتُهُ لَا تَفِي بِنَفَقَتِهِ، وَثَمَنُهُ يَكْفِي بِتَحْصِيلِ جَامَكِيَّةٍ، أَوْ وَظِيفَةٍ يَحْصُلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ فَيُكَلَّفُ بِبَيْعِ الْعَقَارِ لِذَلِكَ وَلَا يُدْفَعُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ) وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا، وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ وَمَعَهُ ثَمَنُ مَسْكَنٍ، أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ خَرَجَ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِمَا مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ. اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ إلَخْ فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ السُّبْكِيّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَمَنُ الْمَسْكَنِ.
اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ كَذَا فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ فِي سَاكِنِ الْمَدْرَسَةِ وَاضِحٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا كَأَنْ تَجْرِيَ عَادَةُ النُّظَّارِ مَثَلًا بِإِخْرَاجِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ غَيْرِ جُنْحَةٍ، وَإِلَّا فَيَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الزَّوْجَةِ الْمَكْفِيَّةِ بِإِسْكَانِ زَوْجِهَا، وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي ثَمَنِ الْمَسْكَنِ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَوْ اتَّجَرَ بِهِ، أَوْ اشْتَرَى بِهِ ضَيْعَةً كَانَ الرِّيعُ كَافِيًا لِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ وَلِسَائِرِ الْمُؤَنِ، أَوْ لِمَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ مِنْهَا، وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُتَحَصِّلَ مِنْهُ إنَّمَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ، فَقَطْ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخْرَجٌ عَنْ الْفَقْرِ مُشْكِلٌ جِدًّا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْته الْجَمْعَ بَيْنَ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَالْمُخَالِفِ لَهُ كَالشَّارِحِ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَسْكَنِهِ الْمُحْتَاجِ اللَّائِقِ بِهِ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ بِيعَ وَاتَّجَرَ فِي ثَمَنِهِ لَكَفَاهُ الرِّيعُ لِأُجْرَةِ مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهِ وَلِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ
بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) أَوْ مَا عَدَا مَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِذَلِكَ الْكَسْبِ، وَالثَّانِي هُوَ قِيَاس قَوْلِهِ الْآتِي، وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إلَّا أَرْبَعَةً، وَاعْتَرَضَ إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ اعْتَرَضَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ إلَخْ) فَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْكَسُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ) فَيَلْزَمُ فَرْعَهُ إنْفَاقُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُكْتَسِبًا، وَلَمْ يَكْتَسِبْ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَا الْمَالِ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ تَنَاقُضًا مَرَّ) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ إلَخْ) وَكَذَا م ر. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَم ر قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السَّكَنَ
стр. 2995
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بَيْعَ ضَيْعَتِهِ وَرَأْسَ مَالِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا بِدَلِيلِ النَّظَرِ لِلسَّنَةِ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ (وَثِيَابُهُ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ بِهَا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ إنْ لَاقَتْ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ حُلِيَّ الْمَرْأَةِ اللَّائِقَ بِهَا الْمُحْتَاجَةَ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ عَادَةً لَا يَمْنَعُ فَقْرَهَا وَقِنَّهُ الْمُحْتَاجَ لِخِدْمَتِهِ وَلَوْ لِمُرُوءَتِهِ لَكِنْ إنْ اخْتَلَّتْ مُرُوءَتُهُ بِخِدْمَتِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ شَقَّتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَكُتُبَهُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا وَلَوْ نَادِرًا لِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ آلَةً لَهُ كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَشْعَارِ نَحْوِ اللُّغَوِيِّينَ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، أَوْ كَطِبٍّ، أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ مِنْ فَنٍّ وَاحِدٍ بَقِيَتْ كُلُّهَا لِمُدَرِّسٍ وَالْمَبْسُوطُ لِغَيْرِهِ فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَوْ نُسَخٌ مِنْ كِتَابٍ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى النُّسْخَتَيْنِ كَبِيرَةَ الْحَجْمِ، وَالْأُخْرَى صَغِيرَتَهُ بَقِيَتَا لِمُدَرِّسٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِحَمْلِ هَذِهِ إلَى دَرْسِهِ وَغَيْرِهِ يَبْقَى لَهُ أَصَحُّهُمَا كَمَا مَرَّ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ كَخَيْلِ جُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ وَسِلَاحِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُتَطَوِّعٍ احْتَاجَهُمَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مَعَ مَا يَأْتِي مَجِيئُهُ هُنَا مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ بِقَيْدِهِ وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ وَثَمَنِ مَا ذُكِرَ مَا دَامَ مَعَهُ يُمْنَعُ إعْطَاءُهُ بِالْفَقْرِ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَيَّامَ السَّنَةِ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لِبَعْضِ الثِّيَابِ، أَوْ الْكُتُبِ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً مَثَلًا لَا يَبْقَيَانِ لَهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إعْطَاءِ السَّنَةِ، وَقَوْلُنَا الْآتِي فِي بَحْثِ الْمِسْكِينِ وَالْمُعْتَمَدُ إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِيهِ (وَمَالُهُ الْغَائِبِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ)
الْفَقْرِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ أَوْ لَا؟ . مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ مُفَارَقَةٌ لِلْمَأْلُوفِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جُنْحَةٍ لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَقَوْلُهُ كَالشَّارِحِ فِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا خَالَفَ فِي الْمَسْكَنِ لَا فِي ثَمَنِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَثَمَنُ مَا ذُكِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ مَسْكَنِ الْمَكْفِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لِمَ كَانَ كَذَلِكَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى النُّسْخَتَيْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ إلَى، أَوْ لِطِبٍّ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَشْعَارِ نَحْوِ اللُّغَوِيِّينَ، وَقَوْلَهُ: مِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَاقَتْ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ حُسْنُهَا، أَوْ تَعَدُّدِهَا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْمُسِنِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِنِّهِ) وَقَوْلُهُ: وَكُتُبِهِ، وَقَوْلُهُ: وَآلَةِ مُحْتَرِفٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَسْكَنِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَادِرًا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى تَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ، وَالثَّانِيَةُ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ وَالشَّارِحُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: كَطِبٍّ) أَيْ: وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَعْتَنِي بِهِ. اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَيُبْقِي كُتُبَ طِبٍّ يَكْتَسِبُ بِهَا، أَوْ يُعَالِجُ بِهَا نَفْسَهُ، أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ مِنْ الْبَلَدِ.
اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ بِهَا تَعْلَمُ مَا فِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَّعِظُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَتَّعِظُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: وَالْمَبْسُوطُ لِغَيْرِهِ) أَيْ: الْمُدَرِّسُ عَطْفٌ عَلَى كُلِّهَا لِمُدَرِّسٍ. (قَوْلُهُ: فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ) أَيْ: الْمُخْتَصَرَ. (قَوْلُهُ: كَبِيرَةَ الْحَجْمِ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كَبِيرَتَهُ هِيَ الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا. اهـ سم، وَلَك أَنْ تَقُولَ الْحَاجَةُ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ وُضُوحُ الْخَطِّ غَالِبًا فِي كِبَرِ الْحَجْمِ، وَإِنْ فُرِضَ تَسَاوِيهِمَا فِي الصِّحَّةِ. نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ صَغِيرَتِهِ بِوَجْهٍ اُتُّجِهَ تَبْقِيَةُ الصَّغِيرَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الطَّالِبِ لَوْ احْتَاجَ لِنَقْلِ نُسْخَةٍ إلَى مَحَلِّ الدَّرْسِ لِيَقْرَأَ فِيهَا عَلَى الشَّيْخِ أَوْ لِيُرَاجِعَهَا حَالَ الْمُذَاكَرَةِ فَهَلْ تُبْقَيَانِ لَهُ أَيْضًا، أَوْ يُفَرَّقُ بِعُمُومِ نَفَعِ الْمُدَرِّسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؟ .
كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأُولَى أَمْيَلُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لِكَلَامِهِمْ أَقْرَبَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ) قَدْ يُقَالُ: مَا وَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّعَيُّنِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَقْتَضِي كَلَامُهُمْ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ أَنَّهَا تُبْقَى، وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ مَنْدُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمُفْلِسِ وَاضِحٌ فَإِنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الْغَارِمِ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَتَأَتَّى إلَخْ) الْأَوْضَحُ مِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ، وَمَا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا مِمَّا مَرَّ هُنَاكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ بِقَيْدِهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ لَهُ فِيهِ تُرِكَ لَهُ انْتَهَتْ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيَّامَ السَّنَةِ) الْأَوْلَى فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ وَاوِ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: عَلَى إعْطَاءِ السَّنَةِ) أَيْ: الْمَرْجُوحِ، وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ: فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاضِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ:
بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ) إلَّا أَنْ يُقَالَ: لِمَ كَانَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَتْ إنْ لَاقَتْ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَطِبٍّ، أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ كَطَبِيبٍ يَكْتَسِبُ بِهَا أَيْ: بِالْكُتُبِ، أَوْ لِعِلَاجِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ، أَوْ يَتَّعِظُ بِهَا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَاعِظٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَفِعُ بِالْوَعْظِ كَانْتِفَاعِهِ فِي خَلْوَتِهِ، وَعَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ. اهـ، فَعُلِمَ مَا فِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّبِيبِ. (قَوْلُهُ: كَبِيرَةُ الْحَجْمِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ كَبِيرَةَ الْحَجْمِ هِيَ الْأَصَحُّ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ لَهُ تُرِكَ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ إلَخْ) ، أَوْ إنَّ ذِكْرَ السَّنَةِ مِثَالٌ
стр. 2996
أَوْ الْحَاضِرِ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (وَ) مَالُهُ (الْمُؤَجَّلُ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ فِيهِمَا، وَإِنْ نَازَعَ فِي الْأُولَى جَمْعٌ فَيَأْخُذُ حَتَّى يَصِلَهُ، أَوْ يَحِلَّ مَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِمَا فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مُعَلَّقَةً (وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ) شَرْعًا، أَوْ عُرْفًا لِحُرْمَتِهِ، أَوْ لِإِخْلَالِهِ بِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ إلَّا مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ أَيْ: أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ أَرْبَابَ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَهُمْ الْأَخْذُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إنَّ تَرْكَ الشَّرِيفِ نَحْوَ النَّسْجِ وَالْخِيَاطَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَمَاقَةٌ وَرُعُونَةُ نَفْسٍ، وَأَخْذَهُ الْأَوْسَاخَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ أَذْهَبُ لِمُرُوءَتِهِ اهـ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إرْشَادَهُ لِلْأَكْمَلِ مِنْ الْكَسْبِ فَوَاضِحٌ، أَوْ مَنْعَهُ مِنْ الْأَخْذِ فَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ أَخَلَّ الْكَسْبُ بِمُرُوءَتِهِ عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ نَاسِخًا لِكُتُبِ الْعِلْمِ.
(وَلَوْ اشْتَغَلَ) بِحِفْظِ قُرْآنٍ، أَوْ (بِعِلْمٍ) شَرْعِيٍّ وَمِنْهُ بَلْ أَهَمُّهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا عِلْمُ الْبَاطِنِ الْمُطَهِّرُ لِلنَّفْسِ عَنْ أَخْلَاقِهَا الرَّدِيئَةِ، أَوْ آلَةٍ لَهُ وَأَمْكَنَ عَادَةً أَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلٌ فِيهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ بِالنَّوَافِلِ يُفْهِمُهُ (وَالْكَسْبُ) الَّذِي يُحْسِنُهُ (يَمْنَعُهُ) مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ كَمَالِهِ (فَهُوَ) (فَقِيرٌ) فَيُعْطَى وَيُتْرَكُ الْكَسْبُ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ وَعُمُومِهِ (وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالنَّوَافِلِ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُطْلَقَةُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَوْ فُرِضَ تَعَارُضُ رَاتِبَةٍ وَكَسْبٍ يَكْفِيهِ كُلِّفَ الْكَسْبَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ (فَلَا) يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ بِذَلِكَ جَمِيعَ وَقْتِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ قَاصِرٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ الصُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَانْعَقَدَ نَذْرُهُ وَمَنَعَهُ صَوْمُهُ عَنْ كَسْبِهِ أُعْطِيَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ فَيُعْطَى مَا يَصْرِفُهُ فِيهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ: الْفَقِيرِ (الزَّمَانَةُ) بِالْفَتْحِ وَفُسِّرَتْ بِالْعَاهَةِ وَبِمَا يُقْعِدُ الْإِنْسَانَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا مَا يَمْنَعُ الْكَسْبَ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا التَّعَفُّفُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْجَدِيدِ) فِيهِمَا لِصِدْقِ اسْمِ الْفَقْرِ مَعَ ذَلِكَ وَلِظَاهِرِ الْإِخْبَارُ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْقَوِيَّ وَالسَّائِلَ وَضِدَّهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي
(وَالْمُكْفَى بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) أَصْلٌ، أَوْ فَرْعٌ (أَوْ زَوْجٍ لَيْسَ فَقِيرًا) وَلَا مِسْكِينًا (فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِغْنَائِهِ وَلِلْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ الصَّرْفُ إلَيْهِ بِغَيْرِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ نَعَمْ لَا يُعْطِي الْمُنْفِقُ قَرِيبَهُ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَلْحَقُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاضِرُ وَقَدْ حِيلَ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مُؤْنَةُ الزَّوْجَةِ الْمُطِيعَةِ الثَّابِتَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَائِهَا، وَلَا تَقْدِرُ الزَّوْجَةُ عَلَى التَّوَصُّلِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ الْقَاضِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَجَّلِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَحِلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا كَانَ مَعْدُومًا لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ زَمَنٌ بَلْ أُعْطِيَ إلَى حُلُولِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا سَلِمَ مَالُ الزَّكَاةِ مِنْهَا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ أَخَفَّ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَنْوَارُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَيْ: وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَذْهَبُ لِمُرُوءَتِهِ أَيْ: مِنْ التَّكَسُّبِ بِالنَّسْخِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي مَنْزِلِهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إرْشَادَهُ لِلْأَكْمَلِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: إنْ فُرِضَ أَنَّ الْكَسْبَ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَأَنَّى يَكُونُ أَكْمَلَ بَلْ لَا كَمَالَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعَاطِي خَادِمِ الْمُرُوءَةِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ عَلَى أَوْجُهٍ؟ . أَوْجَهُهَا: أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ حَرُمَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَقِّ الْغَيْرِ، وَالْإِكْرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ لَا أَكْمَلُ إذْ لَا يَسُوغُ الصَّرْفُ لَهُ حِينَئِذٍ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْكَسْبِ) بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ. (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: مَا فِي الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ: حَيْثُ أَخَلَّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ، وَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِحِفْظِ قُرْآنٍ) أَوْ تَعَلُّمِهِ، أَوْ تَعْلِيمِهِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ الْبَاطِنِ) أَيْ: الْعِلْمُ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْبَاطِنِ أَيْ: عَنْ الْخِصَالِ الرَّدِيئَةِ وَالْحَمِيدَةِ لِلنَّفْسِ، وَهُوَ التَّصَوُّفُ. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَآلَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عِلْمٍ شَرْعِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ عَادَةً إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَصِيرَ فِيهِ قُوَّةٌ بِحَيْثُ إذَا رَاجَعَ الْكَلَامَ فَهِمَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ أَوْ بَعْضَهَا. اهـ ع ش. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَغِلُ نَجِيبًا أَيْ: كَرِيمًا يُرْجَى نَفْعُ النَّاسِ بِهِ. اهـ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ: وَإِلَّا فَنَفْعُهُ حِينَئِذٍ قَاصِرٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الِاشْتِغَالِ بِهِ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ فَيَكُونُ كَنَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحْصِيلُهُ فِيهِ) أَيْ: تَحْصِيلُ الْمُشْتَغِلِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْآتِي آنِفًا. (قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَى شَيْئًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَانْعَقَدَ نَذْرُهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَضُرُّهُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْفَقِيرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمِسْكِينُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالْعَاهَةِ) أَيْ: الْآفَةِ. (قَوْلُهُ: وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى - لِإِغْنَاءِ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ - إسْقَاطُهُ كَمَا فَعَلَ الْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ مِنْ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجِ، وَلَوْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، أَوْ الْبَائِنِ، وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِلَا خِلَافٍ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ، فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُنْفِقِ) أَيْ: قَرِيبًا، أَوْ زَوْجًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلِلْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ إلَخْ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَرِيبَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ إلَخْ إذْ الزَّوْجَةُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ لِوُجُوبِهَا -
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَمَالُهُ الْمُؤَجَّلُ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ الْأَجَلُ كَنِصْفِ يَوْمٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْغَائِبِ أَنَّهُ مَعْدُومٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ. (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَعْطَى عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْبَزْرِيِّ، وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر
. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يُعْطِي الْمُنْفِقُ قَرِيبَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ إذْ الزَّوْجَةُ لَا تَسْقُطُ
стр. 2997
مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا ابْنَ السَّبِيلِ إلَّا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ وَبِأَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِكِفَايَةِ نَحْوِ قِنٍّ الْآخِذِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الْمُزَكِّيَ إنْفَاقُهُ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، أَوْ الْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا
مَعَ الْغَنَاءِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: مَا يُغْنِيهِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ مَا لَا يُغْنِيهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ إسْقَاطًا لِبَعْضِ النَّفَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إلَّا تَمَامُ الْكِفَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمَعْنَى مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَا ابْنِ السَّبِيلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَلَّفَةِ. اهـ سم. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: وَلَا يُعْطِي الْمُنْفِقُ قَرِيبَهُ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إلَّا إلَخْ. اهـ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ تَخْصِيصُهُ بِالْقَرِيبِ وَالْحُكْمُ فِي الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ لَكِنْ فِي مَحَلِّهِ إنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا. اهـ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ لَكِنْ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَبِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ الْفَقْرِ إلَخْ. اهـ سم أَيْ: وَقَوْلُهُ الْآتِي: الْآخِذُ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ نَعْتٌ لِنَحْوِ قِنٍّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ: أَيْ: وَلِلْمُنْفِقِ الصَّرْفُ إلَى مُنْفِقِهِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِكِفَايَةِ نَحْوِ قِنٍّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الِابْنَ لَوْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَبُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ مَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَلْزَمُ الْأَبَ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِنَحْوِ الْقِنِّ وَضَمِيرُ إنْفَاقِهِ رَاجِعٌ إلَى مَنْ. (قَوْلُهُ: لَمْ تُعْطَ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ أَثِمَتْ بِهِ بِخِلَافِ الْمَعْذُورَةِ بِنَحْوِ صِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهَا. اهـ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَتْ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَفَقَتُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْمُقِيمَةِ. اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) أَيْ: وَحْدَهَا. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُهَا، وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهِ أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بَاقِيَ كِفَايَتِهَا لِحَاجَةِ السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا كَأَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أُعْطِيت كِفَايَتَهَا مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ: الزَّوْجِ سَيِّدُ عُمَرَ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: أَوْ سَافَرَتْ مَعَ الزَّوْجِ وَمَنَعَهَا الزَّوْجُ بِأَنْ قَالَ لَا تُسَافِرِي مَعِي فَسَافَرَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أُعْطِيت إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الزَّوْجَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ لُزُومِ نَفَقَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا تُعْطَاهُ فَإِنْ كَانَتْ تُعْطَى كَغَيْرِهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَشْكَلَ؛ لِأَنَّهَا إذَا عَادَتْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا تُعْطَى كِفَايَتَهَا إلَى عَوْدِهَا وَوُجُوبِ نَفَقَتِهَا سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُعْطَ. اهـ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ لِوُجُوبِهَا مَعَ الْغِنَى، وَفِي الرَّوْضِ، وَيُعْطِي أَيْ: الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِ، وَالْغَارِمِ، وَكَذَا الْمُؤَلَّفَةُ وَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ لَا إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ، أَوْ وَحْدَهَا بِلَا إذْنٍ كَأَنَّهُ رَاجِعًا لَهُمَا إلَّا فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ سَافَرَتْ، وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ، وَأَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بَاقِيَ كِفَايَتِهَا، وَإِلَّا أُعْطِيت كِفَايَتَهَا مِنْهُ، وَمَنْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ تُعْطَى هِيَ، وَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ الْمُقِيمَةِ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْغِنَى بِالطَّاعَةِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْمُسَافِرَةُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ فِي الْحَالِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُعْطَ. اهـ وَالسِّيَاقُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ إعْطَاؤُهَا مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مَنْ أَعَمُّ مِنْهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: تُعْطَى هِيَ، وَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ لَمْ يُبَيِّنْ مَا تُعْطَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ تُعْطَى كَغَيْرِهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبُ أَشْكَلَ؛ لِأَنَّهَا إذَا عَادَتْ، وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا تُعْطَى كِفَايَتَهَا إلَى عَوْدِهَا، وَوُجُوبِ نَفَقَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا ابْنُ السَّبِيلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَلَّفَةِ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَحَدِهِمَا أَيْ: الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِغَيْرِ الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِكِفَايَةِ نَحْوِ قِنٍّ الْآخِذِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الزَّكِيَّ إنْفَاقُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الِابْنَ لَوْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَبُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ مَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَلْزَمُ الْأَبَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ: بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ الْمُقِيمَةِ فَإِنَّهَا لَا تُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَلَا الْمَسَاكِينِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْغِنَى بِالطَّاعَةِ فَكَانَتْ كَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ أَثِمَتْ بِهِ بِخِلَافِ الْمَعْذُورَةِ بِنَحْوِ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهَا، وَلَوْ غَابَ الزَّوْجُ، وَتَوَقَّفَ عَوْدُهَا عَلَى الطَّاعَةِ، وَثُبُوتُ نَفَقَتِهَا عَلَى عِلْمِهِ بِذَلِكَ، وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ عَوْدِهَا جَازَ الصَّرْفُ إلَيْهَا قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ، وَلَعَلَّهُ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الزَّوْج كَمَا هُوَ ظَاهِر لِعَدَمِ لُزُومِ نَفَقَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ:
стр. 2998
لِعُذْرِهَا وَكَذَا مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا تَرَكَتْ السَّفَرَ وَعَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ قِيلَ: قَوْلُ أَصْلِهِ لَا يُعْطَيَانِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ فَقِيرٌ لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لَكِنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعْطَ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقَادِرِ بِالْكَسْبِ.
وَأَمَّا الْمَكْفِيَّةُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجِ فَغَنِيَّةٌ قَطْعًا بِمَا تَمْلِكُهُ فِي ذِمَّتِهِ. اهـ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ صَنِيعَ أَصْلِهِ يُوهِمُ أَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مَانِعٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَرِيبِ لِمَا قَرَّرَهُ الْمُعْتَرِضُ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَا يُعْطَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ غَيْرُ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّ قُدْرَةَ بَعْضِهِ كَقُدْرَتِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ فَمَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ أَدَقُّ وَأَصْوَبُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: الْمُكَفِّي أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجٍ مُوسِرٍ، أَمَّا مُعْسِرٌ لَا يَكْفِي فَتَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا يَكْفِيهَا مَا وَجَبَ لَهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِكَوْنِهَا أَكُولَةً تَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَنَّ الْغَائِبَ زَوْجُهَا، وَلَا مَالَ لَهُ ثَمَّ تَقْدِرُ عَلَى التَّوَصُّلِ إلَيْهِ، وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ تَأْخُذُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ وَالْمُصَنِّفَ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرُوا مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ مُنْفِقًا وَلَا مَالًا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُعْطِيت الزَّوْجَةُ وَالْقَرِيبُ بِالْفَقْرِ، أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَالْمُعْتَدَّةُ الَّتِي لَهَا النَّفَقَةُ كَالَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَلَوْ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا خِلَافًا لِلْقَاضِي لِحَدِيثِ زَيْنَبَ زَوْجَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ
. (وَالْمِسْكِينُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ، أَوْ كَسْبٍ) حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ (يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) وَكِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ مِنْ مَطْعَمٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ. (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً فَيَجِدُ ثَمَانِيَةً، أَوْ سَبْعَةً، وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا، أَوْ نُصُبًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي: الْإِحْيَاءِ قَدْ يَمْلِكُ أَلْفًا، وَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا، وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ الْمَسْكَنُ، وَمَا مَعَهُ مِمَّا مَرَّ مَبْسُوطًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ لَا سَنَةً فَحَسْبُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْإِعْطَاءِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ، وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَخْذُ أَكْثَرِ الْأَغْنِيَاءِ، بَلْ الْمُلُوكِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ، أَوْ عَقَارٌ يَكْفِيهِ دَخْلُهُ غَنِيٌّ، وَالْأَغْنِيَاءُ غَالِبُهُمْ كَذَلِكَ فَضْلًا عَنْ الْمُلُوكِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ وَعَكَسَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ ﷺ اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ وَسَأَلَ الْمَسْكَنَةَ بِقَوْلِهِ: " اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا الْحَدِيثَ " وَلَا رَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ فَقْرُ الْقَلْبِ، وَالْمَسْكَنَةَ وَالْمَسْئُولَةَ سُكُونُهُ وَتَوَاضُعُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ، وَمُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَاذَ مِنْهَا، لَكِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَتِهَا كَمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَتَيْ الْفَقْرِ وَالْغِنَى دُونَ وَصْفَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَاوَرَاهُ فَكَانَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ غَنِيًّا بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ خَلَائِقَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مِثْلَ مَا قُلْنَاهُ
قَوْلُهُ: لِعُذْرِهَا) وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَرِيبَ إلَخْ) أَيْ: الْمُكْفَى بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقَادِرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَمَا فِي مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَهُ حُكْمُهَا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَغَنِيَّةٌ قَطْعًا) أَيْ: فَيُخَالِفُ حِكَايَةَ الْخِلَافِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ مَا سَلَكَهُ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ تَعْرِيضٌ لِرَدِّ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ، وَأَمَّا الْمَكْفِيَّةُ إلَخْ فَإِنْ كَانَ لِتَسْلِيمِهِ فَهُوَ كَافٍ لِإِتْمَامِ قَوْلِهِ: إنَّ قَوْلَ أَصْلِهِ أَصْوَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَنِيعَ أَصْلِهِ يُوهِمُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ سم وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَةَ بَعْضِهِ) الْأَوْلَى قَرِيبُهُ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي زَوْجٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ قَرِيبٍ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مُعْسِرٌ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا تَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً مِنْ الْفَسْخِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَأْخُذُهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ وَيُعْطِي الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ زَكَاتِهِ لِنَفْسِهَا إنْ لَمْ تَكْفِهَا نَفَقَتُهُ وَلِمَنْ يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْغَائِبَ زَوْجُهَا) أَيْ: أَوْ قَرِيبُهُ وَمِثْلُ الْغَائِبِ الْحَاضِرُ الْمُمْتَنِعُ عُدْوَانًا وَلَمْ تَقْدِرْ الزَّوْجَةُ مَثَلًا عَلَى التَّوَصُّلِ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ بِنَحْوِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: أَوْ غَابَ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ كَانَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْقَرِيبِ، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ إنَّمَا تَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي بِخِلَافِهَا. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَفِيمَا اسْتَظْهَرَهُ وَقْفَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَدَّةُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَنْفَقَهَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَلَالٍ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَسْبٍ حَلَالٍ) أَيْ: وَلَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَجِدُ ثَمَانِيَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجِدُ إلَّا سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَبْعَةً) أَيْ: بَلْ أَوْ خَمْسَةً، أَوْ سِتَّةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ أَرْبَعَةً فَقِيرٌ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ.
أَمَّا مُمَوِّنُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا، أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ مَالٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَكْفِيهِ عَيْنُهُ يَصْرِفُهَا كَمَا بَنَى عَلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ اعْتِرَاضَهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ تَعْرِيفَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ) وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] حَيْثُ سَمَّى مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يَمْلِكُ مَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْفَقْرَ وَالْغِنَى تَعَاوَرَاهُ أَيْ: تَعَاقَبَا عَلَيْهِ ﷺ وَكَانَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ أَيْ: ﷺ . اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ:
لِعُذْرِهَا) وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقَادِرِ بِالْكَسْبِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَا فِي مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَهُ حُكْمُهَا. (قَوْلُهُ: فَغَنِيمَةٌ قَطْعًا) أَيْ: فَيُخَالِفُ حِكَايَةَ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: وَيُوهِمُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ) فِي الْعُبَابِ وَيُعْطِي الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ زَكَاتِهِ لِنَفْسِهَا إنْ لَمْ تَكْفِهَا نَفَقَتُهَا، وَلِمَنْ يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَه إلَخْ)
стр. 2999
(وَالْعَامِلُ) الْمُسْتَحِقُّ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ (سَاعٍ) يُجِيبُهَا (وَكَاتِبٌ) مَا وَصَلَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ وَمَا عَلَيْهِمْ وَحَاسِبٌ. (وَقَاسِمٌ وَحَاشِرٌ) ، وَهُوَ الَّذِي (يَجْمَعُ ذَوِي الْأَمْوَالِ) أَوْ السُّهْمَانِ وَحَافِظٌ وَعَرِيفٌ، وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ وَمُشِدٌّ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَكَيَّالٌ وَوَزَّانٌ وَعَدَّادٌ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ. (لَا) الَّذِي يُمَيِّزُ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ بَلْ أُجْرَتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا نَحْوُ رَاعٍ وَحَافِظٍ بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا، بَلْ أُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ وَلَا (الْقَاضِي وَالْوَالِي) عَلَى الْإِقْلِيمِ إذَا قَامَا بِذَلِكَ بَلْ يَرْزُقُهُمَا الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُمَا عَامٌّ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ، وَأَقَرَّهُ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ لَهَا مُتَكَلِّمًا خَاصًّا، وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ إذَا اسْتَدَانَ لِلْإِصْلَاحِ، وَمِنْ سَهْمِ الْغَازِي الْمُتَطَوِّعِ، وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفِ الْغَيْرِ الضَّعِيفِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا مَنَعَ حَقَّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِنَحْوِ الْفَقْرِ، وَالْغُرْمِ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي فِي الرِّشْوَةِ أَنَّ غَيْرَ السُّبْكِيّ بَحَثَ الْقَطْعَ بِجَوَازِ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ
. (وَالْمُؤَلَّفَةُ مَنْ أَسْلَمَ، وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ) فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَيْ: التَّصْدِيقَ نَفْسَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَثَمَرَتِهِ، فَيُعْطَى وَلَوْ امْرَأَةً لِيَتَقَوَّى إيمَانُهُ (أَوْ) مَنْ نِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ لَكِنْ (لَهُ شَرَفٌ) بِحَيْثُ (يُتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إسْلَامُ غَيْرِهِ) وَلَوْ امْرَأَةً. (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ) لِنَصِّ الْآيَةِ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ حُرِمُوا أُلْزِمَ أَنْ لَا مَحْمَلَ لَهَا، وَدَعْوَى أَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ عَنْ التَّأَلُّفِ بِالْمَالِ إنَّمَا تَتَوَجَّهُ فِيمَنْ لَا نَصَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُتَّجَهُ رَدًّا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ مُؤَلَّفَةَ الْكُفَّارِ يُعْطَوْنَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ، وَعِنْدَنَا لَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا قَطْعًا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهَذَا الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا مِنْ حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ إعْطَائِهِمْ حَتَّى مِنْ غَيْرِهَا وَإِرَادَةُ الْإِجْمَاعِ الْمَذْهَبِيِّ بَعِيدَةٌ جِدًّا، وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْضًا مَنْ يُقَاتِلُ، أَوْ يُخَوِّفُ مَانِعِي الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْمِلَهَا مِنْهُمْ إلَى الْإِمَامِ، وَمَنْ يُقَاتِلُ مَنْ
مِثْلُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ. اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ كَانَ مَرْدُودًا. اهـ
. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحِقُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَلَّفَةُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مَا وَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَكْتُبُ مَا أَعْطَوْهُ أَرْبَابُ الصَّدَقَةِ مِنْ الْمَالِ وَيَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً بِالْأَدَاءِ وَمَا يُدْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَاسِبٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ السُّهْمَانَ) عَطْفٌ عَلَى الْأَمْوَالِ. (قَوْلُهُ: وَعَرِيفٌ) قَالَ فِي الْأَسْنَى: وَالْعَرِيفُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ. اهـ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّقِيبَ هُوَ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ كَمَا أَنَّ الْعَرِيفَ هُوَ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَرْبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمِشَدٌّ) هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْمَحَلِّ. اهـ ع ش، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَجُنْدِيٌّ، وَهُوَ الْمِشَدُّ عَلَى الزَّكَاةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ. اهـ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: يُمَيِّزُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِ كَيَّالٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَمْرِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْضِهَا، أَوْ صَرْفِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَرْزُقُهُمَا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَكَلِّمًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَاظِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْذِهِ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْقَاضِي وَالْوَالِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا ادَّانَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَصْلُهُ تَدَايَنَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اسْتَدَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ سَهْمِ الْغَازِي إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ غَازِيًا وَقَوْلُهُ: وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفِ إلَخْ أَيْ: إذَا كَانَ مُؤَلَّفًا. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: ضَعِيفَ النِّيَّةِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَمِلَ وِلَايَتَهُ أَمْرَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَلَّفَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ضَعْفِ النِّيَّةِ بِلَا يَمِينٍ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالرِّقَابُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا إلَى وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ. (قَوْلُهُ: لِيَتَقَوَّى إيمَانُهُ) مَا ضَابِطُ مَرْتَبَةِ التَّقَوِّي الَّتِي بِالْوُصُولِ إلَيْهَا يَسْقُطُ الْإِعْطَاءُ مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَقَدْ يُقَالُ: قَوِيُّ الْإِسْلَامِ هُوَ الَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الرِّدَّةُ وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَضَعِيفُهُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لِيَتَقَوَّى إيمَانُهُ) أَيْ: وَيَأْلَفَ الْمُسْلِمِينَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ التَّأَلُّفِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ التَّأْلِيفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إلَخْ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطَوْنَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مُؤَلَّفَةَ الْكُفَّارِ) وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمْ وَمَنْ يُخْشَى شَرَفُهُمْ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: قَطْعًا) لِلْإِجْمَاعِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الْأَظْهَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ: وَعِنْدَنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِرَادَةُ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكِنَّهَا بَعِيدَةٌ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَحَذْفُهُمَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالصِّنْفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. (قَوْلُهُ: مَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ الذُّكُورَةُ -
كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: مِثْلُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ
(قَوْلُهُ: وَحَافِظٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْأَمْوَالِ أَيْ: قَبْلَ جَمْعِ الْإِمَامِ لَهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ حِينَئِذٍ لَمْ يَصِلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَلَا نَائِبِهِمْ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَصَلَتْ السَّاعِيَ الَّذِي لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ تَفْرِقَتُهَا، وَيُجْعَلُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَيْسَ كَالْوُصُولِ لِلْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ) أَيْ: الْقَاضِي
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إسْلَامُ غَيْرِهِ) هُوَ أُولَى مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ: نُظَرَائِهِ. (قَوْلُهُ: مَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُقَاتِلُ إلَخْ) يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ الذُّكُورَةُ، وَهُوَ مُجْمَل مَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ الْبَابِ م ر.
стр. 3000
يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ الْبُغَاةِ فَيُعْطَيَانِ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ وَحَذَفَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَى الْعَامِلِ، وَالثَّانِيَ فِي مَعْنَى الْغَازِي، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ أَنَّ الْمُؤَلَّفَ بِأَقْسَامِهِ يُعْطَى، وَإِنْ قَسَمَ الْمَالِكُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ، وَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَا قَالُوهُ يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ.
نَعَمْ اشْتِرَاطُ أَنَّ لِلْإِمَامِ دَخْلًا فِي الْأَخِيرَيْنِ مُتَّجَهٌ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الرَّاجِعِ أَمْرُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لِضَعْفِ النِّيَّةِ، أَوْ الشَّرَفِ فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ إعْطَائِهِمَا عَلَى نَظَرِ الْإِمَامِ، ثُمَّ اشْتِرَاطُ جَمْعٍ فِي إعْطَاءِ الْأَرْبَعَةِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِمْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا، وَكَفَى بِالضَّعْفِ وَالشَّرَفِ حَاجَةً وَكَذَا الْأَخِيرَانِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ إعْطَائِهِمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمَا
(وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ) كَمَا فَسَّرَ بِهِمْ الْآيَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ، وَشَرْطُهُمْ صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَخَرَجَ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَإِنْ عَتَقَ بِمَا اقْتَرَضَهُ وَأَدَّاهُ فَهُوَ غَارِمٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ وَفَاءٌ بِالنُّجُومِ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ لَا حُلُولِ النَّجْمِ تَوْسِيعًا لِطُرُقِ الْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ، وَلَا إذْنَ لِلسَّيِّدِ فِي الْإِعْطَاءِ، وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً أُعْطِيَ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَحْسَنَاهُ وَلَا يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إنْ رُقَّ، أَوْ أُعْتِقَ بِغَيْرِ الْمُعْطِي فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي. نَعَمْ مَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِغَيْرِ الْمُعْطِي لَا يَغْرَمُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ إتْلَافِهِ كَانَ مِلْكَهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ إنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ لَكِنْ قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ لِيَقْوَى ظَنُّ حُصُولِهِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ
(وَالْغَارِمُ) الْمَدِينُ وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ لِلنُّجُومِ وَعَتَقَ ثُمَّ (إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ) أَيْ: لِغَرَضِهَا الْأُخْرَوِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أُعْطِيَ)
وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ الْبَابِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَى الْعَامِلِ إلَخْ) وَجِيهٌ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، وَالثَّانِي مِنْ سَهْمِ الْغَازِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. عِبَارَةُ ع ش جَعْلُهُمَا فِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَاتِلَ، وَالْمَخُوفَ مَانِعِي الزَّكَاةِ يُعْطَيَانِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، وَأَنَّ مَنْ يُقَاتِلُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغُزَاةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا قَالُوهُ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُتَأَخِّرُونَ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِكُ) أَيْ: حَيْثُ قُلْنَا بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَاقَضَةَ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ فِي الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ أَيْ: الَّذِينَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُتَّجَهٌ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِعْطَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ إلَّا الْإِمَامُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا) أَيْ: كَاشْتِرَاطِ دَخْلِ الْإِمَامِ فِيهِمَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ، وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَوَقُّفِ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ مَا وَقَعَ أَيْضًا هُنَا. اهـ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ عَتَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ إلَى فَإِنْ عَتَقَ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَلَا يُعْطَى. (قَوْلُهُ: صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ) وَكَوْنُ الْكِتَابَةِ لِجَمِيعِ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَأْتِي. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَلَا يُعْطَى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ إلَخْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ الْقَادِرَانِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهُ وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ كِفَايَةِ الدَّيْنِ إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا حُلُولَ الدَّيْنِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ) أَيْ: حَيْثُ اُشْتُرِطَ حُلُولُ دَيْنِهِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْطَ) لِئَلَّا يَأْخُذَ بِبَعْضِ الرَّقِيقِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ مُكَاتَبًا وَبَعْضُهُ حُرًّا أَنَّهُ يُعْطَى. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطَى مُكَاتَبُهُ إلَخْ) لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكًا بِخِلَافِ الْغَارِمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: يَسْتَرِدُّ إلَخْ) أَيْ: مَا أَخَذَهُ مِنْ زَكَاةِ غَيْرِ سَيِّدِهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَتَعَلَّقَ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّيهِ فَلَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَغَرِمَ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَلَوْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ شَخْصًا لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ بَلْ يَغْرَمُهُ السَّيِّدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَسْتَرِدُّ إلَخْ وَقَوْلِهِ مَا أَتْلَفَهُ أَيْ: مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْمُعْطَى) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ إنْفَاقِهِ) أَيْ: إنْفَاقِ الْمُكَاتَبِ الْمُعْطَى
(قَوْلُهُ: الْمَدِينُ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ، وَفَاءٌ بِالنُّجُومِ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْفَقِيرُ، وَالْمِسْكِينُ الْقَادِرَانِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَالْكَسُوبُ يَحْصُلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ) أَيْ: حَيْثُ اُشْتُرِطَ حُلُولُ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ) أَيْ: تَعُودُ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ الْغَارِمِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ بِخِلَافِ الْغَارِمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ جَمْعٍ الزَّرْكَشِيُّ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) ظَاهِرٌ فِي تَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا اكْتَسَبَ بَعْدَ الْأَخْذِ -
стр. 3001
وَإِنْ صَرَفَهُ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَتُبْ إذَا عُلِمَ قَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ، أَوْ لَا لَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ أَيْ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ قُلْت: مِنْ أَيْنَ عِلْمُهَا بِذَلِكَ قُلْت: لَهَا أَنْ تَعْتَمِدَ الْقَرَائِنَ الْمُفِيدَةَ لَهُ كَالْإِعْسَارِ (أَوْ) اسْتَدَانَ (لِمَعْصِيَةٍ) يَعْنِي أَوْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ بِسَبَبٍ عَصَى بِهِ، وَقَدْ صَرَفَهُ فِيهَا كَأَنْ اشْتَرَى خَمْرًا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا، وَأَتْلَفَهَا لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَافِرٍ اشْتَرَاهَا، وَقَبَضَهَا فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَيَسْتَقِرُّ بَدَلُهَا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَدَانَ شَيْئًا بِقَصْدِ صَرْفِهِ فِي تَحْصِيلِ خَمْرٍ، وَصَرَفَهُ فِيهَا فَالِاسْتِدَانَةُ بِهَذَا الْقَصْدِ مَعْصِيَةٌ، وَكَأَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ الْمُبَاحَةِ غَيْرُ سَرَفٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ أَيْ: حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ، فَإِنْ قُلْت: لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ قُلْت: الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ، فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ (فَلَا) يُعْطَى شَيْئًا لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ لِلْمَعْصِيَةِ مَعَ صَرْفًا فِيهَا، (قُلْت: الْأَصَحُّ يُعْطَى إذَا تَابَ) حَالًا إنْ غَلَبَ ظَنُّ صِدْقِهِ فِي تَوْبَتِهِ، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَكَذَا إذَا صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَعَكْسِهِ السَّابِقِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ بِعُقْدَةِ الْمَدِينِ لَا غَيْرِهِ كَالشَّاهِدِ، بَلْ أَوْلَى وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ، وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَصَى بِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ بِسَبَبِهِ عَنْ مَقَامِهِ الْكَرِيمِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَأَمَّا عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ لِلدَّائِنِ، فَالْأَدِلَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَهُ
وَإِنْ صَرَفَهُ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ حَالًّا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: بَلْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَى وَكَأَنْ أَتْلَفَ (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْطَى وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا أَيْ: فِي حَالَةِ الِاسْتِدَانَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَصْدِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا) لَيْسَ فِي النُّسَخِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَصَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُغْنِي: وَاسْتِدْرَاكُهُ لِمَا يُفْهِمُهُ عُمُومُ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ اسْتَدَانَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ لِمَعْصِيَةٍ لَا يُعْطَى مُطْلَقًا؛ وَلِهَذَا نُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُحَرَّرِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى، وَمُرَادُهُ مَا اقْتَضَاهُ الْمَفْهُومُ. اهـ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُهُ لَا الِاعْتِرَاضُ، وَإِنْ اقْتَضَى مَا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَفَهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " اسْتَدَانَ " وَيُحْتَمَلُ مِنْ ضَمِيرِ " ذِمَّتَهُ " (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ شِرَاءَهُ لَهُ حِينَئِذٍ مَعْصِيَةٌ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامٌ وَالْكَافِرَ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُرَادُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: فِي ذِمَّتِهِ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَعْنَى " فِي ذِمَّتِهِ " بِمَا اسْتَدَانَهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ أَتْلَفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِهِ مِثَالًا لِلِاسْتِدَانَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِإِتْلَافِ مَالٍ إلَخْ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ إلَخْ، وَهُمَا ظَاهِرَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ) أَيْ: وَقَدْ اسْتَدَانَ بِهَذَا الْقَصْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَالًا) هَلْ الْمُرَادُ حَالَ الِاسْتِدَانَةِ، أَوْ حَالَ الصَّرْفِ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أُضِيفَ لَهُ، فَيُعْتَبَرُ لِحَلِّ الِاسْتِدَانَةِ رَجَاءُ الْوَفَاءِ عِنْدَهَا وَلِحَلِّ الصَّرْفِ رَجَاؤُهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ جَهِلَ الدَّائِنُ، وَانْتَفَى الرَّجَاءُ حَالَ الِاسْتِدَانَةِ هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا، أَوْ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ ظَنِّ الْمَدِينِ جَهْلَ الدَّائِنِ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ أُرِيدَ) أَيْ: بِالتَّمْثِيلِ بِالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ: هَذَا أَيْ: الْإِسْرَافُ فِيهَا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ) أَيْ: بَلْ يَكْفِي التَّمْثِيلُ بِالْإِنْفَاقِ بِاسْتِدَانَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، أَوْ مَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ كَيَوْمٍ فَيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ سُوِّغَ لِلضَّرُورَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ، أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ التَّحْصِيلُ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ وَغَيْرِهِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ كَذَلِكَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّرَدُّدَيْنِ الشِّقُّ الثَّانِي (قَوْلُهُ: حَالًا) ظَرْفٌ لِيُعْطَى كُرْدِيٌّ أَيْ: يُعْطَى بِلَا اسْتِبْرَاءٍ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا حَالُهُ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: إنْ غَلَبَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحِ أُعْطَى (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ عَقِيدَةُ الْمُعْطِي وَالْآخِذِ بِعَقِيدَةِ الْآخِذِ فَيَجُوزُ لِشَافِعِيٍّ فَقِيرٍ مَثَلًا مَالِكٍ نِصَابَ نَقْدٍ أَخْذُ زَكَاةِ الْحَنَفِيِّ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ، فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لَا غَيْرِهِ) أَيْ: كَالْإِمَامِ وَالْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَعْصِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَهُ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ، أَوْ لِمُبَاحٍ وَصَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ: لَا يُطَالَبُ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمُطَالَبَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا سَقَطَ الدُّنْيَوِيُّ بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَا يُطَالَبُ بِهِ أَيْ: الْآنَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ مُطَالَبَةَ الدَّائِنِ الَّتِي كُنَّا نُعْطِيهِ لِدَفْعِهَا قَدْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ بِالْمَوْتِ، فَالْمُرَادُ بِالْمُطَالَبَةِ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمُطَالَبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي التُّحْفَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ
مِنْ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَمَعَهُ مَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ السُّؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ بِشَيْءٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ: مَحِلُّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُعْطَى إذَا تَابَ حَالًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا حَالُهُ إلَّا أَنَّ الرُّويَانِيَّ قَالَ: يُعْطَى عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ
стр. 3002
وَعَلَى غَيْرِ الْمُسْتَدِينِ لِنَفْعٍ عَامٍّ كَبَقِيَّةِ أَقْسَامِ الْغَارِمِ الْآتِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِهَا فَقَطْ، وَهُوَ الْمُسْتَدِينُ لِلْإِصْلَاحِ، وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ.
(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكَنَ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ، فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ أَيْ: الْكِفَايَةَ السَّابِقَةَ لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتَمَّمَ لَهُ بَاقِيَهُ، وَإِلَّا قَضَى عَنْهُ الْكُلُّ، وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُ عَاصٍ بِالِاسْتِدَانَةِ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ، أَوْ تَابَ فَيُنَافِي إطْلَاقَهُمْ السَّابِقَ فِي الْفَلَسِ، بَلْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَاكَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا يَتُوبَ وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ، فَغُلِّظَ فِيهِ أَكْثَرُ (دُونَ حُلُولِ الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْآنَ مَدِينًا (قُلْت: الْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ حُلُولِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ الْآنَ (أَوْ) اسْتَدَانَ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ: الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ بِأَنْ يَخَافَ فِتْنَةً بَيْنَ شَخْصَيْنِ؛ أَوْ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَا فِي قَتِيلٍ، أَوْ مَالٍ مُتْلَفٍ، وَإِنْ عُرِفَ قَاتِلُهُ، أَوْ مُتْلِفُهُ، فَيَسْتَدِينُ مَا تَسْكُنُ بِهِ الْفِتْنَةُ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مِنْ الْآحَادِ مَنْ يَسْكُنُهَا غَيْرُهُ (أُعْطِيَ) إنْ حَلَّ الدَّيْنُ هُنَا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (مَعَ الْغِنَى) وَلَوْ بِنَقْدٍ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ.
(وَقِيلَ: إنْ كَانَ غَنِيًّا بِنَقْدٍ فَلَا) يُعْطَى إذْ لَيْسَ فِي صَرْفِهِ إلَى الدَّيْنِ مَا يَهْتِكُ الْمُرُوءَةَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا الْحَمْلُ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ الِاسْتِدَانَةَ الدَّالُّ عَلَيْهَا الْعَطْفُ كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى مِنْ مَالِهِ لَمْ يُعْطَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ، وَوَفَّى مِنْ مَالِهِ وَمِنْ الْغَارِمِ الضَّامِنِ لِغَيْرِهِ
وَعَلَى غَيْرِ الْمُسْتَدِينِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ لَكِنَّ الْمَحْمُولَ عَلَى مَا مَرَّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ: لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ، وَالْمَحْمُولُ عَلَى مَا هُنَا قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ أَقْسَامِ الْغَارِمِ) أَيْ: فَتُعْطَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَمْلًا إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ مَاتَ الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يُقْضَى عَنْهُ مِنْهَا، أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَوَّلِ: وَمَحَلُّهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلزَّكَاةِ بِالْبَلَدِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا قَضَى عَنْهُ مِنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَا بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَدَمِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً فَجَازَ أَنْ يُغْتَفَرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى. اهـ. سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَمَسْكَنَ) أَيْ: صَارَ مِسْكِينًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ إلَخْ) وَلِ سم هُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ، أَوْرَدَهُمَا السَّيِّدُ عُمَرَ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ السُّؤَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِتَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنْهُ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَالُ) إلَى قَوْلِهِ: وَوَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ الْآحَادِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَالُ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِذَاتِ الْبَيْنِ. اهـ. سم أَقُولُ: بَلْ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: فِي قَتِيلٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِ طَرَفٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُرِفَ قَاتِلُهُ) خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ. اهـ. سم أَيْ: وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ الدَّيْنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الِاسْتِدَانَةُ بِالْقَرْضِ وَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ مَا يَصْرِفُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: مِثْلُ مَا اسْتَدَانَهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَقْدٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْقَاضِي إلَخْ) نَعْتُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الْغِنَى بِالنَّقْدِ وَالْغِنَى بِغَيْرِهِ مِنْ الْعَقَارِ وَالْعَرَضِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الضَّامِنُ لِغَيْرِهِ) أَيْ: لَا لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:
وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ أَقْسَامِ الْغَارِمِ) أَيْ: فَيُعْطَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَمْلًا إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ مَاتَ الْغَارِمُ نَفْسُهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يُقْضَ عَنْهُ مِنْهَا، أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلزَّكَاةِ بِالْبَلَدِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ مِنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَالْغَازِي، وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ، لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنَا الرِّفْعَةُ وَالنَّقِيبِ فَقَالَا فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَا يُقْضَى عَنْهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَكَانُوا مَحْصُورِينَ، وَمَنَعْنَا النَّقْلَ كَالْفَقِيرِ قُلْنَا: لَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، وَيُسْتَرْجَعُ مِنْهُ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ فَإِنَّ مِلْكَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ مُسْتَقِرٌّ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ، وَجْهٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ. اهـ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِصْلَاحِ قُضِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَبَعْدَهُ، وَلَا بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحَقِّينَ، وَعَدَمِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ
مَصْلَحَةً
عَامَّةً فَجَازَ أَنْ يُغْتَفَرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ إلَخْ) لَا يَخْلُو هَذَا عَنْ مُخَالَفَةٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ، وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرُ،، وَأَنَّ ذَا الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا تَصْرِيحًا بِإِعْطَائِهِ بِدُونِ صَرْفِ مَا مَعَهُ فِي الدَّيْنِ، وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا بَعْدَ صَرْفِهِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ) يُتَأَمَّلُ مَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ حَقَّ آدَمِيٍّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ أَنَّ الزَّكَاةَ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ يَجُوزُ صَرْفُهَا لَهُ لِدَيْنِهِ، وَإِنْ عَصَى بِهِ، وَلَا نُكَلِّفُهُ الِاكْتِسَابَ، وَيُرَادُ بِمَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ زَكَاةٌ يُرَادُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا يَئُولُ إلَى عَدَمِ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ دُونَ حُلُولِ الدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ: الِاسْتِدَانَةُ بِالْقَرْضِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَالُّ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِذَاتِ الْبَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَرَفَ قَاتِلَهُ) أَيْ: خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ الدَّيْنُ) قَدْ يُقَالُ: الِاسْتِدَانَةُ بِالْقَرْضِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ بِثَمَنٍ
стр. 3003
فَيُعْطَى إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ حَالًّا، وَقَدْ أَعْسَرَ، أَوْ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، أَوْ أَعْسَرَ هُوَ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِذْنِ وَمِنْهُ اسْتَدَانَ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَقِرَى ضَيْفٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَأَلْحَقَهُ كَثِيرُونَ بِمَنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ، وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَآخَرُونَ بِمَنْ اسْتَدَانَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إلَّا إنْ غَنِيَ بِنَقْدٍ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ رَجَّحَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِغِنَاهُ بِالنَّقْدِ أَيْضًا حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَامِّ نَفْعُهَا لَمْ يَبْعُدْ، وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَمْ يَمْلِكْ حِصَّتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَحْصُورِينَ الَّذِينَ مَلَكُوهَا.
(تَنْبِيهٌ)
لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مُكَاتَبٍ اكْتَسَبَ قَدْرَ مَا أَخَذَ الصَّرْفُ فِيمَا أَخَذَ لَهُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْغَارِمُ وَابْنُ السَّبِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادُوا ذَلِكَ قَبْلَ اكْتِسَابِ مَا يَفِي، وَإِنْ تُوُقِّعَ لَهُمْ كَسْبٌ يَفِي عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ، أَمَّا الدَّافِعُ فَيَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ، وَإِنْ لَمْ يَصْرِفْهُ الْآخِذُ فِيمَا أَخَذَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
(وَسَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى غُزَاةٌ لَا فِي عَمَلِهِمْ) أَيْ: لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي دِيوَانِ الْمُرْتَزِقَةِ، بَلْ هُمْ مُتَطَوِّعَةٌ يَغْزُونَ إذَا نَشَطُوا، إلَّا فَهُمْ فِي حِرَفِهِمْ وَصَنَائِعِهِمْ، وَسَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ إلَيْهِ تَعَالَى، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلشَّهَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابِلٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَتَفْسِيرُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ الْمُخَالِفُ لِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْحَجِّ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَجَابُوا عَنْهُ أَيْ: بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ الَّتِي زَعَمَهَا الْحَاكِمُ، وَإِلَّا فَقَدْ طَعَنَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولًا، وَبِأَنَّ فِيهِ عَنْعَنَةَ مُدَلِّسِ، وَبِأَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا بِأَنَّا لَا نَمْنَعُ أَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ، وَقَوْلِهِ: ﷺ " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِخَمْسَةٍ " وَذَكَرَ مِنْهَا الْغَازِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ فِيهَا مَنْ ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ فِي أَصْلِ دَلَالَةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَلَى مُدَّعَاهُمْ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ إعْطَاءٌ بِغَيْرِ جَعْلِ صَدَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّه كَمَا فِي رِوَايَةِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِسَبِيلِ اللَّهِ كَمَا فِي أُخْرَى لِمَنْ يَحُجُّ عَلَيْهِ فَيُفْرَضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ زَكَاةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُعْطَاهُ فَقِيرٌ، أَوْ أَنَّهُ أَرْكَبَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا تَمَلُّكٍ (فَيُعْطُونَ مَعَ الْغِنَى) إعَانَةً لَهُمْ عَلَى الْغَزْوِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ كَمَا لَا حَظَّ لِأَهْلِهِ فِي الزَّكَاةِ إلَّا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِمْ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ،
فَيُعْطَى إلَخْ) فَإِنْ وَفَّى أَيْ: الضَّامِنُ مَا عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَصَرَفَهُ إلَى الْأَصِيلِ الْمُعْسِرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرْعُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَعْسَرَا) أَيْ: الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْسَرَ هُوَ وَحْدَهُ) فَإِنْ أَعْسَرَ الْأَصِيلُ وَحْدَهُ أُعْطِيَ دُونَ الضَّامِنِ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْغَارِمِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ) كَبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ) أَيْ: فَيُعْطَى بِشَرْطِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي ارْتِبَاطِ هَذَا الْكَلَامِ بِسَابِقِهِ خَفَاءً أَيَّ خَفَاءٍ ثُمَّ رَاجَعْت أَصْلَهُ ﵀ فَرَأَيْتُ قَبْلَهُ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ مَا صُورَتُهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَقْضِي مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ إلَّا مَا اسْتَدَانَهُ لِلْإِصْلَاحِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ وَوَاضِحٌ إلَخْ، وَوَجْهُ الضَّرْبِ إغْنَاءُ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ إلَخْ عَنْهُ. فَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ عِنْدَ الضَّرْبِ عَلَى مَا هُنَا أَغْفَلَ مَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّ اللَّائِقَ نَقْلُهُ إلَى مَا سَبَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الصَّرْفُ فِيمَا أَخَذَ لَهُ) أَيْ: لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ مَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ فِي الْعِتْقِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْغَارِمُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْغَارِمُ إلَخْ) وَالتَّسْلِيمُ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ إلَى السَّيِّدِ، أَوْ الْغَرِيمِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ الْغَارِمِ أَحْوَطُ وَأَفْضَلُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَسْلِيمُهُ إلَى مَنْ ذُكِرَ وَتَسْلِيمُهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ الْغَارِمِ لَا يَقَعُ عَنْ زَكَاةٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُسْتَحِقَّانِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُمَا قَدْرُ الْمَصْرُوفِ لَا مَنْ أَدَّى عَنْهُ دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَابْنُ السَّبِيلِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي: وَشَرْطُهُ الْحَاجَةُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أُعْطِيَ قَبْلَ الِاكْتِسَابِ. اهـ. سم وَهَذَا يَجْرِي أَيْضًا فِي الْغَارِمِ الْمُسْتَدِينِ لِمَصْلَحَةٍ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إذَا أَرَادُوا لِذَلِكَ) أَيْ: الصَّرْفِ فِي غَيْرِ مَا أَخَذُوا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْمُتَتَبِّعِ الْمُتَأَمِّلِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: غُزَاةٌ) أَيْ: ذُكُورٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا سَهْمَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ إلَى وَإِنْ عَدِمَ (قَوْلُهُ: الْمُخَالِفُ) نَعْتُ تَفْسِيرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَهُ بِالْحَجِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ: بِتَفْسِيرٍ إلَخْ وَضَمِيرُ لَهُ لِابْنِ السَّبِيلِ (قَوْلُهُ: أَجَابُوا إلَخْ) أَيْ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّا لَا نَمْنَعُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: أَجَابُوا (قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ) أَيْ: فِي الْمُرَادِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِهِمْ) أَيْ: بِطَائِفَةِ سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَيْ: بِلَفْظِ سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ: الْآيَةِ وَقَوْلُهُ: مَنْ ذَكَرْنَاهُ أَيْ: الْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعَةُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْحَدِيثُ) أَيْ: الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: جُعِلَ صَدَقَةً إلَخْ) أَيْ: وَقْفًا (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَحُجُّ) مُتَعَلِّقٌ بِإِعْطَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَقَوْلُهُ: لَهُمْ أَيْ: لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَقَوْلُهُ لِأَهْلِهِ أَيْ: الْفَيْءِ وَهُمْ الْمُرْتَزِقَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ: أَهْلِ الْفَيْءِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ سَهْمُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ كَمَّلَ لَهُمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ:
مُؤَجَّلٍ مَا يَصْرِفُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَعْسَرَ) أَيْ: الضَّامِنُ، وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إنْ) مُبَالَغَةٌ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: لَكِنْ قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ الصَّرْفِ فِي غَيْرِ مَا أُخِذَ لَهُ بَعْدَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَابْنُ السَّبِيلِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي: وَشَرْطَهُ
الْحَاجَةَ
؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أُعْطِيَ قَبْلَ الِاكْتِسَابِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادُوا ذَلِكَ) أَيْ: الصَّرْفَ فِي غَيْرِ مَا أَخَذُوا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: بِأَنَّا لَا نَمْنَعُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَجَابُوا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْإِمَامِ أَيْ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ
стр. 3004
فَإِنْ عَدِمَ وَاضْطُرِرْنَا لَهُمْ لَزِمَ أَغْنِيَاؤُنَا إعَانَتَهُمْ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَلَمْ يُجْبِرْهُمْ الْإِمَامُ حَلَّ لِأَهْلِهِ الَّذِينَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مِنْهُ كِفَايَتُهُمْ الْأَخْذُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ الَّذِي مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْآلُ مِنْهَا إذَا مُنِعُوا مِنْ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ ثَمَّ لِشَرَفِ ذَوَاتِهِمْ بِخِلَافِهِ هُنَا
(وَابْنُ السَّبِيلِ) الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (مُنْشِئُ سَفَرٍ) مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ، وَقُدِّمَ اهْتِمَامًا بِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِيهِ إذْ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِدَلِيلٍ هُوَ عِنْدَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الثَّانِي بِجَامِعِ احْتِيَاجِ كُلٍّ لِأُهْبَةِ السَّفَرِ (أَوْ مُجْتَازٌ) بِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ، وَهِيَ الطَّرِيقُ وَأَفْرَدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ. (وَشَرْطُهُ) مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ لَا التَّسْمِيَةِ (الْحَاجَةُ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَعَدَمِ وُجُودِ مُقْرِضٍ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ أَشَدُّ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَغْلَبُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ.
(وَعَدَمُ الْمَعْصِيَةِ) الشَّامِلُ لِسَفَرِ الطَّاعَةِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ، وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ بِأَنْ عَصَى بِهِ لَا فِيهِ كَسَفَرِ الْهَائِمِ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ
(وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ) الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ إلَّا الْمُكَاتَبَ فَلَا يُعْطَى مُبَعَّضٌ، وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ و (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَدْفَعُ مِنْهَا لِكَافِرٍ إجْمَاعًا. نَعَمْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ وَعَبْدٍ كَيَّالٍ، أَوْ حَامِلٍ، أَوْ حَافِظٍ، أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعٍ، وَإِنْ كَانَ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ اسْتِئْجَارِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَالْمُرْتَزِقَةِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِخِلَافِ عَمَلِهِ فِيهِ بِلَا إجَارَةٍ؛ لِأَنَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ حِينَئِذٍ شَائِبَةَ زَكَاةٍ، وَبِهَذَا يُخَصُّ عُمُومُ قَوْلِهِ: (وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) ، وَإِنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنْ الْخُمُسِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ»
فَإِنْ عُدِمَ) أَيْ: الْفَيْءُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُرْتَزِقَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعُوا) أَيْ: الْأَغْنِيَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْبِرْهُمْ) أَيْ: الْأَغْنِيَاءَ الْمُمْتَنِعِينَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: غَيْرَهُمْ أَيْ: غَيْرَ أَهْلِ الْفَيْءِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ " لَمْ يَجِدْ " وَفَاعِلُهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْآلُ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْفَيْءِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ: الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ: عَنْ الْإِمَامِ
. (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأُنْثَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقُدِّمَ إلَى إطْلَاقِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأُفْرِدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ: وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقُدِّمَ أَيْ: الْمُنْشِئُ عَلَى الْمُجْتَازِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ الْخِلَافِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُجْتَازِ، مَجَازٌ فِي الْمُنْشِئِ وَإِعْطَاءُ الثَّانِي بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَوَّلِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ مُرِيدَ السَّفَرِ مُحْتَاجٌ إلَى أَسْبَابِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِمَحَلِّ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَيْ: الْمُجْتَازُ بِذَلِكَ أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَأُفْرِدَ) أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: شَرْطُ إعْطَائِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: فِي مَكَان آخَرَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ. اهـ. كُرْدِيٌّ أَيْ: إذَا غَابَ مَالُهُمَا (قَوْلُهُ: الشَّامِلُ لِسَفَرِ الطَّاعَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِيهِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ مَاتَ (قَوْلُهُ: لِسَفَرِ الطَّاعَةِ) كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةٍ، وَالْمَكْرُوهُ كَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ، وَالْمُبَاحُ كَسَفَرِ تِجَارَةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْهَائِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ السَّفَرَ لَا لِقَصْدٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْهَائِمِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْ: سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَسَفَرِ الْهَائِمِ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ
(قَوْلُهُ: الْحُرِّيَّةُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحَامِلٌ، وَقَوْلَهُ وَالْمُرْتَزِقَةُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمْ) كَالْوَزَّانِ وَالْجَمَّالِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ سَاعٍ) ، وَهُوَ الَّذِي يُرْسَلُ إلَى الْبِلَادِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةَ إلَخْ) لَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ امْتِنَاعُ مَا سَبَقَ آنِفًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ مَشْمُولٌ بِنَظَرِ الْعَامِلِ وَإِشْرَافِهِ وَتَعَهُّدِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ وَعَبْدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ عَامٍّ كَنَحْوِ سِعَايَةٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ ذَوِي الْقُرْبَى الْمَارُّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ مُطَيْرٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْ: سَوَاءٌ أُعْطُوا حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَمْ لَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَطْعًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَجَوَّزَ الْإِصْطَخْرِيُّ إعْطَاءَهُمْ وَاخْتَارَهُ الْهَرَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَفْتَى بِهِ شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ وَلَا بَأْسَ بِهِ، بَلْ فِي حَدِيثٍ لِلطَّبَرَانِيِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ أَيْ: بِقَوْلِهِ «أَلَيْسَ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ مَا يَكْفِيكُمْ» أَيْ يُغْنِيكُمْ أَيْ: أَنْتُمْ مُسْتَغْنُونَ بِخُمْسِ الْخُمْسِ فَإِذَا عُدِمَ خُمْسُ الْخُمْسِ زَالَ الْغِنَى، فَخُمْسُ الْخُمْسِ عِلَّةٌ لِاسْتِغْنَائِهِمْ وَشَرْطٌ لِمَنْعِهِمْ، فَإِذَا زَالَ الشَّرْطُ انْتَفَى الْمَانِعُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارَ فِي هَذَا الزَّمَنِ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي الْيَمَنِ لِبُعْدِهِمْ عَنْ مَحَلِّ الْغَنَائِمِ وَقِلَّةِ شَفَقَةِ الْمُلُوكِ وَأَهْلِ الثَّرْوَةِ وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ الَّتِي شَاهَدْنَا وَلِلَّهِ أَحْكَامٌ تَحْدُثُ بِحُدُوثِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مُنِعُوا إلَخْ وَنُقِلَ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ صَرْفِ -
سَهْمُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ كُمِّلَ لَهُمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ) أَيْ: الْفَيْءُ
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ لَا التَّسْمِيَةِ) أَيْ: فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: شَرْطِ إعْطَائِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ) أَيْ: فِيمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
стр. 3005
وَبَنُو الْمُطَّلِبِ مِنْ الْآلِ كَمَا مَرَّ.
وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِنْهَا دِمَاءُ النُّسُكِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ ﷺ الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ (وَكَذَا مَوْلَاهُمْ فِي الْأَصَحِّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ، وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ؛ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ، فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ، وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يَلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا لِلْمُزَكِّي عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ فِي الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ آنِفًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ: كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُعْطَى لَهُ، وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ أَيْ: أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا، وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ: وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلِأَعْمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ، وَقِيلَ: يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَأَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَأَخُوهُ بِجَوَازِهِ قَالَ شَارِحٌ: وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ. اهـ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ إنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى
الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ عِنْدَ مَنْعِهِمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ - فِي الْحَدِيثِ - «إنَّ لَكُمْ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ مَا يَكْفِيكُمْ، أَوْ يُغْنِيكُمْ» فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ إعْطَائِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ أَخْذِهِمْ حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ طَرَدُوا الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: الْآنَ لِاحْتِيَاجِهِمْ وَكَانَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمِيلُ إلَى ذَلِكَ مَحَبَّةً فِيهِمْ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَنُو الْمُطَّلِبِ مِنْ الْآلِ) تَكْمِلَةٌ لِلدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ وَاجِبٍ كَالنَّذْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ مِنْ الْمَالِ الْمَنْذُورِ صَدَقَتُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي. اهـ. قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِينَارٍ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ هَلْ يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْعَلَوِيَّةِ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ، كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَإِنْ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُضْطَرِبَةُ الْفُرُوعِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكِ فَقَدْ صَحَّحُوا فِيمَنْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ أَجْزَأَ الْمَعِيبُ وَالْكَافِرُ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الْأُمِّ وَرَجَّحُوا جَوَازَ أَكْلِ النَّاذِرِ مِنْ الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِنَذْرِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدِي إلْحَاقُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ كَوْنُ وَضْعِهَا التَّطْهِيرَ بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَضْعَهُ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَى الْعَلَوِيِّ أَخْذُ مَا نَذَرَ بِهِ صَاحِبُهُ لِعَلَوِيٍّ وَلَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى، وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَضْعَهُ، بَلْ وَضْعُهُ التَّقَرُّبُ الْمُشْعِرُ بِرِفْعَةِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِمْ الْمُنَاسِبَةِ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِمْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كُلُّ وَاجِبٍ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالْجَزَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَالنَّذْرِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ) أَيْ فَيَحِلُّ لَهُمْ (قَوْلُهُ: الْكُلَّ) أَيْ الْوَاجِبَ وَالْمُتَطَوِّعَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ إلَى أَفْتَى الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُ قَوْلَهُ: ﷺ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِعْطَاءُ الْغَازِي لِتَرْغِيبِهِ فِي الْجِهَادِ لَا لِشَرَفِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوَّنًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ إلَى أَفْتَى الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى وَأَفْتَى (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ لَا فِي قَبْضِهَا (قَوْلُهُ: تَارِكًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي " بَالَغَ ". اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْآخِذِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا عَمًى) عَطْفٌ عَلَى لِفَاسِقٍ (قَوْلُهُ: يُوَكَّلَانِ) أَيْ: الْأَعْمَى الْآخِذُ وَالْأَعْمَى الدَّافِعُ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَبٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ فَقِيرٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى ابْنُ يُونُسَ عِمَادُ الدِّينِ بِالثَّانِي وَأَخُوهُ كَمَالُ الدِّينِ بِالْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ: الْجَوَازُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنَّمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْقَوْلُ بِلُزُومِ الْكَسْبِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الِابْنِ الْغَنِيِّ وَصَوَّرَ الْمُغْنِي الْمَسْأَلَةَ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا إذَا كَانَ الِابْنُ فَقِيرًا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْأَبِ وَعَلَى هَذَا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِفْتَاءَيْنِ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا صَحَّ فِي النِّهَايَةِ
قَوْلُهُ: وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ، وَاجِبٍ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ، وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا عَمًى عَطْفٌ عَلَى الْفَاسِقِ
. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ، وَقَدْرِ الْمُعْطِي)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ
стр. 3006
(مَنْ طَلَبَ زَكَاةً) ، أَوْ لَمْ يَطْلُبْ، وَأُرِيدَ إعْطَاؤُهُ وَآثَرَ الطَّلَبَ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ (وَعَلِمَ الْإِمَامُ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ وَذُكِرَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ دَخْلَهُ فِيهَا أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (اسْتِحْقَاقَهُ) لَهَا (أَوْ عَدَمَهُ عُمِلَ بِعِلْمِهِ) وَلَا يَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الزَّكَاةِ عَلَى السُّهُولَةِ، وَلَيْسَ فِيهَا إضْرَارٌ بِالْغَيْرِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا سَيُذْكَرُ ثُمَّ إنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ حَالِهِ (فَإِنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً) ، أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ كَسُوبٍ، وَإِنْ كَانَ جَلْدًا قَوِيًّا (لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً) لِعُسْرِهَا وَكَذَا يَحْلِفُ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى مَنْ سَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا أَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، وَلَمْ يُحَلِّفْهُمَا مَعَ أَنَّهُ رَآهُمَا جَلْدَيْنِ» وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا أَصْلٌ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُدْمِ: وَلَمْ يُعْتَبَرْ ﷺ ظَاهِرُ الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ أَخْرَقَ لَا كَسْبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ ﷺ اسْتَظْهَرَ فِي أَمْرِهِمَا فَأَنْذَرَهُمَا أَيْ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَيْ: أَوْ الْمَالِكِ ذَلِكَ فِيمَنْ يَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ (فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ) يُغْنِيهِ (وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ) بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِتَلَفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى سَبَبًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَزَعْمُ أَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْفَقْرُ يُبْطِلُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عُرِفَ لَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَى عِيَالًا فِي الْأَصَحِّ) يُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لِسُهُولَتِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَقْتَضِي الْمُرُوءَةُ بِإِنْفَاقِهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ. اهـ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَغَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، أَوْ يَسْأَلُ هُوَ لَهُمْ
(وَيُعْطَى) مُؤَلَّفٌ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَى ضَعْفَ نِيَّتِهِ دُونَ شَرَفٍ، أَوْ قِتَالٍ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا وَتَعَذُّرِهَا عَلَى الْأَوَّلِ (غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ) بِقِسْمَيْهِ (بِقَوْلِهِمَا) بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ لِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَإِنَّمَا يُعْطِيَانِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِيَتَهَيَّآ لَهُ (فَإِنْ) أَعْطِيَا فَخَرَجَا، ثُمَّ رَجَعَا اسْتَرَدَّ فَاضِلَ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا وَكَذَا فَاضِلُ الْغَازِي بَعْدَ غَزْوِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا وَلَمْ يُقَتِّرْ عَلَى نَفْسِهِ لَتَبَيَّنَ أَنَّهُمَا
وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُسْتَنَدِ الْإِعْطَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْرِ الْمُعْطَى) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِعْطَاءِ نَفْسِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ) أَيْ: مِنْ مَنْصُوبِ الْإِمَامِ لِتَفْرِقَتِهَا وَمِنْ الْمَالِكِ الْمُفَرِّقِ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلِهِ فِي التَّفْرِيقِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: لَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: بَلْ يُعْمَلُ هُنَا بِعِلْمِهِ. اهـ. سم خِلَافًا ل ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: عُمِلَ بِعِلْمِهِ أَيْ: مَا لَمْ تُعَارِضْهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ عَارَضَتْهُ عُمِلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى فَقْرًا إلَخْ) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ نِهَايَةٌ أَيْ: فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ دَفَعَ لَهُ مِنْهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ جَلْدًا قَوِيًّا ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَنْصُوبَ الْإِمَامِ وَوَكِيلَ الْمَالِكِ كَذَلِكَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: يُغْنِيهِ) قَدْ يُقَالُ: الْأَوْلَى تَرْكُ هَذَا الْقَيْدِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ يُتَمِّمُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَتَابَعَهُ فِي النِّهَايَةِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ، وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ انْتَهَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَيِّنَةُ رَجُلَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ ادَّعَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا إلَخْ) وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ، وَيُغْنِي عَنْ الْبَيِّنَةِ الِاسْتِفَاضَةُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا يَأْتِي كُلُّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الضَّمَانِ أَيْ: فَيُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ إنْ كَانَ السَّبَبُ ظَاهِرًا وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ: فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ادَّعَى إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ، أَوْ خَفِيٍّ (قَوْلُهُ: يُكَلَّفُ بَيِّنَةً) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُمْكِنُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا عِبَارَةُ سم كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ وَالْكَافِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ: دُونَ شَرَفٍ) أَيْ: الْمَارِّ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ قِتَالٍ أَيْ: الْمَارِّ بِقِسْمَيْهِ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرُهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ لِمَا مَرَّ فِي الْغَارِمِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْقَرَائِنِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَغَازٍ) وَمِثْلُهُ الْمُؤَلَّفَةُ إذْ قَالُوا: نَأْخُذُ لِنَدْفَعَ مَنْ خَلْفَنَا مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ نَأْتِيَ بِالزَّكَاةِ مِنْ مَانِعِيهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ الْمَارِّ آنِفًا أَوْ قِتَالٍ نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا فِي قِتَالٍ وَقَعَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِقِتَالٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى بِقَوْلِهِ كَالْغَازِي، بَلْ هُوَ غَازٍ مَخْصُوصٌ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) أَيْ: الْمُنْشِئِ وَالْمُجْتَازِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَلَّ، أَوْ كَثُرَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ أَنَّهُمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ أَنْفَقَا فِي الطَّرِيقِ، أَوْ
الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ؟ هَلْ هُوَمَنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَبِنِيَّتِهِ يُقْطَعُ التَّرَخُّصُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ ، وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْفُقَرَاءُ الزَّكَاةَ هَلْ يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ أَمْ لَا؟ ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ، وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْفُقَرَاءَ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ قُوتِلُوا، وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ إبْرَاءُ رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: بَلْ يُعْمَلُ هُنَا بِعِلْمِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جَلْدًا قَوِيًّا) فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّرْحِ، وَحَالُهُ يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ بِأَنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، أَوْ زَمِنًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ) ، وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ التَّفْرِيقُ كَالْوَدِيعَةِ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُمْكِنُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْهَاشِمِيِّ، وَالْمُطَّلِبِيِّ، وَالْكَافِرِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ قِتَالٍ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا فِي قِتَالٍ، وَقَعَ، أَوْ وَاقِعٍ أَمَّا لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِقِتَالٍ مُسْتَقْبَلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى بِقَوْلِهِ: كَالْغَازِي بَلْ هُوَ
стр. 3007
أُعْطِيَا فَوْقَ حَاجَتِهِمَا.
(تَنْبِيهٌ) مَرَّ أَنَّ لِابْنِ السَّبِيلِ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ لِغَيْرِ حَوَائِجِ السَّفَرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى اسْتِرْدَادُ ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَوْ بَقِيَ مَا أُعْطِيَهُ وَصُرِفَ مِنْهُ هَلْ كَانَ يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَا؟ ، فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا لَوْ صُرِفَ مِنْ عَيْنِ مَا أُعْطِيَهُ وَقَدْ يُقَالُ: يُنْسَبُ مَا صَرَفَهُ قَتَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ لَا لِمَأْخُوذِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَأْخُوذِ شَيْءٌ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ صُدِّقَ، وَلَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَإِنْ (لَمْ يَخْرُجَا) بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا، وَلَمْ يَتَرَصَّدَا لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَا رُفْقَةً وَلَا أُهْبَةً (اسْتَرَدَّ) مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ أَيْ: إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ، وَكَذَا لَوْ أُخْرِجَ الْغَازِي، وَلَمْ يَغْزُ ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ وَصَلَ بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِهِمْ، وَقَدْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: رَجَعَ مَا لَوْ مَاتَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْمَقْصِدِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا بَقِيَ، وَإِلْحَاقُ الرَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْغَزْوِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ، وَكَذَا يَسْتَرِدُّ مِنْ مُكَاتَبٍ كَمَا مَرَّ وَغَارِمٍ اسْتَغْنَيَا عَنْ الْمَأْخُوذِ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ، أَوْ أَدَاءً مِنْ الْغَيْرِ
(وَيُطَالَبُ عَامِلٌ وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ) وَلَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ (بِبَيِّنَةٍ) لِسُهُولَتِهَا بِمَا ادَّعَوْهُ، وَاسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ دَعْوَى الْعَامِلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ إذْ هُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ، وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ مِنْ الْإِمَامِ حِصَّتَهُ مِنْ زَكَاةٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ نَائِبِهِ بِمَحَلِّ كَذَا لِكَوْنِ ذَلِكَ النَّائِبِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا حَتَّى أَوْصَلَهَا إلَيْهِ، أَوْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَنَسِيتَ أَنَّك الْعَامِلُ، أَوْ مَاتَ مُسْتَعْمِلُهُ فَطَلَبَ مِمَّنْ تَوَلَّى مَحَلَّهُ حِصَّتَهُ، وَصَوَّرَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنْ يَأْتِيَ لِرَبِّ الْمَالِ، وَيُطَالِبَهُ وَيَجْهَلَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ فَرَّقَ فَلَا عَامِلَ، وَإِنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ فَلَا وَجْهَ لِمُطَالَبَتِهِ الْمَالِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُطَالِبَ قَالَ لِلْمَالِكِ: أَنَا عَامِلُ الْإِمَامِ فَادْفَعْ لِي زَكَاتَك، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي هَذَا، بَلْ فِي طَلَبِ الْعَامِلِ لِحِصَّتِهِ الْمُقَابِلَةِ لِعَمَلِهِ، وَأَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ بَعْضَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْمَالِكِ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُعْطِيَ مَنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ فَجَاءَهُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ عَامِلُ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ فَيُكَلِّفُهُ الْبَيِّنَةَ حِينَئِذٍ، وَابْنُ الرِّفْعَة بِمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ الصَّدَقَاتِ، وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَطَالَبَ بِالْأُجْرَةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي بِأُجْرَةٍ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ لَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ التَّفْرِقَةَ أَيْضًا، ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى الْقَبْضَ وَالتَّفْرِقَةَ، وَطَلَبَ أُجْرَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا قَبْلَهُ (وَهِيَ) أَيْ: الْبَيِّنَةُ فِيمَا ذُكِرَ (إخْبَارُ عَدْلَيْنِ) ، أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ.
الْمَقْصِدِ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ اسْتَرَدَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُمَا أُعْطِيَا فَوْقَ حَاجَتِهِمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّ لِابْنِ السَّبِيلِ صَرْفَ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ اكْتِسَابِ قَدْرِ مَا أَخَذَ لَا قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ: يُنْسَبُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ تَرْجِيحَ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَوْجِيهَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَخْ وَاضِحُ الْمَنْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَضَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا يَسْتَرِدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: إنْ بَقِيَ إلَى وَكَذَا لَوْ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: إنْ بَقِيَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) قَدْ يَتَّجِهُ الْإِعْطَاءُ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ لَهُ فَلَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ وَجَدَ الْعَدُوَّ وَقَدْ هَرَبَ وَأُبْعِدَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْمَقْصِدِ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَمُتْ لَغَزَا؟ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْ الْمُمْتَنِعِ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَسْتَرِدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَخْتَصُّ الِاسْتِرْدَادُ بِهِمَا، بَلْ إذَا أُعْطِيَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ اسْتَغْنَى عَمَّا أَعْطَيْنَاهُ بِتَبَرُّعِ السَّيِّدِ بِإِعْتَاقِهِ، أَوْ إبْرَائِهِ عَنْ النُّجُومِ اسْتَرَدَّ مَا قَبَضَهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْعِتْقِ بِالْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَوْ سَلَّمَ بَعْضَهُ لِسَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ بِالْمَقْبُوضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ: مُتَعَيِّنٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْغَارِمِ إذَا اسْتَغْنَى عَمَّا أَخَذَهُ بِإِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِإِصْلَاحٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ إلَى وَابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْغُرْمِ مَا إذَا غَرِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ لِشُهْرَةِ أَمْرِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِحْيَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَسْتَفِضْ غُرْمُهُ لِذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْكَلَامُ إلَى أَنَّهُ إنْ اشْتَهَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْبَيِّنَةِ وَإِلَّا احْتَاجَ كَالْغَارِمِ لِمَصْلَحَتِهِ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَهُوَ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِبَيِّنَةٍ) أَيْ: بِالْعَمَلِ وَالْكِتَابَةِ وَالْغُرْمِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يُقِيمَ الْمُكَاتَبُ بَيِّنَةً بِمَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: دَعْوَى الْعَامِلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُطَالَبَةُ الْعَامِلِ بِالْبَيِّنَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَشْكَلَ (قَوْلُهُ: يَعْلَمُ) فَلَا تَتَأَتَّى مُطَالَبَةُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَهُ) أَيْ: الْعَامِلُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى أَوْصَلَهَا إلَيْهِ أَيْ: إلَى الْإِمَامِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يُرِيدَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُرِيدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يُرِيدَ إلَخْ وَيُرَدُّ هَذَا بِنَظِيرِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَذْرَعِيُّ عَطْفٌ عَلَى السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْبَيِّنَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَقَدْ يَحْصُلُ إلَى وَاسْتِقْرَارٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: هُنَا وَفِيمَا مَرَّ
غَازٍ مَخْصُوصٌ م ر. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَرَّ) أَيْ: فِي تَنْبِيهٍ. (قَوْلُهُ: لِابْنِ السَّبِيلِ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ لِغَيْرِ حَوَائِجِ السَّفَرِ) أَيْ: بَعْدَ اكْتِسَابِ قَدْرِ مَا أَخَذَهُ لَا قَبْلَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْمَقْصِدِ) هَلْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَمُتْ لَغَزَا؟ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْبَيِّنَةُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، وَمَحَلُّهُ إنْ شَهِدَتْ بِنَحْوِ هَلَاكِ مَالِهِ أَمَّا إذَا شَهِدَتْ بِإِعْسَارِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ خِبْرَتِهَا بِبَاطِنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ شَرْحُ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ)
стр. 3008
(وَيُغْنِي عَنْهَا) فِي سَائِرِ الصُّوَرِ الَّتِي يُحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ فِيهَا (الِاسْتِفَاضَةُ) بَيْنَ النَّاسِ مِنْ قَوْمٍ يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَغَيْرِهِ، وَاسْتِغْرَابُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الظَّنُّ الْمُجَوِّزُ لِلْإِعْطَاءِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ، وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: (وَكَذَا تَصْدِيقُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ) بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَلَا نَظَرٍ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ بِإِخْبَارِ الْغَرِيمِ هُنَا وَحْدَهُ مَعَ تُهْمَتِهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ ظَنَّ صِدْقَهُ، بَلْ الْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِمَنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ وَلَوْ فَاسِقًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْغَرِيمِ وَالسَّيِّدِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وَثِقَ بِقَوْلِهِمَا، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الصِّدْقُ قَالَ: وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ قَطْعًا. اهـ
وَبَعْدَ أَنْ مَهَّدَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا مَا يُثْبِتُ بِهِ الْوَصْفَ الْمُقْتَضِيَ لِلِاسْتِحْقَاقِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قَدْرِ مَا يُعْطَاهُ كُلٌّ فَقَالَ: (وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ) اللَّذَانِ لَا يُحْسِنَانِ التَّكَسُّبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ (كِفَايَةَ سَنَةٍ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لَا يَعُودُ إلَّا بِمُضِيِّهَا. (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) فِي الْأُمِّ (وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ) يُعْطَى (كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَيْ: مَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً إذْ لَا حَدَّ لِلزَّائِدِ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْت جَزْمَ بَعْضِهِمْ الْآتِيَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ، أَمَّا مَنْ يُحْسِنُ حِرْفَةً تَكْفِيهِ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَيُعْطَى ثَمَنَ آلَةِ حِرْفَتِهِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ لَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الشِّرَاءِ، أَوْ الشِّرَاءُ لَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الصُّوَرِ) أَيْ: مِنْ الْأَصْنَافِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْعَامِلِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ كَمَا يُوهِمُهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: الِاسْتِفَاضَةُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتِغْرَابُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ) أَيْ: حُصُولِ الِاسْتِفَاضَةِ هُنَا بِثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ: بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الظَّنُّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي يُغْنِي عَنْ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تُهْمَتِهِ) أَيْ: بِالتَّوَاطُؤِ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ، أَوْ وَكَالَةٍ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: اللَّذَانِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ إلَى أَمَّا مَنْ يُحْسِنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إلَخْ) هَذَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِمَنْعِ النَّقْصِ لَا لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَالزَّكَاةُ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَيَسْتَغْنِي بِهَا سَنَةً فَسَنَةً. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُزَادَ إلَخْ أَيْ: أَوْ يُقْصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ جَارِيًا فِي حَقِّ مُمَوِّنِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ مَثَلًا وَمُمَوِّنُهُ ابْنَ خَمْسِينَ مَثَلًا، وَإِنَّمَا يُعْطِيهِ لِلْمُمَوِّنِ كِفَايَةَ عَشْرٍ فَقَطْ ثُمَّ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَسَنَةٍ وَلَوْ فُرِضَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَهَلْ يُعْطَى كِفَايَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَوَّنِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ عَشْرٍ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ، أَوْ يُعْطَى كِفَايَةَ عَشْرٍ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَوِّنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ وَلَا يُعْلَمُ بَقَاءُ الْمَتْبُوعِ بَعْدَهَا حَتَّى تَسْتَمِرَّ التَّبَعِيَّةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَدْ قَدَّمْتُ عَنْ ع ش الْجَزْمَ بِالثَّانِي وَفِيهِ هُنَا مَا نَصُّهُ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ، أَوْ فَرْعٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَوْا كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُمْ مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا بِتَيْسِيرِ مَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْغَالِبِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ وَإِذَا مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ مِنْ الْأَصْنَافِ يَمْلِكُونَ مَا أَخَذُوهُ مِلْكًا مُطْلَقًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) الظَّاهِرُ التَّذْكِيرُ إذْ الْمَرْجِعُ الْعُمْرُ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَيَشْتَرِي بِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ ثَمَنُهَا قِيمَةَ عَقَارٍ يَكْفِيهِ غَلَبَتَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِيءَ نَظِيرُهُ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءَ لَهُ) أَيْ: شِرَاءَ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ فَيَجْزِي قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ كَقَبْضِ
وَذِكْرُ الثَّلَاثَةَ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ لِلِاسْتِظْهَارِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَيُغْنِي عَنْهَا الِاسْتِفَاضَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ، أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ الظَّنِّ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَنْ الْحَالِ وَاحِدٌ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: كَفَى وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ رَأَى لِلْأَصْحَابِ رَمْزًا إلَى تَرَدُّدٍ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْغُرْمَ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ اهـ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ، وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: أَوَّلًا لَهُ إعْطَاءُ مَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَنْ ادَّعَى فَقْرًا، أَوْ مَسْكَنَةً أَنَّ ذَاكَ يُعْطَى مَعَ الشَّكِّ بِخِلَافِ هَذَا قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ رَأَى لِلْأَصْحَابِ رَمْزًا إلَى تَرَدُّدٍ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْغُرْمَ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ. اهـ، فَقَضِيَّةُ مَا صَدَّرَا بِهِ كَلَامَهُمَا أَنَّ الرَّاجِحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ التَّرَدُّدِ الْجَوَازُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ عَلَيْهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ مُخْتَصَرِي الرَّوْضَةِ: وَيَقُومُ مَقَامَ الْعَدْلَيْنِ الِاسْتِفَاضَةُ، أَوْ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَعُلِمَ الِاكْتِفَاءُ فِي سَائِرِ مَا مَرَّ هُنَا بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَهُوَ اشْتِهَار الْحَالِ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يَكْفِي فِي الدَّيْنِ قَطْعًا مَرْدُودٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا لِحَدِّ التَّوَاتُرِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، وَلَا فِي الْوَاحِدِ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُورَةُ، بَلْ وَلَا الْعَدَالَةُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ، وَمَالَ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ، أَوْ وَكَالَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْغَالِبِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءُ لَهُ) هَذَا يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ هُنَا مَعَ عَدَمِ قَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي مِمَّا يَدُلُّ لَهُ عَلَى هَذَا
стр. 3009
أَوْ تِجَارَةً فَيُعْطَى رَأْسَ مَالٍ يَكْفِيهِ كَذَلِكَ رِبْحُهُ غَالِبًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالنَّوَاحِي وَقَدَّرُوهُ فِي أَرْبَابِ الْمَتَاجِرِ بِمَا كَانُوا يَتَعَارَفُونَهُ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِمَا ذَكَرْتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ، وَالْكُلُّ يَكْفِيهِ أُعْطِيَ ثَمَنَ، أَوْ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى، وَإِنْ كَفَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَطْ أُعْطِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ وَزِيدَ لَهُ شِرَاءُ عَقَارٍ يُتِمُّ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(تَنْبِيهٌ)
لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ هُنَا بَيَانَ قَدْرِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ هُنَا بِالسِّتِّينَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ دُخُولُهَا أَوْ بِالسَّبْعِينَ احْتِيَاطًا لِلْأَخْذِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ هَذَا مِنْ أَنَّا إذَا قُلْنَا فِي الْمَفْقُودِ بِالتَّقْدِيرِ يَكُونُ سَبْعِينَ، وَقِيلَ: ثَمَانِينَ، وَقِيلَ: تِسْعِينَ، وَقِيلَ: مِائَةً وَقِيلَ: مِائَةً وَعِشْرِينَ فَالسَّبْعُونَ أَقَلُّ مَا قِيلَ عَلَى هَذَا فَالْأَخْذُ بِهَا هُنَا غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ هُنَا بِأَنَّهُ سِتُّونَ، وَبَعْدَهَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ سَنَةً وَهَكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ إعْطَاءَ نَقْدٍ يَكْفِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ، بَلْ ثَمَنَ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ (فَيَشْتَرِي بِهِ) إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ، وَكَانَ رَشِيدًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ (عَقَارًا) ، أَوْ نَحْوَ مَاشِيَةٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا. (يَسْتَغِلُّهُ) وَيَغْتَنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْمَصْلَحَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ تِجَارَةً وَلَا حِرْفَةً، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْهَمهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، وَغَيْرِهِ، وَأَفْهَمهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْمَالِكِ شِرَاءَهُ لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي، وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ
الْمَصْلَحَةِ
الْعَامَّةِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ جَبْرِ الرَّشِيدِ، وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ فَلَا يَحِلُّ.
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحَقِّينَ بِإِغْنَائِهِ عَنْهُمْ وَلَوْ مَلَكَ هَذَا دُونَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَّلَ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ كِفَايَتَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ فِي اشْتِرَاطِ اتِّصَافِهِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ أَيْ: بِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلْمُعْطِي، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُونَ وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا رِبْحُ مِائَةٍ أُعْطِيَ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَفَتْهُ التِّسْعُونَ لَوْ أَنْفَقَهَا مِنْ غَيْرِ اكْتِسَابٍ فِيهَا سِنِينَ لَا تَبْلُغُ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَإِنْ قُلْت: إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ عَقَارٌ يَكْفِيهِ دَخْلَهُ بَطَلَ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَقَارِ بَقَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبَقَاءِ عَادَةً، وَعِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيُعْطَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ عَشَرَةٌ مَثَلًا عَقَارٌ يَبْقَى عَشَرَةً، وَهَكَذَا عَلَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مَنْعَ إعْطَاءِ عَقَارٍ يَزِيدُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ بَلْ مَنْعُ إعْطَاءِ مَا يَنْقُصُ عَنْهُ.
وَأَمَّا مَا يُسَاوِيهِ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَإِنْ وُجِدَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، أَوْ الثَّانِي فَقَطْ اُشْتُرِيَ لَهُ
الْمُسْتَحِقِّ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ تِجَارَةٍ) عَطْفٌ عَلَى حِرْفَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدَّرُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَوْضَحُوهُ بِالْمِثَالِ فَقَالُوا: الْبَقْلِيُّ يَكْفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَالْبَاقِلَّانِيّ عَشْرَةٌ، وَالْفَاكِهَانِيُّ عِشْرُونَ، وَالْخَبَّازُ خَمْسُونَ، وَالْبَقَّالُ مِائَةٌ، وَالْعَطَّارُ أَلْفٌ، وَالْبَزَّازُ أَلْفَانِ، وَالصَّيْرَفِيُّ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ عَشَرَةُ آلَافٍ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ، فَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ، أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نَقَصَ أَوْ زِيدَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا ذَكَرْتُهُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدِهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التِّجَارَةَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ رَأْسَ مَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، أَمَّا لَوْ كَفَاهُ ثِنْتَانِ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ لَهُمَا وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ شِرَاءِ الْعَقَارِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّهُ سِتُّونَ) وَكَذَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا يُعْطَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّكَسُّبُ بِحِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) تَرَكَهُ شَرْحُ م ر. اهـ. سم لَكِنْ ذَكَرَهُ الْمُغْنِي كَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ إلَى أَخْذًا، وَقَوْلُهُ وَعَلَى بَقِيَّةِ إلَى وَلَوْ مَلَكَ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَى هَذَا كُلِّهِ (قَوْلُهُ: شِرَاءَهُ لَهُ) أَيْ: وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ بِنِيَّتِهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ: بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ، أَوْ لَا ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ م ر سم عَلَى حَجّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ. فَيُقَالُ: مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِلْزَامِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَى بَقِيَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِإِغْنَائِهِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَ هَذَا) أَيْ: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ. اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ، أَوْ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) كَانَ السُّبْكِيُّ لَا يَرَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تَعْرِيفِ الْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، وَالْأَتَمُّ مَا ادَّعَاهُ هُنَا مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ فِي هَذَا الِاشْتِرَاطِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُونَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَفَتْهُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) مَا فَائِدَتُهُ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ: مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: -
قَوْلُهُ: أَعْطَى لِوَاحِدَةٍ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ، وَاحِدَةٍ أَمَّا لَوْ كَفَاهُ ثِنْتَانِ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ لَهُمَا، وَيَسْتَغْنِي عَنْ شِرَاءِ الْعَقَارِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ هُنَا بِأَنَّهُ سِتُّونَ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ إلَخْ) تَرَكَهُ م ر. (قَوْلُهُ: شِرَاءَهُ لَهُ) أَيْ: بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ أَخْذِهِ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ مِمَّا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ أَلْزَمَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ، وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحَقِّينَ) عَطْفٌ عَلَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ:
стр. 3010
وَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عَرَضَ انْهِدَامُ عَقَارِهِ الْمُعْطَى أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يُعَمِّرُهُ بِهِ عِمَارَةً تَبْقَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مَبْنًى أَخَفَّ مِنْ عِمَارَةِ ذَاكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ: يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهُ لَهُ، وَيُبَاعُ ذَاكَ وَيُوزَنُ ثَمَنُهُ فِي هَذَا، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَمَّا الْمَحْصُورُونَ فَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ، وَهَلْ مِلْكُهُمْ لَهُ بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، أَوْ قَدْرَ حَاجَاتِهِمْ، أَوْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الْكِفَايَةَ دُونَ الزَّائِدِ عَلَيْهَا؟ . تَرَدَّدَ فِيهِ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا مِلْكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ مَنُوطٌ بِالْمُفَرِّقِ لَا بِمُسْتَحَقٍّ مُعَيَّنٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِاجْتِهَادِهِ وَرِعَايَةُ الْحَاجَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ إنَّمَا تَقْتَضِي الْإِثْمَ عِنْدَ الْإِخْلَالِ بِهَا لَا مَنْعَ الْإِجْزَاءِ، وَهَذَا الْمِلْكُ فِيهِ مَنُوطٌ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِمُعَيَّنٍ فَلَا يُنْظَرُ لِلْمُفَرِّقِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مُرَجِّحَ إلَّا الْكِفَايَةُ، فَوَجَبَ مِلْكُهُمْ بِحَسَبِهَا، وَأَنَّ الْفَاضِلَ عَنْهَا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدَ غَيْرُهُمْ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَى كِفَايَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّتِهِمْ لَزِمَهُ قِسْمَتُهَا كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، وَيَنْتَقِلُ بَعْدَهُمْ لِوَرَثَتِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ ثَمَّ، أَوَّلَهُ أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الزَّكَوَاتِ عَلَى كِفَايَتِهِمْ يُحْفَظُ لِوُجُودِهِمْ
(وَ) يُعْطَى (الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ) لِغَيْرِ نَحْوِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ الْغَنِيِّ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (قَدْرَ دَيْنِهِ) مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ لِبَعْضِهِ وَإِلَّا فَمَا يُوفِيهِ فَقَطْ. (وَابْنُ السَّبِيلِ مَا يُوصِلُهُ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مَالٌ. (أَوْ مَوْضِعِ مَالِهِ) إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهِ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ كُمِّلَ لَهُ كِفَايَتُهُ وَيُعْطَى لِرُجُوعِهِ أَيْضًا إنْ عَزَمَ عَلَيْهِ، وَالْأَحْوَطُ تَأْخِيرُهُ إلَى شُرُوعِهِ فِيهِ إنْ تَيَسَّرَ أَيْ: وَوُجِدَ شَرْطُ النَّقْلِ
وَيَظْهَرُ أَيْضًا إلَخْ) وَلَوْ أَتْلَفَ مَا أُعْطِيَهُ مِنْ الْمَالِ تَعَدِّيًا فَهَلْ يُعْطَى بَدَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، أَوْ إنْ تَابَ، أَوْ لَا يُعْطَى أَصْلًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَوْ قِيلَ يُعْطَى مُطْلَقًا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ إتْلَافُهُ لِهَذَا أَيْضًا فَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ ثِقَةٍ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. إمْدَادٌ (قَوْلُهُ: وَيُوزَنُ إلَخْ) أَيْ: يُصْرَفُ (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَمَا ضَمَّهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: يَمْلِكُونَهُ) أَيْ الزَّكَاةَ، وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ السَّهْمِ الْوَاجِبِ الْمَالِيِّ (قَوْلُهُ: بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ) أَيْ: وَإِنْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَى حَاجَاتِهِمْ وَلَمْ تُسَاوِ حَاجَاتِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَ حَاجَاتِهِمْ أَيْ: وَلَوْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْكِفَايَةَ) أَيْ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ إلَخْ) ، وَهُوَ الشِّقُّ الْأَخِيرُ مِنْ التَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمْ أَيْ: الْمَحْصُورِينَ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمْ) أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْمَحْصُورِينَ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مِلْكَ) أَيْ: لِعَدَمِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ) أَيْ: لَا حَصْرَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: مَا انْتَفَى فِيهِ الْمِلْكُ لِعَدَمِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: وَرِعَايَةِ الْحَاجَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ: الْوَاجِبَةِ نَعْتُ رِعَايَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا وُجِدَ فِيهِ الْحَصْرُ وَقَوْلُهُ: الْمِلْكُ فِيهِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَنُوطٌ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِمُعَيَّنٍ) الْأَوْلَى بِمُعَيَّنٍ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْفَاضِلَ يُحْفَظُ إلَخْ) هَلَّا نَقَلَ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ عُدِمَ الْأَصْنَافُ إلَخْ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ يُنْقَلُ وَعَلَى ظَاهِرِ مَا هُنَا فَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمَحْصُورِينَ وَذَاكَ بِغَيْرِهِمْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: يَعْنِي فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُنْقَلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ) أَيْ: بِمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَوَّلَهُ أَيْ: كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ أَنَّ مَا زَادَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يُصَرِّحُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِمْ) أَيْ: وُجُودِ أَمْثَالِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَيُعْطَى الْمُكَاتَبَ) إلَى قَوْلِهِ شَرْطَ النَّقْلِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا لَفْظَهُ نَحْوِ مِنْ قَوْلِهِ: لِغَيْرِ نَحْوِ إصْلَاحِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُكَاتَبَ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ أَيْ: الْمُسْتَدِينَ لِلْإِصْلَاحِ، وَإِنْ أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى إنَّمَا يُعْطَى قَدْرَ الدَّيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَتَأَمَّلْ. نَعَمْ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ الْأَسْنَى أَيْ: وَالْمُغْنِي، وَهِيَ يُعْطَى الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ مَا عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ مِنْ كُلِّ دَيْنٍ، أَوْ بَعْضِهِ نَعَمْ الْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ يُعْطَى الْكُلَّ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ. اهـ. وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ: عِبَارَةُ الْأَسْنَى إلَخْ وَيُوَافِقُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إلَخْ) بِزِيَادَةِ نَحْوِ إطْلَاقِ الْغِنَى الشَّامِلِ لِلْغِنَى بِالنَّقْدِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِمَادِهِ لِبَحْثِهِ السَّابِقِ فِي الْغَارِمِ الْمُسْتَدِينِ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْتَدِينِ لِلْإِصْلَاحِ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ: الْغَارِمَ لِلْإِصْلَاحِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِبَعْضِهِ) أَيْ: فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْوَطُ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) أَيْ: تَأْخِيرُ مَا يُعْطَاهُ لِلرُّجُوعِ إلَى شُرُوعِهِ فِيهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ زَادَ الْكُرْدِيُّ بِأَنْ يُرْسِلَهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ شَرْطَ النَّقْلِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْهُ أَقْرَبَ مَحَلٍّ لِمَحَلِّ الْمَالِ مَعَ عَدَمِ الْأَصْنَافِ فِيهِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ مَا يُرْسِلُهُ إلَى مَحَلِّ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: شَرْطَ النَّقْلِ) أَيْ: اللَّازِمَ لِإِعْطَائِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ بِأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْفَاضِلَ عَنْهَا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدَ غَيْرُهُمْ) هَلَّا نُقِلَ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَدِمَ الْأَصْنَافَ إلَخْ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ يُنْقَلُ، وَعَلَى ظَاهِرِ مَا هُنَا فَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمَحْصُورِينَ، وَذَاكَ بِغَيْرِهِمْ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ: الْغَارِمَ لِلْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ: إلَى شُرُوعِهِ فِيهِ) أَيْ: فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَوُجِدَ شَرْطُ النَّقْلِ) أَيْ: اللَّازِمُ لِإِعْطَائِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ بِأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمَالِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا حِينَئِذٍ مُخْتَلِفٌ
стр. 3011
إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْمَالِكُ وَلِمُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا قَدْ لَا يُوجَدُ (وَ) يُعْطَى (الْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ) اللَّائِقَةِ بِهِ وَبِمُمَوَّنِهِ لِ (نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ) لَهُ وَلَهُمْ (ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمُقِيمًا هُنَاكَ) أَيْ: فِي الثَّغْرِ، أَوْ نَحْوِهِ إلَى الْفَتْحِ، وَإِنْ طَالَ لِبَقَاءِ اسْمِ الْغَزْوِ مَعَ الطُّولِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَيُعْطِيَانِ جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ لَا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَقَطْ وَمُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ وَلَمْ يُقَدِّرُوا الْمُعْطَى لِإِقَامَةِ الْغَازِي، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى لِأَقَلَّ مَا يَظُنُّ إقَامَتَهُ، ثُمَّ فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ النَّقْلُ أَيْ: مِنْ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ لِدَارِ الْحَرْبِ لِلْحَاجَةِ، أَوْ تُنَزَّلُ إقَامَتُهُ ثَمَّ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلَةَ إقَامَتِهِ بِبَلَدِ الْمَالِ.
(وَ) يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لَا الْمَالِكُ لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ عَلَيْهِ (فَرَسًا) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا (وَسِلَاحًا) وَلَوْ بِغَيْرِ شِرَاءٍ لِمَا يَأْتِي (وَيَصِيرُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ (مِلْكًا لَهُ) إنْ أُعْطِيَ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ، أَوْ دَفَعَهُمَا لَهُ الْإِمَامُ مِلْكًا إذَا رَآهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا لَهُ، أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُمَا لِكَوْنِهِمَا مَوْقُوفَيْنِ عِنْدَهُ إذْ لَهُ شِرَاؤُهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَبَقَاؤُهُمَا وَوَقْفُهُمَا، وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ، بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ، لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ (وَيُهَيَّأُ) مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ (لَهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ
مَحَلَّهُمَا حِينَئِذٍ مُخْتَلِفٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْمَالِكَ) أَيْ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْإِمَامَ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِ شَرْطٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّقْلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَرْحَ الرَّوْضِ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. اهـ. سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُمَا قَدْ لَا يُوجَدُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ أُعْطِيَ مِنْ زَكَاةِ غَيْرِ بَلَدِ الْإِقَامَةِ وَإِلَّا فَيُعْطَى حِينَئِذٍ يَوْمًا فَيَوْمًا، أَوْ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ إنْ سَافَرَ قَبْلَهَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ الْبَاقِي، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُعْطَى لِمُدَّةِ الْإِقَامَةِ إلَّا إقَامَةَ مُدَّةَ الْمُسَافِرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَ قَوْلِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا ذُكِرَ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، أَوْ تَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُعْطَى الْغَازِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَا يُنْقَلُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْطَيَانِ إلَى وَلَمْ يُقَدِّرُوا وَقَوْلَهُ أَوْ تَنْزِلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِالضَّابِطِ إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ: وَيُعْطَيَانِ) أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ وَالْغَازِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَنْزِلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يُغْتَفَرُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: لَا مُغَايَرَةَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُمَا إعْطَاءُ النَّقْلِ حُكْمَ عَدَمِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْحَاجَةِ عَطْفًا تَفْسِيرِيًّا لِأَنَّا نَقُولُ: الْعَطْفُ التَّفْسِيرِيُّ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاوِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَأَيْضًا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْإِمَامِ إبْدَالَهَا بِمَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ بِحِصَّةِ الْغَازِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهَا أَوَّلًا إلَيْهِ ثُمَّ أَخْذِهَا وَالشِّرَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ لِمِلْكِهِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا إلَيْهِ ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ الْعُبَابِ إلَّا صَرَّحَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الشِّرَاءُ وَالْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي الْعَقَارِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ) أَيْ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ) أَيْ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ. اهـ. ع ش أَقُولُ: ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَوِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فِيمَا مَرَّ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا إلَخْ) وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إنْ قَلَّ الْمَالُ وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ الْمَوْقُوفُ وَالْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُعَارُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَقَاؤُهُمَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْأَنْسَبُ إبْقَاؤُهُمَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مِنْ فِعْلِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُهَيِّئُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ وَيُهَيَّأُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِيمَا
قَوْلُهُ: لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهَا أُعْطِيَ، وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. اهـ، لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي الْفَرَسَ، وَالسِّلَاحَ بِحِصَّةِ الْغَازِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهَا أَوَّلًا إلَيْهِ، ثُمَّ أَخْذِهَا، وَالشِّرَاءِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ لِمِلْكِهِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا إلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ، وَلِلْإِمَامِ
بِالْمَصْلَحَةِ
لَا لِلْمَالِكِ اشْتِرَاءُ خَيْلٍ، وَسِلَاحٍ، وَحُمُولَةٍ مِنْ هَذَا السَّهْمِ، وَوَقْفُهَا لِجِهَةٍ، وَيُعْطِيهِ إيَّاهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَخْ، وَفِي شَرْحِهِ قَبْلَ هَذَا، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْفَرَسَ، وَالْآلَةَ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِمَالِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذَلِكَ لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ، وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ فَيَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَعِظَاهُ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الشِّرَاءُ، وَالْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا فَهِمَهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفَارِقِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ. اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَيُهَيَّأُ لَهُ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ أَفْهَمَ سِيَاقُهُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ مِنْهُمَا إذَا رَجَعَا، وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر
стр. 3012
مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ) كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا، وَلَكِنَّهُ (كَانَ ضَعِيفًا لَا يُطِيقُ الْمَشْيَ) بِالضَّابِطِ السَّابِقِ فِي الْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دَفْعًا لِضَرُورَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَأُعْطِيَ الْغَازِي مَرْكُوبًا غَيْرَ الْفَرَسِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ لِيَتَوَفَّرَ فَرَسُهُ لِلْحَرْبِ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ. (وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ) لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ، وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ إذَا عَادَا، وَمَحِلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ، وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَيُعْطَى الْمُؤَلَّفُ مَا يَرَاهُ الدَّافِعُ كَمَا مَرَّ، وَالْعَامِلُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ
. (وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ) لِلزَّكَاةِ كَالْفَقْرِ وَالْغُرْمِ، أَوْ الْغَزْوِ (يُعْطَى) مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ لَا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ كَانَ عَلَى وَاحِدٍ زَكَوَاتٌ أَجْنَاسٌ كَانَتْ زَكَوَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي زَكَاةِ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَتْ مُتَّحِدَةً (بِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ) وَالْخِيَرَةُ إلَيْهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ حِرَفٌ يَكْفِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُعْطَى بِالْأَدْنَى بِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ ثَمَّ فَوْقَ الْأَدْنَى لَزِمَ أَخْذُهُ لِلزَّائِدِ بِلَا مُوجِبٍ، وَهُنَا كُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ مُوجِبٌ فَلَا مَحْذُورَ فِي اخْتِيَارِهِ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ اقْتَضَى الزِّيَادَةَ عَلَى الْآخَرِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَطْفِ فِي الْآيَةِ نَعَمْ إنْ أُخِذَ بِالْغُرْمِ، أَوْ الْفَقْرِ مَثَلًا فَأَخَذَهُ غَرِيمُهُ، وَبَقِيَ فَقِيرًا أُخِذَ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ كَثِيرُونَ، فَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ بِهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ، وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) يَأْتِي أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِ الْإِمَامِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ وَاحِدٍ بِصِفَةٍ مِنْ زَكَاةٍ، وَبِأُخْرَى مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ جَوَازُ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى اتِّحَادِ الزَّكَاةِ
سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَصْلَحَهَا وَضَبَطَهَا بِالْقَلَمِ هَكَذَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَرْكُوبٌ) أَيْ: غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ الْغَازِي بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ لَا تَمْلِيكٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقِ فِي الْحَجِّ) أَيْ: بِأَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوِيٌّ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَأُعْطِيَ الْغَازِي إلَخْ) فَلَوْ أُعْطِيَ فَرَسًا لَا يَضْعُفُ بِهِ أَصْلًا فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا نَظَرًا لِلِاكْتِفَاءِ بِهَا، أَوْ يُعْطَى مَرْكُوبًا آخَرَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَإِلْغَاءً لِلنَّادِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُعْطَى الْغَازِي فَرَسًا مَعَ قَوْلِهِ وَيُهَيَّأُ لَهُ مَرْكُوبٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمُحَرَّرِ أَنَّ الْمَرْكُوبَ غَيْرُ الْفَرَسِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَيُعْطِي الْمُؤَلَّفَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَنْ يَكُونَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّادِ، وَالْمَتَاعِ وَكَذَا ضَمِيرُ حَمْلِهِ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَرْكُوبُ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ، وَالْمَتَاعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ) عِلَّةٌ مُقَدِّمَةٌ لِقَوْلِهِ أَقْوَى إلَخْ الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذُكِرَ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيَنْتَقِضُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا شَوْبَرِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ: وَلَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: الدَّافِعُ) أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ: فِي بَحْثِ الْمُؤَلَّفَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ جُعْلَ الْعَامِلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إجَارَةً، أَوْ جَعَالَةً جَازَ وَبَطَلَ سَهْمُهُ فَتُقَسَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ) لَعَلَّ أَوْ لِتَخْيِيرِ الْإِمَامِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ)
أَيْ: وَلَوْ عَامِلًا فَقِيرًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَ بِالْغُرْمِ أَوْ الْفَقْرِ إلَخْ) وَفِي الْكَنْزِ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا وَلَمْ تَكْفِهِ حِصَّتُهُ كَمَّلَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَخَذَ بِالْفَقْرِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّالِثِ فِي الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَكْفِيَ إعْطَاءُ اثْنَيْنِ غَيْرَهُ فَقَطْ مِنْ الْغَارِمِينَ وَاثْنَيْنِ فَقَطْ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْمِثَالِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا كَفَاهُ الْمَأْخُوذُ أَوَّلًا وَلَا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْأُخْرَى إلَى تَمَامِ الْكِفَايَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا. اهـ. سم أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَبَقِيَ فَقِيرًا وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْظِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ لِلْفَيْءِ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ فَيُعْطَى بِهِمَا. اهـ. سَالِمَةً عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْتُهُ) أَيْ:
قَوْلُهُ: فَإِذَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَالِكُهُ إيَّاهُ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذَكَرَهُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ فَيُنْتَقَضُ الْمِلْكُ لَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ هَلْ تَسْتَقِرُّ لَهُ أَوْ تُسْتَرَدُّ أَيْضًا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إعْطَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ جَعْلَ الْعَامِلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إجَارَةً، أَوْ جَعَالَةً جَازَ، وَبَطَلَ سَهْمُهُ فَيَقْسِمُ الزَّكَاةَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَ بِالْغُرْمِ، أَوْ الْفَقْرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر، وَفِي الْكَنْزِ، لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا، وَلَمْ تَكْفِهِ حِصَّتُهُ كُمِّلَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ. (تَتِمَّةٌ) مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ فِي الْفَيْءِ، وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ وَكَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يُعْطَى بِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ) لَعَلَّهُ إذَا كَفَاهُ الْمَأْخُوذُ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْأُخْرَى إلَى تَمَامِ الْكِفَايَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا -.
стр. 3013
وَكَوْنُهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ النَّقْلِ وَعَدَمِ الِاسْتِيعَابِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي التَّسْهِيلَ عَلَيْهِ
(فَصْلٌ) فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَنَقْلِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا (يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ بِالزَّكَاةِ وَلَوْ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَكِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَ دَفْعِهَا لِثَلَاثَةِ فُقَرَاءَ، أَوْ مَسَاكِينَ مَثَلًا وَآخَرُونَ جَوَازَهُ لِوَاحِدٍ، وَأَطَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ، بَلْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْضًا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَانَا بِهِ. اهـ. (إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (وَهُنَاكَ عَامِلٌ) لَمْ يَجْعَلْ الْإِمَامُ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِمْ جَمِيعِهِمْ فَلَمْ يَجُزْ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ، وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ جَوَازُهُ، وَإِنْ وُجِدَ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ، وَإِنْ شَرَطَ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا تُسْتَحَقُّ الْغَنِيمَةُ بِالْجِهَادِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِنَاقِلٍ (وَإِلَّا) يَقْسِمْ الْإِمَامُ بَلْ الْمَالِكُ، أَوْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَا عَامِلَ هُنَاكَ بِأَنْ حَمَلَهَا أَصْحَابُهَا إلَيْهِ، أَوْ جَعَلَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِكَوْنِهِ فَرِيضَةً؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْبَدَلِ عَنْهَا فَلَمْ تَفُتْ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ) مِنْهُمْ الْمُؤَلَّفُ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ (فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ) أَيْ: السَّبْعَةِ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ أَيْ: صِنْفٍ فَأَكْثَرَ
بِقَوْلِهِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ
[فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَنَقْلِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]
(فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ: مِنْ سَنِّ الْوَسْمِ وَالْإِعْلَامِ بِأَخْذِهَا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: الثَّمَانِيَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَكَاةَ الْفِطْرِ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى زَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنْ شَقَّتْ الْقِسْمَةُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ جَمَعَ جَمَاعَةٌ فِطْرَتَهُمْ ثُمَّ قَسَمُوهَا عَلَى سَبْعَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ اخْتَارَ إلَخْ وَقَالَ ع ش أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الْإِصْطَخْرِيُّ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَنَا أُفْتِي بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَالْأَحْوَطُ دَفْعُهَا إلَى ثَلَاثَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَوَازُ دَفْعِهَا) أَيْ: الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ: وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يَلْزَمُهُمْ خَلْطُ فِطْرَتِهِمْ، وَالصَّاعُ لَا يُمْكِنُ تَفْرِقَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فِي الْعَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ) وَلَوْ قَسَمَ الْعَامِلُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَعْزِلُ حَقَّهُ ثُمَّ يُفَرِّقُ الْبَاقِيَ عَلَى سَبْعَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِضَافَتِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ) أَيْ: الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: كَمَا تُسْتَحَقُّ الْغَنِيمَةُ بِالْجِهَادِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ) أَيْ: سَهْمُ الْعَامِلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا عَمِلَ عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا اُسْتُحِقَّ، وَإِسْقَاطُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ لِمَا مَلَكَهُ بِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ جُعْلَ لِلْعَامِلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا عَامِلَ هُنَاكَ ثُمَّ قَوْلُهُ: هَذَا كَمَا فِي ع ش مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يَجْعَلْ الْإِمَامُ لَهُ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ) أَيْ: كَمَا نَظَرُوا فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ: فِيمَا إذَا جَعَلَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّظَرِ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ بِنَفْيِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَفُتْ) أَيْ: فَرِيضَةُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا ثَمَّ) كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. سم أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ، بَلْ الْمُتَعَيَّنُ قَوْلُ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ: فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا
فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا لَفَاتَ مَا يُقَابِلُ سَعْيَهُ بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ إلَخْ جَوَابُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ قَبْلَ بَيَانِ الشُّمُولِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ لَهُ لِظُهُورِهِ مَعَ شُهْرَةِ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَبِنَاءِ الْكِتَابِ عَلَى الِاخْتِصَارِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ لِحُكْمِهِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَمْرُ إلَى فَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بَعْضُهُمْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:
(فَصْلٌ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ، وَنَقْلِهَا، وَمَا يَتْبَعُهُمَا) (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِنَاقِلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أُجْرَةٌ، وَبِأَنَّهُ هُوَ مَحْصُور، وَالْمَحْصُورُ يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَنَّهُ يُمْكِنُهُ نَقْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَحْصُورِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلَهُ: مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَلَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِح، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: بَعْضُهُمْ
стр. 3014
أَوْ بَعْضِ صِنْفٍ مِنْ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ، وَمِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ) تَكُونُ الْقِسْمَةُ، فَيُعْطَى فِي الْأَخِيرَةِ حِصَّةَ الصِّنْفِ كُلِّهِ لِمَنْ وُجِدَ مِنْ أَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْمَوْجُودُ الْآنَ أَرْبَعَةٌ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَارِمٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ حَتَّى يُوجَدَ بَعْضُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ)
سَيَذْكُرُ هَذَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، وَلَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَثَمَّ لِبَيَانِ الْخِلَافِ (وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ) ، أَوْ عَامِلُهُ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ الصَّرْفُ (اسْتَوْعَبَ) وُجُوبًا (مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ) إنْ سَدَّتْ أَدْنَى مَسَدٍّ لَوْ وُزِّعَتْ عَلَى الْكُلِّ (آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِيعَابُهُمْ مِنْ كُلِّ زَكَاةٍ عَلَى حِدَتِهَا لِعُسْرِهِ، بَلْ لَهُ إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِمْ: أَوَّلَ الْفَصْلِ بَلْ بِالزَّكَاةِ الْجِنْسُ. (وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ) وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (الْمَالِكُ) ، أَوْ وَكِيلُهُ الْآحَادَ (إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ أَوْ مَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ (وَوَفَّى بِهِمْ) أَيْ: بِحَاجَاتِهِمْ أَيْ: النَّاجِزَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (الْمَالُ) لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَنَاقِضًا هَذَا أَعْنِي الْوُجُوبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ كَمَا قَالَ (وَإِلَّا) يَنْحَصِرُوا، أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ. (فَيَجِبُ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ لِمَا مَرَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ
أَوْ بَعْضُ صِنْفٍ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا وَاحِدٌ، أَوْ اثْنَانِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: فِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ صِنْفٍ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: فِي زَمَنِهِ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَمْ نَفْقِدْ إلَّا الْمُكَاتَبِينَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حُفِظَتْ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا فِيهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: سَيَذْكُرُ هَذَا) أَيْ: حُكْمَ فَقْدِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَفَّى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَوْ نَائِبُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ سَدَّتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَدْنَى مَسَدٍّ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ مَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظَةِ الْأَدْنَى الثَّانِي وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا وُجِدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ زَكَاةً، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ. اهـ. سم أَقُولُ: إنَّ الْمَقَامَ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَخْ) وَتَخْصِيصُ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِجْلِيّ: لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانَ زَكَاةَ مَالِ نَفْسِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ، بَلْ لَهُ إلَخْ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ هُنَا رُجُوعُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْخَضِرِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِمْ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) أَيْ: الَّذِي مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْأَصْنَافُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْجِنْسُ) أَيْ: لَا الْعُمُومُ، وَالِاسْتِغْرَاقُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ إلَخْ)
وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْصُورِينَ يَسْتَحِقُّونَهَا بِالْوُجُوبِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ لَا لِقَوْلِهِ يَسْتَحِقُّونَهَا إلَخْ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ إلَخْ. اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ وَكَذَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ اسْتَحَقُّوهَا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى، أَوْ غَيْبَةٍ وَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ دُفِعَ نَصِيبُهُ إلَى وَارِثِهِ إلَخْ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ) أَيْ: فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّاجِزَةِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَا. اهـ. سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَنْحَصِرُوا) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ الْمَالِكُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنِ السَّبِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَا سَفَرَ مَحَلُّ الْوِحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ كَأَلْ لَا الْمُوجِبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْجَمْعُ لَكِنْ بِتَقْدِيرِ الْمُتَعَلِّقِ جَمْعًا لَا لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ) أَيْ: إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ) أَيْ: الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا، وَجَدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّة الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّاجِزَةُ) مَا الْمُرَادُ بِهَا، وَبِزَمَنِهَا؟ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْنَ مَرَّ؟ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ، وَغَيْرُهُ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِ الْإِمَامِ كَزَكَاةٍ، وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ إذَا
стр. 3015
أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ نَعَمْ الْإِمَامُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَاةِ، ثُمَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَحْصُورِ الْمَذْكُورِ، وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيمِ وَعَدَمِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَمَتَى وُجِدَ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ مَلَكُوهَا، وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي بِنَفْسِ الْوُجُوبِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا يُورَثُ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ، أَوْ الْمَالِكُ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَالنِّيَّةُ لِسُقُوطِ الدَّفْعِ لَا لِتَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ مَنْ حَدَثَ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا بِالِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ، وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الزَّكَاةِ التَّعَبُّدُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ انْحَصَرَ صِنْفٌ، أَوْ أَكْثَرُ دُونَ الْبَقِيَّةِ أُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ، وَمَرَّ فِي الْوَكَالَةِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِي قَبْضِهَا بِمَا فِيهِ، وَهُنَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَجَّحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي
(وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْمَالِكُ أَمْ الْعَامِلُ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حَاجَتُهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ نَعَمْ حَيْثُ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ
غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيَّنِينَ أَمْ لَا. اهـ. وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَاسْتَشْكَلَهُ أَيْ الرَّوْضُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، لَكِنْ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَمَنْعُ قَوْلِهِ يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ، بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي. اهـ.
سم أَقُولُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَوَاتِ) أَيْ: لَا مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَة وَمُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّ نَائِبَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ أَيْضًا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُتَرَدَّدُ فِي نَائِبِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ كَالْإِمَامِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ أَوْ كَالْمَالِكِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: دُونَ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ، أَوْ يَبْقَى لَهُمْ إلَى أَنْ تُوجَدَ زَكَاةٌ أُخْرَى فَيُؤَدَّى مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمُعْسِرِ. اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ: لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ أَيْ: مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَّكَهَا الْأَصْنَافَ أَيْ: آحَادَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْصِيلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَفِي قَوْلِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ إلَخْ وَاحِدٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ يُخَالِفُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْمَتْنِ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ، بَلْ صَرِيحُهُ الْمُغَايَرَةُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَلَكُوهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيَتَّجِهُ أَنَّ مِلْكَهُمْ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الرُّءُوسِ لِلِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي ثَلَاثَةٍ وَفِي الْكَنْزِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْمِلْكُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُوَافِقُ هَذَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَخْ) فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى أَوْ غَيْبَةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعِيدُهُ الْوَارِثُ غَنِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِكَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَغْنِيَاءَ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ سُقُوطِ النِّيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ الْمَالِكَ وَفِي بَقِيَّةِ صُوَرِ الِانْحِصَارِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّفْعِ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَجْزِهِ مَعَ حُصُولِ الْمِلْكِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الزَّكَاةِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ الْمِلْكُ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا يَجْزِي الدَّفْعُ؟ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى دَفْعٍ مُطْلَقًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُورَثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ حَدَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَادِمٌ وَلَا غَائِبٌ عَنْهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ، وَالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ امْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَهُنَا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَرَّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ: أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَسَمَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَى
أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ زَكَاةٍ يَضْمَنُ لَهُ نَصِيبَهُ؟ مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِوَاحِدٍ مِنْ بَعْضِ الْأَصْنَافِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَكَهَا الْأَصْنَافُ لِانْحِصَارِهِمْ، أَوْ عَلَى مَا إذَا أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ جَمِيعِ صَدَقَاتِ الْعَامِ. اهـ، وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ قَضِيَّةَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا عِنْدَ انْحِصَارِهِمْ دَفْعُ زَكَاةِ، وَاحِدَةٍ لِوَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا. اهـ، وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ؛ كُلُّ، وَاحِدَةٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَاسْتَشْكَلَهُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، وَمَنْعِ قَوْلِهِ: يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ
следующие страницы →