Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْمَالِكُ وَلِمُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا قَدْ لَا يُوجَدُ (وَ) يُعْطَى (الْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ) اللَّائِقَةِ بِهِ وَبِمُمَوَّنِهِ لِ (نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ) لَهُ وَلَهُمْ (ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمُقِيمًا هُنَاكَ) أَيْ: فِي الثَّغْرِ، أَوْ نَحْوِهِ إلَى الْفَتْحِ، وَإِنْ طَالَ لِبَقَاءِ اسْمِ الْغَزْوِ مَعَ الطُّولِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَيُعْطِيَانِ جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ لَا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَقَطْ وَمُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ وَلَمْ يُقَدِّرُوا الْمُعْطَى لِإِقَامَةِ الْغَازِي، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى لِأَقَلَّ مَا يَظُنُّ إقَامَتَهُ، ثُمَّ فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ النَّقْلُ أَيْ: مِنْ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ لِدَارِ الْحَرْبِ لِلْحَاجَةِ، أَوْ تُنَزَّلُ إقَامَتُهُ ثَمَّ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلَةَ إقَامَتِهِ بِبَلَدِ الْمَالِ.
(وَ) يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لَا الْمَالِكُ لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ عَلَيْهِ (فَرَسًا) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا (وَسِلَاحًا) وَلَوْ بِغَيْرِ شِرَاءٍ لِمَا يَأْتِي (وَيَصِيرُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ (مِلْكًا لَهُ) إنْ أُعْطِيَ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ، أَوْ دَفَعَهُمَا لَهُ الْإِمَامُ مِلْكًا إذَا رَآهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا لَهُ، أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُمَا لِكَوْنِهِمَا مَوْقُوفَيْنِ عِنْدَهُ إذْ لَهُ شِرَاؤُهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَبَقَاؤُهُمَا وَوَقْفُهُمَا، وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ، بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ، لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ (وَيُهَيَّأُ) مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ (لَهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ
مَحَلَّهُمَا حِينَئِذٍ مُخْتَلِفٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْمَالِكَ) أَيْ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْإِمَامَ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِ شَرْطٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّقْلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَرْحَ الرَّوْضِ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. اهـ. سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُمَا قَدْ لَا يُوجَدُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ أُعْطِيَ مِنْ زَكَاةِ غَيْرِ بَلَدِ الْإِقَامَةِ وَإِلَّا فَيُعْطَى حِينَئِذٍ يَوْمًا فَيَوْمًا، أَوْ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ إنْ سَافَرَ قَبْلَهَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ الْبَاقِي، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُعْطَى لِمُدَّةِ الْإِقَامَةِ إلَّا إقَامَةَ مُدَّةَ الْمُسَافِرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَ قَوْلِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا ذُكِرَ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، أَوْ تَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُعْطَى الْغَازِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَا يُنْقَلُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْطَيَانِ إلَى وَلَمْ يُقَدِّرُوا وَقَوْلَهُ أَوْ تَنْزِلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِالضَّابِطِ إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ: وَيُعْطَيَانِ) أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ وَالْغَازِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَنْزِلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يُغْتَفَرُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: لَا مُغَايَرَةَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُمَا إعْطَاءُ النَّقْلِ حُكْمَ عَدَمِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْحَاجَةِ عَطْفًا تَفْسِيرِيًّا لِأَنَّا نَقُولُ: الْعَطْفُ التَّفْسِيرِيُّ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاوِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَأَيْضًا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْإِمَامِ إبْدَالَهَا بِمَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ بِحِصَّةِ الْغَازِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهَا أَوَّلًا إلَيْهِ ثُمَّ أَخْذِهَا وَالشِّرَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ لِمِلْكِهِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا إلَيْهِ ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ الْعُبَابِ إلَّا صَرَّحَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الشِّرَاءُ وَالْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي الْعَقَارِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ) أَيْ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ) أَيْ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ. اهـ. ع ش أَقُولُ: ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَوِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فِيمَا مَرَّ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا إلَخْ) وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إنْ قَلَّ الْمَالُ وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ الْمَوْقُوفُ وَالْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُعَارُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَقَاؤُهُمَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْأَنْسَبُ إبْقَاؤُهُمَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مِنْ فِعْلِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُهَيِّئُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ وَيُهَيَّأُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِيمَا
قَوْلُهُ: لَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهَا أُعْطِيَ، وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. اهـ، لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي الْفَرَسَ، وَالسِّلَاحَ بِحِصَّةِ الْغَازِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهَا أَوَّلًا إلَيْهِ، ثُمَّ أَخْذِهَا، وَالشِّرَاءِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ لِمِلْكِهِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا إلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ، وَلِلْإِمَامِ
بِالْمَصْلَحَةِ
لَا لِلْمَالِكِ اشْتِرَاءُ خَيْلٍ، وَسِلَاحٍ، وَحُمُولَةٍ مِنْ هَذَا السَّهْمِ، وَوَقْفُهَا لِجِهَةٍ، وَيُعْطِيهِ إيَّاهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَخْ، وَفِي شَرْحِهِ قَبْلَ هَذَا، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْفَرَسَ، وَالْآلَةَ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِمَالِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذَلِكَ لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ، وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ فَيَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَعِظَاهُ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الشِّرَاءُ، وَالْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا فَهِمَهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفَارِقِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ. اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَيُهَيَّأُ لَهُ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ أَفْهَمَ سِيَاقُهُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ مِنْهُمَا إذَا رَجَعَا، وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر
стр. 3012
مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ) كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا، وَلَكِنَّهُ (كَانَ ضَعِيفًا لَا يُطِيقُ الْمَشْيَ) بِالضَّابِطِ السَّابِقِ فِي الْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دَفْعًا لِضَرُورَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَأُعْطِيَ الْغَازِي مَرْكُوبًا غَيْرَ الْفَرَسِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ لِيَتَوَفَّرَ فَرَسُهُ لِلْحَرْبِ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ. (وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ) لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ، وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ إذَا عَادَا، وَمَحِلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ، وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَيُعْطَى الْمُؤَلَّفُ مَا يَرَاهُ الدَّافِعُ كَمَا مَرَّ، وَالْعَامِلُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ
. (وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ) لِلزَّكَاةِ كَالْفَقْرِ وَالْغُرْمِ، أَوْ الْغَزْوِ (يُعْطَى) مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ لَا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ كَانَ عَلَى وَاحِدٍ زَكَوَاتٌ أَجْنَاسٌ كَانَتْ زَكَوَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي زَكَاةِ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَتْ مُتَّحِدَةً (بِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ) وَالْخِيَرَةُ إلَيْهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ حِرَفٌ يَكْفِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُعْطَى بِالْأَدْنَى بِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ ثَمَّ فَوْقَ الْأَدْنَى لَزِمَ أَخْذُهُ لِلزَّائِدِ بِلَا مُوجِبٍ، وَهُنَا كُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ مُوجِبٌ فَلَا مَحْذُورَ فِي اخْتِيَارِهِ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ اقْتَضَى الزِّيَادَةَ عَلَى الْآخَرِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَطْفِ فِي الْآيَةِ نَعَمْ إنْ أُخِذَ بِالْغُرْمِ، أَوْ الْفَقْرِ مَثَلًا فَأَخَذَهُ غَرِيمُهُ، وَبَقِيَ فَقِيرًا أُخِذَ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ كَثِيرُونَ، فَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ بِهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ، وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) يَأْتِي أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِ الْإِمَامِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ وَاحِدٍ بِصِفَةٍ مِنْ زَكَاةٍ، وَبِأُخْرَى مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ جَوَازُ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى اتِّحَادِ الزَّكَاةِ
سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَصْلَحَهَا وَضَبَطَهَا بِالْقَلَمِ هَكَذَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَرْكُوبٌ) أَيْ: غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ الْغَازِي بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ لَا تَمْلِيكٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقِ فِي الْحَجِّ) أَيْ: بِأَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوِيٌّ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَأُعْطِيَ الْغَازِي إلَخْ) فَلَوْ أُعْطِيَ فَرَسًا لَا يَضْعُفُ بِهِ أَصْلًا فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا نَظَرًا لِلِاكْتِفَاءِ بِهَا، أَوْ يُعْطَى مَرْكُوبًا آخَرَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَإِلْغَاءً لِلنَّادِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُعْطَى الْغَازِي فَرَسًا مَعَ قَوْلِهِ وَيُهَيَّأُ لَهُ مَرْكُوبٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمُحَرَّرِ أَنَّ الْمَرْكُوبَ غَيْرُ الْفَرَسِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَيُعْطِي الْمُؤَلَّفَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَنْ يَكُونَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّادِ، وَالْمَتَاعِ وَكَذَا ضَمِيرُ حَمْلِهِ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَرْكُوبُ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ، وَالْمَتَاعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ) عِلَّةٌ مُقَدِّمَةٌ لِقَوْلِهِ أَقْوَى إلَخْ الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذُكِرَ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيَنْتَقِضُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا شَوْبَرِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ: وَلَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: الدَّافِعُ) أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ: فِي بَحْثِ الْمُؤَلَّفَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ جُعْلَ الْعَامِلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إجَارَةً، أَوْ جَعَالَةً جَازَ وَبَطَلَ سَهْمُهُ فَتُقَسَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ) لَعَلَّ أَوْ لِتَخْيِيرِ الْإِمَامِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ)
أَيْ: وَلَوْ عَامِلًا فَقِيرًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَ بِالْغُرْمِ أَوْ الْفَقْرِ إلَخْ) وَفِي الْكَنْزِ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا وَلَمْ تَكْفِهِ حِصَّتُهُ كَمَّلَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَخَذَ بِالْفَقْرِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّالِثِ فِي الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَكْفِيَ إعْطَاءُ اثْنَيْنِ غَيْرَهُ فَقَطْ مِنْ الْغَارِمِينَ وَاثْنَيْنِ فَقَطْ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْمِثَالِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا كَفَاهُ الْمَأْخُوذُ أَوَّلًا وَلَا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْأُخْرَى إلَى تَمَامِ الْكِفَايَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا. اهـ. سم أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَبَقِيَ فَقِيرًا وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْظِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ لِلْفَيْءِ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ فَيُعْطَى بِهِمَا. اهـ. سَالِمَةً عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْتُهُ) أَيْ:
قَوْلُهُ: فَإِذَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَالِكُهُ إيَّاهُ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذَكَرَهُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ فَيُنْتَقَضُ الْمِلْكُ لَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ هَلْ تَسْتَقِرُّ لَهُ أَوْ تُسْتَرَدُّ أَيْضًا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إعْطَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ جَعْلَ الْعَامِلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إجَارَةً، أَوْ جَعَالَةً جَازَ، وَبَطَلَ سَهْمُهُ فَيَقْسِمُ الزَّكَاةَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَ بِالْغُرْمِ، أَوْ الْفَقْرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر، وَفِي الْكَنْزِ، لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا، وَلَمْ تَكْفِهِ حِصَّتُهُ كُمِّلَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ. (تَتِمَّةٌ) مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ فِي الْفَيْءِ، وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ وَكَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يُعْطَى بِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ) لَعَلَّهُ إذَا كَفَاهُ الْمَأْخُوذُ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْأُخْرَى إلَى تَمَامِ الْكِفَايَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا -.
стр. 3013
وَكَوْنُهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ النَّقْلِ وَعَدَمِ الِاسْتِيعَابِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي التَّسْهِيلَ عَلَيْهِ
(فَصْلٌ) فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَنَقْلِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا (يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ بِالزَّكَاةِ وَلَوْ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَكِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَ دَفْعِهَا لِثَلَاثَةِ فُقَرَاءَ، أَوْ مَسَاكِينَ مَثَلًا وَآخَرُونَ جَوَازَهُ لِوَاحِدٍ، وَأَطَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ، بَلْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْضًا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَانَا بِهِ. اهـ. (إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (وَهُنَاكَ عَامِلٌ) لَمْ يَجْعَلْ الْإِمَامُ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِمْ جَمِيعِهِمْ فَلَمْ يَجُزْ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ، وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ جَوَازُهُ، وَإِنْ وُجِدَ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ، وَإِنْ شَرَطَ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا تُسْتَحَقُّ الْغَنِيمَةُ بِالْجِهَادِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِنَاقِلٍ (وَإِلَّا) يَقْسِمْ الْإِمَامُ بَلْ الْمَالِكُ، أَوْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَا عَامِلَ هُنَاكَ بِأَنْ حَمَلَهَا أَصْحَابُهَا إلَيْهِ، أَوْ جَعَلَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِكَوْنِهِ فَرِيضَةً؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْبَدَلِ عَنْهَا فَلَمْ تَفُتْ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ) مِنْهُمْ الْمُؤَلَّفُ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ (فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ) أَيْ: السَّبْعَةِ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ أَيْ: صِنْفٍ فَأَكْثَرَ
بِقَوْلِهِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ
[فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَنَقْلِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]
(فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ: مِنْ سَنِّ الْوَسْمِ وَالْإِعْلَامِ بِأَخْذِهَا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: الثَّمَانِيَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَكَاةَ الْفِطْرِ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى زَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنْ شَقَّتْ الْقِسْمَةُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ جَمَعَ جَمَاعَةٌ فِطْرَتَهُمْ ثُمَّ قَسَمُوهَا عَلَى سَبْعَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ اخْتَارَ إلَخْ وَقَالَ ع ش أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الْإِصْطَخْرِيُّ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَنَا أُفْتِي بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَالْأَحْوَطُ دَفْعُهَا إلَى ثَلَاثَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَوَازُ دَفْعِهَا) أَيْ: الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ: وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يَلْزَمُهُمْ خَلْطُ فِطْرَتِهِمْ، وَالصَّاعُ لَا يُمْكِنُ تَفْرِقَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فِي الْعَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ) وَلَوْ قَسَمَ الْعَامِلُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَعْزِلُ حَقَّهُ ثُمَّ يُفَرِّقُ الْبَاقِيَ عَلَى سَبْعَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِضَافَتِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ) أَيْ: الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: كَمَا تُسْتَحَقُّ الْغَنِيمَةُ بِالْجِهَادِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ) أَيْ: سَهْمُ الْعَامِلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا عَمِلَ عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا اُسْتُحِقَّ، وَإِسْقَاطُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ لِمَا مَلَكَهُ بِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ جُعْلَ لِلْعَامِلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا عَامِلَ هُنَاكَ ثُمَّ قَوْلُهُ: هَذَا كَمَا فِي ع ش مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يَجْعَلْ الْإِمَامُ لَهُ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ) أَيْ: كَمَا نَظَرُوا فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ: فِيمَا إذَا جَعَلَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّظَرِ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ بِنَفْيِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَفُتْ) أَيْ: فَرِيضَةُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا ثَمَّ) كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. سم أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ، بَلْ الْمُتَعَيَّنُ قَوْلُ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ: فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا
فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا لَفَاتَ مَا يُقَابِلُ سَعْيَهُ بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ إلَخْ جَوَابُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ قَبْلَ بَيَانِ الشُّمُولِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ لَهُ لِظُهُورِهِ مَعَ شُهْرَةِ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَبِنَاءِ الْكِتَابِ عَلَى الِاخْتِصَارِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ لِحُكْمِهِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَمْرُ إلَى فَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بَعْضُهُمْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:
(فَصْلٌ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ، وَنَقْلِهَا، وَمَا يَتْبَعُهُمَا) (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِنَاقِلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أُجْرَةٌ، وَبِأَنَّهُ هُوَ مَحْصُور، وَالْمَحْصُورُ يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَنَّهُ يُمْكِنُهُ نَقْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَحْصُورِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلَهُ: مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَلَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِح، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: بَعْضُهُمْ
стр. 3014
أَوْ بَعْضِ صِنْفٍ مِنْ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ، وَمِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ) تَكُونُ الْقِسْمَةُ، فَيُعْطَى فِي الْأَخِيرَةِ حِصَّةَ الصِّنْفِ كُلِّهِ لِمَنْ وُجِدَ مِنْ أَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْمَوْجُودُ الْآنَ أَرْبَعَةٌ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَارِمٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ حَتَّى يُوجَدَ بَعْضُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ)
سَيَذْكُرُ هَذَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، وَلَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَثَمَّ لِبَيَانِ الْخِلَافِ (وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ) ، أَوْ عَامِلُهُ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ الصَّرْفُ (اسْتَوْعَبَ) وُجُوبًا (مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ) إنْ سَدَّتْ أَدْنَى مَسَدٍّ لَوْ وُزِّعَتْ عَلَى الْكُلِّ (آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِيعَابُهُمْ مِنْ كُلِّ زَكَاةٍ عَلَى حِدَتِهَا لِعُسْرِهِ، بَلْ لَهُ إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِمْ: أَوَّلَ الْفَصْلِ بَلْ بِالزَّكَاةِ الْجِنْسُ. (وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ) وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (الْمَالِكُ) ، أَوْ وَكِيلُهُ الْآحَادَ (إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ أَوْ مَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ (وَوَفَّى بِهِمْ) أَيْ: بِحَاجَاتِهِمْ أَيْ: النَّاجِزَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (الْمَالُ) لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَنَاقِضًا هَذَا أَعْنِي الْوُجُوبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ كَمَا قَالَ (وَإِلَّا) يَنْحَصِرُوا، أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ. (فَيَجِبُ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ لِمَا مَرَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ
أَوْ بَعْضُ صِنْفٍ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا وَاحِدٌ، أَوْ اثْنَانِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: فِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ صِنْفٍ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: فِي زَمَنِهِ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَمْ نَفْقِدْ إلَّا الْمُكَاتَبِينَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حُفِظَتْ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا فِيهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: سَيَذْكُرُ هَذَا) أَيْ: حُكْمَ فَقْدِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَفَّى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَوْ نَائِبُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ سَدَّتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَدْنَى مَسَدٍّ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ مَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظَةِ الْأَدْنَى الثَّانِي وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا وُجِدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ زَكَاةً، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ. اهـ. سم أَقُولُ: إنَّ الْمَقَامَ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَخْ) وَتَخْصِيصُ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِجْلِيّ: لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانَ زَكَاةَ مَالِ نَفْسِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ، بَلْ لَهُ إلَخْ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ هُنَا رُجُوعُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْخَضِرِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِمْ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) أَيْ: الَّذِي مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْأَصْنَافُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْجِنْسُ) أَيْ: لَا الْعُمُومُ، وَالِاسْتِغْرَاقُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ إلَخْ)
وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْصُورِينَ يَسْتَحِقُّونَهَا بِالْوُجُوبِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ لَا لِقَوْلِهِ يَسْتَحِقُّونَهَا إلَخْ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ إلَخْ. اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ وَكَذَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ اسْتَحَقُّوهَا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى، أَوْ غَيْبَةٍ وَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ دُفِعَ نَصِيبُهُ إلَى وَارِثِهِ إلَخْ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ) أَيْ: فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّاجِزَةِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَا. اهـ. سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَنْحَصِرُوا) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ الْمَالِكُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنِ السَّبِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَا سَفَرَ مَحَلُّ الْوِحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ كَأَلْ لَا الْمُوجِبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْجَمْعُ لَكِنْ بِتَقْدِيرِ الْمُتَعَلِّقِ جَمْعًا لَا لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ) أَيْ: إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ) أَيْ: الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا، وَجَدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّة الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّاجِزَةُ) مَا الْمُرَادُ بِهَا، وَبِزَمَنِهَا؟ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْنَ مَرَّ؟ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ، وَغَيْرُهُ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِ الْإِمَامِ كَزَكَاةٍ، وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ إذَا
стр. 3015
أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ نَعَمْ الْإِمَامُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَاةِ، ثُمَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَحْصُورِ الْمَذْكُورِ، وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيمِ وَعَدَمِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَمَتَى وُجِدَ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ مَلَكُوهَا، وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي بِنَفْسِ الْوُجُوبِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا يُورَثُ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ، أَوْ الْمَالِكُ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَالنِّيَّةُ لِسُقُوطِ الدَّفْعِ لَا لِتَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ مَنْ حَدَثَ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا بِالِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ، وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الزَّكَاةِ التَّعَبُّدُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ انْحَصَرَ صِنْفٌ، أَوْ أَكْثَرُ دُونَ الْبَقِيَّةِ أُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ، وَمَرَّ فِي الْوَكَالَةِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِي قَبْضِهَا بِمَا فِيهِ، وَهُنَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَجَّحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي
(وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْمَالِكُ أَمْ الْعَامِلُ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حَاجَتُهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ نَعَمْ حَيْثُ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ
غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيَّنِينَ أَمْ لَا. اهـ. وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَاسْتَشْكَلَهُ أَيْ الرَّوْضُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، لَكِنْ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَمَنْعُ قَوْلِهِ يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ، بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي. اهـ.
سم أَقُولُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَوَاتِ) أَيْ: لَا مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَة وَمُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّ نَائِبَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ أَيْضًا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُتَرَدَّدُ فِي نَائِبِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ كَالْإِمَامِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ أَوْ كَالْمَالِكِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: دُونَ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ، أَوْ يَبْقَى لَهُمْ إلَى أَنْ تُوجَدَ زَكَاةٌ أُخْرَى فَيُؤَدَّى مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمُعْسِرِ. اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ: لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ أَيْ: مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَّكَهَا الْأَصْنَافَ أَيْ: آحَادَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْصِيلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَفِي قَوْلِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ إلَخْ وَاحِدٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ يُخَالِفُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْمَتْنِ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ، بَلْ صَرِيحُهُ الْمُغَايَرَةُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَلَكُوهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيَتَّجِهُ أَنَّ مِلْكَهُمْ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الرُّءُوسِ لِلِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي ثَلَاثَةٍ وَفِي الْكَنْزِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْمِلْكُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُوَافِقُ هَذَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَخْ) فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى أَوْ غَيْبَةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعِيدُهُ الْوَارِثُ غَنِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِكَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَغْنِيَاءَ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ سُقُوطِ النِّيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ الْمَالِكَ وَفِي بَقِيَّةِ صُوَرِ الِانْحِصَارِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّفْعِ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَجْزِهِ مَعَ حُصُولِ الْمِلْكِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الزَّكَاةِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ الْمِلْكُ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا يَجْزِي الدَّفْعُ؟ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى دَفْعٍ مُطْلَقًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُورَثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ حَدَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَادِمٌ وَلَا غَائِبٌ عَنْهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ، وَالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ امْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَهُنَا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَرَّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ: أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَسَمَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَى
أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ زَكَاةٍ يَضْمَنُ لَهُ نَصِيبَهُ؟ مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِوَاحِدٍ مِنْ بَعْضِ الْأَصْنَافِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَكَهَا الْأَصْنَافُ لِانْحِصَارِهِمْ، أَوْ عَلَى مَا إذَا أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ جَمِيعِ صَدَقَاتِ الْعَامِ. اهـ، وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ قَضِيَّةَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا عِنْدَ انْحِصَارِهِمْ دَفْعُ زَكَاةِ، وَاحِدَةٍ لِوَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا. اهـ، وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ؛ كُلُّ، وَاحِدَةٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَاسْتَشْكَلَهُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، وَمَنْعِ قَوْلِهِ: يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ
стр. 3016
فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَيْهَا رُدَّ الزَّائِدُ لِلْبَاقِي عَلَى مَا يَأْتِي، أَوْ نَقَصَتْ تُمِّمَ مِنْ الزَّكَاةِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ، وَزَادَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ رُدَّ فَاضِلُ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ (لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ) فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ إنْ قَسَمَ الْمَالِكُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحَاجَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفَاوُتُ، لَكِنْ يُسَنُّ التَّسَاوِي إنْ تَسَاوَتْ حَاجَتُهُمْ، وَفَارَقَ هَذَا مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْأَصْنَافَ مَحْصُورُونَ فِي ثَمَانِيَةٍ، فَأَقَلَّ وَعَدَدُ كُلِّ صِنْفٍ غَيْرُ مَحْصُورٍ غَالِبًا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَجَازَ التَّفْضِيلُ (إلَّا أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ) ، أَوْ نَائِبُهُ وَهُنَاكَ مَا يَسُدُّ مَسَدًّا لَوْ وُزِّعَ (فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيلُ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِسُهُولَةِ التَّسَاوِي عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ كَمَا مَرَّ، فَكَذَا التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِيهِمَا أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْحَاجَاتُ فَيُرَاعِيهَا، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ فَالْمُتَوَطَّنُونَ أَوْلَى
(وَالْأَظْهَرُ) وَإِنْ نُقِلَ مُقَابِلُهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَانْتُصِرَ لَهُ (مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ) لِغَيْرِ الْغَازِي عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ عَنْ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ مِنْ الْفِطْرَةِ وَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَهُوَ فِيهِ مَعَ وُجُودِ مُسْتَحِقٍّ بِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ لِتُصْرَفَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقْرَبْ مِنْهُ أَيْ: بِأَنْ نُسِبَ إلَيْهِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مَعَهُ بَلَدًا وَاحِدًا، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ سُورِهِ وَعُمْرَانِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت أَبَا شُكَيْلٍ قَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ سَوَادِ الْبَلَدِ
الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَهُنَاكَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ) أَيْ: ثَمَنُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْعَامِلِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، أَوْ مَا دُونَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ تُوجَدْ الثَّمَانِيَةُ بَلْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ آخَرَ (قَوْلُهُ: رَدَّ فَاضِلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ) أَيْ فِي بَلَدٍ آخَرَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا الْوَصْفِ هُنَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ) أَيْ: فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي رَاجِعٌ إلَى هَذَا أَيْضًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ: قَوْلُهُ: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْإِجْزَاءِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْبَلَدِ، وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ، وَالْمُرَادُ تَعْمِيمُ آحَادِ الْإِقْلِيمِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ تَفْرِقَةُ الزَّكَاةِ لَا تَعْمِيمُ جَمِيعِ آحَادِ النَّاسِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِتَعَذُّرِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاسْتِيعَابُ آحَادِ الْأَصْنَافِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ زِيَادِيٌّ وَخَضِرٌ. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: فَيُرَاعِيهَا) الظَّاهِرُ وُجُوبًا فِي تَقْسِيمِ الْإِمَامِ وَنَدْبًا فِي تَقْسِيمِ الْمَالِكِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ إلَخْ) الْأَصْوَبُ الِاسْتِيعَابُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِيعَابُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْمُسْتَوْطَنَيْنِ، وَالْغُرَبَاءِ لَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانُهُ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ) يُفْهِمُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا فِي الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا ل م ر: وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَالْغَازِي عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفِطْرَةِ، وَالْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ صِفَةُ مَحَلٍّ وَضَمِيرُ وَجَبَتْ لِلزَّكَاةِ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَضَمِيرُ فِيهِ لِلْمَحَلِّ وَفِيهِ مَعَ مَا تَرَى مِنْ الْقَلَاقَةِ أَنَّ الْفِطْرَةَ اسْمُ الْمُؤَدَّى لَا الْمُؤَدَّى عَنْهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. فَلَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ بِحَمْلٍ آخَرَ أَجْلَى وَأَحْلَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: صِفَةُ مَحَلٍّ أَيْ: صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لَهُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ الْفِطْرَةِ وَالْمَالُ بَيَانٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ فَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ هُنَا خِلْقَةُ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُؤَدَّى عَنْهَا الْفِطْرَةُ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَعَ وُجُودِ إلَخْ. اهـ. وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَالْمَالُ عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ. اهـ. أَقُولُ: عَطْفٌ عَلَى الْفِطْرَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالْكُرْدِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ فَالْمُرَادُ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِهِ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِأَنَّ الْفِطْرَةَ اسْمُ الْمُؤَدَّى إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى مَحَلٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ عَنْ سُورَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ: وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَمَا دُونَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ إلَى قَرْيَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ. اهـ. وَوَافَقَهُ ع ش عِبَارَتُهُ فَرْعٌ: مَا حَدُّ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْمُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَهَا فِي الْبَلَدِ -
قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ) أَيْ: فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيَحْرُمُ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْإِجْزَاءِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ فَالْمُتَوَطَّنُونَ أَوْلَى) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الِاسْتِيعَابُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْمُسْتَوْطَنَيْنِ، وَلِلْغُرَمَاءِ، وَلَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جِيرَانٌ. اهـ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَالْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ
стр. 3017
وَقُرَاهُ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فِيهِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْته، وَإِلَّا فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا يَرِدُ نَفْيُهُ لِلْخِلَافِ بَلْ وَمَا بَحَثَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ السُّورِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلزَّكَاةِ. اهـ، لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ، فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إفْرَاطُ أَبِي حَامِدٍ وَلَا تَفْرِيطُ أَبِي شُكَيْلٍ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا أَلْحَقَا سَوَادَ الْبَلَدِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِحَاضِرِيهِ كَمَا فِي الْخِيَامِ أَيْ: الْحِلَلِ الْمُتَفَرِّقَةِ غَيْرِ الْمُتَمَايِزَةِ لِمَنْ قَدْ يَنْتَجِعُونَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذْ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَتَقَيَّدُونَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يَأْتِي، وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ لِإِفَادَتِهَا أَنَّ الْمُعَدِّينَ مِنْ سَوَادِ بَلَدٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ مَنَازِلُهُمْ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ يُنْقَلُ إلَيْهِمْ فَقَطْ فِيهَا تَقْيِيدٌ لِمَقَالَةِ أَبِي شُكَيْلٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ ضَعْفُهَا أَيْضًا ثُمَّ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ هُنَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْهُ فَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ، وَإِذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ حَرُمَ، وَلَمْ يَجُزْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» .
وَنُظِرَ فِي وَجْهِ دَلَالَتِهِ أَيْ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ مُسْتَحِقِّي كُلِّ مَحَلٍّ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ وَوَقْفًا لِفُقَرَاءَ، أَوْ مَسَاكِينَ إذَا لَمْ يَنُصَّ نَحْوُ الْوَاقِفِ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِبَلَدِ الْمَالِ لَا الْمَالِكِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمَدِينِ لَا الدَّائِنِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ صَرْفُهَا فِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ فَيُخَيَّرُ مَالِكُهُ، وَمَحَلُّهُ فِي دَيْنٍ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ قَبْضِهِ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يُخَرَّجُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ جَمِيعُ زَكَاةِ السِّنِينَ السَّابِقَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ فَيَتَخَيَّرُ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ تَبَيَّنَ تَعَلُّقُ وُجُوبِ كُلِّ حَوْلٍ مَرَّ بِهِ، وَقَدْ كَانَ حِينَئِذٍ غَيْرَ مَوْجُودٍ حِسًّا فَتَخَيَّرَ هُنَا أَيْضًا، وَالْكَلَامُ فِي الْمَالِكِ الْمُقِيمِ بِبَلَدٍ، أَوْ بَادِيَةٍ لَا يَظْعَنُ عَنْهَا أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ نَقْلُهَا مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا السَّاعِي، بَلْ يَلْزَمُهُ نَقْلُهَا لِلْإِمَامِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَفْرِقَتِهَا وَمِثْلُهُ قَاضٍ لَهُ دَخْلٌ فِيهَا بِأَنْ لَمْ يُوَلِّهَا الْإِمَامُ غَيْرَهُ، وَلِمَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لَكِنْ لَا يَنْقُلُ إلَّا فِي عَمَلِهِ لَا خَارِجَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَدْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِكُلِّ مَحَلٍّ عِشْرُونَ شَاةً فَلَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ
وَنَحْوِهِ مَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِبُلُوغِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ حَجّ مَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَقْلُهَا إلَى مَكَان يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَيَجُوزُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ. اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَيْ: إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَيْسَ الْبَلَدُ إلَّا آخَرَ بِقَيْدٍ فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فُطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجَ بَابِ النَّصْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِهِ) أَيْ: النَّقْلِ فِيهِ أَيْ: إلَى سَوَادِ الْبَلَدِ وَقُرَاهُ.
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَيْ: بِأَنْ نُسِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَرُدُّ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَفْيُهُ أَيْ: نَفْيُ أَبِي شُكَيْلٍ لِلْخِلَافِ مَفْعُولُ يَرُدُّ وَقَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ عَطْفٌ عَلَى نَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِيهِ) أَيْ: قَوْلِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَفْرِيطُ أَبِي شُكَيْلٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يُرِدْ مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: عَنْ الشَّيْخِ) أَيْ أَبِي حَامِدٍ (قَوْلُهُ: لِمَنْ قَدْ يَنْتَجِعُونَ إلَخْ) نَعْتٌ ثَالِثٌ لِلْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَدِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ) أَيْ: مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الشَّيْخِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: يَنْقُلُ إلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ: أَنْ يَنْقُلَ بَعْضَ الْمُعَدِّينَ إلَى بَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ: فِيهَا تَقْيِيدٌ إلَخْ خَبَرٌ وَمُبْتَدَأٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّقْيِيدِ ضَعَّفَهَا أَيْ: هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَيْضًا أَيْ: كَإِطْلَاقِ أَبِي شُكَيْلٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَنَعْنَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ وَلَمْ يَجُزْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا هُوَ الْمَنْعُ فَتَرْتِيبُهُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إذَا عَمَّمْنَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجِزْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِامْتِدَادِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: قَوْلِهِ وَلِامْتِدَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ إنَاطَةِ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: الْمَارَّةِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ لَهُ صَرْفَهَا فِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْمَالِكَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ حَالًّا وَتَيَسَّرَ تَحْصِيلُهُ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْإِخْرَاجُ) أَيْ: إخْرَاجُ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ مَثَلًا، أَوْ مُؤَجَّلًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَدْيُونِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ لَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا مَرَّ بِالدَّيْنِ الَّذِي تَجِبُ الزَّكَاةُ عَنْهُ حَالًا بِأَنْ كَانَ حَالًّا عَلَى مُوسِرٍ بَاذِلٍ وَيُخَصُّ مَا هُنَا بِخِلَافِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كُلَّ حَوْلٍ) بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ لِتَعَلُّقِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ جَرُّهُ بِإِضَافَةِ وُجُوبِ (قَوْلُهُ: مَرَّ) نَعْتُ حَوْلٍ، وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: الدَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِتَعَلُّقِ إلَخْ، وَالْكَلَامُ إلَى قَوْلِهِ، بَلْ يَلْزَمُهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَالُ غَيْرِهِ وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَإِذَا قَسَمَ الْأَمْوَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا إلَخْ) أَيْ: وَالْبِلَادَ كُلَّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: السَّاعِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوَلِّهَا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ فَيَدْخُلُ قَبْضُ الزَّكَاةِ وَصَرْفُهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَنْقُلُ) أَيْ: مَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ عُدِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ إلَى، وَالْحِلَلِ وَقَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إلَى وَإِذَا جَازَ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَحَلٍّ) أَيْ: بِكُلٍّ مِنْ مَحَلَّيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) وَطَرِيقُ الْخُرُوجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ، أَوْ السَّاعِي أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي
قَوْلُهُ: وَلِمَنْ جَازَ لَهُ النَّقْلُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
стр. 3018
وَكَأَنْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ لَا مُسْتَحِقَّ بِهَا فَيُفَرِّقُهُ فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ بِهِ مُسْتَحِقٌّ، وَلِلْمُنْتَجَعَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ صَرْفُهَا لِمَنْ مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ كَمَنْ بِسَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِمَنْ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِلْأَقْرَبِ، فَهَلْ يُنْقَلُ لِلْأَقْرَبِ إلَى ذَلِكَ الْأَقْرَبِ وَهَكَذَا، أَوْ يُحْفَظُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِمْ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قِيلَ: إنْ رَجَا الْوُصُولَ عَنْ قُرْبٍ اُنْتُظِرَ، وَإِلَّا نُقِلَ لَكَانَ أَوْجَهَ وَلَوْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا كَبَلَدٍ وَاحِدَةٍ، فَيَجْرِي فِي مُسْتَحِقِّيهِمَا مَا مَرَّ فِي مُسْتَحِقِّ بَلَدٍ وَاحِدَةٍ، وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ بِنَحْوِ مَاءٍ وَمَرْعًى لِكُلٍّ كُلُّ حِلَّةٍ مِنْهَا كَبَلَدٍ فَيَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهَا، وَغَيْرُ الْمُتَمَايِزَةِ لَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا لِمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ (وَلَوْ عَدِمَ الْأَصْنَافَ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ الْوُجُوبِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ (وَجَبَ النَّقْلُ) لَهَا، أَوْ لِلْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ لِمَحَلِّ الْمَالِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ حَرُمَ وَلَمْ يَجُزْ كَالنَّقْلِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُ دَمِ الْحَرَمِ مُطْلَقًا، بَلْ يُحْفَظُ لِوُجُودِ مَسَاكِينِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُمْ بِالنَّصِّ فَهُوَ كَمَنْ نَذَرَ تَصَدُّقًا عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا فَفُقِدُوا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدُوا، وَالزَّكَاةُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِهَا بِالْبَلَدِ وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَةٌ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ، فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ كَمَا لَوْ خَشِيَ وُقُوعَهَا فِي خَطَرٍ، أَوْ احْتَاجَ لِرَدِّ جُبْرَانٍ.
(أَوْ) عَدِمَ (بَعْضُهُمْ) مِنْ بَلَدِ الْمَالِ وَوُجِدَ بِغَيْرِهِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ، وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ (وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ) مَعَ وُجُودِهِمْ (وَجَبَ) النَّقْلُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَإِلَّا) نُجَوِّزُهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَيَرِدُ) بِالنَّصْبِ وُجُوبًا نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ الْفَاضِلُ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (عَلَى الْبَاقِينَ) إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَقَلَهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَقِيلَ: يَنْقُلُ) إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ لِلنَّصِّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ فَيُقَدَّمُ عَلَى رِعَايَةِ الْمَكَانِ النَّاشِئَةِ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّصَّ لَوْ سَلِمَ عُمُومُهُ كَانَ فِي عُمُومِهِ فِي الْأَمْكِنَةِ خِلَافٌ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ
(فَرْعٌ) إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ قُوتِلُوا لِتَعْطِيلِهِمْ هَذَا الشِّعَارَ الْعَظِيمَ كَتَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ: فُرِّقَ هَذَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ هُوَ وَلَا مُمَوِّنُهُ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ
التَّجْزِئَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ حَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَمَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَيَصْرِفُ الزَّكَاةَ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ يُرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يُصْرَفُ لَهُ كَمَا يَأْتِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَرَفَهَا لِمَنْ مَعَهُمْ) يَعْنِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالْآحَادِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ مُطْلَقًا وَبَيْنَ الْآحَادِ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَوُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ مُطْلَقًا وَاسْتِيعَابُ الْآحَادِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ انْحِصَارِهِمْ وَوَفَاءُ الْمَالِ بِهِمْ فِيهِمَا وَتَسَاوِي الْحَاجَاتِ فِي الثَّانِي عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَحْضٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كُلُّ حِلَّةٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَبَلَدٍ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ، وَالْحِلَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا إلَخْ) ، وَالصَّرْفُ إلَى الظَّاعِنِينَ مَعَهُمْ أَوْلَى لِشِدَّةِ جِوَارِهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَدِمَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ انْتَهَى مُخْتَارٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ حَاجَاتِهِمْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إلَى مِثْلِهِمْ) إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْطُوفَ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِمَحَلِّ الْمَالِ) أَيْ: لِمَحَلِّ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاوَزَهُ) أَيْ: الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: دَمُ الْحَرَمِ وَجَبَ لَهُمْ أَيْ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ دَمُ الْحَرَمِ كَمَنْ إلَخْ أَيْ: كَمَنْذُورٍ مِنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا جَازَ النَّقْلُ) أَيْ: أَوْ وَجَبَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي خَطَرٍ) أَيْ: كَأَنْ أَشْرَفَتْ عَلَى هَلَاكٍ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ: الْأَصْنَافِ غَيْرِ الْعَامِلِ أَمَّا هُوَ فَنَصِيبُهُ يُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ ذَلِكَ الْبَعْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ كِفَايَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ الْبَعْضِ كَذَلِكَ فَمَا وَجْهُ الِاقْتِصَارِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ يَجِبُ النَّقْلُ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الرَّدُّ فَلَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ، وَالْخِلَافُ الْآتِي. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ) الْأَوْلَى الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَيُرَدَّ بِالنَّصْبِ) أَيْ: لِأَنَّهُ فِي جَوَابِ النَّفْيِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ يُرَدُّ أَيْ: يَجِبُ رَدُّهُ. اهـ. ع ش أَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ بِالنَّصْبِ وَتَعْلِيلُ ع ش لَهُ بِمَا مَرَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ أَنَّ، فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الْجَزْمُ، وَالرَّفْعُ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: رَدًّا وَاجِبًا (قَوْلُهُ: نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَاضِلُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَصِيبٍ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمَرْجِعُ ضَمِيرِ عَنْهُ، أَمَّا الْبَعْضُ الْمَفْقُودُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ مُطْلَقِ الْبَعْضِ وَقَيْدُ الْوُجُودِ مَأْخُوذٌ عَنْ عِنْوَانِ الْفَاضِلِ (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ) أَيْ: الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: النَّصُّ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ) أَيْ الْعُمُومِ فِي الْأَمْكِنَةِ
[فَرْعٌ إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ]
. (قَوْلُهُ: إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: إعْطَاءِ نَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ
قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ) كَانَ الْمُرَادُ، وَيَجْرِي فِي نَصِيبِ مَا عَدَاهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حَرُمَ، وَلَمْ يَجُزْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا هُوَ الْمَنْع فَتَرْتِيبُهُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إذَا مَنَعْنَا عَمَّمْنَا الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ حَاجَاتِهِمْ. (قَوْلُهُ: فِي الزَّكَاةِ) أَيْ: لَا فِي بَقِيَّةِ مَالِهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَبَعْدَهُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فِي خَطَرٍ) أَيْ: كَأَنْ أَشْرَفَتْ عَلَى هَلَاكٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدِمَ بَعْضَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَمَتَى عَدِمَ بَعْضَهُمْ، أَوْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ رُدَّ أَيْ: نَصِيبُهُمْ فِي الْأَوْلَى، وَالْفَاضِلُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْبَاقِينَ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ، وَإِلَّا نُقِلَ عَنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ اهـ. (قَوْلُهُ، أَوْ وَجَدَ بَعْضُهُمْ)
стр. 3019
(وَشَرْطُ السَّاعِي) وَصْفٌ بِأَحَدِ أَوْصَافِهِ السَّابِقَةِ (كَوْنُهُ حُرًّا) ذَكَرًا (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَلَا مِنْ مَوَالِيهمْ وَلَا مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِلِ كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ مَحْضَ أُجْرَةٍ (فَقِيهًا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ) فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ وِلَايَتُهُ لِيَعْرِفَ مَا يَأْخُذُهُ، وَمَنْ يَدْفَعُ لَهُ (فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَخَذَ وَدَفَعَ) بِأَنْ نَصَّ لَهُ عَلَى مَأْخُوذٍ بِعَيْنِهِ وَمَدْفُوعٍ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ (لَمْ يُشْتَرَطْ) فِيهِ كَأَعْوَانِهِ مِنْ نَحْوِ كَاتِبٍ وَحَاسِبٍ وَمُشْرِفٍ (الْفِقْهُ) وَلَا الْحُرِّيَّةُ أَيْ: وَلَا الذُّكُورَةُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهَا سِفَارَةٌ لَا وِلَايَةٌ. نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِسْلَامِ كَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ وِلَايَةٍ، وَقَوْلُ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَخْذٍ مِنْ مُعَيَّنٍ وَصَرْفٍ لِمُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَحْضُ اسْتِخْدَامٍ لَا وِلَايَةَ فِيهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ لَهُ الثَّلَاثَةَ الْمَأْخُوذَ وَالْمَأْخُوذَ مِنْهُ، وَالْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ دَخْلٌ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِنَا: بِأَنْ نَصَّ لَهُ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ كَانَ لَهُ نَوْعَ وِلَايَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيَتَأَيَّدُ حَمْلُهُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْآحَادِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَالدَّفْعِ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ
(وَلْيُعْلِمْ) الْإِمَامُ، أَوْ السَّاعِي نَدْبًا (شَهْرًا لِأَخْذِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ ذَوُو الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِقَبْضِهَا وَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ نَحْوِ زَرْعٍ وَثَمَرٍ لَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ، بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلَ وَقْتَ وُجُوبِهِ مِنْ اشْتِدَادِ الْحَبِّ وَإِدْرَاكِ الثَّمَرِ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا لِغَيْرِهِ
(وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ) وَخَيْلِهِ وَحُمُرِهِ وَبِغَالِهِ وَفِيلَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي، وَلِتَتَمَيَّزَ حَتَّى يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا، وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ
وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ غَيْرِ إفْرَازٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا وَمُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ أَفْرَزَهُ جَازَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وُصِفَ) أَيْ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ذَاتَ الْعَامِلِ بِعِنْوَانِ السِّعَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَحَدِ أَوْصَافِهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنَى الْعَامِلِ الْعَامِّ خِلَافَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَأَعْوَانِهِ مِنْ نَحْوِ كَاتِبٍ إلَخْ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامًا (قَوْلُ الْمَتْنِ عَدْلًا) اسْتَغْنَى بِذِكْرِهِ عَنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الشَّهَادَاتِ كُلِّهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا.
(قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ) يَعْنِي يُتَسَاهَلُ وَلَا يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ إلَخْ) ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ حَيْثُ لَمْ يُسْتَأْجَرْ أَمَّا إذَا اُسْتُؤْجِرَ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا. اهـ. ع ش أَقُولُ: وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ وَمَرَّ (قَوْلُهُ: كَأَعْوَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ الْأَحْكَامُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا الْحُرِّيَّةُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ حَيْثُ عَيَّنَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ وَمَا يَدْفَعُهُ. اهـ. ع ش وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ. اهـ. وَقَوْلُ سم قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ يَدْخُلُ فِيهِ الْبُلُوغُ لِانْدِرَاجِهِ فِي عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ بِأَخْذِ دِينَارٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ وَدَفْعِهِ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ. اهـ. (قَوْلُهُ: سِفَارَةُ) أَيْ: وَكَالَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَخْذٍ مِنْ مُعَيَّنٍ) أَيْ: لِمُعَيَّنٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ تَعْيِينُ الْمَأْخُوذِ بِالشَّخْصِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: تَوْكِيلُ الْآحَادِ لَهُ) أَيْ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ إلَى وَكَذَا ضَرَبَ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَشُكَّ تَرَدَّدَ فِيهِ سم أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ. اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ خِلَافًا لِمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ نَدْبِ تَعْيِينِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي الزَّكَاةِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَوْلَهُ) أَيْ: حَوْلَ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ) أَيْ: فَإِنْ أَخَّرَ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ ضَمِنَ زَكَاتَهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ إنْ أَخَّرَ التَّفْرِيقَ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِتَفْرِيقِهَا إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُسْتَحِقِّ قَدْرَ مَا أَخَذَهُ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ صُرَّةً وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا أَجْزَأَهُ زَكَاةً، وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، وَإِنْ اتَّهَمَ رَبُّ الْمَالِ فِيمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَأَنْ قَالَ: لَمْ يَحُلْ عَلَيَّ الْحَوْلُ لَمْ يَجِبْ تَحْلِيفُهُ، وَإِنْ خَالَفَ الظَّاهِرَ بِمَا يَدَّعِيهِ كَأَنْ قَدْ أَخْرَجْتُ زَكَاتَهُ، أَوْ بِعْتُهُ، وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إظْهَارُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِئَلَّا يُسَاءَ الظَّنُّ بِهِ، وَلَوْ ظَنَّ آخِذُ الزَّكَاةِ أَنَّهُ أَعْطَى مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَصْنَافِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَإِذَا أَرَادَ الْأَخْذَ مِنْهَا لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْ قَدْرِهَا فَيَأْخُذُ بَعْضَ الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَبْقَى مَا يَدْفَعُهُ إلَى اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا أَثَرَ لِمَا دُونَ غَلَبَةِ الظَّنِّ. اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَخَيْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ وَقَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: وَقَدْ مَرَّ إلَى وَكُتُبِ جِزْيَةٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا ضَرَبَ إلَى وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَبَحَثَ. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) أَيْ: فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَرُدَّهَا
أَيْ: دُونَ الْبَاقِي بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ، وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا بَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَاقِي هَذَا الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ فَيُرَدُّ هَذَا الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ: وَصِفَة بِأَحَدِ أَوْصَافه) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنَى الْعَامِل الْعَام خِلَاف مَا اقْتَضَاهُ قَوْله الْآتِي كَأَعْوَانِهِ مِنْ نَحْو كَاتِب إلَخْ. (قَوْله: وَمَرَّ) أَيْ: فِي شَرْح قَوْل الْمُصَنِّفِ، وَشَرْط أَخْذِ الزَّكَاة مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَاف الثَّمَانِيَة الْإِسْلَام. (قَوْله: مِنْ بَقِيَّة الشُّرُوطِ) يَدْخُلُ فِيهِ الْبُلُوغُ لِانْدِرَاجِهِ فِي عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ؛ لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ بِأَخْذِ دِينَار مُعَيَّنِ حَاضِر، وَدَفَعَهُ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ
стр. 3020
يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ أَمَّا نَحْوُ نَعَمِ غَيْرِهِمَا فَيُبَاحُ وَسْمُهُ، وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ، وَقِيلَ: مُعْجَمَةٍ التَّأْثِيرُ بِنَحْوِ كَيٍّ، وَقِيلَ: الْمُهْمَلَةُ لِلْوَجْهِ وَالْمُعْجَمَةُ لِسَائِرِ الْبَدَنِ وَيَكُونُ نَدْبًا (فِي مَوْضِعٍ) ظَاهِرٍ صُلْبٍ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَظْهَرَ وَالْأَوْلَى وَسْمُ الْغَنَمِ فِي الْأُذُنِ وَغَيْرِهَا فِي الْفَخِذِ، وَكَوْنُ مِيسَمِ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ، وَبَحَثَ أَنَّ مِيسَمَ الْخَيْلِ فَوْقَ مِيسَمِ الْحُمُرِ، وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ وَالْبِغَالِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِيلَ فَوْقَ الْإِبِلِ، وَكَتْبُ صَدَقَةٍ أَوْ زَكَاةٍ فِي الزَّكَاةِ، وَكَذَا اللَّهُ بَلْ هُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مَعَ التَّبَرُّكِ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ، فَلَا نَظَرَ لِتَمَرُّغِهَا بِهِ فِي النَّجَاسَةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ، وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا وَكَتْبُ جِزْيَةٍ، أَوْ صِغَارٍ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٍ، وَيَكْفِي كَتْبُ حَرْفٍ كَبِيرٍ كَكَافِ الزَّكَاةِ (وَيُكْرَهُ) الْوَسْمُ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ (فِي الْوَجْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ (قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ) خَبَرٌ فِيهِ (لَعْنُ فَاعِلِهِ) ، وَهُوَ «مَرَّ ﷺ بِحِمَارٍ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» وَحِينَئِذٍ فَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ الْآدَمِيِّ، وَمَنْعُ مَا يُفْعَلُ بِوَجْهِ بَعْضِ الْأَرِقَّاءِ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْوَجْهِ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ فِي حُرْمَتِهِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ، أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ وَرَدَ كَمَا فِي الْوَسْمِ هُنَا، أَوْ كَانَ
لِضَرُورَةٍ
تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ فَقَطْ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ، بَلْ أَوْلَى فَحَرَامٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَة، وَيَحْرُمُ الْخِصَاءُ إلَّا لِصِغَارِ الْمَأْكُولِ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الصِّغَرِ بِالْعُرْفِ، أَوْ بِمَا يُسْرِعُ مَعَهُ الْبُرْءُ، وَيَخِفُّ الْأَلَمُ وَقَدْ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمَ إنْزَاءِ الْخَيْلِ عَلَى الْبَقَرِ لِكِبَرِ آلَتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ إنْزَاءٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَذَلِكَ، وَبِهِ يُرَدُّ التَّنْظِيرُ فِي قَوْلِ شَارِحٍ يُلْحَقُ إنْزَاءُ الْخَيْلِ عَلَى الْحَمِيرِ بِعَكْسِهِ فِي الْكَرَاهَةِ. نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْأَتَانُ الْفَرَسَ لِمَزِيدِ كِبَرِ جُثَّتِهِ اتَّجَهَتْ الْحُرْمَةُ
(فَصْلٌ)
فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا (صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الشَّهِيرَةِ فِيهَا مِنْهَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ» وَقَدْ تَحْرُمُ كَأَنْ عَلِمَ كَذَا وَكَذَا إنْ ظَنَّ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْآخِذِ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ لَا يُقَالُ: تَجِبُ لِلْمُضْطَرِّ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَذْلُ لَهُ إلَّا بِثَمَنِهِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ لِمَنْ لَا شَيْءَ مَعَهُ نَعَمْ مَنْ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِالْتِزَامِ يُمْكِنُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ
إلَخْ) أَيْ إذَا شَرَدَتْ، أَوْ ضَلَّتْ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ) وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّمَلُّكِ وَلَا تَمَلُّكَ فِيمَا ذُكِرَ، بَلْ لَا فِعْلَ لِلَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ) أَيْ: وَلَا مَنْدُوبَ وَلَا مَكْرُوهَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مِيسَمِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَكُتُبٍ عَطْفٌ عَلَى وَسْمِ الْغَنَمِ، وَالْمِيسَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ آلَةِ الْوَسْمِ (قَوْلُهُ: وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ) قَضِيَّةُ الْبَحْثِ الْآتِي أَنْ يُقَالَ: وَفَوْقَهُ الْحُمُرُ وَفَوْقَهُ الْخَيْلُ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَالْبِغَالُ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ، وَالْبِغَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ حُرُوفًا فَهُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَى ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِمَا مَرَّ، وَيُحْتَمَلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ صَغَارٌ) بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ: ذُلٌّ وَهَذَا أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَفَيْءٌ فِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: كَكَافِ الزَّكَاةِ) وَصَادِ الصَّدَقَةِ وَجِيمِ الْجِزْيَةِ وَفَاءِ الْفَيْءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا) أَيْ: الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَمَّا الْآدَمِيُّ فَوَسْمُهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: يَجُوزُ الْكَيُّ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ فِيهِ نَفْسُهُ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي حُرْمَتِهِ) أَيْ: وَسْمِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَسْمِ هُنَا) أَيْ: فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَالْفَيْءِ (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ) أَيْ الْآدَمِيِّ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا وَلَوْ بِقَصْدِ الْمُزَاحِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ، وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا لِصِغَارِ الْمَأْكُولِ) أَيْ: وَبِشَرْطِ اعْتِدَالِ الزَّمَنِ أَيْضًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَرْجِعُ) أَيْ: الضَّبْطُ بِمَا يُسْرِعُ إلَخْ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: الضَّبْطُ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ شَارِحِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَحْرُمُ التَّهْوِيشُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَيُكْرَهُ إنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَعَكْسُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: جُثَّتِهِ) أَيْ الْفَرَسِ
[فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]
(فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) (قَوْلُهُ: فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ أَطْلَقُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْفَقِيرِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ كَالزَّكَاةِ وَفِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ إطْلَاقَهَا عَلَى النَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ وَدِمَاءِ الْحَجِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يُفْصَلَ إلَخْ) أَيْ: فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ) وَهَلْ يَمْلِكُهَا حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمِلْكِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ تَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ تَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ كَأَنْ وَجَدَ مُضْطَرًّا وَمَعَهُ مَا يُطْعِمُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِالْتِزَامِ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ ثَمَّ وَلَيٌّ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ جَرَيَانُ ذَلِكَ) أَيْ: الْوُجُوبُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: تَجِبُ لِلْمُضْطَرِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ إلَخْ) -
فَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ دَفَعَهُ إلَخْ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ) قَضِيَّةُ الْبَحْثِ الْآتِي أَنْ يُقَالَ: وَفَوْقَهُ الْحُمُرُ، وَفَوْقَهُ الْخَيْلُ، وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ، وَالْبِغَالُ، وَلْيَنْظُرْ فِي الْبَقَرِ، وَالْبِغَالِ أَيِّهِمَا أَلْطَفُ
. (فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ)
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِالْتِزَامِ) وَلَيْسَ لَهُ ثَمَّ وَلِيٌّ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إلَخْ) -
стр. 3021
وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَيَاسِيرَ عَلَى الْكِفَايَةِ نَحْوُ إطْعَامِ الْمُحْتَاجِينَ (وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ، أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَسْبٍ حَرَامٍ، أَوْ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ أَخْذُهَا، وَالتَّعَرُّض لَهُ إنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ، أَوْ يَسْأَلْ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقَ الْوَقْتِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ بِأَنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوِّنُهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا، وَهَلْ لَهُ سُؤَالُ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ . يُنْظَرُ إنْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَيَسِّرًا عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَطْلُبَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَنَةٍ. اهـ.
وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّحْدِيدِ بِالسَّنَةِ وَبَحَثَ جَوَازَ طَلَبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يَعْلَمُ عَادَةً تَيَسُّرَ السُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ فِيهِ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ غِنَى سَائِلٍ، أَوْ مُظْهِرٍ لِلْفَاقَةِ الدَّفْعُ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَغْرِيرِهِ بِإِظْهَارِ الْفَاقَةِ مَنْ لَا يُعْطِيهِ لَوْ عَلِمَ غِنَاهُ فَمَنْ عَلِمَهُ، وَأَعْطَاهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَغْرِيرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ
يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَوَاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَأَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ إنْ أَمْكَنَ وَحِينَئِذٍ لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ: يُمْكِنُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، أَوْ مَجَّانًا وَأَحَدُ فَرْدَيْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ يُوصَفُ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَعَلَّ هَذَا مَلْحَظُ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي الْمُضْطَرِّ، وَإِنْ تَأَهَّلَ لِلِالْتِزَامِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِالْعِوَضِ فِيمَا يَظْهَرُ سَيِّدُ عُمَرَ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ إلَخْ) رَاجِعْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُضْطَرِّ، وَقَدْ يُصَوَّرُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُضْطَرِّ الْمُحْتَاجِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَاذِلُ مِنْ غَيْرِ الْمَيَاسِيرِ أَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَقَدَ مَا يَتَنَاوَلُهُ وَوَجَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لَهُ مَجَّانًا فَلَا إشْكَالَ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لِغَنِيٍّ) أَيْ: بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى. اهـ. مَنْهَجٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُوَ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: بِمَالٍ أَيْ يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ م ر، وَالْمُرَادُ بِحِلِّهَا لَهُ سَنُّهَا أَوْ الْمُرَادُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا. اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَيَظْهَرُ إلَى أَخْذُهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ يَسْأَلُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْغَنِيِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا
مُحَلَّى وَمُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ (قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوْلَى قَلْبَ الْعَطْفِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: يَمْلِكُ إلَخْ أَيْ: فِيمَا لَوْ سَأَلَ أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا فَلَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضًا مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ: الْغَزَالِيُّ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا إلَخْ إذْ هُوَ إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقَ الْوَقْتِ) أَيْ: بِحَيْثُ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ يَمْنَعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى أَوْقَاتِ الِاشْتِغَالِ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ عَادَةً فَهُوَ كَالْعَدَمِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. ع ش أَيْ: إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي غِنَاهُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمَا يَكْفِيهِ هُوَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمَسْكَنَ كَذَلِكَ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ الظَّاهِرُ نَعَمْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: بَلْ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ فِي مُدَّةِ إجَارَةِ الْبُيُوتِ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ مَالَ إلَيْهِ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَآنِيَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَيَكْفِي كَوْنُهَا خَزَفِيَّةً. اهـ. سم وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِتَغْرِيرِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ
فِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ إلَخْ) رَاجِعْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُضْطَرِّ، وَقَدْ يُصَوَّرُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُضْطَرِّ الْمُحْتَاجِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَاذِلُ مِنْ غَيْرِ الْمَيَاسِيرِ، أَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا، لَكِنْ فَقَدَ مَا يَتَنَاوَلُهُ، وَوَجَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لَهُ مَجَّانًا فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ: وَلِظَاهِرِ الْأَمْرِ أَيْ: فِي خَبَرِ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرَ مُسْتَشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يَجِبُ أَخْذُهُ لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ، وَلَوْ غَنِيًّا، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ [النساء: ٤] ، وَقَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ، أَوْ لَا، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُوبَ الْأَخْذِ، ثُمَّ إذَا كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تَمَوَّلَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَوْرِدِهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ. اهـ، وَاسْتِدْلَالُ الزَّرْكَشِيّ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ يُشْكِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَخْذِ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) فَاعِلُ يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْأَلُ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: وَآنِيَةٌ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ: وَيَكْفِي كَوْنُهُمْ خَزَفِيَّةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ لَهُ سُؤَالُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَيَسِّرًا عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَنَةٍ انْتَهَى) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ طَلَبُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ تَيَسُّرُ السُّؤَالِ، وَالْإِسْعَافِ فِيهِ، وَلَا يَتَجَاوَزُهُ أُسْبُوعًا كَانَ، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، أَوْ دُونَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُظْهِرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى سَائِلٍ
стр. 3022
رَدَّ عَلَيْهِ بِتَصْرِيحِ شَرْحِ مُسْلِمٍ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ سُؤَالَ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ بَيْنَ الْأَصْدِقَاءِ، وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِي رِضَا بَاذِلِهِ، وَإِنْ عُلِمَ غِنَى آخِذِهِ كَقَلَمٍ، وَسِوَاكٍ لَا حُرْمَةَ فِيهِ لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ، وَمَنْ أُعْطِيَ لِوَصْفٍ يُظَنُّ بِهِ كَفَقْرٍ، أَوْ صَلَاحٍ، أَوْ نَسَبٍ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ بِهَذَا الْقَصْدِ، أَوْ صَرَّحَ لَهُ الْمُعْطِي بِذَلِكَ، وَهُوَ بَاطِنًا بِخِلَافِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُعْطِي لَمْ يُعْطِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْهَدِيَّةِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَمِثْلُهَا سَائِرُ عُقُودِ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَنَذْرٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْمُعْطِي نَحْوُ تَأَذٍّ، أَوْ قَطْعِ رَحِمٍ، وَقَدْ يُعَارِضُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ الْبَحْثِ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْأَخْذِ نَحْوُ شَكٍّ فِي الْحِلِّ، أَوْ هَتْكٌ لِلْمُرُوءَةِ، أَوْ دَنَاءَةٌ فِي التَّنَاوُلِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ، أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ، أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لَمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ. اهـ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِبَذْلِهِ لَهُ
عَلَيْهِ سُؤَالُ مَنْ عَرَفَ بِحَالِهِ لِعَدَمِ تَغْرِيرِهِ لَهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ السُّؤَالِ إذَا عَلِمَ السَّائِلُ أَنَّ الْمُعْطِيَ يَعْلَمُ غِنَاهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَرْضَى بِالْبَذْلِ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ. اهـ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: رَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: لَا حُرْمَةَ فِيهِ) خَبَرُ أَنَّ سُؤَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُعْطِيَ) إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَفَقْرٍ إلَخْ) أَوْ عِلْمٍ أَوْ تَقْلِيدِ إمَامٍ (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ: لَسْتُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي تَظُنُّنِي بِهَا وَلَكِنِّي مُضْطَرٌّ، فَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي مِنْ هَذَا مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتِي مَجَّانًا، وَإِمَّا بِالْبَدَلِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ لَمْ يَبْعُدْ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارِهِ، وَيَغْرَمَ لَهُ الْبَدَلَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أُعْطِيَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ، وَالنَّذْرُ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي بُطْلَانِ نَحْوِ الْوَقْفِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّتِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنًا) أَيْ: كَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا سَائِرُ عُقُودِ التَّبَرُّعِ) أَيْ الْأَخْذُ بِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ قَالَ سم: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ. اهـ. وَقَدْ مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: نَدْبُ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ) صَنِيعُ الْقُوتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا فِي الْغَنِيِّ. اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُ الْقُوتَ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْمَالِ) أَيْ: جِنْسِ الْمَالِ الْحَلَالِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ) أَيْ: مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْبَحْثِ) أَيْ: نَدْبِ التَّنَزُّهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ) وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ اتِّفَاقًا) أَيْ: السُّؤَالُ عَلَى وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَرُمَ اتِّفَاقًا) وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا) أَيْ: إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش، وَمَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ زِيَادَةِ احْتِمَالٍ آخَرَ هُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي، أَوْ مِمَّنْ يُحْتَمَلُ وُصُولُ الْخَبَرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّ مُظْهِرَ الْفَاقَةِ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُعْطِهِ. اهـ.
سم، وَهُوَ يُفِيدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ وَظَنَّ الدَّافِعُ فِيهِ صِفَةً لَوْلَاهَا لَمَا دَفَعَ لَهُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَأَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ صِفَةً لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَالْفَقْرِ، أَوْ سَأَلَ عَلَى وَجْهٍ أَذَلَّ بِهِ نَفْسَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَلَكِنْ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الدَّافِعُ بِحَالِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ إلَخْ أَيْ: وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ دُونَ الْأَخْذِ كَأَنْ سَأَلَ وَهُوَ
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ غِنَى آخِذِهِ) الْوَجْهُ وَإِنْ عَلِمَ غِنَى آخِذِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ.
(فَرْعٌ) أَبْرَأهُ لِظَنِّهِ إعْسَارَهُ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ م ر. (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا) هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا م ر، أَوْ لَا؟ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أُعْطِيَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ، وَالنَّذْرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ إلَخْ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي بُطْلَانِ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ، وَالنَّذْرِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) صَنِيعُ الْقُوتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا فِي الْغَنِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا) أَيْ: إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ) ، وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ إلَخْ) ، وَحَيْثُ
стр. 3023
وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ، وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ مَا لَمْ يَنْهَرْهُ، وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ.
اهـ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا آذَى بِذَلِكَ الْمَسْئُولَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَالثَّانِي عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ، وَإِلَّا فَعُمُومُ مَا قَالَهُ غَرِيبٌ، وَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُكْرَهُ سُؤَالُ مَخْلُوقٍ بِوَجْهِ اللَّهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ» وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السُّؤَالَ بِاَللَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَجْهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الذَّاتِ فَتَسَاوَيَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذِكْرَ الْوَجْهِ فِيهِ مِنْ الْفَخَامَةِ مَا يُنَاسِبُ أَنْ لَا يُسْأَلَ بِهِ إلَّا الْجَنَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا حُذِفَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ سُؤَالَ الْمَخْلُوقِ بِوَجْهِ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْجَنَّةِ كَتَعْلِيمِ خَبَرٍ لَا يُكْرَهُ، وَأَنَّ سُؤَالَ اللَّهِ بِوَجْهِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا يُكْرَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ
(وَكَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» وَخَبَرِ «لَا يَأْكُلُ طَعَامَك إلَّا تَقِيٌّ» الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْأَوْلَى تَحَرِّي الْأَتْقِيَاءِ، وَيَأْتِي مَنْعُ إعْطَائِهِ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ
(وَدَفْعُهَا سِرًّا) أَفْضَلُ مِنْهُ جَهْرًا الْآيَةُ ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١] وَلِأَنَّ مُخْفِيَهَا بِحَيْثُ لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي إخْفَائِهَا مِنْ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَفِي حَدِيثٍ سَنَدُهُ حَسَنٌ «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» وَإِبْدَاؤُهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ حَسَنٌ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ لِمَقْصِدٍ صَالِحٍ أَفْضَلُ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى الْآخِذُ بِالْإِظْهَارِ أَمَّا الزَّكَاةُ، فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا الْمَالَ الْبَاطِنَ أَيْ: إنْ خَشِيَ مَحْذُورًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ (وَ) دَفْعُهَا (فِي رَمَضَانَ) لَا سِيَّمَا عَشْرَةٌ الْأُخَرَ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَيُّ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ قَالَ: فِي رَمَضَانَ» وَلِعَجْزِ الْفُقَرَاءِ عَنْ التَّكَسُّبِ فِيهِ، وَيَلِيهِ عَشْرُ الْحِجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ،
غَنِيٌّ وَعَلِمَ الْمَالِكُ وَأَعْطَاهُ مَلَكَ لِرِضَا الْمَالِكِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يَحْرُمْ السُّؤَالُ كَأَنْ سَأَلَ فَقِيرٌ فَأَعْطَاهُ الْمَالِكُ لِظَنِّ اتِّصَافِهِ بِالْعِلْمِ مَثَلًا لَمْ يَمْلِكْ لِعَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَنْصِفْ.
ثُمَّ تَأَمَّلْتُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ إشْعَارًا بِذَلِكَ فَإِنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ صَدَقَ بِمَا إذَا حَلَّ السُّؤَالُ، أَوْ حَرُمَ وَمَفْهُومُهُ مِنْ الْمِلْكِ حَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ الْأَخْذُ صَادِقٌ بِحِلِّ السُّؤَالِ وَحُرْمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ التَّعَرُّضُ فِيهِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، وَشَمَلَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَإِلَّا انْتَقَلَتْ الْكَرَاهَةُ. اهـ. ع ش أَيْ: وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ السُّؤَالُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي مَرَّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَكُنْ السَّائِلُ غَنِيًّا وَلَوْ بِالْكَسْبِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ حَيْثُ أُمِنَ وَلَوْ مَعَ التَّضَجُّرِ لَا يَحْرُمُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِلْحَمْلِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَتَدَبَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ) أَيْ: لَمْ يَظُنَّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا. اهـ. كُرْدِيٌّ لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ) أَيْ: قَوْلُهُ: إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ) لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْبَدَلِ وَنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ مَجَّانًا فَتَذَكَّرْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ رَدَّهُ كَبِيرَةٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطْلَقُوا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ غَرِيبٍ وَفِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِلْغَرَابَةِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إلَى عُمُومِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَجِيهٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْقَلْبَ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ إذْ هُوَ اللَّائِقُ بِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يُجْعَلَ عُرْضَةً لِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَذِكْرُ الْوَجْهِ فِي الْحَدِيثِ لِلْغَالِبِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيًّا) وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ ذِمَّةٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا. نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُهُ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حِلِّهَا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ الِاسْتِحْبَابُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِقَرِيبٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي حَدِيثٍ سَنَدُهُ لِي وَإِبْدَاؤُهَا وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ إلَيَّ أَمَّا الزَّكَاةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مُخْفِيَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْآيَةِ (قَوْلُهُ: كِنَايَةً إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَا تَعْلَمُ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَمِنْ السَّبْعَةِ خَبَرُ أَنَّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ) أَيْ: إعْطَاءُ الْإِحْسَانِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ أَيْ: تَقِي وُقُوعَ الْبَلَاءِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا لِغَرَضٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَالُ إلَخْ) أَيْ: زَكَاتُهُ فَيُسَنُّ إخْفَاؤُهَا. اهـ. كَنْزٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ فِي رَمَضَانَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي الْمُغْنِي صَدَقَةً فِي رَمَضَانَ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَوْلُهُ: وَيَلِيهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَتَأَكَّدُ فِي الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ انْتَهَتْ. اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ)
أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ظَاهِر هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا، وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ الْحَالَ لَمْ يُعْطِهِ. (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُول، وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَالَ الْبَاطِنَ أَيْ: إنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ، وَيُسَنُّ إظْهَارُ زَكَاةِ الْمَالِ
стр. 3024
وَفِي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةِ، وَعِنْدَ الْأَمْرِ الْمُهِمِّ كَغَزْوٍ وَحَجٍّ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَفْضَلُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً يُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، بَلْ الِاعْتِنَاءُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ فَائِدَةً
(أَوْ) دَفْعُهَا (لِقَرِيبٍ) تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمَحَارِمِ، ثُمَّ الزَّوْجُ، أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ، وَالرَّحِمُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ، ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ، ثُمَّ الْمُصَاهَرَةِ، ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى، ثُمَّ مِنْ أَسْفَلَ أَفْضَلُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ أَيْضًا إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْعَدُوُّ وَمِنْ غَيْرِهِمْ (وَ) دَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ إلَى (جَارٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ، وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ، وَأَهْلُ الْخَيْرِ وَالْمُحْتَاجُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ يُكْرَهُ الْأَخْذُ مِمَّنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَتَخْتَلِفُ الْكَرَاهَةُ بِقِلَّةِ الشُّبْهَةِ وَكَثْرَتِهَا، وَلَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَرَامِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ أَيْ: لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَبَدَلَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطَى الْبَدَلَ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يَحْرُمُ الْأَخْذُ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، وَكَذَا مُعَامَلَتُهُ شَاذٌّ انْفَرَدَ بِهِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ فِي بَسِيطِهِ جَرَى عَلَى الْمَذْهَبِ فَجَعَلَ الْوَرَعَ اجْتِنَابَ مُعَامَلَةِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ رِبًا. قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ رِبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْأَمْلَاكِ الْيَدُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا فِيهِ أَصْلٌ آخَرُ يُعَارِضُهُ فَاسْتُصْحِبَ وَلَمْ يُبَالَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ. اهـ. قَالَ غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْ الْحَرَامِ بِقَصْدِ رَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُفْتِيًا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ شَاهِدًا فَيَلْزَمُهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَالِكِهِ لِئَلَّا يَسُوءَ اعْتِقَادُ النَّاسِ فِي صِدْقِهِ وَدِينِهِ فَيَرُدُّونَ فُتْيَاهُ وَحُكْمَهُ وَشَهَادَتَهُ
(وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ (أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ) تَقْدِيمًا لِلْأَهَمِّ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهَمِّيَّةَ الدَّيْنِ إنْ لَمْ تَقْتَضِ الْحُرْمَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَقْتَضِيَ طَلَبَ عَدَمِ الصَّدَقَةِ
أَيْ: رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمَاكِنِ إلَخْ) أَفْضَلُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: كَغَزْوٍ وَحَجٍّ إلَخْ) أَيْ: لَهُ أَوْ لِخَاصَّتِهِ كَقَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتِسْقَاءٍ) يَظْهَرُ أَنَّ عُرُوضَ الْقَحْطِ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَسْقِ لَهُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ حُدُوثَ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ كَذَلِكَ وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولَ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَمْرِ الْمُهِمِّ، وَالْأَخِيرَيْنِ فِي الْمَرَضِ بَعْدَ تَعْمِيمِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) ، بَلْ الْمُسَارَعَةُ إلَى الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ بِلَا شَكٍّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً) أَيْ: فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَلْ الِاعْتِنَاءُ) أَيْ: بَلْ الْمُرَادُ الِاعْتِنَاءُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا يَقَعُ فِي غَيْرِهَا. اهـ.
. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ نَفَقَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: لِيَرُدَّهُ إلَى وَقَالَ الْغَزَالِيُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَيْرُ الْمَحْرَمِ) كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ (قَوْلُهُ: وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى) أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَظُنَّ إنْ أَعْطَاهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الضَّرَرِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ خَوْفًا مِنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ) وَلِيَتَأَلَّفَ قَلْبُهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُجَانَبَةِ الرِّيَاءِ وَكَسْرِ النَّفْسِ. اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مِثْلَهَا عَنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ إنْ دَفَعَهَا لِلصَّدِيقِ أَوْلَى مِنْهُ فَهَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى عَدُوٍّ لَا يُفِيدُ فِيهِ التَّأَلُّفُ أَوْ غَيْرِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. وَقَوْلُهُ بِحَمْلِهِ أَيْ: مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَقُولُ: الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّدِيقِ عَلَى مَنْ لَا عَدَاوَةَ لَهُ وَلَا صَدَاقَةَ (قَوْلُهُ: وَدَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ) أَيْ: وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَى جَارٍ) أَيْ: أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ لِغَيْرِهِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ مِمَّا يُحِبُّ، وَأَنْ يَدْفَعَهَا بِبَشَاشَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْأَجْرِ وَجَبْرِ الْقَلْبِ وَتُكْرَهُ الصَّدَقَةُ بِالرَّدِيءِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَبِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا يَأْنَفُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْقَلِيلِ فَإِنَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ كَثِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَوْ بَعَثَ بِشَيْءٍ مَعَ غَيْرِهِ إلَى فَقِيرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ اُسْتُحِبَّ لِلْبَاعِثِ أَنْ لَا يَعُودَ فِيهِ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَتُسَنُّ الصَّدَقَةُ بِالْمَاءِ لِخَبَرِ «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ الْمَاءُ» أَيْ: فِي الْأَمَاكِنِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَمَلَّكَ صَدَقَتَهُ، أَوْ زَكَاتَهُ أَوْ كَفَّارَتَهُ، أَوْ نَحْوَهَا مِنْ الَّذِي أَخَذَهَا لِخَبَرِ «الْعَائِدُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي فَيْئِهِ» ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِي مِنْهُ فَيُحَابِيهِ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ مَلَّكَهَا لَهُ وَلَا بِإِرْثٍ مِمَّنْ مَلَّكَهَا لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَهْلُ الْخَيْرِ) أَيْ: حَيْثُ كَانُوا فُقَرَاءَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا مِنْ الْأَجَانِبِ وَهَلْ يُقَالُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ
[فَرْعٌ الْأَخْذُ مِمَّنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ]
(قَوْلُهُ: الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ إلَخْ) بِمَاذَا يُضْبَطُ هَذَا الْإِمْكَانُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ خَلْطٌ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَنَا فِيهِ) أَيْ: فِيمَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْأَخْذُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَجِبُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُوبَ الْأَخْذِ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَلَوْ غَنِيًّا ثُمَّ إنْ كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تُمَوِّلُهُ وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَوْرِدِهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحِقَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلَّهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي اسْتِحْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ إلَى قِيلَ وَقَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا ارْتَضَاهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى أَوْلَى) -
الظَّاهِرِ، وَإِخْفَاءُ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ. اهـ.
. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ خَلْطٌ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ: وَيَجُوزُ الْأَخْذُ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ:
стр. 3025
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا يَقُولُ أَحَدٌ فِيمَا أَظُنُّ: إنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ، أَوْ غَيْرُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِنَحْوِ رَغِيفٍ مِمَّا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَدْفَعْهُ لِجِهَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَارَعَةَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَوْلَى وَأَحَقُّ مِنْ التَّطَوُّعِ عَلَى الْجُمْلَةِ. (قُلْت: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ) وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ إبْرَاءُ مَدِينٍ لَهُ مُوسِرٍ مُقِرٍّ، أَوْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ (بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) حَالًا كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ يَوْمُهُمْ وَلَيْلَتُهُمْ (لِنَفَقَةٍ) وَمُؤْنَةٍ (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ لِدَيْنٍ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا يَرْجُو) أَيْ: يَظُنُّ (لَهُ وَفَاءً) حَالًّا فِي الْحَالِ، وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِسُنَّةٍ وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ اغْتَرُّوا بِكَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ، وَغَفَلُوا عَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ أَتَمَّ بَيَانٍ، وَأَوْضَحَهُ فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، قِيلَ: قَضِيَّةُ الْمَتْنِ جَوَازُهُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا. اهـ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا صَبَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ إيثَارُ مُضْطَرٍّ آخَرَ مُسْلِمٍ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصْبِرْ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُهُمْ: فِي التَّيَمُّمِ يَحْرُمُ عَلَى عَطْشَانَ إيثَارُ عَطْشَانَ آخَرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يَشْمَلُ نَفْسَهُ أَيْضًا، وَاسْتَشْكَلَ جَمْعٌ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ تَصَدَّقُوا بِمَا يَحْتَاجُونَهُ لِعِيَالِهِمْ، وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى عِلْمِهِمْ مِنْ عِيَالِهِمْ الْكَامِلِينَ الرِّضَا وَالصَّبْرَ وَالْإِيثَارَ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ جَمَعَ بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى الْكِفَايَةِ حَالًا، وَالْحَلَّ عَلَيْهَا لِلْأَبَدِ، وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته قَوْلُ جَمْعٍ لَوْ كَانَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بَالِغًا عَاقِلًا، وَرَضِيَ بِذَلِكَ كَانَ الْأَفْضَلُ التَّصَدُّقَ، أَمَّا إذَا ظَنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ حَالًا، بَلْ قَدْ يُسَنُّ. نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِطَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ، أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَوْرِيٌّ
(وَفِي اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ
؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَعَلَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ حَرَامًا، أَوْ مَكْرُوهًا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ الْآتِي، أَوْ لَا يَتَأَتَّى؛ لِأَنَّ فِيهِ - وَإِنْ قَلَّ - إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الذِّمَّةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ الْقَوْلُ بِحُرْمَةِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذُكِرَ أَبْعَدُ مِنْهُ بِكَرَاهَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ رَأَيْتُ ع ش أَنَّهُ جَزَمَ بِالثَّانِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إبْرَاءُ مَدِينٍ) (فَرْعٌ) أَبْرَأَ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ) يَنْبَغِي، أَوْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ عَالِمٌ بِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لَمْ يَضْبِطْ الْحَاجَةَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هِيَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ، أَوْ مَا يَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِعِيَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ ضَرَرٌ، أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْ جَانِبِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا. اهـ. ع ش أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَمْعِ الْآتِي، بَلْ مَآلُ قَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي إلَخْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةِ إلَخْ) يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا التَّقْيِيدُ بِيَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةِ شَامِلٌ لِلْمَسْكَنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى مَا سَيَأْتِي فَلَا تَغْفُلْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) يَشْمَلُ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُمَوَّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يُعْلَمُ هَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ؟ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْتَاجُهُ حَالًا وَفِيمَا يَأْتِي فِيمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ حَالًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ) أَيْ: مَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَحْمُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّابِرِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَتْنِ أَيْ: قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِهِ عَلَى عِلْمِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ حِينَئِذٍ إلَى الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَالَ أَيْ: الْأَنْصَارِيُّ فِيهِ أَيْ: فِي الْخَبَرِ لِأُمِّهِمْ نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عَلَى عَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْأَبَدِ) أَيْ: لِلْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: وَرَضِيَ بِذَلِكَ) وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا ظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا تَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يُسَنُّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَقَدْ وَجَبَ وَفَاءُ الدَّيْنِ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ) أَيْ: بِمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُدْفَعُ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ قَلَّ كَحَدِيدٍ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: لَهُ جِهَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا أَمْ لَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ظَنَّ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ) يَنْبَغِي إلَّا رَوَاتِبَ ذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَوْرِيِّ انْتَهَى سم أَقُولُ وَكَذَا لَوْ خَافَ فَوْتَ رَاتِبِ الْحَاضِرَةِ فَيُقَدِّمُهُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهَا لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا. اهـ. ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَارِّ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَكَلَامُهُمْ
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لَمْ يَضْبِطْ الْحَاجَةَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هِيَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ، أَوْ مَا يَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً؟ (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةٌ) يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا التَّقْيِيدُ بِيَوْمِهِمْ، وَلَيْلَتِهِمْ. (قَوْله فِي الْمَتْنِ: مَنْ) يَشْمَلُ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يُعْلَمُ هَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَالًا، وَفِيمَا يَأْتِي فِيمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ حَالًا؟ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَيْنَ قَوْلِهِ: وَالثَّانِي إلَخْ، وَقَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ إلَخْ تَنَافٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ أَنْ يُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ عَدَمُ الصَّبْرِ، وَالثَّانِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا رَوَاتِبَ ذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَوْرِيِّ
стр. 3026
بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) السَّابِقَةِ مِنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِمْ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (أَوْجُهٌ) أَحَدُهَا: يُسَنُّ مُطْلَقًا. ثَانِيهَا: لَا يُسَنُّ مُطْلَقًا. ثَالِثُهَا: وَهُوَ (أَصَحُّهَا) أَنَّهُ (إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ اُسْتُحِبَّ) ؛ لِأَنَّ «الصِّدِّيقَ ﵁ وَكَرَّمَ وَجْهَهُ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقَبِلَهُ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ » صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ (فَلَا) يُسْتَحَبُّ لَهُ، بَلْ يُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ: غِنَى النَّفْسِ، وَهُوَ صَبْرُهَا عَلَى الْفَقْرِ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ جَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ الظَّوَاهِرِ كَهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِ الْفَاضِلِ عَنْ ذَلِكَ فَيُسَنُّ اتِّفَاقًا. نَعَمْ الْمُقَارِبُ لِلْكُلِّ كَالْكُلِّ، أَوْ خَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فَضْلُهَا عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِهَا، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إيثَارُهَا إلَى إلْحَاقِ أَدْنَى ضَرَرٍ بِمُمَوِّنِهِ الَّذِي لَا رِضَا لَهُ عَلَى أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَضْلِ وَغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ، وَبَحَثَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا أَيْضًا: إذَا كَانَ بِالنَّاسِ ضَرُورَةٌ لَزِمَهُ بَيْعُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ يَلْزَمُ الْمُوسِرَ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ: فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لَا مُطْلَقًا. اهـ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ أَوَائِلَ السِّيَرِ، وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارُ السَّنَةِ هُنَا مَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ النَّدْبِ كَمَا هُنَاكَ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
فِي بَابِ الصَّلَاةِ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَا) أَيْ: بِكُلِّ مَا إلَخْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمُمَوَّنُهُ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر اُنْظُرْهُ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي مُمَوَّنِهِ أَيْضًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: يَوْمَهُمْ إلَخْ) أَيْ: مَا لَا يَكْفِيهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَلَا مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَتِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكِسْوَةُ فَصْلِهِمْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَسْكَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ سَنَةً؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ، أَوْ يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ وَيُحْكَمُ؟ وَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَقَبِلَهُ مِنْهُ) أَيْ: لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ إلَخْ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْفَاضِلِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لَا بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْتُ الْأَصَحُّ إلَخْ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِهِ: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ إلَخْ، وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَيْ: فَجَعَلَ الضِّيَافَةَ كَالصَّدَقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ قَسْمِ اُعْتُمِدَ مَا فِيهِ أَيْ: شَرْحِ مُسْلِمٍ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِهِ فِي وَطْءِ الْحَائِضِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا التَّصَدُّقُ بِالْقَدِيمِ وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي، وَالثَّانِي آخَرُونَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ - عَقِبَ ذَلِكَ - قَالَ الْغَزَالِيُّ وَأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ، وَإِنْ قَطَعَ بِهِ أَيْ: الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَيَأْخُذُهَا فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يُضَيَّقْ بِالزَّكَاةِ أَيْ: عَلَى أَهْلِهَا تَخَيَّرَ وَأَخْذُهَا أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ انْتَهَى أَيْ: فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ فِي الْمَلَأِ، وَتَرْكُهُ فِي الْخَلْوَةِ أَفْضَلُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْرِ النَّفْسِ، وَيُسَنُّ لِلرَّاغِبِ فِي الْخَيْرِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الصَّدَقَةِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ قَلَّ وَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُتَصَدَّقِ إلَيْهِ وَلَا يَطْمَعُ الْمُتَصَدِّقُ فِي الدُّعَاءِ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقُصَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ فَإِنْ دَعَا لَهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا لِتَسْلَمَ صَدَقَتُهُ، وَلَيْسَ التَّصَدُّقُ بِالثَّوْبِ الْقَدِيمِ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالرَّدِيءِ، بَلْ مِمَّا يَجِبُ وَهَذَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْفُلُوسِ دُونَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إمْسَاكُ الْفَضْلِ إلَخْ) مَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا حَاجَةَ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِكَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ. اهـ. سم وَعِبَارَةُ ع ش اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ؟ وَمَا الْمُرَادُ بِالْفَاضِلِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ إنْ صَبَرَ وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَصْبِرْ؟ وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَاضِلَ هُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْفَضْلِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجَمْعَ لِلتَّفْسِيرِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ بِالْفَضْلِ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِي) ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهَا) أَيْ: الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً) أَيْ: مَا لَمْ يَشْتَدَّ الضَّرَرُ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ عَلَى بَيْعِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ إلَخْ.
[كِتَابُ النِّكَاحِ]
قَوْلُهُ: وَمُمَوِّنِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر اُنْظُرْهُ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، وَيَتَّجِهُ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي مُمَوِّنِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) اعْتَمَدَ مَا فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَضْلِ) مَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ؟ إنْ كَانَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ فَلَا حَاجَةَ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِكَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
стр. 3027
قِيلَ بَلَّغَ أَسْمَاءَهُ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَلْفًا وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِاللَّفْظِ الْآتِي، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِ وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ الْعَقْدِ لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ كَفِعْلِهِ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَإِرَادَتُهُ فِي ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَفِي ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَطَأُ دَلَّ عَلَيْهَا السِّيَاقُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِالْعَقْدِ وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ تَثْبُتْ مُصَاهَرَةٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ وَقَدْ جَمَعْتهَا فَزَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ بِكَثِيرٍ فِي تَصْنِيفٍ سَمَّيْته الْإِفْصَاحَ عَنْ أَحَادِيثِ النِّكَاحِ وَشُرِعَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فِي الْجَنَّةِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا تَعَبَّدْنَا بِهِ مِنْ الْعُقُودِ
. وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَاسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ وَهَلْ هُوَ عَقْدُ تَمْلِيكٍ أَوْ إبَاحَةٍ وَجْهَانِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ زَوْجَةٌ وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ لَا لِلْمَنْفَعَةِ فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَالْمَهْرُ لَهَا اتِّفَاقًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ مَرَّةٌ لِتَقْضِيَ شَهْوَتَهَا وَيَتَقَرَّرُ مَهْرُهَا.
. (هُوَ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ (مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ) أَيْ تَائِقٍ لَهُ بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ وَلَوْ خَصِيًّا (يَجِدُ أُهْبَتَهُ) مِنْ مَهْرٍ وَكِسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ» وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ وَالْمُرَادُ هُوَ مَعَ الْمُؤَنِ لِرِوَايَةِ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ» وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْ فَقَدَ الْمُؤَنَ
قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ اتِّفَاقًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الزَّانِي إلَى وَقِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعْتهَا إلَى وَشَرَعَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الزَّانِي إلَى وَقِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعْتهَا إلَى وَفَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ) ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ الْآتِي) ، وَهُوَ الْإِنْكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا اهـ ع ش أَيْ وَتَرْجَمَتُهَا (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ) أَيْ نَفْيِ النِّكَاحِ عَنْ الْوَطْءِ إذْ يُقَالُ فِي الزِّنَا سِفَاحٌ لَا نِكَاحٌ وَيُقَالُ فِي السُّرِّيَّةِ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مَنْكُوحَةً وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ اهـ مُغْنِي زَادَ الرَّشِيدِيُّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى هَذَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ اهـ أَيْ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الصَّرِيحِ لَا الْكِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوَطْءِ وَكَذَا ضَمِيرُ ذِكْرِهِ وَكَفِعْلِهِ وَإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَيُكَنَّى بِهِ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِاسْتِقْبَاحِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلِاسْتِحَالَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِرَادَتُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَيْهَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ مُسْتَفَادٌ مِنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّانِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَتَّى تَنْكِحَ اهـ سم أَيْ وَقَوْلُهُ الْآتِي دَلَّ عَلَيْهَا السِّيَاقُ عَلَى قَوْلِهِ دَلَّ عَلَيْهَا خَبَرٌ إلَخْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ) حَالٌ مِنْ مُتَعَلِّقٍ فِي الزَّانِي الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَقَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ دَلَّ إلَخْ خَبَرُ ذَلِكَ الْمُتَعَلِّقِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي أَيْ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضُوعِ النِّكَاحِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى اللُّغَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الشَّرْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا) أَيْ بِالِاشْتِرَاكِ كَالْعَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ تَظْهَرُ فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى وَالِدِهِ وَوَلَدُهُ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ عِنْدَنَا لَا الْوَطْءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالْعَقْدِ) لَا الْوَطْءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ شُهْرَتُهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَجَازًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَإِذَا قَالُوا أَيْ الْعَرَبُ نَكَحَ زَوْجَتَهُ وَامْرَأَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الْمُجَامَعَةَ اهـ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْجَنَّةِ) قَدْ يَدُلُّ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَثَرَ النِّكَاحِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ اهـ سم أَقُولُ وَأَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ اسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ أَعْنِي اسْتِيفَاءَ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعَ (قَوْلُهُ: أَوْ إبَاحَةٍ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ إلَخْ) فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ وَطْؤُهَا أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا لَوْ لَمْ يَطَأْ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْوَطْءِ دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ النِّكَاحُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ هُوَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ يَوْمِهِ) أَيْ وَلَيْلَتِهِ ع ش أَيْ التَّمْكِينُ سم (قَوْلُهُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ» ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ بِالْبَاءَةِ وَقَوْلُهُ هُوَ أَيْ
قَوْلُهُ: وَإِرَادَتُهُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إرَادَتُهُ هُنَا بَلْ يَجُوزُ إرَادَةُ الْعَقْدِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّحْلِيلِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرَادَةُ الْوَطْءِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ طَلَاقِ الثَّانِي ثُمَّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ عَقْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفِي الزَّانِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي تُنْكَحُ (قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْجَنَّةِ) قَدْ يَدُلُّ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ أَثَرَ النِّكَاحِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ
. (قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ يَوْمِهِ) أَيْ التَّمْكِينُ
стр. 3028
مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْجِمَاعِ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلصَّوْمِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَصْرِ الْبَاءَةِ عَلَى الْمُؤَنِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَنْ عَدِمَهَا يُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ الْجِمَاعَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلَمْ يَجِبْ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ لِآيَةِ ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] وَرَدَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ أَحَدٌ فَإِنَّ الَّذِي حَكَوْهُ قَوْلَ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِبَقَاءِ النَّسْلِ وَوُجِّهَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ خَافَ زِنًا قِيلَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِهِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يُرِدْ التَّسَرِّي نَعَمْ حَيْثُ نَدَبَ لِوُجُودِ الْحَاجَةِ وَالْأُهْبَةِ وَجَبَ بِالنَّذْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْعُقُودُ لَا تَلْتَزِمُ فِي الذِّمَّةِ إذَا الْتَزَمَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَ فِي عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأَعْتِقَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ النِّكَاحُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى رِضَا الْغَيْرِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَيْهِ إذْ الشِّرَاءُ كَذَلِكَ وَقَدْ أَوْجَبُوهُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ أَيْضًا إذَا طَلَّقَ مَظْلُومَةً فِي الْقَسْمِ لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ لَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْبِدْعِيِّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةِ الْآدَمِيِّ وَمَنْعُ جَمْعٍ التَّسَرِّيَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ مَرْدُودٌ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّجِهُ فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيَهَا مُسْلِمٌ لَا فِيمَنْ شَكَّ فِي سَابِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَلَا فِيمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَابِيَهَا كَافِرٌ مِنْ كَافِرٍ أَوْ اشْتَرَى خُمْسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ لِحِلِّهَا يَقِينًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ النِّكَاحُ
الْجِمَاعُ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) لَكِنْ فِيهِ تَوْزِيعٌ إذْ الْمُرَادُ فِيهِ بِالْبَاءَةِ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُؤَنُ مَعَ الْجِمَاعِ وَفِي النَّفْيِ مُجَرَّدُ الْمُؤَنِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الشَّبَابِ الْمُسْتَلْزِمِ غَالِبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ) أَيْ التَّزْوِيجُ وَقَوْلُهُ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ قَوْلُهُ: فَلْيَتَزَوَّجْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِآيَةِ مَا طَابَ إلَخْ) إذْ الْوَاجِبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِطَابَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ بِمَا طَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ لَا الْمُسْتَطَابُ؛ لِأَنَّ فِي النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٌ وَهُنَّ مَنْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَنَّهُ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ خَبَرٌ فَإِنَّ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ بِالْإِضَافَةِ عَطْفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَرَادَ التَّسَرِّي أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْصَانَ) أَيْ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا خَوْفَ الرَّجْمِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) يَمِيلُ إلَيْهِ قَوْلُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ وَجَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ بِالنَّذْرِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَالشَّرْحُ لَمْ يَصِلْ فِيهِ إلَى هَذَا الْبَابِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ انْعَقَدَ) أَيْ نَذْرُ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَى إلَخْ) هَلْ يَجِبُ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا، أَوْ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَسَّرْ تَمَلُّكُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ انْعَقَدَ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى الْوُجُوبِ بِالنَّذْرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ الشِّرَاءُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ وَجَبَ هُنَا تَبَعًا وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ نَذْرُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَقَعْ النَّذْرُ عَلَى الشِّرَاءِ هُنَا بِالذَّاتِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ النَّذْرَ وَاقِعٌ بِالذَّاتِ عَلَى الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ قَصْدًا فَلْيُرْتَكَبْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ بِقَوْلِهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الذِّمَّةَ اُشْتُغِلَتْ فِيهَا بِحَقٍّ لَهَا فَوَجَبَ رَدُّهُ وَيَجِبُ مَا يَكُونُ طَرِيقًا مُتَعَيَّنًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ إذْ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ تُطَالِبُهُ بِرَدِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَخْ) الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَ جَمْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَنَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِيمَنْ شَكَّ إلَى لَا فِيمَنْ تَحَقَّقَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّسَرِّي إلَخْ) أَيْ فِي هَذَا الزَّمَنِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ (قَوْلُهُ: إنْ سَابِيهَا مُسْلِمٌ) أَيْ وَلَمْ يَشْتَرِ الْخُمُسَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مِنْ كَافِرٍ) أَيْ سَبَاهَا مِنْ كَافِرٍ حَرْبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى خُمُسَ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ سم هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مُرِيدُ الشِّرَاءِ غَيْرَ السَّابِي وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشِّهَابُ سم يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُمُسِ بَيْتِ الْمَالِ مَا قَابَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ الَّذِي يُخَمَّسُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لَا خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَأُضِيفَ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِهِ لِلْإِمَامِ كَمَا يُعْلَمُ
قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) لَكِنْ فِيهِ تَوْرِيعٌ إذْ الْمُرَادُ فِيهِ بِالْبَاءَةِ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُؤَنِ مَعَ الْجِمَاعِ وَفِي النَّفْيِ مُجَرَّدُ الْمُؤَنِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الشَّبَابِ الْمُسْتَلْزِمِ غَالِبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ النَّذْرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَالشَّرْحُ لَمْ يَصِلْ فِيهِ إلَى هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَ) أَيْ النَّذْرُ (قَوْلُهُ: إذْ الشِّرَاءُ كَذَلِكَ) قَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ وَجَبَ هُنَا تَبَعًا وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ قَدْرُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَقَعْ النَّذْرُ عَلَى الشِّرَاءِ هُنَا بِالذَّاتِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ النَّذْرَ وَاقِعٌ بِالذَّاتِ عَلَى الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الثُّبُوتُ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا أَمْكَنَ الثُّبُوتَ قَصْدًا فَلْيُرْتَكَبْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ هَذَا) الْوَجْهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى خُمْسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ) يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا، أَوْ
стр. 3029
مُطْلَقًا خَوْفًا عَلَى وَلَدِهِ مِنْ التَّدَيُّنِ بِدِينِهِمْ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ إذْ الْمَصْلَحَةُ الْمُحَقَّقَةُ النَّاجِزَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ التَّسَرِّي بِالنِّكَاحِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ يَأْتِي فِيهِ قِيلَ الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَتْنِ إنْ أَرَادَ بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ الْوَطْءَ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ بِهُوَ وَأُهْبَتِهِ الْعَقْدَ وَبِإِلَيْهِ الْوَطْءَ صَحَّ لَكِنْ فِيهِ تَعَسُّفٌ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا كُلَّهَا لِلْعَقْدِ الْمُرَادِ بِهِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ أَيْ قَبُولُ التَّزْوِيجِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَا تُوهِمهُ فِي إلَيْهِ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ بِتَوَقَانِهِ الْوَطْءَ وَهَذَا مَجَازٌ مَشْهُورٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَقَدَهَا اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٣٣] الْآيَةَ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ وَالرَّوْضَةِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْكِحَ قِيلَ، وَهِيَ دُونَ الْأَوْلَى فِي الطَّلَبِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ هُوَ الطَّلَبُ الْغَيْرُ الْجَازِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَأَكُّدٍ وَعَدَمِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى وَخِلَافَ الْمُسْتَحَبِّ وَاحِدٌ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ نَهْيًا غَيْرَ مَقْصُودٍ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمُسْتَحَبِّ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ كَلَا تَفْعَلْ عَلَى مَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ بَحْرِ الزَّرْكَشِيّ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يُكْرَهُ فِعْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْخَبَرِ عَدَمُ طَلَبِ الْفِعْلِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْفِعْلِ بَلْ وَمِنْ طَلَبِ التَّرْكِ وَمُقْتَضَى هَذَا رَدُّ الْمَتْنِ لَوْلَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ قَوْلُهُ: يَسْتَعْفِفُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَائِقٌ.
وَقَوْلُهُ ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] يَدُلُّ عَلَى فَقْدِهِ لِلْمُؤَنِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ التَّائِقِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ لِآيَةِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾ [النور: ٣٢] مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَكُمْ بِالْمَالِ» وَصَحَّ أَيْضًا «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُمْ مِنْهُمْ النَّاكِحُ
مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَصِحُّ إذْ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا مُعَيَّنٌ حَتَّى يَصِحَّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ لِلْإِمَامِ كَمَا سَبَقَ اهـ، وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَاظِرِهِ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ عَدْلًا يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الظَّافِرُ بِهِ عَارِفًا وَإِلَّا تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَنْ يُقَالَ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِعَدْلٍ عَارِفٍ بِالْمَصَارِفِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِنَفْسِهِ بِالْبَدَلِ ثُمَّ يَصْرِفَ الْبَدَلَ فِي الْمَصَارِفِ أَوْ يَمْتَنِعَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ وَوَجَدَ أُهْبَتَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ دَارَ الْبِدْعَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ أَنَّ السُّنِّيَّ الْمُتَوَلَّدَ بِدَارِ الْبِدْعَةِ يَظْهَرُ أَوْلَادُهُ غَالِبًا مُتَدَيِّنِينَ بِتِلْكَ الْبِدْعَةِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْعُقْمَ مُسْتَثْنًى فِي ذَلِكَ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِاحْتِمَالِ تَخَلُّفِ ظَنِّ الْعُقْمِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا بَعِيدًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُسَنُّ وَقَضِيَّتُهُ إبَاحَةُ كُلٍّ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي اهـ ع ش أَقُولُ الْقَضِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَمْنُوعَةٌ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ اسْتِخْدَامًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا تَوَهَّمَهُ) أَيْ وَالْمَحْذُورَ الَّذِي تَوَهَّمَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ أَيْ تَائِقٌ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ بِأَيِّ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ مَآلَ التَّفْسِيرَيْنِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ مَشْهُورٌ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَجَازَ الْعَقْلِيَّ أَيْ إسْنَادَ الْفِعْلِ إلَى سَبَبِهِ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ حَقِيقَةً لُغَةً وَعَقْلًا (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إلَى وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضَى هَذَا إلَى وَقِيلَ (قَوْلُهُ: وَالرَّوْضَةِ) عَطْفٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ دُونَ الْأُولَى أَيْ أَقَلُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ فِي الطَّلَبِ أَيْ طَلَبِ التَّرْكِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَأَكُّدٍ إلَخْ) أَيْ فِي الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الرَّدَّ الْمَذْكُورَ، أَوْ عَدَمَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لِاسْتِفَادَتِهِ) أَيْ النَّهْيِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأُولَى مِنْ الْأَمْرِ بِالْمُسْتَحَبِّ الَّذِي هُوَ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ) حَالٌ مَنْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ الْمَنْهِيُّ إلَخْ، أَوْ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمَنْهِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُوَ مَبْسُوطٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لَهَا عِزَةٌ تَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى نِسْبَتِهَا لِبَحْرِ الزَّرْكَشِيّ اهـ سم أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ نِسْبَتِهِ إلَى الْبَحْرِ بِصِيغَةِ التَّبَرِّي مَا يَأْتِي قَبْلَ الْفَصْلِ مِمَّا نَصُّهُ الْكَرَاهَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ أَيْ وَجْهٍ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفِعْلِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَيُكْرَهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مُقْتَضَى الْخَبَرِ) أَيْ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِهِ قُلْت اهـ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ بُعْدٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْخَبَرُ الْآتِي آنِفًا بِقَوْلِهِ وَدَلِيلُنَا «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ وَمِنْ طَلَبِ التَّرْكِ (قَوْلُهُ لَوْلَا الْآيَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْآيَةِ رَمْزًا إلَى طَلَبِ التَّرْكِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُهُ: إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ قَوْلُهُ: إلَخْ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا) أَيْ الْآيَةِ (قَوْلُهُ:
أَوْلِيَائِهِمْ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ أَيْ تَائِقٌ لَهُ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ أَيْ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ إلَخْ) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمَكْرُوهِ بِمَا ذَكَرَ مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَقْدَمُونَ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ حَتَّى فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ بَحْرِ الزَّرْكَشِيّ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لَهَا غُرَّةٌ تَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى نِسْبَتِهَا لِبَحْرِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: لَوْلَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْآيَةِ رَمْزًا إلَى طَلَبِ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ بَلْ
стр. 3030
يُرِيدَ أَنْ يَسْتَعْفِفَ» وَفِي مُرْسَلٍ «مَنْ تَرَكَ التَّزَوُّجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالِاسْتِعْفَافِ فِي الْآيَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ زَوْجَةً وَلَا دَلَالَةَ لَهُمْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْفَقْرِ وَإِتْيَانِهِنَّ بِالْمَالِ وَالْإِعَانَةِ وَخَوْفِ الْعَيْلَةِ عَدَمُ وِجْدَانِ الْأُهْبَةِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ لَا سِيَّمَا وَدَلِيلُنَا «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» أَيْ قَاطِعٌ أَصَحُّ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا.
(وَيَكْسِرُ) إرْشَادًا وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُ؛ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ الرَّاجِعَ إلَى تَكْمِيلٍ شَرْعِيٍّ كَالْعِفَّةِ هُنَا كَالشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ أَنَّ الْإِرْشَادَ نَحْوَ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لَا ثَوَابَ فِيهِ (شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ) لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَكَوْنُهُ يُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَالشَّهْوَةَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَنْكَسِرْ بِهِ تَزَوَّجَ وَلَا يَكْسِرُهَا بِنَحْوِ كَافُورٍ فَيُكْرَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إنْ أَدَّى إلَى الْيَأْسِ مِنْ النَّسَبِ وَقَوْلُ جَمْعٍ الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى حِلِّ قَطْعِ الْعَاجِزِ الْبَاءَ بِالْأَدْوِيَةِ مَرْدُودٌ عَلَى أَنَّ الْأَدْوِيَةَ خَطِيرَةٌ وَقَدْ اسْتَعْمَلَ قَوْمٌ الْكَافُورَ فَأَوْرَثَهُمْ عِلَلًا مُزْمِنَةً ثُمَّ أَرَادُوا الِاحْتِيَالَ لِعَوْدِ الْبَاءَ بِالْأَدْوِيَةِ الثَّمِينَةِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّسَبُّبِ إلَى إلْقَاءِ النُّطْفَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الرَّحِمِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ يَجُوزُ إلْقَاءُ النُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْإِحْيَاءِ فِي مَبْحَثِ الْعَزْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ آيِلَةٌ إلَى التَّخَلُّقِ الْمُهَيَّأِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَزْلُ
(فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ) أَيْ يَتَّقِ النِّكَاحَ بِعَدَمِ تَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ خِلْقَةً، أَوْ لِعَارِضٍ وَلَا عِلَّةٍ بِهِ (كُرِهَ) لَهُ (إنْ فَقَدَ الْأُهْبَةَ) لِالْتِزَامِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْحَاجَةُ فَلَا تَرِدُ هُنَا (وَإِلَّا) يَفْقِدُ الْأُهْبَةَ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ لَهُ (فَلَا) يُكْرَهُ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَمَقَاصِدُهُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْوَطْءِ بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ نَدْبَهُ لِحَاجَةِ صِلَةٍ وَتَآنُسٍ وَخِدْمَةٍ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ بِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ بِأَنَّ هَذَا قَادِرٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا يَخْشَى فَسَادُ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ (لَكِنَّ الْعِبَادَةَ) أَيْ التَّخَلِّيَ لَهَا مِنْ الْمُتَعَبِّدِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا وَقَدَّرْت مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَاتِ النِّكَاحِ قَطْعًا وَيَصِحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَيَكُونُ أَفْضَلُ
يُرِيدَ أَنْ يَسْتَعْفِفَ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ النَّاكِحِ (قَوْلُهُ وَحَمَلُوا) أَيْ الْكَثِيرُونَ وَقَوْلُهُ أَصَحُّ خَبَرٍ قَوْلُهُ وَدَلِيلُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إرْشَادًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادَاتِ أَنَّ النَّدْبَ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَالْإِرْشَادَ لِمَنَافِعِ الدُّنْيَا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ حَيْثُ رَجَعَ لِتَكْمِيلٍ شَرْعِيٍّ لَا يَحْتَاجُ لِقَصْدِ الِامْتِثَالِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِذَلِكَ فَلَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنْ قَصَدَ الِامْتِثَالَ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ الْمُشْمِسُ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابٍ مِنْ مَحْضِ قَصْدِ الِامْتِثَالِ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَزَوَّجَ) أَيْ مَعَ الِاحْتِيَاجِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَهْرِ تَكَلَّفَهُ بِالِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ بَلْ يَحْرُمُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ يُكْرَهُ أَنْ يَحْتَالَ لِقَطْعِ شَهْوَتِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ قَطْعُ الشَّهْوَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُفَتِّرُهَا فِي الْحَالِ وَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بِاسْتِعْمَالٍ ضِدَّ تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ لَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَالثَّانِي عَلَى الْقَطْعِ لَهَا مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ) أَيْ الْمَارُّ آنِفًا (قَوْلُهُ: قَطْعِ الْعَاجِزِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَقَوْلُهُ الْبَاءَةَ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) عِبَارَتُهُ فِي مَبْحَثِ الْغُرَّةِ أَفْتَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ بِحِلِّ سَقْيِهِ أَمَتِهِ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا مَا دَامَ عَلَقَةً، أَوْ مُضْغَةً وَبَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَزْلِ وَاضِحٌ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَحْرِيمِهِ) أَيْ التَّسَبُّبِ إلَى إلْقَاءِ النُّطْفَةِ وَحَكَى الشَّارِحُ خِلَافًا فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَطَالَ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ثَمَّ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْحُرْمَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ يَتَّقِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ بَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرِّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ مَحَلِّ الْكَرَاهَةِ فِيمَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ أَمَّا مَنْ لَا يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ حِينَئِذٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى مَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي لَا النِّهَايَةُ حَيْثُ عَقَّبَتْهُ أَيْ الْبَحْثَ بِقَوْلِهَا وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْمَتْنِ لِمُخَالَفَةِ مَا هُنَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِمَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ التَّخَلِّيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدَّرْت إلَى وَمَا اقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُتَعَبِّدِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ إذَا كَانَ يَقْطَعُهُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ التَّخَلِّي لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدَّرْت مَا ذَكَرَ) أَيْ قَوْلَهُ أَيْ التَّخَلِّيَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ:
يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إنْ أَدَّى إلَخْ) اعْتَمَدَهُمَا م ر (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّسَبُّبِ إلَى إلْقَاءِ النُّطْفَةِ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَبْحَثِ الْغُرَّةِ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ فَرْعٌ أَفْتَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ بِحِلِّ سَقْيِهِ أَمَتِهِ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا مَا دَامَ عَلَقَةً، أَوْ مُضْغَةً وَبَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَزْلِ وَاضِحٌ انْتَهَى
. (قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ) أَيْ عَلَى مَا أَفَادَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ وَقَدْ يُقَالُ وَعَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْمَتْنِ لِمُخَالَفَةِ مَا هُنَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَقُدِّرَتْ مَا ذَكَرَ)
стр. 3031
بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَوْ لِابْتِغَاءِ النَّسْلِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ.
قَالَ بَعْضُهُمْ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَرُدَّ بِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْهُ لَا تَنْفِي كَوْنَهُ عِبَادَةً كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْعِتْقِ وَبِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِهِ وَالْعِبَادَةُ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّارِعِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ طَاعَةً مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ، أَوْ إعْفَافٍ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أُرِيدَ بِنَفْيِ الْعِبَادَةِ عَنْهُ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يُسَمَّاهَا اصْطِلَاحًا فَقَرِيبٌ أَوْ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مُطْلَقًا فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَزِيدِ ثَوَابِهِ وَثَوَابِ ثَمَرَاتِهِ كَحَدِيثِ «أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ» إلَخْ وَحَدِيثُ «حَتَّى مَا تَضَعُ فِي امْرَأَتِك» وَلِكَلَامِهِمْ إذْ كَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ وَبِهَذَا يُنْظَرُ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى سُنَّ لَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صَارِفٌ، أَوْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ وَقَصَدَ بِهِ طَاعَةً كَوَلَدٍ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ ﷺ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ قَطْعًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ نَشْرَ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ وَمِنْ ثَمَّ وُسِّعَ لَهُ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ لِغَيْرِهِ لِتَحْفَظَ كُلُّ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهَا لِتَعَذُّرِ إحَاطَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ بِهَا لِكَثْرَتِهَا بَلْ خُرُوجِهَا عَنْ الْحَصْرِ (قُلْت فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ الْبَطَالَةِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ إلَى الْفَوَاحِشِ فَأَفْضَلُ هُنَا بِمَعْنَى فَاضِلٍ مُطْلَقًا وَصَحَّ خَبَرُ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنْ النِّسَاءِ»
(فَإِنْ وَجَدَ الْأُهْبَةَ وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ، أَوْ تَعْنِينٍ) كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ يَعُنُّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ (كُرِهَ) لَهُ النِّكَاحُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
لِعَدَمِ حَاجَتِهِ مَعَ عَدَمِ تَحْصِينِ الْمَرْأَةِ الْمُؤَدِّي غَالِبًا إلَى فَسَادِهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْإِحْيَاءِ يُسَنُّ لِنَحْوِ الْمَمْسُوحِ تَشَبُّهًا بِالصَّالِحِينَ كَمَا يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْأَصْلَعِ وَقَوْلُ الْفَزَارِيِّ أَيُّ نَهْيٍ وَرَدَ فِي نَحْوِ الْمَجْبُوبِ وَالْحَاجَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْجِمَاعِ وَلَوْ طَرَأَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهَلْ تَلْحَقُ بِالِابْتِدَاءِ، أَوْ لَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَنْبِيهٌ)
مَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الْأَحْكَامَ لَا تَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ غَيْرُ مُرَادٍ فَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا نَدْبُهُ لِلتَّائِقَةِ وَأَلْحَقَ بِهَا مُحْتَاجَةً لِلنَّفَقَةِ وَخَائِفَةً مِنْ اقْتِحَامِ فَجَرَةٍ وَفِي التَّنْبِيهِ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ احْتَاجَتْهُ نُدِبَ لَهَا وَإِلَّا كُرِهَ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ بَحَثَ
وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامُ الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي.
قَالَ ع ش أَيْ التَّقْدِيرُ اهـ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذِهِ تَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ مِنْهُ عِبَادَةٌ وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ عِبَادَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ أَيْ إفْتَاءِ الْمُصَنِّفِ يُنَزَّلُ الْكَلَامَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أُرِيدَ بِنَفْيِ الْعِبَادَةِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهِ مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ التَّفْصِيلِ أَيْ الْمَارِّ عَنْ إفْتَاءِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ الْآتِي فِي الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ وَلِكَلَامِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَحَادِيثِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْحَاجَةِ وَالْأُهْبَةِ وَعَدَمِ مَانِعٍ كَدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: صَارِفٌ) أَيْ عَنْ الِامْتِثَالِ كَأَنْ نَكَحَ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ، أَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَتْ إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ فَقَدْ الْأُهْبَةَ (قَوْلُهُ الْمَتْنُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ) أَيْ فَاقِدُ الْحَاجَةِ لِلنِّكَاحِ وَاجِدُ الْأُهْبَةِ الَّذِي لَا عِلَّةَ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى فَاضِلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَطَالَةَ لَا فَضْلَ فِيهَا مُطْلَقًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَ فِيمَا سَبَقَ بِمَعْنَى فَاضِلٍ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَصَحَّ خَبَرُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا إذْ هُوَ دَلِيلُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْخَطَرِ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ وَفِي الصَّحِيحِ «اتَّقُوا اللَّهَ» إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَهَرَمٍ) ، وَهُوَ كِبَرُ سِنٍّ وَقَوْلُهُ، أَوْ تَعْنِينٍ أَيْ، أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي إلَخْ) أَيْ عَدَمِ التَّحْصِينِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْفَزَارِيِّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَهْيٍ وَلَمْ يَثْبُتْ بِمَا ذَكَرَهُ وُجُودُ نَهْيٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ اصْطِلَاحُ الْأَقْدَمِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ الْمُؤَدِّي إلَخْ إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ بِمَنْهِيٍّ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْمَجْبُوبِ) أَيْ فِي تَزَوُّجِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأَحْوَالُ) أَيْ الْهَرَمُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُلْحَقُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْإِلْحَاقِ كَرَاهَةُ الِاسْتِدَامَةِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الطَّلَاقُ وَلَا يَخْفَى مَزِيدٌ بَعْدَهُ، أَوْ شَيْءٌ آخَرُ فَلْيُصَوَّرْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَا شَيْءَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَخَائِفَةٌ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُ مُتَعَبِّدَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَتْهُ) أَيْ لِتَوَقَانِهَا إلَى النِّكَاحِ، أَوْ إلَى النَّفَقَةِ أَوْ خَافَتْ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَعَبِّدَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ أَيْ، وَهِيَ تَتَعَبَّدُ كُرِهَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِالزَّوْجِ وَتَشْتَغِلُ عَنْ الْعِبَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ نَقَلَ اهـ.
(قَوْلُهُ:
أَيْ قَوْلُهُ: أَيْ التَّخَلِّي (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى فَاضِلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَطَالَةَ لَا فَضْلَ فِيهَا مُطْلَقًا
. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْفَزَارِيِّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَهْيٍ وَلَمْ يَثْبُتْ بِمَا ذَكَرَهُ وُجُودُ نَهْيٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ اصْطِلَاحُ الْأَقْدَمِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَلْحَقُ بِالِابْتِدَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِلْحَاقُ بِالِابْتِدَاءِ فِي كَرَاهَةِ التَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ لِوُقُوعِ التَّزَوُّجِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ وُقُوعِهِ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ فَهَلْ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْإِلْحَاقِ كَرَاهَةُ الِاسْتِدَامَةِ فَيُطْلَبُ الطَّلَاقُ وَلَا يَخْفَى مَزِيدُ بُعْدِهِ، أَوْ شَيْءٌ آخَرُ فَلْيُصَوَّرْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) نَظِيرُ هَذَا فِي الرَّجُلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَلَا يُجَامِعُ عَدَمُ الْحَاجَةِ فِيهِمَا وَعَدَمُ فَقْدِ الْأُهْبَةِ ثُمَّ يُقَابِلُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا أُهْبَةَ مِنْ جِهَتِهَا مُطْلَقًا وَكَمَا أَنَّ عَلَيْهَا حُقُوقًا لِلزَّوْجِ
стр. 3032
وُجُوبَهُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهَا الْفَجَرَةُ لَا بِهِ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ ضَعْفُ قَوْلِ الزَّنْجَانِيِّ يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهَا وَسَتْرِهَا وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حُقُوقًا لِلزَّوْجِ خَطِيرَةً لَا يَتَيَسَّرُ لَهَا الْقِيَامُ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَوْ عَلِمَتْ مِنْ نَفْسِهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِهَا وَلَمْ تَحْتَجْ لَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا اهـ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بَلْ مُتَّجِهٌ
(وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ) بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ اسْتَغْنَيْت إنْ فَعَلْت أَوْ افْتَقَرَتْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَتَرَدَّدَ فِي مُسْلِمَةٍ تَارِكَةٍ لِلصَّلَاةِ وَكِتَابِيَّةٍ فَقِيلَ هَذِهِ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلِبُطْلَانِ نِكَاحِ تِلْكَ لِرِدَّتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ وَقِيلَ تِلْكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأُولَى، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْقَوِيَّ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ قِيلَ الْأَوَّلُ لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ هَذِهِ لَا مِنْهُ مِنْ فِتْنَتِهَا وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ لَهَا إلَى أَنْ تُسْلِمَ وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ هَذِهِ لَكَانَ أَوْجَهَ (بِكْرٌ) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا أَيْ أَكْثَرَ أَوْلَادًا، أَوْ أَسْخَنَ إقْبَالًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَمَلِ أَيْ الْجِمَاعِ وَأَغَرُّ غِرَّةً بِالْكَسْرِ أَيْ أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَالتَّفَطُّنِ لَهُ وَبِالضَّمِّ أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ، أَوْ حُسْنِ الْخَلْقِ وَإِرَادَتُهُمَا مَعًا أَجْوَدُ نَعَمْ لِلثَّيِّبِ أَوْلَى لِعَاجِزٍ عَنْ الِافْتِضَاضِ وَلِمَنْ عِنْدَهُ عِيَالٌ يَحْتَاجُ لِكَامِلَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ كَمَا اسْتَصْوَبَهُ ﷺ مِنْ جَابِرٍ لِهَذَا.
وَفِي الْإِحْيَاءِ يُسَنُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ
ثُمَّ بَحَثَ وُجُوبَهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ وَعَلَى وَلِيِّهَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْكُفْءِ وَالْكُفْءُ غَيْرُ مَوْجُودٍ أَوْ لَا يَرْغَبُ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّارِحِ فِي فَصْلِ الْكَفَاءَةِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهَا الشَّهْوَةَ فَتَكْسِرُهَا بِالصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُفِيدُ فِي كَسْرِ شَهْوَتِهَا بِالتَّجْرِبَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مُفِيدًا لَكَانَ مَحْضَ تَحَكُّمٍ يَبْعُدُ بَلْ يَسْتَحِيلُ صَيْرُورَتُهُمْ إلَيْهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ حَيْثُ ذَكَرَ هَذَا التَّنْبِيهَ بِتَمَامِهِ إلَّا قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا فَأَسْقَطَهُ (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ عَنْ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْقِيَامِ بِهَا) أَيْ بِحَاجَتِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ كَاسْتِعْمَالِهَا الطِّيبِ إذَا أَمَرَهَا بِهِ وَالتَّزَيُّنِ بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَإِحْضَارِ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ لَهَا وَلَيْسَ مِنْ الْحَاجَةِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ تَهْيِئَةِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ لِلزَّوْجِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهَا) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْغَيْرِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ دَيِّنَةٌ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي دَيِّنَةٍ وَفَاسِقَةٍ يَعْلَمُ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهَا يَكُونُ سَبَبًا لِزَوَالِ فِسْقِهَا وَلَعَلَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَيْسَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَسْخَنُ إقْبَالًا (قَوْلُهُ: فَاظْفَرْ) أَيْ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت) أَيْ مَا أَمَرْتُك بِهِ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ افْتَقَرْت إنْ لَمْ تَفْعَلْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَرَحَا الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ وَتَرِبَ كَفَرِحَ خَسِرَ وَافْتَقَرَ وَيَدُهُ لَا أَصَابَ خَيْرًا وَأَتْرَبَ قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَ ضِدٌّ اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ عَلَى التَّجَوُّزِ بِعَلَاقَةِ الضِّدْيَةِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ أَوْلَى) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ وَقَوْلُهُ نِكَاحُ تِلْكَ أَيْ تَارِكَةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْمٍ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَفِي وَجْهٍ عِنْدَنَا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش نَسَبَ غَيْرُ الشَّارِحِ هَذَا الْقَوْلَ إلَى أَحْمَدَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ رِدَّةٌ وَالْمَنْقُولُ فِي مَذْهَبِهِمْ خِلَافُهُ قَالَ فِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ وَمَنْ تَرَكَهَا وَلَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ وَأَصَرَّ كَفَرَ وَكَذَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا إذَا دَعَاهُ إمَامٌ، أَوْ نَائِبُهُ لِفِعْلِهَا وَأَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا وَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ بِفِعْلِهَا وَإِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهُ وَقَالَ شَارِحُهُ وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكْفِيرَ قَبْلَ الدُّعَاءِ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ النِّسَاءَ الْمَوْجُودَاتِ فِي زَمَنِنَا أَنْكِحَتُهَا صَحِيحَةٌ حَتَّى عِنْدَ أَحْمَدَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تِلْكَ) أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُطْلَقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَوْلَوِيَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَيَرْجُو وَلَوْ عَلَى بُعْدِ إسْلَامِهَا وَإِلَّا فَمَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَا تُسْلِمُ يَبْعُدُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ لَوْ عَلِمَ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تُسْلِمُ لَمْ يَبْعُدْ الْوُجُوبُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْ قَيْدِ الرَّجَاءِ قَوْلُهُ وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ) أَيْ التَّصْدِيقُ فَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ خَبَرُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ عَطْفٌ عَلَى لِقَوِيٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ تِلْكَ أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى هَذِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ لَكَانَ إلَخْ جَوَابٌ وَلَوْ قِيلَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُنَّ) أَيْ الْأَبْكَارَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ الْفَمِ (قَوْلُهُ: وَأَسْخَنُ إقْبَالًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَسْرَعُ حَمْلًا ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى، أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الشِّهَابُ سم اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ فَإِنَّ الْأَلْوَانَ لَا تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ نَقْصِ بِهَائِهَا وَإِشْرَاقِهَا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ اهـ أَقُولُ بَلْ هُوَ مُدْرَكٌ، وَإِنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ زِيَادَةَ اهْتِمَامِ الْبِكْرِ بِالنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُسْنِ الْخَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ وَإِرَادَتُهُمَا) أَيْ الْبَيَاضِ وَحُسْنِ الْخَلْقِ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوَهُ كَمَنْ يَكْثُرُ ضِيفَانُهُ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِتَقُومَ عَلَى أَخَوَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا لَفْظَةَ الْبِكْرِ (قَوْلُهُ:
فَالزَّوْجُ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لَهَا فَلِمَ كُرِهَ هُنَا لَا ثَمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُقُوقُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ وَأَخْطَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ مَا الْمَانِعُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهَا الشَّهْوَةَ فَتَكْسِرُهَا بِالصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ فَإِنَّ الْأَلْوَانَ لَا تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ (قَوْلُهُ:
стр. 3033
بِنْتَه الْبِكْرَ إلَّا مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْبِكْرِ وَلَوْ لِلثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا يُسَنُّ لِلزَّوْجِ وَهَذَا فِيمَا يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ (نَسِيبَةٌ) أَيْ مَعْرُوفَةُ الْأَصْلِ طَيِّبَتُهُ لِنِسْبَتِهَا إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ وَأَلْحَقَ بِهَا لَقِيطَةً وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهَا لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاعْتَرَضَ (لَيْسَتْ قَرَابَةَ قَرِيبَةٍ) لِخَبَرِ فِيهِ النَّهْيُ عَنْهُ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَجِيءُ نَحِيفًا لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ نَازَعَ جَمْعٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَبِإِنْكَاحِهِ ﷺ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ نَحَافَةَ الْوَلَدِ النَّاشِئَةِ غَالِبًا عَنْ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ وَعَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَرِيبٌ بَعِيدٌ إذْ الْمُرَادُ بِالْقَرِيبَةِ مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْخُؤُولَةِ وَالْعُمُومَةِ وَفَاطِمَةُ ﵂ بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الرَّحِمِ
وَتَزَوُّجِهِ ﷺ لِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ
لِمَصْلَحَةِ
حِلِّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَتَزْوِيجِهِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَبِي الْعَاصِ مَعَ كَوْنِهِ ابْنَ خَالَتِهَا بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةَ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ
لِمَصْلَحَةٍ
يُسْقِطُهَا وَكُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ مُسْتَقِلٌّ بِالنَّدْبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَيُسَنُّ أَيْضًا كَوْنُهَا وَدُودًا وَلُودًا وَيُعْرَفُ فِي الْبِكْرِ بِأَقَارِبِهَا وَوَافِرَةُ الْعَقْلِ وَحَسَنَةُ الْخَلْقِ وَكَذَا بَالِغَةٌ وَفَاقِدَةُ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا
لِمَصْلَحَةٍ
وَحَسْنَاءُ أَيْ بِحَسَبِ طَبْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْعِفَّةُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ هُنَا الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ نَعَمْ تُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْبَارِعِ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيَنُ الْفَجَرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ أَيْ مِنْ فِتْنَةٍ، أَوْ تَطَلُّعِ فَاجِرٍ إلَيْهَا، أَوْ تَقَوُّلِهِ عَلَيْهَا ذَاتُ جَمَالٍ أَيْ بَارِعٍ قَطُّ وَخَفِيفَةُ الْمَهْرِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ قِيلَ الشُّقْرَةُ بَيَاضٌ
بِنْتَه الْبِكْرَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْبِكْرِ فِي الْبِنْتِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ لِلْغَالِبِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمُغْنِيَ وَالْأَسْنَى أَسْقَطَاهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْبِنْتِ كَذَلِكَ فَمُطْلَقُ الْمُوَلِّيَةِ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَتْ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ) لَفْظُ الْمُغْنِي إلَّا فِي الْأَكْفَاءِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَهُ أَسَانِيدُ فِيهَا مَقَالٌ وَلَكِنْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةٍ) هَذَا مِنْ نَفْيِ الْمَوْصُوفِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ فَيَصْدُقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْهَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَيْسَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرَ كَانَ مُنَاسِبًا لِلصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِحَسَبِ طَبْعِهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحَافَةَ الْوَلَدِ إلَى وَعَلِيٌّ ﵁ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجُهُ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُ) عَطْفٌ عَلَى النَّهْيِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ أَيْ لِذَلِكَ الْخَبَرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ تَبَعًا لِلْوَسِيطِ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا» أَيْ نَحِيفًا وَذَلِكَ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِيءُ كَرِيمًا عَلَى طَبْعِ قَوْمِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا مُعْتَمَدًا قَالَ السُّبْكِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ هَذَا الْحُكْمُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَقَدْ زَوَّجَ ﷺ عَلِيًّا بِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهِيَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَصْلًا إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ أَصْلِ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ يَصْلُحُ أَصْلًا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ الْكَرَاهَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ دَلِيلًا لِلْحُكْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحُهَا) أَيْ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلِيٌّ إلَخْ) الْأَوْلَى نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى نَحَافَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَالْعُمُومَةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ وَتَزَوُّجُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ تَزْوِيجُهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَاقِعَةُ حَالٍ إلَخْ) خَبَرُ وَتَزْوِيجُهُ (قَوْلُهُ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ) أَيْ ذَلِكَ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ يُسْقِطُهَا) خَبَرُ فَاحْتِمَالُ إلَخْ أَيْ يُسْقِطُ هَذَا الِاحْتِمَالُ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ أَيْ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ دَيِّنَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَدُودًا) أَيْ مُتَحَبِّبَةً لِلزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ) أَيْ كَوْنُهَا وَدُودًا وَلُودًا (قَوْلُهُ: وَوَافِرَةَ الْعَقْلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَاقِلَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَقْلِ هُنَا الْعَقْلُ الْعُرْفِيُّ، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَنَاطِ التَّكْلِيفِ انْتَهَى وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا الْقَوْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم أَيْ وَيُوَافِقُهُ صَرِيحُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ إنَّمَا يُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْبَعْضِ لَا مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ الشُّقْرَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ إلَى وَلَا ذَاتٌ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ: ذَاتُ جَمَالٍ) فَاعِلُ سَلِمَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ إلَخْ) ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ وَيُقَاسُ بِالزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ، وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ وَمِنْهَا تُوُهِّمَ حُصُولُ وَلَدٍ مِنْهَا وَاحْتِيَاجُهُ لِلْخِدْمَةِ وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ وُجِدَ سَبَبٌ لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرِهِ فَعَلَهُ وَصَحَّ التَّرْغِيبُ فِي الصَّفَرِ أَيْضًا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلِيًّا فِي شَهْرِ صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ -
يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَصْلًا يَلْحَقُ بِهِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِهَذَا الْمَعْنَى الظَّاهِرِ لِيَصِحَّ الْإِلْحَاقُ بِسَبَبِهِ إذْ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ قِيَاسٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا الْقَوْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: ذَاتُ جَمَالٍ) فَاعِلُ سَلَّمَتْ.
(قَوْلُهُ:
стр. 3034
نَاصِعٌ يُخَالِفُهُ فَقَطْ فِي الْوَجْهِ لَوْنُهَا غَيْرُ لَوْنِهِ اهـ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَهْلِ اللُّغَةِ مُشْكِلٌ فِيهِ إذْ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْأَشْقَرُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْلُو بَيَاضَهُ حُمْرَةً اهـ.
وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ يَعْلُوهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحُمْرَةَ غَلَبَتْ الْبَيَاضَ وَقَهَرَتْهُ بِحَيْثُ تَصِيرُ كَلَهَبِ النَّارِ الْمُوقَدَةِ إذْ هَذَا هُوَ الْمَذْمُومُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ تَشَرُّبِ الْبَيَاضِ بِالْحُمْرَةِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْأَلْوَانِ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ لَوْنُهُ ﷺ الْأَصْلِيُّ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَلَا ذَاتُ مُطَلَّقٍ لَهَا إلَيْهِ رَغْبَةٌ، أَوْ عَكْسُهُ وَلَا مَنْ فِي حِلِّهَا لَهُ خِلَافٌ كَأَنْ زَنَى، أَوْ تَمَتَّعَ بِأُمِّهَا أَوْ بِهَا فَرْعُهُ، أَوْ أَصْلُهُ أَوْ شَكَّ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الشَّهْبَرَةِ الزَّرْقَاءِ الْبَذِيَّةِ وَاللَّهْبَرَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَهْزُولَةِ وَالنَّهْبَرَةِ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ، أَوْ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْهَنْدَرَةِ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُكْثِرَةِ لِلْهَذْرِ أَيْ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، أَوْ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الدِّينَ مُطْلَقًا ثُمَّ الْعَقْلَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ ثُمَّ الْوِلَادَةَ ثُمَّ أَشْرَفِيَّةَ النَّسَبِ ثُمَّ الْبَكَارَةَ ثُمَّ الْجَمَالَ ثُمَّ مَا
الْمَصْلَحَةُ
فِيهِ أَظْهَرُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ (تَنْبِيهٌ)
كَمَا يُسَنُّ لَهُ تَحَرِّي هَذِهِ الصِّفَاتِ فِيهَا كَذَلِكَ يُسَنُّ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا تَحَرِّيهَا فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
(وَإِذَا قَصَدَ نِكَاحَهَا) وَرَجَا الْإِجَابَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَجَاءً ظَاهِرًا وَعَلَّلَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ النَّظَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ الْمُجَوِّزِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِلْمِهِ بِخُلُوِّهَا عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ كَالرَّجْعِيَّةِ فَإِنْ لَمْ تُحَرِّمْهُ جَازَ النَّظَرُ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالتَّعْرِيضِ فَإِطْلَاقُ بَعْضِهِمْ حُرْمَتَهُ فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ بِإِذْنِهَا، أَوْ مَعَ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ لِرَغْبَتِهِ فِي نِكَاحِهَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ (سُنَّ نَظَرُهُ إلَيْهَا) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا أَيْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ وَقِيلَ مِنْ الْأُدْمِ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الطَّعَامَ وَنَظَرُهَا إلَيْهِ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِلَيْهَا نَحْوُ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ، وَإِنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا حَاجَةٌ مُجَوَّزَةٌ مَمْنُوعٌ إذْ الِاسْتِوَاءُ فِي الْحُسْنِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ نَظَرِهِ يَكْفِي عَنْ نَظَرِهَا فِي كُلِّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ يَكَادُ يَكُونُ مُسْتَحِيلًا أَمَّا لَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرَ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُسَوِّغِهِ وَبَعْدَ الْقَصْدِ الْأَوْلَى كَوْنُ النَّظَرِ (قَبْلَ الْخِطْبَةِ) وَمَعْنَى خَطَبَ فِي رِوَايَةٍ أَرَادَ لِلْخَبَرِ الْآخَرِ «إذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا»
الْهِجْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَاصِعٌ) أَيْ خَالِصٌ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلُهُ) أَيْ مَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ يَعْلُوهُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَالْأَنْسَبُ حَذْفُ الْهَاءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: غَلَبَتْ الْبَيَاضَ وَقَهَرَتْهُ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ الْفِعْلَيْنِ مُضَارِعًا (قَوْلُهُ: فِي الدُّنْيَا) مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ كَوْنُ الْكَلَامِ فِي نِسَاءِ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) عَطْفٌ عَلَى بِأُمِّهَا وَقَوْلُهُ فَرْعُهُ إلَخْ الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ، أَوْ فَرْعُهُ إلَخْ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي زَنَى وَتَمَتَّعَ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكٌّ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافٌ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الزَّرْقَاءِ الْبَذِيَّةِ) عَلَى حَذْفِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ) أَيْ الَّتِي تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ جَمِيلَةً أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوِلَادَةُ) ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ عَقِبَ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْجَمَالُ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْجَمَالِ عَلَى الْبَكَارَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ النِّكَاحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَرَجَا) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْمُجَوِّزِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَاشْتِرَاطِ قَصْدِ النِّكَاحِ وَرَجَاءِ الْإِجَابَةِ رَجَاءً ظَاهِرًا (قَوْلُهُ عِلْمُهُ بِخُلُوِّهَا إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ ظَنُّهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالتَّعْرِيضِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «لِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدِمَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةَ وَالْأُلْفَةَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمَعْنَى يُؤْدَمَ أَنْ يَدُومَ فَقَدَّمَ الْوَاوَ عَلَى الدَّالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَدُومُ إلَخْ) أَيْ يَصِيرُ النَّظَرُ سَبَبًا لِدَوَامِ الْمَوَدَّةِ (قَوْلُهُ وَالْأُلْفَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَنَظَرُهَا إلَخْ) وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَتْ التَّزَوُّجَ مِمَّنْ رَجَتْ إجَابَتُهُ كَمَا مَرَّ أَنْ تَنْظُرَ لِمَا عَدَا عَوْرَتَهُ وَإِلَّا اسْتَوْصَفَتْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَتَنْظُرُ مِنْهُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ أَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوَ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ اخْتِصَارًا مَا نَصُّهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَنَفْسِ الْمَقْصُودِ نِكَاحُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا، أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَا نَفْسِهَا، أَوْ ظَنِّ رِضَاهَا إذَا كَانَتْ عَزْبَاءَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ رِضَاهَا مُطْلَقًا عَزْبَاءَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ) أَيْ مَرِيدَ التَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْقَصْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى خَطَبَ إلَخْ)
أَوْ شَكٌّ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافٌ
. (قَوْلُهُ: عِلْمِهِ بِخُلُوِّهَا إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ ظَنِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالتَّعْرِيضِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَنَظَرُهَا إلَيْهِ كَذَلِكَ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا تَنْظُرُهُ مِنْهُ وَقَدْ يُقَالُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَنْظُرُ مِنْ الْأَمَةِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْظُورَ مِنْ الرَّجُلِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَتْ التَّزَوُّجَ مِمَّنْ رَجَتْ إجَابَتُهُ كَمَا مَرَّ أَنْ تَنْظُرَ لِمَا عَدَا عَوْرَتَهُ وَإِلَّا اسْتَوْصَفَتْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) عَلَى الْجَوَازِ م ر وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَنَفْسِ الْمَقْصُودِ نِكَاحُهَا، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً
стр. 3035
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ النَّظَرُ بَعْدَ الْخِطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ فَتَتَأَذَّى هِيَ، أَوْ أَهْلُهَا، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ
مَصْلَحَةً
أَيْضًا فَمَا قِيلَ يَحْتَمِلُ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الشَّارِعِ لَمْ يَقَعْ إلَّا فِيمَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْخَبَرَ مُصَرِّحٌ بِجَوَازِهِ بَعْدَهَا فَبَطَلَ حَصْرُهُ وَإِنَّمَا أَوَّلُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْجَوَازِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ مَا عَلَّلَ بِهِ النَّظَرَ فِي الْخَبَرِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ (وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ) هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ فَفِي رِوَايَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوْلَى عَدَمُ عِلْمِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَزَيَّنُ لَهُ بِمَا يَغُرُّهُ وَلَمْ يَنْظُرْ، وَاشْتِرَاطُ مَالِكٍ الْإِذْنَ كَأَنَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَهُ تَكْرِيرُ نَظَرِهِ) وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ مَا دَامَ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ حَاجَةً إلَى النَّظَرِ لِعَدَمِ إحَاطَتِهِ بِأَوْصَافِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حَرُمَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ نَظَرٌ أُبِيحَ لِضَرُورَةٍ فَلْيَتَقَيَّدْ بِهَا قَالَ جَمْعٌ، وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ
(وَلَا يَنْظُرُ) مِنْ الْحُرَّةِ (غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ ظَهْرًا وَبَطْنًا بِلَا مَسِّ شَيْءٍ مِنْهُمَا لِدَلَالَةِ الْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ وَاشْتِرَاطِ النَّصِّ وَكَثِيرِينَ سَتْرَ مَا عَدَاهُمَا حَتَّى يَحِلَّ نَظَرُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْعُ نَظَرِ غَيْرِهِمَا، أَوْ نَظَرِهِمَا إنْ أَدَّى إلَى نَظَرِ غَيْرِهِمَا وَرُؤْيَتِهِمَا وَلَوْ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهَا لَا تَسْتَلْزِمُ تَعَمُّدَ رُؤْيَةِ مَا عَدَاهُمَا فَانْدَفَعَ مَيْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ مِنْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا سَتَرَتْ أَوْ لَا وَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا مَعَ عَدَمِ عِلْمِهَا لَا تَسْتُرُ مَا عَدَاهُمَا وَبِأَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ يَسُدُّ بَابَ النَّظَرِ اهـ أَمَّا مَنْ فِيهَا رِقٌّ فَيَنْظُرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ أَيْ لِتَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ حِلِّ مَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ وَلَوْ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَأُنِيطَ بِمَا عَدَا عَوْرَةَ الصَّلَاةِ وَفِيمَا يَأْتِي مَنُوطٌ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَهُوَ جَارٍ فِيمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مُطْلَقًا وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ سُنَّ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ وَلَا يَقُولَ لَا أُرِيدُهَا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَنْعُ خِطْبَتِهَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ إذَا طَالَ وَأَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ جَازَتْ كَمَا يَأْتِي
جَوَابٌ عَنْ اقْتِضَاءِ الْخَبَرِ خِلَافَ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُهُ أَرَادَ أَيْ خِطْبَةً وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ، وَإِنْ خَطَبَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) أَيْ النَّظَرُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ بَعْدَ الْخِطْبَةِ أَوْ مَعَ عَدَمِ النَّدْبِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ) أَيْ الْمَارَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُرَادُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: هِيَ وَلَا وَلَيْتَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَفِي رِوَايَةٍ إلَى لِأَنَّهَا وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَضَرَرُ الطُّولِ إلَى وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِحُرْمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ النَّصِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يُحْمَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى نَظَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَرُؤْيَتِهِمَا إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ اسْتِئْنَافِيَّةٌ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَا تَسْتَلْزِمُ تَعَمُّدَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلنَّظَرِ وَجَبَ الْغَضُّ سَرِيعًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى نَظَرَ إلَيْهَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى نَظَرِ غَيْرِهَا حَرُمَ النَّظَرُ وَبَعَثَ إلَيْهَا مَنْ يَصِفُهَا لَهُ إنْ أَرَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مَعْنَاهُ عَلِمَتْ، أَوْ لَا أَدَّى، أَوْ لَا اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ قَوْلَهُ سَتَرَتْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَذَا دَعْوَاهُ الِانْدِفَاعَ.
(قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَيْلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ ذَلِكَ) أَيْ السَّتْرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ فِيهَا رِقٌّ) أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ حِلِّ إلَخْ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْأَمَةَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ عِنْدَ قَصْدِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ سُنَّ لَهُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ النَّظَرُ بَعْدَ الْخِطْبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ كُرْدِيٌّ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ اهـ سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ نَظَرُهُ بَعْدَ الْخِطْبَةِ أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ تَرَتُّبُ مَا ذَكَرَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْعُ خِطْبَتِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْخَاطِبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: جَازَتْ) أَيْ الْخِطْبَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحِ إلَّا بِإِذْنِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: وَضَرَرُ الطُّولِ إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ كَاشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخَاطِبِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ
فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا نَفْسِهَا، أَوْ ظَنِّ رِضَاهَا إذَا كَانَتْ عَزَبًا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إلَّا الْجَوَازَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُرَادُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْظُرُ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سُنَّ نَظَرُ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا وَمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ الْأَمَةِ وَرُكْبَتِهَا، وَإِنْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ يُسَنُّ نَظَرُهُ وَمَا زَادَ يَجُوزُ نَظَرُهُ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ لَكِنْ لَا يُسَنُّ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى نَظَرِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَيْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَوْجِيهُهُ) عَطْفٌ عَلَى مَيْلُ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) أَيْ السُّكُوتِ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ وَقَوْلُهُ جَازَتْ أَيْ خِطْبَتُهَا
стр. 3036
وَضَرَرُ الطُّولِ دُونَ ضَرَرِ قَوْلِهِ لَا أُرِيدُهَا فَاحْتُمِلَ عَلَى أَنَّ الْإِعْرَاضَ قَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ السُّكُونِ كَاشْتِرَاطِ مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ النَّظَرُ أَوْ لَا يُرِيدُهُ بِنَفْسِهِ
يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا لِيَتَأَمَّلَهَا وَيَصِفَهَا لَهُ وَلَوْ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهُ فَيَسْتَفِيدُ بِالْبَعْثِ مَا لَا يَسْتَفِيدُ بِالنَّظَرِ وَهَذَا لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ وَصْفِ امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ وَقَوْلُ الْإِمَامِ لَهُ أَمَرَ الْمُرْسَلَةَ بِنَظَرِ مُتَجَرِّدِهَا مُرَادُهُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ) وَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَخُنْثَى إذْ هُوَ مَعَ النِّسَاءِ كَرَجُلٍ وَعَكْسُهُ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُمَا وَنَظَرُهُمَا لَهُ احْتِيَاطًا وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ حِينَئِذٍ مَعْنًى وَيَظْهَرُ فِيهِ مَعَ مُشْكِلٍ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا إذْ هُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ لَا مَمْسُوحٌ كَمَا يَأْتِي (بَالِغٍ) وَلَوْ شَيْخَاهُمَا وَمُخَنَّثًا، وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ (إلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ) خَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِرُؤْيَتِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِرُؤْيَةِ خَيَالِهَا فِي نَحْوِ مِرْآةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً وَلَا شَهْوَةً وَلَيْسَ مِنْهَا الصَّوْتُ فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ إلَّا إنْ خَشِيَ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَكَذَا إنْ الْتَذَّ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدُ (كَبِيرَةٍ) وَلَوْ شَوْهَاءَ بِأَنْ بَلَغَتْ حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ مُشَوَّهٍ بِهَا كَمَا يَأْتِي (أَجْنَبِيَّةٍ) ، وَهِيَ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا بِلَا خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى عَوْرَةِ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَأَوْلَى الرَّجُلُ.
(وَكَذَا وَجْهُهَا) أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ بَعْضَ عَيْنِهَا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ نَحْوِ ثَوْبٍ يُحْكَى مَا وَرَاءَهُ (وَكَفُّهَا) ، أَوْ بَعْضُهُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ (عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) إجْمَاعًا مِنْ دَاعِيَةٍ نَحْوَ مَسٍّ لَهَا، أَوْ خَلْوَةٍ بِهَا وَكَذَا عِنْدَ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَلْتَذَّ بِهِ، وَإِنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ قَطْعًا (وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ) مِنْ الْفِتْنَةِ
الِاشْتِرَاطِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُمْ إلَخْ أَيْ أَهْلَ الْمَخْطُوبَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) لَكِنَّ النَّظَرَ عِنْدَ إمْكَانِهِ أَكْمَلُ مِنْ الْإِرْسَالِ اهـ سم عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَحِلُّ لَهُ إلَخْ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً كَأَخِيهَا وَمَمْسُوحٍ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَا لَا يَحِلُّ نَظَرُهُ) كَالصَّدْرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ ارْتَكَبَتْ الْحُرْمَةَ وَرَأَتْ الْعَوْرَةَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا وَصْفُهَا لِلْخَاطِبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَسْتَفِيدُ بِالْبَعْثِ إلَخْ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النَّظَرِ وَالْبَعْثِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَضِيلَةً لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُحَصِّلٌ لِلْغَرَضِ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ جَزْمٌ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْخَاطِبِ أَمْرُ الْمُرْسَلَةِ إلَخْ مَقُولٌ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ مُرَادُهُ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: وَخَصِيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَبِيرَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَى وَلَيْسَ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَخَصِيٍّ) أَيْ مَنْ بَقِيَ ذَكَرُهُ دُونَ أُنْثَيَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمَجْبُوبٍ أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ وُجُودِ مَحْرَمٍ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ كَالْغَاسِلِ ذُكُورَةً، أَوْ أُنُوثَةً فَلَا يَرِدُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلُ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ مَعَ انْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْحُرْمَةُ إلَخْ) فَاعِلُ يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الِاحْتِيَاطُ (قَوْلُهُ: لَا مَمْسُوحَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَحْلِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ وَيَدُلُّ لَهُ مُقَابَلَتُهُ بِالْمَسْمُوحِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَالِغٍ) خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: عَاقِلٍ) أَيْ أَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي وُجُوبُ الِاحْتِجَابِ عَلَيْهَا مِنْهُ وَوُجُوبُ مَنْعِ الْوَلِيِّ لَهُ مِنْ النَّظَرِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: مِثَالُهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مِرْآةٍ) وَمِنْهُ الْمَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ حُرْمَةِ نَظَرِ الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ.
(قَوْلُهُ الصَّوْتُ) وَمِنْهُ الزَّغَارِيتُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ) وَنَدَبَ تَشْوِيهُهُ إذَا قَرَعَ بَابَهَا فَلَا تُجِيبُ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ بَلْ تُغَلِّظُ صَوْتَهَا بِظَهْرِ كَفِّهَا عَلَى الْفَمِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ الْتَذَّ بِهِ) أَيْ يَحْرُمُ سَمَاعُ صَوْتِهَا إنْ الْتَذَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ع ش مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ الْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ خَشِيَ مِنْهُ فِتْنَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ حَلَّ إلَى وَبَانَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) لَكِنَّ الْمُرَادَ بِعَوْرَةِ مِثْلِهَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِعَوْرَتِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ دَاعِيَةٍ) بَيَانٌ لِلْفِتْنَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مِنْ دَاعِيَةٍ نَحْوَ مَسٍّ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَنْ تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى مَسٍّ لَهَا، أَوْ خَلْوَةٍ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَلْوَةٍ بِهَا) لِجِمَاعٍ، أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا عِنْدَ النَّظَرِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَلْتَذَّ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: قَطْعًا)
قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ النَّظَرُ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الِاسْتِحْبَابُ بِالِاسْتِيصَافِ مَعَ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ وَالْأَوْجَهُ حُصُولُهُ لِتَرَتُّبِ الْمَصْلَحَةِ الْمَقْصُودَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَحُمِلَ كَلَامُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ كَذَا فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَيُوَافِقُ مَا قَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ لَا يُرِيدُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْفَحْلِ غَيْرُ الْمَمْسُوحِ الْآتِي بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِهِ فَيَشْمَلُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الِاحْتِيَاطُ (قَوْلُهُ: عَاقِلٌ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،، وَأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِ الْمَجْنُونِ، وَأَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى عَوْرَةِ مِثْلِهَا فَأَوْلَى الرَّجُلُ) لَكِنَّ الْمُرَادَ بِعَوْرَةِ مِثْلِهَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِعَوْرَتِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَاعِيَةٍ) بَيَانٌ لِلْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ:
стр. 3037
فِيمَا يَظُنُّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَبِلَا شَهْوَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَلَوْ جُلَّ النَّظَرُ لَكِنَّ كَالْمُرْدِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ فَكَيْفَ حَرُمَ نَظَرُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ نَظَرُهُ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ، أَوْ الشَّهْوَةِ فَفَطَمَ النَّاسَ عَنْهُ احْتِيَاطًا عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ الْأَقْرَبُ إلَى صَنِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فِي النَّظَرِ وَلَا يُنَافِي مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ نَقْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عِيَاضٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي طَرِيقِهَا سَتْرُ وَجْهِهَا وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ لَهُنَّ مِنْ الْكَشْفِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ بِدُونِ مَنْعٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ وَرِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ.
ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ أَفْتَى بِمَا يُفْهِمُهُ فَقَالَ فِي أَمَةٍ جَمِيلَةٍ تَبْرُزُ مَكْشُوفَةً مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْأَجَانِبِ يَرَوْنَهَا مَحَلُّ جَوَازِ بُرُوزِهَا الَّذِي أَطْلَقُوهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَبَرُّجٌ بِزِينَةٍ وَلَا تَعَرُّضٍ لِرِيبَةٍ وَلَا اخْتِلَاطَ لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ عَادَةً افْتِتَانٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا أَثِمَتْ وَمُنِعَتْ وَكَذَا الْأَمْرَدُ اهـ مُلَخَّصًا وَكَوْنُ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ لَا يَقْتَضِي رُجْحَانَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَشَارَ إلَى فَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ بِتَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْآيَةَ كَمَا دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ كَشْفِهِنَّ لِوُجُوهِهِنَّ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ غَضِّ الرِّجَالِ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُنَّ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْغَضِّ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ الْكَشْفِ جَوَازُهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَاتَّضَحَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَعَلَّلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الصَّوَابُ الْحِلُّ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ حُرْمَةَ كَشْفِ مَا عَدَاهُ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى الْيَدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَمُحْتَمَلٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِكَشْفِهَا بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ قَوْلَ جَمْعٍ بِحِلِّ نَظَرِ وَجْهٍ وَكَفِّ عَجُوزٍ يُؤْمَنُ مِنْ نَظَرِهِمَا الْفِتْنَةَ لِآيَةِ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٦٠]
رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظُنُّهُ إلَخْ) وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِلَا شَهْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عِنْدَ الْأَمْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَارٍ عَلَى حِلِّ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْمُرْدَ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ بِشَهْوَةٍ بِلَا كَلَامٍ وَبِغَيْرِهَا عَلَى مَا فِيهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالسَّتْرِ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرِي الْوُجُوهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَيُؤْخَذُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرْته أَيْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ جَارٍ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ) أَيْ بِتَوْجِيهِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ هُوَ أَيْ الْوَجْهُ اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ اهـ وَهَذَا أَفْيَدُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ مَا سِوَاهُ جَزْمُهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ مَرْدُودٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم وَوَجْهُ الرَّشِيدِيِّ جَمْعُ التُّحْفَةِ رَدًّا عَلَى النِّهَايَةِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِدُونِ مَنْعٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَرِعَايَةُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِاخْتِصَاصِ الْمَنْعِ بِالْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَر إلَخْ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ (قَوْلُهُ: أَفْتَى بِمَا يَفْهَمُهُ) فِي إفْهَامِهِ ذَلِكَ تَأَمُّلٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَا يُفْهِمُهُ) أَيْ يُفْهِمُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ إلَخْ) اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَحَلَّ جَوَازِ إلَخْ) مَقُولٌ فَقَالَ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ فَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ (قَوْلُهُ جَوَازُهُ) أَيْ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّرْجِيحُ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُدْرِكَ مَعَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ وَأَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ خَبَرُ التَّرْجِيحِ وَالْمَعْنَى وَالتَّرْجِيحُ عَلَى طِبْقِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ فَهُوَ رَاجِحٌ دَلِيلًا وَمَذْهَبًا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَالْمَعْنَى إلَخْ أَنَّ الْفَتْوَى مَعْطُوفٌ عَلَى قُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَلَك عَطْفُهُ عَلَى التَّرْجِيحِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الصَّوَابُ الْحِلُّ) أَيْ حِلُّ النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عِنْدَ الْأَمْنِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ كُرِهَ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَحَيْثُ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ حَرُمَ النَّظَرُ إلَى الْمُنْتَقِبَةِ الَّتِي لَا يَبِينُ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنَيْهَا وَمَحَاجِرِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ جَمِيلَةً فَكَمْ فِي الْمَحَاجِرِ مِنْ خَنَاجِرَ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالْمَحْجِرُ كَمَجْلِسٍ وَمِنْبَرٍ الْحَدِيقَةُ وَمِنْ الْعَيْنِ مَا دَارَ بِهَا وَبَدَا مِنْ الْبُرْقُعِ، أَوْ مَا يَظْهَرُ مِنْ نِقَابِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَحْتَمِلُ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ غَيْرَ الْيَدِ وَقَوْلُهُ وَمُحْتَمَلٌ فِيهَا أَيْ فِي الْيَدِ
(قَوْلُهُ) : وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ
وَلَوْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ بِشَهْوَةٍ بِلَا كَلَامٍ وَبِغَيْرِهَا عَلَى مَا فِيهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالسَّتْرِ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرِي الْوُجُوهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) مَرْدُودٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْجَمْعَ وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْكَشْفِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ فَكُرِهَ الْكَشْفُ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَفْتَى بِمَا يَفْهَمُهُ) فِي إفْهَامِهِ ذَلِكَ تَأَمُّلٌ
стр. 3038
ضَعِيفٌ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ سَدِّ الْبَابِ، وَأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ لِلْحُرْمَةِ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَاجْتِمَاعِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسٍ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَسُفْيَانَ وَإِضْرَابِهِ بِرَابِعَةَ ﵃ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّظَرَ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ لَا يُقَاسُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ جَوَّزُوا لِمِثْلِهِمْ الْخَلْوَةَ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ) بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ (بَيْنَ) فِيهِ تَجَوُّزٌ أَوْضَحَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي إلَّا مَا بَيْنَ (سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَيَلْحَقُ بِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى الْأَوْجَهِ نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ احْتِيَاطًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ عَوْرَةٌ هُنَا لِإِثْمٍ (وَيَحِلُّ) نَظَرُ (مَا سِوَاهُ) حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَوْ كَافِرًا لَا يَرَى نِكَاحَ الْمَحَارِمِ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تُحَرِّمُ الْمُنَاكَحَةَ فَكَانَا كَرَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ (وَقِيلَ) يَحِلُّ نَظَرُ (مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا أَيْ الْخِدْمَةِ، وَهُوَ الرَّأْسُ وَالْعُنُقُ وَالْيَدَانِ إلَى الْعَضُدَيْنِ وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ (فَقَطْ) إذْ لَا ضَرُورَةَ لِنَظَرِ مَا عَدَاهُ كَالثَّدْيِ وَلَوْ زَمَنَ الرَّضَاعِ (وَالْأَصَحُّ حِلُّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ) وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ (إلَى الْأَمَةِ) خَرَجَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَهِيَ كَالْحُرَّةِ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِجْرَاءُ شَارِحِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ فِيهَا أَيْضًا سَهْوٌ (إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ فَأَشْبَهَتْ الرَّجُلَ وَسَيُصَحِّحُ أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ وَنَفْيُ الشَّهْوَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَعَهَا، أَوْ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ حَرَامٌ لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ وَمَا قِيلَ لَعَلَّ النَّفْيَ هُنَا لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَنَظَرَ بِلَا شَهْوَةٍ حَلَّ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْوَجْهُ حُرْمَتُهُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَعَ الشَّهْوَةِ أَوْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ
أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ وَجَرَى عَلَى ضَعْفِهِ الْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَإِطْلَاقُهُ الْكَبِيرَةَ يَشْمَلُ الْعَجُوزَ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَاجْتِمَاعُ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِكُلٍّ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ وَعَطَفَهُ ع ش عَلَى سَدِّ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ أَيْ وَمِنْهُ أَنَّ لِكُلِّ إلَخْ فَالْعَجُوزُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى قَدْ يُوجَدُ لَهَا مَنْ يُرِيدُهَا وَيَشْتَهِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ النَّظَرِ إنْ لَمْ تَتَبَرَّجْ بِالزِّينَةِ وَمَفْهُومُهَا الْحُرْمَةُ إذَا تَزَيَّنَتْ، وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَيَّنَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ سُرَّةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزٌ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ بَيْنَ مَفْعُولًا بِهِ وَأَخْرَجَهَا عَنْ الظَّرْفِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَصَرِّفَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ الْمَفْعُولِ بِهِ مَحْذُوفًا وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ شَيْئًا بَيْنَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ حَذْفَ الْمَوْصُوفِ بِدُونِ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَظَرُ ذَلِكَ إجْمَاعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ كَالرَّوْضَةِ حَمْلَ نَظَرِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ عَوْرَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِ الْمَحْرَمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ الِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ مِنْ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا شَهْوَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ فَإِجْرَاءُ شَارِحٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ) أَيْ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا لَا يَرَى إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ حِلَّ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ بِمَعْنَى أَنَّا نَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا يَبْدُو إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِجْرَاءُ شَارِحٍ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّارِحُ اعْتَمَدَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ فَلَا يَلْزَمُ السَّهْوُ سم أَقُولُ مُجَرَّدُ اعْتِقَادِ هَذَا الشَّارِحِ لِطَرِيقَةِ الْخِلَافِ لَا يَكْفِي فِي دَفْعِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا يُدْفَعُ إنْ ثَبَتَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ يَعْتَمِدُهَا وَظَاهِرُ التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَتْنِ إلَخْ) نَعْتٌ لِلْخِلَافِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمُبَعَّضَةِ أَيْضًا أَيْ كَالْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيُصَحِّحُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ) مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَصَنِيعُهُمَا هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِتَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ الْجَمَادَاتِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَخْ يَشْمَلُ عُمُومُهُ الْجَمَادَاتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ اهـ ع ش وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِشَهْوَةِ الْجَمَادَاتِ، أَوْ التَّلَذُّذِ بِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى هَذِهِ. الطَّرِيقَةِ)
أَيْ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَعَرَّضَ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ وَقَالَ
قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خُرُوجُ نَفْسِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْعَوْرَةِ حَتَّى يَحِلَّ نَظَرُهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا شَهْوَةَ) أَيْ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يَرَى نِكَاحَ الْمَحَارِمِ) فَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ خَرَجَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: سَهْوٌ) قَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّارِحُ اعْتَمَدَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ فَلَا يَلْزَمُ السَّهْوُ (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ حُرْمَتُهُ) عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَعَ الشَّهْوَةِ شَرْحُ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَعَرَّضَ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِهَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ، وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ
стр. 3039
تَخْصِيصُ النَّفْيِ بِهَذَا بِأَنَّ فِيهِ نَظَرٌ مَا قَرُبَ مِنْ الْفَرَجِ وَحَرِيمَةٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ لِلشَّهْوَةِ، وَهُوَ يَجُرُّ غَالِبًا إلَيْهَا فَنُفِيَتْ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ لَيْسَ مَظِنَّةً لَهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِنَفْيِهَا فِيهِ وَبِخِلَافِ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ نَحْوَ السِّيَادَةِ وَمَسْحَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ يَنْفِيهَا غَالِبًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِنَفْيِهَا ثُمَّ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ النَّظَرُ لِنَحْوِ فَصْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ لِفَصْدٍ إلَى آخِرِهِ، وَهَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ النَّظَرِ بِغَرَضٍ نَحْوَ الْفَصْدِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الشَّهْوَةِ عَلَى أَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَفْصِيلٌ إذْ مَعَ التَّعْيِينِ يَحِلُّ وَلَوْ مَعَ الشَّهْوَةِ فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَعْلُهُ بِلَا شَهْوَةٍ قَيْدًا فِي الصَّغِيرَةِ أَيْضًا قُلْت لَا يَرُدُّهُ بَلْ يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ فِيهَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ خَفِيٍّ جِدًّا هُوَ حُرْمَةُ نَظَرِهَا مَعَ الشَّهْوَةِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا لَا تُشْتَهَى بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ قَيَّدَ جَمِيعَ مَا فِي كَلَامِهِ بِغَيْرِ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا بِالْأَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ
(وَ) الْأَصَحُّ حِلُّ النَّظَرِ (إلَى صَغِيرَةٍ) لَا تُشْتَهَى كَمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهَا أَيْ فَضْلًا عَنْ الْإِشَارَةِ لِقُوَّتِهِ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ النَّظَرَ لِمَنْ لَا تُشْتَهَى، وَإِنْ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ وَالْوَجْهُ الضَّبْطُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاشْتِهَاءِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ فَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ لَهُمْ لِتَشَوُّهٍ بِهَا قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ زَوَالُ تَشَوُّهِهَا فَإِنْ اشْتَهَوْهَا حِينَئِذٍ حَرُمَ نَظَرُهَا وَإِلَّا فَلَا وَفَارَقَتْ الْعَجُوزُ بِأَنَّهُ سَبَقَ اشْتِهَاؤُهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا فَاسْتُصْحِبَ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ (إلَّا الْفَرَجَ) فَيَحْرُمُ اتِّفَاقًا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ حِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ضَعِيفٌ نَعَمْ يَجُوزُ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ لِنَحْوِ آلَامٍ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ
الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ أَنَّهُ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِحَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ، وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ، وَأَنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ وَأَفَادَ بِهِ تَحْرِيمَ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْآخَرِ بِشَهْوَةٍ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا سَيِّدِيَّةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَتَحْرِيمُ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ إلَى مَحْرَمِهِ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ وَنَاهِيك بِحُسْنِ تَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ اهـ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي تَوْجِيهِ التَّقْيِيدِ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّعَرُّضَ لَهُ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْلَى مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمُ نَظَرِ الْأَمْرَدِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ النَّفْيِ) أَيْ نَفْيِ الشَّهْوَةِ بِهَذَا أَيْ نَظَرِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ وَنَظَرِ الْمَمْسُوحِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ التَّوْجِيهِ النَّظَرُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ النَّظَرَ لِلْفَصْدِ نَظَرُ مَا قَرُبَ مِنْ الْفَرَجِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِنَفْيِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ التَّقْيِيدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ نَفْيُ الشَّهْوَةِ عَلَى أَنَّهَا غَرَضٌ مِنْ النَّظَرِ لَا نَفْيُهَا مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ النَّظَرَ لِنَحْوِ فَصْدٍ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ التَّوْجِيهَ وَدَفْعُ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ جَعْلُهُ فَاعِلُ يَرُدُّ وَقَوْلُهُ قَيْدًا فِي الصَّغِيرَةِ أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَيَّدَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بَلْ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يُقَيِّدَ الْأَمَةَ بِذَلِكَ كَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ تَقْيِيدَ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ مِنْ هَذَا أَيْ تَقْيِيدِ الصَّغِيرَةِ
(قَوْلُهُ: لَا تُشْتَهَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ إلَخْ) فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ الصَّغِيرَةُ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْعَجُوزُ) يَعْنِي لَمْ يُفَصِّلْ فِي نَظَرِ الْعَجُوزِ بِالِاشْتِهَاءِ وَعَدَمِهِ وَلَوْ بِفَرْضِ زَوَالِ التَّشَوُّهِ كَمَا فَصَّلُوا فِي الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ فِي الشَّوْهَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا الْفَرَجَ) أَيْ قُبُلًا، أَوْ دُبُرًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْفَرَجِ مِثْلُهُ إذَا خُلِقَ بِلَا فَرَجٍ، أَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ الْفَرَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الصَّبِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَحْوِ الْأُمِّ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ يَرْضِعُ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ
لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ، وَأَنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ وَأَفَادَ بِهِ تَحْرِيمَ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْآخَرِ بِشَهْوَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا سَيِّدِيَّةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَتَحْرِيمُ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ إلَى مَحْرَمِهِ بِشَهْوَةٍ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ وَنَاهِيَك بِحُسْنِ تَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي تَوْجِيهِ التَّقْيِيدِ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّعَرُّضَ لَهُ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْلَى مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمُ نَظَرِ الْأَمْرَدِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ) عَلَيْهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ بِقَوْلِهِ لِلْقَصْدِ إلَخْ لَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ يُفِيدُ انْحِصَارَ الْغَرَضِ مِنْهُ فِي الْفَصْدِ إلَخْ لَا يُنَافِي وُجُودَ الشَّهْوَةِ مَعَهُ لَا عَلَى أَنَّهَا غَرَضٌ مَعَ الْحُرْمَةِ أَيْضًا حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْيِيدَ غَايَةُ مَا يُفِيدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ نَفْيُ الشَّهْوَةِ عَلَى أَنَّهَا غَرَضٌ مِنْ النَّظَرِ لَا نَفْيُهَا مُطْلَقًا وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا لِلْمُتَأَمِّلِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ إذَا كَانَ الْإِيرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِيرَادُ أَنَّهُ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ بِالتَّصْرِيحِ بِالتَّقْيِيدِ دُونَ الْبَاقِي كَمَا هُوَ مُرَادُ الْمَحَلِّيِّ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فَلَا فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ فَهْمُ الْبَاقِي بِالْأَوْلَى مَعَ الِاخْتِصَارِ
. (قَوْلُهُ: قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ اتِّفَاقًا) اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا قَوْلُهُ: نَعَمْ
стр. 3040
لِلضَّرُورَةِ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَحِلُّ نَظَرُ فَرْجِهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ وَالْفَرْقُ أَنَّ فَرْجَهَا أَفْحَشُ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الْحَاكِمِ أَنَّ «مُحَمَّدَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ رُفِعْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صِغَرِي وَعَلَيَّ خِرْقَةٌ وَقَدْ كُشِفَتْ عَوْرَتِي فَقَالَ غَطُّوا عَوْرَتَهُ فَإِنَّ حُرْمَةَ عَوْرَةِ الصَّغِيرِ كَحُرْمَةِ عَوْرَةِ الْكَبِيرِ وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى كَاشِفِ عَوْرَتِهِ» وَظَاهِرُ قَوْلِهِ رُفِعْت وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً قَوْلِيَّةً وَالِاحْتِمَالُ يُعَمِّمُهَا يَمْنَعُ حَمْلَهَا عَلَى الْمُمَيِّزِ.
(فَائِدَةٌ)
رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيْ الْحَسَنِ وَيُقَبِّلُ ذَكَرَهُ» وَفِي ذَخَائِرِ الْعُقْبَى لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ «وَاَللَّهِ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ يَعْنِي الْحُسَيْنَ فَيُقَبِّلُ زُبَيْبَتَهُ» خَرَّجَهُ ابْنُ السُّرِّيِّ وَخَرَّجَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَكْشِفَ لَهُ عَنْ بَطْنِهِ لِيُقَبِّلَ مَا رَآهُ ﷺ يُقَبِّلُهُ فَكَشَفَ لَهُ فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ اهـ وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِمَا ذَكَرَ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ
(وَ) الْأَصَحُّ (إنْ نَظَرَ الْعَبْدُ) الْعَدْلُ وَلَا تَكْفِي الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ، وَإِنْ أَطَالُوا فِي رَدِّهِ (إلَى سَيِّدَتِهِ) الْمُتَّصِفَةِ بِالْعَدَالَةِ أَيْضًا (وَ) الْأَصَحُّ إنْ (نَظَرَ مَمْسُوحٌ) ذَكَرُهُ كُلُّهُ وَأُنْثَيَاهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَإِسْلَامُهُ فِي الْمُسْلِمَةِ وَعَدَالَتُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَجْنَبِيَّةٍ مُتَّصِفَةٍ بِالْعَدَالَةِ أَيْضًا (كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ) فَيَنْظُرَانِ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَتَنْظُرُ مِنْهُمَا ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١] وَيَلْحَقَانِ بِالْمَحْرَمِ أَيْضًا فِي الْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا أَحْسَبُ فِي تَحْرِيمِ سَفَرِ الْمَمْسُوحِ مَعَهَا خِلَافًا مَمْنُوعٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ فَأُبِيحَ لِلْمَالِكِ مَا لَا يُبَاحُ لِلْمَمْلُوكِ كَذَا قِيلَ
ع ش التَّعْبِيرُ بِالْإِرْضَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَنْ يَتَعَهَّدُ الصَّبِيَّ بِالْإِصْلَاحِ وَلَوْ ذَكَرًا كَإِزَالَةِ مَا عَلَى فَرْجِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ مَثَلًا وَكَدَهْنِ الْفَرَجِ بِمَا يُزِيلُ ضَرَرَهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَعَاطَى إصْلَاحَهُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ قَادِرَةً عَلَى كَفَالَتِهِ وَاسْتِغْنَائِهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) التَّعْبِيرُ بِهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَغَيْرِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَاجَةِ مُجَرَّدُ مُلَاعَبَةِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَحِلُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَظَرُ فَرْجِهِ) أَيْ قُبُلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ (قَوْلُهُ: زُبَيْبَتَهُ) تَصْغِيرُ زُبٍّ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الذَّكَرُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ إلَخْ) هَلْ وَجْهُ نَفْيِ الْحُجِّيَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَوْ احْتِمَالُ أَنَّ التَّقْبِيلَ كَانَ مَعَ حَائِلٍ وَيُنَافِي هَذَا الثَّانِيَ مَا خَرَّجَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْعَدْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَتَنْظُرُ مِنْهُمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلِابْنِ الْعِمَادِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَيْهَا وَلَا نَظَرُهَا إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَفَاءُ النُّجُومِ، أَوْ لَا خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الشِّقِّ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُتَّصِفَةِ بِالْعَدَالَةِ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِيهَا إذَا كَانَتْ مَنْظُورَةً غَيْرَ نَاظِرَةٍ وَكَانَ الْعَبْدُ النَّاظِرُ عَدْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَنْظُورَةِ الْمَمْسُوحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَظَرًا إلَى حِلِّ نَظَرِهَا إلَيْهِ الْآتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ إلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَنْظُرْ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ إلَى حِلِّ نَظَرِهَا إلَخْ أَيْ وَحِلِّ سَفَرِهِ وَخَلْوَتِهِ مَعَهَا الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ إلَخْ) أَيْ حُرًّا كَانَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ أَنَّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَرْجِعَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَالنَّظَرِ إلَخْ إلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِسْلَامِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجْنَبِيًّا) وَقَوْلُهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ رَاجِعَانِ لِلْمَتْنِ وَالْأَوَّلُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَالثَّانِي لِلْمُضَافِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ يُغْنِي عَنْهُ التَّشْبِيهُ بِالْمَحْرَمِ.
(قَوْلُهُ فَيَنْظُرَانِ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَخَوْفِ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ﴾ [النور: ٣١] إلَخْ) دَلِيلُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّابِعِينَ إلَخْ دَلِيلُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ ﴿غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١] أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ الشَّهْوَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالنَّظَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ دُخُولِهِ) أَيْ الْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ حِلِّ الْمَسِّ إلَخْ) كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ لَكِنْ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَطْفِ وَقْفَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَمْسُوحَ كَالْمَحْرَمِ فِي حِلِّ النَّظَرِ فَقَطْ لَا فِي نَحْوِ الْمَسِّ إلَخْ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْخَلْوَةِ إلَخْ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَلَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِحِلِّ نَظَرِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ، أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ وَكَذَا صَرَّحَ شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْأَصْلِ دُونَ الْعَكْسِ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ اهـ
يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ نَظَرُ فَرْجِهِ) أَيْ قُبُلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا حُجَّةَ إلَخْ) هَلْ وَجْهُ نَفْيِ الْحُجَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، أَوْ احْتِمَالُ أَنَّ التَّقْبِيلَ كَانَ مَعَ حَائِلٍ وَيُنَافِي هَذَا الثَّانِيَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ نَظَرُهَا لِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا نَظَرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إيَّاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَصَرَّحَ فِيهِ أَيْضًا بِأَنَّ سَيِّدَ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ لَهُ بِالْأَصَالَةِ فَجَازَ لَهُ مِنْ النَّظَرِ مَا لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَلِقُوَّةِ جَانِبِهِ جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ تَبَعًا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُبَاحٌ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى مُكَاتَبَتِهِ انْتَهَى فَانْظُرْ عَكْسَهُ (قَوْلُهُ فَيَنْظُرَانِ إلَخْ وَقَوْلُهُ يَلْحَقَانِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ نَظَرُهُ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْحُرَّ كَالْبَعْضِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ فِي
стр. 3041
وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ نَظَرِهَا لِمُكَاتَبِهَا وَلِلْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ الْحَاجَةُ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْكِتَابَةِ، أَوْ الِاشْتِرَاكِ وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْمَاوَرْدِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَّلُوهُ بِكَثْرَةِ حَاجَتِهِ إلَى الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْمُخَالَطَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ يَسْتَأْذِنُ مُطْلَقًا وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَالنَّظَرُ مُتَّجِهٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِيهَا كَالْمُرَاهِقِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَوْلَى وَأَطَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْعَبْدِ وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا فِي الْإِمَاءِ الْمُشْتَرَكَاتِ وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد أَنَّ «فَاطِمَةَ ﵂ اسْتَتَرَتْ مِنْ عَبْدٍ وَهَبَهُ ﷺ لَهَا وَقَدْ أَتَاهَا بِهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» بِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا إذْ الْغُلَامُ يَخْتَصُّ حَقِيقَةً بِهِ وَبِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يُعَمِّمُهَا وَبِعِزَّةِ الْعَدَالَةِ فِي الْإِحْرَازِ فَكَيْفَ بِالْمَمَالِيكِ مَعَ مَا غَلَبَ بَلْ اطَّرَدَ فِيهِمْ مِنْ الْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمَا يَنْدَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَلِابْنِ الْعِمَادِ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ فِي مُبَعَّضٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُهَايَأَةٌ فِي نَوْبَتِهَا لِاحْتِيَاجِهَا حِينَئِذٍ إلَى خِدْمَتِهِ وَقِيَاسُهُ مُشْتَرَكٌ هَايَأَتْ فِيهِ شَرِيكَهَا وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْحَاجَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُرَاهِقَ) ، وَهُوَ مَنْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ سِنِّهِ، وَهُوَ قُرْبُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَا التِّسْعِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ (كَالْبَالِغِ) فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ كَالْمَجْنُونِ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا قُلْت يُحْمَلُ
سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ يُتَأَمَّلُ حُرْمَةُ كُلٍّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَكَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِلْكُ الْغَيْرِ لِبَعْضِهَا حِلَّ نَظَرِهِ فَكَذَا حُرِّيَّةُ بَعْضِهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ، أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ وَكَذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ فِي هَذَا الْفَرْقِ فَلَعَلَّ فِيهِ تَحَكُّمًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ الِاشْتِرَاكُ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَنَظَرَتْ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، أَوْ كَانَتْ فَنَظَرَتْ فِي نَوْبَتِهَا فَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُشْتَرَكِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَعَّضِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَنَظَرَتْ إلَخْ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ وَنَظَرَ بِالتَّذْكِيرِ إذْ الْكَلَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ فِي نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ لَا فِي عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ) أَيْ فِي نَظَرِهِ إلَى مَمْلُوكَتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ الْفَرْقِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الَّتِي تَضَعْنَ فِيهَا ثِيَابَهُنَّ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] الْآيَةَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ (قَوْلُهُ إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِسَيِّدَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِمَاءِ الْمُشْتَرَكَاتِ) وَالْمُغَفَّلِينَ الَّذِينَ لَا يَشْتَهُونَ النِّسَاءَ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكَاتِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْآيَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ فَاطِمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «قَالَ ﷺ لِفَاطِمَةَ وَقَدْ أَتَاهَا وَمَعَهُ عَبْدٌ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَتَاهَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ الدَّاخِلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَايَأَتْ) أَيْ السَّيِّدَةُ (قَوْلُهُ شَرِيكَهَا) مَفْعُولُ هَايَأَتْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وُجِدَتْ الْمُهَايَأَةُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مَعَ مَا فِيهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُبَعَّضِ، أَوْ الْمُشْتَرَكِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ قَارَبَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَالْبَالِغِ) أَيْ فِي النَّظَرِ أَمَّا الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ إلَّا فِي دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي يَضَعْنَ فِيهَا ثِيَابَهُنَّ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهِ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم مَا حَاصِلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخَلْوَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ) أَيْ الْبَالِغِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ سم، وَهُوَ
حُرْمَةِ كُلٍّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَكَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِلْكُ الْغَيْرِ لِبَعْضِهَا حِلَّ نَظَرِهِ فَكَذَا حُرِّيَّةُ بَعْضِهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِحِلِّ نَظَرِ سَيِّدِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَكْسُهُ وَكَذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ إلَّا الْعَكْسَ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ نَظَرِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَى سَيِّدِهَا، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ تَصْرِيحِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْفَرْقِ فَلَعَلَّ فِيهِ تَحَكُّمًا (قَوْلُهُ وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ) بَقِيَ غَيْرُ الْبَالِغِ وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا فِي الطِّفْلِ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ ابْنًا وَبَعْدَ الْبُلُوغِ يَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ لَا الدُّخُولِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَيَمْنَعُهُ الْوَلِيُّ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُمَيِّزِ أَيْ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَالْمَحْرَمِ بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ الْخَلْوَةُ وَنَظَرُ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ انْتَهَى وَقَوْلُ شَرْحِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْخَلْوَةِ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخَلْوَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُرْبُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ)
стр. 3042
مَا هُنَا عَلَى سَتْرِ مَا عَدَاهُمَا، أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمْت مِنْهُ تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُرُّ لِلْفِتْنَةِ وَيَلْزَمُ وَلِيُّهُ مَنْعُهُ النَّظَرَ كَمَا يَلْزَمُهُ مَنْعُهُ سَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ تَشَوُّفٌ لِلنِّسَاءِ فَكَالْبَالِغِ قَطْعًا وَالْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ قِيلَ وَفِي الْمُرَاهِقِ الْمَجْنُونِ نَظَرٌ اهـ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ إلْحَاقَ الْمُرَاهِقِ بِالْبَالِغِ بِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَحِكَايَتِهِ لَهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَا يَأْتِي فِي رَمْيِهِ إذَا نَظَرَ مِنْ كَوَّةٍ وَفِي كَوْنِهِ يَضْمَنُ إذَا صَحَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ هُنَا مِنْ كَوْنِهِ مُتَيَقِّظًا وَخَرَجَ بِالْمُرَاهِقِ غَيْرُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْكِي مَا يَرَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَكَالْمُحَرَّمِ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ
. (وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ) مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِلَا شَهْوَةٍ اتِّفَاقًا (إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) وَنَفْسِهِمَا كَمَا مَرَّ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ نَاظِرًا، أَوْ مَنْظُورًا وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ دَلْكُ فَخِذِ الرَّجُلِ بِشَرْطِ حَائِلٍ وَأَمْنِ فِتْنَةٍ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ مُصَافَحَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ ذَيْنِك وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ مَعَهُمَا بِالْمُصَافَحَةِ حُرْمَةَ مَسِّ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا كَالنَّظَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ مُعَانَقَتِهِ الشَّامِلَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ
. (وَيَحْرُمُ) وَلَوْ عَلَى أَمْرَدَ (نَظَرُ) شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ (أَمْرَدَ) ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ غَالِبًا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ ابْتِدَائِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ لِلرِّجَالِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْمُحْتَلِمُ مُرَادُهُ الْبَالِغُ سِنَّ الِاحْتِلَامِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ وُقُوعُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، أَوْ (بِشَهْوَةٍ) إجْمَاعًا
عَجِيبٌ فَقَدْ مَرَّ آنِفًا فِي شَرْحِ وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَى الصَّحِيحِ فَرَاجِعْهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى سَتْرِ مَا عَدَاهُمَا) أَيْ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ وَلِيُّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ الْمُرَاهِقِ بِقَرِينَةِ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِظُهُورِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْلِيلِهِمْ وَقَوْلُهُ وَحِكَايَتِهِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى ظُهُورِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ الْمُرَاهِقَ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: بَحَثَ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْمُرَاهِقَ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِثْلَ الْبَالِغِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيلِهِمْ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي فِي رَمْيِهِ إلَخْ) هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ الصِّيَالِ وَقَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِ إلَخْ هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا رَاجِعٌ إلَى الْمُرَاهِقِ وَقَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ وَفِي نُسْخَةِ الْكُرْدِيِّ مِنْ الشَّارِحِ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ الْمُرَاهِقِ الْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي كَوْنِهِ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَقَوْلُهُ مُتَيَقِّظًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُوَّةُ التَّمْيِيزِ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ نَاظِرًا يُغْنِي عَنْ اعْتِبَارِ التَّيَقُّظِ الْحَقِيقِيِّ وَكَوْنُهُ مَنْظُورًا لَا يَحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَفْسِهِمَا (قَوْلُهُ وَنَفْسِهِمَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ) يَعْنِي مَا ذَكَرَ مِمَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَنَفْسِهِمَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مَحْرَمٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مِنْ ابْنٍ وَسَيِّدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ الْفَخِذَ فِي الْحَمَّامِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ اهـ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ) أَيْ مَعَ الْبَالِغِ وَقَوْلُهُ كَالْبَالِغِ أَيْ مَعَ الْبَالِغِ وَقَوْلُهُ وَمَنْظُورًا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ حَدُّ الْأَمْرَدِ (قَوْلُهُ: دَلْكُ فَخِذِ الرَّجُلِ) أَيْ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْعَوْرَةِ حَتَّى الْفَرْجِ اهـ ع ش أَيْ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ) أَيْ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالْحَاجَةِ م ر قُلْت وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُصَافَحَةِ كَالْمُصَافَحَةِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَافَحَةِ مِثَالٌ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِهِ غَالِبٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَيْنِك) أَيْ الْحَائِلِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُهُ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ وَجْهِهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ التَّخْصِيصُ حُرْمَةَ مَسِّ الْوَجْهِ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ فَتْحِ الْمُعِينِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّفِيعِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ م ر اهـ سم اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يُقَالُ مَسُّ الْوَجْهِ أَيْضًا بَلْ وَالْكَفَّيْنِ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّوْجِيهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي حُرْمَةِ مَسِّ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَوْ بِحَائِلٍ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش هَذَا التَّفْسِيرُ نَظَرًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ الَّذِي أَفْهَمَهُ التَّخْصِيصُ حُرْمَةَ مَسِّ الْوَجْهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ التَّأْيِيدُ بِأَنَّ الْمُعَانَقَةَ كَالْمُحَقِّقَةِ لِلشَّهْوَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ اللَّمْسِ بِالْيَدِ مَعَ الْحَائِلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى أَمْرَدَ) فِيهِ تَسَامُحٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ زَعَمَ إلَى مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الشَّابُّ الَّذِي لَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَسَنَّ وَلَا شَعْرَ بِوَجْهِهِ أَمْرَدُ بَلْ يُقَالُ لَهُ ثَطٌّ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لِلنَّاسِ لَا جِنْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ) أَيْ السَّلِيمَةِ الطَّبْعِ (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعَ خَوْفِ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ خَوْفِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِشَهْوَةٍ عَطْفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ إلَخْ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ
فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيلِهِمْ (قَوْلُهُ فَكَالْمَحْرَمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَسْتَأْذِنُ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) يُخْرِجُ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالْحَاجَةِ قُلْت وَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُصَافَحَةِ كَالْمُصَافَحَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يُقَالُ مَسُّ الْوَجْهِ أَيْضًا بَلْ وَالْكَفَّيْنِ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا
. (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ إلَخْ)
стр. 3043
وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشُّهْرَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَحِي وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ هِيَ أَنْ يَنْظُرَ فَيَلْتَذَّ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ زِيَادَةَ رِقَاعٍ أَوْ مُقَدَّمَةً لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْفُسُوقِ وَكَثِيرُونَ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ النَّظَرِ وَالْمَحَبَّةِ ظَانِّينَ سَلَامَتَهُمْ مِنْ الْإِثْمِ وَلَيْسُوا بِسَالِمِينَ مِنْهُ (قُلْت وَكَذَا) يَحْرُمُ نَظَرُهُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ حُكْمًا وَنَقْلًا جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَمُتَأَخِّرُونَ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَزَعَمَ أَنَّهُ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَإِنْ وَافَقَهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يَحِلُّ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ إجْمَاعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ كَالْمَرْأَةِ بَلْ قَالَ فِي الْكَافِي هُوَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَرْكِهِمْ التَّعَلُّمَ وَالْأَسْبَابَ وَاكْتِفَاءً بِوُجُوبِ الْغَضِّ عَنْهُمْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي.
وَقَدْ بَالَغَ السَّلَفُ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُمْ وَسَمَّوْهُمْ الْأَنْتَانَ لِاسْتِقْذَارِهِمْ شَرْعًا وَوَقَعَ نَظَرُ بَعْضِهِمْ عَلَى أَمْرَدَ فَأَعْجَبَهُ فَأَخْبَرَ أُسْتَاذَه فَقَالَ سَتَرَى غِبَّهُ فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَانْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَحْرَمًا بِنَسَبٍ وَكَذَا رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ عَلَى مَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا سَيِّدًا وَيَظْهَرُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ إلَيْهِ بِشَرْطِهِمَا السَّابِقِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَنْظُورُ جَمِيلًا بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ الْحُسْنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطِّبَاعِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَالرُّجُوعِ فِيهِ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَثَلًا إلَى الْعُرْفِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمَلَاحَةَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا تَزِيدُ بِهِ الْمَالِيَّةُ، وَهُوَ مَنُوطٌ بِالْعُرْفِ لَا غَيْرُ وَهُنَا عَلَى مَا قَدْ يَجُرُّ لِفِتْنَةٍ، وَهُوَ مَنُوطٌ بِمَيْلِ طَبْعِهِ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدُوا النِّسَاءَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً؛ وَلِأَنَّ الْمَيْلَ إلَيْهِنَّ طَبِيعِيٌّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ قُلْنَا بِمَا يَأْتِي عَنْ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْمَرْأَةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا مُطْلَقًا.
أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ هُنَا وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسِّ وَاضِحٌ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى حِلِّ خَلْوَةِ الْمَحْرَمِ بِهَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حِلِّ مَسِّهِ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَمْرَدُ آخَرُ وَأَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي (وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأُنُوثَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْإِمَاءِ يَفُوقُ أَكْثَرَ الْحَرَائِرِ جَمَالًا فَخَوْفُهَا فِيهِنَّ أَعْظَمُ وَضَرْبُ عُمَرَ ﵁ لِأَمَةٍ اسْتَتَرَتْ كَالْحُرَّةِ وَقَالَ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعِ لَا يَدُلُّ لِلْحِلِّ لِاحْتِمَالِ
مُجَرَّدِ الْخَوْفِ لَا يَكْفِي فِي الْحُرْمَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخَوْفِ فَإِنَّ الْخَوْفَ يَصْدُقُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ الْفِتْنَةِ بِأَنْ كَثُرَ وُقُوعُهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ الْمَعْنَى بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِوُقُوعِهَا بَلْ يَكْفِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ نَادِرًا اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْأَمْرَدِ كَمَا مَرَّ بَلْ النَّظَرُ إلَى الْمُلْتَحِي وَالنِّسَاءِ الْمَحَارِمِ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا) أَيْ الشَّهْوَةَ فِيهِ أَيْ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُدْرِكُ إلَخْ) أَيْ بِاللَّذَّةِ وَقَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْمُلْتَحِي أَيْ بِحَيْثُ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إلَيْهِ مَا لَا تَسْكُنُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُلْتَحِي وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ وِقَاعٍ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وِقَاعًا زَائِدًا عَلَى مُجَرَّدِ اللَّذَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ أَيْ السُّبْكِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يُقْدِمُونَ عَلَى فَاحِشَةٍ وَيَقْتَصِرُونَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا خَرَجَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر اهـ سم.
أَقُولُ وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي فَبَسَطَ فِي الرَّدِّ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ وَأَقَرَّ النِّزَاعَ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِيَيْنِ وَكَذَا فَعَلَ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ، وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ مَا زَعَمَهُ الْبَعْضُ وَكَذَا ضَمِيرُ، وَإِنْ وَافَقَهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى، وَأَنْ يَكُونَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَمْرَدَ (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ بِحَالٍ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ اللِّوَاطَةُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الزِّنَا مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْمَرُوا) أَيْ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: فَأَعْجَبَهُ) أَيْ أَحَبَّهُ وَقَوْلُهُ غِبَّهُ أَيْ عَاقِبَتَهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ) أَيْ الْأَمْرَدِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ، وَإِنْ نَظَرَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدَتِهِ وَنَظَرَ مَمْسُوحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ جَمَالِ الْأَمْرَدِ الْمَنْظُورِ وَقَوْلِهِ فِيهِ أَيْ الْجَمَالِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْجَمِيلَةِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ بِدَلِيلٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى وَالْخَلُوقُ (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ التَّعْيِينُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَالْأَجْنَبِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْخَلْوَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَسِّ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَمْرَدِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ حَرُمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَقَيَّدَتْ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ وَلَمْ تَتَقَيَّدْ حُرْمَةُ الْمَسِّ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَتَحْرُمُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيُبَاحَانِ لِفَصْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْإِمَاءِ) كَالتُّرْكِيَّاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَخَوْفُهَا) أَيْ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: يَا لَكَاعِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَامْرَأَةٌ لَكَاعِ كَقَطَامٍ لَئِيمَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ
يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ هُنَا) قَدْ يُمْنَعُ التَّعَيُّنُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَسِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: إنْ حَرُمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَقَيَّدَتْ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ وَلَمْ
стр. 3044
أَنَّهُ لِإِيذَائِهَا الْحَرَائِرَ بِظَنِّ أَنَّهُنَّ هِيَ إذْ الْإِمَاءُ كُنَّ يُقْصَدْنَ لِلزِّنَا وَالْحَرَائِرُ كُنَّ يُعْرَفْنَ بِالسَّتْرِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ بِمَا أَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ لِرَدِّهِ بِذِكْرِ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْأَدِلَّةَ شَاهِدَةٌ لَهُ
(وَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ وَرَجُلٍ) فَيَحِلُّ حَيْثُ لَا خَوْفَ فِتْنَةٍ وَلَا شَهْوَةٍ لَهَا نَظَرُ مَا عَدَا سُرَّتَهَا وَرُكْبَتَهَا وَمَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ نَظَرِ ذِمِّيَّةٍ) وَكُلِّ كَافِرَةٍ وَلَوْ حَرْبِيَّةً (إلَى) مَا لَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ مِنْ (مُسْلِمَةٍ) غَيْرَ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ؛ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَصِفُهَا لِكَافِرٍ يَفْتِنُهَا وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ ﵁ مَنْعُهَا مِنْ دُخُولِ حَمَّامٍ مَعَهَا وَدُخُولُ الذِّمِّيَّاتِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْوَارِدُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ دَلِيلٌ لِمَا صَحَّحَاهُ مِنْ حِلِّ نَظَرِهَا مِنْهَا مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ بِحُرْمَةِ كَشْفِ نَحْوِ وَجْهِهَا لِلذِّمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا بِهِ عَلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ مَفْسَدَةٌ، وَهُوَ وَصْفُهَا لِمَنْ قَدْ تَفْتَتِنُ بِهِ وَعَلَى مَحْرَمٍ إذْ الْكَافِرُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يَحْرُمُ نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لَهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ إذْ لَا مَحْذُورَ بِوَجْهٍ وَمِثْلُهَا فَاسِقَةٌ بِسِحَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَزِنًا، أَوْ قِيَادَةٍ فَيَحْرُمُ التَّكَشُّفُ لَهَا
(وَ) الْأَصَحُّ (جَوَازُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى بَدَنِ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ) وَسِوَاهُمَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ (إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً) وَلَا نَظَرَتْ بِشَهْوَةٍ «لِنَظَرِ عَائِشَةَ ﵂ الْحَبَشَةَ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَرَاهَا» وَفَارَقَ نَظَرُهُ إلَيْهَا بِأَنَّ بَدَنَهَا عَوْرَةٌ وَلِذَا وَجَبَ سَتْرُهُ بِخِلَافِ بَدَنِهِ (قُلْت الْأَصَحُّ التَّحْرِيرُ كَهُوَ) أَيْ كَنَظَرِهِ (إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ مَيْمُونَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَقَدْ رَآهُمَا يَنْظُرَانِ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ فَقَالَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَظَرَتْ وُجُوهَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لَعِبَهُمْ وَحِرَابَهُمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَعَمُّدُ نَظَرِ الْبَدَنِ، وَإِنْ وَقَعَ بِلَا قَصْدٍ صَرَفَتْهُ حَالًا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، أَوْ وَعَائِشَةُ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِهَا لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِلَا شَهْوَةٍ وَعِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَرُدَّ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ بِمَا مَرَّ فِي قِصَّةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَالْجَوَابُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ
أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ بِذَلِكَ نَفْيَ الْإِيذَاءِ عَنْ الْحَرَائِرِ؛ لِأَنَّ الْإِمَاءَ كُنَّ إلَخْ فَخَشِيَ أَنَّهُ إذَا اسْتَتَرَتْ الْإِمَاءُ حَصَلَ الْإِيذَاءُ لِلْحَرَائِرِ فَأَمَرَ الْإِمَاءَ بِالتَّكَشُّفِ وَيَحْتَرِزْنَ فِي الصِّيَانَةِ عَنْ أَهْلِ الْفُجُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَمَا ادَّعَاهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُعْرَفُ، وَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي عَوْرَةِ الْأَمَةِ وَمُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ انْتَهَى، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَرَّحُوا) نَعْتٌ ثَانٍ لِجَمْعٍ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ
(قَوْلُهُ فَيَحِلُّ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سُرَّتَهَا وَرُكْبَتَهَا وَقَوْلُهُ وَدُخُولُ الذِّمِّيَّاتِ إلَى وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَوْرَةَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: غَيْرَ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ ذَلِكَ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَغَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لَهَا أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فَلَوْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ لَمْ يَبْقَ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْعُهَا) أَيْ الْكِتَابِيَّاتِ وَقَوْلُهُ مَعَهَا أَيْ الْمُسْلِمَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: دَلِيلٌ لِمَا صَحَّحَاهُ) قَدْ يُقَالُ الدُّخُولُ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّظَرَ بَلْ الْمَنْعَ أَيْ لِلِاسْتِلْزَامِ هُنَا وَجْهٌ مِنْهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي قِصَّةِ نَظَرِ عَائِشَةَ إلَى الْحَبَشَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّحَاهُ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ حِلِّ نَظَرِهَا مِنْهَا إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بِنَاءً إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحُرْمَةِ كَشْفِ إلَخْ) يَعْنِي بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ تَمْكِينُ الْكَافِرَةِ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَحْرَمٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا يَخْشَى إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ الْكَافِرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ثَمَّ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَرَجَّحَ ع ش مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ عِبَارَتُهُ وَمَا قَالَهُ أَيْ حَجّ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ حُرْمَةَ نَظَرِ الْكَافِرَةِ مَوْجُودٌ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَمْرَدِ التَّكَشُّفُ لِمَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ لِمَا ذَكَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاسِقَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ بِالْعِفَّةِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِهَا لِفَاسِقَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: وَسِوَاهُمَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِرَارًا (قَوْلُهُ أَيْ كَنَظَرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ يَنْظُرَانِ) لَعَلَّ التَّذْكِيرَ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَلَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَعَائِشَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ نُزُولِ إلَخْ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَلَكِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ وَاوِ الْعَطْفِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ أَنَّ عَائِشَةَ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ كَانَتْ عَائِشَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُرَاهِقْ إذْ ذَاكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ إلَخْ) فِي هَذَا الرَّدِّ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ لِنَظَرِهِمَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَأَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِمَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ رُؤْيَةِ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ، أَوْ مِنْ النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَيْ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ)
تَتَقَيَّدْ حُرْمَةُ الْمَسِّ بِهِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيَّةً) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ كَنْزٌ (قَوْلُهُ: غَيْرِ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهِمَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: مِنْ حِلِّ نَظَرِهِ مِنْهَا إلَخْ) اعْتَمَدَ الْحِلَّ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِنَاءً إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لَهَا) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا فَاسِقَةٌ بِسِحَاقٍ إلَخْ) وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ
стр. 3045
صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ جَازِمًا بِهِ: جَزَمَ الْمَذْهَبُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ سَدُّ طَاقَةٍ تُشْرِفُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا عَلَى الرِّجَالِ إنْ لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَيْهِمْ وَمَرَّ نَدْبُ نَظَرِهَا إلَيْهِ لِلْخِطْبَةِ كَهُوَ إلَيْهَا
(وَنَظَرُهَا إلَى مَحْرَمِهَا كَعَكْسِهِ) أَيْ كَنَظَرِهِ إلَيْهَا فَتَنْظُرُ مِنْهُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَرَّ إلْحَاقُهُمَا بِمَا بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ.
(وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ) بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا مَعَهُ إنْ خَافَ فِتْنَةً بَلْ، وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ بَلْ الْمَسُّ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الشَّهْوَةِ إذْ لَوْ أَنْزَلَ بِهِ أَفْطَرَ، أَوْ بِالنَّظَرِ فَلَا وَيَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَمْرَدِ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْ عَوْرَةِ الْمُمَاثِلِ، أَوْ الْمَحْرَمِ وَقَدْ يَحْرُمُ النَّظَرُ دُونَ الْمَسِّ كَأَنْ أَمْكَنَ طَبِيبًا مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ وَكَعُضْوِ أَجْنَبِيَّةٍ مُبَانٍ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَقَطْ وَدُبُرِ الْحَلِيلَةِ يَحْرُمُ نَظَرُهُ أَيْ عَلَى ضَعِيفٍ وَالْأَصَحُّ حُرْمَتُهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَجَوَازُهُمَا فِي الثَّانِي وَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ، وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ، أَوْ تَعْلِيمٍ وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ وَكَذَا الْمَمْسُوحُ كَمَا مَرَّ وَمَا قِيلَ وَكَذَا مُمَيِّزٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ مَرْدُودٌ وَمَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ قَدْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ بَلْ وَكَيَدِهَا عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَبَّرَ بِسَلْبِ الْعُمُومِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ، وَهُوَ وَلَا مَسَّ كُلِّ مَا يَحِلُّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحَارِمِ أَيْ بَلْ بَعْضِهِ كَقَوْلِك لَا يَحِلُّ لِفُلَانٍ تَزَوُّجُ كُلِّ امْرَأَةٍ فَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعُمُومِ السَّلْبِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ فَقَالَ يَحْرُمُ مَسُّ كُلِّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ
أَيْ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ ع ش وَيَجُوزُ أَنَّ الْمَعْنَى بَيْنَ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ نَدْبُ نَظَرِهَا إلَيْهِ لِلْخِطْبَةِ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَهُوَ إلَيْهَا قَدْ يَقْتَضِيهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ إلَخْ) أَيْ وَلِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ إلَّا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ كُلُّ مَا إلَى وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَمْرَدِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: حُرْمَتُهُمَا) أَيْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ وَكَذَا ضَمِيرُ جَوَازِهِمَا وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ فِي عُضْوِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُبَانِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ دُبُرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَنْطُوقِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ إلَخْ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ لَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ الْمَيْلَ إلَى الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْحِ الْمُعِينِ مَا نَصُّهُ وَحَيْثُ حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ بِلَا حَائِلٍ نَعَمْ يَحْرُمُ مَسُّ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ) أَيْ وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ وَالشَّهْوَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْلِيمٍ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَيَحِلُّ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ لَكِنْ قَالَ سم قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَحْرَمِ أَنْ يَأْتِيَ فِي مَسِّهِ تَفْصِيلُ مَسِّ الْمَحْرَمِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ الثَّانِي أَيْ مِمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْمَفْهُومِ الْمَحْرَمُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ بَطْنِ الْأُمِّ وَظَهْرِهَا وَغَمْزُ سَاقِهَا وَرِجْلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْمَحَارِمِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسِّ الشَّهْوَةِ وَالثَّانِي عَلَى مَسِّ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَقْبِيلُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى بَطْنِهَا الْوَاقِعِ مِثَالًا لِمَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَدْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَمِنْ الْحَاجَةِ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَكِّ رِجْلَيْ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ كَغَسْلِهِمَا وَتَكْبِيسِ ظَهْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَسَبَبُهُ) أَيْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَبَّرَ) أَيْ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ تَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا مَسَّ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحِلُّ مَسٌّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ بَلْ مَعَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ كَمَا أَوْضَحَهُ السَّعْدُ فِي الْمُطَوَّلِ كَمَا فِي ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣] وَغَيْرِهِ اهـ
وَإِنْ جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَمْرَدِ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ حُرْمَتُهُمَا) أَيْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ فِي الْأَوَّلِ أَيْ عُضْوِ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْلِيمٍ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُمَيِّزٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَحْرَمِ أَنْ يَأْتِيَ فِي مَسِّهِ تَفْصِيلُ مَسِّ الْمَحْرَمِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ حِلُّ الْمَسِّ مِنْ كَبِيرَةٍ لِصَغِيرٍ أَيْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى عُرْفًا وَعَكْسُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ حُرْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ النَّظَرِ حِلُّهُ؛ وَلِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ النَّظَرِ مَعَ الصِّغَرِ يَشُقُّ بِخِلَافِ الْمَسِّ انْتَهَى وَفِيهِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَكَالْمَحْرَمِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ لَمْ يَحْكِ مَا رَآهُ فَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ وَيَجُوزُ التَّكَشُّفُ لَهُ انْتَهَى فَلْيَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ أَوَّلِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ بَلْ مَعَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ كَمَا أَوْضَحَهُ السَّعْدُ فِي الْمُطَوَّلِ كَمَا فِي ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣]
стр. 3046
كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ مِنْهُ حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ أَوَّلًا مِنْ شَرْطِ سَلْبِ الْعُمُومِ فَقَوْلُهُ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ إلَى آخِرِهِ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ تَأَخُّرُ النَّفْيِ عَنْهَا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ لِذَلِكَ تَحْقِيقٌ تَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إجْمَاعًا أَيْ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ وَغَيْرُهُ بِحَيْثُ بَدَلَ مَتَى وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ حَيْثُ اسْمُ مَكَان أَوْ الْقَصْدُ أَنَّ كُلَّ مَكَان حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ وَمَتَى اسْمُ زَمَانٍ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا وَرُدَّ بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ بَلْ قَدْ يُقْصَدُ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا وَبَعْدَ نِكَاحِهَا يَحِلُّ وَبَعْدَ طَلَاقِهَا يَحْرُمُ وَالطِّفْلَةُ تَحِلُّ ثُمَّ تُحَرَّمُ وَقَبْلَ زَمَنِ نَحْوِ مُعَامَلَةٍ يَحْرُمُ وَمَعَهُ يَحِلُّ
(وَيُبَاحَانِ) أَيْ النَّظَرُ وَالْمَسُّ (لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلَاجٍ) لِلْحَاجَةِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ كَمَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ كَالْمَرْأَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ فِيهِمَا مِنْ اسْتِحْيَاءِ كُلٍّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّجُلَيْنِ
سم (قَوْلُهُ أَيْ كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَخْ) كَانَ التَّأْوِيلُ بِذَلِكَ لِيَظْهَرَ السَّلْبُ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الظَّاهِرِ لَا سَلْبَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ عُمُومِهِ اهـ سم وَفِيهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ الْمَطْلُوبَ هُنَا وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا أَيْ كُلُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ عِلْمِ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ شَرْطَ سَلْبِ الْعُمُومِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ عُمُومِ السَّلْبِ تَأَخُّرَ النَّفْيِ عَنْ كُلٍّ وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهَا نَفْيٌ فَضْلًا عَنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ كُلٍّ فَتُؤَوَّلُ بِالنَّفْيِ لِيَظْهَرَ فِيهَا ذَلِكَ اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مَا فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ إلَخْ) أَيْ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَحْرُمُ مَسُّ سَاقٍ، أَوْ بَطْنِ مَحْرَمِهِ كَأُمِّهِ وَتَقْبِيلُهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَإِلَّا جَازَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَسُّ الْمَحَارِمِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ اهـ وَحَيْثُ جَازَ تَقْبِيلُ الْمَحْرَمِ هَلْ يَشْمَلُ تَقْبِيلَ الْفَمِ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُمْ الشُّمُولَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ) يَقْتَضِي ذَلِكَ عَدَمَ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ وَمِنْ الصِّدِّيقِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَقَةِ اهـ وَيَظْهَرُ رُجْحَانُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي مِنْ الْجَوَازِ عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ وَقَدْ قَبَّلَ ﷺ فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ) أَيْ الزَّمَانُ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ) إنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَلَا يُلَاقِي السُّؤَالَ، وَإِنْ أَرَادَ هُنَا فَالْمَقَامُ شَاهِدُ صِدْقٍ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الزَّمَنِ هُنَا وَعَبَّرَ أَصْلُهُ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ) أَيْ النَّظَرُ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ) وَمِثْلُ النَّظَرِ لَهُمَا نَظَرُ الْخَاتِنِ إلَى فَرْجِ مَنْ يَخْتِنُهُ وَنَظَرُ الْقَابِلَةِ إلَى فَرْجِ الَّتِي تُوَلِّدُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِلَاجٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَمْسُوحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ إلَى وَبِشَرْطِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَنْ تَكُونَ الْمُعَالِجَةُ ثِقَةً أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ) أَيْ وَلَا أَكْثَرُ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ وَتَصْرِيحُهُمْ بِمَا ذَكَرَ فِي الرَّجُلَيْنِ لَا يُؤَيِّدُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْيَاءِ الرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ فِي الْفِعْلِ عَدَمُ اسْتِحْيَائِهِ مَعَهُ فِي الِانْفِعَالِ بَلْ هُمَا أَوْلَى بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ مَا لَفْظُهُ قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي؛ لِأَنَّ
وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَخْ) كَانَ التَّأْوِيلُ بِذَلِكَ لِيَظْهَرَ السَّلْبُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ فِي الظَّاهِرِ لَا سَلْبَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ عُمُومِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ شَرْطَ سَلْبِ الْعُمُومِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ عُمُومِ السَّلْبِ تَأَخُّرَ النَّفْيِ عَنْ كُلٍّ وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهَا نَفْيٌ فَضْلًا عَنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ كُلٍّ فَأَوَّلَ بِالنَّفْيِ لِيَظْهَرَ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ يَحْرُمُ مَسُّ سَاقِ، أَوْ بَطْنِ مَحْرَمِهِ كَأُمِّهِ وَتَقْبِيلُهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَإِلَّا جَازَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَسُّ الْمَحَارِمُ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إلَخْ انْتَهَى وَحَيْثُ جَازَ تَقْبِيلُ الْمَحْرَمِ هَلْ يَشْمَلُ تَقْبِيلَ الْفَمِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا وَرُدَّ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَوَّلًا حُكْمَ نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِانْتِقَالِهَا مِنْ صِفَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى غَيْرِهَا وَحُكْمَ نَظَرِ الصَّغِيرَةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صَغِيرَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِانْتِقَالِهَا مِنْ صِفَةِ الصِّغَرِ إلَى غَيْرِهَا وَهَكَذَا فَحَيْثُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ الْمَسِّ، وَأَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّظَرِ فِي الْحُكْمِ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حُكْمِ مَسِّ مَنْ بَيَّنَ حُكْمَ نَظَرِهِ لَا بَيَانُ حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّةِ بَعْدَ زَوَالِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَالصَّغِيرَةِ بَعْدَ زَوَالِ صِغَرِهَا فَقَوْلُ السُّبْكِيّ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا كَلَامٌ صَحِيحٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الرَّادِّ بَلْ قَدْ يَقْصِدُ إنْ أَرَادَ فِي نَفْسِهِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يُرَدُّ أَوْ هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلْمَرْدُودِ تَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ قَدْ لَا يَسْتَحْيِي بِحَضْرَةِ مِثْلِهِ إذَا كَانَ
стр. 3047
وَبِشَرْطِ عَدَمِ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ مَعَ وُجُودِ أَمِينٍ وَلَا ذِمِّيًّا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيَّةٍ مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي الْمَرْأَةِ مُسْلِمَةٌ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَكَافِرٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ فَمَحْرَمٌ مُسْلِمٌ فَمَحْرَمٌ كَافِرٌ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ فَكَافِرٌ اهـ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَفِي تَقْدِيمِهِ لَهَا عَلَى الْمَحْرَمِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَا تَنْظُرُ هِيَ وَمَمْسُوحٍ عَلَى مُرَاهِقٍ وَأَمْهَرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَالدَّيِّنُ عَلَى غَيْرِهِ وَوُجُودِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا احْتَمَلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْأُمَّ لَوْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَوَجَدَ الْأَبُ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ وَيَظْهَرُ فِي الْأَمْرَدِ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ نَظِيرُ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ فَيُقَدَّمُ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَمُسْلِمٌ ثِقَةٌ فَكَافِرٌ بَالِغٌ وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرَجَ وَقَرِيبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَنْ تَشْتَدَّ الضَّرُورَةُ حَتَّى لَا يُعَدُّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ
(قُلْت وَيُبَاحُ النَّظَرُ) لِلْوَجْهِ فَقَطْ (لِمُعَامَلَةٍ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مَثَلًا (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً لَهَا، أَوْ عَلَيْهَا كَنَظَرِ الْفَرَجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا، أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عِيَالَةٍ، أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ لِلْحَاجَةِ وَتَعَمُّدُ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتٌ وَقَدْ لَا يُقْبَلْنَ وَالْمَحَارِمُ وَنَحْوُهُمْ قَدْ لَا يَشْهَدُونَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّهُمْ وَسَّعُوا هُنَا اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ
الذَّكَرَ قَدْ لَا يَسْتَحْيِي بِحَضْرَةِ مِثْلِهِ إذَا كَانَ فَاعِلًا وَيَسْتَحْيِي إذَا كَانَ مَفْعُولًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَا بُدَّ فِي الْأَمْرَدَيْنِ مِنْ كَوْنِهِمَا ثِقَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحَضْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَدَمِ امْرَأَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً فِي الْمُسْلِمَةِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَأْمَنَ الِافْتِتَانَ وَلَا يَكْشِفَ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَنْ يَأْمَنَ الِافْتِنَانَ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِنْ تَعَيَّنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَالِجَ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَلَا ذِمِّيًّا) مَعْطُوفٌ عَلَى غَيْرِ أَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ غَيْرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ الْمُرَاهِقِ عَلَى الْكَافِرِ الْغَيْرِ الْمُرَاهِقِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَالْمَحْرَمِ، أَوْ كَالْعَدَمِ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُرَاهِقِ الْكَافِرِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ فَإِنَّ مَا اخْتَارَهُ هُوَ تَبَعًا لِقَضِيَّةِ الْمِنْهَاجِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَقِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُهَا فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِهِ وَمِنْهَا تَرْتِيبُهُ بَيْنَ الْمَحْرَمَيْنِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ مَعَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي حِلِّ النَّظَرِ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا عَلَى الْمَحْرَمِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَفِي تَقْدِيمِهِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَضَمِيرُهُ لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَحْرَمِ) أَيْ بِقِسْمَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) هَلَّا قُدِّمَتْ الْكَافِرَةُ عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَالْكَافِرَةُ لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا التَّرْتِيبُ لِلْبُلْقِينِيِّ، وَهُوَ مَاشٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِرَةِ لَا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَانَ الْقِيَاسُ الْمُسَاوَاةَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: نَحْوَ مَحْرَمٍ) أَيْ كَالْمَمْلُوكِ وَالْمَمْسُوحِ وَغَيْرِ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا اهـ ع ش وَكَانَ الْأَنْسَبُ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَأَمْهَرَ) أَيْ أَزْيَدَ مَهَارَةً وَمَعْرِفَةً اهـ سم وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْمَاهِرُ كَافِيًا مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ دَفَعَ ع ش الْمُخَالَفَةَ بِمَا نَصُّهُ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَأَمْهَرَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ أَعْرَفَ مِنْ الْمُسْلِمِ يُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَبِهَا يُقَيَّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْأُنْثَى عَلَى غَيْرِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَخْ) أَيْ كَرَجُلٍ كَافِرٍ مَعَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إلَخْ) يُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ اهـ ع ش أَيْ وَلِأَمْرَدَ (قَوْلُهُ: مُبِيحَ تَيَمُّمٍ) قَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: إلَّا الْفَرَجَ) أَيْ السَّوْأَتَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِلْوَجْهِ فَقَطْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي ذَلِكَ إلَى وَلَوْ عَرَفَهَا (قَوْلُهُ: لِلْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِيَرْجِعَ) وَقَوْلُهُ وَيُطَالِبَ الْأَوْلَى فِيهِمَا التَّأْنِيثُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ اهـ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَبَالَةٍ) هِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ وَلَدِ الْكُفَّارِ لِيَنْظُرَ هَلْ نَبَتَتْ، أَوْ لَا وَيَجُوزُ لِلنِّسْوَةِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَبَالَتَهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّمْكِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلرَّضَاعِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اهـ سم (قَوْلُهُ، أَوْ مَحَارِمَ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ كَالْمَمْسُوحِينَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ:
فَاعِلًا وَيَسْتَحْيِي إذَا كَانَ مَفْعُولًا (قَوْلُهُ: فَامْرَأَةٌ) هَلَّا قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَالْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) كَذَا فِي الْكَنْزِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَأَمْهَرَ) أَيْ أَزْيَدَ مَهَارَةً وَمَعْرِفَةً (قَوْلُهُ: مُبِيحَ تَيَمُّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لِمُعَامَلَةٍ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ)
стр. 3048
وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنْ فِي عَدِّهِمْ لِلصَّغَائِرِ مَا يُخَالِفُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ أَمَرَتْ امْرَأَةً، أَوْ نَحْوَهَا بِكَشْفِهَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَعِنْدَ نِكَاحِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا الشَّاهِدَانِ بِالنَّسَبِ، أَوْ يَكْشِفَ وَجْهَهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عِنْدَ النِّكَاحِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ اهـ وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي الْفَتَاوَى وَيَأْتِي بَعْضُهُ، وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ فِي النِّقَابِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْكَشْفِ فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ الْكَشْفُ حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً، أَوْ شَهْوَةً لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي الْحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلٍ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا نَظَرَ بِهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ حِلَّ نَظَرِ الشَّاهِدِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَعْرِيفُ عَدْلٍ أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَلَا شَكَّ فِي امْتِنَاعِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِهِ النَّظَرُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى وَكَفَى بِذَلِكَ حَاجَةً مُجَوِّزَةً لَهُ (وَتَعْلِيمٌ) لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ السِّيَاقُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَمْرَدِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذِهِ مِنْ تَفَرُّدَاتِ الْمِنْهَاجِ أَيْ دُونَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَإِلَّا فَهِيَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْفَتَاوَى وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسٍ وَمَحْرَمٍ صَالِحٍ وَتَعَذُّرِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَوُجُودِ مَانِعِ خَلْوَةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِلَاجِ لَا فِيمَا لَا يُحِبُّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الصَّدَاقِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِخَشْيَةِ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَمُقَابِلُهُ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ فَالْوَجْهَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ اهـ وَقَالَ جَمْعٌ لَا يَتَقَيَّدُ الْحِلُّ بِالْوَاجِبِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الصَّدَاقِ بِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُطْلَقِ يَمْتَدُّ مَعَهُ الطَّمَعُ لِسَبْقٍ مُقَرَّبٍ إلَّا لُغَةً بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ
وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ عَمْدًا غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُجَوِّزَةِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ النِّسَاءِ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: أُمِرَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَيَتَلَطَّفُ مُرِيدُ الْكَشْفِ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهَا وَلَا يُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهَا فَلَوْ امْتَنَعَتْ وَأَدَّتْ مُحَاوَلَةُ كَشْفِهَا لِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَالظَّاهِرُ ضَمَانُهُ لِنِسْبَةِ التَّلَفِ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ الْكَشْفِ وَمُعَالَجَتَهَا مُقْتَضٍ لِإِحَالَةِ التَّلَفِ عَلَيْهَا وَمُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ وَمِنْ أَسْبَابِهِ فَالْأَقْرَبُ ضَمَانُ الْمُمْتَنِعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ مِنْ امْتِنَاعِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا اهـ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَلَا صُورَتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ، أَوْ عَيْنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ مَنْزِلَةُ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بَعْضُهُ) أَيْ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ النَّظَرِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَيَّنَ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّظَرُ مَا عَدَا الْخِطْبَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي الْحِلُّ أَيْ حِلُّ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ، أَوْ الشَّهْوَةِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ السُّبْكِيّ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ قَوْلِ الْبَعْضِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ الْعَدْلِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِهِ أَيْ بِكِفَايَةِ تَعْرِيفِ الْعَدْلِ الْمَرْجُوحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَكِنَّ النَّظَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي سم مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَى آخِرِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّرْحُ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ أَيْ بِالشُّمُولِ لِلْأُنْثَى (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمِنْهَاجُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيمُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ فَقْدِ الْجِنْسِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ أَمْهَرَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْعِلَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ أَيْ تَعْلِيمُ الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَاجِبًا كَانَ، أَوْ
أَيْ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَخْ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ مِنْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ) اعْتَمَدَهُ
стр. 3049
وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَا أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى (وَنَحْوَهَا) كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا وَحَاكِمٌ يَحْكُمُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا، أَوْ يُحَلِّفُهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةٌ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رُؤْيَةُ كُلِّهِ وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جُمْهُورٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَلَا شَهْوَةَ وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ نَظَرُهُ مِنْهَا لِلْحَاجَةِ يَحِلُّ لَهَا نَظَرُهُ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا كَالْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ
(فَرْعٌ)
وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ التَّفَكُّرُ وَالتَّخَيُّلُ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَعْدَ أَنْ قَالُوا إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً فَقَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَجَمَالِ الْإِسْلَامِ ابْنِ الْبِزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ يَحِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي خَاطِرٍ تَحَرَّكَ فِي النَّفْسِ هَلْ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ كَالزِّنَا وَمُقَدَّمَاتِهِ، أَوْ لَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْهَاجِسِ وَالْوَاجِسِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ وَالْعَزْمِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ فِعْلُ زِنًا وَلَا مُقَدِّمَةٌ لَهُ فَضْلًا عَنْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَاقِعُ مِنْهُ تَصَوُّرُ قَبِيحٍ بِصُورَةِ حَسَنٍ فَهُوَ مُتَنَاسٍ لِلْوَصْفِ الذَّاتِيِّ مُتَذَكِّرٌ لِلْوَصْفِ الْعَارِضِ بِاعْتِبَارِ تَخَيُّلِهِ وَذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَصَوُّرُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْخَارِجِ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّلِهِ وُقُوعَ وَطْئِهِ فِي تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الزِّنَا بِهَا قُلْت مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ فَرْضُ مَوْطُوءَتِهِ هِيَ تِلْكَ الْحَسْنَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ عَلَى أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ خُطُورَ الزِّنَا بِتِلْكَ الْحَسْنَاءِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا حَقِيقَةً لَمْ يَأْثَمْ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَاتَّضَحَ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ حَالُ غَيْرِ تِلْكَ الْخَوَاطِرِ الْخَمْسَةِ، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ بِتِلْكَ الْمُتَخَيَّلَةِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا فِي الْخَارِجِ.
قَالَ ابْنُ الْبِزْرِيِّ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ
مَنْدُوبًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ فَصَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَمَعَهُ فِي الْآخَرِ فَمُنِعَ لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلِ الْجَمْعِ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ تِلْكَ الشُّرُوطِ أَيْ الْمَارَّةِ مِنْ السُّبْكِيّ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا) أَيْ الشُّرُوطَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فَقَدْ يُقَالُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَقْدُ الْجِنْسِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ لَيْسَ مِنْ مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ فَإِنْ كَانَ إشَارَةً إلَى مَا ذَكَرْته فَوَاضِحٌ أَوْ إلَى جَمِيعِ الشُّرُوطِ فَيَرُدُّهُ مَا نَقَلَهُ الشَّرْحُ مِنْ الْإِجْمَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُرَجِّحُ الثَّانِيَ مَا قَدَّمْته عَنْهُ مِنْ الْكَنْزِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ سَوَاءٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَمْرَدُ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ وُجُودُ مُعَلِّمٍ عَدْلٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَعَلِّمُ عَدْلًا فَهَلْ يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا لِلْحَاجَةِ، أَوْ فِي الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ مِنْ الْعِلْمِ وَمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الصَّنَائِعِ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ وَشَهَادَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً إلَخْ الْأَوَّلُ ثُمَّ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَسَيِّدِ عُمَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَعْلِيمِ الرَّجُلِ الْأَمْرَدِ عَدَالَةُ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: كَأَمَةٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا) أَيْ، أَوْ عَبْدٍ تُرِيدُ الْمَرْأَةُ شِرَاءَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا عَدَا عَوْرَتَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ
[فَرْعٌ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ) أَيْ الْجَمْعُ الْمُحَقِّقُونَ غَيْرَ السُّبْكِيّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ) عِبَارَتُهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مَا نَصُّهُ قَالَ أَيْ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ مَا حَاصِلُهُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ الْأُولَى الْهَاجِسُ، وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا، وَهُوَ الْخَاطِرُ ثُمَّ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّرَدُّدِ هَلْ يَفْعَلُ، أَوْ لَا ثُمَّ الْهَمُّ، وَهُوَ مَا يُرَجِّحُ قَصْدَ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعَزْمُ، وَهُوَ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَالْجَزْمُ بِهِ فَالْهَاجِسُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ طَرَقَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْخَاطِرِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِمَا لَكِنَّهُمَا مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الثَّلَاثُ لَا أَجْرَ لَهَا فِي الْحَسَنَاتِ أَيْضًا لِعَدَمِ الْقَصْدِ.
وَأَمَّا الْهَمُّ فَقَدْ بَيَّنَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْحَسَنَةِ تُكْتَبُ حَسَنَةً وَبِالسَّيِّئَةِ لَا تُكْتَبُ سَيِّئَةً فَإِنْ تَرَكَهَا لِلَّهِ كُتِبَتْ حَسَنَةً، وَإِنْ فَعَلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الْعَزْمُ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ اهـ بِحَذْفٍ وَعُلِمَ بِذَلِكَ مُرَادُ الشَّارِحِ هُنَا بِالْهَاجِسِ الْخَاطِرُ وَبِالْعَزْمِ الْهَمُّ (قَوْلُهُ تَصَوُّرٌ قَبِيحٌ) وَقَوْلُهُ بِصُورَةِ حَسَنٍ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وُقُوعَ وَطْئِهِ) مَفْعُولُ تَخَيُّلِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ عَازِمٌ إلَخْ فَاعِلُ يَلْزَمُ (قَوْلُهُ: هِيَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ بَدَلٌ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هِيَ بَدَلًا عَنْ مَوْطُوءَتِهِ رَاجِعًا إلَى حَلِيلَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ:
م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَدَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَوْرَدَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى.
стр. 3050
أَيْ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قِيَاسٍ، أَوْ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفِعْلِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَيُكْرَهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ حَدِيثٌ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهِ دِينَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا إذَا صَحَّ قَصْدُهُ بِأَنْ خَشِيَ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ وَاسْتَأْنَسَ لَهُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ أَمْرِ «مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ أَنَّهُ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فَيُوَاقِعُهَا» اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ يُبْقِي لَهُ تَعَلُّقًا مَا بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَهُوَ بَاعِثٌ عَلَى التَّعَلُّقِ بِهَا لَا أَنَّهُ قَاطِعٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْقَاطِعُ لَهُ تَنَاسِي أَوْصَافِهَا وَخُطُورِهَا بِبَالِهِ وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَعَلُّقُهُ بِهَا رَأْسًا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ وَأَتَى امْرَأَتَهُ جَعْلُ تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الزِّنَا كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ أَخَذَ كُوزًا يَشْرَبُ مِنْهُ فَتَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ فَشَرِبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ اهـ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا بَنَاهُ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ وَأَصْحَابُنَا لَا يَقُولُونَ بِهَا وَوَافَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الزَّاهِدُ، وَهُوَ شَافِعِيٌّ غَفْلَةً عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ اهـ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْفَتَاوَى وَبَيَّنْت أَنَّ قَاعِدَةَ مَذْهَبِهِ لَا تَدُلُّ لِمَا قَالَهُ فِي الْمَرْأَةِ وَفَرَّقَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُورَةِ الْمَاءِ بِفَرْقٍ وَاضِحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ التَّحْرِيمَ قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِمَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي لِمَا لَا يَحِلُّ كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ لِمَا لَا يَحِلُّ قُلْت اسْتِدْلَالُ الْقَاضِي بِالْآيَةِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي إلَخْ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُرْمَةِ تَمَنِّي حُصُولِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ، أَوْ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ نِعْمَةُ فُلَانٍ بَعْدَ سَلْبِهَا عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَهُ فِي قَاعِدَةِ حُرْمَةِ تَمَنِّي الرَّجُلِ حَالَ أَخِيهِ مِنْ دِينٍ، أَوْ دُنْيَا قَالَ وَالنَّهْيُ فِي الْآيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَغَلَّطُوا مَنْ جَعَلَهُ لِلتَّنْزِيهِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى التَّخَيُّلِ وَالتَّفَكُّرِ تَمَنِّيَ وَطْئِهَا زِنًا فَلَا شَكَّ فِي الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُصَمِّمٌ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا رَاضٍ بِهِ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ وَلَمْ يَتَأَمَّلْ كَلَامَ الْقَاضِي هَذَا مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِلْحُرْمَةِ وَلَا مَنْ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَكُّرِ تَحْرِيمُ التَّخَيُّلِ إذْ التَّفَكُّرُ إعْمَالُ النَّظَرِ فِي الشَّيْءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ.
(وَلِلزَّوْجِ) وَالسَّيِّدِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ (النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ الَّتِي تَحِلُّ وَعَكْسُهُ، وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَهَا إذَا مَنَعَهَا وَلَوْ الْفَرْجَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ، وَبَاطِنُهُ أَشَدُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ وَعَكْسُهُ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك وَأَمَتِك» أَيْ فَهِيَ أَوْلَى أَنْ لَا تُحْفَظَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا
وَإِنْ اُسْتُفِيدَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى نَهْيٍ خَاصٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِ الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ فَيُكْرَهُ أَيْ الْفِعْلُ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ التَّخَيُّلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ) فِيهِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ تَعَلُّقُ قَلْبِهِ بِهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَسَ) أَيْ الْبَعْضُ لَهُ أَيْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ جَعَلَ تِلْكَ إلَخْ) فَاعِلُ يَحْرُمُ (فَقَوْلُهُ عُلَمَاؤُنَا) أَيْ السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ (قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) أَيْ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ مَذْهَبِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَضَمِيرُ أُوَافِقُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَأَصْحَابُنَا) أَيْ الشَّافِعِيَّةُ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الرَّادُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ قَوْلُ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ بِالْحِلِّ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ بِالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِالِاسْتِحْبَابِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ صُورَةِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: فَمَنَعَ) أَيْ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّمَنِّي نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ) لَا يَخْفَى بُعْدَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَلَامَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: وَغَلِطُوا إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا) أَيْ التَّصْمِيمِ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا وَالرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ مَنْ اسْتَدَلَّ إلَخْ فَاعِلُ لَمْ يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْحُرْمَةِ أَيْ لِحُرْمَةِ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ مَنْ أَجَابَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى عَوْرَةِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَنَعَهَا إلَخْ) فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِي ع ش عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْفَرْجَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (فَرْعٌ)
الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَمَسَّ فَرْجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ بِلَا ضَرَرٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) فَيُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ الْفَرْجِ مِنْ الْآخَرِ وَمِنْ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ لَكِنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي رُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ مَنَعَهَا اهـ
قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ بَحْثَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ) (فَرْعٌ)
الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرَجَ امْرَأَتِهِ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمَسَّ فَرَجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ مَنَعَهَا
следующие страницы →