Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا فَإِذَا طَرَأَ قَطَعَ كَالرَّضَاعِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ وَغَيْرَهَا فَلَوْ وَطِئَ بِنْتَ أَخِيهِ أَوْ خَالَتِهِ الَّتِي تَحْتَ وَلَدِهِ بِشُبْهَةٍ حُرِّمَتْ عَلَى وَلَدِهِ أَبَدًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ الْحَدُّ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثَبَتَتْ الْمُصَاهَرَةُ فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ لَا تُحَرَّمُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَمَنْ تَبِعَهُ ضَعِيفٌ وَزَعْمُ أَنَّ الْمَتْنَ يُفِيدُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُصَاهَرَةَ الَّتِي أَثْبَتَهَا الشَّيْخَانِ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ طَرَأَ بِوَطْءِ الْأَبِ لِمَحْرَمِهِ عَلَى نِكَاحِهَا فَقَطَعَهُ وَحَرَّمَهَا أَبَدًا عَلَى ابْنِهِ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ أَبِيهِ وَلَقَدْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فِي رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ فَقَالَ هُوَ خَيَالٌ بَاطِلٌ وَمَنْ تَبِعَهُ غَفَلَ عَمَّا تَقَرَّرَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ وَخَرَجَ بِنِكَاحٍ طُرُوُّهُ عَلَى مِلْكِ يَمِينٍ كَوَطْءِ أَبٍ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهَا وَإِنْ حُرِّمَتْ بِهِ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ هُنَا غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ.
(وَيُحَرَّمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلْآيَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْبَاقِي وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ وَضَبَطُوا مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُمَا بِكُلِّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَوْ رَضَاعٌ يُحَرِّمُ تَنَاكُحَهُمَا لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا فَخَرَجَ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ الْمُصَاهَرَةُ - فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا إذْ لَا رَحِمَ هُنَا يُخْشَى قَطْعُهُ - وَالْمِلْكُ فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأَمَتِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهَا الْآتِي ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا أَوْ يَكُونَ قِنًّا وَإِنْ حُرِّمَتْ كُلٌّ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْأُخْرَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ وَيَحِلُّ الْجَمْعُ أَيْضًا بَيْنَ بِنْتِ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَةِ زَوْجِهَا مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ إحْدَاهُمَا.
(فَإِنْ جَمَعَ) بَيْنَ نَحْوِ أُخْتَيْنِ (بِعَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلَ) النِّكَاحَانِ إذْ لَا مُرَجِّحَ (أَوْ) بِعَقْدَيْنِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا أَوْ وَقَعَا (مُرَتَّبًا) وَعُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ (فَالثَّانِي) هُوَ الْبَاطِلُ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِهِ فَإِنْ نُسِيَتْ
وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَتُحَرَّمَانِ الْأُولَى أَيْ أُمُّ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا وَالثَّانِيَةُ أَيْ بِنْتُ زَوْجَتِهِ إنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ سم وَع ش (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهَا) عَطْفٌ عَلَى " مَحْرَمًا " إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَ بِنْتَ أَخِيهِ إلَخْ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ " خَالَتِهِ ") عَطْفٌ عَلَى أَخِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ: لَوْ وَطِئَ إلَخْ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالشِّقِّ الثَّانِي اهـ أَيْ بِكَوْنِهَا غَيْرَ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ لَا تُحَرَّمُ) أَيْ تَقْيِيدُهُمْ الْمَوْطُوءَةَ بِلَا تُحَرَّمُ أَيْ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ وَإِلَّا كَانَ الْأَوْضَحُ الْأَخْصَرُ فَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ - كَابْنِ الْحَدَّادِ وَمَنْ تَبِعَهُ " لَا تُحَرَّمُ " - ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: يُفِيدُهُ) أَيْ التَّقْيِيدَ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: الَّتِي أَثْبَتَهَا الشَّيْخَانِ) أَيْ بِقَوْلِهِمَا آنِفًا ثَبَتَتْ الْمُصَاهَرَةُ وَقَوْلُهُ مُؤَبَّدُ إلَخْ خَبَرُ " أَنَّ " اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَحْرَمِهِ) أَيْ الْأَبِ مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: عَلَى نِكَاحِهَا أَيْ الْمَحْرَمِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ طَرَأَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ غَفَلَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: عَمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِمَا آنِفًا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ حُرِّمَ جَمْعُهُمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ) أَيْ بِطُرُوِّهِ وَعَلَى نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ غَيْرُ الْإِثْمِ اهـ سم أَيْ إنْ تَعَمَّدَ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ لَا شَيْءَ لِلِابْنِ عَلَى الْأَبِ فِي مُقَابَلَةِ التَّحْرِيمِ أَمَّا الْمَهْرُ فَيَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحَرَّمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) صَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأُمَّ وَالْبِنْتَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ) رَاجِعٌ لِلْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَبَوَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُخْتِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا رَاجِعٌ لِلْجَمْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِيهِ) أَيْ فِي خَبَرِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَّعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُحَرِّمُ تَنَاكُحَهُمَا إلَخْ) تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ خَالٍ أَوْ بِنْتُ عَمَّةٍ لَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) عَطْفٌ عَلَى " الْمُصَاهَرَةُ " (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا) أَيْ أَوْ يَتَزَوَّجَ السَّيِّدَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْرِضَ لَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ حُصُولَ الْعِفَّةِ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَتَزَوَّجَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُرِّمَتْ كُلٌّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَرَبِيبَتِهِ) أَيْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ) أَيْ فِي نِكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَا إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي) (فَرْعٌ) .
وَقَعَا مُرَتَّبًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ لَكِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ حُكْمًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ هُوَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِ وُجُودِهِ وَبِالْحُكْمِ تَثْبُتُ صِحَّتُهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا مِنْ حِينِ الْحُكْمِ فَقَطْ وَلَوْ وَقَعَ حُكْمَانِ مُتَقَارِنَانِ أَحَدُهُمَا.
وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ) أَيْ فَتُحَرَّمَانِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى أَخِيهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي أَثْبَتَهَا الشَّيْخَانِ) أَيْ بِقَوْلِهِمَا آنِفًا تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدُ) خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ غَيْرُ الْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ: يُحَرَّمُ نِكَاحُهُمَا لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا) يَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتُ عَمَّتِهَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي) فَرْعٌ: وَقَعَا مُرَتَّبًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ لَكِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ حُكْمًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِ وُجُودِهِ وَبِالْحُكْمِ يَثْبُتُ صِحَّتُهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا مِنْ
стр. 3152
وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأُخْرَى بَائِنًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الزَّوْجَةُ فَتَحِلُّ الْأُخْرَى يَقِينًا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ أَمَّا إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمِنْ ثَمَّ تَعَقَّبَهُ الرُّويَانِيُّ بِقَوْلِهِ وَعِنْدِي يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بِكُلِّ حَالٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ هَزَلَ بِهَذَا الْعَقْدِ وَهَزْلُ النِّكَاحِ جِدٌّ لِلْحَدِيثِ.
(تَنْبِيهٌ)
يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي جَمْعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَفِيمَا إذَا نَكَحَ عَشَرَةً فِي أَرْبَعَةِ عُقُودٍ أَرْبَعًا وَثَلَاثًا وَثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً وَجُهِلَ السَّابِقُ فَوَطِئَ بَعْضَهُنَّ وَمَاتَ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَمَّى أَرْبَعٍ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ يَجِبُ مَهْرُهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ وَمَهْرُ مِثْلِ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْبَعِ وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ
بِصِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِفَسَادِهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ رَاجَعْت مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ فَوَجَدْته كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يُرْجَ مَعْرِفَةُ السَّابِقِ وَالْأَوْجَبُ التَّوَقُّفُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ إلَخْ) فِي الْقُوتِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْأَوْجَهَ فِي صُورَتَيْ مَعْرِفَةِ السَّبْقِ دُونَ عَيْنِ السَّابِقَةِ وَجَهْلِ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ يَعْنِي بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ فِي صُورَةِ التَّوَقُّفِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش هَذَا الْأَوْجَهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقَةِ بِأَنْ عُلِمَ السَّبْقُ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ السَّابِقَةُ أَمَّا إذَا عُلِمَتْ السَّابِقَةُ ثُمَّ نُسِيَتْ فَلَا مَعْنَى لِافْتِقَارِ التَّوَقُّفِ الْوَاجِبِ عَلَى الْفَسْخِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ نَعَمْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ مِنْ الْقَاضِي وَيَنْفُذُ لِلضَّرُورَةِ وَيَزُولُ بِهِ التَّوَقُّفُ اهـ وَفِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهَا إلَخْ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ إلَخْ) فِي حَيِّزِ الْأَوْجَهِ وَالْمُتَبَادَرُ رُجُوعُهُ أَيْ الْأَوْجَهِ لِمَا إذَا نُسِيَتْ السَّابِقَةُ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَحِينَئِذٍ فَمُقَابِلُ الْأَوْجَهِ إنْ جُوِّزَ الْعَقْدُ عَلَى إحْدَاهُمَا مُطْلَقًا فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ جَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا إذَا عُلِمَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُتَّجَهٌ جِدًّا اهـ سم يَعْنِي كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ (قَوْلُهُ: بَائِنًا) يَنْبَغِي أَوْ رَجْعِيًّا وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ فَسَادِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَمَعَ إلَخْ مَعَ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا نَكَحَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى " فِي جَمْعِ " إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُؤْخَذُ إلَخْ وَالْفَاءُ فِيهِ شَبِيهُ فَاءِ الْجَزَاءِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُنْزِلُونَ الظَّرْفَ الْمُقَدَّمَ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ وَمُتَعَلَّقَهُ الْمُؤَخَّرَ مَنْزِلَةَ الْجَزَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي: زَيْدٌ حِينَ لَقِيتَهُ فَأَكْرِمْهُ (قَوْلُهُ: فَوَطِئَ بَعْضَهُنَّ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُسَمَّى أَرْبَعٍ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ مُسَمَّيَاتُهُنَّ مُخْتَلِفَةً فَأَيُّ مُسَمًّى يُرَاعَى وَفِي الرَّوْضَةِ مُخَالَفَةٌ لِمَا هُنَا مِنْ وُجُوهٍ تُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ هَذَا أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ إذْ لَا يَكُونُ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعٌ بِيَقِينٍ إلَّا إنْ سَبَقَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ أَوْ نِكَاحُ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بِخِلَافِ إذَا سَبَقَ نِكَاحُ اثْنَتَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَهُ إلَّا نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَمَتَى وَقَعَ نِكَاحُ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ الْجَمِيعُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعًا بِيَقِينٍ) فِي حُصُولِ الْيَقِينِ فِيمَا ذُكِرَ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ أَيُّ يَقِينٍ مَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ عَقْدِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ أَوْ عَقْدِ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ أَوْ عَقْدِ الثَّلَاثِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ إلَخْ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ إلَخْ) نَعْتُ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ مِثْلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " مُسَمَّى أَرْبَعٍ ".
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَوْطُوآتِ زَائِدَاتٌ عَلَى
حِينِ الْحُكْمِ فَقَطْ وَلَوْ وَقَعَ حُكْمَانِ مُتَقَارِنَانِ أَحَدُهُمَا بِصِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِفَسَادِهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ) عِبَارَةُ الْقُوتِ هَذَا إذَا عَلِمْنَاهُ أَيْ الثَّانِيَ أَمَّا لَوْ لَمْ نَعْلَمْ عَيْنَهُ أَصْلًا فَيَبْطُلَانِ وَإِنْ عَلِمْنَاهُ ثُمَّ اشْتَبَهَ تَوَقَّفْنَا كَمَا فِي نِكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلًا وَابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا قَالَ فِي الْأُمِّ لَوْ تَزَوَّجَهُمَا لَا يُدْرَى أَيَّتُهُمَا أُولَى؟ أَفْسَدْنَا نِكَاحَهُمَا وَمَا فِي الْأُمِّ ظَاهِرٌ فِي التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ السَّابِقُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَلْ يَفْتَقِرُ بُطْلَانُهُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا النَّصِّ أَنَّ لَهُ اسْتِئْنَافَ الْعَقْدِ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَلَفَّظَ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى لِاحْتِمَالِ سَبْقِ عَقْدِهَا فَتَكُونُ زَوْجَةً بَاطِنًا وَعِبَارَةُ التَّكْمِلَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي افْتِقَارِ الْبُطْلَانِ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَجْهَانِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا إلَخْ) فِي حَيِّزِ الْأَوْجَهِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا نُسِيَتْ السَّابِقَةُ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَحِينَئِذٍ فَمُقَابِلُ الْأَوْجَهِ إنْ جُوِّزَ الْعَقْدُ عَلَى إحْدَاهُمَا مُطْلَقًا فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ جَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا إذَا عُلِمَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُتَّجَهٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: بَائِنًا) يَنْبَغِي أَوْ رَجْعِيًّا وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: أَرْبَعًا بِيَقِينٍ) اُنْظُرْ أَيْ يَقِينٍ مَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ عَقْدِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ
стр. 3153
يُدْفَعُ لَهُنَّ وَلِلْأَرْبَعِ يُوقَفُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَلِذَلِكَ تَفْرِيعٌ طَوِيلٌ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ.
(وَمَنْ حُرِّمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ) كَأُخْتَيْنِ (حُرِّمَ) جَمْعُهُمَا (فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ) لِأَنَّهُ إذَا حُرِّمَ الْعَقْدُ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ (لَا مِلْكُهُمَا) إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْوَطْءِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ مِلْكُ نَحْوِ أُخْتِهِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا (وَاحِدَةً) غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ هُنَا لَيْسَ كَالْوَطْءِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (حُرِّمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْجَمْعُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا وَإِنْ حَبِلَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ تَحْرِيمَ الْأُولَى إذْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ ثُمَّ التَّحْرِيمُ يَحْصُلُ بِمُزِيلِ الْمِلْكِ (كَبَيْعٍ) وَفِي نُسَخٍ بِبَيْعٍ وَهِيَ أَوْضَحُ وَلَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَزِمَ أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي، وَهِبَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مَعَ قَبْضِهَا بِإِذْنِهِ (أَوْ) بِمُزِيلِ الْحِلِّ نَحْوُ (نِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ) صَحِيحَةٍ لِارْتِفَاعِ الْحِلِّ فَإِنْ عَادَ حِلُّ
الْأَرْبَعِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ مِنْهُنَّ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى لِبَعْضِهِنَّ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ مَا إذَا وَطِئَ فَوْقَ الزَّائِدَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَدْفَعُ لَهُنَّ) الْوَجْهُ أَنَّ الَّذِي يُدْفَعُ لَهُنَّ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ وَالْمُسَمَّى وَيُوقَفُ الزَّائِدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الزَّوْجَاتُ فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا الْمُسَمَّى أَوْ الزَّائِدَاتُ فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَالْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ سم وَكَذَا فِي ع ش عَنْ بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلِلْأَرْبَعِ يُوقَفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُدْفَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُوقَفُ بَيْنَهُنَّ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ فَهُوَ لَهُنَّ أَوْ زَائِدَاتٌ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ نَعَمْ الْمَدْخُولُ بِهِ مِنْهُنَّ يَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا وَقْفٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا إيَّاهُ بِكُلِّ حَالٍ وَاسْتِقْرَارِهِ لَهَا لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَأُخْتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي نُسَخٍ بِبَيْعٍ وَهِيَ أَوْضَحُ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقَارَنَ الْمَلِكُ وَالنِّكَاحُ وَقَوْلُهُ: وَكَأَنَّ حِكْمَةَ إلَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمِلْكٍ) أَوْ مِلْكٍ وَنِكَاحٍ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ اهـ مُغْنِي أَقُولُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَوْ تَقَارَنَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَطِئَ) إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ لَا يَخْفَى مَا فِي مَزْجِهِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ أَوْ دُبُرٍ وَقَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ تَحِلُّ لَهُ فِي دُبُرِهَا مُطْلَقًا وَفَرْجِهَا إنْ كَانَتْ وَاضِحَةً لَظَهَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ وَطِئَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ جَاهِلَةً حُرِّمَتْ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ وَلَوْ مَلَكَ شَخْصٌ أَمَةً وَخُنْثَى فَوَطِئَهُ جَازَ لَهُ عَقِبَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ) بِالتَّوْصِيفِ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مُحْتَرَزُ وَاضِحٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ) فَلَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَحْرَمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا طَلَّقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي نُسَخٍ بِبَيْعٍ وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا، ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّهَا الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَحْرِيمَ الْأُولَى) أَيْ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حِلِّهَا وَيَلْزَمُهُ بَقَاءُ الثَّانِيَةِ عَلَى تَحْرِيمِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُولَى أَثِمَ وَلَمْ تُحَرَّمْ الْأُولَى لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ الْأُولَى حَتَّى تَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَبَيْعٍ) أَيْ وَعِتْقٍ لِكُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ) أَيْ وَلَوْ لِفَرْعِهِ وَلَا يَضُرُّ تَمَكُّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ فِي
أَوْ عَقْدِ الثِّنْتَيْنِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْأَرْبَعِ أَوْ عَقْدِ الثَّلَاثِ ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُدْفَعُ لَهُنَّ) الْوَجْهُ أَنَّ الَّذِي يُدْفَعُ لَهُنَّ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ وَالْمُسَمَّى، وَيُوقَفُ الزَّائِدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الزَّوْجَاتُ - فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا الْمُسَمَّى -، وَالزَّائِدَاتُ فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَالْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُوقَفُ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ - فَهُوَ لَهُنَّ -، أَوْ زَائِدَاتٌ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ نَعَمْ الْمَدْخُولُ بِهَا مِنْهُنَّ يَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرَ مَهْرِ مِثْلٍ بِلَا وَقْفٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا إيَّاهُ بِكُلِّ حَالٍ وَاسْتِقْرَارُهُ لَهَا لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: حُرِّمَ جَمْعُهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ لِأَنَّهُ إذَا حُرِّمَ الْعَقْدُ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ) قَدْ أَفَادَ هَذَا الْكَلَامُ حُرْمَةَ وَطْئِهِمَا جَمِيعًا وَجَوَازَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ فِي وَطْئِهِمَا مِنْ تَعَلُّقِ الْأَطْمَاعِ بِالْوَاطِئِ مَا لَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى وَطْءِ إحْدَاهُمَا فَلَا يَنْشَأُ عَنْهُ تَقَاطُعٌ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّقَاطُعَ بِسَبَبِ تَخْصِيصِ إحْدَاهُمَا بِالْوَطْءِ أَكْثَرُ مِنْهُ بِسَبَبِ وَطْئِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ) اسْتَشْكَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي وَطْءِ الْأَبِ بِشُبْهَةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ الْأَمَةَ لِأَنَّ أَثَرَ الْأَوَّلِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ وَأَثَرَ الثَّانِي حُرْمَةٌ مُؤَقَّتَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّقِيقَةَ الْمَوْطُوءَةَ لِلْوَلَدِ إذَا وَطِئَهَا أَبُوهُ حُرِّمَتْ عَلَى الْوَلَدِ وَأَيْضًا فَزَوْجَةُ الْوَلَدِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ أَبَدًا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ بِشُبْهَةٍ انْقَطَعَ نِكَاحُ الْوَلَدِ فَفَرْضُ كَوْنِهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْرَمًا لِلْأَبِ كَبِنْتِ أَخِيهِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَحْرِيمُهَا الْمُؤَبَّدُ عَلَى الْأَبِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِزَوْجِيَّةِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتَ أَخِي وَالِدِهِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَرْعٌ: لَوْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةٌ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ فَوَطِئَهَا لَمْ تُحَرَّمْ الْأُخْرَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رَضَاعٍ) أَيْ أَوْ تَمَجُّسٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا) أَيْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: إذْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ)
стр. 3154
الْأُولَى بِنَحْوِ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ تَخَيَّرَ فِي وَطْءِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ لِلْعَائِدَةِ إنْ أَرَادَهَا أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا لَمْ يَطَأْ الْعَائِدَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا حُرِّمَتْ إحْدَاهُمَا مُؤَبَّدًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى (لَا حَيْضٍ وَإِحْرَامٍ) وَنَحْوِ رِدَّةٍ وَعِدَّةٍ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ قَرِيبَةُ الزَّوَالِ (وَكَذَا رَهْنٌ) مَقْبُوضٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحِلِّ لَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ.
(وَلَوْ مَلَكَهَا) أَيْ امْرَأَةً وَطِئَهَا أَمْ لَا (ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا) أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ (أَوْ عَكَسَ) أَيْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ مَلَكَ نَحْوَ أُخْتِهَا أَوْ تَقَارَنَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا) لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى لِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ فِرَاشِ الْمِلْكِ فِيهِمَا.
(وَلِلْعَبْدِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (امْرَأَتَانِ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ولِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ (وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ «قَالَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ مُوَافَقَتُهُ لِأَخْلَاطِ الْبَدَنِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ الْمُسْتَوْفَاةُ غَالِبًا بِهِنَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَانَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى تُحَلِّلُ النِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ وَشَرِيعَةُ عِيسَى ﷺ تَمْنَعُ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فَرَاعَتْ شَرِيعَةُ نَبِيِّنَا ﷺ مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ.
(فَإِنْ نَكَحَ) الْحُرُّ (خَمْسًا) أَوْ أَكْثَرَ (مَعًا بَطَلْنَ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ إذْ لَا مُرَجِّحَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ وَصَحَّ فِي الْبَاقِيَاتِ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَقَلَّ أَوْ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُلَاعَنَةٍ أَوْ أَمَةٍ بَطَلَ فِيهَا فَقَطْ لِذَلِكَ (أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ) هِيَ الَّتِي يَبْطُلُ فِيهَا وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي جَمْعِ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلِهِ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي جَمْعِ الْعَبْدِ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ.
(وَتَحِلُّ الْأُخْتُ) وَنَحْوُهَا (وَالْخَامِسَةُ) لِلْحُرِّ وَالثَّالِثَةُ لِغَيْرِهِ (فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ (لَا رَجْعِيَّةٍ) وَمُتَخَلِّفَةٍ عَنْ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَإِذَا طَلَّقَ) قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ (الْحُرُّ ثَلَاثًا وَالْعَبْدُ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (طَلْقَتَيْنِ) وَكَانَ قِنًّا عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا كَأَنْ عُلِّقَتْ بِعِتْقِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الثَّالِثَةُ (لَمْ تَحِلَّ لَهُ) تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ (حَتَّى تَنْكِحَ) زَوْجًا غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا كَانَ أَوْ مَجْنُونًا بِالنُّونِ أَوْ خَصِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ لَكِنْ إنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا
هِبَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فَسْخٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِرَدِّ الْمَبِيعَةِ وَطَلَاقِ الْمَنْكُوحَةِ وَعَجْزِ الْمُكَاتَبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ أَيْ وَطْأَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ وَطْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا (قَوْلُهُ: لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا مِمَّا حُرِّمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ إلَخْ) أَيْ مَا دَامَ النِّكَاحُ بَاقِيًا فَإِنْ طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ حَلَّتْ الْأُخْرَى اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: دُونَهَا) أَيْ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً وَقَوْلُهُ: امْرَأَتَانِ أَيْ فَقَطْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهِنَّ) أَيْ النِّسْوَةِ (قَوْلُهُ: تُحَلِّلُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: تُحِلُّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَعًا) أَيْ بِعَقْدٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُ) كَأُخْتَيْنِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: إنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَإِنْ كُنَّ سَبْعًا مَثَلًا بَطَلَ الْجَمِيعُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُ أَيْ جَمْعُ الزَّوْجِ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ كَانَ فِي خَمْسٍ أُخْتَانِ اخْتَصَّتَا بِالْبُطْلَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ فِيهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتَا فِي سَبْعٍ بَطَلَ الْجَمِيعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ يُحَرَّمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ وَصَحَّ فِي الْبَاقِيَاتِ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَبْطُلُ) أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نُسِيَتْ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ وَقَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلُهُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا إلَى هُنَا مَتْنًا وَشَرْحًا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَطْءٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى: لَا رَجْعِيَّةٍ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَفِي مَعْنَاهَا الْمُتَخَلِّفَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْمُرْتَدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِمَا مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَأَنْكَرَتْ وَأُمِنَ انْقِضَاؤُهَا فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي إسْقَاطِ نَفَقَتِهَا وَلَوْ وَطِئَهَا حُدَّ لِمَا ذُكِرَ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ) أَوْقَعَهُنَّ مَعًا أَمْ لَا مُعَلَّقًا كَانَ ذَلِكَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ عُلِّقَتْ) أَيْ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: زَوْجًا غَيْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قِيلَ: إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ غَوْرَاءَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْمُحَلِّلُ (قَوْلُهُ: حُرًّا) أَيْ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الرَّقِيقَ لَا يَتَأَتَّى نِكَاحُهُ إلَّا بِالْإِجْبَارِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَاقِلًا) أَيْ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا تَقَدَّمَ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَالِغًا) أَيْ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مَجْنُونًا) عَطْفٌ عَلَى كَانَ صَبِيًّا
هَلْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ عَلَى نِكَاحٍ قَطَعَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ) عَطْفٌ عَلَى " قَبْلَ " (قَوْلُهُ: لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا مِمَّا حُرِّمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ حَتَّى تُحَرَّمَ الْأَمَةُ حِينَئِذٍ وَإِنْ حَلَّ نِكَاحُهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِانْقِضَائِهَا وَهِيَ مُنْكِرَةٌ لِذَلِكَ وَأَمْكَنَ انْقِضَاؤُهَا فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَهَا لَكِنْ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا وَلَوْ وَطِئَهَا حُدَّ لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِذَلِكَ وَهَلَّا حُكِمَ بِالْوُقُوعِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّطْلِيقُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَاقِلًا) أَيْ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بَالِغًا) أَيْ لِأَنَّ غَيْرَهُ
стр. 3155
أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا تَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي حِلِّ ذَلِكَ فَمُقَابِلُهُ مَقَالَةٌ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ (وَتَغِيبَ) قِيلَ: يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ انْتَفَى قَصْدُهُمَا وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ ضُمَّ وَبُنِيَ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا أَوْ تَحْتِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ (بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ) .
وَلَوْ مَعَ نَوْمٍ وَلَوْ مِنْهُمَا مَعَ زَوَالِ بَكَارَتِهَا وَلَوْ غَوْرَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ لَفَّ عَلَى الْحَشَفَةِ خِرْقَةً كَثِيفَةً وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ قَارَنَهَا نَحْوُ حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ عِدَّةِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ بَعْدَ نِكَاحِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْعُنَّةِ أَنَّ بَكَارَةَ غَيْرِ الْغَوْرَاءِ لَوْ لَمْ تَزُلْ لِرِقَّةِ الذَّكَرِ كَانَ وَطْئًا كَامِلًا وَأَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي إجْزَائِهِ فِي التَّحْلِيلِ.
وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَقْدِ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَنْهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَلَا الْحُكْمُ بِهِ وَيُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِهِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ جَمْعٍ مِنْ أَكَابِرِ الْحَنَفِيَّةِ إنَّ هَذَا قَوْلُ رَأْسِ الْمُعْتَزِلَةِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَأَنَّ مَنْ أَفْتَى بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَلِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ وَهُوَ زَلَّةٌ مِنْهُ كَنِسْبَتِهِ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ (أَوْ قَدْرُهَا) مِنْ فَاقِدِهَا الَّذِي يُرَادُ تَغْيِيبُهُ فَالْعِبْرَةُ بِقَدْرِ حَشَفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ دُونَ حَشَفَةِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْغُسْلِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّ مَا أَوْجَبَ دُخُولُهُ الْغُسْلَ أَجْزَأَ هُنَا وَمَا لَا فَلَا وَيُطَلِّقُهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أَيْ وَيَطَأَهَا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْجِمَاعُ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ ﷺ فَسَّرَهَا بِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالْعَسَلِ بِجِمَاعِ اللَّذَّةِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ وَاكْتُفِيَ بِالْحَشَفَةِ لِإِنَاطَةِ الْأَحْكَامِ بِهَا نَصًّا فِي الْغُسْلِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهَا الْآلَةُ الْحَسَّاسَةُ وَلَيْسَ الِالْتِذَاذُ إلَّا بِهَا. وَقِيسَ
بِالْحُرِّ غَيْرُهُ وَشُرِعَ تَنْفِيرًا عَنْ الثَّلَاثِ وَخَرَجَ بِ تَنْكِحَ وَطْءُ السَّيِّدِ بِالْمِلْكِ بَلْ لَوْ اشْتَرَاهَا الْمُطَلِّقُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَبِقُبُلِهَا وَطْءُ الدُّبُرِ وَبِقَدْرِهَا أَقَلُّ مِنْهُ كَبَعْضِ حَشَفَةِ السَّلِيمِ وَكَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ (بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) بِالْفِعْلِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ أُعِينَ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِالْفِعْلِ أَحَدٌ بَلْ الشَّرْطُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَحْوِ عُنَّةٍ وَشَلَلٍ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا (وَصِحَّةِ النِّكَاحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ فِيهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَإِنَّمَا لَحِقَ بِالْوَطْءِ
قَوْلُهُ: أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُفْسِدٌ مُقَارِنٌ لِلتَّرَافُعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالذِّمِّيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ لِمُسْلِمٍ بِوَطْءِ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ فِي نِكَاحٍ نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ تَرَافُعِهِمْ إلَيْنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ: يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا لَوْ ضُمَّ إلَخْ) أَيْ أَوَّلُ " تَغِيبَ " فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ) أَيْ أَوَّلُهُ الْمَضْمُومُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَارَنَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي وَطْءُ مُحْرِمٍ بِنُسُكٍ وَخَصِيٍّ وَلَوْ كَانَ صَائِمًا أَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُظَاهَرًا مِنْهَا أَوْ مُعْتَدَّةً مِنْ شُبْهَةٍ وَقَعَتْ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ أَوْ مُحْرِمَةً بِنُسُكٍ لِأَنَّهُ وَطْءُ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ نِكَاحِهِ) أَيْ الْمُحَلِّلِ (قَوْلُهُ: وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَتَغِيبَ " بِقُبُلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ) أَيْ النَّقْلِ عَنْهُ أَيْ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الِاكْتِفَاءَ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَنِسْبَتِهِ) أَيْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ شُرُوطِ التَّحْلِيلِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ فَاقِدِهَا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ إلَى وَيُطَلِّقُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قَدْرُهَا) أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِإِصَابَةٍ وَلَا عَدَمِهَا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ادَّعَتْ عَدَمَ إصَابَةِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: تَغْيِيبُهُ) أَيْ الْفَاقِدِ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيُطَلِّقُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَنْكِحُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَرِّرُ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَطَأَهَا) عَطْفٌ عَلَى تَنْكِحَ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَسَّرَهَا بِهِ) أَيْ وَبِهَذَا اتَّضَحَ وَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِدُخُولِ الْحَشَفَةِ مَعَ نَوْمِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ الْجِمَاعُ بِلَفْظِ عُسَيْلَةٍ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا) أَيْ لِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: لِإِنَاطَةِ الْأَحْكَامِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِإِنَاطَةِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْحُرِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ أَيْ قِيسَ بِالْحُرِّ الَّذِي نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي حَقِّهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَالْمُبَعَّضِ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشُرِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ تَنْفِيرًا (قَوْلُهُ: وَبِقَدْرِهَا أَقَلُّ مِنْهُ كَبَعْضِ حَشَفَةِ السَّلِيمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ) وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْكَافِ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَحِقَ بِالْوَطْءِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لَنَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ ضَعُفَ الِانْتِشَارُ وَاسْتَعَانَ بِأُصْبُعِهِ أَوْ أُصْبُعِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الِانْتِشَارِ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَصِحَّةِ النِّكَاحِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي
لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا تَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ أَيْ فَلَا يَتَأَتَّى أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ كَالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) كَذَا م ر.
стр. 3156
فِيهِ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى مُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِكَاحٌ أَصْلًا وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ فَلَا يَكْفِي وَطْءٌ مَعَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً وَإِنْ رَاجَعَ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ (وَكَوْنِهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ يُتَشَوَّفُ إلَيْهِ مِنْهُ عَادَةً لِمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُرَاهِقِ (لَا طِفْلًا) وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِذَوْقِ عُسَيْلَةٍ.
وَمِثْلُهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِابْنِ سَبْعِ سِنِينَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ مَنْ اُشْتُهِيَ طَبْعًا حَلَّلَ كَمَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِهِ وَمَنْ لَا فَلَا وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْبَنْدَنِيجِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُقَارِبْ الْبُلُوغَ فَبَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَضْبِطْ بِالتَّمْيِيزِ فَقَطْ قُلْت لِأَنَّ التَّمْيِيزَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ هُنَا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُحَلِّلُ مَعَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ فَأُنِيطَ بِمَنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْوَطْءِ وَهُوَ مَنْ مَرَّ وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لِأَنَّ التَّنْفِيرَ الْمَشْرُوعَ لِأَجْلِهِ التَّحْلِيلُ يَحْصُلُ بِهِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَانْدَفَعَ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ) أَيْ الِانْتِشَارِ وَمَا بَعْدَهُ.
(وَلَوْ نَكَحَ) مُرِيدُ التَّحْلِيلِ (بِشَرْطِ) وَلِيِّهَا وَمُوَافَقَتِهِ هُوَ أَوْ عَكْسِهِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (بَانَتْ) مِنْهُ (أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (بَطَلَ) النِّكَاحُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ فِيهِنَّ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا مَا وَقَعَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ اسْتِدْعَاءُ التَّحْلِيلِ (وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُهُ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا شَرْطُ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ النِّكَاحِ لَا يُنَافِي ذَاتَهُ الْمَوْضُوعَ هُوَ لَهَا فَفَسَدَ دُونَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ شَرْطِ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِشَرْطِ ذَلِكَ إضْمَارُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ أَبْطَلَ يُكْرَهُ إضْمَارُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ لِزَمَنِ إمْكَانٍ وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا زَوْجٌ عَيَّنَتْهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ وَإِنْ صَدَّقْنَاهُ فِي نَفْيِهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ مَهْرٌ أَوْ نِصْفُهُ مَا لَمْ يَنْضَمَّ لِتَكْذِيبِهِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ نَقَلَهُ
ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَعُدِمَ اخْتِلَالُهُ) أَيْ وَبِشَرْطِ عَدَمِ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ مَاءَ الثَّانِي وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَكُونُ بَائِنًا وَأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَهُ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ اهـ ع ش بِأَدْنَى زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَعَ) أَيْ الْمُطَلِّقُ (قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَمْثِيلِ الْبَنْدَنِيجِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ اُشْتُهِيَ) لَعَلَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ لَكِنَّهُ شُكِّلَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَرَجَّحَ ع ش كَلَامَ الشَّارِحِ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ بِالطِّفْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ غَلِطَ إلَى وَلَوْ كَذَّبَهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ إلَخْ مِنْ مَرْأَى مَنْ تُشْتَهَى طَبْعًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَهُوَ الْمُرَاهِقُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ أَيْ وَلَوْ اُشْتُهِيَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ) أَيْ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا (لِقَوْلِهِ بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ غَيْبُوبَةِ حَشَفَةِ الطِّفْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) فَإِنْ تَوَاطَأَ الْعَاقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَقَدَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ بِلَا شَرْطٍ كُرِهَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهُ اهـ مُغْنِي وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَإِنْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحَلِّلَهَا لِلْأَوَّلِ صَحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا إلَّا نَهَارًا أَوْ إلَّا مَرَّةً مَثَلًا بَطَلَ النِّكَاحُ أَيْ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ جِهَتِهَا لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينَ حَقٌّ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَلِلتَّنَاقُضِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْبُضْعَ وَأَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ فَكَشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَإِنْ أَرَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ شَرْطِ مَا ذُكِرَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الْمُحَلَّلِ لَهُ بِزِيَادَةِ " لَهُ " بَعْدَ " الْمُحَلَّلِ " الَّذِي هُوَ مَفْتُوحُ اللَّامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ: فَفَسَدَ) أَيْ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْضَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَاطَآ) أَيْ الْعَاقِدَانِ (قَوْلُهُ: مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ) بِأَنْ قَالَتْ نَكَحَنِي زَوْجٌ وَوَطِئَنِي وَفَارَقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا) بَلْ وَظَنَّ كَذِبَهَا كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا) غَايَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكَذِبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقْنَاهُ) أَيْ الزَّوْجَ الثَّانِيَ بِيَمِينِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي نَفْيِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أَيْ الزَّوْجَ مَهْرٌ أَوْ نِصْفُهُ
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ نَكَحَ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ تَزَوَّجَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا طَلَّقَهَا كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا مَرَّةً فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا انْتَهَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
стр. 3157
عَنْ الزَّازِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ حَلَّتْ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَ عِنْدَ تَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ دُونَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَمَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ لِمَنْ صَدَّقَهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كَذِبَهُ وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ كَذِبَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ وَقَدْ غَلِطَ الْمُصَنِّفُ كَالْإِمَامِ الْمُخَالِفِ فِي هَذَا وَلَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ وَلَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَمَرَّ أَنَّهَا مَتَى أَقَرَّتْ لِلْحَاكِمِ بِزَوْجٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَقْبَلْهَا فِي فِرَاقِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَعْنِي قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ تَحِلَّ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي بِالْإِصَابَةِ وَأَنْكَرَتْهَا لَمْ تَحِلَّ أَيْضًا وَفِي الْحَاوِي لَوْ غَابَ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَزَعَمَ مَوْتَهَا حَلَّ لِأُخْتِهَا نِكَاحُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَتْ زَوْجَتُهُ وَأُخْتُهَا فَرَجَعَتْ وَزَعَمَتْ مَوْتَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ عَاقِدٌ فَصُدِّقَ بِخِلَافِ الْأُخْتِ.
(تَنْبِيهٌ) :
ظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ لِمُطَلِّقِهَا قَبُولَ قَوْلِهَا بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِيَمِينِهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ فَرُفِعَا لِقَاضٍ فَادَّعَتْ التَّحْلِيلَ الْمُمْكِنَ فَتُحَلَّفُ هِيَ حِينَئِذٍ وَيُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَكَذَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَمَرَّ أَوَّلَ فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا " مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا
نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: عَنْ الزَّازِ) اسْمُهُ أَبُو الْفَرَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَلَّتْ) أَيْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي التَّهْذِيبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّوْضَةِ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ مِنْهَا آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ إنَّمَا مَنَعَ أَيْ حِلَّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا " وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ أَيْ يُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّانِي طَلَاقَهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَفِي هَذَا الْعَطْفِ مَا لَا يَخْفَى وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَيُكْرَهُ تَزْوِيجٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ) أَيْ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلِلْأَوَّلِ تَزَوُّجُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا لَكِنْ يُكْرَهُ فَإِنْ كَذَّبَهَا بِأَنْ قَالَ هِيَ كَاذِبَةٌ مَنَعْنَاهُ مِنْ تَزَوُّجِهَا إلَّا إنْ قَالَ بَعْدَهُ تَبَيَّنْت صِدْقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَكَشَّفَ لَهُ خِلَافُ مَا ظَنَّهُ اهـ فَعُلِمَ الْفَرْقَ بَيْنَ ظَنِّ كَذِبِهَا مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبِهَا وَبَيْنَ تَكْذِيبِهَا بِاللَّفْظِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَمْنَعُ تَزَوُّجَهَا بِخِلَافِ الثَّانِي إلَّا إنْ رَجَعَ وَقَالَ: تَبَيَّنْت صِدْقَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ إنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: انْتَصَرَ لَهُ) أَيْ لِلْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَذَّبَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ تَصْدِيقِهَا فِي خُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا لَمْ يُعْرَفْ تَزَوُّجُهَا بِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ إثْبَاتُهَا لِفِرَاقِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَتْ لَمْ أَنْكِحْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَقَالَتْ كَذَبْت بَلْ نَكَحْت زَوْجًا وَوَطِئَنِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْت وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهُ نِكَاحُهَا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت مَا طَلَّقَنِي إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ التَّزْوِيجُ بِهَا بِغَيْرِ تَحْلِيلٍ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمْ تُبْطِلْ بِرُجُوعِهَا حَقًّا لِغَيْرِهَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ أَبْطَلَتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ التَّحْلِيلُ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَقَدُّمِ إنْكَارِ النِّكَاحِ هُنَا اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِظَنِّ صِدْقِهَا كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ (قَوْلُهُ: لَوْ أَخْبَرَتْهُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا زَوْجَهَا الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَتْهَا) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا اعْتِرَافٌ بِالتَّحْلِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: زَعَمَ) أَيْ ادَّعَى الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ الْأُخْتُ مَوْتَهَا أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُكْرَهُ تَزْوِيجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ شَيْخِنَا إلَخْ) أَيْ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُمَكِّنُهُ) مِنْ التَّمْكِينِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْقَاضِي وَالْبَارِزُ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا أَيْضًا بِيَمِينِهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلِلْأَوَّلِ تَزَوُّجُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا لَكِنْ يُكْرَهُ اهـ.
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي فِي إنْكَارِ الطَّلَاقِ دُونَ إنْكَارِ الْوَطْءِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ كَذِبَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ تَزَوُّجُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا لَكِنْ يُكْرَهُ فَإِنْ كَذَّبَهَا بِأَنْ قَالَ هِيَ كَاذِبَةٌ مَنَعْنَاهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا إلَّا أَنْ قَالَ بَعْدَهُ تَبَيَّنْت صِدْقَهَا فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْكَشَفَ لَهُ خِلَافُ مَا ظَنَّهُ انْتَهَى فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ خُلْفِ كَذِبِهَا مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبِهَا بِاللَّفْظِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَمْنَعُ تَزَوُّجَهَا بِخِلَافِ الثَّانِي يَمْنَعُ إلَّا إنْ رَجَعَ وَقَالَ تَبَيَّنْت صِدْقَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي بِالْإِصَابَةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَرَجَعَتْ) أَيْ أُخْتُهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ لِمُطَلِّقِهَا قَبُولَ قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا لَمْ أَنْكِحْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَقَالَتْ: كَذَبْت بَلْ نَكَحْت زَوْجًا وَوَطِئَنِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْت وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهُ نِكَاحُهَا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت مَا طَلَّقَنِي إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا بِغَيْرِ تَحْلِيلٍ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمْ تُبْطِلْ بِرُجُوعِهَا حَقًّا لِغَيْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ أَبْطَلَتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ التَّحْلِيلُ انْتَهَى وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ تَزْوِيجُ مَنْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَقَدُّمِ إنْكَارِ النِّكَاحِ هُنَا.
стр. 3158
(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ (لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا) وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً (أَوْ) يَمْلِكُ (بَعْضَهَا) لِتَنَاقُضِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَقْتَضِي نَحْوَ قَسْمٍ وَطَلَاقٍ وَمِلْكِ زَوْجَةٍ لِنَفَقَتِهَا لَكِنَّهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ فَثَبَتَ وَسَقَطَ النِّكَاحُ الْأَضْعَفُ إذْ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ أَحَدِهِمَا بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ خَاصٍّ نَعَمْ فِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ هُنَاكَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ كَمَمْلُوكَتِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَزَوُّجُ عَبْدِ فَرْعِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهَا كَمَا يَأْتِي (وَلَوْ مَلَكَ) هُوَ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا فَرْعُهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِمَالِ فَرْعِهِ (زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا) مِلْكًا تَامًّا (بَطَلَ نِكَاحُهُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَضْعَفُ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْفَسِخْ إجَارَةُ عَيْنٍ بِشِرَائِهَا لِأَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ بَيْنَ مِلْكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتِمَّ كَأَنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فَسَخَ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدُوهُ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ لَكِنَّ مَا زَعَمَاهُ الْمَشْهُورَ هُوَ الْوَجْهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إذْ لَا نُسَلِّمُ ضَعْفَ الْمِلْكِ كَيْفَ وَهُوَ يَأْخُذُ فَوَائِدَ الْمَبِيعِ وَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ كَمَا مَرَّ فَأَيُّ ضَعْفٍ فِيهِ حَتَّى يَمْنَعَ الِانْفِسَاخَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا طَارِئٌ
[فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ]
فَصْلٌ) :
فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ الْمُوسِرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِلْكِ زَوْجَةٍ لِنَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) أَيْ كَطُرُوِّ الْيَسَارِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يَنْكِحُ إلَخْ) أَيْ الرَّجُلُ وَلَوْ مُبَعَّضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا لِأَنَّ وَطْأَهَا جَائِزٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) إلَى قَوْلِهِ بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ الْمِلْكُ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِلْكِ زَوْجَةٍ لِنَفَقَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى " قَسْمٍ " وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّخْصَ يَمْلِكُ بِهِ أَيْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) تَعْلِيلُ لِأَضْعَفِيَّةِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: مِلْكَ أَحَدِهِمَا أَيْ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ خَاصٍّ) يَعْنِي بِطَرِيقٍ خَاصٍّ وَهُوَ التَّمَتُّعُ بِالْبُضْعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْعِلَاوَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) وَهُمَا الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ وَالْمُرَادُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَعَلِّقَيْنِ بِعَيْنَيْنِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ أَيْ الْأَمَةِ وَوَصْفَاهَا الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ إلَخْ) وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا كَمَمْلُوكَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ قَالَ حَجّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا إلَخْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ بِمَنَافِعِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمَعْرِفَةِ تُفِيدُ الْعُمُومَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ الْمُوسِرِ) وَأَطْلَقَ الْفَرْعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْعُبَابِ وَقَيَّدَ م ر بِالْمُوسِرِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ الْجَزْمُ بِمَا فِي الْأَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْفَرْعَ إعْفَافُهَا أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْ مُكَاتَبُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْعُهُ) أَيْ فَيُفَرَّقُ فِي مِلْكِ الْفَرْعِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِلْكًا تَامًّا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَطَلَ نِكَاحُهُ) أَيْ انْفَسَخَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ بِهِ مُكَاتَبَةَ زَوْجَتِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ خُصُوصًا وَالْوَقْفُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولٍ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشِرَائِهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا مِلْكَ لَهُ أَصْلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ) أَيْ الرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: ضَعْفَ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْنَعَ الِانْفِسَاخَ) أَيْ يَمْنَعَ الضَّعْفُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) قَالَ سم لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ ثُمَّ أَطَالَ فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا
فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ)
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ إلَخْ) تُتَأَمَّلُ الْعِلَاوَةُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) أَيْ وَهُمَا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ) أَيْ وَهِيَ الْأَمَةُ وَصْفَاهَا الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (قَوْلُهُ: كَمَمْلُوكَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ مَعَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَمْلُوكٌ لَهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ الْمُوسِرِ) وَكَذَا الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا شَرْحُ م ر وَأَطْلَقَ الْفَرْعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْعُبَابِ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَرِّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ أَمَةِ فَرْعِهِ النَّسِيبِ وَقَوْلُهُ: النَّسِيبِ خَرَجَ بِهِ الْفَرْعُ مِنْ الرَّضَاعِ فَيَحِلُّ نِكَاحُ أَمَتِهِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إعْفَافُهُ انْتَهَى وَقَيَّدَ م ر بِالْمُوسِرِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْعُهُ) أَيْ فَيُفَرَّقُ فِي مِلْكِ الْفَرْعِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: بِشِرَائِهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْمِلْكُ هُنَا طَارِئٌ عَلَى ثَابِتٍ مُحَقَّقٍ إنْ أَرَادَ بِالثَّابِتِ الْمُحَقَّقِ مِلْكَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حَالَ طَرَيَانِهِ كَانَ مِلْكُ الْبَائِعِ ثَابِتًا مُحَقَّقًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ حَالَ ثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا مُحَقَّقًا قَبْلَ الطَّرَيَانِ ثُمَّ زَالَ بِذَلِكَ الطَّرَيَانِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ لَمْ يَثْبُتْ ضَعْفُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ الثَّابِتِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ رَفْعَهُ قَطْعًا قَبْلَ ذَلِكَ التَّمَامِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّمَامِ اسْتِمْرَارُهُ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا التَّعَسُّفِ الِاسْتِدْلَال عَلَى ضَعْفِهِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْخِيَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ أَرَادَ بِالْمُحَقَّقِ الثَّابِتِ النِّكَاحَ فَلَا نُسَلِّمُ الْأَبَدِيَّةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ تَمَامِ السَّبَبِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْوَطْءِ وَمِلْكِ الْفَوَائِدِ، وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى انْقِطَاعِ الْخِيَارِ وَإِنَّمَا
стр. 3159
عَلَى ثَابِتٍ مُحَقَّقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ سَبَبِهِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ الثَّابِتِ وَبِالِانْفِسَاخِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ زَالَ السَّبَبُ فَضَعُفَ الْمُسَبَّبُ عَنْ إزَالَةِ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ حِلَّ الْوَطْءِ وَمِلْكَ الْفَوَائِدِ اكْتِفَاءً بِوُجُودِ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ عِنْدَ وُجُودِهِمَا لَا غَيْرُ وَكَذَا فِي عَكْسِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْكِحُ) الْمَرْأَةُ (مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) مِلْكًا تَامًّا لِتَضَادِّ أَحْكَامِهِمَا هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ لِلشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِهِ لِلْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَعِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ يَسْقُطُ الْأَضْعَفُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِمَنْ تَمْلِكُهُ عَبْدُ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا فَيَحِلُّ لَهَا نِكَاحُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ وَلَيْسَ كَتَزَوُّجِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ هُنَا لَا ثَمَّ، وَمُجَرَّدُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فِي مَالِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ نَكَحَ الْوَلَدُ أَمَةَ أَبِيهِ (وَلَا الْحُرُّ) كُلُّهُ (أَمَةَ غَيْرِهِ) وَيَلْحَقُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَتِهِ دَائِمًا فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ بِمَا فِيهِ (إلَّا بِشُرُوطٍ) أَرْبَعَةٍ بَلْ أَكْثَرَ. أَحَدُهَا: (أَنْ لَا تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) أَوْ أَمَةٌ (تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً لِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ
إذَا اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَابِتٍ إلَخْ) يَعْنِي النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَمَامِ سَبَبِهِ) أَيْ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَبِالِانْفِسَاخِ) أَيْ انْفِسَاخِ عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: زَالَ السَّبَبُ) أَيْ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: فَضَعُفَ الْمُسَبَّبُ) أَيْ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْ إزَالَةِ ذَلِكَ أَيْ النِّكَاحِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَخْ) مَا وَجْهُ اقْتِضَائِهِ هَذِهِ الْمُفَارَقَةَ وَالِاكْتِفَاءَ الْمَذْكُورَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً إلَخْ) عِلَّةٌ لِكُلِّ مِنْ الْحِلِّ وَالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ آخَرُونَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ: بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتِمَّ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي حَيْثُ أَخَّرَ مَفْهُومَ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ وَقَالَ عَقِبَ ذِكْرِهِ هُنَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا أَوْ الْمُوصَى لَهَا بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِلْكًا تَامًّا) مَفْهُومُهُ عَلَى قِيَاسِ مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِهِ السَّابِقِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَسَادُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ - فَيُشْتَرَطُ تَمَامُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ دَوَامًا - وَبَيْنَ طُرُوُّ النِّكَاحِ عَلَى الْمِلْكِ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُزَلْزَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِهَا) هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَلَكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نَكَحَ إلَخْ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كُلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَزْوِيجُ هَذِهِ الْحُرَّةِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُمْ يَنْعَقِدُونَ أَرِقَّاءَ ثُمَّ يَعْتِقُونَ فَفِي هَذَا النِّكَاحِ إرْقَاقُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ لَمْ تَسْتَمِرَّ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي اهـ سم وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي الشَّارِحِ نَعَمْ الْمَسْمُوحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَتِهِ دَائِمًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِبَعْضِ أَوْلَادِهَا فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ إذَا عَتَقَتْ وَوَلَدَتْ مَا أَوْصَى بِهِ فَلَوْ أَوْصَى بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا الْمُوصِي كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا بِشُرُوطٍ) (فَرْعٌ) :
لَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا بِتَزَوُّجِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرِقُّ أَوْلَادَهَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ م ر سم عَلَى حَجّ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ قَبْلَ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِهَا عَادَةً صَحَّ تَزَوُّجُهُ بِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ إرْقَاقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ) أَيْ بِالْمِلْكِ أَوْ النِّكَاحِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِمْتَاعُ الدَّافِعُ لِلْعَنَتِ اهـ سم (قَوْلُهُ:
هُوَ اسْتِمْرَارُ السَّبَبِ لَا أَصْلُهُ وَكَمَا أَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ مُحَقَّقٌ كَذَلِكَ حِلُّ الْوَطْءِ وَأَخْذُ الْفَوَائِدِ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَخْ) مَا وَجْهُ اقْتِضَاءِ هَذِهِ الْمُفَارَقَةِ وَالِاكْتِفَاءِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمُسَبَّبِ) مَا هُوَ؟ .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ وَمِلْكُ مُكَاتَبِهَا كَمِلْكِهَا (قَوْلُهُ: مِلْكًا تَامًّا) مَفْهُومُهُ عَلَى قِيَاسِ مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِهِ السَّابِقِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِهَا) وَهَذَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نَكَحَ الْوَلَدُ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ نَفَقَةِ أَمَةِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: كُلُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ وَكُلِّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ يَجُوزُ لَهُمَا نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ بِلَا شَرْطٍ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَى وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْأَمَةِ لِلْمُبَعَّضِ مَعَ تَيَسُّرِ الْمُبَعَّضَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ: أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا بَلْ هَذَا يُصَرِّحُ بِهِ. فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَزَوُّجُ هَذِهِ الْحُرَّةِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ أَوْ لَا لِأَنَّهُمْ يَنْعَقِدُونَ أَرِقَّاءَ ثُمَّ يَعْتِقُونَ فَفِي هَذَا النِّكَاحِ إرْقَاقُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ؟ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَرْعٌ) :
لَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا بِتَزَوُّجِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَصِحُّ تَزَوُّجُهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرِقُّ أَوْلَادَهَا؟ لَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِمْتَاعُ الدَّافِعُ لِلْعَنَتِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّدَاقِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ الْحَرُّ لَا يَتَزَوَّجُ
стр. 3160
وَلَا مِنْهُ الْعَنَتُ الْمُشْتَرَطُ بِنَصِّ الْآيَةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ مَعَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَخَافَ زِنًا، وَيُرَدُّ بِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مَنْ تَحْتَهُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ الزِّنَا فَاحْتِيجَ لِلتَّصْرِيحِ بِهِمَا وَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ وُجُودَهَا أَبْلَغُ مِنْ اسْتِطَاعَةِ طَوْلِهَا الْمَانِعِ بِنَصِّ الْآيَةِ وَالتَّقْيِيدُ فِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ أَيْ الْحَرَائِرِ الْمُؤْمِنَاتِ لِلْغَالِبِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ كُلِّهِ الْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ وَلَدِهِ غَيْرُ عَيْبٍ (قِيلَ: وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) لِلِاسْتِمْتَاعِ لِنَحْوِ عَيْبِ خِيَارٍ أَوْ هَرَمٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِوَطْءِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَتَضْعِيفُهُ هَذَا كَالْجُمْهُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ جَمْعٍ وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّ أَصْلَهُ يُشِيرُ لِذَلِكَ وَآخَرُونَ: إنَّ الَّذِي فِيهِ خِلَافُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَتَهُ مُحْتَمَلَةٌ.
(وَ) ثَانِيهَا (أَنْ يَعْجِزَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ (عَنْ حُرَّةٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَمَّا مَعَهُ أَوْ مَعَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ مِمَّا لَا يُبَاعُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا يَفِي بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقَدْ طَلَبَتْهُ أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْت: وَقَدَرَ عَلَيْهَا نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ تِلْكَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تَرْضَ هَذِهِ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ يُعَدُّ مَغْبُونًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ وَلَا يُعَدُّ مَغْبُونًا فِي الْأَمَةِ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا خِسَّةُ السَّيِّدِ وَشَرَفُهُ وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ أَنْ يَكُونَ مَهْرُ أَمَتِهِ بِقَدْرِ مَهْرِ حَرَائِرَ أُخَرَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِذَلِكَ (تَصْلُحُ) لِلِاسْتِمْتَاعِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِصَلَاحِيَتِهَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَتَمْثِيلُهُمْ لِلصَّالِحَةِ بِمَنْ تَحْتَمِلُ وَطْءً وَلَا بِهَا عَيْبُ خِيَارٍ وَلَا هَرِمَةٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَا غَائِبَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وَبِهِ إنْ أُرِيدَ بِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ وَلَوْ تَوَقُّعًا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ صَالِحَةٌ تَمْنَعُ الْأَمَةَ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ وَبَحَثَ مَنْعَ نِكَاحِ أَمَةٍ مُتَحَيِّرَةٍ قَالَ لِمَنْعِ وَطْئِهَا شَرْعًا فَلَا تَنْدَفِعُ بِهَا حَاجَتُهُ وَفِي الْتِئَامِ هَذَيْنِ الْبَحْثَيْنِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ النَّظَرُ فِيهَا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَلَا تُمْنَعُ الْأَمَةُ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِمَا تَقَرَّرَ
الْمُشْتَرَطُ) أَيْ الْعَنَتُ أَيْ خَوْفُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ حُصُولِ الْأَمْنِ بِوُجُودِهَا (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَثِيرًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَجَازِيٌّ لِ نَجِدُ (قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِمْ وَلَا مِنْهُ الْعَنَتُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَانِعِ) أَيْ اسْتِطَاعَةِ الطَّوْلِ، وَالتَّذْكِيرُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُؤَنَّثَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ فِيهَا) أَيْ الْآيَةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ " أَمَةٌ " وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ إرْقَاقَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُبَعَّضِ نِكَاحُ الْأَمَةِ أَيْ بِلَا شَرْطٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْأَمَةِ لِلْمُبَعَّضِ مَعَ تَيَسُّرِ الْمُبَعَّضَةِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مَا دُونَ فَرْجِهِ أَيْ كَإِبِطِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ) أَيْ لَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِفَقْدِهَا أَوْ فَقْدِ صَدَاقِهَا أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ لَمْ تَرْضَ بِنِكَاحِهِ لِقُصُورِ نَسَبِهِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُبَاعُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِي عَمَّا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَفْضُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ) أَيْ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) لَيْسَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ مَهْرُ مِثْلِ أَمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ مَا يَمْنَعُ حَمْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ أَزْيَدُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ أَمَتِهِ انْدَفَعَ عَنْهُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِمَا إذَا كَانَ شَرِيفًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ إذَا كَانَ دَنِيئًا بِالْفِعْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَرَائِرَ أُخَرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ " أُخَرَ " (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِمْتَاعِ) إلَى التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ وَقَوْلِهِ: فِيهِمَا (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ إلَخْ) أَيْ الصَّلَاحِيَةُ بِاعْتِبَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُرَجِّحُ الثَّانِيَ) أَيْ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّمْثِيلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّعَا) أَيْ احْتِمَالَهُ وَلَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ) أَيْ الَّتِي تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: تَمْنَعُ الْأَمَةَ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ أَمْنَ الْعَنَتِ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْهُ فَلَا تَمْنَعُهَا اهـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَمِنَ زَمَنَ التَّوَقُّعِ وَالْبَحْثُ الْآخَرُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَيَلْتَئِمَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: النَّظَرُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَكَذَا ضَمِيرُ فَلَا تُمْنَعُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا إلَخْ) أَيْ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً
الْقِنَّةَ الطِّفْلَةَ مُطْلَقًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُرَدُّ هَذَا لَوْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يَخَافَ زِنًا مَعَ هَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قِيلَ الْعَكْسُ وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ بَلْ يُرَدُّ مَعَ الْعَكْسِ أَيْضًا إذَا جَامَعَ خَوْفُ الزِّنَا وُجُودَ الصَّالِحَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عَدَمِ وُجُودِهَا فَيُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) لَيْسَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ مَهْرُ مِثْلِ أَمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ مَا يَمْنَعُ حَمْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ أَزْيَدُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ أَمَتِهِ انْدَفَعَ عَنْهُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ صَالِحَةٌ تَمْنَعُ الْأَمَةَ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا) وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَمِنَ الْعَنَتَ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلَا تَمْنَعُهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً نُظِرَ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ وَعَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَمِنَ الْعَنَتَ زَمَنَ التَّوَقُّعِ وَالْبَحْثُ الْآخَرُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا تُمْنَعُ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا) أَيْ الْأَمَةِ
стр. 3161
وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ لَهَا فِي خِيَارِ النِّكَاحِ وَأَيْضًا فَالْفَسْخُ يُحْتَاطُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِأَسْبَابِهِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ غَيْرَهَا مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ وَزِيَادَةٍ (قِيلَ أَوْ لَا تَصْلُحُ) نَظِيرُ مَا مَرَّ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الصَّالِحَةِ هُنَا لَا ثَمَّ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ عَلَى مَا هُنَا وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ ثَمَّ وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا (تَنْبِيهٌ) :
مَا تَقَرَّرَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُعْتَدَّةِ هُوَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحٍ لَكِنْ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ هُوَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ وَالْمُتَخَلِّفَةَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْمُرْتَدَّةَ بَعْدَ الْوَطْءِ كَالزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهَا، وَالْبَائِنَ تَحِلُّ لَهُ فِي عِدَّتِهَا الْأَمَةُ كَأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَمِثْلُهَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا هُنَا: وَلَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ غَيْرِهِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ فَإِنَّ فِيهَا التَّفْصِيلَ السَّابِقَ (فَلَوْ قَدَرَ عَلَى) حُرَّةٍ (غَائِبَةٍ حَلَّتْ لَهُ أَمَةٌ إنْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ مَا يُنْسَبُ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ زَوْجَةٍ إلَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ (فِي قَصْدِهَا أَوْ خَافَ زِنًا) بِالِاعْتِبَارِ الْآتِي (مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ قَصْدِهَا وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَلَزِمَهُ السَّفَرُ لَهَا إنْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ لِبَلَدِهِ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ التَّغْرِيبَ أَعْظَمَ مَشَقَّةٍ وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةِ مَهْرٍ وَأَمَةٍ لِلْمِنَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) :
أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِالسَّفَرِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْصِيلُهَا وَالثَّانِي مُشْكِلٌ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَيْضًا بِمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَدُونِهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّمَعَ فِي حُصُولِ حُرَّةٍ لَمْ يَأْلَفْهَا يُخَفِّفُ الْعَنَتَ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ خَشْيَةً مِنْ الزِّنَا.
(فَرْعٌ) :
فِي الْوَسِيطِ لِلْمُفْلِسِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَحَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ قَالَ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ فِي دَعْوَاهُ خَوْفَ الزِّنَا لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ
نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا) قَدْ يُمْنَعُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ مَنْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ الْأَمَةِ كَذَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاطِ أَمْنُهُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَقَوْلُ سم فِيمَا إذَا أَمِنَ زَمَنَ التَّوَقُّعِ مِنْ الْعَنَتِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُلَاقِيهِ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُخَيِّرُوا الزَّوْجَ بِالتَّخَيُّرِ لِتَعَطُّلِ الْوَطْءِ فِي الْحَالِ وَإِنْ تُوُقِّعَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ غَيْرَهَا) أَيْ الْخَمْسَةِ مَفْعُولُ لَمْ يُلْحِقُوا (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٍ) مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ: الصَّالِحَةِ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى " الْمَنْكُوحَةِ " فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ أَشَارَ إلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ لَعَلَّ الْأَوْلَى الْمَرْأَةُ أَوْ الْحُرَّةُ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الشَّرْطِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: لَا ثَمَّ أَيْ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَجْزِ عَنْ الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُنَا) أَيْ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدِ مَا فِي الْكِتَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي التَّمْثِيلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَالْبَائِنَ) عَطْفٌ عَلَى " الرَّجْعِيَّةَ " (قَوْلُهُ: وَالْبَائِنَ تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي الْحُرَّةِ الْمَعْجُوزِ عَنْهَا لَا فِي الَّتِي تَحْتَهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَدَّةُ الْبَائِنُ مِنْهُ أَوْ لِوَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْهُ تَحِلَّانِ لَهُ فَلَيْسَ عَاجِزًا عَنْ حُرَّةٍ تَصْلُحُ وَحِينَئِذٍ فَمُحْتَرَزُ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ غَيْرِهِ لَيْسَ مَا أَفَادَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَلْ أَفَادَهُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ إمَّا لِبَيْنُونَةٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَهِيَ صَالِحَةٌ أَوْ لِرَجْعِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَهِيَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي الْحُرَّةِ الْمَعْجُوزِ عَنْهَا بَلْ الْكَلَامُ فِيمَا يَشْمَلُهَا وَاَلَّتِي تَحْتَهَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهَلْ الْمُرَادُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ حُرَّةٍ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى حُرَّةٍ غَائِبَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَزَوَّجٍ بِهَا وَيُرِيدُ تَزْوِيجَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَأَنْ يَخَافَ زِنًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ: فَكَالْعَدَمِ) أَيْ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ (قَوْلُهُ: التَّغْرِيبَ) الْأَنْسَبُ " التَّغَرُّبَ " اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَةٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى " أَوْ " كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
[تَنْبِيهٌ أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ]
(قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا إلَخْ) أَيْ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ: إنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ يُبِيحُ إلَخْ اهـ ع ش مُشْكِلٌ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى إلَخْ) يَأْتِي التَّفْصِيلُ فِي الْأَوَّلِ مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِي وَإِنْ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ ع ش فِيهَا أَيْ فِي الزَّوْجَةِ الْغَائِبَةِ تَفْصِيلُهَا أَيْ الْحُرَّةِ الْغَائِبَةِ الَّتِي يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: إنَّ غَيْبَةَ الْمَالِ يُبِيحُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الطَّمَعَ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ فَالْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِلْإِشْكَالِ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَالثَّانِي رَاجِعٌ لِلْإِشْكَالِ بِمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ: الْعَنَتَ) أَيْ خَوْفَ الْعَنَتِ اهـ كُرْدِيٌّ.
[فَرْعٌ لِلْمُفْلِسِ نِكَاحُ الْأَمَةِ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ) قَدْ يُقَالُ اتِّهَامُهُ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِامْتِنَاعِ صَرْفِ
الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا) قَدْ يُمْنَعُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ مَنْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُخَيِّرُوا الزَّوْجَ بِالتَّحَيُّرِ لِتَعَطُّلِ الْوَطْءِ فِي الْحَالِ وَإِنْ تُوُقِّعَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ لَهَا) أَيْ لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ (قَوْلُهُ: الصَّالِحَةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْمَرْأَةُ أَوْ الْحُرَّةُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ عَلَى مَا هُنَا) أَيْ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ أَيْضًا إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لَا تَمْنَعُ الْأَمَةَ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْصِيلُهَا) تَأَتِّي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِي وَإِنْ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اتِّهَامُهُ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَصْلُحُ لِامْتِنَاعِ
стр. 3162
وَأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا لِعَجْزِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً) تَرْضَى (بِمُؤَجَّلٍ) وَلَمْ يَجِدْ الْمَهْرَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ) وَهُوَ يَجِدُهُ (فَالْأَصَحُّ حِلُّ أَمَةٍ فِي الْأُولَى) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ وَفَاءً فَتَصِيرُ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً وَإِنَّمَا وَجَبَ شِرَاءُ مَاءٍ بِنَظِيرِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ تَافِهٌ يُقْدَرُ عَلَى ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ كُلَفًا أُخَرَ كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ مَا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ آنِفًا وَمِنْهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ هُنَا مِنْ مَسْكَنِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ أَمَةً لَا تَحِلُّ أَوْ لَا تَصْلُحُ وَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَاجُهَا لِخِدْمَةٍ نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي نَحْوِ خَادِمٍ أَوْ مَسْكَنٍ نَفِيسٍ قَدَرَ عَلَى بَيْعِهِ وَتَحْصِيلِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَائِقٍ وَمَهْرِ حُرَّةٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ثُمَّ (دُونَ الثَّانِيَةِ) لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ فَلَا مِنَّةَ بِخِلَافِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ مَعَ لُزُومِهِ لَهُ بِالْوَطْءِ، وَلَا نَظَرَ - كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ - إلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْذُرُ لَهُ بِإِسْقَاطِهِ إنْ وَطِئَ لِلْمِنَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ.
(وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يَخَافَ) وَلَوْ خَصِيًّا (زِنًا) بِأَنْ يَتَوَقَّعَهُ لَا عَلَى النُّدُورِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَتْ تَقْوَاهُ أَوْ مُرُوءَتُهُ الْمَانِعَةُ مِنْهُ أَوْ اعْتَدَلَا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ الزِّنَا وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ أَوْ الْعَذَابِ وَالْمَرْعِيُّ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عُمُومُهُ فَلَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ قَالَ شَارِحٌ بَلْ وَإِنْ فَقَدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّوْلِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَلَا اعْتِبَارَ بِعِشْقِهِ لِأَنَّهُ دَاءٌ تُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ وَكَمْ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ: لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ
مَهْرِهَا مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَنِكَاحُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا) ظَاهِرُهُ وَيَصْرِفُ مَهْرَهَا مِنْ الْمَالِ كَالنَّفَقَةِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ قَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ الْمَهْرَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لَا عَلَى النُّدُورِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجِدُهُ) أَيْ الدُّونَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حِلُّ أَمَةٍ) أَيْ وَاحِدَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَصِيرُ مَشْغُولَةً فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَصْدُقُ رَجَاؤُهُ عِنْدَ تَوَجُّهِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: بِنَظِيرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمُؤَجَّلٍ بِأَجَلٍ يَمْتَدُّ إلَى وُصُولِهِ بَلَدَ مَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ هُنَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ " بَيْنَ " (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمْته آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ حُرَّةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ إلَخْ وَقَالَ ع ش: أَيْ الْفِطْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَهْرِ حُرَّةٍ) أَيْ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْبَيْعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَنْكِحْ الْأَمَةَ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مَا رَضِيَتْ بِهِ تَافِهًا جِدًّا فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ أَوْ لَا؟ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ مَسْأَلَةِ الدُّونِ بِاعْتِبَارِ الْمُسَامَحَةِ وَمَسْأَلَةِ إسْقَاطِ الْكُلِّ بِالْمِنَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ) أَيْ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مَعَ لُزُومِهِ) عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِحِلِّ الْأَمَةِ وَالضَّمِيرُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى النُّدُورِ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ اعْتَدَلَا يَتَبَيَّنُ لَك مَا فِيهِ مِنْ التَّدَافُعِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ يَعْنِي فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ الْآتِيَ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى النُّدُورِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الزِّنَا بَلْ تَوَقَّعَهُ عَلَى نُدُورٍ اهـ لَكِنَّ النِّهَايَةَ وَافَقَ الشَّارِحَ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ أَيْ بِأَنْ يَتَوَقَّعَهُ لَا عَلَى نُدُورٍ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْوُقُوعُ فِيهِ أَوْ يُحْتَمَلُ الْوُقُوعُ فِيهِ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَقَّعَهُ عَلَى نُدُورٍ بِأَنْ تَضْعُفَ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَتْ شَهْوَتُهُ وَقَوِيَتْ تَقْوَاهُ أَيْضًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ) أَيْ الْعَنَتِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ أَوْ الْعَذَابِ) أَوْ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا أَيْ إنْ حُدَّ وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش عَبَّرَ بِأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِمَّنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَا يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عُمُومُهُ) أَيْ الزِّنَا بِأَنْ يَخَافَ الزِّنَا مَعَ كُلِّ مَنْ يَجِدُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تُهَيِّجُهُ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَجْبُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحَالَةِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) أَيْ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَجْبُوبِ
صَرْفِ مَهْرِهَا مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَنِكَاحُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ سَبَبُ الْعَجْزِ تَعَلُّقَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالْمَالِ وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ فَهُوَ كَمَا يَقْتَضِي عَجْزَهُ عَنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ يَقْتَضِي عَجْزَهُ عَنْ مَهْرِ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ وَكَذَا يُقَالُ إنْ كَانَ سَبَبُهُ عَدَمَ وُجُودِ مَالٍ لَهُ مَعَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا وَلَا يَمْنَعُهُ صَرْفُهُ لِلنِّكَاحِ لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ فَهَذَا مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا وَفَّى مَالُهُ بِمَهْرِ أَمَةٍ وَلَمْ يَفِ بِمَهْرِ حُرَّةٍ جَازَتْ الْأَمَةُ فَهَذَا مُمْكِنٌ إنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ لِلنِّكَاحِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَوَّزَ لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَاطِنًا وَصَرْفَ مَهْرِهَا مِنْ الْمَالِ كَالنَّفَقَةِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَدُّدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْعِيُّ عِنْدَنَا إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ
стр. 3163
وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَآخَرُونَ تَحِلُّ لَهُ نَظَرًا لِلثَّانِي وَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِي الْعِنِّينِ نَظَرًا إلَى بُعْدِ وُقُوعِ الزِّنَا مِنْهُ لِعَدَمِ غَلَبَةِ شَهْوَتِهِ فَإِطْلَاقُ الْقَاضِي أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حِلَّهَا لِلْمَمْسُوحِ لِتَعَذُّرِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا أَوْ الْمُقَدِّمَاتِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ إمْكَانِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّ نِكَاحَهَا نَقْصٌ مُطْلَقًا فَيُشْتَرَطَ الِاضْطِرَارُ إلَيْهِ بِخَوْفِ الزِّنَا أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ؟ وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَجْنُونَ - بِالنُّونِ - لَا يُزَوَّجُ أَمَةً وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إذَا أَعْسَرَ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْعَنَتُ زُوِّجَهَا وَلَيْسَ لِمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ نِكَاحُ أَمَةٍ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ الْعَنَتَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَصْلُحْنَ كَذَلِكَ (فَلَوْ) كَانَ مَعَهُ مَالٌ لَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى حُرَّةٍ وَ (أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) بِشِرَاءِ صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ (فَلَا خَوْفَ) مِنْ الزِّنَا حِينَئِذٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَمْنِهِ الْعَنَتَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِمِلْكِهِ فَكَذَلِكَ قَطْعًا.
(وَ) رَابِعُهَا (إسْلَامُهَا) - وَيَجُوزُ جَرُّهُ - فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] وَلِاجْتِمَاعِ نَقْصَيْ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ بَلْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِكَافِرٍ (وَتَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا فِي الدِّينِ وَكَذَا الْمَجُوسِيُّ مَجُوسِيَّةً وَوَثَنِيٌّ وَثَنِيَّةً كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى خِلَافِ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي، وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ تَرَافُعِهِمْ إلَيْنَا لَا مُطْلَقًا لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ خَوْفُ الْعَنَتِ وَفَقْدُ طَوْلِ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَالْمُسْلِمِ إلَّا فِي نِكَاحِ أَمَةٍ كَافِرَةٍ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَهُمْ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِي مُؤْمِنٍ حُرٍّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ " أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ " ضَابِطٌ يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ (لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي الْمَشْهُورِ) لِأَنَّ مُدْرَكَ الْمَنْعِ فِيهَا كُفْرُهَا
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلثَّانِي) أَيْ تَأَتِّي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا الْمَانِعُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ بِأَنَّهَا لَا تَلِدُ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَلِدُ م ر وَقَوْلُهُ: أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّ نِكَاحَهَا إلَخْ أَوْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّهُ مَظِنَّةُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَمْكَنَ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِخَوْفِ الزِّنَا) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الرَّاجِحُ أَوْ مُقَدِّمَاتُهُ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ إلَخْ) أَيْ كَالْمُتَحَيِّرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ مَعَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ وَمَا ذُكِرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَالِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: عَمَّا مَرَّ) أَيْ عَمَّا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ الْمَارِّ فِي شَرْحِ فِي الْأُولَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَا فِي الْخَوْفِ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ فَالْجَرُّ هُنَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِعْرَابُ رَشِيدِيٌّ سَيِّدْ عُمَرْ وَسم (قَوْلُهُ: لِتَكَافُئِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجُوسِيُّ الْمَجُوسِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْوَثَنِيَّةَ كَنِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْكِتَابِيَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ وَكَذَا الْحُرُّ الْمَجُوسِيُّ وَالْوَثَنِيُّ الْأَمَةَ إذَا طَلَبُوا مِنْ قَاضِينَا ذَلِكَ خَوْفَ الْعَنَتِ إلَخْ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ فَقَوْلُهُ: لِصِحَّةِ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: خَوْفُ الْعَنَتِ إلَخْ فَاعِلُ يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ عِلَّةٌ لَهُ أَيْ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: جَعَلُوهُ) أَيْ الْكِتَابِيَّ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نِكَاحِ أَمَةٍ كَافِرَةٍ) فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَتَحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ اهـ ع ش أَيْ وَكَذَا تَحِلُّ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَرَاجِعْهُ) وَقَدْ رَاجَعْت مَا يَأْتِي فَوَجَدْته مُوَافِقًا لِمَا
قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُ الْقَاضِي إلَخْ) الْوَجْهُ التَّفْصِيلُ فِي الْعِنِّينِ كَغَيْرِهِ فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ حَلَّتْ لَهُ وَإِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حِلَّهَا لِلْمَمْسُوحِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ وَاعْتُرِضَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمَمْسُوحِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ وَبِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ وَبِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَلِدُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُنْظَرَ إلَخْ) أَوْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّهُ مَظِنَّةُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَمَا الْمَانِعُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ بِأَنَّهَا لَا تَلِدُ أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ لَا يَلِدُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ لِإِبْدَالِهِ مَعَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مِنْ شُرُوطٍ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ كَالْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ انْتَهَى وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ السُّبْكِيّ الْآتِيَ أَوَّلَ الْفَصْلِ فَتَأَمَّلْهُ وَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَهُ وَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَمِنْ خَطِّهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى نَقَلْت مَا نَصُّهُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَمْنَ الزِّنَا وَالْيَسَارَ إذَا قَارَنَا عَقْدَ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَقْدَحُ إلَّا إنْ كَانَ مُقَارِنًا بَعْدَ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَإِلَّا لَأَثَّرَ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ مَعَ أَحَدِ الْإِسْلَامَيْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ كَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ) قِيلَ الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ
стр. 3164
فَاسْتَوَى فِيهَا الْمُسْلِمُ الْحُرُّ وَالْقِنُّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ وَطْءُ كِتَابِيَّةٍ بِالْمِلْكِ لَا نَحْوِ مَجُوسِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي.
وَخَامِسُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا وَلَا مَمْلُوكَةً لِمُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ عَلَى مَا مَرَّ كَذَا قِيلَ وَمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَمُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ فَالْوَجْهُ حِلُّ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَا شُبْهَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهَا (وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ) فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ مَحْذُورٌ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ شَارِحًا أَخَذَ مِنْهُ بَحْثَهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَمَةٍ لِأَصْلِهِ وَأَمَةٍ لِغَيْرِهِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى لِانْعِقَادِ أَوْلَادِهَا أَحْرَارًا. وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ بَقَاءَ مِلْكِ أَصْلِهِ إلَى عُلُوقِهَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ وَدَلَالَةُ الِاسْتِصْحَابِ هُنَا ضَعِيفَةٌ.
(وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخْ الْأَمَةُ) أَيْ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ صَحِيحًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ أَيْضًا بِطُرُوِّ إحْرَامٍ وَعِدَّةٍ وَرِدَّةٍ نَعَمْ طُرُوُّ رِقٍّ عَلَى كِتَابِيَّةٍ زَوْجَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ يَقْطَعُ نِكَاحَهَا لِأَنَّ الرِّقَّ أَقْوَى تَأْثِيرًا مِنْ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ جَمَعَ مَنْ) أَيْ حُرٌّ (لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ) أَمَتَيْنِ بَطَلَتَا قَطْعًا أَوْ (حُرَّةً وَأَمَةً بِعَقْدٍ) وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا أَوْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِمَا أَوْ وَلِيًّا فِي وَاحِدٍ وَوَكِيلًا فِي الْآخَرِ فَقَبِلَهُمَا (بَطَلَتْ الْأَمَةُ) قَطْعًا لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِهَا فَقْدُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ (لَا الْحُرَّةُ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَفَارَقَ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ بِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فِيهِ وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى، أَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ كَأَنْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِلَا مَهْرٍ بَطَلَتْ الْأَمَةُ قَطْعًا أَيْضًا وَفِي الْحُرَّةِ طَرِيقَانِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا فَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْأَظْهَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ
قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الْأَمَةِ الْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ شَارِحًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مُبَعَّضَتَيْنِ حُرِّيَّةُ إحْدَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حُرِّيَّةِ الْأُخْرَى وَجَبَ تَقْدِيمُ مَنْ كَثُرَتْ حُرِّيَّتُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَمَّا إذَا قُلْنَا يَنْعَقِدُ حُرًّا كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ امْتَنَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ أَوْلَادِهَا أَحْرَارًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ الِاسْتِصْحَابِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَمَّا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: ضَعِيفَةٌ قَدْ يُقَالُ ضَعْفُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى إفَادَةِ بَقَاءِ الْمِلْكِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مُرَجِّحَةً لِأَمَةِ الْأَصْلِ الْكَافِي فِي تَعَيُّنِهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نِكَاحُهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَثَّرْ أَيْ النِّكَاحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَقْطَعُ نِكَاحَهَا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ حُرٌّ) وَقَوْلُ الْمَتْنِ بِعَقْدٍ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مُحْتَرَزُهُمَا (قَوْلُهُ: أَمَتَيْنِ بَطَلَتَا إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَسم قَالَ ع ش: وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِي الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ اهـ أَيْ فَالتَّقْيِيدُ بِتَقْدِيمِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْأَظْهَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ وَكِيلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحٍ وَيُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ وَأَمَتَهُ أَوْ يُوَكِّلَهُ أَيْ الْمُزَوِّجَ لَهُمَا الْوَلِيَّانِ أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْآخَرَ فَيَقُولَ الْمُزَوِّجُ: زَوَّجْتُك هَذِهِ وَهَذِهِ بِكَذَا وَيَقْبَلَ نِكَاحَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي وَاحِدٍ) وَقَوْلُهُ: فِي الْآخَرِ كَانَ الْأَوْلَى تَأْنِيثُهُمَا (قَوْلُهُ: قَطْعًا لِأَنَّ إلَخْ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ) أَيْ حَيْثُ بَطَلَ نِكَاحُهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ فِي عَقْدَيْنِ أُخْتَيْنِ إحْدَاهُمَا حُرَّةٌ وَالْأُخْرَى أَمَةٌ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ ظَاهِرٌ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا صَحَّ فِي الْمُسْلِمَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَجْنَبِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ أَوْ خَلِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ إلَخْ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَعَهُمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْأَمَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهِمَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَنْدَفِعْ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْغَيْرَ الصَّالِحَةَ كَالْعَدَمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) وَأَيْضًا مَنْ تَحِلُّ لَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ صَحَّ نِكَاحُهُمَا وَإِلَّا فَالْحُرَّةُ وَالْمَفْهُومُ إنْ كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ تَخْفِيفَ الرِّقِّ مَطْلُوبٌ وَالشَّرْعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ قَالَ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ شَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْنَا: يَنْعَقِدُ حُرًّا كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ امْتَنَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ قَطْعًا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ انْعِقَادِهِ حُرًّا مُسَاوَاةُ الْمُبَعَّضَةِ لِلْحُرَّةِ فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ أَوْلَادِهَا أَحْرَارًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ أَوْلَادَهُ مِنْهَا يَعْتِقُونَ عَلَى مَالِكِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُحْتَرَزِهِ وَيُحْتَمَلُ لِأَنَّهُ كَمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّهُ هَلْ شَرْطُهَا تَقْدِيمُ الْجَائِزِ أَوْ لَا فَرْقَ فَهَلْ اشْتِرَاطُ تَقْدِيمِ الْحُرَّةِ بِنَاءٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعَبْدِ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا
стр. 3165
أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ وَأَمَّا بِعَقْدَيْنِ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ وَأَمَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَفِي هَذِهِ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ صَحَّ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَلَوْ فَصَلَ فِي الْإِيجَابِ فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ أَوْ عَكَسَ فَكَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) :
نِكَاحُ الْأَمَةِ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ مَا لَمْ يَشْرُطْ فِي أَحَدِهِمَا عِتْقَهُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَمَعَ هَذَا الشَّرْطِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ لَا تَحِلُّ الْأَمَةُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا بِمِلْكِ الشَّارِطِ الْمُقْتَضِيَ لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُفِيدُ حِلَّ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ رِقُّ الْوَلَدِ غَلَطٌ صَرِيحٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ. فَإِنْ قُلْتَ: يُمْكِنُ امْتِنَاعُ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِأَنْ يُدِيرَهَا وَيَحْكُمَ بِهِ حَنَفِيٌّ فَلَا مَحْذُورَ حِينَئِذٍ قُلْتُ: مَمْنُوعٌ بَلْ يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ الْبَيْعِ تَبَيُّنُ فَسَادِ التَّدْبِيرِ أَوْ الْحُكْمِ بِهِ فَالْخَشْيَةُ مَوْجُودَةٌ مُطْلَقًا.
(فَصْلٌ) فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ
أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الرَّقِيقَةِ لِلْمُبَعَّضِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ كَالرَّقِيقِ فَيَنْكِحُ الْأَمَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ) أَوْ قَبِلَ الْبِنْتَ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بِعَقْدَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو أَيْ الْقَطْعُ عَنْ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَقَدُّمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ نِكَاحُهُمَا إذَا حَلَّتْ لَهُ لِأَنَّ جَمْعَ الْقَبُولِ يُنَافِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكَسَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَاتَيْنِ أَوْ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا فَقَالَ قَبِلْت بِنْتَك بِكَذَا وَأَمَتَك بِكَذَا بِأَنْ وَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَيْهَا أَوْ تَرَكَ ذِكْرَ بِكَذَا صَحَّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَيُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهَلْ يَأْتِي فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوْ لَا لِأَنَّ صِحَّةَ نِكَاحِهِ الْأَمَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْقَبُولِ إذْ لَا يَصِحُّ قَبُولُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فَكَذَلِكَ وَقَوْلُ الْمُغْنِي بَدَلَهُ فَكَتَفْصِيلِهِمَا فِي الْأَصَحِّ اهـ تَصَوُّرُ تَقْدِيمِ الْأَمَةِ وَجَرَيَانِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي كُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ تَفْصِيلِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَإِجْمَالِ الْآخَرِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ ع ش قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَيْ يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ اهـ عَدَمُ جَرَيَانِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا مَعًا وَلَعَلَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ.
[فَرْعٌ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ]
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ إلَخْ) (تَتِمَّةٌ) :
وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ رَقِيقٌ لِمَالِكِهَا تَبَعًا لَهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرُّ عَرَبِيًّا وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ زِنًا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ فَوَلَدُهُ مِنْهَا كَالْأُمِّ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَكُونُ حُرًّا فَيَكُونُ حُرًّا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَرَبِيًّا بَلْ أَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: كَالْأُمِّ أَيْ فَيَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَنْكِحُ إنْ كَانَ بِنْتًا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ: لَوْ ظَنَّ إلَخْ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ) فَإِنْ شُرِطَ كَانَ حُرًّا لِلتَّعْلِيقِ وَقَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا أَيْ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَقَوْلُهُ: بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَيْ بِأَنْ قَالَ إنْ أَتَتْ مِنْك بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ وَقَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا أَيْ فَلَوْ زَوَّجَهَا وَشَرَطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا لَغَا الشَّرْطُ وَانْعَقَدُوا أَرِقَّاءَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُنْكَحْ إلَّا حَيْثُ وُجِدَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْأَمَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ قَدْ يُفْهَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَ الشَّرْطِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلْبَعْضِ الْآتِي فِي الشَّارِحِ مَعَ رَدِّهِ (قَوْلُهُ: فَالْخَشْيَةُ) أَيْ خَشْيَةُ رِقِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ التَّدْبِيرُ وَالْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ أَوْ لَا. .
[فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَتَوَابِعِهِ]
(فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ)
(قَوْلُهُ: فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا عَطَفَا مَجُوسِيَّةً عَلَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا وَحَذَفَا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يَخْشَ فِتْنَةً بِهَا بِوَجْهٍ وَقَوْلَهُ: أَيْ -
فَيَحِلَّانِ لَهُ جَمِيعًا م ر انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الرَّقِيقَةِ لِلْمُبَعَّضِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ م ر
(قَوْلُهُ: كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي هَذِهِ بِكَذَا وَزَوَّجْتُك أَمَتِي هَذِهِ بِكَذَا فَفَصَّلَ فِي الْقَبُولِ صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ حَصَلَ التَّفْصِيلُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ نِكَاحُهَا إذَا حَلَّتْ لَهُ لِأَنَّ جَمْعَ الْقَبُولِ يُنَافِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكَسَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك هَاتَيْنِ أَوْ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا صَحَّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَيُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهَلْ يَأْتِي فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ صِحَّةَ نِكَاحَ الْأَمَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْقَبُولِ إذْ لَا يَصِحُّ قَبُولُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقِيلَ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: قُلْت مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَقُولُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: الْأَوْلَادُ وَإِنْ شُرِطَ عِتْقُهُمْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ يَنْعَقِدُونَ أَرِقَّاءَ مَحْذُورٌ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى.
(فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَتَوَابِعِهِ)
-
стр. 3166
وَتَوَابِعِهِ (يَحْرُمُ) عَلَى مُسْلِمٍ وَكَذَا كِتَابِيٌّ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ وَيُؤَيِّدُهُ بِالْأَوْلَى بَحْثُ السُّبْكِيّ أَنَّ مِثْلَهُ وَثَنِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ) أَيْ عَابِدَةِ وَثَنٍ أَيْ صَنَمٍ وَقِيلَ: الْوَثَنُ غَيْرُ الْمُصَوَّرِ، وَالصَّنَمُ الْمُصَوَّرُ (وَمَجُوسِيَّةٍ) وَعَابِدَةِ نَحْوِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَصُورَةٍ، وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] خَرَجَتْ الْكِتَابِيَّةُ لِمَا يَأْتِي فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهَا عَلَى عُمُومِهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ عَطْفِ مَجُوسِيَّةٍ عَلَى وَثَنِيَّةٍ لَا عَلَى " مَنْ " مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ لَا كِتَابَ لَهَا مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْآنَ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ مَنْسُوبٌ إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ عَلَى الْأَصَحِّ وَحُرِّمَتْ مَعَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَصْلِهِ.
(وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ) لِمُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ بِمَا فِيهِ فِي مَبْحَثِ التَّحْلِيلِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ حَلَّ لَكُمْ نَعَمْ الْأَصَحُّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ ﷺ نِكَاحًا لَا تَسَرِّيًا وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَطَأُ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ (لَكِنْ يُكْرَهُ) لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ فِيمَا يَظْهَرُ كِتَابِيَّةٌ (حَرْبِيَّةٌ) وَلَوْ تَسَرِّيًا لِئَلَّا يُرَقَّ وَلَدُهَا إذَا سُبِيَتْ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنَّ حَمْلَهَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ تَكْثِيرَ سَوَادِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ مُقِيمَةٌ ثَمَّ (وَكَذَا ذِمِّيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِئَلَّا تَفْتِنَهُ - بِفَرْطِ مَيْلِهِ إلَيْهَا - أَوْ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مَيْلَ النِّسَاءِ إلَى دِينِ أَزْوَاجِهِنَّ وَإِيثَارَهُمْ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ نَعَمْ الْكَرَاهَةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْهَا فِي الْحَرْبِيَّةِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ نَدْبَ نِكَاحِهَا إذَا رُجِيَ بِهِ إسْلَامُهَا أَيْ وَلَمْ يَخْشَ فِتْنَةً بِهَا بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
تُصَلِّي وَقَوْلَهُ لَا تُصَلِّي إلَخْ وَحَذْفُ الْمُغْنِي قَوْلَهُ مَنْسُوبٌ إلَى زَرَادُشْتَ وَقَوْلَهُ: وَكِتَابِيٍّ إلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤] وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْشَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) كَحُكْمِ تَهَوُّدِ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْكَافِرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَهُ: وَكَذَا كِتَابِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الْمُسْلِمِ وَثَنِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ إلَخْ أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ نِكَاحُ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا كَعَابِدَةِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ (قَوْلُهُ: مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَجُوسِيَّةٍ) وَهِيَ عَابِدَةُ النَّارِ (قَوْلُهُ: وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نِكَاحُ إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكْمُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِيمَنْ ذُكِرَ حُكْمُ النِّكَاحِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مَذْهَبُنَا وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ تُعْرَفُ بِتَأَمُّلِ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي وَطْءِ السَّبَايَا وَالْجَوَابُ عَنْهَا عَسِرٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) دَلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤] إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَجُوسِيَّةٍ عَطْفٌ عَلَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا لَا عَلَى وَثَنِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا كِتَابَ لَهَا أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى زَرَادُشْتَ) وَفِي ع ش عَنْ ابْنِ أقبرس وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ عَنْ الأكاكي قَالَ السُّلْطَانُ عِمَادُ الدِّينِ فِي تَارِيخِهِ وزرادشت بِزَايٍ مَفْتُوحَةٍ مَنْقُوطَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ فَدَالٌ مَضْمُومَةٌ مُهْمَلَةٌ فَشِينٌ سَاكِنَةٌ مَنْقُوطَةٌ فَتَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقُ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجُوسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحُرِّمَتْ) أَيْ الْمَجُوسِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ كِتَابٍ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَيْ وُجُودِ كِتَابٍ لَهُمْ فِي الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ نَحْوِ وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ مِنْ النِّزَاعِ وَجَوَابُهُ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ فَلَمْ يَطَأْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرْبِيَّةٌ) أَيْ لَيْسَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ اهـ مُغْنِي أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الذِّمِّيَّةِ كَمَا فِي سم (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُرَقَّ إلَخْ) وَلِمَا فِي الْمَيْلِ إلَيْهَا مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ إلَخْ) بِهِ يَنْدَفِعُ مَا تُوُهِّمَ مِنْ إشْكَالِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ) أَيْ نِكَاحًا وَتَسَرِّيًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَهُ) أَيْ أَوْ تَفْتِنَ وَلَدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَدْبَ نِكَاحِهَا) أَيْ الذِّمِّيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ مِثْلُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: -
قَوْلُهُ: وَكَذَا كِتَابِيٌّ إلَخْ) وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ مَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ فَهَلْ كَذَلِكَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَيَنْبَغِي نَعَمْ فَرَاجِعْهُ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ حُكْمٌ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَقَدْ قَالُوا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا إلَّا أَنْ تُصِرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّهُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ إذْ هُوَ فِي التَّحْرِيمِ وَهَذَا فِي عَدَمِ مَنْعِهِمْ (قَوْلُهُ: وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نِكَاحُ إلَخْ وَهَذَا كَبَحْثِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَصْلِهِ) عَلَى هَذَا يَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا مَعْلُومٌ فَتَدْخُلُ الْمَجُوسِيَّةُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُمَا) أَيْ كَمَجُوسِيٍّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ إلَخْ) بِهِ يَنْدَفِعُ مَا تُوُهِّمَ مِنْ إشْكَالِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِإِقَامَتِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَهَلْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ لَازِمِ كَوْنِهَا حَرْبِيَّةً حَتَّى إذَا انْتَقَلَتْ مَعَ الزَّوْجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ خَرَجَتْ عَنْ وَصْفِ الْحِرَابَةِ وَصَارَ لَهَا أَمَانٌ بِسَبَبِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى قَصْدِ نَقْلِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَوَثِقَ مِنْهَا مُوَافَقَتَهَا عَلَى ذَلِكَ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عَنْ هَذَا التَّزْوِيجِ أَوْ لَيْسَ مِنْ لَازِمِ كَوْنِهَا حَرْبِيَّةً بَلْ يَثْبُتُ لَهَا هَذَا الْوَصْفُ وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى أَنْ -
стр. 3167
كَمَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ أَنَّهُ نَكَحَ نَصْرَانِيَّةً كَلْبِيَّةً فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا وَهُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إنْ وَجَدَ مُسْلِمَةً أَيْ تُصَلِّي وَإِلَّا فَهِيَ أَوْلَى مِنْ مُسْلِمَةٍ لَا تُصَلِّي عَلَى مَا مَرَّ أَوْ النِّكَاحِ (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦] (لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ) كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ فَلَا تَحِلُّ وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَمْ بِالتَّوَاتُرِ أَمْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهَا لَا أَلْفَاظُهَا أَوْ لِكَوْنِهَا حِكَمًا وَمَوَاعِظَ لَا أَحْكَامًا وَشَرَائِعَ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصَ الْكُفْرِ فِي الْحَالِ، وَغَيْرُهَا فِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهَا (إسْرَائِيلِيَّةً) أَيْ مِنْ نَسْلِ إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْنَى " إسْرَا " عَبْدٌ وَ " إيَّلَ " اللَّهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ أَوْ شَكَّ أَهِيَ إسْرَائِيلِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا؟ (فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا) لِلْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ.
(وَإِنْ عَلِمَ) بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْعَدْلَيْنِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ إذْ إخْبَارُهُمَا إنَّمَا يُفِيدُهُ لَكِنَّهُ ظَنَّ إقَامَةَ الشَّارِعِ مَقَامَ الْيَقِينِ وَلَمْ يَكْفِ وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِلنِّكَاحِ نَعَمْ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَوْ أَخْبَرَ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ عَدْلٌ بِمَوْتِهِ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ أَيْ بَاطِنًا الْحِلُّ بَاطِنًا هُنَا بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ فَهُمَا شَرْطَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَأَنَّ مَنْ عَبَّرَ مَرَّةً بِشَهَادَتِهِمَا وَمَرَّةً بِإِخْبَارِهِمَا لَحَظَ ذَلِكَ فَالْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ (دُخُولَ قَوْمِهَا) أَيْ أَوَّلِ آبَائِهَا (فِي ذَلِكَ الدِّينِ) أَيْ دِينِ مُوسَى أَوْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ (قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ) أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَاجْتَنَبُوا الْمُحَرَّفَ يَقِينًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِهِ حِينَ كَانَ حَقًّا فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ سَمَّى ﷺ هِرَقْلَ وَأَصْحَابَهُ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي كِتَابِهِ إلَيْهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا إسْرَائِيلِيِّينَ (وَقِيلَ يَكْفِي) دُخُولُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ إذَا كَانَ ذَلِكَ (قَبْلَ نَسْخِهِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْحَثُوا.
وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِبُطْلَانِ فَضِيلَةِ الدِّينِ بِتَحْرِيفِهِ وَخَرَجَ بِعَلِمَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلُوا قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَبِقَبْلِ ذَلِكَ
كَمَا وَقَعَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْبَحْثِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الزَّرْكَشِيّ أَيْ وَبَحَثَ هُوَ وَغَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ) أَيْ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ أَوْلَى إلَخْ) وَقِيلَ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ أَوْلَى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَصُحُفِ شِيثٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ إلَى لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ) أَيْ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ، لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ هُنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهَا إلَخْ) أَيْ فَشَرَفُهَا دُونَ شَرَفِ مَا أُوحِيَ بِأَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْكِتَابِ فَسَادُ الدِّينِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الشِّهَابُ سم يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ إلَخْ اهـ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِفَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِالزَّبُورِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادَهُ بِالْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الزَّبُورَ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى إسْرَا إلَخْ) أَيْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ اهـ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَ إلَخْ) أَيْ بِمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ) أَيْ بَلْ مِنْ الرُّومِ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ) أَيْ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالتَّوَاتُرِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ فَيَحِلُّ النِّكَاحُ بِعِلْمِهِمَا ذَلِكَ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ) أَيْ دَعْوَى الْكَافِرِ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهِ دَخَلَ قَبْلَ النَّسْخِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَ الْفَرْقَ أَيْ بَيْنَ بَابِ النِّكَاحِ وَبَابِ الْجِزْيَةِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَنِكَاحُ الذِّمِّيَّاتِ فِي وَقْتِنَا مُمْتَنِعٌ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَيَشْهَدَانِ بِصِحَّةِ مَا يُوَافِقُ دَعْوَاهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: الْحِلُّ إلَخْ) خَبَرُ " قِيَاسُ " إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُمَا إلَخْ) أَيْ الْعَدْلَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ دِينِ مُوسَى) إلَى قَوْلِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَى أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة (قَوْلُهُ: يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِاجْتَنَبُوا فَقَطْ سم وَع ش اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْحَاصِلَ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِتَمَسُّكِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَالْحِلُّ) أَيْ حِلُّ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِفَضِيلَةِ الدِّينِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة فَسَيَأْتِي أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِنَسَبِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ فَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي كِتَابِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِسَمَّى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُمْ) أَيْ هِرَقْلَ وَأَصْحَابَهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: بِتَحْرِيفِهِ) أَيْ وَعَدَمِ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّفِ يَقِينًا (قَوْلُهُ: وَبِقَبْلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى -
يَثْبُتَ لَهَا أَمَانٌ بِطَرِيقِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ بِانْتِقَالِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَحُصُولِ أَمَانٍ لَهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الذِّمِّيَّةِ الْمُقِيمَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مَعَ كَرَاهَةِ نِكَاحِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فَهَذَا التَّرْدِيدُ كُلُّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَغَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى الزَّرْكَشِيُّ أَيْ وَبَحَثَ هُوَ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ فَيَحِلُّ النِّكَاحُ بِعِلْمِهِمَا ذَلِكَ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِاجْتَنَبُوا فَقَطْ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: وَبِقَبْلِ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى عَلِمَ
стр. 3168
الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَكَرْنَاهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ كَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ أَوْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَقِيلَ: إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ أَيْضًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ لِمَا قَبْلَهَا رَفْعُهَا لِجَمِيعِ أَحْكَامِهَا.
وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا تَحِلَّ ذَبَائِحُ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْتُ لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ بِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ مُلَخَّصًا ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ مُنَاقَشَاتٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهَا أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ لَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فَتَحِلُّ مُطْلَقًا لِشَرَفِ نَسَبِهَا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِنَسْخِهِ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - لَا بَعْثَةُ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ، وَزَبُورُ دَاوُد قَدْ مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ وَلَا يُؤَثِّرُ هُنَا تَمَسُّكُهُمْ بِالْمُحَرَّفِ قَبْلَ النَّسْخِ لِمَا ذُكِرَ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَلَوْ يَهُودِيَّةً لَا تُحَرَّمُ إلَّا إنْ كَانَ تَهَوَّدَ أَوَّلُ أُصُولِهَا بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ بَعْثَةَ عِيسَى غَيْرُ نَاسِخَةٍ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ الْبِنَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ شَرَفَهُمْ اقْتَضَى أَنْ لَا يُحَرَّمُوا إلَّا بَعْدَ بَعْثَةٍ نَاسِخَةٍ قَطْعًا لِقُوَّتِهَا فَلَا شُبْهَةَ بِخِلَافِ الْمُحْتَمَلَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرِهَا " أَوَّلُ آبَائِهَا " أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحْرِيمِهَا دُخُولُ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ أَوْ التَّحْرِيفِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ مَنْ يَحِلُّ وَمَنْ تُحَرَّمُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ثَمَّ.
(وَالْكِتَابِيَّةُ الْمَنْكُوحَةُ) الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرُهَا (كَمُسْلِمَةٍ) مَنْكُوحَةٍ (فِي نَفَقَةٍ) وَكِسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ (وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ) وَغَيْرِهَا مَا عَدَا نَحْوَ التَّوَارُثِ وَالْحَدِّ بِقَذْفِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (وَتُجْبَرُ) كَحَلِيلَةٍ مُسْلِمَةٍ أَيْ لَهُ إجْبَارُهَا (عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ)
قَوْلِهِ بِعَلِمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَذَكَرْنَاهُ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ إلَخْ أَيْ فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَعْدَ التَّحْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ) يَعْنِي نَاسِخَةٌ لِلْبَعْضِ لَا لِلْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ التَّخْصِيصِ حَقِيقَةً هُنَا الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ) أَيْ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ الشَّكُّ الْمَذْكُورُ أَوْ كَوْنُ الدُّخُولِ بَعْدَ النَّسْخِ، وَالتَّحْرِيفُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفِيهِ ذَلِكَ التَّرَدُّدُ (قَوْلُهُ: وَطُلِبَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: " مَنْعُهُمْ " نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ) أَيْ عَلَى حِلِّ ذَبَائِحِهِمْ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُمْ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ يَقِينًا أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَعْنِي قَوْلَهُ مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ إلَخْ) بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَزَبُورِ دَاوُد قَدْ مَرَّ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَرَفِ نَسَبِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ شَرَفَهُمْ) وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا يُحَرَّمُوا الْأَوْلَى فِيهِمَا الْإِفْرَادُ وَالتَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: فَلَا شُبْهَةَ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلِ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَيْ لِهَذَا الْأَبِ وَجَهْلُ الْحَالِ فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ إلَخْ) الظَّاهِرُ تَذْكِيرُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: أَنْ يَكْفِيَ فِي تَحْرِيمِهَا إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إلَخْ بِلَا ضَمِيرٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي تَحْرِيمِ كِتَابِيَّةٍ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ تُحَرَّمُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَتْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ الْمَنْكُوحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَحَلِيلَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُجْبَرُ الزَّوْجَةُ الْمُمْتَنِعَةُ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً وَكَذَا الْأَمَةُ أَيْ لِلْحَلِيلِ إجْبَارُهَا عَلَى -
قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا) هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ إلَّا إنْ أَرَادَ الْيَقِينَ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ نَظِيرَ مَا قَالَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ إثْبَاتِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة، وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ -
стр. 3169
عَقِبَ الِانْقِطَاعِ لِتَوَقُّفِ حِلِّ الْوَطْءِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُجْبِرُهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ احْتِيَاطٌ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْجَنَابَةِ فَإِنْ أَبَتْ غَسَّلَهَا وَتُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا - إذَا اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا كَمُغَسِّلِ الْمَجْنُونَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُمْتَنِعَةِ - اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَخَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ فَجَزَمَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ وَلَا اشْتِرَاطَ فِي مُكْرَهَةٍ عَلَى غُسْلِهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلْفِعْلِ (وَكَذَا جَنَابَةٌ) أَيْ غُسْلُهَا وَلَوْ فَوْرًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ (وَتَرْكُ أَكْلِ خِنْزِيرٍ) وَشُرْبِ مَا يُسْكِرُ - وَإِنْ اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ -، وَنَحْوِ بَصَلٍ نِيءٍ، وَإِزَالَةُ وَسَخٍ وَشَعْرٍ وَلَوْ بِنَحْوِ إبِطٍ وَظُفُرٍ كَكُلِّ مُنَفِّرٍ عَنْ كَمَالِ التَّمَتُّعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي مُخَالَفَةِ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ وَبَحْثُ اسْتِثْنَاءِ مَمْسُوحٍ وَرَتْقَاءَ وَمُتَحَيِّرَةٍ وَمَنْ بِعِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ إحْرَامٍ - فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى نَحْوِ الْغُسْلِ إذْ لَا تَمَتُّعَ - فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ لِأَنَّ دَوَامَ نَحْوِ الْجَنَابَةِ يُورِثُ قَذَرًا فِي الْبَدَنِ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ وَلَوْ بِالنَّظَرِ (وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ أَعْضَائِهَا) وَشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَوَقُّفِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ عَلَى ذَلِكَ وَغَسْلِ نَجَاسَةِ مَلْبُوسٍ ظَهَرَ رِيحُهَا أَوْ لَوْنُهَا وَعَلَى عَدَمِ
غُسْلٍ إلَخْ وَيَسْتَبِيحُ بِهَذَا الْغُسْلِ الْوَطْءَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ هِيَ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ الِانْقِطَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِتُجْبَرُ أَوْ غُسْلٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: نِيَّتُهَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَقَوْلُهُ إذَا اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا مُتَعَلِّقٌ بِتُشْتَرَطُ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُكْرَهَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ مَفْعُولُ نِيَّتُهَا وَقَوْلُهُ: كَمُغَسِّلِ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ مُبَاشِرِ غُسْلِ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعَةِ) أَيْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ خَالَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: نِيَّةِ الْأُولَى) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ نِيَّةُ الْمُجْبَرِ أَوْ الْمُجْبَرَةِ اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ وَقَوْلُهُ: فِي مُكْرَهَةٍ إلَخْ أَيْ فِي مُغْتَسِلَةٍ بِالْإِجْبَارِ لَا بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ) أَيْ الْمُجْبِرِ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ غُسْلُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ تُجْبَرُ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْرًا) هُوَ غَايَةٌ فِي الْإِجْبَارِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا إلَّا إذَا طَالَ زَمَنُ الْجَنَابَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُرْبِ مَا يُسْكِرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَقَدَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إجْبَارِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ حِلَّهُ كَالنَّصْرَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ تَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَالْيَهُودِيَّةِ مَنَعَهَا مِنْهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ بَصَلٍ إلَخْ) وَأَكْلِ مَا يُخَافُ مِنْهُ حُدُوثُ الْمَرَضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ إبِطٍ وَظُفُرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَهُ إجْبَارُهَا أَيْ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا أَيْضًا عَلَى التَّنْظِيفِ بِالِاسْتِحْدَادِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ وَإِزَالَةِ شَعْرِ الْإِبِطِ وَالْأَوْسَاخِ إذَا تَفَاحَشَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ اسْتِثْنَاءِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءِ مَمْسُوحٍ إلَخْ) يَعْنِي اسْتِثْنَاءَ مَا إذَا كَانَ الْحَلِيلُ مَمْسُوحًا مُطْلَقًا أَوْ كَانَتْ الْحَلِيلَةُ رَتْقَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِتَشَعُّثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ إذْ كُلُّ مَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى إزَالَتِهِ يُجْبَرُ هُوَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ اهـ أَيْ حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ السُّؤَالِ عَنْ رَجُلٍ ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي أَوْ تَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لِمُلَازِمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَنْظِيفِ مَا بِبَدَنِهِ فَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ وَلَازَمَ عَلَى النَّظَافَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ عَادَةً وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نَفْرَتِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ لِكَثْرَتِهِ عِشْرَةً لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّمَتُّعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَزَوَالِ الْإِحْرَامِ اهـ ع ش وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنَّظَرِ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ نَظَرِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتُجْبَرُ هِيَ إلَخْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ إذَا تَوَلَّدَ مِنْهُ تَنْجِيسٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي قَدْرِ مَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ خِنْزِيرٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا سَبْعًا كَوُلُوغِهِ. وَكَالزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ السَّيِّدُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَهَا الْأَمَانَ مِنْ الْقَتْلِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَهُمَا مَنْعُ الْكِتَابِيَّةِ مِنْ شُرْبِ مَا يُسْكِرُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ كَمَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمَةَ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُسْكِرُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ مِنْ لَوْنٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ظَهَرَ رِيحُهَا إلَخْ) أَخْرَجَ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ -
فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَقَوْلُهُ: تُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعَةُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ الْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ فَجَزَمَ إلَخْ) فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنَّظَرِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ نَظَرِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُبَيْلَ فَصْلِ " عَاشَرَهَا كَزَوْجٍ وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا " حَيْثُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَالِ النِّكَاحِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَقَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةُ بِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: ظَهَرَ رِيحُهَا إلَخْ) أَخْرَجَ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ جَبْرُهَا حِينَئِذٍ أَيْضًا إذَا خَشِيَ عِنْدَ التَّمَتُّعِ التَّلَوُّثَ مِنْ رَطْبٍ -
стр. 3170
لُبْسِ نَجِسٍ أَوْ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَخُرُوجٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ وَاسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ يَمْنَعُ الْحَمْلَ وَإِلْقَاءِ أَوْ إفْسَادِ نُطْفَةٍ اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ لِحُرْمَتِهِ وَلَوْ قَبْلَ تَخَلُّقِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى فِعْلِ مَا اعْتَادَهُ مِنْهَا حَالَ التَّمَتُّعِ مِمَّا يَدْعُو إلَيْهِ وَيُرَغِّبُ فِيهِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ إعْرَاضَهَا وَعُبُوسَهَا بَعْدَ لُطْفِهَا وَطَلَاقَةِ وَجْهِهَا أَمَارَةَ نُشُوزٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إطْلَاقَ بَعْضِهِمْ وُجُوبَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاعْتِيَادٍ وَعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ مَكْرُوهٍ كَكَلَامٍ حَالَ جِمَاعٍ فَقَدْ سُئِلَ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا نَقْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّ عَلَيْهَا رَفْعَ فَخِذَيْهَا وَالتَّحْرِيكَ لَهُ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ رَفْعٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ دُونَ التَّحَرُّكِ، وَبَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ أَيْضًا لَكِنْ إنْ طَلَبَهُ، وَبَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ لِمَرِيضٍ وَهَرِمٍ فَقَطْ وَهُوَ أَوْجَهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ عَلَى اسْتِعْلَائِهَا عَلَيْهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ اضْطَرَّهُ لِلِاسْتِلْقَاءِ لَمْ يَبْعُدْ وُجُوبُهُ أَيْضًا.
(وَتُحَرَّمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثَنِيٍّ) أَوْ مَجُوسِيٍّ وَإِنْ عَلَا (وَكِتَابِيَّةٌ) جَزْمًا لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَهُوَ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (وَكَذَا عَكْسُهُ) فَتُحَرَّمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ إلَّا إنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ النَّصِّ وَإِقْرَارِهِ لِاسْتِقْلَالِهَا حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِتَحْرِيمِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالثَّانِيَةِ أَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَبِ أَقْوَى فَحُرِّمَتْ الْأُولَى قَطْعًا دُونَ الثَّانِيَةِ عَلَى قَوْلٍ وَمَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ (وَالصَّابِئُونَ) مَنْ صَبَأَ إذَا رَجَعَ (النَّصَارَى) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّابِئَةِ: أَوْ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الصَّابِئَةِ الْأَقْدَمِينَ لِاحْتِمَالِ مُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ لِأُولَئِكَ (حُرِّمْنَ) كَالْمُرْتَدِّينَ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ مِلَّتِهِمْ إلَى نَحْوِ رَأْيِ الْقُدَمَاءِ الْآتِي (وَإِلَّا) يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَافَقُوهُمْ فِيهِ يَقِينًا وَإِنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (فَلَا) يُحَرَّمْنَ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا وَقَدْ تُطْلَقُ الصَّابِئَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْسُوبِينَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ ﷺ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لِفَلَكٍ حَيٍّ نَاطِقٍ وَلَيْسُوا مِمَّا نَحْنُ إذْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ مُطْلَقًا وَلَا يُقَرُّونَ بِجِزْيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ الْقَاهِرُ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ.
(وَلَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِنَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَمَصْلَحَةُ قَبُولِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ بِدَارِ الْحَرْبِ الَّذِي زَعَمَهُ الزَّرْكَشِيُّ
ذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ جَبْرُهَا حِينَئِذٍ أَيْضًا إذَا خَشِيَ عِنْدَ التَّمَتُّعِ التَّلَوُّثَ مِنْ رَطْبٍ قَدْ يَتَّفِقُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لُبْسِ نَجِسٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لُبْسِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ دِبَاغِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ) عَبَّرَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ بِاسْتِقْرَارِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَأَخْذِهَا فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته أَوَّلًا) أَيْ قَوْلُهُ: وَعَلَى فِعْلِ مَا اعْتَادَهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ وُجُوبَهُ) أَيْ التَّحَرُّكِ وَيُحْتَمَلُ " أَيْ الرَّفْعِ " (قَوْلُهُ: لِمَرِيضٍ وَهَرِمٍ) قَدْ يُقَالُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَحِينَئِذٍ فَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ مِنْ رَفْعِ فَخِذٍ وَتَحَرُّكٍ وَاسْتِعْلَاءٍ يَجِبُ وَمَا لَا فَلَا وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَالُ التَّمَتُّعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ أَصْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ وَلَوْ قِيلَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَصْلُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ مُطْلَقًا وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَالُهُ كَتَحَرُّكٍ يَجِبُ إنْ طَلَبَهُ وَإِلَّا فَلَا لَمْ يَبْعُدْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَلَغَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَكَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَهُوَ الْوَجْهُ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْمُتَوَلِّدَةِ إلَخْ) قَالَ هُنَاكَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ لَا يَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدِّينِ وَأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَوَلَدُهَا الْآدَمِيُّ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِنَسَبِ الْوَاطِئِ حَتَّى يَرِثَهُ انْتَهَى اهـ سم اخْتِصَارًا.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ طَائِفَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ تَهَوَّدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي أَصْلِهِ اهـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِيَّةِ الْغَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ) أَيْ الصَّابِئَةِ مِنْ النَّصَارَى لِأُولَئِكَ أَيْ لِلصَّابِئَةِ الْأَقْدَمِينَ فِي عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أَيْ عَلَى التَّوْزِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمُبْتَدِعَةٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَإِضَافَتِهِمْ الْآثَارَ إلَيْهَا احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) أَيْ وَفِيمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ صَابِئَةِ النَّصَارَى مَنْهَجٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَتَرَكَهُمْ) أَيْ فَالْبَلَاءُ قَدِيمٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَنَصَّرَ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " وَمَصْلَحَةُ " إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ اقْتَضَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ " أَوْ دَارِنَا " (قَوْلُهُ: -
قَدْ يَتَّفِقُ (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ) عَبَّرَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ بِاسْتِقْرَارِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَأَخْذِهَا فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَهُوَ أَوْجَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ هُنَاكَ فِي آدَمِيٍّ مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ وَمَيْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَى عَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ مَا لَا يَحِلُّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدِّينِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَوَلَدُهَا الْآدَمِيُّ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِهَا اهـ وَذَكَرَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ نَسَبُهُ بِنَسَبِ الْوَاطِئِ حَتَّى يَرِثَهُ انْتَهَى وَالْوَجْهُ عَدَمُ اللُّحُوقِ لِأَنَّ شَرْطَهُ حِلُّ الْوَطْءِ أَوْ اقْتِرَانُهُ بِشُبْهَةِ الْوَاطِئِ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَاسْتِحْضَارُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي أَصْلِهِ -.
стр. 3171
لَا نَظَرَ إلَيْهَا وَإِلَّا لَأُقِرَّ إذَا طَلَبَهَا وَلِمَنْ انْتَقَلَ بِدَارِنَا (لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُقَرَّ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِنِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (امْرَأَةً لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا لَا تُقَرُّ كَالْمُرْتَدَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (مَنْكُوحَتَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ كَافِرٌ لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ (فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ) فَتَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ تُسْلِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ؛ فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِلَّا بُلِّغَ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ (أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ كَانَ مُقَرًّا عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا؛ إذْ طَلَبُ الْكُفْرِ كُفْرٌ بَلْ إنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ عَيْنًا فَإِنْ أَبَى وَرَجَعَ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَلَا طَلَبَ فِيهِ لِلْكُفْرِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ (وَلَوْ تَوَثَّنَ) كِتَابِيٌّ (لَمْ يُقَرَّ) لِمَا مَرَّ (وَفِيمَا يُقْبَلُ) مِنْهُ (الْقَوْلَانِ) الْمَذْكُورَانِ أَظْهَرُهُمَا تَعَيُّنُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ (وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ) لِذَلِكَ (وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ) وَلَمْ يَجْرِ هُنَا الْقَوْلَانِ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ عَنْهُ أَدْوَنُ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ قَتْلَهُ مُطْلَقًا تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَوَفَاءً بِالْأَمَانِ إنْ كَانَ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ ظَاهِرٌ، وَزَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ) مُسْلِمٍ لِإِهْدَارِهَا وَكَافِرٍ لِعُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدٍّ لِإِهْدَارِهِ أَيْضًا.
(وَلَوْ ارْتَدَّ زَوْجَانِ) مَعًا (أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ أَوْ وُصُولِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ لِفَرْجِهَا (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَتَأَكَّدْ لِفَقْدِ غَايَتِهِ (أَوْ) ارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا
وَإِلَّا لَأُقِرَّ إلَخْ) وَيَظْهَرُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ أَيْ الزَّرْكَشِيّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِإِقْرَارِهِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: إذَا طَلَبَهَا) أَيْ الْجِزْيَةَ وَقَبُولَهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ أَيْ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَانَ مُقِرًّا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَتْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ تَاءِ التَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ: الْمُنْتَقِلَةُ) أَيْ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَتَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَوُصُولِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ فِي فَرْجِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُ وَيَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَقِيَاسُهُ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ وَلَكِنَّهَا تُرَقُّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحَرْبِيَّاتِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: قَبْلُ: لِأَنَّهَا لَا تُقَرُّ كَالْمُرْتَدَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا لَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ قَالَهُ ع ش وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي تَعَيُّنِ الْقَتْلِ بَلْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي آنِفًا صَرِيحٌ فِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ الْحَلَبِيُّ مَا مَرَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِمَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنْ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ الرِّقَّ أَوْ مَنَنَّا عَلَيْهِ اهـ وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَإِلَّا بُلِّغَ مَأْمَنَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ وَإِنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ اهـ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَتْلِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرْقَاقُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ يَتَضَمَّنُ قَبُولَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَإِقْرَارَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ رَقَقْنَاهُ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ أَوْ نَقُولُ يَثْبُتُ لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ " وَيَظْهَرُ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ أَيْ قَبْلَ الِانْتِقَالِ أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا " مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ اهـ نِهَايَةٌ وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ طَلَبَ الْجِزْيَةِ لَيْسَ طَلَبَ نَفْسِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ طَلَبِ الرُّجُوعِ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كِتَابِيٌّ) إلَى التَّتِمَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ يُعَزَّرُ (قَوْلُهُ: كِتَابِيٌّ) أَيْ أَوْ مَجُوسِيٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: أَظْهَرُهُمَا تَعَيُّنُ الْإِسْلَامِ) فَإِنْ كَانَ امْرَأَةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ فِيمَا يَأْتِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي الْأَصْلِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَمَانٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ نَصُّهَا هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلْنَاهُ كَالْمُرْتَدِّ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ كَمَا قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهَذَا وَاضِحٌ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَثَنِيِّ ذَلِكَ أَيْ الِانْتِقَالُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَقُولُ وَبِحَمْلِ قَوْلِهِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ إلَخْ عَلَى -
قَوْلُهُ: لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ رَأَى نِكَاحَهَا أَقْرَرْنَاهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ بُلِّغَ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ انْتَهَى وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَتْلِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إرْقَاقُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ يَتَضَمَّنُ قَبُولَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَإِقْرَارَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَرَقَقْنَاهُ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ أَوْ نَقُولُ يَثْبُتُ لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهِ؟ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ) وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ طَلَبَ الْجِزْيَةِ لَيْسَ طَلَبَ نَفْسِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ طَلَبِ الرُّجُوعِ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ) وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ " وَيَظْهَرُ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ أَيْ قَبْلَ الِانْتِقَالِ أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا " مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر.
стр. 3172
(بَعْدَهُ وَقَعَتْ) الْفُرْقَةُ كَطَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ (فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا لِتَأَكُّدِهِ وَنَفَذَ مَا ذُكِرَ (وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَنْفُذُ مَا ذُكِرَ (وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي) مُدَّةِ (التَّوَقُّفِ) لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِإِشْرَافِهِ عَلَى الزَّوَالِ (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ لَهُ عِدَّةٌ نَعَمْ يُعَزَّرُ فَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا.
(تَتِمَّةٌ)
مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ مُرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ جَرَى فِيهَا مَا تَقَرَّرَ فِي الرِّدَّةِ، أَوْ الشَّتْمَ فَلَا وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَجَرَيَانِ ذَلِكَ لِلشَّتْمِ كَثِيرًا مُرَادًا بِهِ كُفْرُ نِعْمَةِ الزَّوْجِ.
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)
هُوَ هُنَا الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١] وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَعَهُ كَالْفَقِيرِ مَعَ الْمِسْكِينِ لَوْ (أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ) كَمَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ (وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ) حُرَّةٌ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ابْتِدَاءً أَوْ أَمَةٌ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ فِيهَا وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (دَامَ نِكَاحُهُ) إجْمَاعًا (أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ أَوْ (وَثَنِيَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ) مَثَلًا (فَتَخَلَّفَتْ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ مَعَهُ (قَبْلَ دُخُولٍ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَاءٍ مُحْتَرَمٍ (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا لِمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ (أَوْ) تَخَلَّفَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ أَوْ نَحْوِهِ (وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ) إجْمَاعًا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ النَّخَعِيّ (وَإِلَّا) تُسْلِمْ فِيهَا بَلْ أَصَرَّتْ لِانْقِضَائِهَا وَإِنْ قَارَنَهُ إسْلَامُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ (فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ
بَقَاءِ أَمَانِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ قَتْلِهِ حَالًا بَلْ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ بِالْإِنْصَافِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَطَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ) أَيْ أُوقِعَتْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ قَتْلَهُمَا لِيَنْظُرَ هَلْ تَعُودَانِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ مَا ذُكِرَ) أَيْ نَحْوُ الطَّلَاقِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لَهُ عِدَّةٌ) وَهُمَا عِدَّتَانِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ فَالنَّصُّ هُنَا السُّقُوطُ وَفِي الرَّجْعِيَّةِ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَسْقُطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا وَلَا أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: جَرَى فِيهَا مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكَافِرَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا فَقَالَ لِلْمُسْلِمَةِ ارْتَدَدْتِ وَلِلذِّمِّيَّةِ أَسْلَمْتِ فَأَنْكَرَتَا ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا بِزَعْمِهِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا مُرْتَدَّةً بِزَعْمِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ بِهِمَا وُقِفَ النِّكَاحُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ نِهَايَةٌ أَقُولُ الْأَمْرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي الذِّمِّيَّةِ وَاضِحٌ لِأَنَّهَا مُسْتَمِرَّةُ الْإِنْكَارِ لِمَا ادَّعَاهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي دَوَامَ رِدَّتِهَا بِاعْتِقَادِهِ وَأَمَّا فِي الْمُسْلِمَةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهَا بِإِنْكَارِ الرِّدَّةِ وَاعْتِرَافِهَا بِالْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ حُكْمُ الرِّدَّةِ حَتَّى بِزَعْمِهِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا لِأَنَّ طَرَيَان الرِّدَّةِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَلَا يَكْفِي إنْكَارُ الرِّدَّةِ وَالِاعْتِرَافُ بِالْإِسْلَامِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا) فِيهِ مُنَافَاةٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الرِّدَّةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ تَمَّ مَا هُنَا كَانَ مُقَيِّدًا لِمَا هُنَاكَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِهَا مَنْ فِي مَعْنَاهَا مِنْ نَحْوِ مَوْلًى وَقِنٍّ يُتَأَمَّلُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مُرَادًا بِهِ كُفْرُ نِعْمَةِ الزَّوْجِ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُ.
[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ]
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) (قَوْلُهُ: هُوَ هُنَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَمَةٌ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ) أَيْ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ الْمُشْرِكَ وَالْكِتَابِيَّ كَمَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ اخْتَلَفَ مَدْلُولُهُمَا وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا تَنَاوَلَ الْآخَرَ اهـ وَهِيَ لِسَلَامَتِهَا عَمَّا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ ثَالِثٌ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: كَالْفَقِيرِ مَعَ الْمِسْكِينِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْمُشْرِكُ شَمِلَ الْكِتَابِيَّ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ أَمَّا شُمُولُ الْكِتَابِيِّ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِغَيْرِ الْكِتَابِيِّ فَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِوُجُودِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ) أَيْ كِتَابِيَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ الْعَطْفُ عَلَى " حُرَّةٌ " اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ) أَيْ لِفَقْدِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْخَالِ إلَخْ) عَبَّرَ الْمُغْنِي بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَتَأَكَّدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِانْقِضَائِهَا) اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَارَنَهُ) أَيْ الِانْقِضَاءَ اهـ ع ش وَاسْتَشْكَلَ -
قَوْلُهُ: وَنَفَذَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: جَرَى فِيهَا مَا تَقَرَّرَ فِي الرِّدَّةِ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكَافِرَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا فَقَالَ لِلْمُسْلِمَةِ ارْتَدَدْت وَلِلذِّمِّيَّةِ أَسْلَمْت فَأَنْكَرَتَا ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا بِزَعْمِهِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا مُرْتَدَّةً بِزَعْمِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَفَ النِّكَاحُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ شَرْحُ م ر
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) (قَوْلُهُ: يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِوُجُودِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ) السِّيَاقُ قَيَّدَهَا بِالْكِتَابِيَّةِ لِعَطْفِهَا عَلَى " حُرَّةٌ " (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ فِيهَا إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ) أَيْ لِفَقْدِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَارَنَهُ إسْلَامُهَا) اعْلَمْ -
стр. 3173
(مِنْ) حِينِ (إسْلَامِهِ) إجْمَاعًا.
وَلَوْ أَسْلَمَتْ (زَوْجَةُ كَافِرٍ وَأَصَرَّ) زَوْجُهَا عَلَى كُفْرِهِ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (فَكَعَكْسِهِ) الْمَذْكُورِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَحْوِ وَطْءٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا فَإِنْ قُلْت: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا نَظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا عَكْسٌ لَهُ قُلْت مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ عَكْسٌ فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ ذَاكَ أَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتْ وَهَذِهِ أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ وَفِي الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفُرْقَةَ ثَمَّ نَشَأَتْ عَنْ تَخَلُّفِهَا وَهُنَا نَشَأَتْ عَنْ تَخَلُّفِهِ وَهِيَ فِيهِمَا فُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا.
(وَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ (دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا إجْمَاعًا عَلَى أَيِّ كُفْرٍ كَانَا وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ. الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْرِيرِ: فَارَقَ هَذَا مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا (وَالْمَعِيَّةُ) فِي الْإِسْلَامِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ (بِآخِرِ اللَّفْظِ) الْمُحَصِّلِ لَهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي حُصُولِهِ عَلَيْهِ دُونَ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلَوْ شَرَعَ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ أَوَّلِهَا وَقَبْلَ آخِرِهَا لَمْ يَرِثْهُ وَكَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ أَنْ يُقَالَ بِالتَّبَيُّنِ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ ثَمَّ رُكْنٌ وَهُوَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَكَانَ ذَلِكَ التَّبَيُّنُ ضَرُورِيًّا ثَمَّ وَأَمَّا هُنَا فَكَلِمَةُ الشَّهَادَةِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّبَيُّنِ فِيهَا بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُحَصَّلَ هُوَ تَمَامُهَا لَا مَا قَبْلَهُ مِنْ أَجْزَائِهَا وَالْإِسْلَامُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَهُوَ اسْتِقْلَالًا فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ دَامَ النِّكَاحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحُوهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فَتَرَتُّبُ إسْلَامِهِ عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا بِالزَّمَانِ وَقَالَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ: تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بِنَاءً عَلَى تَقَدُّمِهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَوَجَّهَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَدَمِ مُقَارَنَةِ إسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهَا لِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا، وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ تَقَدُّمِ الْعِلَّةِ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّوْجِيهِ وَإِنْ بَنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا التَّوْجِيهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ نُطْقَ الْمَتْبُوعِ بِالْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ نُطْقِ التَّابِعِ بِهِ فَكَأَنَّ نُطْقَهُمَا وَقَعَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ زَعْمُهُ أَنَّ إسْلَامَهُ لَمْ يُقَارِنْ إسْلَامَهَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ إلَى آخِرِهِ لَا يُفِيدُ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِالزَّمَانِ لِكَوْنِهِ مَحْسُوسًا
سم وَالسَّيِّدَ عُمَرَ تَصَوُّرَ الْمُقَارَنَةِ رَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ) فَيَتَزَوَّجُ حَالًا نَحْوَ أُخْتِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: زَوْجَةُ كَافِرٍ) أَيْ مُطْلَقًا كِتَابِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوِ وَطْءٍ) أَيْ مِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا) أَيْ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا ذُكِرَ نَظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ وَعَكَسَ فِي التَّصْوِيرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْمُحَشِّي مَا يُوَافِقُهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فُرْقَةُ فَسْخٍ) أَيْ فَلَا يَنْقُصُ عَدَدُ الطَّلَاقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِتَسَاوِيهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَارَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا) أَيْ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وُقِفَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُحَصِّلِ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا بِأَنْ يَقْتَرِنَ آخِرُ كَلِمَةٍ مِنْ إسْلَامِهِ بِآخِرِ كَلِمَةٍ مِنْ إسْلَامِهَا سَوَاءٌ أَوَقَعَ أَوَّلُ حَرْفٍ مِنْ لَفْظَيْهِمَا مَعًا أَمْ لَا وَإِسْلَامُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَيْنِ أَوْ الْمَجْنُونَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَإِسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ أَمَّا مُوَرِّثُهُ الْكَافِرُ فَيَرِثُهُ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ) وَهِيَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّمَامِ (قَوْلُهُ: فَتَرَتَّبَ إسْلَامُهُ) أَيْ الزَّوْجِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ إسْلَامُ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ) غَرَضُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ تَوْجِيهُ التَّقَدُّمِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَلَوْ سُلِّمَ فَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّوْجِيهِ يُدْفَعُ بِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَأَخُّرَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ عَنْ إسْلَامِ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْضًا بَلْ إذَا صَارَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ مَعَ إسْلَامِهِ زَمَانًا اهـ سم (قَوْلُهُ: زَعْمُهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى التَّقَدُّمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَحْسُوسًا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ الزَّمَانِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِهِ لَيْسَ مَحْسُوسًا اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمِيرَيْ فِيهِ وَلِكَوْنِهِ لِلْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَدَارِ فِيهِ عَلَى التَّقَدُّمِ إلَخْ -
أَنَّ إسْلَامَهَا قَدْ يُقَارِنُ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْعِدَّةِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَخَّرُ آخِرُ لَفْظِ الْإِسْلَامِ عَنْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ يَعْقُبُ آخِرَ جُزْءٍ مِنْهَا بِلَا فَاصِلٍ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ أَوْ الثَّانِيَ فَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَعَارُضُ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ حَتَّى يُغَلَّبَ الْمَانِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا عَكْسٌ لَهُ) فِيهِ أَدْنَى شَيْءٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا عَكْسًا لِمَا قَبْلَهُ بَلْ شِبْهَ الْعَكْسِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَسَاوِيهِمَا) عَطْفٌ عَلَى إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُحَصَّلَ هُوَ تَمَامُهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ تَمَامَهَا وَحْدَهُ مُحَصَّلٌ وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مَنْعًا ظَاهِرًا وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَى التَّمَامِ مَعَ مَدْخَلِيَّةِ مَا قَبْلَهُ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ مَعَ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَفِي الْإِسْلَامِ بِالِاعْتِرَافِ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ الِاعْتِرَافُ إلَّا بِالتَّمَامِ إذْ قَبْلُهُ لَمْ يُوجَدْ الِاعْتِرَافُ بِجَمِيعِ مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّوْجِيهِ) عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لَا يَقْتَضِي رَدَّهُ وَغَرَضُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ تَوْجِيهُ التَّقْدِيمِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأَخُّرَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ عَنْ إسْلَامِ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْضًا بَلْ إذَا صَارَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ مَعَ إسْلَامِهِ زَمَانًا.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَحْسُوسًا) لَيْسَ
стр. 3174
لَا بِالرُّتْبَةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ لَا يُنَاسِبُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيَبْطُلُ أَيْضًا إنْ أَسْلَمَتْ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ لِأَنَّ إسْلَامَهَا قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامَهُ حُكْمِيٌّ وَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ.
(فَائِدَةٌ) :
وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ زَوَّجَ بِنْتَهُ زَيْنَبَ ﵂ لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِسْلَامٍ وَلَا كُفْرٍ، وَالْعَقْدَ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ثُمَّ بَعْدَ الْبَعْثَةِ كَانَ كَافِرًا وَلَمْ تَبِنْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ نِكَاحِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ إنَّمَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بَلْ اسْتَمَرَّتْ مَعْزُولَةً عَنْهُ إلَى الْهِجْرَةِ فَهَاجَرَتْ مَعَهُ ﷺ وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ تَحْرِيمِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَحِينَئِذٍ تَوَقَّفَ انْفِسَاخُ نِكَاحِهَا عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَمْ يَلْبَثْ حَتَّى جَاءَ وَأَظْهَرَ إسْلَامَهُ فَرَدَّهَا ﷺ لَهُ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَتَوَقُّفِ نِكَاحِهَا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَّا الْيَسِيرُ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ يُعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ فِيهَا أَشْيَاءَ لَمْ تَثْبُتْ ثُمَّ أَوْرَدَهَا عَلَيْنَا.
(وَحَيْثُ أَدَمْنَا النِّكَاحَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ الْوَاقِعِ فِي الْكُفْرِ (لِمُفْسِدٍ) مِنْ مُفْسِدَاتِ النِّكَاحِ (هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَمَّا أُلْغِيَ اعْتِبَارُهَا حَالَ نِكَاحِ الْكَافِرِ رُخْصَةً لِكَوْنِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَسْلَمُوا وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ وَأَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَنْ يَخْتَارَ إحْدَاهُمَا وَعَلَى عَشْرٍ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا وَجَبَ اعْتِبَارُهَا حَالَ الْتِزَامِ أَحْكَامِنَا بِالْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِهِ فِي الْحَالَيْنِ مَعًا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدُوا إفْسَادَ الْمُفْسِدِ الزَّائِلِ فَلَا تَقْرِيرَ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ دِينُ قَوْمِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ اعْتِبَارُ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ بَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ (وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَقْتَ الْإِسْلَامِ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ فِيهَا وَهُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَزُلْ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ تَأْكِيدًا وَإِيضَاحًا (وَإِنْ بَقِيَ الْمُفْسِدُ) الْمُقَارِنُ لِعَقْدِ الْكُفْرِ
قَوْلُهُ: لَا بِالرُّتْبَةِ) عَطْفٌ عَلَى بِالزَّمَانِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ هُنَا) أَيْ الْإِسْلَامُ فِي الْمَحْكُومِ بِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ بِالرُّتْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ) أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمَتْ إلَخْ) أَيْ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: فِي إسْلَامِ أَبِيهَا) أَيْ إسْلَامِ أَبِي الزَّوْجَةِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ أَيْ الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ أَيْ أَوْ عَقِبَ إسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ (قَوْلُهُ: وَالْعَقْدَ) أَيْ وَأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فَهَاجَرَتْ مَعَهُ) أَقُولُ: الْقِصَّةُ الشَّهِيرَةُ فِي كُتُبِ السِّيَرِ فِي أَسْرِ أَبِي الْعَاصِ قَبْلَ إسْلَامِهِ مُصَرِّحَةٌ بِتَأَخُّرِ هِجْرَتِهَا عَنْ هِجْرَتِهِ ﷺ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الْمُحَشِّي لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا هَاجَرَتْ كَمَا أَنَّهُ ﷺ هَاجَرَ وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حِينَ هِجْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِكَوْنِ جَمْعٍ إلَى وَجَبَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ وَاعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ جَمْعٍ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلْإِلْغَاءِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ اعْتِبَارُهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَكَيْفَ يَصْدُقُ تَحَقُّقُ الشُّرُوطِ حِينَئِذٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِي أَمْثِلَةِ الْمُصَنِّفِ يَظْهَرُ إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالشُّرُوطِ انْتِقَاءَ الْمَوَانِعِ فَقَطْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا تَقْرِيرَ) بَلْ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ طَرَأَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ اهـ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ إلَخْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالْإِيضَاحِ بَلْ لِلِاحْتِرَازِ أَيْضًا اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَيْ يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا إلَخْ) وَيَكْفِي الْحِلُّ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُقَارِنُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالضَّابِطُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ فِي -
كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ الزَّمَانِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِهِ لَيْسَ مَحْسُوسًا (قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ هُنَا) لِمَ ذَلِكَ؟ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ أَيْضًا) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَهَاجَرَتْ مَعَهُ ﷺ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا هَاجَرَتْ كَمَا أَنَّهُ هَاجَرَ وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حِينَ هِجْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ أَيْ لِعَدَمِ مُفْسِدٍ حِينَئِذٍ مَا عَدَا أَوْصَافَ الْكُفْرِ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِيمَا إذَا كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ مَعَ أَنَّ وَصْفَ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ مَانِعٌ مِنْ النِّكَاحِ وَمُفْسِدٌ لَهُ وَقَدْ بَقِيَ إلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَيُفَارِقُ بَقَاءَ نَحْوِ الْعِدَّةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَانِعَةٌ مُطْلَقًا وَجِنْسَ الْكُفْرِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ اعْتِبَارُهَا حَالَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ اعْتِبَارُهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَكَيْفَ يَصْدُقُ تَحَقُّقُ الشُّرُوطِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي أَمْثِلَةِ الْمُصَنِّفِ يَظْهَرُ إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالشُّرُوطِ انْتِفَاءَ الْمَوَانِعِ فَقَطْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قُلْت: قَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ طَرَأَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَطَرَأَ مَانِعٌ مِنْ الْحِلِّ لَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ كَعِدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مَثَلًا عَرَضَتْ بَعْدَ زَوَالِ الْمُفْسِدِ الَّذِي قَارَنَ الْعَقْدَ وَحَصَلَ الْإِسْلَامُ فِيهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَدُومُ فِيمَا يَظْهَرُ مَعَ صِدْقِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْآنَ انْتَهَى وَأَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ " وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ عِدَّةَ -
стр. 3175
إلَى وَقْتِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَقْتَهُ كَنِكَاحِ مُحْرِمٍ وَمُلَاعَنَةٍ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ تَحْلِيلٍ.
(فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا لِامْتِنَاعِ ابْتِدَائِهِ حِينَئِذٍ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ) أَوْ مَعَ إكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ لِحِلِّ نِكَاحِهَا الْآنَ فَالضَّابِطُ أَنْ تَكُونَ الْآنَ بِحَيْثُ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا مَعَ تَقَدُّمِ مَا تُسَمَّى بِهِ زَوْجَةً عِنْدَهُمْ (وَ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ وَقَعَ (فِي عِدَّةٍ) لِلْغَيْرِ سَوَاءٌ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِهَا (هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) بِخِلَافِهَا إذَا بَقِيَتْ لِمَا تَقَرَّرَ (وَ) يُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ لِحَرْبِيَّةٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا وَعَلَى نِكَاحٍ (مُؤَقَّتٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) إلْغَاءً لِذِكْرِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا فَإِنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ بَعْدَهَا لَا نِكَاحَ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَقَبْلَهَا يَعْتَقِدُونَهُ مُؤَقَّتًا وَمِثْلُهُ لَا يَحِلُّ ابْتِدَاؤُهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالتَّفْصِيلِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَفِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ بَيْنَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَالْعِدَّةِ فَلَا يُقَرُّونَ وَانْقِضَائِهِمَا فَيُقَرُّونَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَعْدَهَا هُنَا لَا نِكَاحَ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِكَ وَقَبْلَهَا الْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْكُلِّ.
(وَكَذَا) يُقَرُّ (وَلَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ) مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا (عِدَّةَ شُبْهَةٍ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ طُرُوُّ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَا يَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ فَهَذَا أَوْلَى فَمِنْ ثَمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ نَعَمْ إنْ حَرَّمَهَا وَطْءُ ذِي الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ فَلَا تَقْرِيرَ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يُنَاطُ بِمُعْتَقَدِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ شَيْئًا فَلَا تَقْرِيرَ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي أَنَّ نِكَاحَ الْمَحْرَمِ لَا يُنْظَرُ لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ وَحَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمُفْسِدٍ لَا يُؤَثِّرُ اعْتِقَادُهُمْ لِفَسَادِهِ لِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي رِعَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ حِينَئِذٍ (لَا نِكَاحِ مَحْرَمٍ) كَبِنْتِهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ إجْمَاعًا نَعَمْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ إلَّا بِقَيْدِهِ الْآتِي وَلَا نِكَاحَ زَوْجَةٍ لِآخَرَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَرْبِيَّةٌ
النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ وَلَا نِكَاحَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى فَإِنْ قُلْت (قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَإِنْ زَالَ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقْتَهُ) أَيْ وَقْتَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَا نِكَاحَ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي رَضَاعٍ أَوْ جِمَاعٍ رَافِعَيْنِ لِلنِّكَاحِ اهـ مُغْنِي أَيْ أَوْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَفِي الشَّارِحِ وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ: أَوْ طُرُوُّ يَسَارٍ أَوْ إعْفَافٍ فِي الْأَمَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَيُقَرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُفْسِدِ الزَّائِلِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ فَيُقَرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ إكْرَاهٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِلَا إذْنِ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ أَبٍ وَجَدٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَعِدَّةِ النِّكَاحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ ابْتِدَائِهِ حِينَئِذٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ إلَخْ) فَإِنْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً فَاِتَّخَذَهَا زَوْجَةً فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ وَإِنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً وَاعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا يُقَرُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَالْغَصْبِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُطَاوَعَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ اهـ قَالَ ع ش بَقِيَ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالْحَرْبِيِّ لِأَنَّ الْحِرَابَةِ فِيهِمَا مُتَأَصِّلَةٌ وَأَمَانَهُمَا مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ فَكَأَنْ لَا أَمَانَ لَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا) إقَامَةً لِلْفِعْلِ مَقَامَ الْقَوْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهَا إلَخْ) أَيْ الْمُدَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَعْدَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُوَقَّتِ اعْتِقَادًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ بَعْدَهَا لَا نِكَاحَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ إلَخْ) أَيْ وَبَيْنَ التَّفْصِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ بَعْدَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَيْنِكَ أَيْ شَرْطِ الْخِيَارِ وَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: الْحُكْمُ وَاحِدٌ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: عِدَّةَ شُبْهَةٍ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: دُونَ نَظَائِرِهِ) أَيْ كَطُرُوِّ الْمَحْرَمِيَّةِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ مُطْلَقًا وَطُرُوِّ الْيَسَارِ أَوْ الْإِعْفَافِ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ أَيْ الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مُحْتَرَزُ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ لِمُفْسِدِ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ وَتَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ هُنَاكَ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدُوا إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا نِكَاحِ مَحْرَمٍ) عَطْفٌ عَلَى " نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ " (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَيْدِهِ الْآتِي) -
شُبْهَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ لَا نِكَاحِ مَحْرَمٍ " قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ إنَّمَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ مُؤَبَّدِ التَّحْرِيمِ وَنَحْوِهِ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فَقَطْ فَظَهَرَ انْدِفَاعُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ إلَخْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالْإِيضَاحِ بَلْ لِلِاحْتِرَازِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَإِنْ زَالَ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَعِدَّةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ عِدَّةَ شُبْهَةٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ قُرِّرَتْ وَإِلَّا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً كَأَنْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَلَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تَعْتِقْ أَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى تَصْرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَبِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَعَتَقَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ وَلَمْ تَعْتِقْ لَكِنَّهُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَوَّلَ الْبَابِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: -
стр. 3176
وَإِلَّا مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا نِكَاحَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إلَّا إنْ اعْتَقَدُوا إلْغَاءَ الشَّرْطِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمُؤَقَّتِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ مَعَ التَّأْقِيتِ وَنَحْوِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ؟ قُلْت: لِأَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ مِنْ زَوَالِ الْعِصْمَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْوَقْتِ بَاقٍ فَلَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ.
(وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَحْرَمَ) بِنُسُكٍ (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) فِي الْعِدَّةِ (وَهُوَ مُحْرِمٌ) أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَحْرَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ (أُقِرَّ) النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ طُرُوُّ الْإِحْرَامِ لَا يُؤَثِّرُ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِ فَهَذَا أَوْلَى نَظِيرَ مَا مَرَّ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَا مَعًا ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا فَيُقَرُّ جَزْمًا.
(وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً) صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ (وَأَمَةً) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَأَسْلَمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي ضِمْنِ تَقْسِيمٍ مُنِعَ وُقُوعُهُ فِي التَّكْرَارِ (تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِامْتِنَاعِ نِكَاحِهَا مَعَ وُجُودِ حُرَّةٍ صَالِحَةٍ تَحْتَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ وَكَذَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ بِيَسَارٍ أَوْ إعْفَافٍ طَارِئٍ قَارَنَ إسْلَامَهُمَا مَعًا وَإِنْ فُقِدَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وُجِدَ ابْتِدَاءً لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذْ لَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ لِكُفْرِهَا أَوْ إسْلَامُهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهَا وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ.
(وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ) الْأَصْلِيِّينَ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا لَكِنْ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ
وَهُوَ التَّرَافُعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَلَكَهَا إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ صُورِيٌّ وَإِلَّا فَعِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا لَيْسَ بِزَوْجٍ اهـ ع ش زَادَ سم وَلَعَلَّ اسْتِثْنَاءَ هَذَا مِمَّا فُهِمَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ بِزَوْجَةِ آخَرَ اهـ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مُؤَقَّتٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ نَظَرُوا لِاعْتِقَادِهِمْ وَأَقَرُّوا النِّكَاحَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِمَا قَبْلَهُ: الْفَرْقُ أَنَّ أَثَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحٍ عَلَى الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: أَمَّا أَسْلَمَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُقَرُّ جَزْمًا) وَلَوْ قَارَنَ إحْرَامُهُ إسْلَامَهَا هَلْ يُقَرُّ جَزْمًا أَوْ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ عَلَى الْخِلَافِ الرَّاجِحِ مِنْهُ التَّقْرِيرُ ع ش
(قَوْلُهُ: صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ) أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً فَكَالْعَدَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ " أَوْ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ إلَخْ " (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فَقَطْ مَعَ الزَّوْجِ تَعَيَّنَتْ أَيْضًا وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مُنِعَ وُقُوعُهُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ " تَقْسِيمٍ " (قَوْلُهُ: بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا) أَيْ الْأَمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نِكَاحِ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ بِعَقْدٍ وَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ بِعَقْدٍ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفَارَقَ أَيْ نِكَاحُ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ بِعَقْدٍ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ بِعَدَمِ الْمُرَجِّحُ فِيهِ وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى اهـ وَهَذَا الْفَرْقُ يَجْرِي هُنَا ثُمَّ رَأَيْت قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى اهـ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِوَقْتِ الْإِسْلَامِ لَا النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: قَارَنَ إسْلَامَهُمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ مَعًا لَعَلَّ الْمَعْنَى قَارَنَ اجْتِمَاعَ إسْلَامِهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ إلَخْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَسْلَمَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَيْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهَا وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ سَبَقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِانْحِصَارِ وَقْتِ الْجَوَازِ فِي وَقْتِ الِاجْتِمَاعِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا غَلَّبُوا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ شَبِيهًا بِحَالِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَاعْتُبِرَ الطَّارِئُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ مِنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْيَسَارِ أَوْ الْإِعْفَافِ الطَّارِئِ (قَوْلُهُ: شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ) كَانَ الْمُرَادُ اعْتِبَارَ أَنَّهُ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهِمَا الْآنَ اهـ سم وَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ الْيَسَارُ أَوْ الْإِعْفَافُ الطَّارِئُ الْمَحْرَمِيَّةَ أَيْ الطَّارِئَةَ بِنَحْوِ رَضَاعٍ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّينَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّينَ) خَرَجَ بِهِ الْمُرْتَدُّونَ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلْمُضَافِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ) ضَعِيفٌ -
وَإِلَّا مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي هَذَا إقْرَارٌ عَلَى نِكَاحِ زَوْجَةٍ لِآخَرَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَعَلَّ الْمَقْصُودَ اسْتِثْنَاءُ هَذَا مِمَّا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لِزَوْجَةِ آخَرَ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ مَعَ التَّأْقِيتِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ) قَالَ فِي الْقُوتِ أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ انْدِفَاعَ الْأَمَةِ سَوَاءٌ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَتْ الْأَمَةُ وَاجْتَمَعُوا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً لِلِاسْتِمْتَاعِ إلَى انْتَهَى وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقَدَّمَتْ الْأَمَةُ كَذَا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ " أَوْ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ " إلَخْ وَمُخَالِفٌ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ إسْلَامَهُمْ بِالْمَعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحُرَّةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: قَارَنَ إسْلَامَهُمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ مَعًا لَعَلَّ الْمَعْنَى قَارَنَ اجْتِمَاعَ إسْلَامِهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ إلَخْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ أَسْلَمَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَيْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهَا وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ شَبِيهًا بِحَالِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ) كَانَ الْمُرَادُ اعْتِبَارَ أَنَّهُ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا الْآنَ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّينَ) خَرَجَ الْمُرْتَدُّونَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ -
стр. 3177
لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَيَّدَهُ بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَكَلَامُهُمَا يَمِيلُ إلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَاسْتِثْنَاؤُهَا إنَّمَا هُوَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ (صَحِيحٌ) أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ إذْ الصِّحَّةُ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَالْأَمْرِ بِإِمْسَاكِ أَرْبَعٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَعَ عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ وُجُودِ شَرَائِطِهِ أَوْ لَا أَمَّا مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا فَهُوَ صَحِيحٌ جَزْمًا (وَقِيلَ: فَاسِدٌ) لِعَدَمِ مُرَاعَاتِهِمْ لِلشُّرُوطِ وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ رُخْصَةٌ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِسْلَامِ (وَقِيلَ) لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَلَا بِفَسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ (إنْ أَسْلَمَ وَقُرِّرَ) عَلَيْهِ (تَبَيَّنَّا صِحَّتَهُ وَإِلَّا فَلَا) إذْ لَا يُمْكِنُ إطْلَاقُ صِحَّتِهِ مَعَ اخْتِلَالِ شُرُوطِهِ، وَلَا فَسَادِهِ مَعَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ (فَعَلَى الصَّحِيحِ) وَهُوَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ.
(لَوْ طَلَّقَ) كِتَابِيَّةً (ثَلَاثًا) فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ غَيْرَهَا (ثُمَّ أَسْلَمَا) وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ السَّابِقَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ حُرَّةٌ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ابْتِدَاءً يُفْهِمُ هَذَا (لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذْ لَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِمْ مَعَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَى كَلَامٍ فِي ثَانِيهِمَا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَفِيهِمَا لِلْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُلِّ عَقْدٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَوْ نَكَحَهَا فِي الشِّرْكِ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يُقَرَّ.
وَلَوْ طَلَّقَ أُخْتَيْنِ أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَبْلَ إسْلَامِ الْكُلِّ لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً إلَّا بِمُحَلِّلٍ أَوْ بَعْدَ إسْلَامٍ لَمْ يَنْكِحْ مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ الْحُرَّةَ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ لِلنِّكَاحِ ثَبَتَ الْمُسَمَّى عَلَى غَيْرِ قَوْلِ الْفَسَادِ فَحِينَئِذٍ (مَنْ قُرِّرَتْ فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ) أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْفَسَادِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (وَأَمَّا) الْمُسَمَّى (الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ) أَيْ نِكَاحَ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْمَحْرَمَ وَكَذَا الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومٌ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ غَيْرُهَا وَقَوْلَهُ: وَمَا ذَكَرْته إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَيْ الرَّشِيدَةُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ الصِّحَّةُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّفْسِيرِ وَقَوْلُهُ: رُخْصَةً إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَلَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرَائِطِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ قَطْعًا وَلَوْ أَسْلَمُوا أَقْرَرْنَاهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا اسْتَوْفَى إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا إلَخْ وَمِثَالُهُ مَا لَوْ زَوَّجَهَا قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِحَضْرَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ حَقِيقَةً لَا بِمَعْنَى مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) بِالنَّصْبِ أَيْ أَوْ طَلَّقَ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ) أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحِلِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَفَى فِي الْحِلِّ أَيْ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ عِنْدَنَا وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِاعْتِقَادِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ كَفَى فِي الْحِلِّ اهـ وَلَعَلَّ الِاكْتِفَاءَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لَوْ طَلَّقَ كِتَابِيَّةً ثَلَاثًا فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فِيهَا " ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ " شَامِلًا لِمَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: خِلَافَهُ) أَيْ حِلِّ الْكِتَابِيَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْكُفْرِ لِلزَّوْجِ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِلَا مُحَلِّلٍ (قَوْلُهُ: يُفْهِمُ هَذَا) أَيْ خِلَافَ مَا ذَكَرْته أَيْ حَيْثُ أَطْلَقُوا هُنَاكَ دَوَامَ النِّكَاحِ بِإِسْلَامِهِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَلَمْ تَتَحَلَّلْ (قَوْلُهُ: بِالصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ قَوْلِهِ الْفَسَادِ وَالْوَقْفِ (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي الشِّرْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إسْلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ أَوْ إسْلَامُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ) أَيْ لِلنِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْحُرَّةَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ وَلَوْ بِإِجْبَارِ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الرَّشِيدَةُ) أَيْ الْمُخْتَارَةُ اهـ سم وَيَنْبَغِي -
لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ لَا مَهْرَ لَهُنَّ إذَا انْدَفَعَ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلِمَا سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا مَاتَ وَتَحْتَهُ مَحْرَمٌ لَمْ نُوَرِّثْهَا انْتَهَى النَّصُّ الْمَذْكُورُ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ مَنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ الْمَهْرَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) بِالنَّصْبِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ غَيْرَهَا أَيْ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ظَاهِرٌ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِيهَا ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أُخْتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إسْلَامٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَسْلَمُوا ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ أَسْلَمَتَا ثُمَّ طَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَتَا فِيهَا تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى مُحَلِّلٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوْ الْحُرَّةَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَيْ الرَّشِيدَةُ) أَيْ الْمُخْتَارَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا) وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ -
стр. 3178
وَإِلَّا رُجِعَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُنَا نَعَمْ إنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا مُسْلِمًا اسْتَرَقُّوهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّا لَا نُقِرُّهُمْ فِي كُفْرِهِمْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَلِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُنَا لِحَقِّ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَكَالْمُسْلِمِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَأُمِّ وَلَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي بِدَارِنَا وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا قَيَّدْت بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(وَإِلَّا) تَقْبِضْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ (فَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِمَهْرٍ وَيَتَعَذَّرُ الْآنَ مُطَالَبَتُهَا بِالْخَمْرِ فَيَتَعَيَّنُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ) فِي الْكُفْرِ (فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) لِتَعَذُّرِ قَبْضِ الْبَعْضِ الْآخَرِ بِالْإِسْلَامِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ سَقَطَ كَمَا لَوْ نَكَحُوا تَفْوِيضًا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِلْمُفَوِّضَةِ بِحَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ كَمَا قَالَهُ هُنَا وَذَكَرَا فِي الصَّدَاقِ خِلَافَهُ لَكِنَّهُ فِي الذِّمِّيِّينَ لِالْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَا هُنَا فِي حَرْبِيَّيْنِ وَالِاعْتِبَارُ فِي تَقْسِيطِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مِثْلِيٍّ كَخَمْرٍ تَعَدَّدَتْ ظُرُوفُهَا وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا أَمْ لَا بِالْكَيْلِ وَفِي صُورَةِ مُتَقَوِّمٍ كَخَمْرَيْنِ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِوَصْفٍ يَقْتَضِي زِيَادَةَ قِيمَتِهَا وَكَخِنْزِيرَيْنِ وَاجْتِمَاعِهِمَا كَخَمْرٍ وَكَلْبَيْنِ وَثَلَاثَةِ خَنَازِيرَ وَقَبَضَتْ أَحَدَ الْأَجْنَاسِ أَوْ بَعْضَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا.
(وَمَنْ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ (بَعْدَ دُخُولٍ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ بِأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ (فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ إنْ صُحِّحَ نِكَاحُهُمْ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ أُمًّا وَبِنْتَهَا وَدَخَلَ بِالْأُمِّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهَا إنَّمَا انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذَا الْحَصْرِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَفَعَهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَيْرُورَتُهَا مَحْرَمًا لَهُ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْمُسَمَّى
تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَبَضَتْهُ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ بِنَفْسِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: رُجِعَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِاعْتِقَادِهِمْ) أَيْ فِي قَبْضِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ وَالْوَلِيِّ هَلْ يَصِحُّ هَذَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدِهِ) وَكَذَا قِنُّهُ وَسَائِرُ مَمْلُوكَاتِهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَمْلُوكَ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ الْكَافِرُ أَيْ لِمِثْلِهِ الْخَمْرَ بِثَمَنٍ هَلْ يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبُولُهُ مِنْ دَيْنِهِ لَوْ كَانَ أَوْ لَا؟ جَرَى الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجِزْيَةِ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: بِمَا قَيَّدْت بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: الَّذِي بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَقْبِضْهُ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَصْلًا أَوْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً إلَخْ) أَيْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا أَمَّا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْصِدَ عَدَمَ رَفْعِ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَيَبْرَأَ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ اُنْظُرْهُ عَنَانِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: " مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى " الْأَصْوَبُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ أَوْ الْفَاسِدُ إذْ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلْمُسَمَّى الْفَاسِدِ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَكَحُوا تَفْوِيضًا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَى عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي وَقَوْلَهُ " خَتَمَ " إلَى فَنُقِرُّهُمْ وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا فِي حَرْبِيَّيْنِ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ فِي الصَّدَاقِ فِيهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ مِثْلِيٍّ إلَخْ) أَيْ لَوْ فُرِضَ مَا لَا (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَدَّدَتْ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعِهِمَا) بِالْجَرِّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ عَطْفًا عَلَى " مُتَقَوِّمٍ " أَيْ وَفِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوَّمِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَصْدَقَهَا جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ كَزِقَّيْ خَمْرٍ وَكَلْبَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْجِنْسُ وَكَانَ مِثْلِيًّا كَزِقِّ خَمْرٍ وَزِقِّ بَوْلٍ وَقَبَضَتْ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّيْخُ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِالْأُمِّ) أَيْ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ لَا الْمُسَمَّى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي إلَخْ) قَدْ يَخْدِشُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْإِسْلَامُ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ التَّقْرِيرِ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَلَا إيرَادَ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْأُمِّ -
الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَبَضَهُ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ بِنَفْسِهَا رُجِعَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَلَى الْأَوْجَهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقْبَضَهَا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَنَحْوَهُ فِي حَالِ صِغَرِهَا أَوْ جُنُونِهَا أَوْ سَفَهِهَا أَوْ قَبَضَتْهُ مُكْرَهَةً هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَالْعَدَمِ حَتَّى يُقْضَى لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ عِنْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا أَوْ يَكُونُ كَقَبْضِ الْكَبِيرَةِ الرَّشِيدَةِ أَوْ يُقَالُ إذَا اعْتَبَرُوهُ فَلَا مَهْرَ وَإِلَّا وَجَبَ؟ هَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ انْتَهَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ ثَمَنَ الْخَمْرِ الَّذِي بَاعَهُ وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ الرَّدَّ لَا حَالَ الْكُفْرِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَدَفَعَ لَهُ ثَمَنَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَبِهِ أَجَابَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ قَالَ: أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ لَا يَجُوزُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (وَقَوْلُهُ: وَذَكَرَا فِي الصَّدَاقِ خِلَافَهُ لَكِنَّهُ فِي الذِّمِّيَّيْنِ إلَخْ) وَمَا هُنَا فِي الْحَرْبِيَّيْنِ وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ فِي الصَّدَاقِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يَخْدِشُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْإِسْلَامُ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَلَا إيرَادَ -
стр. 3179
(وَإِلَّا) أَوْ كَانَ قَدْ سُمِّيَ فَاسِدًا وَلَمْ تَقْبِضْهُ فِي الْكُفْرِ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ فِي الْكُفْرِ فَكَمَا مَرَّ آنِفًا (أَوْ) انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ (وَصَحَّ) النِّكَاحُ لِاسْتِيفَائِهِ شَرَائِطَهُ أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ (فَإِنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا وَإِذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مَعَ صِحَّتِهِ فَأَوْلَى مَعَ فَسَادِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنْ لَا وَطْءَ فَقَوْلُهُ " وَصُحِّحَ " غَيْرُ قَيْدٍ هُنَا بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (أَوْ بِإِسْلَامِهِ) وَصُحِّحَ النِّكَاحُ (فَنِصْفُ مُسَمًّى إنْ كَانَ) الْمُسَمَّى (صَحِيحًا وَإِلَّا) يَصِحَّ كَخَمْرٍ (فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) كَكُلِّ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ فَمُتْعَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ يُصَحَّحْ النِّكَاحُ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ الْوَطْءُ أَوْ نَحْوُهُ وَلَمْ يُوجَدْ.
(وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا) فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (ذِمِّيٌّ) أَوْ مُعَاهَدٌ (وَمُسْلِمٌ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْحُكْمُ) بَيْنَهُمَا جَزْمًا (أَوْ ذِمِّيَّانِ) كَيَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ أَوْ ذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ (وَجَبَ) الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وَهِيَ نَاسِخَةٌ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ لِقَوْلِهِ ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] أَمَّا بَيْنَ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ حُمِلَ التَّخْيِيرُ فَلَا نَسْخَ وَهُوَ أَوْلَى وَحَيْثُ وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ بَلْ فَيَجِبُ جَزْمًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ لَا مُعَاهَدَانِ لِأَنَّا لَمْ نَلْتَزِمْ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِمَا رِضَا أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْإِعْدَاءُ وَالْحُضُورُ وَطَلَبُهُ رِضًا (وَنُقِرُّهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ (لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ) هُمْ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرَهَا فَنُقِرُّهُمْ عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ خَلَا عَنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحِ مَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
وَلَوْ جَاءَنَا مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لِطَلَبِ فَرْضِ النَّفَقَةِ مَثَلًا أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا فَنَأْمُرُهُ اخْتِيَارَ إحْدَاهُمَا وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بِشُهُودٍ مِنَّا وَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٌ
فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: قَدْ سَمَّى أَيْ الزَّوْجُ لَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ) الْمُوَافِقِ لِمَا مَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِانْدِفَاعِ بِإِسْلَامِهَا وَقَوْلُهُ: بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ أَيْ فِي الِانْدِفَاعِ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بِإِسْلَامِهِ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْرَمَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِيمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ وَنَكَحَهَا تَفْوِيضًا وَاعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ كَمَا سَبَقَ وَإِلَّا وَجَبَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَبِكُلِّهِ لِأَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَجَبَ فِي الْأَظْهَرِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْءٌ اسْتَوْفَيْنَاهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْمُعَاهَدَيْنِ أَيْ إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا حُمِلَ التَّخْيِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْآيَةَ الْأُولَى عَلَى الذِّمِّيَّيْنِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْمُعَاهَدَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ وَلِهَذَا قَيَّدَ النِّصْفَ بِالذِّمِّيَّيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَمْلُ أَوْلَى أَيْ مِنْ النَّسْخِ (قَوْلُهُ: لَا مُعَاهَدَانِ) وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ لُزُومِ الْحُكْمِ لَنَا بَيْنَ حَرْبِيَّيْنِ أَوْ حَرْبِيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الذِّمَّةُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ كَالْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ فَكَذَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْإِعْدَاءُ وَالْحُضُورُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ وَجَبَ الْإِعْدَاءُ وَالْحُضُورُ وَإِلَّا لَا يَجِبَانِ اهـ. قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْإِعْدَاءُ) أَيْ الطَّلَبُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ إعَانَةُ الطَّالِبِ مِنْهُمَا إحْضَارَ خَصْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَيْ خَصْمُهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْحُضُورُ وَطَلَبُهُ رِضًا) يَعْنِي لَا يَجِبُ فِي الرِّضَا الصَّرَاحَةُ بَلْ حُضُورُ أَحَدِهِمَا وَطَلَبُ حُضُورِ الْآخَرِ كَانَ رِضًا مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: رِضًا) أَيْ بِالْحُكْمِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ أَسْلَمُوا إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِمْ مَا نُقِرُّهُمْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الذِّمِّيَّ مَرَّ مِنْ صُوَرِ هَذَا الضَّابِطِ لِأَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَهَذَا الضَّابِطُ فِيمَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي حَالِ الْكُفْرِ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ إعَادَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ هُنَا بِهَذَا الضَّابِطِ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَحُكْمِهِمْ إذَا أَسْلَمُوا فِيمَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَمَا لَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ فَنُقِرُّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ) وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمَحْرَمِ أَنَّا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِنَا فَهَلَّا كَانَ فِي الْأُخْتَيْنِ كَذَلِكَ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَشَدُّ حُرْمَةً لِأَنَّ مَنْعَ نِكَاحِهَا لِذَاتِهَا وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْأُخْتَيْنِ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مُغْنِي وَسم (وَقَوْلُهُ: وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا) -
قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: لَا مُعَاهَدَانِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الذِّمَّةُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ كَالْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ فَكَذَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاءَنَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا) هَلَّا جَعَلَ طَلَبَهُ فَرْضَ النَّفَقَةِ رِضًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ السَّابِقِ " وَطَلَبُهُ رِضًا " إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا طَلَبَ فَرْضَ النَّفَقَةِ لَا مَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا) كَذَا فِي الرَّوْضِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِالرِّضَا الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّرَافُعُ لِطَلَبِ النَّفَقَةِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ تَرَافَعُوا أَيْ الْكُفَّارُ إلَيْنَا فِيهَا أَيْ فِي النَّفَقَةِ كَأَنْ جَاءَنَا كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ وَطَلَبُوا فَرْضَ النَّفَقَةِ أَعْرَضْنَا عَنْهُمْ مَا لَمْ يَرْضُوا بِحُكْمِنَا وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ رَضُوا بِهِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ بِأَنْ نَأْمُرَهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا انْتَهَى لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَكَحَ الْمَجُوسِيُّ مَحْرَمًا لَهُ وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَمْ نَعْتَرِضْ عَلَيْهِمَا فَإِنْ اعْتَرَضَا إلَيْنَا فِي النَّفَقَةِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا أَيْ أَبْطَلْنَا نِكَاحَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ لِأَنَّهُمَا بِالتَّرَافُعِ أَظْهَرَا مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ -
стр. 3180
يُحَدُّ - وَإِنْ لَمْ يَرْضَ -، أَوْ شُرْبُ خَمْرٍ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ رَضِيَ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهَا فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِدِ الْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ بِضَعْفِ رَأْيِهِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمْ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَارَقَتْ الْخَمْرُ نَحْوَ الزِّنَا قُلْت لِأَنَّهَا أَسْهَلُ لِأَنَّهَا أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا وَتِلْكَ لَمْ تَحِلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ فَمِنْ ثَمَّ اُسْتُثْنِيَتْ - أَعْنِي الْخَمْرَ - مِنْ قَوْلِهِمْ يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وَإِحْضَارُ التَّوْرَاةِ لِرَجْمِ الزَّانِيَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِتَكْذِيبِ ابْنِ صُورِيَا اللَّعِينِ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ فِيهَا رَجْمٌ لَا لِرِعَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمُهُمْ بِإِمْضَائِهِ
لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِشَرْطِ نَحْوِ خِيَارٍ مِنْ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمِهِمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ أَيْ فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِي فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُمْ مَتَى نَكَحُوا نِكَاحًا أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا عِنْدَنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِيهِ ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ وَعَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمُفْسِدِ وَلَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسَادِ مُنْقَضِيًا أَثَرُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَالْخُلُوِّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَكَمُقَارَنَتِهِ لِعِدَّةٍ انْقَضَتْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُفْسِدٍ انْقَضَى وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ أَقْرَرْنَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَنَا فَإِنْ قَوِيَ الْمَانِعُ كَنِكَاحِ أَمَةٍ بِلَا شُرُوطِهَا وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ نَنْظُرْ لِاعْتِقَادِهِمْ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ احْتِيَاطًا لِرِقِّ الْوَلَدِ وَلِلْبُضْعِ وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا وَمَشْرُوطٍ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ وَنِكَاحِ مَغْصُوبَةٍ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ فَإِنْ قُلْت: هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا قُلْت ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إذْ لَا عِقَابَ فِيهِ إلَّا عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ أَوْ الْمُقَلِّدِ لَهُ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْته حَمْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ الْعِبْرَةُ فِي صِيَغِ طَلَاقِهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَإِلَّا حَكَمْنَا بِاعْتِقَادِنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي آثَارِ عَقْدٍ لَمْ نَعْلَمْ اشْتِمَالَهُ عَلَى مُفْسِدٍ وَمَا هُنَا فِي آثَارِ عَقْدٍ عُلِمَ اشْتِمَالُهُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّا قَدْ نُقِرُّهُمْ عَلَى عُقُودٍ مُخْتَلَّةٍ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ
أَيْ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حُدَّ) أَيْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ مِنْ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ أَوْ الرَّجْمِ وَمِنْ الْقَطْعِ وَغُرْمِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ) أَيْ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَأَيْضًا الْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ جِنْسِ الْمُسْكِرِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِضَعْفِ رَأْيِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَنَفِيِّ أَيْ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: أَعْنِي الْخَمْرَ) تَفْسِيرٌ لِنَائِبِ فَاعِلِ اُسْتُثْنِيَتْ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ) أَيْ حَاكِمَنَا (قَوْلُهُ: وَإِحْضَارُهُ) أَيْ النَّبِيِّ ﷺ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَكَمَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ ثَمَّ بِمَا الْفَرْقُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا) وَمِنْهُ الْعَقْدُ بِلَا صِيغَةٍ أَوْ بِلَا رِوَايَةٍ فَإِذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَقْرَرْنَاهُمْ لِانْقِضَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُعِ وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضَ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيَهُ؟ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) الْمُوَافِقَ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي أَنْكِحَتِهِمْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ فِي عُقُودِهِمْ إلَخْ وَكَعُقُودِنَا إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَنَا وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ إلَخْ أَيْ الْآنَ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْمَانِعِ الْقَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَشْرُوطٌ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَخْ) فِيهِ مَا سَلَفَ لَك فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَلَا تَغْفُلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مَا قَرَّرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُوَقَّتٍ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) أَيْ مَا قَرَّرْته هُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ حَمْلِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ نَعْلَمْ إلَخْ) قَدْ يُعْلَمُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُهُمْ؟ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ نَحْوِ عَقْدِ نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ وَبَيْنَ صِيَغِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَى عُقُودٍ مُخْتَلَّةٍ) أَيْ فِي صُوَرِ ضَعْفِ الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ: وَمَا هُنَاكَ مَحْضُ أَثَرٍ يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ أَثَرُ عَقْدِ النِّكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) الْأَوْلَى هُنَاكَ -
أَظْهَرَ الذِّمِّيُّ الْخَمْرَةَ انْتَهَى فَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الرِّضَا بَيْنَ التَّرَافُعَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُخْتَيْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ أَغْلَظُ مِنْ جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَأَيْضًا الْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ جِنْسِ الْمُسْكِرِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ إلَخْ) كَأَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ ثَمَّ بِمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ فَصْلِ " يَحْرُمُ نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا " وَأَيَّدَهُ بِبَحْثِ السُّبْكِيّ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَقَدْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَمَّ بِالْحُرْمَةِ مُجَرَّدَ الْإِثْمِ لَا الْعِقَابَ فِي الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ مِنْ سِيَاقِهِ خُصُوصًا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ الْكَافِرُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ نَعْلَمْ اشْتِمَالَهُ إلَخْ) قَدْ يُعْلَمُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُهُمْ؟ -
стр. 3181
وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ فِيهِ فَحَكَمْنَا فِيهِ بِاعْتِقَادِنَا.
(فَصْلٌ) :
فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَهُنَّ زَائِدَاتٌ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ إذَا (أَسْلَمَ) كَافِرٌ حُرٌّ (وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ (وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ عَكْسُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَطْءٍ وَهُنَّ (فِي الْعِدَّةِ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ) يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُهُنَّ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ (لَزِمَهُ) لُزُومًا حَتْمًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى لَزِمَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ تَأَهَّلَ لِلِاخْتِيَارِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا أَوْ سَكْرَانًا مُخْتَارًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ وَلَوْ مَعَ إحْرَامٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ (اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) - وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِنَّ كَمَا يَأْتِي لِحُرْمَةِ الزَّائِدِ عَلَيْهِنَّ - لَا إمْسَاكُهُنَّ فَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِنَّ فِرَاقُهُنَّ (مِنْهُنَّ) وَلَوْ مَيِّتَاتٍ فَيَرِثُهُنَّ تَقَدَّمْنَ أَوْ تَأَخَّرْنَ اسْتَوْفَى نِكَاحُهُنَّ الشُّرُوطَ أَمْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا كَأَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا» وَلَمْ يُفَصِّلْ لَهُ فَدَلَّ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَقَائِعِ الْقَوْلِيَّةِ.
بِزِيَادَةِ الْكَافِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فِي نُسْخَةِ الْكُرْدِيِّ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْآثَارَ لَا تَرْغِيبَ فِيهَا اهـ سم
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَهُنَّ زَائِدَاتٌ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ) (قَوْلُهُ: إذَا أَسْلَمَ إلَخْ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَافِرٌ حُرٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ بَسْطٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حُرٌّ) شَامِلٌ لِلْمَحْجُورِ بِسَفَهٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ أَرْبَعٍ بَلْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الْجَمِيعِ إلَى الِاخْتِيَارِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِهِنَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْحَرَائِرِ) أَيْ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْإِمَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ) لَوْ قَالَ وَلَمْ يُسْلِمْنَ كَفَى فَإِنَّ حُكْمَ مَا لَوْ أَسْلَمْنَ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ وَعَلَيْهِ قَالُوا لِلْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَلَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ اخْتِيَارُ مُبَاحَةٍ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُنَّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَا دُونَ مُبَاحَةٍ أَيْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدَ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم نَصُّهَا ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَوْجِيهِ لُزُومِ اخْتِيَارِ الْأَرْبَعِ الَّذِي اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُوَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ يَنْدَفِعُ بِالْإِسْلَامِ وَتَبْقَى الْأَرْبَعُ فِي الْعِصْمَةِ مُبْهَمَاتٍ وَلَا يُزِيلُ الْإِبْهَامَ إلَّا الِاخْتِيَارُ لِأَرْبَعٍ إذْ بِهِ تَتَعَيَّنُ بَاقِيَةُ الْعِصْمَةِ مِنْ زَائِلَتِهَا وَاخْتِيَارُ مَا دُونَهَا لَيْسَ طَلَاقًا لِمَنْ تَبَقَّى مِنْ تَتِمَّةِ الْأَرْبَعِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بَعْدَ اخْتِيَارِ مُعَيَّنَةٍ مَا عَدَاهَا زَالَ الْمَحْذُورُ اهـ.
وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ: وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ كُلٌّ لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ الْبَاقِي شَرْعًا اهـ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ طَلَاقَ مَا عَدَا الْمُعَيَّنَةَ اخْتِيَارٌ لَهُنَّ جَمِيعًا فَالْمَحْذُورُ وَهُوَ الْإِبْهَامُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ: لُزُومًا حَتْمًا) لِتَأْكِيدِ الرَّدِّ عَلَى الزَّاعِمِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: " تَنْبِيهٌ ": تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِلُزُومِ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ يُوهِمُ إيجَابَ الْعَدَدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ أَصْلَ الِاخْتِيَارِ وَاجِبٌ وَأَمَّا إمْسَاكُ أَرْبَعٍ فَجَائِزٌ لَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ شُرَّاحِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ ابْنُ شُهْبَةَ وَابْنُ قَاسِمٍ وَالدِّمْيَاطِيُّ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ اللُّزُومُ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَحْمِلُ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اخْتِيَارَ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَيْدٌ لِلُّزُومِ وَاحْتِرَازٌ عَمَّنْ لَا يَتَأَهَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ حَتَّى يَصِيرَ مُكَلَّفًا كَمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ إحْرَامٍ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلضِّمْنِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الزَّائِدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا إمْسَاكُهُنَّ) عَطْفٌ عَلَى " اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ " سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمْنَ) إلَى قَوْلِهِ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ إلَى أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَيِّتَاتٍ) وَلَا نَظَرَ لِتُهْمَةِ الْإِرْثِ فَيَرِثُهُنَّ أَيْ الْمَيِّتَاتِ الْمُخْتَارَاتِ غَيْرَ الْكِتَابِيَّاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقَدَّمْنَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْمَتْنِ أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ نِكَاحُهُنَّ أَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لَهُ وَلِلتَّعْمِيمِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَدَلَّ) أَيْ عَدَمُ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَقَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال -
قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ فِيهِ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ الْآثَارَ لَا تَرْغِيبَ فِيهَا.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ
(قَوْلُهُ: حُرٌّ) شَامِلٌ لِلْمَحْجُورِ بِسَفَهٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ أَرْبَعٍ بَلْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الْجَمِيعِ إلَى الِاخْتِيَارِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِهِنَّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَلَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَا إمْسَاكُهُنَّ) عَطْفٌ عَلَى -
стр. 3182
وَحَمْلُهُ عَلَى الْأَوَائِلِ تَرُدُّهُ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِيمَنْ تَحْتَهُ خَمْسٌ اخْتَارَ أُولَاهُنَّ لِلْفِرَاقِ وَعَلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَإِسْلَامُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ كَإِسْلَامِ الْحُرِّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اخْتِيَارُهُ لِأَرْبَعٍ بِأَنْ يَعْتِقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ إسْلَامِهِنَّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ عِنْدَهُ حُرٌّ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إمْسَاكُ الْأَمَةِ وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ فِيهَا لَمْ يَخْتَرْ الِاثْنَتَيْنِ وَلَوْ مِنْ الْمُتَأَخِّرَاتِ لِاسْتِيفَائِهِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ أَسْلَمَ تَبَعًا فَيُوقَفُ اخْتِيَارُهُ لِكَمَالِهِ، وَنَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ وَإِنْ كُنَّ أَلْفًا لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٍ لِحَقِّهِ (وَيَنْدَفِعُ) بِاخْتِيَارِهِ الْأَرْبَعَ نِكَاحُ (مَنْ زَادَ) مِنْهُنَّ عَلَى الْأَرْبَعِ الْمُخْتَارَةِ لَكِنْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمُنْدَفِعَةِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ وَفُرْقَتُهُنَّ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِيَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أُقِرَّتْ مَعَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَمْ تُقَرَّ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقًا.
(وَإِنْ أَسْلَمَ) مِنْهُنَّ (مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ) أَسْلَمَ مِنْهُنَّ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ) بِأَنْ اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَيْسَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ (تَعَيَّنَ) وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ بَقِيَ لِتَعَذُّرِ إمْسَاكِهِنَّ بِتَخَلُّفِهِنَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَعَنْ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ وَأَفْهَمَ مَا تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَمَانٍ مَثَلًا فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ لَمْ يَخْتَرْهُنَّ وَأَسْلَمَ الزَّائِدَاتُ أَوْ بَعْضُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كَانَتْ الزَّائِدَاتُ كِتَابِيَّاتٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأُولَى وَأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ أَوْ مُتْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ الْبَاقِيَاتُ فِي عِدَّتِهِنَّ تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ قَوْلُ الْمُحَشِّي: قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ الَّذِي فِي الشَّرْحِ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ اهـ مِنْ هَامِشٍ
وَخُصَّتْ الْأُولَى بِالْأَقْوَالِ وَالثَّانِيَةُ بِالْأَفْعَالِ حَلَبِيٌّ وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ كَمَسِّ عَائِشَةَ لِرِجْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مَعَ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْسُهَا بِحَائِلٍ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) - أَيْ ذَلِكَ الْخَبَرِ - مُبْتَدَأٌ، قَوْلُهُ: تَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: اخْتَارَ إلَخْ) مَفْعُولُ رِوَايَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَوَائِلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ) أَيْ فَإِنَّ الْإِمْسَاكَ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِمْرَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اخْتِيَارُهُ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْتِقَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ تَعَيَّنَ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِتْقُهُ قَبْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ) أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ وَقْتُ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الْجَمِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش فَعِتْقُهُ بَعْدُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ تَعَيُّنِ اخْتِيَارِ الثِّنْتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ) لِمَ تَرَكَ عَكْسَ هَذَا وَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعًا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ النِّكَاحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمُوا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْأَزْوَاجُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَسْلَمَ سَابِقُ النِّكَاحِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَمُتَأَخِّرُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: صِحَّتَهُ) أَيْ التَّزْوِيجِ بِزَوْجَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَا مَعًا) أَيْ النِّكَاحَانِ بَقِيَ مَا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ وَنُسِيَ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ وَلَا مَعِيَّةٌ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالْوَقْفِ فِيمَا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ وَنُسِيَ وَرُجِيَ بَيَانُهُ وَبِالْبُطْلَانِ فِي الْبَاقِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ اعْتَقَدُوا جَوَازَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ اهـ سم أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَرْبَعٌ فَقَطْ) أَيْ أَوْ أَقَلُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: تَعَيَّنَ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ وَهِيَ أَرْبَعٌ لِلزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِيهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَمَانٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِ الزَّوْجِ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْ الْأُولَيَاتِ أَوْ الْأَخِيرَاتِ كَيْفَ شَاءَ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُولَيَاتُ أَوْ بَعْضُهُنَّ جَازَ لَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ وَيَرِثُ مِنْهُنَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَرْهُنَّ) أَيْ لَمْ يَتَّفِقْ أَنَّهُ اخْتَارَهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ (قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ اهـ ع ش وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَوَّلُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ أَوَّلًا مِنْهُنَّ لِلزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ الْبَاقِيَاتُ إلَخْ) لِمَ تَرَكَ عَكْسَ هَذَا وَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعًا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي: ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَأَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ) رَاجِعْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اخْتِيَارُ -
اخْتِيَارُ " وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَجْدِيدِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوَائِلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْتِقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ) لِمَ تَرَكَ عَكْسَ هَذَا وَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعًا (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ) رَاجِعْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ قَبْلَهُ وَيُخَصُّ بِذَاكَ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ السَّابِقُ " وَلَوْ -
стр. 3183
مَعَ إسْلَامِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ وَلَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ هُوَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ وَتَخَلَّفَتْ الْبَاقِيَاتُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ أَوْ مُتْنَ مُشْرِكَاتٍ تَعَيَّنَتْ الْأُولَيَاتُ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْنَ بَلْ أَسْلَمْنَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ اخْتَارَ أَرْبَعًا كَيْفَ شَاءَ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْكُلِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ.
(وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا كِتَابِيَّتَانِ أَوْ) غَيْرُ كِتَابِيَّتَيْنِ وَلَكِنْ (أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا) أَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا (حُرِّمَتَا أَبَدًا) وَإِنْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ (أَوْ لَا) دَخَلَ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لَا (تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ) وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ لِحُرْمَتِهَا أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ (وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ) بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا (أَوْ) دَخَلَ (بِالْبِنْتِ) فَقَطْ (تَعَيَّنَتْ) الْبِنْتُ أَيْضًا لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِوَطْئِهَا (أَوْ) دَخَلَ (بِالْأُمِّ حُرِّمَتَا أَبَدًا) الْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَهِيَ بِوَطْءِ الْأُمِّ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قِيَاسَ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وُجُوبُ الْمُسَمَّى وَأُجِيبُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا فَسَدَ الْمُسَمَّى (وَفِي قَوْلٍ: تَبْقَى الْأُمُّ) بِنَاءً عَلَى فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَمَنْ انْدَفَعَتْ مِنْهُمَا بِلَا وَطْءٍ لَا مَهْرَ لَهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ إنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ.
(أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ (وَتَحْتَهُ أَمَةٌ) فَقَطْ (وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ (فِي الْعِدَّةِ أُقِرَّ) النِّكَاحُ (إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا لِإِعْسَارِهِ مَعَ خَوْفِهِ الْعَنَتَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى ابْتِدَاءِ نِكَاحِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْآنَ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَيْسَرَ حَلَّتْ لَهُ رَجْعَتُهَا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (وَإِنْ تَخَلَّفَتْ) عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ عَكْسُهُ (قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ قَوْلُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: بِوَطْءِ الْبِنْتِ إلَخْ) الَّذِي فِي الشَّرْحِ لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِوَطْئِهَا اهـ مِنْ هَامِشٍ
الْمَيِّتَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ قَبْلَهُ وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ لَوْ مَيِّتَاتٍ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا مُتْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدَ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم نَصُّهَا وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَيَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فِي صَنِيعِهِمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْمَيِّتَةِ إذَا اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهَا وَلَا اجْتِمَاعَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ أَقُولُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ هُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ عَكْسَهُ اهـ سم أَقُولُ: حُكْمُهُ الْأَصْلِ أُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْ إلَخْ يَجْرِي فِي الْعَكْسِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْنَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ إلَخْ فَإِنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا) نَكَحَهُمَا مَعًا أَوْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّتَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ فَبِنِكَاحٍ أَوْلَى وَلِتَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إحْدَاهُمَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ مِنْ تَيَقُّنِ حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ إحْدَاهُمَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ وَيُوقَفُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا إلَى تَبَيُّنِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ الصُّلْحِ وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ) وَاسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ لِانْدِفَاعِ نِكَاحِهَا بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهَا بِنَاءً عَلَى فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا إلَخْ) وَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا وَإِلَّا فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ أَوْ بِوَطْئِهَا أَيْ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ بِالْأُمِّ) أَيْ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْبِنْتُ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا فَسَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَلَى مَا إذَا نَكَحَ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرِ وَاحِدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَعَنْهُ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ اعْتِمَادُهُ وَمَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَيْضًا إلَى تَرْجِيحِهِ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَكَلَامُ الْقَفَّالِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهَا كَمَا أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَدَّادِ مَبْنِيٌّ عَلَى فَسَادِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَوْ تَخَلَّفَ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ) أَوْ بَعْدَ دُخُولٍ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَتَأَكَّدْ -
مَيِّتَاتٍ " مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا مُتْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هُوَ) اُنْظُرْ عَكْسَهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُرِّمَتَا أَبَدًا) اُنْظُرْهُ فِي الشَّكِّ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمَدْخُولَةَ الْبِنْتُ فَلَا تُحَرَّمُ إلَّا أَنْ يُرَادَ هُنَا أَنَّ الْحُرْمَةَ ظَاهِرًا حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدْخُولَةَ الْبِنْتُ حَلَّتْ (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فِي صُورَةِ الشَّرْحِ وَهِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّ إحْدَاهُمَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ وَيُوقَفُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا إلَى تَبَيُّنِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ الصُّلْحِ وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءِ الْبِنْتِ) وَكَذَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ عَلَى الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْبِنْتُ وَقَوْلُهُ: وَلَهَا أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: لَا مَهْرَ لَهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ -
стр. 3184
وَالْكِتَابِيَّةُ هُنَا كَغَيْرِهَا لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا.
(أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ (إمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ أَمَةً) وَاحِدَةً مِنْهُنَّ (إنْ حَلَّتْ لَهُ) لِوُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا فِيهِ (عِنْدَ) اجْتِمَاعِ (إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ) قَيْدٌ فِي اخْتِيَارِ أَمَةٍ مِنْ الْكُلِّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ غَيْرِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِحِلِّ ابْتِدَاءِ نِكَاحِهَا حِينَئِذٍ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي هَذَا إنْ كَانَ حُرًّا كُلُّهُ وَإِلَّا اخْتَارَ ثِنْتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ (انْدَفَعْنَ) كُلُّهُنَّ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ لِحُرْمَةِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حِينَئِذٍ وَلَوْ اخْتَصَّ الْحِلُّ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِهِنَّ تَعَيَّنَ فَلَوْ أَسْلَمَ ذُو ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ الْأُخْرَيَانِ وَهُمَا لَا يَحِلَّانِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى أَوْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ وَهُمَا يَحِلَّانِ دُونَ الثَّانِيَةِ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ وَتَخَلَّفَ ثِنْتَانِ فَعَتَقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمُتَخَلِّفَتَانِ عَلَى الرِّقِّ انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّ تَحْتَ زَوْجِهِمَا حُرَّةً عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا لَا نِكَاحَ الْقِنَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبَتِهَا كَانَ بَعْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي حَقِّهَا وَاخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا هَذَا مَا ذَكَرَاهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ آخَرُونَ حَتَّى الْمُصَنِّفُ فِي تَنْقِيحِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْعَتِيقَةَ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً لَكِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي رَدِّهِ وَالِانْتِصَارِ لِلْأَوَّلِ وَفِيهِ بَسْطٌ مُهِمٌّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ فَرَاجِعْهُ.
(أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ وَتَحْتَهُ (حُرَّةٌ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ (وَإِمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ (مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (فِي الْعِدَّةِ تَعَيَّنَتْ) الْحُرَّةُ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الْإِمَاءُ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا أَمْ بَيْنَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَإِسْلَامِهَا (وَانْدَفَعْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُنَّ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ تَصْلُحْ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ أَصَرَّتْ) الْحُرَّةُ عَلَى الْكُفْرِ وَهِيَ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) وَهِيَ مُصِرَّةٌ (اخْتَارَ أَمَةً) إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ لِتَبَيُّنِ انْدِفَاعِ الْحُرَّةِ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَمَحَّضَتْ الْإِمَاءُ أَمَّا لَوْ اخْتَارَ أَمَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ بَانَ انْدِفَاعُ الْحُرَّةِ لِوُقُوعِهِ
قَوْلُهُ: وَالْكِتَابِيَّةُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ كَغَيْرِهَا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ فَإِنَّهَا إذَا تَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ لَا تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ لِحِلِّ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمُسْلِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوْ لَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ " وَإِسْلَامِهِنَّ " قَيْدٌ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَصَّ الْحِلُّ بِوُجُودِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَالِاخْتِيَارُ " فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاحِدَةً إلَى " الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ " وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ بَسْطٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ: وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَسْلَمَ حُرٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ رِقٌّ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُهَا كَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِهِنَّ، الْأَخْصَرُ " بِبَعْضِهِنَّ " (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِوُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا فِيهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ الْعَنَتَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا لَا يَحِلَّانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ إسْلَامِهِمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأُولَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاحِدَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ الْعَنَتَ ثُمَّ الثَّانِيَةُ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ الْعَنَتَ انْدَفَعَتْ الْوُسْطَى وَيُخَيَّرُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) أَيْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حِينَ إسْلَامِهَا (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا) أَيْ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبَتِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ عِتْقَهَا بِإِسْلَامِهِمَا انْدَفَعَتْ الْقِنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ انْدِفَاعُ نِكَاحِ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ دُونَ نِكَاحِ الْقِنَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا ذَكَرَاهُ أَيْ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمَقَامِ أَوْ فِي الِانْتِصَارِ لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ حُرٌّ) أَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلَهُ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ وَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَكُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ) وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْإِمَاءِ فَهَلْ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا وَيَخْتَارُ أَمَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ رَاجِعْهُ اهـ سم أَقُولُ وَهُوَ أَيْ السُّقُوطُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلَاتِهِمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا الضَّابِطُ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: اخْتَارَ وَاحِدَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ) أَيْ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَمَّا إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً كَذَلِكَ تَعَيَّنَتْ وَانْدَفَعَتْ الْإِمَاءُ ع ش (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) هَلْ مَعْنَاهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ إسْلَامُهُمْ مَعَ إصْرَارِ الْحُرَّةِ عَلَى الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ) أَيْ -
قَوْلُهُ: وَالْكِتَابِيَّةُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ كَغَيْرِهَا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ فَإِنَّهَا إذَا تَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ لَا تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ لِحِلِّ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ " وَإِسْلَامِهِنَّ " قَيْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) أَيْ بَعْضُهُنَّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا) أَيْ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ) لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْإِمَاءِ فَهَلْ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا وَيَخْتَارُ أَمَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) هَلْ مَعْنَاهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ اسْتَمَرَّ حُكْمُ الْإِمَاءِ عَلَيْهِنَّ فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ -
стр. 3185
فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَيُجَدِّدُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَلَوْ أَسْلَمَتْ) الْحُرَّةُ (وَعَتَقْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ (ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَكَحَرَائِرَ) أَصْلِيَّاتٍ لِكَمَالِهِنَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ (فَيَخْتَارُ) الْحُرُّ مِنْهُنَّ (أَرْبَعًا) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَضَابِطُهُ أَنْ يَعْتِقْنَ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ فَإِنْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ الْإِسْلَامَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ وَصَلَحَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ أَمَةً تَحِلُّ وَأُلْحِقَ مُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ.
(وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ (اخْتَرْتُكِ) أَوْ اخْتَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ تَقْرِيرَهُ أَوْ حَبْسَكِ أَوْ عَقْدَكِ أَوْ قَرَّرْتُكِ (أَوْ قَرَّرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ) أَوْ أَمْسَكْتُ نِكَاحَكِ (أَوْ ثَبَّتُّكِ) أَوْ ثَبَّتُّ نِكَاحَكِ أَوْ حَبَسْتُكِ عَلَى النِّكَاحِ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ إلَّا مَا حُذِفَ مِنْهُ لَفْظُ النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ مُرَادِفُهُ كَالزَّوَاجِ فَكِنَايَةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاخْتِيَارِ بِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إدَامَةٌ وَمُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ لِلزَّائِدَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ يُعَيِّنُ الْأَرْبَعَ لِلنِّكَاحِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُنَّ: أُرِيدُكُنَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّائِدَاتِ لَا أُرِيدُكُنَّ لَكِنْ يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ أُرِيدَكُنَّ لِلنِّكَاحِ صَرِيحٌ وَمَعَ حَذْفِهِ كِنَايَةٌ وَنَحْوُ فَسَخْت أَوْ أَزَلْت أَوْ رَفَعْت أَوْ صَرَفْت نِكَاحَك صَرِيحُ فَسْخٍ وَنَحْوُ فَسَخْتُك أَوْ صَرَفْتُكِ كِنَايَةٌ (وَالطَّلَاقُ) بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا كَأَنْ نَوَى بِالْفَسْخِ طَلَاقًا (اخْتِيَارٌ) لِلْمُطَلَّقَةِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ الْبَاقِي شَرْعًا وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ قَاعِدَةَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ وَسِرُّ اسْتِثْنَاءِ هَذَا مِنْهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ بِالْفَسْخِ كَهُوَ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ دُونَ التَّخْيِيرِ فَاقْتَضَتْ مُسَامَحَتُهُ بِأُمُورٍ أُخْرَى مُسَامَحَتَهُ بِالِاعْتِدَادِ بِنِيَّتِهِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّعْلِيقُ فَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الطَّلَاقِ أَضَرَّ مِنْ الْفَسْخِ لِنَقْصِهِ الْعَدَدَ دُونَهُ فَلَا مُسَامَحَةَ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ مِنْ جِهَةٍ لَا تَقْتَضِيهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.
قِيلَ: إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ " فَسَخْتُ نِكَاحَكِ " بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ أَرَادَ
الِاخْتِيَارِ وَكَذَا ضَمِيرُ فَيُجَدِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ) أَيْ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِمَاءِ) أَيْ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُنَّ أَرْبَعًا) أَيْ وَلَوْ دُونَ الْحُرَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ إلَخْ) أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ. (فَرْعٌ) :
لَوْ أَسْلَمَ مِنْ إمَاءٍ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ عَتَقَ الْبَاقِيَاتُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ لِتَقَدُّمِ عِتْقِهِنَّ عَلَى إسْلَامِهِنَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ إلَخْ) بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَكْسُهُ ثُمَّ عَتَقْنَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ اسْتَمَرَّ حُكْمُ الْإِمَاءِ عَلَيْهِنَّ فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ أَمَةً فَقَطْ بِشَرْطِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ سم أَيْ تَحْتَهُ وَإِنْ مَاتَتْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً لِيُخْرِجَ الْمَيِّتَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالِاخْتِيَارُ اخْتَرْتُكِ إلَخْ) وَلَيْسَ الشَّهَادَةُ شَرْطًا فِيهِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ أَلْفَاظُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ مُرَادِفُهُ كَالزَّوَاجِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ مِثْلُ النِّكَاحِ مُرَادِفُ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ أَيْ فَمَا حُذِفَ مِنْهُ ذَلِكَ فَكِنَايَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالزَّوَاجِ) أَيْ وَالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ أَيْ الْجَوَازَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى أَنَّهُ) أَيْ الِاخْتِيَارَ إدَامَةٌ أَيْ لَا ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: وَمُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ لِلْأَرْبَعِ اخْتَرْتُكُنَّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ حَذْفِهِ) أَيْ النِّكَاحِ وَمُرَادِفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ فَسَخْتُك أَوْ صَرَفْتُكِ كِنَايَةٌ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاخْتِيَارِ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَالَا: إنَّهُ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) إطْلَاقُهُمْ الْمَذْكُورُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرِكُ إذْ الْجَاهِلُ الْقَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ كَيْفَ يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَلَّقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بِقِسْمَيْهِ مُعَلَّقًا وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى إلَخْ مِثَالُ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ اهـ سم أَيْ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ صَرَاحَتِهِ مَعَ النِّكَاحِ وَجَعْلِهِ كِنَايَةً بِدُونِهِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ نَوَى إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) أَيْ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَسِرُّ اسْتِثْنَاءِ هَذَا) أَيْ مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ ذَلِكَ السِّرُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْقَاعِدَةِ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ كَالْفَسْخِ الْمُطْلَقِ فَلَا يُعْتَدُّ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) أَيْ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ الْمُرَادِ بِهِ الطَّلَاقُ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ لِمَنْ أَسْلَمَ فِي التَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ: مُسَامَحَتُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ (قَوْلُهُ: مُسَامَحَتَهُ إلَخْ) مَفْعُولُ فَاقْتَضَتْ (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْكَوْنِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُسَامَحَةَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ الْكَوْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ ذَلِكَ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِالطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِلَفْظٍ آخَرَ بِمَعْنَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ -
كَانَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ أَمَةً فَقَطْ بِشَرْطِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ تَحْتَهُ وَإِنْ مَاتَتْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً لِيُخْرِجَ الْمَيِّتَةَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ مُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَيْ تَعْلِيلِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْإِسْلَامَيْنِ حَالَةَ إمْكَانِ الِاخْتِيَارِ أَنَّ الْعِتْقَ مَعَ الِاجْتِمَاعِ كَهُوَ قَبْلَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) -
стр. 3186
الْأَعَمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ هُنَا فَسْخٌ اهـ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ هُنَا بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ (لَا الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ) فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا اخْتِيَارًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظِّهَارِ لِتَحْرِيمِهِ وَالْإِيلَاءِ لِتَحْرِيمِهِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ حَلِفًا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُولَى أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الزَّوْجِيَّةِ وَضِدِّهَا فَيَصِيرُ فِي الظِّهَارِ عَائِدًا إنْ لَمْ يُفَارِقْهَا حَالًا وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ ابْتِدَاءٌ أَوْ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ.
(وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ وَلَا فَسْخٍ) كَإِنْ دَخَلْت فَقَدْ اخْتَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ فَسَخْتُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ابْتِدَاءٌ أَوْ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهُ وَلِأَنَّ مَنَاطَ الِاخْتِيَارِ الشَّهْوَةُ فَلَمْ يَقْبَلْ تَعْلِيقًا لِأَنَّهَا قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا؛ نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الِاخْتِيَارِ لِلنِّكَاحِ ضِمْنًا كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَنْ دَخَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ وَتَصِحُّ نِيَّةُ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ الْفَسْخِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِكَوْنِهِ طَلَاقًا كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ) أَوْ عَشْرٍ مَثَلًا جَازَ لِأَنَّهُ خَفَّفَ الْإِبْهَامَ وَحِينَئِذٍ (انْدَفَعَ مَنْ زَادَ) عَلَى تِلْكَ الْمَحْصُورَاتِ (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ) هُنَا بَلْ مُطْلَقًا لِأَرْبَعٍ فِي الْحُرِّ وَثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْمُغْنِي عَمَّا هُنَا لَوْلَا تَوَهُّمُ أَنَّ ذَاكَ لَا يَأْتِي هُنَا (وَنَفَقَتُهُنَّ) أَيْ الْخَمْسِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ إذَا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا وَأَرَادَ بِالنَّفَقَةِ مَا يَعُمُّ سَائِرَ الْمُؤَنِ (حَتَّى يَخْتَارَ) الْحُرُّ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَغَيْرُهُ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِحُكْمِ النِّكَاحِ (فَإِنْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ) أَوْ التَّعْيِينَ (حُبِسَ) بِأَمْرِ الْحَاكِمِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَاجِبٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ فَإِنْ اسْتَنْظَرَ أَنْظَرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا مُدَّةُ التَّرَوِّي شَرْعًا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ الْحَبْسُ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ كَرَّرَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ. وَيُخَلَّى نَحْوُ مَجْنُونٍ حَتَّى يُفِيقَ وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ هُنَا لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ وَبِهِ فَارَقَ تَطْلِيقَهُ عَلَى الْمُولِي الْآتِي، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ تَوَقُّفَ حَبْسِهِ عَلَى طَلَبٍ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّهُ حَقُّهُنَّ كَالدَّيْنِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ إنْ أَمْسَكَ أَرْبَعًا فِي الْخَبَرِ لِلْإِبَاحَةِ
الْأَعَمَّ) أَيْ مُطْلَقَ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ هُنَا أَيْ فِي بَابِ الِاخْتِيَارِ فَسْخٌ أَيْ لَا اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِ الثَّانِي) أَيْ الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ) أَيْ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ وَحَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَرِينَةِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ فِيهِ بِلَا قَرِينَةٍ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَبَادُرَهُ فِي الْفَسْخِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَامَ قَرِينَةٌ لِإِرَادَةِ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يُقَرُّ كُلٌّ مِنْهُنَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَذِكْرُ الْعَشْرِ " إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِتَحْرِيمِهِ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي " أَلْيَقُ " الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ: " وَالْإِيلَاءِ " عَطْفٌ عَلَى " الظِّهَارِ " وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِتَحْرِيمِ الْإِيلَاءِ وَقَوْلُهُ: بِالْأَجْنَبِيَّةِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي " أَلْيَقُ " الرَّاجِعِ لِكُلٍّ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَقَوْلُهُ: بِالْمَنْكُوحَةِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مِنْهُ الرَّاجِعِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: الْمُولَى وَالْمُظَاهَرَ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا تَنَازَعَ فِيهِ الْوَصْفَانِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ إلَى أَلْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَالظِّهَارِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُدَّةِ الْإِيلَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا) وَلِلْمَوْطُوءَةِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا إنْ اخْتَارَ غَيْرَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَوْ اسْتِدَامَةً إلَخْ أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ كَالرَّجْعَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَنَاطَ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهُمَا تَعْيِينٌ وَلَا تَعْيِينَ مَعَ التَّعْلِيقِ اهـ هِيَ لِشُمُولِهِ لِلْمَعْطُوفِ أَيْضًا أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُقْبَلْ) أَيْ الِاخْتِيَارُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ أَيْ الشَّهْوَةَ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ نِيَّةُ الطَّلَاقِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " يَصِحُّ " إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ إلَخْ) لَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ مَثَلًا وَاخْتَارَ مِنْهُنَّ سِتًّا فِيهِنَّ أُخْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ السِّتِّ وَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلِاخْتِيَارِ لِانْدِفَاعِ الْأُخْتَيْنِ لِجَوَازِ اخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مَعَ ثَلَاثٍ غَيْرِهِمَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ) أَيْ فَوْرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ الْمُغْنِي عَمَّا هُنَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي نَحْوِ خَمْسٍ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ) أَيْ بِالِاخْتِيَارِ فِي الصُّورَةِ الْمَارَّةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ التَّعْيِينِ هُنَا (قَوْلُهُ: اُنْظُرْهُ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ كَوَامِلَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُدَّةُ التَّرَوِّي) أَيْ التَّفَكُّرِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ الْحَبْسُ عَزَّرَهُ إلَخْ وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ وَقَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ وَامْتَنَعَ وَأَصَرَّ وَلَمْ يَنْجَحْ فِيهِ الْحَبْسُ وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَضُمَّ إلَى الْحَبْسِ التَّعْزِيرَ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ) وَلَوْ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ثُمَّ قَالَ: رَجَعْت عَمَّا اخْتَرْت لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَخْتَارَ) أَيْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُخَلَّى نَحْوُ مَجْنُونٍ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَشْمَلُ هَذَا وَغَيْرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى إفَاقَتِهِ) وَإِنْ طَالَ جُنُونُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ) أَيْ أَمْسَكَ بِمَعْنَى إلَخْ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ -
أَيْ وَالْفَسْخُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ كَمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَرِينَةِ انْتَهَى وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ فِيهِ بِلَا قَرِينَةٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ إلَخْ) -
стр. 3187
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِمَعْنَى اخْتِيَارِهِنَّ لِلنِّكَاحِ لِلْوُجُوبِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ وُجُوبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا يَلْزَمُ عَلَى حِلِّ تَرْكِهِ مِنْ إمْسَاكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ وُجُوبُهُ وَعَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبٍ كَمَا أَطْلَقُوهُ.
(تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُ قَوْلِهِمَا عَنْ الْإِمَامِ: إذَا حُبِسَ لَا يُعَزَّرُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَعَلَّهُ يَتَرَوَّى أَنَّ الْحَبْسَ لَيْسَ تَعْزِيرًا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ ابْتِدَاءً بِنَحْوِ ضَرْبٍ وَالْقَضِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُرَادَةٍ وَالثَّانِيَةُ مُتَّجِهَةٌ وَوَجْهُهَا أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَرَوٍّ فَلَمْ يُبَادَرْ بِمَا يُشَوِّشُ الْفِكْرَ وَيُعَطِّلُهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ بَلْ بِمَا يُصَفِّيهِ وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَبْسُ.
(فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الِاخْتِيَارِ (اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ) أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ - وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ - (وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا) وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ (بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الزَّوْجِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَجَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَوْ قِيلَ وَعَشَرَةٍ كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ (وَذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ) الْبَاقِي وَقْتَ الْمَوْتِ مِنْ (الْأَقْرَاءِ) الْمَحْسُوبِ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ (وَأَرْبَعَةٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ (وَعَشْرٍ) مِنْ الْمَوْتِ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ كَوْنَهَا زَوْجَةً فَتَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَمُفَارَقَةٍ فِي الْحَيَاةِ فَعَلَيْهَا الْأَقْرَاءُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ لِتَحِلَّ بِيَقِينٍ (وَيُوقَفُ) فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (نَصِيبُ زَوْجَاتٍ) أَسْلَمْنَ كُلُّهُنَّ مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ بِعَوْلٍ أَوْ دُونِهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَكِنْ جَهِلْنَا أَعْيَانَهُنَّ (حَتَّى) تُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا أَنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تَسْأَلَهَا تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا فَتَسْمَحَ وَ (يَصْطَلِحْنَ) عَلَى ذَلِكَ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ لَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ كَالثُّمُنِ إذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً لِأَنَّا وَإِنْ لَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّهُ حَقُّهَا لَكِنَّهَا صَاحِبَةُ يَدٍ عَلَى ثُمُنِ الْمَوْقُوفِ وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُنَّ شَيْئًا قَبْلَ الصُّلْحِ أُعْطِيَ الْيَقِينَ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْبَاقِي فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَطَلَبَ أَرْبَعٌ لَمْ يُعْطَيْنَ شَيْئًا، أَوْ خَمْسٌ أُعْطَيْنَ رُبُعَ الْمَوْقُوفِ لِتَيَقُّنِ أَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً، أَوْ سِتٌّ فَالنِّصْفُ وَهَكَذَا وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ بَعْضٌ وَالْبَاقِيَاتُ يَصْلُحْنَ لِلنِّكَاحِ كَثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ، أَوْ أَرْبَعِ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ وَأَسْلَمَ الْوَثَنِيَّاتُ فَلَا شَيْءَ
بِمَعْنَى إلَخْ فَقَوْلُهُ: لِلْوُجُوبِ خَبَرُ أَنَّ يَعْنِي أَنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: اخْتِيَارِهِنَّ) لَعَلَّ الْأَصْوَبَ اخْتَرْهُنَّ فَلْيُرَاجَعْ أَصْلُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَسم نَقْلًا عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ تَعَقَّبَ السُّبْكِيَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فَرَاجِعْهُ انْتَهَى فَلَعَلَّ الْأَذْرَعِيَّ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَوْلُهُ أَيْ السُّبْكِيّ أَمْسِكْ أَرْبَعًا لِلْإِبَاحَةِ لَا يُنَازِعُ فِيهِ أَحَدٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ الْوُجُوبَ وَقَوْلُهُ: - إنَّ السُّكُوتَ مَعَ الْكَفِّ عَنْهُنَّ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إلَّا إذَا طَلَبْنَ إزَالَةَ الْحَبْسِ فَيَجِبُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ - مَوْضِعُ تَوَقُّفٍ لِأَنَّ السُّكُوتَ مَعَ الْكَفِّ يَلْزَمُ مِنْهُ إمْسَاكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ انْتَهَى وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَافَقَ السُّبْكِيَّ فِي دَعْوَى كَوْنِ الْأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ لِلْإِبَاحَةِ وَخَالَفَهُ فِي دَعْوَى تَوَقُّفِ الْحَبْسِ عَلَى الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ تَرْكِهِ) أَيْ الِاخْتِيَارِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ " حِلِّ " (قَوْلُهُ: مِنْ إمْسَاكِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَلْزَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا حُبِسَ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْحَبْسَ إلَخْ خَبَرُ " ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ " (قَوْلُهُ: وَالْقَضِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُرَادَةٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى لَا يُعَزَّرُ بِغَيْرِ الْحَبْسِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ الِاخْتِيَارِ) أَيْ أَوْ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ " حَامِلٌ " اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَذَاتُ أَشْهُرٍ) أَيْ لِكَوْنِهَا صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ إلَخْ) وَكَأَنَّهَا إنَّمَا غُلِّبَتْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَعَشَرَةٍ لَتُوُهِّمَ الْعَشَرَةُ مِنْ الْأَشْهُرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِمْ) وَهِيَ أَنَّ الْعَشْرَ بِلَا تَاءٍ لِلْمُؤَنَّثِ وَاللَّيَالِي مُؤَنَّثَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ) قَالَ سم عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْأَيَّامِ أَصْلًا وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ اللَّيَالِيَ غُرَرُ الْأَعْوَامِ وَالشُّهُورِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ لِأَنَّهُمْ يُغَلِّبُونَ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ وَمِنْ ثَمَّ يُؤَرِّخُونَ بِهَا فَيَقُولُونَ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ كَذَا أَوْ بَقِينَ مِنْهُ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّيَالِيَ سَابِقَةٌ عَلَى الْأَيَّامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهَا الْأَقْرَاءُ) أَيْ الِاعْتِدَادُ بِالْأَقْرَاءِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ إلَخْ) فَإِذَا مَضَتْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَكْمَلَتْهَا وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَوْتِ وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعَشْرُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ أَتَمَّتْ الْأَقْرَاءَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ حِينِ إسْلَامِ السَّابِقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُنَّ إلَخْ) سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ السُّكُوتَ عَنْهُ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مُقَابِلَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُقْسَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُنَّ مِنْ تَفَاضُلٍ أَوْ تَسَاوٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَمَانِيَةً) الْأَوْلَى ثَمَانِيًا لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَبْرَأْنَ عَنْ الْبَاقِي وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ فِيهِنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَدْفُوعَ فَكَيْفَ يُكَلَّفْنَ بِدَفْعِ الْحَقِّ إلَيْهِنَّ إسْقَاطَ حَقٍّ آخَرَ إنْ كَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَسْلَمَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَسْلَمْنَ كُلُّهُنَّ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ -
لَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ مَثَلًا وَاخْتَارَ مِنْهُنَّ سِتًّا فِيهِنَّ أُخْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ السِّتِّ وَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلِاخْتِيَارِ لِانْدِفَاعِ الْأُخْتَيْنِ لِجَوَازِ اخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مَعَ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهِمَا م ر (قَوْلُهُ: وَالْقَضِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُرَادَةٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى لَا يُعَزَّرُ بِغَيْرِ الْحَبْسِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ حَامِلٍ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ إلَخْ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مَا نَصُّهُ -
стр. 3188
لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِ الصَّيْمَرِيِّ تَوَقُّفُ صِحَّةِ هَذَا الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ لِيَقَعَ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنْ تَقُولَ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا إنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تَسْأَلَهَا تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ هُنَا اعْتِمَادُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ فِيهِ إلْحَاقَ ضَرَرٍ عَظِيمٍ بِالْمُقِرَّةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَوَرَّطُ بِصُدُورِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ تَأْبَى الْمُقِرَّةُ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ لَهَا شَيْئًا فَيَلْزَمُ ضَيَاعُهَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ ذَكَرُوا هُنَا صِحَّةَ صُلْحِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَلِّيهِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَالْوَجْهُ أَنَّ كَلَامَ الصَّيْمَرِيِّ مَقَالَةٌ ضَعِيفَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ إلَى آخِرِهِ تَصْوِيرُ وُقُوعِ الصُّلْحِ هُنَا عَلَى الْإِقْرَارِ لَا أَنَّ الْإِقْرَارَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ هَذَا الصُّلْحِ. وَأَمَّا ثَالِثًا فَالْأَمْرُ هُنَا مُنْبَهِمٌ انْبِهَامًا لَا يُرْجَى انْكِشَافُهُ بِوَجْهٍ فَكَيْفَ نَحْمِلُ كُلًّا مِنْهُنَّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ بُطْلَانَهُ فَاتَّضَحَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إقْرَارٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ بِدُونِهِ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا عَلِمْت.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِمَا ذَكَرْته فِي نَظِيرِ مَسْأَلَتِنَا وَهُوَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَوَقَفَ لَهُمَا نَصِيبَ زَوْجَةٍ فَاصْطَلَحَتَا وَكَذَا لَوْ ادَّعَيَا وَدِيعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ ثُمَّ اصْطَلَحَا فِيهَا عَلَى شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ تَدَاعَيَا دَارًا فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ثُمَّ اصْطَلَحَا اهـ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الثَّلَاثِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّ كَلَامَهُمَا كَالصَّرِيحِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُمَا، وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الْأُولَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَا فِيهَا لَيْسَ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِتَصْرِيحِ الْقَفَّالِ فِيهَا بِجَوَازِ الصُّلْحِ وَبِكَوْنِهِ عَلَى إنْكَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَقُولُ: الْمَوْقُوفُ لِي وَحْدِي قَالَ وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانٍ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْإِنْكَارُ هُنَا ضِمْنِيٌّ لَكِنْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُ الْمَوْقُوفِ تَحْتَ يَدِ كُلِّهِنَّ بِالسَّوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُنَّ فَسَاغَ لَهُنَّ الصُّلْحُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحُ الْإِقْرَارِ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ وَجَّهُوا الصُّلْحَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا يَقْرُبُ مِمَّا وَجَّهْتُهُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا يَقُولُ هُوَ: مِلْكِي وَمُقْبِضُهُ يَقُولُ: هُوَ هِبَةٌ مِنِّي إلَيْك وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِلَافٌ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَا فِي أَصْلِهِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا فِي لِي عَلَيْك أَلْفٌ ثَمَنًا فَقَالَ بَلْ قَرْضًا وَرَأَيْت الْقَاضِيَ وَجَّهَهُ بِعَيْنِ مَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْخُصُومُ: صَاحِبُكُمْ - أَيْ الشَّافِعِيِّ ﵁ جَوَّزَ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ فِي مَسَائِلَ وَعَدَّدُوا مَا سَبَقَ قُلْنَا لَيْسَ مَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي جَمِيعَ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ وَيُنْكِرُ صَاحِبَهُ وَالْيَدُ لَهُمَا ثَابِتَةٌ فَإِذَا صَالَحَ فَفِي زَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ عَلَيْهِ.
(فَصْلٌ)
فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ لَوْ (أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ) لِبَقَاءِ النِّكَاح (وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) وَلَيْسَتْ كِتَابِيَّةً كَمَا فِي أَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ قَبْلُ (فَلَا) نَفَقَةَ لَهَا لِإِسَاءَتِهَا بِتَخَلُّفِهَا عَنْ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبِ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَتِهِ مَنْعٌ بِوَجْهٍ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ) نَفَقَةً (لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ فِي الْجَدِيدِ) لِإِسَاءَتِهَا بِالتَّخَلُّفِ أَيْضًا وَإِنْ بَانَ بِإِسْلَامِهَا أَنَّهَا زَوْجَةٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ تَخَلُّفَهَا لَوْ كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ
لِلْمُسْلِمَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُوقَفُ لِلزَّوْجَاتِ شَيْءٌ بَلْ تُقْسَمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ الْإِرْثَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الْكِتَابِيَّاتُ وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ وَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ) أَيْ وَشَرْطُ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ مُوجِبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اعْتِمَادُهُ) أَيْ التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: ضَيَاعُهَا) أَيْ حَقِّ الْمُقِرَّةِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرُوا هُنَا مِنْ صِحَّةِ صُلْحِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلُهُ) أَيْ كَلَامِ الصَّيْمَرِيِّ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُحْمَلُ كَلَامُهُنَّ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ نَسْخِ الْقَلَمِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَالْأَصْلُ نَحْمِلُ كُلًّا مِنْهُنَّ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الطَّبْعِ أَوْ يُحْمَلُ كُلٌّ مِنْهُنَّ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ الْمُغْنِي فَكَيْفَ يُكَلَّفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بُطْلَانَهُ) أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْمُقَرِّ بِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا أَوْ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفُ) أَيْ النَّصِيبُ الْمَوْقُوفُ لِزَوْجَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا يَقْرَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ تَوْجِيهِهِمْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْخُصُومُ) كَالْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُنْكِرُ) أَيْ كُلٌّ فَقَوْلُهُ: صَاحِبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا صَالَحَ) أَيْ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى ضَمِيرِ الْمَصْدَرِ أَيْ وَقَعَ الصُّلْحُ
[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ لَوْ أَسْلَمَا مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ]
(فَصْلٌ) :
فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ (قَوْلُهُ: فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ إلَخْ) أَيْ فِي حُكْمِ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرْتَدَّةِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَالْوَاوُ أَنْسَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ) أَيْ وَبَقِيَّةُ الْمُؤَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ قَيْدَ " وَلَيْسَتْ كِتَابِيَّةً " (قَوْلُهُ: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ وَلَا شَيْءَ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ أَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلَهَا النَّفَقَةُ قَطْعًا إذَا كَانَ يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) هُوَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِصِيغَةِ الْمَاضِي -
وَتَأْنِيثُ الْعَشْرِ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِي لِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَعْمِلُونَ التَّذْكِيرَ فِي مِثْلِهِ قَطُّ ذَهَابًا إلَى الْأَيَّامِ حَتَّى إنَّهُمْ يَقُولُونَ صُمْت عَشْرًا وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] ثُمَّ إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا انْتَهَى وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَتَأْنِيثُ الْعَشْرِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْعَشْرَ.
стр. 3189
جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَقِبَ زَوَالِ الْمَانِعِ اسْتَحَقَّتْ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّخَلُّفَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّشُوزِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالنُّشُوزَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ صَغِيرَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ سَبَقَ إسْلَامُهُ مِنْهُمَا صُدِّقَتْ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مُسْقِطًا لِلنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَتْ وَاجِبَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوَّلًا فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَصَرَّ) إلَى انْقِضَائِهَا (فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِإِحْسَانِهَا وَإِسَاءَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ وَفَارَقَ حَجَّهَا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ أَصَالَةً فَهُوَ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْمَهْرُ إذَا سَبَقَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ عِوَضُ الْبُضْعِ فَسَقَطَ بِتَفْوِيتِ مُعَوَّضِهِ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَأَكْلِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مُضْطَرًّا قَبْلَ الْقَبْضِ وَالنَّفَقَةَ لِلتَّمْكِينِ وَهُوَ الْمُفَوِّتُ لَهُ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ جُنُونٍ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ عُذْرَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا.
-
(وَإِنْ ارْتَدَّتْ) أَوْ ارْتَدَّا مَعًا (فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ) كَالنَّاشِزِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ إسْلَامِهَا وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ عَنْ النُّشُوزِ فِي غَيْبَتِهِ لِزَوَالِ مُوجِبِ السُّقُوطِ بِالْإِسْلَامِ هُنَا وَثَمَّ لَا يَزُولُ النُّشُوزُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ.
(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
إذَا (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ لِأَنَّهُ يُفْضِي لِلْجِنَايَةِ وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ قُوَّةِ الْأَعْضَاءِ وَحَرَكَتِهَا وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْجُنُونُ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لَمَحَ أَنَّ الْجُنُونَ فِيهِ كَمَالُ الِاسْتِغْرَاقِ بِخِلَافِ الْخَبَلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَالْإِغْمَاءُ الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ (أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا) وَإِنْ قَلَّ إنْ
قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَدَ هَذَا الْبَحْثُ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ يُرْشِدُ إلَيْهِ بِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ وَلَا تَقْصِيرٌ مِنْ الزَّوْجَةِ كَمَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ سَبَقَ إلَخْ) فَقَالَ الزَّوْجُ أَسْلَمْت أَوَّلًا فَلَا نَفَقَةَ لَك وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْت أَوَّلًا فَلِي النَّفَقَةُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ) فَلَهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا سَبَقَ إسْلَامُهَا إلَخْ) أَيْ مَعَ إحْسَانِهَا وَإِسَاءَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: النَّفَقَةَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ " أَنَّ " وَقَوْلُهُ لِلتَّمْكِينِ عَلَى خَبَرُهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا سَبَقَتْ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ حَيْثُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا مَعَ إحْسَانِهَا بِأَنَّ الْمَهْرَ عِوَضُ الْعَقْدِ فَسَقَطَ بِتَفْوِيتِ الْعَاقِدِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مُعَوَّضُهُ إلَخْ وَالنَّفَقَةُ لِلتَّمْكِينِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ لِلتَّعَدِّي وَلَا تَعَدِّيَ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ الْمُفَوِّتُ لَهُ أَيْ لِلتَّمْكِينِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا تَسْقُطُ لِلتَّعَدِّي وَلَا تَعَدِّيَ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: يَأْتِي فِيهِ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) وَهُوَ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَرَادَ بِهِ ضِدَّ مَا مَرَّ أَيْ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُذْرَ الزَّوْجِ لَا يَسْقُطُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ إسْلَامِهَا) أَيْ مِنْ حِينِ إسْلَامِ الْمُرْتَدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي تَسْتَحِقُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهَا لِلْقَاضِي وَإِعْلَامِهَا لَهُ بِأَنَّهَا رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ فَيُرْسِلُ الْقَاضِي إلَى الزَّوْجِ فَإِنْ مَضَتْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ وَالْعِلْمِ مُدَّةُ إمْكَانِ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْآنَ مِنْ جَانِبِهِ اهـ ع ش.
[بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا]
(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ)
(قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَبَتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلَهُ: سَوَاءٌ أَدَّى إلَى وَكَمَا يُخَيَّرُ وَقَوْلَهُ: أَوْ عَلِمْته إلَى شُبِّهَ بِعِنَانٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِلَّا قَوْلَهُ أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ إلَى فَإِنْ بَقِيَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: جُنُونًا) وَالْإِصْرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ع ش عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ أَوْ فِي مَعْنَاهُ الصَّرْعُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَ أَحَدِهِمَا مَسْحُورًا كَذَلِكَ أَيْ كَالْجُنُونِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِغْمَاءِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَطِّعًا) أَوْ كَانَ قَابِلًا لِلْعِلَاجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُتَقَطِّعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي الْخَفِيفُ الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ اهـ قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْبَعْضِ مَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفْضِي) أَيْ الْجُنُونُ لِلْجِنَايَةِ أَيْ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ أَيْ إنَّ الْخَبَلَ مِثْلُ الْجُنُونِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مُغَايَرَتَهُمَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا خِيَارَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَكَذَا إنْ بَقِيَ الْإِغْمَاءُ بَعْدَ الْمَرَضِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ إلَخْ) هُوَ -
(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ)
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ جُنُونًا) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ أَوْ فِي مَعْنَاهُ الصَّرْعَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَ أَحَدِهِمَا مَسْحُورًا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِغْمَاءِ (قَوْلُهُ: جُنُونًا) مِنْهُ الصَّرْعُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِغْمَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَمَّا الدَّائِمُ الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَا بَعْدَهُ أَيْ لَا أَنْ يَبْقَى الْإِغْمَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَضِ فَيَثْبُتَ بِهِ الْخِيَارُ كَالْجُنُونِ اهـ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ أَمَّا الدَّائِمُ إلَخْ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّائِمِ مَا لَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَقَطِّعًا أَمْ لَا كَمَا فِي الْجُنُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى " الْخَبَلُ " -
стр. 3190
اسْتَحْكَمَ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ، وَعَلَامَةُ الْأَوَّلِ اسْوِدَادُ الْعُضْوِ وَالثَّانِي عَدَمُ احْمِرَارِهِ وَإِنْ بُولِغَ فِي قَبْضِهِ (أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا مَحَلُّ جِمَاعِهَا بِلَحْمٍ وَمِثْلُهُ ضِيقُ الْمَنْفَذِ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا كُلُّ وَاطِئٍ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا فَرْجَهَا سَوَاءٌ أَدَّى لِإِفْضَائِهَا أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي تَدْرِيبِهِ: وَضِيقُ الْمَنْفَذِ لِنَحَافَتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ آلَةَ نَحِيفٍ مِثْلُهَا وَيُفْضِيهَا أَيُّ شَخْصٍ فُرِضَ اهـ فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته.
وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَمَا يُخَيَّرُ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ تَتَخَيَّرُ هِيَ بِكِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلَّ مَوْطُوءَةٍ (أَوْ قَرْنَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا ذَلِكَ مِنْهَا بِعَظْمٍ (أَوْ وَجَدَتْهُ) وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ (عِنِّينًا) أَيْ بِهِ دَاءٌ يَمْنَعُ انْتِشَارَ ذَكَرِهِ عَنْ قُبُلِهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عَلِمَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ عَنَّ أَعْرَضَ أَوْ شُبِّهَ بِعِنَانِ الدَّابَّةِ لِلِينِهِ (أَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعًا ذَكَرُهُ أَوْ إلَّا دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ بِهِ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ كَالْعِنِّينِ (ثَبَتَ) لِلْكَارِهِ مِنْهُمَا الْجَاهِلِ بِالْعَيْبِ أَوْ الْعَالِمِ بِهِ إذَا انْتَقَلَ لِأَفْحَشَ مِنْهُ مَنْظَرًا كَأَنْ كَانَ بِالْيَدِ فَانْتَقَلَ لِلْوَجْهِ لَا لِلْيَدِ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا نُزِعَ الرَّهْنُ بِزِيَادَةِ فِسْقِ الْمَوْضُوعِ تَحْتَ يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ كَأَنْ كَانَ يَزْنِي فِي الشَّهْرِ مَرَّةً فَصَارَ يَزْنِي فِيهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ.
ثَمَّ قَدْ تُؤَدِّي إلَى ذَهَابِ عَيْنِ الرَّهْنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ بِنَزْعِهِ مِنْهُ عِنْدَهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لِلْكَارِهِ لَوْلَا وَصْفُهُ
عَطْفٌ عَلَى " الْخَبَلُ " اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَزُولُ أَصْلًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ يَزُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَوْ قِيلَ بِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجُذَامًا) وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ وَيُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ عُضْوٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ أَغْلَبَ أَوْ بَرَصًا وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَحْكَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِحْكَامِهِمَا أَمَّا أَوَائِلُهُمَا فَلَا خِيَارَ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ قَالَ: وَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ يَكُونُ بِالتَّقَطُّعِ وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجَوَّزَ الِاكْتِفَاءَ بِاسْوِدَادِهِ وَحَكَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَحَكَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ مُعْتَمَدٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْكَامُهُمَا بَلْ يَكْفِي حُكْمُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِكَوْنِهِ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا رَمْلِيٌّ انْتَهَتْ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ بِالِاكْتِفَاءِ بِاسْوِدَادِهِ وَحُكْمِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إلَخْ فَلَا تَخَالُفَ اهـ.
وَقَالَ السَّيِّدْ عُمَرْ بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ: مَا نَصُّهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْهُ أَيْ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَنْقُولِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَالثَّانِي مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِكَوْنِ النَّفْسِ تَعَافُهُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَلِأَنَّ مَا يَخَافُ مِنْهُ مِنْ الْأَعْدَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِحْكَامِ اهـ وَقَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ إلَخْ أَيْ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ عَلَامَةُ الْبَرَصِ أَنْ يَعْصِرَ الْمَكَانَ فَلَا يَحْمَرَّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ رَتْقَاءَ) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إجْبَارُهَا عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ فَإِنْ شَقَّتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَا تُمَكَّنُ الْأَمَةُ مِنْ الشَّقِّ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الرَّتْقَاءِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُفْضِيهَا إلَخْ الظَّاهِرِ فِي التَّقْيِيدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَيُفْضِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَجَدَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعَيْبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَتْ بِعُنَّتِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْعُنَّةَ قَدْ تَحْصُلُ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى وَفِي نِكَاحٍ دُونَ نِكَاحٍ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجَةِ بِالْعُنَّةِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى جِمَاعِ غَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَنَّ) أَيْ لَفْظُ الْعِنِّينِ مَأْخُوذٌ مِنْ عَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ شُبِّهَ عَطْفٌ عَلَى مَنْ عُنَّ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلِينِ ذَكَرِهِ وَانْعِطَافِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَقْطُوعُ جَمِيعِ الذَّكَرِ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ) أَيْ كَبُرَتْ أَوْ صَغُرَتْ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرَ حَشَفَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ دُونَ حَشَفَتِهِ أَوْ صَغُرَتْ حَشَفَتُهُ جِدًّا وَكَانَ الْبَاقِي قَدْرَهَا دُونَ الْمُعْتَدِلَةِ فَلَا خِيَارَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْهُ مَا يُولِجُ قَدْرَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: ثَبَتَ) جَوَابُ إذَا الْمُقَدَّرَةِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْجَاهِلِ بِالْعَيْبِ) أَيْ مُطْلَقًا وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْعِلْمِ بِهِ بِيَمِينِهِ اهـ فَتْحُ الْجَوَّادِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ) أَيْ مَنْ وُضِعَ الرَّهْنُ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِالْغَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَزِيدَ) أَيْ الْفِسْقُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ وَغَايَةُ مَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا نَزَعَ الرَّهْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) هَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ كَأَنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا بِوَجْهِ الْآخَرِ مَثَلًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ النِّكَاحِ زِيَادَتَهُ فِيهِ لَا خِيَارَ بِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ اسْتِشْكَالِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْآخَرِ اهـ سم -
قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُفْضِيهَا إلَخْ الظَّاهِرِ فِي التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) هَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ كَأَنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا بِوَجْهِ الْآخَرِ مَثَلًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ النِّكَاحِ زِيَادَتَهُ فِيهِ لَا خِيَارَ بِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ -
следующие страницы →