Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
لِأَنَّ الْمَتْنَ سَيَذْكُرُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَخَرَجَ بِأَوْلَادِهِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا فَلَهُمْ نِكَاحُ الْمُرْضِعَةِ وَبَنَاتِهَا وَلِذِي اللَّبَنِ نِكَاحُ أُمِّ الطِّفْلِ وَأُخْتِهِ وَإِنَّمَا سَرَتْ الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَى أُصُولِ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا نَسَبًا وَرَضَاعًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ لِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ مَعَ الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ وَحَوَاشِيهِ
(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ) وَلَبَنُهُنَّ لَهُ (فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ صَارَ ابْنُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَبَنَ الْكُلِّ مِنْهُ وَلَا تَصِرْنَ أُمَّهَاتُهُ رَضَاعًا (فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ) لَا لِأُمُومَتِهِنَّ لَهُ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِإِرْضَاعِهِ الْخَمْسَ (وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ) أَوْ أُمٍّ وَأُخْتٍ وَبِنْتٍ وَجَدَّةٍ وَزَوْجَةٍ لَهُ فَرَضَعَ الطِّفْلُ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً (فَلَا حُرْمَةَ) لَهُنَّ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِلَّا لَصَارَ جَدَّ الْأُمِّ أَوْ خَالًا مَعَ عَدَمِ أُمُومَةٍ وَهُوَ مُحَالٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ لِثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ فَقَطْ فِيمَا ذُكِرَ وَالْأُمُومَةِ فَقَطْ فِيمَا إذَا أَرْضَعَتْ خَلِيَّةً أَوْ مُرْضِعٍ مِنْ زِنًا (وَآبَاءُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ) وَفُرُوعِهِ فَإِذَا كَانَ أُنْثَى حَرُمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهَا (وَأُمَّهَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (جَدَّاتُهُ) فَإِذَا كَانَ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهُ (وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي) فَأُمَّهَاتُهُ جَدَّاتُ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادُهُ إخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ (وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ) اللَّبَنُ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (بِنِكَاحٍ) فِيهِ دُخُولٌ أَوْ اسْتِدْخَالُ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ فِيهِ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِذَلِكَ وَالرَّضَاعُ تِلْوُهُ (لَا زِنًا) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ لَبَنِهِ أَمَّا حَيْثُ لَا دُخُولَ بِأَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَبِي الْوَلَدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ (وَلَوْ نَفَاهُ)
لِأَنَّ الْمَتْنَ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ النِّهَايَةُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى لَا كَوْنُهُ وَهْمًا (قَوْلُهُ مِنْهُ إلَى أُصُولِ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْمُرْضِعَةِ إلَى أُصُولِهَا وَأُصُولِ ذِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ وَحَوَاشِيهِمَا) وَالْمُرَادُ بِالْحَوَاشِي الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ ذِي اللَّبَنِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَطْفًا عَلَى مَا ذُكِرَ نَصُّهُ وَسَبَبُ لَبَنِ الْمُرْضِعَةِ مَنِيُّ الْفَحْلِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْوَلَدُ وَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهِ أَيْضًا فَسَرَى التَّحْرِيمُ إلَيْهِمْ وَإِلَى حَوَاشِيهِمْ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْجُرْجَانِيُّ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِفِعْلِهَا أَيْ غَالِبًا فَكَانَ التَّأْثِيرُ أَكْثَرَ وَلَا صُنْعَ لِلطِّفْلِ فِيهِ أَيْ غَالِبًا فَكَانَ تَأْثِيرُ التَّحْرِيمِ فِيهِ أَخَصُّ انْتَهَى وَلَمَّا كَانَ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ كَانَ كَالْأُمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا) سَكَتَ عَنْ فُرُوعِهَا كَفُرُوعِ ذِي اللَّبَنِ لِأَنَّ الْفُرُوعَ لَا يُفْتَرَقُ فِيهِمْ الْحَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَحَوَاشِيهِ) أَيْ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَعُوا مَعَهُ بِخِلَافِ الَّذِينَ رَضَعُوا مَعَهُ فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي رَضَعَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ وَجَمِيعُ بَنَاتِهَا وَلَوْ غَيْرَ مَنْ رَضَعَ عَلَيْهَا سَوَاءٌ السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ أَخَوَاتٌ لَهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَرْضِعْ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ وَلَا بَنَاتُهَا حَتَّى الَّتِي ارْتَضَعَ عَلَيْهَا أَخُوهُ وَالْبِنْتُ الَّتِي ارْتَضَعَتْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا جَمِيعُ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ غَيْرَ الَّذِي ارْتَضَعَتْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ إخْوَةٌ لَهَا وَاَلَّتِي لَمْ تَرْضِعْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَوْلَادُ الْمُرْضِعَةِ حَتَّى الَّذِي ارْتَضَعَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامَّةَ تَسْأَلُ عَنْهُ كَثِيرًا اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ إلَخْ) وَلَوْ مُتَوَالِيًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الطِّفْلِ (قَوْلُهُ لَهُنَّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَالطِّفْلِ اهـ (قَوْلُهُ لَصَارَ جَدًّا. . . إلَخْ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ خَالًا أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ خَلِيَّةً) مُرَادُهُ بِهَا مَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَمْلٌ أَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْر زِنَا فَاللَّبَنُ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ وَطَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَلِيلًا بِأَنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَوْلَادُهَا) إلَى قَوْلِهِ إخْوَتُهُ وَأَخْوَالُهُ قَالَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ فَيَحْرُمُ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ إخْوَةِ الْأَخَوَاتِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُ إخْوَةُ الرَّضِيعِ إلَخْ) أَيْ وَإِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُ أَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَدٌ) أَيْ أَوْ سِقْطٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اللَّبَنُ) إلَى قَوْلِهِ وَاحْتَرَزْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ مَاتُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نِسْبِيًّا وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِنِكَاحٍ) مُتَعَلِّقٍ بِنَسَبٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَزَلَ الْمُقَيَّدُ بِقَوْلِهِ بِهِ أَوْ حَالٌ مِنْ وَلَدٍ (قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَنْقَطِعُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الدُّخُولُ أَوْ الِاسْتِدْخَالُ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ النِّكَاحِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تِلْوِهِ) أَيْ تَابِعٌ لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا زِنًا) أَيْ لَا بِوَطْءِ زِنًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا حَيْثُ لَا دُخُولَ) أَيْ وَلَا اسْتِدْخَالَ أَيْ لَا عِلْمَ بِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ) وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بَيْنَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الظَّاهِرِ إمَّا بَاطِنًا فَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّحْرِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ إلَخْ) كَذَا فِي غَيْرِهِ
قَوْلُهُ وَإِلَّا لَصَارَ) أَيْ ذُو الْبَنَاتِ وَمَا بَعْدَهُنَّ (قَوْلُهُ أَمَّا حَيْثُ لَا دُخُولَ) أَيْ وَلَا عَلِمَ بِدُخُولِ (قَوْلُهُ لَا دُخُولَ) أَيْ وَلَا اسْتِدْخَالَ (قَوْلُهُ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ) وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ حَمْلِهَا وَقَبْلَ وِلَادَتِهَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي نَزَلَ بِسَبَبِ عَلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ مِمَّا نَصُّهُ وَلَوْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ لَا لَبَنَ لَهَا فَحَبِلَتْ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالزَّوْجِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ إنْ جَعَلْنَا اللَّبَنَ لِلْأَوَّلِ لَمْ نَجْعَلْ الْحَمْلَ مُؤَثِّرًا وَلَا
стр. 3642
أَيْ الزَّوْجُ الْوَلَدَ النَّازِلَ بِهِ اللَّبَنُ (بِلِعَانٍ انْتَفَى اللَّبَنُ عَنْهُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدُ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ.
(وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ) امْرَأَةً (بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ) بَعْدَ وَطْئِهَا وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) مِنْهُمَا (بِقَائِفٍ) لِإِمْكَانِهِ مِنْهُمَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ وَكَانْتِسَابِ الْوَلَدِ أَوْ فَرْعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَجِبُ ذَلِكَ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ مِنْ الضَّيَاعِ وَلَوْ انْتَسَبَ بَعْضُ فُرُوعِهِ لِوَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ لِآخَرَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ إنْ شَاءَ
كَالْخَطِيبِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ وَبَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ اللَّبَنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لِمَا نُسِبَ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْوِلَادَةُ وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ اهـ ع ش وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ سم وَالرَّشِيدِيُّ بِمَا فِي الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لِبِكْرِ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ وَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ سَبْقَ نُزُولِ لَبَنِ الْبِكْرِ عَلَى الزَّوَاجِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ سَبْقِ وِلَادَةٍ عَلَى وِلَادَةِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ الزَّوْجُ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ نَفْيُ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْوَلَدُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ نَفَاهُ أَيْ نَفْيُ مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ انْتَفَى اللَّبَنُ النَّازِلُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ انْتَفَى اللَّبَنُ) فَلَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ لَا يُقَالُ كَيْفَ حَلَّتْ لِلنَّافِي مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَإِنَّمَا لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ زِيَادِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ إلَخْ) أَيْ وَطِئَهَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ مِنْهُمَا اهـ ع ش اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِهِ مِنْهُمَا) أَيْ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَطْءِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الْوِلَادَةِ أَرْبَعُ سِنِينَ فَأَقَلُّ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ كَانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَانْتَسَبَ الْوَلَدُ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الِانْتِسَابِ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا إذَا انْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ حِينَئِذٍ أَمَّا قَبْلَ انْقِرَاضِ وَلَدِهِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِسَابُ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ أَوْ وَلَدِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِسَابُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ مَالَ طَبْعُهُ لِأَحَدِهِمَا بِالْجِبِلَّةِ وَكَانَ قَدْ عَرَّفَهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ اسْتِقَامَةِ طَبْعٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِانْتِسَابِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ أَيْ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ سم زَادَ الْمُغْنِي وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الْإِشْكَالِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ
تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَنْفَصِلَ الْوَلَدُ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلثَّانِي أَوْ لَهُمَا ثَبَتَتْ اهـ وَأَرَادَ بِالْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ فِيمَا قَبْلَ هَذَا فِيمَا لَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَضَعْ لَكِنْ دَخَلَ وَقْتُ حُدُوثِ اللَّبَنِ لِلْحَمْلِ حَيْثُ قَالَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ حُدُوثِ اللَّبَنِ لِلْحَمْلِ فَإِمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ اللَّبَنُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَوْ انْقَطَعَ مُدَّةً يَسِيرَةً فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَبَنُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لِلثَّانِي وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَهُمَا وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَيْضًا الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَهُمَا وَالثَّالِثُ إنْ زَادَ اللَّبَنُ فَلَهُمَا وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ اهـ لَا يُقَالُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ تُنْكَحْ غَيْرَهُ وَلَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكٍ كَمَا صَوَّرَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِي نَزَلَ بِسَبَبِ عَلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِيمَا إذَا نُكِحَتْ غَيْرَهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ غَيْرَهُ وَلَا وُطِئَتْ بِمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ اللَّبَنُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ حَمَلَتْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلثَّانِي مَا لَمْ تَلِدْ اهـ وَقَوْلُهُ لَا لِلثَّانِي قَالَ فِي شَرْحِهِ الْأُولَى لَا لِلزَّوْجِ وَكَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فَكُلُّ مُرْتَضِعٍ بِلَبَنِهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا نَسِيبًا إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ دَخَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ)
هَلْ الْمُرَادُ بِالْوِلَادَةِ فِيمَا تَحَصَّلَ مِنْ أَنَّ اللَّبَنَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَهَا لِلزَّوْجِ الثَّانِي تَمَامُ انْفِصَالِ الْوَلَدِ أَوْ يَكْفِي ابْتِدَاءُ انْفِصَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ إرْضَاعَ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِ لَا يَحْرُمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا تَمَامُ الِانْفِصَالِ حَتَّى يَكُونَ اللَّبَنُ قَبْلَ التَّمَامِ لِلْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَكَانْتِسَابِ الْوَلَدِ أَوْ فَرْعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَمَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ وَلَدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ تَبِعَهُ الرَّضِيعُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا تَحِلُّ لَهُ أَيْ
стр. 3643
وَقِيلَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ بِنْتُ أَحَدِهِمَا وَنَحْوُهَا
(وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ) لِزَوْجٍ نَزَلَ بِسَبَبِ عَلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ (عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) فَكُلُّ مُرْتَضِعٍ بِلَبَنِهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا نَسِيبًا مِنْ غَيْرِهِ يَكُونُ ابْنًا لَهُ كَمَا قَالَ (أَوْ انْقَطَعَ) اللَّبَنُ (وَعَادَ) وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ لِعَدَمِ حُدُوثِ مَا يَقْطَعُ نِسْبَتَهُ عَنْ الْأَوَّلِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ وَلَا وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكٍ (فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ) أَوْ وُطِئَتْ بِأَحَدِ ذَيْنَك (وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ) تَمَامِ (الْوِلَادَةِ) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ الْوَلَدِ (لَهُ) أَيْ الثَّانِي (وَقَبْلَهَا) أَوْ مَعَهَا (لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي وَكَذَا إنْ دَخَلَ) وَقْتُهُ وَزَادَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ غِذَاءً لِلْحَمْلِ فَلَمْ يَصْلُحْ قَاطِعًا لَهُ عَنْ وَلَدِ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ أَقَلُّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا لِلْحَامِلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ فِيمَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ ذَلِكَ (لِلثَّانِي) إنْ انْقَطَعَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ إلْحَاقًا لِلْحَمْلِ بِالْوِلَادَةِ (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (لَهُمَا) لِتَعَارُضِ مُرَجَّحِيهِمَا وَاحْتَرَزْت بِقَوْلَيْ نَسِيبًا عَمَّا حَدَثَ بِوَلَدِ الزِّنَا فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ بِهِ نِسْبَةُ اللَّبَنِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا احْتِرَامَ لِلزِّنَا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ أَبِي الدَّمِ ذَكَرَ ذَلِكَ لَكِنْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَبْعُدُ انْقِطَاعُهُ بِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ ضَعَّفَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهَا إذَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ الزِّنَا طِفْلًا صَارَ أَخًا لِوَلَدِ الزِّنَا وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ تَثْبُتُ لِوَلَدِ الزِّنَا لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْأُمِّ فَكَذَا الرَّضَاعُ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَرَابَةِ الْأَبِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ لِوَلَدِ الزِّنَا فَكَذَا الرَّضَاعُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ مُصَرِّحَةً بِانْقِطَاعِ نِسْبَتِهِ عَنْ الزَّوْجِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ اللَّبَنَ الْآنَ لِلزِّنَا يَقِينًا غَايَتُهُ أَنَّ الشَّارِعَ قَطَعَ نِسْبَتَهُ لِلزَّانِي كَمَا أَنَّ الْوِلَادَةَ قَطَعَتْ نِسْبَتَهُ لِلْأَوَّلِ إذْ لَا يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَهَا فَنَتَجَ أَنَّهُ لَا أَبَ لِهَذَا الرَّضِيعِ وَإِنْ ثَبَتَ الرَّضَاعُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ
(فَصْلٌ)
فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا (تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا) مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا (أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ) أَوْ زَوْجَةٌ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَوْ أَخِيهِ
النِّكَاحِ وَجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْهُ سَهْلٌ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ وَلَا يُعْرَضْ أَيْضًا عَلَى الْقَائِفِ وَيُفَارِقُ وَلَدُ النَّسَبِ بِأَنَّ مُعْظَمَ اعْتِمَادِ الْقَائِفِ عَلَى الْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْأَخْلَاقِ وَإِنَّمَا جَازَ انْتِسَابُهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمِيلُ إلَى مَنْ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِسَابِ (قَوْلُهُ لَا تَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلرَّضِيعِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِزَوْجٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي أَيْ مِنْ وَطْءٍ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ عَلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ) هَذَا مَعَ قَوْلُهُ الْآتِي إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ تُنْكَحْ غَيْرُهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّبَنَ يُنْسَبُ إلَى الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ عَلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي وَكَذَا إلَخْ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ يَعْنِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَبَقَ نَحْوُ نِكَاحٍ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ مَا نَزَلَ قَبْلَهَا حَمْلُهَا مِنْهُ إلَخْ وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ ع ش مَا يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمُوَافِقِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِ هُنَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي الْمَتْنِ الْمُوَافِقِ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا جَمْعًا حَسَنًا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ نَسِيبًا) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ اهـ سم أَيْ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ ابْنًا لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُ وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَاحْتَرَزْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ تَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا (قَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ عَنْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكٍ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ ذَيْنَك) أَيْ الشُّبْهَةِ وَالْمِلْكِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَلَدَتْ) هَلْ يَشْمَلُ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ الْوَلَدِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَلْيُرَاجَعْ. ع ش أَقُولُ قَضِيَّةِ قَوْلِ الْمُغْنِي أَوْ سِقْطٌ عَطْفًا عَلَى وَلَدٍ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ الْمَارِّ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدُ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَزَادَ إلَخْ) الْأُولَى وَإِنْ زَادَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إلَخْ وَعَلَّلَ الْمُغْنِي مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُغَيِّرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَصْلُحْ) أَيْ الْحَمْلُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرْجِعُ فِي أَوَّلِ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا لَبَنُ الْحَمْلِ لِلْقَوَابِلِ عَلَى النَّصِّ وَقِيلَ إنَّ أَوَّلَ مُدَّتِهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْحَامِلِ) أَيْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَمَّا حَدَثَ) أَيْ عَنْ لَبَنٍ حَدَثَ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِوَلَدِ الزِّنَا (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ بِانْقِطَاعِ نِسْبَتِهِ عَنْ الزَّوْجِ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ وَقَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا]
(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ)
(قَوْلُهُ فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَوْطُوءَةٌ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إلَى أَمَّا الْمُكْرَهَةُ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا)
لِلرَّضِيعِ
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ عَلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّبَنَ يُنْسَبُ إلَى الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ عَلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْ الثَّانِي كَمَا يَأْتِي آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَسِيبًا) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ عَنْ وَلَدِ الْأَوَّلِ) عَلَى أَنَّ شَرْطَ كَوْنِ اللَّبَنِ لِلْأَوَّلِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ حَبِلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الزِّنَا وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ مِنْ زَوْجٍ فَحَيْثُ قُلْنَا هُنَاكَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ أَوْ لَهُمَا فَهُوَ لِلزَّوْجِ وَحَيْثُ قُلْنَا فَهُوَ لِلثَّانِي فَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِذَا حَبِلَتْ مُرْضِعٌ مُزَوَّجَةٌ مِنْ زِنًا فَاللَّبَنُ لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَضَعْ ثُمَّ هُوَ ابْنُ الزِّنَا اهـ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ هُنَاكَ أَيْ فِيمَا إذَا نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا وَلَدَتْ مِنْهُ
(فَصْلٌ)
فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا
стр. 3644
بِلَبَنِهِمْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) لَهُ مَوْطُوءَةٌ (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) مِنْ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا وَكَذَا مِنْ الْكَبِيرَةِ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَخَرَجَ بِالْمَوْطُوءَةِ غَيْرُهَا فَتَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ فَقَطْ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِغَيْرِ لَبَنِهِ كَمَا يَأْتِي (وَلِلصَّغِيرَةِ) عَلَيْهِ (نِصْفُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا فُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا بِسَبَبِهَا (وَلَهُ) إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّوْجِ (عَلَى الْمُرْضِعَةِ) الْمُخْتَارَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا وَلَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَتَهُ (نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ غَرَامَةَ الْمُتْلَفِ لَا تَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ وَلَزِمَهَا النِّصْفُ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ اللَّازِمِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى أَمَّا الْمُكْرَهَةُ فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ لَكِنْ لَا بِطُرُقِ الِاسْتِقْرَارِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا هِيَ طَرِيقٌ وَالْقَرَارُ عَلَى مُكْرِهِهَا وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا ثُمَّ أَمَرَتْ أَجْنَبِيًّا يَسْقِيهِ لَهَا كَانَ طَرِيقًا وَالْقَرَارُ عَلَيْهَا عَلَى مَا فِي الْمُعْتَمَدِ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ مُمَيِّزًا لَا يَرَى تَحَتُّمَ طَاعَتِهَا أَيْ
وَإِنَّمَا زَادَ مَا بَعْدَ الْكَافِ لِمُجَرَّدِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى إعْرَابِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِلَبَنِهِمْ) أَمَّا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْأَخِ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ تَصِيرَ رَبِيبَةَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ أَخِيهِ وَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ مَوْطُوءَةٌ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) يَتَرَدَّدُ فِي حُكْمِ هَذَا الْإِرْضَاعِ الْمُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ زَوْجَةٍ عَلَى زَوْجِهَا وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْجَوَازُ وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ إلَخْ أَقُولُ هَذَا لَا مَحِيدَ عَنْهُ إلَّا إذَا وُجِدَ نَصٌّ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ أَوْ أُخْتَهُ أَيْضًا أَوْ بِنْتَ ابْنِهِ أَوْ بِنْتَ أَخِيهِ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَوْطُوءَةِ غَيْرُهَا فَتَحْرُمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُنَاسَبَةِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْفِسَاخِ فَكَيْفَ يُقَيَّدُ بِالْمَوْطُوءَةِ وَيُحْتَرَزُ بِالتَّقْيِيدِ عَنْ عَدَمِ تَحْرِيمِ الصَّغِيرَةِ مَعَ عُمُومِ الِانْفِسَاخِ فَهَذَا التَّقْيِيدُ وَهَذَا الِاحْتِرَازُ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ الصَّوَابُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ وَتَعْمِيمُ الِانْفِسَاخِ وَإِحَالَةُ التَّحْرِيمِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ بَيَانُهُ هُنَا بَعْدَ بَيَانِ الِانْفِسَاخِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لَيُصَدَّقُ عَلَى زَوْجَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ السَّابِقُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا لِأَنَّ بِنْتَهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةً. (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ فَقَطْ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا رَبِيبَتُهُ وَهِيَ لَا تَحْرُمُ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِغَيْرِ لَبَنِهِ) فَإِنْ كَانَ بِلَبَنِهِ فَتَحْرُمُ الصَّغِيرَةُ أَيْضًا لِكَوْنِهَا صَارَتْ بِنْتَه اهـ سم زَادَ ع ش وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ إرْضَاعِهَا بِلَبَنِهِ مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لَهُ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ فَإِنَّ الْوَلَدَ الْمُنْعَقِدَ مِنْهُ يَلْحَقُهُ وَيَصِيرُ اللَّبَنُ لَهُ اهـ وَإِنَّمَا قَالَ وَيُمْكِنُ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالْوَطْءِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَشْمَلُ دُخُولَ الْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ إلَخْ هـ سم (قَوْلُهُ وَلِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَسْبِهِ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مَهْرِ الْكَبِيرَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ إلَخْ) لِأَنَّ ذَلِكَ بَدَلُ الْبُضْعِ فَكَانَ لِلسَّيِّدِ كَعِوَضِ الْخُلْعِ مُغْنِي (فَرْعٌ)
لَوْ نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةً صَغِيرَةً مُفَوَّضَةً بِتَفْوِيضِ سَيِّدِهَا فَأَرْضَعَتْهَا أَمَةٌ مَثَلًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي كَسْبِهِ وَلَا يُطَالِبُ سَيِّدُهُ الْمُرْضِعَةَ إلَّا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا) فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْإِرْضَاعِ فَلَا غُرْمَ وَإِكْرَاهُهُ لَهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ إذْنٌ وَزِيَادَةٌ مُغْنِي فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ أَيْ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَتَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً أَيْ أَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ لَكِنَّهَا مُكَاتَبَتُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَتَهُ وَلَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَتَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْغُرْمِ مَا لَمْ تَعْجِزْ اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُتْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَوْ كَسْرِهَا (قَوْلُهُ قَدْ يَزِيدُ) أَيْ فِي حَالِ الْإِرْضَاعِ لَا الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْمُسَمَّى لِامْتِنَاعِ النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ فِي تَزْوِيجِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ حَبِلَتْ) أَيْ أُمُّهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْمُعْتَمَدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا فِي الْمُعْتَمَدِ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ التُّحْفَةِ ضَرْبٌ عَلَى مَا فِي وَهُوَ تَصَرُّفٌ مِنْ الْمُصْلِحِ مُفْسِدٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ أَنَّ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ كِتَابًا اسْمُهُ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ مَوْطُوءَةٌ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْفِسَاخِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَوْطُوءَةِ غَيْرُهَا فَتَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ فَقَطْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُنَاسَبَةِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْفِسَاخِ فَكَيْفَ يُقَيَّدُ بِالْمَوْطُوءَةِ وَيُحْتَرَزُ بِالتَّقْيِيدِ عَنْ عَدَمِ تَحْرِيمِ الصَّغِيرَةِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عُمُومِ الِانْفِسَاخِ فَهَذَا التَّقْيِيدُ وَهَذَا الِاحْتِرَازُ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ الصَّوَابُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ وَتَعْمِيمُ الِانْفِسَاخِ وَإِحَالَةُ التَّحْرِيمِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ بَيَانُهُ هُنَا بَلْ بَعْدَ بَيَانِ الِانْفِسَاخِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ فَقَطْ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِغَيْرِ لَبَنِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ وَهِيَ لَا تَحْرُمُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ فَتَحْرُمُ الصَّغِيرَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا بِنْتُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ اللَّازِمِ قَدْ يَزِيدُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِامْتِنَاعِ النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ فِي تَزْوِيجِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ حَالَ النِّكَاحِ ثُمَّ يَزِيدُ مَهْرُ الْمِثْلِ حَالَ
стр. 3645
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُمَيِّزَاتِ الْغُرْمُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِيمَنْ يَرَى تَحَتُّمَ الطَّاعَةِ أَنَّهُ عَلَيْهَا فَقَطْ (وَفِي قَوْلٍ) لَهُ عَلَيْهَا (كُلُّهُ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ الَّذِي فَوَّتَتْهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَتْ شُهُودَ طَلَاقٍ رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ الْكُلَّ بِأَنَّهُمْ أَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ الْبَاقِي بِزَعْمِهِ فَكَانُوا كَغَاصِبٍ حَالَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَحَقِّهِ وَأَمَّا الْفُرْقَةُ هُنَا فَحَقِيقَةٌ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ فَلَمْ تَغْرَمْ الْمُرْضِعَةُ إلَّا مَا أَتْلَفَتْهُ وَهُوَ مَا غَرِمَهُ فَقَطْ.
(وَلَوْ رَضَعَتْ) رَضَاعًا مُحَرَّمًا (مِنْ نَائِمَةٍ) أَوْ مُسْتَيْقِظَةٍ سَاكِتَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَجَعَلَهُ كَالْأَصْحَابِ. التَّمْكِينُ مِنْ الْإِرْضَاعِ إرْضَاعًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ لَا الْغُرْمِ وَإِنَّمَا عُدَّ سُكُوتُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَلْقِ كَفِعْلِهِ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَلَزِمَهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا) لِأَنَّهَا لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ) لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ بِفِعْلِهَا وَهُوَ مُسْقِطًا لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهُ فِي مَالِهَا مَهْرُ مِثْلِ الْكَبِيرَةِ الْمُنْفَسِخِ نِكَاحُهَا أَوْ نِصْفُهُ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بُضْعَهَا وَضَمَانُ الْإِتْلَافِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمْيِيزٍ
(وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَتْ الصَّغِيرَةُ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَ الْكَبِيرَةِ (وَكَذَا الْكَبِيرَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَكَحَ أُخْتًا عَلَى أُخْتِهَا بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى أَصْلًا لِوُقُوعِ عَقْدِهَا فَاسِدًا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي بُطْلَانِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ هُنَا فَإِنَّهَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الصَّغِيرَةِ فَبَطَلَتَا إذْ لَا مُرَجِّحَ (وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ (وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ) عَلَيْهِ (وَتَغْرِيمُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الْمُرْضِعَةَ مَا سَبَقَ) أَوَّلَ الْفَصْلِ (وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً) حُكْمُهَا مَا سَبَقَ فِي الصَّغِيرَةِ فَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَهُ عَلَى أُمِّهَا الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ (فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهُ عَلَى) الْأُمِّ (الْمُرْضِعَةِ) بِشُرُوطِهَا السَّابِقَةِ (مَهْرُ مِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَزِمَهُ لَبِنْتِهَا جَمِيعُ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَجَمِيعُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَعْدَ وَطْءٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمُوا مَهْرَ الْمِثْلِ وَهُوَ يَرُدُّ دَعْوَى الْمُقَابِلِ أَنَّهُ بِالدُّخُولِ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ بَدَلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ هِيَ الْمُفْسِدَةُ لِنِكَاحِهَا بِإِرْضَاعِهَا الصَّغِيرَةَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُعْتَمَدِ أَيْ لِلْبَنْدَنِيجِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ) أَيْ الْمُرْضِعَةُ (قَوْلُهُ شُهُودُ طَلَاقٍ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِزَعْمِهِ) هَلَّا قَالَ بِزَعْمِهِمْ إذْ هُوَ أَقْوَى فِي الْفَرْقِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِزَعْمِ الزَّوْجِ وَالشُّهُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا غَرِمَهُ فَقَطْ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَضَعَتْ إلَخْ) أَيْ لَوْ دَبَّتْ صَغِيرَةٌ وَرَضَعَتْ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُحَرِّمًا) بِشَدِّ الرَّاءِ الْمَسْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ) أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ) فِيهِ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمْكِينِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً لِلْإِرْضَاعِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ إرْضَاعِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِإِرْضَاعِهِ وَهُوَ يَفُوتُ الْأُجْرَةَ عَلَى أَنَّ مَا شَرِبَتْهُ الصَّغِيرَةُ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا لِإِرْضَاعِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا غُرْمَ إلَخْ) (فَرْعٌ)
لَوْ حَمَلَتْ الرِّيحُ اللَّبَنَ مِنْ الْكَبِيرَةِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذْ لَا صُنْعَ مِنْهُمَا وَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَيْ مَثَلًا أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ الْخَامِسَةَ أَوْ عَكْسُهُ اخْتَصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ فَالْغُرْمُ عَلَى أُمِّ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الصَّغِيرَةِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّهُ خَرَجَ بِجَوْفِهَا مَا لَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَى فَمِهَا فَابْتَلَعَتْهُ لِوُجُودِ الصُّنْعِ مِنْهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَهُ فِي مَالِهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَبِيرَةَ النَّائِمَةَ أَوْ الْمُسْتَيْقِظَةَ السَّاكِتَةَ زَوْجَةٌ. اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي مَالِهَا أَيْ الصَّغِيرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهَا وَقَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلِ الْكَبِيرَةِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ زَوْجَةً وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْكَبِيرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلِ الْكَبِيرَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَقَوْلُهُ الْكَبِيرَةُ يَشْمَلُ الْمُسْتَيْقِظَةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا. اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ انْفَسَخَتْ الصَّغِيرَةُ) أَيْ نِكَاحُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَ الصَّغِيرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَكَحَ أُخْتًا إلَخْ) أَيْ الَّذِي قَاسَ عَلَيْهِ الْمُقَابِلَ الْقَائِلَ بِاخْتِصَاصِ الِانْفِسَاخِ بِالصَّغِيرَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) أَيْ عَقْدُ الثَّانِيَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ إلَخْ) أَيْ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعُودُ لَهُ بِالثَّلَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْهُ طَلَاقٌ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إنْ سَبَقَ ذَلِكَ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ لَا يُنْقِصُ الْعَدَدَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ) أَيْ فِي إرْضَاعِ أُمِّ الزَّوْجِ وَنَحْوِهَا الصَّغِيرَةُ فَعَلَيْهِ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ أَوْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيلَ كُلُّهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حُكْمُهَا مَا سَبَقَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشُرُوطِهَا السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَقَوْلُهُ وَلَا تُحَرَّمَانِ مُؤَبَّدًا (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهَا السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمُخْتَارِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ بَدَلَهُ) أَيْ الْمَهْرِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ بِمَهْرِهَا) أَيْ مَهْرِ نَفْسِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا
الْإِرْضَاعِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي قَوْلِ كُلِّهِ) وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةً صَغِيرَةً مُفَوَّضَةً بِتَفْوِيضِ سَيِّدِهَا فَأَرْضَعَتْهَا أَمَةٌ مَثَلًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي كَسْبِهِ وَلَا يُطَالَبُ سَيِّدُهُ الْمُرْضِعَةَ إلَّا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا صَوَّرُوا ذَلِكَ بِالْأَمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْحُرَّةِ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عُدَّ سُكُوتُ الْمُحَرَّمِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ فِي مَالِهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَبِيرَةَ النَّائِمَةَ أَوْ الْمُسْتَيْقِظَةَ زَوْجَةٌ (قَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلِ الْكَبِيرَةِ) يَشْمَلُ الْمُسْتَيْقِظَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ الْمُنْفَسِخُ نِكَاحُهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَكَحَ أُخْتًا إلَخْ) أَيْ الَّذِي قَاسَ عَلَيْهِ الْمُقَابِلَ الْقَائِلَ بِاخْتِصَاصِ الِانْفِسَاخِ بِالصَّغِيرَةِ
стр. 3646
لِئَلَّا يَخْلُوَ نِكَاحُهَا مِنْ الْوَطْءِ عَنْ مَهْرٍ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ نَبِيِّنَا ﷺ (وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) لِأَنَّهَا جَدَّةُ زَوْجَتِهِ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ) فَتَحْرُمُ أَبَدًا (إنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً) لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ بِنْتَ الزَّوْجَةِ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ وَحُكْمُ الْغُرْمِ هُنَا مَا سَبَقَ أَيْضًا وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ
(وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ) فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارِنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ (وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حَرُمَتْ عَلَى الْمُطَلَّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأُمُّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةُ أَبِيهِ
(وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ إجْبَارًا أَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ (فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا أُمُّهُ وَمَوْطُوءَةُ أَبِيهِ (وَعَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ وَخَرَجَ بِلَبَنِهِ لَبَنُ غَيْرِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ انْفَسَخَ لِكَوْنِهَا أُمُّهُ لَا تَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَوْ أَرْضَعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةَ صَغِيرَةً تَحْتَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ) أَبَدًا لِأَنَّ الْأَمَةَ أُمُّ زَوْجَتِهِ، وَالصَّغِيرَةَ بِنْتُهُ إنْ رَضَعَتْ لَبَنُهُ وَإِلَّا فَبِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا) أَيْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ (انْفَسَخَتَا) لِأَنَّهَا بِنْتُهَا فَامْتَنَعَ جَمْعُهُمَا وَسَبَقَتْ هَذِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِبَيَانِ الْغُرْمِ وَسَبَقَتْ هُنَا لِبَيَانِ التَّحْرِيمِ (وَحُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ بِلَبَنِهِ بَلْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (فَرَبِيبَةٌ) فَلَا تَحِلُّ إلَّا إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ
(وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ حُرِّمَتْ) عَلَيْهِ (أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَاتِهِ (وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَهِيَ) فِي الْإِرْضَاعِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (مَوْطُوءَةٌ) لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُهُ أَوْ بَنَاتُ مَوْطُوءَتِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ مَوْطُوءَةً وَاللَّبَنُ لِلْغَيْرِ (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا) وَيُتَصَوَّرُ (بِإِيجَارِهِنَّ) الرَّضْعَةَ (الْخَامِسَةَ) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَنْ تُلْقِمَ اثْنَيْنِ ثَدْيَيْهَا وَتُؤَجِّرُ الثَّالِثَةَ لَبَنَهَا الْمَحْلُوبَ (انْفَسَخْنَ) لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ أُمِّهِنَّ وَلِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٌ (وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا) إذْ لَمْ يَطَأْ أُمَّهُنَّ فَلَهُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ فِي نِكَاحٍ (أَوْ) أَرْضَعَتْهُنَّ (مُرَتَّبًا لَمْ يَحْرُمْنَ) كَمَا ذَكَرَ (وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ وَلَا تَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ
يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْأَئِمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَخْلُوَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ خُلُوٌّ إذَا نَقَصَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَنْ الْمُسَمَّى عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْخُلُوُّ الطَّارِئُ لِعَارِضٍ لَا يُنَافِي الْخُصُوصِيَّةَ سم عَلَى حَجّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ صَحَّ مَعَ خُلُوِّ النِّكَاحِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَهْرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَخْلُو عَنْهُ فِيمَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ اهـ وَكُلُّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ بَحْثٍ فِي الدَّلِيلِ وَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْغُرْمِ) أَيْ لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا سَبَقَ إلَخْ) فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَطَأْ الْكَبِيرَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ مَهْرَ مِثْلِهِمَا وَأَمَّا إذَا كَانَ وَطِئَهَا فَلَهُ لِأَجْلِهَا عَلَى الْمُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْلٍ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِأُمِّهَا الْمَهْرُ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَطَلَّقَهَا) أَيْ وَلَوْ بَائِنًا وَقَوْلُهُ امْرَأَةٌ أَيْ أَجْنَبِيَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْكَبِيرَةُ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حِلِّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةَ الْمُطَلِّقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِرْضَاعِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَلْ يَكْفِي صِدْقُ اسْمِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الْمُرْتَضِعَةِ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نُكِحَتْ مُطَلَّقَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَقَوْلُهُ بِلَبَنِهِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ أَبًا لِلصَّغِيرِ وَلَكِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الصَّغِيرِ لِكَوْنِهَا صَارَتْ أُمَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حُرِّمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ) هَذَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِبُطْلَانِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ أَمَةٍ فَلَمْ تَصِرْ حَلِيلَةَ ابْنِهِ (فَرْعٌ)
لَوْ فَسَخَتْ كَبِيرَةٌ نِكَاحَ صَغِيرٍ بِعَيْبٍ فِيهِ مَثَلًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ كَبِيرًا فَارْتَضَعَ بِلَبَنِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا لِأَنَّ الصَّغِيرَ صَارَ ابْنًا لِلْكَبِيرِ فَهِيَ زَوْجَةُ ابْنِ الْكَبِيرِ وَزَوْجَةُ أَبِي الصَّغِيرِ بَلْ أُمُّهُ إنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ حَكَمَ إلَخْ) أَوْ قَلَّدَ الْقَائِلُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدَ عَقْدِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدِ أَبَدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِلَبَنِهِ) أَيْ لَبَنِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَسَخَ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ إلَخْ) لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَمْ يَصِرْ ابْنًا لَهُ فَلَمْ تَكُنْ هِيَ زَوْجَةَ الِابْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةُ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ ثُمَّ إنْ كَانَ بِمِلْكٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ بِنِكَاحٍ فَيَنْبَغِي تَعَلُّقُ مَا يَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهَا لَا لَهُ بَدَلُ الْمُتْلَفِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ صَغِيرَةٌ تَحْتَهُ) أَيْ زَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ تَحْتَ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَبَنُ غَيْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ حُرِّمَتَا أَيْ الْمَوْطُوءَةُ وَالصَّغِيرَةُ عَلَيْهِ أَيْ السَّيِّدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ انْفَسَخَتَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ بِدَلِيلِ إطْلَاقِ الْفَسْخِ وَتَفْصِيلِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَرَبِيبَةٌ فَلَا تَحْرُمُ إلَّا إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ انْفَسَخَتَا إلَخْ) وَفِي الْغُرْمِ لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ مَا مَرَّ فَلَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ أَمَةَ غَيْرِهِ تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِرَقَبَتِهَا أَوْ أَمَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَعَلَيْهَا الْغُرْمُ فَإِنْ عَجَزَهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالْغُرْمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِبَيَانِ الْغُرْمِ) أَيْ وَلِبَيَانِ الِانْفِسَاخِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَكُنْ مَوْطُوءَةً) أَيْ لِلزَّوْجِ وَقَوْلُهُ وَاللَّبَنُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اثْنَيْنِ) الْأَوْلَى اثْنَتَيْنِ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ فَلَهُ نِكَاحَ كُلِّ إلَخْ) أَيْ تَجْدِيدُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ مُؤَبَّدٌ لِمَا ذُكِرَ اهـ
قَوْلُهُ لِئَلَّا يَخْلُوَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ خُلُوٌّ إذَا نَقَصَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَنْ الْمُسَمَّى عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْخُلُوُّ الطَّارِئُ لِعَارِضٍ لَا يُنَافِي الْخُصُوصِيَّةَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ انْفَسَخَتَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ الْفَسْخَ وَتَفْصِيلِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَرَبِيبَةٌ فَلَا تَحْرُمُ إلَّا إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ الْغُرْمِ) أَيْ وَلِبَيَانِ الِانْفِسَاخِ
(قَوْلُهُ
стр. 3647
بِمُجَرَّدِ إرْضَاعِهَا إذْ لَا مُوجِبَ لَهُ (وَالثَّالِثَةُ) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُخْتِهَا الثَّانِيَةِ الْبَاقِيَةِ فِي نِكَاحِهِ (وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ) لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ مَعًا فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا (وَفِي قَوْلٍ لَا يَنْفَسِخُ) نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَلْ يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِالثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ ثَمَّ بِإِرْضَاعِهَا فَاخْتَصَّ الْفَسَادُ بِهَا كَمَا لَوْ نَكَحَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ تَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَيَرُدُّهُ مَا قَدَّمْته مِنْ الْفَرْقِ وَلَوْ أَرْضَعَتْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ انْفَسَخَ مَنْ عَدَاهَا لِوُقُوعِ إرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاحِ أُمِّهَا وَأُخْتَيْهَا أَوْ وَاحِدَةً ثُمَّ ثِنْتَيْنِ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُ الْكُلِّ لِاجْتِمَاعِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَصَيْرُورَةِ الْأَخِيرَتَيْنِ أُخْتَيْنِ مَعًا (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ) وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ (مُرَتَّبًا أَيَنْفَسِخَانِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِمَا مَرَّ وَلَا يَحْرُمَانِ مُؤَبَّدًا (أَمْ الثَّانِيَةُ) فَقَطْ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا انْفَسَخَتَا قَطْعًا لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ مَعًا وَالْمُرْضِعَةُ تَحْرُمُ مُؤَبَّدًا قَطْعًا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ
(فَصْلٌ)
فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ (قَالَ) رَجُلٌ (هِنْدُ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ قَالَتْ) امْرَأَةٌ (هُوَ أَخِي) أَوْ ابْنِي مِنْ رَضَاعٍ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ آخِرُ الْإِقْرَارِ (حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا) أَبَدًا مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ صَدَقَ الْمُقِرُّ وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ سَوَاءٌ الْفَقِيهُ وَغَيْرُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ مَثَلًا إلَّا إنْ صَدَّقَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ فِيمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ وَلَدِهِ بَلْ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ إنَّهُ وَطَلَّقَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ أَخَذَ بِهِ مُطْلَقًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ اسْتَفَدْنَا مِنْ قَوْلِهِ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا تَأْثِيرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ أَمَّا الْمَحْرَمِيَّةُ فَلَا تَثْبُتُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي كِلَيْهِمَا وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهْ مِنْ ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْمُقِرِّ دُونَ مَحْرَمِيَّتِهِ وَاضِحٌ وَهُوَ
مُغْنِي أَيْ لِانْتِفَاءِ الدُّخُولِ بِأُمِّهِنَّ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إرْضَاعِهَا) أَيْ إرْضَاعِ الْكَبِيرَةِ لِلثَّانِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ مَا قَدَّمْته إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا الْكَبِيرَةُ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُ وَلَوْ أَرْضَعَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْكَبِيرَةَ (قَوْلُهُ انْفَسَخَ مَنْ عَدَاهَا) أَيْ مِنْ الْأَوِّلَتَيْنِ مَعَ الْكَبِيرَةِ لِثُبُوتِ الْإِخْوَةِ بَيْنَهُمَا وَلِاجْتِمَاعِهِمَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِوُقُوعِ إرْضَاعِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ لِوُقُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ وَاحِدَةً) عُطِفَ عَلَى ثِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ نِكَاحُ الْكُلِّ) أَيْ الْأَرْبَعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْبِنْتِ) أَيْ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ) قَيَّدَ بِهِ لِيُتَصَوَّرَ انْفِسَاخٌ سم وَيُتَصَوَّرُ الرَّجْعِيُّ بِأَنْ دَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجَيْهِمَا ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا إلَخْ) مُحْتَرَزٌ مُرَتَّبًا فِي الْمَتْنِ
[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ]
ِ (قَوْلُهُ فِي الْإِقْرَارِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي وَهِيَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ فَهُوَ لَغْوٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا) وَيُصَوَّرُ الِامْتِنَاعُ حِسًّا بِأَنَّ مَنْعَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهَا أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إرْضَاعِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ وَالِامْتِنَاعُ شَرْعًا بِأَنْ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ لَكِنْ كَانَ الْمُقِرُّ فِي سِنٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِارْتِضَاعُ الْمُحَرِّمِ اهـ ع ش وَتَصْوِيرُهُ الشَّرْعِيُّ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْحِسِّيِّ أَيْضًا وَلِذَا قَالَ الْحَلَبِيُّ اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الشَّرْعِيِّ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي اقْتِصَارِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى الْحِسِّيِّ عَدَمُ تَصْوِيرِ الشَّرْعِيِّ فَقَطْ وَجَزَمَ بِهِ الْقَلْيُوبِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي مِنْ إطْلَاقِ الْإِمْكَانِ وَالتَّصْوِيرِ بِكِبَرِ السِّنِّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ رِضَاهَا بِالنِّكَاحِ حَيْثُ شَرَطَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَيُجَدَّدُ النِّكَاحُ مُغْنِي وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَبُولِ وَإِنْ ذَكَرَ لِرُجُوعِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ بِنَفْسِ الرَّضَاعِ كَمَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِجَهْلِهِمَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمُقِرُّ بِرَضَاعِهَا فِي نِكَاحِ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ كَأَنْ أَقَرَّ بِبِنْتِيَّةِ زَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي مَثَلًا مِنْ الرَّضَاعِ وَالْحَالُ لَيْسَتْ زَوْجَةَ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نِكَاحُهَا بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا إلَخْ اهـ سم بِالْمَعْنَى وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ إنْكَارِهِ مَا فِي ع ش مِمَّا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ وَمِنْ حَوَاشِيهِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُقِرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ) أَيْ أَصْلُ الْمُقِرِّ أَوْ فَرْعُهُ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا فِي عِصْمَةِ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَصَدَقَ أَمْ لَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَحْرَمِيَّةُ فَلَا تَثْبُتُ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَمَا أَخَذَهُ الشَّيْخُ ع ش مِنْ هَذَا مِمَّا أَطَالَ بِهِ فِي حَاشِيَتِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا يُعْلَمْ بِتَأَمُّلِهِ إذْ الْحُرْمَةُ غَيْرُ الْمَحْرَمِيَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَثْبُتُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ لِلشَّكِّ سم وع ش (قَوْلُهُ دُونَ مَحْرَمِيَّتِهِ)
الرَّجْعِيِّ) قَيَّدَ بِهِ لِتَصَوُّرِ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أُمُّ الثَّانِيَةِ) هِيَ نَظِيرُ الثَّالِثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ
(فَصْلٌ)
فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ (قَوْلُهُ مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ) وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَمْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ م ر ش (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُقِرَّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ إلَخْ) كَذَا م ر وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ فِي نِكَاحِ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ بِأَنْ أَقَرَّ بِبِنْتِيَّةِ زَوْجَةِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ بِأُخْتَيْهَا مِنْ رَضَاعٍ نَحْوِ أُمِّهِ لَا مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ (قَوْلُهُ فَلَا تَثْبُتُ) كَذَا م ر وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ لِلشَّكِّ (قَوْلُهُ وَاضِحٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ
стр. 3648
غَيْرُ مَا ذَكَرْته لَكِنَّهُ يُؤَيِّدُ قَوْلَيْ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُثْبِتَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ أَيْضًا إذَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ غَيْرُ الْمُصَدِّقِ فِي بُطْلَانِ حَقِّهِ النَّاجِزِ فَأَوْلَى مَا لَا يُثْبِتُهَا.
(وَلَوْ قَالَ زَوْجَانِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ صُورَةِ الْحَالِ (بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِجَهْلِهِمَا بِشُرُوطِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَنِدُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى عَارِفٍ أَخْبَرَهُ بِهِ (تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّ الْإِقْرَارَ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقْيِيدُ الرَّضَاعِ بِكَوْنِهِ مُحَرِّمًا بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ وَلَهُ وَجْهٌ لِتَأَكُّدِهِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِمَا وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلًا لِلرَّضَاعِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُحَرَّمِ (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى) لِتَبَيُّنِ فَسَادِ النِّكَاحِ (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ) لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَكَّنَتْهُ عَالِمَةً مُخْتَارَةً لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ
(وَإِنْ ادَّعَى) الزَّوْجُ (رَضَاعًا) مُحَرِّمًا (فَأَنْكَرَتْ) الزَّوْجَةُ (انْفَسَخَ) لِإِقْرَارِهِ (وَلَهَا الْمُسَمَّى) إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ (إنْ وَطِئَ وَإِلَّا) يَطَأُ (فَنِصْفُهُ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِيهِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ زَادَ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَبْلَهُ هَذَا فِي غَيْرِ مُفَوَّضَةٍ رَشِيدَةٍ أَمَّا هِيَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُتْعَةُ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (وَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ (فَأَنْكَرَ) هـ الزَّوْجُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ زُوِّجَتْ) مِنْهُ (بِرِضَاهَا) بِهِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا لِتَضَمُّنِهِ إقْرَارَهَا بِحِلِّهَا لَهُ (وَإِلَّا) تَزَوَّجَ بِرِضَاهَا بَلْ إجْبَارٌ أَوْ أَذِنَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَوْجٍ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا) بِيَمِينِهَا
وَاضِحٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا ذَكَرْته) أَيْ الَّذِي هُوَ عَدَمُ حُرْمَتِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُثْبِتُ لِلْمَحْرَمِيَّةِ) أَيْ كَمَا فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ فَأَوْلَى مَا لَا يُثْبِتُهَا أَيْ كَمَا هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ زَوْجَانِ) خَرَجَ بِهِ إقْرَارُ أَبِي الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ أُمِّ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ صُورَةِ الْحَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِقْرَارِ أَمَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا التَّنْبِيهَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَنَا رَضَاعٌ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ اهـ مُغْنِي وَلَعَلَّهُ إمْكَانُ الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ قَرُبَ عَهْدُ الْمُقِرِّ بِالْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَنِدُ إلَخْ) أَيْ الْقَائِلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَطْلَقَ الرَّضَاعَ هُنَاكَ وَقَيَّدَهُ هُنَا بِالْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِهِ) أَيْ الْحِلِّ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِمَا) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مُحَرَّمٌ عَمَّا لَوْ قَالَ بَيْنَنَا رَضَاعٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُوقِفُ التَّحْرِيمَ عَلَى بَيَانِ الْعَدَدِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى) أَيْ إذَا أُضِيفَ الرَّضَاعُ إلَى مَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَمَّا إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَهُ فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ وَطِئَهَا وَهِيَ مَعْذُورَةٌ بِنَوْمٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ بِلَا عُذْرٍ لَهَا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ اهـ (قَوْلُهُ عَالِمَةً) أَيْ لِلرَّضَاعِ (قَوْلُهُ مُخْتَارَةً) أَيْ وَكَانَتْ بَالِغَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الزَّوْجُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ فِعْلَهَا إلَى وَلَا نَظَرَ (قَوْلُهُ رَضَاعًا مُحَرِّمًا) مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعَرُّضِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنْ صَحَّ) أَيْ الْمُسَمَّى اهـ سم (قَوْلُهُ حَلَفَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بتا اهـ سم وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا (قَوْلُهُ هَذَا فِي غَيْرِ مُفَوَّضَةٍ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً رَشِيدَةً فَلَيْسَ إلَخْ لِيَكُونَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ مُسَمًّى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَاحَظَ مَا أَدْخَلَهُ فِي خِلَالِ الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا هِيَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمُفَوَّضَةُ الْغَيْرُ الرَّشِيدَةِ بِأَنْ يُفَوِّضَهَا لَهُ وَلِيُّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُفَوِّضَهَا كَذَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمْ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ النِّكَاحِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا الْمُتْعَةُ) أَيْ وَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا حُكِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا حُكِيَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ ظَاهِرًا وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مَا أَمْكَنَ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَعَ إقْرَارِهَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ طَلَبَ زَوْجَتَهُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ إلَخْ ثُمَّ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي امْتَنَعَتْ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا إلَخْ أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى قَتْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ إلَخْ) أَوْ عَيَّنَ لَهَا فَسَكَتَتْ حَيْثُ يَكْفِي سُكُوتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ) أَيْ رِضَاهَا بِهِ (قَوْلُهُ بَلْ إجْبَارُ الْجُنُونِ)
الْمُثْبِتَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ) وَإِنْ كَانَ فِيمَا مَرَّ أَوَّلُ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى مَا لَا يُثْبِتُهَا) أَيْ كَمَا هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَاكَ وَقَيَّدَ هُنَا قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ اهـ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْمُتْعَةِ لِلْمَدْخُولَةِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهَا وُجُوبُهَا لِلْمَدْخُولَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْمُفَوَّضَةِ وَلَا غَيْرَهَا فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ إنْ صَحَّ) أَيْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بَتَّا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ صَدَقَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ فَالزَّوْجِيَّةُ مُسْتَمِرَّةٌ بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صَدَقَ بِيَمِينِهِ إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا) وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مَا أَمْكَنَ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَعَ إقْرَارِهَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
стр. 3649
مَا لَمْ تُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا مُخْتَارَةً لِاحْتِمَالِ مَا تَدَّعِيه وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مَا يُنَاقِضُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيَظْهَرُ أَنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ رُؤْيَتِهِ كَلَا تَمْكِينٍ وَإِقْرَارٍ أَمَةٍ بِرَضَاعٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا قَبْلَ أَنْ تُمَكِّنَهُ أَوْ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَمْلِكَهَا مُحَرَّمٌ كَالزَّوْجَةِ (وَ) لَهَا (مَهْرُ مِثْلِ إنْ وَطِئَ) وَلَمْ تَكُنْ عَالِمَةً مُخْتَارَةً حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَزَانِيَةٌ كَمَا مَرَّ لَا الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهَا بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَسْتَرِدَّهُ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا وَالْوَرَعُ تَطْلِيقُ مُدَّعِيَتِهِ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا بِفَرْضِ كَذِبِهَا (وَإِلَّا) يَطَأُ (فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ (وَيَحْلِفُ مُنْكِرُ رَضَاعٍ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ) بِهِ لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ الْغَيْرِ وَفِعْلُهُ فِي الِارْتِضَاعِ لَغْوٌ نَعَمْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ (وَ) يَحْلِفُ (مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ) لِأَنَّهُ يُثْبِتُ فِعْلَ الْغَيْرِ
(وَيُثْبِتُ) الرَّضَاعَ
أَوْ بَكَارَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ إلَخْ) فَإِنْ مَكَّنَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ إذْنَهَا فِي مُعَيَّنٍ فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ كَذَلِكَ كَالْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَقَوْلُهُ كَلَا تَمْكِينٍ هَذَا إنَّمَا يَعْقِلُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ شَخْصٌ آخَرُ يُسَوَّغُ لَهَا تَمْكِينُهُ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا زَوْجِيَّتَهُ اهـ سم وَفِي ذَلِكَ الْحَصْرِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ زِنَاهَا بِمَجْهُولٍ.
(قَوْلُهُ وَإِقْرَارُ أَمَةٍ إلَخْ) وَدَعْوَى الزَّوْجَةِ الْمُصَاهَرَةَ كَقَوْلِهَا كُنْت زَوْجَةَ أَبِيك مَثَلًا كَدَعْوَى الرَّضَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَبَيْنَ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ كَالزَّوْجَةِ) كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَيُخَالِفُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْبَغَوِيّ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةُ نَسَبٍ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ النَّسَبَ أَصْلٌ يَنْبَنِي عَلَيْهِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ اهـ مُغْنِي وَخَالَفَ النِّهَايَةُ وَسَمِّ فِي الْأُولَى فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِإِخْوَةِ رَضَاعٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا لَمْ تُقْبَلْ عَلَى سَيِّدِهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ التَّمْكِينِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُغْنِي وَسَمِّ أَيْ مَسْأَلَتَيْ تَصْدِيقِهِ وَتَصْدِيقِهَا فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ عَالِمَةً) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَعَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ عَالِمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ وَطِئَهَا جَاهِلَةً بِالرَّضَاعِ ثُمَّ عَلِمَتْ وَادَّعَتْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَالِمَةً) أَيْ وَرَشِيدَةً وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش (قَوْلُهُ مُخْتَارَةً) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا إلَخْ وَلَعَلَّهُ لِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْهُ الْمُغْنِي هُنَا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى الْمَتْنِ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا فَعَلَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ لِيَرْجِعَ لِقَوْلِهِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى لَمْ تَطْلُبْ الزِّيَادَةَ إنْ صَدَّقْنَا الزَّوْجَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّهُ) أَيْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ تَصْدِيقِهَا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ تَصْدِيقِهِ وَلَعَلَّ لِهَذَا الْقُصُورِ عَدَلَ النِّهَايَةُ إلَى التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَعَلَهُ) أَيْ الرَّضِيعُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لَغْوٌ) أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا فِي الْمَتْنِ فَفِي الْيَمِينِ الْأَصْلِيَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُدَّعِيهِ إلَخْ) أَيْ الْإِرْضَاعِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مُغْنِي وَمُحَلَّيْ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الرَّضَاعَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا حَلِفَ لَا مِنْهُ وَلَا مِنْهَا وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِهِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا إلَخْ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ إلَخْ وَحَلَّفَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَتِّ وَهُوَ مُدَّعٍ اهـ سم وَصَوَّرَهُ النِّهَايَةُ بِصُورَةٍ أُخْرَى رَدَّهَا عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى بَتٍّ) وَلَوْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ
فِيمَنْ طَلَبَ زَوْجَتَهُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي امْتَنَعَتْ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي م ر (قَوْلُهُ إنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ إلَخْ) اسْتَفْتَى أَنَّ إذْنَهَا فِي مُعَيَّنٍ فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ كَذَلِكَ كَالْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (قَوْلُهُ كَلَا تَمْكِينٍ) هَذَا إنَّمَا يَعْقِلُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ شَخْصٌ آخَرُ يُسَوِّغُ لَهَا تَمْكِينَهُ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا زَوْجِيَّتَهُ.
(قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ كَالزَّوْجَةِ) هُوَ فِي الْأَوَّلِ أَحَدُ وَجْهَيْنِ اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ كَمَا بَعْدَ التَّمْكِينِ وَهُوَ أَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ كَالزَّوْجَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّتْ أَيْ بَعْدَ الْمِلْكِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر بِأَنَّ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةَ نَسَبٍ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ النَّسَبَ أَصْلٌ يُبْنَى عَلَيْهِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا) هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِمَا إذَا صَدَقَ هُوَ أَيْضًا كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَهَا فِي الصُّوَرِ مَهْرُ مِثْلِ إلَخْ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ التَّفْصِيلِ فِي تَصْدِيقِهِ وَتَصْدِيقِهَا حَيْثُ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمُسَمَّى إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ بِزَعْمِهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ جَرَى دُخُولٌ اهـ فَأَطْلَقَ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَتْ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَصْدِيقِهَا وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَوْجُودُ فِي تَصْدِيقِهَا وَتَصْدِيقُهُ أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا صَدَقَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ لَهُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّ مُنْكِرَ الرَّضَاعِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَمُدَّعِيهِ
стр. 3650
(بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) وَإِنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ لِثَدْيِهَا لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ وَتَكَرَّرَ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَإِدْمَانُهَا لَا يَضُرُّ بِقَيْدِهِ الْآتِي أَوَّلَ الشَّهَادَاتِ (أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) لِأَنَّهُنَّ يَطَّلِعْنَ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ النِّزَاعُ فِي الشُّرْبِ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يَقْبَلْنَ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا نَعَمْ يَقْبَلْنَ فِي أَنَّ مَا فِي الظَّرْفِ لَبَنُ فُلَانَةَ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى الْحَلْبِ غَالِبًا (وَالْإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ ثُبُوتِهِ (رَجُلَانِ) لِاطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُقِرِّ وَلَوْ عَامِّيًّا لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الشَّاهِدِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ) مَعَ غَيْرِهَا (إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَقْبَلْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُتَّهَمَةٌ (وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا) بِأَنْ قَالَتْ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ وَذَكَرَتْ شُرُوطَهُ.
(وَكَذَا) تُقْبَلُ (إنْ ذَكَرَتْ) هـ (فَقَالَتْ أَرْضَعْته) أَوْ أَرْضَعْتهَا وَذَكَرَتْ شُرُوطَهُ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا تُهْمَةَ مَعَ أَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ إذْ الْعِبْرَةُ بِوُصُولِ اللَّبَنِ لِجَوْفِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى إثْبَاتِ الْمَحْرَمِيَّةِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ تَافِهٌ لَا يُقْصَدُ كَمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَإِنْ اسْتَفَادَ بِهَا الشَّاهِدُ حِلَّ الْمَنْكُوحَةِ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ بِوِلَادَتِهَا لِظُهُورِ التُّهْمَةِ بِجَرِّهَا لِنَفْسِهَا حَقَّ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي) قَوْلُ الشَّاهِدِ بِالرَّضَاعِ (بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ) كَخَمْسِ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ التِّسْعِ وَقَبْلَ الْحَوْلَيْنِ لِاخْتِلَافِ
فَشَكَّ الزَّوْجُ فَلَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا وَلَا كِذْبُهَا حَلَفَ أَيْ عَلَى الْبَتِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فَقْدُ النِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِيمَا يَقْبَلُونَ فِيهِ فَقْدُ الثَّانِي مِنْ الرَّجُلَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَى الثَّدْيِ لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ حَيْثُ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ) إنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي الشَّهَادَاتِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّهَا تَتْمِيمًا لِمَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَامِّيًّا) أَيْ أَوْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ فِي الشَّاهِدِ) أَيْ بِالرَّضَاعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) وَتُقْبَلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَهَادَةُ أُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُهَا مَعَ غَيْرِهِمَا حِسْبَةً بِلَا تَقَدُّمِ دَعْوَى لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَبُوهَا وَابْنُهَا أَوْ ابْنَاهَا بِطَلَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا حِسْبَةً أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الرَّضَاعَ وَشَهِدَ بِذَلِكَ أُمُّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُهَا أَوْ ابْنَاهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَحَّتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ أَوْ هِيَ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لَهَا وَيُتَصَوَّرُ شَهَادَةُ بِنْتِهَا بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ الْمُشَاهَدَةُ بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّ الزَّوْجَ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّهَا أَوْ نَحْوِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا وَأَخَذَتْهَا وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي اهـ ع ش أَيْ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الطَّلَبُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ اهـ.
(أَقُولُ) وَمَا مَرَّ عَنْ ع ش قَدْ يُفْهِمُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ إلَى إثْبَاتِ الْمَحْرَمِيَّةِ) وَجَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَرَضٌ تَافِهٌ إلَخْ أَيْ لَا تَرِدُ الشَّهَادَةُ بِمِثْلِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِعِتْقٍ) أَيْ لِأَمَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِلَّ الْمَنْكُوحَةِ) يَعْنِي الْمُنَاكَحَةَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ (قَوْلُهُ بِوِلَادَتِهَا) أَيْ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ التَّقْرِيبِيَّةِ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ
يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَيَسْتَوِي فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَلَوْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّتْهَا عَلَيْهِ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَقَالَ الْقَفَّالُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَقِيلَ إنَّ يَمِينَ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا عَلَى الْبَتِّ وَقِيلَ إنَّ يَمِينَهُ إذَا أَنْكَرَ عَلَى الْبَتِّ وَبِيَمِينِهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَشَكَّ الزَّوْجُ فَلَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا وَلَا كِذْبُهَا فَإِنْ قُلْنَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ قُلْنَا عَلَى الْبَتِّ فَلَا اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا عَلَى الْبَتِّ فَلَا ضَعِيفَ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ (قَوْلُهُ وَمُدَّعِيهِ عَلَى بِتّ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الرَّضَاعَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا حَلِفَ لَا مِنْهُ وَلَا مِنْهَا وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِهِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ الْمُصَدِّقَةُ وَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُدَّعٍ بَلْ أَنَّهُ مُنْكِرٌ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا ادَّعَى وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ فَادَّعَتْ عَلَيْهِ الْمَدْخُولَ بِهَا الْمُسَمَّى الْأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَجَابَ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا لِلرَّضَاعِ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَحَلَّفَتْهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ احْتِيَاجُهُ إلَى الْيَمِينِ وَأَنَّهَا عَلَى الْبَتِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقْرَبَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي فَإِنَّ لَهُ تَحْلِيفَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ.
وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ زَادَ الْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا إلَخْ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَحَلِفُهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَتِّ وَهُوَ مُدَّعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ بِمَا لَوْ ادَّعَى غَائِبٌ رَضَاعًا مُحَرَّمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فَيَكُونُ مَعَهُ عَلَى الْبَتِّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ ادَّعَتْ مُزَوَّجَةٌ بِالْإِجْبَارِ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مُنَافٍ رَضَاعًا مَحْرَمًا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فَلَوْ نَكَلَتْ وَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ يَحْلِفُ مُنْكِرُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذْ مَحَلُّهُ فِي الْيَمِينِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَشَكَّ الزَّوْجُ فَلَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا وَلَا كِذْبُهَا حَلَفَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ اهـ
(قَوْلُهُ قَوْلُ الشَّاهِدِ بِالرَّضَاعِ) بَقِيَ الشَّاهِدُ بِالْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ فِي الْأَصْلِ وَفِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَجْهَانِ اهـ وَكَلَامُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي يَقْتَضِي تَرْجِيحُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي
стр. 3651
الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا يُوثَقُ بِمَعْرِفَتِهِ وَفِقْهِهِ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ وَحَقِيقَةِ الرَّضْعَةِ اكْتَفَى مِنْهُ بِإِطْلَاقِ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَمَعَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ مُحَرَّمٌ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُوهِمُهُ الْمَتْنُ (وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ) فِي كُلِّ رَضْعَةٍ كَمَا يَجِبُ ذِكْرُ الْإِيلَاجِ فِي الزِّنَا.
(وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ (بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ) بِفَتْحِ لَامِهِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ أَوْ بِسُكُونِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ قِيلَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْعِلْمِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ عَقِبَهُ (وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ) أَيْ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا حَالَةَ الْإِرْضَاعِ أَوْ قَبِيلَهُ لَبَنًا لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ هَذِهِ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَلَا يَذْكُرُهَا فِي الشَّهَادَةِ بَلْ يَجْزِمُ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ حِينَئِذٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِوُجُوبِهَا فِي النِّكَاحِ وَبَعْدَهُ وَجُمِعَتْ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا الْأَتِيَّةِ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَأُورِدَ عَلَيْهَا أَسْبَابٌ أُخَرُ وَلَا تُرَدُّ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ وَبَعْضَهَا ضَعِيفٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَبَرِ كَمَا مَرَّ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَبَدَأَ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا
مُوَافِقًا لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فَيُقَالُ هُنَا بِمِثْلِهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُفِيدُهُ حَيْثُ قَالَ وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ اعْتِمَادُ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِطْلَاقِ اهـ ع ش وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي أَيْضًا وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي إلَى اكْتَفَى مِنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي الزِّنَا) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ بِالْفَتْحِ لِلْمَصْدَرِ أَيْضًا لَكِنْ مُنِعَ مِنْ إرَادَتِهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لِلْعِلْمِ بِالْمُرَادِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِسُكُونِهَا يَعْنِي مَصْدَرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ هُوَ بِالسُّكُونِ لَيْسَ إلَّا لِلْمَصْدَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِسُكُونِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعَ السُّكُونِ اللَّبَنُ أَيْضًا لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ أَنَّ اللَّبَنَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْحَلَبُ بِالْفَتْحِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السُّكُونَ وَأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَقَيَّدَ فِي الْأُمِّ الْمُشَاهَدَةَ بِغَيْرِ حَائِلٍ فَإِنْ رَآهُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ لَمْ يَكْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ كَذَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مُنْفَصِلًا عَنْهَا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْإِيجَارُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِلْحَلَبِ الَّذِي هُوَ الِانْفِصَالُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِيجَارٍ) أَيْ اللَّبَنِ فِي فَمِ الرَّضِيعِ وَازْدِرَادٍ أَيْ مَعَ مُعَايَنَةِ ذَلِكَ أَوْ قَرَائِنَ أَيْ دَالَّةٍ عَلَى وُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ كَالْتِقَامٍ أَيْ كَمُشَاهَدَةِ الْتِقَامِ ثَدْيٍ بِلَا حَائِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ أَوْ قُبَيْلُهُ لَبَنًا) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ هَذِهِ) أَيْ الْقَرَائِنِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَذْكُرُهَا) أَيْ الْقَرَائِنَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ الْحَلَبُ وَمَا بَعْدَهُ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ إلَخْ) (خَاتِمَةٌ)
لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرَّضَاعِ وَمَاتَ قَبْلَ تَفْصِيلِ شَهَادَتِهِ تَوَقَّفَ الْقَاضِي وُجُوبًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُسَنُّ أَنْ يُعْطِيَ الْمُرْضِعَةَ أَيْ وَلَوْ أُمًّا شَيْئًا عِنْدَ الْفِصَالِ أَيْ فَطْمِهِ وَالْأَوْلَى عِنْدَ أَوَانِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً اُسْتُحِبَّ لِلرَّضِيعِ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنْ يُعْتِقَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمًّا لَهُ وَلَنْ يُجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا بِإِعْتَاقِهِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
[كِتَابُ النَّفَقَاتِ فِي النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ]
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ) (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالشَّاهِدُ إلَى وَانْدَفَعَ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأُخِّرَتْ) أَيْ النَّفَقَةُ أَيْ بَابُهَا (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) كَأَنْ طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَهِيَ قِسْمَانِ نَفَقَةٌ تَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى نَفَقَةِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَنَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ قَالَا وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْحَصْرِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَيْنِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَى النَّاذِرِ مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْفُقَرَاءِ وَمَا لَوْ أَشْهَدَ صَاحِبُ حَقٍّ جَمَاعَةً عَلَى قَاضٍ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِهِمْ لِلْبَادِيَةِ لِتُؤَدَّى عِنْدَ قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ فَامْتَنَعُوا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ حَيْثُ لَا شُهُودَ وَلَا قَاضٍ هُنَاكَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ وَرَّطُوهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ وَكِرَاءُ دَوَابِّهِمْ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَنَصِيبُ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْخُصُوصِ اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخُصُوصِ هُنَا الْقِلَّةُ وَالنُّدْرَةُ كَالْأَسْبَابِ الْمَارَّةِ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ) أَيْ كَالْعَبْدِ وَالْمَوْقُوفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ) أَيْ أَنَّ النَّفَقَةَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ) أَيْ وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّفَقَاتِ دُونَ الْغَرَامَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ
اهـ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَيْ الْمُقِرُّ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ إلَخْ) كَذَا م ر وَفِيهِ نَظَرٌ
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
стр. 3652
مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ) حُرٍّ كُلُّهُ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ أَمَةً وَكَافِرَةً وَمَرِيضَةً (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْفَجْرِ دُونَ مَا مَضَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ دَائِمًا.
وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ (مُدَّا طَعَامٍ وَمُعْسِرٍ) وَمِنْهُ كَسُوبٌ وَإِنْ قَدَّرَ زَمَنَ كَسْبِهِ عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ، وَمُكَاتَبٌ وَإِنْ أَيْسَرَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَذَا مُبَعَّضٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِنَقْصِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ أَيْ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لَهُ لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ (مُدٌّ وَمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفٌ) وَلَوْ لِرَفِيعَةٍ أَمَّا أَصْلُ التَّفَاوُتِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] وَأَمَّا ذَلِكَ التَّقْدِيرُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ كَكَفَّارَةٍ نَحْوِ الْحَلْقِ فِي النُّسُكِ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ لَهُ مُدٌّ فِي كَفَّارَةِ نَحْوِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَهُوَ يَكْتَفِي بِهِ الزَّهِيدُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الرَّغِيبُ فَلَزِمَ الْمُوسِرُ الْأَكْثَرَ وَالْمُعْسِرُ الْأَقَلَّ وَالْمُتَوَسِّطُ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ شَرَفُ الْمَرْأَةِ وَضِدُّهُ لِأَنَّهَا لَا تُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَلَا الْكِفَايَةُ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَرِيضَةِ وَالشَّبْعَانَةِ نَعَمْ الظَّاهِرُ خَبَرُ هِنْدٍ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهَا فِيهِ بِالْكِفَايَةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ.
وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ فُتِحَ بَابُ الْكِفَايَةِ لِلنِّسَاءِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لِوُقُوعِ التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ اللَّائِقُ بِالْعُرْفِ الشَّاهِدُ لَهُ تَصَرُّفُ الشَّارِعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا ﵁ سَلَفًا فِي التَّقْدِيرِ بِالْإِمْدَادِ وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت الصَّوَابُ إنَّهَا بِالْمَعْرُوفِ تَأَسِّيًا وَاتِّبَاعًا وَمِمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةٍ وَهِيَ تَقْضِي التَّقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ وَأَمَّا تَعَيَّنَ الْحَبُّ فَلِأَنَّهَا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُقَابِلٍ وَتَفَاوَتُوا فِي الْقَدْرِ لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ مُتَفَاوِتِينَ فِيهِ فَأَلْحَقْنَا مَا هُنَا بِذَلِكَ فِي أَصْلِ التَّقْدِيرِ وَإِذَا ثَبَتَ أَصْلُهُ تَعَيَّنَ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى يُوجِبُ التَّفَاوُتَ وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ (وَالْمُدُّ)
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُعَاوَضَةً) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حُرٍّ) بِالْجَرِّ نَعْتُ مُوسِرٍ وَقَوْلُهُ كُلُّهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ حُرٍّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ وَمُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ مُوسِرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ) أَيْ النَّفَقَةُ أَيْ وُجُوبُهَا (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْمُعْسِرِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَسُوبٌ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُعْسِر فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا مَالَ بِيَدِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ اكْتَسَبَ حَصَلَ مَالًا كَثِيرًا وَمُوسِرٌ حَيْثُ اكْتَسَبَهُ وَصَارَ بِيَدِهِ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) فَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ بِالْكَسْبِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِالْكَسْبِ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) عُطِفَ عَلَى كَسُوبٍ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ الْمُبَعَّضُ (قَوْلُهُ يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ وَيَرْجِعُ إلَى الصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَصْرِفُ شَيْئًا لِلْمَسَاكِينِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) فَإِنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ عَطْفٌ عَلَى احْتِيَاطًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ لِرَفِيعَةٍ) أَيْ نَسَبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) أَيْ إلَى آخِرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُدُّ (قَوْلُهُ الزَّهِيدُ) أَيْ قَلِيلُ الْأَكْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مَا بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ لَوْ أَلْزَمَ الْمَدِينَ لَضَرَّهُ وَلَوْ اكْتَفَى مِنْهُ بِمُدٍّ لِضَرِّهَا فَلَزِمَهُ مُدٌّ وَنِصْفٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالنَّفَقَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً (قَوْلُهُ وَلَا الْكِفَايَةُ) عَطْفٌ عَلَى (شَرَفُ الْمَرْأَةِ) (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَجِبُ لِلْمَرِيضَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ بِالْكِفَايَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لَسَقَطَتْ نَفَقَتُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَا بَطَلَتْ الْكِفَايَةُ حَسُنَ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْكَفَّارَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ الْخَبَرِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ) وَإِنَّمَا نَظَرَ إلَيْهِ هُنَا لَا فِي جَانِبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ وَالْمُعَاوَضَةُ يُحْتَرَزُ فِيهَا عَنْ النِّزَاعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِالْكِفَايَةِ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا أَيْ مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةٍ) أَيْ لِشَيْءٍ وَهُوَ التَّمَتُّعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ شَبَهًا) كَانَ هَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ ثُمَّ ضُرِبَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالضَّارِبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَتَفَاوَتُوا إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَمَّا أَصْلُ التَّفَاوُتِ إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ وَأَمَّا ذَلِكَ التَّقْدِيرُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَوِي النُّسُكِ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْقَدْرِ لِأَنَّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَخْ) مَا الْمُرَاد بِالْقِسْطِ (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَسُوبٌ) أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْمَالِ بِالْكَسْبِ فَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنْهُ نَظَرَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ إلَخْ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُعْسِرًا وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَصْلَةً لِرَحِمِهِ عُطِفَ عَلَى احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ نَظَرَ لِهَذَا نَظَرَ إلَيْهِ فِي جَانِبِ الْقَرِيبِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ هُنَا لَا ثُمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنَى مُعْتَبَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ
стр. 3653
وَالْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِهِ الْكَيْلَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ الْوَزْنَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ فِي رَطْلِ بَغْدَادَ.
(قُلْت الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ) دِرْهَمًا (وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ) دِرْهَمٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ فِيهِ (وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) الْمَارُّ ضَابِطُهُ فِي بَابِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (مُعْسِرٌ) قِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ وَصَوَابُهَا وَالْمُعْسِرُ هُوَ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ انْتَهَى وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمِمَّا يَبْطُلُ حَصْرُهُ مَا مَرَّ أَنَّ ذَا الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ هُنَا وَلَيْسَ مِسْكِينُ زَكَاةٍ فَتَعَيَّنَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَتْنُ لِئَلَّا يُرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ السِّيَاقُ قَاضٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُعْسِرٌ هُنَا وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي مُتَّسَعِ الْكَسْبِ الْعَمَلَ بِالْعُرْفِ فِي الْبَابَيْنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الِاكْتِسَابِ الْوَاسِعَةِ لَا يُعْطَوْنَ زَكَاةً أَصْلًا وَيُعَدُّونَ مُعْسِرِينَ لِعَدَمِ مَالٍ بِأَيْدِيهِمْ (وَمِنْ فَوْقِهِ) فِي التَّوَسُّعِ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَالِ لَا الْكَسْبِ (إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مَدِينٌ) كُلَّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ (رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا) يَرْجِعْ مِسْكِينًا لَوْ كُلِّفَ ذَلِكَ (فَمُوسِرٌ)
الْوَاجِبَ عَلَى الْمُعْسِرِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِاعْتِبَارِ الْمُوجِبِ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ شَخْصٍ عَلَى حِدَتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّا رَاعَيْنَا حَالَ الشَّخْصِ فَأَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ مَا لَمْ نُوجِبْهُ عَلَى الْمُعْسِرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُوجِبِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَرَّرَ فِي ذَوِي النُّسُكِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَصْلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اعْتَاضَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ السِّيَاقُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ إذَا وَافَقَ) أَيْ الْوَزْنُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَزْنَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ مِنْ أَنَّ رَطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ مِنْ أَنَّ رَطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ دِرْهَمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ رَطْلِ بَغْدَادَ (قَوْلُهُ الْمَارُّ ضَابِطُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ مُغْنِي وع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فَقِيرَهَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي حَتَّى لَا يَلْزَمَ خُلُوُّ الْمَتْنِ عَنْ بَيَانِ الْمُعْسِرِ وَعَدَمِ تَمَامِ الضَّابِطِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا الْكَسُوبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلِهَذَا احْتَاجَ هُوَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ فَوْقَهُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمُعْسِرٍ مُدٌّ (قَوْلُهُ مُعْسِرٌ هُنَا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ اكْتِسَابِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ السِّيَاقُ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِلْفَرْقِ الْأَتْي وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ إلَخْ فِيهِ مُصَادَرَةٌ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَابَيْ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ إلَخْ) خَبَرُ وَكَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا يُعْطَوْنَ) وَقَوْلُهُ يُعَدُّونَ كِلَاهُمَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ فَوْقَهُ) أَيْ الْمِسْكِينِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ كُلُّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ يَسْقُطُ عَلَى بَقِيَّةِ غَالِبِ الْعُمْرِ فَإِنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ مَدِينٌ رَجَعَ مُعْسِرًا كَانَ مُتَوَسِّطًا وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الظَّاهِر مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَنْبِيهٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْإِنْفَاقِ الَّذِي لَوْ كُلِّفَ بِهِ لَوَصَلَ إلَى حَدِّ الْمِسْكِينِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْإِنْفَاقُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ مُعْتَبَرًا يَوْمًا بِيَوْمٍ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ فِي يَوْمٍ مُوسِرًا وَفِي آخَرَ غَيْرُهُ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ نَحْوِ مَا مَرَّ عَنْ ع ش عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى فَتْحِ الْجَوَادِ وَاعْتِبَارُ كُلِّ يَوْمِ مُشْكِلٌ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا كُلَّ يَوْمٍ لَا نَدْرِي يُعْتَبَرُ إلَى أَيِّ غَايَةٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ غَايَةَ النِّكَاحِ لَا حَدَّ لَهَا فَالضَّبْطُ بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عِنْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْوُجُوبِ حَالُهُ فَإِذَا كَانَ لَوْ كُلِّفَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَدِينٌ صَارَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَمُوسِرٌ ثُمَّ يُعْتَبَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ وَهَكَذَا وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي نَحْوِ الْكِسْوَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِأَنَّ الْفَصْلَ ثَمَّ كَالْيَوْمِ هُنَا ثُمَّ رَأَيْتهمْ عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ وَالِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوْسِيطِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَهُوَ يُومِئُ إلَى مَا ذَكَرْته.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا عَبَّرَ فِي الْغَرَرِ بِقَوْلِهِ تَنْبِيهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ اهـ أَقُولُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمُوسِرٌ) وَلَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ يَسَارَ الزَّوْجِ وَأَنْكَرَ صَدَقَ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ
وَالْمُعَاوَضَةُ يُتَحَرَّزُ فِيهَا عَنْ النِّزَاعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) لَكِنْ يَبْقَى عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ ضَبْطَ الْمُعْسِرِ وَلَا بَيَانَ مَعْنَاهُ بِتَمَامِهِ وَأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَقْتَضِي دُخُولَ ذِي الْكَسْبِ الْوَاسِعِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ أَيْ فَوْقِ مِسْكِينِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَالْمُوسِرِ لِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنْ فَوْقِهِ إلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ مَعَ الْمُعْسِرِ وَرُجُوعُ ضَمِيرِ فَوْقِهِ لِلْمُعْسِرِ بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمِنْ فَوْقِهِ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مَدِينٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَنْبِيهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْإِنْفَاقِ الَّذِي لَوْ كُلِّفَ بِهِ لَوَقَفَ إلَى حَدِّ الْمِسْكِينِ وَقَضِيَّتُهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْإِنْفَاقُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ مُعْتَبَرًا يَوْمًا بِيَوْمٍ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ فِي يَوْمٍ مُوسِرًا وَفِي آخِرِهِ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَمُوسِرٌ) وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَعَلَيْهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ م ر ش (قَوْلُهُ
стр. 3654
وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ زَادَ فِي الْمَطْلَبِ وَقِلَّةُ الْعِيَالِ وَكَثْرَتُهَا حَتَّى أَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ قَدْ يَلْزَمُهُ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةُ مُوسِرٍ وَلَا يَلْزَمُهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ إلَّا نَفَقَةُ مُتَوَسِّطٍ أَوْ مُعْسِرٍ لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَرَضَ هَذَا الضَّابِطَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ فَاعْلَمْهُ.
(وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَأَقِطٍ كَالْفِطْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهَا وَلَا أَلْغَتْهُ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ (قُلْت فَإِنْ اخْتَلَفَ) غَالِبًا قُوتُ مَحَلِّهَا أَوْ أَصْلُ قُوتِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَالِبٌ (وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِيَسَارِهِ أَوْ ضِدِّهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَتَنَاوَلُهُ تَوْسِيعًا أَوْ بُخْلًا مَثَلًا (وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ) مِنْ التَّوَسُّطِ وَالْإِعْسَارِ (وَطُلُوعُ الْفَجْرِ) إنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً حِينَئِذٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عَقِبَ طُلُوعِهِ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ فَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ كَالْعَادَةِ أَمَّا الْمُمْكِنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عَقِبَ التَّمْكِينِ وَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا يُكَلَّفُ طَلَاقَهَا أَوْ تَوْكِيلُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ (وَ) الْوَاجِبُ (عَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا) يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهَا أَوْ سَيِّدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ مَعَ سُكُوتِ الدَّافِعِ وَالْأَخْذِ (حَبًّا) سَلِيمًا إنْ كَانَ وَاجِبُهُ كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ فِي النَّفْعِ فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَتْ لَا خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا مَثَلًا (وَكَذَا) عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ تَوَلِّيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ
وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَدِيعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ) إلَى قَوْلِهِ حَتَّى أَنَّ الشَّخْصَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ زَادَ فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ وَقِلَّةُ الْعِيَالِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَةٍ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدٍ وَخَادِمِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْفَضْلُ عَمَّنْ ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ وَلَعَلَّ الْأَسْبَكَ ثُمَّ تَتَعَدَّدُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ مُتَوَسِّطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ) أَيْ مَا زَادَهُ الْمَطْلَبُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ فِي اسْتِبْعَادِ نَظَرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) فَالتَّعْبِيرُ بِالْبَلَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ اخْتَلَفَ قُوتُ بَلَدِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ وَإِنْ نَزَلَ عَلَيْهَا فِي بَلَدِهَا اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهَا وَإِذَا نَزَلَتْ بِبَلَدِهِ وَلَمْ تَأْلَفْ خِلَافَ قُوتِ بَلَدهَا قِيلَ لَهَا هَذَا حَقُّك فَأَبْدِلِيهِ قُوتَ بَلَدِك إنْ شِئْت وَلَوْ انْتَقَلَا عَنْ بَلَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَا انْتَقَلَا إلَيْهِ دُونَ مَا انْتَقَلَا عَنْهُ سَوَاءٌ أَكَانَ أَعْلَى أَمْ أَدْنَى فَإِنْ كَانَ كُلٌّ بِبَلَدِهِ أَوْ نَحْوُهَا اعْتَبَرَ مَحَلُّهَا كَمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْفَجْرُ فَلَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوَّتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهَكَذَا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا غَيْرَ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ بُرٍّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ كَالْفِطْرَةِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْغَلَبَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ. اهـ سم أَيْ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ م ر مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فَجْرُ يَوْمِ الْوُجُوبِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ يَوْمًا بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ غَالِبَ قُوتِ مَحَلِّهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اعْتَاضَتْ فِي الْمُغْنِي مَعَ مُخَالَفَةٍ يَسِيرَةٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَدَرَ إلَى أَمَّا الْمُمَكَّنَةُ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فَوَلِيُّهَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِ بَذْلِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ زُهْدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ) أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ أَوْ أَعْسَرَ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَخْ اهـ مُغْنِي وَبِهِ عُلِمَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَلِذَا اسْتَشْكَلَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ هَذَا أَيْ الِاحْتِيَاجُ إلَى نَحْوِ طَحْنِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ عِلَّةً لِلُزُومِ الْأَدَاءِ عَقِبَ الْفَجْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ بَعْدُ لَا لِاعْتِبَارِ الْيَسَارِ وَغَيْرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَّلَ الْجَلَالَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّسْلِيمُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ) وَحِينَئِذٍ يَأْثَمُ بِعَدَمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لِلْقَاضِي أَمْرُهُ بِالدَّفْعِ إذَا طَلَبَتْ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ م ر اهـ سم وَع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِأَنْ يُسَلِّمَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ هُنَا، وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ النَّفَقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ سُكُوتٍ إلَخْ) أَيْ فَمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُهُ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَيْسَ مُرَادًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ سُكُوتِ الدَّافِعِ وَالْآخِذِ) بَلْ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا كَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَاجِبُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْحَبُّ غَالِبَ قُوتِهِمْ فَإِنْ غَلَبَ غَيْرُ الْحَبِّ كَتَمْرٍ وَلَحْمٍ وَأَقِطٍ فَهُوَ الْوَاجِبُ لَيْسَ غَيْرَ لَكِنْ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَادَتْ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَتُهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ مِنْ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ
لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) فِي اسْتِبْعَادِهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْفَجْرُ فَلَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوَّتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهَكَذَا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا غَيْرَ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ وَلَوْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ كَالْفِطْرَةِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْغَلَبَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ) وَحِينَئِذٍ يَأْثَمُ بِعَدَمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ) فَلَيْسَ لَهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لِلْقَاضِي أَمْرُهُ بِالدَّفْعِ إذَا طَلَبَتْ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَالْآخِذُ) بَلْ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا كَافٍ م ر ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ)
стр. 3655
(طَحْنُهُ) وَعَجْنُهُ (وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اسْتِشْكَالِهِ وَتَرْجِيحِ مُقَابِلِهِ لِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْكَفَّارَةُ حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤَنَ ذَلِكَ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَمَيْلُ الرَّافِعِيُّ إلَى خِلَافِهِ. وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْمُؤَنُ فَلَمْ تَسْقُطُ بِمَا فَعَلَتْهُ وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ أَيْ وَإِنْ أَكَلَتْهُ نِيئًا أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ
(وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ دَقِيقٍ أَوْ قِيمَةٍ بِأَنْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ بَذَلَهُ هُوَ فَذِكْرُ الطَّلَبِ فِيهِ لِلتَّغْلِيبِ أَوْ لِكَوْنِهِ بَذَلَهُ مُتَضَمِّنًا لِطَلَبِهِ مِنْهَا قَبُولَ مَا بَذَلَهُ (لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ) لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وَشَرْطُهُ التَّرَاضِي (فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْ وَاجِبِهَا نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) كَالْقَرْضِ بِجَامِعِ اسْتِقْرَارِ كُلٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ فَخَرَجَ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالنَّفَقَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ كَمَا جَزَمَا بِهِ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ قَبْلَ مُضِيِّهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ الْآتِيَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ اسْتِيفَاءً لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِغَيْرِهِ مَا لَهَا عِنْدَ الْمُشَاحَةِ لَا اعْتِيَاضًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فَأَيُّ شَيْءٍ تَسْتَوْفِيهِ حِينَئِذٍ فَمَا عَلَّلَ بِهِ الِاسْتِيفَاءَ لَا يُنْتِجُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيمَا قَبَضَتْهُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ سُقُوطُهُ
وَنَحْوِهِمَا أَمْ لَا وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا رُبَّمَا ظَنَّتْ وُجُوبَهَا وَعَدَمَ اسْتِحْقَاقِهَا لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لَوْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَتَصِيرُ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةً عَلَى الْفِعْلِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ وَلَمْ تَعْلَمْهَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ طَحْنُهُ إلَخْ) أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ لَهَا أُجْرَةُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ أَيْ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ ذَلِكَ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْخِيَارَ لِلزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فِي ثَمَنِ نَحْوِ مَاءِ الْعَسَلِ مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ) أَيْ مِنْ الْأَفْعَالِ كَالْإِيقَادِ تَحْتَ الْقِدْرِ وَوَضْعِ الْقِدْرِ وَغَسْلِ اللَّحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَع ش (قَوْلُهُ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ كَالتَّوَابِلِ أَيْ الْأَبْزَارِ وَالْأَدْهَانِ وَالْوَقُودِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ فِي بَيْعِ الْحَبِّ وَأَكْلِهِ حَبًّا
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ دَقِيقٍ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَبِّ الْوَاجِبِ لِمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اعْتِيَاضِ الدَّقِيقِ عَنْ الْحَبِّ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ بَذَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ عَنْ وَاجِبِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ وَاجِبِهَا) أَيْ فِي الْيَوْمِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَا بِهِ) أَيْ بِمَنْعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ جَرَيَانُ ذَلِكَ أَيْ مَنْعُ الِاعْتِيَاضِ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ إلَخْ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ فَجَوَّزُوا الِاعْتِيَاضَ عَنْهَا مِنْ الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَقْبَلَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مَنْعُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِخِلَافِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَاضِيَةِ وَمَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِيَاضِ مِنْ الزَّوْجِ أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْ فِي النَّفَقَةِ الْحَالِيَّةِ فَإِنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ بِنَحْوِ نُشُوزٍ أَمَّا الْمَاضِيَةُ فَيَصِحُّ فِيهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي الرَّوْضِ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى.
أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَضْلًا عَنْ اسْتِقْرَارِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَابِلِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَالِيَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ) أَيْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ اسْتِيفَاءً) أَيْ بِلَا عَقْدٍ وَقَوْلُهُ لَا اعْتِيَاضًا أَيْ بِعَقْدٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ إقْرَارِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ مَعَ تَصْوِيرِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِيفَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا بِالْفَجْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيمَا قَبَضَتْهُ)
كَذَا م ر (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّتْ مُؤَنُ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤَنُهُ اللَّحْمِ إلَخْ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مُؤْنَةُ نَحْوِ تَقْطِيعِهِ وَنَفْسِ طَبْخِهِ كَمَا فِي مُؤْنَةِ نَحْوِ الْعَجْنِ وَالْخَبْزِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْ وَاجِبِهَا نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَضْلًا عَنْ اسْتِقْرَارِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ إقْرَارِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ مَعَ تَصْوِيرِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فَأَيُّ شَيْءٍ تَسْتَوْفِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِيفَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا بِالْفَجْرِ (قَوْلُهُ
стр. 3656
لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا وَبِالْمُعَيَّنِ الْكَفَّارَاتُ وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ تَصْحِيحِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلَة ضَعِيفٌ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ ابْنِ كَجٌّ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالَا لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ عَنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَتَوَابِعُهُمَا وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ دَيْنًا فَمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا مِنْ بَحْثِهِ امْتِنَاعُهُ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَهْمٌ وَيَجِبُ قَبْضُ مَا تَعَوَّضَتْهُ عَنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ كَذَا نُقِلَ عَنْ الزَّبِيلِيَّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (إلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا) وَنَحْوُهُمَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَعَوَّضَهُ عَنْ الْحَبِّ الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ رِبًا وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ عَنْ كَثِيرِينَ ثُمَّ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ اعْتِيَاضٌ بِعَقْدٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ مُجَرَّدَ اسْتِيفَاءٍ قَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ.
(وَلَوْ أَكَلَتْ) مُخْتَارَةً عِنْدَهُ (مَعَهُ كَالْعَادَةِ) أَوْ وَحْدَهَا أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا الطَّعَامَ فَأَكَلَتْهُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ بَلْ قَالَ شَارِحٌ أَوْ أَضَافَهَا رَجُلٌ إكْرَامًا لَهُ (سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) إنْ أَكَلَتْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا رَجَعَتْ
أَيْ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ احْتِمَالَ سُقُوطِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِالْمُعَيَّنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِالِاسْتِقْرَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَا) أَيْ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْكِسْوَةِ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الصَّدَاقِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بَحْثِهِ (قَوْلُهُ وَهْمٌ) خَبَرُ فَمَا وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالْكِسْوَةِ وَالصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْقَبْضِ لِأَجْلِ الرِّبَا أَنَّهَا لَوْ اعْتَاضَتْ رِبَوِيًّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَجَبَ قَبْضُهُ أَيْضًا مَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَحْوَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَنْ الْحَبِّ الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا) أَمَّا لَوْ أَخَذْت غَيْرَ الْجِنْسِ كَخُبْزِ الشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا لَوْ أَخَذَتْ النَّقْدَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ عَقِبَهُ النِّهَايَةُ بِقَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ وَلَوْ أَكَلَتْ إلَخْ وَأَقَرَّهُ مُحَشِّي وَسَمِّ وَالسَّيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي الْجَوَازُ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَبَّ وَالْإِصْلَاحُ فَإِذَا أَخَذَتْ مَا ذَكَرَ فَقَدْ أَخَذَتْ حَقَّهَا لَا عِوَضَهُ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ رِفْقًا وَمُسَامَحَةً ثُمَّ قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّا مَتِّي جَعَلْنَاهُ اعْتِيَاضًا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَالْمُخْتَارُ جَعْلُهُ اسْتِيفَاءً وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ اعْتِيَاضٌ بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بِعَقْدٍ أَوْ لَا اهـ ع ش هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى صَنِيعِ الشَّارِحِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَدْ قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ جَعْلُهُ اسْتِيفَاءً (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَكَلَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالتَّصْوِيرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَى وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْإِتْلَافُ أَوْ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ عَنْ النَّفَقَةِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ لِذَلِكَ وَلَوْ سَفِيهَةً وَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ أَوْ الْإِعْطَاءُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَتْهُ قَبْضًا صَحِيحًا عَنْ النَّفَقَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ سم وَع ش (قَوْلُهُ مُخْتَارَةً) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَرْسَلَ إلَى أَوْ أَضَافَهَا (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) يَعْنِي مِنْ طَعَامِهِ يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَالْعَادَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا اعْتِيَاضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَحْدَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ بَلْ قَالَ شَارِحٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَحْدَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَعَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْسَلَ إلَخْ) إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ بِمَعْنًى فِي بَيْتِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ فَقَدْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ أَوْ أَضَافَهَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ أَوْ أَرْسَلَ إلَخْ عُطِفَ عَلَى أَكَلَتْ مَعَهُ (قَوْلُهُ رَجُلٌ) أَيْ شَخْصٌ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَكِرَامًا لَهُ) أَيْ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ النِّصْفِ أَوْ لَهَا فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ أَكَلَتْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَا أَكَلَتْهُ دُونَ الْوَاجِبِ
لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ احْتِمَالَ سُقُوطِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْقَبْضِ لِأَجْلِ الرِّبَا أَنَّهَا لَوْ اعْتَاضَتْ رِبَوِيًّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَجَبَ قَبْضُهُ أَيْضًا مَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ م ر ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ كَالْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالتَّصْوِيرِ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ وَبِأَنَّهَا إذَا أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ تَسْقُطْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْكُلِّ أَوْ بِالتَّفَاوُتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ اهـ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْإِتْلَافُ أَوْ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ عَنْ النَّفَقَةِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ لِذَلِكَ وَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهَا كَانَ إتْلَافُهَا أَوْ إعْطَاؤُهَا وَاقِعًا فِي مِلْكِهَا وَقَدْ بَرِئَ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ إقْبَاضِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ وُجِدَ تَعْوِيضٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا ضَمِنَتْ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ وَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ضَمَانِ مَا أَتْلَفَتْهُ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَالسَّفِيهَةِ لِأَنَّ إتْلَافَ السَّفِيهِ مَضْمُونٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَضَافَهَا) كَذَا م ر (قَوْلُهُ
стр. 3657
بِالتَّفَاوُتِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي قَدْرِ مَا أَكَلَتْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا لِلزَّائِدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَبَعْدَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ وَلَا أَنَّهُ ﷺ بَيَّنَ أَنَّ لَهُنَّ الرُّجُوعَ وَلَا قَضَاهُ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْمُقَابِلِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ بَلْ يَتَحَاسَبَانِ وَيُؤَدِّي كُلٌّ مَا عَلَيْهِ قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِرِضَاهَا بِالْأَكْلِ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بِنَفَقَةِ مُسْتَقْبَلَةٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُسَوِّغَ وَلَا فَائِدَةَ لِهَذَا الْحُكْمِ فَهُوَ بِالْعَبَثِ أَشْبَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُخَالِفٌ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ اُتُّجِهَ تَنْفِيذُهُ لِذَلِكَ (قُلْت إلَّا أَنْ تَكُونَ) قِنَّةً أَوْ (غَيْرَ رَشِيدَةٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهَا بِأَنْ اسْتَمَرَّ سَفَهُهَا الْمُقَارِنُ لِلْبُلُوغِ وَطَرَأَ حَجْرٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ (وَلَمْ يَأْذَنْ) سَيِّدُهَا الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ أَوْ (وَلِيُّهَا) فِي أَكْلِهَا مَعَهُ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَاسْتَشْكَلَ بِإِطْبَاقِ السَّلَفِ السَّابِقِ إذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِفْصَالٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالَاتِ فَانْدَفَعَ أَخْذُ الْبُلْقِينِيِّ بِقَضِيَّتِهِ مِنْ سُقُوطِهَا بِأَكْلِهَا مَعَهُ مُطْلَقًا وَاكْتَفَى بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِإِذْنِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ لَهَا فِيهِ حَظٌّ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُقَدَّرٌ لَهَا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ قَصَدْت بِإِطْعَامِي التَّبَرُّعَ فَنَفَقَتِي بَاقِيَةٌ فَقَالَ بَلْ قَصَدْت النَّفَقَةَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ عَلَى مَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا
(وَيَجِبُ) لَهَا (أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ)
وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْإِطْلَاقُ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّفَاوُتِ التَّفَاوُتَ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَبَيْنَ كِفَايَتِهَا وَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ مَا أَكَلَتْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمُرَادِ بِالتَّفَاوُتِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي لِتَرْجِيحِ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت صَنِيعَ الْإِمَامِ النَّوَوِيَّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ يُشْعِرُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْكِفَايَةِ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْوَاجِبِ بِالْإِمْدَادِ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ لَهَا (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي قَدْرِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ مَا أَكَلَتْهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاهُ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْ مَاتَ) أَيْ وَلَمْ يُوَفِّهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ رِضَاهَا بِالْأَكْلِ مَعَهُ (قَوْلُهُ يَمْنَعُهُ) أَيْ الْمُخَالِفُ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ فَاعِلُ يَمْنَعُ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِمَنْعِ الْمُخَالِفِ.
(قَوْلُهُ قِنَّةً) إلَى قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُرَدُّ إلَى أَخْذِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ طَرَأَ) أَيْ سَفَهُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) أَيْ السُّقُوطُ بِالْأَكْلِ مَعَ الزَّوْجِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهَا مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا حَجْرُ الْحَاكِمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعْلَهُ عِوَضًا عَنْ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذَكَرَ كِسْوَتُهَا نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ هَذَا إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهُ رَجَعَ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِسُقُوطِهَا بِذَلِكَ قَالَ وَمَا قَيَّدَهُ النَّوَوِيُّ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَكْمَلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ رَشِيدَةً أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ السُّقُوطِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ قَبْضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا إذْ غَايَةُ مَا يَتَخَيَّلُ وُجُودُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّقْدِيرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا م ر اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَظُّ فِي أَخْذِ الْمُقَدَّرِ فَلَا وَيَكُونُ وُجُودُ إذْنِهِ كَعَدَمِهِ لِبَخْسِ حَقِّهَا إلَّا إنْ رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ فَيَجُوزُ فَقَدْ تُؤَدِّي الْمُضَايَقَةُ إلَى الْمُفَارَقَةِ اهـ (قَوْلُهُ صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ عَلَى مَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ وَقَالَ بَلْ قَصَدَتْ بِهِ الْمَهْرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ صَدَقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ اهـ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِهَا أَيْ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ م ر اهـ وَقَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ أَيْ كَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ
بِالتَّفَاوُتِ) هَلْ الْمُرَادُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَكِفَايَتُهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ شَرْعًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي إذْ الْوَاجِبُ شَرْعًا هُوَ اللَّازِمُ لَهُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ إلَى حَدِّ الْكِفَايَةِ إذْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ كِسْوَتُهَا م ر ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِمَا أَكَلَتْهُ وَعَلَيْهِ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَامِلًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا إذْ غَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ وُجُودُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّعْزِيرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَلَوْ قَالَ قَصَدْت النَّفَقَةَ صَدَقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ أَيْ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ فِي
стр. 3658
أَيْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقُوتِ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْغَالِبِ وَلَمْ يُعْتَبَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الزَّوْجُ (كَزَيْتٍ) بَدَأَ بِهِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا كُلُوا الزَّيْتَ وَأَدْهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ وَفِي لَفْظٍ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ وَفِي آخَرَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ (وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ) وَخَلٍّ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا إذْ الطَّعَامُ لَا يَنْسَاغُ غَالِبًا إلَّا بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِبَيَانِ أَنْوَاعِ الْأُدْمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُوهِمُ وَحُوبَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إذَا اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ الْآتِي وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقُوتُ نَحْوَ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ اُكْتُفِيَ بِهِ فِي حَقِّ مَنْ يُعْتَادُ افْتِيَاتُهُ وَحْدَهُ وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا الْمَشْرُوبُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالْكِفَايَةِ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ فَيَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَلَا لِلْخَارِجِ فَاسْتَحَالَ وُجُوبُهُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ بِهِ كَوْنُهُ إمْتَاعًا لَا تَمْلِيكًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَاءَ طُهْرِهَا أَوْ ثَمَنَهُ عَلَى مَا يَأْتِي اللَّازِمُ لَهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ كَالْكِسْوَةِ.
(وَيَخْتَلِفُ) الْأُدْمُ (بِالْفُصُولِ) الْأَرْبَعَةِ فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ
أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ فِي النِّهَايَةِ بِمُخَالَفَةٍ فِي مَوْضِعٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي آخَرَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَأْتِي هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ إعْطَاءُ الْأُدْمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إذَا اُعْتِيدَ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ)
يُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وُجُوبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْكَعْكِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاللَّحْمِ فِي الْأَضْحَى لَكِنْ لَا يَجِبُ عَمَلُ الْكَعْكِ عِنْدَهَا بِأَنْ يُحْضِرَ عِنْدَهَا مُؤَنَهُ مِنْ الدَّقِيقِ وَغَيْرِهِ لِيَعْمَلَ عِنْدَهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ عِنْدَهَا حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِلَحْمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَعَمِلَ الْكَعْكَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا وَذَبَحَ عِنْدَهَا وَاشْتَرَى لِلْأُخْرَى كَعْكًا أَوْ لَحْمًا كَانَ جَائِزًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَعْكِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وُجُوبُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ عَمَلِ الْكِشْكِ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى بِأَرْبَعَةِ أَيُّوبَ وَعَمَلِ الْبَيْضِ فِي الْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيهِ وَالطَّحِينَةِ بِالسُّكَّرِ فِي السَّبْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبُنْدُقِ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي رَأْسِ السَّنَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَادَةِ اهـ ع ش زَادَ شَيْخُنَا وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَجِب لَهَا كُلُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ) وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خَلٍّ لِمَنْ قُوتُهَا التَّمْرُ إلَخْ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ وَحْدَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ نَحْوُ لَحْمٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهَا مُؤْنَةُ نَحْوِ طَبْخِ اللَّحْمِ سم ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مُدَّانِ مَثَلًا مِنْ الْأَقِطِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَشْرُوبُ) أَيْ مَاءُ الشُّرْبِ وَإِذَا شَرِبَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَاءً مِلْحًا وَخَوَاصُّهَا عَذْبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الظَّرْفُ وَجَبَ الْمَظْرُوفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّهُ يُقَدِّرُ إلَخْ) أَيْ الْمَاءَ وَالْمَشْرُوبَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَخْ) لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمَلِّكَهَا مَا يَكْفِيهَا غَالِبًا اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي قَوْلِهِ أَيْ الزَّرْكَشِيّ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ إلَخْ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّهُمْ قَالُوا كُلُّ مَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ تَمْلِيكٌ إلَّا الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِلْخَارِجِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَلَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّوْجِ، مِنْ مُدَيَّنٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ) أَيْ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ
(قَوْلُهُ الْأَرْبَعَةِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَكْفِي عَنْ الْأُدْمِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكِسْوَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ حِجَازِيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَأَيَّدَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ
الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْقُوتُ نَحْوَ لَحْمٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهَا مُؤْنَةٌ نَحْوُ طَبْخِ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا الْمَشْرُوبُ) وَإِذَا شَرِبَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَاءً مِلْحًا وَخَوَاصُّهَا عَذْبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ م ر ش (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الظَّرْفُ وَجَبَ الْمَظْرُوفُ م ر ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَقْدِرُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ إلَخْ) لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ) أَيْ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ
(قَوْلُهُ حَتَّى الْفَوَاكِهُ فَيَكْفِي عَنْ الْأُدْمِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِهَا مَا هُوَ اللَّائِقُ بِأَمْثَالِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْأُدْمِ بِأَنْ تَأْتِيَ عَادَةُ التَّأَدُّمِ بِهَا لَمْ يَجِبْ مَعَهَا أُدْمٌ آخَرُ وَإِلَّا وَجَبَ (تَنْبِيهٌ)
يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نَحْوُ الْقَهْوَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ وَنَحْوُ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَمَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْوَحَمِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ اللَّبَنِ وَالْبُرْشِ بِحَيْثُ يُخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورٌ مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (تَنْبِيهٌ)
يُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَاطَتُهُ بِالْعَادَةِ وُجُوبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْكَعْكِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاللَّحْمِ فِي الْأَضْحَى لَكِنْ لَا يَجِبُ عَمَلُ الْكَعْكِ عِنْدَهَا بِأَنْ يَحْضُرُ إلَيْهَا مِنْ الدَّقِيقِ وَغَيْرُهُ لِيَعْمَلَ عِنْدَهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ فَيَجِبُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَيَكْفِي تَحْصِيلُهُ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ عِنْدَهَا حَيْثُ لَمْ يُعْتَدُّ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِلَحْمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَعَمِلَ الْكَعْكَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا
стр. 3659
مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى الْفَوَاكِهُ فَيَكْفِي عَنْ الْأُدْمِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعَ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَأَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الْأُدْمِ مَا يَلِيقُ بِالْقُوتِ بِخِلَافِ نَحْوِ خَلٍّ لِمَنْ قُوتُهَا التَّمْرُ وَجُبْنٍ لِمَنْ قُوتُهَا الْأَقِطُ (وَيُقَدِّرُهُ) كَاللَّحْمِ الْآتِي (قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ (وَيُفَاوَتُ) فِيهِ قَدْرًا وَجِنْسًا (بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ) فَيُفْرَضُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَبِالْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ أَوْ الْمُدِّ وَالنِّصْفِ وَتَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ بِمَكِيلَةِ سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ حَمَلُوهُ عَلَى التَّقْرِيبِ وَهِيَ أُوقِيَّةٌ قَالَ جَمْعٌ أَيْ حِجَازِيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لَا بَغْدَادِيَّةٌ وَهِيَ نَحْوُ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا وَنَصَّ عَلَى الدُّهْنِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ الْأُدْمِ وَأَخَفُّهُ مُؤْنَةً وَلَوْ تَبَرَّمَتْ بِجِنْسِ أُدْمٍ فُرِضَ لَهَا لَمْ يُبَدَّلْ لِرَشِيدَةٍ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَصَرْفُهُ لِلْقُوتِ وَعَكْسُهُ وَقِيلَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إبْدَالِ الْأَشْرَفِ بِالْأَخَسِّ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ إنْ أَدَّى ذَلِكَ الْإِبْدَالُ إلَى نَقْصِ تَمَتُّعِهِ بِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ وَيُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ بِالْأَوْلَى أَمَّا غَيْرُ رَشِيدَةٍ لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِإِبْدَالِهِ فَيُبَدِّلُهُ لَهَا الزَّوْجُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا سِرَاجُ أَوَّلِ اللَّيْلِ فِي الْبُنْيَانِ وَلَهَا أَنْ تَصْرِفَهُ لِغَيْرِ السِّرَاجِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَةُ ذَلِكَ بِعُرْفِ مَحَلِّهَا
(وَ) يَجِبُ لَهَا (لَحْمٌ) وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا بِاجْتِهَادِهِ مُعْتَبَرًا فِي قَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَزَمَنِهِ مَا (يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ) وَتَوَسُّطِهِ (كَعَادَةِ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجِ فِي أَكْلِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَزَمَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ وَتَقْدِيرُهُ فِي النَّصِّ بِرِطْلٍ أَيْ بَغْدَادِيٍّ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَيْ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ جَرَى عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ لِعِزَّةِ اللَّحْمِ عِنْدَهُمْ يَوْمئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ تُعْتَبَرُ عَادَةُ أَهْلِ الْقُرَى مِنْ عَدَمِ تَنَاوُلِهِمْ لَهُ إلَّا نَادِرًا، أَوْ عَادَةُ أَهْلِ الْمُدُنِ رُخْصًا وَغَلَاءً
مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى الْفَوَاكِهُ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِهَا مَا هُوَ اللَّائِقُ بِأَمْثَالِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْأُدْمِ بِأَنْ تَأْتِيَ عَادَةُ التَّأَدُّمِ بِهَا لَمْ يَجِبْ مَعَهَا أُدْمٌ وَإِلَّا وَجَبَ (تَنْبِيهٌ)
يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نَحْوُ الْقَهْوَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ وَنَحْوُ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَمَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْد الْوَحَمِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ اللَّبَنِ وَالْبُرْشِ بِحَيْثُ يَخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورًا مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوُهُ لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) الْأَقْرَبُ أَنَّ الْقَهْوَةَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ مِنْ حَيِّزِ التَّدَاوِي وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُرْشِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ وَلَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّغْذِيَةِ بِخِلَافِ الْفَوَاكِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ لَكِنْ أَقَرَّ ع ش مَا فِي التَّنْبِيهِ عَنْ م ر بِتَمَامِهِ وَزَادَ شَيْخُنَا وَالْحَلَبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ عَلَيْهِ وُجُوبَ الدُّخَانِ الْمَشْهُورِ إنْ اعْتَادَتْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةَ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ يَخْتَلِفَ الْأُدْمُ بِاخْتِلَافِ الْقُوتِ الْوَاجِبِ فَمِنْ قُوتِهَا التَّمْرُ لَا يُفْرَض لَهَا التَّمْرُ أُدْمًا وَلَا مَا لَا يُؤْكَلُ مَعَ التَّمْرِ عَادَةً كَالْخَلِّ وَمِنْ قُوتِهَا الْأَقِطُ لَا يُفْرَضُ لَهَا الْجُبْنُ أُدْمًا وَقِسْ عَلَى هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهِيَ أُوقِيَّةٌ إلَى وَلَوْ تَبَرَّمَتْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى أَمَّا غَيْرُ رَشِيدَةٍ (قَوْلُهُ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ بِحَالِهِ) أَيْ مِنْ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَبِالْمُدِّ) عُطِفَ عَلَى بِحَالِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمَكِيلَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْأُوقِيَّةُ الْبَغْدَادِيَّةُ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ شَيْئًا أَيْ حَاجَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَصَّ) أَيْ الشَّافِعِيُّ عَلَى الدُّهْنِ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِمَكِيلَةِ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ اهـ كُرْدِيٌّ فَإِنَّ الزَّيْتَ مِنْ الْأَدْهَانِ وَقَوْلُ ع ش أَيْ فِي قَوْلِهِ كَزَيْتٍ إلَخْ اهـ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ تَبَرَّمَتْ أَيْ سَئِمَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَرَضَ لَهَا) نَعْتُ أُدْمٍ (قَوْلُهُ لَمْ يُبَدَّلْ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا إلَخْ) أَيْ إنْ أَدَّى التَّرْكُ إلَى نَقْصِ التَّمَتُّعِ بِهَا (قَوْلُهُ فَيُبَدِّلُهُ إلَخْ) أَيْ لُزُومًا عِنْدَ إمْكَانِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ سِرَاجٍ لَهَا أَوَّلُ اللَّيْلِ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ وَلَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسِّرَاجِ جَمِيعَ اللَّيْلِ لَا يَجِبُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ لِلْأَمْرِ بِإِطْفَائِهِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ وُجُوبُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَوُجُوبِ الْحَمَّامِ لِمَنْ اعْتَادَتْهُ مَعَ كَرَاهَةِ دُخُولِهِ لِلنِّسَاءِ. اهـ ع ش.
وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُطَابِقُ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَلَهَا أَنْ تَصْرِفَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ السِّرَاجِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالسِّرَاجِ وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ أَرَادَهُ لِنَفْسِهِ هَيَّأَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَةُ ذَلِكَ إلَخْ) فَيَجِبُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ أَصْلًا كَمَنْ تَنَامُ صَيْفًا بِنَحْوِ سَطْحٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَتْبَعُ فِيهِ الْعُرْفَ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي شَيْءٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَّرَ عَنْ الْأُدْمِ وَاللَّحْمِ وَقَوْلُهُ وَيُقَدِّرُهُ إلَخْ لَرَجَعَ التَّقْدِيرُ إلَيْهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي أَكْلِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي كَيْفِيَّةِ أَكْلِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَنَوْعُهُ) أَيْ كَالضَّانِي وَالْجَامُوسِيِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ جَرَى إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ جَرَى عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ) أَيْ فِي زَمَنِهِ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيمَا وَيُزَادُ بَعْدَهُ بِحَسَبِ عَادَةِ الْبَلَدِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجَلِ
لَهَا وَذَبَحَ عِنْدَهَا وَاشْتَرَى لِلْأُخْرَى كَعْكًا أَوْ لَحْمًا كَانَ جَائِزًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ بِمَا اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ م ر (قَوْلُهُ وَبِالْمَدِّ) عَطْفًا عَلَى بِحَالِهِ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَفَى اللَّحْمُ غَدَاءً وَعِشَاءً لَمْ يَجِبْ مَعَهُ أُدْمٌ وَإِلَّا وَجَبَ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا لِلْغِذَاءِ وَالْآخَرُ لِلْعِشَاءِ
стр. 3660
وَقَرَّبَهُ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ: عَلَى مُوسِرٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلٌ. وَمُتَوَسِّطٌ كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَمُعْسِرٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ. وَقَوْلُ جَمْعٍ لَا يُزَادُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النَّصِّ لِأَنَّ فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ يَقْنَعُ ضَعِيفٌ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ وُجُوبِ أُدْمٍ يَوْمَ اللَّحْمِ وَلَهُمَا احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُوسِرِ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عِشَاءً وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ وَأَيَّدَ بِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «سَيِّدُ أُدْمِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» فَسَمَّاهُ أُدْمًا (وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَلَمْ يُنْظَرْ لِعَادَتِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ.
(وَكِسْوَةٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُدْمٍ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ مَا مَرَّ أَوَّلُ الْبَابِ أَيْ وَعَلَى زَوْجٍ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ كِسْوَةٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَلِأَنَّهُ ﷺ عَدَّهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِهَا كَالْقُوتِ وَمِنْ ثَمَّ مَعَ كَوْنِ اسْتِمْتَاعِهِ بِكُلِّ الْبَدَنِ لَمْ يَكْفِ فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ (تَكْفِيهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِحَسَبِ بَدَنِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ بَلَدِ تَقْصِيرِهَا كَثِيَابِ الرِّجَالِ وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَهَا ذِرَاعًا كَمَا فِي خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا أُجِيبَتْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَهْلُ بَلَدِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زَائِدَةِ السِّتْرِ لَهَا الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الشَّارِعُ وَلِمُشَاهَدَةِ كِفَايَةِ الْبَدَنِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُقُوعِ التَّنَازُعِ فِيهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا وَحَرًّا وَمِنْ ثَمَّ
أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَرَّبَهُ) أَيْ تَقْدِيرَ اللَّحْمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مُوسِرٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ تَقْرِيبٌ لِحَالَةِ الرُّخْصِ خَاصَّةً كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ قَالَ وَالرَّاجِحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا احْتِمَالُ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْأُدْمُ يَوْمَ إعْطَاءِ اللَّحْمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَادَتِهِ وَتَجِبُ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ مُغْنِي كَالْحَطَبِ وَغَيْرِهِ وَالْمُلُوخِيَّةِ وَغَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ اللَّحْمُ كَافِيًا لِلْغِذَاءِ أَوْ الْعَشَاءِ وَالثَّانِي أَيْ احْتِمَالُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى خِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ عَادَتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْأُدْمَ وَحْدَهُ فَيَجِبُ الْخُبْزُ أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهَا الْحَبَّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ قُوتُهُمْ الْغَالِبُ اللَّحْمَ أَوْ الْأَقِطَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَنْ قُوتُهُ الْحَبُّ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْأُدْمِ فَوَجَبَا وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ الَّذِي ذُكِرَ بِأَنْ يُقَالَ هُوَ فِيمَنْ قُوتُهُ الْأُدْمُ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْخُبْزِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَكْسِ مَعَ مَا فِيهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْأُدْمِ وَحْدَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْخُبْزِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَارِّ فِي شَرْحِ وَسَمْنٍ إلَخْ وَقَدْ جَمَعَ الْمُغْنِي بَيْنَ بَحْثَيْ الْأَذْرَعِيِّ الْمَارَّيْنِ هُنَا بِذَلِكَ الْحَمْلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكِسْوَةٌ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ الثَّالِثُ الْكِسْوَةُ فَتَجِبُ وَإِنْ اعْتَادَتْ الْعُرْيَ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الْكِسْوَةِ وَالْفِرَاشِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا الْمِنْدِيلُ الْمُعْتَادُ لِلْفِرَاشِ وَأَنَّهُ إنْ أَرَادَهُ حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَحْصِيلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَآلَةُ تَنْظِيفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَهْلُ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ وَكَسْرِهِ) وَهُوَ أَفْصَحُ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَهُ فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش أَيْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أُدْمٍ) اقْتَصَرَ وَعَلَيْهِ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى جُمْلَةٍ إلَخْ أَيْ بِتَقْدِيرٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى) أَيْ لِقُرْبِ الْعَامِلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ بِالرَّفْعِ اهـ ع ش أَيْ وَلِقِلَّةِ الْحَذْفِ وَكَوْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَذْكُورًا صَرَاحَةً (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) وَإِنْ اعْتَادُوا الْعُرْيَ م ر اهـ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَكْفِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَوَّلِ فَجْرِ الْفَصْلِ فَلَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً عِنْدَهُ وَجَبَ مَا يَكْفِيهَا وَإِنْ سَمِنَتْ فِي بَاقِيهِ م ر اهـ ع ش وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا هَيَّأَتْ الْكِسْوَةَ بِالْفِعْلِ قَبْلَ طُرُوُّ نَحْوِ السِّمَنِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ التَّهْيِئَةِ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ بَدَنِهَا) وَلَوْ أَمَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ بَدَنِهَا) طُولًا وَقِصَرًا وَسِمَنًا وَهُزَالًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ الذِّرَاعِ الَّذِي تَطُولُهُ عَلَى الْمُعْتَادَةِ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا أَيْ سَوَاءٌ أَبْلَغَتْ الْمُعْتَادَةُ نِصْفَ السَّاقِ فَقَطْ أَوْ زَادَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَيْ التَّطْوِيلَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَجُودَتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَدْوِيَّةِ وَالْحَضَرِيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي الْحَاوِي لَوْ نَكَحَ حَضَرِيٌّ بَدْوِيَّةً وَأَقَامَا فِي بَادِيَةٍ أَوْ حَاضِرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ عُرْفُهَا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ عَكْسُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ) أَيْ لَا بِاخْتِلَافِ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ اهـ
م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْأُدْمَ وَحْدَهُ فَيَجِبُ الْخُبْزُ أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهَا الْحَبَّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ قُوتُهُمْ الْغَالِبُ اللَّحْمُ وَالْأَقِطُ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَنْ قُوتُهُ الْحَبُّ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْأُدْمِ فَوَجَبَا وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِأَنْ يُقَالَ هُوَ فِيمَنْ قُوتُهُ الْأُدْمُ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْخُبْزِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكِسْوَةُ تَكْفِيهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كِفَايَتِهَا بِأَوَّلِ فَجْرِ الْفَصْلِ فَلَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً عِنْدَهُ وَجَبَ مَا يَكْفِيهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ سَمِنَتْ فِي بَاقِيهِ وَبِالْعَكْسِ م ر (فَرْعٌ)
لَوْ اعْتَادُوا الْعُرْيَ وَجَبَ سِتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يَجِبُ بَقِيَّةُ الْكِسْوَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْأَرِقَّاءِ إذَا اعْتَادُوا الْعُرْيَ يَجِبُ سِتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْبَقِيَّةِ هُنَا وَالْفَرْقُ أَنَّ كِسْوَةَ الزَّوْجَةِ تَمْلِيكٌ وَمُعَاوَضَةٌ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا وَإِنْ لَمْ تَلْبَسْهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهَا وَكِسْوَةُ الرَّقِيقِ إمْتَاعٌ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) كَذَا م ر ش وَقَوْلُهُ
стр. 3661
لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَجُودَتُهَا وَضِدُّهَا بِيَسَارِهِ وَضِدُّهُ (فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ مَحَلِّهَا (وَخِمَارٌ) لِلرَّأْسِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَلِكَ (وَمُكَعَّبٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَوْ نَحْوِهِ يُدَاسُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يَعْتَادُوهُ.
وَهَذِهِ فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ) عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْبَارِدِ (جُبَّةً) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (وَجِنْسُهَا) أَيْ الْكِسْوَةِ (قُطْنٌ) لِأَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ الدِّينِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَرَفُّهٌ وَرُعُونَةٌ فَعَلَى مُوسِرٍ لَيِّنُهُ وَمُعْسِرٍ خَشِنُهُ، وَمُتَوَسِّطٍ مُتَوَسِّطُهُ (فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ (لِمِثْلِهِ) مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا (بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ) مُفَاوِتًا فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ (فِي الْأَصَحِّ) عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُحَكِّمَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِلثَّانِي وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بِمَحَلٍّ لَيْسَ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَوْ أُدْمًا كَفَى أَوْ لُبْسُ ثِيَابٍ رَفِيعَةٍ لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ يَقْرُبُ مِنْهَا وَيَجِبُ تَوَابِعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ وَزِرٍّ نَحْوِ قَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ ظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ وَخَيْطُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الطَّحْنِ (وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ (كَزِلِّيَّةٍ) عَلَى مُتَوَسِّطٍ شِتَاءً وَصَيْفًا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ كَذَلِكَ وَكَطِنْفِسَةٍ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ عَلَى مُوسِرٍ قَالَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا بَعْدَ بَسْطِ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَبْسُطَانِ وَحْدَهُمَا (أَوْ لُبَدٍ) شِتَاءً (أَوْ حَصِيرٍ) صَيْفًا عَلَى فَقِيرٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ.
(وَكَذَا) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي فِرَاشِ النَّهَارِ (فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ) غَيْرُ فِرَاشِ النَّهَارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ فَيَجِبُ مِضْرَبَةٌ لَيِّنَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ وَقَوْلُ الْبَيَانِ هَذَا فِي امْرَأَةِ الْمُوسِرِ أَمَّا زَوْجَةُ غَيْرِهِ فَيَكْفِيهَا فِرَاشُ النَّهَارِ ضَعِيفٌ وَاعْتَرَضَ صَنِيعُهُمَا هَذَا بِأَنَّ الْمَوْجُودَ
مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ اعْتَادُوا) أَيْ أَهْلُ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَجُودَتُهَا) عُطِفَ عَلَى عَدَدِهَا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ قَمِيصٌ) وَهُوَ ثَوْبٌ مَخِيطٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَرَاوِيلُ) وَهُوَ ثَوْبٌ مَخِيطٌ يَسْتُرُ أَسْفَلَ الْبَدَنِ وَيَصُونُ الْعَوْرَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ وُجُوبِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا اعْتَادَتْ لُبْسَهُ فَإِنْ اعْتَادَتْ لُبْسَ مِئْزَرٍ أَوْ فُوطَةٍ وَجَبَ وَمَحَلُّ وُجُوبِهِ فِي الشِّتَاءِ أَمَّا فِي الصَّيْفِ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ خِلَافَهُ اهـ وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَهَذِهِ فِي كُلِّ إلَخْ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ وَمُكَعَّبٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَجِبُ لَهَا الْقَبْقَابُ إنْ اقْتَضَاهُ الْعُرْفُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ جَرَتْ عَادَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْقُرَى أَنْ لَا يَلْبَسْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ شَيْئًا فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) أَيْ فِي الْأَشْهَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ يُدَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَدَاسُ الرِّجْلِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ نَعْلٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافُ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ مِنْ جَمْعِهِ بَيْنَ الْمُكَعَّبِ وَالنَّعْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا لَمْ يَعْتَادُوهُ) أَيْ نَحْوَ الْمُكَعَّبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذِهِ فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) وَالْمُرَادُ بِالشِّتَاءِ مَا يَشْمَلُ الرَّبِيعَ وَبِالصَّيْفِ مَا يَشْمَلُ الْخَرِيفَ فَالسَّنَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَصْلَانِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةَ فُصُولٍ فَالْفَصْلُ عِنْدَهُمْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَيَجِبُ لَهَا لِكُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كِسْوَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا) كَفَرْوَةٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ قُطْنٌ) أَيْ وَثَوْبٌ مُتَّخَذٌ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ الْحَبِّ وَالْأُدْمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِمَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَفِي أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَمًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ اهـ سم أَيْ جِلْدًا ع ش.
(قَوْلُهُ لَا يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ) وَلَا تَصِحُّ فِيهَا الصَّلَاةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا بِتَوْسِعَةِ ثِيَابِهِمْ إلَى حَدٍّ تَظْهَرُ مَعَهُ الْعَوْرَةُ وَأُعْطِيَتْ مِنْهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَعَ مُقَارَبَتِهِ لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَقْرُبُ مِنْهَا) أَيْ فِي الْجَوْدَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ تِكَّةٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ ع ش وَهِيَ مَا يُسْتَمْسَكُ بِهِ السَّرَاوِيلُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكُوفِيَّةٍ) وَهِيَ الطَّاقِيَّةُ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ تَحْتَ الْخِمَارِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَيْطُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ فَعَلَتْهُ بِنَفْسِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مُتَوَسِّطٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ صَغِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَكَطِنْفِسَةٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَكَطِنْفِسَةِ عُطِفَ عَلَى كَزِلِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ بِسَاطٍ إلَخْ بَيَانٌ لِلطِّنْفِسَةِ وَقَوْلُهُ فِي الشِّتَاءِ رَاجِعٌ إلَى الطِّنْفِسَةِ أَيْ وَكَطِنْفِسَةٍ فِي الشِّتَاءِ عَلَى الْمُوسِرِ وَقَوْلُهُ وَنَطْعٍ عُطِفَ عَلَى طِنْفِسَةٍ وَالنَّطْعُ مِنْ الْأَدِيمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَاطٌ صَغِيرٌ إلَخْ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسَّجَّادَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَنَطْعٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الْجِلْدُ كَالْفَرْوَةِ الَّتِي يُجْلَسُ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَا) أَيْ الطِّنْفِسَةُ وَالنَّطْعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى فَقِيرٍ) أَيْ مُعْسِرٍ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ لِلتَّوْزِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَادُ لِمِثْلِهَا اهـ ع ش أَيْ مَعَ مِثْلِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
الْمُعْتَبَرُ فِي الْفِرَاشِ وَمَا بَعْدَهُ لِامْرَأَةِ الْمُوسِرُ مِنْ الْمُرْتَفِعِ وَالْمُعْسِرُ مِنْ النَّازِلِ وَالْمُتَوَسِّطُ مِمَّا بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُخْمَلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُخَفَّفَةً اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَخْمَلَهُ إذَا جَعَلَ لَهُ خَمْلًا أَيْ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ
وَجَوْدَتُهَا عُطِفَ عَلَى عَدَدِهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ) كَإِزَارٍ (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَمًا) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) ضَعَّفَهُ أَيْضًا م ر
стр. 3662
فِي كُتُبِ الطَّرِيقِينَ عَكْسُهُ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَالْجَزْمُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَ) يَجِبُ لَهَا مَعَ ذَلِكَ (لِحَافٌ) أَوْ كِسَاءٌ (فِي الشِّتَاءِ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوُجُوبِ فِي الشِّتَاءِ مُطْلَقًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَحَلِّ الْبَارِدِ فِي غَيْرِهِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ أَمَّا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ وَقْتَ الشِّتَاءِ وَلَوْ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتَادُونَ فِيهِ غِطَاءَ غَيْرِ لِبَاسِهِمْ أَوْ يَنَامُوا عَرَايَا كَمَا هُوَ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا كُلِّهِ كَالْجُبَّةِ إلَّا فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً
(وَ) يَجِبُ لَهَا أَيْضًا (آلَةُ تُنَظِّفُ) لِبَدَنِهَا وَثِيَابَهَا وَيَرْجِعُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ وَوَقْتِهِ لِلْعَادَةِ (كَمُشْطٍ) قَالَ الْقَفَّالُ وَخَلَّالُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى (وَدُهْنٍ) كَزَيْتٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا اُعْتِيدَ وَلَوْ لِكُلِّ الْبَدَنِ (وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ) عَادَةً مِنْ سِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَمَرْتِك) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ (وَنَحْوِهِ) كَاسْفِيذَاجٍ وَتُوتْيَا وَرَاسَخْت (لِدَفْعِ صُنَانٍ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِنَحْوِ رَمَادٍ لِتَأَذِّيهَا بِبَقَائِهِ (لَا كُحْلٍ وَخِضَابٍ وَمَا يَزِينُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَطِيبٍ وَعِطْرٍ لِأَنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ حَقُّهُ فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ وَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُهُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ ﷺ «لَعَنَ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ أَيْ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ وَالْمَرْهَاءَ أَيْ الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ» مِنْ الْمَرَهِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْبَيَاضِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ حَتَّى يَكْرَهَهَا وَيُفَارِقَهَا وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا غَيْرُهُ «إنِّي لَأَبْغَضُ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ» وَالْكَلَامُ فِي الْمُزَوَّجَةِ لِكَرَاهَةِ الْخِضَابِ أَوْ حُرْمَتِهِ لِغَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ (تَنْبِيهٌ)
لَيْسَ لِحَامِلٍ بَائِنٍ وَمَنْ غَابَ زَوْجُهَا إلَّا مَا يُزِيلُ الشُّعْثَ وَالْوَسَخَ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَدَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ) وَفَاصِدٍ وَخَائِنٍ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَصْلِ (وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا) وَكِسْوَتُهَا وَآلَةٌ تُنَظِّفُهَا وَتَصْرِفُهُ لِلدَّوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ
فِي كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ) أَيْ الْمَرَاوِزَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ فِي الشِّتَاءِ) قَدْ يُوهِمُ صَنِيعُ الْمَتْنِ تَخْصِيصَ وُجُوبِ الْمِخَدَّةِ بِالشِّتَاءِ وَوَاضِحٌ عَدَمُ إرَادَتِهِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ لِمَنْ ظَنَّهُ) أَيْ التَّنَافِي (قَوْلُهُ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَالْمِلَاءَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمَاوَرْدِيَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَاسْفِيذَاجٍ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمُطَّرِدَةُ فِي أَمْثَالِهِ وَقَوْلُهُ وَخَصَّهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا إلَخْ) بَلْ يَجِبُ تَصْلِيحُهُ كُلَّمَا احْتَاجَ لِذَلِكَ بِحَسَبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ بِالتَّنْجِيدِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَثِيَابِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ وُجُوب الْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ لِغَسْلِ الثِّيَابِ وَصَرَّحَ الْقَفَّالُ وَالْبَغَوِيُّ بِوُجُوبِهِ قَالَ فِي الْكَافِي وَيَجِب فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْأَوْلَى الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَمُشْطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشَّيْنِ وَضَمِّهَا اسْمٌ لِلْآلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي تَرْجِيلِ الشَّعْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ إلَخْ) شَمَلَ السِّوَاكَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِتَنْظِيفِ الْفَمِ لِتَغَيُّرِ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِذَلِكَ بَلْ لِمُجَرَّدِ التَّعَبُّدِ بِهِ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَتِهَا الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا بِسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدُهْنٍ) أَيْ يُسْتَعْمَلُ فِي تَرْجِيلِ شَعْرِهَا وَبَدَنِهَا أَمَّا دُهْنُ الْأَكْلِ فَتَقَدَّمَ فِي الْأُدْمِ وَيَتْبَعُ فِيهِ عُرْفَ بَلَدِهَا حَتَّى لَوْ اعْتَدْنَ الْمَطِيبَ بِالْوَرْدِ أَوْ الْبَنَفْسَجِ وَجَبَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَوَقْتُهُ كُلُّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَالْأَوْلَى الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَخْ) وَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ نَحْوِ الْمَرْتَكِ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ قَامَ التُّرَابُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدَّهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ رَمَادٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ سِرْجِينٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا كَانَ عَبَثًا وَمَا هُنَا لِحَاجَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يَزِينُ) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصْدَاغِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ إذَا طَلَب تَزَيُّنَهَا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْهَا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي فِي اللُّزُومِ الْقَرِينَةُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ هَيَّأَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَا قِيلَ أَنَّهُ ﷺ لَعَنَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا تَخْتَضِبُ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ حَمَلَهُ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ) أَيْ تَرْكُ الِاخْتِضَابِ وَالِاكْتِحَالِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدَوَاءُ مَرَضٍ) عُطِفَ عَلَى كُحْلٍ سم عَلَى حَجّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَاصِدٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَلَا رِيبَةَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِحِفْظِ الْأَصْلِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِإِزَالَةِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَاطِنِهَا وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ عَمَلِ الْعَصِيدَةِ وَاللِّبَانَةِ وَنَحْوِهِمَا لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَآلَةُ تَنَظُّفِهَا) كَالدُّهْنِ وَالْمَرْتَكِ وَنَحْوِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَصْرِفَهُ) مَنْصُوبُ بِأَنَّ الْمُضْمَرَةَ عَطْفًا عَلَى طَعَامٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ
قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ) شَمَلَ السِّوَاكَ فِي رَمَضَانَ وَلَا يُنَافِيهِ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِيهِ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ دُونَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَشَمَلَ السِّوَاكَ لِوُضُوءِ الْغُسْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاسْتِحْبَابِهِ فِيهِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ طَلَبُهُ لِلْوُضُوءِ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى مِمَّا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ السِّوَاكِ لِعِبَادَتِهِمَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِتَنْظِيفِ الْفَمِ لِتَغَيُّرِ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَيُّرٌ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا احْتَاجَتْ لِمُجَرَّدِ التَّعَبُّدِ بِهِ وَإِقَامَةِ سُنِّيَّةِ الِاسْتِيَاكِ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَتِهَا الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا سُنِّيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَدَوَاءِ مَرَضٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى كُحْلٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ
стр. 3663
وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ) لِمَنْ اعْتَادَتْهُ أَيْ وَلَا رِيبَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ تَدْخُلُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْعَادَةِ) الْمُطَرَّدَةِ فِي أَمْثَالِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِمَرَّةٍ فِي الشَّهْرِ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمْثِيلِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ دُخُولِهِ وَإِنْ كُرِهَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ جَمْعٌ: يَحْرُمُ دُخُولُهُ إلَّا لَضَرُورَةٍ حَاقَّةٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِمَنْعِهِ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَخَصَّهُ بِمَا إذَا شَارَكَهَا غَيْرُهَا فِيهِ دُونَ مَا إذَا أُخْلَى لَهَا (وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلٍ) مَا تَسَبَّبَ عَنْهُ لِنَحْوِ مُلَاعَبَةٍ أَوْ (جِمَاعٍ) مِنْهُ (وَنِفَاسٍ) مِنْهُ يَعْنِي وِلَادَةً وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ مِنْ قَبْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَاءُ الْفَرْضِ لَا السُّنَّةِ (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَمَنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ لَا الْمَاءُ وَإِنْ حَصَّلَتْهُ بِدُونِ ثَمَنٍ كَمَا يَجِبُ لَهَا الْقُوتُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا تَبَرُّعًا وَأَنَّهُمَا مَا لَوْ تَنَازَعَا فَدَفَعَ لَهَا مَاءً وَطَلَبَتْ ثَمَنَهُ أُجِيبَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا قَالَ الْوَاجِبُ الْمَاءُ أَوْ ثَمَنُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخِبْرَةَ إلَيْهِ دُونَهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (لَا حَيْضٍ) وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَاحْتِلَامٍ) وَأَلْحَقَ بِهِ اسْتِدْخَالَهَا لِذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ إذْ لَا صُنْعَ مِنْهُ كَغُسْلِ زِنَاهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَوِلَادَتِهَا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَمَاءُ هَذِهِ عَلَيْهَا دُونَ الْوَاطِئِ وَفَارَقَ الزَّوْجَ بِأَنَّ لَهُ أَحْكَامًا تَخُصُّهُ فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ دُونَهَا فِي جِمَاعِ رَمَضَانَ وَالنُّسُكُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِيمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَاءُ غُسْلِهَا كَمَهْرِهَا وَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ انْتَهَى وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ وَاطِئَ الشُّبْهَةِ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُلْزِمُوهُ بِمَاءٍ فَكَذَا الزَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْمَاءِ بِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابِلَةِ مَا تَمَتَّعَ بِهِ فَلَزِمَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَاءُ
وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةٌ مِثْلُهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلُهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلُ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَيْلًا لَمْ تَغْتَسِلْ وَقْتَ الصُّبْحِ وَتَفُوتُهَا أَيْ الصَّلَاةُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ نَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم وَقَوْلُهُ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ فَقْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا إلَخْ وَعَلَيْهِ فَتُطَالِبُهُ بَعْدَ التَّمْكِينِ بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ بِالرَّفْعِ لِقَاضٍ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ وَيَأْمُرُهَا أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ اعْتَادَتْهُ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ دُخُولَهُ فَلَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَتُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ عُطِفَ عَلَى مَرَّةً كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَا عَلَى شَهْرٍ حَتَّى يَتَكَرَّرَ مَعَ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ لِلنِّسَاءِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى دُخُولِهَا رُؤْيَةُ عَوْرَةِ غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَهَا حِينَئِذٍ بِتَرْكِهِ كَبَقِيَّةِ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الدُّخُولَ لَمْ يَمْنَعْهَا وَيَأْمُرُهَا بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْغَضِّ عَنْ رُؤْيَةِ عَوْرَةِ غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ) أَيْ خَصَّ الْأَذْرَعِيُّ الْمَنْعَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ إلَخْ) إنْ احْتَاجَتْ إلَى شِرَائِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا تَسَبَّبَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُ) لَعَلَّ عَنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ لَا السُّنَّةُ) أَيْ سُنَّةُ الْغُسْلِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَمَّا الْغُسْلُ الْمَسْنُونُ فَمَعْلُومٌ وُجُوبُهُ مِمَّا يَأْتِي بِالْأُولَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَمَنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بَلْ لَهُ دَفْعُ الْمَاءِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضِ بَلْ قَدْ يُقَال دَفْعُ الْمَاءِ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ لَا يَبْعُدُ إجَابَتهَا إذَا طَلَبَتْ الْمَاءَ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ غُسْلُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي بَيْتِهَا يَضُرُّهَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي دَفْعُ الْمَاءِ وَلَا ثَمَنُهُ بَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ اهـ سم عِبَارَة النِّهَايَةِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا تَبَرُّعًا) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) بَلْ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَلَا تَرَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ نَائِمٌ) أَيْ وَلَوْ اسْتَيْقَظَ وَنَزَعَ ثُمَّ أَعَادَ لِحُصُولِ الْجَنَابَةِ بِفِعْلِهَا أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَمَاءُ هَذِهِ عَلَيْهَا إلَخْ) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَوْنِهِ زَوْجًا بِفِعْلِهِ اهـ نِهَايَةٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ نَقْضُ وُضُوءٍ أَجْنَبِيَّةٍ ذَلِكَ وَلَا عَلَيْهَا إذْ أَنْقَضَتْ وُضُوءَ زَوْجِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الزَّوْجَ) أَيْ غَيْرَهُ مِنْ الزَّانِي وَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ الْقِيَاسُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَاءَ
وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ) بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةٌ مِثْلُهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلُهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلُ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَيْلًا لَمْ تَغْتَسِلْ وَقْتَ الصُّبْحِ وَتَفُوتُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ نَحْوُهُ م ر ش.
وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ شَامِلٌ لِاعْتِيَادِهَا دُخُولَهُ لِلْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ وَلَا يُنَافِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي وُجُوبِ ثَمَنِ مَاءِ الْغُسْلِ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَتْهُ لِلتَّنْظِيفِ فَهَذَا مَحَلُّ الْكَلَامِ أَوْ لِلْغُسْلِ جَرَى فِيهِ مَا يَأْتِي فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَاءُ الْفَرْضِ لَا السُّنَّةِ) بَحَثَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَمَنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ لَا الْمَاءُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بَلْ لَهُ دَفَعَ الْمَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ الْمَاءُ لِغَسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ وَوُضُوءٍ نَقَضَهُ اهـ بَلْ يُقَالُ وَجَمْعُ الْمَاءِ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا يَبْعُدُ إجَابَتُهَا إذَا طَلَبَتْ الْمَاءَ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ غُسْلُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي بَيْتِهَا يَضُرُّهَا أَنْ لَا يَكْفِيَ دَفْعُ الْمَاءِ وَلَا ثَمَنُهُ بَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ
стр. 3664
وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَاءُ وُضُوءٍ وَجَبَ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا وَجَبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ تَلَامَسَا مَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَاءُ غُسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَسَبُّبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَاءِ نَظَافَتِهَا بَلْ أَوْلَى
(وَلَهَا) عَلَيْهِ أَيْضًا (آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَوْ هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْ الْآخَرَيْنِ اسْمٌ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ فَاقْتِصَارُ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الضَّبْطِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ قَيَّدَ حَدِيثَ أَيَّامِ مِنَى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الثَّانِي (وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَمِغْرَفَةٍ (وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا) كَإِجَّانَةِ تُغْسَلُ فِيهَا ثِيَابُهَا لِأَنَّ الْمَعِيشَةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إبْرِيقُ الْوُضُوءِ وَمَنَارَةُ السِّرَاجِ إنْ اُعْتِيدَتْ وَيَرْجِعُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ كَالنُّحَاسِ لِلشَّرِيفَةِ وَالْخَزَفِ لِغَيْرِهَا وَيُفَاوِتُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ.
(وَ) لَهَا عَلَيْهِ أَيْضًا (مَسْكَنٌ) تَأْمَنُ فِيهِ لَوْ خَرَجَ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَإِنْ قَلَّ لِلْحَاجَةِ بَلْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ وَكَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى (يَلِيقُ بِهَا) عَادَةً لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ إبْدَالَهُ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهَا تَمْلِكُهُمَا وَإِبْدَالُهُمَا فَاعْتُبِرَا بِهِ لَا بِهَا وَتَرَدَّدَ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَدْوِيَّةٍ أَرَادَ قَرَوِيٌّ سُكْنَاهَا فِي الْقَرْيَةِ هَلْ يُسْكِنُهَا بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ حُجْرَةً وَاسِعَةً لِأَنَّ أَعْظَمَ أَغْرَاضِهَا السَّعَةُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ النَّظَرُ لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ فِي أَمْثَالِهَا إذَا سَكَنُوا الْقُرَى وَلَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِهَا أَوْ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ أَوْ فِي مَنْزِلِ نَحْوِ أَبِيهَا بِإِذْنِهِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ النَّقْلَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعُرْيُ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَنْزِلُ عَلَى الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ
مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهُ إلَى وَمَاءِ غُسْلٍ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ كَلَمْسِهِ وَإِنْ شَارَكَتْهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ حَصَلَ النَّقْضُ بِفِعْلِهِمَا فَقِيَاسُ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا وُجُوبُهُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَاءُ غُسْلٍ إلَخْ) يُتَّجَهُ فِي مَاءِ النَّجَاسَةِ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بِفِعْلِهَا مُتَعَدِّيَةً كَأَنْ تَضَمَّخَتْ بِهِ عَبَثًا فَعَلَيْهَا لِتَقْصِيرِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ تَعَدَّى بِهِ أَوْ لَا فَعَلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ أَوَّلًا بِفِعْلِهِمَا فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا تَقَذُّرٌ فَعَلَيْهِ كَمَاءِ إزَالَةِ الْوَسَخِ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَثِيَابِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَهَاوَنَتْ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا وَخَالَفَتْ عَادَةَ أَمْثَالِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ فِي بَدَنِهَا لِكَثْرَةِ نَحْوِ عَرَقِهَا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ التَّنْظِيفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) أَيْ مَصْدَرُ عِبَارَةِ الْقَامُوسِ شَرِبَ كَسَمِعَ شُرْبًا وَيُثَلَّثُ جَرَعَ أَوْ الشُّرْبُ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ اسْمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَاقْتِصَارُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ عَنْ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ هَيْئَةٌ مَخْصُوصَةٌ تَعْنِي الْتِزَامَهَا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى فِيهِمَا مُسْتَقِيمٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ بِأَيِّ ضَبْطٍ قُرِئَ لِجَوَازِ الْإِضَافَةِ لِكُلٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ بِالْفَتْحِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ كَقِدْرٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِثَالٌ لِآلَةِ الطَّبْخِ وَقَوْلُهُ وَقَصْعَةٍ مِثَالٌ لِآلَةِ الْأَكْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ إلَى وَلَوْ سَكَّنَ (قَوْلُهُ وَمِغْرَفَةٍ) بِالْكَسْرِ مَا يُغْرَفُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ) مِثَالًا لِآلَةِ الشُّرْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَإِجَّانَةٍ) مِثَالُ لِلنَّحْوِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ الْإِجَّانَةُ أَوْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إبْرِيقُ الْوُضُوءِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُصَلِّينَ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَعْتَادُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ أَهْلِ الْبَوَادِي اهـ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ إنْ اُعْتِيدَتْ) حَتَّى لَا يَجِبَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ اهـ مُغْنِي وَقَيْدُ الِاعْتِيَادِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَصَرَّحَ بِهِ السَّيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَكْفِي كَوْنُ الْآلَاتِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَزَفٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فَلَا تَجِبُ الْآلَةُ مِنْ النُّحَاسِ وَإِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً كَمَا رَجَّحَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ الْإِمَامُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لِلشَّرِيفَةِ الظُّرُوفُ النَّحَّاسُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْعَادَةِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم
(قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا ع ش (قَوْلُهُ وَمَا لَهَا) أَيْ وَاخْتِصَاصِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَالْمُعْتَدَّةِ) عَطْفٌ عَلَى لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ عَادَةً) إلَى قَوْلِهِ وَتَرَدَّدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبْدَالِهِمَا) عُطِفَ عَلَى هُمَا فِي تَمْلِكْهُمَا (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَا) أَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالزَّوْجِ فَقَطْ فِي النَّفَقَةِ أَوْ مَعَ مِثْلِهَا فِي الْكِسْوَةِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ لَا بِهَا أَيْ بِالزَّوْجَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَغْرَاضُهَا) أَيْ الْبَدْوِيَّةِ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ النَّظَرُ لِلْعَادَةِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ عَادَةٌ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ تُطَّرَدْ فَمَا الْحُكْمُ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ تَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ الْحُجْرَةُ الْوَاسِعَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعُرْيُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْ إذْنٌ فِي صُورَةِ امْتِنَاعِهَا أَوْ مَنْعُ أَبِيهَا مِنْ النَّقْلَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم هَذَا يَخُصُّ صُورَةَ الْإِذْنِ وَكَانَ الِامْتِنَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ اهـ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّ الِامْتِنَاعَ أَيْ وَالْمَنْعَ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالسُّكُوتِ الْآتِي السُّكُوتُ الْعَارِي عَنْ الِامْتِنَاعِ وَالْمَنْعِ (قَوْلُهُ
وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا وَجَبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ تَلَامَسَا مَعًا إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَاءُ وُضُوءٍ وَجَبَ بِسَبَبِهِ فِيهِ كَلَمْسِهِ وَإِنْ شَارَكَتْهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَقَدْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمَانِعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَى وَمَسُّهَا مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ وَمَسُّهُ مُقْتَضٍ لَهُ وَقَدْ يَدْفَعُ وَقَدْ يَمْنَعُ إنْ مَسَّهَا مَانِعٌ بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقْتَضٍ وَهَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ آلَاتُ أَكْلٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْآلَاتِ وُجُوبُ الْمَشْرُوبِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ هُوَ بِالْفَتْحِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْعَادَةِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعُرْيُ إلَخْ) هَذَا يَخُصُّ صُورَةَ الْإِذْنِ وَكَانَ
стр. 3665
بِخِلَافِهِ مَعَ السُّكُوتِ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَلَا يَشْتَرِطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِهِ كَمُعَارٍ.
(وَعَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا) بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً وَمِثْلُهَا تُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا بِخِلَافِ مَنْ لَا تُخْدَمُ فِيهِ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا شَرَفٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ يُعْتَادُ لِأَجْلِهِ إخْدَامُهَا لِأَنَّ الْأُمُورَ الطَّارِئَةَ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَمِثْلُهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْخِدْمَةُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِالْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهِ فَتَرَكَهُ الْأَبُ بُخْلًا أَوْ لِطُرُوِّ إعْسَارٍ أَوْ رُبِّيَتْ فِي بَيْتِ غَيْرِ أَبِيهَا وَلَمْ تُخْدَمْ أَصْلًا وَجَبَ إخْدَامُهَا بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مِثْلُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ خُدِمَتْ فَلَا يَجِبُ إخْدَامُهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ الضَّبْطَ بِوُقُوعِ الْخِدْمَةِ بِالْفِعْلِ فِي بَيْتِ مُرَبِّيهَا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ كَمَا عَرَفْت (إخْدَامُهَا) وَلَوْ بَدْوِيَّةً لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ بِوَحْدَةٍ لَا أَكْثَرَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ مَرِضَتْ وَاحْتَاجَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ قَدْرُ الْحَاجَةِ وَلَهُ مَنْعُ مَنْ لَا تُخْدَمُ مِنْ إدْخَالِ وَاحِدَةٍ وَمَنْ تُخْدَمُ وَلَيْسَتْ مَرِيضَةً مِنْ إدْخَالِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ دَارِهِ سَوَاءٌ أُكَنَّ مِلْكَهَا أَمْ بِأُجْرَةِ وَالزَّوْجَةُ مُطْلَقًا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَإِنْ اُحْتُضِرَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِمَا وَمَنْعِهِمَا مِنْ دُخُولِهِمَا لَهَا كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَتَعْيِينِ الْخَادِمِ ابْتِدَاءً إلَيْهِ فَلَهُ إخْدَامُهَا (بِحُرَّةٍ) وَلَوْ مُتَبَرِّعَةً.
وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْمُتَبَرِّعَةِ لِلْمِنَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إنَّمَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا (أَوْ أَمَةٍ لَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ) أَوْ صَبِيٍّ غَيْرِ مُرَاهِقٍ أَوْ بِنَحْوِ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ مَمْلُوكٍ وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَحِلُّ نَظَرَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَمْسُوحٍ لَا ذِمِّيَّةٍ وَشَيْخٍ هَرِمٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا فِي الْخِدْمَةِ الْبَاطِنَةِ أَمَّا الظَّاهِرَةِ فَيَتَوَلَّاهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ (أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ)
بِخِلَافِهِ مَعَ السُّكُوتِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَ مَعَهَا مَعَ سُكُوتِهَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا وَسُكُوتِ نَحْوِ أَبِيهَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِيمَا ذَكَرَ لَكِنْ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيمَا نَقَلَهُ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا سَكَنَ بِالْإِذْنِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَّ مَفْهُومَهُ فَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ مَا مَرَّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمُعَارٍ) وَمُسْتَأْجَرٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ نِهَايَةٌ أَيْ لَا يَثْبُتُ بَدَلُ الْمَسْكَنِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ إذَا لَمْ يَسْكُنْهَا مُدَّةً لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأُمُورَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حُرَّةً) بِخِلَافِ الرَّقِيقَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا إخْدَامَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَخْدُمَ نَفْسَهَا وَإِنْ وَقَعَ الْإِخْدَامُ لَهَا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْجَوَارِي الْبِيضِ اهـ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا تَخْدُمُ عَادَةً إلَخْ) لِكَوْنِهَا لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا فِي عَادَةِ الْبَلَدِ كَمَنْ يَخْدُمُهَا أَهْلُهَا أَوْ تُخْدَمُ بِأَمَةٍ أَوْ بِحُرَّةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم سُئِلَ هَلْ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ تَخْدُمُ خِدْمَةَ أَبَوَيْهَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَهَا فِي بَيْتِهِمَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَمُّهَا لِمَوْتِ أَبِيهَا فِي حَالِ صِغَرِهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ) يَشْمَلُ زَوْجًا سَابِقًا عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ بُخْلًا إلَخْ) أَيْ أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَخْدُمُ أَوْ لِقَصْدِ تَوَاضُعِهَا أَوْ رِيَاضَتِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ خُدِمَتْ) أَيْ فِي بَيْتِ نَحْوِ أَبِيهَا بِالْفِعْلِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا عَرَفَتْ) أَيْ مِنْ تَوْصِيفِهِ بِالظُّهُورِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَدْوِيَّةً) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَدْوِيَّةً لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَبَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِوَاحِدَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِخْدَامِهَا.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ شَرِيفَةً أَوْ لَا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْعَزِيزِ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِعَايَةُ حَالِهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَذْهَبِنَا مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ قَدْرُ الْحَاجَةِ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْ الْمُرُوءَةِ اهـ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ إدْخَالِ وَاحِدَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهَا أَوْ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمَنْ تُخْدَمُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَنْ لَا تُخْدَمُ (قَوْله سَوَاءٌ أَكُنَّ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِلْكِهَا أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجَةُ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ لَا تُخْدَمُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا تُخْدَمُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا) أَيْ وَغَيْرِهِمَا الْمَعْلُومُ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ وَإِنْ اُحْتُضِرَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ هُمَا مَنْ يَقُومُ بِتَمْرِيضِهِمَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ وَشُهُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى زِيَارَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُمَا إلَخْ) أَيْ وَلَهُ مَنْعُ أَبَوَيْهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ وَإِنْ اُحْتُضِرَتْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ يَقُومُ بِتَمْرِيضِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا إلَخْ) أَيْ وَمَالِهَا اهـ مُغَنِّي (قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَهُ) أَيْ أَوْ لَهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ صَبِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ نَحْوِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِنَحْوِ مُحَرَّمٍ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ مُحَرَّمٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِحُرَّةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكٍ) أَيْ لَهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ وَلَا عَلَى اسْتِئْجَارِ حُرَّةٍ بِعَيْنِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الظَّاهِرَةُ) كَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ مِنْ السُّوقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا إلَخْ) يَكْفِي فِي ذَلِكَ التَّرَاضِي وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مَا دَامَ التَّرَاضِي لَكِنْ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَهَلْ تَسْتَقِرُّ
الِامْتِنَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) (مَسْأَلَةٌ)
هَلْ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ تَخْدُمُ خِدْمَةَ أَبَوَيْهَا أَمْ أَحَدُهُمَا فِي بَيْتِهَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَدْوِيَّةً إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا) يَكْفِي فِي ذَلِكَ التَّرَاضِي وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ مَا دَامَ التَّرَاضِي لَكِنْ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَهَلْ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى
стр. 3666
لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَ إخْدَامِ زَوْجَةٍ ذِمِّيَّةٍ بِمُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ إذَا أَخْدَمَهَا أَحَدَ أُصُولِهَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى خِدْمَتَهَا بِنَفْسِهِ وَلَوْ فِي نَحْوِ طَبْخٍ وَكَنْسٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَالِبًا وَتَتَعَيَّرُ بِهِ وَفِي الْمُرَادِ بِإِخْدَامِهَا الْوَاجِبَ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى خَادِمِهَا إلَّا مَا يَخُصُّهَا وَتَحْتَاجُ إلَيْهِ كَحَمْلِهِ الْمَاءَ لِلْمُسْتَحِمِّ وَالشُّرْبَ وَصَبِّهِ عَلَى بَدَنِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَغُسْلِ ثِيَابِهِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْ تَتَوَلَّى خِدْمَةَ نَفْسِهَا لِتَفُوزَ بِمُؤْنَةِ الْخَادِمِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مُبْتَذَلَةً وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا ابْتِدَاءً مَا إذَا أَخْدَمَهَا مِنْ أَلِفَتْهَا أَوْ حَمَلَتْ مَأْلُوفَةً مَعَهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهَا مِنْ غَيْرِ رِيبَةِ أَوْ خِيَانَةٍ وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (تَنْبِيهٌ)
سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ وَيَأْتِي آخِرَ الْأَيْمَانِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْخِدْمَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ لِإِنَاطَةِ كُلٍّ بِعُرْفٍ يَخُصُّهُ (وَسَوَاءٌ فِي هَذَا) أَيْ الْإِخْدَامِ بِشَرْطِهِ (مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ) كَسَائِرِ الْمُؤَنِ وَاخْتِيَارُ كَثِيرِينَ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُعْسِرِ مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّهُ « ﷺ لَمْ يُوجِبْ لِفَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ ﵄ خَادِمًا لِإِعْسَارِهِ» يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُوجِبْهُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ عَدَمِ إيجَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ فَهُوَ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ ﷺ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحُقُوقِهِ وَحُقُوقِ أَهْلِهِ عَلَى أَنَّهَا وَاقِعَةٌ حَالٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا (فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا) وَلَوْ أَمَتَهَا (لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) لَا تَكْرَارَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ بِالْإِنْفَاقِ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ لِبَيَانِ أَقْسَامِ وَاجِبِ الْإِخْدَامِ وَهَذَا الْبَيَانُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدٌ تِلْكَ الْأَقْسَامَ مَا الَّذِي يَلْزَمُهُ فَقَوْلُ شَارِحِ إنَّهُ مُكَرَّرُ اسْتِرْوَاحٍ (وَجِنْسُ طَعَامِهَا) أَيْ الَّتِي صَحِبَتْهَا (جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ) لَكِنْ يَكُونَ أَدْوَنَ مِنْهُ نَوْعًا لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ (وَهُوَ) مِنْ جِهَةِ الْمِقْدَارِ (مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ) إذْ النَّفْسُ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا.
(وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ) عَلَيْهِ مُدٌّ (فِي الصَّحِيحِ) كَالْمُعْسِرِ وَكَانَ وَجْهُ إلْحَاقِهِمْ لَهُ بِهِ هُنَا لَا فِي الزَّوْجَةِ أَنَّ مَدَارَ نَفَقَةِ الْخَادِمِ عَلَى سَدِّ
الضَّرُورَةِ
وَلَا الْمُوَاسَاةِ وَالْمُتَوَسِّطِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَسَاوَى الْمُعْسِر بِخِلَافِ الْمُوسِرِ (وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ) وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُلُثَا نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ عَلَيْهِ فَجُعِلَ الْمُوسِرُ كَذَلِكَ إذْ الْمُدُّ وَالثُّلُثُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ (وَلَهَا) أَيْ الَّتِي صَحِبَتْهَا (كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا) فَتَكُونُ
عَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى أَوْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْمُرَادِ إلَى وَلَهُ مَنْعُهَا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْمُرَادِ إلَى وَلَهُ مَنْعُهَا (قَوْلُهُ كَحَمْلِهِ) أَيْ الْخَادِمِ (فَائِدَةٌ)
يُطْلَقُ الْخَادِمُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ لِلْأُنْثَى خَادِمَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِمِّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ ثُمَّ أَصْلَحَ بِالْمُسْتَحِمِّ بِغَيْرِ خَطِّهِ فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا إلَخْ) فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَكَاعْتِيَاضِهَا مِنْ النَّفَقَةِ حَيْثُ لَا رِبَا وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ يَوْمًا بِيَوْمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَوْلِنَا ابْتِدَاءً) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُعْلَمُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ سَبْقٌ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا حُرَّةً لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَى وَمَا تَجْلِسُ وَقَوْلُهُ لَا نَحْوَ سَرَاوِيلَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ قَضِيَّةُ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْحُوبَةُ مَمْلُوكَةً لِلزَّوْجَةِ مَلَكَتْ نَفَقَتَهَا كَمَا تَمْلِكُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْلِكُ نَفَقَةَ مَمْلُوكَةِ الْخَادِمِ لَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ تَمْلِكُهَا الْخَادِمَةُ كَمَا تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم (قَوْلُهُ لَا تَكْرَارَ) إلَى قَوْلِهِ فَقَوْلُ شَارِحٍ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاجِبُ الْإِخْدَامِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِبَيَانِ جِنْسِ مَا يُعْطَاهُ وَقَدْرُهُ كَمَا قَالَ وَجِنْسُ طَعَامِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ اسْتِرْوَاحٌ) أَيْ كَلَامٌ بِلَا تَعَبِ فِكْرٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَكُونُ) أَيْ طَعَامُ الْخَادِمَةِ أَدْوَنُ مِنْهُ أَيْ مِنْ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُجَانَسَةَ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَنْ صَحِبَ الزَّوْجَةَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ مُغْنِي وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ إلَى حَطَبٍ أَوْ فَحْمٍ وَاعْتَادَتْهُ وَجَبَ فَإِنْ اعْتَادَتْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ زِبْلَ نَحْوِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتَاجَتْ أَيْ الْخَادِمَةُ وَمِثْلُهَا الزَّوْجَةُ بِالْأَوْلَى ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا فِي الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الزَّوْجَةِ دُونَ الْخَادِمَةِ عَكْسُ مَا فِي الشَّارِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَى وَمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ
أَوْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا ذِمِّيَّةَ لِمُسْلِمَةٍ وَلَا عَكْسُهُ م ر ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّبْخِ) كَذَا م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ أَنَا أَخْدُمُك لِتُسْقِطَ عَنِّي مُؤْنَةَ الْخَادِمِ لَمْ تُجْبَرْ هِيَ وَلَوْ فِيمَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ كَغُسْلِ ثَوْبٍ أَوْ اسْتِقَاءِ مَاءٍ وَطَبْخٍ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَيُسْتَحْيَا مِنْهُ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ قَطْعًا تَبِعَ فِيهِ الْقَفَّالَ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ م ر ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا ابْتِدَاءُ) مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ إلَخْ) كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بِمِنْ صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) وَتَمْلِكُ نَفَقَةَ مَمْلُوكِهَا الْخَادِمِ لَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ تَمْلِكُهَا الْخَادِمَةُ كَمَا تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا لَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَأْجِرَةً م ر ش وَقَوْلُهُ لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُخَاصِمُ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَفِي الْحَاشِيَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ دَعْوَاهَا بِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُطَالَبَةِ بِنَفَقَةِ الْيَوْمِ مُطَالَبَةٌ لَا مُخَاصَمَةٌ فِيهَا وَلَا دَعْوَى (قَوْلُهُ وَهَذَا الْبَيَانُ إلَخْ) أَقُولُ وَخُصُوصًا وَقَدْ أَفَادَ مَا هُنَا مَا لَا يُفِيدُ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِنْفَاقِ بِالْمَعْنَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ بَلْ مَا يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَنَحْوَهَا (قَوْلُهُ وَالْمُتَوَسِّطِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا) وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ
стр. 3667
دُونَ كِسْوَةِ الْمَخْدُومَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا كَقَمِيصِ وَنَحْوِ جُبَّةِ شِتَاءٍ كَالْعَادَةِ وَكَذَا مِقْنَعَةٌ وَمِلْحَفَةٌ وَخُفٌّ لِحُرَّةٍ وَأَمَةٍ شِتَاءً وَصَيْفًا وَقِطْعَةٌ وَنَحْوَ قُبَّعٍ لِذَكَرٍ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لَهَا الْمِلْحَفَةُ لِاحْتِيَاجِهَا لِلْخُرُوجِ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ وَمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ كَحَصِيرٍ صَيْفًا وَقِطْعَةٍ لِبَلَدٍ شِتَاءً وَمِخَدَّةٍ وَمَا تَتَغَطَّى بِهِ لَيْلًا شِتَاءً كَكِسَاءِ لَا نَحْوِ سَرَاوِيلَ (وَكَذَا) لَهَا (أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْعَيْشَ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ كَجِنْسِ أُدْمِ الْمَخْدُومَةِ وَدُونَهُ نَوْعًا وَقَدْرُهُ بِحَسَبِ الطَّعَامِ وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ (لَا آلَةُ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِأَنَّ اللَّائِقَ بِحَالِهَا عَدَمُهُ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْأَعْيُنُ.
(فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ) الْأُنْثَى وَذَكَرَتْ لِأَنَّهَا الْأَغْلَبُ وَإِلَّا فَالذَّكَرُ كَذَلِكَ (بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ تَرُفَّهُ) بِأَنْ تُعْطَى مَا يُزِيلُ ذَلِكَ (وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إنْ احْتَاجَتْ إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا) وَلَوْ أَمَةً بِوَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ لِلضَّرُورَةِ (وَلَا إخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ فِي حَالِ صِحَّتِهَا وَلَوْ جَمِيلَةً لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهَا (وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ وَقَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَرَّدٍ وَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ لِعُرُوضِ سَبَبِ مَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ (فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَهُ نَقْلُ زَوْجَتِهِ مِنْ الْحَضَرِ إلَى الْبَادِيَةِ وَإِنْ كَانَ عَيْشُهَا خَشِنًا لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً مُقَدَّرَةً أَيْ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَأَمَّا خُشُونَةُ عَيْشِ الْبَادِيَةِ فَيُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ عَنْهُ بِالْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُدَّ عَلَيْهَا الطَّاقَاتِ فِي مَسْكَنِهَا وَلَهُ أَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهَا الْبَابَ إذَا خَافَ ضَرَرًا يَلْحَقُ فِي فَتْحِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ فِي مَنْزِلِهِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَعَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَقَذَّرْ بِهِ وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ يَحْمِلُ عَلَى طَاقَاتٍ لَا رِيبَةٍ فِي فَتْحِهَا وَإِلَّا فَلَهُ السَّدُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي طَاقَاتٍ تَرَى مِنْهَا الْأَجَانِبَ أَيْ وَعَلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدَ رُؤْيَتِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ.
(وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ إمْتَاعٌ) إجْمَاعًا وَاعْتَرَضَ وَلِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْخَادِمُ الْمَعْلُومَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِيهِ أَنَّهُ
قَوْلُهُ دُونَ كِسْوَةِ الْمَخْدُومَةِ جِنْسًا إلَخْ) وَيُفَاوِتُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ جِنْسًا وَنَوْعًا) تَمْيِيزَانِ مِنْ الدُّونِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّهُ يَلْزَمْ مِنْ كَوْنِهِ دُونًا فِي الْجِنْسِ أَنْ يَكُونَ دُونًا فِي النَّوْعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَمِيصٍ) أَيْ صَيْفًا وَشِتَاءً حُرًّا كَانَ الْخَادِمُ أَوْ رَقِيقًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ جُبَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَحْوُ مُكَعَّبٍ وَجُبَّةٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ لِلْخَادِمِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى جُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ أَوْ فَرْوَةٌ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَإِنْ اشْتَدَّ الْبَرْدُ زِيدَ لَهُ عَلَى الْجُبَّةِ أَوْ الْفَرْوَةِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِقْنَعَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ شَيْءٌ مِنْ الْقُمَاشِ مَثَلًا تَضَعُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ رَأْسِهَا كَالْفُوطَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِلْحَفَةٌ) أَيْ الرِّدَاءُ الَّتِي تَسْتُرُهَا مِنْ فَرْقِهَا إلَى قَدَمِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ إلَخْ) أَمَّا الْخَادِمُ الذَّكَرُ فَلَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ قُبَّعٍ) الْأَوْلَى قُبَّعَةٍ بِالتَّاءِ وَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ) هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وُجُوبُ الْخُفِّ وَالرِّدَاءِ لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الضَّرُورَاتِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كِسْوَةٍ (قَوْلُهُ وَمِخَدَّةٌ) أَيْ شِتَاءً وَصَيْفًا (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ سَرَاوِيلَ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفٍ قَدِيمٍ وَقَدْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ الْآنَ بِوُجُوبِهِ لِلْخَادِمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ زِيَادِيٌّ وَفِي سم عَنْ م ر مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَسِرْوَالُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ لِلْخَادِمِ الْآنَ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لَا سَرَاوِيلَ فَهُوَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ فَيَجِبُ الْآنَ عَمَلًا بِالْعَادَةِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ اسْتِشْكَالِ السَّيِّد عُمَرَ لِمَا مَرَّ عَنْ سم بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ الْجُمْهُورِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا أُدْمٌ إلَخْ) وَيُفَاوِتُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا يَجِبُ اللَّحْمُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا آلَةُ تَنَظُّفٍ) كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَكَرَتْ) أَيْ خُصَّتْ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِقَمْلٍ) (فَائِدَةٌ)
الْقَمْلُ مُفْرَدُهُ قَمْلَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ الْعَرَقِ وَالْوَسَخِ وَقَالَ الْجَاحِظُ رُبَّمَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَمْلُ الطِّبَاعِ وَإِنْ تَنَظَّفَ وَتَعَطَّرَ وَبَدَّلَ الثِّيَابَ كَمَا عُرِضَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ تُعْطَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْجَمِيلَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ) مِنْ نَحْوِ مُشْطٍ وَدُهْنٍ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ هَرِمٍ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ إلَخْ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً مُقَدَّرَةً) فِيهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ جِنْسُهَا وَقَدْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهَا فِي الْبَادِيَةِ إذَا أَبْدَلَتْهُ لَا يَكْفِيهَا كَمَا إذَا كَانَ قُوتُ الْبَادِيَةِ ذُرَةً وَهِيَ مُعْتَادَةٌ لِلْبُرِّ فَقَدْ يَكُونُ مُدُّ الذُّرَةِ لَا يُسَاوِي نِصْفَ مُدَبَّرٍ رَشِيدِيٌّ وَسَيِّدُ عُمَرَ وَأَيْضًا قَدْ لَا يَجِبُ لَهَا فِي الْبَادِيَةِ مَا كَانَ يَجِبُ لَهَا فِي الْحَضَرِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ وَآلَاتِ الْأَكْلِ وَالنَّظَافَةِ بِاخْتِلَافِ عُرْفِهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ آخِرًا (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) وَكَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا مِنْ الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْكَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ إلَى لِأَنَّ الصِّفَةَ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) أَيْ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمَهُ إلَخْ) أَيْ
إلَى حَطَبٍ أَوْ فَحْمٍ وَاعْتَادَتْهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ اعْتَادَتْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ زِبْلَ نَحْوِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ م ر ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وُجُوبُ الْخُفِّ وَالرِّدَاءِ لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ إلَى حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الضَّرُورَاتِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا م ر ش (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ سَرَاوِيلَ) الْأَوْجَهُ وُجُوبُ السَّرَاوِيلِ لِلْخَادِمَةِ حَيْثُ اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ الْآنَ بِنَحْوِ مِصْرَ لِأَنَّ الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ م ر ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ)
стр. 3668
كَذَلِكَ (وَ) فِي (مَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامِ) لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ (تَمْلِيكٍ) لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ (وَ) يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّ الْحُرَّةَ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا (يَتَصَرَّفُ فِيهِ) بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَلِأَجْلِ هَذَا مَعَ غَرَضِ التَّقْسِيمِ وَطْئًا لَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ تَمْلِيكَهَا حَبًّا (فَلَوْ قَتَرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثْلُهَا فِي هَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِمَا يَضُرُّهَا) وَلَوْ بِأَنْ يُنَفِّرَهُ عَنْهَا أَوْ بِمَا يَضُرَّ خَادِمُهَا (مَنَعَهَا) لِحَقِّ التَّمَتُّعِ (وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ) وَمِنْهَا الْفُرُشُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (وَظُرُوفِ طَعَامٍ) لَهَا وَمِنْهُ الْمَاءُ (وَمُشْطٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ آلَاتِ التَّنْظِيفِ (تَمْلِيكٌ) كَالطَّعَامِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ
بِقَوْلِهِ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَطَعَامٍ) أَيْ وَأُدْمٍ وَدُهْنٍ وَلَحْمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ بِلَا صِيغَةٍ وَيَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَعْلَمَتْ بِنِيَّتِهِ أَمْ لَا كَالْكَفَّارَةِ اهـ وَسَبَقَ عَنْ الْأَسْنَى وَيَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ بَدَلُ الْوَاوِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا شَاءَ إلَخْ) فَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا ثُمَّ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً بِأَنْ اعْتَاضَتْ حَيَوَانًا حَصَلَ مِنْهُ نَحْو لَبَنٍ وَسَمْنٍ ثُمَّ نَشَزَتْ فِي الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ وَهُوَ بَاقٍ رَجَعَ فِي بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَرْجِعُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلِأَجْلِ هَذَا) أَيْ مِنْ بَيَانِ الِانْبِنَاءِ مَعَ غَرَضِ التَّقْسِيمِ إلَى الْإِمْتَاعِ وَالتَّمْلِيكِ وَطْئًا لَهُ أَيْ لِقَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا قَبْلَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ أَيْ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ تَمْلِيكُهَا حَبًّا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهَا) يَنْبَغِي زِيَادَةٌ أَوْ عَلَى خَادِمِهَا لِيَتَنَزَّلَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يَضُرُّ خَادِمَهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْعهَا) أَيْ زَوْجُهَا مِنْ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا دَامَ نَفْعُهُ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ أَنَّهُ أَهْمَلَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى اسْتِهْلَاكِ نَحْوِ الظُّرُوفِ وَمَا مَعْنَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْأَخْذِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دَفْعُ الزَّوْجِ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْرَدَتْ ذَلِكَ عَلَى م ر التَّابِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ
أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا مِنْ إمْلَاءِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَذْكُورِ م ر ش
(قَوْلُهُ لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ قَدْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ طَعَامَ خَادِمِهَا الْحُرَّةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمِلْكَ لِلْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ وَقَدْ يَمْنَعُ دَلَالَةَ عِبَارَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ أَيْ الْمَنْعُ تَعَسُّفٌ (قَوْلُهُ لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الزَّوْجَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأَمَةِ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إخْدَامَ لَهَا لِأَنَّهَا تَخْدُمُ حَالَ الْمَرَضِ لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي إطْلَاقِ تَصَرُّفِ سَيِّدِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ بِمَا يَشَاءُ شَيْءٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَفِي الْجَزْمِ بِمِلْكِ الزَّوْجَةِ نَفَقَةَ خَادِمِهَا الْحُرَّةِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَحَدُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ فَإِنْ قُلْت مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ تَفْصِيلَ الزَّوْجَةِ لَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لِلْخَادِمَةِ قُلْت لِأُمُورٍ مِنْهَا الْقَطْعُ بِأَنَّ ضَمِيرَ تَتَصَرَّفُ الْفَاعِلُ وَضَمِيرُ يَضُرُّهَا الْمَفْعُولُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِبَارَةِ إلَّا اتِّحَادُ مُرَجَّحِ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ مَعَ مَرْجِعِ ضَمِيرِ تَتَصَرَّفُ فِيهِ الْفَاعِلُ فَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا وَمِنْهَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِأَجْلِ هَذَا إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا لَيْسَ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ فَيَكُونُ الْمُوطَأُ بِهِ وَالْمُوطَأُ لَهُ فِي الزَّوْجَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَتَصَرَّفُ) فَإِنْ قِيلَ هَلَّا عَبَّرَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ قُلْت إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا مَقْصُودٌ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ) فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا ثُمَّ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ كَمَا سَيَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِسُقُوطِهَا بِذَلِكَ تَبَيُّنُ عَدَمِ وُجُوبِهَا إذْ وُجُوبُهَا مَشْرُوطٌ بِانْتِفَاءِ النُّشُوزِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً بِأَنْ اعْتَاضَتْ حَيَوَانًا حَصَلَ مِنْهُ نَحْوُ لَبَنٍ وَسَمْنٍ ثُمَّ نَشَزَتْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَهُوَ بَاقٍ رَجَعَ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَرْجِعُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَكِسْوَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا تَسْقُطُ بِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعَارٍ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْفُرُشُ) تَنَاوَلَ مَا دَامَ نَفْعُهُ لِلْفُرُشِ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفِ إدْخَالِهَا فِي الْكِسْوَةِ مَعَ عَدَمِ تَبَادُرِهَا مِنْهَا بَلْ يَتَبَادَرُ عَدَمُ كَوْنِهَا مِنْهَا وَلَا وَجْهَ لِإِيرَادِهَا مَعَ ظُهُورِ تَنَاوُلِ الْمُمَثَّلِ لَهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ) يُتَأَمَّلُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَكُلُّ مَا يُسْتَهْلَكُ يَجِبُ تَمْلِيكُهُ وَكَذَا الْكِسْوَةُ وَالْفُرُشُ وَالْآلَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى اسْتِهْلَاكِ نَحْوِ الظُّرُوفِ وَمَا مَعْنَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْأَخْذِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دَفْعُ الزَّوْجِ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر التَّابِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ
стр. 3669
فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِلْكَهُ وَتَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَتْ إلَّا أَنْ تُقَتِّرَ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ تَمْلِيكًا (وَقِيلَ إمْتَاعٌ) فَيَكْفِي نَحْوُ مُسْتَعَارٍ وَلَا تَتَصَرَّفُ هِيَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا كَالسَّكَنِ وَالْخَادِمِ.
وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ أَنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِهَذَيْنِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكِسْوَةِ وَاخْتِيرَ هَذَا فِي نَحْوِ فُرُشٍ وَلِحَافٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا لَكِنَّ الصِّفَةَ دُونَ الْجِنْسِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُ وَقَبْضِهَا لِأَنَّ الصِّفَةَ الزَّائِدَةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَلَمْ تَحْتَجْ لِلَّفْظِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعِيرُهَا قَصْدًا لِتَجَمُّلِهَا بِهِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ مَلَكَتْهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْثٌ وَلَا إكْرَامٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِمَا لِلْغَالِبِ وَحِينَئِذٍ فَكِسْوَتُهَا الْوَاجِبَةُ لَهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَفِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكَهَا لَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةَ صَدَقَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةُ وَالْقِرَاضِ وَفِي الْكَافِي أَيْضًا لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ صِلْحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ قَصَدَ إهْدَاءً وَإِفْتَاءَ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا لِصَبَاحِيَّةٍ فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحِ إذْ التَّقْيِيدُ بِالنُّشُوزِ لَا يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَّرْته فِيهَا كَالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ أَوْ قَصَدَهُ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الدَّفْعُ أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ اسْتَرَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ بِهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ
فَلَمْ تَجِبْ بِمُقَنَّعٍ اهـ سم وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَدُومُ نَفْعُهُ الْمُقَابِلُ لِمَا يُسْتَهْلَكُ فِي الْمَتْنِ قُلْت مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ أَنَّ مَا تُعْطَاهُ إنَّمَا هُوَ لِاسْتِهْلَاكِهِ وَإِنْ انْتَفَعَتْ بِهِ مُدَّةً أَيْ بِخِلَافٍ نَحْوِ الْمَسْكَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُسْتَهْلَكُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْته وَلِهَذَا الْتَحَقَ بِالطَّعَامِ عَلَى الصَّحِيحِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمَّا كَانَ يَدُومُ نَفْعُهُ وَلَا يُسْتَهْلَكُ حَالًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاسْتِقْلَالُهَا إلَخْ أَيْ عَدَمُ شَرِكَةِ الزَّوْجِ مَعَهَا بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْكُنُ مَعَهَا فِيهِ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِلْكَهُ) فَلَا تَسْقُطُ بِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعَارٍ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا انْتَهَى وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَوْنُهَا) أَيْ الْكِسْوَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهَا مَنْعُهُ إلَخْ) فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الرَّشِيدَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ سَفِيهَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِأَمْتِعَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيعِ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ طَبْخِهَا مَا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ فِي الْآلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَأَكْلِ الطَّعَامِ فِيهَا وَتَقْدِيمِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِإِتْلَافِهَا الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهَا وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً بَلْ هُوَ أَوْلَى لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْفُرُشِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا تَتَصَرَّفُ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا الثَّانِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُدْفَعُ إلَيْهَا وَالْمَسْكَنُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَسْكُنُهَا الزَّوْجُ مَعَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ مُشْتَرِكًا فِي الِانْتِفَاعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْإِمْتَاعِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ إلَخْ) لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفْعُهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ إلَخْ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي دَفْعِهِ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا بِلَا قَصْدٍ لَا يَعْتَدُّ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ مَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَارِفٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْأَدَاءِ عَمَّا لَزِمَهُ سم وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَبِرُ فِي كُلِّ دَيْنٍ قَصْدَ الْأَدَاءِ مِمَّا لَزِمَهُ فَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فَلَا مُخَالَفَةَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ بَيْنَ الشَّارِحِ وَبَيْنَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَمْ تَحْتَجْ) أَيْ الصِّفَةُ الزَّائِدَةُ أَيْ تَمْلِيكَهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاجِبِ لَهَا (قَوْله وَتَعْبِيرُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ بِهِمَا أَيْ الْبَعْثِ وَالْإِكْرَامِ فِي الْهَدِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْهِبَةِ وَإِنْ بَعَثَ إكْرَامًا فَهَدِيَّةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ الصَّارِفِ كَقَصْدِ الْهَدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَدِيبَاجًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِيجَابٍ إلَخْ) أَوْ بِقَصْدِ الْهَدِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْبِنْتُ وَنَحْوُ أَبِيهَا فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ أُرِيدَ اسْتِرْدَادُ جَمِيعِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ
فَلَمْ يَجِبْ بِمُقْنَعٍ (قَوْلُهُ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ) وَلَا يَتَقَيَّدُ أَيْ بِشَرْطِ قَصْدِ الدَّفْعِ عَمَّا لَزِمَهُ بَلْ يَكْفِي عَنْ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَخْذِ وَلَوْ دَفَعَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ الْكِسْوَةَ بِقَصْدِ مَا لَزِمَهُ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ مَلَكَتْ الْجَمِيعَ وَكَانَ الدَّفْعُ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ مُتَضَمِّنًا لِلتَّبَرُّعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ دَفَعَ بِلَا قَصْدٍ أَوْ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَمْلِكْهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا دَفَعَهُ وَحَقُّهَا بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ م ر وَلَهَا الِانْتِفَاعُ مِمَّا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ م ر (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ الْمَدْفُوعِ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ فِي أَنَّ مَا دَفَعَهُ
стр. 3670
(وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ) لِتَكُونَ عَنْ فَصْلِهَا وَفَصْلِ الرَّبِيعِ (وَ) أَوَّلَ (صَيْفٍ) لِتَكُونَ عَنْهُ وَعَنْ الْخَرِيفِ هَذَا وَإِنْ وَافَقَ أَوَّلُ وُجُوبِهَا أَوَّلَ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا ثُمَّ جُدِّدَتْ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ مَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَفُرُشٍ وَبُسُطٍ وَجُبَّةٍ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْكِسْوَةُ (فِيهِ) أَيْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ (بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) كَنَفَقَةٍ تَلِفَتْ فِي يَدِهَا وَبِلَا تَقْصِيرٍ أَيْ مِنْهَا لَيْسَ قَيْدًا لِمَا بَعْدَهُ بَلْ عَدَمُ الْإِبْدَالِ مَعَ التَّقْصِيرِ أَوْلَى بَلْ لِمُقَابِلِهِ وَهُوَ الْإِمْتَاعُ
وَيُدْفَعُ التَّأَمُّلُ بِمَا فِي ع ش مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ مَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ وَتُمَكِّنَهُ وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ إلَخْ) هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ مِنْ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثَمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَوْجَهْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَكُونَ عَنْ فَصْلِهَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ نَشَزَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالظَّاهِرُ إنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا هَذِهِ الْمُدَّةِ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ بَقَائِهَا اتَّبَعَتْ عَادَتَهُمْ وَكَذَا إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ مَا يَبْقَى سُنَّةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّرَاةِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا التَّجْدِيدَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فَلَمْ يَبْلَ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وُجُوبَ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ هَذَا وَإِنْ وَافَقَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ مَاتَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا إنَّ وَافَقَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِأَوَّلِ الشِّتَاءِ وَلَا لِأَوَّلِ الصَّيْفِ بَلْ الْمَدَارُ حِينَئِذٍ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا إلَخْ هَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشِّتَاءِ غَيْرُ الْمُنَاسِبِ لِلصَّيْفِ وَالْفَصْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ يَكُونُ مُلَفَّقًا مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ هَذَا وَقَالَ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي انْتَهَتْ وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَدْفَعُ إلَيْهَا عَنْ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْظُرُ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي لَهَا بِهِ مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينه اهـ ع ش أَيْ وَيُبْتَدَأُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ فُصُولًا كَوَامِلَ دَائِمًا قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ كَفُرُشٍ) أَيْ وَآلَاتٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ إصْلَاحِهَا الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ م ر سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآلَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ) أَيْ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيهَا لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِلَا تَقْصِيرٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَيْسَ قَيْدًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِعَدَمِ الْإِبْدَالِ فَإِنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ أَوْلَى وَلَكِنَّهُ
لَهَا قَصَدَ بِهِ الْوَاجِبَ أَوْ لَا صُدِّقَ الزَّوْجُ وَوَارِثُهُ وَطَالَبَتْ بِحَقِّهَا الزَّوْجَ أَوْ التَّرِكَةَ م ر (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْأَدَاءِ بِمَا لَزِمَهُ) وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ) هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي النَّفَقَةِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَوْجَهْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةُ فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا هَذِهِ الْمُدَّةُ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ مَادَّتِهَا أَتْبَعَتْ عَادَتَهُمْ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ مَا تَبْقَى سَنَةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّوَادِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا إنْ وَافَقَ أَوَّلُ وُجُوبِهَا أَوَّلَ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ تُعْطَاهَا أَوَّلَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي اهـ وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ يَوْمٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَكِنَّ حَاصِلَ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ هُنَا (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةَ) وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ وُجُوبُ إصْلَاحِهَا الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى
стр. 3671
أَمَّا مِنْهُ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَا بَعْدَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا لَوْ بُلِيَتْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ لِسَخَافَتِهَا أَبْدَلَهَا لِتَقْصِيرِهِ (فَإِنْ) نَشَزَتْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ سَقَطَتْ فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ كَانَ أَوَّلَ فَصْلِ الْكِسْوَةِ ابْتِدَاءُ عَوْدِهَا وَلَا حِسَابَ لِمَا قَبْلَ النُّشُوزِ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ وَإِنْ (مَاتَتْ) أَوْ مَاتَ (فِيهِ لَمْ تُرَدَّ) إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ وَأَفْهَمَ (تُرَدُّ) أَنَّهَا قَبَضَتْهَا فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنْ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِهَا كُلِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ الرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ قَالَ وَلَا يُهَوِّلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَانِ وَطَوِيلِهِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بَلْ لَوْ أَعْطَاهَا كِسْوَةً أَوْ نَفَقَةً مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً جَازَ وَمَلَكَتْ بِالْقَبْضِ لِتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَيَسْتَرِدُّ أَنْ حَصَلَ مَانِعٌ وَفِي الْقِيَاسِ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ نَظَرٌ لِأَنَّ لَهُ سَبَبَيْنِ دَخَلَ وَقْتُ أَحَدِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِسَنَتَيْنِ وَلَيْسَ هُنَا إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ هُوَ أَوَّلُ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ النِّكَاحُ هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا (وَلَوْ لَمْ يُكْسِ) هَا أَوْ يُنْفِقُهَا (مُدَّةً) هِيَ مُمْكِنَةٌ فِيهَا (فَ) الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ (دَيْنٌ) لَهَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ (فَرْعٌ)
ادَّعَتْ نَفَقَةً أَوْ كِسْوَةً مَاضِيَةً كَفَى فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَى شَيْئًا وَكَذَا نَفَقَةُ الْيَوْمِ إلَّا إنْ عَرَفَ التَّمْكِينَ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي وَإِنْ عَرَفَ ذَلِكَ لِأَنَّ نُشُوزَ لَحْظَةٍ يُسْقِطُ نَفَقَةَ جَمِيعِهِ كَمَا يَأْتِي وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي عَدَمِ النُّشُوزِ وَعَدَمِ قَبْضِ النَّفَقَةِ
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (الْجَدِيدُ أَنَّهَا) أَيْ: الْمُؤَنَ السَّابِقَةَ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (تَجِبُ) يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ فَصْلًا بِفَصْلٍ، أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ، أَوْ دَائِمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ عَلَى مَا مَرَّ (بِالتَّمْكِينِ) التَّامِّ وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ
شَرْطٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ الْإِبْدَالُ إنْ قُلْنَا إمْتَاعٌ كَمَا تَقَدَّمَ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّقْصِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الزَّوْجِ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا كِسْوَةً سَخِيفَةً فَبَلِيَتْ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا مِنْهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَيْ مِنْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ أَبْدَلَهَا) هَلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ فَقَطْ اهـ سم (قَوْلُهُ سَقَطَتْ كِسْوَتُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ النُّشُوزِ اسْتَرَدَّهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَانَ أَوَّلَ فَصْلِ الْكِسْوَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ سُقُوطُ جَمِيعِ الْفَصْلِ وَإِنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْيَوْمِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ م ر عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اُتُّجِهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ) فِيهِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْفَصْلِ فَيُفِيدُ التَّعْلِيلُ حِينَئِذٍ عَدَمَ حُسْبَانِ مَا بَقِيَ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ اهـ سم أَيْ مِنْ حُسْبَانِ الْفَصْلِ بِأَوَّلِ عَوْدِهَا وَعَدَمِ تَأْثِيرِ النُّشُوزِ إلَّا فِيمَا مَضَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَتْ) أَيْ أَوْ أَبَانَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فِرَاقٌ) أَيْ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِهَا إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُهَوِّلُ عَلَيْهِ إلَخْ) التَّهْوِيلُ التَّقْرِيعُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُبَالِغُ فِي التَّشْنِيعِ بِالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ التَّهْوِيلِ (قَوْلُهُ بَلْ لَوْ أَعْطَاهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَعْطَاهَا كِسْوَةَ سَنَةٍ أَوْ نَفَقَةَ يَوْمَيْنِ مَثَلًا فَمَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْهَا أَوْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْيَوْمَيْنِ اسْتَرَدَّ كِسْوَةَ الْفَصْلِ الثَّانِي وَنَفَقَةُ الْيَوْمِ الثَّانِي كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ سَبَبَيْنِ) أَحَدُهُمَا النِّصَابُ وَالْآخَرُ الْحَوْلُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ يَوْمَيْنِ أَوْ فَصْلَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الْمَتْنُ دَيْنٌ) أَمَّا الْإِخْدَامُ فِي حَالَةِ وُجُوبِهِ لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا فِيهِ بِمَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْإِخْدَامِ الْإِسْكَانُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَفَى فِي الْجَوَابِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ أَجَابَ بِأَنْفَقْتُ أَوْ نَشَزَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ اهـ سم
[فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا]
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (قَوْلُهُ: فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ إلَى وَيَثْبُتُ (قَوْلُهُ: وَمُسْقِطَاتِهَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالرُّجُوعِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِظَنِّ الْحَمْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ التَّمْكِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولَ إلَخْ) فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ مِنْ
بِالتَّنْجِيدِ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا مِنْهُ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلَهُ قَبْلَ أَيْ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَبْدَلَهَا) هَلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ فَقَطْ (قَوْلُهُ كَانَ أَوَّلُ فَصْلِ الْكِسْوَةِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَحْسِبُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْفَصْلِ الَّذِي نَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ إنْ عَادَتْ لِلْفَصْلِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ حُسْبَانِ مَا بَقِيَ فَيُخَالِفُ مَا بَقِيَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ سُقُوطُ جَمِيعِ الْفَصْلِ وَإِنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْيَوْمِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اُتُّجِهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ النِّكَاحُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَدَيْنٌ) أَمَّا الْإِخْدَامُ فِي حَالَةِ وُجُوبِهِ لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَمْ يَأْتِ لَهَا فِيهِ بِمِنْ يَقُومُ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر ش (قَوْلُهُ كَفَى فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ كِفَايَةِ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ أَجَابَ بِامْتَنَعَتْ أَوْ نَشَزَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ، وَمُسْقِطَاتِهَا
стр. 3672
مُكَلَّفَةٌ، أَوْ سَكْرَانَةٌ، أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْت الْمَهْر الْحَال سَلَّمْت قَالَ بَعْضُهُمْ: بِشَرْطِ مُلَازَمَتِهَا لِمَسْكَنِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَبْسَهَا لِنَفْسِهَا الْجَائِزَ لَهَا يَشْمَلُ امْتِنَاعَهَا مِنْ مَسْكَنِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَتِهِ، وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ، أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةٌ لِلطَّاعَةِ مُلَازِمَةُ لِلْمَسْكَنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِهَا إنْ أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْبَغَوِيُّ: وَلَا غَرَابَةَ فِيهِ خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ فَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ إجَابَتُهَا لِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَإِنَّهُ لَا مَنْعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ عَقِبَ الْخُرُوجِ بِأَنَّ الدَّائِنَ لَيْسَ فِي حَبْسِ الْمَدِينِ، وَهُوَ الْمُقَصِّرُ بِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الزَّوْجَةُ فِيهِمَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهَا، وَهِيَ فِي حَبْسِهِ فَلَوْ مَكَّنَّاهُ مِنْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى إضْرَارِهَا بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا الْفَقِيرَةُ الَّتِي لَا تَجِدُ مُنْفِقًا فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ إلْزَامَهُ بِبَقَاءِ كِفَايَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَيَوْمًا وَكَبَقَاءِ مَالٍ لِذَلِكَ دَيْنُهُ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ وِجْهَةٌ ظَاهِرَةٌ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِمْرَارِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْكُلِّ، وَمِثْلُهَا بَعْضُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إنْفَاقُهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ مَا ذُكِرَ، أَوْ قَطْعُ السَّبَبِ بِفِرَاقِهَا، وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا، أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ قَالَ شَيْخُنَا عَقِبَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ انْتَهَى. وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ مُطْلَقًا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُرَادِ بِالْقِسْطِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ تَوْزِيعِهَا عَلَى الزَّمَنِ كُلِّهِ أَعْنِي مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْفَجْرِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَتُعْطَاهَا، أَوْ عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ، أَوْ عَلَى وَقْتَيْ الْغَدَاءِ وَالْعِشَاءِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بَلْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ صَرِيحٌ فِيهِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِهِ بِالْقِسْطِ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ، فَإِنْ قُلْت: يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ بِنُشُوزِ لَحْظَةٍ، وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى زَمَانَيْ الطَّاعَةِ وَالنُّشُوزِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأْ وَمِنْ ثَمَّ سُلِّمَتْ دَفْعَةً، وَلَمْ تُفَرِّقْ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ تَخَلَّلَ هُنَا مُسْقِطٌ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ مَعَهُ لِتَعَدِّيهَا بِهِ غَالِبًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا مُسْقِطَ فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى زَمَنِ التَّمْكِينِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ، ثُمَّ سَلَّمَتْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ مَثَلًا لَمْ تُوَزَّعْ
حِينَئِذٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُكَلَّفَةٍ) أَيْ: وَلَوْ سَفِيهَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَةَ) أَيْ: مُتَعَدِّيَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيٍّ غَيْرِهِمَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ لَا يُعْتَدُّ بِعَرْضِ وَلِيِّهَا وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِعَرْضِهِ نَفَقَةً وَلَا غَيْرَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ جَوَازِهَا أَوْلِيَاؤُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعْت الْمَهْرَ الْحَالَّ) خَرَجَ بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ وَتَنْجِيدٍ وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا غَيْرَهَا وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ: إلَخْ أَيْ: فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِشَرْطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْجَائِزَ لَهَا) أَيْ: لِتَسَلُّمِ الْمَهْرِ اهـ.
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْمُؤَنَ فِي مُقَابَلَتِهِ أَيْ: التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: وَبِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ) أَيْ: بِالتَّمْكِينِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الشَّهَادَةِ، وَالْإِقْرَارِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ مِنْهَا نُشُوزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ: كَإِرْسَالِ الْقَاضِي لَهُ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَبَقَاءِ مَالٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ الْمُقَصِّرُ بِرِضَاهُ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ: لَا تَقْصِيرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْمُؤْنَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِنَفَقَةِ مُدَّةِ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِبَقَاءِ كِفَايَتِهَا إلَخْ) الْأَوْلَى بِإِبْقَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْ يَثِقُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِمُلْتَزِمٍ مُوسِرٍ يَوْثُقُ بِهِ بِنَفَقَتِهَا الْتِزَامًا مَصْحُوبًا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَرَى اللُّزُومَ بِالِالْتِزَامِ كَالْمَالِكِيِّ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَبَقَاءِ مَالِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: دَيْنُهُ (قَوْلُهُ: دَيْنُهُ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ إلَخْ) قِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنْ يُقَالَ: أَوْ مُنْكِرٍ، وَثَمَّ بَيِّنَةٌ، أَوْ عِلْمُ قَاضٍ يَقْضِي بِعِلْمِهِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَاذِلٍ) لَعَلَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ نَحْوِ غَائِبٍ لَا يَقْدِرُ الْقَاضِي عَلَى قَسْرِهِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَجِهَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: دَيْنُهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُ) أَيْ: بَعْضُ مَرِيدِ السَّفَرِ مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطْعِ السَّبَبِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بَقَاءِ كِفَايَتِهَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا، أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهِمَا كَمَا صَوَّرَهُ الشَّيْخُ ع ش أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلِحَاجَتِهَا تَسْقُطُ فِي الْأَظْهَرِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ شَيْخُنَا: إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ اهـ.
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ التَّمْكِينُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَطْ، أَوْ دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ النَّفَقَةَ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ: وَلَا نَظَرَ إلَى نُشُوزِهَا بِنَحْوِ الْجُنُونِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ، ثُمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَعَدِّي إلَخْ) أَيْ: فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ فِي ابْتِدَاءِ التَّمْكِينِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُوَزَّعْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا نُشُوزٌ وَلَا مَا يُشْبِهُهُ وَامْتِنَاعُهَا
قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَةٌ) أَيْ: مُعْتَدِيَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَتِهِ) أَيْ: التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ
стр. 3673
قُلْت الْقِيَاسُ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَسَبَبُهُ أَنَّ عَشَاءَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ فَلْتَكُنْ لَيَالِي النَّفَقَةِ تَابِعَةً لِأَيَّامِهَا (لَا الْعَقْدِ) بِخِلَافِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَهَا فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ مَجْهُولَةٌ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا وَلِأَنَّهَا تُخَالِفُ الْمَهْرَ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (فَإِنْ) (اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ: التَّمْكِينِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِينَئِذٍ بَقَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ تُعْرَضْ عَلَيْهِ) مِنْ جِهَةِ نَفْسِهَا، أَوْ وَلِيِّهَا (مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (فِيهَا) أَيْ: تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهَا بِالنِّكَاحِ، وَعَدَمِهِ فَلَوْ عَقَدَ وَلِيُّهَا إجْبَارًا وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَلَمْ تَعْلَمْ فَتَرَكَتْ الْعَرْضَ مُدَّةً، ثُمَّ عَلِمَتْ لَمْ تَجِبْ لَهَا مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَعْذُورَةٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الطَّلَبِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُؤَنَ إنَّمَا هِيَ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ فَمَتَى وُجِدَ وُجِدَتْ، وَمَتَى انْتَفَى انْتَفَتْ، وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ التَّقْصِيرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا، وَلَمْ تَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ قَصَّرَ بِعَدَمِ إعْلَامِهَا، وَقَدْ سُئِلْتُ عَمَّنْ طَلَّقَ نَاشِزَةً، ثُمَّ رَاجَعَهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا بِالرَّجْعَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ عَدَمُ اللُّزُومِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا الرَّجْعَةُ ابْتِدَاءٌ أَمْ اسْتِدَامَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ ابْتِدَاءً فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالنِّكَاحِ غَيْرُ عُذْرٍ، أَوْ اسْتِدَامَةً فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا بِالرَّجْعَةِ عَادَتْ لِلنِّكَاحِ الَّذِي كَانَتْ لَا تَسْتَحِقُّ فِيهِ مُؤْنَةً فَيُسْتَصْحَبُ عَلَيْهَا حُكْمُهُ فَإِنْ قُلْت: يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ كَوْنَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ يَجْعَلُهُ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا وَهَذَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قُلْت: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ فَعُدَّتْ مُمَكِّنَةً، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا عَرْضَ مِنْهَا أَصْلًا فَلَا تَمْكِينَ (وَإِنْ عَرَضَتْ) كَذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرُ الْمَحْجُورَةِ أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورَةِ أَنِّي مُمَكِّنَةٌ، أَوْ مُمَكِّنٌ (وَجَبَتْ) النَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهُمَا (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ حِينَئِذٍ (فَإِنْ غَابَ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً، أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا، ثُمَّ نُشُوزِهَا كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ أَرَادَتْ عَرْضَ نَفْسِهَا لِتَجِبَ مُؤْنَتُهَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ، وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ وَحِينَئِذٍ (كَتَبَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لِحَاكِمِ بَلَدِهِ) إنْ عَرَفَ (لِيُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ
هُنَا مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ فِي مَعْنَى النُّشُوزِ الْمُسْقِطِ لِنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ) اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جُمْلَتَهَا) أَيْ: الْمُؤَنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: التَّمْكِينِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ وَلِيِّهَا وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: سُقُوطَهُ) أَيْ الْوَاجِبِ اهـ.
ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ تُعْرَضْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهَا) أَيْ بِالتَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلِمْهَا) مِنْ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدَامَةً) عَطْفٌ عَلَى ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: قَرِيبًا) أَيْ: فِي شَرْحِ فَرَضَهَا الْقَاضِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى وَأُخِذَ، وَقَوْلَهُ: مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ نَفْسِهَا، أَوْ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: مَعَ حُضُورِهِ فِي بَلَدِهَا اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورَةِ) أَيْ بِصِبًا، أَوْ جُنُونٍ إذْ تَمْكِينُ السَّفِيهَةِ مُعْتَبَرٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: أَنِّي مُمَكِّنَةٌ، أَوْ مُمَكِّنٌ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَحْجُورَةِ، وَالثَّانِي لِوَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: أَنِّي مُمَكِّنَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك فَاخْتَرْ أَنَا آتِيك حَيْثُ شِئْت، أَوْ أَنْتَ تَأْتِي إلَيَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُمَكِّنٌ) أَيْ: لَك مِنْهَا اهـ.
ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَجَبَتْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً، أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ وُصُولِهِ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْمَجِيءِ بَعْدَ إعْلَامِهِ وَمُضِيِّ زَمَنِ وُصُولِهِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ اعْتِبَارُ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْوُصُولِ هُنَا أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: الْوَاجِبَةُ إلَى فِي مَالِهِ وَقَوْلُهُ: وَجَزَمَ إلَى وَأُخِذَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ غَابَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الصَّدَاقِ بَيَانُ مَنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا غَابَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ: قَبْلَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا غَابَ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ بِغَيْبَتِهِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَتَبَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَا الْحُكْمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ حَاكِمٌ؟ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: سَيَأْتِي حُكْمُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَطَرِيقُهَا أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِيُعْلِمَهُ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ مَنْ يَذْهَبُ إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ لِإِعْلَامِهِ بِالْحَالِ لِيَجِيءَ، أَوْ يُوَكِّلَ لَوْ طَلَبَ أُجْرَةً كَانَتْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَةَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ إلَّا فِي مَنْزِلِهِ وَاحْتَاجَتْ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ إلَخْ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُفِيدُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيَجِيءَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يُعْلِمَهُ اهـ.
قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ لَهَا مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مُمْكِنَةٌ أَوْ مُمْكِنٌ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَحْجُورَةِ، وَالثَّانِي لِوَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ وُصُولِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْمَجِيءِ بَعْدَ إعْلَامِهِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً) لَوْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدِ الْغَيْبَةِ، وَطَلَبَ حَمْلَهَا إلَيْهِ فَهَلْ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهَا لِتَوَقُّفِ التَّمْكِينِ عَلَيْهَا، أَوْ لَا وَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ مِنْ التَّمْكِينِ بَلَدَ الْعَقْدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ غَابَ كَتَبَ حَاكِمٌ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَ
стр. 3674
(فَيَجِيءُ) لَهَا (أَوْ يُوَكِّلُ) مَنْ يَتَسَلَّمُهَا لَهُ أَوْ يَحْمِلُهَا إلَيْهِ، وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِ نَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذَاكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمَضَى) بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ (زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ فَلْيَكْتُبْ لِحُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ عَادَةً مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ لِيُطْلَبَ، وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهَا الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ
ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيَجِيءَ إلَخْ) وَمَجِيئُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ حِينَ عِلْمِهِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِهِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ: إلَى الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا إلَى السُّورِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِهِ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ التَّمْكِينُ حَتَّى فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ لِيَحْمِلَهَا إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا اهـ.
سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي وَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ التَّسَلُّمِ اهـ.
أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّمْكِينُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ قُدْرَتِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: فَلْيَكْتُبْ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلَهُ: وَيُنَادِي بِاسْمِهِ) مَا ضَابِطُ الْمُدَّةِ الَّتِي يُنَادِي فِيهَا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهَا بِمَا يُفِيدُ ظَنَّ بُلُوغِ النِّدَاءِ إلَيْهِ عَادَةً لَوْ كَانَ فِي مَحَلِّهِ النِّدَاءُ (قَوْلُهُ: فَرَضَ الْقَاضِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَعْطَاهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مِنْهَا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ: بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَإِخْبَارِ أَهْلِ الْقَوَافِلِ عَنْ حَالِهِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَشَكَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ، وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَهَلْ التَّقْدِيرُ، وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَعَمَّا إذَا قَرَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَرَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَعَمَّا
رَجُلٌ امْرَأَةً بِتَعِزَّ وَهِيَ بِزَبِيدَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِتَعِزَّ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى عَدَنَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ عَلَيْهَا، ثُمَّ مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ أَمْ لَا؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: نَعَمْ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَعِزَّ قَالَ: وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَمَّا مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ فَعَلَيْهِ. اهـ. وَقِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ مَنْ يَذْهَبُ إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لِإِعْلَامِهِ بِالْحَالِ لِيَجِيءَ، أَوْ يُوَكِّلَ لَوْ طَلَبَ أُجْرَةً كَانَتْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَةَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ إلَّا فِي مَنْزِلِهِ، وَاحْتَاجَتْ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ يُفْهِمُ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَنْ تَعِزَّ وَكِيلًا عَقَدَ لَهُ بِزَبِيدَ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَحَلُّ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ وَخِلَافُهُ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ بِزَبِيدَ، ثُمَّ ذَهَبَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى تَعِزَّ وَطَلَبَهَا أَنْ تَجِيءَ إلَيْهِ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ سَوَاءٌ كَانَتْ تَعِزُّ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِهِ يَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّمْكِينُ حَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ وَكَّلَهُ لِيَحْمِلَهَا إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا، وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً، وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا، وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا، وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً، فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَوْلَادِهَا، أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ، وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ، وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ، وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا، وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا؟ وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ، أَوْ الْكِسْوَةُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ، أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ،
وَالْمَصْلَحَةُ
стр. 3675
وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ، وَأَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ، أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يَفْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةِ وَمُرَاهَقَةِ) قِيلَ: الْأَحْسَنُ وَمُعْصِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَاهَقَةَ وَصْفٌ مُخْتَصٌّ بِالْغُلَامِ يُقَالُ: غُلَامٌ مُرَاهِقٌ، وَجَارِيَةٌ مُعْصِرٌ وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي النِّكَاحِ (عَرْضُ وَلِيٍّ) لَهَا لَا هِيَ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ تَسَلَّمَ الْمُعْصِرَ بَعْدَ عَرْضِهَا نَفْسِهَا عَلَيْهِ، وَنَقَلَهَا لِمَنْزِلِهِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ نَقْلَهَا لِمَنْزِلِهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ عَرْضَهَا نَفْسَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا، وَلَوْ كَرْهًا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلِيِّهَا لَزِمَهُ مُؤْنَتُهَا، وَكَذَا تَجِبُ بِتَسْلِيمِ بَالِغَةٍ نَفْسَهَا لِزَوْجٍ مُرَاهِقٍ فَتَسَلَّمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَحْوِ مَبِيعٍ لَهُ.
(وَتَسْقُطُ) الْمُؤَنُ كُلُّهَا (بِنُشُوزٍ) مِنْهَا إجْمَاعًا أَيْ: خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَمُكْرَهَةٍ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ فَتَرَكَ أَيْ: إلْحَاقًا بِذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ مَنْعُ الْوُجُوبِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ انْتَهَى، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ، أَوْ لَيْلٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِفَجْرِهِ، أَوْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمِ، وَفَصْلِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا
إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْهُ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَأَخْذًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَضَ الْقَاضِي إلَخْ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ أَخْذَ الْكَفِيلِ وَاجِبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يُصْرَفَ لَهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَلَا يُقَال: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الدَّرَكِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مَالِهِ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ: بِمَوْتِهِ، أَوْ طَلَاقِهِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ: أَنَّهُ يُفْتَرَضُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ اُتُّجِهَ اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ، أَوْ إذْنُهُ لَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ إلَخْ) وَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: يَكْتَفِي) أَيْ: الْحَاكِمُ أَيْ: فِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ مَانِعٌ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: مِنْ السَّيْرِ أَيْ: وَالتَّوْكِيلِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِي الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَرْضُ وَلِيٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّفِيهَةِ بِعَرْضِهَا دُونَ وَلِيِّهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: قِيلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَلَّمَ الْمُعْصِرُ إلَخْ) فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِي الْمُعْصِرِ مُخْرِجٌ لِلْمَجْنُونَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ أَنْ تَسَلَّمَهَا بِعَرْضِهَا، أَوْ بِدُونِ عَرْضِهَا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّسَلُّمُ مِنْهُ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا إلَخْ) ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ، وَالْبَالِغَةَ كَالْمُعْصِرِ فِي ذَلِكَ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْمُرَاهِقِ وَتَسَلَّمَهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لِأَنَّ لَهُ يَدًا إلَخْ خِلَافُهُ اهـ.
ع ش وَقَدْ يُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَتَسَلُّمُ الزَّوْجِ الْمُرَاهِقِ زَوْجَتَهُ كَافٍ وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَسَلَّمَهَا) هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْهَا إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ: خُرُوجٍ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ التَّمْكِينِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهَةٍ) مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ يَأْخُذُونَهَا مُكْرِهِينَ لَهَا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهَا كَمَنْعِهِمْ لِلزَّوْجِ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّهَا بِمَنْعِ النَّفَقَةِ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا حَقِيقَتُهُ) أَيْ وَمَجَازُهُ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَعَمِّ فَبِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ النُّشُوزِ وَفَصْلِهِ حَقِيقَةٌ وَلِمَا بَعْدَهُمَا مَجَازٌ ع ش وَسَمِّ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ حَقِيقَتِهِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ قَارَنَ النُّشُوزُ أَوَّلَ الْيَوْمِ، أَوْ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ إلَخْ) بَقِيَ السُّكْنَى فَانْظُرْ مَا سَقَطَ مِنْهُ بِالنُّشُوزِ هَلْ سُكْنَى ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ، أَوْ الْفَصْلِ، أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اسْتَحَقَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سُكْنَى الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهِمَا النُّشُوزُ م ر سم عَلَى حَجّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ السُّكْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَدُومُ وَلَا يَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفَرْشِ، وَالْأَوَانِي وَجُبَّةِ الْبَرْدِ اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا إلَخْ) يَعْنِي عَدَمَ وُجُوبِهَا إذْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا بَعْدَ يَوْمِ) بِلَا تَنْوِينٍ (قَوْلُهُ: بِالْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيُعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا إلَخْ) وَمِثْلُهُ
تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(قَوْلُهُ: الْمُؤَنُ كُلُّهَا) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِالْإِسْكَانِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَتُهُ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حَقِيقَتِهِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ قَارَنَ النُّشُوزُ أَوَّلَ الْيَوْمِ، أَوْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ إلَخْ) بَقِيَ النُّشُوزُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ، وَلَا يَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ، وَالْأَوَانِي، وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ وَيُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاحْتِمَالَاتٌ يُرَاجَعُ وَيُحَرَّرُ التَّرْجِيحُ. (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ إلَخْ) بَقِيَ السَّكَنُ فَانْظُرْ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ بِالنُّشُوزِ هَلْ سَكَنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ اللَّيْلَةِ، أَوْ الْفَصْلِ، أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اسْتَحَقَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ
стр. 3676
إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ مَنْ أَنْفَقَ فِي نِكَاحٍ، أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ، وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْمُؤَنَ بِوَضْعِ الْيَدِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَيَحْصُلُ (وَلَوْ) بِحَبْسِهَا ظُلْمًا، أَوْ بِحَقٍّ وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ وَهُوَ الزَّوْجُ إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَعَلِمَ عَلَى الْأَوْجَهِ، ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ أَفْتَى بِذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْت: مَا ذُكِرَ فِي حَبْسِ الزَّوْجِ لَهَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هُوَ الْحَابِسُ يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ، أَوْ بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ لَائِقٍ، ثُمَّ يُعِيدُهَا إلَيْهِ قُلْت: كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَعُدْ قَادِرًا عَلَيْهَا أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الْحَبْسُ فَلَمْ يُفِدْهُ شَيْئًا، فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ طَلَبَهَا لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَأَقَرَّتْ بِدَيْنٍ فَمَنَعَهَا الْمُقَرُّ لَهُ مِنْهُ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّهُ ثَمَّ مَا لَمْ يُسَافِرْ يُعَدُّ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا هُوَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا هُنَا، وَتَعَيُّنُ السَّفَرِ عَلَيْهِ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، أَوْ بِاعْتِدَادِهَا لِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ بِغَصْبِهَا، أَوْ (بِمَنْعِ) الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ مِنْ نَحْوِ (لَمْسٍ) ، أَوْ نَظَرٍ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا، أَوْ تَوْلِيَةٍ عَنْهُ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ (بِلَا عُذْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَالْوَطْءِ بِخِلَافِهِ بِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ بِفَرْجِهَا قُرْحَةٌ، وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهَا وَاقَعَهَا (وَعَبَالَةُ زَوْجٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ: كِبَرُ ذَكَرِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ (أَوْ مَرَضٌ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) ، أَوْ نَحْوُ حَيْضٍ (عُذْرٌ) فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ، وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْفَرْجَيْنِ حَالَ انْتِشَارِ عُضْوِهِ جَازَ لِيَشْهَدْنَ، وَلَيْسَ لَهَا امْتِنَاعٌ مِنْ زِفَافٍ لِعَبَالَةٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ) أَيْ: مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي رَضِيَ بِإِقَامَتِهَا فِيهِ، وَلَوْ بِبَيْتِهَا أَوْ بَيْتِ أَبِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ لِعِبَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي
مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ تَكُنْ مَحْبُوسَةً عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ (قَوْلُهُ: فَاسِدٍ) رَاجِعٌ لِلنِّكَاحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرَعَ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ) أَيْ: النُّشُوزُ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا) إلَى قَوْلِهِ: وَعَلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَقٍّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاسْتِدَانَةِ ثُمَّ حُبِسَتْ فِي الدَّيْنِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي التَّفْلِيسِ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ بِحَقٍّ فَقَطْ رَشِيدِيٌّ وَع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ إنْ كَانَ التَّعْمِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّلْمِ، وَالْحَقِّ فَهُوَ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَقَطْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَتْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا لَهُ وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ: الزَّوْجُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ بِدَيْنِهِ هَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِهِ؟ ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَنَّهَا إنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ عِنَادًا سَقَطَتْ، أَوْ لِإِعْسَارٍ فَلَا وَلَا أَثَرَ لِزِنَاهَا وَإِنْ حَبِلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا اهـ.
فَأَطْلَقَ الْإِعْسَارَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَجِيهٌ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: أَفْتَى بِذَلِكَ) أَيْ: بِاسْتِثْنَاءِ الْمُعْسِرَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ بِالدُّخُولِ بِمَحَلِّ الْحَبْسِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِإِخْرَاجِهَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: الْمَحْبُوسَةِ، وَالتَّمَتُّعِ بِهَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: حَبْسِ الزَّوْجَةِ حَيْثُ سَقَطَ بِهِ النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاعْتِدَادِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْخُرُوجُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ الْإِذْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاعْتِدَادِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحَبْسِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَصْبِهَا) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْمَرْأَةِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ مِنْ الزَّوْجِ أَخَذُوهَا قَهْرًا عَلَيْهَا فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً مَا دَامَتْ عِنْدَهُمْ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْعِ الزَّوْجَةِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ لَمْسٍ) أَيْ: مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْلِيَتِهِ) أَيْ: وَجْهَهَا وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ: عَنْ الزَّوْجِ تُنَازِعُ فِيهِ التَّغْطِيَةُ، وَالتَّوْلِيَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِلَا عُذْرٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ كَثْرَةُ جِمَاعِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَبُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ.
ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ حَيْضٍ) أَيْ: مِمَّا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ كَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَصَنًّا وَهُوَ بِالْفَتْحِ، وَالْقَصْرِ مَرَضٌ مُدْنِفٌ، وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَارَنَتْ تَسْلِيمَ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعْذَارٌ بَعْضُهَا يَطْرَأُ، أَوْ يَزُولُ وَبَعْضُهَا دَائِمٌ وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهَا وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ) أَيْ: مَعَ مَنْعِ الْوَطْءِ لِعُذْرِهَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ الْمُمْكِنِ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْمَرَضُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ: ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْتَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بَيْتَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِيَادَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَعَبَّرَ الْمُغْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ فَقَالَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِعِيَادَةٍ كَحَجٍّ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: الْآتِي)
بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سَكَنِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهِمَا النُّشُوزُ م ر ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا، أَوْ بِحَقٍّ، وَإِنْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاسْتِدَانَةِ، ثُمَّ حُبِسَتْ فِي الدَّيْنِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي التَّفْلِيسِ. اهـ.
وَقِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُقُوطُهَا بِحَبْسِهِ لَهَا بِحَقٍّ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً إلَخْ) لَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا بِحَبْسِهَا لَيْسَ إلَّا الْحَيْلُولَةَ، وَلَا حَيْلُولَةَ مَعَ ظُلْمِهِ بِحَبْسِهَا، وَقُدْرَتِهِ عَلَى إخْرَاجِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) هُوَ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي رَضِيَ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: الْآتِي) فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تَسْقُطْ
стр. 3677
(بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ عِصْيَانٌ وَ (نُشُوزٌ) إذْ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُؤَنِ، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِّ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ لِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ غَيْرَةٌ تَقْطَعُهُ عَنْ أَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ الْإِذْنِ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي ضَرَبْتُك فَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهَا مَا لَمْ يَطْلُبْهَا لِلرُّجُوعِ فَتَمْتَنِعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى امْتِنَاعِهَا عَبَثًا لَا خَوْفًا مِنْ ضَرْبِهِ الَّذِي تَوَعَّدَهَا بِهِ إلَّا إنْ أَمَّنَهَا وَوَثِقَتْ بِصِدْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (إلَّا أَنْ يُشْرِفَ) الْبَيْتُ أَيْ: أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (عَلَى انْهِدَامٍ) وَهَلْ يَكْفِي قَوْلُهَا خَشِيت انْهِدَامَهُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ عَادَةً؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ، أَوْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ مَالِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ فَاسِقٍ، أَوْ سَارِقٍ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ الَّذِي لَهُ وَقْعٌ كَذَلِكَ، أَوْ تَحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ لِقَاضٍ لِطَلَبِ حَقِّهَا، أَوْ الْخُرُوجِ لِتَعَلُّمٍ، أَوْ اسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ الثِّقَةُ أَيْ: أَوْ نَحْوُ مَحْرَمِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَنْهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ احْتَاجَتْ لِلْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَخَشِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ فِتْنَةً وَالزَّوْجُ غَيْرُ ثِقَةٍ، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُعْلِمَهَا، أَوْ يَسْأَلَ لَهَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَسْأَلُ لَهَا، أَوْ يُخْرِجَهَا مُعِيرُ الْمَنْزِلِ، أَوْ مُتَعَدٍّ ظُلْمًا، أَوْ يُهَدِّدُهَا بِضَرْبٍ مُمْتَنِعٌ فَتَخْرُجُ خَوْفًا مِنْهُ فَخُرُوجُهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ نُشُوزٍ لِلْعُذْرِ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مَا لَمْ يَطْلُبْهَا لِمَنْزِلٍ لَائِقٍ فَتَمْتَنِعُ وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُهَا فِي عُذْرٍ ادَّعَتْهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا كَالْخَوْفِ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِلَّا احْتَاجَتْ إلَى إثْبَاتِهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ إخْرَاجِ الْمُتَعَدِّي لَهَا بِحَبْسِهَا ظُلْمًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ مَانِعٌ عُرْفًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا، وَمِنْ النُّشُوزِ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ
أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا إذْنٍ) يَظْهَرُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، أَوْ فِي ظَنِّ الرِّضَا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: الْآتِي وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُهَا إلَخْ الصَّرِيحُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهَلْ يَكْفِي قَوْلُهَا ظَنَنْت رِضَاهُ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عِصْيَانٌ) أَيْ: إلَّا خُرُوجَهَا لِلنُّسُكِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ نُشُوزًا لَا تَعْصَى بِهِ لِخَطَرِ أَمْرِ النُّسُكِ كَمَا يَأْتِي اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ لَهَا إلَخْ) مَفْعُولُ أَخَذَ اهـ.
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الْخُرُوجِ إلَخْ) كَالْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَوَائِجِهَا الَّتِي يَقْتَضِي الْعُرْفُ خُرُوجَ مِثْلِهَا لَهُ لِتَعُودَ عَنْ قُرْبٍ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْخُرُوجِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ الَّذِي تَوَعَّدَهَا بِهِ) قَدْ يُقَال: إنَّ التَّوَعُّدَ بِالضَّرْبِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ لَا عَلَى الْعَوْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى إذَا تَوَعَّدَهَا بِهِ (قَوْلُهُ: الْبَيْتُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ طَلَبَهَا لِلسَّفَرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إلَى، أَوْ يُخْرِجُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَافُ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ يُهَدِّدُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ، أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ مَحْرَمِهَا إلَى، أَوْ يُخْرِجُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَافُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُشْرِفُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا، وَتَقْيِيدِهِ الِاخْتِصَاصَ بِمَالِهِ وَقَعَ وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِي الْمَالِ كَوْنُهُ لَيْسَ تَافِهًا جِدًّا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمَالِ (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ إلَخْ) ، أَوْ لِإِعْسَارِهِ بِالنَّفَقَةِ سَوَاءٌ أَرَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَمْ لَا اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّمٍ) أَيْ: لِلْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتِفْتَاءً أَيْ: لِأَمْرٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا، أَوْ الْحُضُورِ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ الْخُرُوجِ لِتَعَلُّمٍ إلَخْ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَنِيعُ غَيْرِهِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّعَلُّمِ، أَوْ الِاسْتِفْتَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَجْبَرَهُ الْقَاضِي إلَخْ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الِامْتِنَاعِ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا يَكْتَفِي بِسُؤَالِهِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَأْذَنُ لَهَا، أَوْ يَسْتَأْجِرُ لَهَا ثِقَةً يَسْأَلُ لَهَا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقَعْ نَظَرُهُ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: التَّعْلِيمِ، وَالسُّؤَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُهَا إلَخْ) ، أَوْ تَخْرُجُ لِبَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ، أَوْ عِيَادَةٍ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُعِيرُ الْمَنْزِلِ) أَيْ: أَوْ مُؤَجِّرُهُ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُهَدِّدُهَا) أَيْ: الزَّوْجُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِضَرْبٍ مُمْتَنِعٍ) أَيْ: شَرْعًا فَالتَّرْكِيبُ وَصْفِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إضَافِيٌّ، وَالْمَعْنَى بِضَرْبِ مَنْ يَمْتَنِعُ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ لَكِنْ قَدْ يُغْنِي عَنْهُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَمِنْ الْإِذْنِ قَوْلُهُ: إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ، وَالِانْهِدَامِ، وَالْفَاسِقِ، وَالسَّارِقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا كَإِخْرَاجِ الْمُعِيرِ، أَوْ الظَّالِمِ لَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ إخْرَاجِ الْمُتَعَدِّي) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَقَوْلُهُ: بِحَبْسِهَا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُشْكِلُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْحَبْسُ حَيْلُولَةٌ حِسِّيَّةٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ لِإِمْكَانِ جَعْلِهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ فُرِضَ تَمَكُّنُهُ مِنْ دُخُولِ الْحَبْسِ لَهَا فَفِيهِ غَايَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَقْصُودِهِ فِيهِ غَالِبًا اهـ.
سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ) الْأَوْلَى حَذْفُ النَّحْوِ (قَوْلُهُ: مَانِعٌ عُرْفًا) أَيْ: مِنْ التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ) فِيهِ أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ التَّقْيِيدُ بِالْمِلْحِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ لَا يُطْلَقُ الْبَحْرُ إلَّا عَلَى الْمِلْحِ، وَالثَّانِي أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ رُكُوبِ الْأَنْهَارِ نُشُوزٌ وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا الْهَلَاكُ، أَوْ خَافَتْ الضَّرَرَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ السَّلَامَةُ وَالْأَمْنُ مِنْ الضَّرَرِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ فُرِضَ خَوْفُ مَا ذُكِرَ فِيهَا كَوَقْتِ هَيَجَانِهَا
قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: بِحَبْسِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْكِلُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْحَبْسُ حَيْلُولَةٌ حِسِّيَّةٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ لِإِمْكَانِ جَعْلِهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ فُرِضَ تَمَكُّنُهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي، وَاعْتَمَدَهُ
стр. 3678
إلَّا إنْ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، أَوْ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْمَنْعَ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَذَا الْإِسْنَوِيُّ بَلْ زَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إرْكَابُهَا، وَلَوْ بَالِغَةً وَلَوْ طَلَبَهَا لِلسَّفَرِ فَأَقَرَّتْ بِدَيْنٍ عَلَيْهَا لِيَمْنَعَهَا الدَّائِنُ مِنْهُ بِطَلَبِ حَبْسِهَا، أَوْ التَّوَكُّلِ بِهَا فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ ظَاهِرًا لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ لِلزَّوْجِ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ عَنْ حَقِيقَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت شُرَيْحًا الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ، وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنْ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا أَقَرَّتْ فِرَارًا مِنْ السَّفَرِ فَوَجْهَانِ وَقَبُولُهُ بَعِيدٌ إلَّا إنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ بِحَيْثُ تَقَارَبَ الْقَطْعُ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يَعْرِفُونَهُ بِإِقْرَارِهَا، أَوْ بِإِقْرَارِ الْغَرِيمِ انْتَهَى. وَتَخْطِئَةُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ مَا ذَكَرَهُ شُرَيْحٌ بِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ لَا يَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى الظَّوَاهِرِ لَا غَيْرُ كَيْفَ وَإِقْرَارُ الْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِدَيْنٍ قِبَلَهُ صَحِيحٌ مَعَ ظُهُورِ الْمُوَاطَأَةِ فِيهِ غَالِبًا، وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت ذَلِكَ أَوَاخِرَ التَّفْلِيسِ بِزِيَادَةٍ فَرَاجِعْهُ.
وَإِقْرَارُهَا بِإِجَارَةِ عَيْنٍ سَابِقَةٍ عَلَى النِّكَاحِ كَهُوَ بِالدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ إذَا دَفَعَ لِامْرَأَتِهِ صَدَاقَهَا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَالْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ لِلْوَلِيِّ حَمْلُ مُوَلِّيَتِهِ مِنْ بَلَدِ الزَّوْجِ إلَى بَلَدِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مَهْرَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ: وَقِيَاسُهُ أَنَّ لِبَالِغَةٍ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ مَهْرَهَا السَّفَرَ لِبَلَدِهَا مَعَ مَحْرَمٍ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَاضِي فَهَذِهِ أَوْلَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي دَيْنِهَا عَلَيْهِ الْحَالِّ الْمَهْرُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ عُذْرٌ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْهُ فَأَوْلَى مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِهَا عَلَيْهِ، وَيُلْحَقُ الْمُعْسِرُ بِالْمُوسِرِ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَأَمَّا سَفَرُ الْوَلِيِّ، وَسَفَرُهَا الْمَذْكُورَانِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُهُمَا إلَّا فِي مَهْرٍ جَازَ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَهُ.
(وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ) وَلَوْ لِحَاجَتِهَا، أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ (أَوْ) بِإِذْنِهِ وَحْدَهَا (لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (لَا يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا؛؛ لِأَنَّهَا مُمَكِّنَةٌ وَهُوَ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِإِذْنِهِ سَفَرُهَا مَعَهُ بِدُونِهِ لَكِنْ صَحَّحَا وُجُوبَهَا هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ حُكْمِهِ، وَإِنْ أَثِمَتْ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا
كَانَتْ كَالْبَحْرِ بِلَا شَكٍّ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ غَلَبَتْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَشُقُّ) أَيْ: السَّفَرُ اهـ.
ع ش وَظَاهِرُهُ عَطْفُهُ عَلَى يَكُونُ السَّفَرُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يُبِيحُ، وَالضَّمِيرُ لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ: مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِنْهَا أَنْ لَا يُعِدَّ لَهَا فِي السَّفِينَةِ مُنْعَزَلًا عَنْ الرِّجَالِ تَأْمَنُ فِيهِ مِنْ اطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهَا وَعَلَى مَا يَجِبُ كَتْمُهُ مِمَّا يَشُقُّ إظْهَارُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً) أَيْ: لِمِثْلِهَا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: الْمَنْعَ) مَفْعُولُ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: إطْلَاقِ مَنْعِ إرْكَابِ الزَّوْجَةِ الْبَحْرَ الْمِلْحَ، أَوْ مَنْعِ النُّشُوزِ (قَوْلُهُ: وَإِرْكَابُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْبَحْرَ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّوَكُّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَبْسِهَا وَلَعَلَّهُ مَجَازٌ فِي التَّكَفُّلِ أَوْ مُحَرَّفٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَامَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَقَبُولُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ وَبَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: قَبُولُ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ حِينَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَعْرِفُونَهُ) أَيْ: يَعْرِفُ الشُّهُودُ قَصْدَهَا الْفِرَارَ مِنْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْطِئَةٍ (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ قَبْلَهُ) أَيْ: الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْظَرْ وَإِلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ لَمْ يَنْظُرْ أَصْحَابُنَا إلَى احْتِمَالٍ لِمُوَاطَأَةٍ وَظُهُورِهَا (قَوْلُهُ: ذَكَرْت ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ أَوَاخِرَ التَّفْلِيسِ إلَخْ حَاصِلُ مَا رَجَّحَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِدَيْنٍ لِآخَرَ وَتُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا قَصَدَتْ بِذَلِكَ عَدَمَ السَّفَرِ مَعَهُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ بِذَلِكَ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ الْمُقَرِّ لَهُ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّ بَاطِنَ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ أُجِيبَ فِي الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ حِيلَةٌ لَا يَجُوزُ سَفَرُهَا مَعَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُقَرِّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُهَا بِإِجَارَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: كَهُوَ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لَهَا عَلَيْهِ) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ) أَيْ: بِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: إذَا دَفَعَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إلَخْ) أَيْ: وَأَفَادَهُ قَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ: بِمَنْطُوقِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ قَوْلِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ سَفَرِ الْبَالِغَةِ الْمَقِيسَةِ أَوْلَى أَيْ: بِالتَّوَقُّفِ مِنْ مَسْأَلَةِ حَمْلِ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيَتِهِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: الْمَهْرُ وَغَيْرُهُ) شَامِلٌ لِمَهْرٍ حَلَّ بَعْدَ التَّمْكِينِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: الْآتِي إلَّا فِي مَهْرِ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (أَقُولُ) وَلَا مُخَالَفَةَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَضَرَّةَ فِيمَا يَأْتِي أَشَدُّ فَلِذَا اُحْتِيجَ هُنَاكَ إلَى مُسَوِّغٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْمَهْرُ الْحَالُّ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَلِذَا جَازَ بِمُطْلَقِ الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ مَهْرًا حَلَّ بَعْدَ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: مَنَعَهُ مِنْهُ) أَيْ: مَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ لِأَجْلِ دَيْنِهَا وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلسَّفَرِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي كَوْنِ الدَّيْنِ الْحَالِّ عُذْرًا فِي امْتِنَاعِهَا مِنْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: سَفَرُ الْوَلِيِّ) أَيْ: حَمْلُهُ لِمُوَلِّيَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَاجَتِهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِحَاجَةِ الزَّوْجَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُمَكِّنَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُمَكِّنَةٌ فِي الْأُولَى وَفِي غَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ الْمُسْقِطُ لِحَقِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالظَّاهِرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى حَبْسُهَا لَهُ وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَدُخُولُ الْحَبْسِ لَهُ فِيهِ غَايَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَقْصُودِهِ فِيهِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً) وَيَتَّجِهُ أَنَّ مِنْ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَنْ لَا يُعِدَّ لَهَا فِي السَّفِينَةِ مَعْزِلًا عَنْ الرِّجَالِ تَأْمَنُ فِيهِ مِنْ اطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهَا، وَهَلْ مَا يَجِبُ كَتْمُهُ مِمَّا يَشُقُّ إظْهَارُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ؟ (قَوْلُهُ: مَنْعُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ السَّفَرِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلسَّفَرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِهِ) أَيْ: وَحْدَهَا
стр. 3679
وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا لِطَاعَتِهِ وَإِنْ لَا (وَ) سَفَرُهَا (لِحَاجَتِهَا) ، أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ لَا مَعَهُ (يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ التَّمْكِينِ أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ فِي إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ عَدَمُ السُّقُوطِ، وَقَوْلُهُمْ: لَوْ ارْتَدَّا مَعًا لَا مُتْعَةَ لَهَا السُّقُوطُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَصُّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرُّوهُ لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ، وَيَصِيرُ تَمَنُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ حِينَئِذٍ انْتَهَى، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَمَا مَرَّ فِي مُسَافِرَةٍ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا لِتَمْكِينِهَا، وَإِنْ أَثِمَتْ بِعِصْيَانِهِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمَ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ بَعْدَ النُّشُوزِ، وَكَذَا اللَّيْلُ.
(وَلَوْ) (نَشَزَتْ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ (فَغَابَ فَأَطَاعَتْ) فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ (لَمْ تَجِبْ) مُؤَنُهَا مَا دَامَ غَائِبًا (فِي الْأَصَحِّ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ، وَتَسَلُّمٍ، وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا فَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ انْتَهَى. وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ
قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ إلَخْ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّ التَّقْيِيدَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ) أَيْ: لَا قَيْدٍ اهـ.
نِهَايَةٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ (قَوْلُهُ: أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهَا بِسُؤَالِ الزَّوْجِ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِخُرُوجِهَا لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ السُّقُوطِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَى وَمَا مَرَّ، وَقَوْلَهُ: بَعْدَ النُّشُوزِ وَقَوْلَهُ: وَعَدَمُ حَاكِمٍ وَقَوْلَهُ: لَهُ فَائِدَةٌ إلَى فَيُحْتَمَلُ (قَوْلُهُ: وَأَقَرُّوهُ) وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورِ جَرَيَانُ ذَلِكَ أَيْ: قَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ هَذَا الْيَوْمِ نَفَقَةُ اللَّيْلَةِ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهَا سم وع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ النُّشُوزِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ أَنَّ نُشُوزَهَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا وَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بَعْدَ النُّشُوزِ وَهَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَجَرَى م ر عَلَى الْجَرَيَانِ وَقَالَ: وَكَذَا يُقَالُ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ فَإِذَا نَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ فِي الْمَنْزِلِ وَاسْتَمْتَعَ بِهَا وَجَبَ قِسْطُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْفَصْلِ إلَى وُجُودِ نُشُوزٍ جَدِيدٍ كَذَا قَالَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِهِ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِبَعْدِ النُّشُوزِ اهـ. سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَشَزَتْ) أَيْ: فِي حُضُورِ الزَّوْجِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا) أَيْ: حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيَتَّجِهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ وَقَوْلِهِ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ جُدِّدَ تَسْلِيمٌ وَتَسَلُّمٌ أَمْ لَا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ لِيُفَارِقَ نَظِيرُهُ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ: حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهَا فِي ذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظَةَ قَالَ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ إعْلَامُهُ إلَخْ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: النُّشُوزِ الْجَلِيِّ) أَيْ: الظَّاهِرِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ مُرَادَهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: إرْسَالُ إعْلَامِهِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِرْسَالُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَدَمُ حَاكِمٍ، أَوْ لَا؟ اهـ.
سم (أَقُولُ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَوْدَهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِعَوْدِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ
قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ السُّقُوطِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ إلَخْ) كَذَا م ر، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ هَذَا الْيَوْمِ نَفَقَةُ اللَّيْلَةِ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ النُّشُوزِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ أَنَّ نُشُوزَهَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بَعْدَ النُّشُوزِ وَهَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَجَوَّزَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إذَا اسْتَمْتَعَ لَحْظَةً فِي يَوْمٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَمَا بَعْدَهُ مِمَّا يُمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا نُشُوزٌ جَدِيدٌ. قَالَ: وَكَذَا يُقَالُ فِي كِسْوَةِ الْفَصْلِ فَإِذَا نَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ فِي الْمَنْزِلِ وَاسْتَمْتَعَ بِهَا وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْفَصْلِ إلَى وُجُودِ نُشُوزٍ جَدِيدٍ كَذَا قَالَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِهِ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بَعْدَ النُّشُوزِ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: إرْسَالُ إعْلَامِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِرْسَالُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَعَدَمُ حَاكِمٍ أَوْلَى. (قَوْلُهُ:
стр. 3680
إشْهَادُهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ حَاكِمٍ كَإِعْلَامِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ نَعَمْ (وَطَرِيقُهَا) فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ (أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ) فِي ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ فَإِذَا عَلِمَ وَعَادَ، أَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ.
(فَرْعٌ) الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ، وَإِقَامَتُهَا فِي مَسْكَنِهِ، وَحَلِفُهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ تُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَهُ فَائِدَةٌ هِيَ مَنْعُ الْمُخَالِفِ مِنْ الْحُكْمِ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ بَعْدُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِرَفْعٍ إلَيْهِ
. (وَلَوْ) (خَرَجَتْ) لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ (فِي غَيْبَتِهِ) عَنْ الْبَلَدِ بِلَا إذْنِهِ (لِزِيَارَةٍ) لِقَرِيبٍ لَا أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْقَرِيبِ وَبِالْأَهْلِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَحْرَمِ، وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِ الزَّرْكَشِيّ بِالْمَحَارِمِ، وَتَبِعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَقْيِيدُهُ بِالْمَحْرَمِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَنَحْوِهَا) كَعِيَادَةٍ لِمَنْ ذُكِرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ رِيبَةٌ بِوَجْهٍ فِيمَا يَظْهَرُ (لَمْ تَسْقُطْ) مُؤَنُهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نُشُوزًا عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ يُرْسِلْ لَهَا بِالْمَنْعِ
. (وَالْأَظْهَرُ أَنْ) (لَا نَفَقَةَ) وَلَا مُؤْنَةَ (لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، وَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَطْئِهَا لِمَعْنًى فِيهَا، وَلَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَتُّعِ بِغَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَرِيضَةَ، وَنَحْوَ الرَّتْقَاءِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ) أَيْ: لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (عَلَى صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ إذَا عَرَضَتْ عَلَى وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ.
(وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ) ، أَوْ مُطْلَقًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ
إشْهَادُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ نَعَمْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ أَيْضًا وَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِعْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَطَرِيقُهَا أَنْ يَكْتُبَ إلَخْ) أَيْ: طَرِيقَهَا ذَلِكَ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَهُوَ طَرِيقُهَا أَيْضًا مَعَ إرْسَالِهَا تُعْلِمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْخَفِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَوْدَ وَإِرْسَالَ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: الْتَمَسَتْ إلَخْ) أَيْ: لَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةٌ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَسْكَنِهِ) أَيْ: الْمَحَلِّ الَّذِي رَضِيَ بِإِقَامَتِهَا فِيهِ وَلَوْ بَيْتَهَا، أَوْ بَيْتَ أَبِيهَا (قَوْلُهُ: وَحَلِفُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُبُوتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَا يَفْرِضُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ اهـ.
ع ش وَهَذَا عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ يَسَارُهُ كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قَدْرِ التَّفَاوُتِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَالٌ، أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَأَيْضًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ) خَرَجَ بِهِ خُرُوجُهَا فِي غَيْبَتِهِ فِي الْبَلَدِ فَهُوَ نُشُوزٌ وَلَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا إجَارَةَ عَيْنٍ بِإِذْنِهِ لِشُغْلٍ فِي الْبَلَدِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا م ر اهـ.
سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ خُرُوجُهُ مَعَ حُضُورِهِ فِيهِ حَيْثُ اقْتَضَى الْعُرْفُ رِضَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا يَرْجِعُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ مَثَلًا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ وَعَلِمَتْ مِنْهُ الرِّضَا بِذَلِكَ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ رِيبَةٌ، أَوْ لَمْ يَدُلَّ الْعُرْفُ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ اهـ.
ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهَا إلَى بَيْتِ أَبِيهَا، أَوْ أَقَارِبِهَا، أَوْ جِيرَانِهَا لِزِيَارَةٍ، أَوْ عِيَادَةٍ، أَوْ تَعْزِيَةٍ اهـ.
أَيْ: بِشَرْطِ عِلْمِهَا الرِّضَا وَلَوْ بِالْعُرْفِ فِي رِضَا مِثْلِهِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الْوَاقِعُ) أَيْ: التَّعْبِيرُ بِالْأَهْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُهُ) أَيْ: الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا) مِنْ مَوْتِ أَبِيهَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِ فَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَمَوِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا وَلَا شُهُودُ جِنَازَتِهِ مُقَيَّدٌ بِحُضُورِهِ اهـ.
سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ لَهَا إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِخُرُوجِهَا فِي غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا مُؤْنَةَ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤْنَةَ لِصَغِيرَةٍ) شَمِلَ ذَلِكَ الْمَهْرَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ إطَاقَةِ الْوَطْءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ اهـ.
ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِصَغِيرَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَيْضًا صَغِيرًا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: كَبِيرَةٍ خُرُوجُ الصَّغِيرَةِ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْوَطْءِ اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَتْ أَهْلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ: وَمَجْنُونٍ اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا عَرَضَتْ إلَخْ)
وَقِيَاسُ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(قَوْلُهُ عَنْ الْبَلَدِ) خَرَجَ خُرُوجُهَا عَنْ غَيْبَتِهِ فِي الْبَلَدِ فَهُوَ نُشُوزٌ، وَلَوْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا أَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا إجَارَةَ عَيْنٍ بِإِذْنِهِ لِشُغْلٍ فِي الْبَلَدِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَنَحْوِهَا) مِنْهُ مَوْتُ أَبِيهَا، وَشُهُودُ جِنَازَتِهِ فَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَمَوِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ مُقَيَّدٌ بِحُضُورٍ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِصَغِيرَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَيْضًا صَغِيرًا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ صِغَرُهَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَى وَهُوَ صِغَرُهُ إنْ سُلِّمَ أَنَّهُ مُقْتَضٍ، وَهَذَا يُوَافِقُهُ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ كَبِيرَةٍ خُرُوجُ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ
следующие страницы →