← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

(فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا) أَيْ: الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا (ثُمَّ الْآخَرَ حُوِّلَ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ نَعَمْ إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ فَعِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ بَلَغَ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ (فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرٌ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ) أَيْ: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَتَكْلِيفُهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْعُقُوقِ وَقَطْعِ الرَّحِمِ (وَيَمْنَعُ أُنْثَى) وَمِثْلُهَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْخُنْثَى مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ. وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْأُمَّ إذَا طَلَبَتْهَا أُرْسِلَتْ إلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَعْذُورَةٍ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْبِنْتِ لِنَحْوِ تَخَدُّرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ مَنْعِ نَحْوِ زَوْجٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ إلْزَامِ وَلِيِّ الْبِنْتِ بِخُرُوجِهَا لِلْأُمِّ عِنْدَ عُذْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِي الْخُرُوجِ قَوِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ. (وَلَا يَمْنَعُهَا) أَيْ: الْأَبُ وَالْأُمَّ (دُخُولًا عَلَيْهِمَا) أَيْ: الِابْنِ وَالْبِنْتِ إلَى بَيْتِهِ (زَائِرَةً) حَيْثُ لَا خَلْوَةَ لَهُ بِهَا مُحَرَّمَةً وَلَا رِيبَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي عَكْسِهِ دَفْعًا لِلْعُقُوقِ. (وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ) عَلَى الْعَادَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (فَإِنْ مَرِضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا) ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَرُ عَلَيْهِ (فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ) وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ قَطَّانٍ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْمُتَسَاوِيَيْنِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَبَوَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ زَائِرَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَى وَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ حُوِّلَ إلَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ رَوْضٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْمُتَّبِعَ شَهْوَتَهُ كَمَا قَدْ يَشْتَهِي طَعَامًا فِي وَقْتٍ وَغَيْرُهُ فِي آخَرَ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ظُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَوَّلُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ دَائِمًا وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ جُعِلَ عِنْدَ الْأُمِّ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْلِيفُهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُمْنَعُ) أَيْ: الْأَبُ نَدْبًا أُنْثَى إذَا اخْتَارَتْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَأَلُّفِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُخَدَّرَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْفَرْقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهَا مِنْ زِيَارَتِهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَمْنَعُهَا عَنْ عِيَادَتِهَا لِمَرَضٍ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا اهـ. . (قَوْلُهُ: أُرْسِلَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَالضَّمِيرُ لِلْأُنْثَى (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ تَخَدُّرٍ) ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَ نَحْوُ زَوْجٍ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ) بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهَا مِنْ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَمْنَعُهَا إلَخْ) عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَلَا يُولِهُهَا عَلَى وَلَدِهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفْهِمُ عَدَمَ اللُّزُومِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهُ إلَيْهَا انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ اهـ. مُغْنِي وَاعْتَمَدَ ع ش الْأَوَّلَ أَيْ: اللُّزُومَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي عَكْسِهِ) أَيْ: فِي زِيَارَةِ الْأَبِ لِلْوَلَدِ فِي بَيْتِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) بَلْ فِي يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرَ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَدْخُلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ حَاصِلُ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْزِلَهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَزِمَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ عَقِبَ هَذَا: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ م ر؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ الْآخَرَ حُوِّلَ إلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ، أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْمُتَّبَعَ شَهْوَتُهُ كَمَا قَدْ يَشْتَهِي طَعَامًا فِي وَقْتٍ، وَغَيْرَهُ فِي آخَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ ابْتِدَاءً أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا مُدَّةً كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ وَعِنْدَ الْآخَرِ مُدَّةً كَيَوْمٍ، أَوْ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ أُجِيبَ لِذَلِكَ وَلَيْسَ بَعِيدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجَابَ بَلْ يُقْرَعُ فَلْيُرَاجَعْ. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ فَعَلَهُ الْآخَرُ، وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلَدِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ، وَطَلَبَ كَفَالَتَهُ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ، وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْهَا، وَكَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ جُبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ انْتَهَى. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ جَمِيعُ مُسْتَحَقِّي الْحَضَانَةِ مِنْ حِضْنِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُمْنَعُ أُنْثَى) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأُمِّ الْمُخَدَّرَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْفَرْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهَا مِنْ زِيَارَتِهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ عِيَادَتِهَا لِمَرَضٍ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا يَمْنَعُهَا دُخُولًا عَلَيْهِمَا زَائِرَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَإِذَا زَارَتْ لَا يَمْنَعُهَا الدُّخُولَ لِبَيْتِهِ، وَيُخَلِّي لَهَا حُجْرَةً فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ ضَيِّقًا خَرَجَ، وَلَا يُطِيلُ الْمُكْثَ فِي بَيْتِهِ، وَعَدَمُ مَنْعِهَا لِدُخُولِ لَازِمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ: يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَلَا يُوَلِّهَهَا عَلَى وَلَدِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفْهِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهَا إلَيْهَا أَيْ: إلَى مَسْكَنِ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيَكُونُ ذَلِكَ بِرِضَا زَوْجِ الْأُمِّ فَإِنْ أَبَى تَعَيَّنَ أَنْ يَبْعَثَهَا إلَى الْأُمِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إدْخَالِهَا إلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَتْ إلَيْهَا وَالْبِنْتُ خَارِجَهُ وَهِيَ دَاخِلَهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ مِنْ غَيْرِ إطَالَةٍ لِغَرَضِ

стр. 3712

بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) فَهُوَ الْمُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَضَرَّتْ النُّقْلَةُ لِبَيْتِهَا امْتَنَعَتْ وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ فَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ عِيَادَتِهَا (وَلَوْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا) يَكُونُ (لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا وَمِثْلُهُ وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ يَكُونُ (نَهَارًا) وَهُوَ كَاللَّيْلِ لِلْغَالِبِ فَفِي نَحْوِ الْأَتُّونِيِّ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقَسَمِ (يُؤَدِّبُهُ) وُجُوبًا بِتَعْلِيمِهِ طَهَارَةَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ وَتَحِلِّيهَا بِكُلِّ مَحْمُودٍ (وَيُسَلِّمُهُ) وُجُوبًا (بِالْمَكْتَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ أَوْ كَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّعْلِيمِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ الْكُتَّابَ كَمَا هُوَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، وَلَمْ يُبَالِ أَنَّهُ جَمْعُ كَاتِبٍ (وَحِرْفَةً) أَيْ: ذَيِّهِمَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ ابْنِهِ صَنْعَةً تَزْرِيهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ حَظِّهِ وَلَا يَكِلُهُ إلَى أُمِّهِ لِعَجْزِ النِّسَاءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي سَاكِنٍ بِبَلَدٍ، وَمُطَلَّقَتُهُ بِقَرْيَةٍ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مُقِيمٌ عِنْدَهَا فِي مَكْتَبٍ بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ حَظُّ الْوَلَدِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهَا فَالْحَضَانَةُ لِلْأَبِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأُمِّهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ (أَوْ) اخْتَارَهَا (أُنْثَى فَعِنْدَهَا) تَكُونُ (لَيْلًا وَنَهَارًا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حَقِّهَا إذْ الْأَلْيَقُ بِهَا سَتْرُهَا مَا أَمْكَنَ. (وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) وَلَا يَطْلُبُهَا لِمَا ذُكِرَ، وَأُخِذَ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْمَنْعُ لَيْلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ فِي دُخُولِهِ عَلَى الْأُمِّ وُجُودَ مَانِعِ خَلْوَةٍ مِنْ نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَلَوْ مَاتَ فَلَهُ مَنْعُهَا وَيَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ الْفَرْقِ النَّظَرُ إلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ اهـ. ، وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي ع ش مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَيْثُ لَا خَلْوَةَ بِهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَا رِيبَةَ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) أَيْ: يَكُونُ التَّمْرِيضُ وَيَعُودُهُمَا وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا فِي الْحَالَيْنِ وَلَا يَمْنَعُ الْأُمَّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزِهِمَا فِي بَيْتِهِ إذَا مَاتَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِمَا إذَا دُفِنَا فِي مِلْكِهِ، وَالْحُكْمُ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَضَرَّتْ إلَخْ) أَيْ الْمَرِيضَ اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَتْ) أَيْ: النُّقْلَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَإِنْ مَرِضَتْ الْأُمُّ لَزِمَ الْأَبَ تَمْكِينُ الْأُنْثَى مِنْ تَمْرِيضِهَا إنْ أَحْسَنَتْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَحْسَنَهُ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأَفْتَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيَرُدُّهُ إلَى وَلَوْ مَاتَ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ ضَعِيفَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا وَقَوْلَهُ: وَلَيْسَ الطَّاعُونُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَاللَّيْلِ لِلْغَالِبِ فَفِي نَحْوِ الْأَتُّونِيِّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ يُعَلِّمُهُ تِلْكَ الْحِرْفَةَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَبٍ وَحِرْفَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْقِسْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. . رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ يُؤَدِّبُهُ) فَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ صَغِيرًا سُرَّ بِهِ كَبِيرًا يُقَال: الْأَدَبُ عَلَى الْآبَاءِ، وَالصَّلَاحُ عَلَى اللَّهِ اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَكْتَبِ، وَالْحِرْفَةِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ اهـ. . رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَكْتَبٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ اهـ. . ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: ذَيِّهِمَا) يَتَعَلَّمُ مِنْ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ وَمِنْ الثَّانِي الْحِرْفَةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَهُ حِرْفَةٌ شَرِيفَةٌ أَنْ يُعَلِّمَ ابْنَهُ صَنْعَةً رَدِيئَةً اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَكِلُهُ) أَيْ: الْأَبُ مُطْلَقًا الْوَلَدَ الذَّكَرَ (قَوْلُهُ: عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَال: قَضِيَّةُ مَا سَيَأْتِي فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأَبِ أَنَّهُ هُنَا لَهُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِقُرْبٍ يَطَّلِعُ مَعَهُ عَلَى أَحْوَالِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمُطَلَّقَتُهُ بِقَرْيَةٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ أُنْثَى) أَيْ: أَوْ خُنْثَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لَهَا امْتَنَعَ دُخُولُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا وَيُلَاحِظَهَا بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا اهـ. . نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَكَذَا حُكْمُ الصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا تَسْتَقِلُّ الْأُمُّ بِضَبْطِهِ فَيَكُونَانِ عِنْدَ الْأُمِّ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهُمَا الْأَبُ وَيُلَاحِظُهُمَا بِمَا مَرَّ وَعَلَيْهِ ضَبْطُ الْمَجْنُونِ اهـ. قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَنْزِلِ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَى الْأَبِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ الْأُنْثَى وَبَيْنَ هَذَا بِتَيَسُّرِ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَطْلُبُهَا) أَيْ: لَا يَطْلُبُ الْأَبُ إحْضَارَهَا اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: إذْ الْأَلْيَقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: عَلَى الْعَادَةِ مَنْعُهُ مِنْ زِيَارَتِهَا لَيْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ، وَالتُّهْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَال: هَذَا الِاشْتِرَاطُ لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ تَحْصُلُ رِيبَةٌ سم عَلَى حَجّ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ بِمُخَالَفَةٍ يَسِيرَةٍ الزِّيَارَةِ لَا مَنْعَ مِنْهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَيْثُ لَا خَلْوَةَ لَهُ بِهَا مُحَرَّمَةٌ، وَلَا رِيبَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ مَرِضَتْ أَيْ: الْأُمُّ مَرَّضَتْهَا الْأُنْثَى إنْ أَحْسَنَتْ تَمْرِيضَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يُمَرِّضَهَا، وَإِنْ أَحْسَنَ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَفِي نَحْوِ الْأَتُّونِيِّ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ) عَلَى الْأَقْرَبِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) كَذَا م ر ش وَقَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ مَا سَيَأْتِي فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأَبِ أَنَّهُ هُنَا لَهُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَخُصّ هَذَا بِقُرْبٍ يَطَّلِعُ مَعَهُ عَلَى أَحْوَالِهِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ

стр. 3713

أُجِيبَ الْأَبُ إلَى مَحَلِّ دَفْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ الِانْفِرَادُ عَنْ نَحْوِ أَبَوَيْهَا إلَّا إنْ ثَبَتَتْ رِيبَةٌ وَلَوْ ضَعِيفَةً فِيمَا يَظْهَرُ فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا، وَإِنْ رَضِيَ أَقْرَبُ مِنْهُ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَمْنَعَهَا الِانْفِرَادَ بَلْ يَضُمُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَحْرَمًا وَإِلَّا فَإِلَى مَنْ يَأْمَنُهَا بِمَوْضِعٍ لَائِقٍ. وَيُلَاحِظُهَا وَيَظْهَرُ فِي أَمْرَدَ ثَبَتَتْ الرِّيبَةُ فِي انْفِرَادِهِ أَنَّ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهُ مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْتَهُمْ صَرَّحُوا بِهِ وَجَوَّزُوا ذَلِكَ لِكُلِّ عَصَبَتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ لِمَا قَدَّمْته فِي الْأُنْثَى أَيْضًا (وَإِنْ اخْتَارَهَا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَاسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ (وَقِيلَ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ حِينَئِذٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ. (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ) غَيْرَ نُقْلَةٍ (كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ، وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ) الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَ، أَوْ قَصُرَ فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ وَلِلرَّافِعِيِّ احْتِمَالٌ فِيهِ (أَوْ) أَرَادَ أَحَدُهُمَا (سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى) بِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ أَبٌ بِبَلَدِ الْأُمِّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلِمَصْلَحَةِ نَحْوِ التَّعْلِيمِ وَالصِّيَانَةِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ نَعَمْ إنْ صَحِبَتْهُ الْأُمُّ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا، أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا دَامَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَادَ لِمَحَلِّهَا وَوَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا وَصَحِبَتْهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا مُدَّةَ صُحْبَتِهِ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ (بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ) أَيْ: الْمَحَلِّ (الْمَقْصُودِ) إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَخُوفًا امْتَنَعَ السَّفَرُ بِهِ وَأُقِرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَحَلُّ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي، أَوْ كَانَ وَقْتَ شِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ، أَوْ كَانَ السَّفَرُ بِهِ بَحْرًا أَخْذًا مِنْ مَنْعِهِمْ السَّفَرَ بِمَالِهِ فِيهِ قِيلَ: بَلْ أَوْلَى انْتَهَى. وَمَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ مَا يَرُدُّهُ، أَوْ كَانَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ أُمِنَ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ ضَعِيفَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَجَوَّزُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلِلرَّافِعِيِّ احْتِمَالٌ فِيهِ وَقَوْلَهُ: أَوْ كَانَ بِهِ إلَى وَلَيْسَ الطَّاعُونُ وَقَوْلَهُ: لَكِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) أَيْ: الْمَحْضُونُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دَفْنِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا اهـ. أَيْ: فِي التُّرْبَةِ الَّتِي اعْتَادَ أَحَدُهُمَا الدَّفْنَ فِيهَا وَلَوْ مُسَبَّلَةً ع ش (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْأَبُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ كَأَنْ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ بَلَغَ عَاقِلًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَأَطْلَقَ مُطْلِقُونَ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ إنْ كَانَ لِعَدَمِ إصْلَاحِ مَالِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِدَيْنِهِ فَقِيلَ تُدَامُ حَضَانَتُهُ إلَى ارْتِفَاعِ الْحَجْرِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ انْتَهَى وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَإِنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ إنْ كَانَا مُفْتَرِقَيْنِ وَبَيْنَهُمَا إنْ كَانَا مُجْتَمَعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ وَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَوْ بِكْرًا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ رِيبَةٌ وَإِلَّا فَلِلْأُمِّ إسْكَانُهَا مَعَهَا وَكَذَا لِلْوَلِيِّ مِنْ الْعَصَبَةِ إسْكَانُهَا مَعَهُ إذَا كَانَ مَحْرَمًا لَهَا وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعٍ لَائِقٍ بِهَا يُسْكِنُهَا وَيُلَاحِظُهَا دَفْعًا لِعَارِ النَّسَبِ كَمَا يَمْنَعُهَا نِكَاحَ غَيْرِ الْكُفْءِ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَمْرَدُ مِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ بَلَغَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَارُّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَضَانَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَكَفَالَتُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ حَتَّى يَجِيءَ فِي جَوَازِ اسْتِقْلَالِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ وَجْهَانِ انْتَهَى وَيُعْلَمُ التَّفْصِيلُ فِيهِ مَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ثَبَتَتْ) أَيْ: وُجِدَتْ فِي الِانْفِرَادِ وَكَذَا يُقَال: فِيمَا يَأْتِي اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: رِيبَةٌ) وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرِّيبَةِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً اهـ. . مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ لِنَحْوِ الْأَخِ الْمَنْعَ وَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي أَمْرَدَ) أَيْ: بَالِغٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَجَوَّزُوا ذَلِكَ) أَيْ: مَنْعَ الْأَمْرَدِ مِنْ الِانْفِرَادِ عِنْدَ وُجُودِ الرِّيبَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَاحِدًا مِنْهُمَا) سَوَاءٌ اخْتَارَ غَيْرَهُمَا، أَوْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ الْمُقِيمِ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي مُقَامِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةً، أَوْ ضَيَاعَ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَمْكِينُ الْأَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْبَحْثُ الْمُتَقَدِّمُ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُظَنَّ فَسَادُ حَالِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ) أَيْ: الْأَبُ مِنْ سَفَرِ النُّقْلَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَقَرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّقْلَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَرِيدُهُ الْأَبَ وَكَانَ الطَّرِيقُ أَوْ الْمَقْصُودُ مَخُوفًا أُقِرَّ مَعَ الْأُمِّ اهـ. . سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَصْلُحْ إلَخْ) أَيْ لِلْإِقَامَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُتَوَلِّي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ. . (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ وَقْتَ شِدَّةِ حَرٍّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْوَلَدُ أَمَّا إذَا حَمَلَهُ فِيمَا يَقِيهِ ذَلِكَ فَلَا اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ كَمَا قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ: السَّفَرُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَحْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَيَجُوزُ لَهُ سُلُوكُ الْبَحْرِ بِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَانِعًا) أَيْ: مِنْ لِنَحْوِ الْأَخِ الْمَنْعَ، وَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ، وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ، أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ، وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ تَمْكِينُ الْأَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ لَا سَمَّيَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُظَنَّ فَسَادُ حَالِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَفِيهَا أَيْ: الْكِفَايَةِ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَادِيَةٍ فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ، وَلَا كُتُبِ أَصْحَابِهِ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ أَيْ: الْأَبَ يُقَدَّمُ أَيْضًا لِسَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ لِبَادِيَةٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ إلَى وَأَقَرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ) شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّقْلَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيدُهُ هُوَ الْأَبُ وَكَانَ الطَّرِيقُ، أَوْ الْمَقْصِدُ مَخُوفًا أُقِرَّ مَعَ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ: السَّفَرُ

стр. 3714

وَاعْتَمَدَهُ، وَلَيْسَ خَوْفُ الطَّاعُونِ مَانِعًا، وَإِنْ وُجِدَتْ قَرَائِنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَظَرًا لِأَصْلِ عَدَمِهِ، وَالْقَرَائِنُ كَثِيرًا مَا تَتَخَلَّفُ بِخِلَافِ تَحَقُّقِهِ لِحُرْمَةِ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ كَالْخُرُوجِ مِنْهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ (قِيلَ وَ) شَرْطُ كَوْنِ السَّفَرِ بِقَدْرِ (مَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لِمَا دُونَهَا كَالْإِقَامَةِ بِمَحَلَّةٍ أُخْرَى مِنْ بَلَدٍ مُتَّسِعٍ لِسُهُولَةِ مُرَاعَاةِ الْوَلَدِ قِيلَ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَرُدَّ بِمَنْعِ سُهُولَةِ رِعَايَةِ مَصَالِحِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ نَازَعَتْهُ فِي قَصْدِ النُّقْلَةِ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْهُ (وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ) كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (فِي هَذَا) أَيْ: سَفَرِ النُّقْلَةِ (كَالْأَبِ) فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْأُمِّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَحْرَمٍ لَا عُصُوبَةَ لَهُ كَأَبِي أُمٍّ وَخَالٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ وَهُنَاكَ أَبْعَدُ كَالْعَمِّ كَانَ أَوْلَى (وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ) فَيَأْخُذُهُ إذَا أَرَادَ النُّقْلَةَ لِمَا مَرَّ (وَلَا يُعْطَى أُنْثَى) مُشْتَهَاةً حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ (فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ) أَوْ نَحْوُهَا الْمُكَلَّفَةُ الثِّقَةُ (سُلِّمَ) الْمَحْضُونُ الَّذِي هُوَ أُنْثَى (إلَيْهَا) لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ حِينَئِذٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ. (فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَالِكِ (كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) إلَّا مُكَاتَبًا وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَمُزَوَّجَةً تَجِبُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ قُلْت: لِمَ وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمُرْتَدِّ هُنَا لَوْ فُرِضَ تَأَخُّرُ قَتْلِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْقَرِيبِ قُلْت؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا الْمِلْكُ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ، وَالْمُهْدَرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (نَفَقَةً) قُوتًا وَأُدْمًا بِلَا تَقْدِيرٍ (وَكِسْوَةً) وَسَائِرَ مُؤَنِهِ كَمَاءِ طُهْرِهِ قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا السَّفَرِ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْخُرُوجِ مِنْهُ) أَيْ: إذَا كَانَ وَاقِعًا فِي أَمْثَالِهِ كَمَا مَرَّ التَّقْيِيدُ بِهِ فِي فَصْلِ إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَاسَّةٍ) أَيْ: قَوِيَّةٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَازَعَتْهُ إلَخْ) أَيْ: فَقَالَ: أُرِيدُ الِانْتِقَالَ فَقَالَتْ: بَلْ أَرَدْت التِّجَارَةَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لِلْأَبِ نَقْلُهُ عَنْ الْأُمِّ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ أَقَامَ الْجَدُّ بِبَلَدِهَا وَلِلْجَدِّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَإِنْ أَقَامَ الْأَخُ بِبَلَدِهَا لَا الْأَخُ مَعَ إقَامَةِ الْعَمِّ، أَوْ ابْنِ الْأَخِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُمَا أَصْلٌ فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِهِ غَيْرُهُمَا كَاعْتِنَائِهِمَا، وَالْحَوَاشِي يَتَقَارَبُونَ فَالْمُقِيمُ مِنْهُمْ يَعْتَنِي بِحِفْظِهِ هَذَا مَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّاهُ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ وَلَكِنَّ الْبُلْقِينِيَّ جَرَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَقَالَ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ وَهُنَاكَ أَبْعَدُ كَالْعَمِّ كَانَ أَوْلَى. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَانَ أَيْ: الْعَمُّ أَوْلَى إذْ الْأَوْلَى بِهِ حِينَئِذٍ الْأُمُّ لِإِقَامَةِ الْعَمِّ. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ مُعْتَمَدٌ. وَقَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى أَيْ: الْأَبْعَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَقْرَبَ) يَعْنِي: مِنْ الْحَوَاشِي رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لِذَكَرٍ) أَيْ: مُمَيِّزٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ) أَيْ: مِنْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ (قَوْلُهُ: مُشْتَهَاةً) قَضِيَّتُهُ تَسْلِيمُ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ لَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ بَعِيدًا تَبْلُغُ مَعَهُ حَدَّ الشَّهْوَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا) وَمِنْهُ الزَّوْجَةُ ع ش أَيْ: وَأُخْتُهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَيْهَا) أَيْ: لَا لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي رَحْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِنْتُهُ، أَوْ نَحْوُهَا فِي رَحْلِهِ فَإِنَّهُمَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ تُؤْمَنُ الْخَلْوَةُ وَقَدَّمَ أَنَّ بِهَذَا جَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْكِتَابِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ أُعْطِيت لَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. [فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا] (فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعُهَا) أَيْ: الْمُؤْنَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا مُكَاتَبًا إلَخْ) نَعَمْ إنْ احْتَاجَ لَزِمَتْهُ كِفَايَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ وَكَذَا لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ، وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ، وَيَلْزَمُهُ فِطْرَةُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ ع ش وَقَوْلُهُ: لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ إلَى قَوْلِهِ: وَيَلْزَمُهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: تَجِبُ نَفَقَتُهَا) أَيْ: عَلَى زَوْجِهَا بِأَنْ سُلِّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قُوتًا) إلَى قَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مُؤَنِهِ) حَتَّى يَجِبَ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ، وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِحُصُولِ الشِّفَاءِ لَوْ تَنَاوَلَهُ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِهَلَاكِهِ لَوْ تَرَكَ الدَّوَاءَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَاءِ طُهْرِهِ) وَلَوْ سَفَرًا وَتُرَابُ تَيَمُّمِهِ إنْ احْتَاجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: إنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: كَالْأَخِ إقَامَةُ الْعَمِّ وَابْنِ الْأَخِ. اهـ. (فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا مُكَاتَبًا) نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ السَّيِّدُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ م ر (قَوْلُهُ: قُلْت: لِأَنَّ الْمُوجِبَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَهُنَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَالْإِعْتَاقِ، وَلَا كَذَلِكَ، ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ) بَلْ الْمُوجِبُ الْقَرَابَةُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَالْمُوَاسَاةُ حِكْمَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا) م ر (قَوْلُهُ: كَمَاءِ طُهْرِهِ) وَلَوْ دَفَعَهُ لَهُ فَتَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَجَبَ دَفْعُهُ ثَانِيًا، وَهَكَذَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ الدَّفْعِ لَحِقَ اللَّهِ تَعَالَى م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَكَرُّرِ الدَّفْعِ إذَا كَانَ مُتَعَمِّدَ الْحَدَثِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَاءِ طُهْرِهِ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَاءَ الطُّهْرِ فَتَطَهَّرَ بِهِ، ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَرْضَ أَحْدَثَ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَاءً آخَرَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَدَّى بِالْجَنَابَةِ كَأَنْ زَنَى، أَوْ بِتَنَجُّسِ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ كَأَنْ ضَمَّخَهُ بِالنَّجَاسَةِ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَاءُ

стр. 3715

فِي الْحَضَرِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ (وَإِنْ كَانَ) مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ آبِقًا، أَوْ (أَعْمَى زَمِنًا) أَكُولًا، وَإِنْ زَادَتْ كِفَايَتُهُ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ وَالْوَاجِبُ أَوَّلُ الشِّبَعِ وَالرَّيِّ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُ مَا مَرَّ (وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً) لِبَقَاءِ مِلْكِهِ لَهُمَا وَإِنَّمَا تَجِبُ (مِنْ غَالِبِ) نَحْوِ (قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ) إنْ اخْتَلَفَ نَحْوُ قُوتِهِمْ بِاخْتِلَافِ جَمَالِهِمْ وَبِيَسَارِ سَادَاتِهِمْ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ «فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» ، وَخَبَرَ «وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» ، وَلَا نَظَرَ لِمَا يَأْكُلُهُ السَّيِّدُ، أَوْ يَلْبَسُهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا، أَوْ رِيَاضَةً (وَ) مِنْ غَالِبِ (كِسْوَتِهِمْ) أَيْ: الْأَرِقَّاءِ كَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ ﵁ «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ (وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالًا لَهُ وَتَحْقِيرًا نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ وَلَوْ بِبِلَادِنَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَفَى إذْ لَا تَحْقِيرَ حِينَئِذٍ. فِي الْحَضَرِ) وَكَذَا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوْجَهِ وَلَوْ دَفَعَهُ لَهُ فَتَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ ثَانِيًا، وَهَكَذَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ، وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ الدَّفْعِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَكَرُّرِ الدَّفْعِ إذَا كَانَ يَتَعَمَّدُ الْحَدَثَ بَعْدَ الطَّهَارَةِ بِلَا حَاجَةٍ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: أَوْ مُعَارًا، أَوْ مَرْهُونًا أَوْ كَسُوبًا. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ آبِقًا) وَمِنْ صُورَةِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ تَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا لَوْ رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ، أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَكُولًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَتُعْتَبَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ زَهَادَةً وَرَغْبَةً وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ غَالِبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي عَلْفِ الدَّوَابِّ وَسَقْيِهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ) مِنْ قَمْحٍ، وَشَعِيرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَأُدْمِهِمْ مِنْ سَمْنٍ وَزَيْتٍ، وَجُبْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) فِي تَرْتِيبِ هَذَا الْجُزْءِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ صَادِقٌ بِاتِّحَادِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ لَكِنَّهُ دُونَ قُوتِ السَّادَاتِ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِمَا يَأْكُلُهُ السَّيِّدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ، وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ، وَيَلْبَسُ دُونَ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً لَزِمَهُ لِرَقِيقِهِ رِعَايَةُ الْغَالِبِ لَهُ. اهـ. قَالَ ع ش أَيْ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ الْعَبْدِ جَمَالًا، وَعَدَمَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا إلَخْ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ النَّفِيسِ مِنْ الْعَبِيدِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ ثَمَّ بِالنَّفَاسَةِ لِذَاتِهِ، وَمَا هُنَا فِي النَّفَاسَةِ بِسَبَبِ النَّوْعِ، أَوْ الصِّنْفِ كَالرُّومِيِّ مَعَ الزِّنْجِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: إنْ اخْتَلَفَ كِسْوَتُهُمْ بِاخْتِلَافِ جَمَالِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ، وَلَا بَرْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا بِبِلَادِنَا كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ، أَمَّا بِبِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَهَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ: مِنْ الْغَالِبِ فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. اهـ. أَيْ: الطَّهَارَةِ لِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَنَّهُ يُبَدِّلُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّ الرَّشِيدَ يَضْمَنُهُ إذَا أَيْسَرَ، وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكْرَارِ الْإِبْدَالِ بِتَكْرَارِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَمَا يُضْطَرُّ لِتَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا. اهـ. وَلَا يَخْفَى جَرَيَانُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ إلَّا الضَّمَانَ فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ إبْدَالِ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ هُنَا مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْقَرِيبِ، وَبَيْنَ عَدَمِ وَحُوبِ إبْدَالِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا هُنَا وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إبْدَالُ مَاءِ الطَّهَارَةِ هُنَا مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ بِنَحْوِ الْبَيْعِ. (فَرْعٌ) اخْتَلَفَا فِي كِفَايَةِ النَّفَقَةِ فَيُتَّجَهُ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ إذَا كَانَ يَكْفِي أَمْثَالُهُ ظَاهِرًا مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْحَضَرِ) وَكَذَا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ إلَخْ) وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) فِي تَرْتِيبِ هَذَا الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ صَادِقٌ بِاتِّحَادِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ لَكِنَّهُ دُونَ قُوتِ السَّادَاتِ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ: مِنْ طَعَامِهِ وَمِنْ لِبَاسِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا دُونَ الْغَالِبِ تَمْيِيزًا لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكِسْوَتُهُمْ) وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتُرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ م ر ش أَيْ: وَلَوْ أُنْثَى وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا عَارِضَ وَالْأَوْجَبُ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ كَأَنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ فَعَلَيْهِ مَنْعُهَا مِنْ خُرُوجٍ يَلْزَمُهُ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ، أَوْ سَتْرُهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَحْقِيرَ) وَإِنَّمَا وَجَبَ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الْمَيِّتِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ

стр. 3716

(وَيُسَنُّ) لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ الْأَفْضَلَ مِنْ إجْلَاسِهِ مَعَهُ لِلْأَكْلِ أَيْ: حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِيمَا يَظْهَرُ (أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ) وَلَوْ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ (مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ) لَا سِيَّمَا مَا عَالَجَهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً، أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً، أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» وَالتَّعْلِيلُ بِمَا بَعْدَ الْفَاءِ يُرْشِدُ إلَى حَمْلِهِمْ لِلْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُنَاوِلُهُ لَهُ يَسُدُّ مَسَدًّا لَا قَلِيلًا يُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ وَلَا يَقْضِي النَّهْمَةَ (وَ) مِنْ (كِسْوَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَيَظْهَرُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ لَا يُنَعِّمَهُ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ النَّاعِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى سُوءِ الظَّنِّ بِهِ وَالْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ لَا سِيَّمَا الْيَوْمَ، وَقَدْ فَشَا هَذَا الْفَسَادُ وَغَيْرُهُ. (وَتَسْقُطُ) كِفَايَةُ الْقِنِّ (بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ اعْتِبَارِ الْكِفَايَةِ فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِرْ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ ثَمَّ. (وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ) أَوْ يُؤَجِّرُهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي لَهُ بِالْبَيْعِ، أَوْ الْإِيجَارِ، أَوْ عِنْدَ غَيْبَتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثَمَّ فَفِيمَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُ بَعْضِهِ، أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ يَسْتَدِينُ حَتَّى يَجْتَمِعَ قَدْرٌ صَالِحٌ، ثُمَّ يَبِيعُ مَا يَفِي بِهِ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ، وَإِيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ الْكُلَّ، أَوْ آجَرَهُ هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ، أَوْ بَيْعِ مَالٍ لَهُ آخَرَ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ عَلَى مَغَلِّهِ. (فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ مَالٌ وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ إنْفَاقِهِ (أَمَرَهُ) الْقَاضِي بِإِيجَارِهِ أَيْ: إنْ وَفَّى بِمُؤْنَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَلَوْ أُنْثَى وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا عَارِضَ وَالْأَوْجَبُ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ كَأَنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ فَعَلَيْهِ مَنْعُهَا مِنْ خُرُوجٍ يَلْزَمُهُ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ، أَوْ سَتْرُهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنْهُ م ر سم وَع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ: لِلسَّيِّدِ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لِلرَّقِيقِ، وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَتُفَضَّلُ أَمَةُ التَّسَرِّي مَثَلًا عَلَى أَمَةِ الْخِدْمَةِ فِي الْكِسْوَةِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَفِي الطَّعَامِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ. اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لِلرَّقِيقِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ حَاقَّةٌ كَأَنْ حَضَرَ لِلسَّيِّدِ ضَيْفٌ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ إطْعَامِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَبْدِ، ثُمَّ يَأْتِي بِبَدَلِهِ لِلْعَبْدِ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ) أَيْ: بِالسَّيِّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَحَدَكُمْ) هُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُكَلَةً) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ اللُّقْمَةُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ بِمَا بَعْدَ الْفَاءِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَالْمَعْنَى فِيهِ تَشَوُّفُ النَّفْسِ لِمَا تُشَاهِدُهُ وَهَذَا يَقْطَعُ شَهْوَتَهَا وَالْأَمْرُ فِي الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ طَلَبًا لِلتَّوَاضُعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْضِي النَّهْمَةَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: الْحَاجَةَ وَالشَّهْوَةَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُسَنُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّنْعِيمِ الْمُؤَدِّي إلَى مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَرِّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سُوءِ الظَّنِّ إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْوَقِيعَةِ فِيهِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْقِنِّ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ قَرْضًا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورِهِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا مَرَّ) أَيْ: بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ: اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ، وَكَانَ دَيْنًا عَلَى سَيِّدِهِ نِهَايَةٌ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الِاقْتِرَاضِ، وَاقْتَرَضَ أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي مَنْ يُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَفَعَلَ ع ش وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي، أَوْ إذْنِهِ فِيهِ وَاقْتَرَضَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُهُ) عَطْفٌ عَلَى يَبِيعُ. اهـ. سم أَيْ: وَالضَّمِيرُ لِمَالِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ امْتِنَاعِهِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: كِفَايَةِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي إلَخْ) ظَرْفٌ لِ يَبِيعُ. اهـ. سم أَيْ: وَيُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ غَيْبَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ: بَيْعَ الْبَعْضِ أَوْ إيجَارَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيمَا تَيَسَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْرٌ صَالِحٌ) أَيْ: يَسْهُلُ بَيْعُ، أَوْ إيجَارُ مَا يُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فِعْلُ الْأَحَظِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ الَّذِي انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ أَيْضًا وَلَوْ بِبَيْعِ الْقِنِّ. اهـ. سم وَهُوَ الْأَظْهَرُ الْمُوَافِقُ لِنَظَائِرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ مَالٍ لَهُ آخَرَ) يَنْبَغِي، أَوْ إجَارَتِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ الِاقْتِرَاضِ إلَخْ) أَيْ: اقْتِرَاضِ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَغَلِّ السَّيِّدِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي غَيْرِ بَلَدِ ذَلِكَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ وَالِاقْتِصَارُ الْمَذْكُورُ يُنَافِي الْإِكْرَامَ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا مَرَّ ثَمَّ) مِنْهُ فَرْضُ الْقَاضِي وَهُوَ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِهِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ هُنَا إذْ الرَّقِيقُ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَكَيْفَ يَصِيرُ دَيْنًا بِالْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَالْوَجْهُ حَمْلُ فَرْضِ الْقَاضِي هُنَا عَلَى الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُبَاعُ مَالُ سَيِّدِهِ فِي نَفَقَتِهِ أَيْ: يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، أَوْ غَابَ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ بَعْدَ اسْتِدَانَةِ شَيْءٍ عَلَيْهِ صَالِحٍ فَإِنْ عَدِمَ مَالَهُ أُمِرَ بِبَيْعِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ، أَوْ إيجَارِهِ أَوْ عِتْقِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَاعَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ أَجَّرَهُ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ يَنْبَغِي، أَوْ غَابَ (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُهُ) عَطْفٌ عَلَى يَبِيعُ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي إلَخْ ظَرْفٌ ليبيع (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ فِعْلُ دُودَانِيَّةٌ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فِعْلُ الْأَحَظِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْأَصْلَحِ فِيهِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ الَّذِي انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى وُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْأَصْلَحِ وَلَوْ بَاعَ الْقِنَّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ مَالٍ لَهُ آخَرَ)

стр. 3717

بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (بِبَيْعِهِ، أَوْ إعْتَاقِهِ) ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنْ أَبَى بَاعَهُ، أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، وَلَا مُسْتَأْجِرًا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ: قَرْضًا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ مَنَعَ نَاظِرُهُ تَعَدِّيًا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا اقْتَضَاهُ الْقَاضِي، وَأَمْكَنَ إحْضَارُهُ عَنْ قُرْبٍ لَا يُنْتَظَرُ، وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَبْدِ وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُحْضِرَ مَالَهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. ع ش أَقُولُ: بَلْ قَدْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ آجَرَهُ إلَخْ) أَوْ آذَنَهُ فِي الْعَمَلِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، وَلَا مُسْتَأْجِرًا أَيْ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاكْتِسَابِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ قَرْضًا إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا، وَمُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَيْهِ انْتَهَى. اهـ. قَالَ سم وَلَا يُقَالُ: بَلْ لَيْسَ كَلَامُ الشَّارِحِ إلَّا فِي الْفَقِيرِ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ قَيَّدَ انْتِفَاءَ الْمَالِ بِمَا يَشْمَلُ انْتِفَاءَهُ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ كَمَا تَرَى. اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ يُنْفَقْ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ، أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إنْ رَآهُ وَإِلَّا قَامَ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِكِفَايَتِهِ وُجُوبًا قَرْضًا. اهـ. وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَقِيرٌ لَا مُنْفِقَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) وَالدَّفْعُ هُنَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي، أَوْ إجَارَتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَرْضًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَفْصِيلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّابَّةِ لَا يُقَالُ: بَلْ لَيْسَ كَلَامُهُ إلَّا فِي الْفَقِيرِ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ قَيَّدَ انْتِفَاءَ الْمَالِ بِمَا يَشْمَلُ انْتِفَاءَهُ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ كَمَا تَرَى وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا، أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ لِضَرُورَتِهِ، وَاقْتَصَرَ م ر عَلَى نَقْلِ الْأَذْرَعِيِّ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ) عِبَارَةُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ثَمَّ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ خَاصٌّ، وَلَا عَامٌّ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَجَّانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ، أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ ظُلْمًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إنْ رَآهُ، وَإِلَّا قَامَ الْمُسْلِمُونَ مَيَاسِيرُهُمْ بِكِفَايَتِهِ وُجُوبًا قَرْضًا وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً. اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَقِيرٌ لَا مُنْفِقَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الْقَمُولِيُّ: مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ يَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ فَيَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: نَفَقَةُ الْمُبَعَّضِ أَيْ: الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ هِيَ فِي نَوْبَتِهِ. اهـ. م ر. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَفِيمَا قَالَهُ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي الشِّقِّ الثَّانِي نَظَرٌ. اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ نَفَقَتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَجْزَ ذِي النَّوْبَةِ وَالْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يُقَالَ: إنَّ نَفَقَتَهُ الْغَيْرَ الْمَعْجُوزَ عَنْهَا عَلَيْهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً، وَإِلَّا فَعَلَى ذِي النَّوْبَةِ وَالْمَعْجُوزِ عَنْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمَيَاسِيرِ. (فَرْعٌ) فِي مِلْكِهِ رَقِيقَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَوْ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَسُدَّ مَسَدًّا فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ تُقَدَّمُ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ كَمَا قَدَّمُوا الْأُمَّ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَرِّ الْأَوَّلُ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَكَّدَ فِي حَقِّهَا وَجَعَلَ لَهَا مِنْ الْبِرِّ مَا لَيْسَ لِلْأَبِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّقِيقَةُ. (تَنْبِيهٌ) فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ لَمْ يُنْفِقْ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فَلَهُ الْعَمَلُ بِأُجْرَةٍ، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى أَيْ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي فَرْضُهُ إذَا تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ لَا مَعَ إمْكَانِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْعَمَلُ بِأُجْرَةٍ هَلْ هُوَ ثَابِتٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَلَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّرَدُّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ ثُبُوتُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَمْكَنَ مَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، وَلَا مُسْتَأْجِرًا أُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى تَأْخِيرِ الْإِنْفَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَيْعِهِ، وَإِيجَارِهِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ قَدْ

стр. 3718

كَلَامُهُمَا مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي نَظَرِهِ وَالْأَوْجَبُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا فَقَوْلُ جَمْعٍ يَجِبُ الْإِيجَارُ أَوْ لَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَصْلَحَ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، أَمَّا هِيَ فَيُخَلِّيهَا إنْ لَمْ يُزَوِّجْهَا وَلَا آجَرَهَا لِتَكْتَسِبَ كِفَايَتَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، أَوْ لَمْ يَفِ بِهَا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُمْتَنِعِ هُنَا الَّذِي لَهُ مَالٌ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَبِيعُ عَلَيْهِ الْقِنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ إنْفَاقِهِ، وَإِنْ رَآهُ أَصْلَحَ وَأَنَّهُ يَبِيعُ لِكِفَايَتِهِ بَقِيَّةَ أَمْوَالِهِ وَلَوْ رَقِيقًا مَكْفِيًّا بِكَسْبِهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لَا سِيَّمَا فِي الْغَائِبِ الْمَنُوطِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِالْأَصْلَحِ، وَلَوْ قِيلَ: فِي الْغَائِبِ يَجُوزُ لِمَا ذُكِرَ دُونَ الْمُمْتَنِعِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ بَيْعِهِ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الرَّغْبَةِ فِي إمْسَاكِهِ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَبْعُدْ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُمْ الْآتِيَ فِي الدَّابَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَاضِي لَوْ رَأَى بَيْعَهُ أَصْلَحَ بَاعَهُ سَوَاءٌ الْمُمْتَنِعُ الَّذِي لَهُ مَالٌ وَغَيْرُهُ وَلَا فَارِقَ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْقِنِّ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ . (وَيُجْبِرُ) إنْ شَاءَ (أَمَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِزِنًا وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ طَلَبَتْ إرْضَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إلَّا عِنْدَ تَمَتُّعِهِ بِهَا فَيُعْطِيهِ لِغَيْرِهَا إلَى فَرَاغِ تَمَتُّعِهِ وَإِلَّا إذَا كَانَ إرْضَاعُهَا لَهُ يُقَذِّرُهَا بِحَيْثُ تَنْفِرُ طِبَاعُهُ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَهُ فِي الْحُرِّ طَلَبُ أُجْرَةِ رَضَاعِهَا لَهُ وَالتَّبَرُّعُ بِهَا رَضِيَتْ، أَوْ أَبَتْ (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ وَلَدِهَا فَيَجْبُرُهَا عَلَى إرْضَاعِهَا أَيْضًا (إنْ فَضَلَ) لَبَنُهَا (عَنْهُ) أَيْ: عَنْ وَلَدِهَا لِكَثْرَتِهِ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] هَذَا إنْ كَانَ وَلَدُهَا وَلَدَهُ أَوْ مِلْكَهُ فَإِنْ كَانَ مِلْكَ غَيْرِهِ، أَوْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَ هَذَا قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا أَيْ وَقَالَ غَيْرُهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَخُصَّ لَيْسَ مَوْجُودًا بِنُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا فَلْيُحَرَّرْ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ لَا لِلْعَبْدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمَا) أَيْ: قَوْلُهُمَا وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَصْلَحَتُهُمَا) أَيْ: الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَخْ) أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ، أَمَّا هُوَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ النَّوْبَةِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ سم: هَذَا فِي غَيْرِ الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَتِهِ، وَأَمَّا الْمَعْجُوزُ عَنْهَا فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ. (فَرْعٌ) فِي مِلْكِهِ رَقِيقَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَسُدَّ مَسَدًّا فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، أَوْ تُقَدَّمُ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ كَمَا قَدَّمُوا الْأُمَّ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ لِذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِ م ر الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ: بَيْعُ الْقِنِّ الْمُحْتَاجِ إلَى النَّفَقَةِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ أَيْ: إذَا رَآهُ أَصْلَحَ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَبِيعُ الْغَيْرَ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ أَمْرِهِ بِبَيْعِهِ، وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَيْعَهُ) أَيْ: الْقِنِّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: رِعَايَةِ الْأَصْلَحِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ الْفَرْقِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُجْبِرُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ أَجْبَرَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِلَّا إذَا كَانَ إلَى، وَلَهُ فِي الْحُرِّ وَقَوْلَهُ: بِأَنْ يُخْشَى إلَى وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ وَقَوْلَهُ: وَيَضْرِبُهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَقَوْلَهُ: وَأَيَّدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ تَمَتُّعِهِ إلَخْ) وَإِلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ، أَوْ مَالِكِهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ) أَيْ: وَفِي الرَّقِيقِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لِقِلَّةِ شُرْبِهِ أَوْ لِاغْتِنَائِهِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا غَيْرُهُ إلَخْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا إلَخْ) أَيْ: أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ وَيَسْتَرْضِعَهَا غَيْرَهُ نِهَايَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ وَجَبَ ذَلِكَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: مَنْ شَاءَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَبَنُهَا عَنْ وَلَدِهَا. اهـ. سم يُقَالُ: يَنْبَغِي الْحُكْمُ هُنَا عَلَى الْحُرِّ الْمُعْسِرِ هَلْ مَحَلُّ وُجُوبِ إنْفَاقِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاكْتِسَابِ؟ وَالْمُتَبَادَرُ نَعَمْ وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرَدُّدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِيجَارِ، وَلَوْ نَفْسَهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ تَعَذَّرَ إنْفَاقُ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمُتَقَدِّمِ عَدَمُ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ تَمَتُّعِهِ بِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ، وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ، أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرُّوهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ إلَخْ) كَذَا اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا عَلَى الْحُرِّ فَهَلَّا زَادَ وَالرَّقِيقُ الْمَمْلُوكُ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ وَلَدُهَا وَلَدَهُ، أَوْ مِلْكَهُ إلَخْ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ الْوَلَدِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا بِوَلَدِهِ، أَوْ مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ السَّابِقُ: وَلَهُ فِي الْحُرِّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ حِينَئِذٍ لَيْسَ إلَّا وَلَدَهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا لِوَلَدِهِ لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ بِالْحُرِّ فِيمَا ذُكِرَ وَلَدُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لَا يُوَافِقُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَلَدِهِ، أَوْ مِلْكِهِ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ: هُنَا هَذَا إنْ كَانَ وَلَدُهَا إلَخْ، وَإِرَادَةُ غَيْرِ وَلَدِهِ لَا مَحَلَّ لَهُ حِينَئِذٍ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَالرَّوْضُ وَغَيْرُهُ إنَّمَا ذَكَرُوا مَسْأَلَةَ طَلَبِ الْأُجْرَةِ فِي الْحُرِّ بَعْدَ فَرْضِهِمْ الْكَلَامَ فِي أَعَمَّ مِنْ وَلَدِهِ، وَمِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: هَذَا إلَخْ تَقْيِيدُ الْوَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَكَذَا غَيْرُهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِنَا وَكَذَا غَيْرُ وَلَدِهَا وَلَدُهُ، أَوْ مِلْكُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَبْلَهُ عَامًّا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ) غَيْرَ اللِّبَأِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ وَجَبَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ عَلَى الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَبَنُهَا عَنْ

стр. 3719

عَلَى بَعْضِهِ أَوْ مَالِكِهِ (وَ) عَلَى (فَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَوْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ. (وَ) عَلَى (إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهَا) أَوْ يَضُرَّهُ وَاقْتَصَرَ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ عَلَى الْأَغْلَبِ فِيهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا زِدْتُهُ فِيهِمَا، وَلَيْسَ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي نَفْسِهَا (وَلِلْحُرَّةِ) الْأُمِّ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ مِنْ أُمَّهَاتِهَا وَأُمَّهَاتِ الْأَبِ (حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ) كَالْأَبِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ غَيْرَهُمَا عِنْدَ فَقْدِهِمَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَةٌ مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ (فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ) مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا تَمَامُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ نَعَمْ إنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ طَالِبُ الْأَصْلَحِ لِلْوَلَدِ كَالْفَطْمِ عِنْدَ حَمْلِ الْأُمِّ أَوْ مَرَضِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا فَيَتَعَيَّنُ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَهُمَا) فَطْمُهُ قَبْلَهُمَا (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) وَلَمْ يَضُرَّهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ (وَلِأَحَدِهِمَا) فَطْمُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ (بَعْدَ حَوْلَيْنِ) لِمُضِيِّ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ إذْ لَوْ فُرِضَ إضْرَارُ الْفَطْمِ لَهُ لِضَعْفِ خِلْقَتِهِ أَوْ لِشِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ لَزِمَ الْأَبَ بَذْلُ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَهُمَا حَتَّى يَجْتَزِئَ بِالطَّعَامِ، وَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ بِالْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ) فِي الرَّضَاعِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ لَكِنْ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ بِأَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُهَا إلَّا لِحَاجَةٍ. (وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ) ، أَوْ بَهِيمَتَهُ (إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُ دَوَامَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُطِيقُهُ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ يَعْجِزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ حَيْثُ لَمْ تَضُرَّهُ بِأَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ وَقْتَ قَيْلُولَةِ الصَّيْفِ، وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ الْبَلَدِ قَوْلُهُ: عَلَى بَعْضِهِ) أَيْ: وَالِدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: الْفَطْمُ الْوَلَدَ بِأَنْ اكْتَفَى بِغَيْرِ لَبَنِهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمْ يَضُرَّهَا أَيْضًا. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ وَإِنْ كَانَ أَوْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ (قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْوِيرُ ضَرَرِهَا إذْ غَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ حُصُولُهُ حَبْسِ اللَّبَنِ، وَيُمْكِنُ إخْرَاجُهُ بِغَيْرِ الرَّضَاعِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ تَكَلُّفَ الْإِخْرَاجِ بِغَيْرِ الرَّضَاعِ كَافٍ فِي الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَلَمْ يَضُرَّهُ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ فِي كُلٍّ إلَخْ) وَقَدْ يَتَقَابَلُ الضَّرَرُ إنْ بَانَ كَأَنْ فَطَمَهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ يَضُرُّهُ، وَإِرْضَاعُهُ حِينَئِذٍ يَضُرُّهَا، وَلَعَلَّ حُكْمَهُ أَنَّ الْأَبَ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْضَاعُهُ لِغَيْرِهَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ بَلْ يُفْطَمُ وَإِنْ لَحِقَهُ الضَّرَرُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا زِدْته فِيهِمَا) أَيْ: قَوْلِهِ أَوْ يَضُرَّهَا فِي الْأَوَّلِ، وَقَوْلِهِ: أَوْ يَضُرَّهُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِأَحَدِ هَذَيْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ ع ش بِإِرْضَاعٍ أَيْ: بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، وَلَا فِطَامَ أَيْ: قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، أَوْ بَعْدَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَيَظْهَرُ أَنَّ غَيْرَهُمَا إلَخْ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُ الْأَصْلَحِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَصْلَحَ بِأَنْ اسْتَوَيَا أُجِيبَ طَالِبُ الرَّضَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: وَنَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ: بَلْ إطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضُرَّهَا) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ إشْكَالِ التَّصْوِيرِ وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ رِضَاهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ أَنَّهُ ضَرَرٌ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا فِعْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ جَوَابُ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ الثَّانِيَ سُكُوتُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَمَّا زَادَهُ الشَّارِحُ هُنَا (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاتِّفَاقِهِمَا، وَعَدَمِ الضَّرَرِ بِالطِّفْلِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِعَدَمِ ضَرَرِهِ سَيِّدُ عُمَرَ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ خِلْقَتِهِ) أَيْ: لَا يَجْتَزِئُ بِغَيْرِ الرَّضَاعِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ) فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ إرْضَاعُهُ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ فَإِنَّ فِطَامَهُ فِيهِ يُفْضِي إلَى الْإِضْرَارِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ تَمَامِهِمَا أَيْ: الْحَوْلَيْنِ فِي فَصْلٍ مُعْتَدِلٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُجْبَرُ الْأُمُّ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَضُرَّهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُوهِمُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ مِنْ اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُهَا) أَيْ: الزِّيَادَةِ اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ. اهـ. ع ش أَيْ: وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا كَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخْشَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَضَرُّرِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ إلَخْ) وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ. ع ش وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ضَرَرٍ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَإِلَّا فَفِعْلُ ضَرَرِ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ آنِفًا أَيْ: فَيَجِبُ مَنْعُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي تَكْلِيفِ رَقِيقِهِ مَا يُطِيقُهُ اتِّبَاعُ الْعَادَةِ فَيُرِيحُهُ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ: وَهِيَ النَّوْمُ فِي وَسَطِ الْيَوْمِ وَفِي وَقْتِ الِاسْتِمْتَاعِ إنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ، وَمِنْ الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَمِنْ الْعَمَلِ إمَّا فِي اللَّيْلِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا وَفِي النَّهَارِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَرْكَبَهُ وَقْتًا فَوَقْتًا عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ اعْتَادَ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ، وَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ الْمَجْهُودِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي، أَوْ مَوْلَايَ، وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لَهُ: عَبْدِي، أَوْ أَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي، أَوْ جَارِيَتِي، أَوْ فَتَايَ، أَوْ فَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ، وَرَبِّ الْغَنَمِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ وَالْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ: يَا سَيِّدِي. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ أَمَّا وَلَدِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخُصَّ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضُرُّهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي، أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ كَرَبِّ الدَّارِ، وَرَبِّ الْغَنَمِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْفَاسِقِ، أَوْ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ:

стр. 3720

وَظَاهِرٌ عَلَيْهِ وُجُوبُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّوَامِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ تَكْلِيفِهِ الْمُشِقِّ لَا عَلَى الدَّوَامِ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ إذَا كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ بِيعَ عَلَيْهِ، وَأَيَّدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِبَيْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الذُّلِّ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا مِنْ بَيْعِ أَمَةٍ عَلَى مُغَنِّيَةٍ تَرُومُ حَمْلَهَا عَلَى الْفَسَادِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِخَلَاصِهِ بِأَنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ إلَّا بِهِ. (وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ) أَيْ: الْقِنِّ كَمَا ثَبَتَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّبَيْرِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُخَارِجُهُمْ، وَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ خَرَاجِهِمْ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (بِشَرْطِ) كَوْنِ الْقِنِّ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى كَسْبٍ مُبَاحٍ، وَفَضْلِهِ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ فِيهِ وَمَا فَضَلَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالْحُرِّ وَيُشْتَرَطُ (رِضَاهُمَا) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِلْزَامِهَا مِنْ جِهَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُك وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَأَنَّ كِنَايَتَهَا بَاذَلْتُك عَنْ كَسْبِك بِكَذَا وَنَحْوُهُ وَبَحَثَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ مُخَارَجَةَ قِنِّ مَحْجُورِهِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَبَرُّعًا وَإِنْ كَانَتْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا انْحَصَرَ صَلَاحُهُ فِيهَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ مِنْ بَيْعِ مَا لَهُ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ. (وَهِيَ) أَيْ: الْمُخَارَجَةُ (خَرَاجٌ) مَعْلُومٌ أَيْ: ضَرَبَهُ عَلَيْهِ (يُؤَدِّيهِ) إلَى سَيِّدِهِ مِنْ كَسْبِهِ (كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ أُسْبُوعٍ) أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا. (وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَالِكِ دَوَابَّ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَلَا ذَبْحَ مَا يَحِلُّ مِنْهَا (عَلْفُ) الْمُكَلَّفُ يَعْنِي: مَنْ شَأْنُهُ التَّكْلِيفُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَيُكْرَهُ إضَافَةُ رَبٍّ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ: لَفْظِهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ: وَعَلَيْهِ إرَاحَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ كَلَّفَ رَقِيقَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ، أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِنِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا ثَبَتَ) أَيْ: عَقْدُ الْمُخَارَجَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ خَرَاجِهِمْ) وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ نِهَايَةٌ أَيْ: مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: كَوْنِ الْقِنِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَالْكِتَابَةِ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: وَفَضْلُهُ) أَيْ: كَسْبُهُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إلَخْ فَلَوْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُ بِخَرَاجِهِ لَمْ تَصِحَّ مُخَارَجَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ عَلَى ذَلِكَ فَالزِّيَادَةُ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ مِنْ سَيِّدِهِ لَهُ، وَيُجْبَرُ النَّقْصُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ تَجِبُ حَيْثُ شُرِطَتْ مِنْ كَسْبِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَنْصَرِفُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْعَهُ مِنْهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ وَحَقُّ الْمَقَامِ وَبِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) فَاعْتُبِرَ فِيهِ التَّرَاضِي كَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا عَوَارِضُ تُخْرِجُهَا عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُك إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ أَخْذِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَاذَلْتُكَ عَنْ كَسْبِك إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَا الْمَعْنَى الثَّانِي الْغَيْرُ الْمُرَادُ إذْ الْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ أَيْ: الْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: مِنْ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ انْحَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْحَصَرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ خَارَجَهُ اكْتَسَبَ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ اكْتِسَابُهُ إيَّاهُ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ يَجُوزُ اعْتِبَارُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُهُ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَصْلَحَ مِنْ بَيْعِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ شَهْرٍ) إلَى قَوْلِهِ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ إلَى وَذَلِكَ، وَقَوْلَهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ سَنَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ اتِّفَاقِهِمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا إلَخْ) يَعْنِي: أَمَّا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ حَالًا بِأَنْ كَانَ شَارِعًا فِي الْبَيْعِ فِي الْأُولَى وَمُتَعَاطِيًا لِأَسْبَابِ الذَّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَلْفُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَوْ الذَّبْحُ حَتَّى يَعْلِفَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ لَعَلَّ لَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ لَا يَحْرُمُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلْفُ دَوَابِّهِ) وَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهَا عَلَى الدَّوَامِ مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ يَجُوزُ الْحَرْثُ عَلَى الْحُمُرِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْحَيَوَانِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَالْبَقَرِ لِلرُّكُوبِ، أَوْ الْحَمْلِ، وَالْإِبِلِ، وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ وَقَوْلُهُ ﷺ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إذْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَتْ: إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْمُرَادُ بِهِ مُعْظَمُ مَنَافِعِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. اهـ. سم وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ بِهِ فَيَحُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ يَا سَيِّدِي م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَجُوزُ الْمُخَارَجَةُ) . (تَنْبِيهٌ) لَوْ خَارَجَهُ، ثُمَّ كَاتَبَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الْمُخَارَجَةُ لِضَعْفِهَا بِتَوَقُّفِهَا عَلَى الرِّضَا وَجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقُوَّةِ الْكِتَابَةِ بِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ مَالِ غَيْرِ الْكِتَابَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ، أَوْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِبُطْلَانِهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَسْتَقِلُّ وَيَمْلِكُ أَكْسَابَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ مَالِ الْمُخَارَجَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، وَالِامْتِنَاعُ رُجُوعٌ عَنْهَا، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ، وَمِلْكِهِ مَا بِيَدِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ الْمُكَاتَبُ بِدَفْعِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الْمُخَارَجَةُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا) وَلَوْ خَارَجَهُ عَلَى مَا لَمْ يَحْتَمِلْهُ لَمْ يَجُزْ، وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِعَدَمِ مُعَاوَضَتِهِ م ر ش وَأَقُولُ: قَدْ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُجْبِرُ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْحَصَرَ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْحَصَرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ خَارَجَهُ اكْتَسَبَ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ اكْتِسَابُهُ إيَّاهُ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ

стр. 3721

بِالسُّكُونِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَعْلُوفُ (دَوَابِّهِ) الْمُحْتَرَمَةِ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِوَجْهٍ (وَسَقْيُهَا) وَسَائِرُ مَا يَنْفَعُهَا، وَكَذَا مَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ: إمَّا أَنْ يَكْفِيَهُ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ يُنْفِقَهُ، أَوْ يُرْسِلَهُ انْتَهَى. وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِهِ لِكَلْبِهِ إذَا اُضْطُرَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ إرْسَالَهُ، أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ الِاضْطِرَارِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ. نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْأَصَحَّ مَنْعُ وُجُوبِ ذَبْحِهَا لَهُ وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ هَذَا إنْ لَمْ تَأْلَفْ الرَّعْيَ وَيَكْفِيهَا وَإِلَّا كَفَى إرْسَالُهَا لَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَعَلَيْهِ أَوَّلُ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ لَا نِهَايَتُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَعْضِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا الرَّعْيُ لَزِمَهُ التَّكْمِيلُ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ عَلْفِهَا وَإِرْسَالِهَا وَلَا مَالَ لَهُ آخَرَ أُجْبِرَ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ، أَوْ ذَبْحِ الْمَأْكُولَةِ، أَوْ الْإِيجَارِ صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ فَإِنْ أَبَى فَعَلَى الْحَاكِمِ الْأَصْلَحُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ وَلَهُ مَالٌ (أُجْبِرَ فِي الْمَأْكُولِ عَلَى) مُزِيلِ مِلْكٍ بِنَحْوِ (بَيْعٍ) ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِهَا إلَخْ) وَيَجُوزُ هُنَا الْأَمْرَانِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمَةِ) خَرَجَ بِهَا غَيْرُهَا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَى مَقَتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ، أَوْ يُرْسِلَهُ أَيْ: لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يُحْسِنُ الْقِتْلَةَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ شَرْحُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا يَنْفَعُهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ إلَخْ أَيْ: وَنَحْوَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْدَفِعْ الضَّرَرُ إلَّا بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَقَوْلُهُ: لِمَنْ يُنْفِقُهُ عِبَارَتُهُمَا لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِ، أَوْ يُرْسِلَهُ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَلْزَمُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي اعْتِمَادُهُ عَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ إرْسَالَهُ إلَخْ) أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْإِرْسَالِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ، وَقَوْلَهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَعْضِ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) الْإِشَارَةُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي: هَذَا إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى إرْسَالُهَا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَلْفُهَا فَيُخَلِّيَهَا لِلرَّعْيِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ تَسْيِيبِ السَّوَائِبِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِضَرُورَةٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَلَكَ حَيَوَانًا بِاصْطِيَادٍ، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا يَتَضَرَّرُونَ بِفَقْدِهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَخْلِيَتِهِ لِيَذْهَبَ لِأَوْلَادِهِ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بِنَفْسِهَا لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا فِي الْمَرَاعِي، وَيَرْجِعَ بِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ دُونَ مَا إذَا كَانَ مَشَقَّةٌ فَلْيُحَرَّرْ وَسم عَلَى مَنْهَجٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَوَّلُ الشِّبَعِ) الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الشِّبَعِ هُنَا الشِّبَعُ عُرْفًا بِدُونِ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَهُ مَالٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا مَالَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ) يَنْبَغِي، أَوْ إيجَارٍ. اهـ. سم أَقُولُ قَدْ أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إجَارَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُزِيلِ مِلْكٍ إلَخْ) يَجُوزُ اعْتِبَارُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُهُ بَلْ قَدْ تَكُونُ أَصْلَحَ مِنْ بَيْعِهِ. (قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمَةِ الْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ. اهـ. وَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا مَعَ تَعْذِيبِهَا بِنَحْوِ جُوعٍ، أَوْ عَطَشٍ بَلْ إمَّا أَنْ يَكْفِيَهَا، أَوْ يُرْسِلَهَا، وَأَمَّا امْتِنَاعُ الِاقْتِنَاءِ، أَوْ جَوَازُهُ فِي نَحْوِ الْكَلْبِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ كِفَايَتِهَا بِإِطْعَامِهَا وَسَقْيِهَا مَا تَقَرَّرَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ لِعَطَشِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ لِمُعَارَضَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى هُنَاكَ وَهُوَ الطَّهَارَةُ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَضِيعُ بِإِرْسَالِهَا بِحَيْثُ يَحْصُلُ تَعْذِيبُهَا بِالْجُوعِ، وَالْعَطَشِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إرْسَالُهَا، أَوْ تَجِبُ كِفَايَتُهَا، أَوْ قَتْلُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ إرْسَالَهُ إلَخْ) أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْإِرْسَالِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعَلَى مَقَتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ، أَوْ يُرْسِلَهُ لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا، وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يُحْسِنُ قَتْلَهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ، وَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهَا عَلَى الدَّوَامِ مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ يَجُوزُ الْحَرْثُ عَلَى الْحَمِيرِ؟ الظَّاهِرُ إذَا لَمْ يَضُرَّهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ، وَالْحَمِيرَ، وَالْبِغَالَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِالْحَيَوَانِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَالْبَقَرِ لِلرُّكُوبِ، أَوْ الْحَمْلِ وَالْإِبِلِ، وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ وَقَوْلُهُ ﷺ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إذْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَتْ إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِ ذَلِكَ م ر ش. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ ذَبْحِ الْمَأْكُولِ، وَإِطْعَامِهِ غَيْرَ الْمَأْكُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ يَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاةٍ لِكَلْبٍ إذَا اُضْطُرَّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: عَلَى بَيْعٍ، أَوْ عَلَفٍ) يَنْبَغِي، أَوْ إيجَارٍ

стр. 3722

إذَا لَمْ يَكُنْ إجَارَتُهُ، أَوْ يَفِي بِمُؤْنَتِهِ (أَوْ عَلْفٍ) بِالسُّكُونِ كَمَا بِخَطِّهِ أَيْضًا (أَوْ ذَبْحٍ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ) بِشَرْطِهِ (أَوْ عَلْفٍ) صِيَانَةً لَهَا عَنْ الْهَلَاكِ فَإِنْ أَبَى فَعَلَى الْحَاكِمِ الْأَصْلَحُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ بَيْعُ بَعْضِهَا، أَوْ إيجَارُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَغْصِبُهُ غَصَبَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . (وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (مَا ضَرَّ) هَا وَلَوْ لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، أَوْ (وَلَدِهَا) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَظَاهِرُ ضَبْطِ الضَّرَرِ بِمَا مَنَعَ مِنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِمَا، وَضَبْطُهُ فِيهِ بِمَا يَحْفَظُهُ عَنْ الْمَوْتِ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الضَّبْطَ بِمَا قَرَّرْته لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فَلَا يَحْلُبُ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ رِيِّهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِرَعْيٍ، أَوْ عَلَفٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ عَنْ لَبَنِهَا لِغَيْرِهِ إلَّا إنْ اسْتَمْرَأَهُ، وَيُسَنُّ قَصُّ ظُفْرِ الْحَالِبِ وَأَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ وَيَجِبُ حَلْبُ مَا ضَرَّهَا بَقَاؤُهُ الْأَوْلَى إزَالَةُ مِلْكٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُبَاعَ مَا أَمْكَنَ إجَارَتُهُ، وَحُكِيَ عَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَفِي بِمُؤْنَتِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بِيَاءٍ آخِرَ يَفِي سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: وَقَضِيَّةُ عَطْفِهِ عَلَى الْمَجْزُومِ وَحَذْفُ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ إلَخْ) وَيَحْرُمُ ذَبْحُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِأَكْلِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ إجَارَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: صِيَانَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: صِيَانَةً لَهَا عَنْ الْهَلَاكِ) . (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ، وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَمْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ انْتَهَى. وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ أَيْ: بِأَنْ يَذْبَحَ لَهُ الْمَأْكُولَ فِي الْحَالَيْنِ. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي ذَبْحِ الْمَأْكُولِ فَقَدْ قَالُوا فِي التَّيَمُّمِ: إنَّهُ يَذْبَحُ شَاةً لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ فَإِذَا كَانَ الذَّبْحُ لِنَفْسِ الْكَلْبِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يُذْبَحَ لِيُؤْكَلَ وَتُعْطَى النَّفَقَةُ لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ لِلْمَأْكُولِ لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهُ كَأَنْ كَانَ جَمَلًا وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ مَتَى ذَبَحَهُ انْقَطَعَ فِيهَا. اهـ. وَعِبَارَةُ سم وَلَوْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ ذَبْحِ الْمَأْكُولِ، وَإِطْعَامِهِ غَيْرَ الْمَأْكُولِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ: يَلْزَمُ ذَبْحُ شَاتِه لِكَلْبِهِ إذَا اُضْطُرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعُ بَعْضِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قِسْمَيْ لَا مَالَ لَهُ آخَرَ، وَلَهُ مَالٌ آخَرُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) كَنَظِيرِهِ فِي الرَّقِيقِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ مَجَّانًا إذَا كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا، وَقَرْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ، وَغَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا وَلَكِنْ بِالْبَدَلِ إنْ تَعَيَّنَا وَلَمْ يُبَاعَا. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ بَلْ يَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخَفْ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَحْلُبُ إلَخْ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: يَحْلُبُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يَحْلُبُ بِالضَّمِّ حَلْبًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ ضَبْطِ الضَّرَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ تُحْمَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ (قَوْلُهُ: مِنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِمَا) أَيْ: مِنْ نُمُوِّ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا نُمُوُّ أَمْثَالِهِمَا (قَوْلُهُ: وَضَبْطُهُ) أَيْ: الضَّرَرِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ: وَلَدِ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمَالِكِ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اسْتَمْرَأَهُ) فَإِنْ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ قَصُّ ظُفُرِ الْحَالِبِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا تَفَاحَشَ طُولُ الْأَظْفَارِ، وَكَانَ يُؤْذِيهَا لَا يَجُوزُ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ ع ش: وَلَوْ عَلِمَ لُحُوقَ ضَرَرٍ لَهَا وَجَبَ قَصُّهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ) أَيْ: الْحَالِبَ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ حَلْبُ مَا ضَرَّهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَنَظِيرِهِ فِي الرَّقِيقِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ. اهـ. وَقَالَ ثَمَّ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا، أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَيْهِ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِلَا رُجُوعٍ، ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَرْضًا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ، أَوْ مُنْفِقٌ، وَبَيَّنَّا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْوَجْهَ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا بَانَ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَا مُنْفِقَ لَا رُجُوعَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا لِلْمَيَاسِيرِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي اللَّقِيطِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيَاسِيرِ عَلَى مَا قُلْنَا: إنَّا بَيَّنَّاهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَى وَفْقِ مَا فِي اللَّقِيطِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيَاسِيرِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، وَصَرِيحٌ فَرْقُ الشَّارِحِ ثُمَّ بَيَّنَ كَوْنَهَا عَلَى الْمَيَاسِيرِ قَرْضًا وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا فَرَاجِعْهُ.

стр. 3723

كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ، وَيَحْرُمُ حَلْقُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ، وَكَرَاهَتُهُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ الْمُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ، وَقَدْ تُحْمَلُ عَلَى مَا لَا تَعْذِيبَ فِيهِ إنَّ تُصُوِّرَ. (وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا) عَلَى مَالِكِهَا الرَّشِيدِ؛ لِأَنَّهَا تَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ وَهِيَ لَا تَجِبُ نَعَمْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَى أَنْ تَخْرَبَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَتَرْكِ سَقْيِ زَرْعٍ، وَشَجَرٍ دُونَ تَرْكِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَغَرْسِهَا، وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ تَصْرِيحَهُمْ فِي مَوَاضِعَ بِحُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا كَإِلْقَاءِ مَالٍ بِبَحْرٍ، وَالْكَرَاهَةُ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكًا كَهَذِهِ الصُّوَرِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا، وَالْإِكْرَاهُ لِلْإِضَاعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ) أَيْ: ضَرَّ بَقَاؤُهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَلْقُهُ مِنْ أَصْلِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا حَلْقُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ إلَخْ) خَبَرُ وَكَرَاهَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُحْمَلُ) أَيْ: مَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: عَلَى مَالِكِهَا) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا وَكِيلٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: الْعِمَارَةَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَجِبُ) أَيْ: تَنْمِيَةُ الْمَالِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَتَرْكِ سَقْيِ زَرْعٍ وَشَجَرٍ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ: صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْوُقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا انْتَهَى. نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ تَرْكِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِحُرْمَتِهِ) أَيْ: الْإِضَاعَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ الْبَحْرِ بِإِنَائِهِ، ثُمَّ أَلْقَى مَا اغْتَرَفَهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ؟ تَنَازَعَ فِيهِ الْفُضَلَاءُ وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يُغْتَرَفُ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا لَا يَحْصُلُ بِإِلْقَائِهِ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إلْقَاءُ الْحَطَبِ مِنْ الْمُحْتَطِبِ، وَكَذَلِكَ الْحَشِيشِ وَأَقُولُ بَلْ يُتَّجَهُ جَوَازُ إلْقَاءِ مَا اغْتَرَفَهُ مِنْ الْبَحْرِ عَلَى التُّرَابِ سم عَلَى مَنْهَجٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَإِلْقَاءِ مَالٍ بِبَحْرٍ) أَيْ: بِلَا خَوْفٍ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِلَا غَرَضٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَاكِبِ السَّفِينَةِ إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لَا مَا فِيهِ رُوحٌ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ) أَيْ: ضَرَّ بَقَاؤُهُ وَقَوْلُهُ لَا تَجِبُ أَيْ: تَنْمِيَةُ الْمَالِ (قَوْلُهُ: كَتَرْكِ سَقْيِ زَرْعٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: دُونَ تَرْكِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ إلَخْ أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكًا إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ تَرْكِ الْأَعْمَالِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِالشَّاقَّةِ لِيَحْتَرِزَ مِنْ نَحْوِ رَبْطِ الدَّرَاهِمِ فِي الْكُمِّ، وَوَضْعِ الْمَالِ فِي الْحِرْزِ سَاقِطٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ: صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ، وَالْوُقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا. اهـ. وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ. أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْمُطْلَقِ أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا أَمَّا مِنْ رِيعِهِ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ، ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ غَابَ الرَّشِيدُ عَنْ مَالِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَلَا نَائِبَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَعْمُرُ عَقَارَهُ وَيَسْقِي زَرْعَهُ وَثَمَرَهُ مِنْ مَالِهِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ كَالْمَحْجُورِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ مَدْيُونٌ، وَتَرَكَ زَرْعًا وَغَيْرَهُ، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ بِالسَّقْيِ، وَغَيْرِهِ إلَى أَنْ يُبَاعَ فِي دُيُونِهِ حَيْثُ لَا وَارِثَ خَاصٌّ يَقُومُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَحْضُرُنِي فِي هَذَا نَقْلٌ خَاصٌّ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرَ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إلَّا فِي هَذَا التُّرَابِ» ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «كُلُّ مَا أَنْفَقَهُ ابْنُ آدَمَ فِي التُّرَابِ فَهُوَ عَلَيْهِ وَبَالٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ» أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ بِهِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ طَالَتْ وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ لِلْخُيَلَاءِ، وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ، وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ، وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ لَا تَدْعُوَا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوَا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَهُ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ م ر ش. (قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ حَيْثُ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُهُ مَوْضُوعًا بِقُرْبِ مَاءٍ خَشِيَ زِيَادَتَهُ، وَإِتْلَافَهُ ذَلِكَ الْمَالَ جَازَ تَرْكُهُ، وَإِنْ تَلِفَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَنِعَ تَرْكُهُ إذَا سَهُلَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ بِقُرْبِ الْمَاءِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا كَرَضِيعٍ وَخَشِيَ هَلَاكَهُ بِزِيَادَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَخْذُهُ

стр. 3724

لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ، أَمَّا غَيْرُ رَشِيدٍ فَيَلْزَمُ وَلِيَّهُ عِمَارَةُ دَارِهِ وَأَرْضِهِ، وَحِفْظُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ، وَكَذَا وَكِيلٌ وَنَاظِرُ وَقْفٍ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ الْمُحْتَرَمَةِ فَيَلْزَمُ مَالِكَهُ رِعَايَةُ مَصَالِحِهِ، وَمِنْهَا إبْقَاءُ عَسَلٍ لِلنَّحْلِ فِي الْكُوَّارَةِ إنْ تَعَيَّنَ لِغِذَائِهَا، وَعَلْفُ دُودِ الْقَزِّ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ، وَيُبَاعُ فِيهِ مَالُهُ كَالْبَهِيمَةِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ جَازَ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ، وَإِنْ أَهْلَكَهُ لِحُصُولِ فَائِدَتِهِ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ، وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ وَإِنْ طَالَتْ، وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ. وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا أَيْ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَصَحَّ أَنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرَ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إلَّا فِي هَذَا التُّرَابِ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ بِهِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الْجِرَاحِ) جَمْعُ جِرَاحَةٍ لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ التَّرْكِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَدْ يُفْهِمُ التَّحْرِيمَ حَيْثُ لَمْ يَشُقَّ الْعَمَلُ بِوَجْهٍ كَتَرْكِ تَنَاوُلِ دِينَارٍ بِقُرْبِهِ، أَوْ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ مَعَ نَحْوِ انْحِلَالِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَقَطَ وَضَاعَ، أَوْ تَرَكَ ضَمَّ نَحْوِ كُمِّهِ، أَوْ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ وَضَاعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ رَشِيدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا لِمَا مِنْ رِيعِهِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ شَرْطِهَا لِوَاقِفٍ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ، ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ غَابَ الرَّشِيدُ عَنْ مَالِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَلَا نَائِبَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَعْمُرُ عَقَارَهُ وَيَسْقِي زَرْعَهُ وَثَمَرَهُ مِنْ مَالِهِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مَالِ الْغَيْبِ كَالْمَحْجُورِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ مَدْيُونٌ وَتَرَكَ زَرْعًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ إلَى أَنْ يُبَاعَ فِي دُيُونِهِ حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ يَقُومُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَحْضُرنِي فِي هَذَا نَقْلٌ خَاصٌّ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ ع ش. قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ إلَخْ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ شَيْءٌ لِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ: لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا، وَلَا جَدًّا، وَلَهُمَا أَخْذُ الْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكِفَايَتِهِمَا. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: مُسْتَغْرِقَةٌ، وَكَذَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ: حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمَصَالِحِ، أَوْ مِنْ رِعَايَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إبْقَاءُ عَسَلٍ لِلنَّحْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَمِنْ ذَلِكَ النَّحْلُ فَيَجِبُ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إنْ لَمْ يَكْفِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي لَهُ دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَيَأْكُلُ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلْفُ دُودِ الْقَزِّ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ) أَوْ تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَدْ يُفْهِمُ التَّعْلِيلُ عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَصَابَهُ دَاءٌ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ قَبْلَ تَسْوِيَةِ نَوْلٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ: بَلْ قَدْ تَجِبُ كَمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا مَفْسَدَةٌ بِنَحْوِ إطْلَاعِ الْفَسَقَةِ عَلَى حَرِيمِهِ مَثَلًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ: بِكَرَاهَتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَهُ» وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ آثِمًا بِالدُّعَاءِ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْصِدًا صَالِحًا) وَمِنْهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ بِصَرْفِهَا فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ، أَوْ عَلَى عِيَالِهِ. اهـ. ع ش وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْجِرَاحِ] (كِتَابُ الْجِرَاحِ) (قَوْلُهُ: جَمْعُ جِرَاحَةٍ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَدْخُلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ جَمْعُ جِرَاحَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَحِفْظُهُ عَنْ التَّلَفِ مُطْلَقًا، وَإِنْ شَقَّ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ) قَدْ يُفْهِمُ التَّحْرِيمَ حَيْثُ لَمْ يَشُقَّ الْعَمَلُ بِوَجْهٍ كَتَرْكِ تَنَاوُلِ دِينَارٍ بِقُرْبِهِ، أَوْ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ مَعَ نَحْوِ انْحِلَالِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَقَطَ وَضَاعَ، أَوْ تَرَكَ ضَمَّ نَحْوِ كُمِّهِ، أَوْ يَدِهِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ وَضَاعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. كِتَابُ الْجِرَاحِ

стр. 3725

غُلِّبَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَأَعَمُّ مِنْهَا الْجِنَايَةُ وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ الْقَتْلُ ظُلْمًا وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ (الْفِعْلُ) لِلْجِنْسِ فَلِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِثَلَاثَةٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ كَشَهَادَةِ الزُّورِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ (الْمُزْهِقُ) كَالْفَصْلِ لَكِنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ لِذَلِكَ أَيْضًا (ثَلَاثَةٌ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إلَّا أَنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ - قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا - مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» الْحَدِيثَ وَصَحَّ أَيْضًا «أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: غُلِّبَتْ) أَيْ عَلَى الْجِنَايَةِ بِغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ عَمِيرَةُ أَيْ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْجِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: آثَرَهَا) أَيْ الْجِنَايَاتِ وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَمِنْ الْغَيْرِ الرَّوْضُ وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهَا إلَخْ) لَكِنَّهَا تَشْمَلُ غَيْرَ الْمُرَادِ هُنَا كَلَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ وَكَالْجِنَايَةِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ فَمَا آثَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ لِشَيْءٍ، ثُمَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعِيبٍ رَشِيدِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إلَخْ) أَوْ بِاعْتِبَارِ إفْرَادِهَا عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا مُزْهِقَةً أَوْ مُبِينَةً لِلْعُضْوِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: الْقَتْلُ) وَتَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ فَهَذَا أَوْلَى وَلَا يَتَحَتَّمُ عَذَابُهُ بَلْ هُوَ فِي خَطَرِ الْمَشِيئَةِ وَلَا يُخَلَّدُ عَذَابُهُ إنْ عُذِّبَ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ التَّوْبَةِ كَسَائِرِ ذَوِي الْكَبَائِرِ غَيْرِ الْكُفْرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى. (قَوْلُهُ: الْقَتْلُ ظُلْمًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤْمِنًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا ثُمَّ الذِّمِّيُّ ثُمَّ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤْمِنُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَفْوِ) أَيْ عَلَى مَالٍ أَوْ مَجَّانًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ لَا تَبْقَى إلَخْ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْعِبَارَاتِ) أَيْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ فِي التَّوْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ) أَيْ لِمِثْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ: الْجِنْسُ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ أَقْسَامُ الْجِنْسِ ثَلَاثَةٌ سم، أَوْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ وَهِيَ تَقْبَلُ الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ وَالتَّعَدُّدَ لَا الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ لَا شَيْءَ فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّعَدُّدَ وَلَا الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْقَوْلُ) وَكَذَا الصِّيَاحُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ) أَيْ لِلْمُصَنِّفِ تَقْسِيمُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُزْهِقِ سم (قَوْلُهُ: تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُزْهِقِ عَمِيرَةُ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ أَقْسَامٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمُزْهِقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ) وَجْهُ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَانِيَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْخَطَأُ وَإِنْ قَصَدَهَا فَإِنْ كَانَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ الْعَمْدُ وَإِلَّا فَشِبْهُ الْعَمْدِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ هُوَ مَنْطُوقُ الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا آخَرَ يُخَالِفُ مَنْطُوقَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ حَضَرْت مَجْلِسَ الْمُزَنِيّ يَوْمًا فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعِرَاقِ عَنْ شِبْهِ الْعَمْدِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ وَصْف الْقَتْلَ فِي كِتَابِهِ بِصِفَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ إلَخْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ» إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: قَتِيلُ السَّوْطِ إلَخْ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا كَانَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: فِيهِ مِائَةٌ) خَبَرُ إنَّ قَوْلُهُ: غَلَبَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحُ مَجَازًا عَنْ الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْجِرَاحِ الْأَعَمِّ وَالْقَرِينَةُ مَا فِي كَلَامِهِ مِمَّا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا غَيْرُ التَّغْلِيبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى التَّغْلِيبِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ الْجِرَاحَ وَغَيْرَهُ وَلَكِنْ غَلَّبَ الْجِرَاحَ فَعَبَّرَ بِلَفْظِهِ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَلَى غَيْرِهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ مُطْلَقَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا غَلَبَتْ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ سِيَاقِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا وَالتَّغْلِيبُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَهَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَفْوِ) شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ) مِنْ جِهَةِ حَقِّ الْآدَمِيِّ. (قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ الْجِنْسُ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ أَقْسَامُ الْجِنْسِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ) وَكَذَا الصِّيَاحُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُزْهِقِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ إلَخْ) فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ التَّقْسِيمِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ اشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ وَاشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى انْقِسَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ إلَى الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى تَقْسِيمِ الْمُزْهِقِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي

стр. 3726

(عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ) أَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَأْتِي حَدُّ كُلٍّ. (وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ) الْآتِي إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْخَطَأِ لِآيَةِ ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَ) عَيْنِ (الشَّخْصِ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ نَخْلَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي (بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) فَقَتَلَهُ هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ أُرِيدَ بِقَيْدِ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ كَمَنْ أَمَرَهُ قَاضٍ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدٍ بِهِ وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ فَعَصَمَ أَوْ كَافَأَ قَبْلَ إصَابَةٍ وَكَوَكِيلِ قَتْلٍ فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَمْدٌ) . فَائِدَةٌ يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْقَتْلِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَاجِبٍ وَحَرَامٍ وَمَكْرُوهٍ وَمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٍ وَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ وَالثَّانِي قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا يَأْتِي، انْتَهَى شَرْحُ الْخَطِيبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بِالْمَصْلَحَةِ فَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْقَتْلِ حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَطَأٌ) وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِحَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشِبْهُ عَمْدٍ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالْعَمْدِ ع ش وَشِبْهُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَيَقُولُ أَيْضًا شَبِيهٌ كَمِثْلِ وَمَثَلٍ وَمَثِيلٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَهُوَ مِنْ الْعَمْدِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ وَمِنْ الْخَطَأِ كَوْنُهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش. (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا حَدُّهُ (قَوْلُهُ وَشِبْهِ الْعَمْدِ) عُطِفَ عَلَى الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرَيْنِ إلَخْ هُمَا قَوْلُهُ: «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ» إلَخْ وَقَوْلُهُ «أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ» إلَخْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ) أَيْ الْعَمْدُ ع ش (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ يَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ سم وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَيَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ لَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا سم (قَوْلُ الْمَتْنِ غَالِبًا) أَيْ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ) إنَّمَا زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ إصَابَةُ السَّهْمِ لَهُ وَلَا مِنْ إصَابَتِهِ قَتْلُهُ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فِيهِ الْقِصَاصُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ) أَيْ حَدُّ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: زِيدَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الْإِتْلَافِ بِأَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ أَصْلًا فَخَرَجَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ كَيْفِيَّةُ الْإِتْلَافِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَمَرَهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْقَتْلِ بِشُبْهَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَقَتْلِ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الْقَاضِي فِي سَبَبِهِ أَيْ الْأَمْرِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ تَزْكِيَتِهِ لِلشَّاهِدِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ سم، وَقَدْ يُمْنَعُ إيرَادُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ أَيَّ شُبْهَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ صَرِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَمْدُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إيجَابُ كُلِّ عَمْدٍ بَيَانِ ضَمَانِ النَّفْسِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ تَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ إلَخْ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ وَلَا قِصَاصَ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ إلَخْ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ) فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ هُوَ تَفْسِيرُ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَالْإِيرَادُ صَحِيحٌ (قُلْت) قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي كُلِّ عَمْدٍ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أُمُورٍ أُخْرَى لِلْقِصَاصِ نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم (فَرْعٌ) نَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ

стр. 3727

عَمَّا قَرَرْته وَالظُّلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزَ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا. وَمَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِيمَنْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى أَنَّهُ عَمْدٌ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَمْدٍ (جَارِحٍ) بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا كَتَجْوِيعٍ وَسِحْرٍ وَخِصَاءٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَغْلَبُ مَعَ الرَّدِّ بِالثَّانِي عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَعَ قَوْلِهِ لَوْ قَتَلَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ قُتِلَ (أَوْ مُثْقَلٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ ﷺ بِرَضِّ رَأْسِهِ كَذَلِكَ» وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا يَرُدَّانِ إنْ زَعْمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا عَيْنَ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ فَقَدَ) قَصْدَهُمَا أَوْ (قَصْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ (بِأَنْ) تُسْتَعْمَلَ غَالِبًا لِحَصْرِ مَا قَبْلَهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَكَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ مِثْلَ كَانَ كَمَا هُنَا (وَقَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْسَانُ لِلْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ. نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم (قَوْلُهُ: عَمَّا قَرَرْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا حَدُّ الْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش (قَوْلُهُ: وَالظُّلْمُ) عُطِفَ عَلَى الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَرَادَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا الْآلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ) أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْفِعْلِ) عُطِفَ عَلَى لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ إلَخْ) نَازَعَ سم فِيهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلَهُ بِالْآلَةِ أَيْ بِسُقُوطِهَا ع ش (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي لَفْظَةَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ذَلِكَ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهُمَا وَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَا وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِمَا التَّنْبِيهَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فِي الْمُثْقَلِ كَالْحَجَرِ وَالدَّبُّوسِ الثَّقِيلَيْنِ وَدَلِيلُنَا إلَخْ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ بَدَلَ كُلٍّ بِلَا تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ الشَّامِلَةُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْجَارِحِ وَالْمُثْقَلِ (قَوْلُهُ: كَتَجْوِيعٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَادَّةِ افْتِرَاقِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: وَخَصَّاهُ) أَيْ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الْمُثْقَلِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْعَمُودِ الْحَدِيدِ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُثْقَلِ كَمَا يَأْتِي فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَمُودِ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصِيَانَةِ النُّفُوسِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْمُثْقَلِ لَمَا حَصَلَتْ الصِّيَانَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدَّانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَتَلَهُ) أَيْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الرَّمْيِ لِجَمْعٍ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ) أَيْ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَصَدَهُمَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ إنْ قَصَدَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَانَ عَامًّا فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَصْدُ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ أَيَّ لِلْعُمُومِ فَكَانَ كُلُّ شَخْصٍ مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي أَيْ الْمُطْلَقِ. (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْدِ (قَوْلُهُ: تُسْتَعْمَلُ) أَيْ لَفْظَةُ بِأَنْ (قَوْلُهُ لِحَصْرِ مَا قَبْلَهَا إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْبَاءُ وَلَا قِصَاصَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ السِّرَايَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْفِعْلِ وَالْمَوْصُوفُ بِغَلَبَةِ الْقَتْلِ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ، وَمِنْهَا أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ لَا يُقَالُ فِيهِ يَقْتُلُ غَالِبًا إذْ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ يَسْتَحِيلُ تَخَلُّفُ الْقَتْلِ بَلْ هُوَ مَعَهَا قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ فَإِنْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ أُرِيدَ أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا إذَا سَرَى فَإِنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ مَعَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ مَا يَقْتُلُ دَائِمًا مِنْ أَفْرَادِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَدَلِيَّةُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ أَوْ الْمُثْقَلَ لَا يُسَاوِي لَفْظَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِمَا أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُرَادًا بِأَحَدِهَا الْمَعْنَى الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُثْقَلٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رَأْسُ جَارِيَةٍ (قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ) الْفَرْقُ تَحَكُّمٌ قَوِيٌّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ (قَوْلُهُ: فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) أَيْ بَيْنَ مَعْنَى الْعَامِّ وَمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْعُمُومَ مِنْ

стр. 3728

كَمَا مَرَّ (فَمَاتَ) وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمَحْذُوفِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي (أَوْ رَمَى شَجَرَةً) مَثَلًا أَوْ آدَمِيًّا (فَأَصَابَهُ) أَيْ غَيْرَ مَنْ قَصَدَهُ فَمَاتَ أَوْ رَمَى شَخْصًا ظَنَّهُ شَجَرَةً فَبَانَ إنْسَانًا وَمَاتَ (فَخَطَأٌ) وَهَذَا مِثَالٌ لِفَقْدِ قَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ وَيَصِحُّ جَعْلُ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا أَيْضًا عَلَى بُعْدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوُقُوعَ لَمَّا كَانَ مَنْسُوبًا بِالْوَاقِعِ صَدَقَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمُقَسَّمُ لِلثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ وَعَكْسُهُ مُحَالٌ وَتَصْوِيرُهُ بِضَرْبِهِ بِظَهْرِ سَيْفٍ فَأَخْطَأَ لِحَدِّهِ فَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ بِالْحَدِّ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَبِمَا لَوْ هَدَّدَهُ ظَالِمٌ فَمَاتَ بِهِ فَاَلَّذِي قَصَدَهُ بِهِ الْكَلَامُ وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَهْلِكُ عَادَةً (تَنْبِيهٌ) سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِنْ الْخَطَأِ أَنْ يَتَعَمَّدَ رَمْيَ مُهْدَرٍ فَيُعْصَمُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (وَإِنْ قَصَدَهُمَا) أَيْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ أَيْ الْإِنْسَانَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ (بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَيُسَمَّى خَطَأُ عَمْدٍ وَعَمْدُ خَطَأٍ وَخَطَأُ شِبْهِ عَمْدٍ سَوَاءٌ أَقَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا كَضَرْبَةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ قَلَمٍ أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا جِدًّا وَكَثْرَةِ الثِّيَابِ فَهَدَرٌ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ عَيْنِ الشَّخْصِ هُنَا أَيْضًا وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ أَنَّ قَصْدَ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ فَأَوْلَى شِبْهُهُ لَكِنْ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْجَنِيقِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ فَعَمْدٌ وَإِلَّا كَانَ قَصَدَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ بِمَعْنَى الْكَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَعْنِي الْإِنْسَانَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْمَحْذُوفِ) أَيْ الَّذِي قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ قَصَدَهُمَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمَتْنَ يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ فَقْدَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا يَصْدُقُ مَعَ فَقْدِ قَصْدِ الْآخَرِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ فَيَكُونُ هَذَا مِثَالًا لِلْمَذْكُورِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ إلَخْ أَيْ فَقَدْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ: جَعْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ مِنْ هَذَا أَيْ فَقْدِ قَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ أَيْضًا أَيْ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْهُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُقُوعَ وَإِنْ فُرِضَ نِسْبَتُهُ لِلْوَاقِعِ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْوُقُوعِ فِعْلًا مَقْصُودًا لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ قَصْدَ الْفِعْلِ دُونَ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَتَصْوِيرُهُ) أَيْ الْعَكْسِ بِضَرْبِهِ أَيْ بِقَصْدِ ضَرْبِهِ (قَوْلُهُ: لِحَدِّهِ) أَيْ لِضَرْبِهِ بِحَدِّ السَّيْفِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ) أَيْ لَا خُصُوصُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ مِنْهُ حَتَّى يُسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الضَّرْبَ بِخُصُوصِ الْحَدِّ لَمْ يَقْصِدْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِمَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِضَرْبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْمُهَدِّدِ غَيْرُ الْفِعْلِ الْمُهْلِكِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْجَانِي كَالضَّرْبِ بِسَيْفٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُهَدِّدَ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ تَعَلَّقَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَلَامِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ صُورَةٌ قَصَدَ فِيهَا الشَّخْصَ وَلَمْ يُقْصَدْ فِيهَا فِعْلٌ أَصْلًا وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَقْتُلُ فَالْفِعْلُ وَالشَّخْصُ فِيهَا مَقْصُودَانِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ إصَابَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ) يَعْنِي مُعَيَّنًا لِيُطَابِقَ مَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم حَاصِلُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مَعَ الْأَصْلِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانَ سَوَاءٌ قَصَدَ عَيْنَهُ أَوْ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ قَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ إلَخْ وَمَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ إنْ قُصِدَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَذَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الشَّخْصِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ. وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا جِدًّا) أَيْ أَوْ ثِقَلِهَا مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَكَثْرَةِ الثِّيَابِ لَعَلَّ الْمُرَادَ وَبِخِلَافِهَا أَيْ مُطْلَقِ الضَّرْبَةِ مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ وَإِلَّا فَمَفْهُومُهَا مُشْكِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ لَكِنْ هَذَا إلَخْ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ) أَيْ أَوْ قَصْدُ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ أَوْ بَيْنَ الْمَعْنَى الْعَامِّ وَالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمَحْذُوفِ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ قَوْلَهُ فَإِنْ فَقَدَ قَصْدَ أَحَدِهِمَا فَقَدْ قَصَدَهُمَا فَيَكُونُ هَذَا مِثَالًا لِلْمَذْكُورِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا الْكَلَامُ الْمُهَدَّدُ بِهِ وَالْمُتَأَثِّرُ بِهِ وَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ فِعْلًا فَمَا هُوَ الْفِعْلُ الْوَاقِعُ بِهِ الَّذِي الْكَلَامُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يُهْلِكُ عَادَةً) أَيْ فَهُوَ الْفِعْلُ هُنَا وَهُوَ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِهِ الْعَمْدَ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ) مَعَ قَوْلِهِ قُبَيْلَهُ أَيْ الْإِنْسَانُ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَصَدَ إنْسَانًا مِنْ جَمَاعَةٍ أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَا أَيٍّ وَاحِدٍ لَا مِنْهُمْ وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مَعَ الْأَصْلِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ سَوَاءٌ قَصَدَ عَيْنَهُ أَوْ أَيَّ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدًا بِمَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ أَنَّ قَصْدَ إصَابَةِ وَاحِدٍ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ

стр. 3729

(وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) خَفِيفَيْنِ لَمْ يُوَالِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ وَلَا كَانَ الْبَدَنُ نِضْوًا وَلَا اُقْتُرِنَ بِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ إلَى مَا بَعْدَهُ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلُهُ فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ بِهِ فَلَا قَوَدَ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ لَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ تَعْزِيرٌ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً مَعَ صِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْإِقْدَامِ لَهُ أَلْغَى قَصْدَهُ وَلَا عَلَى عَكْسِهِ قَوْلُ شَاهِدَيْنِ رَجَعَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ شَبَهَ عَمْدٍ مَعَ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ خَفَاءَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا مَعَ عُذْرِهِمَا بِهِ صَيَّرَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ غَالِبًا وَإِذَا تَقَرَّرَتْ الْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ. (فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً) بِبَدَنٍ نَحْوَهُمْ أَوْ نِضْوٍ وَصَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ فِي سَقْيِهِ لَهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ غَوْصَهَا مَعَ السُّمِّ يُؤَثِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُهُ الشُّرْبُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ (بِمَقْتَلٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ (فَعَمْدٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَلَمٌ وَلَا وَرَمٌ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحَلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ (وَكَذَا) يَكُونُ عَمْدًا غَرْزُهَا (بِغَيْرِهَا) كَأَلْيَةٍ وَوِرْكٍ (إنْ تَوَرَّمَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ (وَتَأَلَّمَ) تَأَلُّمًا شَدِيدًا دَامَ بِهِ (حَتَّى مَاتَ) لِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ أَوْ اشْتَدَّ ثُمَّ زَالَ (وَمَاتَ فِي الْحَالِ) كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَصًا) وَمِثْلُ الْعَصَا الْمَذْكُورَةِ الْحَجَرُ الْخَفِيفُ وَكَفٌّ مَقْبُوضَةُ الْأَصَابِعِ لِمَنْ يَحْمِلُ الضَّرْبَ بِذَلِكَ وَاحْتُمِلَ مَوْتُهُ بِهِ مُغْنِي وَحِكْمَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى السَّوْطِ وَالْعَصَا ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوَالِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ خِيفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا التَّنْبِيهَ (قَوْلُهُ لَمْ يُوَالِ) أَيْ بَيْنَ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: نِضْوًا) أَيْ نَحِيفًا (قَوْلُهُ: وَلَا اُقْتُرِنَ) أَيْ الضَّرْبُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَرٍّ إلَخْ) أَيْ كَالْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ حَدِّهِ) أَيْ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَكَالتَّوَالِي) أَيْ فِي كَوْنِهِ عَمْدًا ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ وَقَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِتْيَانَ بِالْكُلِّ م ر سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ لِأَوَّلِهِ الْمَذْكُورِ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مَا بَعْدَهُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ بِالتَّلَفِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَاطِ سم (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُ) أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ بِهِ) أَيْ بِالْعَمْدِ وَهَلْ يُوجِبُ هَذَا نِصْفَ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ أَنَّهُ ضَارِبٌ سم (قَوْلُهُ: لَا يَرِدُ إلَخْ) وَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَيْسَ بِشِبْهِ عَمْدٍ بَلْ خَطَأٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً) أَيْ حَتَّى تَجِبَ دِيَةُ الْخَطَأِ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَاهِدَيْنِ رَجَعَا إلَخْ) أَيْ وَكَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مُغْنِي؛ لِأَنَّ خَفَاءَ ذَلِكَ أَيْ الْقَتْلِ بِشَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا، وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ سم وَالضَّمِيرُ فِي صَيَّرَهُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ الصَّادِرِ مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّهَادَةُ ع ش (قَوْلُهُ: بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اشْتَدَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ كَبِيرٍ إلَى، وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ (قَوْلُهُ: نَحْوِهِمْ) أَيْ كَمَرِيضٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْمُومَةٌ) قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَوْصَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْفَرْقِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَدِمَاغٍ إلَخْ) وَأَصْلِ أُذُنٍ وَأَخْدَعَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ عِرْقُ الْعُنُقِ وَأُنْثَيَيْنِ مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ إلَخْ) وَثُغْرَةِ نَحْرٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: وَعِجَّانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ غَرَزَهَا فِي جِلْدَةِ عَقِبٍ مِنْ نَحْوِهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش أَقُولُ صَنِيعُ الْأَسْنَى كَالصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْجَمِيعِ وَلَكِنْ قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ الْآتِي آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَقْتَلِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْأَلَمِ بِلَا وَرَمٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْأَصَحُّ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ الْوُجُوبُ، وَأَمَّا الْوَرَمُ بِلَا أَلَمٍ فَقَدْ لَا يُتَصَوَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَنْ لَا يُوجَدَ أَلَمٌ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَلَمٍ مَا مُغْنِي وَأَسْنَى وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَاتَ فِي الْحَالِ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ عَنْ الْغَرْزِ فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ غَالِبًا، وَكَذَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الشَّخْصِ فَشِبْهُ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ إلَى مَا بَعْدَهُ) الضَّابِطُ فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى مَا بَعْدَهَا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَا م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلُهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ لِلْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مَا بَعْدَهُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ بِالتَّلَفِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ) هَلْ الْوَاجِبُ هُنَا نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ ضَارِبٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً) أَيْ حَتَّى تَجِبَ دِيَةُ الْخَطَأِ (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ غَالِبًا) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَلَمُ عَلَى الْجُمْلَةِ

стр. 3730

أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) كَالضَّرْبِ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ (وَقِيلَ عَمْدٌ) كَجُرْحٍ صَغِيرٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ إذْ لَيْسَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ وَإِنْ خَفَّ (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) فَمَاتَ (فَلَا شَيْءَ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ وَخَرَجَ بِمَا لَا يُؤْلِمُ مَا لَوْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَإِبَانَةُ فِلْقَةِ لَحْمٍ خَفِيفَةٍ وَسَقْيُ سُمٍّ يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا كَغَرْزِهَا بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ (وَلَوْ) مَنَعَهُ سَدُّ مَحَلِّ الْفَصْدِ أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ (حَبَسَهُ) كَأَنْ أَغْلَقَ بَابًا عَلَيْهِ (وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ) أَوْ أَحَدَهُمَا (وَالطَّلَبَ) لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ (حَتَّى مَاتَ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا (فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ) مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ (يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا) أَوْ بَرْدًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً وَاعْتَرَضَهُمْ الرُّويَانِيُّ بِمُوَاصَلَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرِ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَإِنْ قُلْت مَرَّ اعْتِبَارُ نَحْوِ النَّضْوِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (فَعَمْدٌ) إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ سم أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَجُرْحٍ صَغِيرٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ تَغْلِبُ فِيهِ السِّرَايَةُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ وَيَرِدُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَهَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ: فَمَاتَ) يَعْنِي وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِحَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ أَمْ بَعْدُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمَتْنِ بِحَالٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ) إلَى قَوْلِهِ وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِبَانَةُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِلْقَةٍ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا الْقِطْعَةُ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: كَغَرْزِهَا إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَإِبَانَةُ فِلْقَةٍ إلَخْ أَيْ فَإِنْ تَأَثَّرَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا مَاتَ بِلَا كَثِيرِ تَأَخُّرٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ. (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ شِبْهِ الْعَمْدِ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَقَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا سَيِّدْ عُمَرْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا قَضِيَّةُ ذَلِكَ لَا قِيَاسُهُ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ غَرْزِ الْإِبْرَةِ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ فَإِنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا لَكِنْ إنْ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْكُرْدِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ) بِأَنْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَسَدَّ مَنَافِذَهُ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدُّخَانُ وَضَاقَ نَفَسُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَّاهُ) أَيْ وَمَنَعَهُ الطَّلَبَ لِمَا يَتَدَفَّأُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) يَنْبَغِي أَوْ حَرًّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ إعْرَائِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ تَعْرِيَتِهِ لَكِنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى جَوَازِ اللُّغَتَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) أَيْ أَوْ ضِيقَ نَفَسٍ مَثَلًا مِنْ الدُّخَانِ أَوْ نَزْفَ الدَّمِ مِنْ مَنْعِ السَّدِّ ع ش أَيْ أَوْ حَرًّا (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ قُوَّةً إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَحَرًّا) أَيْ وَبَرْدًا (قَوْلُهُ: بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) أَيْ فَلَكِيَّةً فَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَسَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: ابْنِ الزُّبَيْرِ) وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ سَيِّدْ عُمَرْ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْجُوعُ الْمُعْتَادُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَمْدٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَّامِ نَحْوَ جِرَابِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ الْعَوْمَ وَعَدَمِهِ ع ش (قَوْلُهُ: إحَالَةً لِلْهَلَاكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءً جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ فَهُوَ هَدَرٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الْمَفَازَةِ نَعَمْ إنْ قَيَّدَهُ كَانَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ م ر سم (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: خَوْفًا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ امْتَنَعَ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ طَعَامٍ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ لَازِمٌ لِلْمَغْرُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ) بِخِلَافِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ السَّبَبُ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالسَّبَبُ الْمَوْجُودُ لَمْ يُعْلَمْ تَأْثِيرُهُ فَلَا تَحَكُّمَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَزِمَ مِنْ الْإِحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فِلْقَةُ لَحْمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) مَا هُوَ. (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ التَّدْخِينَ (قَوْلُهُ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) مَا الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا) الْجُوعُ الْمُعْتَادُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ فَهُوَ هَدَرٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الْمَفَازَةِ نَعَمْ إنْ قَيَّدَهُ كَانَ كَمَا

стр. 3731

عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ، وَقَدْ جَوَّزَ أَنَّهُ يُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ فِي الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ (وَإِلَّا) تَمْضِي تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ) أَيْ أَوْ عَطَشٌ لِقَوْلِهِ (سَابِقٌ) عَلَى حَبْسِهِ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ (وَإِنْ كَانَ) بِهِ (بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا (وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ) لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ (وَإِلَّا) يَعْلَمُ الْحَالَ (فَلَا) يَكُونُ عَمْدًا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَلَا أَتَى بِمُهْلِكٍ بَلْ شِبْهُهُ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ وَفَارَقَ مَرِيضًا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُهُ فَقَطْ مَعَ جَهْلِهِ بِحَالِهِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ مَعَ كَوْنِ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالضَّرْبِ بِوَاسِطَةِ الْمَرَضِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ بِهِمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ كَوْنُهُ مُتَمِّمًا لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ قَاطِعٌ لِأَثَرِهِ فَتَمَحَّضَتْ نِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِ. (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ مَا أَثَّرَ التَّلَفُ وَحَصَّلَهُ وَهُوَ مَا أَثَّرَهُ فَقَطْ وَمِنْهُ مَنْعُ نَحْوِ الطَّعَامِ السَّابِقِ وَالشَّرْطُ مَا لَا وَلَا إنَّمَا حَصَلَ التَّأْثِيرُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ الْمُتَوَقِّفِ تَأْثِيرَهُ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ هُوَ التَّخَطِّي صَوْبَ الْبِئْرِ وَالْمُحَصَّلُ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ مِنْ أَكْلِ طَعَامٍ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرِّ) خَرَجَ بِهِ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْيَدِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِخِلَافِهِ مِنْ الْحَبْسِ بَلْ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَيْ فَيَضْمَنُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ انْتَهَى وَهُوَ بَحْثٌ قَوِيٌّ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فَكَطَرِحِهِ فِي مُغْرِقٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْإِلْقَاءِ، وَكَذَا أَيْ يُقَادُ مِنْهُ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ وَعَجَزَ عَنْ الْخَلَاصِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ضَعِيفًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْبَقِيَّةِ) أَيْ الْخَارِجَةِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنَعَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ لَا ضَمَانَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ عَطَشٍ لِقَوْلِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ سَابِقٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى حَبْسِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الْمَنْعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى مَاتَ أَيْ بِسَبَبِ الْمَنْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِمَا جُوعًا أَوْ عَطَشًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَهَدَرٌ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: سَابِقٌ) صِفَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِهِ جُوعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ) أَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ سَابِقٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَلْ شُبْهَةٍ) أَيْ بَلْ يَكُونُ شِبْهٌ عَمْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نِصْفُ دِيَتِهِ) أَيْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَرِيضًا إلَخْ بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ إذْ الْمَلْحَظُ كَوْنُ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالْمَجْمُوعِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ لَمْ يَقْتُلْهُ ذَلِكَ الضَّرْبُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَمْرٌ طَرْدِيٌّ لَا دَخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الثَّانِيَ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ إلَخْ) وَهُوَ مُطْلَقُ الْجُوعِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: كَالْمُبَاشَرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ضَيَّفَ الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيُعْلَمُ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ السَّبَبُ وَالتَّنْبِيهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمُبَاشَرَةُ (قَوْلُهُ: مَا أَثَّرَ التَّلَفَ إلَخْ) أَيْ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ وَقَوْلُهُ التَّلَفَ أَيْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ السَّبَبُ (قَوْلُهُ مَا أَثَّرَهُ) أَيْ أَثَّرَ فِي التَّلَفِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِوَاسِطَةٍ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ بِذَاتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَنْعُ نَحْوِ الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: مَا لَا وَلَا) أَيْ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْهَلَاكِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَإِنْ قَصَدَهُ بِالْفِعْلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ فَهُوَ السَّبَبُ كَالشَّهَادَةِ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ الشَّرْطُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ تَأْثِيرُهُ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ) أَيْ الْمُؤَثِّرَ لَوْ حَبَسَهُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ كَانَ التَّصْوِيرُ فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فَهَذَا يُحْتَمَلُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَةٍ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ فَصَّلَ بِأَنْ يَعْلَمَ الْآخِذُ حَالَ الْمَفَازَةِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَبَيْنَ أَنْ يَجْهَلَ فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا مُذَفَّفًا بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فَكَطَرِحِهِ فِي مُغْرِقٍ اهـ وَقَالَ فِي الْإِلْقَاءِ فِي الْمُغْرِقِ وَكَذَا أَيْ يُقَادُ مِنْهُ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ وَعَجَزَ عَنْ الْخَلَاصِ فِيهِمَا بِكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ضَعِيفًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ سَابِقٌ) أَوْ سَابِقٌ صِفَةُ عَطَشٌ وَحَذَفَ نَظِيرَهُ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَرِيضًا إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا أَثَرَهُ فَقَطْ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ

стр. 3732

يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَغْلِبُهَا وَعَكْسُهُ وَأَنَّهُمَا قَدْ يَعْتَدِلَانِ ثُمَّ السَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ (فَلَوْ شَهِدَا) عَلَى آخَرَ (بِقِصَاصٍ) أَيْ مُوجِبِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ سَرِقَةٍ (فَقُتِلَ) أَوْ قُطِعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ رَجَعَا) عَنْهَا وَمِثْلُهُمَا الْمُزَكِّيَانِ وَالْقَاضِي (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ) فِيهَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت أَوْ زَادَ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى إهْلَاكِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ لَا الْكَذِبُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يُقْتَلَا لِاحْتِمَالِ غَلَطِهِمَا وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي قُتِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِمُوجِبِ الْقَوَدِ وَحْدَهُ فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا قُبِلَ إنْ أَمْكَنَ لِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامِهِمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ قَبُولَ شَهَادَتِنَا لِمُقْتَضٍ لِرَدِّهَا فِينَا، وَإِنَّمَا الْحَاكِمُ قَصَّرَ لِقَبُولِهَا وَوَجَبَتْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِمْ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِمَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يَقْتُلُ بِشَهَادَتِنَا وَإِنْ كَانَا عَالَمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ قَدْ يُعْذَرَانِ فَاحْتِيطَ لِلْقَوَدِ بِاشْتِرَاطِ ذِكْرِهِمَا لِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ) عِنْدَ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (بِكَذِبِهِمَا) فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا بَلْ هُوَ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِانْقِطَاعِ تَسَبُّبِهِمَا وَإِلْجَائِهِمَا بِعِلْمِهِ فَصَارَا شَرْطَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَنَّ السَّبَبَ) أَيْ كَالشَّهَادَةِ قَدْ يَغْلِبُهَا أَيْ الْمُبَاشَرَةَ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وَقَوْلُهُ قَدْ يَعْتَدِلَانِ أَيْ كَالْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ شَهِدَا) أَيْ رَجُلَانِ عِنْدَ قَاضٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ بِرِدَّةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِقِصَاصٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقُتِلَ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَتِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ: تَعَمَّدْت) أَيْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) وَخَرَجَ بِالشَّاهِدِ الرَّاوِي كَمَا لَوْ أَشْكَلَتْ قَضِيَّةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَرَوَى لَهُ فِيهَا إنْسَانٌ خَبَرًا فَقَتَلَ الْحَاكِمُ بِهِ شَخْصًا ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقِيَاسُهُ مَا لَوْ اسْتَفْتَى الْقَاضِي شَخْصًا فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا دِيَةَ، وَكَذَا لَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاضِي حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لِلْأَخْذِ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَأَفْتَاهُ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ قَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَعَلِمْت أَنَّهُ يُقْتَلُ بِإِفْتَائِي وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ أَيْ الْمُفْتِي اهـ. (قَوْلُهُ وَمُوجِبُهُ) أَيْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ) أَيْ الِاعْتِرَافِ بِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا الْكَذِبُ) أَيْ وَحْدَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الرُّجُوعُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنْ تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا أَثَرَ لِلْمُشَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ انْتَفَتْ الْمُشَاهَدَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِالتَّعَمُّدِ وَشَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُسَاعِدَةِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلَا) وَعَلَى الْقَاتِلِ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: قُتِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَنْ قَالَ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَا إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ نَظِيرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت إلَخْ (قَوْلُهُ: قُبِلَ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا ذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِمَا عَنْ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا، كَمَنْ رَمَى سَهْمًا إلَى شَخْصٍ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَصَدَهُ وَلَكِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) أَيْ صِدْقُهُمَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) بَحْثُ تَقْيِيدِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا كَانَ حَالُهُمَا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِهِمَا ذَلِكَ وَهُوَ بَحْثٌ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ سم وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِمُقْتَضٍ إلَخْ لِظُهُورِ أُمُورٍ فِينَا تَقْتَضِي رَدَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ قُبِلَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ ع ش (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ) فَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِي لُزُومِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا) هَذَا إذَا تَمَحَّضَ الْقِصَاصُ فَلَوْ شَهِدَا عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا بِاعْتِرَافِ الْوَلِيِّ بِكَذِبِهِمَا؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بَاقٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الْقَوَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ إلَخْ أَيْ إنْ عَفَى عَنْ الْقَوَدِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلْجَائِهِمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَسَبُّبِهِمَا (قَوْلُهُ بِعِلْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِانْقِطَاعِ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ رَاوِي حَدِيثٍ لِلْقَاضِي فِي حُكْمٍ قَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ فَحَكَمَ بِمُقْتَضَاهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ رِوَايَتِهِ اهـ وَمِثْلُ الرَّاوِي الْمَذْكُورِ فِيمَا يَظْهَرُ الْمُفْتِي إذَا أَفْتَى بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الرُّجُوعُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنْ تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا أَثَرَ لِلْمُشَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجِبْ وَإِنْ انْتَفَتْ الْمُشَاهَدَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَعْتَرِفَا بِالتَّعَمُّدِ وَشَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُسَاعَدَةِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلَا) أَيْ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الَّذِي قُتِلَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ إلَخْ) بَحَثَ تَقْيِيدَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا كَانَ حَالُهُمَا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا الْتِفَاتَ

стр. 3733

كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَاعْتِرَافِهِ بِعِلْمِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيُقْتَلَانِ وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوْ الْقَتْلِ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ أَيْضًا رَجَعَا أَمْ لَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. (وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ (صَبِيًّا) كَانَ (أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِ أَكْثَرِهِمْ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا يَتَعَقَّلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِوُجُودِهِ بِحَضْرَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْعِنَايَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَيِّزِ الصَّادِقِ بِهِ الصَّبِيُّ وَتَمْنَعُ أَنَّهُ يَطَّرِدُ فِيهَا أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ، وَقَدْ يَسْتَوِيَانِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] وَلَمَّا نَظَرَ الْكَشَّافُ إلَى الْغَالِبِ أَوَّلَ الْآيَةِ بِمَا أَكْثَرَ الْمُحَشُّونَ عَلَى كَلَامِهِ وَغَيْرُهُمْ الْكَلَامَ فِيهِ رَدًّا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ. نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ هُوَ أَنَّ بَاذِلَ الْمَالِ قَدْ يَبْذُلُهُ كُرْهًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ اخْتِيَارًا وَهَذَا قَدْ يَبْذُلُهُ سَاكِتًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ فِدَاءٌ عَنْ نَفْسِهِ الْمُذْعِنَةِ بِالْخَطَأِ وَالتَّقْصِيرِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الْبَذْلُ مِنْ هَذَا فَمِمَّنْ قَبْلَهُ أَوْلَى فَهِيَ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَالِبِ، أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ عَلَى مَنْقُولِ الشَّيْخَيْنِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا وَانْتَصَرَ لَهُمَا جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) فَأَكَلَهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ) لِشِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بِأَصْلِهِ فَهُوَ أَبْيَنُ تَجِبُ هُنَا لِتَغْرِيرِهِ لَا قَوَدُ لِتَنَاوُلِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ (وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) لِتَغْرِيرِهِ كَالْإِكْرَاهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ إلْجَاءً دُونَ هَذَا «وَقَتْلِهِ ﷺ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَافِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ رَشِيدِيٌّ وَالْمُرَادُ قَتْلُ الْجَانِي ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ دُونَ الْوَلِيِّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حِينَ الْحُكْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ: رَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (قَوْلُهُ وَارِثُ الْقَاتِلِ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلْنَاهُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ) فَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمَا فِي رُجُوعِهِمَا وَأَنَّ مُوَرِّثِي قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّهُ إلَخْ) سَكَتَ عَنْهُ مَنْهَجٌ وَالْمُغْنِي فَقَضِيَّتُهُ كَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الدَّرْسِ وَفِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ كَثِيرًا أَوْ نَادِرًا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي الْكَثِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ النَّادِرَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْجَمِيًّا إلَخْ) جَعَلَهُ مِنْ أَقْسَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ هُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًا ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ سم (قَوْلُهُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلِهَا) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْغَايَةِ مَا أَقَادَهُ لَمْ يَرِدْ إشْكَالٌ عَلَى عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمَنْعِ اطِّرَادِ مَعْنَى الْغَايَةِ فَتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى إلَخْ أَيْ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ وَأَيْضًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ) أَيْ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: بِمَا) أَيْ بِتَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ مُحَشِّي كَلَامِ الْكَشَّافِ عَطْفٌ عَلَى الْمُحَشُّونَ وَقَوْلُهُ الْكَلَامَ مَفْعُولُ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْبَاذِلُ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: الْمُذْعِنَةِ) الْمُعْتَرِفَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْآيَةُ (قَوْلُهُ مِنْ الْغَالِبِ) أَيْ أَوْلَوِيَّةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا) عُطِفَ عَلَى بَحْثُهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَالْبَالِغِ وَكَذَا مَجْنُونٌ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) وَهُوَ الْمُحَرَّرُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ نِهَايَةِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْأُمِّ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ مَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ أَبْيَنُ أَيْ أَكْثَرُ بَيَانًا مِمَّا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَجِبُ هُنَا) خَبَرُ فَدِيَةٌ وَقَوْلُهُ لَا قَوَدَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِهَا الْمُسْتَتِرِ فِي تَجِبُ إلَى قَوْلِهِمَا ذَلِكَ وَهُوَ بَحْثٌ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ. (قَوْلُهُ: يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ غَالِبًا وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ نَادِرًا أَوْ كَثِيرًا تَجِبُ دِيَةُ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ سَقَاهُ سُمًّا يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا فَكَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ اهـ فَأُخْرِجَ النَّادِرُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَ الشَّارِحُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنْ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ)

стр. 3734

لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ بِخَيْبَرَ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ ﵁» لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ فِعْلَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ هُنَا بِخِلَافِهَا مَعَ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ قَرِينَةٌ لِكَوْنِ قَتْلِهِ لَهَا لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْجِزْيَةِ لَا لِلْقَوَدِ وَتَأْخِيرُهُ لِمَوْتِ بِشْرٍ بَعْدَ الْعَفْوِ لِتَحَقُّقِ عَظِيمِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ بِهَا الْعَفْوُ حِينَئِذٍ لَا لِيَقْتُلَهَا إذَا مَاتَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا (وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَغْلِيبِهَا حَيْثُ اضْمَحَلَّ مَا مَعَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَدَّمَ إلَيْهِ الْمَسْمُومَ مَعَ جُمْلَةِ أَطْعِمَةٍ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَدِّ يَدِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ النَّفِيسُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا أَوْجُهُ مِنْ تَرَدُّدَاتٍ لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ أَوْ أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ. (وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ عَلَى مَا مَرَّ (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ قَوْلُهُ سَمَّتْهُ) أَيْ سَمَّتْ لَهُ الشَّاةَ (قَوْلُهُ: لَمَّا مَاتَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَتْلِهِ (قَوْلُهُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْ الشَّاهَ إلَى الْأَضْيَافِ بَلْ بَعَثَتْهَا إلَيْهِ ﷺ وَهُوَ أَضَافَ أَصْحَابَهُ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قِصَاصٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُضَيِّفْهُمْ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ وَبِفَرْضِ التَّضْيِيفِ فَالرَّسُولُ فِعْلُهُ قَطَعَ فِعْلَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِعْلُ الرَّسُولِ) أَيْ الَّذِي أَرْسَلَتْهُ بِالشَّاةِ ع ش وَهُوَ فَاعِلُ قَطَعَ وَقَوْلُهُ فِعْلَهَا وَهُوَ الْإِرْسَالُ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْتُلْهَا بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَتْ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِرْسَالِ الْمَسْمُومِ (قَوْلُهُ لَا لِلْقَوَدِ) أَيْ لَا لِكَوْنِهَا ضَيَّفَتْ بِالْمَسْمُومِ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَتْلِهَا ع ش (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مَوْتِ بِشْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَلِمَ) أَيْ الضَّيْفُ حَالَ الطَّعَامِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ مُغْنِي وَيَلِيهِ الضَّمُّ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي طَعَامِ شَخْصٍ) وَمِثْلُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ سم أَقُولُ مَفْهُومُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) زِيَادَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْأَكْثَرُونَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ نَادِرًا يَكُونُ هَدَرًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي فَتَنَبَّهْ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْحَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ) وَكَذَا إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزِهِ وَدَعَاهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَدِيَةٌ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَوْ تَقَرَّبَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِثْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ [الزمر: ٤٧] وَالْمِثْلُ يُحْذَفُ وَيُرَادُ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ لَوْ الْوَصْلِيَّةَ تَدْخُلُ عَلَى أَبْعَدِ الْأَمْرَيْنِ لِتُفِيدَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ أَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِدْيَةَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ عَنْ الْحُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ مُطْلَقِ الْفِدْيَةِ فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ فَأَجَابَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ بِأَنْ يَخْرُجَ لَوْ عَنْ الْوَصْلِيَّةِ، بَقِيَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى قَالَ الطِّيبِيِّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ وَبِمِثْلِهِ ص (قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ (قَوْلُهُ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ) قَدْ يَمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةُ الظُّهُورِ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِي طَعَامِ شَخْصٍ مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْ إهْدَارِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَقِيمَةُ الطَّعَامِ

стр. 3735

عَلَى الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَطَعَامُ نَفْسِهِ إذَا دَسَّهُ فِيهِ فَأَكَلَهُ صَدِيقُهُ وَالْآكِلُ الْعَالِمُ فَهَدَرٌ إذْ لَا تَغْرِيرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي السَّيْلِ النَّادِرِ بِأَنَّ ثَمَّ فِعْلًا مِنْهُ فِي بَدَنِهِ وَهُوَ كَتِفُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ لَهُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ وَلَا كَذَلِكَ الدَّسُّ هُنَا وَلَوْ أُكْرِهَ جَاهِلًا وَلَوْ بَالِغًا عَلَى تَنَاوُلِ سُمٍّ يَقْتُلُ غَالِبًا قُتِلَ وَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا وَأَمْكَنَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَوْ عَالِمًا فَلَا كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ. (وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَتْ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّ الْبُرْءَ لَا يُوثَقُ بِهِ وَإِنْ عَالَجَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَكَ عَصْبَ الْفَصْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ هُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ مَبْحَثِ الْخِتَانِ حُكْمُ تَوَلُّدِ الْهَلَاكِ مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ. (وَلَوْ أَلْقَاهُ) أَيْ الْمُمَيِّزُ الْقَادِرُ عَلَى الْحَرَكَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِي مَاءٍ) رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ التَّمْثِيلَ (لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا) بِسُكُونِ غَيْنِهِ (كَمُنْبَسِطٍ) يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ عَادَةً (فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) مَثَلًا مُخْتَارًا لِذَلِكَ (حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ) لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا مَثَلًا فَعَمْدٌ (أَوْ) فِي مَاءٍ (مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ) عَادَةً كَلُجَّةٍ وَقْتَ هَيَجَانِهَا فَعَمْدٌ مُطْلَقًا أَوْ (إلَّا بِسِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ عَوْمٍ (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ) مَعَ كَوْنِهِ يُحْسِنُهَا (مَكْتُوفًا أَوْ زَمَنًا) أَوْ ضَعِيفًا فَهَلَكَ (فَعَمْدٌ) لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا) وَهُوَ يُحْسِنُهَا (عَارِضٌ) بَعْدَ الْإِلْقَاءِ (كَرِيحٍ وَمَوْجٍ) فَمَاتَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَوْ قَبْلَهُ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَهُ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُهْلِكٌ غَالِبًا (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا) خَوْفًا أَوْ عِنَادًا (فَلَا دِيَةَ) وَلَا كَفَّارَةَ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الدَّهْشَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ (أَوْ) أَلْقَاهُ (فِي نَارٍ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ) مِنْهَا (فَمَكَثَ فَفِي) وُجُوبِ (الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ) الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَيَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ يَجِبُ لَهُ قِيمَةُ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الدَّاسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ بَالِغًا أَوْ عَاقِلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لَمَحَلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ حَلَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ الْمُحْتَرَزَاتِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الدَّسِّ (قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا فَالْقِصَاصُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ السُّمَّ الَّذِي أَوْجَرَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَقَدْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَوْجَرَ شَخْصًا سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ وَكَذَا إكْرَاهُ جَاهِلٍ عَلَيْهِ لَا عَالِمٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ صَبِيًّا وَقَوْلُهُ فَالْقِصَاصُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ بَالِغًا عَاقِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصَدَّقُ) أَيْ وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عَلَيْهِ دِيَةَ خَطَأٍ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا ضَمَانَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مُمَيِّزًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُرْءَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَمْسَكَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا مَا لَا يُهْلِكُ كَأَنْ فَصَدَهُ وَلَمْ يَعْصِبْ الْعِرْقَ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ اهـ (قَوْلُهُ: رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِسُكُونِ غَيْنِهِ) وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ) أَيْ أَوْ أَلْقَى رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ كَنَهْرٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَادَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَمْسَكَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ أَمْ لَا مُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَلُجَّةٍ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ الْمُلْقِي مِنْهُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عِلْمٌ بِصِفَةِ الْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُضِيفِ بِكَوْنِ السُّمِّ يَقْتُلُ غَالِبًا أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ بَلْ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ خَطَأٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُضِيفِ إلَخْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَمْدٌ) . (فَرْعٌ) لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا يَسْتَقِي لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ وَإِلَّا ضَمِنَهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ، وَلَوْ قَرَصَ مَنْ يَحْمِلُ أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ رَجُلٌ فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ الْمَحْمُولُ فَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى الرَّمْيِ انْتَهَى. وَالِدُ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ فَعَمْدٌ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَلُجَّةٍ إلَخْ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ) أَيْ سِبَاحَةٌ أَوْ غَيْرُهَا كَتَعَلُّقٍ بِزَوْرَقٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ إلَخْ) أَيْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ فَتَرَكَهُ لِقَتْلِهِ نَفْسَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ) . (فَرْعٌ) أَوْ قَدَّتْ امْرَأَةٌ نَارًا وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَهَا وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ الْوَلَدُ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ حَسَنٌ م ر أَيْ لِأَنَّ الدَّسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزٍ وَدَعَاهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ. اهـ. فَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقِيَاسُ الْآتِيَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَلُجَّةٍ وَقْتَ هَيَجَانِهَا

стр. 3736

أَظْهَرُهُمَا لَا (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) الْمَاءِ وَالنَّارِ (وَفِي النَّارِ) وَكَذَا الْمَاءُ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ (وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ دَوَاءُ جُرْحِهِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِلْوُثُوقِ هُنَا لِإِثْمٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ لِعِظَمِهَا أَوْ نَحْوِ زَمَانَتِهِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِثَالٌ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ عَنْ الْحَرَكَةِ بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ فِيهِ غَالِبًا فَعَمْدٌ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُهُ أَوْ لَا تَتَوَقَّعُ زِيَادَةٌ فِيهِ فَاتَّفَقَ سَيْلٌ فَخَطَأٌ. (وَلَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْحُرَّ وَلَوْ لِلْقَتْلِ (فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ) وَهِيَ تَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) بِسَيْفٍ (فَقَدَّهُ) بِهِ نِصْفَيْنِ (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ) الْأَهْلِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي لِحَدِيثٍ «فِي الْمُمْسِكِ» صَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ إرْسَالَهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ فِي الْقِنِّ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ. أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَلَا قَطْعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالضَّمَانُ بِدِيَةِ الْعَمْدِ ع ش. (قَوْلُهُ أَظْهَرُهُمَا لَا) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُعْرَفُ الْإِمْكَانُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِلَى جَانِبِ أَرْضٍ لَا نَارٍ عَلَيْهَا وَعَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ يَجِبُ عَلَى الْمُلْقِي أَرْشُ مَا أَثَّرَتْ النَّارُ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِلْقَاءِ إلَى الْخُرُوجِ عَلَى النَّصِّ سَوَاءٌ كَانَ أَرْشَ عُضْوٍ أَمْ حُكُومَةً فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَّا التَّعْزِيرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ النَّارِ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا إلَّا بِانْتِقَالٍ إلَى مُهْلِكٍ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لَهَا فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ يَضْمَنُهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمُلْقِي لَهُ فِي النَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِقِصَاصٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ. (فَرْعٌ) لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ فَغَرِقَ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ سم أَقُولُ بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعِظَمِهَا) أَيْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ زَمَانَةٍ أَيْ كَكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي) أَيْ فِي الْمَاءِ أَوْ النَّارِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ بِيَمِينِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا التَّصْدِيقَ وَلَمْ يَقُولُوا مَعَهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْيَمِينِ وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لَخَرَجَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ نَادِرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ قَدْ يَزِيدُ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ سَيْلٌ) أَيْ نَادِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ التَّرْدِيَةُ مُغْنِي وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَكَان عَالٍ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالشَّاهِقُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ الْجَبَلُ الْمُرْتَفِعُ أَيْ وَالْإِلْقَاءُ مِنْهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْقَاتِلِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ فَلَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ قَطْعًا مُغْنِي وَأَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْأَهْلِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ لِأَمْرِ سَيْلٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ) أَيْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ تَعَلُّقَ الْقِصَاصِ بِالْحَافِزِ لَوْ انْفَرَدَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ أَيْ بَلْ بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ (قَوْلُهُ: كَمَجْنُونٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: ضَارٍّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّبُعِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ لِفِعْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَيْ غَيْرِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَافِزِ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى مُهْلِكٍ آخَرَ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لَهَا فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ بِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمُلْقِي لَهُ فِي النَّارِ بِقِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِ هَذَا إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا إلَخْ) لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ غَرَّقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) هَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَاسِبُ إطْلَاقَ الْإِثْمِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ) لَا يَأْتِي فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَيُفِيدُ ضَمَانَ الْمُلْقِي إذَا كَانَ أَلْقَاهُ غَيْرُ أَهْلٍ لَكِنْ ضَارَّ وَعَدَمُ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ أَهْلٍ وَلَيْسَ ضَارِيًا وَضَمَانُ الْحَافِرِ أَيْ الْمُتَعَدِّي إذَا كَانَ الْمُرْدِيُّ ضَارِيًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ بِالْقَوَدِ وَلَا قَوَدَ عَلَى الْحَافِرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي الضَّمَانُ بِالدِّيَةِ لِمَا يَأْتِي فِي مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَالضَّارِي آلَةً كَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فَلَا يَنْقُضُ بِمَا لَوْ تَرَدَّى بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ

стр. 3737

كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا قَطَعَهُ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا قِيلَ: يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ تَقْدِيمُ صَبِيٍّ لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ فَيُقْتَلُ الْمُقَدِّمُ لَا الرَّامِي وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ إنْ كَانَ التَّقْدِيمُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَعَلِمَهُ الرَّامِي فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّامِي فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُقَدِّمَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ. (وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ) لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ فَقَدَّهُ مُلْتَزِمٌ قُتِلَ فَقَطْ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْإِلْقَاءِ أَوْ حَرْبِيٌّ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُلْقِي لِمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ (فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ) قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عِلْمِ ضَرَاوَتِهِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا الْتَقَمَ فَإِنَّمَا يَلْتَقِمُ بِطَبْعِهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا ضَارِيًا (وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَنْهُ الْهَلَاكُ فَلَا نَظَرَ لِلْمُهْلِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ مَنْصُوبَةٌ لَا يَعْلَمُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ دَفْعًا خَفِيفًا فَوَقَعَ عَلَى سِكِّينٍ لَا يَعْلَمُهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْقِصَاصِ مَوْقِعَهُ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ قَلَعَ مِنْ مَثْغُورٍ فَقُلِعَتْ سِنُّهُ ثُمَّ عَادَتْ تِلْكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُنَا عَيْنُ الْمُلْقَى وَثَمَّ بَدَلُ الْمَقْلُوعِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: الْآتِي فِي السَّكَاكِينِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ بِمُهْلِكٍ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ سم وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِالتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ مُهْلِكٍ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ سم (قَوْلُهُ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَطَعَهُ) أَيْ فِعْلَ الْمُمْسِكِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ضَارِيًا كَانَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَجْنُونُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا وَيَهْدُرُ الْمَقْتُولُ عِنْدَ قَتْلِ الْحَيَّةِ أَوْ السَّبُعِ لَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُمْسِكِ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَعَاقِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ بِالدِّيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي سم (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّامِي فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُقَدِّمِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ إلَخْ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْمُلْتَزِمُ الْقَادُّ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مَعَهُ ضَمَانُ الْمُلْقِي حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَقَدَّهُ) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ أَيْ لِلْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُلْقِي أَيْ وَلَا عَلَى الْحَرْبِيِّ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْإِلْقَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اُقْتُصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ الْمُلْقِي الْحُوتَ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ الْمَاءِ مُغْرِقًا (قَوْلُهُ فَقَذَفَ الْحُوتُ إلَخْ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ إذَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ ابْتَلَعَهُ) مَفْعُولُ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُنَا وُجُوبُ دِيَةِ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي الْمَذْكُورِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي بَلْ أَوْ عَلِمَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ وَإِلَّا فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مِزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ يُهْلِكُ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى طَرِيقِ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْهَامِشِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ الْآتِيَةِ وَأَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يَأْتِي فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ إفْصَاحٌ بِرُجُوعِ قَوْلِهِ الْأَهْلِ إلَى الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ يُهْلِكُ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا إذْ الْإِلْقَاءُ الَّذِي لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالدَّفْعِ الْخَفِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ بِالشَّرْطِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ كَوْنَ الضَّارِي فِيهَا يَنْبَغِي وُجُوبُ الْقَوَدِ بِدُونِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً (قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَقَاتِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ كَمَا أَنَّ مَنْ تَلَقَّى الْمُلْقَى مِنْ شَاهِقٍ لَوْ جَهِلَهُ بِأَنْ أَحَالَ سَيْفَهُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ أَرَادَ ضَرْبَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ الضَّامِنُ بِالدِّيَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ) أَيْ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَامِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْمُلْتَزِمُ الْقَادُّ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مَعَهُ ضَمَانُ الْمُلْقَى حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ يُهْلِكُ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا إذْ الْإِلْقَاءُ الَّذِي لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالدَّفْعِ الْخَفِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُنَا وُجُوبُ

стр. 3738

وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ وُجُوبُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي كُلٍّ قُتِلَ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَقْتُولَ هُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ وَفِي مَسْأَلَتِنَا فِعْلُهُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ هُوَ السَّبَبُ فِي قَتْلِهِ فَنَاسَبَ إهْدَارَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ بَحَثَ هَذَا وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّهُ كَافِرًا بِشَرْطِهِ الْآتِي أَيْ فَإِنَّ هَذَا كَمَا أَهْدَرَ نَفْسَهُ بِفِعْلِهِ مَا أَوْجَبَ قَتْلَهُ فَكَذَلِكَ الْمُلْقِي فِي مَسْأَلَتِنَا (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ فَالْتَقَمَهُ (فَلَا) قَوَدَ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ حُوتًا يَلْتَقِمُ وَلَمْ يَتَوَانَ الْمُلْقَى مَعَ قُدْرَتِهِ حَتَّى الْتَقَمَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَلْقَمَهُ إيَّاهُ مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) فَصَلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ يَلْتَقِمُ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقُوا فِي الْإِلْقَاءِ فِي نَحْوِ الْمُغْرِقِ وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جُهِلَ مَرَضُهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ فَقَطْ أَنَّهُ عَمْدٌ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَخِيرَانِ وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ جُهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ وَمَرَّ فِي عِلْمِ الْجُوعِ السَّابِقِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَتَلَ السُّمُّ وَعَلِمَ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ بِنَاءُ فِعْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَاشْتَرَكَ عِلْمُهُ بِهِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّجْوِيعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا. (وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى) قَطْعٍ أَوْ (قَتْلٍ) لِشَخْصٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كَاقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُتَغَلِّبًا وَمِنْهُ آمِرٌ خِيفَ مِنْ سَطْوَتِهِ لِاعْتِيَادِهِ فِعْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَوْ خُولِفَ فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ (الْقِصَاصُ) وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ مُبَاشِرٌ وَلَا إلَى أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ الْإِكْرَاهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ غَالِبًا وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ هُنَا إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ الْمُلْقَى عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ م ر سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ، وَلَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ سَالِمًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةَ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ إلَخْ) وَهُوَ الْإِلْقَاءُ (قَوْلُهُ وَقَاسَهُ إلَخْ) نَازَعَ فِيهِ سم بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: الْمُلْقِي) بِكَسْرِ الْقَافِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَوَانَ إلَى وَإِلَّا فَالْقَوَدُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ) هَذَا صَرِيحٌ فِي شُمُولِ غَيْرِ الْمُغْرِقِ لِمَا يَكُونُ مُغْرِقًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ وَفِي أَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْتِقَامِ الْحُوتِ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْحُوتِ وَعَدَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ الْمُغْرِقَ فِي نَفْسِهِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَالْقِيَاسُ الْقَوَدُ بِالْتِقَامِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُلْقَى بِالْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ وَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ سم وَلَكِنَّهُ الْآنَ ثَابِتٌ فِيمَا أَطْلَعْنَاهُ مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَأَنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا مَالَ إلَيْهِ سم، وَكَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَوَانَ إلَى وَإِلَّا فَالْقَوَدُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عِلْمَ الْمُلْقِي بِالْحُوتِ وَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْمُلْقِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَوَانَ) أَيْ لَمْ يَتَكَاسَلْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُلْقَى) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَوَانَى (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ فِي شَرْحِ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حُوتًا يَلْتَقِمُ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَلْقَمَهُ إلَخْ) أَيْ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَوَانَى أَمْ لَا كُرْدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُرَادُ سَوَاءٌ كَانَ يَلْتَقِمُ أَمْ لَا وَفِي الْمَاءِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِ الْمُغْرِقِ (قَوْلُهُ: وَقَالُوا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَأَطْلَقُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَخِيرَانِ) وَهُمَا الْإِلْقَاءُ فِي نَحْوِ الْمُغْرِقِ وَضَرْبُ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ فَصْلٍ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَطْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ فِي الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَيَقْصِدُ بِهِ) أَيْ بِالْإِكْرَاهِ عُطِفَ عَلَى يُوَلِّدُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) أَيْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ هُنَا عَنْ الْمُعْتَبِرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى دِيَةِ الْمُلْقَى عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ قَذْفِ الْحُوتِ لَهُ مُتَأَلِّمًا بِتَأْثِيرِ الِابْتِلَاعِ إلَى أَنْ مَاتَ وَيَبْعُدُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ يَقَعُ قَتْلُ الْمُلْقِي قِصَاصًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَسْبِقَ الْقِصَاصَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ دِيَتُهُ فِي تَرِكَةِ الْمُلْقِي كَمَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ دِيَةُ الْمُلْقَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَاسَهُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَلِيَّ تَبَيَّنَ تَقْصِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ مَنْدُوبًا بِخِلَافِ قَاتِلِ مَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَتَبَيَّنْ تَقْصِيرَهُ إذْ تَرْكُ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا الْكُفْرُ الْمَظْنُونُ بِدَارِ الْحَرْبِ يَقْتَضِي إهْدَارَهُ لِذَاتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ) الظَّاهِرُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ) هَذَا صَرِيحٌ فِي شُمُولِ غَيْرِ الْمُغْرِقِ لِمَا يَكُونُ مُغْرِقًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ وَفِي أَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْتِقَامِ الْحُوتِ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْحُوتِ وَعَدَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُغْرِقَ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَالْقِيَاسُ الْقَوَدُ بِالْتِقَامِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُلْقَى بِالْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت هَذَا الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ وَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ. (قَوْلُهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ)

стр. 3739

فَمَا فَوْقَهُ لَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ (وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ ظُلْمُهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْإِقْدَامَ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. (فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) لِنَحْوِ خَطَأٍ أَوْ عَدَمِ مُكَافَأَةٍ أَوْ عَفْوٍ وَهِيَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا) نِصْفَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا اخْتَصَّتْ بِالْآمِرِ الطَّلَاقِ انْتَهَى وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَا فَوْقَهُ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْت وَلَدَك قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إكْرَاهٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ كَنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) عُطِفَ عَلَى أَعْجَمِيًّا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الظَّلَمَةَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهِبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ) أَيْ سَيِّدَهُمْ عُطِفَ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) فَإِنْ عَلِمَ مَأْمُورُ كُلٍّ مِنْهُمَا ظُلْمَهُ اُقْتُصَّ مِنْ الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ نَبِيٍّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَبِيًّا فَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ وَلَا يُلْحَقُ بِالنَّبِيِّ الْعَالِمُ وَالْوَلِيُّ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ بِهِ الصَّائِلَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ) وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَسْنَى اهـ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى الزِّنَا) أَيْ وَاللِّوَاطِ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ وَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْقَذْفُ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ بِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدُ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرَهِ عَنْ مَالِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ أَيْضًا أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِإِتْلَافِهِ وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ أَفْضَلُ مُصَابَرَةً وَثَبَاتًا عَلَى الدِّينِ اهـ. وَفِي الشبراملسي عَنْ الدَّمِيرِيِّ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ إذْ الْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِكْرَاهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَطَأٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ أَمَرَ شَخْصٌ عَبْدَهُ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ الْمُمَيِّزَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافٍ ظُلْمًا فَفَعَلَ أَثِمَ الْآمِرُ وَاقْتُصَّ مِنْ الْعَبْدِ وَتَعَلَّقَ ضَمَانُ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ تَمْيِيزٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا دُونَ الْآمِرِ وَمَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَبِرَقَبَتِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا لَا هَدَرٌ، وَلَوْ أَكْرَهَ شَخْصٌ عَبْدًا مُمَيِّزًا عَلَى قَتْلٍ مَثَلًا فَفَعَلَ تَعَلَّقَ نِصْفُ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُمَيِّزٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ضَارٍّ انْتَهَى عُبَابٌ وَرَوْضٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) فَمُطْلَقُ الْأَمْرِ غَيْرُ إكْرَاهٍ وَالْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ قَتْلِ نَبِيٍّ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ إلَخْ) وَالْكَلَامُ فِي بَلْ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) حَلَّ فِيهَا الْقَذْفُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) الْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُبَاحُ بِهِ بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدَ الْحَرَمِ وَيَضْمَنَانِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ اهـ الْعُبَابُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ اهـ وَيُفَرَّقُ بِتَغْلِيظِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ بِتَضْمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَرَارًا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ

стр. 3740

وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ أُسِرَ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ (فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) كَأَنْ أَكْرَهَ حُرٌّ قِنًّا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلِ قِنٍّ (فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَافِئِ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمَأْمُورُ فِي الْأُولَى وَالْآمِرُ فِي الثَّانِيَةِ وَلِلْوَلِيِّ تَخْصِيصُ أَحَدِ الْمُكَافِئَيْنِ بِالْقَتْلِ أَوْ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ) عَاقِلٌ مُكَافِئٌ (مُرَاهِقًا) أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ) الْمَذْكُورِ (الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ (عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ هُنَا يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فَالْوَجْهُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَا يُقْصَدُ لِلْآلِيَّةِ لِاسْتِوَاءِ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ فِيهِ فَتَمَحَّضَ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ الْمَذْكُورِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ يُقْتَلُ هُنَا كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ) بِالْكَسْرِ (أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ) بِالْفَتْحِ (صَيْدًا فَرَمَاهُ) فَمَاتَ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِالْكَسْرِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ لِأَنَّ خَطَأَهُ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَلَا قَصْدُ فِعْلٍ مُمْتَنِعٍ يُخْرِجُهُ عَنْ الْآلِيَّةِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ جُعِلَ آلَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْآلِيَّةِ (أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ) فِي ظَنِّهِمَا (فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُخْطِئَانِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ نِصْفَيْنِ (أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) وَمِثْلُهَا مِمَّا يُزْلِقُ غَالِبًا (فَزَلَقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَإِنْ قَصَدَ لِكَوْنِهَا تُزْلِقُ غَالِبًا وَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِلْهَلَاكِ غَالِبًا فَعَمْدٌ ضَارٍّ أَنَّ غَيْرَ الضَّارِي يَضْمَنُ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَلَيْسَ آلَةً لِلْآمِرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ إلَخْ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ سم وَعِ ش وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَالْقِصَاصُ عَلَى السَّيِّدِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أُكْرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُكَافِئِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْآخِرِ نِصْفُ الضَّمَانِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذُ حِصَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخْذُ إلَخْ بِالْوَاوِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ الْآخَرِ اهـ بِالْوَاوِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) كَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْبَالِغِ إلَخْ) ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِقَاءِ تَكْلِيفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ) كَأَنَّهُ قَيْدٌ لِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ هَلْ هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ إذَا كَانَ لَهَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا فَخَطَأٌ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ خَطَأٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفُ الشَّامِلُ الْمُمَيِّزَ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّوْجِيهُ فِي الْعَكْسِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَكْرَهَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِخَطِّهِ مُكَلَّفًا مُغْنِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَأُكْرِهَ مُمَيِّزٌ أَنَّهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي ظَنِّهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ صَيْدًا) أَيْ أَوْ حَجَرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَهُوَ لَا يُقْتَلُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ خَطَأَهُ لَمَّا نَشَأَ مِنْ إكْرَاهِ الْمُتَعَمِّدِ أُلْغِيَ بِالنَّظَرِ لِلْمُكْرَهِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ آلَةً لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) أَيْ نِصْفُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِمَا) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُتَّجَهٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي ظَنِّهِمَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ صَيْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِلتَّكَلُّفَاتِ مَعَ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْإِطْلَاقِ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) أَيْ أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ لَا هَدَرٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزُ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ مَنْ أَمَرَ عَبْدًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ظُلْمًا أَثِمَ فَإِنْ امْتَثَلَ الْعَبْدُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ تَعَلَّقَ بِهِ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَى أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا فَالْمَالُ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ضَارٍّ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَالْقَوَدُ أَوْ الْغُرْمُ عَلَى الْآمِرِ وَالْعَبْدُ آلَةٌ كَبَهِيمَةٍ أُغْرِيَتْ عَلَى قَتْلٍ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ضَارٍّ أَنَّ غَيْرَ الضَّارِي يَضْمَنُ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ الضَّمَانِ وَلَيْسَ آلَةً لِلْآمِرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ. (قَوْلُهُ: دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) أَيْ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ هُوَ الْأَوْجُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ انْتَهَى خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ مَأْخُوذَيْنِ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِمَا) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُتَّجَهٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي ظَنِّهِمَا أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ صَيْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِلتَّكَلُّفَاتِ مَعَ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْإِطْلَاقِ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّمَا كَانَ يُتَّجَهُ هَذَا التَّقْيِيدُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَيْءٍ هُوَ صَيْدٌ فَأَصَابَ شَيْئًا آخَرَ هُوَ رَجُلٌ. (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِهِ م ر

стр. 3741

وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ (وَقِيلَ) هُوَ (عَمْدٌ) إنْ أَزَلَقَتْ غَالِبًا مُطْلَقًا وَفَارَقَ هَذَا الْمُكْرَهَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ قَتْلَ نَفْسِهِ لَا تَجُوزُ مَعَهُ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ صُعُودِ الشَّجَرَةِ مُطْلَقًا. (أَوْ) أَكْرَهَ مُمَيِّزًا وَلَوْ الْأَعْجَمِيُّ السَّابِقُ (عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) كَاقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا (فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَا دِيَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَلَا كَفَّارَةَ إذْ مَا جَرَى لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الْقَتْلَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ بِمَا يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا كَإِحْرَاقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّازُ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَعَلَى مُكْرِهِهِ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَعْجَمِيَّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الِامْتِثَالِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّفْسِ كَاقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَهُوَ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا يُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ. (وَلَوْ قَالَ) حُرٌّ لِحُرٍّ أَوْ قِنٍّ اُقْتُلْنِي أَوْ (اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ) الْمَقُولُ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ (الْأَظْهَرُ) أَنَّهُ (لَا دِيَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَسْقَطَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهِ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ يَهْدُرُهُ وَسِرَايَتُهُ كَمَا يَأْتِي أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ قِنٌّ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بَلْ الْقَوَدُ فَقَطْ. (وَلَوْ قَالَ) اُقْتُلْ (زَيْدًا أَوْ عَمْرًا) وَإِلَّا قَتَلْتُك (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) فَيُقْتَلُ الْمَأْمُورُ بِمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا لِاخْتِيَارِهِ لَهُ وَعَلَى الْآمِرِ الْإِثْمُ فَقَطْ. (فَرْعٌ) أَنَهَشَهُ نَحْوُ عَقْرَبٍ أَوْ حَيَّةٍ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ عَلَى قَتْلِ آخَرَ أَوْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ سَبُعًا ضَارِيًا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ قُتِلَ بِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ عَلَيْهِ أَوْ حَيَّةً فَلَا وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِزْلَاقِ غَالِبًا لِأَجْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهَا الْقَتْلَ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ الْمُكْرَهُ عَلَى صُعُودِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ ضَمِنَ وَقَوْلُهُ الْمُكْرَهَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إلَخْ) مِنْ التَّجْوِيزِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَزَلَقَتْ غَالِبًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ مُمَيِّزٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَالَ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ حُرٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا دِيَةَ إلَى إذْ مَا جَرَى (قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَاقْتُلْ نَفْسَك إلَخْ) أَيْ أَوْ اشْرَبْ هَذَا السُّمَّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْآمِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَقَوْلُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَإِنْ جَرَى بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ دِيَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَجَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الْفَرَجُ الزَّازُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَاقْطَعْ يَدَك إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَطَعْت يَدَك وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ع ش. (قَوْلُهُ: اُقْتُلْنِي) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَعِ ش مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا قَتَلْتُك لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ) بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْحَاكِمَ يَكْسِرُ شَخْصًا أَوْ يَصْلُبُهُ مَثَلًا ثُمَّ إنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُتَفَرِّجِينَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ لِلتَّهْوِينِ عَلَيْهِ فَهَلْ إذَا أَجَابَهُ إنْسَانٌ وَهَوَّنَ عَلَيْهِ بِإِزْهَاقِ رُوحِهِ يَأْثَمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَى الْآذِنِ بِإِسْرَاعِ الْإِزْهَاقِ وَعَدَمِ تَطْوِيلِ الْأَلَمِ عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ يُعَدُّ مَقْطُوعٌ بِهِ عَادَةً ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِهِ دَفْعُ مَا قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ الْمُقَابِلُ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْمَقْتُولُ أَذِنَ فِي إسْقَاطِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ ع ش (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي النَّفْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا فَقَطَعَهَا وَلَمْ يَمُتْ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْخِلَافِ، وَلَوْ قَالَ اقْذِفْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَذَفَهُ فَلَا حَدَّ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَرَايَتَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَهْدُرُهُ الْبَارِزِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ اُقْتُلْنِي أَوْ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَلْ الْقَوَدُ) أَيْ بَلْ يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ وَتَجِبُ فِي نَفْسِهِ قِيمَتُهُ وَفِيمَا دُونَهَا أَرْشُهُ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ حُرٌّ أَوْ غَيْرُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مُجْتَمَعَيْنِ بِمَحَلٍّ فَرَمَاهُمَا الْمُكْرَهُ بِسَهْمٍ قَاصِدًا أَحَدَهُمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ حِينَئِذٍ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ أَنَهَشَهُ) أَيْ لَوْ أَنَهَشَ شَخْصًا (قَوْلُهُ: عَلَى قَتْلِ آخَرَ) أَيْ شَخْصٍ آخَرَ مُتَعَلِّقٌ بِحَثَّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْسِهِ) أَيْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَيْ أَمَّا هُوَ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ إذْ هُوَ لَا يُجَوِّزُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَلْقَى شَخْصًا عَلَى سَبُعٍ ضَارٍّ (قَوْلُهُ: فِي مَضِيقٍ) رَاجِعٌ لِلْعَكْسِ وَأَصْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ) أَيْ أَغْرَى سَبُعًا ضَارِيًا بِشَخْصٍ فِي مَضِيقٍ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) جَوَابُ قَوْلِهِ أَنَهَشَهُ إلَخْ عَلَى حَذْفِ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ أَيْ فَقَتَلَهُ قُتِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةً) أَيْ أَلْقَى عَلَيْهِ حَيَّةً رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ أَيْ أَوْ عَكْسُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةً فَلَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِزْلَاقِ غَالِبًا لِأَجْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ) جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِوُجُوبِ نِصْفِ الدِّيَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ شَرِيكٌ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُك كَانَ إكْرَاهًا وَهُوَ قَرِيبٌ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَرَى. (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةٍ فَلَا

стр. 3742

مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا مِنْ الْآدَمِيِّ حَتَّى فِي الْمَضِيقِ وَالسَّبُعُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ الْمُتَّسَعِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبُعُ الْمُغْرَى فِي الْمُتَّسَعِ ضَارِيًا شَدِيدَ الْعَدْوِ وَلَا يَتَأَتَّى الْهَرَبُ مِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ رَبَطَ بِبَابِهِ أَوْ دِهْلِيزِهِ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ وَدَعَا ضَيْفًا فَافْتَرَسَهُ هَدَرٌ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ السَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا إلْجَاءَ مِنْ الدَّاعِي وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ غَطَّى بِئْرًا بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِخُصُوصِهِ وَدَعَاهُ لِمَحَلٍّ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ فَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَإِلْجَاءٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ الْإِكْرَاهَ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَطَّاهَا لِيَقَعَ بِهَا مَنْ يَمُرُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ إذْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَمْدِيَّةُ مَعَ عَدَمِ التَّعَيُّنِ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ (فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشِرَيْنِ) إذَا (وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي زَمَنِ الْجِنَايَةِ بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَجَمِيعًا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ (فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ (مُذَفِّفَانِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ مُسْرِعَانِ لِلْقَتْلِ (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ (أَوْ لَا) أَيْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ (كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ) أَوْ جُرْحَيْنِ أَوْ جُرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ وَمِائَةٍ مَثَلًا مِنْ آخَرَ فَمَاتَ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) فَيُقْتَلَانِ يُنْقَلُ عَنْ بَعْضِ الْحَيَّاتِ مِنْ أَنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَالسَّبُعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إشَارَةً لِذَلِكَ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الضَّرَاوَةِ لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ بِهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي الْحَيَّةِ وَصْفُ الضَّرَاوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي مُتَّسَعٍ أَوْ مَضِيقٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَثِبُ) أَيْ يَظْفَرُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْمَضِيقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَبَطَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَرْبِيَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَا إلْجَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) بِالْإِضَافَةِ سم (قَوْلُهُ: بِخُصُوصِهِ) أَيْ بِخُصُوصِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمَدْعُوِّ مَمَرٌّ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ ع ش أَقُولُ يَرُدُّ الْمُرَادَ الْمَذْكُورَ كَلَامُ الشَّارِحِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلضَّمَانِ بِالْمَالِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ دِيَةٌ وَانْظُرْ أَيَّ دِيَةٍ هِيَ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَعِ ش فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي قَصْدِ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ لَا بِعَيْنِهِ أَنَّهَا دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي حَدِّ الْعَمْدِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ غَطَّاهُ وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهُ الْمَدْعُوُّ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْغَالِبِ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ النَّادِرُ فِيهِ كَغَالِبٍ ع ش. [فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ] (فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشِرَيْنِ) (قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مُغْنِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مُبَاشَرَتَيْنِ) بِفَتْحِ الشِّينِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ لَفْظَةَ مَعًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ) وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْهَاهُ إلَخْ الْمُفِيدُ لِلتَّرْتِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ عِنْدَ الِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِعْلَانِ) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ مُزْهِقَانِ) صِفَةُ فِعْلَانِ وَقَوْلُهُ مُذَفِّفَانِ صِفَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ أَوْ لَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَةِ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ مُذَفِّفَانِ صِفَةَ فِعْلَانِ؛ لِأَنَّهُ قَسَّمَ الْفِعْلَيْنِ إلَى الْمُذَفِّفَيْنِ وَغَيْرِ الْمُذَفِّفَيْنِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُمَا مُذَفِّفَانِ أَوْ لَا انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ لَا سَنَدَ لَهُ لَا نَقْلًا وَلَا عَقْلًا إذْ لَا مَنْعَ مِنْ وَصْفِ الشَّيْءِ بِصِفَتَيْنِ مُبَايِنَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ إلَخْ مِنْهُ الْمُغْنِي وَالْعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: مُزْهِقَانِ لِلرُّوحِ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَأَمْكَنَ إحَالَةُ الْإِزْهَاقِ عَلَيْهِ مُغْنِي أَيْ، وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ جَرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ وَاحِدٍ وَقَطْعِ أَعْضَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ آخَرَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ فَيُقْتَلَانِ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ وَكَذَا الدِّيَةُ إذَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ السَّبَبِ مِنْهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ دُونَ الْمُتَّسَعِ) قَالَ فِي شَرْحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى قَتْلٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَ؛ لِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْمُتَّسَعِ فَجُعِلَ إغْرَاؤُهُ كَالْعَدَمِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ إيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ أَمَرَ مَجْنُونًا ضَارِيًا أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهِ بِقَتْلٍ فَقَتَلَ وَلَوْ بِمُتَّسَعٍ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالضَّارِي فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ وَبَيْنَ الْحَثِّ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ إغْرَاءِ السَّبُعِ وَالْمَجْنُونُ الضَّارِي كَالسَّبُعِ الْمُغْرَى فِي الْمَضِيقِ وَفَارَقَهُ فِي الْمُتَّسَعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّسَعَ يَنْفِرُ فِيهِ مِنْ الْآدَمِيِّ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ انْتَهَى. فَقَيَّدَ إغْرَاءَ الْمَجْنُونِ بِالضَّارِي (قَوْلُهُ: بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) مُضَافٌ لِغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلضَّمَانِ بِالْمَالِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ غَطَّاهَا وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهَا الْمُدَّعُو لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ (فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشِرَيْنِ) (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ) وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُزْهِقَانِ) صِفَةُ فِعْلَانِ وَقَوْلُهُ مُذَفِّفَانِ صِفَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ أَوْ لَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَةِ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ مُذَفِّفَانِ صِفَةَ فِعْلَانِ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُ الْفِعْلَيْنِ أَيْ الْمُذَفِّفَيْنِ وَغَيْرِ الْمُذَفِّفَيْنِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ خَبَرَ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُمَا مُذَفِّفَانِ أَوْ لَا انْتَهَى، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ لَا سَنَدَ لَهُ نَقْلًا وَلَا

стр. 3743

إذْ رُبَّ جَرْحٍ لَهُ نِكَايَةٌ بَاطِنًا أَكْثَرُ مِنْ جُرُوحٍ فَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ الْقَاتِلُ فَلَا يُقْتَلُ الْآخَرُ وَإِنْ شَكَكْنَا فِي تَذْفِيفِ جَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَالْقَوَدُ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ مَعَ سُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَ ذَلِكَ الْآتِيَ فِي الصَّيْدِ فَإِنَّ النِّصْفَ يُوقَفُ فَإِنْ بَانَ الْأَمْرُ أَوْ اصْطَلَحَا وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا (تَنْبِيهٌ) هَلْ عَلَى مُقَارِنِ الْمُذَفِّفِ أَرْشُ جَرْحِهِ أَوْ قَوَدُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْإِصَابَةِ أَوْ لَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا عِنْدَ تَمَامِ الْإِصَابَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ تَنَافَى فِي ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ إنْ تَقَدَّمَ الْجُرْحُ عَلَى التَّذْفِيفِ ضَمِنَ أَوْ تَأَخَّرَ فَلَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ. (وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ) أَيْ أَوْصَلَهُ جَانٌّ (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ إدْرَاكٌ وَ (إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) قِيلَ الْأَوْلَى اخْتِيَارِيَّاتٌ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ عُلِمَ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى عَدَمِ تَنْوِينِهِمَا تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ فِيهِمَا (ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) لِأَنَّهُ الَّذِي صَيَّرَهُ لِحَالَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَاءِ الِاضْطِرَارِ فَهُوَ مَعَهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَدَّ بَطْنَهُ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ عَنْ مَحَلِّهِ خُرُوجًا يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مَعَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَاءً فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَمْ يُمْنَعْ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا بِمَحَلِّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَتَّى فِيمَنْ خُرِقَ بَعْضُ أَمْعَائِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهَرَةِ فُعِلَ فِيهِ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَحْشَائِهِ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ وَصَرِيحُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْشَاءِ قَدْ تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّهُ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ لَا أَثَرَ لِلْقَطْعِ بِمَوْتِهِ بَعْدُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَفَاصِيلَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَعَدَمِهِ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا وَيَرْجِعُ فِيمَنْ شَكَّ إذْ رُبَّ جَرْحٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ جَرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ ذَفَّفَ) كَذَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَكْنَا إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي تَذْفِيفِ جَرْحِهِ) أَيْ جَرْحِ الْآخَرِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُهُ بِالْمَالِ أَوْ قِصَاصِ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ قِصَاصًا كَالْمُوضِحَةِ إنْ كَانَا مُتَرَتِّبَيْنِ فَإِنْ تَقَارَنَا لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ فِي الْجُرْحِ كَمَا يَأْتِي فِي حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ التَّذْفِيفِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّ النِّصْفَ) أَيْ نِصْفَ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ الْآمِرُ أَوْ اصْطَلَحَا) أَيْ فَذَاكَ ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أَوْضَحَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْمُذَفِّفَةِ وَهَشَّمَ مَعَ انْتِهَائِهَا وَالْوُصُولِ إلَى حَالَةِ التَّذْفِيفِ فَالْوَاجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ لَا غَيْرُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ وُجُوبُ الْأَرْشِ أَوْ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: جَانٌّ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) ، وَلَوْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ عَمِيرَةُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ إلَخْ) وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا مَا ذُكِرَ وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ هِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ دُونَ الْمُسْتَمِرَّةِ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا لَعَاشَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَوْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ هُمَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ ع ش (قَوْلُهُ: حَمَلْنَاهُ) أَيْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا مِنْ النُّونِ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِعَدَمِ التَّنْوِينِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ إلَخْ) وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ عَمْدًا وَكَوْنِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بَلْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا وَكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبْعٌ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ ع ش، وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَقَارِبِهِ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ انْتَهَى سم أَقُولُ وَلَا بُعْدَ أَيْضًا أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ع ش وَحَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَالَةُ الْمَذْبُوحِ تُسَمَّى حَالَةُ الْيَأْسِ وَهِيَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا إسْلَامٌ وَلَا رِدَّةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَيَنْتَقِلُ فِيهَا مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ الْحَاصِلِينَ حِينَئِذٍ لَا لِمَنْ حَدَثَ، وَلَوْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ لَمْ يَرِثْهُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) أَيْ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ: لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيْتٍ) الْأَفْصَحُ فِي مِثْلِهِ التَّخْفِيفُ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] ع ش (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ إلَخْ) أَيْ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ فَهُوَ مَعَهُ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَاصِلِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَدَّ) أَيْ شَقَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ أَحْشَائِهِ) أَيْ أَمْعَائِهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَطَلَبِ مَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَ نِصْفَيْنِ فَتَكَلَّمَ وَاسْتَقَى مَاءً فَسُقِيَ وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ اهـ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوُصُولُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ إلَخْ) بَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْهَذَيَانِ الَّذِي لَا يَصْدُرُ عَنْ عَقْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَلْبٍ ثَابِتٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصَرِيحُهَا) أَيْ عِبَارَةِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى عَقْلًا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ وَصْفِ الشَّيْءِ بِصِفَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَكْنَا فِي تَذْفِيفِ جَرْحِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْآخَرِ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقْتَلُ الْآخَرُ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ. (قَوْلُهُ: إدْرَاكٌ إلَخْ) وَهَذِهِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ بِخِلَافِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا عَاشَ م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ

стр. 3744

فِي وُصُولِهِ لَهَا إلَى عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ (وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جَرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ) لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَاتِلٌ بَعْدَ نَحْوِ يَوْمٍ (وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الْحَالِ) مِنْ عَمْدٍ وَضِدِّهِ وَلَا نَظَرَ لِسَرَيَانِ الْجُرْحِ لِاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ (وَإِلَّا) يُذَفِّفُ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ بِهِمَا كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُوعِ وَآخَرُ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ أَجَافَاهُ (فَقَاتِلَانِ) لِوُجُودِ السِّرَايَةِ مِنْهُمَا وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لَا إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَعِيَّةِ وَهَذَا فِي التَّرْتِيبِ. (وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ) وَهُوَ الْوُصُولُ لِآخِرِ رَمَقٍ (وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ) بِقَتْلِهِ (الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ أَنَّهُ لَا سَبَبَ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَخَالُفُهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَصِيرُ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ أَمَّا الْأَقْوَالُ كَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالتَّصَرُّفِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا (فَرْعٌ) انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَةُ وَاسْتَمَرَّتْ الْحُمَّى حَتَّى مَاتَ فَإِنْ قَالَ عَدْلَا طِبٍّ إنَّهَا مِنْ الْجُرْحِ فَالْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) وَوَطَّأَ لَهَا بِمَسَائِلَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَعْضُ شُرُوطٍ أُخْرَى كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إذَا (قَتَلَ) مُسْلِمٌ (مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) يَعْنِي حِرَابَتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَيْ هَلْ هُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَذِكْرُهُ الظَّنَّ تَصْوِيرٌ أَوْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ أَوْ الْإِشَارَةَ لِخِلَافٍ (بِدَارِ الْحَرْبِ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ مَعَ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ غَيْرُ رِدَّةٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِاحْتِمَالِ إكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ قُلْت الرَّافِعِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ رِدَّةً مَعَ ذِكْرِهِ لَهُ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت إمَّا جَرَى هُنَا عَلَى مَقَالَةِ غَيْرِهِ أَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّصْوِيرِ أَوْ مَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: فِي وُصُولِهِ لَهَا) أَيْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَى عَدْلَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ تَحَيَّرَا فَهَلْ يُقَالُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ دُونَ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَيْهَا) أَيْ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ جَرْحٍ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ مُغْنِي قَالَ ع ش الْجَرْحُ هُنَا بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ وَالْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ جُرْحٌ بِالضَّمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَيْ أَوْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَ إنَّمَا يَقْتُلُ بِالسِّرَايَةِ وَحَزَّ الرَّقَبَةِ بِقَطْعِ أَثَرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَوَقَّعَ الْبُرْءَ مِنْ الْجِرَاحَةِ السَّابِقَةِ أَوْ يَتَيَقَّنَ الْهَلَاكَ بِهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْحَالِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَقَدْ عَهِدَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعُمِلَ بِعَهْدِهِ وَوَصَايَاهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ الْأَوَّلَ رَشِيدِيٌّ أَيْ جُرْحَهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ جَرَحَا جَرْحًا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا السَّاعِدَ وَالْآخَرُ الْعَضُدَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَافَاهُ) مِنْ الْإِجَافَةِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّزْعُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ) قَالَ الْإِمَامُ، وَلَوْ انْتَهَى الْمَرِيضُ إلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَبَدَتْ مَخَايِلُهُ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْمَقْدُودِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْمَرِيضِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَقَدْ يَظُنُّ ذَلِكَ ثُمَّ يُشْفَى بِخِلَافِ الْمَقْدُودِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَخَالُفُهُمَا) أَيْ الْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مَا ذَكَرَاهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَيِّتِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَيِّتِ فِي الْجِنَايَةِ وَقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَتَزَوُّجِ زَوْجَاتِهِ أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ فِيهِ كَالْمَيِّتِ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَنَحْوِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْوَالِهِ وَكَالْحَيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا كَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ] . (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) (قَوْلُهُ: فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ قَتَلَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَعْضُ شُرُوطٍ أُخْرَى) يُوهِمُ أَنَّهُ أَهْمَلَ بَعْضَهَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا فَلَعَلَّهُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا وَظُلْمًا (قَوْلُهُ: يَعْنِي حِرَابَتَهُ إلَخْ) أَيْ لَا يَكْفِي ظَنُّ كُفْرِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ حِرَابَتِهِ أَمَّا إذَا ظَنَّهُ ذِمِّيًّا فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيٌّ) اُنْظُرْ لِمَ صَوَّرَ بِهِ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَ بِهِ) أَيْ الظَّنِّ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ) يَشْمَلُ الْوَهْمَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْإِشَارَةِ) الْأَوْلَى تَنْكِيرُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلِهِ لِخِلَافٍ) لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ ظَنَّ حِرَابَتَهُ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ ظَنِّ الْحِرَابَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِخِلَافٍ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِظَنِّ حِرَابَتِهِ (قَوْلُهُ: زِيُّ الْكُفَّارِ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ هَذَيْنِ) أَيْ التَّزْيِينِ وَالتَّعْظِيمِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فِي دَارِ الْحَرْبِ) خَرَجَ بِهِ دَارُنَا فَيَكُونُ رِدَّةً ع ش وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِدَارِ الْحَرْبِ هُنَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ مَا يَشْمَلُ دَارَ الْكُفْرِ بِأَنْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَيَحْكُمُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ التَّزَيِّيَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ سَبَبًا لِظَنِّ حِرَابَتِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَقَالَةِ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الرِّدَّةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ ثَمَّ، وَأَمَّا هُنَا فَمُصَوَّرٌ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَقَارِبِهِ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ. (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ) (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهَا أَيْ هَلْ هُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ حَرْبِيٌّ مَثَلًا أَوْ مُسْلِمٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ:

стр. 3745

لِمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّانِي بَلْ أَوْلَى أَوْ قَتَلَهُ فِي صَفِّهِمْ وَلَوْ بِدَارِنَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ كُفْرَهُ (فَلَا قِصَاصَ) لِوُضُوحِ عُذْرِهِ (وَكَذَا لَا دِيَةَ) عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا أَمْ لَا عَيَّنَ شَخْصًا أَمْ لَا عَهِدَ حِرَابَةٌ مَنْ عَيَّنَهُ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَثُبُوتُهَا مَعَ الشُّبْهَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بَاطِنًا وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِظَنِّ حِرَابَتِهِ الصَّادِقُ بِعَهْدِهَا وَعَدَمُهُ كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ انْتَفَى ظَنُّهَا وَعَهْدُهَا فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ لِمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا فَكَقَتْلِهِ بِهَا فِي غَيْرِ صَفِّهِمْ حَتَّى إذَا قَصَدَ قَتْلَهُ قَصْدًا مُعَيَّنًا لَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُتِلَ بِهِ أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ (أَوْ) قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ سَوَاءٌ حِرَابَتِهِ وَرِدَّتُهُ وَغَيْرُهُمَا كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ زِيَّهُمْ أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا تَنَاقُضَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ إذْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الرِّدَّةِ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ بِدَارِ الْحَرْبِ كُرْدِيٌّ أَيْ لِمَفْهُومِهِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مِنْ احْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ بَلْ التَّزَيِّي فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْلَى لِعَدَمِ كَوْنِهِ كُفْرًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَتَلَ مُسْلِمًا وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ رَاجِعٌ لِمُسْلِمٍ بِلَا قَيْدِ ظَنِّ كُفْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ كُفْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ) أَيْ مَحَلَّهُ فِي صَفِّهِمْ فَإِنْ عَرَفَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ كُفْرَهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ وَقَصَدَهُ فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَرَمَى سَهْمًا إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ نَظَرَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا أَوْ عَيَّنَ كَافِرًا فَأَخْطَأَ وَأَصَابَ مُسْلِمًا فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ فِي بَيَاتٍ أَوْ غَارَةٍ وَلَمْ يَعْرِفْهُ وَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَصَابَهُ فَكَانَ مُسْلِمًا فَلَا قِصَاصَ وَفِي الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْقِصَاصِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي دَارِهِمْ) أَيْ أَوْ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: عَيَّنَ شَخْصًا) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَيَّنَهُ لِلرَّمْيِ مَثَلًا أَيْ قَصَدَهُ بِالرَّمْيِ سم (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ الصَّادِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا عَرَفَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ إلَخْ) أَيْ بِمَقَامِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْإِبَاحَةِ مُغْنِي أَيْ أَوْ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ وَثُبُوتُهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْقُطْ حُرْمَةَ نَفْسِهِ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إهْدَارًا مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا إلَّا دِيَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) وَيُحْتَمَلُ أَوْ بِصَفِّهِمْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ: وَكَانَ بِدَارِنَا أَيْ وَلَيْسَ بِصَفِّهِمْ لِمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ) بِشَرْطِ عِلْمِ مَحَلِّ الْمُسْلِمِ وَمَعْرِفَةِ عَيْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِهِمْ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِوُضُوحِ عُذْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَرَفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ حَدِّ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ) فَلَوْ اسْتَعَنَّا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ ثُمَّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ ظَنَّ كُفْرَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) أَيْ كَذِمِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ رَآهُ إلَى بَلْ الدِّيَةُ وَقَوْلُهُ وَجَهِلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ زِيُّهُمْ) عَيَّنَ شَخْصًا أَمْ لَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ عَيَّنَهُ لِلرَّمْيِ مَثَلًا أَيْ قَصَدَهُ بِالرَّمْيِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) يُحْتَمَلُ أَوْ بِصَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ قَدْ يَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ مِنْ قَتْلِهِ مَنْ سَمِعَ إسْلَامَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ تَقِيَّةٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي دَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَلَعَلَّهُ شَكَّ فِي صُدُورِ مَا سَمِعَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّقِيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الشَّرْعِ الِاعْتِدَادُ بِالْإِسْلَامِ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّعْوِيلِ عَلَى مَا يُنْفِقُ مِنْ الِارْتِيَابِ فِي صِحَّتِهِ وَكَوْنِهِ تَقِيَّةً فَتَشْكُلُ الْوَاقِعَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ الْمُرَادِ هُنَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لَا قَبْلَهُ وَلَا فِي الْحَالِ بَلْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْوَاقِعُ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَعْهَدُهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ سَمِعَ مِنْهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَحَمَلَهَا عَلَى التَّقِيَّةِ فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ قَتْلَ حَرْبِيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِهِمْ مَثَلًا فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَالَهَا تَقِيَّةً كَمَا وَقَعَ لِأُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَغَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ ﷺ لَمْ يُوجِبْ عَلَى أُسَامَةَ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِإِسْقَاطِ الْجَمِيعِ وَلَكِنْ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِصَاصُ سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ ظَنَّهُ كَافِرًا وَظَنَّ أَنَّ إظْهَارَ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَجْعَلُهُ مُسْلِمًا وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَبِأَنَّ أُسَامَةَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مُعَسِّرًا فَأُخِّرَتْ الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ لِيَسَارِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا) أَخْرَجَ دَارَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا إلَخْ (قَوْلُهُ: ظَنَّ كُفْرَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ بِدَارِنَا إلَخْ (قَوْلُهُ

стр. 3746

وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ (وَجَبَا) أَيْ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ بِدَارِنَا الْعِصْمَةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى زِيِّهِمْ (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ إنْ رَآهُ بِزِيِّهِمْ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حُرْمَتَهُ بِظُهُورِهِ بِزِيِّهِمْ أَوْ بِتَعْظِيمِهِ لِآلِهَتِهِمْ بَلْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ فِي دَارِنَا التَّثْبِيتُ أَمَّا مُجَرَّدُ ظَنِّ الْكُفْرِ فَيَجِبُ مَعَهُ الْقَوَدُ قَطْعًا (أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا) يَعْنِي كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَوْ بِدَارِهِمْ (أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُ (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) عَلَيْهِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ ضَرْبًا وَلَا قَتْلًا وَلَوْ فِي الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ يُخَلِّي بِالْمُهَادَنَةِ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُخَلِّي فَتَخْلِيَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِدَّتِهِ، أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ بِدَارِنَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَيُوَجَّهُ بِعُذْرِهِ بِاسْتِصْحَابِ كُفْرِهِ الْمُتَيَقِّنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فِي صَفِّهِمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَنِّ كُفْرِهِ بِدَارِنَا كَأَنْ رَآهُ عَلَى زِيِّهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَرِينَةَ أَضْعَفُ مِنْ تِينِك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَوَدِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا الدِّيَةُ فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا وَفِي نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا اخْتِلَافٌ وَإِشْكَالٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ أَيْ وَيُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي صَفِّ إلَخْ) أَوْ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ وَعَرَفَ مَكَانَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ) أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ الْقَوَدُ) أَيْ ابْتِدَاءٌ وَالدِّيَةُ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ بَدَلًا عَنْ الْقَوَدِ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَدَلِ) ، وَقَدْ يُقَالُ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَالدِّيَةُ إنْ لَمْ تُوجَدْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) مَحَلُّهُ حَيْثُ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا قُتِلَ قَطْعًا بِخِلَافِ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ كَوْنِهِ حَرْبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مُجَرَّدُ الظَّنِّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ ظَنَّ حِرَابَتَهُ كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ إلَخْ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ الظَّنُّ الْخَالِي عَنْ قَرِينَةٍ تُؤَيِّدُهُ كَكَوْنِهِ عَلَى زِيِّهِمْ أَوْ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ حَرْبِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَظَرًا إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالظَّنُّ لَا يُبِيحُ الْقَتْلَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَهِدَهُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى جَهِلَهُ (قَوْلُهُ: وَظَنَّهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَارِهِمْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي عَهْدِهِ حَرْبِيًّا إنَّمَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ أَمَّا بِدَارِنَا فَسَنَذْكُرُهُ آنِفًا لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ إلَخْ) وَعَدَمُ الْقَوَدِ صَرِيحُ الرَّوْضِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: فِي صَفِّهِمْ) أَيْ وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذِهِ الْقَرِينَةَ) أَيْ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ تِينِك) أَيْ اسْتِصْحَابِ الْكُفْرِ الْمُتَيَقِّنِ وَالْمَقَامِ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْعَمْدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ أَيْ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِسْعَادِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ تَتَرَّسُوا وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ) أَوْ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ وَعَرَفَ مَكَانَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مُجَرَّدُ ظَنِّ الْكُفْرِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ زِيَّهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي عَهْدِهِ حَرْبِيًّا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ أَمَّا لِدَارِنَا فَسَيَذْكُرُهُ لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ) عَدَمُ الْقَوَدِ صَرِيحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الدِّيَةُ فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ لَا إنْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ وَهُوَ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ بِدَارِنَا أَوْ دَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَلَا قَوَدَ إلَى أَنْ قَالَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَهَا وَارْتَضَاهُ فِي الْإِسْعَادِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفْيَ الدِّيَةِ إذَا قَتَلَهُ بِدَارِهِمْ غَيْرُ مَنْقُولٍ أَوْ غَيْرُ مُرَجَّحٍ لَهُمْ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالْأَوْجَهِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ هُنَا عَهِدَ حِرَابَةَ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ لَا خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْجِهَادِ أَوْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَا نَرْمِيهِمْ إنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ فَلَوْ رَمَى رَامٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا فَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ جَازَ رَمْيُهُمْ وَتَوَقَّيْنَاهُ أَيْ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَرَفَ قَاتِلَهُ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ جَدْوَى وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا، وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لِشِدَّةِ الصَّيْرُورَةِ لَا الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ تَحْوِيزِ الرَّمْيِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ إشَارَةٌ إلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا السَّابِقِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ الَّذِي مِنْهُ أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ ضَمِنَهُ يَنْبَغِي بِالْقَوَدِ إنْ قَصَدَ قَتْلَهُ مُعَيَّنًا وَبِالدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ إنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَرَفَ قَاتِلَهُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ لَا الْمَنْقُولُ عَنْهُمَا

стр. 3747

بِدَارِهِمْ فَإِنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَلَوْ ضَرَبَ) مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الضَّرْبُ (مَرِيضًا جُهِلَ مَرَضُهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ) دُونَ الصَّحِيحِ غَالِبًا (وَجَبَ الْقِصَاصُ) عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ عَفَى عَلَى الدِّيَةِ فَكُلُّهَا عَلَى الضَّارِبِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَرَضِ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ (وَقِيلَ لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ غَيْرُ مُهْلِكٍ فِي ظَنِّهِ وَيَرِدُ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ مَعَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْ نَحْوُ مُؤَدِّبٍ ظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَطَبِيبٍ سَقَاهُ دَوَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إلَّا دِيَتَهُ أَيْ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ أَوْ كَانَ ضَرْبُهُ يَقْتُلُ الصَّحِيحَ أَيْضًا وَجَبَ الْقَوَدُ قَطْعًا. وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْقَوَدِ شُرُوطًا فِي الْقَتْلِ قَدْ مَرَّتْ وَفِي الْقَاتِلِ وَسَتَأْتِي وَفِي الْقَتِيلِ كَمَا قَالَ (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) بَلْ وَالضَّمَانُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ (فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ) مَعَ عَدَمِ نَحْوِ صِيَالٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ أَمَانٌ) يَحْقِنُ دَمَهُ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ أَوْ ضَرْبِ رِقٍّ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَمَالُهُمْ فِي أَمَانٍ لِعِصْمَتِهِ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوَدِ وُجُودُ الْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ حَقْنُ الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي (فَيَهْدُرُ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّائِلُ إذَا تَعَيَّنَ قَتْلُهُ فِي دَفْعِ شَرِّهِ وَ (الْحَرْبِيُّ) وَلَوْ نَحْوُ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (وَالْمُرْتَدُّ) إلَّا عَلَى مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ (وَمَنْ) مُبْتَدَأٌ (عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ) فِي الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُمَا مُهْدَرُونَ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَا نَرْمِيهِمْ إنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ فَلَوْ رَمَى رَامٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا فَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ جَازَ رَمْيُهُمْ وَتَوَقَّيْنَاهُ أَيْ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لَا الْقِصَاصُ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ أَوْ وَرَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ هُنَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَارُّ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ سم (قَوْلُهُ بِدَارِهِمْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِدَارِهِمْ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ع ش. (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُبَحْ) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ مُؤَدِّبٍ) كَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا دِيَتُهُ) فَاعِلُ لَمْ يَلْزَمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوَدِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّتْ) وَهِيَ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ: بَلْ وَالضَّمَانُ) أَيْ الشَّامِلُ لِلدِّيَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَطْعِ طَرِيقٍ) أَيْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالُوهَا) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) لَا دَخَلَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَحْقِنُ دَمَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَانُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِنَحْوِ الْجِزْيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ يَصِيرُ) أَيْ بِضَرْبِ الرِّقِّ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالرَّمْيِ) مِثَالُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوُ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) إنَّمَا أَخَذَهُمَا غَايَةً لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِ) فَلَا يَهْدُرُ فَيُقْتَلُ بِمُرْتَدٍّ مِثْلُهُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ إهْدَارُهُ أَيْ الْمُرْتَدِّ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ أَمَّا فِي حَقِّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَسَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ) أَيْ حَيْثُ هَدَرَ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ وَقَوْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ أَيْ مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ) أَيْ وَخَبَرُهُ كَغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْرَبَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ سم. (قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مُهْدَرُونَ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ حَالَهُمَا إلَّا الْمُرْتَدُّ أَيْ فَيُقْتَلُ حَالَ جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ اهـ وَفِي بَابِ تَارِكِ الصَّلَاةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ غَيْرُ مُهْدَرٍ عَلَى التَّارِكِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِهْدَارِ كَمَا سَيَأْتِي سم أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِشَارَةِ رَشِيدِيٌّ قَبْلَ هَذَا الْمَفْرُوضِ فِيمَا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْقَوَدُ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى إطْلَاقٌ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ لَزِمَهُ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ آخِرًا الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ إلَخْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا قَدْ يَكُونُ بِالْقِصَاصِ، وَأَيْضًا قَدْ أَبْهَمُوا الضَّمَانَ فَيَبْعُدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ هُوَ بِتَعْيِينِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ) (وَقَطَعْ طَرِيقٍ) إنْ أُرِيدَ إنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ يَهْدُرُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَائِلًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ إلَّا إذَا قَتَلَ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُهْدَرُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُ الْآتِيَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى إرَادَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِنَا إلَّا إنْ إلَخْ (قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) خَبَرُهُ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُبْتَدَأٌ) أَعْرَبَهُ كُلَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ لَا الْمُرْتَدُّ اهـ وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ. (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ غَيْرُ مُهْدَرٍ لِلتَّارِكِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ

стр. 3748

(وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ أَوْ مُرْتَدٌّ (قُتِلَ بِهِ) إذْ لَا تَسْلِيطَ لَهُمَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الزَّانِيَ الذِّمِّيَّ الْمُحْصَنَ إذَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ وَلَوْ مَجُوسِيًّا لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِنَحْوِ قَطْعِ طَرِيقٍ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمَعْصُومِ بِهِ إنْ قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ هَدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ (أَوْ مُسْلِمٌ) لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا (فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِهْدَارِهِ، وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَثْبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ أَمْ بِإِقْرَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ أَيْ إنْ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَا ذَكَرْته أَوْجَهُهُمَا وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ قُتِلَ بِهِ دُونَهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ وَمُجَرَّدُ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْإِقْدَامِ وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ مِنْ الْوَارِثِ وَكَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ وَالزَّانِي إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَرْبِيِّ) أَيْ الشَّامِلُ لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤْمِنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٌّ) عُطِفَ عَلَى ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ لَكِنْ الذِّمِّيُّ الزَّانِي دُونَهُ فَقُتِلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ قُتِلَ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْأَخْذِ مِنْ الْخَفَاءِ وَبِتَسْلِيمِ ظُهُورِهِ فَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَرْجَحُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ع ش (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَيْسَ زَانِيًا) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ مَا هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ مَا نَصُّهُ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ كَغَيْرِهِ فَلْيُوَجَّهْ عَدَمُ الْقَتْلِ هُنَا فِيمَا إذَا جَهِلَ الرُّجُوعَ بِاسْتِصْحَابِ اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ: بِلَا تَرْجِيحٍ) وَفِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى سم. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرٌ وَهُمْ مُتَسَبِّبُونَ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ سم وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ غَيْرُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا وَيُرَجَّحُ بَلْ يُعَيَّنُ إرَادَتُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ إلَخْ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِهْدَارِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ قَالَ يَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ قُتِلَ بِهِ إلَّا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ شَهَادَتِهِمْ فَهُوَ كَظَنِّ الرِّدَّةِ أَيْ فَيُقْتَلُ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي رُجُوعِهِ جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصُّ الْأُمِّ صَرِيحٌ فِيهِ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي حَدِّ الزِّنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ حَدِّ الزِّنَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرُوهُمْ مُتَسَبِّبُونَ، أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَإِنْ أَثَّرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِمْ لِتَعَدِّيهِمْ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ:

стр. 3749

فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ قِيلَ وَلَا يُعَزَّرُ لِلِافْتِيَاتِ هُنَا إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا يُوَلِّدُ فِيهِ حَمِيَّةً تُلْجِئُهُ لِقَتْلِهِ فَعُذِرَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا الزَّانِي الْمُحْصَنُ فَيُقْتَلُ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ. (وَ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ (فِي الْقَاتِلِ) شُرُوطٌ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَمُحَصِّلُهُ (بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ وَإِنْ كُلِّفَ عِنْدَ مُقَدَّمَتِهِ كَالرَّمْيِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا حَرَّرْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ» وَلِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ) وَكُلِّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ لِتَعَدِّيهِ فَلَا نَظَرَ لِاسْتِتَارِ عَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ (وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ) أَيْ وَقْتَهُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا) فِيهِ (وَعُهِدَ الْجُنُونُ) قَبْلَهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَصْلِ بَقَائِهِمَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْإِمْكَانُ وَالْعَهْدُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ قَالَ زَالَ بِمَا لَمْ أَتَعَدَّ بِهِ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بِمَا تَعَدَّيْت بِهِ (وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ) وَأَمْكَنَ (فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ) أَنَّهُ صَبِيٌّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ فَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَعْجَلَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَنْبَتَ هُنَا وَجَبَ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ. (وَ) مِنْهَا عَدَمُ الْحِرَابَةِ فَحِينَئِذٍ (لَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ) وَإِنْ عُصِمَ بَعْدُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِمَا تَوَاتَرَ عَنْهُ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ كَوَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ ﵄ (وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (عَلَى الْمَعْصُومِ) بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ ذِمَّةٍ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَالْمُرْتَدِّ) وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ قُوَّةٌ وَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَضْمَنُوا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ. (وَ) مِنْهَا (مُكَافَأَةٌ) قَوْلُهُ فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ) أَيْ كَرُؤْيَةِ سَرِقَةِ شَخْصٍ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ) هَلْ هُوَ قَيْدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: الزَّانِي إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ بِهِ) أَيْ لِلْمُكَافَأَةِ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَارِكِ صَلَاةٍ) أَيْ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْقَتِيلُ مُرْتَدًّا وَالْقَاتِلُ مُسْلِمًا زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا مَعَ جَعْلِهِ ضَابِطًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ سم أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ) كَزِنًا وَتَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمُحَصِّلُهُ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ وَحَقِيقَتُهُ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَهُ) عُطِفَ عَلَى عِنْدَ مُقَدِّمَتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقْتَلُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَعَدٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ شُرْبِ) عُطِفَ عَلَى أُكْرِهَ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ لِلشُّبْهَةِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ كُنْت إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ سم أَيْ ثُمَّ إنْ عُهِدَ الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ الصِّبَا صُدِّقَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجُنُونِهِ وَأُخْرَى بِعَقْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ وَكَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُقَيَّدَتَيْنِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَالْقَاتِلِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ: السُّكْرَ) أَيْ بِتَعَدٍّ مُغْنِي (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَاتِلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ إنْ عُهِدَ جُنُونُهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: الْآنَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَضَمَّنَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ سم وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقَوَدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَلَا دِيَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) أَيْ بِإِسْلَامٍ أَوْ عَقْدِ ذِمَّةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ) أَيْ أَحْكَامَنَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ) أَيْ عَدَمِ الِاقْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنُوا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ مَحَلُّهُ فِي الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَإِلَّا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الضَّمَانُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مُكَافَأَةٌ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ

стр. 3750

بِالْهَمْزِ أَيْ مُسَاوَاةٌ مِنْ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلَهُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ أَوْ أَصَالَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ مُهْدَرًا بِنَحْوِ زِنًا (بِذِمِّيٍّ) يَعْنِي بِغَيْرِهِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ لَا دَلِيلَ لَهُ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ مُدَّةَ بَقَاءِ عَهْدِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ وَعَلَى فَرْضِ احْتِيَاجِهِ لِلتَّقْدِيرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَتْلُ الْكَافِرِ بِالْكَافِرِ فَلَا تَخْصِيصَ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْمَنْعِ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْهَمْزِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي الْخَبَرِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا ذَكَرَ الذِّمِّيَّ لِيُنَبِّهَ عَلَى خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِهِ وَحَمَلُوا الْكَافِرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَأُجِيبَ عَنْ حَمْلِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» يَقْتَضِي عُمُومَ الْكَافِرِ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ إذَا قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ دَلِيلًا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُرَادُ بِالْكَافِرِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ وَوُجُوبِ اشْتِرَاكِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ لَوْ سَلِمَ إنَّمَا هُوَ فِي عَطْفِ الْمُفْرَدِ (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ احْتِيَاجِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلتَّقْدِيرِ) أَيْ تَقْدِيرٍ بِحَرْبِيٍّ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا عَطْفَ عَلَى هَذَا أَصْلًا سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ) أَيْ الْمُعَاهَدُ (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءً) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ لَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ مُسْلِمٍ فِي لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ إلَخْ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ فِي الْمُحَارَبَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ الْقَوَدُ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ حُرٌّ عَبْدًا. وَقَوْلُهُ قَوْلَانِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ مَعْنَى الْحَدِّ أَوْ مَعْنَى الْقِصَاصِ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلِ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ وَفِي قَوْلِ الْحَدِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ انْتَهَى. (قَوْلُهُ تَامَّةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَلَى أَخْذِهِ مِمَّا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْهُ بِحُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ فَقَدْ تُؤَثِّرُ غَيْرُ التَّامَّةِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَقَدْ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي قَتْلِ مُبَعَّضٍ مُبَعَّضًا آخَرَ مَعَ تَفَاوُتِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ لَا وَكَمَا لَوْ وَجَدَ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ فَقَطْ كَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِيلَادِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ مَا نَصُّهُ وَقِيلَ يُخَصِّصُهُ أَيْ يَقْصُرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْخَاصِّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ قُلْنَا فِي الصِّفَةِ مَمْنُوعٌ مِثَالُ الْعَكْسِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» يَعْنِي بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَقَالَ الْحَنَفِيُّ يُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَ بِهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ بِأَنْ يُقَالَ بَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَأَمَّا حَمْلُهُمْ أَيْ الْمُخَالِفِينَ الْكَافِرَ فِي قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ يَقْتَضِي عُمُومَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهَدِينَ وَالْحَرْبِيِّينَ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِإِضْمَارٍ وَقَوْلُهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ أَيْ لَا يُقْتَلُ ذُو الْعَهْدِ لِأَجْلِ عَهْدِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا فَإِنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ مَعْلُومَةٌ قَطْعًا فَكَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ وَلِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْعَامِّ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ) أَيْ عَلَى تَخْصِيصِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا اسْتِدْلَالَ الْحَنَفِيِّ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا عَطْفَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ:
следующие страницы →