Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ (وَجَبَا) أَيْ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ بِدَارِنَا الْعِصْمَةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى زِيِّهِمْ (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ إنْ رَآهُ بِزِيِّهِمْ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حُرْمَتَهُ بِظُهُورِهِ بِزِيِّهِمْ أَوْ بِتَعْظِيمِهِ لِآلِهَتِهِمْ بَلْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ فِي دَارِنَا التَّثْبِيتُ أَمَّا مُجَرَّدُ ظَنِّ الْكُفْرِ فَيَجِبُ مَعَهُ الْقَوَدُ قَطْعًا
(أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا) يَعْنِي كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَوْ بِدَارِهِمْ (أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُ (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) عَلَيْهِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ ضَرْبًا وَلَا قَتْلًا وَلَوْ فِي الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ يُخَلِّي بِالْمُهَادَنَةِ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُخَلِّي فَتَخْلِيَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِدَّتِهِ، أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ بِدَارِنَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَيُوَجَّهُ بِعُذْرِهِ بِاسْتِصْحَابِ كُفْرِهِ الْمُتَيَقِّنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فِي صَفِّهِمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَنِّ كُفْرِهِ بِدَارِنَا كَأَنْ رَآهُ عَلَى زِيِّهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَرِينَةَ أَضْعَفُ مِنْ تِينِك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَوَدِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا الدِّيَةُ فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا وَفِي نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا اخْتِلَافٌ وَإِشْكَالٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ
أَيْ وَيُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي صَفِّ إلَخْ) أَوْ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ وَعَرَفَ مَكَانَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ) أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقَوَدُ) أَيْ ابْتِدَاءٌ وَالدِّيَةُ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ بَدَلًا عَنْ الْقَوَدِ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَدَلِ) ، وَقَدْ يُقَالُ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَالدِّيَةُ إنْ لَمْ تُوجَدْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) مَحَلُّهُ حَيْثُ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا قُتِلَ قَطْعًا بِخِلَافِ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ كَوْنِهِ حَرْبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مُجَرَّدُ الظَّنِّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ ظَنَّ حِرَابَتَهُ كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ إلَخْ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ الظَّنُّ الْخَالِي عَنْ قَرِينَةٍ تُؤَيِّدُهُ كَكَوْنِهِ عَلَى زِيِّهِمْ أَوْ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ حَرْبِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَظَرًا إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالظَّنُّ لَا يُبِيحُ الْقَتْلَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَهِدَهُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى جَهِلَهُ (قَوْلُهُ: وَظَنَّهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَارِهِمْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي عَهْدِهِ حَرْبِيًّا إنَّمَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ أَمَّا بِدَارِنَا فَسَنَذْكُرُهُ آنِفًا لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ إلَخْ) وَعَدَمُ الْقَوَدِ صَرِيحُ الرَّوْضِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: فِي صَفِّهِمْ) أَيْ وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذِهِ الْقَرِينَةَ) أَيْ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ تِينِك) أَيْ اسْتِصْحَابِ الْكُفْرِ الْمُتَيَقِّنِ وَالْمَقَامِ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْعَمْدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ أَيْ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِسْعَادِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ تَتَرَّسُوا
وَلَيْسَ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ) أَوْ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ وَعَرَفَ مَكَانَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مُجَرَّدُ ظَنِّ الْكُفْرِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَيْهِ زِيَّهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي عَهْدِهِ حَرْبِيًّا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ أَمَّا لِدَارِنَا فَسَيَذْكُرُهُ لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ) عَدَمُ الْقَوَدِ صَرِيحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الدِّيَةُ فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ لَا إنْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ وَهُوَ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ بِدَارِنَا أَوْ دَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَلَا قَوَدَ إلَى أَنْ قَالَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَهَا وَارْتَضَاهُ فِي الْإِسْعَادِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفْيَ الدِّيَةِ إذَا قَتَلَهُ بِدَارِهِمْ غَيْرُ مَنْقُولٍ أَوْ غَيْرُ مُرَجَّحٍ لَهُمْ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالْأَوْجَهِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ هُنَا عَهِدَ حِرَابَةَ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ لَا خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْجِهَادِ أَوْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَا نَرْمِيهِمْ إنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ فَلَوْ رَمَى رَامٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا فَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ جَازَ رَمْيُهُمْ وَتَوَقَّيْنَاهُ أَيْ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَرَفَ قَاتِلَهُ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ جَدْوَى وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا، وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لِشِدَّةِ الصَّيْرُورَةِ لَا الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ تَحْوِيزِ الرَّمْيِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ إشَارَةٌ إلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا السَّابِقِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ الَّذِي مِنْهُ أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ ضَمِنَهُ يَنْبَغِي بِالْقَوَدِ إنْ قَصَدَ قَتْلَهُ مُعَيَّنًا وَبِالدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ إنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَرَفَ قَاتِلَهُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ لَا الْمَنْقُولُ عَنْهُمَا
стр. 3747
بِدَارِهِمْ فَإِنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَوْ ضَرَبَ) مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الضَّرْبُ (مَرِيضًا جُهِلَ مَرَضُهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ) دُونَ الصَّحِيحِ غَالِبًا (وَجَبَ الْقِصَاصُ) عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ عَفَى عَلَى الدِّيَةِ فَكُلُّهَا عَلَى الضَّارِبِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَرَضِ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ (وَقِيلَ لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ غَيْرُ مُهْلِكٍ فِي ظَنِّهِ وَيَرِدُ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ مَعَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْ نَحْوُ مُؤَدِّبٍ ظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَطَبِيبٍ سَقَاهُ دَوَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إلَّا دِيَتَهُ أَيْ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ أَوْ كَانَ ضَرْبُهُ يَقْتُلُ الصَّحِيحَ أَيْضًا وَجَبَ الْقَوَدُ قَطْعًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْقَوَدِ شُرُوطًا فِي الْقَتْلِ قَدْ مَرَّتْ وَفِي الْقَاتِلِ وَسَتَأْتِي وَفِي الْقَتِيلِ كَمَا قَالَ (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) بَلْ وَالضَّمَانُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ (فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ) مَعَ عَدَمِ نَحْوِ صِيَالٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ أَمَانٌ) يَحْقِنُ دَمَهُ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ أَوْ ضَرْبِ رِقٍّ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَمَالُهُمْ فِي أَمَانٍ لِعِصْمَتِهِ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوَدِ وُجُودُ الْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ حَقْنُ الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي (فَيَهْدُرُ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّائِلُ إذَا تَعَيَّنَ قَتْلُهُ فِي دَفْعِ شَرِّهِ وَ (الْحَرْبِيُّ) وَلَوْ نَحْوُ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (وَالْمُرْتَدُّ) إلَّا عَلَى مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ
(وَمَنْ) مُبْتَدَأٌ (عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ) فِي الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ
وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُمَا مُهْدَرُونَ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
بِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَا نَرْمِيهِمْ إنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ فَلَوْ رَمَى رَامٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا فَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ جَازَ رَمْيُهُمْ وَتَوَقَّيْنَاهُ أَيْ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لَا الْقِصَاصُ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ أَوْ وَرَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ هُنَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَارُّ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ سم (قَوْلُهُ بِدَارِهِمْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِدَارِهِمْ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ع ش.
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُبَحْ) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ مُؤَدِّبٍ) كَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا دِيَتُهُ) فَاعِلُ لَمْ يَلْزَمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوَدِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّتْ) وَهِيَ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ: بَلْ وَالضَّمَانُ) أَيْ الشَّامِلُ لِلدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعِ طَرِيقٍ) أَيْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالُوهَا) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) لَا دَخَلَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَحْقِنُ دَمَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَانُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِنَحْوِ الْجِزْيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ يَصِيرُ) أَيْ بِضَرْبِ الرِّقِّ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالرَّمْيِ) مِثَالُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوُ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) إنَّمَا أَخَذَهُمَا غَايَةً لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِ) فَلَا يَهْدُرُ فَيُقْتَلُ بِمُرْتَدٍّ مِثْلُهُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ إهْدَارُهُ أَيْ الْمُرْتَدِّ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ أَمَّا فِي حَقِّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَسَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ) أَيْ حَيْثُ هَدَرَ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ وَقَوْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ أَيْ مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ) أَيْ وَخَبَرُهُ كَغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْرَبَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ سم.
(قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مُهْدَرُونَ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ حَالَهُمَا إلَّا الْمُرْتَدُّ أَيْ فَيُقْتَلُ حَالَ جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ اهـ وَفِي بَابِ تَارِكِ الصَّلَاةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ غَيْرُ مُهْدَرٍ عَلَى التَّارِكِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِهْدَارِ كَمَا سَيَأْتِي سم أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِشَارَةِ رَشِيدِيٌّ
قَبْلَ هَذَا الْمَفْرُوضِ فِيمَا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْقَوَدُ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى إطْلَاقٌ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ لَزِمَهُ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ آخِرًا الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ إلَخْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا قَدْ يَكُونُ بِالْقِصَاصِ، وَأَيْضًا قَدْ أَبْهَمُوا الضَّمَانَ فَيَبْعُدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ هُوَ بِتَعْيِينِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ) (وَقَطَعْ طَرِيقٍ) إنْ أُرِيدَ إنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ يَهْدُرُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَائِلًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ إلَّا إذَا قَتَلَ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُهْدَرُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُ الْآتِيَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى إرَادَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِنَا إلَّا إنْ إلَخْ (قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) خَبَرُهُ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُبْتَدَأٌ) أَعْرَبَهُ كُلَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ لَا الْمُرْتَدُّ اهـ وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ غَيْرُ مُهْدَرٍ لِلتَّارِكِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ
стр. 3748
(وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ أَوْ مُرْتَدٌّ (قُتِلَ بِهِ) إذْ لَا تَسْلِيطَ لَهُمَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الزَّانِيَ الذِّمِّيَّ الْمُحْصَنَ إذَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ وَلَوْ مَجُوسِيًّا لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِنَحْوِ قَطْعِ طَرِيقٍ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمَعْصُومِ بِهِ إنْ قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ هَدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ (أَوْ مُسْلِمٌ) لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا (فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِهْدَارِهِ، وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَثْبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ أَمْ بِإِقْرَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ أَيْ إنْ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَا ذَكَرْته أَوْجَهُهُمَا وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ قُتِلَ بِهِ دُونَهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ وَمُجَرَّدُ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْإِقْدَامِ وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ مِنْ الْوَارِثِ وَكَذَا
قَوْلُ الْمَتْنِ وَالزَّانِي إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَرْبِيِّ) أَيْ الشَّامِلُ لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤْمِنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٌّ) عُطِفَ عَلَى ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ لَكِنْ الذِّمِّيُّ الزَّانِي دُونَهُ فَقُتِلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ قُتِلَ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْأَخْذِ مِنْ الْخَفَاءِ وَبِتَسْلِيمِ ظُهُورِهِ فَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَرْجَحُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ع ش (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَيْسَ زَانِيًا) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ مَا هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ مَا نَصُّهُ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ كَغَيْرِهِ فَلْيُوَجَّهْ عَدَمُ الْقَتْلِ هُنَا فِيمَا إذَا جَهِلَ الرُّجُوعَ بِاسْتِصْحَابِ اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ: بِلَا تَرْجِيحٍ) وَفِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرٌ وَهُمْ مُتَسَبِّبُونَ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ سم وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ غَيْرُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا وَيُرَجَّحُ بَلْ يُعَيَّنُ إرَادَتُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ إلَخْ
الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِهْدَارِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ قَالَ يَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ قُتِلَ بِهِ إلَّا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ شَهَادَتِهِمْ فَهُوَ كَظَنِّ الرِّدَّةِ أَيْ فَيُقْتَلُ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي رُجُوعِهِ جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصُّ الْأُمِّ صَرِيحٌ فِيهِ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي حَدِّ الزِّنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ حَدِّ الزِّنَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرُوهُمْ مُتَسَبِّبُونَ، أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَإِنْ أَثَّرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِمْ لِتَعَدِّيهِمْ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ:
стр. 3749
فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ قِيلَ وَلَا يُعَزَّرُ لِلِافْتِيَاتِ هُنَا إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا يُوَلِّدُ فِيهِ حَمِيَّةً تُلْجِئُهُ لِقَتْلِهِ فَعُذِرَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا الزَّانِي الْمُحْصَنُ فَيُقْتَلُ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ.
(وَ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ (فِي الْقَاتِلِ) شُرُوطٌ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَمُحَصِّلُهُ (بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ وَإِنْ كُلِّفَ عِنْدَ مُقَدَّمَتِهِ كَالرَّمْيِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا حَرَّرْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ» وَلِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ) وَكُلِّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ لِتَعَدِّيهِ فَلَا نَظَرَ لِاسْتِتَارِ عَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ (وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ) أَيْ وَقْتَهُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا) فِيهِ (وَعُهِدَ الْجُنُونُ) قَبْلَهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَصْلِ بَقَائِهِمَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْإِمْكَانُ وَالْعَهْدُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ قَالَ زَالَ بِمَا لَمْ أَتَعَدَّ بِهِ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بِمَا تَعَدَّيْت بِهِ (وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ) وَأَمْكَنَ (فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ) أَنَّهُ صَبِيٌّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ فَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَعْجَلَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَنْبَتَ هُنَا وَجَبَ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ.
(وَ) مِنْهَا عَدَمُ الْحِرَابَةِ فَحِينَئِذٍ (لَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ) وَإِنْ عُصِمَ بَعْدُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِمَا تَوَاتَرَ عَنْهُ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ كَوَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ ﵄ (وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (عَلَى الْمَعْصُومِ) بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ ذِمَّةٍ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَالْمُرْتَدِّ) وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ قُوَّةٌ وَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَضْمَنُوا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ.
(وَ) مِنْهَا (مُكَافَأَةٌ)
قَوْلُهُ فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ) أَيْ كَرُؤْيَةِ سَرِقَةِ شَخْصٍ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ) هَلْ هُوَ قَيْدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: الزَّانِي إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ بِهِ) أَيْ لِلْمُكَافَأَةِ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَارِكِ صَلَاةٍ) أَيْ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْقَتِيلُ مُرْتَدًّا وَالْقَاتِلُ مُسْلِمًا زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا مَعَ جَعْلِهِ ضَابِطًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ سم أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ) كَزِنًا وَتَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمُحَصِّلُهُ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ وَحَقِيقَتُهُ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَهُ) عُطِفَ عَلَى عِنْدَ مُقَدِّمَتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقْتَلُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَعَدٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُرْبِ) عُطِفَ عَلَى أُكْرِهَ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ لِلشُّبْهَةِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ كُنْت إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ سم أَيْ ثُمَّ إنْ عُهِدَ الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ الصِّبَا صُدِّقَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجُنُونِهِ وَأُخْرَى بِعَقْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ وَكَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُقَيَّدَتَيْنِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَالْقَاتِلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ: السُّكْرَ) أَيْ بِتَعَدٍّ مُغْنِي (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَاتِلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ إنْ عُهِدَ جُنُونُهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: الْآنَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَضَمَّنَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ سم وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقَوَدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَلَا دِيَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ ارْتَدَّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) أَيْ بِإِسْلَامٍ أَوْ عَقْدِ ذِمَّةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ) أَيْ أَحْكَامَنَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ) أَيْ عَدَمِ الِاقْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنُوا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ مَحَلُّهُ فِي الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَإِلَّا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الضَّمَانُ
فَالْحَاصِلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا مُكَافَأَةٌ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ
стр. 3750
بِالْهَمْزِ أَيْ مُسَاوَاةٌ مِنْ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلَهُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ أَوْ أَصَالَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ مُهْدَرًا بِنَحْوِ زِنًا (بِذِمِّيٍّ) يَعْنِي بِغَيْرِهِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ لَا دَلِيلَ لَهُ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ مُدَّةَ بَقَاءِ عَهْدِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ وَعَلَى فَرْضِ احْتِيَاجِهِ لِلتَّقْدِيرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَتْلُ الْكَافِرِ بِالْكَافِرِ فَلَا تَخْصِيصَ فِيهِ
وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْمَنْعِ اهـ
(قَوْلُهُ: بِالْهَمْزِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي الْخَبَرِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا ذَكَرَ الذِّمِّيَّ لِيُنَبِّهَ عَلَى خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِهِ وَحَمَلُوا الْكَافِرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَأُجِيبَ عَنْ حَمْلِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» يَقْتَضِي عُمُومَ الْكَافِرِ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ إذَا قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ دَلِيلًا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُرَادُ بِالْكَافِرِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ وَوُجُوبِ اشْتِرَاكِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ لَوْ سَلِمَ إنَّمَا هُوَ فِي عَطْفِ الْمُفْرَدِ (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ احْتِيَاجِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلتَّقْدِيرِ) أَيْ تَقْدِيرٍ بِحَرْبِيٍّ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا عَطْفَ عَلَى هَذَا أَصْلًا سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ) أَيْ الْمُعَاهَدُ (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءً) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ لَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ مُسْلِمٍ فِي لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ
قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ إلَخْ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ فِي الْمُحَارَبَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ الْقَوَدُ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ حُرٌّ عَبْدًا. وَقَوْلُهُ قَوْلَانِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ مَعْنَى الْحَدِّ أَوْ مَعْنَى الْقِصَاصِ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلِ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ وَفِي قَوْلِ الْحَدِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ تَامَّةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَلَى أَخْذِهِ مِمَّا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْهُ بِحُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ فَقَدْ تُؤَثِّرُ غَيْرُ التَّامَّةِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَقَدْ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي قَتْلِ مُبَعَّضٍ مُبَعَّضًا آخَرَ مَعَ تَفَاوُتِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ لَا وَكَمَا لَوْ وَجَدَ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ فَقَطْ كَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِيلَادِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ مَا نَصُّهُ وَقِيلَ يُخَصِّصُهُ أَيْ يَقْصُرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْخَاصِّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ قُلْنَا فِي الصِّفَةِ مَمْنُوعٌ مِثَالُ الْعَكْسِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» يَعْنِي بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَقَالَ الْحَنَفِيُّ يُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَ بِهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ بِأَنْ يُقَالَ بَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَأَمَّا حَمْلُهُمْ أَيْ الْمُخَالِفِينَ الْكَافِرَ فِي قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ يَقْتَضِي عُمُومَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهَدِينَ وَالْحَرْبِيِّينَ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِإِضْمَارٍ وَقَوْلُهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ أَيْ لَا يُقْتَلُ ذُو الْعَهْدِ لِأَجْلِ عَهْدِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا فَإِنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ مَعْلُومَةٌ قَطْعًا فَكَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ وَلِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْعَامِّ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ) أَيْ عَلَى تَخْصِيصِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا اسْتِدْلَالَ الْحَنَفِيِّ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا عَطْفَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ:
стр. 3751
عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمُضْمَرٍ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِهِ فِي الطَّرَفِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ إجْمَاعًا وَالْعِبْرَةُ فِي قِنَّيْنِ وَحُرٍّ وَقِنٍّ بِهِمَا إسْلَامٌ وَضِدُّهُ دُونَ السَّيِّدِ (وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ) وَذُو أَمَانٍ (بِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (وَبِذِمِّيٍّ) وَذِي أَمَانٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَنَى قِنٌّ أَوْ قَذَفَ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يُحَدَّ إلَّا حَدَّ الْقِنِّ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ إنْ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مُسْلِمًا بِكَافِرٍ وَقَالَ أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ» .
(وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ) أَوْ ذُو أَمَانٍ (ذِمِّيًّا) أَوْ ذَا أَمَانٍ (وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ) عَلَى كُفْرِهِ (فَكَذَا) لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ قَطْعًا وَلَا فِي النَّفْسِ (فِي الْأَصَحِّ) لِلتَّكَافُؤِ حَالَ الْجُرْحِ الْمُفْضِي لِلْهَلَاكِ وَاعْتُبِرَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْفِعْلِ الدَّاخِلِ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَرَحَ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ قُتِلَ الْمَجْنُونُ (وَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَقْتَصُّ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ) وَلَا يُفَوِّضُهُ لَهُ لِئَلَّا يُسَلَّطُ كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْلَمَ فَوَّضَهُ إلَيْهِ.
(وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ) وَإِنْ أَسْلَمَ (بِذِمِّيٍّ) وَذِي أَمَانٍ لِأَنَّهُ حَالَةَ الْقَتْلِ وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ كَمَا مَرَّ دُونَهُمَا إذْ لَا يُقِرُّ بِحَالٍ وَبَقَاءُ جِهَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعَ بَيْعِهِ أَوْ تَزْوِيجِهَا لِكَافِرٍ نَظَرًا لِمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَوْ صَحَّحْنَاهُ لِلْكَافِرِ فَوَّتَ عَلَيْنَا مُطَالَبَتَهُ بِالْإِسْلَامِ بِإِرْسَالِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِإِغْرَائِهِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِنًا فَانْدَفَعَ تَأْيِيدُ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ هُنَا بِهَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ أَعْنِي امْتِنَاعَ بَيْعِهِ وَنِكَاحِهَا لِكَافِرٍ (وَبِمُرْتَدٍّ) لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ قَوَدًا عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى لَوْ عَفَى عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ بِهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِثْلِهِ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ فَقَطْ فَلَوْ عَفَى عَنْهُ لَمْ تَجِبْ دِيَةٌ (لَا ذِمِّيٌّ) فَلَا يُقْتَلُ (بِمُرْتَدٍّ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِتَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ
بِكَافِرٍ (قَوْلُهُ: بِمُضْمَرٍ) أَيْ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ بِحَرْبِيٍّ سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَلَيْهِ حُمِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهُ بِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ أَيْ وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِهِ فَلَوْ كَانَ عَطْفُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا لَوَجَبَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمَنِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَقُولُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِهِمَا إسْلَامًا وَضِدَّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) وَيُقْتَلُ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى كَعَكْسِهِ وَعَالِمٌ بِجَاهِلٍ كَعَكْسِهِ وَشَرِيفٌ بِخَسِيسٍ وَشَيْخٌ بِشَابٍّ كَعَكْسِهِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَيَهُودِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَقَاءُ جِهَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُمَا إذْ لَا دَخْلَ لِلْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فِي اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ شَرْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّسْخَ شَمِلَ الْجَمِيعَ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ مِلَلٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اخْتِلَافَ مِلَّتِهِمَا بِحَسَبِ زَعْمِهِمَا مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْكُفْرِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ وَتَأَخُّرِ الْإِسْلَامِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ) أَيْ حَالُ الْجَرْحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الصُّورَتَيْنِ) وَهُمَا إسْلَامُ الْقَاتِلِ بَعْدَ قَتْلِهِ أَوْ جَرْحِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِطَلَبِ الْوَارِثِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَّ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ أَسْلَمَ) أَيْ الْوَارِثُ فَوَّضَهُ إلَيْهِ أَيْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ بَعْدَ جِنَايَتِهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِذِمِّيٍّ) وَكَذَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ الْمُسْلِمِ وَلَا عَكْسَ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ دُونَهُمَا) خَبَرُ أَنَّ سم وَالضَّمِيرُ لِلذِّمِّيِّ وَذِي الْأَمَانِ (قَوْلُهُ: وَبَقَاءُ جِهَةِ الْإِسْلَامِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إلَخْ وَقَصَدَ بِهِ رَدَّ دَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَامْتِنَاعُ بَيْعِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُرْتَدِّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزْوِيجِهَا) أَيْ الْمُرْتَدَّةِ عُطِفَ عَلَى بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِلِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: لَوْ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: لِمُسَاوَاتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ وَجَبَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِفْتَاءُ صَاحِبِ الْعُبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا عُلِمَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ هَذَا وَقَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ عَفَى عَنْهُ إلَخْ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ لِغَيْرِ مِثْلِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُرْتَدٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَتِهِ) قَدْ يَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ تَبَيُّنِ زَوَالِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ فَأَيُّ تَرِكَةٍ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ تَرِكَتُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الْآتِي يَقْتَصُّ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا دِيَةَ لِمُرْتَدٍّ وَإِنْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ دَمَهُ مُهْدَرٌ لَا قِيمَةَ لَهُ وَالْقَوَدُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّشَفِّي وَخَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِمْ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ حَدًّا عَلَى قَتْلِهِ قِصَاصًا، وَلَوْ عَفَى عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمُرْتَدِّ.
(فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ وَلِيٌّ فِي غَيْرِ صُورَةِ آدَمِيٍّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ الْجِنِّيَّ شَخْصٌ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَصَوَّرَ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ لَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا وَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي الثَّانِي لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ أَقُولُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَعَرَّفْ أَحْكَامَ الْجِنِّ وَلَا خُوطِبْنَا بِهَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا ذِمِّيٍّ) بِالْجَرِّ بِخَطِّهِ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:
عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمُضْمَرٍ) أَيْ مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: دُونَهُمَا) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ
стр. 3752
عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ وَخَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ جَدَعْنَاهُ وَمَنْ خَصَاهُ خَصَيْنَاهُ» غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَنْسُوخٌ بِخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ عَزَّرَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ» أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ سَبْقِ الرِّقِّ لَهُ فِيهِ وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ مَنْ يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ أَوْ حُرٌّ مَنْ يَشُكُّ فِي حُرِّيَّتِهِ فَلَا قَوَدَ وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُهُ فِي اللَّقِيطِ قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْتِقَاطَهُ أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الدَّارِ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ دَارِنَا وَإِلَّا سَاوَى اللَّقِيطَ.
(وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِتَسَاوِيهِمْ فِي الرِّقِّ وَقُرْبُ بَعْضِهِمْ لِلْحُرِّيَّةِ لَا يُفِيدُ لِمَوْتِهِ قِنًّا نَعَمْ لَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِقِنِّهِ وَإِنْ سَاوَاهُ رِقًّا أَوْ كَانَ أَصْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَمَيُّزِهِ عَلَيْهِ بِسِيَادَتِهِ لَهُ وَالْفَضَائِلُ لَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
(وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ أَوْ جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْجَارِحُ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ) لِلْقَاتِلِ وَالْجَارِحِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ
(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ زَادَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ إلَّا وَمَعَهُ جُزْءُ رِقٍّ شَائِعًا فَلَزِمَ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ، وَلِذَلِكَ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَنَظِيرُهُ بَيْعُ شِقْصٍ وَسَيْفٍ بِقِنٍّ وَثَوْبٍ وَاسْتَوَوْا قِيمَةً لَا يُجْعَلُ الشِّقْصُ أَوْ السَّيْفُ مُقَابِلًا لِلْقِنِّ أَوْ الثَّوْبِ بَلْ الْمُقَابِلُ لِكُلٍّ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ نِصْفُهُ قِنٌّ لَوْ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ لَزِمَهُ لِسَيِّدِهِ ثُمُنُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ مَضْمُونَةٌ بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ رُبُعُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ لِلسَّيِّدِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ عَبْدَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ وَيَبْقَى مَا يُقَابِلُ فِعْلَ الْحُرِّ وَهُوَ ثُمَنُ الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ الْآنَ أَوْ حَتَّى يُوسِرَ فَإِفْتَاءُ صَاحِبِ الْعُبَابِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ رُبُعَ قِيمَتِهِ لِمَالِكِ نِصْفِهِ وَيَهْدُرُ رُبُعُ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ وَهْمٌ لِمَا نُقَرِّرُ
عَلَى أَيِّ وَجْهٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ عَبْدَ الْقَاتِلِ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ) أَيْ الْحُرِّ بِطَرَفِهِ أَيْ الْعَبْدِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْأَطْرَافِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَنْ جَدَعَ إلَخْ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ع ش (قَوْلُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ إنْشَاءَ الزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْمَعْتُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ لَهُ الرَّاجِعِ لِلْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ قَتْلَ حَرْبِيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِهِمْ مَثَلًا فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَالَهَا تَقِيَّةً كَمَا وَقَعَ لِأُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبَالَغَ النَّبِيُّ ﷺ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ عَدَمَ إيجَابِهِ ﷺ عَلَى أُسَامَةَ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِسُقُوطِ الْجَمِيعِ وَلَكِنْ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِصَاصُ سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ، وَأَمَّا أَصْلُ الْحُكْمِ فَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْقَوَدِ فِي قَتْلِ الْمَشْكُوكِ فِي إسْلَامِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَشْكُوكُ فِي دَارِنَا (قَوْلُهُ: سَاوَى اللَّقِيطَ) أَيْ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) خَبَرُ وَقُرْبُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِمَوْتِهِ إلَخْ عِلَّةُ عَدَمِ الْإِفَادَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ أَصْلُهُ) بِأَنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِتَكَافُئِهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ) أَيْ مُبَعَّضًا، وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُبَعَّضِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ حُكْمُ كَامِلِ الرِّقِّ بِالْأَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ إذْ الْحُرِّيَّةُ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ لِتَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَزِمَ قَتْلُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ) أَيْ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ سم وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ (قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ) أَيْ لِمَالِكِ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى رُبُعِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ رُبُعُ الدِّيَةِ إلَخْ) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رُبُعَ الدِّيَةِ الْمُقَابِلَ لِلْحُرِّيَّةِ جَنَى عَلَيْهِ الْجُزْءُ الْحُرُّ وَالْجُزْءُ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطُ ثُمُنُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ الثُّمُنُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ لِرَقِيقٍ بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ رُبُعُ الدِّيَةِ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَكَانَ لَوْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ لَوَجَبَ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ أَسْقَطْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ بَلْ فِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ
لَكِنْ بِمَا لَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى أَشَرَفِيَّةِ هَذِهِ الْجِهَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَزِمَ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ رُبُعُ الدِّيَةِ) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ رُبُعَ الدِّيَةِ الْمُقَابِلَ لِلْحُرِّيَّةِ جَنَى عَلَيْهِ الْجُزْءُ الْحُرُّ وَالْجُزْءُ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطُ ثَمَنُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلِ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَرُبُعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ) هَلَّا قِيلَ وَرُبُعُ الدِّيَةِ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ شَائِعَةٌ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْحُرَّ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَيَبْقَى مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَهْدُرْ رُبُعُ الدِّيَةِ.
стр. 3753
ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا وَقَرَّرَ كَلَامَ شَيْخِهِ الْفَتَى الْمُخَالِفَ لَهُ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا أَبِقَ الْمُبَعَّضُ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَهَلْ لِمَالِكِ بَعْضِهِ مُطَالَبَتُهُ بِمَنْفَعَةِ مِلْكِهِ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ فَأَجَابَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّ لِسَيِّدِهِ رُبُعُ الْأُجْرَةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ فَغَرِمَ، وَأَمَّا هُنَا فَإِبَاقُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَضْمَنْ بِهِ شَيْئًا (وَقِيلَ إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ (وَجَبَ) الْقَوَدُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَصْرِ لَا الْإِشَاعَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْأُولَى وَلِزِيَادَةِ فَضْلِ الْمَقْتُولِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ يُقْتَلُ بِالْفَاضِلِ أَيْ مُطْلَقًا وَلَا عَكْسَ إنْ انْحَصَرَ الْفَضْلُ فِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي بِخِلَافِهِ بِنَحْوِ عِلْمٍ وَنَسَبٍ وَصَلَاحٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَوْصَافٌ طَرْدِيَّةٌ لَمْ يُعَوِّلْ الشَّارِعُ عَلَيْهَا قِيلَ الْخِلَافُ هُنَا قَوِيٌّ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِقِيلِ انْتَهَى وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْخِطْبَةِ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بَيَانَ مَرْتَبَةِ الْخِلَافِ فِي قِيلَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَيْ حُكْمًا لَا مُدْرَكًا لِذِي الْكَلَامِ فِيهِ
(وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ) الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْقِنِّ وَالْكَافِرِ بِأَنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالْقِنِّ وَفَضِيلَةُ كُلٍّ لَا تُجْبِرُ نَقِيصَتَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ مُقَابَلَةُ الْفَضِيلَةِ بِالنَّقِيصَةِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ آنِفًا.
(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) ذَكَرًا وَأُنْثَى لِلْقَاتِلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَ) الْفَرْعُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَلَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَنْفِيَّ قُتِلَ بِهِ إنْ أَصَرَّ عَلَى نَفْيِهِ لَا إنْ رَجَعَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالَهُ أَوْ شَهِدَ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَيَأْتِي.
(وَلَا) قِصَاصَ يَثْبُتُ (لَهُ) أَيْ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ قِنَّهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَهُ أَوْ أُمَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِقَتْلِهِ فَقَتْلُ مَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ أَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّ الْجَانِيَ أَوْ فَرْعَهُ مَتَى مَلَكَ جُزْءًا مِنْ الْقَوَدِ سَقَطَ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُكَافِئُ وَالِدَهُ مُتَّجَهٌ لِتَمَيُّزِهِ عَلَيْهِ بِفَضِيلَةِ الْأَصَالَةِ فَزَعْمُ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ كَعَمِّهِ وَتَأْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِخَبَرِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» بَعِيدٌ لِانْتِفَاءِ الْأَصَالَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمِّهِ وَلِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ فِي الْخَبَرِ
يُهْدَرُ رُبُعُ الدِّيَةِ سم وَجَوَابُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلضَّمَانِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ دَلَالَةِ تَقْرِيرِ كَلَامِ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى الرُّجُوعِ وَمُخَالَفَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ سِيَّمَا مَعَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ مِنْ خَارِجٍ سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَاوَتْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) وَمَرَّ قَاعِدَةُ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ فِي الصَّدَاقِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَصْرِ) أَيْ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمَبْنَى (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ فَضْلُ الْمَقْتُولِ لَا يُؤَثِّرُ أَيْ فِي مَنْعِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْأَصَالَةِ وَالسِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْفَضْلِ (قَوْلُهُ: طَرْدِيَّةٌ) أَيْ تَبَعِيَّةٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قِيلَ الْخِلَافُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ إلَخْ) أَيْ بَلْ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمًا إلَخْ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقِيلِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ بَلْ زَادَ الشَّارِحُ هُنَاكَ قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَوْ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ سم (قَوْلُهُ لَا مُدْرَكًا لِذِي إلَخْ) فِيهِ تَوْصِيفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ إلَخْ) ، وَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ وَاسْتُرِقَّ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَإِنْ صَارَ كُفُؤًا لَهُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا لَهُ فِيهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ الْقِنِّ) أَيْ الْمُسْلِمِ فَيَشْمَلُ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَالْكَافِرِ أَيْ فَيَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤْمِنَ (قَوْلُهُ وَلَا الْحُرُّ بِالْقِنِّ) ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ لَمْ يَنْقُضْ حُكْمُهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ وَيُقْتَلُ قِنٌّ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ) ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِ الْأَصْلِ بِالْفَرْعِ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ وَذَبَحَهُ فَلَا يَنْقُضُ حُكْمُهُ رِعَايَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ حِينَئِذٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَاتِلِ) صِفَةُ وَلَدٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ إنْ أَصَرَّ عَلَى نَفْيِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَصَرِيحُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَجَعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) عِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ أَصَرَّ انْتَهَتْ، وَقَدْ يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ الْفَرْعُ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَتَلَ) أَيْ الْأَصْلُ قِنَّهُ أَيْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ إلَخْ) حَيْثُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَّعَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِيهَا عَلَى الْمُكَافَأَةِ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ كَعَمِّهِ) أَقُولُ صُورَةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا أَنَّهُ مُكَافِئٌ لِعَمِّهِ وَعَمُّهُ مُكَافِئٌ
قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا وَقَرَّرَ كَلَامَ شَيْخِهِ الْفَتَى إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ دَلَالَةِ تَقْرِيرِ كَلَامِ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ثَمَّ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ) بَلْ زَادَ هُنَاكَ قَوْلَهُ وَالصَّحِيحُ أَوْ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَلَا أَصْلٌ بِفَرْعٍ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ فِي الْأَصْلِ دُونَ الْعَبْدِ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ انْتَهَى فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَالِدَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ لَا إنْ رَجَعَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) قَضِيَّةُ الرَّوْضِ خِلَافُهُ م ر
(قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ إلَخْ) حَيْثُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَّعَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِيهَا عَلَى الْمُكَافَأَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ كَعَمِّهِ) أَقُولُ صُورَةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا أَنَّهُ مُكَافِئٌ لِعَمِّهِ وَعَمُّهُ مُكَافِئٌ لِأَبِيهِ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِمَنْعِ أَنَّ مُكَافِئَ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ، وَأَمَّا
стр. 3754
غَيْرُهَا هُنَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ مُكَافَأَةٌ بِوَصْفٍ مِمَّا مَرَّ.
(وَيُقْتَلُ بِوَالِدَيْهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ الْمُكَافَأَةِ إجْمَاعًا فَبَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ الَّذِي بِأَصْلِهِ أَوْلَى إذْ لَا تَمَيُّزَ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ أَبَاهُ ثُمَّ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَمَا مَرَّ لِشُبْهَةِ السَّيِّدِيَّةِ
(وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) نَسَبُهُ (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ) بِالْقَاتِلِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَوْ أَلْحَقَهُ (بِالْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ (اقْتَصَّ) هُوَ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ مِنْ الْقَاتِلِ رَجَعَ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يَلْحَقُهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ هُوَ بَلْ غَيْرُهُ إنْ أُلْحِقَ بِهِ وَادَّعَاهُ وَإِلَّا وَقَفَ فَبِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمِ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ بِالْآخَرِ لَا قِصَاصَ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُسْتَلْحِقَيْهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ قُتِلَ بِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا قُتِلَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ وَلَوْ لَحِقَ الْقَاتِلُ بِقَائِفٍ أَوْ انْتِسَابٍ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ ابْنُهُ قُتِلَ الْأَوَّلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِهِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ.
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ)
لِأَبِيهِ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِمَنْعِ أَنَّ مُكَافِئَ الْمُتَكَافِئِ مُكَافِئٌ كُلِّيًّا سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا هُنَا) إذْ الْمُرَادُ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمُسَاوَاةُ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْمُعْتَبَرَةِ فَيُؤْخَذُ الشَّرِيفُ بِالْوَضِيعِ وَالنَّسِيبُ بِالدَّنِيءِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) وَتُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِسَنَدِ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ قَضِيَّةِ الْحَدِيثِ فِيمَا مَرَّ بِمُخَصِّصٍ وَلَا مُخَصِّصَ هُنَا فَلْيَتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْلَامَ إلَخْ) فَيَلْزَمُ الْمُكَافَأَةُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمَيْنِ وَبَيْنَ نَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الزَّانِي كَذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الدَّالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى وَأَلْحَقَ بِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَحِقَ إلَى، وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الدَّالِ) بِخَطِّهِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ الْمُكَافَأَةِ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ الْوَلَدُ الْمُسْلِمُ بِالْوَالِدِ الْكَافِرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَبَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ) أَيْ قَتْلُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ خَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاتِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِاقْتَصَّ (قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَخْ) أَيْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى الْإِلْحَاقُ أَوْ الِادِّعَاءُ (قَوْلُهُ: وَقَفَ) أَيْ إنْ رُجِيَ إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَتَكُونَ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ ع ش (قَوْلُهُ: فَبِنَاؤُهُ) أَيْ اقْتَصَّ سم (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ غَيْرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْمَقْتُولِ مِنْ النَّسَبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَاهُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ أَيْ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ تَحَيُّرِهِ وَالِانْتِسَابِ أَيْ لِقَتْلِهِ قَبْلَ انْتِسَابِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَفْهُومُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْتَلْ الرَّاجِعُ بِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَائِفُ أَلْحَقَهُ بِهِ أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ انْتَسَبَ بِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ فِيهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ فِي اللُّحُوقِ فِيهِمَا وَيَنْتَفِي الْقَتْلُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالِانْتِسَابَ إنْ وَقَعَا بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَعْتَدُّ بِهِمَا مَعَ رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ اهـ أَقُولُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الرُّجُوعِ فِي اللُّحُوقِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَلَا يُقْتَلُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا جَمِيعًا (قَوْلُهُ: وَالِانْتِسَابُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ أُصْلِحَ وَأُبْدِلَ بِلَفْظِ وَلَا انْتِسَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْأَسْنَى أَيْضًا وَالِانْتِسَابُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِرُجُوعِهِ انْتَفَى نَسَبُهُ عَنْهُ وَثَبَتَ مِنْ الْآخَرِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ أَبَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْحَقَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ أَوْ بِغَيْرِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: قُتِلَ الْآخَرُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ الرُّجُوعُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْهُمَا) أَيْ الْقَائِفِ وَالِانْتِسَابِ ع ش (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا إذَا كَانَ بِالْفِرَاشِ كَأَنْ وُطِئَتْ امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ إلَيْهِ إذَا بَلَغَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: بِالرُّجُوعِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِالْجُحُودِ وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ أَتَتْ أَمَتُهُ
الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ التَّأْيِيدِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُكَافَأَةُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ إذْ هُمَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ نَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الزَّانِي كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ شُمُولُهُ لِصُورَتِنَا وَإِرَادَتِهِمَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ فَبِنَاؤُهُ) أَيْ اُقْتُصَّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ) أَيْ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ تَحَيُّرِهِ وَالِانْتِسَابُ أَيْ لِقَتْلِهِ قَبْلَ انْتِسَابِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَفْهُومُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْتَلْ الرَّاجِعُ بِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ أَنَّهُ كَالْقَائِفِ أَلْحَقَهُ بِهِ أَوْ كَالْمَقْتُولِ انْتَسَبَ إلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ فِيهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ فِي اللُّحُوقِ فِيهِمَا وَيَنْتَفِي الْقَتْلُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالِانْتِسَابَ وَقَعَا بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَعْتَدُّ بِهِمَا مَعَ رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا) عُطِفَ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا) بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى
стр. 3755
شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ (الْأَبَ وَ) قَتَلَ (الْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ سَبْقٌ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ امْتِنَاعِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرَّقْ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَتْلُ الْعَافِي (وَيُقَدَّمُ) أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (بِقُرْعَةٍ) إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعَ كَوْنِهِمَا مَقْتُولَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أُجِيبَ وَلَا قُرْعَةَ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مَوْتُ كُلٍّ بِسِرَايَةِ قَطْعِ عُضْوٍ فَلِكُلٍّ طَلَبُ قَطْعِ عُضْوِ الْآخَرِ حَالَةَ قَطْعِ عُضْوِهِ أَيْ لِإِمْكَانِ الْمَعِيَّةِ هُنَا بِخِلَافِهَا فِي الْقَتْلِ ثُمَّ إنْ مَاتَا سِرَايَةً وَلَوْ مُرَتَّبًا وَقَعَ قِصَاصًا وَلَا فِيمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا مَعًا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْحَدِّ وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اقْتَصَّ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لَهُ.
(فَإِنْ اقْتَصَّ بِهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ (أَوْ مُبَادِرًا)
الْمُسْتَفْرَشَةُ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ شَقِيقَيْنِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ إطْلَاقُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ وَلِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ أَيْ مِنْ قَوْلِ ع ش أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقِصَاصِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَائِزَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِهَا أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُفْرَدِهِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ مِنْ عَفْوٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ) أَيْ وَلَا مَعِيَّةٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَعِيَّةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِزُهُوقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالتَّرْتِيبُ) أَيْ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِزُهُوقِ الرُّوحِ) أَيْ لَا بِالْجِنَايَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمَقْتُولَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ الْأَبَوَيْنِ لِمَوْتِهِمَا مَعًا وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ.
أَيْ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْقَاتِلِ وَمَقْتُولِهِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِمَا) أَيْ الْأَخَوَيْنِ مَقْتُولَيْنِ أَيْ مُسْتَحِقَّيْنِ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْقِصَاصَ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَخَوَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ) أَيْ مِنْ الْأَخَوَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقُرْعَةِ) أَيْ أَمَّا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (قَوْلُهُ: إنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا) أَيْ الْوَكِيلَانِ الْوَلَدَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ الْمُوَكَّلِ قَتْلَ مَنْ وُكِّلَ فِي قَتْلِهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: انْعِزَالِ كُلٍّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الِانْعِزَالَ يُقَارِنُ الْمَوْتَ سم (قَوْلُهُ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْقُرْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ إلَى وَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَى أَوْ وَاحِدٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ فِي النِّهَايَةِ
قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي انْتَهَى (وَأَقُولُ) قَوْلُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ كَأَنَّ مُرَادَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْأَبِ فَقَطْ وَقَتَلَ الْأُمَّ وَقَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ كَانَ لِكُلٍّ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبِ قَتَلَ أُمَّ الْآخَرِ وَالْآخَرُ قَتَلَ أَبَا الَّذِي لِلْأَبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبَوَيْنِ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْتُلْ مُوَرِّثَ الَّذِي لِلْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ الْحِيَازَةِ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُفْرَدِهِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ مِنْ عَفْوٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُنَازَعُ فِيمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْإِقْرَاعَ لِيَتَقَدَّمَ بِالتَّشَفِّي الَّذِي هُوَ حَقُّهُ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا طَلَبَ الْقَاتِلُ الثَّانِي التَّقْدِيمَ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي فَصْلٍ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا نَصُّهُ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ إذَا تَحَتَّمَ تَعَلَّقَ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ إلَخْ) أَمَّا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي بِالْهَامِشِ قَرِيبًا عَنْ الرُّويَانِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْأَوْجَهُ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَوْجَهَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْهَامِشِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْأَوَّلِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ) ؛ لِأَنَّ الِانْعِزَالَ يُقَارِنُ الْمَوْتَ (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ) أَقُولُ إنَّمَا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ أَوَّلًا فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَ هُنَا تَقْدِيمُ مَا وَجَبَ أَوَّلًا وَلَمْ يَجِبْ فِيمَا لَوْ لَزِمَهُ دِيَتَانِ لِرَجُلَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ حَتَّى لَوْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ بَلْ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمَا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّيْنِ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا صَاحِبَاهُمَا بِنَفْسِهِمَا دَفْعَةً كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ
стр. 3756
قَبْلَهَا (فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِبَقَاءِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا) وَعُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ (وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ وَيَبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ وَإيهَامُ الْمَتْنِ الْإِقْرَاعَ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا مَعًا نَظِيرُ مَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَهُ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ وَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْإِذْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فَانْدَفَعَ مَا لِلرُّويَانِيِّ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ (فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ) الْقِصَاصُ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَرِثَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوَدِ فَفِيمَا إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ أَبَاهُ ثُمَّ الْآخَرُ أُمَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ قَوَدَهُ ثَبَتَ لِأُمِّهِ وَأَخِيهِ فَإِذَا قَتَلَهَا الْآخَرُ انْتَقَلَ مَا كَانَ لَهَا لِقَاتِلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُهَا وَهُوَ ثُمُنُ دَمِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ أَخِيهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ أَوْ وَاحِدٌ أُمَّهُ ثُمَّ الْآخَرُ أَبَاهُ يُقْتَلُ قَاتِلُ الْأَبِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ هَذَا حَيْثُ لَا مَانِعَ كَالدَّوْرِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّهِمَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ قَتَلَاهُمَا مُرَتَّبًا فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا هُوَ فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ أَيْ لِانْتِفَاءِ إرْثِهَا مِنْهُ أَوْ هِيَ اخْتَصَّ بِالثَّانِي أَيْ لِإِرْثِهِ مِنْهَا قَالَ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ انْتَهَى وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصْوِيرِ لَا دَوْرَ فِيهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ وَكَّلَ الْأَمْرَ فِي تَمَامِ التَّصْوِيرِ عَلَى الشُّهْرَةِ فَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْفَرَائِضِ أَنَّ مِمَّا يَمْنَعُ الْإِرْثَ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لِلدَّوْرِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ هَذَا عَلَى أَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هِيَ أَمَتُهُ الَّتِي أَعْتَقَهَا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ طَالَ بِهِ حَتَّى أَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ فَعَاشَا إلَى أَنْ بَلَغَا ثُمَّ قَتَلَاهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَاضِحٌ أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَتْ عَيْنُ السَّابِقِ فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ بِقَوَدٍ أَوْ عَدَمِهِ تَحَكُّمٌ هَذَا إنْ رُجِيَ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ.
(وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) كَأَنْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ وَإِنْ فَحُشَ بَعْضُهَا أَوْ تَفَاوَتُوا
قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ لَهُ مِنْهُ) أَيْ لِلْمُقْتَصِّ مِنْ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قَتَلَا) أَيْ الْأَخَوَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُرَتَّبًا) أَيْ بِأَنْ تَأَخَّرَ زُهُوقُ رَوْحِ أَحَدِهِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ) لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْعَيْنِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْمُرَتَّبِ بِشَرْطِهِ أَيْضًا أَيْ كَالْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ) أَيْ الْقَاتِلَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَبِقَتْلِهِ وَضَمِيرُ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ وَكِيلَ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُطْلَقِ الْإِذْنِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى الْفَاءَ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَرِثَ) أَيْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) الْأَوْلَى هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا كَانَ لِلْأُمِّ ثُمُنُ دَمِهِ أَيْ قَاتِلُ الْأَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٌ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَاحِدٌ أَبَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُقْتَلُ قَاتِلُ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ وَلِوَرَثَتِهِ عَلَى قَاتِلِ الْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِنَظِيرِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ قَوَدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ هَذَا) أَيْ مَحَلُّ قَتْلِ الثَّانِي فَقَطْ حَيْثُ كَانَتْ زَوْجِيَّةً ع ش يَعْنِي فِي صُورَةِ مَا إذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ ثُمَّ الْآخَرُ الْأُمَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَتَلَاهُمَا) أَيْ بَعْدَ أَنْ حَبِلَتْ بِهِمَا وَكَبُرَا فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي تَصْوِيرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الْأَبُ وَقَوْلُهُ أَوْ هِيَ أَيْ الْأُمُّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّصْوِيرِ) أَيْ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيَّ ثُمَّ طَالَ بِهِ أَيْ الْمَرَضُ بِالْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَتَلَاهُمَا) أَيْ الْوَالِدَانِ أَبَوَيْهِمَا عَلَى الِانْفِرَادِ.
(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَاضِحٌ) أَيْ مِنْ الدَّوْرِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ فَلَوْ قُلْنَا بِتَوْرِيثِهِمَا لَكَانَ الْإِعْتَاقُ تَبَرُّعًا فِي الْمَرَضِ لِوَارِثٍ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ إذْ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِجَازَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَيَمْتَنِعُ عِتْقُهَا وَامْتِنَاعُهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهَا فَيَلْزَمُ مِنْ تَوْرِيثِهَا عَدَمُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَجُهِلَتْ عَيْنُ السَّابِقِ إلَخْ) ، وَلَوْ عُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ نُسِيَتْ فَالْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى التَّبَيُّنِ) هَلَّا أَقْرَعَ وَلَا تَحَكُّمَ مَعَ الْقُرْعَةِ حَيْثُ لَزِمَ الْقِصَاصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ أَمَّا إذَا لَزِمَ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ فَمَا قَالَهُ وَاضِحٌ سم (قَوْلُهُ سِوَى الصُّلْحِ) أَيْ بِمَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَّانًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) سَوَاءٌ قَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ أَمْ بِمُثْقَلٍ كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بَحْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ جَرَحُوهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ دَاوَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى أَمَّا مَنْ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا
أَحَدِهِمَا وَالسَّابِقُ حَقَّهُ أَحَقُّ بِخِلَافِ الْحَقَّيْنِ هُنَاكَ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَهُ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ) نَقَلَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ بِقَتْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لَكِنْ إذَا قَتَلَ مُوَكِّلَهُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) اُنْظُرْهُ مَعَ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَلِكُلٍّ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا هُوَ) أَيْ الْأَبُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَتْ عَيْنُ السَّابِقِ فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ) وَلَوْ عُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ نَسِيَ فَالْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إلَى التَّبَيُّنِ) هَلَّا أَقْرَعَ وَلَا تَحَكُّمَ مَعَ الْقُرْعَةِ حَيْثُ لَزِمَ الْقِصَاصُ كُلًّا
стр. 3757
فِي عَدَدِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا أَوْ ضَرَبُوهُ ضَرَبَاتٍ وَكُلٌّ قَاتِلَةٌ لَوْ انْفَرَدَتْ أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ وَتَوَاطَؤُا كَمَا سَيَذْكُرُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَتَلَ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً قَتَلُوا رَجُلًا غِيلَةً أَيْ خَدِيعَةً بِمَوْضِعٍ خَالٍ وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ أَيْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ شُهْرَتِهِ فَصَارَ إجْمَاعًا قِيلَ خَصَّهُمْ لِكَوْنِ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ.
(وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ) عَدَدِ (الرُّءُوسِ) دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَاتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ فِيهَا الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ كَالْجِرَاحَاتِ وَكَذَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا الثَّانِيَةِ وَفَارَقَتْ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ تِلْكَ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ فِيهَا التَّفَاوُتُ بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَوْ ضَرَبَ وَاحِدٌ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَسَوْطَيْنِ وَآخَرُ مَا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ وَأَلَمُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَلَا مُوَاطَأَةَ فَالْأَوَّلُ شِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي عَمْدٌ فَعَلَيْهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْخَمْسُونَ قُتِلَا إنْ عَلِمَ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْحَبْسِ.
(وَلَا يُقْتَلُ) مُتَعَمِّدٌ هُوَ (شَرِيكُ مُخْطِئٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَأَلْحَقَ بِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الْحَيَّةَ وَالسَّبُعَ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الْأُمِّ إنْ لَمْ يُقْتَلَا غَالِبًا وَإِلَّا فَكَشَرِيكِ نَحْوِ الْأَبِ (وَ) شَرِيكِ صَاحِبِ (شِبْهِ الْعَمْدِ) ؛ لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ فَغُلِّبَ الْمُسْقِطُ لِوُجُوبِ الشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ
(وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) فِي قَتْلِ وَلَدِهِ (وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ) وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا
قَوْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَى وَكَذَا يُعْتَبَرُ وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَحُرٌّ شَارَكَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَدِهَا) أَيْ وَالْأَرْشُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَبُوهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى جَرَحُوهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ) أَيْ مِنْ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ يَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لَحِقْنَ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ لَاُتُّخِذَ ذَرِيعَةً إلَى سَفْكِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبْعَةً) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي (قَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ) أَيْ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خَصَّهُمْ) أَيْ أَهْلَ صَنْعَاءَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَيْسَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَهَا دَخْلٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ أَوْ التَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) بِأَنْ يُضْبَطَ ضَرْبُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُنْسَبَ إلَى مَجْمُوعِ ضَرْبِهِمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِصِفَةِ فِعْلِهِ عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُرَاعًى فِيهِ عَدَدُ الضَّرَبَاتِ ع ش (قَوْلُهُ: الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَكُلٌّ قَاتِلَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي صُورَتِهَا الْأُولَى (قَوْلُهُ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذِهِ) أَيْ الْجِرَاحَاتِ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَزِمَهُ مُقْتَضَاهَا فَقَطْ دُونَ قِصَاصِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْجِرَاحَةُ لِسَارِيَةٍ، وَلَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ، وَادَّعَى الْأَوَّلُ انْدِمَالَ جَرْحِهِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَنَكَلَ فَحَلَفَ مُدَّعِي الِانْدِمَالِ سَقَطَ عَنْهُ قِصَاصُ النَّفْسِ فَإِنْ عَفَى الْوَلِيُّ عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالِانْدِمَالِ فَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى. (قَوْلُهُ مَا لَا يُقْتَلُ) أَيْ ضَرْبًا لَا يُقْتَلُ (قَوْلُهُ: كَسَوْطَيْنِ) أَوْ ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَآخَرُ إلَخْ) الْأَوْلَى ثُمَّ آخَرُ إلَخْ فَتَدَبَّرْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: قُتِلَا إلَخْ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ مِنْهُمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ الثَّانِي) أَيْ بِضَرْبِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ جُهِلَ ضَرْبُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) أَيْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مِنْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ شَرِيكُهُ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ ثُمَّ يُحَالُ الْقَتْلُ عَلَيْهِ اهـ أَيْ وَهُنَا ضَرْبُ كُلٍّ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ جَرَحَهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ بِأَنْ كَانَ فِعْلُهُ خَطَأً، وَلَوْ حُكْمًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ كَالصَّبِيِّ وَدَفْعِ الصَّائِلِ وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ نِهَايَةٌ مَعَ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ جَرَحَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْض وَيُقْتَلُ شَرِيكُ السَّبُعِ وَالْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْتُلَا إلَخْ) أَيْ أَوْ وَقَعَا عَلَى الْمَقْتُولِ بِلَا قَصْدٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ يَقْتُلَا غَالِبًا أَيْ وَلَمْ يَقَعَا عَلَى الْمَقْتُولِ بِلَا قَصْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَشَرِيكِ نَحْوِ الْأَبِ) أَيْ يُقْتَصُّ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: فَغُلِّبَ الْمُسْقِطُ) كَمَا إذَا قَتَلَ الْمُبَعَّضُ رَقِيقًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُتَعَمِّدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَاقِلَةُ الثَّانِي اهـ وَهِيَ أَقْعَدُ سَيِّدْ عُمَرْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى عَاقِلَةِ غَيْرِ الْمُتَعَمِّدِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) وَعَلَى الْأَبِ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً
مِنْهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ أَمَّا إذَا عَلِمَ الثَّانِي فَقَطْ فَمَا قَالَهُ وَاضِحٌ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ) اعْتِبَارُ حِصَّةِ الضَّرْبِ فِيمَا إذَا تَأَخَّرَتْ الْخَمْسُونَ أَوْ تَقَدَّمَتْ هُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ عَلَى كُلٍّ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْخَمْسُونَ قُتِلَا) فَلَوْ عَفَى عَلَى الدِّيَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى كُلٍّ الْحِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الْحَيَّةَ وَالسَّبُعَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمِنْ شَرِيكِ
стр. 3758
جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الْمُشَارِكِ بَعْدَ عِتْقِهِ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا (وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ وَكَذَا شَرِيكُ حَرْبِيٍّ) فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (وَ) قَاطِعُ يَدٍ مَثَلًا هُوَ شَرِيكُ (قَاطِعِ) أُخْرَى (قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) فَسَرَى الْقَطْعَانِ إلَيْهِ تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ أَوْ تَأَخَّرَ (وَ) جَارِحٌ لِمَنْ جَرَحَ نَفْسَهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَجُرْحِهِ لِنَفْسِهِ أَمْرُهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بِجَرْحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ لِآمِرِهِ فَهُوَ (شَرِيكُ النَّفْسِ) فِي قَتْلِهَا (وَ) جَارِحٌ (دَافَعَ الصَّائِلَ) عَلَى مُحْتَرَمٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفِعْلَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقَعَ عَمْدًا، وَإِنَّمَا انْتَفَى الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى آخَرَ خَارِجٍ عَنْ الْفِعْلِ فَلَمْ يَقْتَضِ سُقُوطَهُ عَنْ الْآخَرِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَكَوْنُ فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيمَا بَعْدَ كَذَا مُهْدَرًا بِالْكُلِّيَّةِ لَا يَقْتَضِي شُبْهَةً فِي فِعْلِ الْآخَرِ أَصْلًا فَلَيْسَ مُسَاوِيًا لِشَرِيكِ الْمُخْطِئِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَوْلَى مِنْهُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُقَابِلُ وَشَرِيكُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَشَرِيكِ الْمُتَعَمِّدِ أَوْ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ.
(وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً) أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ (وَمَاتَ بِهِمَا أَوْ جَرَحَ) جَرْحًا مَضْمُونًا وَجَرْحًا غَيْرَ مَضْمُونٍ كَأَنْ جَرَحَ (حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ) الْمَجْرُوحُ (وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ) بِهِمَا (لَمْ يُقْتَلْ) ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْقِطًا لِلْقَوَدِ لِكَوْنِهِ نَحْوَ خَطَأٍ أَوْ مُهْدَرًا إثْرَ شُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ فَفِي الْأُولَى عَلَيْهِ مَعَ قَوَدِ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ إنْ أَوْجَبَهُ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَنِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ وَفِيمَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ مُوجِبُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَتَعَدَّدَ الْجَارِحُ فِيمَا ذُكِرَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ قَطَعَ
وَفَارَقَ شَرِيكُ الْأَبِ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ بِأَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي فِعْلِ الْخَاطِئِ وَالْفِعْلَانِ مُضَافَانِ إلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ وَاحِدٍ وَشُبْهَةُ الْأُبُوَّةِ فِي ذَاتِ الْأَبِ لَا فِي الْفِعْلِ وَذَاتُ الْأَبِ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ ذَاتِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْجِنَايَةِ سم (قَوْلُهُ: فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) أَيْ وَالْمُشَارِكُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي صُورَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي صُورَةِ الذِّمِّيِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ يَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَرِيكُ حَرْبِيٍّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا شَرِيكُ قَاطِعٍ قِصَاصًا أَوْ قَاطِعٍ حَدًّا كَانَ جُرْحُهُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ الْقَاطِعِ وَمَاتَ بِالْقَطْعِ وَالْجِرَاحِ، وَكَذَا يُقْتَلُ شَرِيكُ جَارِحِ النَّفْسِ كَأَنْ جَرَحَ الشَّخْصُ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ بِهِمَا وَكَذَا شَرِيكُ دَافِعِ الصِّيَالِ كَأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ دَفْعِ الصَّائِلِ وَمَاتَ بِهِمَا اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ مَزْجًا (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ) أَيْ الْفِعْلُ الْمُهْدَرُ ع ش (قَوْلُهُ وَجَارِحٌ لِمَنْ جَرَحَ إلَخْ) أَيْ وَيُقْتَلُ جَارِحٌ لِشَخْصٍ جَرَحَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ جُرْحُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ جُرْحِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْجَارِحُ رَشِيدِيٌّ وَجَارِحٍ دَافِعٍ الصَّائِلَ يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى النَّفْسِ مَعَ تَنْوِينِهِ أَيْ وَيُقْتَلُ شَرِيكُ جَارِحٍ دَافِعٍ الصَّائِلَ بِجَرِّ دَافِعٍ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ جَارِحٍ سم وَعِ ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ بِتَنْوِينِ جَارِحٍ الْمَجْرُورِ بِإِضَافَةِ شَرِيكُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِ دَافِعِ الصَّائِلِ فِي الدَّفْعِ فَالصُّورَةُ أَنَّ دَافِعَ الصَّائِلِ جَرَحَهُ لِلدَّفْعِ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْعِ جَرَحَهُ آخَرُ فَمَاتَ بِهِمَا اهـ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِثْلُ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ وَالسَّبْقُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرِيكُ النَّفْسِ) لَعَلَّهُ إذَا كَانَ جَرَحَهُ لِنَفْسِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَانَ مُتَعَمِّدًا فِيهِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السُّمِّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْتَضِ) أَيْ ذَلِكَ الِانْتِفَاءُ.
(قَوْلُهُ: سُقُوطَهُ) أَيْ الْقَوَدِ عَنْ الْآخَرِ أَيْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: كَشَرِيكِ الْمُتَعَمِّدِ) أَيْ يُقْتَصُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا إلَخْ) ، وَلَوْ جَرَحَهُ شَخْصٌ خَطَأً وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ وَسَبُعٌ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ الْعَمْدُ فَيُقْتَصُّ مِنْ صَاحِبِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْعَمْدُ أَوْ تَأَخَّرَ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَمْدًا وَخَطَأً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ جُرْحَيْنِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا) أَيْ أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ أَوْ صَائِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ رَجَعَ الصَّائِلُ أَوْ جَرَحَ شَخْصًا بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ وَسَرِقَةٍ ثُمَّ جَرَحَهُ عُدْوَانًا أَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ، وَلَوْ وَقَعَتْ إحْدَى الْجِرَاحَتَيْنِ بِأَمْرِهِ لِمَنْ لَا يُمَيِّزُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ خَطَأٍ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ مُهْدَرًا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) أَيْ فِي مَالِهِ وَقَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا بَعْدَهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ جَرَحَ جَرْحًا مَضْمُونًا إلَخْ ع ش أَيْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ جُزْئِيَّاتِهَا كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَعَدَّدَ الْجَارِحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجَارِحُ أَوْ تَعَدَّدَ إلَّا إنْ قَطَعَ الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قِصَاصُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي اجْتِمَاعِ الْعَمْدِ مَعَ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ
السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا انْتَهَى أَيْ يُقْتَصُّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: جَرَحَ عَبْدًا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْحُرِّ فِي قَوْلِهِ شَارَكَ حُرًّا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَمَّا قِنًّا فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ يَدٍ مَثَلًا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَرِيكُ الْأَبِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَاطِعُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرِيكُ النَّفْسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمِنْ أَيْ وَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا وَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَجَارِحٌ دَافَعَ الصَّائِلَ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى النَّفْسِ مَعَ تَنْوِينِهِ أَيْ وَيُقْتَلُ شَرِيكٌ جَارِحٌ دَافَعَ الصَّائِلَ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَجَارِحٌ دَافَعَ) يُتَأَمَّلُ فَإِنْ نُوِّنَ قَرُبَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ دَافِعِ صَائِلٍ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنَّ جُرْحَهُ الدَّافِعُ انْتَهَى وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَطَعَ
стр. 3759
الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْطَعُ طَرَفُهُ فَقَطْ.
(وَلَوْ دَاوَى جَرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفَّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَلَا قِصَاصَ) وَلَا دِيَةَ (عَلَى جَارِحِهِ) فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلُ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ السُّمِّ بَلْ فِي الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ وَإِلَّا فَالْمَالُ (وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ) السُّمُّ الَّذِي دَاوَاهُ بِهِ (غَالِبًا) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فِعْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ أَيْضًا بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مَعَ مَا أَوْجَبَهُ الْجُرْحُ (وَإِنْ قَتَلَ) السُّمُّ (غَالِبًا وَعَلِمَ فَ) الْجَارِحُ (شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الْأَظْهَرِ (وَقِيلَ هُوَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْصِدُ قَتْلَ نَفْسٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ دَاوَى جَرْحَهُ مَا لَوْ دَاوَاهُ آخَرُ غَيْرُ الْجَارِحِ فَإِنْ كَانَ بِمُوَحٍّ وَعَلِمَهُ قُتِلَ الثَّانِي أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَ وَمَاتَ بِهِمَا قُتِلَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَنْ جَاءَ لِامْرَأَةٍ لِتُدَاوِي عَيْنَهُ فَأَكْحَلَتْهُ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ إنْ ثَبَتَ ذَهَابُ عَيْنِهِ بِمُدَاوَاتِهَا ضَمِنَتْهَا عَاقِلَتُهَا فَبَيْتُ الْمَالِ فَهِيَ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي مُدَاوَاتِهِ بِهَذَا الدَّوَاءِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي مُطْلَقِ الْمُدَاوَاةِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي إتْلَافِهِ وَإِلَّا لَمْ تَضْمَنْ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةَ مُكَلَّفٍ بِإِذْنِهِ انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَنُصَّ الْمَرِيضُ عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الطَّبِيبِ فَبَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ وَمَتَى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ مَبْحَثِ الْخِتَانِ فِي ذَلِكَ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ وَمِنْ الدَّوَاءِ مَا لَوْ خَاطَ الْمَجْرُوحُ جَرْحَهُ لَكِنَّهُ إنْ خَاطَ فِي لَحْمِ حَيٍّ وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ لِلْمَالِ
فَيُقْطَعُ طَرَفُهُ فَقَطْ) أَيْ وَعَلَى الثَّانِي ضَمَانُ فِعْلِهِ مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ دَاوَى) أَيْ الْمَجْرُوحُ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ جُرْحَهُ بِسُمٍّ كَأَنْ شَرِبَهُ أَوْ وَضَعَهُ عَلَى الْجُرْحِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمُوَحٍّ إلَى بِمَا يَقْتُلُ وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى وَمِنْ الدَّوَاءِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَى وَالْكَيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ إنْ أَوْجَبَهُ أَيْ جَرْحُهُ الْقِصَاصَ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ أَوْجَبَهُ وَإِلَّا إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا دِيَةَ، أَمَّا مَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) وَخَالَفَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ فِي الْمُذَفِّفِ الَّذِي يَقْتُلُ سَرِيعًا وَهَذِهِ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: فِعْلُهُ) أَيْ تَدَاوَى الْمَجْرُوحُ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا أَوْجَبَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إنْ اقْتَضَاهُ الْجُرْحُ اهـ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جَرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ) أَيْ بِالتَّدَاوِي (قَوْلُهُ مَا لَوْ دَاوَاهُ آخَرُ) أَيْ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الدَّوَاءَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمُوَحٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُسْرِعٍ لِلْمَوْتِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْجَارِحِ) اُنْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَاوِي هُوَ الْجَارِحُ رَشِيدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ فَيُقْتَلُ هُنَا كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قُتِلَ الثَّانِي) أَيْ الْمُدَاوِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ وَلَيْسَ مُوَحِّيًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى غَلَبَةُ الْقَتْلِ أَوْ الْعِلْمِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ نِصْفُهَا عَلَى الْمُدَاوِي سم أَيْ وَعَلَى الْجَارِحِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَوْ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إنْ اقْتَضَاهُ الْجُرْحُ (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهَا تَقْيِيدٌ لِمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ضَمِنَتْهَا) أَيْ الْعَيْنَ عَاقِلَتُهَا إلَخْ أَيْ عَاقِلَةُ الْمَرْأَةِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَبَيْتُ الْمَالِ إنْ انْتَظَمَ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مُتَوَلِّيهِ مِنْ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إذْنَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِاعْتِبَارِ تَعْيِينِ الدَّوَاءِ (قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ إلَخْ) أَيُّ دَوَاءٍ يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي إتْلَافِهِ) أَيْ الْآذِنِ أَيْ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ بِشَخْصِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الدَّوَاءِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَى وَالْكَيُّ وَقَوْلُهُ وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ خَاطَ الْمَجْرُوحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَلَوْ خَاطَ الْمَجْرُوحُ جَرْحَهُ فِي لَحْمِ حَيٍّ، وَلَوْ تَدَاوِيًا خِيَاطَةً تَقْتُلُ غَالِبًا فَكَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَهُ فِي لَحْمِ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا لِلْجِلْدِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ الْإِيلَامِ الْمُهْلِكِ فَعَلَى الْجَارِحِ الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَلَوْ خَاطَهُ غَيْرُهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَمِنْ الْجَارِحِ وَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ إمَامًا لِتَعَدِّيهِ مَعَ الْجَارِحِ فَإِنْ خَاطَهُ الْإِمَامُ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لِمَصْلَحَةٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا الْآخَرُ فِي مَالِ الْجَارِحِ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَصَدَ الْمَجْرُوحُ أَوْ غَيْرُهُ الْخِيَاطَةَ فِي لَحْمِ مَيِّتٍ فَوَقَعَ فِي لَحْمِ حَيٍّ فَالْجَارِحُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الْخِيَاطَةَ فِي الْجِلْدِ فَوَقَعَ فِي اللَّحْمِ وَالْكَيِّ فِيمَا ذُكِرَ كَالْخِيَاطَةِ فِيهِ وَلَا أَثَرَ لِدَوَاءٍ لَا يَضُرُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا عَلَى الْمَجْرُوحِ مِنْ قُرُوحٍ وَلَا بِمَا لَهُ مِنْ مَرَضٍ وَضَنًى اهـ.
(قَوْلُهُ: جَرْحَهُ) أَيْ جَرْحَ نَفْسِهِ الَّذِي جَرَحَهُ الْغَيْرُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ بِالسُّمِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ فَإِنَّهُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قَوَدَ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ) أَيْ
الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْطَعُ طَرَفُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجَارِحُ أَوْ تَعَدَّدَ إلَّا إنْ قَطَعَ الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قِصَاصُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ نِصْفُهَا عَلَى الْمُدَاوِي (قَوْلُهُ: مَا لَوْ خَاطَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ خَاطَ غَيْرُهُ بِلَا أَمْرٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَمِنْ الْجَارِحِ وَإِنْ كَانَ إمَامًا لَا إنْ خَاطَهُ الْإِمَامُ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ خَاطَ فِي لَحْمِ حَيٍّ) وَإِنْ قَصَدَ الْمَجْرُوحُ أَوْ غَيْرُهُ الْخِيَاطَةَ فِي لَحْمِ مَيِّتٍ فَوَقَعَ فِي لَحْمِ حَيٍّ أَوْ فِي الْجَلْدِ فَوَقَعَ فِي اللَّحْمِ فَالْجَارِحُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ عَلَى الْجَارِحِ
стр. 3760
فَنِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عَلَى الْجَارِحِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَرُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَيْهِ وَالْكَيُّ كَالْخِيَاطَةِ
(وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ) لَوْ انْفَرَدَ (فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَيَقْصِدُ بِهَا الْإِهْلَاكَ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّوَاطُؤِ مِنْ جَمْعٍ.
(وَمِنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالزُّهُوقِ كَمَا مَرَّ (قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ) لِسَبْقِ حَقِّهِ (أَوْ مَعًا) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ بِقَتْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمْ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمْ (فَبِالْقُرْعَةِ) يَكُونُ التَّقْدِيمُ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (الدِّيَاتُ) لِيَأْسِهِمْ مِنْ الْقَوَدِ فَإِنْ وَفَّتْ بِهِمْ التَّرِكَةُ وَإِلَّا وُزِّعَتْ (قُلْت فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَوْ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (عَصَى) وَعُزِّرَ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ (وَوَقَعَ قِصَاصًا) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا قَتَلَهُ مَنْ بَعْدَهُ (وَلِلْأَوَّلِ) وَمَنْ بَعْدَهُ (دِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِيَأْسِهِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمُرَادُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ دِيَةُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ وُزِّعَ دَمُهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُطَالِبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ فَفِي ثَلَاثَةٍ يَبْقَى لِكُلٍّ ثُلُثَا دِيَةِ مُوَرِّثِهِ.
(فَرْعٌ) تَصَارَعَا مَثَلًا ضَمِنَ بِقَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا تَوَلَّدَ فِي الْآخَرِ مِنْ صِرَاعِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَأْذَنْ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى نَحْوِ قَتْلٍ أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاعْتِيَادِ أَنْ لَا مُطَالَبَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ فِي انْتِفَائِهَا مِنْ صَرِيحِ الْإِذْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَصْلٌ)
فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ
عَلَى الْجَارِحِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَنِصْفُ الدِّيَةِ) أَيْ عَلَى الْجَارِحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ مَا دُونَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَلِيِّ وَالْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ سم (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَوَاطَئُوا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَاطُؤِ وَإِنْ عَلِمَ بِالضَّرْبِ السَّابِقِ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَجْمُوعُ الضَّرْبِ السَّابِقِ مَرْتَبَةَ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَمَّا إذَا بَلَغَهَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْقِصَاصِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ خَمْسِينَ تَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ آخَرُ ضَرْبَتَيْنِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ قُتِلَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ كَلَامَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَاطُؤُ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُهْلِكِ إلَخْ) وَصْفٌ لِلضَّرَبَاتِ خَاصَّةً رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ التَّوَاطُؤُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ دَفْعَةً كَأَنْ جَرَحَهُمْ أَوْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا فَمَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ أَوْ عُلِمَ سَبْقٌ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ اهـ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ سم أَوْ عُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ نُسِيَتْ (قَوْلُهُ: وَتَنَازَعُوا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَنْ قَتَلَ جَمْعًا مَعًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ تَنَازُعُهُمْ فِيمَنْ إلَخْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمْ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبِالْقُرْعَةِ) ، وَلَوْ طَلَبُوا الِاشْتِرَاكَ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَمْ يُجَابُوا لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْضُ أَوْلِيَائِهِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا حُبِسَ الْقَاتِلُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ وَقُدُومِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) وَهِيَ الْمُرَتَّبُ وَالْمَعِيَّةُ الْمَعْلُومَةُ الْمُحْتَمَلَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرُ مَنْ إلَخْ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ وَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ بَعْدَهُ) كَانَ يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ وَلِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَغَيْرُهُمَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِيَأْسِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا زَادَهُ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ جَمْعُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ) كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا وَالْآخَرُ امْرَأَةً مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ إلَخْ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ وَعَفَا الْوَارِثُ عَلَى مَالٍ اخْتَصَّ بِالدِّيَةِ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَصَارَعَا إلَخْ) أَيْ لَوْ تَصَارَعَا (قَوْلُهُ: فِي انْتِفَائِهَا) أَيْ الْمُطَالَبَةِ.
[فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ]
(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي
قَوْلُهُ: وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِالْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَلِيِّ وَالْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ قَتَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الْأَحْرَارِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا لَكِنَّهُ قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَسَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ إلَخْ) فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا مُلَخَّصُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْقَاتِلِ لِأَحَدِهِمْ بِالسَّبْقِ لِقَتْلِ بَعْضِهِمْ وَلِلْبَاقِينَ تَحْلِيفُهُ إنْ كَذَّبُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ فَالنُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الْخَصْمِ إنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُعَدِّيهَا لِثَالِثٍ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُنْظَرْ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ إنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ التَّقْدِيمُ بِلَا قُرْعَةٍ عَلَى مَنْ عَدَا مَنْ أَقَرَّ لَهُ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لَكِنْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ تَتَخَلَّفُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ فَقَطْ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ عَدَمُ الْبَحْثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ)
стр. 3761
بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ مِقْدَارِ الْمَضْمُونِ وَلْنُقَدِّمْ عَلَى ذَلِكَ قَاعِدَةً يَنْبَنِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ جَرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَمَا ضُمِنَ فِيهِمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ، وَأَمَّا الْقَوَدُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ إلَى الزُّهُوقِ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ إذَا (جَرَحَ) إنْسَانٌ (حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ) أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ آمَنَ الْحَرْبِيُّ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْجُرْحِ (ثُمَّ مَاتَ) أَحَدُهُمْ (بِالْجُرْحِ فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ عِنْدَهَا وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ قَاتِلَ الْمُرْتَدِّ قَدْ يُقْتَلُ بِهِ وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ عَلَى قَاتِلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةً دُونَ قَاتِلِ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ لِإِهْدَارِهِ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ (وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ) لِحُرٍّ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ (وَلَوْ رَمَاهُمَا) أَيْ الْحَرْبِيَّ أَوْ الْمُرْتَدَّ وَجُعِلَا قِسْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا وَالْعَبْدَ (فَأَسْلَمَ) أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ (وَعَتَقَ) الثَّالِثُ قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَا بِهَا (فَلَا قِصَاصَ) لِانْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ وَالْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ وَلِكَوْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُهْدَرَيْنِ وَالثَّالِثِ مَعْصُومًا حَسُنَتْ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ كَمَا فِي ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ لَا الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي تَسَبَّبَ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا عِنْدَ الْحَفْرِ مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ دُونَ الْقَوَدِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ هُنَا وَمِمَّا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ أَمْرَانِ لَا يُسْلَمَانِ مِنْ إشْكَالٍ فَلِنُقْرِرْهُمَا مُتَعَرِّضِينَ لِجَوَابِهِمَا
أَحَدُهُمَا أَنَّ تَكْلِيفَ الْقَاتِلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالَ الْقَتْلِ أَيْ الْإِصَابَةِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَالِهِ عَنْ مُقَدِّمَةِ الْقَتْلِ كَالرَّمْيِ وَلَا بَعْدَهُ وَخَالَفُوا هَذَا فِي الشَّرْطِ الْآخَرِ وَهُوَ الْتِزَامُهُ الْأَحْكَامَ فَحَكَوْا فِيهِ وَجْهَيْنِ مُطْلَقَيْنِ أَحَدَهُمَا اعْتِبَارُهُ حَتَّى عِنْدَ الْمُقَدِّمَةِ فَلَوْ عُصِمَ عِنْدَهَا وَحَارَبَ عِنْدَ الْإِصَابَةِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا قَوَدَ وَالثَّانِيَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ كَسَابِقِهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَكَأَنَّهُ لَمَحَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْتِزَامَهُ عِنْدَ الْمُقَدِّمَةِ لَا يُوجَدُ ضِدُّهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ بِأَنْ يُحَارَبَ فَلَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الطُّرُوَّ بِخِلَافِ التَّكْلِيفِ فَإِنَّ انْتِفَاءَهُ إنْ وُجِدَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْتَفَى عِنْدَ الْإِصَابَةِ هَذَا غَايَةُ مَا يُتَمَحَّلُ بِهِ لِلْفَرْقِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا أَوْضَحُ إذْ كُلٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الصَّيْرُورَةُ مِنْ أَهْلِ الْمُؤَاخَذَةِ فَكَمَا
النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ الْجَانِي كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: بِحُرِّيَّةٍ إلَخْ) صِلَةُ تَغَيُّرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَدْرٍ) عُطِفَ عَلَى بِحُرِّيَّةٍ (قَوْلُهُ: قَاعِدَةً) الْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُتَعَدِّدِ (قَوْلُهُ: لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ إلَخْ فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ وَكُلُّ جَرْحٍ وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش أَيْ كَمَا زَادَهُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَمَا كَانَ مَضْمُونًا فِي أَوَّلِهِ فَقَطْ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ وَيَجِبُ ضَمَانُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْعِصْمَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى الزُّهُوقِ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى كُفْرِهِ أَوْ رَقِّهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَقَطْ فَلَوْ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لَوَافَقَ مَا مَرَّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) أَيْ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْجُرْحِ) أَيْ بِسِرَايَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُرْتَدًّا مِثْلَهُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَقَوْلُهُ لِإِهْدَارِهِ أَيْ الْأَحَدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَجُعِلَا) أَيْ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ) عُطِفَ عَلَى الْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْإِصَابَةِ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَسُنَتْ (قَوْلُهُ: تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ) أَيْ فِي رَمَاهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُهْدَرَ وَالْمَعْصُومَ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْعِلَّةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] أَيْ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ يَكُنْ فَقِيرًا فَالضَّمِيرُ فِي بِهِمَا رَاجِعٌ لِمَعْمُولِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لَا لَهُمَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ أَوْ حُرٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا الرَّمْيِ) عُطِفَ عَلَى الْإِصَابَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَهُنَاكَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ السَّبَبِ مُهْدَرًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ هُنَا الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ كُلَّ جَرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُصِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ هَذِهِ لَمْ تَشْمَلْهَا الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ وَقَاعِدَةُ هَذِهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْجُرْحِ إلَى الزُّهُوقِ مَضْمُونٌ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: فَلْنُقْرِرْهُمَا) أَيْ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ لِجَوَابِهِمَا أَيْ إشْكَالَيْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ حَالِ الْإِصَابَةِ فَقَطْ فِي شَرْطِ تَكْلِيفِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الشَّرْطُ الْآخَرُ الْتِزَامُهُ أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُهُ) أَيْ الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: كَسَابِقِهِ) وَهُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ شَرْطِ التَّكْلِيفِ وَشَرْطِ الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْتِزَامَهُ) أَيْ إلَى أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) أَيْ اعْتِبَارُ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّكْلِيفِ وَالِالْتِزَامِ وَقَوْلُهُ إذْ كُلٌّ أَيْ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالِالْتِزَامِ
(قَوْلُهُ: قَدْ يُقْتَلُ بِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا (قَوْلُهُ مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي) فَإِنَّهُ تَجِبُ فِي هَذَا الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْإِصَابَةَ هُنَا حَصَلَتْ بَعْدَ كَوْنِ الرَّامِي مُلْتَزِمًا لِلضَّمَانِ بِخِلَافِهَا ثُمَّ
ثَمَّ
стр. 3762
اُعْتُبِرَ التَّكْلِيفُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ فَكَذَا الِالْتِزَامُ
ثَانِيَهُمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْجَانِي لَا يَرْفَعُهُ طُرُوُّ ضِدِّهِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ بِخِلَافِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْعِصْمَةِ وَالْمُكَافَأَةِ وَكَانَ سِرُّ ذَلِكَ أَنَّ نَقْصَ الْجَانِي أَوْ كَمَالَهُ الطَّارِئَ لَا يَمْنَعُ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ قَتْلِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ نَقْصِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الْجَانِي فَإِنَّهُ مَتَى وَقَعَ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْجَانِي فَأَثَّرَ طُرُوُّهُ فَلِإِلْغَاءِ النَّظَرِ الْأَوَّلِ لَمْ يُنْظَرْ لِطُرُوِّهِ بِخِلَافِ الثَّانِي هَذَا وَقَوْلُهُمْ فِي التَّكْلِيفِ عِنْدَ الْقَتْلِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ الْحِسِّيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا أَجْزَاءٌ مُتَمَايِزَةٌ أَمَّا نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالسِّحْرِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ الْمُقَارَنَةُ مِنْ أَوَّلِ التَّجْوِيعِ إلَى الزُّهُوقِ وَالشَّهَادَةُ إلَى تَمَامِ الْحُجَّةِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُكَلَّفٌ ثُمَّ الْآخَرُ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا قَوَدَ أَوْ يُعْتَبَرُ التَّكْلِيفُ عِنْدَ الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْأُولَى تُعْطَى حُكْمُ الْمُقَدِّمَةِ وَمِنْ أَوَّلِ عَمَلِ السِّحْرِ إلَى الْمَوْتِ بِهِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ إعْطَاءً لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الْمُقَدِّمَةِ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كَسَابِقِهِ
(وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ) مُرْتَدًّا (فَالنَّفْسُ) بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجَارِحِ الْمُرْتَدِّ (هَدَرٌ) فَلَا شَيْءَ فِيهَا (وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ) الَّذِي فِيهِ قِصَاصٌ كَالْمُوضِحَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاسْتِقْرَارِهِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَا حَدَثَ بَعْدُ ثُمَّ هَذَا الْقِصَاصُ (يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ) أَوْ مُعْتَقُهُ الَّذِي يَرِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ (الْمُسْلِمُ) الْكَامِلُ وَإِلَّا فَحَتَّى يَكْمُلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لِلْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ وَلَا مُعْتَقٌ اسْتَوْفَاهُ الْإِمَامُ (وَقِيلَ) لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا (الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ (فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا) لَا قَوَدًا كَجَائِفَةٍ (وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٌ) لِلنَّفْسِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ وَالرِّدَّةُ إنَّمَا تَسْقُطُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا لَا مَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَهَا وَهُوَ فَيْءٌ لَا شَيْءَ لِقَرِيبِهِ فِيهِ (وَقِيلَ) الْوَاجِبُ (أَرْشُهُ) أَيْ الْجُرْحِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْدَرِجُ فِي نَفْسٍ تَضْمَنُ (وَقِيلَ هَدَرٌ) لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ إذَا سَرَى صَارَ تَابِعًا لِلنَّفْسِ.
(وَلَوْ ارْتَدَّ) الْمَجْرُوحُ (ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) لِتَخَلُّلِ الْمُهْدَرِ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَوَدِ (وَقِيلَ إنَّ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ) أَيْ زَمَنُهَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ (وَجَبَ) الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ تَأْثِيرِ السِّرَايَةِ فِيهَا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (تَجِبُ الدِّيَةُ) كَامِلَةً مُغَلَّظَةً حَالَّةً فِي مَالِهِ لِوُجُودِ الْعِصْمَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهَا) تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ.
(وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ) بَعْدَ الْإِصَابَةِ (أَوْ حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ) بَعْدَهَا (وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَوْ حُرٍّ مُغَلَّظَةً حَالَّةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ أَوَّلًا وَانْتِهَاءً فَاعْتُبِرَ الِانْتِهَاءُ
قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ سِرُّ ذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّقْصَ أَوْ الْكَمَالَ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ طُرُوُّ نَقْصِ الْجَانِي أَوْ كَمَالُهُ (قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ طُرُوُّهُ) أَيْ نَقْصُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ النَّظَرِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ نَقْصُ الْجَانِي أَوْ كَمَالُهُ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِطُرُوِّهِ أَيْ نَقْصِ الْجَانِي أَوْ كَمَالِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ مَتَى وَقَعَ نَقْصُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْجَانِي (قَوْلُهُ: فِي التَّكْلِيفِ) صِلَةُ قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْقَتْلِ مَقُولُهُ وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ التَّجْوِيعِ) أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْعُرْفِيَّةِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَالسِّحْرِ أَيْ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ الْعُرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةِ) عُطِفَ عَلَى التَّجْوِيعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَوَّلِ عَمَلِ السَّحَرِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ التَّجْوِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَسَابِقِهِ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ وَجَوَابِهِمَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ إلَخْ) أَيْ طَرَأَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْجُرْحِ فَلَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ فَلَا ضَمَانَ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ جَنَى عَلَيْهِ كَانَ مُرْتَدًّا وَاحْتُرِزَ بِالسِّرَايَةِ عَمَّا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ وَانْدَمَلَتْ يَدُهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُرْتَدًّا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجَارِحِ الْمُرْتَدِّ) أَمَّا إذَا كَانَ جَارِحُهُ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا مَرَّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْجَارِحُ الْإِمَامَ أَمْ غَيْرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَرِيبِ وَالْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحَتَّى يَكْمُلَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَرِيبُ الْمُسْلِمُ نَاقِصًا فَيُنْتَظَرُ إلَى كَمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لِلْقَرِيبِ إلَخْ) فَلَوْ عَفَا وَارِثُهُ عَنْ قِصَاصِ الْجُرْحِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ الْمَالُ الْوَاجِبُ فَيْئًا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا) أَيْ، وَلَوْ بِالْعَفْوِ أَوْ كَانَ خَطَأً مَثَلًا رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ) فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ كَجَائِفَةٍ لَمْ يَزِدْ بِالسِّرَايَةِ فِي الرِّدَّةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ دِيَةُ النَّفْسِ أَقَلَّ كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُسْلِمًا بِالسِّرَايَةِ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْهَا فَهَاهُنَا أَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فَيْءٌ) وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ: صَارَ تَابِعًا لِلنَّفْسِ) أَيْ وَالنَّفْسُ مُهْدَرَةٌ فَكَذَا مَا يَتْبَعُهَا مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُكَافَأَةِ فِي حَالَتَيْ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَبِهِ أَفْتَى م ر سم وَجَرَى عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِصَابَةِ) اُنْظُرْ مَا مُحْتَرَزُهُ وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبْلِ الْإِصَابَةِ وَبَعْدَ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالسِّرَايَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِي الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا لَزِمَهُ كَمَالُ قِيمَتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمْ بَعْدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ
قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَوْ قَوَدًا لَكِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَالْجَائِفَةِ أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَدِيَةِ النَّفْسِ وَيَكُونُ فَيْئًا اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَعْنَى فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَمَا فِي الْعَفْوِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ) مَا مَعْنَاهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ
стр. 3763
لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّ الضَّمَانَ بَدَلُ التَّالِفِ فَنَظَرَ فِيهِ لِحَالَةِ التَّلَفِ وَفَارَقَ التَّغْلِيظُ هُنَا عَدَمَهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّهُ هُنَا تَعَمَّدَ رَمْيَ مَعْصُومٍ وَثَمَّ تَعَمَّدَ رَمْيَ مُهْدَرٍ فَطَرَأَتْ عِصْمَتُهُ فَنَزَّلُوا طُرُوَّهَا مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (وَهِيَ) فِي الْأَخِيرَةِ (لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ أَوْ نَقَصَتْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ نَعَمْ لِلْجَانِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِ قِيمَةِ الْإِبِلِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا لِأَنَّ حَقَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي قِيمَتِهَا وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بِالْإِبِلِ نَفْسِهَا (فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ (وَ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَرْحِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ.
فَحِينَئِذٍ (لَوْ قَطَعَ) الْحَرُّ (يَدَ عَبْدٍ) أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ (فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ) وَأَوْجَبْنَا كَمَالَ الدِّيَةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ) فِي نَفْسِهِ (وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) الَّذِي هُوَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ وَالسِّرَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ أَوْ أَرْشَ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ وَذِكْرُهُ النِّصْفَ لِفَرْضِهِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ يَدٌ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِثَالٌ (وَفِي قَوْلٍ) الْوَاجِبُ لِلسَّيِّدِ (الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ) كُلِّهَا؛ لِأَنَّا نَظَرْنَا لِلسِّرَايَةِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ فَلْنَنْظُرْ إلَيْهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ حَتَّى يُقَدَّرَ مَوْتُهُ قِنًّا.
(وَلَوْ قَطَعَ) إنْسَانٌ (يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ) كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ الْأُخْرَى وَالْآخَرُ رِجْلَهُ (وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حُرًّا) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَيَجِبُ عَلَى الْآخَرَيْنِ) قِصَاصُ الطَّرَفِ وَالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُمَا كُفُؤَانِ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ إنْ وَجَبَتْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ جِنَايَاتِهِمْ صَارَتْ نَفْسًا بِالسِّرَايَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهُمْ وَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِيمَا عَلَى الْأَخِيرَيْنِ بَلْ فِيمَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ وَجَرَحَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ تَوْزِيعًا لِثُلُثِهِ عَلَى جَرْحَيْهِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ
الْفَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ وَمَا ضَمِنَ فِيهِمَا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ بِسِرَايَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ سَاوَتْ قِيمَتَهُ) إلَى الْمُفَصَّلِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا) أَيْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الدِّيَةِ لِلسَّيِّدِ إنْ سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مَنْهَجٍ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَالدِّيَةِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَرْشُ الْجُرْحِ) وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَدَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: إنْ وَجَبَتْ) كَأَنْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْآخَرِينَ أَوْ كَأَنْ قَطَعَهُمَا خَطَأً (قَوْلُهُ: نَفْسًا) أَيْ جِنَايَةَ نَفْسٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جُرِحَ جِرَاحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الرِّقِّ وَالْأُخْرَى فِي الْحُرِّيَّةِ وَالدِّيَةُ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الرِّقِّ وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الْحُرِّيَّةِ وَالسَّيِّدُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ فِي الرِّقِّ وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِثُلُثِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَنِصْفِ الْقِيمَةِ) عُطِفَ عَلَى سُدُسِ الدِّيَةِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ فَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ بَطَلَتْ السِّرَايَةُ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْوَارِثِ وَإِنْ قَطَعَ الثَّانِي يَدَهُ الْأُخْرَى بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ حُزَّتْ رَقَبَتُهُ فَإِنَّ حَزَّهَا ثَالِثٌ بَطَلَتْ سِرَايَةُ الْقَطْعَيْنِ وَكَأَنَّهُمَا انْدَمَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلْوَارِثِ وَعَلَى الثَّالِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْوَارِثِ وَإِنْ حَزَّهُ الْقَاطِعُ أَوَّلًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ قُتِلَ بِهِ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْوَارِثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلِلسَّيِّدِ مِنْهَا الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَنِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ حَزَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَقِصَاصُ النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْوَارِثِ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ حَزَّهُ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً أَوْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ أَوْ يَأْخُذَ بَدَلَهُمَا أَوْ بَدَلَ أَحَدِهِمَا وَقِصَاصَ الْآخَرِ وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ بِكُلِّ حَالٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
بِالسِّرَايَةِ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُكَافَأَةِ فِي حَالَتَيْ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَبِهِ أَفْتَى م ر.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَالدِّيَةِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ آخَرُ الْأُخْرَى قُطِعَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ إنْ كَانَ حُرًّا بَلْ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا قُتِلَ الثَّانِي وَلَزِمَ الْأَوَّلَ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْهَا يَعْنِي نِصْفَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَإِنْ عُفِيَ أَيْ عَنْ الثَّانِي فَعَلَيْهِمَا أَيْ الْقَاطِعَيْنِ الدِّيَةُ وَلِلسَّيِّدِ فِي حِصَّةِ الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ مِنْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَهُ فَيَكُونُ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا فَيُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ فِي حِصَّةِ الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ وَجَرَحَهُ آخَرَانِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَكُلِّ الْقِيمَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَكُلِّ الْقِيمَةِ فِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَدَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ رَقِيقًا ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرَانِ حُرًّا فَلِلْمُعْتِقِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَكُلُّ الْقِيمَةِ رَقِيقًا فِي الْأُولَى أَوْ وَضِعْفُهَا فِي الثَّانِيَةِ نَقَلَهُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الرَّافِعِيِّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْبَغَوِيّ كُلَّ الْقِيمَةِ فَقَطْ فَلْيُرَاجَعْ
стр. 3764
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالْجُرْحِ) وَالْمَعَانِي (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِمَّا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمْدٌ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ غَالِبًا لَا فِي النَّفْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمْدَ فِي كُلٍّ بِحَسَبِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي حَدِّهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُحَصِّلِهِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ لَمْ يَسْرِ الْإِيضَاحُ وَالْأَوْجَبُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْتُلُ غَالِبًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إذَا جَنَى مُكَاتَبٌ عَلَى عَبْدِهِ فِي الطَّرَفِ فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْهُ كَمَا فِي الْأُمِّ تُكَاتَبُ عَلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأُمِّ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ يَتَشَفَّى بِالْقَوَدِ مِنْ سَيِّدِهِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَشَفَّى مِنْهُ إذْ لَا وَارِثَ لَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدِيَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ التَّشَفِّي وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ.
(وَلَوْ وَضَعُوا) أَوْ بَعْضُهُمْ فَإِسْنَادُهُ إلَى جَمِيعِهِمْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ (سَيْفًا) مَثَلًا (عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا) كُلُّهُمْ (عَلَيْهَا دُفْعَةً) بِالضَّمِّ كَمَا قَالَهُ شَارِحٌ وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةِ وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ هُنَا (فَأَبَانُوهَا) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا يَأْتِي (قُطِعُوا) كَمَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ أَنْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْ مُشْتَرِكَيْنِ نِصَابٌ؛ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ مُمْكِنٌ ثَمَّ لَا هُنَا عَلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ وَخَرَجَ بِتَحَامَلُوا مَا لَوْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ حَزَّ كُلٌّ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تُكَاتَبُ عَلَيْهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ تَفْصِيلُهُ) مِنْ كَوْنِ الْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا وَكَوْنِهِ غَيْرَ أَصْلٍ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا وَمُكَافِئًا لِلْجَانِي وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الْبَدَلِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ فَيُقْطَعُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ وَبِالْعَكْسِ وَالذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا عَكْسَ وَكَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَمِنْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَمِنْ صُوَرِ الْخَطَأِ أَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُصِيبَ حَائِطًا بِحَجَرٍ فَيُصِيبَ رَأْسَ إنْسَانٍ فَيُوضِحُهُ وَمِنْ صُوَرِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَ رَأْسَهُ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ لَا يَشُجُّ غَالِبًا لِصِغَرِهِ فَيَتَوَرَّمُ الْمَوْضِعُ إلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْعَظْمُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَهُ) أَيْ الْوُرُودَ وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الضَّرْبَ (قَوْلُهُ: يُحَصِّلُهُ) أَيْ نَحْوَ الْإِيضَاحِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا فِي النَّفْسِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ مِنْ النَّفْسِ وَنَحْوِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ النَّفْسُ وَنَحْوُ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: فِي حَدِّهِ) أَيْ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ بِذَلِكَ الضَّرْبِ يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا لَا يَنْفَعُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُورِدِ حَيْثُ لَمْ يَسْرِ الْإِيضَاحُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَمْدًا فِي الْإِيضَاحِ وَإِذَا وَقَعَ مِثْلُهُ بِلَا إيضَاحٍ وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ حَدَّ الْعَمْدِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ فِي النَّفْسِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الضَّرْبِ وَحَدُّ الْعَمْدِ الْمُوجِبُ لِلْإِيضَاحِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يُوضِحُ غَالِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالضَّرْبِ وَالْكَلَامِ حَيْثُ لَا سِرَايَةَ أَمَّا مَعَهَا فَيَجِبُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ الْخَفِيفَةَ مَعَ السِّرَايَةِ تَقْتُلُ غَالِبًا اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ إلَخْ) أَيْ وَلَا إيرَادَ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتِثْنَاءُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ مُخَالِفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَعَدَمُ سَيِّدِيَّةِ الْجَانِي شَرْطٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ دُونَ قِصَاصِ الطَّرَفِ فَلَمْ يَصْدُقْ عُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ) أَيْ فَلَا يُقْطَعُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ لَكِنَّهُ إذَا قَطَعَ يَدَهُ ضَمِنَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ ع ش أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ مُكَاتَبًا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ) أَيْ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِيهِ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ غَيْرُ أَنَّ مَا وَجَّهَ بِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ قِيلَ بِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ غَيْرُهُمْ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهَا) أَيْ الْيَدِ بِوَاسِطَةِ التَّحَامُلِ عَلَى السَّيْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلسَّيْفِ بِتَأْوِيلِ الْآلَةِ وَيُؤَيِّدُهُ نُسْخَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْقَامُوسِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الضَّمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مَصْبُوبٌ يُسَمَّى بِالدُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَبَّهَ السَّيْفَ الْوَاقِعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) أَيْ كَأَنْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اجْتَمَعُوا) إلَى قَوْلِهِ فَالْإِضَافَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ التَّوْزِيعُ إلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: يَتَحَامَلُوا) أَيْ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَنَا الْأَثَرُ فِي الْخَارِجِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَزَّ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْبَعْضَيْنِ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ سم (قَوْلُهُ
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُفِيدُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ وَلِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ وَأَوْضَحَهُ كَانَ هَذَا الْإِيضَاحُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ بِذَلِكَ الضَّرْبِ تُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَعَدَمُ سَيِّدِيَّةِ الثَّانِي شَرْطٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ دُونَ قِصَاصِ الطَّرَفِ فَلَمْ يَصْدُقْ عُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ غَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَزَّ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْمُبَعَّضِينَ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ
стр. 3765
وَجَذَبَ أَحَدُهُمَا الْمِنْشَارَ ثُمَّ الْآخَرُ فَلَا قَوَدَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ فِعْلِ كُلٍّ بَلْ عَلَى كُلٍّ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ يَبْلُغَانِ دِيَةً.
(وَشِجَاجُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهِ (الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشَرٌ) بِاسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجَرْحُ غَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى شَجَّةً فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ لَيْسَا عَيْنَ الشَّجَّةِ بَلْ شَرْطَانِ فِي تَسْمِيَتِهَا شَجَّةً فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ الْجُرْحِ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَّةِ إنْ أُطْلِقَتْ لَا إنْ أُضِيفَتْ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوهَا عَلَى سَائِرِ جُرُوحِ الْبَدَنِ أَوَّلُهُنَّ طَبْعًا وَوَضْعًا (حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ (وَهِيَ مَا شَقَّ الْجِلْدَ قَلِيلًا) كَالْخَدْشِ مِنْ حَرَصَ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ خَدَشَهُ قَلِيلًا بِالدَّقِّ (وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الشَّقُّ بِلَا سَيْلَانِ دَمٍ عَلَى الصَّوَابِ وَإِلَّا فَهِيَ الدَّامِعَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِهَذَا تَبْلُغُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشَرَةَ (وَبَاضِعَةٌ تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ أَيْ تَشُقُّهُ شَقًّا خَفِيفًا مِنْ بَضَعَ قَطَعَ (وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ اللَّحْمِ وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةُ بَعْدَهُ سُمِّيَتْ بِمَا تَئُولُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا.
(وَسِمْحَاقٌ) بِكَسْرِ سِينِهِ (تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالسِّمْحَاقِ حَقِيقَةً مِنْ سَمَاحِيقِ الْبَطْنِ وَهِيَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ (وَمُوضِحَةٌ) وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ (تُوضِحُ الْعَظْمَ) بَعْدَ خَرْقِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ أَيْ تَكْشِفُهُ بِحَيْثُ يَقْرَعُ بِنَحْوِ إبْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَرَ (وَهَاشِمَةٌ تَهْشِمُهُ) أَيْ تَكْسِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ (وَمُنَقِّلَةٌ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِهَا أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (تَنْقُلُهُ) مِنْ مَحَلِّهِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتَهْشِمْهُ (وَمَأْمُومَةٌ تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةَ بِهِ الْمُسَمَّاةَ بِأُمِّ الرَّأْسِ (وَدَامِغَةٌ) بِمُعْجَمَةٍ (تَخْرِقُهَا) أَيْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتَصِلُهُ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ غَالِبًا وَيُتَصَوَّرُ الْكُلُّ فِي الْجَبْهَةِ وَمَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْخَدِّ وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ بَلْ وَسَائِرِ الْبَدَنِ عَلَى مَا يَأْتِي (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَقِيلَ) يَجِبُ فِيهَا (وَفِيمَا قَبْلَهَا) لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ نِسْبَتِهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ لَا يَكْفِي مِثْلُهُ لِلْقِصَاصِ بَلْ لِتَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِسْطِ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ بِنِسْبَتِهَا إلَيْهَا (مَا سِوَى الْحَارِصَةِ) كَمَا زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهَا جَزْمًا إذْ لَمْ يُفْتِ بِهَا شَيْءٌ لَهُ وَقْعٌ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ)
أَوْ جَذَبَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي الذَّهَابِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْآخَرُ أَيْ فِي الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ إنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَيُحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا نَقْصٌ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ ع ش (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَبْلُغَانِ) أَيْ الْحُكُومَتَانِ وَقَوْلُهُ دِيَةً أَيْ لِلْيَدِ سم
(قَوْلُهُ: بِاسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْعَرَبِ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَشْرِ الِاسْتِقْرَاءُ عَمِيرَةُ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى شَجَّةً) بَلْ يُسَمَّى جُرْحًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَصِحُّ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّتِهَا مَعَ تَسَامُحِ الشَّجَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّجَّةَ هِيَ جِرَاحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ وَجِرَاحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ الْمُضَافَةُ إلَيْهِمَا فَلَمَّا اشْتَمَلَ الْمُضَافُ وَهُوَ الشِّجَاجُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ إلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَانَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حُكْمًا ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ الْمَتْنِ لِمَا يُقَالُ لَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الشِّجَاجِ لِلرَّأْسِ إذْ لَا تَكُونُ إلَّا فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا إلَخْ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ التَّجْرِيدِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ أَنْ يُورِدَ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الشَّجَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَّةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى جُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً إلَخْ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلتَّخْصِيصِ بِلَا تَأْوِيلٍ ع ش (قَوْلُهُ: طَبْعًا) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَشْمِ وَالنَّقْلِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَسْبِقُهُ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَضْعًا) أَيْ فِي ذِكْرِ الْفُقَهَاءِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَوْ التَّفْعِيلِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ سَالَ الدَّمُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِاعْتِبَارِ سَيَلَانِ الدَّمِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَشُقُّهُ شَقًّا خَفِيفًا) احْتِرَازٌ عَنْ الْغَوْصِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ: الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ) أَيْ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ إلَخْ) وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمُتَلَاحِمَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَمَاحِيقِ الْبَطْنِ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهَا، وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الشَّجَّةُ الْمَلَطَى وَالْمِلْطَاةُ وَاللَّاطِيَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرَ) أَيْ الْعَظْمُ مِنْ أَجْلِ الدَّمِ الَّذِي سَتَرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْقَافِ) وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمَنْقُولَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَتْحِهَا) وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلُ بِهَا عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ تَنْقُلُهُ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ مَا عَدَا الْمَأْمُومَةِ وَالدَّافِعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ وَسَائِرِ الْبَدَنِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَوْضَحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِيمَا قَبْلَهَا إلَخْ) وَهِيَ الدَّامِعَةُ وَالْبَاضِعَةُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالسِّمْحَاقُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ نِسْبَتِهَا) أَيْ مَا قَبْلَهَا مِنْ الشِّجَاجِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: كَمَا زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ، اسْتِثْنَاءُ الْحَارِصَةِ مِمَّا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُحَرَّرِ قَالَ فِي الدَّقَائِقِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ الْجَارِحَةَ لَا قِصَاصَ فِيهَا قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا اهـ.
وَفِي الْكِفَايَةِ إنَّ كَلَامَ جَمَاعَةٍ يُفْهِمُ خِلَافًا فِيهَا وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ
قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْلُغَانِ دِيَةً) لِلْيَدِ، وَقَوْلُهُ يَبْلُغَانِ أَيْ الْحُكُومَتَانِ، وَقَوْلُهُ دِيَةً أَيْ لِلْيَدِ.
(قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْجُرْحِ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ إلَخْ) لَا مَانِعَ مِنْ إبْقَاءِ الشِّجَاجِ عَلَى مَعْنَاهَا وَجَعَلَ الْإِضَافَةَ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِبَيَانِ التَّعْمِيمِ إلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَيْ تَشُقُّهُ شَقًّا خَفِيفًا) احْتِرَازًا عَنْ الْغَوْصِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِنْ التَّلَاحُمِ) أَيْ الِالْتِصَاقِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ يَدْفَعُ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ النِّسْبَةَ لَمَّا كَانَتْ قَدْ يَقَعُ فِيهَا الْخَطَأُ لَمْ تُعْتَبَرْ احْتِيَاطًا لِلْقِصَاصِ وَبِأَنَّ التَّيَسُّرَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْإِمْكَانِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي أَصْلِ
стр. 3766
يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ وَمِثْلُهَا الْبَقِيَّةُ مَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ جَرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ وَعَلَيْهِ جَرَى مَنْ قَالَ يُتَصَوَّرُ الْكُلُّ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ الشَّجَّةِ فَإِنَّهَا خَاصَّةٌ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَالْإِخْبَارُ عَنْهَا بِتِلْكَ الْعَشْرِ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَدْلُولَيْهَا فَقَطْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُعَمِّمْهَا فَتَأَمَّلْهُ (فِي بَاقِي الْبَدَنِ) كَصَدْرٍ وَسَاعِدٍ (أَوْ قَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ (أَوْ) بَعْضِ (أُذُنٍ) أَوْ شَفَةٍ وَإِطَارِهَا وَهُوَ بِكَسْرٍ فَتَخْفِيفٍ الْمُحِيطُ بِهَا أَوْ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ تَحْرِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إطَارُ السَّهِ أَيْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ أَوْ لِسَانٍ أَوْ حَشَفَةٍ (وَلَمْ يُبِنْهُ) بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحْمَلِهِ (وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِ كُلٍّ مَعَ بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ يَقْطَعُ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ أَوْ تَرْكٍ وَيُقَدَّرُ مَا عَدَا الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ عُضْوٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ أَمَّا إذَا أَبَانَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا.
(وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوَيْنِ عَلَى مُنْقَطِعِ عَظْمَيْنِ يَرْبِطَانِ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَرُكْبَةٍ وَمِرْفَقٍ أَوْ تَلَاصُقٍ كَكُوعٍ وَأُنْمُلَةٍ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخْذٍ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَا فَوْقَ الْوِرْكِ (وَمَنْكِبٍ)
يَقْتَضِي الْقِصَاصَ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ أَوْضَحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُتَصَوَّرُ الْكُلُّ) أَيْ كُلٌّ مِمَّا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّجَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنَّمَا هِيَ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الشَّجَّةِ لَا فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمُعَيَّنَةَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى مُتَّحِدَةٌ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الشِّجَاجِ كَالْجِرَاحِ أَوْ فِي غَيْرِهِمَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْجِرَاحِ دُونَ الشِّجَاجِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ فَالْإِخْبَارُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ: يُرَادُ بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ مَدْلُولَيْهَا فَقَطْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَفْهُومُهَا سم (قَوْلُهُ: كَصَدْرٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَإِطَارِهَا) عُطِفَ عَلَى أُذُنٍ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: الْمُحِيطُ بِهَا) أَيْ بِأَعْلَى الشَّفَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ) قَالَ الْمُغْنِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُمَا أَيْ إطَارُ الشَّفَةِ وَإِطَارُ الشَّارِحِ مَسْأَلَتَانِ لَا قِصَاصَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: تَحْرِيفٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِسَانٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى أُذُنٍ (قَوْلُهُ: فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) أَطَالَ سم فِي رَدِّهِ وَتَأْيِيدِ الِاعْتِرَاضِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى مِثْلِهَا ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ إلَخْ) أَيْ وَيَفْعَلُ فِيهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْمُوضِحَةِ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ كَقَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِيمَا عَدَا الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَتْ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِئَلَّا إلَخْ تَأَمُّلٌ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ لَا بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ الْجَانِي مِثْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ الْمَذْكُورَةَ تَخْتَلِفُ كِبَرًا وَصِغَرًا بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ مَارِنِ الْجَانِي بِبَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْمِسَاحَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَبَانَهُ إلَخْ) هَذَا إيضَاحٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ فِي الْبَيَانِ بِالْأَظْهَرِ وَفِي غَيْرِهِ بِالصَّحِيحِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا أَبَانَ مَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الصَّحِيحُ الْوُجُوبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَظْمَاتِ مَعَ تَدَاخُلٍ أَيْ دُخُولِ أَحَدِ الْعَظْمَاتِ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ
الْفَخْذِ وَنَحْوِ كَسْرِ السِّنِّ (قَوْلُهُ: الْكُلُّ) مُشْكِلٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّجَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنَّمَا هِيَ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الشَّجَّةِ لَا فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمُعَيَّنَةَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى مُتَّحِدَةٌ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الشِّجَاجِ كَالْجِرَاحِ أَوْ فِي غَيْرِهِمَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْجِرَاحِ دُونَ الشِّجَاجِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ فَالْأَخْبَارُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَدْلُولَيْهَا فَقَطْ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْعَارِفِ الْمُتَأَمِّلِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَفْهُومُهَا (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ مُضِرٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ حَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّقْيِيدَ إنْ كَانَ لِعَدَمِ الْقِصَاصِ فِي الْمُبَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ الْوُجُوبُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي الْوُجُوبِ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ فِي الْبَيَانِ بِالْأَظْهَرِ وَفِي غَيْرِهِ بِالصَّحِيحِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدَةٍ فَقَطْ لَكِنْ الرَّافِعِيُّ جَزَمَ فِيهِ بِالْقِصَاصِ أَوْ كَمَالِ الدِّيَةِ لِإِبْطَالِهِ فَائِدَةَ الْعُضْوِ وَلَمْ يَطَّرِدْ فِيهِ الْخِلَافُ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ جَوَابَ الشَّارِحِ غَيْرُ مُلَاقٍ لَهُ وَإِشْكَالُ قَوْلِهِ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَبَانَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِلَافِ الْخِلَافِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَعَنْ الثَّانِي بِتَخْصِيصِ بَعْضِ مَا ذُكِرَ بِغَيْرِ مَا صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ فَقَطْ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ فَرَأَيْته حَكَى الْخِلَافَ فِي الْقِسْمَيْنِ عَلَى وَفْقِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَأُعْجِبَ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ لَكِنْ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ مَعَ إجْرَاءِ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِبَانَةِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَزْمِ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي جَرَيَانَهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مَا عَدَا الْمُوضِحَةِ) مِمَّا ذُكِرَ كَقَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَبَانَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا) لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ مَا نَصُّهُ وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خَصَيَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا أَيْضًا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ أَيْ مَعْنَى كُلٍّ مِنْ الْخُصْيَتَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ.
стр. 3767
وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ (إنْ أَمْكَنَ) الْقَطْعُ (بِلَا) حُصُولِ (إجَافَةٍ وَإِلَّا) يُمْكِنُ إلَّا مَعَ حُصُولِهَا (فَلَا) قَوَدَ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي وَإِنْ حَصَلَتْ الْإِجَافَةُ (وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ) أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٌ مَضْبُوطَةٌ فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِلِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ دُونَ جِلْدَتَيْهِمَا بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ وَيَجِبُ أَيْضًا فِي إشْلَالِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ قَالَ خَبِيرَانِ إنَّ الْأُخْرَى تَسْلَمُ وَكَذَا دَقُّهُمَا عَلَى مَا نَقَلَاهُ لَكِنْ بَحَثَا أَنَّهُ كَكَسْرِ الْعِظَامِ (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالَ الدِّيَةِ سَوَاءٌ أَقَطَعَهُمَا أَمْ سَلَّهُمَا أَمْ دَقَّهُمَا وَزَالَتْ مَنْفَعَتُهُمَا وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا نُقِلَ عَنْ شَارِحٍ أَنَّ فِي الْبَيْضَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا دِيَتَيْنِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ دِيَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ وَمَا أَوْهَمَهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْخُصْيَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بِالْبَيْضَتَيْنِ قِيلَ لَمْ يَرِدْ بِهِ إلَّا بَيَانُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْخُصْيَتَيْنِ تُطْلِقَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجِلْدَتَيْنِ وَمِنْ الْبَيْضَتَيْنِ فَفِي الصِّحَاحِ الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِصَارَ الْقَامُوسِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْخُصْيَتَيْنِ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْخُصْيَةِ بِالْبَيْضَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَلَّ خُصْيَتَهُ وَالْمَسْلُولُ الْبَيْضَةُ لَا الْجِلْدَةُ وَلَا اقْتِصَارَ ابْنِ السِّكِّيتِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْبَيْضَتَيْنِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ أَعْنِي الشَّارِحَ عَلَى قَطْعِ الْجِلْدَتَيْنِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ (وَكَذَا أَلْيَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُمَا اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخْذِ (وَشُفْرَانِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُمَا جُرُفَا الْفَرْجِ الْمُحِيطَانِ بِهِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ تَنْتَهِي إلَيْهَا.
(وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ) لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فِيهَا إلَّا السِّنَّ عَلَى مَا يَأْتِي (وَلَهُ) أَيْ الْمَقْطُوعِ بَعْضُ سَاعِدِهِ أَوْ فَخْذِهِ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْقَطْعَ كَسْرٌ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ إلَخْ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا هُنَا بِزِيَادَةٍ فَكَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ لَهَا
إنْ أَمْكَنَ الْقَطْعُ) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْفَخْذِ وَالْمَنْكِبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِلَا إجَافَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَطْعِ أُذُنٍ) .
(تَنْبِيهٌ)
شَمِلَ إطْلَاقُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِقَطْعِ الْأُذُنِ مَا لَوْ رَدَّهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ وَالْتَصَقَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) وَحُكِيَ كَسْرُهُ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ فَوْقَ وَأَسْفَلَ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَفَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَحَدُّ الْعُلْيَا طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِقَاقِ أَيْ الِالْتِئَامِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ السُّفْلَى طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِقَاقِ مِمَّا يَلِي الذَّقَنَ وَفِي الْعَرْضِ الشَّدْقَيْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْبَيْضَتَيْنِ وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْجِلْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ الْقِصَاصُ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ خَبِيرَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِسَلَامَةِ الْأُخْرَى مَعَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ بَحَثَا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَكَسْرِ الْعِظَامِ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجِلْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَمَا أَوْهَمَهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ دِيَتَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَفْسِيرُ الشَّارِحِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي فِي شَرْحِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ سم (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) خَبَرُ وَمَا أَوْهَمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو عُمَرَ إلَخْ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْخُصْيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْلُولُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الدَّلَالَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ أَعْنِي الشَّارِحَ) أَيْ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ) فَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: إلَّا السِّنَّ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السِّنَّ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ؛ لِأَنَّهُ يَلِينُ بِوَضْعِهِ فِي الْخَلِّ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْقَطْعَ كَسْرٌ) أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ كَسْرٌ بَلْ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَعَمُّ مِمَّا سَيَأْتِي فِيهِ الْخَاصُّ بِمَا إذَا وَقَعَ مِنْهُ كَسْرٌ فَانْتَفَى التَّكْرَارُ الْمَحْضُ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) ، وَقَدْ يُنَافِي الْغَرَضُ الْمَذْكُورُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ إفَادَتِهِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ) هِيَ أَنْ يَحْصُلَ بِالْكَسْرِ انْفِصَالُ الْعُضْوِ فَلَوْ حَصَلَ الْكَسْرُ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ أَقْرَبَ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم الْمُرَادُ بِهَا اعْتِبَارُ الْإِبَانَةِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَبَانَهُ وَكَوْنُ الْآتِي مُشْتَمِلًا عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا هُنَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا يُنَافِي أَنَّ مَا هُنَا مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى الْآتِي مِنْ حَيْثُ شُمُولُ مَا هُنَا دُونَ الْآتِي بِكَسْرٍ مِنْ الْعَضُدِ وَمِنْ الْفَخْذِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ
قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ) اُنْظُرْ وَجْهَ إفَادَتِهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا اعْتِبَارُ الْإِبَانَةِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَبَانَهُ وَكَوْنُ الْآتِي مُشْتَمِلًا عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا هُنَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا يُنَافِي أَنَّ مَا هُنَا مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى الْآتِي مِنْ حَيْثُ شُمُولُ مَا هُنَا دُونَ الْآتِي بِكَسْرٍ مِنْ الْعَضُدِ وَمِنْ الْفَخْذِ وَقَوْلُهُ وَلِلتَّفْرِيعِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ الدَّافِعُ إلَخْ لِإِفَادَةِ هَذَا التَّفْرِيعِ ذَلِكَ الْحُكْمَ (قَوْلُهُ: فَكَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ لَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بَلْ يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْآتِي
стр. 3768
وَلِلتَّفْرِيعِ الْآتِي عَلَيْهِ الدَّافِعُ لِمَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْ عَضُدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْكُوعِ (قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْمَفْصِلُ لِيَسْتَوْفِيَ بَعْضَ حَقِّهِ (وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ وَفِيمَا إذَا كُسِرَ مِنْ الْكُوعِ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ وَأَنَامِلِهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَفَاصِلُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَمَفْصِلِ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: أَبَانَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ مِنْ الْفَصْلِ بَعْدَ الْكَسْرِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَسَرَ بِلَا فَصْلٍ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بِقَطْعِ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ أَنَّهُ فِي هَشْمِ سَاعِدِهِ أَوْ سَاقِهِ لَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى هَشْمٍ بَعْدَهُ إبَانَةٌ أَوْ هَشْمٌ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ قَطْعٍ مُعَلَّقٍ بِجِلْدَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْقَطْعِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ (وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ) أَرْشَ الْهَشْمِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَّلَ أَوْضَحَ) لِمَا مَرَّ (وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) أَرْشُ التَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أُوضِحَ وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا أَنَّ لَهُ الثُّلُثَ مُرَادُهُمَا بَقِيَّتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمَا الْآتِي لَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَّلَ ثَالِثٌ وَأَمَّ رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ وَعَلَى الرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ انْتَهَى وَالْأَمُّ ثَمَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَمِّ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
(وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْكُوعِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى كَاعًا وَهُوَ مَا يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ الْمَفْصِلِ وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ كُرْسُوعٌ وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ مِنْ الْعَظْمِ هُوَ الْبُوعُ أَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا (فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ) بَلْ وَلَا أُنْمُلَةٍ مِنْهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْكُلِّ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ قَطْعِهِ
إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بَلْ يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْآتِي لِإِغْنَائِهِ عَمَّا هُنَا مَعَ زِيَادَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلِلتَّفْرِيعِ الْآتِي) أَيْ قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ الدَّافِعُ إلَخْ أَيْ لِإِفَادَةِ هَذَا التَّفْرِيعِ ذَلِكَ الْحُكْمَ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ قَضِيَّتَهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا اعْتَرَضَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْمَفْصِلُ) إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْكَسْرِ مِنْ الْكُوعِ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا كَسَرَ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ أَقْرَبَ مَفْصِلٍ يُفْهِمُ اعْتِبَارَ اتِّحَادِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ كَسَرَ الْعَظْمَ مِنْ نَفْسِ الْكُوعِ كَانَ لَهُ الْتِقَاطُ الْأَصَابِعِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَفَاصِلُ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَنَّهُ إذَا كَسَرَ عَظْمَ الْعَضُدِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ الْكُوعِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) فَلَوْ كَسَرَ ذِرَاعَهُ اقْتَصَّ فِي الْكَفِّ وَأَخَذَ الْحُكُومَةَ لِمَا زَادَ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْجِنَايَةِ وَيَعْدِلُ إلَى الْمَالِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَامِلِهَا (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَامِلِهَا) يُتَأَمَّلُ سَيِّدْ عُمَرْ (أَقُولُ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ الْأُنْمُلَةُ الْأُولَى مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَصَابِعِ أَوْ الْأُولَى مِنْ الْإِبْهَامِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَأَفْهَم قَوْلُهُ: أَبَانَهُ) أَيْ الْآتِي سم (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَشْمٌ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ قَطْعٍ مُعَلَّقٍ بِجِلْدَةٍ) الْأَوْلَى أَوْ هَشْمٌ فِي حُكْمِ قَطْعٍ بِأَنْ صَيَّرَهُ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الْمَقْطُوعَ الْمُعَلَّقَ بِجِلْدَةٍ.
(قَوْلُهُ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ طَلَبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَالِبًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَخَذَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ وَالصُّورَةُ هُنَا مِنْ هَذَا الْغَالِبِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْضَحَ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْجَانِيَ وَأَخَذَ أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَلِي إلَخْ) أَيْ الْعَظْمِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ جِهَةِ مَفْصِلِهِ وَاحْتُرِزَ بِهَذَا مِنْ جِهَةِ جَانِبِهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ السَّبَّابَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إبْهَامَ الرِّجْلِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ عُزِّرَ أَيْ وَإِنْ قَالَ لَا أَطْلُبُ لِلْبَاقِي قِصَاصًا وَلَا أَرْشًا لِعُدُولِهِ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ إلَخْ) ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْمِرْفَقِ فَرَضِيَ عَنْهَا بِكَفٍّ أَوْ أُصْبُعٍ لَمْ يَجُزْ لِعُدُولِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ الْكُوعِ عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَأَهْدَرَ الْبَاقِي فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ وَلَا طَلَبُ حُكُومَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهِ مِنْ الْكُوعِ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ وَقَنَعَ بِبَعْضِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ عِنْدِي لَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْبَاقِي بِأَنَّ الْقَاطِعَ مِنْ الْكُوعِ مُسْتَوْفٍ لِمُسَمَّى الْيَدِ بِخِلَافِ مُلْتَقِطِ الْأَصَابِعِ مُغْنِي وَقَالَ سم، وَلَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ لَمْ يُمَكَّنْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قَطَعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ الْعَوْدُ لِزِيَادَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ حَصَلَ بِالْعَوْدِ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَالْتَقَطَ أُصْبُعًا جَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِلْبَاقِي وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِهِ) أَيْ الْكَفِّ فَإِنَّهُ يُذْكَرُ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ
لِإِغْنَائِهِ عَمَّا هُنَا مَعَ زِيَادَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْكَسْرِ مِنْ الْكُوعِ لَهُ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا كُسِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ:) أَيْ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ) أَيْ مِنْ قَطْعِهِ مَنْ قُطِعَ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالتَّمْكِينِ لِتَمَامِ حَقِّهِ إلَخْ وَلَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ لَمْ يُمَكَّنْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قَطَعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ الْعَوْدُ لِزِيَادَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ حَصَلَ بِالْعَوْدِ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
стр. 3769
مَنْ قُطِعَ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالتَّمْكِينِ لِتَمَامِ حَقِّهِ لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ لَهُ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابِلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَوْ عَفَا عَنْ الْكَفِّ لِلْحُكُومَةِ لَمْ يَجِبْ لِاسْتِيفَائِهِ الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلَ فِيهَا الْكَفُّ كَمَا لَا يُجَابُ مِنْ قَطْعِ يَدَيْ الْجَانِي إلَى دِيَةِ نَفْسِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مُقَابِلَهَا.
(وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا مَرَّ (قَطَعَ) إنْ شَاءَ (مِنْ الْمِرْفَقِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٍ لِلْمَكْسُورِ (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي) نَظِيرُ مَا مَرَّ (فَلَوْ طَلَبَ) لَقْطَ الْأَصَابِعِ لَمْ يُمَكَّنْ أَوْ أُصْبُعٍ مُكِّنَ وَلَهُ أَخْذُ دِيَةِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي أَوْ (الْكُوعِ مُكِّنَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمُسَامَحَتِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ مَعَ الْبَاقِي مِنْ الْعَضُدِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ) مَعَ بَقَاءِ حَدَقَتِهِ (أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ) فَذَاكَ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ) أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا وَمَحَلُّهُ فِي الْإِيضَاحِ وَاللَّطْمِ الْآتِي وَالْمُعَالَجَةِ فِيهِمَا إنْ أُمِنَ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ إذْهَابُ حَدَقَتِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ.
(وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ) ضَوْءُ عَيْنَيْهِ وَبَقِيَتْ حَدَقَتُهُ (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) إنْ انْضَبَطَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَذْهَبَ) بِالْمُعَالَجَةِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ أَمَّا لَوْ ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يَلْطِمُ الْجَانِيَ إنْ خَشِيَ إذْهَابَ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً أَوْ مُخَالِفَةً لِعَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ تَتَعَيَّنُ الْمُعَالَجَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا يَنْضَبِطُ (وَكَذَا الْبَطْشُ) وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ اللَّمْسَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهِ فَإِنْ فُرِضَ زَوَالُهُ مَعَ بَقَاءِ الْبَطْشِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ لَا قَوَدٌ.
(وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ) وَالْكَلَامُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا بِالسِّرَايَةِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالٌّ مَضْبُوطَةٌ وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا.
(وَلَوْ قَطَعَ إصْبَعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا) كَإِصْبَعٍ أُخْرَى (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ) بِالسِّرَايَةِ
ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ قُطِعَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْمَوْصُولُ نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُمَكَّنْ وَقَوْلُهُ فَلَقَطَ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ) أَيْ تَعَدِّيًا فَفِي الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْطَعَ أُصْبُعًا وَيَكْتَفِيَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ) أَيْ لِلْحُكُومَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ لِقَطْعِ الْكَفِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ ع ش (قَوْلُهُ: الْكَفِّ) أَيْ حُكُومَتِهَا (قَوْلُهُ: مَنْ قَطَعَ إلَخْ) مُسْتَحِقِّ نَفْسِ قَطْعٍ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَى دِيَةِ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ مُقَابِلَهَا أَيْ الدِّيَةِ وَهُوَ يَدُ الْجَانِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَضُدَهُ) وَهِيَ مِنْ مَفْصِلِ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَمْ يُبِنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمَكَّنْ) أَيْ لِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ رَوْضٌ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ قَطَعَ مِنْ الْكُوعِ ثُمَّ أَرَادَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْتِقَاطِ الْأَصَابِعِ فَإِنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ اهـ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يَعُودُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَهُنَا إلَى غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا قَطْعَ مَا دُونَهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا قَطَعَ مَرَّةً لَمْ يُكَرِّرْهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ، فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ انْضَبَطَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ) أَيْ مِنْ عَيْنَيْهِ، وَلَوْ نَقَصَ الضَّوْءُ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ إجْمَاعًا مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ حَدَقَتِهِ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ النَّاظِرُ وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْإِذْهَابِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) أَيْ وَالدِّيَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ تُذْهِبُ اللَّطْمَةُ غَالِبًا الضَّوْءَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَطْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَشَى إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ لَطْمِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ مَا ذُكِرَ سم أَيْ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَدَمُ جَوَازِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَالْأَرْشُ) أَيْ نِصْفُ الدِّيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسَّمْعُ) أَيْ إذْهَابُهُ بِجِنَايَةِ الْأُذُنِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْبَطْشُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقِ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمِّ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: زَوَالُهُ) أَيْ اللَّمْسِ وَقَوْلُهُ بِزَوَالِهِ أَيْ الْبَطْشِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَالْخِيرَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أُصْبُعًا) أَيْ أَوْ أُنْمُلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأُصْبُعٍ أُخْرَى) أَيْ أَوْ كَفٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ) بَلْ فِيهِ
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَالْتَقَطَ أُصْبُعًا جَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِلْبَاقِي وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ) الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلَ فِيهَا الْكَفُّ فَإِنْ قُلْت حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِيفَاءَهُ الْأَصَابِعَ يَقْتَضِي سُقُوطَ حُكُومَةِ الْمَنَابِتِ لِكَوْنِهَا مُقَابِلَةً لِلدِّيَةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الْكَفُّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي فِيمَا لَوْ قَطَعَ كَامِلَةً بِنَاقِصَةِ أُصْبُعٍ حَيْثُ يُخَيَّرُ الْمَقْطُوعُ بَيْنَ أَخْذِ دِيَةِ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ وَلَقْطِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ الْكَفِّ تَجِبُ إنْ لَقَطَ لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ وَعَلَّلَ الْوُجُوبَ إنْ لَقَطَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْقَوَدِ فَلَا يَسْتَتْبِعُهَا وَعَدَمَ الْوُجُوبِ إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ بِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهَا فَاسْتَتْبَعَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْأَصَابِعِ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِ حُكُومَةِ الْمَنَابِتِ، لَا يُقَالُ يُفَرَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِ الْكَفِّ هُنَا دُونَ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَجْعَلُوا الْمَلْحَظَ فِيمَا يَأْتِي إلَّا عَدَمَ تَجَانُسِ الْقَوَدِ وَالْحُكُومَةَ فَلَمْ يَسْتَتْبِعْهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ جَعْلَهُمْ الْمَلْحَظَ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ مُلَاحَظَةِ شَيْءٍ آخَرَ مَعَهُ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ اهـ
(قَوْلُهُ: إنْ خَشَى إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ لَطْمِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ مَا ذُكِرَ
(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ) .
стр. 3770
وَفَارَقَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَعَانِي كَالضَّوْءِ بِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يُقْصَدُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا إلَّا مَحَلُّهَا أَوْ مُجَاوِرَةً فَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تُعَدُّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهَا فَتَحَقَّقَتْ الْعَمْدِيَّةُ فِيهَا وَالْأَجْرَامُ تُوجَدُ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا غَيْرَهَا وَلَمْ تُعَدَّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِيَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَقَعْ سِرَايَةُ جِسْمٍ لِجِسْمٍ قِصَاصًا فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَسَرَتْ لِلْبَقِيَّةِ فَقُطِعَتْ أُصْبُعُهُ فَسَرَتْ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةٍ عَمْدًا، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ فَقَطْ وَتَدْخُلُ فِيهَا حُكُومَةُ مَنَابِتِ الْكَفِّ وَفَارَقَ مَا هُنَا وُجُوبَ الْقَوَدِ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَتَوَرَّمَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى جَمِيعِ الْيَدِ قَصْدًا فَلَا سِرَايَةَ.
(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ) مِنْ قَصَّ قَطَعَ أَوْ اقْتَصَّ تَبِعَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ يَتْبَعُ الْجَانِيَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ (وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ) وَالْعَفْوِ عَنْهُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ لَا مَحْذُورَ فِيهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الْمُسْتَوْفِيَ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِطُولِهِ وَمِنْ دَأْبِهِمْ تَقْدِيمُ الْقَلِيلِ لِيُحْفَظَ (لَا تُقْطَعُ) عَبَّرَ بِهِ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ أَيْضًا (يَسَارٌ بِيَمِينٍ) مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالْمَعَانِي لِاخْتِلَافِهِمَا مَحَلًّا وَمَنْفَعَةً فَلَمْ تُوجَدْ الْمُسَاوَاةُ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْقِصَاصِ (وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا) وَلَا جَفْنٌ أَسْفَلُ بِأَعْلَى (وَعَكْسُهُ) لِذَلِكَ وَإِنْ تَرَاضَيَا فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا الدِّيَةُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ التَّرَاضِي الْعَفْوَ عَنْهُ (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٍ بِأُخْرَى
الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ سِرَايَةُ جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ وَيُطَالِبُ بِدِيَةِ الْمُتَآكِلِ عَقِبَ قَطْعِ أُصْبُعِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ إلَى الْكَفِّ لَمْ يَسْقُطْ بَاقِي الدِّيَةِ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ السِّرَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ فَاقْتَصَّ فِي الْجِنَايَةِ لَمْ يُطَالِبْ فِي الْحَالِ فَلَعَلَّ جِرَاحَةَ الْقِصَاصِ تَسْرِي فَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَى الْبَابِ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي ذَهَابِ نَحْوِ أُصْبُعٍ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْمَعَانِيَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مَحَلِّ الْمَعَانِي أَوْ مُجَاوِرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجْرَامَ) عُطِفَ عَلَى الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعُدْ) أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ الْإِجْرَامِ (قَوْلُهُ: أُصْبُعُهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ.
١ -
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فِي مَالِهِ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةِ
عَمْدٍ وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ كَمَا سَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ قَتَلَ قَاتِلَ أَبِيهِ مَثَلًا أَوْ قَطَعَ قَاطِعَهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَقَعَ قَوَدًا خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا فَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الدِّيَةِ وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ الْجَانِي وَلَا تَحْمِلُهُمَا عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَوَدُ لَهُمَا فِي طَرَفِهِمَا فَقَطَعَا طَرَفَ الْجَانِي بِلَا تَمْكِينٍ مِنْهُ وَإِلَّا هَدَرٌ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَعَ قَوَدًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كَمَا جَزَمْنَا بِهِ بَعْدُ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ ثَمَّ إلَخْ.
٢ -
(خَاتِمَةٌ) لَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا فَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى دِيَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِتَرِكَةِ الْجَانِي وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ عَمْدٍ بِقَتْلِهِ الْجَانِيَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ فَإِنْ اقْتَصَّ بِإِذْنِ الْجَانِي أَوْ تَمْكِينِهِ بِأَنْ أَخْرَجَ إلَيْهِ طَرَفَهُ فَقَطَعَهُ فَهَدَرٌ وَالطَّرَفُ كَالنَّفْسِ فِيمَا ذُكِرَ مُغْنِي وَسَمِّ
[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ]
(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ) (قَوْلُهُ: مِنْ قَصَّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَضْمُونَةٍ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ الدَّيْنَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَصَّ) وَالْأَخْذُ مِنْهُ لِلْمُوَافَقَةِ بَيْنَهُمَا فِي التَّجَرُّدِ عَنْ الزِّيَادَةِ أَنْسَبُ ع ش أَوْ اقْتَصَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ مِنْ قَصَّ الْأَثَرَ إذَا تَبِعَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ قَصَّ أَثَرَهُ تَتَبَّعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُسْتَوْفِيهِ) عُطِفَ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ عَمِيرَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالِاخْتِلَافِ) أَيْ بَيْنَ الْجَانِي وَخَصْمِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِيهِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْآتِيَ بِقَوْلِهِ قَدَّ مَلْفُوفًا إلَخْ فِي سَبَبِ الْقَوَدِ وَهُوَ الْقَتْلُ لَا فِي الْقَوَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُسَبَّبِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَا مَحْذُورَ فِيهَا) بَلْ قَالَ السَّيِّدُ عِيسَى الصَّفَوِيُّ إنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْبَابِ فِي كَذَا الْحَصْرَ بَلْ إنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ الْمُعْظَمُ فَلَوْ ذُكِرَ غَيْرُهُ نَادِرًا أَوْ اسْتِطْرَادًا لَا يَضُرُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَعْدَهُ) أَيْ عَلَى الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَوْفِيَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ دَأْبِهِمْ) أَيْ الْمُؤَلَّفِينَ (قَوْلُهُ: لَا تُؤْخَذُ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ، وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ) مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُذُنٍ وَجَفْنٍ وَمَنْخِرٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا جَفْنٌ) إلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ أَخْذِ زَائِدٍ بِأَصْلِيٍّ وَقَوْلُهُ مَضْمُونَةٍ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا الدِّيَةُ) لَعَلَّهُ إذَا قَالَ لَهُ وَخُذْهَا قِصَاصًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَشْمَلُ مَا لَوْ أَخَذَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْجَانِي وَمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ قِصَاصًا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَطَعَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ فَلْيَنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِمَا لَوْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَقْطُوعِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْعَفْوِ وَيَجِبُ بَدَلُهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَى عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَفْصَحِ) أَيْ مِنْ لُغَاتِهَا التِّسْعِ وَهِيَ تَثْلِيثُ أَوَّلِهَا مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ ع ش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3771
كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ مُطْلَقًا (وَلَا زَائِدٌ) بِأَصْلِيٍّ أَوْ (بِزَائِدٍ) دُونَهُ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلَهُ وَلَكِنَّهُ (فِي مَحَلٍّ آخَرَ) غَيْرِ مَحَلِّ ذَلِكَ الزَّائِدِ لِذَلِكَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَى الزَّائِدُ الزَّائِدَ أَوْ الْأَصْلِيَّ وَكَانَ بِمَحَلِّهِ لِلْمُسَاوَاةِ حِينَئِذٍ وَلَا يُؤْخَذُ حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَوْجُودٍ فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا ثُمَّ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا لَمْ يُقْلَعْ.
(وَلَا يَضُرُّ) مَعَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ وَقُوَّةِ بَطْشٍ) وَنَحْوِهَا (فِي أَصْلِيٍّ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَلِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ نَادِرَةٌ جِدًّا فَاعْتِبَارُهَا يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الْقِصَاصِ وَكَمَا يُؤْخَذُ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ وَالْكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ وَالشَّرِيفُ بِالْوَضِيعِ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ بِهَا لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةُ حُكُومَةٍ وَمَحَلُّ عَدَمِ ضَرَرِ ذَلِكَ فِي تَفَاوُتٍ خِلْقِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ أَمَّا نَقْصٌ نَشَأَ عَنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيَمْنَعُ أَخْذُ الْكَامِلَةِ وَيُوجِبُ نَقْصَ الدِّيَةِ كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى (وَكَذَا زَائِدٌ) كَإِصْبَعٍ وَسِنٍّ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِيهِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ تَفَاوُتُ الْحُكُومَةِ تَفَاوُتًا فِي الْمَفْصِلِ أَمْ لَا (فِي الْأَصَحِّ) وَكَوْنُ الْقَوَدِ فِي الْأَصْلِيِّ بِالنَّصِّ وَفِي الزَّائِدِ بِالِاجْتِهَادِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّسَاوِي فِي الْأَوَّلِ وَاعْتُبِرَ فِي الثَّانِي يُجَابُ عَنْهُ، وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ تَسَاوِي النَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا.
(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ) فِي قِصَاصِهَا بِالْمِسَاحَةِ (طُولًا وَعَرْضًا) فَيُقَاسُ مِثْلُهُمَا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُعَلَّمُ ثُمَّ يُمْسَكُ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثُمَّ يُوضَحُ بِحَادٍّ كَالْمُوسَى لَا نَحْوَ سَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ لِتَعَذُّرِ أَمْنِ الْحَيْفِ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ بِالْجُزْئِيَّةِ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ (وَلَا يَضُرُّ) هُنَا (تَفَاوُتُ) نَحْوِ شَعْرٍ وَ (غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَفَاوُتِ نَحْوِ الطُّولِ وَقُوَّةِ الْبَطْشِ وَفِيمَا إذَا كَانَ بِرَأْسِهِمَا شَعْرٌ يُحْلَقُ شَعْرُ الْجَانِي وُجُوبًا حَيْثُ كَثُفَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إيضَاحُ جَمِيعِ رَأْسِهِ
وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) أَيْ وَالْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَاوَى الْأَصْلِيَّ فِي الْمَفَاصِلِ أَوْ لَا وَكَانَ فِي مَحَلِّهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: دُونَهُ) هَذَا الْقَيْدُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَصْلِيٍّ وَقَوْلُهُ بِزَائِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَى إلَخْ سم وَرَشِيدِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالدُّنُوِّ هُنَا الدُّنُوُّ الْمُتَمَيِّزُ كَاشْتِمَالِ زَائِدَةِ الْجَانِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَنَامِلَ وَزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى ثِنْتَيْنِ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَسَاوَيَا فِي الْمَحَلِّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلِهِ وَلَكِنَّهُ) ضَمِيرُهُمَا كَضَمِيرِ دُونَهُ رَاجِعٌ إلَى الزَّائِدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) كَأَنْ يَكُونُ زَائِدَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ وَزَائِدَةُ الْجَانِي بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ مُغْنِي وَمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الزَّائِدِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ بِمَحَلِّهِ) يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ مَحَلَّيْ الزَّائِدَةِ وَالْأَصْلِيَّةِ كَمَا فِي سم بِأَنْ قَطَعَ خِنْصَرَهُ مَثَلًا وَيَنْبُتُ مَوْضِعُهُ زَائِدَةً فَتُقْطَعُ هَذِهِ الزَّائِدَةُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ قِصَاصًا.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَصَالَةِ وَالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَحِدَّةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِإِطْلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْأَصَابِعِ أُصْبُعًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا مِنْ الْيَدِ الثَّانِيَةِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: نَاقِصَةُ حُكُومَةٍ) بِالْإِضَافَةِ نَعْتُ دِيَةٌ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّفَاوُتُ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَقْتَضِ) أَيْ التَّفَاوُتُ فِي الْعُضْوِ الزَّائِدِ لَعَلَّهُ أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِيِّ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ تَفَاوُتَ الْحُكُومَةِ مَفْعُولُ لَمْ يَقْتَضِ وَقَوْلُهُ تَفَاوَتَا إلَخْ أَيْ الزَّائِدَانِ أَوْ الزَّائِدُ وَالْأَصْلِيُّ تَعْمِيمٌ لِلتَّفَاوُتِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكُومَةِ الْمُعْتَبَرِ عَدَمُهُ فِي عَدَمِ الْمَضَرَّةِ، هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي فِي تَوْجِيهِ الْمَقَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا زَائِدًا لَا إنْ تَفَاوَتَا أَيْ الزَّائِدَانِ بِمَفْصِلٍ بِأَنْ زَادَتْ مَفَاصِلُ زَائِدَةِ الْجَانِي عَلَى مَفَاصِلِ زَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَضُرُّ حَتَّى لَا يُقْطَعَ بِهَا وَكَذَا إنْ تَفَاوَتَا بِالْحُكُومَةِ وَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الْمَفْصِلِ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَتْهُ وَلِلَّهَبِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْقَوَدِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: فِي قِصَاصِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْضَحَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُقَاسُ) أَيْ يُذْرَعُ بِعُودٍ أَوْ خَيْطٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُعَلَّمُ) أَيْ يُخَطُّ عَلَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ اللُّبْسُ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ إلَخْ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَحَقَّ
قَوْلُهُ: دُونَهُ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَزَائِدَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مِفْصَلَانِ (قَوْلُهُ: دُونَهُ) هَذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَصْلِيٍّ وَقَوْلُهُ بِزَائِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَى إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ كَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ وَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ وَكَانَ بِمَحَلِّهِ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الْأَصْلِيِّ وَهَلْ هِيَ أَنْ يَنْبُتَ لِمَنْ قَطَعَ خِنْصَرَهُ مَثَلًا زَائِدًا بِمَحَلِّهِ فَيُقْطَعُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا نَقْصٌ نَشَأَ عَنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَلَوْ نَقُصَ بَطْشُ يَدٍ بِجِنَايَةٍ وَأُخِذَتْ حُكُومَتُهَا ثُمَّ قَطَعَهَا كَامِلُ الْبَطْشِ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا زَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ اسْتَوَى شَلَلُهُمَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي قُوَّةِ الْبَطْشِ لَا يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ فِي قَدْرِ الشَّلَلِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ بِرَأْسِهِمَا شَعْرٌ يُحْلَقُ شَعْرُ الْجَانِي وُجُوبًا حَيْثُ كَثُفَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إيضَاحَ جَمِيعِ رَأْسِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ يَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيَبْعُدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إيضَاحَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ
стр. 3772
أَمَّا إذَا اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي الْأُمِّ وَخَالَفَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَجَمَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَدَمُ الشَّعْرِ بِرَأْسِ الْمَشْجُوجِ لِفَسَادِ بِنْيَتِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ بِنَحْوِ حَلْقٍ
(وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ) وَلَا يُكْتَفَى بِهِ، وَإِنَّمَا كَفَتْ نَحْوُ الْيَدِ الْقَصِيرَةِ عَنْ الطَّوِيلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَرْعَى ثَمَّ الِاسْمُ وَهُنَا الْمِسَاحَةُ وَلِذَا قُطِعَتْ الْكَبِيرَةُ بِالصَّغِيرَةِ وَلَمْ تُؤْخَذْ رَأْسٌ أَكْبَرُ بِأَصْغَرَ جَزْمًا (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ) خَارِجِ الرَّأْسِ نَحْوَ (الْوَجْهِ وَالْقَفَا) لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (بَلْ يُؤْخَذُ قِسْطُ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا) فَإِنْ بَقِيَ نِصْفٌ مَثَلًا أَخَذَ نِصْفَ أَرْشِهَا (وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ) لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ (إلَى الْجَانِي) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الرَّأْسِ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ وَهُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَالدَّيْنِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالصَّحِيحِ إلَى فَسَادِ الْمُقَابِلِ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى وَعَلَيْهِ يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِ بَعْضِ الْمُقَدَّمِ وَبَعْضِ الْمُؤَخَّرِ لِئَلَّا يَأْخُذَ مُوضِحَتَيْنِ بِمُوضِحَةٍ وَفَارَقَ الدَّيْنَ بِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ رَأْسِ الْجَانِي فَتَخَيَّرَ الْمُسْتَحِقُّ فِي أَخْذِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ لِيَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي.
(وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَتَهُ وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ) تَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ وَ (تَمَّمَ) عَلَيْهَا (مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ) مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ فَهُوَ عُضْوٌ وَاحِدٌ
(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فِي مَحَلِّ الزَّائِدِ عَلَى النَّاصِيَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ أَنَّ الْخِيرَةَ فِيهِ لِلْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فَبَعِيدٌ جِدًّا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّتْمِيمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيْفٌ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّتْمِيمِ فَالْخِيرَةُ فِي التَّعْيِينِ لِمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا لَكِنْ مَا ذَكَرَتْهُ بَعْدَهُ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْفُلَ عَنْهُ.
(وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ) لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ
ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِ الْجَانِي إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِرَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ الْقَوَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ سم (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر ع ش (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَهُوَ حَمْلٌ حَسَنٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي قِصَاصِ الْأَطْرَافِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا قُطِعَتْ الْكَبِيرَةُ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا نُتَمِّمُهُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَوْضَحَ جَبْهَتَهُ وَجَبْهَةُ الْجَانِي أَضْيَقُ لَا يَرْتَقِي لِلرَّأْسِ لِمَا ذُكِرَ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ إلَخْ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مُغْنِي وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ الشَّارِحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ تَعْيِينِ مَوْضِعِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَى الْجَانِي) هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَمِيعَ الرَّأْسِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ رَأْسَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الرَّأْسَ كُلَّهَا مَحَلُّ الْجِنَايَةِ فِيمَا إذَا اسْتَوْعَبَتْ رَأْسَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُقَابِلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ قَدْرَ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا أُوضِحَتْ مِنْهُ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ رَأْسِهِ فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الدَّيْنَ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا سم.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَالتَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ مَمْنُوعٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِعَيْنِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بِغَيْرِ الْأَخْذِ مِنْ الْمَحَلِّ أَوْجَبْنَا الْأَخْذَ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: لِيَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي) لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَخْيِيرِهِ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَتَهُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ ﵀ بِإِضَافَتِهَا إلَى الضَّمِيرِ وَعِبَارَةُ الْمُحَلَّيْ وَالْمُغْنِي نَاصِيَةً مِنْ شَخْصٍ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ الْمَتْنُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ) أَيْ الْجَانِي ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ بِرِضَا الْجَانِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ يَعْنِي الْجَانِيَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ الزَّائِدِ) أَيْ فِي تَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُنَا إلَخْ) وَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ) خَبَرُ فَالْخِيرَةُ إلَخْ وَكَانَ حَقُّهُ التَّقَدُّمَ لِتَضَمُّنِهِ الِاسْتِفْهَامَ وَجُمْلَةُ يَنْبَغِي إلَخْ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَوْ جَعَلَهُ خَبَرًا بِحَذْفِ لِمَنْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ السَّابِقِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَا ذَكَرْته إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ أَيْضًا إلَخْ) هَذَا احْتِمَالٌ ظَاهِرُ السُّقُوطِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْغَفْلَةُ عَنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى فَإِنْ اخْتَلَفَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَكَّلَ فَزَادَ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ زَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ
قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِرَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ الْقَوَدُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ يُقْتَصُّ لِذِي شَعْرٍ مِنْ أَقْرَعَ لَا عَكْسُهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى الْجَانِي) هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الدَّيْنَ) أَيْ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ رَأْسِ الْجَانِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَالتَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ مَمْنُوعٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِعَيْنِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَكَذَا الرَّهْنُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ بِغَيْرِ الْأَخْذِ مِنْ الْمَحَلِّ أَوْجَبْنَا الْأَخْذَ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِيَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي) التَّشَفِّي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَخْيِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ لَكِنْ لَا مَانِعَ بِرِضَا الْجَانِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا هُوَ احْتِمَالُ ظَاهِرِ السُّقُوطِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْغَفْلَةُ عَنْهُ
стр. 3773
لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ بِنَفْسِهِ لِفَرْضِ هَذَا فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بِتَمْكِينِهِ أَوْ وَكَّلَ فَزَادَ وَكِيلُهُ أَوْ فِيمَا إذَا بَادَرَ (فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ) عَمْدًا (لَزِمَهُ) بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ (قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ) بِاضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَهَدَرٌ أَوْ بِاضْطِرَابِهِمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيَهْدُرُ النِّصْفُ مُقَابِلُ اضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ نَعَمْ إنْ تَوَلَّدَ اضْطِرَابُ الْمُقْتَصِّ مِنْ اضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ اُتُّجِهَ إهْدَارٌ لِكُلٍّ أَوْ عَكْسُهُ اُتُّجِهَ ضَمَانُ الْكُلِّ فَإِنْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ الزِّيَادَةِ وَعَدَمُ ضَمَانِ اضْطِرَابِهِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمُقْتَصُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعَمْدِيَّةَ فَإِنْ أَرَادَ ظَاهِرَهُ فَوَاضِحٌ تَصْدِيقُهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ الْقَوَدِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ يُنْكِرُ تَأْثِيرَ فِعْلِهِ فِيهِ لَمْ يُفِدْهُ إنْ كَانَ الْأَصْلُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ لِمَا مَرَّ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ (خَطَأً) كَأَنْ اضْطَرَبَتْ يَدُهُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ) عَمْدًا وَلَكِنَّهُ (عَفَا عَلَى مَالٍ وَجَبَ) لَهُ (أَرْشٌ كَامِلٌ) ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ إيضَاحٌ كَامِلٌ (وَقِيلَ قِسْطٌ) مِنْهُ بَعْدَ تَوْزِيعِ الْأَرْشِ عَلَيْهِمَا لِاتِّحَادِ الْجَارِحِ وَالْجِرَاحَةِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اتِّحَادِ الْجِرَاحَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ.
(وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا (أُوضِحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ جَمِيعِهَا إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وُزِّعَ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَقِيلَ) يُوضَحُ (قِسْطُهُ) مِنْ الْمُوضِحَةِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ هُنَا بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِإِمْكَانِهِ مَعَ وُجُودِ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ كُلٍّ.
(وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ (بِشَلَّاءَ) بِالْمَدِّ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا كَمَا لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ بِعَمْيَاءَ (وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ أَمَّا هُمَا فَيُؤْخَذُ صَحِيحُهُمَا بِأَشَلِّهِمَا وَمَجْذُومِهِمَا إنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ لِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِمَا مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَالرِّيحِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقُّ نَفْسُ الْجَانِي وَإِلَّا أُخِذَتْ صَحِيحَتُهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ بِالشَّلَّاءِ وَالنَّاقِصَةِ وَشَلَّاءُ بِشَلَّاءَ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ ذَاهِبَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ قَطْعَ الشَّلَّاءِ بِالشَّلَّاءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ اسْتَوَى شَلَلُهُمَا قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ وُجُودِ إلَخْ الَّذِي فِي النُّسَخِ بِأَيْدِينَا مَا تَرَى اهـ
لَا يُمَكَّنُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: لِفَرْضِ إلَخْ) مُتَعَلِّقُ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ نَظَرٌ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لَزِمَهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُقْتَصَّ هُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَا وَكِيلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَزَادَ وَكِيلُهُ) اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَنْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُجَيْرَمِيِّ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ كَلَامُ ع ش أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَادَرَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُمَا عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَقَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ مِنْ الْآخَرِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ ضَمَانِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُهُ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمُ ضَمَانِ اضْطِرَابِهِ) أَيْ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُنْكِرُ) أَيْ الْمُقْتَصُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ إذْ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ الشَّامِلِ لِلْأَرْشِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأً) عَطَفٌ عَلَى قَوْلِهِ اضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِهِ عَمْدًا (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْإِيضَاحِ الْحَقِّ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وُزِّعَ الْأَرْشُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَرْشٌ كَامِلٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ جُعِلَ مُوضِحَةً مُسْتَقِلَّةً فَيَجِبُ أَرْشُهَا كَامِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ مُوضِحَةٍ إلَخْ) أَيْ تَنْزِيلًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ يَدٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَدْ يَشْكُلُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِشَلَّاءَ) وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَجْذُومِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ إلَخْ) نَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا) عُطِفَ عَلَى فِي غَيْرِ أَنْفٍ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُسْتَحَقَّ نَفْسُ الْجَانِي) بِأَنْ سَرَى قَطْعُ الشَّلَّاءِ لِلنَّفْسِ سم (قَوْلُهُ: نَزْفُ الدَّمِ) أَيْ خُرُوجُهُ كُلُّهُ شَرْحُ الرَّوْضِ سم
قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيَهْدُرُ النِّصْفُ) أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ لَكِنْ قَوْلُهُ فَيَهْدُرُ النِّصْفُ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي إيضَاحِ الْجَمْعِ أَنَّهُ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الزَّائِدُ هُنَا تَابِعٌ فَلَا يَكْمُلُ أَرْشُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ ضَمَانِ اضْطِرَابِهِ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وُزِّعَ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وُجُوبُ أَرْشٍ كَامِلٍ عَلَى كُلٍّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِوُجُوبِ أَرْشٍ كَامِلٍ عَلَى كُلٍّ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ وُجُودِ إلَخْ) الظَّاهِرُ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ مَعَ وُجُودِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقُّ نَفْسُ الْجَانِي) بِأَنْ سَرَى قَطْعُ الشَّلَّاءِ لِلنَّفْسِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ) أَيْ خُرُوجُهُ كُلُّهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ:
стр. 3774
أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ وَأُمِنَ فِيهِمَا نَزْفُ الدَّمِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ لَمْ تُقْطَعْ، وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ مَنْ لِكَفِّهِ أَصَابِعُ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ إلَّا إذَا سَقَطَتْ أَصَابِعُ الْجَانِي فَاعْتَبَرُوا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذَاتَ الْكَفَّيْنِ ثَمَّ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا حَالَ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا الْأَصَابِعُ مَانِعَةٌ، وَقَدْ زَالَ، وَأَمَّا الْيَدَانِ هُنَا فَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ مَانِعٌ لِلْكَفَاءَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا (فَلَوْ فَعَلَ) أَيْ أَخَذَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ بِلَا إذْنِهِ (لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لَهُ (بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا) وَلَهُ حُكُومَةٌ (فَلَوْ سَرَى) قَطْعُهَا لِنَفْسِهِ (فَعَلَيْهِ) حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْجَانِي فِي الْقَطْعِ كَمَا تَقَرَّرَ (قِصَاصُ النَّفْسِ) لِتَفْوِيتِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إذَا أَذِنَ فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ كَاقْطَعْ يَدِي جُعِلَ الْمُقْتَصُّ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا كَاقْطَعْهَا عِوَضًا أَوْ قَوَدًا لَزِمَهُ دِيَتُهَا وَلَهُ حُكُومَةٌ وَالنَّفْسُ هَدَرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ.
(وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ) ؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ (لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ) لَوْ قُطِعَتْ بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ بِحَسْمِ نَارٍ وَلَا غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي انْقِطَاعِهِ لِتَرَدُّدِهِمْ أَوْ فَقْدِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ فَلَا تُقْطَعُ بِهَا وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ نَفْسٍ بِطَرَفٍ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ (وَيَقْنَعُ) بِالرَّفْعِ (بِهَا) لَوْ قُطِعَتْ بِأَشَلَّ أَوْ بِصَحِيحٍ (مُسْتَوْفِيهَا) وَلَا يَطْلُبُ أَرْشَ الشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا حُرُمًا وَاخْتِلَافِهِمَا صِفَةً لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قُتِلَ قِنٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ بِحُرٍّ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يَجِبْ زَائِدٌ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ دِيَةُ أُصْبُعٍ نَقَصَ لِأَنَّهُ يُفْرَدُ بِالْقَوَدِ وَتَقْدِيمُ إلَّا إلَخْ عَلَى وَيَقْنَعُ لَا يُفْهِمُ أَنَّهُمْ إذَا قَالُوا لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَقَنَعَ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا أَنَّهَا تُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ فَوَاتُ النَّفْسِ الْمَعْلُومُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ عُلِمَتْ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَدَفَعَتْ ذَلِكَ الْإِيهَامَ.
(وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ) يَدًا أَوْ رِجْلًا (بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) خِلْقَةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ ثَانِيهِمَا مُحَرَّكٌ
قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ الْقَاطِعُ لَمْ يُقْطَعْ اهـ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَاعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَأَجَابَ الْمُغْنِي عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ إذَا عَادَتْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَمْ تُزَلْ فَفِي الْحَقِيقَةِ مَا اعْتَبِرْنَا إلَّا حَالَ الْجِنَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ شُلَّ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْكُلُ) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: ذَاتَ الْكَفَّيْنِ) أَيْ أَنْفُسِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ) أَيْ الْمَانِعُ، وَلَوْ أَنَّثَ كَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ جِنَايَةِ السَّلِيمِ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَخَذَ صَحِيحَةً) إلَى قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكُومَةٌ) أَيْ لِيَدِهِ الشَّلَّاءِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَاقْطَعْهَا إلَخْ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ اقْطَعْهَا قِصَاصًا تَضَمَّنَ جَعْلَهَا عِوَضًا وَكَوْنُهَا عِوَضًا فَاسِدٌ فَيَجِبُ بَدَلُهَا وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اقْطَعْهَا فَإِنَّ الْقَطْعَ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَيَقَعُ هَدَرًا وَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ بِرِضَاهُ ع ش (قَوْلُهُ عِوَضًا إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ دِيَتُهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَطَعَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكُومَةٌ) أَيْ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ عُضْوَهُ مَجَّانًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ اثْنَانِ) أَيْ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَمْعٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدِهِمْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ سم عَلَى حَجّ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَالُوا يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا بِأَنْ لَا يَطْلُبَ أَرْشًا لِلشَّلَلِ فَيُقْطَعُ حِينَئِذٍ بِالصَّحِيحَةِ ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَيَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إلَخْ لَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْته اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُهُمَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الصِّفَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ مُقَابَلَةِ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ بِمَالٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ زَائِدٌ) أَيْ لِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تُقْطَعُ إلَخْ) أَيْ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ جَوَابُ إذَا قَالُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ) أَيْ عِلَّةَ عَدَمِ الْقَطْعِ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْإِفْهَامِ وَتَعْلِيلٌ لَهُ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ إلَخْ) نَعْتُ فَوَاتُ النَّفْسِ وَقَوْلُهُ عُلِمَتْ إلَخْ خَبَرُ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَدَفَعَتْ) أَيْ تِلْكَ الْعِلَّةُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْإِيهَامَ) لَعَلَّ وَجْهَ الْإِيهَامِ أَنَّ تَقْدِيمَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْقَنَاعَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا لَكَانَ كَلَامُهُ نَصًّا فِي عُمُومِهِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: يَدًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: يَدًا أَوْ رِجْلًا) تَمْيِيزَانِ فَالسَّلِيمُ وَاقِعٌ عَلَى الشَّخْصِ لَا عَلَى الْعُضْوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَ بِآفَةٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَالْعَسَمُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ
أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ الْقَاطِعُ لَمْ يُقْطَعْ اهـ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَاعْتُبِرُوا هُنَا مَا حَدَثَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ حَاجَةً لَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا إذْنِهِ
(قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَ بِآفَةٍ احْتِرَازًا عَمَّا كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ
стр. 3775
تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قَصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ وَقِيلَ هُوَ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَقِيلَ الْأَعْسَرُ وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ هُنَا (وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارِهَا وَسَوَادِهَا) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُزِيلُ نَضَارَتَهَا حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ آفَةٍ وَلَمْ يَجِفَّ الظُّفْرُ إذْ لَا خَلَلَ حِينَئِذٍ فِي الْعُضْوِ.
(وَالصَّحِيحُ قُطِعَ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ) خِلْقَةً أَوْ لَا (بِسَلِيمَتِهَا) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ (دُونَ عَكْسِهِ) ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَظْفَارَ تَابِعَةٌ.
(وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا) تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَقِرِّ فِي الظَّرْفِ عَلَى الْأَصَحِّ (كَالْيَدِ) فِيمَا مَرَّ فَيُقْطَعُ أَشَلُّهُ بِصَحِيحِهِ وَبِأَشَلَّ بِشَرْطِهِ لَا صَحِيحُهُ بِأَشَلَّ وَالشَّلَلُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بُطْلَانُ عَمَلِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَإِنْ بَقِيَ حِسُّهُ وَحَرَكَتُهُ (وَ) أَمَّا الذَّكَرُ (الْأَشَلُّ) فَهُوَ (مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ وَعَكْسُهُ) أَيْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ فَهُوَ مَا يَلْزَمُ حَالَةً وَاحِدَةً (وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ) أَيْ ذَكَرُهُ (بِخَصِيٍّ) أَيْ بِذَكَرِهِ وَهُوَ مَنْ قُطِعَ أَوْ سُلَّ خُصْيَتَاهُ وَمَرَّ أَنَّهُمَا يُطْلِقَانِ لُغَةً عَلَى جِلْدَتَيْهِمَا أَيْضًا (وَ) ذَكَرُ (عِنِّينٍ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إذْ لَا خَلَلَ فِي نَفْسِ الْعُضْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْعِنِّينِ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ أَوْ الصُّلْبِ وَالْخَصِيُّ أَوْلَى مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْجِمَاعِ.
(وَ) يُقْطَعُ (أَنْفٌ صَحِيحٌ) شَمُّهُ (بِأَخْشَمَ) لَا يَشُمُّ (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ وَالشَّمَّ لَيْسَا فِي جِرْمِهِمَا وَحَذَفَ عَكْسَهُمَا لِعِلْمِهِ بِالْأَوْلَى وَتُقْطَعُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ
فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تَمْيِيزٌ (قَوْلُهُ: تَشَنُّجٌ) أَيْ يُبْسٌ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَعَانِيهَا الْمَذْكُورَةِ صَحِيحَةٌ مُرَادَةٌ هُنَا ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ يَمِينَهُ الَّتِي هِيَ قَلِيلَةُ الْبَطْشِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ مَنَعَتْ فِيهِ الْآفَةُ مِنْ الْقِصَاصِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِي قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ وَقَوْلِهِ بِأَعْسَمَ إلَخْ حَيْثُ لَمْ تَمْنَعْ فِيهِمَا لَا يَجْلُو فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ آفَةٍ) أَيْ لِخِلْقَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ قُطِعَ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ إلَخْ) وَيُقْطَعُ فَاقِدَةُ الْأَظْفَارِ بِفَاقِدَتِهَا، وَلَوْ نَبَتَ أَظْفَارُ الْقَاطِعِ لَمْ يُقْطَعْ لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ يَدَ الْجَانِي لَوْ نَبَتَ فِيهَا أُصْبُعٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَمْ تُقْطَعْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خِلْقَةً أَوْ لَا) إلَى قَوْلِهِ وَجَفْنُ أَعْمَى فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكُومَةٌ إلَخْ) أَيْ لِصَاحِبِ السَّلِيمَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا يُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَكِنْ تَكْمُلُ دِيَتُهَا أَيْ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ دُونَ عَكْسِهِ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَقْتَضِي طَرْدَ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا وَالثَّانِيَةَ فِيهَا احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَا وَجْهٌ فَجَعَلَهُ وَجْهًا وَعَبَّرَ فِيهَا بِالصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ لَا يُقْطَعُ سَلِيمَةُ أَظْفَارٍ بِذَاهِبَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ كَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَمْيِيزٌ) فِيهِ تَأَمُّلٌ إذْ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ لَا يَجِيءُ عَنْهُ التَّمْيِيزُ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَجِيءَ الْمَصْدَرِ حَالًا غَيْرُ مَقِيسٍ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْجَوَازُ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ ع ش أَقُولُ الْمُقَرَّرُ فِي كُتُبِ النَّحْوِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْحَالِ عَلَى عَامِلِهَا الظَّرْفِ فِي مَجِيئِهَا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الظَّرْفِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَصَحِّ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ مِنْ مَنْعِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ خِلَافًا لِسِيبَوَيْهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ فَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْقَبِضٌ) جَوَابٌ، وَأَمَّا الذَّكَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُنْقَبِضٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ نَحْوُ يُبْسٍ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَرْسِلُ وَبِانْبِسَاطِهِ عَدَمُ إمْكَانِ ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ الْفَحْلُ بِالْعِنِّينِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَشَلَلُ الذَّكَرِ بِأَنْ لَا يُمْنِي وَلَا يَبُولَ وَلَا يُجَامِعَ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ الْإِمْنَاءُ وَالْبَوْلُ وَالْجِمَاعُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ فَمَتَى انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ أَشَلُّ وَإِنْ وُجِدَ انْتِشَارٌ وَعَلَيْهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَأَنْ أَمْنَى فَلَيْسَ بِأَشَلَّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ الْأَشَلُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ) فِي الْقِصَاصِ فِي الذَّكَرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) فِي شَرْحِ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْبَيْضَتَيْنِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَلْعِ السِّنِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الصُّلْبِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأُذُنُ سَمِيعٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ إلَخْ) . (تَنْبِيهٌ) الْتِصَاقُ الْأُذُنِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَلَا الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ وَلَا يُوجِبُ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً
كِبَرٍ وَطُولٍ إلَخْ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ آفَةٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ مَنَعَتْ فِيهِ الْآفَةُ مِنْ الْقِصَاصِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَفِي قَوْلِهِ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ فِيهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى شُمُولِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ نَحْوَهَا لَهَا لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَكِنْ تَكْمُلُ دِيَتُهَا أَيْ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَالٌ) فِيهِ أَنَّ مَجِيءَ الْمَصْدَرِ حَالًا غَيْرُ مَقِيسٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ قُطِعَ أَوْ سُلَّ خُصْيَتَاهُ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ هُمَا أَيْضًا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ قُبَيْلَ الْبَابِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ وَيُؤْخَذُ الْأَنْفُ الصَّحِيحُ وَالْأُذُنُ الصَّحِيحُ بِالْأَنْفِ الْمُسْتَحْشِفِ وَالْأُذُنِ الشَّلَّاءِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ اهـ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ
стр. 3776
بِمَثْقُوبَةٍ لَا مَخْرُومَةٍ ذَهَبَ بَعْضُهَا وَكَالْخَرْمِ ثُقْبٌ أَوْ شَقٌّ أَوْرَثَ نَقْصًا.
(لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ) وَإِنْ بَقِيَتْ صُورَتُهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى وَالضَّوْءُ فِي نَفْسِ جِرْمِهَا وَتُؤْخَذُ عَمْيَاءُ بِصَحِيحَةٍ رَضِيَ بِهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَفْنُ أَعْمَى بِجَفْنِ بَصِيرٍ وَعَكْسُهُ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ جَفْنُ الْجَانِي بِالْهُدْبِ
(وَلَا لِسَانُ نَاطِقٍ بِأَخْرَسَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ مَعَ أَنَّ النُّطْقَ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ وَيُقْطَعُ أَخْرَسُ بِنَاطِقٍ إنْ رَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْأَخْرَسُ هُنَا مَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ قُطِعَ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ بِتَحْرِيكِهِ عِنْدَ نَحْوِ بُكَاءٍ وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ هُوَ وَلَا ضِدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ.
(وَفِي قَلْعِ السِّنِّ) الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَا نَقَصَ (قِصَاصٌ) لِلْآيَةِ فَيُقْطَعُ كُلٌّ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِمِثْلِهَا (لَا فِي كَسْرِهَا) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ مِثْلِهِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا صَدْعٍ فِي الْبَاقِي فَعَلَ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ فِيمَنْ كَسَرَتْ سِنَّ غَيْرِهَا «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْعِظَامِ بِأَنَّهَا بَارِزَةٌ وَلِأَهْلِ الصَّنْعَةِ آلَاتٌ قَاطِعَةٌ مَضْبُوطَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا أَمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ وَنَاقِصَةٌ بِمَا يُنْقِصُ أَرْشَهَا كَثَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ أُخْتِهَا وَشَدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ لِنَحْوِ هَرَمٍ فَلَا يُقْلَعُ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا.
(وَلَوْ قَلَعَ) شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرُ مَثْغُورٍ (سِنَّ صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ (لَمْ يُثْغَرْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ لِلْمُثَلَّثَةِ فَفَتْحٍ لِلْمُعْجَمَةِ أَيْ لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْقُطَ وَمِنْهَا الْمَقْلُوعَةُ
بِقَطْعِهَا ثَانِيًا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْجَانِي بِقَطْعِهَا بِأَنْ يَقُولَ اقْطَعُوهَا ثُمَّ اقْطَعُوا أُذُنِي بَلْ النَّظَرُ فِي مِثْلِهِ لِلْإِمَامِ، وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَيُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُهَا عَلَى الثَّانِي وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا وَيَجِبُ قَطْعُ الْأُذُنِ الْمُبَانَةِ إذَا الْتَصَقَتْ إنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ وَالْتَصَقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَطْعُهَا، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْقَطْعَ ثَمَّ لِلدَّمِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مِنْهُ بِالْمُبَانِ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَادَ إلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْهُ هُنَا، وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْضَ الْأُذُنِ فَالْتَصَقَ فَلَهُ قَطْعُهُ مَعَ بَاقِيهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِبَانَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: بِمَثْقُوبَةٍ) أَيْ ثَقْبًا غَيْرَ شَائِنٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لَا مَخْرُومَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِمَخْرُومَةٍ وَالْمَخْرُومَةُ مَا قُطِعَ بَعْضُهَا بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَتُقْطَعُ مَخْرُومَةٌ بِصَحِيحَةٍ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى. (قَوْلُهُ: ذَهَبَ بَعْضُهَا) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا عَيْنٌ إلَخْ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ يُقْطَعُ لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ هُنَا وَلِذَا قُدِّرَتْ فِي كَلَامِهِ تُؤْخَذُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ جَفْنُ الْجَانِي بِالْهُدْبِ) بِأَنْ كَانَتْ أَهْدَابُهُ سَلِيمَةً دُونَ هُدْبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِلْمَنْبَتِ لَا لِلشَّعْرِ فَلَا يُؤْخَذُ جَفْنٌ صَحِيحُ الْمَنْبَتِ بِفَاسِدِ الْمَنْبَتِ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا لِسَانُ نَاطِقٍ) بِالْإِضَافَةِ وَيَجُوزُ التَّوْصِيفُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُقْطَعُ أَخْرَسُ بِنَاطِقٍ (قَوْلُهُ: قُطِعَ بِهِ) أَيْ حَالًّا ع ش.
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) فَإِنْ بَطَلَ نَفْعُهَا أَوْ نَقَصَ فَلَا قِصَاصَ مَا لَمْ يَكُنْ سِنُّ الْجَانِي مِثْلَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا نَقَصَ) أَيْ وَلَا صَغُرَ فِيهَا بِحَيْثُ لَمْ تَصْلُحْ لِلْمَضْغِ مُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَهَا لِيُظْهِرَ قَوْلَهُ الْآتِيَ إمَّا صَغِيرَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهَا) أَيْ الْعُلْيَا بِالْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِالسُّفْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ كَسَرَتْ) وَهِيَ «الرَّبِيعُ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» مُغْنِي. (قَوْلُهُ: «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» ) فَاعِلُ صَحَّ أَيْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ السِّنِّ
(قَوْلُهُ: بِضَمٍّ) أَيْ لِأَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْقُطُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إنْ أُرِيدَ بِالرَّوَاضِعِ حَقِيقَتُهَا الْآتِيَةُ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الرَّوَاضِعِ الْمَقْلُوعَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَقْتَصُّ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرُ؛ لِأَنَّهُ
الْيَابِسُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ جَفْنُ الْجَانِي بِالْهُدْبِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْهُدْبِ فِي جَفْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِنَحْوِ نَتْفٍ مَعَ فَسَادِ الْمَنْبَتِ، وَقَدْ يُلْتَحَقُ بِمَا سَبَقَ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ قَضِيَّةِ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ) يَنْقُصُ أَرْشُهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ الذَّاكِرُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي إمَّا صَغِيرَةٌ إلَخْ لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ فِيمَا خَلَا عَنْهُ أَيْضًا الْقِصَاصَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: شَخْصٌ) وَلَوْ عَبَّرَ بِمَثْغُورٍ دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ وَغَيْرُ الْبَالِغِ وَقَوْلُهُ سِنَّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ غَيْرُ الْمَثْغُورِ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا إذَا كَانَ الْجَانِي بَالِغًا غَيْرَ مَثْغُورٍ وَكَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَالِغًا غَيْرَ مَثْغُورٍ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ فَهَذَا الْآتِي مُكَرَّرٌ مَعَ هَذَا فَإِنْ قُلْت ذَكَرَ الْآتِي لِيُرَتِّبَ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اقْتَصَّ وَلَمْ يَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ إلَخْ قُلْت كَانَ يُمْكِنُ ذِكْرُ هَذَا هُنَا كَأَنْ يَقُولَ وَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَالِغًا غَيْرَ مَثْغُورٍ إنْ اقْتَصَّ وَلَمْ يَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ إلَخْ فَإِنْ قُلْت هَذَا مُرَادُهُ وَذِكْرُهُ مَا يَأْتِي تَفْصِيلُ مَا هُنَا قُلْت لَوْ كَانَ كَذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ إلَخْ وَدَخَلَ فِي الْعِبَارَةِ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ الْجَانِي بَالِغًا مَثْغُورًا وَاقْتُصَّ مِنْهُ لِفَسَادِ مَنْبَتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهُ بَلْ عَادَتْ السِّنُّ فَهَلْ تُقْلَعُ أَيْضًا وَهَكَذَا حَتَّى يَفْسُدَ الْمَنْبَتُ كَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَثْغُورٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّهَا تُقْلَعُ أَيْضًا وَهَكَذَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ تَكَرُّرِ الْقَطْعِ إلَى أَنْ يَفْسُدَ الْمَنْبَتُ أَمَّا عَلَى عَدَمِ التَّكَرُّرِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر وَطِبّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا فَلَا قَطْعَ إذَا عَادَتْ
стр. 3777
(تَنْبِيهٌ) الرَّوَاضِعُ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُوجَدُ عِنْدَ الرَّضَاعِ فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ (فَلَا ضَمَانَ) بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ (فِي الْحَالِ) لِعَوْدِهَا غَالِبًا كَالشَّعْرِ نَعَمْ يُعَزَّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ لَا وَاحِدٌ بِخِلَافِ نَظَائِرَ لَهُ سَبَقَتْ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَجَبَ) حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ قَالِعُهَا الِاسْتِصْلَاحَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُنَزَّلُ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ الْخَطَأِ كَذَا قِيلَ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ (الْقِصَاصُ) أَوْ يَتَوَقَّعُ نَبَاتُهَا وَقْتَ كَذَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ جَاءَ وَلَمْ تَنْبُتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقِصَاصِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ) بَلْ يُؤَخَّرُ لِبُلُوغِهِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا اقْتَصَّ وَارِثُهُ إنْ شَاءَ فَوْرًا أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ لِأَنَّ ذَاكَ فِي كَمَالِ الْوَارِثِ وَهَذَا فِي كَمَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ الْمُسْتَحَقِّ وَلَوْ عَادَتْ نَاقِصَةً اُقْتُصَّ فِي الزِّيَادَةِ إنْ أَمْكَنَ أَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَا قَوَدَ وَكَذَا لَوْ نَبَتَتْ وَلَوْ نَحْوُ سَوْدَاءَ لَكِنْ فِيهَا حُكُومَةٌ
(وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) وَيُقَالُ مُتَّغِرٌ مِنْ اتَّغَرَ
لَا يَسْقُطُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الرَّوَاضِعُ فِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَالرَّوَاضِعُ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَبَرُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطُ الْكُلِّ فَاعْلَمْهُ انْتَهَتْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّتِي تُوجَدُ إلَخْ) أَيْ تَنْبُتُ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةُ بِالثَّنَايَا قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعَزَّرُ) أَيْ حَالًا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعُدْنَ) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي وَعَادَتْ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يُخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ عَلَى فَعَلْنَ عَمِيرَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَجِيءِ وَالْقَوْلِ مَعًا وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَوْلُ وَحْدَهُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَتْ بِقَوْلِهِمْ ثُمَّ نَبَتَتْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْأَرْشُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ عَادَتْ إلَخْ ع ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَدَارَكُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَرْشِ فَالْأَوْجَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمْ هُنَا ثُمَّ إنْ جَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ تُعَدْ أَمْضَى الْحُكْمَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ كَلَامِهِمْ اهـ وَلَعَلَّهُ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَسَاوِي الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ع ش (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته) أَيْ قَوْلُهُ: أَيْ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَنْ قَصَدَ الْإِصْلَاحَ (قَوْلُهُ: فِي الْوَلِيِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَلِيُّ التَّرْبِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَعَلَيْهِ فَمَا الْمُرَادُ مِنْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَوَقَّعُ) إلَى قَوْلِهِ وَهَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَوَقَّعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَسَدَ الْمَنْبَتُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ) أَيْ الْوَقْتُ الْمُنْتَظَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقِصَاصِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا اُقْتُصَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَتْ) أَيْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الدِّيَةِ أَهِيَ عَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ مَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْبُلُوغِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَيِسَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ آيِسٌ قَبْلَ الْمَوْتِ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ وَقَوْلِ أَهْلِ الْبَصَرِ بِفَسَادِ الْمَنْبَتِ مِنْ عَوْدِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) أَيْ حَالًّا بِغَيْرِ انْتِظَارِ ظَرْفٍ لَاقْتَصَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ اهـ.
(قَوْلُهُ: اقْتَصَّ فِي الزِّيَادَةِ) أَيْ بِقَدْرِ النَّقْصِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا مَاتَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغَيْرُ الْمَثْغُورُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْيَأْسِ) أَيْ قَبْلَ حُصُولِهِ وَقَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ) وَكَذَا لَا دِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الدِّيَاتِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ نَبَتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَإِنْ نَبَتَتْ سَوْدَاءَ أَوْ مُعْوَجَّةً أَوْ بِهَا شَيْنٌ أَوْ نَبَتَتْ
قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ الرَّوَاضِعُ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعٌ) قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْله فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ) كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَجِيءِ وَالْقَوْلِ مَعًا وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَوْلُ وَحْدَهُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا) إنْ أُرِيدَ بِالْيَأْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَجِيءِ وَقَوْلِ أَهْلِ الْبَصَرِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ أُرِيدَ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَشْكَلَ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: اقْتَصَّ فِي الزِّيَادَةِ) أَيْ قَدْرِ النَّقْصِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ الْقَالِعُ غَيْرَ مَثْغُورٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ وَالثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَالِعُ مَثْغُورًا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَعَادَتْ سِنُّهُ وَلَمْ يَعْدُ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَعَ مَثْغُورٌ سِنَّ مَثْغُورٍ اُتُّئِدَ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ حَالًّا فَإِنْ نَبَتَتْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُهَا قَبْلَ الْقَوَدِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا لَا يَسْقُطُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ وَلِسَانٍ وَلَا أَرْشُ جَائِفَةٍ بِالْتِحَامِهَا أَوْ نَبَاتِهِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهَا بَعْدَ الْقَوَدِ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي قَلْعُهَا وَلَا اسْتِرْدَادُ الدِّيَةِ فَإِنْ قَلَعَهَا عُدْوَانًا لَزِمَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوَّلًا بَلْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ اُتُّئِدَ لِلْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَدِيَةٌ أَوْ دِيَتَانِ بِلَا قَوَدٍ وَلَوْ عَادَتْ مِنْ الْجَانِي بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْ لَا اهـ.
فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ عَادَتْ إلَخْ الْمَزِيدَ عَلَى الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيهِ سَوَاءٌ عَادَتْ إلَخْ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ مَنْبَتَ الْجَانِي لَا يَجِبُ إفْسَادُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ وَإِنْ فَسَدَ مَنْبَتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازَعُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَكَذَا حَتَّى يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ غَيْرَ مَثْغُورٍ إذْ لَا يَتَّضِحُ فَرْقٌ (قَوْلُهُ: مِنْ اتَّغَرَ إلَخْ) أَقُولُ أَصْلُ اتَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَيَجُوزُ قَلْبُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى ثُمَّ
стр. 3778
بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ (فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِنُدْرَتِهِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ حَالًّا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ غَيْرِ مَثْغُورٍ فَلَا قَوَدَ حَالًّا ثُمَّ إنْ نَبَتَتْ فَلَا شَيْءَ غَيْرَ التَّعْزِيرِ وَإِلَّا وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ فَإِنْ اقْتَصَّ وَلَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْسُدَ مَنْبَتُهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ فَرَضِيَ بِأَخْذِ سِنِّهِ وَقَلْعِهَا فَنَبَتَتْ فَلَا يَقْلَعُهَا لِرِضَاهُ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إفْسَادَ الْمَنْبَتِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَّ لِإِفْسَادِ مَنْبَتِ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ فَإِذَا بَانَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَلَعَ حَتَّى يُفْسِدَهُ.
(وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ قَوَدِهَا وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ دِيَةِ الْيَدِ كُلِّهَا وَلَا قَطْعَ (وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً) أُصْبُعًا (فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا) وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ يَدِ الْكَامِلِ كُلِّهَا لِزِيَادَتِهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ) أَيْ الْأَرْبَعِ (تَجِبُ إنْ لَقَطَ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْقَوَدِ فَلَا تَسْتَتْبِعُهَا (لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ) لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهَا فَاسْتَتْبَعَتْهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ) حَالِ الْقَوَدِ وَأَخْذِ دِيَةِ الْأَرْبَعِ (حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ) الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ بَدَلٌ وَلَا اسْتَوْفَى فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يَتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ
(وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِفَقْدِ الْمُسَاوَاةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) حَالَةَ الْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِيهَا لِلْمُمَاثَلَةِ نَعَمْ إنْ سَقَطَتْ أَصَابِعُ الْجَانِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ قُطِعَتْ كَفُّهُ أَيْضًا.
(وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قُطِعَ كَفُّهُ) قِصَاصًا (وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ) نَاقِصَةَ حُكُومَةِ الْكَفِّ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ تَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ، وَقَدْ أَخَذَ
أَطْوَلَ مِمَّا كَانَتْ أَوْ نَبَتَتْ مَعَهَا سِنٌّ شَاغِيَةٌ فَحُكُومَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ) أَيْ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ مُتَّغِرٌ وَاتَّغَرَ وَأَصْلُ اتَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَصْلُ اثَّغَرَ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَيَجُوزُ قَلْبُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى ثُمَّ الْإِدْغَامُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَقَوْلُهُ وَيُقَالُ مُتَّغِرٌ يُقْرَأُ بِالْوَجْهَيْنِ أَوْ يَرْجِعُ أَيْ قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ إلَخْ إلَيْهِ أَيْ مُتَّغِرٌ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) كَمَا لَا يَسْقُطُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ أَوْ لِسَانٍ وَلَا أَرْشُ جَائِفَةٍ بِالْتِحَامِهَا أَوْ نَبَاتِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ إلَخْ) وَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهَا بَعْدَ الْقَوَدِ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي قَلْعُهَا وَلَا اسْتِرْدَادُ الدِّيَةِ فَإِنْ قَلَعَهَا عُدْوَانًا لَزِمَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ أَوَّلًا بَلْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ اُقْتُصَّ لِلْقَلْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ لِلْأَوَّلِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَدِيَةٌ أَوْ دِيَتَانِ بِلَا قَوَدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: حَالًّا إلَخْ) قَيْدٌ لِوَجَبَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ إلَخْ) هَذِهِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ فَذَكَرَهَا أَيْضًا ح ع ش أَوْ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ثُمَّ إنْ نَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقْتُهُ) أَيْ وَقْتُ نَبَاتِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبَتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعُ ثَالِثًا م ر وَطَبَلَاوِيٌّ سم عَلَى حَجّ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ النِّهَايَةِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِنْ عَادَتْ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا ثَانِيًا لَيُفْسِدَ مَنْبَتَهَا كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا تُقْلَعُ ثَالِثًا وَهَكَذَا حَتَّى يُفْسِدَ مَنْبَتَهَا وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ مِنْ الْمَثْغُورِ ثَانِيًا أَنَّهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَلْعِ ثَانِيًا اهـ وَقَوْلُهُ إنَّهَا إذَا إلَخْ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ أَنَّهَا نِعَمُهُ إلَخْ جَوَابُ إذَا وَقَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ أَيْ ثَالِثًا خَبَرٌ وَظَاهِرُ مَا إلَخْ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوجِبُهُ إسْقَاطُهُ بِأَنَّ الْمَنْبَتَ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا كَانَ عَوْدُ سِنِّ الْمَثْغُورِ نِعْمَةً جَدِيدَةً فَيَكْتَفِي بِالْقَلْعِ ثَانِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا قُلِعَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرَضِيَ) أَيْ الْبَالِغُ الْمَثْغُورُ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَقْلَعُهَا) أَيْ الثَّابِتَةَ ثَانِيًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ) أَيْ شَخْصٍ أَصَالَةً أَوْ بِجِنَايَةٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أُصْبُعًا) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ قَطَعَ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يَدَ الْجَانِي إنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ أَيْ الْجَانِي مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ) أَيْ وَلَا يُقْطَعُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَاقِصَةً) أَيْ يَدًا نَاقِصَةً مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أُصْبُعًا) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ يَدِ الْكَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا لَقْطُ الْبَعْضِ وَأَخْذُ أَرْشِ الْبَاقِي مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَقَطَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ الْأَصَابِعَ الْأَرْبَعَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْحُكُومَةَ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ يَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ كَمَا يَسْتَتْبِعُهَا كُلُّ الْأَصَابِعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْقَوَدِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى إمَّا تَثْنِيَةُ الْمُضَافِ أَوْ إعَادَتُهُ فِي الْمَعْطُوفِ (قَوْلُهُ: الْبَاقِي) وَهُوَ مَا يُقَابِلُ مَنْبَتَ أُصْبُعِهِ الْبَاقِيَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا فِي حَالَةِ لَقْطِ الْأَصَابِعِ فَجَزْمًا كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ
الْإِدْغَامُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَقَوْلُهُ وَيُقَالُ مُثْغِرٌ يُقْرَأُ بِالْوَجْهَيْنِ أَوْ يُرْجَعُ إلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ مِنْ أَثَغْرَ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبِتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعُ ثَالِثًا م ر طب (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ إسْقَاطُهُ بِأَنَّ الْمَنْبَتَ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا كَانَ عَوْدُ سِنِّ الْمَثْغُورِ نِعْمَةً جَدِيدَةً فَيَكْتَفِي بِالْقَلْعِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ الْكَامِلَةِ وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ التَّهْذِيبِ وَجَزَمَ بِهِ أَوَاخِرَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ أَيْ فِي الْأَصْلِ مِنْهُ أَوْجَهُ اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ
стр. 3779
مِثْلَهَا فَلَزِمَ إسْقَاطُ مُقَابِلِهَا مِنْ دِيَةِ الْأَصَابِعِ.
(وَلَوْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ شَيْنِهِ (أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً فَإِنْ شَاءَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (لَقَطَ) الْأَصَابِعَ (الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ) مَعَ حُكُومَةِ نَاقِصَتِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدًا وَقَنَعَ بِهَا) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَخْذِ الشَّلَّاءِ عِوَضَ الصَّحِيحَةِ.
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ إذَا (قُدَّ) مَثَلًا (مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ وَلَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْمَوْتَى (نِصْفَيْنِ) مَثَلًا (وَزُعِمَ مَوْتُهُ) حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ (صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا (فِي الْأَظْهَرِ) ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ دَمَهُ السَّائِلَ مِنْ الْقَدِّ دَمُ مَيِّتٍ وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَا خَمْسُونَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْحَيَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِذَا حَلَفَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ إذْ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ حَيَاتِهِ فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ رِدَّةِ مُسْلِمٍ قَبْلَ قَتْلِهِ وَبِهِ يَضْعُفُ انْتِصَارُ كَثِيرِينَ لِمُقَابِلِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى نَعَمْ الْمُتَّجَهُ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ أَنَّ مَحَلَّهُمَا إنْ عُهِدَتْ لَهُ حَيَاةٌ وَإِلَّا كَسِقْطٍ لَمْ تُعْهَدْ لَهُ صُدِّقَ الْجَانِي وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِحَيَاتِهِ وَلَهُمْ الْجَزْمُ بِهَا حَالَةَ الْقَدِّ إذَا رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ رَأَيْنَاهُ يَتَلَفَّفُ
وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ أَخْذِ الدِّيَةِ فَعَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يُتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِثْلَهَا) أَيْ الْكَفِّ الْمَقْطُوعِ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ شَيْنِهِ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا وَيُقَالُ بِضَمِّ شَيْنِهِ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً.
(تَتِمَّةٌ)
لَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ أَصْلِيَّةً يَدًا مُعْتَدِلَةً لَقَطَ الْمُعْتَدِلُ خَمْسَ أَصَابِعَ وَأَخَذَ سُدُسَ دِيَةٍ وَحُكُومَةَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْكَفِّ وَيُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ السُّدُسِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَوْ الْتَبَسَتْ الزَّائِدَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ فَلَا قَطْعَ فَإِنْ لَقَطَ خَمْسًا كَفَاهُ وَيُعَزَّرُ، وَلَوْ قَطَعَ ذُو السِّتِّ أُصْبُعَ مُعْتَدِلٍ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ الْمُمَاثِلَةُ لِلْمَقْطُوعَةِ وَأَخَذَ مِنْهُ مَا بَيْنَ خُمُسِ دِيَةِ الْيَدِ وَسُدُسِهَا وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ خُمُسَهَا عَشَرَةٌ وَسُدُسَهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَوْ قَطَعَ مُعْتَدِلُ الْيَدِ ذَاتَ السِّتِّ الْأَصْلِيَّةِ قُطِعَ يَدُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُشَاهَدَةِ فَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنْهَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ خُمُسٍ بِسُدُسٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ سُدُسُ دِيَةٍ وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْهَا قَطَعَ صَاحِبُهَا مِنْهُ أُصْبُعًا وَأَخَذَ مَا بَيْنَ خُمُسِ دِيَةٍ وَثُلُثِهَا وَهُوَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ وَإِنْ قَطَعَ ثَلَاثًا مِنْهَا قُطِعَ مِنْهُ أُصْبُعَانِ وَأَخَذَ مَا بَيْنَ نِصْفِ دِيَةِ الْيَدِ وَخُمُسِهَا وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَيُقْطَعُ أُصْبُعُ ذَاتُ أَرْبَعِ أَنَامِلَ أَصْلِيَّةٍ بِمُعْتَدِلَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ إذْ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ لَا يُقْطَعُ بِمَنْ لَهُ خَمْسٌ كَمَا مَرَّ لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ فِي مُنْفَصِلَاتِ الْعَدَدِ وَتُقْطَعُ أُنْمُلَةُ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ أَنَامِلَ بِأُنْمُلَةِ الْمُعْتَدِلِ مَعَ أَخْذِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِنْ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ الْمُعْتَدِلِ ثُلُثُ أُصْبُعٍ وَأُنْمُلَةَ الْقَاطِعِ رُبُعُ أُصْبُعٍ، وَإِنْ قَطَعَهَا الْمُعْتَدِلُ فَلَا قِصَاصَ وَلَزِمَهُ رُبُعُ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ الْمُعْتَدِلُ أُنْمُلَتَيْنِ قَطَعَ مِنْهُ أُنْمُلَةً وَأَخَذَ مِنْهُ مَا بَيْنَ ثُلُثِ دِيَتِهَا وَنِصْفِهَا وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ مُغْنِي.
[فَصْلٌ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ (قَوْلُهُ فِي اخْتِلَافِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ يَدَيْهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَى وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي مَحَلٍّ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَاتَّحَدَ الْكُلُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ) أَيْ الْجَانِي وَأَمَّا وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَدَاخِلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الدَّمِ ع ش (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ هَدَمَ عَلَى شَخْصٍ جِدَارًا مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَوْتَى) أَيْ التَّكْفِينِ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِينَ الْقَدِّ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ) أَيْ حَيَاةً مَضْمُونَةً بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَلِفِ إذْ هُوَ عَلَى الدَّعْوَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا خَمْسُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْقَسَامَةِ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ عَلَى الْقَتْلِ وَهُنَا عَلَى حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَسَوَّى الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْيَمِينَ هُنَا عَلَى الْحَيَاةِ أَيْ وَفِي الْقَسَامَةِ عَلَى الْمَوْتِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ) يَعْنِي هَذَا الْحُكْمَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ رِدَّةِ مُسْلِمٍ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا يَقْطَعُ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ لِمُقَابِلِهِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ع ش وَوَجْهُ الْإِفْهَامِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ الْأَصْلِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَنَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُمَا) أَيْ الْأَظْهَرُ وَمُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْجَانِي) أَيْ بِيَمِينِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُقْطَعُ بِتَصْدِيقِ الْجَانِي. اهـ.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ وَتَكُونُ مُغْنِيَةً عَنْ حَلِفِ الْوَلِيِّ وَذَكَرَ هَذَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْحَيَاةِ أَيْضًا لِسُقُوطِ الْيَمِينِ وَوَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَوْ حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ وَجَبَ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمْ الْجَزْمُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا. اهـ سِمْ أَيْ فَتَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى الْحَالُ كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالْحَيَاةِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ ع ش (قَوْلُهُ حَالَةَ الْقَدِّ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ بِهَا الْعَائِدِ لِلْحَيَاةِ (قَوْلُهُ إذَا رَأَوْهُ) أَيْ الشُّهُودُ الْمَقْدُودَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ لَازِمٌ) الْمُنَاسِبُ
لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَقَطَتْ إلَخْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُصْبُعٍ وَأَكْثَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ رَأَيْنَاهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا
стр. 3780
أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بِقَيْدٍ وَالشَّهَادَةُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُطَابَقَةِ فِيهَا لِلْمُدَّعِي.
(وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا) عَبَّرَ بِهِمَا لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَزَالَ جِرْمًا أَوْ مَعْنًى (وَزَعَمَ نَقْصَهُ) كَشَلَلٍ وَالْمَقْطُوعُ تَمَامَهُ (فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ) أَيْ الْجَانِي (إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) كَالْيَدِ وَاللِّسَانِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِسَلَامَتِهِ وَيَكْفِي قَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا، وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِنَحْوِ مِلْكٍ سَابِقٍ، كَ كَانَ مِلْكُهُ أَمْسِ إلَّا إنْ قَالُوا، وَلَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ أَنْكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَقَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا مُبْطِلٌ لِإِنْكَارِهِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى سَلَامَتِهِ وَادَّعَى الْجَانِي حُدُوثَ نَقْصِهِ، أَوْ كَانَ إنْكَارُ أَصْلِ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ وَهُوَ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَقِيلَ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ (فَلَا) يُصَدَّقُ الْجَانِي بَلْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ النَّقْصِ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ وَهُنَا يَجِبُ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَمْ يَقَعْ فِي الْمُهْدَرِ فَلَا شُبْهَةَ.
(أَوْ) قَطَعَ (يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) فَمَاتَ (وَزَعَمَ) الْجَانِي (سِرَايَةً) لِلنَّفْسِ، أَوْ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا) قَبْلَ مَوْتِهِ (أَوْ سَبَبًا) آخَرَ لِلْمَوْتِ وَقَدْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ، أَوْ أَبْهَمَهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ حَتَّى تَجِبَ دِيَتَانِ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) بِيَمِينِهِ لِوُجُوبِهِمَا بِالْقَطْعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِهِمَا أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ نَعَمْ
مَلْزُومٌ (قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ لَا بُدَّ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا إلَخْ) ، وَلَوْ قَتَلَ شَخْصًا ثُمَّ ادَّعَى رِقَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ رِقَّهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ الْمَجْهُولِ مُغْنِي وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ رِقِّيَّةٌ وَإِلَّا صُدِّقَ الْجَانِي (قَوْلُهُ عَبَّرَ بِهِمَا) أَيْ بِالْقَطْعِ وَالطَّرَفِ سم (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْغَالِبِ هُنَا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَالِبَ قَطْعُ الْأَطْرَافِ لَا إزَالَةُ الْمَعْنَى وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُبَدَّلَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَشَلَلٍ) أَيْ أَوْ خَرَسٍ، أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمَقْطُوعُ إلَخْ) أَيْ وَزَعَمَ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَوْلُهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ) وَلِلشُّهُودِ الشَّهَادَةُ بِسَلَامَةِ الْيَدِ وَالذَّكَرِ بِرُؤْيَةِ الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ وَسَلَامَةِ الْبَصَرِ بِرُؤْيَةِ تَوَقِّيهِ الْمَهَالِكَ وَإِطَالَةِ تَأَمُّلِهِ لِمَا يَرَاهُ بِخِلَافِ التَّأَمُّلِ الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ مِنْ الْأَعْمَى مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَالُوا) أَيْ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ فَقَوْلُهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إنْكَارٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اتَّفَقَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعُضْوُ الْبَاطِنُ (قَوْلُهُ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَهَلْ يُنْظَرُ لِلْغَالِبِ، أَوْ يُلْحَقُ كُلُّ شَخْصٍ بِأَهْلِ طَبَقَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي فَلَوْ عُرِفَ مِنْ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ لِلْعَادَةِ مُطْلَقًا، أَوْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ هَلْ يُنْظَرُ إلَيْهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ فِي التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ إلَى الشِّقِّ الثَّانِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ وَفِي التَّرَدُّدِ الثَّانِي إلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اخْتِلَافِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا سُتِرَ مُرُوءَةً قَدْ يَتَفَاوَتُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سم (قَوْلُهُ وَهُنَا يَجِبُ الْقَوَدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالزِّيَادِيِّ عِبَارَتُهُمَا وَيَجِبُ الْقَوَدُ هُنَا إذْ الِاخْتِلَافُ لَمْ يَصْدُرْ فِي الْمُهْدَرِ فَلَا شُبْهَةَ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ صَرَّحَ بِنَفْيِهِ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنْ لَا قِصَاصَ انْتَهَى انْتَهَتْ، وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ تُشْعِرُ بِاعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ نَفْيِ الْقِصَاصِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْقَوَدُ هُنَا ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا قِصَاصَ أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي دِيَةُ عَمْدٍ لِلْعُضْوِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْوَلِيُّ) أَيْ وَزَعَمَ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَيَّنَهُ) كَقَوْلِهِ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى السَّبَبِ ع ش (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى الْجَانِي السِّرَايَةَ أَوْ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ عِبَارَةُ الثَّانِي أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ السَّبَبَ فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. اهـ يَعْنِيَ تَصْدِيقَ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ فِيمَا إذَا ادَّعَى السِّرَايَةَ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ مُمْكِنًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ أَيْ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ حَاصِلَةٍ مِنْ ضَرْبِ
اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بَعِيدٌ) وَرُؤْيَةُ التَّلَفُّفِ تَسْتَلْزِمُ الْحَيَاةَ فَلَا وَاسِطَةَ.
(قَوْلُهُ عَبَّرَ بِهِمَا) أَيْ بِالْقَطْعِ وَالطَّرَفِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمِ اخْتِلَافِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يَسْتُرُ مُرُوءَةً قَدْ يَتَفَاوَتُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا يَجِبُ الْقَوَدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الْمَلْفُوفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَانِيَ ثَمَّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِبَدَلٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا. اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ جَزَمَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجَعَلَهُ أَمْرًا وَاضِحًا حَيْثُ قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَا قِصَاصَ. اهـ وَقَدْ كَتَبَ عِبَارَتَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِإِزَاءِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِاعْتِمَادِهِ مَا قَالَهُ مِنْ نَفْيِ الْقِصَاصِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِيمَا إذَا أَبْهَمَ السَّبَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ حَلَفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، أَوْ بِقَتْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ حَلَفَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وَذِكْرُ حَلِفَ الْجَانِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي
стр. 3781
فِيمَا إذَا أَبْهَمَ السَّبَبَ، وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ قَتَلَهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ فِعْلٍ مِنْهُ يَقْطَعُ فِعْلَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِيَمِينٍ كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ) وَمَاتَ (وَزَعَمَ) الْجَانِي (سَبَبًا) آخَرَ لِمَوْتِهِ غَيْرَ السِّرَايَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ حَتَّى يَلْزَمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ (وَ) زَعَمَ (الْوَلِيُّ سِرَايَةً) حَتَّى تَجِبَ كُلُّ الدِّيَةِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ السِّرَايَةِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِاَلَّذِي قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ
صُورَتَيْ ادِّعَاءِ الْوَلِيِّ انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ وَادِّعَائِهِ سَبَبًا مُبْهَمًا وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ فِي صُورَتَيْ ادِّعَاءِ الْجَانِي سِرَايَةً وَادِّعَاءِ قَتْلِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ إذَا أَبْهَمَ) أَيْ الْوَلِيُّ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَ الِانْدِمَالَ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم وَقَدْ قَدَّمْنَا عِبَارَةَ الْمُغْنِي الْمُوَافِقَةَ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى السِّرَايَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ وَزَعَمَ الْجَانِي إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ أَنَّ الْجَانِيَ إمَّا يَدَّعِي السِّرَايَةَ، أَوْ قَتْلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ صُورَتَانِ وَإِنَّ الْوَلِيَّ إمَّا يَدَّعِي انْدِمَالًا مُمْكِنًا، أَوْ سَبَبًا مُعَيَّنًا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَمْ لَا أَوْ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ مُمْكِنٌ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِهَا فِي صُورَتَيْ الْجَانِي الْمَذْكُورَتَيْنِ ثَمَانِيَةُ صُوَرٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ وَأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَى الْمَتْنِ أَنَّ الْوَلِيَّ إمَّا يَدَّعِي انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ، أَوْ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ صُورَتَانِ يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِهِمَا فِي صُورَتَيْ الْجَانِي الْمَارَّتَيْنِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُصَدَّقُ الْجَانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا يَمِينٍ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينٍ وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى الْجَانِي قَتْلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَالْوَلِيُّ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) ، وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْجَانِي أَنْتَ قَتَلْته بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْك ثَلَاثُ دِيَاتٍ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَتْ الثَّالِثَةُ بِحَلِفِ الْجَانِي فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَهَا وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ إلَخْ) ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَهُ حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَنِصْفُ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ، وَلَوْ تَنَازَعَا الْوَلِيُّ وَقَاطِعُ الْيَدَيْنِ أَوْ الْيَدِ فِي مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ صُدِّقَ مُنْكِرُ الْإِمْكَانِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَوْ قَطَعَ شَخْصٌ أُصْبُعَ آخَرَ فَدَاوَى جُرْحَهُ ثُمَّ سَقَطَ الْكَفُّ فَقَالَ الْمَجْرُوحُ تَآكَلَ مِنْ الْجُرْحِ وَقَالَ الْجَانِي مِنْ الدَّوَاءِ صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ إلَّا إنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ هَذَا الدَّوَاءَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ فَيُصَدَّقُ الْجَارِحُ بِيَمِينِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمَاتَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ (قَوْلُهُ سَبَبًا آخَرَ لِمَوْتِهِ إلَخْ) كَشُرْبِ سُمٍّ يَقْتُلُ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم.
أَقُولُ بَلْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا أَيْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ الْوَلِيُّ أَيْضًا وَتَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَحَذَفَ قَيْدَ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ) أَيْ، أَوْ قَطْعُ الْيَدِ وَقَوْلُهُ كُلُّ الدِّيَةِ أَيْ أَوْ الْقَتْلُ أَسْنَى (قَوْلُهُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) أَيْ بِيَمِينِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتِمْرَارُ السِّرَايَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَقَدَّمَ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ بِالسَّرَايَةِ سم (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْحِيحِ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَقَوْلُهُمَا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ الْمُرَادُ بِهِ تَعْيِينُ السَّبَبِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ فَتَدَبَّرْ
دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. اهـ وَأَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا غَيْرُ مُمْكِنٍ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ نَازَعَهُ فِيهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ فَإِنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ هُنَا مُسْتَحِيلَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَلِفِ فِي مُقَابَلَتِهَا، وَثَمَّ مُمْكِنَةٌ فَإِنَّهُ يَدَّعِي سَبَبًا آخَرَ مُمْكِنَ الْوُقُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفٍ بِنَفْيِهِ، وَكَوْنُ إهْمَالِهِ السَّبَبَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ السِّرَايَةَ لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُهَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهَا. اهـ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَبْهَمَ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) فَإِنْ أَمْكَنَ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ شَارِحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) حَيْثُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ.
стр. 3782
وَيُجَابُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ تَارَةً يُعَارِضُهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْأَرْبَعِ لِلدِّيَتَيْنِ مُحَقَّقٌ وَشَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ وَتَارَةً لَا يُعَارِضُهَا ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ هِيَ، وَهُوَ مَا هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ الْجَانِي مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَأَمْكَنَ صُدِّقَ لِضَعْفِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ بِخِلَافِهِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَيْ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَجَابَ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ) بَيْنَهُمَا وَانْحَلَّ الْكُلُّ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ (وَزَعَمَهُ) أَيْ رَفْعَهُ، الْمَفْهُومُ مِنْ رَفَعَ (قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَعَلَيْك ثَلَاثُ أُرُوشٍ (صُدِّقَ) الْجَانِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَلَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ (إنْ أَمْكَنَ) عَدَمُ الِانْدِمَالِ بِأَنْ بَعُدَ الِانْدِمَالُ عَادَةً لِقِصَرِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْإِيضَاحِ وَالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ عَدَمُ الِانْدِمَالِ حِينَ رَفَعَ الْحَاجِزَ بِأَنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَيْ قَرُبَ احْتِمَالُهُ لِطُولِ الزَّمَنِ (حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعُدَ الِانْدِمَالُ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَتْنَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا مَعْنَى لِلْحَلِفِ فِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ وَوُجُوبُ أَرْشٍ ثَالِثٍ قَطْعًا وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِرَفْعِ الْأَرْشَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ الزَّمَنِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالظَّاهِرِ الْمَذْكُورَيْنِ
وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا وُقُوعَ السِّرَايَةِ وَفِي وُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمُ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مَا يَصْلُحُ لِرَفْعِهِ فَإِنْ قُلْت قَدْ اتَّفَقَا ثَمَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَوْتِ، وَهُوَ صَالِحٌ لِرَفْعِهِ قُلْت زَعْمُ صَلَاحِيَّةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا الصَّالِحُ السِّرَايَةُ مِنْ الْجُرْحِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا الْمَوْتُ وَهَذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وُقُوعِهِ أَصْلًا فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَانِيَ هُنَا هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ وَالْوَلِيُّ ثَمَّ هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ فَأَعْطَوْا كُلًّا حُكْمَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي حَلِّ الْمَتْنِ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ هُنَا الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ لِقِصَرِ الزَّمَنِ وَطُولِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ يَقَعُ خَتْمُ ظَاهِرِهَا وَبَقَاءُ الْأَثَرِ فِي بَاطِنِهَا سِنِينَ لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَاكَ مَعْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ وَأَمَّا فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ وَقَعَتَا مِنْهُ ثُمَّ
قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّا إنَّمَا صَدَّقْنَا الْوَلِيَّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودِ الْمُسْقِطِ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ فَكَانَتْ الْإِحَالَةُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ أَقْوَى إذْ دَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي. اهـ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ الْجَانِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ) أَيْ فَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَا رَفَعْته، أَوْ رَفَعَهُ آخَرُ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ أَنَا رَفَعْته، أَوْ ارْتَفَعَ بِالسِّرَايَةِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوضِحَتَيْنِ مُوجِبَتَانِ أَرْشَيْنِ فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُمَا وَاسْتِمْرَارُهُمَا فَإِنْ قَالَ الْجَانِي لَمْ أُوضِحْ إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ أَوْضَحْت مُوضِحَتَيْنِ وَأَنَا رَفَعْت الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ الْكُلُّ عَمْدًا إلَخْ) ، وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً وَكَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ، أَوْ خَطَأٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَلْ بَعْدَهُ) أَيْ بَلْ الرَّفْعُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ رَفْعَ الْحَاجِزِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَقُولُ لَا تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِقِصَرِ الزَّمَنِ وَنَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَنَّ قِصَرَ الزَّمَنِ يُصَدَّقُ فِيهِ الْجَانِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا هُنَا فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْجَانِيَ وَبَيْنَ الْبَعِيدِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْوَلِيِّ ثَمَّ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا هُنَاكَ فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ بَلْ قَالُوا حَيْثُ أَمْكَنَ بِصِدْقِ الْوَلِيِّ، وَالْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اعْلَمْ أَنَّ مَبْنَى الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ أَنَّ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَانِي هُنَا دُونَ الْجَرِيحِ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَانِي هُنَا، وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ لِقِصَرِ الزَّمَنِ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَاَلَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَرِيحُ هُنَا، وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْوَلِيُّ فِيمَا مَرَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَلِيُّ وَقَدَّمَ هُنَا مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْجَانِي فِي الذِّكْرِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ تَصْدِيقُ الْجَانِي عِنْدَ إمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) ، وَهُوَ حَلِفُ الْجَرِيحِ عِنْدَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا) أَيْ الْجَانِي وَالْجَرِيحُ (قَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقُوَّةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِرَفْعِهِ) أَيْ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الصَّالِحُ السِّرَايَةُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ السِّرَايَةُ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) أَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ وَيُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ) أَيْ بِالْإِمْكَانِ الْمُثْبَتِ أَوَّلًا وَالْمَنْفِيِّ ثَانِيًا (قَوْلُهُ خَتْمُ ظَاهِرِهَا) أَيْ الْتِئَامُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْكِلُ) أَيْ وُجُوبُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا حَلِفَ الْجَرِيحُ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ)
قَوْلُهُ أَيْ قُرْبُ احْتِمَالِهِ لِطُولِ الزَّمَنِ) فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِعَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ بُعْدَهُ
стр. 3783
بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعٌ لِلْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ، وَإِنْ بَعُدَ (وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ) وَيَمِينُهُ إنَّمَا قَصَدَ بِهَا مَنْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِإِيجَابِ الثَّالِثِ وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا لَوْ تَنَازَعَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ، وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ حَادِثٌ ثُمَّ وَقَعَ الْفَسْخُ فَأَرَادَ أَرْشَ مَا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ حُدُوثَهُ لِإِيجَابٍ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ صَلَحَ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا يَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (قِيلَ وَثَالِثٌ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ يَمِينِهِ (تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي هَذِهِ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَحِينَئِذٍ فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثِ وَحَلَفَ لِجَرِيحٍ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا يُسَنُّ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ قَبْلَهُ عَلَى مَالٍ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ وَاتَّفَقُوا فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ عَلَى ثُبُوتِهِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَدِ النَّفْسِ هَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ أَمْ لَا؟ وَ (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ) عَلَى حَسَبِ الْإِرْثِ، وَلَوْ مَعَ بُعْدِ الْقَرَابَةِ كَذِي رَحِمٍ إنْ وَرَّثْنَاهُ، أَوْ عَدَمِهَا كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرِقٌ وَمَرَّ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ إذَا تَحَتَّمَ تَعَلَّقَ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إنَّهُ يُفْهِمُ ثُبُوتَ كُلِّهِ لِكُلِّ وَارِثٍ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ (وَيُنْتَظَرُ) وُجُوبًا (غَائِبُهُمْ) إلَى أَنْ يَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) بِبُلُوغِهِ (وَمَجْنُونِهِمْ) بِإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي
أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَيَمِينُهُ إنَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ تَنَازَعَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَأَرَادَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ مَا ثَبَتَ) أَيْ عَيْبٌ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلدَّفْعِ إلَخْ) أَيْ حَقُّ رَدِّ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ أَيْ الثَّالِثِ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينُ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ. اهـ سم.
[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]
(فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ) (قَوْلُهُ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَقُرْعَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ كَعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لِلْمَجْنُونِ وَحَبْسِ الْحَامِلِ ع ش (قَوْلُهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ لِلِانْدِمَالِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) أَمَّا لَوْ عُفِيَ مَجَّانًا فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ) فَلَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ، أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ، وَلَمْ يَسْرِ بَلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يَصِحُّ إرْجَاعُهُ لِقَوْلِهِ يُسَنُّ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَا يَرِدُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقُّهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ إلَخْ) وَالثَّانِي يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ الذُّكُورِ خَاصَّةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ الْإِرْثِ) فَلَوْ خَلَّفَ الْقَتِيلُ زَوْجَةً وَابْنًا كَانَ لَهَا الثُّمُنُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهَا) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ إلَخْ) فَيَقْتَصُّ مَعَ الْوَارِثِ غَيْرِ الْحَائِزِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرِقٌ) يَظْهَرُ أَنَّ النَّفْيَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَالْقَيْدِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ (قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى قَوَدُ طَرَفِهِ) أَيْ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ سم (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ) أَيْ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَمَسْأَلَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُخَصِّصُ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَارِثِ هُنَا مَا يَشْمَلُ قَرِيبَ الْمُرْتَدِّ.
(قَوْلُهُ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ إلَخْ) إذْ لَوْ ثَبَتَ كُلُّهُ لِكُلِّ وَارِثٍ لَمْ يَسْقُطْ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ سم عَلَى حَجّ أَيْ كَمَا لَا يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ لِغَيْرِ الْعَافِي اسْتِيفَاءَ الْجَمِيعِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ حَالَ صِبَاهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَجْنُونِهِمْ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ إنَّ إفَاقَتَهُ مَأْيُوسٌ مِنْهَا فَيُحْتَمَلُ تَعَذُّرُ الْقِصَاصِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. اهـ ع ش وَحَلَبِيٌّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَسَكَتُوا عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ أَقُولُ حُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ
قَوْلُ الْمَتْنِ وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ) ، وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً، أَوْ كَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ وَثَالِثٌ لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلَ الرَّفْعِ بِيَمِينِهِ مُنْحَلٌّ إلَى قَوْلِهِ بِرَفْعِهِ الْحَاجِزَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلُ أَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَهُ بِيَمِينِهِ فَقَبْلُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ م ر وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ لِلِانْدِمَالِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يُتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولِهِ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينِ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْكُلْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ وَهَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ فَالْحَاصِلُ تَصْدِيقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشَيْنِ وَالْجَانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ اهـ.
(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ) الَّذِي جُنِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ يُخَصِّصُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ لِمَا سَيُصَرَّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ) إذْ لَوْ ثَبَتَ كُلُّهُ لِكُلِّ وَارِثٍ لَمْ يَسْقُطْ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ
стр. 3784
وَلَا مَدْخَلَ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ نَعَمْ الْمَجْنُونُ الْفَقِيرُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ
وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِإِفَاقَتِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ أَيْ يَقِينًا فَلَا يَرِدُ مُعْتَادُ الْإِفَاقَةِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ قَرُبَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذْ لِبُلُوغِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ (وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ حَبْسُ الْجَانِي عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ كَمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى طَلَبِ وَلِيٍّ، وَلَا حُضُورِ غَائِبٍ ضَبْطًا لِلْحَقِّ مَعَ عُذْرِ مُسْتَحِقِّهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَوَقُّفِ حَبْسِ الْحَامِلِ عَلَى الطَّلَبِ بِأَنَّهُ سُومِحَ فِيهَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي غَيْرِهَا (وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَمَّا هُوَ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا (وَلْيَتَّفِقُوا) أَيْ مُسْتَحِقُّو الْقَوَدِ الْمُكَلَّفُونَ الْحَاضِرُونَ (عَلَى مُسْتَوْفٍ) لَهُ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْلِمِ، وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ نَحْوِ قَطْعِهِ، وَلَا تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ جَازَ اجْتِمَاعُهُمْ وَفِي قَوَدِ نَحْوِ طَرَفٍ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي تَوْكِيلُ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا بَالَغَ فِي تَرْدِيدِ الْحَدِيدَةِ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ وَأَرَادَ كُلٌّ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ (فَقُرْعَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ
وَمَنْ قُرِعَ لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَا تَسْتَوْفِي
ذِكْرِ الْمَجْنُونِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا مَدْخَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ، أَوْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ. اهـ قَالَ ع ش فَلَوْ تَعَدَّى الْوَلِيُّ، أَوْ الْحَاكِمُ وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدُ الِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي إلَخْ. اهـ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ التَّشَفِّي (قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَزَادَ الْأَوَّلُ وَالْقَيِّمُ مِثْلُهُ. اهـ.
أَيْ مِثْلُ الْوَصِيِّ فِي امْتِنَاعِ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ أَيْ يَقِينًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ مُعَيَّنًا. اهـ وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَرُبَ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْإِفَاقَةِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ قِصَاصِ الصَّبِيِّ فَلَوْ كَانَ لِلْوَلِيِّ حَقٌّ فِي الْقِصَاصِ كَأَنْ كَانَ أَبَا الْقَتِيلِ جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ حِصَّتِهِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ وَتَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ بَعْضُ الْقِصَاصِ بِعَفْوِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ قَهْرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يُعْلَمُ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ أَوْ الْقَاطِعُ مُغْنِي (قَوْلُهُ حُبِسَ الْجَانِي إلَخْ) وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ فِي حَبْسِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ عِنْدَهُ إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَالْغَائِبِ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَخْ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فَرْعُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ، وَلَا حُضُورِ غَائِبٍ أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الْحَاضِرُ وَأَثْبَتَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا حَبْسَ فِيمَا إذَا غَابَ الْوَارِثُ الْكَامِلُ الْحَائِزُ وَثَبَتَ الْقَتْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِنَحْوِ إقْرَارٍ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ بَلْ مُخَالَفَةٌ لِتَعْلِيلِ عَمِيرَةَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ أَيْ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْحَاكِمُ مَالَ مَيِّتٍ مَغْصُوبًا وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَائِبِ. اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَتَوَقُّفِ حَبْسِ الْحَامِلِ) أَيْ الَّتِي أُخِّرَ قَتْلُهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْوَلِيَّ كَامِلٌ حَاضِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَطَلَبُ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَدْ يَهْرُبُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ ع ش (قَوْلُهُ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ) ، وَلَا يَنْتَظِرُ مَا ذُكِرَ مُغْنِي قَالَ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَتَلَهُ يَكُونُ لِنَحْوِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَيْ قَاطِعَ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ حَقِّهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى مُسْتَوْفٍ) أَيْ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلْيَتَّفِقُوا إلَخْ أَيْ وُجُوبًا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالُ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ جَوَازُ كَوْنِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا إذَا كَانَ الْجَانِي أُنْثَى سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ فَاغْتُفِرَ النَّظَرُ لِأَجْلِهِ، وَلَوْ بِشَهْوَةٍ كَمَا أَنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِثُبُوتِ حَقٍّ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَوْ لَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ قَطْعِهِ) مَا أَوْهَمَهُ هَذَا مِنْ جَوَازِ قَطْعِ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ عَدَمِ الِاجْتِمَاعِ مَدْفُوعٌ بِمَا يَأْتِي بَعْدَهُ قَرِيبًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَمْكِينُهُمْ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ) أَيْ أَوْ تَحْرِيقٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَتَعَيَّنُ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْجَانِي كَمَا سَيَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَأَرَادَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ قَيْدٌ فِي كَوْنِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ الشَّيْخَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضُوا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي ع ش (قَوْلُهُ وَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ)
قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ غَيْرِ الْوَصِيِّ اهـ وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِيَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ جَوَازُ كَوْنِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا إذَا كَانَ الْجَانِي أُنْثَى (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ) ، أَوْ تَحْرِيقٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ نَحْوِ طَرَفٍ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِنَحْوِ الطَّرَفِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ غَيْرُهُمْ فِي النَّفْسِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ وَإِلَّا إلَخْ.
стр. 3785
وَأَنَا لَا أَسْتَوْفِي وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَذَاكَ مَبْنَاهُ عَلَى التَّعْجِيلِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُضِلُوا نَابَ الْقَاضِي عَنْهُمْ فَإِنْ قُلْت إذَا اُعْتُبِرَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَمَا فَائِدَتُهُمَا قُلْت: فَائِدَتُهَا تَعْيِينُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِلْقَارِعِ: لَا تَسْتَوْفِ أَنْتَ بَلْ أَنَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُنَا بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ (يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ (وَيَسْتَنِيبُ) إذَا قُرِعَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَوِيَّةً جَلْدَةً (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) هَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجْرِي بَيْنَ الْمُسْتَوِينَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ خَرَجَتْ لِقَادِرٍ فَعَجَزَ أُعِيدَ بَيْنَ الْبَاقِينَ.
(وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْمُسْتَحَقِّينَ (فَقَتَلَهُ) عَالِمًا تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ نَعَمْ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ قُتِلَ جَزْمًا أَوْ بِاسْتِقْلَالِهِ لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا كَمَا لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ، وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ فَحَقُّ الْقَوَدِ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمُسْتَحِقِّي قَتْلِهِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا فِيمَا إذَا لَزِمَ الْمُبَادِرَ الْقَوَدُ وَقُتِلَ (قِسْطُ الدِّيَةِ) لِفَوَاتِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ (مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ الْوَرَثَةُ الدِّيَةَ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي لَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَكَذَا هُنَا وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مَا عَدَا ذَلِكَ بِقَتْلِهِ الْجَانِي هَذَا مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَانْتَصَرَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ
وَقَالَ الشَّيْخَانِ يَسْقُطُ عَنْهُ تَقَاصَّا بِمَالِهِ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي
يَنْبَغِي حَتَّى مِنْ الْعَاجِزِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ، وَلَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أُعِيدَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَمَا سَيَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِلْقَارِعِ) أَيْ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ فِعْلُهُ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ) إلَى قَوْلِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مَا عَدَا ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَوِيَّةً جَلْدَةً وَقَوْلُهُ، وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إذَا لَزِمَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ جَلْدَةً) بِسُكُونِ اللَّامِ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ بَدَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ مُبَادَرَةً بِلَا إذْنٍ، وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ انْتَهَتْ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَحَدُهُمْ) شَامِلٌ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامَ، أَوْ وَلِيَّ أَحَدِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ) أَيْ الْجَانِي وَكَذَا ضَمِيرُ لِوَرَثَتِهِ وَضَمِيرُ قَتَلَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِلْبَاقِينَ) أَخْرَجَ الْمُبَادِرَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْء لَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقَتْلِ يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُهُ سم عَلَى حَجّ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَتَلَ) أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْتُلْ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ لِلْجَانِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ أَيْ وَالْمُغْنِي سم
(قَوْلُهُ وَزَادَ مِنْ دِيَتِهِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ أَبْنَاءٍ وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً غَرِمَ الْمُبَادِرُ ثُلُثَيْ دِيَتِهَا وَيَكُونُ لِوَارِثِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَلِفَ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ نَفْسِ مُوَرِّثِهِ وَطُولِبَ وَارِثُ الْجَانِي بِحَقِّ غَيْرِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اسْتَحَقَّ غَيْرُ الْمُبَادِرِ وَهُمَا الِابْنَانِ الْبَاقِيَانِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مُطَالَبَةَ وَارِثِ الْجَانِي بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ. انْتَهَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَلَى نَصِيبِهِ إلَخْ مَعْنَاهُ عَلَى نِسْبَةِ نَصِيبِهِ إلَخْ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى نَفْسِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لَغَرِمَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا قَدْرُ ثُلُثَيْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَمِنْهُ يُشْكِلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ بِالتَّقَاصِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِاخْتِلَافِ مَا لِلْمُبَادِرِ وَمَا عَلَيْهِ قَدْرًا كَمَا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ التَّقَاصَّ خَاصٌّ بِالنُّقُودِ وَالْوَاجِبُ هُنَا الْإِبِلُ سم (قَوْلُهُ مِنْ دِيَتِهِ) أَيْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لِاسْتِيفَائِهِ أَيْ الْمُبَادِرِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مَا عَدَا مَا زَادَ وَذَلِكَ لِمَا عَدَا نَصِيبِ الْمُبَادِرِ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) حَاصِلُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ مُفَادَ الْأُولَى أَنَّ الْمُبَادِرَ يُجْعَلُ بِنَفْسِ مُبَادَرَتِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحِصَّتِهِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ مَا زَادَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي وَمُفَادُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ بِمُبَادَرَتِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْجَانِي جَمِيعُ دِيَتِهِ فَيَسْقُطُ مِنْهَا قَدْرُ حِصَّتِهِ فِي نَظِيرِ الْحِصَّةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا فِي تَرِكَةِ الْجَانِي تَقَاصَّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ) أَيْ مَا زَادَ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ الْمُبَادِرِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِمَالِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ مُبَادَرَةً بِلَا إذْنٍ، وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) شَامِلٌ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِلْبَاقِينَ) أَخْرَجَ الْمُبَادِرَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقَتْلِ يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَقَتَلَ) أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْتُلْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْمُبَادَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّقْيِيدُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْمُبَادَرَةُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْعَفْوِ مَعَ جَهْلِهِ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا فِي شَرْحِهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ أَبْنَاءٍ وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً غَرِمَ الْمُبَادِرُ ثُلُثَيْ دِيَتِهَا وَيَكُونُ لِوَارِثِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَطُولِبَ وَارِثُ الْجَانِي بِحَقِّ غَيْرِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اسْتَحَقَّ غَيْرُ الْمُبَادِرِ وَهُمَا الِابْنَانِ الْبَاقِيَانِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مُطَالَبَةَ وَارِثِ الْجَانِي بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ. اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ مَعْنَاهُ عَلَى مِثْلِ
следующие страницы →