Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ أَوْ (بُكْرَةً وَ) قَوْلُ (الْآخَرِ) سَرَقَ هَذِهِ مُشِيرًا لِأُخْرَى أَوْ ثَوْبًا أَسْوَدَ أَوْ (عَشِيَّةً فَبَاطِلَةٌ) لِلتَّنَاقُضِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا قَطْعٌ. نَعَمْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ وَافَقَتْ شَهَادَةُ كُلٍّ دَعْوَاهُ وَالْحَقَّ فِي زَعْمِهِ وَيَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِكِيسٍ وَآخَرُ بِكِيسَيْنِ ثَبَتَ وَاحِدٌ وَقُطِعَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الَّذِي زَادَ وَيَأْخُذُهُ، أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُ سَرَقَ هَذِهِ بُكْرَةً وَآخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَهَا عَشِيَّةً تَعَارَضَتَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ثَبَتَتَا وَقُطِعَ إذْ لَا تَعَارُضَ.
(وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) وَإِنْ قُطِعَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَلِأَنَّ الْقَطْعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْغُرْمَ لِلْآدَمِيِّ فَلَمْ يُسْقِطْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ وَالْقَطْعُ عَنْهُ بِرَدِّهِ الْمَالَ لِلْحِرْزِ (فَإِنْ تَلَفَ ضَمِنَهُ) كَمَنَافِعِهِ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى قِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
(وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ) أَيْ السَّارِقِ الَّذِي لَهُ أَرْبَعٌ إذْ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرْتِيبُ الْآتِي إجْمَاعًا وَلَوْ شَلَّاءَ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ وَلِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى فَكَانَ الْبُدَاءَةُ بِهَا أَرْدَعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُ الزَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ وَبِهِ يَفُوتُ النَّسْلُ الْمَطْلُوبُ بَقَاؤُهُ، وَقَاطِعُهَا فِي غَيْرِ الْقِنِّ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ السَّارِقُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ
رَشِيدِيٌّ. .
(قَوْلُهُ لِلتَّنَاقُضِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا نَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الِاخْتِلَافُ فِي تَشْخِيصِ الْعَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ الِاخْتِلَافُ فِي تَشْخِيصِ اللَّوْنِ (قَوْلُهُ وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّانِيَةِ) تَوَقَّفَ ابْنُ سم فِي هَذَا وَنَقَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ وَآخَرُ بِأَسْوَدَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْآخَرَ وَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّهُمَا انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فَبَاطِلَةٌ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَطْعِ أَمَّا الْمَالُ فَإِنْ حَلَفَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَعَ الشَّاهِدِ أَخَذَ الْغُرْمَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَاهُ فَالْمُرَادُ حَلَفَ مَعَ مَنْ وَافَقَتْ شَهَادَتُهُ دَعْوَاهُ أَوْ الْحَقَّ فِي زَعْمِهِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْكِفَايَةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ وَافَقَتْ شَهَادَةُ كُلٍّ إلَخْ) كَأَنْ ادَّعَى بِعَيْنٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَهَا بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً فَيَحْلِفُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ حَلَفَ أَنَّهُ سَرَقَهَا بُكْرَةً وَإِنْ شَاءَ حَلَفَ أَنَّهُ سَرَقَهَا عَشِيَّةً فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ شَهَادَةَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا أَبْيَضَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا أَسْوَدَ فَيَحْلِفُ مَعَ الْأَوَّلِ لِمُوَافَقَةِ شَهَادَتِهِ دَعْوَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَقَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَلِفَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ الْحَلِفُ إلَى أَوْ اثْنَانِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِوَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ لَيْسَتْ مُرَجِّحَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثَبَتَتَا) أَيْ الْعَيْنَانِ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سُرِقَ) وَلَوْ كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مَنْفَعَةٌ اسْتَوْفَاهَا السَّارِقُ أَوْ عَطَّلَهَا وَجَبَتْ أُجْرَتُهَا كَالْمَغْصُوبِ اهـ مُغْنِي زَادَ سم وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَنَافِعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِرَدِّهِ الْمَالَ لِلْحِرْزِ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ السَّرِقَةُ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ وَقَدْ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِرَدِّهِ إلَخْ مَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي كَأَنْ رَمَاهُ السَّارِقُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَأَخَذَهُ الْمَالِكُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا قَطْعَ لِتَعَذُّرِ طَلَبِ الْمَالِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ لِلْحِرْزِ قَبْلَ وَضْعِ الْمَالِكِ يَدَهُ عَلَيْهِ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَاطِعُهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخَرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِعَيْنِهَا فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْبَطْشَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ) أَيْ: وَالسَّارِقُ لَهُ مِثْلُ الْيَدِ غَالِبًا فَلَمْ تَفُتْ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ يَفُوتُ إلَخْ) أَيْ: غَالِبًا اهـ مُغْنِي وَهُوَ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَاطِعُهَا فِي غَيْرِ الْقِنِّ) أَيْ: مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ أَمَّا الْقِنُّ فَقَاطِعُهَا السَّيِّدُ وَالْإِمَامُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ) أَيْ: الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَقَوْلُهُ لِلسَّارِقِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ فَوَّضَهُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَيَقَعُ الْمَوْقِعَ وَإِنْ امْتَنَعَ التَّفْوِيضُ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُرَدِّدَ عَلَيْهِ الْآلَةَ فَيُؤَدِّيَ إلَى إهْلَاكِهِ وَخَرَجَ بِفَوَّضَ إلَيْهِ مَا لَوْ فَعَلَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَقَعُ حَدًّا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَطْعُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِفَوَّضَ إلَيْهِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّفْوِيضِ كَذَلِكَ فَمَا مَعْنَى الْخُرُوجِ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَأَجْزَأَ سُقُوطُهَا إلَخْ
أَيْضًا إنَّ مَحَلَّ جَوَازِ تَرْكِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا مَا ذُكِرَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ وَآخَرُ بِأَسْوَدَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْآخَرَ وَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّهُمَا انْتَهَى (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى، ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر.
(قَوْلُهُ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) وَأُجْرَتَهُ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَنَافِعِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ نَزْفَ الدَّمِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَمْ يَأْمَنْ نَزْفَ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ لِلسَّارِقِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِسَارِقٍ أَيْ فِي قَطْعِ يَدِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ جَازَ وَيُجْزِئُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ الْجَوَازِ نَصُّهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الْوَكَالَةِ اهـ
стр. 3992
كَذَا نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ سُقُوطِهَا بِنَحْوِ آفَةٍ الْمُصَرِّحِ بِوُقُوعِ فِعْلِهِ الْمَوْقِعَ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عُمُومٌ فَقَطْ وَهُوَ أَنَّ التَّوْكِيدَ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ مُمْتَنِعٌ وَلَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ فَلْيُحْمَلْ عَلَى غَيْرِ هَذَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْقَطْعَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْيَمِينِ فَأَجْزَأَ سُقُوطُهَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ (فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا) وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ وَفَارَقَ تَوَالِي قَطْعِهِمَا فِي الْحِرَابَةِ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ حَدٌّ وَاحِدٌ (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) هِيَ الَّتِي تُقْطَعُ
(وَ) إنْ سَرَقَ (ثَالِثًا) قُطِعَتْ (يَدُهُ الْيُسْرَى وَ) إنْ سَرَقَ (رَابِعًا) قُطِعَتْ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ وَلَهُ شَوَاهِدُ وَصَحَّ مَا ذُكِرَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَحِكْمَةُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَنَّهُمَا آلَةُ السَّرِقَةِ بِالْأَخْذِ وَالنَّقْلِ، وَقَطْعِ مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ أَنَّ السَّرِقَةَ مَرَّتَيْنِ تَعْدِلُ الْحِرَابَةِ شَرْعًا وَهُمَا يُقْطَعَانِ فِي مَرَّةٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي، أَمَّا قَبْلَ قَطْعِهَا فَسَيَأْتِي هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا زَائِدَةَ وَشَبَهِهَا عَلَى مِعْصَمِهِ وَإِلَّا قُطِعَتْ أَصْلِيَّةٌ إنْ تَمَيَّزَتْ وَأَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ وَإِلَّا قُطِعَتَا، كَذَا أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ فِي الْوُضُوءِ فِي أَصْلِيَّةٍ وَزَائِدَةٍ لَمْ تَتَمَيَّزْ أَنَّهُ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ
وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ عِبَارَتَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَإِلَّا، مَعْنَاهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ
قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَيْ: وَيَكُونُ كَالسُّقُوطِ بِآفَةٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَمِنْهُ سُقُوطُ الْقَطْعِ وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمَوْقِعِ وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ الْقَطْعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا قُلْنَا بِوُقُوعِ الْمَوْقِعِ كَانَ قَطْعُهَا حَدًّا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهَا حَدًّا لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ فَلَا يَكُونُ سُقُوطُهَا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ الصُّورَتَانِ فِي عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ لِلسَّارِقِ بَعْدُ اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي إلَخْ قَدْ يُقَالُ سُقُوطُ الْقَطْعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ لَا يُنَافِي عَدَمَ وُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ أَيْ: عَنْ الْحَدِّ كَالسَّاقِطِ بِآفَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الْحَدِّ وَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَيْ: وَجْهٍ كَانَ) فِيهِ أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ قَطْعُهَا بِالتَّوْكِيلِ فِي الِاسْتِيفَاءِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا) الْأُولَى لِيَحْسُنَ عَطْفُ مَا بَعْدِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَطْعِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ وَانْدَمَلَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ شَوَاهِدُ إلَى وَحُكْمُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ سُرِقَ ثَانِيًا وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى لَكَانَ أَوْلَى وَيَنْدَفِعُ تَوَهُّمُ الْحَالِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَانْدِمَالُ الْقَطْعِ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَانْدِمَالُ الْقَطْعِ كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِغَيْرِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى إلَّا إنْ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ الْيُمْنَى وَانْدِمَالِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الِانْدِمَالِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا أَيْ: يَدِهِ الْيُمْنَى فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إنْ بَرِئَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِلْبَرَاءَةِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ) فَلَوْ وَالَى بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا لَمْ يَقْطَعْ الرِّجْلَ إلَّا بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَدِ لِئَلَّا تُفْضِيَ الْمُوَالَاةُ إلَى الْهَلَاكِ وَخَالَفَ مُوَالَاتُهُمَا فِي الْحِرَابَةِ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُمَا فِيهَا حَدٌّ وَاحِدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) أَيْ: لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فِي السَّارِقِ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْأَخْذِ) أَيْ: بِالْيَدِ وَالنَّقْلِ أَيْ: بِالرِّجْلِ (قَوْلُهُ وَقُطِعَ مَا ذُكِرَ فِي الثَّالِثَةِ) لَعَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مَرَّتَيْنِ تَعْدِلُ الْحِرَابَةِ شَرْعًا وَالْمُحَارِبُ يُقْطَع أَوَّلًا يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَفِي الثَّانِيَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَشَبَهَهَا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ أَيْ: وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدَانِ مُطْلَقًا بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ) أَقُولُ كَوْنُ مَعْنَاهُ ذَلِكَ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تُحْتَمَلُ عِبَارَتُهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ فَيُقْطَعَانِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ سَقَمُ النُّسْخَةِ الْوَاقِعَةِ لِلشَّارِحِ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا قُطِعَتَا اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لَهُ كَفَّانِ عَلَى مِعْصَمِهِ قُطِعَتْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْهُمَا إنْ تَمَيَّزَتْ اهـ زَادَ الْمُغْنِي هَذَا مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ قَطْعُهُمَا مُطْلَقًا وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَتْ الْأَصْلِيَّةُ قُطِعَتْ وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا فَقَطْ وَلَا تُقْطَعَانِ بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَعَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْأَصْلِيَّةِ إلَّا بِالزَّائِدَةِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ إحْدَاهُمَا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فَإِنَّهُ يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ اهـ
قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر ش (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ) فِيهِ أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ قَطْعُهَا بِالتَّوْكِيلِ فِي الِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدَانِ مُطْلَقًا بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ) أَقُولُ كَوْنُ مَعْنَاهُ ذَلِكَ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تَحْتَمِلُ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُقْطَعَانِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ انْتَهَى وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ سَقَمُ النُّسْخَةِ الْوَاقِعَةِ لِلشَّارِحِ وَيَبْقَى مَا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ إحْدَاهُمَا بِدُونِ الْأُخْرَى وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا قُطِعَتَا
стр. 3993
وَحِينَئِذٍ فَمَتَى أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْأَصْلِيَّةِ وَحْدَهَا أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ قُطِعَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْوُضُوءِ وَإِلَّا قُطِعَتَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا هُنَا فَلَا نَظَرَ لِتَمَيُّزٍ وَعَدَمِهِ بَلْ لِإِمْكَانِ قَطْعِ وَاحِدَةٍ وَعَدَمِهِ، نَعَمْ فِي قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ ثَمَّ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزَّائِدَةُ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ غُمُوضٌ إذْ كَيْفَ يُعْلَمُ مَعَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ أَنَّهُمَا أَصْلِيَّتَانِ تَارَةً أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ تَارَةً أُخْرَى؟ وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ ذَلِكَ بِأَنْ يُخْلَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَيَسْتَوِيَا فَيُحْكَمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَى إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ فَقَطْ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ التَّقَدُّمِ مُقْتَضِيًا لِلْأَصَالَةِ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا زَائِدَةٌ قُطِعَتْ وَإِنْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهَا، وَتُقْطَعُ إحْدَى أَصْلِيَّتَيْنِ فِي سَرِقَةٍ وَالْأُخْرَى فِي أُخْرَى كَزَائِدَةٍ صَارَتْ بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ أَصْلِيَّةً بِأَنْ صَارَتْ عَامِلَةً فَتُقْطَعُ فِي سَرِقَةٍ أُخْرَى وَتُعْرَفُ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ فُحْشِ قِصَرٍ وَنَقْصِ أُصْبُعٍ وَضَعْفِ بَطْشٍ (وَبَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ قَطْعِ الْأَرْبَعِ إذَا سَرَقَ أَوْ سَرَقَ أَوَّلًا وَلَا أَرْبَعَ لَهُ (يُعَزَّرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَخَبَرُ قَتْلِهِ مُنْكَرٌ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَنْسُوخًا أَوْ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ بِزِنًا أَوْ اسْتِحْلَالٍ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَرْبَعُ فَيُقْطَعُ فِي الْأُولَى مَا يُؤْخَذُ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ الرَّابِعَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ يُمْنَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ مَا قَبْلَهَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهَا.
(وَيُغْمَسُ) نَدْبًا (مَحَلُّ قَطْعِهِ بِزَيْتٍ) خُصَّ كَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ (أَوْ دُهْنٍ) آخَرَ (مُغْلًى) بِضَمِّ الْمِيمِ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَسُدُّ أَفْوَاهَ الْعُرُوقِ فَيَنْحَسِمُ الدَّمُ وَاقْتَصَرَ جَمْعٌ عَلَى الْحَسْمِ بِالنَّارِ وَخَيَّرَ الشَّاشِيُّ بَيْنَهُمَا وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ عَادَةَ الْمَقْطُوعِ الْغَالِبَةَ فَلِلْحَضَرِيِّ نَحْوُ الزَّيْتِ وَلِلْبَدْوِيِّ الْحَسْمُ بِالنَّارِ ثُمَّ (قِيلَ هُوَ) أَيْ الْحَسْمُ (تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ) فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُهُ هُنَا لَا فِي الْقَوَدِ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ إيلَامٍ يَحْمِلُ الْمَقْطُوعَ عَلَى تَرْكِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَقُّ الْمَقْطُوعِ) ؛ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ يَدْفَعُ الْهَلَاكَ بِنَزْفِ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فِعْلِهِ (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) هُنَا وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ (وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ) مَا لَمْ يُؤَدِّ تَرْكُهُ لِتَلَفِهِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِهِ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ إنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَزِمَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنْ كُوعٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَلِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَفِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِيهِ (وَ) تُقْطَعُ (الرِّجْلُ مِنْ مِفْصَلِ الْقَدَمِ)
قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُخْلَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَيَسْتَوِيَا فَيُحْكَمُ إلَخْ) أَقُولُ إنَّ عَدَمَ تَمَيُّزِ الزَّائِدَةِ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ صَادِقٌ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ أَوْ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ السَّلْبَ يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَلَا غُمُوضَ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِأَصَالَةِ الِاثْنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْرٌ سَهْلٌ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْغُمُوضُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ إحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى التَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتُقْطَعُ إلَى وَتُعْرَفُ.
(قَوْلُهُ وَتُقْطَعُ إحْدَى أَصْلِيَّتَيْنِ فِي سَرِقَةٍ وَالْأُخْرَى فِي أُخْرَى كَزَائِدَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُعْتَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ) وَفِي الْعُبَابِ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذَا سَرَقَ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ بَيْنَ الْوَاوِ وَمَدْخُولِهَا حَتَّى يَظْهَرَ عَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَ أَوَّلًا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا أَرْبَعَ لَهُ) أَيْ وَلَا وَاحِدَةَ لَهُ مِنْ الْأَطْرَافِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ) أَيْ وَالسَّرِقَةُ مَعْصِيَةٌ فَتَعَيَّنَ التَّعْزِيرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُقْطَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاقْتَصَرَ إلَى وَاعْتُبِرَ (قَوْلُهُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ: الرِّجْلِ الْيُمْنَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَوْجُودَةُ. .
(قَوْلُهُ خُصَّ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) أَيْ وَفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَغْلَى أَمَّا فَتْحُ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى زِنَةِ مَفْعُولٍ فَلَحْنٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُهُ بِغَيْرِ الزَّيْتِ وَالدُّهْنِ وَاقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى الْحَسْمِ بِالنَّارِ وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فَجَعَلَ الزَّيْتَ لَلْحَضَرِيِّ وَالنَّارَ لِلْبَدْوِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَادَتُهُمْ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) حَسَّنَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَضَعَّفَهُ ع ش بِغَيْرِ عَزْوٍ (قَوْلُهُ ثَمَّ) لَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ الْحَسْمِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: الْغَمْسِ الْمُسَمَّى بِالْحَسْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: الْحَسْمِ (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ السَّرِقَةِ وَالتَّذْكِيرُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ إلَخْ) بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَيَنْدُبُ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهِ عَقِبَ الْقَطْعِ وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَقْطُوعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) الْأَوْلَى عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَزِمَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الِاعْتِمَادَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَطْشَ فِي الْكَفِّ وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ الدِّيَةُ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهَا الْحُكُومَةُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ.
(تَنْبِيهٌ) يُنْدَبُ خَلْعُ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ قَبْلَ قَطْعِهِ تَسْهِيلًا لِلْقَطْعِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقْطَعَ بِحَدِيدَةٍ مَاضِيَةٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَأَنْ يَكُونَ
قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ ذَلِكَ بِأَنْ يُخْلَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَيَسْتَوِيَا فَيُحْكَمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَى إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ فَقَطْ إلَخْ) أَقُولُ إنْ كَانَ عَدَمُ تَمَيُّزِ الزَّائِدَةِ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ صَادِقًا بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ أَوْ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُمَا لِأَنَّ السَّلْبَ يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَلَا غُمُوضَ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِأَصَالَةِ الِاثْنَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْرٌ سَهْلٌ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْغُمُوضُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ إحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى التَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
стр. 3994
وَهُوَ الْكَعْبُ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁.
(وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ) لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا (كَفَتْ يَمِينُهُ) عَنْ الْكُلِّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ فَتَدَاخَلَتْ لِوُجُودِ الْحِكْمَةِ وَهِيَ الزَّجْرُ وَكَمَا لَوْ زَنَى بِكْرًا أَوْ شَرِبَ مِرَارًا، وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ فِدْيَةُ نَحْوِ لُبْسِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِآدَمِيٍّ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ مَصْرِفِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَلَوْ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ الْيُمْنَى مِرَارًا كَفَى قَطْعُ الرِّجْلِ عَنْ الْكُلِّ وَهَكَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ، وَيَكْفِي قَطْعُ الْيَمِينِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعُ أَصَابِعَ قُلْت وَكَذَا) تُجْزِئُ وَ (لَوْ ذَهَبَتْ الْخَمْسُ) الْأَصَابِعُ مِنْهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْيَدِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ مَعَ وُجُودِ الزَّجْرِ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْإِيلَامِ وَالتَّنْكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَتْ وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُ كَفِّهَا أَيْضًا (وَتُقْطَعُ يَدٌ) أَوْ رِجْلٌ (زَائِدَةٌ أُصْبُعًا) فَأَكْثَرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِشُمُولِ اسْمِ الْيَدِ لَهَا وَفَارَقَ الْقَوَدَ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمُسَاوَاةُ.
(وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ) أَوْ ظُلْمًا أَوْ قَوَدًا أَوْ شُلَّتْ وَخَشِيَ مِنْ قَطْعِهَا نَزْفَ الدَّمِ (سَقَطَ الْقَطْعُ) وَلَمْ تُقْطَعْ رِجْلُهُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهَا فَسَقَطَ بِفَوَاتِهَا (أَوْ) سَقَطَتْ (يَسَارُهُ) بِذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْيَمِينِ (فَلَا) يَسْقُطُ الْقَطْعُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقَطْعِ وَإِنَّمَا سَقَطَ بِقَطْعِ الْجَلَّادِ لَهَا غَلَطًا لِوُجُودِ الْقَطْعِ وَالْإِيلَامِ بِعِلَّةِ السَّرِقَةِ.
(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَنْعِهِ الْمُرُورَ فِيهَا بِبُرُوزِهِ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ إرْهَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ عَدَمِ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةُ إذْ الْفُقَهَاءُ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ بِدَلِيلِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [المائدة: ٣٤] فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَتَقَيَّدُ بِقُدْرَةٍ وَبِدَفْعِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ (هُوَ مُسْلِمٌ) لَا حَرْبِيٌّ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِأَحْكَامِنَا فَلَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ كَوْنِهِ قَاطِعًا الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ، وَلَا ذِمِّيٌّ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ لَكِنْ أَطَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي رَدِّهِ وَأَنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَأْتِي وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِهَذَيْنِ أَحْكَامًا أَشَدَّ مِنْ أَحْكَامِ الْقُطَّاعِ كَانْتِقَاضِ عَهْدِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يَأْتِي الْمُقْتَضِي لِاسْتِبَاحَةِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَكَقَتْلِ الثَّانِي وَيَصِيرُ مَالُهُ فَيْئًا لَنَا، وَضَمَانُهُ لِلنَّفْسِ وَالْمَالِ (مُكَلَّفٌ) أَوْ سَكْرَانٌ مُخْتَارٌ، وَلَوْ قِنًّا وَامْرَأَةً فَلَا عُقُوبَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَإِنْ ضَمِنُوا النَّفْسَ وَالْمَالَ (لَهُ شَوْكَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ
الْمَقْطُوعُ جَالِسًا وَأَنْ يُضْبَطَ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ وَأَنْ يُعَلِّقَ الْعُضْوَ الْمَقْطُوعَ فِي عُنُقِهِ سَاعَةً لِلزَّجْرِ وَالتَّنْكِيلِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَعْبُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى الْمَتْنِ. .
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ عُلِمَتْ السَّرِقَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَلَمْ يُقْطَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَفَتْ) لَا تَظْهَرُ فَائِدَةٌ إنَّمَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ لَبِسَ أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَ نَزْعِ الثَّوْبِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَعَادَ اللُّبْسَ ثَانِيًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ نَحْوُ لُبْسِ الْمُحْرِمِ) أَيْ: وَتَطَيُّبِهِ فِي مَجَالِسَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ مَصْرِفِهَا) ؛ لِأَنَّ مَصْرِفَ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَكْفِي إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ يَمِينُهُ اهـ مُغْنِي أَوْ غَيْرُهَا. .
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ) أَيْ: قَطْعُ الْيَمِينِ وَحُكْمُ الرِّجْلِ حُكْمُ الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِقَطْعِ الْجَلَّادِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ لِلْجَلَّادِ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ يُومِئُ إلَى تَرْجِيحِهَا كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي آخَرِ بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَحَّحَهَا الْإِسْنَوِيُّ وَإِنْ حُكِيَ فِي الرَّوْضَةِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُسْأَلُ الْجَلَّادُ فَإِنْ قَالَ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَحَلَفَ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَأَجْزَأَتْهُ أَوْ عَلِمْتُهَا الْيَسَارَ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُخْرِجُ بَدَلَهَا أَيْ: عَنْ الْيَمِينِ أَوْ إبَاحَتَهَا وَلَمْ تُجْزِهْ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْتهَا الْيُمْنَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَلَّادِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ وَقَالَ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقَتَيْنِ مُقَدِّمًا لِلثَّانِيَةِ مَعَ زِيَادَةِ بَسْطٍ مَا نَصُّهُ وَهِيَ أَيْ الْأُولَى فِي كَلَامِهِ الصَّحِيحَةِ وَإِنْ صَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَةَ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُومِئُ إلَى تَرْجِيحِهَا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
[بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ]
ِ (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا ذِمِّيٌّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِبُرُوزِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا ذِمِّيٌّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِبُرُوزِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِهِ (قَوْلُهُ لِأَخْذِ مَالٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ أَمْرُدَ لِلتَّمَتُّعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ إرْهَابٍ) أَيْ: إخَافَةٍ (قَوْلُهُ مُكَابَرَةً) أَيْ: مُجَاهَرَةً وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ الْغَوْثِ) أَيْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ نَزَلَتْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ لَا فِي الْكُفَّارِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] الْآيَةُ إذْ الْمُرَادُ التَّوْبَةُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْكُفَّارُ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ دَافِعٌ لِلْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [المائدة: ٣٤] أَيْ: الْآيَةِ (قَوْلُهُ وَبِدَفْعِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى يَتَقَيَّدُ بِقُدْرَةٍ وَلَوْ عَكَسَ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا) أَيْ: أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ بَاقِيًا وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ مِنْهُ نُزِعَ كَمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ وَلَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا حَرْبِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِهَذَيْنِ أَحْكَامًا إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَضَمَانِهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَتْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِهَذَيْنِ أَحْكَامًا إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُمَا.
стр. 3995
وَقُدْرَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا يَغْلِبُ جَمْعًا أَوْ يُسَاوِيهِمْ، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِلنَّفْسِ أَوْ الْبُضْعِ أَوْ الْمَالِ مُجَاهِرًا (لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخَرَ قَافِلَةً) مَثَلًا (يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ) لِانْتِفَاءِ الشَّوْكَةِ فَحُكْمُهُمْ قَوَدًا وَضَمَانًا كَغَيْرِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَا الشَّوْكَةِ يَعِزُّ دَفْعُهُ بِغَيْرِ السُّلْطَانِ فَغَلُظَتْ عُقُوبَتُهُ رَدْعًا لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُخْتَلِسِ.
(وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ) لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الشَّوْكَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ (لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ) إذْ لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَالشَّوْكَةُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَلَوْ وُجِدَتْ بِالنِّسْبَةِ لِجَمْعٍ يُقَاوِمُونَهُمْ لَكِنْ اسْتَسْلَمُوا لَهُمْ حَتَّى أَخَذُوهُمْ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا؛ لِأَنَّهُمْ مُضَيِّعُونَ فَلَمْ يَصْدُرْ مَا فَعَلَهُ أُولَئِكَ عَنْ شَوْكَتِهِمْ بَلْ عَنْ تَفْرِيطِ الْآخَرِينَ كَذَا أَطْلَقُوهُ لَكِنْ بَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ لَا تُحَصِّلُ الشَّوْكَةَ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَمُطَاعٍ وَعَزْمٍ عَلَى الْقِتَالِ وَهَذَا شَأْنُ الْقُطَّاعِ لَا الْقَوَافِلِ غَالِبًا فَلَيْسُوا مُضَيِّعِينَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ قَاصِدُوهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ قُطَّاعًا انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ فَالشَّوْكَةُ يَكْفِي فِيهَا فَرْضُ الْمُقَاوَمَةِ بِتَقْدِيرِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَمَا مَرَّ مَعَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ قَوْلَهُمَا عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَجَزْمِ الْغَزَالِيِّ لَوْ نَالَتْ كُلٌّ مِنْ الْأُخْرَى فَقُطَّاعٌ، بِأَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ احْتِمَالُ غَلَبَةِ الْقُطَّاعِ غَيْرَ نَادِرٍ فِي حَقِّهِمْ كَفَى فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ الْقَاطِعِ فِي حَقِّهِمْ غَلَبُوا أَمْ غُلِبُوا لِحُصُولِ إخَافَةِ السَّبِيلِ بِهِمْ (وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ) يَمْنَعُ شَوْكَتَهُمْ لَوْ اسْتَغَاثُوا (لَيْسُوا) وَفِي نُسْخَةٍ لَيْسَ فَالضَّمِيرُ لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ ذُو الشَّوْكَةِ وَلِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ رَاعَاهُ فِي قَوْلِهِ (بِقُطَّاعِ) بَلْ مُنْتَهِبُونَ (وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ) عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ (أَوْ لِضَعْفٍ) بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ بِالسُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا وَشَهَرُوا السِّلَاحَ وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ فَهُمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ كَانُوا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَقُوَّتِهِ
أَوْ يُسَاوِيهِمْ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ (قَوْلُهُ وَقُدْرَةً) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا) وَلَوْ أُنْثَى يَغْلِبُ جَمْعًا أَيْ: إذَا كَانَ لَهُ فَضْلُ قُوَّةٍ يَغْلِبُ بِهَا الْجَمَاعَةَ وَكَذَا الْخَارِجُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ إنْ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ يَغْلِبُ بِهَا الْجَمَاعَةَ وَلَوْ بِاللَّكْزِ وَالضَّرْبِ بِجُمَعِ الْكَفِّ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ آلَةٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَفُقِدَ الْغَوْثُ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلنَّفْسِ أَوْ الْبُضْعِ إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَوْ لِلْإِرْهَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْبُضْعِ) لَمْ يَجْعَلُوا فِيمَا يَأْتِي لِلْمُتَعَرِّضِ لِلْبُضْعِ حُكْمًا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَعَلَيْهِ فَحُكْمُهُ كَغَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَانْظُرْ الْمُتَعَرِّضَ لِلْبُضْعِ فَقَطْ هَلْ لَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعَرُّضِ لِلنَّفْسِ فَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيهِ فَلِمَ نَصَّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُخْتَلِسُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالشَّوْكَةِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لَا مُخْتَلِسُونَ قَلِيلُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخِرِ قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ بِرَكْضِ الْخَيْلِ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ الْعَدْوِ عَلَى الْأَقْدَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسُوا قُطَّاعًا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ لِآخِرِ قَافِلَةٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ حُكْمُ التَّعَرُّضِ لِأَوَّلِهَا وَجَوَانِبِهَا كَذَلِكَ فَلَوْ قَهَرُوهُمْ وَلَوْ مَعَ كَوْنِهِمْ قَلِيلِينَ فَقُطَّاعٌ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الشَّوْكَةِ فَلَا تُعَدُّ أَهْلُ الْقَافِلَةِ مُقَصِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْقَافِلَةَ لَا تَجْتَمِعُ كَلِمَتُهُمْ وَلَا يَضْبِطُهُمْ مُطَاعٌ وَلَا عَزْمَ لَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ اهـ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ شِرْذِمَةً) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ) أَيْ: وَإِنْ هَرَبُوا مِنْهُمْ وَتَرَكُوا الْأَمْوَالَ لِعِلْمِهِمْ بِعَجْزِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ سَاقَهُمْ اللُّصُوصُ مَعَ الْأَمْوَالِ إلَى دِيَارِهِمْ كَانُوا قُطَّاعًا فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُمْ إلَيْهِمْ) أَيْ: الْجَمَاعَةِ الْيَسِيرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ: لَا قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَوْ وُجِدَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ فُقِدَتْ إلَخْ وَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ يُقَاوِمُونَهُمْ) أَيْ: يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَتَّى أَخَذُوهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى قُتِلُوا وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُمْ فَمُنْتَهِبُونَ لَا قُطَّاعٌ وَإِنْ كَانُوا ضَامِنِينَ لِمَا أَخَذُوهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ لَكِنْ بَحَثَ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا إذَا تَمَكَّنُوا مِنْ الدَّفْعِ لِتَوَفُّرِ أَسْبَابِ ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ أَهْمَلُوا تِلْكَ الْأَسْبَابَ وَأَعْرَضُوا عَنْ مُقْتَضَاهَا فَلَا يُنَافِي بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ: الْبَحْثَ (قَوْلُهُ فَالشَّوْكَةُ يَكْفِي فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ شَرْطَ الْقُطَّاعِ اتِّفَاقُ الْكَلِمَةِ وَمَتْبُوعٌ مُطَاعٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ الشَّرْطُ الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا بِمَا ذُكِرَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ الْمُطَاعِ وَالْعَزْمِ (قَوْلُهُ قَوْلُهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ أَيْ: مَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ لَوْ نَالَتْ كُلٌّ مِنْ الْأُخْرَى فَقُطَّاعٌ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الَّذِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَرَضَ (قَوْلُهُ بَلْ مُنْتَهِبُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ السُّلْطَانُ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ الْوَجْهُ هُنَا وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَيْ: كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَوْجُودَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ رَشِيدِيٌّ وع ش.
(قَوْلُهُ وَمَنَعُوا أَهْلَهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسِرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَالْمَنْسِرُ كَمَسْجِدٍ وَمِقْوَدِ خَيْلٍ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَمَنَعُوا هَذَا قَدْ يَخْرُجُ اللُّصُوصُ الْمُسَمَّيْنَ بِالْمَنَاسِرِ إذَا جَاهَرُوا وَلَمْ يَمْنَعُوا الِاسْتِغَاثَةَ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَلْ يُعْتَبَرُ الْمَنْعُ بِالْفِعْلِ أَوْ يَكْفِي أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِمْ
قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ لَكِنْ بَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا إذَا تَمَكَّنُوا مِنْ الدَّفْعِ لِتَوَفُّرِ أَسْبَابِ ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ أَهْمَلُوا تِلْكَ الْأَسْبَابَ، وَأَعْرَضُوا عَنْ مُقْتَضَاهَا فَلَا يُنَافِي بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ شَرْطَ الْقُطَّاعِ اتِّفَاقُ الْكَلِمَةِ وَمَتْبُوعٌ مُطَاعٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَيْسَ كَمَا زُعِمَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ السُّلْطَانِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ التَّعْبِيرُ
стр. 3996
(وَقَدْ يَغْلِبُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ وَقَدْ ضَعُفَ السُّلْطَانُ أَوْ بَعُدَ هُوَ أَوْ أَعْوَانُهُ (فِي بَلَدٍ) لِعَدَمِ مَنْ يُقَاوِمُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا (فَهُمْ قُطَّاعٌ) كَاَلَّذِينَ بِالصَّحْرَاءِ وَأَوْلَى لِعِظَمِ جَرَاءَتِهِمْ.
(وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ) أَوْ وَاحِدًا (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) نِصَابًا (وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا عَزَّرَهُمْ) وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ (بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) رَدْعًا لَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ الْعَظِيمَةِ وَبِالْحَبْسِ فُسِّرَ النَّفْيُ فِي الْآيَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَلَهُ جَمْعٌ غَيْرُهُ مَعَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ وَقَدْرِ غَيْرِهِ وَجِنْسِهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِيمَهُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ (وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ) وَلَوْ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَحَلِّ الْأَخْذِ بِفَرْضِ أَنْ لَا قُطَّاعَ ثَمَّ إنْ كَانَ مَحَلَّ بَيْعٍ وَإِلَّا فَأَقْرَبُ مَحَلِّ بِيعَ إلَيْهِ مِنْ حِرْزِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ فَإِنْ قُلْت الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَ غَوْثٌ لَوْ اُسْتُغِيثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا
قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُهُمَا فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ بَلْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ سَارِقًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِمَا بِهَذَا التَّقْدِيرِ مَنْعُهُمَا لِوَصْفِ قَطْعِهِ لِلطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى قُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ وَلَا يَمْنَعُ هُنَا وَصْفُ قَطْع الطَّرِيقِ إلَّا قُوَّةٌ أَوْ اسْتِغَاثَةٌ تُقَاوِمُ شَوْكَتَهُ
أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَغَاثُوا لَأَوْقَعُوا بِهِمْ نَحْوَ قَتْلٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَقُولُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَدْ يَغْلِبُونَ) أَيْ: ذُو الشَّوْكَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَاَلَّذِينَ بِالصَّحْرَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِيهِمْ وَلِأَنَّهُمْ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَدُّ فِي الصَّحْرَاءِ وَهِيَ مَوْضِعُ الْخَوْفِ فَلَأَنْ يَجِبَ فِي الْبَلَدِ وَهِيَ مَوْضِعُ الْأَمْنِ أَوْلَى لِعِظَمِ جَرَاءَتِهِمْ.
(تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ لَوْ تَسَاوَتْ الْفِرْقَتَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ اهـ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ قَوْمًا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاحِدًا) عُطِفَ عَلَى قَوْمًا (قَوْلُهُ مَالًا نِصَابًا) أَيْ: وَإِنْ أَخَذُوا دُونَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ أَخَذُوا نِصَابًا مَعَ فَقْدِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرَ
الْمَصْلَحَةَ
فِي تَرْكِهِ) بَلْ قَدْ يَجِبُ أَيْ: التَّرْكُ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَزَّرَهُ زَادَ فِي الطُّغْيَانِ وَآذَى مَنْ قَدَرَ عَلَى إيذَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ جَمْعُ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ) أَيْ: الْحَبْسِ (قَوْلُهُ لِرَأْيِ الْإِمَامِ إلَخْ) فَلَا يُقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْعَبْدِ فِي الزِّنَا وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى تَغْرِيبِ الْحُرِّ فِي الزِّنَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ: وُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ الْآيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ قُطَّاعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إفْهَامِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إثْبَاتٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْطَعُ بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ) أَيْ: وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لِجَمْعٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ اشْتَرَكُوا فِيهِ) هَلْ الْمُرَادُ شَرِكَةَ الشُّيُوعِ أَوْ الْأَعَمِّ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ شَيْئًا وَكَانَ الْمَجْمُوعُ يَبْلُغُ نِصَابًا قُطِعَ الْآخِذُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْقَطْعَ بِالْمُشْتَرِكِ بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَدَّعِيَ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَفِي الْمُجَاوَرَةِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ بِغَيْرِ مَا يَخُصُّهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ أَنَّ الْقَاطِعِينَ لَوْ اشْتَرَكُوا فِي الْأَخْذِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَخُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرَ نِصَابٍ مِنْ الْمَأْخُوذِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى عَدَدِهِمْ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ الْقَاطِعُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ اشْتَرَكُوا فِيهِ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْ: بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي مَحَلِّ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ مِنْ حِرْزِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرُ بِهِ الدَّوَابُّ بِلَا حَافِظٍ أَوْ كَانَتْ الْجِمَالُ مَقْطُورَةً وَلَمْ تُتَعَهَّدْ كَمَا شُرِطَ فِي السَّرِقَةِ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَدْنَى قُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) أَيْ صَرْفَهَا فِي الْخَارِجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ إلَخْ لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَكْفِي فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ الْمَبْنِيُّ عَلَى إرَادَةِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِدُونِ صَرْفِهَا وَإِجْرَائِهَا فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ تَمْنَعُ) أَيْ كُلُّ
بِالْوَاوِ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ السُّلْطَانِ، وَتَصْحِيحُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وُجُودُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ نِصَابًا) وَإِنْ أَخَذُوا دُونَهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا نِصَابًا) زَائِدٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ قَيْدٌ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ أَخَذُوا نِصَابًا مَعَ فَقْدِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ أَدْنَى قُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُلَاحِظَ لَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِغَاثَةٍ يُبَالِي بِهَا السَّارِقُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَلَا يُبَالِي بِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِقُوَّةِ مَا مَعَهُ مِنْ الْأَعْوَانِ الَّذِينَ يَصْدُرُ مُعَاوَنَتُهُمْ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ هَذَا تُوجَدُ مَعَهُ السَّرِقَةُ أَوْ تَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْحِرْزِيَّةُ الْمُتَحَقِّقُ مَعَهَا السَّرِقَةُ وَإِلَّا
стр. 3997
مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَطَلَبِ الْمَالِكُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ (قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى) لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ (وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى) لِلْمُحَارَبَةِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَخُولِفَ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَسَاءَ وَاعْتَدَّ بِهِ لِصِدْقِ الْآيَةِ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ مَعَ يُمْنَاهُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَيَلْزَمُهُ قَوَدُهَا بِشَرْطِهِ وَإِلَّا فِدْيَتُهَا، فَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ إجْزَاءُ قَطْعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوَّلَ سَرِقَةٍ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ وَلَا قَائِلَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَيُرَدُّ بِأَنَّ فِي هَذِهِ نَصًّا عَلَى الْيُمْنَى وَهُوَ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ السَّابِقُ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُقُوعِ الْيُسْرَى حَدُّ الدَّهْشَةِ أَوْ نَحْوِهَا (فَإِنْ) فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ (عَادَ) ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهِمَا إلَى أَخْذِ الْمَالِ (فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ) يُقْطَعَانِ لِلْآيَةِ.
(وَإِنْ قَتَلَ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ بِجُرْحِ مَاتَ مِنْهُ بَعْد أَيَّامٍ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ وَالتَّوْبَةِ (قُتِلَ حَتْمًا) ؛ لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ تُفِيدُ زِيَادَةً وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا التَّحَتُّمُ فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنَّمَا يَتَحَتَّمُ إنْ قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ (وَإِنْ قَتَلَ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ (وَأَخَذَ مَالًا) نِصَابًا كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (قُتِلَ) بِلَا قَطْعٍ (ثُمَّ) غُسِّلَ ثُمَّ كُفِّنَ ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ (صُلِبَ) مُكَفَّنًا مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ
مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا إلَخْ) أَيْ السَّرِقَةِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَكَتُوا هُنَا عَنْ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ وَعَلَى عَدَمِ دَعْوَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ انْتَهَى اهـ
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ) أَيْ قَطْعُ الطَّرِيقِ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَخْذُ الْقَاطِعِ لِلنِّصَابِ (قَوْلُهُ بِرَجُلَيْنِ) وَبِإِقْرَارِهِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَطَلَبَ الْمَالِكُ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَتَرْكُ الْمُصَنِّفِ لَهُ إحَالَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى) دُفْعَةً أَوْ عَلَى الْوَلَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ لِشَلَلِهَا إلَخْ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْفَقْدِ مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّ (قَوْلُهُ هُوَ حَدٌّ وَاحِدٌ) أَيْ: قَطْعُهُمَا وَيُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ كَمَا فِي السَّارِقِ وَيَجُوزُ أَنْ تُحْسَمَ الْيَدُ ثُمَّ تُقْطَعَ الرِّجْلُ وَأَنْ تُقْطَعَا مَعًا ثُمَّ يُحْسَمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَأَنْ تُقْطَعَا إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ هَلَاكُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَدٌّ وَاحِدٌ فَلَا يَجِبُ تَفْرِيقُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ مَعًا أَوْ رِجْلَيْهِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ الْيَدَ الْيُسْرَى وَالرِّجْلَ الْيُمْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ تَعَمَّدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ يُوجِبُ خِلَافُهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُحَالَفَتِهِ الضَّمَانُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ فِي السَّرِقَةِ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَامِدًا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا إلَخْ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيجَازِ (قَوْلُهُ فَيُرَدُّ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْمُضَارِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِيَّاتِهِ مَعَ أَنَّهُ جَوَابُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَوَارُدِ الْخَاطِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ) أَيْ: فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَتَا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَخْذِ) أَيْ: أَمَّا لَوْ فُقِدَتَا بَعْدَهُ فَلَا قَطْعَ لِلْأُخْرَيَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ سَرَقَ فَسَقَطَ يَدُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ اهـ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَلَوْ قِيلَ أَخَذَ الْمَالَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُقْطَعَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. .
(قَوْلُهُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَتَلَ) أَيْ: وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُوجِبُ الْقَوَدَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعْصُومًا مُكَافِئًا لَهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَمَّا إذَا قَتَلَ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَوْ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُ أَوْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ وَقَوْلُهُ مُعْتَرِضًا (قَوْلُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ إلَخْ) ظَرْفَانِ لِمَاتَ (قَوْلُهُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقٍّ الْقَوَدُ) وَلَا يَعْفُو السُّلْطَانُ عَمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ وَيُعْرَفُ كَوْنُ قَتْلِهِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نِصَابًا إلَخْ) عِبَارَةُ
فَالْأَدْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ السَّرِقَةِ كَيْفَ وَهُوَ مُحَقِّقٌ لِشَرْطِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا تَمْنَعُ وَصْفَ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَكْفِي فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَيُقْطَعُ بِرُبُعِ دِينَارٍ وَلَوْ لِجَمْعٍ وَيَرُدُّهُ كَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَوْ مَا بَقِيَ وَالْأُخْرَيَانِ إنْ فُقِدَتَا أَوْ عَادَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ بِأَنْ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْمُضَارِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِيَّاتِهِ مَعَ أَنَّهُ جَوَابُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَوَارُدِ الْمَنَاظِرِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَرُدُّ بِأَنَّ فِي هَذِهِ نَصًّا عَلَى الْيُمْنَى وَهُوَ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ إلَخْ) أَقُولُ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ نَصَّيْنِ، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةَ عَامَّةٌ لِلْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ خَاصَّةٌ بِالْيَمِينِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ إفْرَادِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ وَذَلِكَ لَا يُخَصَّصُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ بَابِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ حَتَّى يَكُونَ الشَّاذَّةُ مِنْ الْقَبِيلِ الْمَذْكُورِ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ
стр. 3998
؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ
وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ هُنَا فِي الصَّلْبِ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَطْعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْحِرْزُ رَدَّ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَا يَشْتَرِطُ هُنَا النِّصَابَ فَأَوْلَى الْحِرْزُ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا وُجُوبًا لِيَشْتَهِرَ الْحَالُ وَيَتِمَّ النَّكَالُ وَحَذْفُ التَّاءِ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ سَائِغٌ (ثُمَّ يُنْزَلُ) إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرَهُ قَبْلَهَا وَإِلَّا أُنْزِلَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَبْقَى) وُجُوبًا (حَتَّى) يَتَهَرَّى وَ (يَسِيلَ صَدِيدُهُ) تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَمَحَلُّ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ مَحَلُّ مُحَارَبَتِهِ إلَّا أَنْ لَا يَمُرَّ بِهِ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ) حَيًّا (قَلِيلًا ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ) ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ عُقُوبَةٌ فَيُفْعَلُ بِهِ حَيًّا وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ قَلِيلًا بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَمْ تُحْكَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَانَ أَحَدَ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ فَإِذَا حَفِظَا أَنَّ قَلِيلًا مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ قُدِّمَا، ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدْنَى زَمَنٍ يَنْزَجِرُ بِهِ عُرْفًا غَيْرُهُ، وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الصَّلْبَ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَبِقَتْلِهِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ الْآيَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّخْيِيرِ حَيْثُ قَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوهُ فَقَطْ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ وَهَذَا مِنْهُ إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكِلَاهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ لَا سِيَّمَا وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ.
(وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمَعَهُمْ) وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ (عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتَغْرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا) كَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَعَبَّرَ أَصْلُهُ بِأَوْ وَلَا خِلَافَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ أَخَافُوا الطَّرِيقَ (وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إلَى حَيْثُ يَرَاهُ) الْإِمَامُ وَمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ (وَقَتْلُ الْقَاطِعِ) الْمُتَحَتِّمِ (يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الضِّيقِ (وَفِي قَوْلٍ الْحَدِّ) إذْ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَيَسْتَقِلُّ الْإِمَامُ بِاسْتِيفَائِهِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَصَحُّ
النِّهَايَةِ يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ) أَيْ: وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَ ﷺ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ اعْتِبَارُ الْحِرْزِ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ) فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَفِي ضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ دُونَ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَحْدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ الْأَيَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ أَعَانَهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَحَذَفَ التَّاءَ) أَيْ مِنْ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ أَيْ: الْمُذَكَّرِ وَهُوَ الْأَيَّامُ (قَوْلُهُ سَائِغٌ) أَيْ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ) أَيْ: قَبْلَ الثَّلَاثِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ هُنَا الِانْفِجَارُ وَنَحْوُهُ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتْنُ وَالتَّغَيُّرُ غَالِبًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ خِيفَهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ أُنْزِلَ حِينَئِذٍ) وَحُمِلَ النَّصُّ فِي الثَّلَاثِ عَلَى زَمَنِ الْبَرْدِ وَالِاعْتِدَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ صَدِيدُهُ) وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ مُخْتَلِطًا بِدَمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُمْ وَمَحَلُّ قَتْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَفِظَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ: بِلَا سَبَبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ مِنْ الْقَطْعِ فِي الْأَخْذِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ فِي الْقَتْلِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَتْلِ (قَوْلُهُ تَوْقِيفٌ) أَيْ: تَعْلِيمٌ مِنْهُ ﷺ .
(قَوْلُهُ أَوْ لُغَةً) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيفُ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ فَهِمَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الْآيَةِ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ أَسْرَارِهَا مَا لَا يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ: ابْنِ عَبَّاسٍ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَحَتِّمُ وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا نِصَابًا وَلَا قَتَلَ نَفْسًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُتَحَتِّمُ) خَرَجَ بِهِ قَتْلُهُ لِقَوَدٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلُهُ لِقَوَدٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ السَّابِقِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ سم عَلَى حَجّ أَيْ: فَلَيْسَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ بَلْ قَتْلُهُ لِلْقَوَدِ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعْنَى الْقِصَاصِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقًّا آدَمِيًّا أَيْضًا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَتَقْدِيمُهَا لَيْسَ لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْحَدِّ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَسْتَقِلُّ الْإِمَامُ بِاسْتِيفَائِهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ بِدُونِ طَلَبِ الْوَلِيِّ اهـ
قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ) فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَفِي ضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ دُونَ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَحْدَهُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لُغَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ تَرِدُ لُغَةً لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيف.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ) هَذَا قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ التَّغْرِيبَ يَجْمَعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ وَقَتْلُ الْقَاطِعِ الْمُتَحَتِّمِ) خَرَجَ قَتْلُهُ لِقَوَدٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلُهُ لِقَوَدٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ السَّابِقِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَقِلُّ الْإِمَامُ بِاسْتِيفَائِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ بِدُونِ طَلَبِ الْوَلِيِّ اهـ قَالَ
стр. 3999
تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ.
وَ (لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ) وَقِنٍّ لِلْأَصَالَةِ أَوْ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَلْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ (و) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ مَاتَ) الْقَاتِلُ بِلَا قَتْلٍ (فَدِيَةٌ) لِلْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (لَوْ قَتَلَ جَمْعًا) مَعًا (قُتِلَ بِوَاحِدٍ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (لَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا) كَمَا لَوْ وَجَبَ قَوَدٌ عَلَى مُرْتَدٍّ فَعَفَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِمَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَأَطَالَ فِيهِ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَتْلُ وَ (لَوْ قَتَلَ بِمُثْقِلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ) وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيه النَّصُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمَا (وَ) يَخْتَصُّ التَّحَتُّمُ بِالْقَتْلِ وَالصَّلْبِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَحِينَئِذٍ (لَوْ جَرَحَ) جُرْحًا فِيهِ قَوَدٌ كَقَطْعِ يَدٍ (فَانْدَمَلَ) أَوْ قَتَلَ عَقِبَهُ (لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ) فِيهِ فِي ذَلِكَ الْجُرْحِ (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمَجْرُوحُ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ أَمَّا إذَا سَرَى إلَى النَّفْسِ فَيَتَحَتَّمُ الْقَتْلُ كَمَا مَرَّ.
زَادَ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ صِغَارًا اهـ.
(قَوْلُهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ: بِنَحْوِ وَلَدِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقْتَلُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَا يُقْتَلُ إذَا كَانَ حُرًّا بِعَبْدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ لَا يُكَافِئُهُ كَابْنِهِ وَذِمِّيٍّ وَالْقَاطِعُ مُسْلِمٌ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ قَالَ الضَّمَانُ بِالْمَالِ كَانَ أَعَمَّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُقْتَلُ) أَيْ: وَالِدٌ بِوَلَدِهِ أَيْ الَّذِي قَتَلَهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ مُغْنِي أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَذِمِّيٍّ) أَيْ: وَلَا ذِمِّيٍّ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ وَقِنٍّ) أَيْ: إنْ كَانَ هُوَ حُرًّا وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ يَكُونُ قِنًّا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْرِيفِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَوْ قِنًّا وَقَدْ يُقْتَلُ قِنًّا اهـ سم قَوْلُهُ الْقَاتِلُ بِلَا قَطْعٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْقَاطِعُ مِنْ غَيْرِ قَتْلِهِ قِصَاصًا اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْقَاطِعُ بِلَا قَطْعٍ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الْقَاطِعُ بِلَا قَطْعٍ صَوَابُهُ الْقَاتِلُ بِلَا قَتْلٍ أَيْ: قِصَاصًا اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ الْقَاتِلُ بِلَا قَطْعٍ كَذَا فِي الْمَوْجُودِ مِنْ نُسَخِ التُّحْفَةِ حَتَّى نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ الظَّاهِرُ بِلَا قَتْلٍ وَكَأَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّي م وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِلَا قَتْلٍ أَيْ: اقْتِصَاصًا وَإِلَّا فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ تَعَدِّيًا وَجَبَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَجِبُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى قَاتِلِهِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْمَقْتُولِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَخْتَصُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَلُحَ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ الْمَقْتُولُ وَهَذَا إنْ كَانَ الْقَاتِلُ الْقَاطِعُ حُرًّا وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ فِي مَالِهِ بَلْ تَسْقُطُ الدِّيَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَيْ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ: سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ حَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ قُتِلَ بِوَاحِدٍ) أَيْ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا إلَخْ) الْمَتْنُ صَادِقٌ لِهَذِهِ أَيْضًا مُحَشِّي سم وَعَلَيْهِ فَكَانَ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِلتَّعْيِينِ فِيهِ لِوُضُوحِهِ وَكَانَ الْحَامِلُ لِلتَّخْصِيصِ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ السَّلَامَةَ مِنْ الْإِيهَامِ اللَّازِمِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي وَإِنْ كَانَ مُنْدَفِعًا بِالْوُضُوحِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ قُتِلَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: حَتْمًا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمَتْنِ خِلَافَهُ حَتَّى لَوْ عَفَا وَلِيُّهُ لَمْ يَسْقُطْ لِتَحَتُّمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) أَيْ: الْمَقْتُولِ عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ أَيْ: عَلَيْهِ صَحَّ وَوَجَبَ أَيْ: الْمَالُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ حَدًّا) ظَاهِرُ تَخْصِيصِ الْقَتْلِ حَدًّا بِصُورَةِ الْعَفْوِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِيمَا لَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ قِنًّا حَدًّا كَمَا لَا يُقْتَلُ قِصَاصًا اهـ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا تَقْيِيدُهُمْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَإِنْ قَتَلَ إلَخْ بِقَوْلِهِمْ قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الثَّانِي فَالْعَفْوُ لَغْوٌ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ لَمْ يَسْتَفِدْ بِالْعَفْوِ شَيْئًا لِتَحَتُّمِ قَطْعِهِ بِالْمُحَارَبَةِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَتَلَ) أَيْ: الْقَاطِعُ شَخْصًا بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْقِصَاصِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَنَازَعَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَنَّ إلَخْ بِزِيَادَةِ أَنْ الْوَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: الْقَوْلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِمَا) أَيْ: كَقَتْلِهِ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ (قَوْلُهُ جُرْحًا فِيهِ قَوَدٌ) أَيْ: أَمَّا غَيْرُهُ كَجَائِفَةٍ فَوَاجِبُهُ الْمَالُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ عَقِبَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ فَانْدَمَلَ يُوهِمُ أَنَّ الِانْدِمَالَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ جَرَى الْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي تَحَتُّمِ قِصَاصِ الْيَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) يُغْنِي مَا بَعْدُهُ عَنْهُ وَلِذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْكَفَّارَةِ) أَيْ: كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ الْقَطْعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا سَرَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ فَانْدَمَلَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي
فِي الْعُبَابِ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ صِغَارًا وَقِيَاسُ هَذَا عَدَمُ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى طَلَبِ صَاحِبِ الْمَالِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ تَوَقُّفُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَطَلَبَ الْمَالِكُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ.
(قَوْلُهُ وَقِنٍّ) أَيْ إنْ كَانَ هُوَ حُرًّا وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ يَكُونُ قِنًّا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْرِيفِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَوْ قِنًّا وَقَدْ يَقْتُلُ قِنًّا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ بِلَا قَتْلٍ) أَيْ اقْتِصَاصًا وَإِلَّا فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ تَعَدِّيًا وَجَبَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَجِبُ دِيَتُهُ هُوَ لِوَرَثَتِهِ عَلَى قَاتِلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا قَتَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ فَلِوَرَثَتِهِ الدِّيَةُ عَلَى قَاتِلِهِ وَلَا قِصَاصَ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ وَلَوْ لَمْ يُرَاعَ فِيهِ الْقِصَاصُ لَمْ تَلْزَمْهُ الدِّيَةُ بَلْ مُجَرَّدُ التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ الْمَقْتُولُ وَهَذَا إنْ كَانَ الْقَاتِلُ الْقَاطِعُ حُرًّا وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ فِي مَالِهِ بَلْ تَسْقُطُ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا إلَى آخِرِهِ) الْمَتْنُ صَالِحٌ لِهَذِهِ أَيْضًا.
стр. 4000
(وَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ) مِنْ تَحَتُّمِ قَتْلٍ وَصَلْبٍ وَقَطْعِ رِجْلٍ وَكَذَا يَدٍ وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّ الْمُخْتَصَّ بِهِ الْقَاطِعُ اجْتِمَاعُ قَطْعِهِمَا فَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ إذَا سَقَطَ بَعْضُهَا سَقَطَ كُلُّهَا (بِتَوْبَةٍ) عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ (قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ عَمَلُهُ لِلْآيَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَخُصُّهُ كَالْقَوَدِ وَضَمَانِ الْمَالِ (لَا بَعْدَهَا) وَإِنْ صَلَحَ عَمَلُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَبْلٍ فِيهَا فَائِدَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا قَبْلَهَا لَا تُهْمَةَ فِيهَا وَبَعْدَهَا فِيهَا تُهْمَةُ دَفْعِ الْحَدِّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِ سَبْقَ تَوْبَةٍ قَبْلَهُ وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ صِدْقِهِ فَوَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ لِلتُّهْمَةِ وَلَا نَظَرَ لِأَمَارَةٍ يُكَذِّبُهَا فِعْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً قُبِلَ.
(تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ لَلْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وُجُوبُهُ لَا جَوَازُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ
شَرْحِ فَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَتْمًا. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَسْقُطُ إلَخْ) وَلَوْ ثَبَتَ قَطْعُ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ رَجَعَ قُبِلَ رُجُوعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ فِي أَوَائِلِ الْإِقْرَارِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ) أَيْ: دُونَ أَصْلِ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ بَلْ يُقْتَلُ قِصَاصًا لَا حَدًّا إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ فَيَسْقُطُ قَتْلُهُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ وَصَلْبٍ إنْ عُطِفَ عَلَى قَتْلٍ كَانَ الْمَعْنَى وَتَحَتَّمَ صَلْبُهُ مَعَ أَنَّ الصَّلْبَ يَسْقُطُ مِنْ أَصْلِهِ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى تَحَتُّمِ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ مِنْ حَيْثُ هُوَ عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ وَقَوْلُهُ وَقَطْعُ رِجْلٍ إلَخْ فَيَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ وَيَدِهِ مَعًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعِبَارَتُهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ خِلَافَهُ فَإِنَّ الرِّجْلَ هِيَ الْمُخْتَصَّةُ بِالْقَاطِعِ وَالْيَدَ تُشَارِكُهُ فِيهَا السَّرِقَةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَصَّ بِهِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ وَقَوْلُهُ الْقَاطِعُ نَائِبُ فَاعِلِ الْمُخْتَصِّ (قَوْلُهُ فَهُمَا) أَيْ: الرِّجْلُ وَالْيَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْضُهَا) وَهُوَ هُنَا قَطْعُ الرِّجْلِ لَلْمُحَارَبَةِ وَقَوْلُهُ كُلُّهَا لَعَلَّ الْأَوْلَى الْبَاقِي وَهُوَ هُنَا قَطْعُ الْيَدِ.
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] الْآيَةُ وَالْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنْ لَا تَمْتَدَّ إلَيْهِمْ يَدُ الْإِمَامِ لِهَرَبٍ أَوْ اسْتِخْفَافٍ أَوْ امْتِنَاعٍ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ أَنْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ لِإِمْسَاكِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْآيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ التَّوْبَةَ قَبْلَهَا أَيْ: الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ لَا تُهْمَةَ فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعِيدَةٌ عَنْ التُّهْمَةِ قَرِيبَةٌ مِنْ الْحَقِيقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ صِدْقِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لَمْ يُصَدَّقْ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَمَارَةٍ) أَيْ: أَمَارَةِ صِدْقٍ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهَا عَلَى النَّدَمِ وَالْعَزْمِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَنُطْقُهُ بِذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُسْتَدَلُّ بِالْقَرَائِنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) أَقُولُ لَا عَجَبَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّحَتُّمُ فَالْمَعْنَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ تَحَتُّمُهُ فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ لَا جَوَازُهُ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِيفَاؤُهُ وَهَذَا مَعْنَى صَحِيحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا فِي حَدِّ نَفْسِهِ يُوصَفُ بِالْجَوَازِ بِمَعْنَى عَدَمِ امْتِنَاعِ تَعَاطِيهِ وَبِالْوُجُوبِ أَيْ: التَّحَتُّمِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِ سُقُوطِهِ فَإِذَا حَصَلَتْ التَّوْبَةُ سَقَطَ الْوَصْفُ الثَّانِي وَبَقِيَ الْوَصْفُ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّ الْوَصْفَيْنِ ثَابِتَانِ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قِصَاصًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ هَذَا الْقَتْلِ الَّذِي يُسَمَّى قِصَاصًا لَهَا هَذَانِ الْوَصْفَانِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ إنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْقِصَاصِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْعِنْوَانِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِنْوَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ انْدِفَاعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَا عَجَبَ فِيمَا قَالَهُ وَلَا فِي سُكُوتِ مُحَشِّيهِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ عَنْ طَرَفِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْقَتْلَ هُنَا وَظِيفَةُ الْإِمَامِ فَقَطْ دُونَ الْوَلِيِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَلِيِّ إلَخْ لِمُجَرَّدِ تَوْسِيعِ الدَّائِرَةِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ بَعْدَ طَلَبِ الْوَلِيِّ إلَّا وَصْفَ الْوُجُوبِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَيُقْتَلُ حَدًّا، وَأَمَّا قَوْلُ السَّارِقِ وَإِنْ جَازَ أَوْ وَجَبَ إلَخْ فَأَوْ فِيهِ بِمَعْنَى بَلْ
قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً قَبْلُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَيِّنَةُ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهَا عَلَى النَّدَمِ، وَالْعَزْمُ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَنُطْقُهُ بِذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَدَلُّ بِالْقَرَائِنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) أَقُولُ لَا عَجَبَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّحَتُّمُ فَالْمَعْنَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ تَحَتُّمُهُ فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ لَا جَوَازِهِ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِيفَاؤُهُ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلَفْظُ الْبَيْضَاوِيِّ أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا فَإِلَى الْأَوْلِيَاءِ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وُجُوبُهُ لَا جَوَازُهُ انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا فِي حَدِّ نَفْسِهِ يُوصَفُ بِالْجَوَازِ بِمَعْنَى عَدَمِ امْتِنَاعِ تَعَاطِيهِ وَبِالْوُجُوبِ أَيْ التَّحَتُّمِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِ سُقُوطِهِ فَإِنْ حَصَلَتْ التَّوْبَةُ سَقَطَ الْوَصْفُ الثَّانِي وَبَقِيَ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّ الْوَصْفَيْنِ ثَابِتَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قِصَاصًا وَلَا يُفِيدُ كَوْنُهُ قِصَاصًا بَلْ بِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ هَذَا الْقَتْلِ الَّذِي يُسَمَّى قِصَاصًا لَهُ هَذَانِ الْوَصْفَانِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ، أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْقِصَاصَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْعُنْوَانِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعُنْوَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ انْدِفَاعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَا عَجَبَ فِيمَا قَالَهُ وَلَا فِي سُكُوتِ مُحَشِّيهِ وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَأْوِيلٍ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ الِاسْتِطَالَةِ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا إهْمَالُ التَّأَمُّلِ وَعَدَمُ مُرَاعَاةِ الْقَوَاعِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم
стр. 4001
وَأَعْجَبُ مِنْهُ سُكُوتُ شَيْخِنَا عَلَيْهِ فِي حَاشِيَتِهِ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ لِأَنَّ التَّوْبَةَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْقِصَاصِ أَصْلًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا حَالَتَا وُجُوبٍ وَجَوَازٍ لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَلِيِّ فَطَلَبُهُ جَائِزٌ لَهُ لَا وَاجِبٌ مُطْلَقًا أَوْ لِلْإِمَامِ فَإِنْ طَلَبَهُ مِنْهُ الْوَلِيُّ وَجَبَ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قِصَاصًا وَإِنْ جَازَ أَوْ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَدًّا، فَتَأَمَّلْهُ وَأَوَّلُهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَ مَذْهَبِ الْبَيْضَاوِيِّ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّ السَّبْرَ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَا يَجْزِمُ بِحُكْمٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لِقَائِلِهِ.
(وَلَا تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ) الْمُخْتَصَّةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ (بِهَا) أَيْ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ ﷺ «حَدَّ مَنْ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ» بَلْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهَا بِهَا بَعْدَ قَتْلِهَا وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِهِ بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تَرْفَعُ الذُّنُوبَ مِنْ أَصْلِهَا، نَعَمْ تَارِكُ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ حَدُّهُ بِهَا عَلَيْهِمَا وَكَذَا ذِمِّيٌّ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ وَالْخِلَافُ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَحَيْثُ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ سَقَطَ بِهَا سَائِرُ الْحُدُودِ قَطْعًا وَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتُبْ.
(فَصْلٌ)
فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ (مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ) فِي النَّفْسِ (وَقَطْعٌ) لِطَرَفٍ قِصَاصًا (وَحَدُّ قَذْفٍ) وَتَعْزِيرٌ لِأَرْبَعَةٍ (وَطَالَبُوهُ) عُزِّرَ وَإِنْ تَأَخَّرَ ثُمَّ (جُلِدَ) لِلْقَذْفِ (ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ (وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ) بِلَا مُهْلَةٍ بَيْنَهُمَا فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مُطَالِبٌ وَالنَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ (لَا قَطْعُهُ بَعْدَ جَلْدِهِ) فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ (إنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ قَوَدُ النَّفْسِ (وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَقَالَ عَجِّلُوا الْقَطْعَ) وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ وَخِيفَ مَوْتُهُ بِالْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالْقَطْعِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ قَوَدًا مَعَ أَنَّ لَهُ مَصْلَحَةً هِيَ سُقُوطُ الْعِقَابِ عَنْهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَيْضًا فَرُبَّمَا عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ فَتَكُونُ الْمُوَالَاةُ سَبَبًا لِفَوَاتِ النَّفْسِ فَاتَّجَهَ عَدَمُ نَظَرِهِمْ لِرِضَاهُ بِالتَّقْدِيمِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَخَفْ مَوْتَهُ بِالْمُوَالَاةِ فَيُعَجَّلُ جَزْمًا
قَوْلُهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَعْجَبَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِمِثْلِ الْبَيْضَاوِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ غَلَبَ فِي قَتْلِ الْقَاطِعِ مَعْنَى الْقِصَاصِ أَوْ مَعْنَى الْحَدِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ السَّبْرَ) أَيْ تَتَبُّعَ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ سَائِرُ الْحُدُودِ) أَيْ: بَاقِيهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُخْتَصَّةُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ بَلْ مَنْ أَخْبَرَ إلَى نَعَمْ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ (قَوْلُهُ الْمُخْتَصَّةِ) صِفَةٌ لِلْحُدُودِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الرَّفْعِ) أَيْ: إلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي أَعَمِّ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ مَنْ إلَخْ) أَيْ: بَلْ حَدَّ امْرَأَةً أُخْبِرَ أَيْ: ﷺ هَذَا لَا يُؤَيِّدُ الْأَظْهَرَ فَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِهِ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ لَهُ (قَوْلُهُ عَنْهَا بِهَا بَعْدَ قَتْلِهَا) كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الظُّرُوفِ الثَّلَاثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْبَرَ وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ لِمَنْ وَالثَّانِي لِلتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ لِمُقَابِلِهِ) أَيْ: مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِالسُّقُوطِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يَسْقُطُ بِهَا عَنْ ذِمِّيٍّ بِإِسْلَامِهِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ لَا زَوَاجِرُ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ إلَخْ) أَوْ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ اهـ نِهَايَةٌ. .
[فَصْلٌ اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]
(فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ)
(قَوْلُهُ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَخِيفَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَلَوْ اجْتَمَعَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اجْتِمَاعُهُمَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَهِيَ إمَّا لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لَهُمَا وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ لَزِمَهُ) لِآدَمِيِّينَ مُحَلَّى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَرْبَعَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ مَنْ لَزِمَهُ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ فَلَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ شَرْعًا بَلْ بِإِرَادَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ) أَيْ مُوجِبُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ هُوَ غَايَةٌ فِيمَا بَعْدَهُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لِرِضَاهُ) أَيْ: مُسْتَحِقِّ قَتْلِهِ بِالتَّقْدِيمِ أَيْ: فِي الزَّمَنِ بِمَعْنَى الْمُوَالَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُعَجَّلُ)
(قَوْلُهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَعْجَبَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِمِثْلِ الْبَيْضَاوِيِّ (قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ إلَخْ) أَقُولُ دَعْوَى فَسَادِهِ فَضْلًا عَنْ دَعْوَى ظُهُورِهِ فَاسِدَةٌ فَسَادًا وَاضِحًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّوْبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْقِصَاصِ إلَخْ) قُلْنَا لَمْ يَدَّعِي الْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي الْقِصَاصِ بَلْ ادَّعَى أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي صِفَةِ الْقَتْلِ قِصَاصًا وَهِيَ وُجُوبُهُ أَيْ تَحَتُّمُهُ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا إلَخْ قُلْت لَمْ يَدَّعِ أَنَّ لَهُ حَالَتَيْ جَوَازٍ وَوُجُوبٍ بِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَهُ الْحَالَتَانِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَهُ الْحَالَتَيْنِ بِذَلِكَ الْقَيْدِ لَكِنْ بِاعْتِبَارَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَبِاعْتِبَارِ الْإِمَامِ إذَا طُلِبَ مِنْهُ، فَقَوْلُهُ لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ نَفَى النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْحَالَتَيْنِ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا، وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ قُلْنَا تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ لَمْ يَنْشَأْ إلَّا عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَأَعْجَبُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى دَعْوَى ظُهُورِ الْفَسَادِ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ وَالتَّثَبُّتِ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ الْفَاحِشَةُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي أَعَمَّ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(فَصْلٌ مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَقَطْعٌ وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ إلَخْ)
стр. 4002
وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ يَخْشَى مِنْهُ مَوْتَهُ بِالْجَلْدِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْقَطْعِ فَيُبَادِرْ بِهِ وُجُوبًا، وَخَرَجَ بِطَالَبُوهُ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ فَحِينَئِذٍ (إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ) وَطَالَبَ الْآخَرَانِ (جُلِدَ فَإِذَا بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا (قُطِعَ) وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفَ الْمَوْتِ فَيَفُوتُ قَوَدُ النَّفْسِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرْفٍ) وَطَالَبَ الْآخَرَانِ (جُلِدَ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ) لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ وَاحْتِمَالُ تَأْخِيرِ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ لَا إلَى غَايَةٍ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَبْنَى الْقَوَدِ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ مَا أَمْكَنَ فَانْدَفَعَ اسْتِحْسَانُ جَبْرِهِ عَلَى الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ وَالْإِذْنِ لِمُسْتَحِقِّ النَّفْسِ بِالتَّقَدُّمِ فَإِنْ أَبِي مَكَّنَ الْحَاكِمُ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ (فَإِنْ بَادَرَ) مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ (فَقَتَلَ) فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِتَعَدِّيهِ وَحِينَئِذٍ (فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَةٌ) فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ) حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ (فَالْقِيَاسُ صَبْرُ الْآخَرَيْنِ) وُجُوبًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ بِاسْتِيفَائِهِمَا أَوْ اسْتِيفَاءَ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَطَعَ نَحْوَ أُنْمُلَةٍ لِأَنَّ الْجُرْحَ عَظِيمُ الْخَطَرِ وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الزُّهُوقِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ حُدُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى) كَأَنْ زَنَى بَكْرًا وَسَرَقَ وَشَرِبَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ) وُجُوبًا (الْأَخَفُّ) مِنْهَا (فَالْأَخَفُّ) حِفْظًا لِمَحَلِّ الْقَتْلِ كَحَدِّ الشُّرْبِ ثُمَّ بَعْدَ بُرْئِهِ مِنْهُ الْجَلْدُ ثُمَّ بَعْدَ بُرْئِهِ الْقَطْعُ فَالْقَتْلُ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي تَقْدِيمِ قَطْعِ السَّرِقَةِ عَلَى التَّغْرِيبِ وَيُتَّجَهُ تَقَدُّمُ التَّغْرِيبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَخَفُّ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ هَلَاكٌ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَجَّحَ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا ثُمَّ رِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ أَوْ قَتْلُ زِنًا وَقَتْلُ رِدَّةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ رُجِمَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَكَالًا وَقَالَ الْقَاضِي يُقْتَلُ لِلرِّدَّةِ إذْ فَسَادُهَا أَشَدُّ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِمَامَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَلَوْ اجْتَمَعَاهُمَا وَقَتْلُ قَطْعِ الطَّرِيقِ قُدِّمَ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ حَدٌّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ خِفَّةً أَوْ غِلَظًا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ أَوْ عُقُوبَاتٌ (لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) كَأَنْ كَانَ مَعَ هَذِهِ حَدُّ قَذْفٍ وَكَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ) حَقُّ الْآدَمِيِّ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ كَانَا قَتْلًا فَيُقَدَّمُ (حَدُّ قَذْفٍ) وَقَطْعٍ (عَلَى) حَدِّ (زِنًا) لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ وَلَوْ أَغْلَظُ كَمَا قَالَ
أَيْ: يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ إلَخْ) دَلَّ عَلَى عَدَمِ تَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِلْمَرَضِ سم وع ش (قَوْلُهُ فَيُبَادِرُ بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جُلِدَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْمُصَنِّفُ غَنِيًّا عَنْ هَذَا بِمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا غَابَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ) إلَى قَوْلِهِ بِاسْتِيفَائِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ إلَخْ) سَوَاءٌ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُ النَّفْسِ أَمْ تَأَخَّرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَاحْتِمَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانُ جَبْرِهِ إلَخْ) هَذَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرَةُ إجْبَارُهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى) أَيْ: مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُكِّنَ الْحَاكِمُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْقَتْلِ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الِاسْتِحْسَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْقِيَاسُ) أَيْ: لِمَا سَبَقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي الْمَعْطُوفِ (قَوْلُهُ نَحْوَ أُنْمُلَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْضَ أُنْمُلَةٍ اهـ. .
(قَوْلُهُ كَأَنْ زَنَى) إلَى قَوْلِهِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَلَوْ اجْتَمَعَ وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى قَالَ الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْحُدُودِ تَعْزِيرٌ فَهُوَ الْمُقَدَّمُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ بُرْئِهِ مِنْهُ الْجَلْدُ) أَيْ: وَالتَّغْرِيبُ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْقَتْلُ) أَيْ: بِغَيْرِ مُهْلَةٍ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ التَّغْرِيبِ) أَيْ: عَلَى قَطْعِ السَّرِقَةِ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ رَجَّحَ عَكْسَهُ) أَيْ: تَقْدِيمَ قَطْعِ السَّرِقَةِ عَلَى التَّغْرِيبِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ قَبْلَ قَطْعِ السَّرِقَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ قُدِّمَ الْأَخَفُّ اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ فِي غَيْرِ مُحَارَبَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَرَجَعَ الْآخَرُ إلَى الدِّيَةِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ فِيمَا لَوْ سَرَقَ وَقَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ اهـ مُغْنِي وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَقَالَ أَوْجَهُهُمَا لَا فَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَيْهِ مَالَ سم اهـ.
(قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلسَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ رُجِمَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إلَخْ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَذَهَبَ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ رُجِمَ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ رَجَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ
مَصْلَحَةً
) أَيْ: فَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ فِي قَتْلِهِ بِالزِّنَا رَجَمَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَاهُمَا) أَيْ: قَتْلُ زِنًا وَقَتْلُ رِدَّةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَيْسَ حَقَّ آدَمِيٍّ مَعَ أَنَّ فِي الزِّنَا مَعَ إكْرَاهِ الْمُزَنِيّ بِهِ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَعْرَاضِ اهـ سم. .
(قَوْلُهُ أَوْ اجْتَمَعَ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ هَذِهِ) أَيْ: حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالِارْتِدَادِ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ شَرِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى كَأَنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُفَوِّتْ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ قَتْلًا
قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ إلَخْ) دَلَّ عَلَى عَدَمِ تَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِلْمَرَضِ (قَوْلُهُ فَيُبَادِرُ بِهِ وُجُوبًا) قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَيْسَ حَقُّ آدَمِيٍّ مَعَ أَنَّ فِي الزِّنَا مَعَ إكْرَاهِ الْمَزْنِيِّ بِهِ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَعْرَاضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ فِيمَا لَوْ سَرَقَ وَقَتَلَ
стр. 4003
(وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ) أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ وَكَذَا الْقَطْعُ (عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى) حَدِّ (الزِّنَا) إنْ كَانَ رَجْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ لَا الْقَطْعِ كَمَا تَقَرَّرَ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ جَلْدِ الزِّنَا وَتَغْرِيبِهِ وَحْدِ الشُّرْبِ فَإِنَّهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَفِي تَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ هُنَا تَنَافٍ وَقَعَ بَيْنَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ لَا حَاجَةَ بِنَا إلَيْهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْحُدُودِ تَعْزِيرٌ قُدِّمَ عَلَيْهَا كُلِّهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَحَقُّ آدَمِيٍّ.
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ وَفِيهِ ذِكْرُ التَّعَازِيرِ تَبَعًا وَجَمَعَ الْأَشْرِبَةَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ حُكْمُهَا وَلَمْ يَقُلْ حَدُّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ قَطْعُ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ بَيَانُ التَّحْرِيمِ أَيْضًا لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَمْ يَقُلْ حَدٌّ لِيُقَدِّرَ حُكْمَ الشَّامِلِ لِلْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ وَغَيْرِهِمَا كَالْوُجُوبِ عِنْدَ الْغَصِّ. شُرْبُ الْخَمْرِ حَرَامٌ إجْمَاعًا مِنْ الْكَبَائِرِ وَشَرِبَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ قِيلَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِوَحْيٍ ثُمَّ قِيلَ الْمُبَاحُ الشُّرْبُ لَا غَيْبَةُ الْعَقْلِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُسْكِرُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ فَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا قِيَاسِيٌّ أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ وُرُودِ مَا يَأْتِي وَإِلَّا فَسَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكُلِّ مَنْصُوصٌ وَعِنْدَ أَقَلِّهِمْ كُلُّ مُسْكِرٍ
بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ خَبَرُ كَانَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ) وَلَا يُوَالِي بَيْنَ حَدِّ الشُّرْبِ وَحْدِ الْقَذْفِ بَلْ يُمْهَلُ لِئَلَّا يَهْلَكَ بِالتَّوَالِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا الْقَطْعُ) أَيْ: بَلْ يُقَدَّمُ الْقَطْعُ عَلَى حَدِّ الزِّنَا مُطْلَقًا سم وَمُغْنِي أَيْ: رَجْمًا كَانَ أَوْ جَلْدًا (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ زِنًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحَقُّ آدَمِيٍّ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ التَّعْزِيرَ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى سم عَلَى حَجّ إلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى هُوَ أَخَفُّ فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ ع ش.
[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]
(قَوْلُهُ جَمْعُ شَرَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَقُلْ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَى وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ قِيَاسِيٌّ إلَى مَنْصُوصٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ ذِكْرُ التَّعَازِيرِ تَبَعًا) أَيْ فَلَا يُقَالُ لِمَ أَخَلَّهَا فِي التَّرْجَمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ بَيَانُ التَّحْرِيمِ إلَخْ) فِيهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ السَّرِقَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَبَيَانِ الْحَدِّ بِالْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ إلَخْ) أَيْ لِكَثِيرٍ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَقُلْ حَدٌّ) أَيْ: لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ حَدٍّ (قَوْلُهُ لِيُقَدِّرَ حُكْمَ) أَيْ لِيَتَأَتَّى تَقْدِيرُ لَفْظِ حُكْمِ (قَوْلُهُ وَالْحَدُّ) أَيْ بِالْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ قِيلَ إلَى وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَشُرْبُ إلَخْ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) وَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ مَنْ حُكِيَ عَنْهُ إبَاحَتُهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ) وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الصَّغَائِرِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ مُزِجَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِهِ فَلَا يَكُونُ كَبِيرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ) بَلْ هِيَ أُمُّ الْكَبَائِرِ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ وَقِيلَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ أَيْ النَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ الْخَمْسِ قَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا اللَّقَانِيُّ فِي عَقِيدَتِهِ وَزَادَ سَادِسًا فِي قَوْلِهِ
وَحِفْظُ نَفْسٍ ثُمَّ دِينٍ مَالٍ نَسَبِ ... وَمِثْلُهَا عَقْلٌ وَعِرْضٌ قَدْ وَجَبِ
اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ بِوَحْيٍ) وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ ﷺ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ وَهُوَ أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنْ شُرْبَهُ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: تَزْيِيفِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ) فَمَعْنَى أَنَّهَا لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ أَيْ: لَمْ يَسْتَقِرَّ إبَاحَتُهَا فِي مِلَّةٍ وَإِنْ أُبِيحَتْ فِي بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُقُوعِ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَى الْأَنْبِذَةِ حَقِيقَةً فَقَالَ الْمُزَنِيّ وَجَمَاعَةٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الصِّفَةِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الِاسْمِ وَهُوَ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَنَسَبَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْأَكْثَرِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا مَجَازًا أَمَّا فِي التَّحْرِيمِ وَالْحَدِّ فَهِيَ كَالْخَمْرِ لَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا دُونَ تِلْكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ) وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَقْذِفَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْخَمْرِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ قِيَاسِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنُصُوصٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: بِفَرْضٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ
فِي الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَثَانِيهِمَا لَا بَلْ يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَفُتْ بَلْ انْدَرَجَ فِي الْقَتْلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ لَا الْقَطْعُ) أَيْ بَلْ يُقَدَّمُ الْقَطْعُ عَلَى حَدِّ الزِّنَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقُطِعَ عَلَى حَدِّ زِنَا (قَوْلُهُ وَحَقُّ آدَمِيٍّ) اُنْظُرْهُ إذْ التَّعْزِيرُ يَكُونُ حَقًّا لِلَّهِ.
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِفَرْضِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ
стр. 4004
وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ غَيْرِ الْعِنَبِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ، أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الصِّرْفِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَلْ ضَرُورِيٌّ وَمَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ لِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ مَنْ يُنْكِرُ أَصْلَ الْإِجْمَاعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَكْذِيبَ جَمِيعِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرْعِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّا لَمْ نُكَفِّرْهُ لِإِنْكَارِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ بَلْ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا أَمَّا مَنْ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَلَا جَوَابَ إلَّا مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهَا وَمِنْهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ فَإِنَّهُ مُسْكِرٌ مَائِعٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي النَّجَاسَاتِ (حَرُمَ قَلِيلُهُ) وَكَثِيرُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَصَحَّ خَبَرُ «أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» وَخَبَرُ «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ قَلِيلُهُ حَرَامٌ» وَخَبَرُ «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِنَبَةِ وَالنَّخْلَةِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» وَفِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَتَأْوِيلِ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِمَا يَنْبُو عَنْهُ ظَاهِرُهَا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ (وَحُدَّ شَارِبُهُ) وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ أَيْ مُتَعَاطِيهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرْبِ وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُدُودِ بِمَذْهَبِ الْقَاضِي لَا الْمُتَدَاعِيَيْنِ
وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَنْ لَا يَسْكَرُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةِ لَا الْإِسْكَارِ فَفِي الْحَدِّ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِسْكَارُ عَجِيبٌ وَغَفْلَةٌ عَنْ وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إسْكَارٌ فَمَعْنَى كَوْنِهِ عِلَّةً أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لَهُ
الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمُسْكِرِ إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَقَيَّدَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ إلَخْ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّ الْكَثِيرِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ إلَخْ) كَانَ مُقْتَضَى مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ إلَخْ أَنْ يَقُولَ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْقَدْرِ الْمُسْكِرِ هَذَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفُرُ كَمَا اقْتَضَاهُ صَدْرُ عِبَارَتِهِ أَوْ لَا وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ كَالْخَمْرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفُرُ وَأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بَلْ كَوْنُهُ كَبِيرَةً هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ وَشُرْبُ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا لِقِلَّتِهِ صَغِيرَةٌ اهـ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ) أَيْ: فَيَكْفُرُ بِهِ وَقَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ طُبِخَ عَلَى صِفَةٍ يَقُولُ بِحِلِّهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّ الْخَمْرِ قَالَ وَكَيْفَ نُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ يَرُدُّ أَصْلَهُ وَإِنَّمَا نُبَدِّعُهُ وَأُوِّلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَقَ الْمُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ثَبَتَ شَرْعًا ثُمَّ حَلَّلَهُ فَإِنَّهُ رَدٌّ لِلشَّرْعِ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ اهـ وَبِهَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَكْذِيبَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ حُرِّمَتْ لَيْسَ فِيهَا تَكْذِيبُ أَهْلِهِ بَلْ تَخْطِئَتُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِمْ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ تَكْذِيبٌ لَهُمْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ تَكْذِيبُ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ) أَيْ: عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ: تَحْرِيمِ مَا اسْتَحَلَّهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ إلَّا مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ. .
(قَوْلُهُ مِنْ خَمْرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ) أَيْ الْفَرَسِ فِي أَوَّلِ نِتَاجِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَثِيرُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَتَأْوِيلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا الْحَدِيثَ الرَّابِعَ (قَوْلُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» إلَخْ) هَذَا قِيَاسٌ مَنْطِقِيٌّ إذَا حَذَفَ مِنْهُ الْحَدَّ الْأَوْسَطَ وَهُوَ الْمُكَرَّرُ الَّذِي هُوَ الْخَمْرُ الْوَاقِعُ مَحْمُولًا لِلصُّغْرَى وَمَوْضُوعًا لِلْكُبْرَى أَنْتَجَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي أَحَادِيثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَنَدَ بِأَحَادِيثَ مَعْلُولَةٍ بَيْنَ الْحُفَّاظِ وَأَيْضًا أَحَادِيثُ التَّحْرِيمِ مُتَأَخِّرَةٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا يَأْتِي إلَى وَإِنْ اعْتَقَدَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا تَتَأَكَّدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا يَأْتِي إلَى وَإِنْ اعْتَقَدَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ إلَى بَلْ التَّعْزِيرُ وَقَوْلُهُ وَحُدُوثُهَا إلَى وَلَا حَدَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ) أَيْ: حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حَرُمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا لِإِفْضَائِهِ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ وَلِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ» وَقَيْس بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَسْكُرْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ السُّكْرِ (قَوْلُهُ أَيْ: مُتَعَاطِيهِ) تَفْسِيرٌ لِشَارِبِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالشَّارِبِ الْمُتَعَاطِي شُرْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَسَوَاءٌ جَامِدُهُ وَمَائِعُهُ مَطْبُوخُهُ وَنِيئُهُ وَسَوَاءٌ تَنَاوَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ أَمْ إبَاحَتَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا بِخِلَافِ جَامِدِ الْخَمْرِ وَبِقَوْلِهِ الْآتِي فِي شَرْحٍ وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ إلَخْ وَكَذَا بِثَخِينِهَا إذَا أَكَلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ فُرِضَ شَخْصٌ لَا يُسْكِرُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ حَرُمَ شُرْبُهُ لِلنَّجَاسَةِ لَا لِلْإِسْكَارِ وَيُحَدُّ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ حَسْمًا لِلْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَجِيبٌ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ
الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِعَدَمِ حَدِّ الْجَاهِلِ بِالْحُرْمَةِ الْآتِي بِجَامِعِ أَنَّ هَذَا مَعْذُورٌ بِاعْتِقَادِهِ الْحِلَّ تَقْلِيدًا لِمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ كَمَا أَنَّ ذَاكَ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ وَضَعْفِ أَدِلَّةِ هَذَا لَا يَقْصُرُ عَنْ انْتِفَاءِ أَدِلَّةِ ذَاكَ رَأْسًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجَاهِلَ غَافِلٌ عَنْ الْمُعَارِضِ لِاعْتِقَادِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ وَأَدِلَّتِهِ فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَصُورَةِ الْمُعَانَدَةِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَنْ لَا يَسْكَرُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةِ لَا الْإِسْكَارُ فَفِي الْحَدِّ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِسْكَارُ عَجِيبٌ وَغَفْلَةٌ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ الزَّرْكَشِيُّ الْإِسْكَارُ
стр. 4005
وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ مَا حَرُمَ مِنْ الْجَامِدَاتِ فَلَا حَدَّ فِيهَا وَإِنْ حَرُمَتْ وَأَسْكَرَتْ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ بَلْ التَّعْزِيرُ لِانْتِفَاءِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ عَنْهَا كَكَثِيرِ البتح وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْجَوْزَةِ وَالْحَشِيشَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَحُدُوثُهَا كَانَ أَوَائِلَ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ فِي الْعَالَمِ فِتْنَةٌ أَفْظَعُ وَلَا أَذْهَبُ لِلنُّفُوسِ مِنْهَا، وَلَا حَدَّ بِمُذَابِهَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ بِخِلَافِ جَامِدِ الْخَمْرِ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا بَلْ التَّعْزِيرُ الزَّاجِرُ لَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الدَّنِيئَةِ
وَمِمَّا يَتَأَكَّدُ الْمُبَالَغَةُ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ وَإِذَاعَةِ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ بَلْ مِنْ أَقْبَحِهَا مَا حَدَثَ الْآنَ مِنْ اسْتِعْمَالِ كَثِيرٍ مِنْ السُّفَهَاءِ لَهُ مِنْ نَبْتٍ يُسَمَّى الْقَبِيسِيِّ يُوجَدُ بِنَحْوِ جِبَالِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ أَسْوَأُ الْمُخَدِّرَاتِ؛ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَدِّي إلَى مَسْخِ الْبَدَنِ وَالْعَقْلِ وَزَوَالِهِ عَنْ جَمِيعِ اعْتِدَالَاتِهِ وَكَثِيرَهُ قَاتِلٌ فَوْرًا فَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْأَفْيُونِ فِي السُّمِّيِّةِ، وَقَبْلَ الْآنَ مِنْ مُرَكَّبٍ يُسَمَّى الْبُرْشِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ أَيْضًا مَاسِخٌ لِلْبَدَنِ وَالْعَقْلِ وَلَا حُجَّةَ لِمُسْتَعْمِلِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ تَرْكَنَا لَهُ يُؤَدِّي لِلْقَتْلِ فَصَارَ وَاجِبًا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّدَرُّجُ فِي تَنْقِيصِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مُذْهِبٌ لِشَغَفِ الْكَبِدِ بِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ لَا يَضُرَّهُ فَقْدُهُ كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَنْ رَأَيْنَاهُمْ مِنْ أَفَاضِلِ الْأَطِبَّاءِ فَمَتَى لَمْ يَسْعَوْا فِي ذَلِكَ التَّدْرِيجِ فَهُمْ فَسَقَةٌ آثِمُونَ لَا عُذْرَ لَهُمْ وَلَا لِأَحَدٍ فِي إطْعَامِهِمْ إلَّا قَدْرَ مَا يُحْيِي نُفُوسَهُمْ لَوْ فُرِضَ فَوْتُهَا بِفَقْدِهِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَى مَنْ رَأَى فَاقِدَهُ وَخَشِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إطْعَامَهُ مَا يَحْيَا بِهِ لَا غَيْرُ كَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ الْآتِيَةِ وَيَحْرُمُ شُرْبُ مَا ذُكِرَ وَيُحَدُّ شَارِبُهُ (إلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا لَكِنْ يَنْبَغِي تَعْزِيرُ الْمُمَيِّزِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ (وَحَرْبِيًّا) أَوْ مُعَاهَدًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَذِمِّيًّا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالذِّمَّةِ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّينَ (وَمُوجَرًا) مُسْكِرًا مُقْهَرًا إذْ لَا صُنْعَ لَهُ (وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبٍ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ اسْتَدَامَتْهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ وَلِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ وَأَخْذُ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى اسْتِبْعَادِهِ، وَعَلَى نَحْوِ السَّكْرَانِ إذَا شَرِبَ مُسْكِرًا حَدٌّ وَاحِدٌ مَا لَمْ يُحَدَّ قَبْلَ شُرْبِهِ فَيُحَدُّ ثَانِيًا.
(وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا خَمْرًا) فَشَرِبَهَا ظَانًّا
الزَّرْكَشِيُّ الْإِسْكَارُ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ مُنْتَفٍ عَنْ هَذَا وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَظِنَّةِ مُلَاحَظَةُ جِنْسِ الشَّارِبِ أَوْ الْمَشْرُوبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا تَتَأَكَّدُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ مَا حَرُمَ إلَخْ) أَيْ: وَبِأَسْكَرَ غَيْرُ الْمُسْكِرِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْكِرِ الْمُنْتَصَفِ وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ تَمْرٍ وَرُطَبٍ وَالْخَلِيطُ وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِعُ إلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ وَيَكُونُ مُسْكِرًا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْبَنْجِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مِنْهَا مَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمُتَنَاوِلِ لَهُ لِاعْتِيَادِ تَنَاوُلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَشِيشَةِ إلَخْ) وَلَا تَبْطُلُ بِحَمْلِهَا الصَّلَاةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوَائِلُ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إنَّ الْحَشِيشَةَ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ آخِرَ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ بِمُذَابِهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ بِحَيْثُ تَقْذِفُ بِالزَّبَدِ وَتُطْرِبُ وَإِلَّا صَارَتْ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ كَالْخُبْزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى أَيْ: الْخُبْزُ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ وَلِلرَّمْلِيِّ ثَانِيًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَصْلِهِمَا) أَيْ: جَامِدِ الْخَمْرِ وَمُذَابِ الْمَذْكُورَاتِ.
(قَوْلُهُ بَلْ التَّعْزِيرُ) أَيْ: بَلْ فِيهَا التَّعْزِيرُ مَا لَمْ يَصِرْ إلَى حَالَةٍ تُلْجِئُهُ إلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ أَصَابَهُ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي إزَالَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إمَّا بِاسْتِعْمَالِ ضِدِّهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى أَنْ يَصِيرَ لَا يَضُرُّهُ تَرْكُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِذَاعَةُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ الْآنَ) الْأَسْبَكُ ذِكْرُهُ قُبَيْلَ مِنْهُ نَبْتٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ اسْتِعْمَالٍ إلَخْ مِنْ فِيهِ زَائِدَةٌ وَاسْتِعْمَالُ فَاعِلُ حَدَثَ (قَوْلُهُ وَزَوَالِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَسْخِ وَالضَّمِيرُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَدَنِ وَالْعَقْلِ (قَوْلُهُ وَكَثِيرُهُ قَاتِلٌ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) عُطِفَ عَلَى مُرَكِّبٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُرَكَّبُ الْمُسَمَّى بِالْبُرْشِ (قَوْلُهُ لِمُسْتَعْمَلِي ذَلِكَ) رَاجِعٌ لِكَثِيرِ الْبَنْجِ وَالزَّعْفَرَانِ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ تَرْكَنَا) اسْمُ إنَّ (قَوْلُهُ فَصَارَ) أَيْ: اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُذْهِبٌ إلَخْ) أَيْ: التَّدَرُّجُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ) أَيْ: إذْهَابُ التَّدَرُّجِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا لِأَحَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا قَدْرُ مَا يُحْيِي إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْمَحْذُورَاتِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ فَوْتَ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ إطْعَامُهُ) فَاعِلُ يَجِبُ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ غَصَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ شُرْبُ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا صَبِيًّا إلَخْ مُسْتَثْنَى مِنْ التَّحْرِيمِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَّا صَبِيًّا إلَخْ أَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ التَّحْرِيمِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ لَكِنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْحَدِّ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي السَّارِقِ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَاهَدًا) أَيْ: أَوْ مُؤَمَّنًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَزِمْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبٍ حَرَامٍ (قَوْلُهُ مُسْكِرًا قَهْرًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: مَصْبُوبًا فِي حَلْقِهِ قَهْرًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى شُرْبِهَا) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى شُرْبِهِ اهـ أَيْ: الْمُسْكِرِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُكْرَهُ كُلُّ آكِلِ بِلَا تَنْوِينٍ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ) الْأَسْبَكُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ) أَيْ: كَالْمُضْطَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لُزُومِ التَّقَيُّؤِ (قَوْلُهُ وَعَلَى نَحْوِ السَّكْرَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ حُدَّ ثُمَّ شَرِبَ الْمُسْكِرَ حَالَ سُكْرِهِ فِي الشُّرْبِ الْأَوَّلِ حُدَّ ثَانِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُحَدُّ ثَانِيًا) أَيْ: حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ ع ش. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا) أَيْ:
وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ مُنْتَفٍ عَنْ هَذَا وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَظِنَّةِ مُلَاحَظَةُ جِنْسِ الشَّارِبِ أَوْ الْمَشْرُوبِ.
стр. 4006
إبَاحَتَهَا (لَمْ يُحَدَّ) لِعُذْرِهِ وَفِي الْبَحْرِ يُصَدَّقُ بَعْدَ صَحْوِهِ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى هَذَا أَوْ الْإِكْرَاهَ أَيْ وَبَيَّنَ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ (وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَقَالَ جَهِلْتُ تَحْرِيمَهَا لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا بِحَيْثُ تَقْضِي قَرِينَةُ حَالِهِ بِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ حُدَّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ) قَالَ عَلِمْتُ التَّحْرِيمَ وَ (جَهِلْتُ الْحَدَّ حُدَّ) إذْ كَانَ عَلَيْهِ إذْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ أَنْ يَتَجَنَّبَهَا.
(وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ) أَوْ مُسْكِرٍ آخَرَ وَهُوَ مَا يَبْقَى آخِرُ إنَائِهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا وَكَذَا بِثَخِينِهَا إذَا أَكَلَهُ (لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا) ؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا اضْمَحَلَّتْ بِالنَّارِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَثَرُهَا وَهُوَ النَّجَاسَةُ (وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيهِ) وَمَاءٍ فِيهِ بَعْضُهَا وَالْمَاءُ غَالِبٌ بِصِفَاتِهِ لِاسْتِهْلَاكِهَا (وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ) بِفَتْحِ السِّينِ لَا يُحَدُّ بِهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا إسْكَارٌ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا إذْ لَا تَدْعُو إلَيْهِ النَّفْسُ وَبِهِ فَارَقَ إفْطَارُ الصَّائِمِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى وُصُولِ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ (وَمَنْ غَصٍّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ كَمَا بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ (بِلُقْمَةٍ) وَخَافَ الْهَلَاكُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ إلَى الْجَوْفِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ الْآتِي لَا لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ أَخْذًا مِنْ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ الْمُبِيحِ لَهَا بِنَحْوِ ضَرْبٍ شَدِيدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُضْطَرِّ مِنْ إلْحَاقِ نَحْوِ الْهَلَاكِ بِهِ فِي الْوُجُوبِ ثُمَّ إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ هُنَا (أَسَاغَهَا) وُجُوبًا (بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ وَلَا حَدَّ، وَلِلْقَطْعِ بِالسَّلَامَةِ بِالْإِسَاغَةِ
الْخَمْرِ اهـ مُغْنِي وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْمُسْكِرَاتِ فَشَرِبَهَا إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَبَيَّنَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إبَاحَتَهَا) أَيْ: كَوْنَهَا شَرَابًا لَا يُسْكِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّقَايُؤ اهـ ع ش أَيْ: إنْ أَطَاقَهُ (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ مُدَّةَ السُّكْرِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وع ش (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ يُصَدَّقُ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ قَالَ ظَنَنْتهَا حَشِيشَةً مُذَابَةً أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يَحْرُمُ وَلَا حَدَّ فِيهِ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ جَهِلَ كَوْنِهَا إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَشَرِبَهَا إلَخْ أَنَّهُ يُحَدُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَجَهِلَ الْحَدَّ فَيُتَأَمَّلُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى هَذَا) أَيْ: الْجَهْلَ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي شَرِبْتُهُ مُسْكِرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْإِكْرَاهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ ظَاهِرُهُ أَنَّ مُدَّعِي الْجَهْلَ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا أَوْ بِاصْطِنَاعِهَا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَأَنَّ مُدَّعِي الْجَهْلِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا أَوْ بِاصْطِنَاعِهَا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنَّ مُدَّعِيَ الْإِكْرَاهِ يُصَدَّقُ أَيْضًا وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَكَوْنِهِ ذَا شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِعَدَمِ تَصَوُّرِ إكْرَاهِهِ بِتِلْكَ الْبَلَدِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْضًا وَإِنْ أَمْكَنَ تَأْيِيدُ الظَّاهِرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِكَوْنِ الْحُدُودِ تَدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَيُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَبَيَّنَ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ بَيَّنَ الْإِكْرَاهَ بِمَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ لَكِنَّهُ لِجَهْلِهِ ظَنَّ أَنَّ مِثْلَهُ إكْرَاهٌ مُبِيحٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ) أَيْ: الْإِكْرَاهَ أَيْ: فَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ مَعْرِفَتَهُ فَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) أَيْ: أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَقَّبَ الْمُغْنِي كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ بِمَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَلِمْت) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا إسْكَارٌ. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ إلَخْ) وَلَا بِأَكْلِ لَحْمٍ طُبِخَ بِهَا بِخِلَافِ مَرَقِهِ إذَا شَرِبَهُ أَوْ غَمَّسَ فِيهِ أَوْ ثَرَدَ بِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِبَقَاءِ عَيْنِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَمَاءٍ فِيهِ بَعْضُهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَاءَ مِثَالٌ فَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَائِعَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَاءُ غَالِبٌ بِصِفَاتِهِ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلْمُسْكِرِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا حُقْنَةٌ) أَيْ: بِأَنْ أَدْخَلَهَا دُبُرَهُ وَسَعُوطٌ أَيْ بِأَنْ أَدْخَلَهَا أَنْفَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ السِّينِ) قِيَاسُهُ الضَّمُّ كَالْقُعُودِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ) أَيْ الزَّجْرِ هُنَا أَيْ: فِي الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تَدْعُو إلَيْهِ أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ) أَيْ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لَازِمًا لَكِنَّهُ لَمَّا عُدَيَّ بِحَرْفِ الْجَرِّ جَازَ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَفِي الْمِصْبَاحِ غَصَصْتُ بِالطَّعَامِ غَصَصًا مِنْ بَابِ تَعَبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ، وَالْغُصَّةُ بِالضَّمِّ مَا غَصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ طَعَامٍ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاضِي غَصَّ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ وَأَنَّ فِي الْمُضَارِعِ لُغَتَيْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي تَهْذِيبِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاضِيَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ تَعَبَ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ فَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنَّ فِي مَاضِيهِ لُغَتَيْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ إنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا خَافَ تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةَ عُضْوٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُضْطَرِّ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْهَلَاكِ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ هُنَا) أَيْ: إلْحَاقُ نَحْوِ الْهَلَاكِ بِالْهَلَاكِ فِي الْوُجُوبِ فِي الْغَصَصِ بِاللُّقْمَةِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَوْ اُحْتِيجَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ وَخَافَ الْهَلَاكَ مِنْهَا (قَوْلُهُ إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَوْ
قَوْلُهُ أَيْ وَبَيَّنَ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ بَيَّنَ الْإِكْرَاهَ بِمَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ لَكِنَّهُ لِجَهْلِهِ ظَنَّ أَنَّ مِثْلَهُ إكْرَاهٌ مُبِيحٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا خَافَ تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ وَإِنْ
стр. 4007
فَارَقَتْ عَدَمَ وُجُوبِ التَّدَاوِي (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا) صَرْفًا (لِدَوَاءٍ) لِمُكَلَّفٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ «قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ أَنَّهُ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» وَصَحَّ خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، أَمَّا مُسْتَهْلَكَةٌ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلُ طِبٍّ بِنَفْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ وَيَظْهَرُ فِي مُتَنَجِّسٍ بِخَمْرٍ وَنَجِسٍ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ هَذَا وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِهِ جَازَ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ مَائِعٍ (وَ) جُوعٍ وَ (عَطَشٍ) لِمَنْ ذُكِرَ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ حَرًّا لِحَرَارَتِهَا وَيُبُوسَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهَا لِلْعَطِشِ وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِلدَّوَاءِ وَالْعَطَشِ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ قِيلَ الْأَصَحُّ مَذْهَبًا الْحَدُّ.
مَاتَ بِشُرْبِهِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَمُوتُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَارَقَتْ) أَيْ: الْإِسَاغَةُ أَيْ: وُجُوبُهَا (قَوْلُهُ صَرْفًا) أَيْ: أَمَّا غَيْرُ الصَّرْفِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمَصْنُوعُ وَهُوَ الْخَمْرُ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ إلَخْ) وَالْمَغْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَبَ الْخَمْرَ مَنَافِعَهَا عِنْدَمَا حَرَّمَهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي إلَخْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَمْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) وَإِنْ سُلِّمَ بَقَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَتَحْرِيمُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَحُصُولُ الشِّفَاءِ بِهَا مَظْنُونٌ فَلَا يَقْوَى عَلَى إزَالَةِ الْمَقْطُوعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِيه ظَاهِرُ الْآيَةِ حَيْثُ قَرَنَتْ الْمَنَافِعَ فِيهَا بِالْإِثْمِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ التَّحْرِيمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا مُسْتَهْلَكَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَوْ اُحْتِيجَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا) وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَوْنُهَا خَمْرًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ مُدَّةَ السُّكْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ.
(فَرْعٌ) شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ قَالَ م ر إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، أَقُولُ لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادٌ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ) كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي بِذَلِكَ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) أَيْ بِالطِّبِّ وَلَوْ فَاسِقًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَتِهِ لِلتَّدَاوِي بِهِ اهـ وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ رَاجِعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَعَيُّنِهَا) عُطِفَ عَلَى نَفْعِهَا (قَوْلُهُ تَقْدِيمُ هَذَا) أَيْ النَّجَسِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِقَطْعِ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَيَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَخْ قَالَ ع ش وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبَ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لَهَا أَذًى لَا يُحْتَمَلْ مِثْلُهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الْمُسْكِرَ الْمَائِعَ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَيَّنَتْ الْخَمْرَةُ الصِّرْفَةُ لِلتَّدَاوِي بِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ إلَّا بِهِ جَوَازُهُ وَيُقَدَّمُ النَّبِيذُ عَلَى الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي حُرْمَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ إنْ كَانَ بِإِطْلَاقِهِ يُشْكِلُ بِمَنْعِ التَّدَاوِي بِهَا وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ لَوْ لَمْ يَقْطَعْ الْمُتَآكِلَةَ فَلَيْسَ بِبَعِيدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَطَشِ وَيُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ النَّفْعِ هُنَا وَهُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ بِخِلَافِ التَّدَاوِي اهـ (قَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ (قَوْلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ حَرًّا إلَخْ) وَلِهَذَا يَحْرِصُ شَارِبُهَا عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ سَأَلْت أَهْل الْمَعْرِفَةَ بِهَا فَقَالَ تَرْوِي فِي الْحَالِ ثُمَّ تُثِيرُ عَطَشًا شَدِيدًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ عَطَشٍ جَازَ لَهُ شُرْبُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ فِي شَارِبِهَا لِلْعَطَشِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِنْ انْتَهَى بِهِ إلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهَا كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَفِي سم عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّ الْجُوعَ كَالْعَطَشِ فِي الْجَوَازِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ: قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ لِجُوعٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَنْ تَجُوزَ أَيْضًا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ نَفْعَهَا فِي دَفْعِ الْجُوعِ وَالتَّغْذِيَةِ لَا يُنْكَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلدَّوَاءِ وَالْعَطَشِ) أَيْ: وَالْجُوعِ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَجَدَ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَحُدُّ بِشُرْبِهَا لِلتَّدَاوِي وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ جَازَ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْمُسْكِرُ الْمَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ) هُوَ الْوَجْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ شَمَّ رَائِحَتَهَا وَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسْقَ مِنْهَا كَأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ عَدْلٌ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْقَى مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ) عِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ
стр. 4008
(تَنْبِيهٌ)
جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهَا كَالْآدَمِيِّ فِي امْتِنَاعِ إسْقَائِهَا إيَّاهَا لِلْعَطَشِ قَالَ لِأَنَّهَا تُثِيرُهُ فَيُهْلِكَهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْمَالِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَإِضْرَارُ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ إسْقَائِهَا لَهَا لَا لِعَطَشٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حَلَّ إسْقَاؤُهَا لِلْخَيْلِ لِتَزْدَادَ حَمْوًا أَيْ شِدَّةً فِي جَرْيِهَا قَالَ وَالْقِيَاسُ حَلُّ إطْعَامِهَا نَحْوَ حَشِيشٍ وَبَتَحٍ لِلْجُوعِ وَإِنْ تَخَدَّرَتْ، وَيَظْهَرُ جَوَازُهُ لِآدَمِيٍّ جَاعَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَدَّرَ؛ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ لَا يَزِيدُ فِي الْجُوعِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.
(وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ عَلِيًّا بِجَلْدِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ فَامْتَنَعَ فَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ﵃ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَيْ عَلِيٌّ أَمْسِكْ ثُمَّ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ» وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ أَيْ بِإِشَارَةِ ابْنِ عَوْفٍ لَمَّا اسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ يُرَدُّ زَعْمُ بَعْضِهِمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى الثَّمَانِينَ، وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ وَجُمِعَ بِأَنَّ السَّوْطَ لَهُ رَأْسَانِ وَالْقَصَبَةُ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ وَلِهَذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ الثَّمَانِينَ شَيْءٌ
وَقَالَ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ أَرْبَعِينَ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَوَّلًا وَالْإِثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا أَوْ لَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ فِي وَقَائِعَ عَيْنِيَّةٍ وَهِيَ لَا عُمُومَ لَهَا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَهُوَ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «أَنَّهُ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ» (وَرَقِيقٍ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (عِشْرُونَ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ
لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَمِثْلُهُ شُرْبُهَا لِلْعَطَشِ اهـ أَيْ: أَوْ الْجُوعِ. .
(قَوْلُهُ جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ نَعَمْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْهَا فِيهِ ضَرَرٌ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إضْرَارُهَا بِهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ) وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ حَلَّ إطْعَامُهَا) أَيْ: الْبَهَائِمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي بَعْضِ الْمُخَدِّرَاتِ، وَأَمَّا فِي بَعْضِهَا فَاَلَّذِي تَقْتَضِي بِهِ الْقَوَاعِدُ الطِّبِّيَّةُ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْجُوعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. .
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَى وَاسْتَشْكَلَ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى، وَأَمَّا النِّضْوُ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ أَحْوَالِهِ (قَوْلُهُ فَأَمَرَ) أَيْ: عَلِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ» إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ الْفِسْقَ قُلْت: يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْهُمْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَشَرِبَ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدَّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ إنَّهُ دَقِيقٌ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَتِهِمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَوْ رَوَى حَدِيثًا لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ، أَوْ رَوَى شَخْصٌ عَنْ مُبْهَمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا يُوجِبُ رُتِّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ بِارْتِكَابِ مَا يَفْسُقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ هـ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ: بِإِشَارَةِ إلَخْ بَيَانُ فَائِدَةِ ذِكْرِهَا فِي خِلَالِ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ إلَخْ) بَقِيَّةُ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ سُنَّةٌ) أَيْ: طَرِيقَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ: الْأَرْبَعُونَ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا فِي ع ش وَالْحَلَبِيِّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ: الثَّمَانُونَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا أَيْ: الثَّمَانُونَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الثَّمَانِينَ الْآتِي حَيْثُ جَعَلَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي حَدِيثًا وَاحِدًا فَقَالَ عَقِبَ هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ مُسْكِرًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ زَعَمَ بَعْضُهُمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ إلَخْ) قَالَ الْحَلَبِيُّ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْ: بَعْدَ تَسْلِيمِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعْيِينِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ جَلَدَ) أَيْ: ﷺ (قَوْلُهُ لَهُ رَأْسَانِ) أَيْ: كَانَ لَهُ رَأْسَانِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَذَا ضَمَائِرُ عَنْهُ وَنَفْسُهُ وَقَالَ وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ النَّفْيِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَسُنَّهُ وَيَمْنَعُ هَذَا الْحَمْلُ كَوْنُ رُجُوعِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الثَّمَانِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ فِي خِلَافَتِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِثْبَاتُ) أَيْ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: جَلْدُهُ ﷺ الثَّمَانِينَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَيْ: عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَسُنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُؤَيِّدُ بِهِ) أَيْ: أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم أَيْ: أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى سَوْطٍ لَهُ رَأْسَانِ وَالْقَصَبَةُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَرَقِيقٌ عِشْرُونَ) .
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَعَدَّدَ الشُّرْبُ كَفَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَدِيثُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الشَّارِبِ فِي الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ بِالْإِجْمَاعِ وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ الْقَائِلَ
إذَا مِتّ فَادْفِنِّي إلَى أَصْلِ كَرْمَةٍ ... تَرْوِي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا
وَلَا تَدْفِنَنِّي فِي الْفَلَاةِ فَأَنَّنِي ... أَخَافُ إذَا مَا مِتّ أَنْ لَا أَذُوقُهَا
وَإِلَّا وَجَبَ، نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَعَ حِكَايَةِ الْقِصَّةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ (قَوْلُهُ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا) قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
стр. 4009
وَيُجْلَدُ مَا ذُكِرَ الْقَوِيُّ السَّلِيمُ (بِسَوْطٍ أَوْ أَيْدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بُدَّ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ مِنْ فَتْلِهِ وَشَدِّهِ حَتَّى يُؤْلِمَ (وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الزَّجْرُ وَصَحَّحَهُ كَثِيرُونَ وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَجَعَلَ الثَّانِي غَلَطًا فَاحِشًا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا النِّضْوُ وَلَوْ خِلْقَةً فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ
(وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ) أَيْ حَدَّ الْحُرِّ (ثَمَانِينَ) جَلْدَةً (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ ﵁ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَرْبَعُونَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ سَنَّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ ﷺ الْأَرْبَعُونَ وَجَاءَ أَنَّ عَلِيًّا أَشَارَ عَلَى عُمَرَ ﵄ بِذَلِكَ أَيْضًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ (وَالزِّيَادَةُ) عَلَى الْأَرْبَعِينَ (تَعْزِيرَاتٌ) إذْ لَوْ كَانَتْ حَدًّا لَمْ يَجُزْ تَرْكُهَا لَكِنْ لَوْ كَانَتْ تَعْزِيرَاتٌ جَازَتْ زِيَادَتُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ تَعْزِيرٍ يَجُوزُ كَوْنُهُ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهَا شَائِبَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ اخْتَصَّ حَدُّ الشُّرْبِ بِتَحَتُّمِ بَعْضِهِ وَرُجُوعِ بَاقِيه لِرَأْيِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (وَقِيلَ حَدٌّ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ بِهَا ضُمِنَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا حَدٌّ، هِيَ تُشْبِهُ التَّعْزِيرَ مِنْ حَيْثُ جَوَازِ تَرْكِهَا فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا.
(وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) أَوْ عِلْمِ السَّيِّدِ دُونَ غَيْرِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ (لَا بِرِيحِ خَمْرٍ
جَلَدَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِرَارًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ ثُمَّ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ وَذُكِرَ أَنَّهُ قَدْ نَبَتَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ أُصُولِ كَرْمٍ وَقَدْ طَالَتْ وَانْتَشَرَتْ وَهِيَ مُعَرِّشَةٌ عَلَى قَبْرِهِ بِنَوَاحِي جُرْجَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُجْلَدُ مَا ذُكِرَ الْقَوِيُّ إلَخْ) فِعْلٌ فَمَفْعُولُهُ الْمُطْلَقُ الْمَجَازِيُّ ثُمَّ نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِسَوْطٍ) هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمُتَّخَذِ مِنْ جُلُودِ سُيُورٍ يُلْوَى وَيَلُفُّ سُمِّي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ اللَّحْمَ بِالدَّمِ أَيْ يَخْلِطُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ السَّوْطُ) أَيْ لِلسَّلِيمِ الْقَوِيِّ كَحَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ: مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ أَمَّا النِّضْوُ) إلَى الْمَتْن فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ) وَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَ بِهِ فَمَاتَ الْمَجْلُودُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُلِدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمَاتَ بِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي لَا بُدَّ فِي الْحَدِّ مِنْ النِّيَّةِ وَخَالَفَهُ شَيْخُهُ الْقَفَّالُ فَلَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ شُرْبٍ فَجَلَدَهُ فَبَانَ غَيْرُهُ أَجْزَأَ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ فَبَانَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا انْتَهَى، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ ظُلْمًا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الْحَدِّ فَهُوَ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِلَا قَصْدِ أَنَّهُ عَنْ الْحَدِّ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ عَنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي بُلُوغِهِ فِي الرَّقِيقِ أَرْبَعِينَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم عَنْ الْأَسْنَى أَمَّا الْعَبْدُ فَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ تَبْلِيغَهُ أَرْبَعِينَ جَازَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ» وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَنْ عُمَرَ) أَيْ: فِعْلَهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي تَعْلِيلِ الزَّرْكَشِيّ لِمَا مَرَّ أَيْ: عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ وَجَاءَ أَنَّ عَلِيًّا أَشَارَ عَلَى عُمَرَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهَذَا أَحَبُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَشَارَ عَلَى عُمَرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ عَلَى كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: الثَّمَانِينَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ) أَيْ: عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الثَّمَانِينَ (قَوْلُهُ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ السُّكْرَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِافْتِرَاءِ الْقَذْفُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: فِي الْحُرِّ وَعَلَى الْعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ جَازَتْ زِيَادَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهَا إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ اهـ مُغْنِي، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَامَ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا فَهِيَ تَعْزِيرَاتٌ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ وَهُوَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِينَ وَجَوَازُهُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ حَدٌّ) ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى جِنَايَةٍ مُحَقَّقَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: كَوْنِهَا حَدًّا وَقَوْلُهُ ضَمِنَ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ: وَمَعَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ تَعْزِيرَاتٌ وَقَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِ الزَّائِدِ حَدًّا لَا تَعْزِيرًا وَذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ تَعْزِيرٌ إلَّا أَنَّهُ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ الظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْهِ أَوْ نَحْوُهُ وَيُنَافِيه تَصْرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِيمَا يَأْتِي بِضَمَانِ عَاقِلَةِ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ اهـ ع ش. .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ: الْحَقِيقِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرُهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبُ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ يَنْسِبُ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ السَّيِّدُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَاغَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَيْئَةِ وَقَوْلُهُ وَحَدُّ عُثْمَانَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ
قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ جَازَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ تَبْلِيغَهُ أَرْبَعِينَ جَازَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ السُّكْرَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ.
стр. 4010
وَ) هَيْئَةِ (سُكْرٍ وَقَيْءٍ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ بِهَا أَوْ أَنَّهُ شَرِبَهَا مَعَ عُذْرٍ لِغَلَطٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَحَدُّ عُثْمَانَ ﵁ بِالْقَيْءِ اجْتِهَادٌ لَهُ (وَيَكْفِي فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ شَرِبَ خَمْرًا) أَوْ شَرِبْتُ أَوْ شَرِبَ مِمَّا شَرِبَ مِنْهُ فُلَانٌ فَسَكِرَ وَسَاغَ لَهُ ذَلِكَ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمَّى خَمْرًا شَرْعًا وَكَوْنُهُ قَدْ يَكُونُ حَنَفِيًّا فَلَا يَفْسُقُ بِهِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ الَّذِي هُوَ الْحَدُّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَعْبِيرِ الشَّاهِدِ عَنْهُ بِالْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مُخْتَارًا عَالِمًا كَمَا فِيهِمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِ الشَّارِبِ عِلْمُهُ بِمَا يَشْرَبُهُ.
(وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَهَا (وَهُوَ عَالِمٌ) بِهِ (مُخْتَارٌ) لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ كَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ أَنَّمَا يُعَاقَبُ بِيَقِينٍ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزِّنَا قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدَّمَاتِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَرَّ أَنَّ السَّرِقَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَكَمَا أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ كَذَلِكَ الشُّرْبُ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ فَلَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي الْخَمْرِ بِسُهُولَةِ حَدِّهَا مَا لَمْ يُسَامِحُوا فِي غَيْرِهَا، وَأَيْضًا فَالِابْتِلَاءُ بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا يَقْتَضِي التَّوَسُّعَ فِي سَبَبِ الزَّجْرِ عَنْهَا فَوُسِّعَ فِيهِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا بُدَّ أَنْ يُرِيدَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ احْتِرَازًا مِنْ الْإِسَاغَةِ وَالشُّرْبِ لِنَحْوِ تَدَاوٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يُرَتِّبْ الْحَاكِمُ فِي الشُّهُودِ وَإِلَّا وَجَبَ الاستفصال جَزْمًا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا ارْتَابَ فِي عَقْلِ الشَّارِبِ لَزِمَهُ ذَلِكَ أَيْضًا.
(وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ) فَيَحْرُمُ ذَلِكَ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ الزَّجْرِ مَعَ فَوَاتِ رُجُوعِهِ إنْ كَانَ أَقَرَّ فَإِنْ حُدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُلْقًى لَا حَرَكَةَ فِيهِ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الظَّاهِرُ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَانَ قَضِيَّةُ الْحَدِيثِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى إمْكَانِ تَأْوِيلِهِ فَاحْتَاطُوا فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ نَظَرًا لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ وَفِي الِاعْتِدَادِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَكَذَا يُجْزِئُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ خِلَافًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْذَارٍ فِيهِ لَهُ.
(وَسَوْطُ الْحُدُودِ) وَالتَّعَازِيرِ يَكُونُ (بَيْنَ قَضِيبٍ) أَيْ غُصْنٍ رَقِيقٍ جِدًّا (وَعَصًا) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ (وَ) بَيْنَ (رَطْبٍ وَيَابِسٍ) بِأَنْ
وَعَلِمَ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيه بِعِلْمِهِ عَلَى الصَّحِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَيْئَةِ سُكْرٍ) تَقْدِيرُ هَيْئَةِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ سم عَلَى حَجّ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ عَدَمِ الْحَدِّ بِالسُّكْرِ عَدَمُهُ بِهَيْئَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِغَلَطٍ) الْأَوْلَى مِنْ غَلَطٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَحَدُّ عُثْمَانَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَكْفِي فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ إلَخْ) أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ التَّفْصِيلُ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا الْإِطْلَاقُ مُغْنِي وع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ شَرِبَ خَمْرًا) أَيْ: حَيْثُ عَرَفَ الشَّاهِدُ مُسَمَّى الْخَمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَسَكِرَ) أَيْ الْفُلَانُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَاغَ لَهُ) أَيْ لِلشَّاهِدِ ذَلِكَ أَيْ: التَّعْبِيرُ بِالْخَمْرِ وَلَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي حَنَفِيًّا (قَوْلُهُ قَدْ يُسَمَّى خَمْرًا) أَيْ: مَجَازًا عِنْدَ الْكَثِيرِ وَحَقِيقَةً عِنْد الْقَلِيلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ: الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ: النَّبِيذِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِيهِمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَى وَاخْتَارَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَقَدْ يُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ وَهُوَ غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ: كَمَا يَكْفِي إطْلَاقُ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ فِي نَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلِأَنَّ إلَخْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِيهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَالْغَالِبُ إلَخْ) أَيْ: فَيُنَزَّلُ الْإِقْرَارُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي. .
(قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ بِأَنْ يُزَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَقَوْلِ الْمُقِرِّ وَأَنَا عَالِمٌ مُخْتَارٌ وَكَقَوْلِ الشَّاهِدِ وَهُوَ عَالِمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ مِنْ غَلَطٍ أَوْ إكْرَاهٍ (قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ كَالْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ) أَيْ: اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ ذِكْرَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ لَا يَنْفِي احْتِمَالَ الْمُقَدِّمَاتِ سم أَقُولُ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُمْ شَرِبَ خَمْرًا لَا يُطْلَقُ عَادَةً عَلَى مُقَدَّمَاتِ الشُّرْبِ بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدَّمَاتِهِ وَمِنْهُ زِنَا الْعَيْنَيْنِ بِالنَّظَرِ فَيُقَالُ زَنَى إذَا قَبَّلَ أَوْ نَظَرَ فَاحْتِيجَ لِلتَّفْصِيلِ فِيهِ دُونَ الشُّرْبِ اهـ ع ش وَلَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ وَإِنْ نَفَعَ فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ لَا يَسْلَمُ نَفْعُهُ فِي ذِكْرِ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ) أَيْ: حَدِيثِ الْعَيْنَانِ يَزْنِيَانِ.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ حُكْمِ رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِشُرْبِ خَمْرٍ وَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ فِي حَدِّ الزِّنَا فَإِنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ مِنْ حَقِّ آدَمِيٍّ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ أَنْ يَزِيدَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ تَدَاوٍ) أَيْ: كَالْعَطَشِ وَالْجُوعِ (قَوْلُهُ فِي عَقْلِ الشَّارِبِ) أَيْ: الْمُقِرِّ بِالشُّرْبِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ) أَيْ: الاستفصال. .
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَصِرْ إلَى اعْتَدَّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِرْ مُلْقًى إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَدِّ الزَّجْرُ وَمَنْ وَصَلَ لِهَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَأَثَّرُ فَكَيْفَ يَنْزَجِرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الظَّاهِرِ فِيهِ) أَيْ: فِي الِاعْتِدَادِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: الظُّهُورِ (قَوْلُهُ لَا خِلَافَ فِيهِ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ) أَيْ: الزَّجْرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا تَلْوِيثَ اهـ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش قَوْلُهُ حَيْثُ لَا تَلْوِيثَ قَيْدٌ لِلْكَرَاهَةِ أَيْ: وَإِلَّا حَرُمَ أَمَّا الْإِجْزَاءُ فَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُ أَيْ: لِلْمَسْجِدِ. .
(قَوْلُهُ وَالتَّعَازِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا
قَوْلُهُ وَهَيْئَةُ سُكْرٍ) تَقْدِيرُ هَيْئَةٍ الظَّاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ ذِكْرَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ لَا يَنْفِي احْتِمَالَ الْمُقَدَّمَاتِ.
стр. 4011
يَعْتَدِلَ عُرْفًا جُرْمُهُ وَرُطُوبَتُهُ لِيَحْصُلَ بِهِ الزَّجْرُ مَعَ عَدَمِ خَشْيَةِ نَحْوِ الْهَلَاكِ فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ الشَّدِيدُ أَوْ لَا يُؤْلِمُ وَفِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا «أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ خَلَقٍ فَقَالَ فَوْقَ ذَلِكَ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ فَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي زَانٍ حُجَّةٌ هُنَا بِتَقْدِيرِ اعْتِضَادِهِ أَوْ صِحَّةِ وَصْلِهِ كَمَا قِيلَ إذْ لَا فَارِقَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ (وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ السَّوْطَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِئَلَّا يَعْظُمَ أَلَمُهُ بِالْمُوَالَاةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَرْفَعُ عَضُدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضَ إبْطِهِ كَمَا لَا يَضَعُهُ وَضْعًا لَا يُؤْلِمُ (إلَّا الْمَقَاتِلَ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَجْرُهُ لَا إهْلَاكُهُ
(وَالْوَجْهَ) فَيَحْرُمُ ضَرْبُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا لِأَمْرِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِالْأَوَّلِ وَنَهْيِهِ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَالرَّأْسِ فَإِنْ جَلَدَهُ عَلَى مَقْتَلٍ فَمَاتَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ نَفْيُ الضَّمَانِ كَالْجَلْدِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ (قِيلَ: وَالرَّأْسَ) لِشَرَفِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْتَلٌ وَيُخَافُ مِنْهُ الْعَمَى وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا فَلَا يُخَافُ تَشْوِيهُهُ بِضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ، وَلِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَمُعَارَضٌ بِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَقُلْ طَبِيبٌ عَدْلٌ رِوَايَةً بِإِضْرَارِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (وَلَا تَشْدِيدُهُ) بَلْ تُتْرَكُ لِيَتَّقِيَ بِهَا إنْ شَاءَ وَلْيَضْرِبْ غَيْرَ مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا بِمَحَلٍّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ تَأَلُّمِهِ بِضَرْبِهِ، وَلَا يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ كَبِّ الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَلَا يَمُدُّ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يُجْلَدُ الرَّجُلُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً
(وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) الَّتِي لَا تَمْنَعُ أَلَمَ الضَّرْبِ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ نَحْوِ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْرِيدِهَا إنْ مَنَعَتْ وُصُولَ الْأَلَمِ الْمَقْصُودِ وَتُؤْمَرُ أَيْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا امْرَأَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ
قَوْلَهُ كَمَا قِيلَ وَقَوْلُهُ لِأَمْرِ عَلِيٍّ إلَى فَإِنْ جَلَدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (قَوْلُهُ نَحْوِ الْهَلَاكِ) كَتَلَفِ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَيَجِبُ كَوْنُهُ مُعْتَدِلَ الْجُرْمِ وَالرُّطُوبَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش فَلَوْ فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الِاعْتِدَادُ بِهِ فِي الثَّقِيلِ دُونَ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُؤْلِمُ أَصْلًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِسَوْطٍ خَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: بَالٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي زَانٍ) أَيْ: وَرَدَ فِيهِ (قَوْلُهُ حُجَّةٌ هُنَا) خَبَرُ وَهَذَا (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ اعْتِضَادِهِ) أَيْ: الْمُرْسَلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَمَا قِيلَ) أَيْ: بِوَصْلِهِ إلَيْهِ ﷺ (قَوْلُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالسَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ إلَخْ) كَانَ هَذَا حَقِيقَتُهُ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ بِسَوْطِ الْعُقُوبَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَشَارَ إلَيْهِ سم رَشِيدِيٌّ وع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: السَّوْطُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالرَّأْسِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ) أَيْ: لَا الزَّمَنُ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْمَنْعِ مِنْ عِظَمِ الْأَلَمِ (قَوْلُهُ لَا يَرْفَعُ عَضُدَهُ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ رَفَعَهُ أَثِمَ وَأَجْزَأَ أَمَّا إذَا ضَرَبَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤْلِمُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يَجُوزُ لِلْجَلَّادِ رَفْعُ يَدِهِ بِحَيْثُ يَبْدُو بَيَاضُ إبْطِهِ وَلَا يَخْفِضُهَا خَفْضًا شَدِيدًا بَلْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فَيَرْفَعُ ذِرَاعَهُ وَلَا يُبَالِي بِكَوْنِ الْمَجْلُودِ رَقِيقَ الْجَلْدِ يُدْمِيه الضَّرْبُ الْخَفِيفُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَمْرِ عَلِيٍّ إلَخْ بِلَا عَطْفٍ رِكَّةٌ، وَالْأَسْبَكُ مَا صَنَعَهُ الْمُغْنِي مِنْ جَعْلِهِ عِلَّةً لِحُرْمَةِ ضَرْبِ الْمَقَاتِلِ، عِبَارَتُهُ فَلَا يَضْرِبُهُ عَلَيْهَا لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَجْرُهُ لَا إهْلَاكُهُ وَإِلَّا الْوَجْهَ فَلَا يَضْرِبُهُ عَلَيْهِ وُجُوبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلِيَتَّقِ الْوَجْهَ» وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ لِأَمْرِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: التَّفْرِيقِ حَيْثُ قَالَ لِلْجَلَّادِ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ وَنَهْيِهِ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ أَيْ: الْمُقَاتِلِ وَالْوَجْهِ أَيْ ضَرْبِهِمَا حَيْثُ قَالَ عَقِبَ مَا مَرَّ عَنْهُ وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالرَّأْسِ) عُطِفَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: خَبَرَ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِإِضْرَارِهِ) أَيْ: ضَرْبِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا) أَيْ: وَأَجْزَأَ وَإِذَا مَاتَ مِنْهُ لَا ضَمَانَ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ: إنْ تَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا كَرِهَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ تُتْرَكُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ يَحْرُمُ إلَى وَلَا يُمَدُّ وَقَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ إلَى بَلْ يُجْلَدُ وَقَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ إلَى بِخِلَافِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي إلَى أَنْ مَنَعَتْ وَقَوْلُهُ أَيْ وَجُوَبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ مَا أَحْدَثَهُ إلَى وَأَنَّ الْمُتَهَافَتَ (قَوْلُهُ وَلْيَضْرِبْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ) وَلَا يُرْبَطُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ: إنْ تَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الَّتِي لَا تَمْنَعُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ) يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُزْرٍ كَعَظِيمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُزْرِي بِهِ كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَتُؤْمَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُتْرَكُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا
قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ) فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ أَرَادَ الْمُتَّخَذَ مِنْ جُلُودِ سُيُورٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالسَّوْطِ فِيهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْحَدِّ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُزْرٍ كَعَظِيمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُزْرِي بِهِ كَقَمِيصِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَتُؤْمَرُ أَيْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ حَيْثُ تَرَتَّبَ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ عَلَى التَّكَشُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ.
стр. 4012
بِشَدِّ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا كُلَّمَا تَكَشَّفَتْ وَلَا يَتَوَلَّى الْجَلْدَ إلَّا رَجُلٌ وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ عَلَى الْمَعَاصِي يُضْرَبُ فِي الْمَلَأِ وَذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَاءِ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ لَكِنْ لَا يَتَوَلَّى نَحْوَ شَدِّ ثِيَابِهَا إلَّا مَحْرَمٌ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَيُوَالَى الضَّرْبُ) عَلَيْهِ (بِحَيْثُ يَحْصُلُ) لَهُ (زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ) بِأَنْ يُضْرَبَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا يُؤْلِمُهُ أَلَمًا لَهُ وَقْعٌ ثُمَّ يُضْرَبُ الثَّانِيَةَ وَقَدْ بَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَحَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَصْلٌ)
فِي التَّعْزِيرِ وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا بِزِيَادَةٍ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ مُهِمَّةٌ تَفَطَّنَ لَهَا صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَفَلَ عَنْهَا صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَقَدْ وَقَعَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَتَعَيَّنُ التَّفَطُّنُ لَهُ وَأَصْلُهُ الْعَزْرُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْإِجْبَارُ عَلَى الْأَمْرِ وَالتَّوْقِيفُ عَلَى الْحَقِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمَا قُلْنَا إنَّهُ شَرْعِيٌّ هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا حَدَّ فِيهَا) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ لِيَدْخُلَ نَحْوُ قَطْعِ طَرَفٍ (وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ مُقَدِّمُهُ مَا فِيهِ حَدٌّ وَغَيْرُهَا إجْمَاعًا وَلِأَمْرِهِ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ بِالضَّرْبِ عِنْدَ النُّشُوزِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ
وَيُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهَا امْرَأَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ وَيَكُونُ بِقُرْبِهَا وَإِنْ تَكَشَّفَتْ سَتَرَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وُجُوبًا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ تَرَتَّبَ نَظَرٌ مُحَرَّمٌ عَلَى التَّكَشُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشَدِّ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا) وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ نِهَايَةٌ أَيْ: وُجُوبُ الشَّدِّ ع ش (قَوْلُهُ كُلَّمَا تَكَشَّفَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَيْ لَا تَنْكَشِفَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَلَّى الْجَلْدَ إلَّا رَجُلٌ) يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَا أَحْدَثَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا مَحْرَمٌ) أَيْ: وَنَحْوُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ ع ش فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَحْرَمُ تَوَلَّاهُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا فِي غُسْلِهِ إذَا مَاتَ وَلَا مَحْرَمَ لَهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَضْرِبَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَخْ) أَيْ: فَيَكْفِي هَذَا فِي الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةُ الْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ حَتَّى يَمْتَنِعَ خِلَافُهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَضْرِبُ الثَّانِيَةَ) وَلَوْ جَلَدَ لِلزِّنَا خَمْسِينَ وَلَاءً وَفِي غَدِهِ كَذَلِكَ أَجْزَأَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأُولَى) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ الْمَحْدُودُ أَوْ لَا، وَجَّهَهُ الزِّيَادِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْإِمَامِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ تَعْزِيرًا فَهَذَا أَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْإِيلَامِ وَمِنْ كَوْنِهِ لَهُ وَقْعٌ وَمِنْ الْمُوَالَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ) (قَوْلُهُ فِي التَّعْزِيرِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ إلَى وَأَصْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ إلَى وَمَا قُلْنَا وَقَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَى أَقِيلُوا (قَوْلُهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالضَّرْبُ الْآتِي لَيْسَ تَمَامُ ضِدِّ التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ ضِدِّ ذَلِكَ الْإِهَانَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ) أَيْ: لُغَةً وَقَوْلُهُ وَالتَّعْظِيمِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى التَّأْدِيبِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي كَمَا تَأْتِي عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ) أَيْ قَوْلُهُ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَبْرُ صَنِيعِ الْقَامُوسِ قَاضٍ بِأَنَّهُ يُدْرَجُ فِيهِ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَغَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُ وَضْعِ كِتَابِهِ لِمَوْضُوعَاتِ اللُّغَةِ، كَمَا أَنَّهُ عُرِفَ مِنْ سَيْرِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ عَنْ قَصْدٍ وَكَأَنَّ الدَّاعِيَ لَهُ الرَّغْبَةُ فِي مَزِيدِ الِاخْتِصَارِ وَإِلَّا فَالتَّمْيِيزُ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُهِمٌّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ، عِبَارَةُ ع ش وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يَدْفَعُ كُلًّا مِنْ جَوَابِ السَّيِّدِ عُمَرَ وَجَوَابِ ع ش قَوْلُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا وَهُوَ لُغَةً إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ يُطْلَقُ إلَخْ مُطْلَقُ الْإِطْلَاقِ الشَّامِلِ لِلْمَجَازِيِّ.
(قَوْلُهُ ضَرْبِ مَا دُونَ الْحَدِّ) مَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْعَزْرُ إلَخْ) أَيْ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مَصْدَرٌ مَزِيدٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُجَرَّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَنْعُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ) أَيْ الْجِمَاعُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ عِبَارَتُهُ وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ وَأَصْلُهُ مِنْ الْعَزْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] أَيْ: تَدْفَعُوا الْعَدُوَّ عَنْهُ وَتَمْنَعُوهُ، وَيُخَالِفُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَتَعْزِيرُ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَخَفُّ وَيُسَوَّوْنَ فِي الْحُدُودِ، الثَّانِي تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَالْعَفْوُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ، الثَّالِثُ التَّالِفُ بِهِ مَضْمُونٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا قُلْنَا أَنَّهُ شَرْعِيٌّ) وَهُوَ الْأَخِيرُ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِمَا صَحَّ إلَى وَلِخَبَرِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لِآدَمِيٍّ عَطْفًا كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُقَدِّمَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ) كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَرِقَةِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ وَالسَّبُّ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالتَّزْوِيرِ وَشَهَادَةِ
فَصْلٌ يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ إلَخْ)
(قَوْلُهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مَعَ
стр. 4013
فِعْلُهُ ﷺ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ غُرْمُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتِ نَكَالٍ» وَأَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَائِهِمَا كَذَوِي الْهَيْئَاتِ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ مِنْ طُرُقٍ رُبَّمَا يَبْلُغُ بِهَا دَرَجَةَ الْحَسَنِ بَلْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءِ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الْحُدُودَ» وَفِي رِوَايَةٍ «زَلَّاتِهِمْ»
وَفَسَّرَهُمْ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ قِيلَ أَرَادَ أَصْحَابَ الصَّغَائِرِ وَقِيلَ مَنْ يَنْدَمُ عَلَى الذَّنْبِ وَيَتُوبُ مِنْهُ، وَفِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ صَغِيرَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً صَدَرَتْ مِنْ مُطِيعٍ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَوْلِيَاءِ وَبِالصَّغَائِرِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ وَزَعْمُ سُقُوطِ الْوِلَايَةِ بِهَا جَهْلٌ، وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ سَنُّ الْعَفْوِ عَنْهُمْ وَبِأَنَّ عُمَرَ عَزَّرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَهُمْ رُءُوسُ الْأَوْلِيَاءِ وَسَادَاتُ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ قَوْلَ الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُعَزَّرْ ظَاهِرٌ فِي الْحُرْمَةِ وَفِعْلُ عُمَرَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَالْغَيْظِ هَذَا إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا وَأُقِيدَ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَكَدُخُولِ قَوِيٍّ مَا حَمَاهُ الْإِمَامُ لِلضَّعَفَةِ فَرَعَاهُ فَلَا يُعَزَّرُ وَلَا يُغَرَّمُ وَإِنْ أَثِمَ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّعْيِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْزِيرُ مُخَالِفِ تَسْعِيرِ الْإِمَامِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْإِمَامِ التَّسْعِيرُ فَهَذَا أَوْلَى وَبِهَذَا يَضْعُفُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ يَعْصِ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، وَمَنْعُ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الضُّعَفَاءِ لَا لِتَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَبِفَرْضِهِ فَإِخْرَاجُ دَوَابِّهِ تَعْزِيرٌ يَكْفِي فِي نَحْوِ هَذَا
الزُّورِ وَالضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنُشُوزِ الْمَرْأَةِ وَمَنْعِ الزَّوْجِ حَقَّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مَقُولُ الْقَوْلِ جَمِيعٌ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ إلَخْ أَوْ خُصُوصُ غُرْمِ مِثْلِهِ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي سَرِقَةِ إلَخْ بَيَانًا لِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ وَجَزَمَ ع ش بِالثَّانِي (قَوْلُهُ وَأَفْتَى بِهِ) أَيْ: بِالتَّعْزِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْأَصْلُ أَيْ: الْغَالِبُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ)
اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ تَعْزِيرُ ذِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ، الْأُولَى إذَا صَدَرَ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى صَغِيرَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ، الثَّانِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ حَدٌّ كَالزِّنَا أَوْ كَفَّارَةٌ كَالتَّمَتُّعِ بِطِيبٍ فِي الْإِحْرَامِ يَنْتَفِي التَّعْزِيرُ، لَا يُجَابُ الْأَوَّلُ الْحَدُّ وَالثَّانِي الْكَفَّارَةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ الْأُولَى إلَخْ، الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَائِهِمَا) أَيْ: بِأَنْ يَفْعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ رُبَّمَا يَبْلُغُ) أَيْ الْحَدِيثُ بِهَا أَيْ: الطُّرُقِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ) أَيْ لِلْحُدُودِ (قَوْلُهُ أَقِيلُوا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ أَقِيلُوا) أَيْ: وُجُوبًا مَا لَمْ يُرَ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِ الْإِقَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُمْ) أَيْ: ذَوِي الْهَيْئَاتِ (قَوْلُهُ قِيلَ أَرَادَ) أَيْ: الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ (قَوْلُهُ وَفِي عَثَرَاتِهِمْ) أَيْ: فِي الْمُرَادِ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ وَالِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ الْعَثَرَاتِ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَزَعْمُ سُقُوطِ الْوِلَايَةِ بِهَا) أَيْ: الصَّغِيرَةِ جَهْلٌ مِنْ مَقُولِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَهْمُ انْتِفَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَدُخُولٍ إلَى وَقَذْفِهِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَمَّا فَعَلَهُ عُمَرُ بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي أَوَّلِ زَلَّةٍ مِنْ مُطِيعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ) أَيْ فِي نِزَاعِ الْأَذْرَعِيِّ بِشِقَّيْهِ (قَوْلُهُ وَفِعْلُ عُمَرَ إلَخْ) أَيْ: وَبِأَنَّ فِعْلَ عُمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَمَنْ رَأَى) إلَى قَوْلِهِ وَأَقَرَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إنْ ثَبَتَ إلَى وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ وَإِنْ افْتَاتَ عَلَى الْإِمَامِ لِأَجْلِ الْحَمِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِمَامِ فَقَتْلُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ فَحَرُمَ فَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُقِيدَ بِهِ) مِنْ الْإِقَادَةِ يُقَالُ أَقَادَ الْقَاتِلَ بِالْقَتِيلِ إذَا قَتَلَهُ بِهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّعْيِ) أَيْ: بِإِخْرَاجِ دَوَابِّهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) وَقَالَ وَإِطْلَاقُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: تَنْظِيرَ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْحِمَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَعْزِيرِ مُخَالِفِ تَسْعِيرِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِ) أَيْ: الدَّاخِلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَمَنْعُ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الضَّعِيفِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
(قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ) أَيْ اعْتِمَادُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ لَكِنْ هَلْ يُنَاسِبُ هَذَا الصَّنِيعُ تَأْيِيدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ نَعَمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْيِيدِهِ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ اعْتِمَادُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْقُولِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَهُوَ
قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَوَّلَ زَلَّةٍ وَهُوَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصِنٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ حُرْمَةُ الْقَتْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا انْتَفَى فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ عَنْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ إلَخْ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْحِمَى.
стр. 4014
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَمَى أَحَدُ الرَّعِيَّةِ حِمًى وَرَعَاهُ فَلَا يَغْرَمُ وَلَا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْمُسْتَحَقِّينَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَمَنْ قَالَ لِمُخَاصِمِهِ ابْتِدَاءً ظَالِمٌ فَاجِرٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَبِهِ إنْ صَحَّ يَتَقَيَّدُ قَوْلُ غَيْرِهِ يُعَزَّرُ فِي سَبٍّ لَا حَدَّ فِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَكَأَنَّ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَخْلُو عَنْهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَكَرِدَّةٍ وَقَذْفِهِ لِمَنْ لَاعَنَهَا وَتَكْلِيفِهِ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُ وَضَرْبِهِ تَعَدِّيًا حَلِيلَتَهُ وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي الْكُلِّ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّ وَطْءَ الدُّبُرِ رَذِيلَةٌ يَنْبَغِي عَدَمُ إذَاعَتِهَا، وَكَالْأَصْلِ لِحَقِّ فَرْعِهِ مَا عَدَا قَذْفِهِ كَمَا مَرَّ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ طَلَبَتْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكَّلَ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ قَالَهُ الْإِمَامُ
وَفَهْمُ انْتِفَاءُ التَّعْزِيرِ مِنْهُ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ مُرَادُهُ لَا يُحْبَسُ لِكَوْنِهَا دَيْنًا فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِمُضِيِّ النَّهَارِ إذْ لَوْ نَشَزَتْ مَثَلًا أَثْنَاءَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَكَتَعْرِيضِ أَهْلِ الْبَغْيِ بِسَبِّ الْإِمَامِ، وَقَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ تَعْزِيرِهِمْ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فَلَيْسُوا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْبَحْرِ رُبَّمَا هَيَّجَهُمْ التَّعْزِيرُ لِلْقِتَالِ فَيُتْرَكُ إنْ تَرَكَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبَبِهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ، وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَّا الضَّرْبُ الْمُبَرِّحِ فَلَا يُضْرَبُ أَصْلًا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ
خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِ الشَّارِحِ بَلْ سِيَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ الْبُلْقِينِيِّ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ، فَضَمِيرُ وَبِفَرْضِهِ حِينَئِذٍ لِلْعِصْيَانِ أَوْ التَّحْرِيمِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا جَوَابَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: الدُّخُولِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ: بِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ (قَوْلُهُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ) أَيْ: نَحْوُ ظَالِمٍ (قَوْلُهُ أَنَّ أَحَدًا) أَيْ: مِنْ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا) كَوْنُ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلتَّعْزِيرِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَأَمَّا جَوَازُ التَّقَاصِّ فِيهِ الْمَارُّ فِي بَابِ الْقَذْفِ فَوَجْهُهُ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ: بِأَنْ يُرَدُّ الْمَسْبُوبُ عَلَى سَابِّهِ بِقَدْرِ سَبِّهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ وَيَا أَحْمَقُ، وَقَوْلُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ صَحَّ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا جَوَازُ التَّقَاصِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَرَدَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَذْفِهِ لِمَنْ لَاعَنَهَا (قَوْلُهُ قِنَّهُ) أَيْ أَوْ دَابَّتَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَمَّا هِيَ فَتُعَزَّرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر سم وَع ش (قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ يُوهِمُ جَرَيَانَهُ فِي الْكُلِّ أَعْنِي قَوْلَهُ كَرِدَّةٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِوَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ فَإِنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ مُخَالَفَةُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ: فِي الرِّدَّةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَالَ ع ش الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَذَوِي الْهَيْئَاتِ إلَى هُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّانِي وَيَدْخُلُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَنْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ مَرَّاتٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الشَّارِحِ وَصَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ وَطْءَ الْحَائِضِ (قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْحَلِيلَةِ فِي دُبُرِهَا غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمُ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ اهـ ع ش أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ صَوَابُهُ إسْقَاطُ عَدَمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ عَلَى.
(قَوْلُهُ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ لِحَقِّ فَرْعِهِ) أَيْ: فَلَا يُعَزَّرُ فِيهِ وَقَوْلُهُ مَا عَدَا قَذْفَهُ أَيْ: فَيُعَزَّرُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ إلَى وَكَتَعْرِيضِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَفَهْمُ انْتِفَاءِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَكَتَعْرِيضِ أَهْلِ الْبَغْيِ) إلَى قَوْلِهِ وَنُوزِعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْرِيضَ الْغَيْرِ بِمَا يَكْرَهُهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ) فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ اهـ سم أَيْ: بَلْ فِي الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبِّهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ) أَيْ: فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ أَيْضًا مَعْصِيَةٌ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ وَكَذَا قَضِيَّةُ ثُبُوتِ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبِّ الْإِمَامِ لِذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ
قَوْلُهُ وَكَرِدَّةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَشْمَلُ الْقَتْلَ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا حَدَّ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ (قَوْلُهُ وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا إلَخْ) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَمَّا هِيَ فَلَا تُعَزَّرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر (قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الْمُرَادُ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ) فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ م ر (قَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْغَيْرِ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ فِي حَدِّ الْغِيبَةِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ إنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ انْتَهَى فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، فَعَدَمُ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ هُنَا إذَا اعْتَرَفَ بِقَصْدِهِ الْمُعْرِضِ بِهِ يُوجِبُ الِاسْتِثْنَاءَ فَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبَبِهِ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ) أَيْ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ مَعْصِيَةٌ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ بِثُبُوتِ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ وَكَذَا ثُبُوتُ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبِّ الْإِمَامِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ م ر
стр. 4015
وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُجَامِعُ التَّعْزِيرَ الْكَفَّارَةُ كَمُجَامِعِ حَلِيلَتِهِ نَهَارَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ
وَكَالْمُظَاهِرِ وَحَالِفِ يَمِينِ غَمُوسٍ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ وَنُوزِعَ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ التَّعْزِيرِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَتْ إتْلَافًا كَالْحَلْقِ وَالصَّيْدِ لَا الِاسْتِمْتَاعِ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ، وَمِنْ اخْتِلَافِهَا مَا لَوْ شَهِدَ بِزِنًا ثُمَّ رَجَعَ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَيُعَزَّرُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ، وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَتَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ سَاعَةً زِيَادَةً فِي نَكَالِهِ وَكَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَكَمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَةِ صَائِمًا رَمَضَانَ مُعْتَكِفًا مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالْعِتْقُ وَالْبَدَنَةُ وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
قِيلَ وَمِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْحَدِّ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ فَقَتْلُهُ لِلْإِصْرَارِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا، وَقَدْ يُوجَدُ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ فَعَلَ مَا يُعَزَّرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَوْ يُحَدُّ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ فَيُعَزِّرُ الْمُحْتَسِبُ الْآخِذَ وَالْمُعْطِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْمَصْلَحَةِ، وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً ثُمَّ التَّعْزِيرُ يَكُونُ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَزْجُرُهُ إلَّا الْمُبَرِّحُ لَمْ يَحِلَّ الْمُبَرِّحُ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَنْتَقِلُ بِهِ إلَى نَوْعٍ آخَرَ أَعْلَى فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ لَا تُفِيدُ فِيهِ كَانَ نَادِرًا فَيَفْعَلُ بِهِ أَعْلَاهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَمْ يَحِلَّ الْمُبَرِّحُ وَلَا غَيْرُهُ إنَّمَا هُوَ فِي نَوْعِ الضَّرْبِ فَقَطْ
وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا فَرْقٌ بَيْنَ مُبَرِّحٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ضَرْبٌ مُبَرِّحٌ وَلَا غَيْرُ مُبَرِّحٍ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّتِهَا كَمَا ذَكَرْتُهُ هَكَذَا أَفْهَمَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ (أَوْ صَفْعٍ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بَسْطِهَا (أَوْ تَوْبِيخٍ) بِاللِّسَانِ أَوْ تَغْرِيبٍ أَوْ كَشْفِ رَأْسٍ أَوْ قِيَامٌ مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ تَسْوِيدِ وَجْهٍ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَلْقِ رَأْسٍ لَا لِحْيَةٍ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ حَلْقِهَا وَهُوَ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى حُرْمَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمَّا عَلَى كَرَاهَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ وَآخَرُونَ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ لِخُصُوصِ الْمُعَزَّرِ
بَحَثَ إلَخْ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَمْعٌ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامَعْ التَّعْزِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ إلَى وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ (قَوْلُهُ حَلِيلَتَهُ) أَيْ: زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ (قَوْلُهُ وَحَالِفِ يَمِينٍ غَمُوسٍ) أَيْ: كَاذِبَةٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا عَامِدًا عَالِمًا، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ) كَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش هَذَا يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَا عَدَا قَذْفَهُ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَى الْقَذْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهَا) أَيْ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَاةِ.
(قَوْلُهُ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ لَيْسَ لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ لِإِعْدَامِ النَّفْسِ بِدَلِيلِ إيجَابِهَا بِقَتْلِ الْخَطَأِ فَلَمَّا بَقِيَ التَّعَمُّدُ خَالِيًا عَنْ الزَّجْرِ أَوْجَبْنَا فِيهِ التَّعْزِيرَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ لَا الِاسْتِمْتَاعُ) الْأَنْسَبُ تَنْكِيرُهُ (قَوْلُهُ بَلْ الْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ) أَيْ: فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَمِنْ اخْتِلَافِهَا) أَيْ: الْجِهَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يُحَدُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامِعُ) أَيْ: التَّعْزِيرُ (قَوْلُهُ وَكَالزِّيَادَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَكَمْنَ زَنَى إلَخْ) مِثَالُ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثِ وَمَا قَبْلَهُ مِثَالُ اجْتِمَاعِ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِهِ) أَيْ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوجَدُ) أَيْ: التَّعْزِيرُ.
(قَوْلُهُ وَكَمْنَ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ اسْتِئْجَارٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فِي الْحَرَامِ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ فِي الْحَدِّ بِمَعْنَى التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ الْمُبَاحِ) كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمِزَاحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ) وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ لِلنِّسَاءِ وَقَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ مِنْهَا دَفْعُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَ التَّشَبُّهِ أَوْ مَنْ يُرِيدُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّعْزِيرُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِحَبْسٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ يُعَزَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ أَعْلَى) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِعَدَمِ الْإِفَادَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ: فِعْلُ الْأَعْلَى عِنْدَ عَدَمِ إفَادَةِ الْجَمِيعِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْحَمْلِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ: فِي شَرْحِ وَقِيلَ إنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الضَّرْبُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بَسْطِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَغْرِيبٌ) سَيَأْتِي بَيَانُ مُدَّتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قِيَامٌ) الْأَوْلَى أَوْ إقَامَةٌ كَمَا فِي الْأَسْنَى (قَوْلُهُ أَوْ تَسْوِيدُ وَجْهٍ) أَيْ أَوْ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَلْقُ رَأْسٍ) أَيْ: لِمَنْ يَكْرَهُهُ فِي زَمَنِنَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا لِحْيَةٍ) أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا وَإِنْ أَجْزَأَ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش وَحَلَبِيٌّ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ عَلَى كَرَاهَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ) وَآخَرُونَ وَهِيَ الْأَصَحُّ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إلَخْ)
قَوْلُهُ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ) يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي قَوْلِهِ فَقَتَلَهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ (قَوْلُهُ لِلْإِصْرَارِ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ) كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ
стр. 4016
أَوْ الْمُعَزَّرِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْت فِيهِ تَمْثِيلٌ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ الْمُثْلَةِ قُلْت مَمْنُوعٌ لِإِمْكَانِ مُلَازَمَتِهِ لِبَيْتِهِ حَتَّى تَعُودَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَحَبْسٍ دُونَ سَنَةٍ مَعَ ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ وَمَعَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إذْ لِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ أَنْوَاعٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ مَنْكُوسًا وَالدَّوَرَانِ بِهِ كَذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَهْدِيدِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ صَلْبِهِ حَيًّا لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَوُضُوءًا وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَاعْتُرِضَ تَجْوِيزُهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ، فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُ حَتَّى عَنْ الْجُمُعَةِ فَقِيَاسُهُ هَذَا قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ أَضْيَقُ عُذْرًا مِنْهَا فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهِ، وَبِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِي حَقِّ كُلِّ مُعَزَّرٍ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِهِ وَبِجِنَايَتِهِ وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّدْرِيجِ مَا يُرَاعِيه فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا يَرْقَى لِرُتْبَةٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا فَأَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ إذْ لِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ يَنْبَغِي نَقْصُهُ نَقْصًا إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ بِضَرَبَاتٍ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ أَدْنَى الْحُدُودِ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَعْدِيلِ مُدَّةِ حَبْسِهِ بِالْجَلَدَاتِ لَمَا جَازَ حَبْسُهُ قَرِيبُ سَنَةٍ وَبِأَنَّ الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ.
(وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ) كَمَا تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ شَرْعًا فَوُكِلَ إلَى رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ مَرَاتِبِ النَّاسِ وَالْمَعَاصِي، وَأَفْهَمَ لِكَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ نَعَمْ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَأْدِيبُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ لِلتَّعَلُّمِ وَسُوءِ الْأَدَبِ، وَقَوْلُ جَمْعٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا ضَرْبُ الْبَالِغِ وَلَوْ سَفِيهًا يُحْمَلُ عَلَى السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الَّذِي يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ وَمَنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ فِي كَفَالَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ قِنِّهِ وَلَوْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْمُعَلِّمِ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ
خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُعَزَّرِ عَلَيْهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: حَلْقِ اللِّحْيَةِ (قَوْلُهُ تَمْثِيلٌ) أَيْ تَغْيِيرٌ لِلْخِلْقَةِ (قَوْلُهُ عَنْ الْمُثْلَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَبِضَمَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَمَعَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ فِي الْحَلْقِ مَعَ مُلَازَمَةِ الْبَيْتِ أَمْرَيْنِ لَا ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ إذْ لِلْإِمَامِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِرْكَابِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُصَلِّي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْحِمَارَ) أَيْ: مَثَلًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي الدَّابَّةَ اهـ (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُصَلِّي لَا مُومِيًا خِلَافًا لَهُ أَيْ: الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُصَلِّي مُومِيًا وَيُعِيدُ إذَا أُرْسِلَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتُرِضَ مَنْعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُهُ) أَيْ: جَوَازُ الْحَبْسِ عَنْ الْجُمُعَةِ، هَذَا أَيْ: جَوَازُ الصَّلْبِ الْمُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْخَبَرَ إلَخْ) الْأَوْلَى عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُرَاعَى فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَحْمِيلِ بَابٍ لِلْمُعَزَّرِ وَثَقْبِ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَيُعَلَّقُ فِيهِ رَغِيفٌ أَوْ يُسَمَّرُ فِي حَيْطٍ فَيَجُوزُ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْجَدِيدِ بِأَخْذِ الْمَالِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَأَوْ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَنْبَغِي نَقْصُهُ) أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ إلَخْ) أَيْ: إذَا جَعَلَ مَجْمُوعَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ عَدِيلًا بِضَرَبَاتٍ (قَوْلُهُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ) أَيْ: مَجْمُوعَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ (قَوْلُهُ بِالْجَلَدَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ حَدٌّ وَاحِدٌ) يَعْنِي لَوْ سَلَّمْنَا اعْتِبَارَ التَّعْدِيلِ فَلِيُعَدَّلْ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِالْجِلْدِ فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَجْمُوعَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ لَيْسَ فِي الْحُدُودِ. .
(قَوْلُهُ جِنْسُهُ) أَيْ: جِنْسُ جُزْئَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَى وَمِثْلُهُمَا وَقَوْلُهُ وَمِنْ إلَى وَلِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ: وَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَيُعَزَّرُ عَلَى تَعَدِّيهِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَسُوءِ الْأَدَبِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى مَنْ طَرَأَ تَعْزِيرُهُ وَلَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَجْرُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ يَكُونُ لَهُمَا ضَرْبُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الْحَاكِمُ لَا هُمَا اهـ زَادَ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْحَاكِمِ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي أَمْوَالِهِ مَنْعُهُمَا مِنْ التَّأْدِيبِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ لَا يَتَفَرَّغُ لِتَأْدِيبِهِ فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ لَكِنْ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِمَا إذَا أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتَهُ وَكَانَ الْأَبُ وَالْجَدُّ مَوْجُودَيْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ لَيْسَ تَصَرُّفًا فِي الْمَالِ بَلْ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي غَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ إلَخْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِلْمُعَلِّمِ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَهُ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ بِمَشَايِخِ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعَدٍّ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ تَوْفِيَةٍ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الشَّيْخُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلِّمِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ
وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ يَفْعَلُ أَعْلَاهَا مِنْ غَيْرِ الضَّرَرِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
(قَوْلُهُ لَائِقًا بِهِ) فَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ أَحَدٍ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ م ر.
(قَوْلُهُ وَلِلْمُعَلِّمِ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلَّمِ مِنْهُ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَعَ مَا قَبْلَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ ضَرْبُ الْكَامِلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ
стр. 4017
كَالنُّشُوزِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ الَّذِي لَا يُبْطِلُ أَوْ يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبُ صَغِيرَةٍ لِلتَّعَلُّمِ أَوْ اعْتِيَادِ الصَّلَاةِ وَاجْتِنَابِ الْمَسَاوِئِ
وَبَحَثَ ابْنُ الْبِزْرِيِّ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَضَرْبِهَا عَلَيْهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَتَّى فِي وُجُوبِ ضَرْبِ الْمُكَلَّفَةِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ إنْ تَوَقَّفَ الْفِعْلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُشَوِّشٌ لِلْعِشْرَةِ يَعْسُرُ تَدَارُكُهُ (وَقِيلَ إنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ لَمْ يَكْفِ تَوْبِيخٌ) لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ، وَمَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ضَرْبَ الْمَسْتُورِ بِالدِّرَّةِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَارًا فِي الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ النَّقْلُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِ التَّعْزِيرُ حَتَّى يَمُوتَ (فَإِنْ جُلِدَ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ) عَنْ أَقَلِّ حُدُودِ الْمُعَزَّرِ فَيُنْقَصُ (فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةٍ) وَنِصْفِ سَنَةٍ فِي الْحَبْسِ وَالتَّغْرِيبِ (وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ) جَلْدَةٍ وَسَنَةً فِيهِمَا (وَقِيلَ) يَجِبُ النَّقْصُ فِيهِمَا (عَنْ عِشْرِينَ) لِخَبَرِ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ وَقِيلَ لَا يُزَادَانِ عَلَى عَشْرٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» وَاخْتَارَهُ كَثِيرُونَ قَالُوا وَلَوْ بَلَغَ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهِ لَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَرْوِيُّ عَنْ الصَّحَابَةِ مُخْتَلَفٌ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسْخُ ثُمَّ رَأَيْت الْقُونَوِيَّ قَالَ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ أَهْوَنُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى النَّسْخِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ (وَيَسْتَوِي فِي هَذَا) أَيْ النَّقْصِ عَمَّا ذُكِرَ فِي كُلِّ قَوْلٍ (جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ تُقَاسَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا مِمَّا فِيهِ حَدٌّ فَيَنْقُصُ تَعْزِيرُ مُقَدَّمَةِ الزِّنَا عَنْ حَدِّهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُ السَّبِّ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ.
(وَلَوْ عَفَا مُسْتَحَقُّ حَدٍّ فَلَا تَعْزِيرَ) يَجُوزُ (لِلْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهِ (أَوْ) مُسْتَحَقُّ (تَعْزِيرٍ فَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ التَّعْزِيرُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِهِ بِنَظَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوْفِيه إلَّا بَعْدَ طَلَبِ مُسْتَحَقِّهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْعَفْوِ يَسْقُطُ
وَالْأَبُ لَا يُؤَدِّبُ الْبَالِغَ غَيْرَ السَّفِيهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ سم تَقْيِيدُ الْمُغْنِي الْمُتَعَلِّمَ فِي بَابِ الصِّيَالِ بِالصَّغِيرِ (قَوْلُهُ كَالنُّشُوزِ) وَيَصْدُقُ فِيمَا فِيهِ نُشُوزٌ بِالنِّسْبَةِ لِتَعْزِيرِهَا لَا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ) أَيْ الزَّوْجِ كَأَنْ شَرِبَتْ الزَّوْجَةُ خَمْرًا فَحَصَلَ نُفُورٌ مِنْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ بِهَا بِسَبَبِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ فَلَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ إنْ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ إلَخْ) فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ اهـ أَسْنَى عِبَارَةُ الْأَجْدَادِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ ضَرْبِ الزَّوْجَةِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ حَيْثُ كَانَتْ مُكَلَّفَةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيدُ إقْبَالٍ عَلَيْهَا لِمَزِيدِ نَظَافَتِهَا النَّاشِئِ عَنْ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا دُونَ الْوُجُوبِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْمُنَافَرَةِ وَانْتِفَاءِ الْأُلْفَةِ الْمَطْلُوبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِ ضَرْبِهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ م ر عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ لِنُشُوزِهَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ الْبَزْرِيُّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَمْرُ زَوْجَتِهِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا أَمْرُهُ لَهَا بِالصَّلَاةِ فَمُسَلَّمٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يُزَادُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ وَمَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَخْ) يَعْنِي مَنَعَ نُوَّابَهُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ) أَيْ: يَصِيرُ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ النَّقْلُ) قَدْ يُقَالُ يُسَاعِدُهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَرَاتِبِ النَّاسِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ: قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ: وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ ثَمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا تَأَلَّمَ بَعْضُهُ تَبِعَهُ بَاقِيهِ بِالْحُمَّةِ وَالسَّهَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ) أَيْ بِسَبٍّ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ يُصِيبُ بِالْعَيْنِ حَيْثُ عُرِفَ مِنْهُ وَكَثُرَ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتُ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْحَبْسِ وَالتَّغْرِيبِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ) وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ إذَا اُعْتُضِدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُسَوِّغُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عَطْفًا عَلَى لِخَبَرٍ مَنْ إلَخْ وَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ وَالرَّضْخِ عَنْ السَّهْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُزَادَانِ عَلَى عَشْرٍ) أَيْ: لَا يُزَادُ فِي تَعْزِيرِهِمَا عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالُوا) أَيْ: الْكَثِيرُونَ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَلَغَ) أَيْ: الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ جَمِيعُ الْمَعَاصِي) السَّابِقَةِ أَيْ مَعْصِيَةُ الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ أَيْ: فَلْيُلْحِقْ مَا هُوَ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْحُدُودِ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى التَّفْرِقَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ: بِدُونِ عَفْوٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْعَفْوِ فَلِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ بَعْدَهُ وَعَدَمِهِ فَلَا تَعْزِيرَ لَهُ إلَّا بِطَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: حَقُّ
عَلَى الْأَبِ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْكَامِلِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ النَّقْلُ) قَدْ يُقَالُ يُسَاعِدُهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ
стр. 4018
فَيَبْقَى حَقُّ الْإِصْلَاحِ لِيَنْكَفَّ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ وَقَبْلَ الطَّلَبِ الْإِصْلَاحُ مُنْتَظَرٌ فَلَوْ أُقِيمَ لَفَاتَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ حَقُّ الطَّلَبِ وَحُصُولُ التَّشَفِّي، وَرُبَّمَا يُفْهِمُ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ وَلَهُ الْعَفْوُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَمُخْتَصِرُوهُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ، أَمَّا الْعَفْوُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجُوزُ لَهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ
(وَضَمَانُ الْوُلَاةِ) ، وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ ذِكْرُ الْخِتَانِ وَضَمَانُ الدَّابَّةِ؛ إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ وَمَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَذَكَرَ اعْتَدُوا لِلْمُقَابَلَةِ وَإِشَارَةً إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ الْآتِيَةِ، وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ دُونَ الْأَفْرَادِ؛ لِمَا يَأْتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» ، وَفَسَّرَ نَصْرَ الظَّالِمِ بِكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ. (وَلَهُ) أَيْ الشَّخْصِ الْمَعْصُومِ وَكَذَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْعِ عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ: أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ، (دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ) مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ (عَلَى) مَعْصُومٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ (نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ) أَوْ مَنْفَعَةٍ (أَوْ بُضْعٍ) أَوْ نَحْوِ قُبْلَةٍ مُحَرَّمَةٍ.
الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ فَيَبْقَى حَقُّ الْإِصْلَاحِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ) أَيْ: عِنْدَ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ كَالْقِصَاصِ (قَوْلُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَرْكُ التَّعْزِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ تَسَلُّطُ أَعْوَانِ الْوِلَادَةِ عَلَى الْمُعَزِّرِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُعَزِّرِ اجْتِنَابُ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَيُعَزِّرُ بِغَيْرِهِ بَلْ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ مُطْلَقًا تَرَكَهُ وُجُوبًا اهـ ع ش.
(خَاتِمَةٌ) يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يَمْسِكُ الْحَيَّةَ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ وَمَنْ هَنَّأَهُ بِعِيدِهِ وَمَنْ يُسَمِّي زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا وَالسَّاعِي بِالنَّمِيمَةِ لِكَثْرَةِ إفْسَادِهَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ يُفْسِدُ النَّمَّامُ فِي سَاعَةٍ مَا لَا يُفْسِدُهُ السَّاحِرُ فِي سَنَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْ الْحَدِّ وَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَيُسَنُّ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ إلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَمْرٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ كَالشَّفَاعَةِ إلَى نَاظِرِ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُقُوقِ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ فَهَذِهِ شَفَاعَةُ سُوءٍ مُحَرَّمَةٌ اهـ مُغْنِي.
[كِتَابُ الصِّيَالِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ الِاسْتِطَالَةُ) إلَى قَوْلِهِ: كَحَبَّةِ بُرٍّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: لُغَةً، وَقَوْلُهُ: وَالْوُثُوبُ أَيْ: الْهُجُومُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ أَيْ: الْوُلَاةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الدَّابَّةِ) عَطْفٌ عَلَى الْخِتَانِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِتْلَافُ الْبَهَائِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ) أَيْ: مُوَلِّيَهُ. (قَوْلُهُ: لِلْمُقَابَلَةِ) أَيْ: الْمُشَاكَلَةِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِشَارَةٌ إلَخْ) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي شَرْحِ لَا مُسْلِمَ فِي الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَنَّ الصَّائِلَ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَ صَائِلًا عَلَى نَفْسٍ. (قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ الْجَارِّ كَمَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ عَطْفُهُ عَلَى قَوْله تَعَالَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ) أَيْ: دَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) هَلَّا قَالَ: وَكَذَا إنْ صَالَ عَلَى حَرْبِيٍّ لِيَسْلُخَ جِلْدَهُ أَوْ لِيَقْطَعَهُ قَطْعًا اهـ. سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَهُ دَفْعٌ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَط لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ؟ أَقُولُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِمْ فِي شَرْحِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ مُطْلَقًا كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ) ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: غَلَبَةُ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مَالٍ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) قَدْ يُقَالُ: الصَّائِلُ عَلَى الطَّرَفِ شَامِلٌ لِإِتْلَافِهِ نَفْسَهُ وَلِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَجَعْلُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَتْنِ زَائِدًا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ مَالٍ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ مَا لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْمُضْطَرُّ طَعَامَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَلَهُ دَفْعُ مُسْلِمٍ عَنْ ذِمِّيٍّ وَوَالِدٍ عَنْ وَلَدِهِ وَسَيِّدٍ عَنْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ
مُخْتَلِفٌ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَعَ الِاخْتِلَافِ يُفِيدُ النَّسْخَ لِزِيَادَةِ سَائِرِ مَرَاتِبِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْعَشْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَرَاتِبِ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشْرَ بَلْ لَوْ فُرِضَ هَذَا أَفَادَهُ أَيْضًا إذْ يَكْفِي وُجُودُ الزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ فِي بَعْضِ الْمَرَاتِبِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَاوِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ بَلْ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ م ر.
(كِتَابُ الصِّيَالِ)
(قَوْلُهُ: وَإِشَارَةً) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ. (قَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: الشَّخْصِ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ) هَلَّا قَالَ: وَكَذَا إنْ كَانَ مَعْصُومًا إذَا كَانَ الصِّيَالُ بِمَا لَا يَسُوغُ، كَأَنْ صَالَ عَلَى حَرْبِيٍّ لِيَسْلُخَ جِلْدَهُ أَوْ لِيَقْطَعَهُ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةً) قَدْ يُقَالُ: الصِّيَالُ عَلَى الطَّرَفِ
стр. 4019
(أَوْ مَالٍ) وَإِنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَحَبَّةِ بُرٍّ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ هُنَا كَالْمَالِ مَعَ قَوْلِهِمْ: قَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الِاخْتِصَاصِ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ نَحْوِ الضَّرْبِ بِالْمُتَمَوِّلِ عَلَى أَنَّهُ اُسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَقْدِيرِ الْمَالِ هُنَا مَعَ أَدَاءِ الدَّفْعِ إلَى الْقَتْلِ بِتَقْدِيرِهِ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يُؤَدِّي إلَيْهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَيْنِكَ قَدْرُ حَدِّهِمَا فَقُدِّرَ مُقَابِلُهُ، وَهَذَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ، وَكَانَ حِكْمَةُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ بِخِلَافِ ذَيْنِك، وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ النَّفْسَ أَيْ: وَمَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْجُرْحِ فَالْبُضْعَ فَالْمَالَ الْخَطِيرَ فَالْحَقِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذِي الْخَطِيرِ غَيْرُهُ أَوْ عَلَى صَبِيٍّ بِلِوَاطٍ وَامْرَأَةٍ بِزِنًا، قِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ، وَقِيلَ: الثَّانِي لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَلَوْ قِيلَ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَظِنَّةِ الْحَمْلِ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ خَشْيَةَ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ أَغْلَظُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ. (فَإِنْ قَتَلَهُ) بِالدَّفْعِ عَلَى التَّدْرِيجِ الْآتِي (فَلَا ضَمَانَ) بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ صَائِلًا عَلَى نَحْوِ مَالِ الْغَيْرِ خِلَافًا لِأَبِي حَامِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ، وَذَلِكَ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ أَيْ: غَالِبًا لِمَا يَأْتِي فِي الْجَرَّةِ، نَعَمْ يَحْرُمُ دَفْعُ الْمُضْطَرِّ لِمَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ تَمْكِينُهُ وَالْمُكْرَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ، بَلْ يَلْزَمُ مَالِكَهُ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ
مَعْصُومُونَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: مَا وَيُسْتَثْنَى إلَى قَوْلِهِمَا بَلْ يَلْزَمُ يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَمَالٌ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٌ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ اهـ. أَقُولُ وَوَظِيفَةٌ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْعُمُومَ الْمَذْكُورَ بِالْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاخْتِصَاصَ) كَالْكَلْبِ الْمُقْتَنَى وَالسِّرْجِينِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَالْمَالِ) يُفِيدُ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ الضَّرْبِ) أَيْ: جَوَازُ الدَّفْعِ بِهِ، وَقَوْلُهُ: بِالْمُتَمَوِّلِ أَيْ: بِكَوْنِ الصِّيَالِ عَلَى الْمُتَمَوِّلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا فَالْأَسْبَكُ الْأَخْصَرُ وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَشْكَلَ مَعَ أَنَّهُ إلَخْ أَيْ: كُلًّا مِنْ الْقَطْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْقَتْلِ. (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَطْعَ الطَّرَفِ مُحَقَّقٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ هَلَاكِ النَّفْسِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَيْنِكَ) اسْتَشْكَلَهُ سم. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ دَمِهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَنْعِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى دَمِهِ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ) وَجْهُ اللُّزُومِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ) أَيْ: وَلَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ عَنْ الْكُلِّ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ صَالَ قَوْمٌ عَلَى النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَالْمَالِ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَلَى النَّفْسِ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ الْبُضْعِ وَالْمَالِ وَالدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ عَلَى الْمَالِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ، وَلَوْ صَالَ اثْنَانِ عَلَى مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ نَفْسَيْنِ أَوْ بُضْعَيْنِ أَوْ مَالَيْنِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْعُهُمَا مَعًا دَفَعَ أَيُّهُمَا شَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ النَّفْسَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ النَّفْسَ) أَيْ: نَفْسَ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسَهُ حَيْثُ لَمْ يُنْدَبْ الِاسْتِسْلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: قِيلَ يُقَدَّمُ) إلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَدَّمَ الدَّفْعَ أَيْ: وُجُوبًا عَنْهَا أَيْ: الْمَرْأَةِ كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلِمَا يُخْشَى مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ أَيْ: وَلِذَلِكَ كَانَ الزِّنَا أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ اللِّوَاطِ اهـ. بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا لَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَبْدَأُ بِأَيُّهُمَا شَاءَ وَهُوَ أَوْجَهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالدَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَيَّدْتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: غَالِبًا إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إلَى نَعَمْ. (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ: لَا بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا قِيمَةٍ وَلَا إثْمٍ حَتَّى لَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ.
(تَنْبِيهٌ)
دَخَلَ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَوْ صَالَتْ حَامِلٌ عَلَى إنْسَانٍ فَدَفَعَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا، فَالْأَصَحُّ لَا يَضْمَنُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرُ بِالدَّفْعِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ دَفْعُ الْمُضْطَرِّ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ مَالِكُهُ أَيْضًا وَيَكْفِي فِي حُرْمَةِ الدَّفْعِ وُجُودُ عَلَامَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الْإِضْرَارِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ إلَخْ) فَإِذَا قَتَلَهُ دَفْعًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ) أَيْ: بِعِوَضٍ حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُ مَالِكَهُ إلَخْ) وَكُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى
شَامِلٌ لِإِتْلَافِهِ نَفْسِهِ وَلِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَجَعَلَهُ خَارِجًا عَنْ الْمَتْنِ زَائِدًا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ إنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ. اهـ. أَقُولُ: وَوَظِيفَةٍ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَيْنِك) فِيهِ نَظَرٌ، إنْ أَرَادَ أَنَّ السَّرِقَةَ وَقَطْعَ الطَّرِيقِ لَا يَكُونَانِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا لِمَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ فَهَذَا هُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ الْحُكْمَ بِالْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ فِيمَا دُونَ الصِّيَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ) لَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ عَنْ الْكُلِّ دَفْعَةً. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ:
стр. 4020
أَيْ: مَثَلًا بِمَالِهِ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَحَقُّ الْغَيْرِ ثَابِتٌ فِي الْبَدَلِ فِي الذِّمَّةِ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: إنْ عَدَّ الْمُكْرَهَ بِهِ حَقِيرًا مُحْتَمَلًا عُرْفًا فِي جَنْبِ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ
(وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ) غَيْرِ ذِي رُوحٍ لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَالًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ، نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ نَفْسِهِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ وَغَيْرِهِ عَنْ نَحْوِ إتْلَافِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ وَنُوَّابَهُ يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ، وَقَيَّدْتُ بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ رَدًّا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ إنْكَارَ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ، وَبَيَانُهُ أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْمَالُ، وَإِثْبَاتُهُ ثَمَّ مِنْ حَيْثُ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ
(وَيَجِبُ) إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ الدَّفْعُ (عَنْ بُضْعٍ) وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ مُهْدَرَةٍ؛ إذْ لَا سَبِيلَ لِإِبَاحَتِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا.
(وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) مُحْتَرَمٌ أَوْ مُهْدَرٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ
الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَثَلًا) يَشْمَلُ جُرْحًا أَوْ ضَرْبًا يَسِيرًا لَا يَشُقُّ احْتِمَالُهُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَمَالًا قَلِيلًا وَفِي لُزُومِ وِقَايَةِ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِهِ حَيَوَانًا خَطِيرًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْمُكْرَهِ. (قَوْلُهُ: حَقِيرًا إلَخْ) أَيْ: كَضَرْبٍ أَوْ مَالٍ يَسِيرٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَهُ سم كَمَا مَرَّ آنِفًا
. (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يَجِبُ الدَّفْعُ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) هُوَ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَكَانَ قَدْ لَزِمَ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ سم عَلَى حَجّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ دَفْعُ الْجَانِي وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَالِ الْغَيْرِ، وَهُوَ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ إلَخْ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ الْمُسْلِمَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِغَرَضِ الشَّهَادَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِالشُّمُولِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَا فِيهِ رُوحٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ إذَا قَصَدَ إتْلَافَهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بُضْعِهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ حَتَّى لَوْ رَأَى أَجْنَبِيٌّ شَخْصًا يُتْلِفُ حَيَوَانَ نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ) أَيْ: ذِي الرُّوحِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي وُجُوبُ دَفْعِهِمْ عَنْ نَفْسِ رَعَايَاهُمْ آخِرَ الصَّفْحَةِ سم وع ش. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ: الْمَتْنَ بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ أَيْ: حَيْثِيَّةِ كَوْنِهِ مَالًا. (قَوْلُهُ: لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ مُنْصِفٍ ظُهُورُ الْمُنَافَاةِ وَقُوَّتُهَا وَضَعْفُ الْجَوَابِ وَبِيَدِهِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ) أَيْ: عَدَمِ الْمُنَافَاةِ. (قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي الصِّيَالِ عَلَى بُضْعِ الْغَيْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ إلَخْ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ بُضْعٍ) أَيْ: وَلَوْ بُضْعَ بَهِيمَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ م ر اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّهَا سَتَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمِثْلُ الْبُضْعِ مُقَدِّمَاتُهُ اهـ. عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ أَيْضًا عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَقُبْلَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الزِّنَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَقِيلَ: يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لِيُقَبِّلَهَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا نَفْسٌ إلَخْ) أَيْ: لِلشَّخْصِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ) . (تَنْبِيهٌ)
مَحَلُّ مَنْعِ جَوَازِ اسْتِسْلَامِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا لَمْ يُجَوِّزْ الْأَسْرَ فَإِنْ جَوَّزَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السِّيَرِ مُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ اسْتِسْلَامِ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَيْ: كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ
أَيْ: مَثَلًا) يَشْمَلُ جُرْحًا أَوْ ضَرْبًا يَسِيرًا لَا يَشُقُّ احْتِمَالُهُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَمَالًا قَلِيلًا وَفِي لُزُومِ رِوَايَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِهِ حَيَوَانًا خَطِيرًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي نَعَمْ إلَخْ فَفِي إطْلَاقِ زِيَادَتِهِ قَوْلُهُ: أَيْ: مَثَلًا ثُمَّ الِاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهَا مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) هُوَ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَكَانَ قَدْ لَزِمَ بِأَنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا ذُو الرُّوحِ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ الْمُسْلِمَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِغَرَضِ الشَّهَادَةِ لَهُ. (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ) وَسَيَأْتِي وُجُوبُ دَفْعِهِمْ عَنْ أَنْفُسِ رَعَايَاهُمْ آخِرَ الصَّفْحَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ مُنْصِفٍ ظُهُورُ الْمُنَافَاةِ وَقُوَّتُهَا وَضَعْفُ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ عَنْهَا وَبُعْدُهُ، وَإِنَّ وَصْفَ الْمُنَافَاةِ بِالتَّوَهُّمِ تَحَامُلٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ إلَخْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَإِنَّ خَوْفَهَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ خَوْفِ
стр. 4021
وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ لَا الْآحَادُ لِاحْتِرَامِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمُهْدَرِ (أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْمُهْجَةِ فَكَيْفَ يَسْتَسْلِمُ لَهَا؟ (لَا مُسْلِمٍ) مُحْتَرَمٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) ، بَلْ يُسَنُّ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ» ؛ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ ﵁ بِقَوْلِهِ لِأَرِقَّائِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا. وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِاسْتِسْلَامَ فِي الْقِنِّ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ لَهُ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْمَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِلْغَاءِ النَّظَرِ لِلِاسْتِسْلَامِ؛ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مُسْتَقِلٍّ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَكَالْكَافِرِ.
عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لِاحْتِرَامِهِ فَاللَّامُ الْجَرِّ، وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ. (قَوْلُهُ: لَا احْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِينَ إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ إلَخْ فَقَيَّدَ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِالْمُحْتَرَمِينَ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ احْتِرَامِ الْمُسْلِمِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ مَجْنُونًا وَمُرَاهِقًا أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ أَوْ مَلِكًا تَفَرَّدَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ م ر وَالزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: " خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ ") يَعْنِي قَابِيلَ وَهَابِيلَ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ إلَخْ) وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ لَيْسَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى شُمُولِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِشُمُولِهِ اهـ. ع ش أَيْ: وَالضَّمِيرُ لِلْقِنِّ. (قَوْلُهُ: وَتَارِكِ الصَّلَاةِ) أَيْ: بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَكَالْكَافِرِ) أَيْ: فَيَجِبُ دَفْعُهُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ
غَيْرِهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّائِلِ وَالْمَصُولِ عَلَيْهِ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْمُسْلِمِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْ الْكَافِرِ لَا عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ أَيْضًا مُطْلَقًا، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْهُ لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ ثُمَّ لِيُرَاجَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ مَا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَفِيهِ مَا فِيهِ، أَوْ يُقَالُ: وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُمْ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكَافِرُ بِلَادَنَا. قَوْلُهُ: فَمَنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ، وَإِنْ جُوِّزَ الْأَسْرُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ. اهـ. فَلَمْ يُوجَبْ دَفْعُ الْكَافِرِ فِي صُورَةِ تَجْوِيزِ الْأَسْرِ فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُخَاطَبُ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِينَ إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ إلَخْ فَقَيَّدَ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِالْمُحْتَرَمِينَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ أَوْ مَلِكًا انْفَرَدَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ؛ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) هَلْ يُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ لِأَجْلِ حَقِّ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ دَفْعِ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ؛ إذْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الشَّهَادَةُ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا) إذْ لَا شَهَادَةَ، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ دَفْعِ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ إذْ لَا شَهَادَةَ لَهُ، لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ لَا الْآحَادُ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِالصَّائِلِ الْكَافِرَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ عَدَمَ وُجُوبِ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ) كَذَا م ر ش. (قَوْلُهُ: فَكَالْكَافِرِ) أَيْ فَيَجِبُ دَفْعُهُ عَنْ الْمُسْلِمِ
стр. 4022
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَعَنْ نَفْسٍ ظَنَّ بِقَتْلِهَا مَفَاسِدَ فِي الْحَرِيمِ وَالْمَالِ.
(وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ) مِمَّا مَرَّ بِأَنْوَاعِهِ (كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) جَوَازًا وَوُجُوبًا مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ، نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلِمَ دَفْعُهُ عَنْهُ وَإِنْ لَزِمَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ صِيلَ عَلَى مَا بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ، بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِهِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا إنْ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةِ بَدَنٍ أَوْ خُسْرَانِ مَالٍ أَوْ نَقْصِ جَاهٍ، قَالَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ وُجُوبِ رَدِّ السَّلَامِ وَوُجُوبِ أَدَاءِ شَهَادَةٍ يَعْلَمُهَا وَلَوْ تَرَكَهَا ضَاعَ الْمَالُ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْأَوْلَوِيَّةِ إذْ تَرْكُ الرَّدِّ وَالْأَدَاءِ يُورِثُ عَادَةً ضَغَائِنَ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا بِوَجْهٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا، (وَقِيلَ: يَجِبُ) الدَّفْعُ عَنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسٍ (قَطْعًا) ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِيثَارَ بِحَقِّ نَفْسِهِ دُونَ حَقِّ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِخَبَرِ أَحْمَدَ: «مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ قَطْعًا وَفِي غَيْرِ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ؛ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَطْعًا.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ سُقُوطِ الْوُجُوبِ
سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا شَهَادَةٌ يَجُوزُ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم إنْ كَانَ هَذَا مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْوُجُوبُ إذَا كَانَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ نَفْسٍ إلَخْ) إذَا أَمْكَنَ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ظَنَّ بِقَتْلِهَا مَفَاسِدَ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ تَغَلُّبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَرَمِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ الدَّفْعُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَطْفَالِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا، وَلَوْ رَقِيقًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَا مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا كَمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ عِنْدَ غَيْرِ الدَّافِعِ أَمَّا إنْ كَانَ مَرْهُونًا تَحْتَ يَدِ الدَّافِعِ فَقَدْ يُقَالُ: بِوُجُوبِ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ بِقَبْضِهِ فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ الْآتِيَةَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: جَوَازًا) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُجَابُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْشَ إلَخْ) قَيَّدَ فِي الْوُجُوبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ وَيَنْتَفِي حَيْثُ يَنْتَفِي، وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ إذَا أَمِنَ مِنْ الْهَلَاكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ جَوَازَ الدَّفْعِ لَا يُشْتَرَطُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا جَازَ الِاسْتِسْلَامُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ، وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ حِمَارٍ، وَالْحِمَارُ يَجِبُ دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ حَتَّى مَالِكِهِ م ر سم عَلَى حَجّ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَخْصٌ عَلَى غَيْرِ مُحْتَرَمٍ حَرْبِيٍّ اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ أَحْسَنُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: كَوَدِيعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَالُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ مَالَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مَالًا مَوْدُوعًا وَجَبَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ انْتَهَى اهـ. وَكَذَا فِي الرَّشِيدِيِّ لَكِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ لَا الْغَزَالِيِّ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَخْ) أَيْ: إذَا أَمِنَ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءً كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْأَوْلَوِيَّةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) هَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ سم عَلَى حَجّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ آخِذِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ بِوَجْهٍ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ تَأَلُّمِهِ بِعَدَمِ رَدِّ السَّلَامِ عَنْهُ وَمِنْ عَدَمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ؛ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِدُونِ أَدَائِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَثَلًا اهـ. ع ش، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أَنَّ فَرْضَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ أَنْ لَا مَشَقَّةَ، وَأَمَّا عَدَمُ الضَّغَائِنِ فَمَمْنُوعٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الدَّفْعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاخْتَارَهُ إلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ " مَنْ أُذِلَّ ") بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَوْ مَيِّتًا فَيَمْتَنِعُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لَهُ بِالسَّبِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ ذَلِكَ) أَيْ: الدَّفْعِ عَنْ الْغَيْرِ عَلَيْهِمْ أَيْ: الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْإِمَامُ: كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ صَالَ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ سُقُوطِ الْوُجُوبِ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش عِبَارَةٌ، وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي الصَّفِّ، وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ الدَّفْعُ عَنْ سَيِّدِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى رُوحِهِ، بَلْ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ) إنْ كَانَ هَذَا مَفْرُوضًا إذَا كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْوُجُوبُ إذَا كَانَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً بِالْأَوْلَى
. (قَوْلُهُ: كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا كَمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ مَالُ الْغَيْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ لَا يَزِيدُ عَلَى مِلْكِهِ الَّذِي لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَالْمَالِكُ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْمُؤَجَّرِ لِتَوَجُّهِ حَقِّ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ الْحَقُّ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَالِكِ ذَلِكَ الْمَالِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ) عِبَارَةُ م ر لَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ حِمَارٍ، وَالْحِمَارُ يَجِبُ دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ حَتَّى مَالِكَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) هَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ
стр. 4023
بِالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ فِي قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَخْتَصُّ الْخِلَافُ بِالصَّائِلِ، بَلْ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ فَهَلْ لِلْآحَادِ مَنْعُهُ حَتَّى بِالْقَتْلِ؟ قَالَ الْأُصُولِيُّونَ: لَا. وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: نَعَمْ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ حَتَّى قَالُوا لِمَنْ عَلِمَ شُرْبَ خَمْرٍ أَوْ ضَرْبَ طُنْبُورٍ فِي بَيْتِ شَخْصٍ: أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ وَيُزِيلَ ذَلِكَ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ، فَإِنْ قَتَلَهُمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً مِنْ وَالٍ جَائِرٍ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ وَالتَّعَرُّضَ لِعُقُوبَةِ وُلَاةِ الْجَوْرِ مَمْنُوعٌ
(وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ) مَثَلًا مِنْ عُلُوٍّ عَلَى إنْسَانٍ (وَلَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا) هَذَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَكَسَرَهَا (ضَمِنَهَا فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ كَانَ كَسْرُهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهَا يُحَالُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَصَارَ كَمُضْطَرٍّ لِطَعَامٍ يَأْكُلُهُ وَيَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ وَضَعَهَا بِمَحَلٍّ يُضْمَنُ كَرَوْشَنٍ أَوْ مَائِلَةٍ أَوْ عَلَى وَجْهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سُقُوطُهَا لَمْ يَضْمَنْهَا كَاسِرُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ وَاضِعَهَا هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا، وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَعَامِهِ لَمْ تَكُنْ صَائِلَةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا وَيَضْمَنُهَا، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ
. (وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ) الْمَعْصُومِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ، وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ، (بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ هُنَا الْعَضُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ قَطْعِ الْعُضْوِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ الْعَضُّ إنْ تَعَيَّنَ لِلدَّفْعِ، (فَإِنْ أَمْكَنَ) الدَّفْعُ (بِكَلَامٍ) يَزْجُرُهُ بِهِ (أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ (حَرُمَ الضَّرْبُ) . وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الزَّجْرِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِهِ أَقْوَى مِنْ الزَّجْرِ كَإِمْسَاكِ حَاكِمٍ جَائِرٍ لَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ
لَا يَلْزَمُ الِابْنَ الدَّفْعُ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ أَيْ: لِوُضُوحِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: نَفْسِ الدَّافِعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهَلْ لِلْآحَادِ مَنْعُهُ إلَخْ؟) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِلْآحَادِ مَنْعُهُ خِلَافًا لِلْأُصُولِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَلِمَ شُرْبَ خَمْرٍ إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، بَلْ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلِبَعْضِ الْآحَادِ مَنْعُهُ، وَلَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ حَتَّى قَالُوا إلَخْ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَبَّرُوا هُنَا بِالْوُجُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ الْأَصْحَابِ بِالْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ ارْتِكَابِ ذَلِكَ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوُجُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مُتَعَاطِيهِ لِإِزَالَتِهِ نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِمْ لِمَنْ عَلِمَ شُرْبَ الْخَمْرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ) أَيْ: تَعْرِيضَهَا لِلْهَلَكَةِ اهـ. قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعَرُّضَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. ع ش
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: جَرَّةٌ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ إنَاءٌ مِنْ فَخَّارٍ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْفَعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: هَذَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَمْكَنَ هَرَبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ. (قَوْلُهُ: مِنْ عُلْوٍ) بِوَزْنِ قُفْلٍ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا اخْتِيَارَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: يُحَالُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى اخْتِيَارِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى يُحَالَ عَلَيْهَا اهـ. أَيْ: يُحَالَ السُّقُوطُ عَلَى الْجَرَّةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ: فَإِنَّ لَهَا نَوْعَ اخْتِيَارٍ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَصَارَ) أَيْ: كَاسِرُ الْجَرَّةِ. (قَوْلُهُ: كَرَوْشَنٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْخَارِجُ إلَى الشَّارِعِ فَإِنَّهُ يُضَمَّنُ مُتْلِفُهُ فَكَذَا مَا وُضِعَ عَلَيْهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا كَاسِرُهَا إلَخْ) أَيْ: وَيَضْمَنُ وَاضِعُهَا مَا تَلِفَ بِهَا؛ لِتَقْصِيرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْغَارِمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ: لَمْ تُمَكِّنْ جَائِعًا مِنْ وُصُولِهِ إلَى طَعَامِهِ إلَّا بِقَتْلِهَا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا) الْأَوْلَى فَلَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ وَاقِفَةً فِي مَحَلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ الطَّعَامِ فَإِنْ وَقَفَتْ فِي مِلْكِهِ أَيْ: مَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ فَصَائِلَةٌ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُهَا بِالْأَخَفِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَالَهُ ع ش وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ: اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا وَإِنْ أَدَّى لِنَحْوِ قَتْلِهَا؟ وَفِي كَلَامِ سم إشَارَةٌ إلَى الْجَوَازِ وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الطَّعَامِ اهـ. أَقُولُ: وَكَذَا يُشِيرُ إلَى الْجَوَازِ تَوْجِيهُ الْمُغْنِي الضَّمَانَ هُنَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ وَقَتْلِهِ لَهَا لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْجُوعِ فَكَانَ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهَا) أَيْ: إنْ دَفَعَهَا؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ وَلَمْ تَقْصِدْ مَالَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: عَدَمَ ضَمَانِ الْبَهِيمَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا هُنَا حَقُّ الْآدَمِيِّ
. (قَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ) صِفَةُ الصَّائِلِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا الْمُهْدَرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى شَيْءٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّائِلِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الصِّيَالِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِالْأَخَفِّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِكَفِّ شَرِّهِ عَنْ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِهَلَاكِهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْهَلَاكِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ بِالسِّحْرِ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ حَرَامٌ لِذَاتِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْمَصُولِ إلَخْ) لَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ ظَنِّ الدَّافِعِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مَا بَعْدَ الضَّرْبِ. (قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلَخْ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الِاسْتِغَاثَةَ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الضَّرْبِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى
وَاضِحَةٌ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَيْضًا، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: يَجُوزُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ عَنْ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ عَنْ كُلِّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ. اهـ.
وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ حَيْلُولَةِ الْبَهِيمَةِ وَمَسْأَلَةِ صِيَالِهَا عَلَى الْمَالِ، وَأَنَّهَا فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا صِيَالٌ عَلَى الطَّعَامِ بَلْ مُجَرَّدُ الْحَيْلُولَةِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَأَنَّهَا لَوْ صَالَتْ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الصِّيَالِ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ دَفْعُهَا وَإِنْ أَدَّى إلَى إتْلَافِهَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَا يُنَافِي جَوَازَ الدَّفْعِ نَعَمْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
стр. 4024
مَنْ أَوْجَبَهُ وَوَاضِحٌ أَنَّا وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الضَّمَانِ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَالْإِمْسَاكِ لِلْقَاتِلِ، (أَوْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ حَرُمَ سَوْطٍ أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ عَصًا أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ حَرُمَ قَتْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْأَغْلَظِ مَعَ إمْكَانِ الْأَسْهَلِ، وَمَتَى انْتَقَلَ لِمَرْتَبَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِدُونِهَا ضَمِنَ، نَعَمْ لِمَنْ رَأَى مُولِجًا فِي أَجْنَبِيَّةٍ قَتَلَهُ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يَسْتَدْرِكُ بِالْأَنَاةِ، وَفِي قَتْلِهِ هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا قِيلَ دُفِعَ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ وَلَوْ بِكْرًا، وَالثَّانِي حُدَّ فَيُقْتَلُ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ وَالْأَظْهَرُ قُتِلَ الرَّجُلُ مُطْلَقًا انْتَهَى. وَاَلَّذِي فِي الْأُمِّ يُقْتَلُ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا بَاطِنًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ التَّعْزِيرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ إلَّا إنْ أَدَّى الدَّفْعُ بِغَيْرِهِ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْفَاحِشَةِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَصُولُ عَلَيْهِ إلَّا سَيْفًا جَازَ لَهُ الدَّفْعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالْعَصَا؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي عَدَمِ اسْتِصْحَابِهَا وَلِذَلِكَ مَنْ أَحْسَنَ الدَّفْعَ بِطَرَفِ السَّيْفِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُحْسِنُ وَلَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا خَرَجَ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سِيَّمَا لَوْ كَانَ الصَّائِلُونَ جَمَاعَةً، إذْ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ حِينَئِذٍ تُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِهِ، أَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بِشَرْطِهِ، فَلَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا التَّرْتِيبِ فِيهِ
(فَإِنْ) صَالَ مُحْتَرَمٌ عَلَى نَفْسِهِ وَ (أَمْكَنَ) هـ (هَرَبٌ) أَوْ تَحَصُّنٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَظَنَّ النَّجَاةَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهَا (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ وَتَحْرِيمُ قِتَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِالْأَهْوَنِ فَالْأَهْوَنِ، فَإِنْ لَمْ يَهْرُبْ وَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ عَلَى الْأَوْجَهِ
تَرَتُّبِ مَا ذُكِرَ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ. (قَوْلُهُ: مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ: التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: إيجَابُ التَّرْتِيبِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَوَّزَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ، وَقَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ إلَى، وَلَوْ الْتَحَمَ. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَرُورَةَ لِلْأَغْلَظِ إلَخْ) وَلَوْ انْدَفَعَ شَرُّهُ كَأَنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ أَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ أَوْ خَنْدَقٌ لَمْ يَضُرَّ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَتَى انْتَقَلَ لِمَرْتَبَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الدَّافِعُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ إلَخْ) كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ حَتَّى فِي الْفَاحِشَةِ انْتَهَى اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: إذَا وَجَدَ رَجُلًا يَزْنِي بِامْرَأَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ مَنْعُهُ وَدَفْعُهُ فَإِنْ هَلَكَ فِي الدَّفْعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْدَفَعَ بِضَرْبٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّانِي مُحْصَنًا فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ اهـ. وَكَذَا اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ فِي الْفَاحِشَةِ وَقَالَ ع ش: هُوَ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ) أَيْ: لَا يُدْرَكُ مَنْعٌ مِنْ الْوَقَاعِ بِالتَّأَنِّي، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ، وَالضَّمِيرُ لِلْمُولِجِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَالْأَنَاةُ بِوَزْنِ قَنَاةٍ التَّأَنِّي وَالتَّرَاخِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِتَأَنَّى اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ) أَيْ: وَلَا يَقْتُلُ الْمَرْأَةَ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُحْصَنًا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْقَتْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِطَرَفِ السَّيْفِ) أَيْ: ظَهْرِهِ. (قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بِهِ) أَيْ: بِالدَّفْعِ بِالسَّيْفِ أَيْ: بِحَدِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَحَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَوْ رَاعَيْنَا الْأَخَفَّ أَفْضَى إلَى هَلَاكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا التَّرْتِيبِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: صَالَ مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: فَعَضَّ، وَقَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ إلَى قِيلَ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَصُّنٌ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحَصُّنٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى هَرَبٌ. (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: نَفْسِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَلَبَ فَقَالَ: عَلَى نَفْسِهِ مُحْتَرَمٌ كَانَ أَوْضَحَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ: كَحِصْنٍ وَجَمَاعَةٍ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَظَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةٍ أَمْكَنَهُ هَرَبٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَهْرُبْ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَتَلَهُ) أَيْ: بِالدَّفْعِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ الْهَرَبَ يُنْجِيهِ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ هَرَبَ يَطْمَعُ فِيهِ وَيَتْبَعُهُ وَيَقْتُلُهُ لَمْ يَجِبْ الْهَرَبُ
قَوْلُهُ: أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ عَصًا) أَيْ: أَوْ بِعَصًا حَرُمَ سَيْفٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِ هِمَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ هَذَا، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ: فَإِنْ انْدَفَعَ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا انْتَهَى. وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ حَتَّى فِي الْفَاحِشَةِ. اهـ.
لَكِنْ يُوَافِقُ مَا قَالَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْصَنِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نَصُّهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ أَيْ: رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَعْصُومِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى قَتْلِهِ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ حَالَ زِنَاهُ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ وَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ ابْتِدَاءُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالْقَتْلِ مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِالزِّنَا حَالَ صِيَالِهِ فَمَعَ تَلَبُّسِهِ بِهِ أَوْلَى، نَعَمْ يُمْكِنُ مُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَا قَالَهُ بِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ فِي الزَّانِي الْمُحْصَنِ مَعَ عَدَمِ عِصْمَتِهِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْصُومِ وَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لَكِنْ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْحَرْبِيِّ لِجَوَازِ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً وَلَوْ فِي غَيْرِ صِيَالٍ. (قَوْلُهُ: كَزَانٍ مُحْصَنٍ) قَضِيَّتُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ رَأَى مَوْلَجًا فِي أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ التَّرْتِيبُ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالْفَاحِشَةِ فَمَعَ غَيْرِهَا أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَوَدُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ش م ر
стр. 4025
خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَلَوْ صِيلَ عَلَى مَالِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْهَرَبُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَهْرُبَ وَيَدَعَهُ لَهُ أَوْ عَلَى بُضْعِهِ ثَبَتَ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْهُ، كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ الْهَرَبِ هُنَا، إنْ أَمْكَنَ أَيْضًا. وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ هَرَبٌ وَنَحْوُهُ، وَلَوْ صَالَ عَلَيْهِ مُرْتَدٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ لَمْ يَجِبْ هَرَبٌ بَلْ لَا يَجُوزُ حَيْثُ حَرُمَ الْفِرَارُ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الزَّجْرُ بِالْكَلَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ غَيْرَ شَتْمٍ وَإِلَّا وَجَبَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي مَنْهَجِهِ كَهَرَبٍ فَزَجْرٍ
(وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ) مَثَلًا (خَلَّصَهَا) بِفَكِّ لَحْيٍ فَضَرْبِ فَمٍ فَسَلِّ يَدٍ فَعَضٍّ فَفَقْءِ عَيْنٍ فَقَلْعِ لَحْيٍ فَعَصْرِ خُصْيَةٍ فَشَقِّ بَطْنٍ وَمَتَى انْتَقَلَ لِمَرْتَبَةٍ مَعَ إمْكَانِ أَخَفَّ مِنْهَا ضَمِنَ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ (بِالْأَسْهَلِ مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ) أَيْ: رَفْعِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ وَلَا كَسْرٍ (وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ أَوْ لَمْ يَعْجَزْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ أَفْسَدَهَا الْعَاضُّ قَبْلَ تَخْلِيصِهَا مِنْ فِيهِ فَبَادَرَ (فَسَلَّهَا) الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ (فَنَدَرَتْ) بِالنُّونِ (أَسْنَانُهُ) أَيْ سَقَطَتْ (فَهَدَرٌ) ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى فِي ذَلِكَ بِعَدَمِ الدِّيَةِ» وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ كَالظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْعَاضَّ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ
إذْ لَا مَعْنَى لَهُ حِينَئِذٍ بَلْ لَهُ قِتَالُهُ ابْتِدَاءً وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إنْ قَتَلَهُ اهـ. ع ش بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ) فَإِنَّهُ قَالَ: تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى مَالِهِ) يَعْنِي عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَالِهِ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: مَعَ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَيَدَعُهُ لَهُ) أَيْ: يَتْرُكُ الْمَالَ لِلصَّائِلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى بُضْعِهِ ثَبَتَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا خَلَطَ مَسْأَلَةً بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْقُوتِ وَنَصِّهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الصِّيَالُ عَلَى حَرَمِهِ فَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ عَلَى وُجُوبِ الدَّفْعِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْهَرَبُ وَيَدَعُهُمْ، بَلْ يَلْزَمُهُ الثَّبَاتُ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِهِمْ فَكَالْهَرَبِ وَالتَّحَصُّنِ بِنَفْسِهِ وَأَوْلَى الْوُجُوبُ انْتَهَتْ، فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: مَا إذَا أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِنَفْسِهِ دُونَ الْبُضْعِ: وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِهِ وَمَا نَسَبَهُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْأُولَى وَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ مِنْ مُتَعَلِّقِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَوَارَدْ طَرَفَا الْخِلَافِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَصَنِيعُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ بُضْعِ الْمَصُولِ نَفْسِهِ لَا حَرَمِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: مَا الْآتِي وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ وَجَزَمَ بِذَلِكَ ع ش كَمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدَّفْعِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ: الْبُضْعِ، وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ الْهَرَبِ هُنَا أَيْ: فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْهَرَبُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُجُوبَ الْهَرَبِ عَلَى مَنْ يَدْفَعُ عَنْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ إلَخْ) خَبَرُ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَ عَلَيْهِ مُرْتَدٌّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُحْتَرَمٌ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ حَرُمَ الْفِرَارُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ فِي صَفِّ الْقِتَالِ وَلَمْ يَزِدْ الْمُرْتَدُّ أَوْ الْحَرْبِيُّ عَلَى مِثْلَيْهِ ع ش وَمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم سَيَأْتِي أَنَّ حُرْمَةَ الْفِرَارِ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّفِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِتَالِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الزَّجْرُ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: الْهَرَبُ وَكَانَ الْوَاضِحُ حَرُمَ أَيْ: الزَّجْرُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الزَّجْرِ بِالشَّتْمِ
. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إلَى فَبَادَرَ، وَقَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) يَنْبَغِي أَنَّ نَحْوَ ثَوْبِهِ كَالْيَدِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَضَرْبِ فَمٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الضَّرْبُ أَسْهَلَ مِنْ فَكِّ اللَّحْيِ، وَإِلَّا قُدِّمَ الضَّرْبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِالْأَسْهَلِ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَسَلِّ يَدٍ) أَيْ: حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَنَاثُرُ أَسْنَانِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ السَّلُّ أَسْهَلَ مِنْ ضَرْبِ الْفَمِ، بَلْ وَمِنْ فَكِّ اللَّحْيِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: رَفْعِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اللَّحْيَيْنِ هُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّفْسِيرُ فَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِاللَّحْيَيْنِ هُنَا الْعَظْمُ الَّذِي فِيهِ الْأَسْنَانُ السُّفْلَى، وَاَلَّذِي فِيهِ الْأَسْنَانُ الْعُلْيَا مَجَازًا اهـ. ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَكَانَ يُمْكِنُ إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمَعْنَى فَكُّ اللَّحْيَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْفَكُّ الْأَسْفَلُ عَنْ الْفَكِّ الْأَعْلَى أَيْ: رَفْعُهُمَا عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُمَا جَانِبَا الْفَمِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ يُعْلَمُ عَدَمُ إفَادَتِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) الْمُنَاسِبُ لِأَوَّلِ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إذَا ظَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَزْمِ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ: الْيَدَ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: فَبَادَرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَجَزَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. ع ش أَقُولُ: بَلْ عَلَى قَوْلِهِ: لَمْ يَعْجِزْ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي سُقُوطِ الْأَسْنَانِ بِالسَّلِّ. (قَوْلُهُ: وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ) أَيْ: كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ آخَرُ فَدَفَعَهُ بِالْعَضِّ وَكَانَ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَالظَّالِمِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَضُّ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا كَمَا مَرَّ قَالَهُ ع ش وَالْأَوْلَى فَلَا تُضْمَنُ أَسْنَانُهُ السَّاقِطَةُ بِالسَّلِّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ) كَالْمُرْتَدِّ اهـ. سم أَيْ: وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ. (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ عِصْمَةِ الْمَعْضُوضِ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الدَّفْعِ كَمَا عُلِمَ
(قَوْلُهُ حَيْثُ حَرُمَ الْفِرَارُ) سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ حُرْمَةَ الْفِرَارِ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّفِّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ مَثَلًا) يَنْبَغِي أَنَّ نَحْوَ ثَوْبِهِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَقَلْعِ لَحْيٍ فَعَصْرِ خُصْيَةٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي إطْلَاقِ تَقْدِيمِ قَلْعِ اللَّحَى عَلَى عَصْرِ الْخُصْيَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ) قِيَاسُ وُجُوبِ الدَّفْعِ بِالْأَخَفِّ اللُّزُومُ حَيْثُ أَفَادَ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ) حَيْثُ يُعْلَمُ عَدَمُ إفَادَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ) كَالْمُرْتَدِّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ)
стр. 4026
إلَّا فِيمَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُهْدَرِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَحُرْمَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِنَحْوِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْعَضِّ غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ لِلدَّفْعِ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ. قِيلَ: قَضِيَّةُ الْمَتْنِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالضَّرْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ انْتَهَى، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِشَيْءٍ فَعَدْلٌ لَا غِلَظَ مِنْهُ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ انْتَهَى. نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا وَإِشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ
(وَمَنْ نُظِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (إلَى) وَاحِدَةٍ مِنْ (حُرَمِهِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ هَاءٍ أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَلَوْ إمَاءً، وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ، وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ، وَمِثْلُهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ لِلنَّاظِرِ مَكْشُوفُهَا (فِي دَارِهِ) الْجَائِزِ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ بِنَحْوِ إعَارَةٍ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ مِنْ نَحْوِ خَانٍ أَوْ رِبَاطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَغْصُوبٍ (مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ صَغِيرٌ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَمْدًا) ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ، وَلَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً مُتَجَرِّدَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الرَّجُلِ أَوْ الْمَحْرَمِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ وَمُرَاهِقًا إلَّا مُمَيِّزًا وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ.
فَإِنْ قُلْت:
مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ وَفِي شَرْح: وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ خَلَّصَهَا. (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُهُ) أَيْ: قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ فِي شَرْحِ لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ. فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ مَعْصُومًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: الْمُهْدَرَ. (قَوْلُهُ: وَحُرْمَتُهُ) أَيْ: قَتْلِ الْمُهْدَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ إمَاءً، وَقَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ، وَقَوْلُهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي دَارِهِ، وَقَالَ: إنَّمَا قَتَلْتُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِي أَوْ مَالِي، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا وَيَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ دَارِهِ شَاهِرًا سِلَاحَهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ بِسِلَاحٍ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ إلَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ السَّيِّدُ دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَخَرَجَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ وَيُقَاتِلَهُ إلَى أَنْ يَطْرَحَهُ وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ شَخْصٍ إلَّا بِإِذْنِهِ مَالِكًا كَانَ أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا، فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ صَرِيحٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ مَحْرَمًا فَإِنْ كَانَ سَاكِنًا مَعَ صَاحِبِهِ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْذَانُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُشْعِرَهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ بِتَنَحْنُحٍ أَوْ شِدَّةِ وَطْءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا مَعَهُ فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَوَجْهَانِ، وَالْأَوْجَهُ الِاسْتِئْذَانُ اهـ. مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْقَرِينَةَ كَافِيَةٌ، وَلَوْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْض مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَدَارِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ.
(قَوْلُهُ: بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِرَجُلِ صَاحِبِ الدَّارِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِثْلِهِ. (قَوْلُهُ: مَكْشُوفَهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَالْمَحْرَمِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي دَارِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ لَهُ الْحَرَمُ أَمَّا النَّظَرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَطَّلِعُ مِنْهُ مِلْكَهُ أَوْ شَارِعًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ) وَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ كَوَّةٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا الطَّاقَةُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَخْ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ نَظَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: شُبْهَةٌ) فَإِنْ نَظَرَ لِخِطْبَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَيْ: وَخُنْثَى مُشْكِلًا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُتَجَرِّدًا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَمُرَاهِقًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ إلَخْ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ أَسْقَطَا قَوْلَهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ، وَكَذَا قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الشُّمُولُ لِلنَّاظِرِ إلَى حَرَمِهِ أَيْضًا بَعْضُ نُسَخِ النِّهَايَةِ الْمَزِيدِ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ نَظَرُهَا صَرِيحٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ:
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ. اهـ. فَإِنْ أُرِيدَ لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهُ لَا لِمَا فَوْقَهُ لَمْ يُشْكِلْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ. قَوْلُهُ السَّابِقُ: فَعَضَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ: إلَّا فِيمَا مَرَّ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ: لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ هَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَسْهَلَ قَدْ يَكُونُ ضَرْبَ شِدْقَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِلَحْيَيْهِ عِلَّةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْ الْفَكِّ أَنْ يَحْصُلَ نَحْوُ جُرْحٍ وَيَتَأَتَّى التَّخْلِيصُ بِضَرْبٍ دُونَ ذَلِكَ فِي الضَّرَرِ
. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ) قَدْ يَكُونُ هُوَ أَمْرَدُ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِحَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرَ إلَيْهِ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ
стр. 4027
تِلْكَ مَعْصِيَةٌ انْقَضَتْ فَاقْتَضَتْ حُرْمَةُ الْأَصْلِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ حَدُّهَا، وَهُنَا مَعْصِيَةُ النَّظَرِ بَاقِيَةٌ فَلِمَ لَمْ يَرُمْ دَفْعًا لَهُ عَنْهَا، قُلْت: الدَّفْعُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَفْعَلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ كَالْحَدِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْخَاصَّةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (فَرَمَاهُ) أَيْ: ذُو الْحَرَمِ، وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ، أَوْ رَمَتْهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِيَ غَيْرُهُ فِي حَالِ نَظَرِهِ لَا إنْ وَلِيَ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ) أَوْ ثَقِيلٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) مِمَّا يُخْطِئُ إلَيْهِ مِنْهُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً (فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحِهِ: «فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ» ، وَصَحَّ خَبَرُ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ حَرَجٍ» ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا أَمَرَ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ؛ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَمِنْ ثَمَّ دَفْعُ صَبِيٍّ صَالَ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ (بِشَرْطِ عَدَمِ) حِلِّ النَّظَرِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ بِشَرْطِهِ وَعَدَمِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ، بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَتَاعٍ أَوْ (زَوْجَةٍ) أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ.
(وَمَحْرَمٍ) مَسْتُورٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (لِلنَّاظِرِ) ، وَإِلَّا لَمْ يَحُزْ رَمْيُهُ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ، وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَةٌ حِينَئِذٍ. (قِيلَ وَ) بِشَرْطِ عَدَمِ (اسْتِتَارِ الْحَرَمِ) ، وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ كُنَّ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُنَّ النَّاظِرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ، وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الرَّجُلِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَجَرُّدُهُ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُ مِنْهُ النَّاظِرُ يُبِيحُ رَمْيَهُ اكْتِفَاءً بِالنَّظَرِ بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ (قِيلَ وَ) بِشَرْطِ (إنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّ مَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا كَتَخْوِيفٍ
تِلْكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ مَعْصِيَةِ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ. (قَوْلُهُ: دَفْعًا لَهُ عَنْهَا) أَيْ: لِلْأَصْلِ عَنْ مَعْصِيَةِ النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِ الْمَنْعِ مِنْهُ بِنَحْوِ هَرَبِ الْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ النَّاظِرِ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: النَّاظِرَ بِالنَّصْبِ بَيَانُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي الْمَتْنِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: ذُو الْحَرَمِ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ أَيْ: أَوْ غَيْرِ هِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ) أَيْ: وَهُوَ ذُو الْحَرَمِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ كَأَبِي الزَّوْجَةِ وَأَخِيهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُول: وَيُغْنِي عَنْ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ فِي دَارِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا ذَا الْحَرَمِ الْغَيْرِ السَّاكِنِ فِي الدَّارِ حِينَ النَّظَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ إذْ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا دَاخِلٌ فِيمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بَرَمَاهُ خَرَجَ بِهِ مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ وَلِيَ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ) هَذَا التَّعْمِيمُ لِمُجَرَّدِ حِلِّ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي شَرْحِ: قِيلَ وَإِنْذَارٌ قَبْلَ رَمْيِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ إلَخْ) هَذَا دَفْعٌ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَمُرَاهِقًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: الْمُرَاهِقُ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: الرَّمْيَ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: الصَّبِيَّ هُنَا أَيْ: فِي الصِّيَالِ. (قَوْلُهُ: حَلَّ النَّظَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِشَرْطِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) الصَّوَابُ أَنَّهَا بِحَالِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم أَيْ: لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَمُ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ الْقَصْدُ عَدَمَ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ وَجَدَ الْآخَرَ لِفَسَادِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنَهُ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ بِإِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ. سم وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إذْ الْمُرَادُ بِالْمَسْكَنِ مَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ بِنَحْوِ الْعَارِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ فِي دَارِهِ. (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) الْأَوْلَى مَا ذُكِرَ لِيَشْمَلَ الْمَتَاعَ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ كَوْنِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْمَسْكَنِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ) أَيْ: فَقَدْ يُرِيدُ سَتْرَ حَرَمِهِ عَنْ النَّاسِ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ) إلَى قَوْلِهِ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الصِّيَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ) ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ، وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ) إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْإِنْذَارَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْإِمَامُ: وَمَجَالُ التَّرَدُّدِ فِي الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مَوْعِظَةٌ وَتَخْجِيلٌ قَدْ يُفِيدُ، وَقَدْ لَا يُفِيدُ فَأَمَّا مَا يُوثَقُ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي
إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا بِحَالِهَا. (قَوْلُهُ: مَسْكَنُ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ) لَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنَهُ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ بِإِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ) وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ
стр. 4028
أَوْ زَعْقَةٍ مُزْعِجَةٍ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ، وَاسْتَحْسَنَاهُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا قَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ تَعَدِّيًا قَبْلَ إنْذَارِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَذَاكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأُجْرِيَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا يَخْفَى وَيُؤَدِّي إلَى مَفَاسِدَ فَأَبَاحَ الشَّارِعُ تَعْطِيلَ آلَةِ النَّظَرِ مِنْهُ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا مُبَالَغَةً فِي زَجْرِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إنْذَارٍ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ، فَكَانَ صَائِلًا فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ، وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَمُسْتَرِقِ السَّمْعِ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُمَا لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ الَّذِي يَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَبِالْكَوَّةِ وَمَا مَعَهَا النَّظَرُ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ بِأَنْ يُنْسِبَ صَاحِبَهُمَا التَّفْرِيطَ؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَهُ بِذَلِكَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّمْيُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ، نَعَمْ النَّظَرُ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ وَلَوْ لِلنَّاظِرِ أَوْ مَنَارَةٍ كَهُوَ مِنْ كَوَّةٍ ضَيِّقَةٍ؛ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْ ذِي الدَّارِ حِينَئِذٍ وَيَعْمِدُ النَّظَرَ خَطَأً أَوْ اتِّفَاقًا فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ، نَعَمْ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ النَّاظِرَ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ حَصَلَ، وَالْقَصْدُ أَمْرٌ بَاطِنٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ الْحَالُ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ ظَنَّ مِنْهُ التَّعَمُّدَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَكَلَامُهُمْ تَحْكِيمًا لِقَرِينَةِ الِاطِّلَاعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ، فَلَوْ تَوَقَّفَ الرَّمْيُ عَلَى عِلْمِهِ لَمْ يَرْمِ أَحَدٌ وَعَظُمَتْ الْمَفْسَدَةُ بِاطِّلَاعِ الْفُسَّاقِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَبِالْخَفِيفِ الثَّقِيلِ الَّذِي وُجِدَ غَيْرُهُ كَحَجَرٍ وَنَشَّابٍ فَيَضْمَنُ حَتَّى بِالْقَوَدِ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهَا إذَا أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا، وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهَا الْبَعِيدَ بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ نَعَمْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَصْدَهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ، وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ، فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ
(وَلَوْ عَزَّرَ)
وُجُوبِ الْبُدَاءَةِ بِهِ خِلَافٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ زَعْقَةٍ) أَيْ: صِيَاحٍ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ إذْ الْكَلَامُ فِي دَفْعِ النَّاظِرِ بِخُصُوصِهِ لَا فِي مُطْلَقِ الدَّفْعِ الشَّامِلِ لِدَفْعِ الصَّائِلِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا) أَيْ: مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ وُجُوبِ الْبُدَاءَةِ بِالْإِنْذَارِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: دَارِهِ) أَيْ: أَوْ خَيْمَتَهُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَعَدِّيًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا) أَيْ: رَمْيَ الْمُتَطَلِّعِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ) أَيْ: كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: دَفْعُ الدَّاخِلِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: اُنْظُرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى آلَةِ النَّظَرِ، وَكَذَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ) أَيْ: تَعْطِيلُ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ فِي الدُّخُولِ مَفَاسِدُ النَّظَرِ وَزِيَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ. اهـ. سم (وَخَرَجَ بِنَظَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إلَى أَوْ كَوَّةٍ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَنَحْوُهُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ إلَى وَبِالْخَفِيفِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى) أَيْ: وَإِنْ جَهِلَ عَمَاهُ شَرْحُ رَوْضٍ، وَكَذَا بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَضَعِيفِ الْبَصَرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إذْ لَيْسَ السَّمْعُ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْكَوَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي أَيْ: وَالْأَسْنَى أَمَّا الْكَوَّةُ الْكَبِيرَةُ فَكَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَفِي مَعْنَاهَا الشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعَيْنُ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُنْذِرَهُ فَيَرْمِيَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشِّبَاكُ الْوَاسِعُ الْعَيْنِ أَوْ الْكَوَّةُ الْكَبِيرَةُ فِي جِدَارٍ مُخْتَصٍّ بِالنَّاظِرِ جَازَ رَمْيُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ رَبِّ الدَّارِ، وَيَكُونُ النَّظَرُ مِنْهَا كَالنَّظَرِ مِنْ السَّطْحِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَقْبٌ) وَمِنْهُ الطَّاقَاتُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ وَالشَّبَابِيكُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِنْذَارِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: مَفْهُومُهُ جَوَازُ الرَّمْيِ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى. (قَوْلُهُ: النَّظَرُ خَطَأً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاطِّلَاعَ كَأَنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ كَانَ مُخْطِئًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ الرَّامِي إلَخْ) أَيْ: ظَنَّهُ بِقَرِينَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصْدُقُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ ذَهَابًا لِذَلِكَ إذْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَحَقُّقَ الْأَمْرِ بِقَرَائِنَ يَعْرِفُ بِهَا الرَّامِي قَصْدَ النَّاظِرِ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ النَّظَرِ كَالصَّائِلِ إذَا رَجَعَ مِنْ صِيَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْخَفِيفِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَنُشَّابٌ) هُوَ عَلَى وَزْنِ رُمَّانِ النَّبْلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ) أَيْ: بِرَمْيِ الْعَيْنِ فَمَا قَرُبَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) رَجَّحَ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ السُّنِّيَّةِ
تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ م ر ش. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ فِي الدُّخُولِ مَفَاسِدُ النَّظَرِ وَزِيَادَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْ: بِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَاتِحُ النَّاظِرَ فَإِنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ امْتَنَعَ الرَّمْيُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الرَّمْيُ جَازَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوَافِقَ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ: إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مَا يُمْتَنَعُ الرَّمْيُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ إصْلَاحًا يُوَافِقُ شَرْحَ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ السُّنَّةِ جَوَازُ دَفْعِهِ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ أَفَادَ الْإِنْشَادَ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ:
стр. 4029
مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ (وَلِيٌّ) مَحْجُورَهُ وَأُلْحِقَ بِوَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ فِي حِلِّ الضَّرْبِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِمَّا يَأْتِي كَافِلُهُ كَأُمِّهِ (وَوَالٍ) مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَلَمْ يُعَانِدْ، (وَزَوْجٌ) زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ لِنَحْوِ نُشُوزٍ، (وَمُعَلِّمٌ) الْمُتَعَلِّمَ مِنْهُ الْحُرَّ بِمَالِهِ دَخَلَ فِي الْهَلَاكِ وَإِنْ نَدَرَ (فَمَضْمُونٌ) تَعْزِيرُهُمْ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ أَدَّى إلَى هَلَاكٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِتَبَيُّنِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْحَدِّ الْمَشْرُوعِ بِخِلَافِ ضَرْبِ دَابَّةٍ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا أَوْ رَائِضِهَا إذَا اُعْتِيدَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَسْتَغْنِيَانِ عَنْهُ، وَالْآدَمِيُّ يُغْنِي عَنْهُ فِيهِ الْقَوْلُ، أَمَّا مَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَصَفْعَةٍ خَفِيفَةٍ وَحَبْسٍ أَوْ نَفْيٍ فَلَا ضَمَانَ بِهِ، وَأَمَّا قِنٌّ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِمُعَلِّمِهِ أَوْ لِزَوْجِهَا فِي ضَرْبِهَا فَلَا يَضْمَنُ بِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ كَامِلٌ بِمُوجِبِ تَعْزِيرٍ وَطَلَبَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْوَالِي، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعَهُ وَقَدْرَهُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَنْظِيرِ الْإِمَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِي إذْنِ السَّيِّدِ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّرْبِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْقَتْلِ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ، عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ كَمَا تُشْتَرَطُ فِي الضَّرْبِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: فَإِذَا حُمِلَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى مَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَكَذَا إذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ.
أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابَهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ.
جَوَازُ دَفْعِهِ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ أَفَادَ الْإِنْشَادُ فَلْيُرَاجَعْ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ وَجَبَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْذَارِ حَيْثُ أَفَادَ اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ التَّعْزِيرِ. (قَوْلُهُ: فِي حِلِّ الضَّرْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَطْفٌ عَلَى حِلِّ الضَّرْبِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلضَّرْبِ. (قَوْلُهُ: كَافِلُهُ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ أُلْحِقَ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَانِدْ) أَيْ: مَنْ رَفَعَ إلَى الْوَالِي وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نُشُوزٍ) مِنْهُ الْبُدَاءَةُ عَلَى نَحْوِ الْجِيرَانِ وَالطَّلُّ مِنْ نَحْوِ طَاقَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُعَلَّمٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَلَّمُ مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي صَغِيرًا يُتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ التَّعْزِيرُ لِلْمُتَعَلَّمِ مِنْهُ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آخِرَ فَصْلِ التَّعْزِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْحُرَّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ قَيْدِ الْحُرِّيَّةِ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ دَخَلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَزَّرَ فِي الْمَتْنِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: تَعْزِيرِهِمْ) إلَى قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْحَدِّ إلَخْ) أَيْ: الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: إذَا اُعْتِيدَ) أَيْ: الضَّرْبُ فَهَلَكَتْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الضَّرْبِ. (قَوْلُهُ: وَالْآدَمِيُّ يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ الْآدَمِيُّ بِالْقَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْهَلَاكِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِزَوْجِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: فِي ضَرْبِهَا) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ تَذْكِيرُهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ إلَخْ، وَالضَّمِيرُ فِي قَالَهُ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ: الْغَيْرَ أَخَذَهُ أَيْ: التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عِنْدِي أَنَّهُ إلَخْ) مَقُولُ ابْنِ الصَّبَّاغِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ: السَّيِّدُ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمَّنَهُ) أَيْ: الْإِذْنَ فِي التَّأْدِيبِ إذْنَهُ أَيْ: أَذِنَ السَّيِّدُ فِي التَّعْلِيمِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا حُمِلَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ كَإِذْنِ الْحُرِّ فِي ضَرْبِ نَفْسِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ فِيهِ إذَا عَيَّنَ لَهُ النَّوْعَ وَالْقَدْرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ بَلْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْحُرِّ إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْعَبْدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَكَذَا إذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ أَيْضًا وَفِي سم مَا نَصُّهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: اضْرِبْهُ أَيْ: الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ: أَدِّبْهُ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ: الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ كُلٌّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْكَامِلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: إمَّا مُعَانِدٌ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهَكَذَا فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ وَكَانَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الضَّمَانِ الْحَاكِمَ إذَا عَزَّرَ الْمُمْتَنِعَ مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَيِّنَ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِوُصُولِ الْمُسْتَحِقِّ لِحَقِّهِ فَيَجُوزُ عِقَابُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعَاقَبُ) أَيْ: بِأَنْوَاعِ الْعِقَابِ لَكِنْ مَعَ رِعَايَةِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وَلَا يَجُوزُ الْعِقَابُ بِالنَّارِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِخَلَاصِ الْحَقِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ إلَخْ) ذَكَرَ
وَأَمَّا قِنٌّ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِمُعَلِّمِهِ أَوْ لِزَوْجِهَا فِي ضَرْبِهَا فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: اضْرِبْهُ أَيْ: الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ: أَدِّبْهُ، فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ، بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابَهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ، ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ إلَخْ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أَبَى تَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ، لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ
стр. 4030
وَأَمَّا إذَا أَسْرَفَ وَظَهَرَ مِنْهُ الْقَتْلُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدًا أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فِي مَالِهِ، وَتَسْمِيَةُ كُلِّ ذَلِكَ تَعْزِيرًا هُوَ الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ مَا عَدَا فِعْلَ الْإِمَامِ يُسَمَّى تَأْدِيبًا
(وَلَوْ حَدَّ) أَيْ: الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَهُمَا الْمُرَادَانِ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ شَدِيدِ حَرٍّ وَبَرْدٍ كَمَا مَرَّ، (مُقَدَّرًا) لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ الْحَدُّ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ حَدِّ الشُّرْبِ، فَإِنَّ تَخْيِيرَ الْإِمَامِ فِيهِ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِإِرَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ) إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهُ
(وَلَوْ ضُرِبَ شَارِبٌ) لِلْخَمْرِ الْحَدَّ (بِنِعَالٍ وَثِيَابٍ) فَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا) ضَرَبَهَا فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ، كَمَا مَرَّ بِتَقْدِيرِهِ بِذَلِكَ، وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ مَنَعْنَاهُ بِالسِّيَاطِ، وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَضْمَنْ قَطْعًا، وَذَكَرَ هَذَا مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ حُدَّ مُقَدَّرًا لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَجَلْدِ الزِّنَا بِجَامِعِ أَنَّ الْآلَةَ الْمَحْدُودَ بِهَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى تَقْدِيرِهَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي الْكُلِّ. (أَوْ) حُدَّ شَارِبٌ (أَكْثَرَ) مِنْ أَرْبَعِينَ بِنَحْوِ نَعْلٍ أَوْ سَوْطٍ، (وَجَبَ قِسْطُهُ بِالْعَدَدِ) ، فَفِي أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ، وَفِي ثَمَانِينَ نِصْفُهَا، وَتِسْعِينَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهَا؛ لِوُقُوعِ الضَّرْبِ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ، فَيَقْرُبُ تَمَاثُلُهُ فَيَسْقُطُ الْعَدَدُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يَأْتِي فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ: (وَفِي قَوْلِ نِصْفُ دِيَةٍ) لِمَوْتِهِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا قَطْعًا، قِيلَ: الْجُزْءُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ مَا طَرَأَ إلَّا بَعْدَ ضَعْفِ الْبَدَنِ، فَكَيْفَ يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَهُوَ قَدْ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفَاوُتٌ سَهْلٌ فَتَسَامَحُوا فِيهِ وَبِأَنَّ الضَّعْفَ نَشَأَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ. (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ: الْقَوْلَانِ (فِي قَاذِفٍ جُلِدَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ) سَوْطًا فَمَاتَ فَفِي الْأَظْهَرِ يَجِبُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَكَذَا فِي بِكْرٍ زَنَى جَلْدُ مِائَةٍ وَعَشْرًا
(وَاسْتَقَلَّ) وَهُوَ الْحُرُّ وَالْمُكَاتَبُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَلَوْ سَفِيهًا (قَطْعُ سِلْعَةٍ)
الشَّارِحُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ إلَخْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَبَى تَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. فَقَدْ خَالَفَ هُنَاكَ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْعِبَارَةُ فِي عُرْفِهِمْ تُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي مِنْهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا أَسْرَفَ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْوَالِي وَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِسْرَافِ فِي التَّعْزِيرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ) أَيْ: إنْ كَانَ وَالِدًا؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ كُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ ضَرْبِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ تَعْزِيرٌ اهـ. وَالْأَشْهَرُ أَيْ: أَشْهَرُ الِاصْطِلَاحَيْنِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا عَدَا فِعْلَ الْإِمَامِ يُسَمَّى تَأْدِيبًا) أَيْ: لَا تَعْزِيرًا فَيَخْتَصُّ لَفْظُ التَّعْزِيرِ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمُسْتَقِلٍّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ: الْإِمَامُ وَنَائِبُهُ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ أَنَّ أَيْضًا) أَيْ: عَلَى هَذَا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمُسْتَقِلٍّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَذَكَرَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الضَّعْفَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ) غَايَةٌ
فِي الْمَتْن. (قَوْلُهُ: الْحَدَّ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِضُرِبَ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْحَدِّ. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَاهُ) أَيْ: حَدَّ شَارِبِ الْخَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ بِالسِّيَاطِ وَبِغَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا أَرْبَعُونَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَحِينَئِذٍ فَهَلْ يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا؟ اهـ. سم أَقُولُ: وَكَذَا اسْتِدْلَالُ مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الْقَائِلِ بِالضَّمَانِ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَرْبَعِينَ اجْتِهَادِيٌّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَرَيَانِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: قَسَّطَهُ بِالْعَدَدِ) أَيْ: قَسَّطَ الْأَكْثَرَ بِعَدَدِ الْجَلَدَاتِ نَظَرًا لِلزَّائِدِ فَقَطْ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَمَاثُلُهُ) أَيْ: الضَّرْبَ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَوْلَيْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأَوَّلِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الزَّائِدُ بَعْدَ زَوَالِ أَلَمِ الْأَوَّلِ كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى إحَالَةِ الْهَلَاكِ عَلَى الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّ حِصَّةَ السَّوْطِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ مَثَلًا لَا تُسَاوِي حِصَّةَ السَّوْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الضَّرْبُ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ صَادَفَ بَدَنًا قَدْ ضَعُفَ بِأَرْبَعِينَ، وَلَكِنَّ الْأَصْحَابَ قَطَعُوا النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: جَلْدُ مِائَةٍ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحُرُّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: عَدْلٌ رِوَايَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْله: وَالْمُكَاتَبُ، وَقَوْلُهُ: بَلْ فِي قَطْعِهَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَوْلُهُ: جَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: الْبَالِغُ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) وَمُوصًى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ نِهَايَةٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ وَمَنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم
خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ. اهـ. فَقَدْ خَالَفَ هُنَاكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي عُرْفِهِمْ تُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمُرَادَانِ أَيْضًا) أَيْ: عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَحِينَئِذٍ هَلْ يُعَارَضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ: فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) صِفَةُ سِلْعَةٍ أَيْ كَائِنَةً فِيهِ.
следующие страницы →